635
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
“كيف ترى شخصيتي؟” كان هان فاي قد نسي ملامح نفسه، فأراد أن يراها في أعين الآخرين.
اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ
اتسعت عيناه وهي محتقنة بالدماء: “ما أخشاه… هو ما قد يقتلني فعلاً! هذه ليست بارانويا، بل قدرة على التنبؤ بالموت!”
الفصل 635: اللحم
تواصل القتال بين العصابتين وخرج إلى الشارع. نظر هان فاي إلى الساعة: “الشرطة ستصل قريبًا.”
ترجمة: Arisu san
تدفّق إلى ذهنه تفصيل صغير: “عندما كنت على وشك مغادرة المستشفى، شعرت أن المروحة السقفية ستسقط، فاختبأت تحت السرير. بدا ذلك سخيفًا، لكن بعد مغادرتي الطابق، سمعت صوتًا من الطابق الرابع… كأن المروحة قد سقطت فعلاً!”
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
صرخ الزعيم: “إنه من جماعتنا!” لكنه بقي على الهامش، يتصبب عرقًا.
“لطالما كنت أخشى الظلام، لكن الظلام لا ينتظر إذنًا ليأتي، يأتي رغم خوفي. ما إن تُصاب بالخوف، لا يمكنك التخلّص منه بسهولة. ربما هو ضعفي ما أتاح للخوف أن يتسلل إليّ ويتجذر. لم أكن هكذا سابقًا… على الأقل لم أكن أكره شعور الخوف.”
قال هان فاي هذه الكلمات بينما يمسك بصاحب متجر الحيوانات الأليفة أمامه، ويشاركه ما يدور في ذهنه. تجمد الرجل في مكانه، لم يفهم شيئًا مما قاله هان فاي، ولم يجد سوى أن يواصل الإيماء برأسه.
“قال الطبيب ووالديّ إنني مصاب بجنون الارتياب. لكن وأنا جالس هنا، وسط شجار عنيف، لم أشعر بالخوف إطلاقًا! يبدو أنني لا أخاف من الناس، بل من أشياء محددة!”
“لا تتصل بالشرطة. أنا مدين لك بتكاليف العلاج. استعرت هاتفك، وسأعيده لك. وإن لحق بأي شيء ضرر، فسأعوّضك.”
كان هان فاي مؤدبًا للغاية.
“اعتبرها هدية من صديق. من يُنقذ الكائنات الضالة يستحق الاحترام، بل أعتقد أنهم قديسون. كل من يفعل ذلك يحصل على خصم عشرين بالمئة.”
لم يكن صاحب المتجر قاسيًا كما بدا في البداية.
ثم انقلب الطاولة فجأة، وسقط زعيم الزعران الأصلع أمامه، وتبعثر اللحم على الأرض. ضاقت حدقتا هان فاي، وأمسك بالرجل، وكانت نظراته مرعبة، لكنّه لم يؤذه، بل دخل المطبخ.
قال هان فاي بصدق: “شكرًا لك.”
ثم أطلق سراحه وتراجع ببطء. شعر الرجل أن قلبه الذي كان في حلقه قد عاد إلى مكانه.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
وقبل أن يغادر تمامًا، جاء صوت هان فاي من الباب:
“إن أمكن، أريد أن أطرح عليك سؤالًا آخر.”
ارتجف الرجل من الصوت: “ما هو؟”
لم يتفوه هان فاي بكلمة، لكن الزعيم فهم الرسالة: “خطوة واحدة إضافية… وستكون طعامي التالي.”
“كيف ترى شخصيتي؟”
كان هان فاي قد نسي ملامح نفسه، فأراد أن يراها في أعين الآخرين.
أجاب الرجل: “لديك تعاطف، محبة، و…” تردد قليلًا ولم يكمل.
أجاب الرجل: “لديك تعاطف، محبة، و…”
تردد قليلًا ولم يكمل.
ومع حلول الليل… عاد الخوف.
“فقط أخبرني بالانطباع الأول.”
“بدا أنك شخص مفعم بالحيوية، هادئ، وربما يسهل التلاعب بك، ولا تجيد التعبير. لكن بعد أن تفاعلت معك أكثر، أدركت أنك… شخص مميز.”
كان صاحب المتجر بارعًا في قراءة الناس.
“لحم؟” لم يفهم لِم بدا له هذا العطر شهيًا إلى هذه الدرجة. “تناولت وجبتين في المنزل، وكلتاهما نباتية. قالت ‘أمي’ إن اللحم مضرّ بصحتي، وكانوا يراقبون طعامي عن كثب.” دخل المطعم وهو شبه فاقد للسيطرة على نفسه من شدّة الجوع.
“مميز؟”
هز هان فاي رأسه وقال: “شكرًا على طعام القطط.”
ثم وضع القطة في حقيبته وغادر المتجر. أطفأ الهاتف وهرب في الاتجاه المعاكس.
نهض الزعيم الأصلع غاضبًا، واقترب بهدوء حذر من هان فاي، رافعًا عصاه الخشبية، وقبل أن يضربه، استدار هان فاي واللحم يتدلّى من فمه، وبعينيه تلك…
“الهاتف يمكن تتبعه، لا يمكنني استخدامه كما يحلو لي.”
أخذ يفكر في خطوته التالية:
“العالم بأسره يعاديني… وحدها تلك المرأة لا تظن أنني سيئ. للأسف، لم أكن في وعيي التام هذا الصباح، ولم أطرح عليها ما يكفي من الأسئلة.”
لم يكن لديه رقمها، كل ما فعله أنه أعطاها عنوانًا.
صرخ الزعيم: “إنه من جماعتنا!” لكنه بقي على الهامش، يتصبب عرقًا.
“إن كانت تهتم بي فعلًا، فقد تأتي إليّ. لذا لا يمكنني الابتعاد كثيرًا عن الحي. من الأفضل أن أجد مكانًا يمكنني من خلاله مراقبة المنطقة.”
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
اختار طريقًا خاليًا من الكاميرات. وفي نهاية الزقاق، رأى مطعمًا للوجبات السريعة. كان من المفترض أن يكون المكان مزدحمًا، لكن الحظ لم يحالف صاحبه، فقد احتلته مجموعتان من الشبان المسلحين بالعصي الخشبية. بدا أنهم من الزعران المحليين.
“لطالما كنت أخشى الظلام، لكن الظلام لا ينتظر إذنًا ليأتي، يأتي رغم خوفي. ما إن تُصاب بالخوف، لا يمكنك التخلّص منه بسهولة. ربما هو ضعفي ما أتاح للخوف أن يتسلل إليّ ويتجذر. لم أكن هكذا سابقًا… على الأقل لم أكن أكره شعور الخوف.” قال هان فاي هذه الكلمات بينما يمسك بصاحب متجر الحيوانات الأليفة أمامه، ويشاركه ما يدور في ذهنه. تجمد الرجل في مكانه، لم يفهم شيئًا مما قاله هان فاي، ولم يجد سوى أن يواصل الإيماء برأسه.
لم يكن هان فاي قد أكل شيئًا طوال اليوم. جسده أنهكه الجوع، وكان قاب قوسين من الانهيار.
رائحة اللحم المسلوق جذبت أنفاسه.
لم يتفوه هان فاي بكلمة، لكن الزعيم فهم الرسالة: “خطوة واحدة إضافية… وستكون طعامي التالي.”
“لحم؟”
لم يفهم لِم بدا له هذا العطر شهيًا إلى هذه الدرجة.
“تناولت وجبتين في المنزل، وكلتاهما نباتية. قالت ‘أمي’ إن اللحم مضرّ بصحتي، وكانوا يراقبون طعامي عن كثب.”
دخل المطعم وهو شبه فاقد للسيطرة على نفسه من شدّة الجوع.
“كيف ترى شخصيتي؟” كان هان فاي قد نسي ملامح نفسه، فأراد أن يراها في أعين الآخرين.
كان النزاع بين العصابتين قد بلغ ذروته، ثم دخل هان فاي، فظنوا جميعًا أنه تابع للفريق الآخر، ولذلك لزم الجميع الصمت.
بعد فقدانه للذاكرة، بدأ هان فاي يتبع حدسه.
كان تفكيره بسيطًا: إن تقاتلوا، سيضيع اللحم، فليأكله هو إذًا. وإن لم يتقاتلوا، فسيأكله ويهرب، ثم يعود لاحقًا للدفع.
هذه فرصة لا تفوّت.
“قاتل متسلسل، مهووس باللحم، نهم، يدوّن جرائمه في هيئة قصص وسيناريوهات. يا إلهي، أيّ نوع من الوحوش كنت؟!” أمسك باللحم بكلتا يديه، وراح يحميه بعينيه المحتقنتين.
استرعى انتباه النادل المختبئ في المطبخ، وأشار إلى طبق اللحم الكبير:
“أحضر ذاك.”
امتثل النادل رغم الحيرة.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
ظن الزعران أن هان فاي تعزيز للفريق الآخر، فمن ذا الذي يطلب طعامًا في خضم شجار؟
وما إن وُضع الطبق أمامه، حتى انفجرت غريزته المكبوتة.
أمسك باللحم، وبدأ ينهش بشراسة. أغمض عينيه من اللذة.
“أظنني تذكرت شيئًا… أحببت اللحم المصنوع بيد شخص معين!”
“كيف ترى شخصيتي؟” كان هان فاي قد نسي ملامح نفسه، فأراد أن يراها في أعين الآخرين.
اندثر ما تبقى من عقلانية تحت وطأة الجوع.
بات يأكل كوحش جائع وُضع أمامه بوفيه لحم لا ينتهي.
الزعران شاهدوا العظام تتكدّس أمامه، فبدأوا يلعقون شفاههم.
قال أحد القادة غاضبًا:
“هل الطعام هنا لذيذ إلى هذه الدرجة؟!”
فرد القائد الآخر ساخرًا، وتحوّل السجال الكلامي إلى شجار عنيف.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
أما هان فاي، فلم يكن يعنيه الأمر. كان منهمكًا بالأكل وكأن حياته تتعلق به.
الطهاة والعمال ارتجفوا من الرعب. كان الزعران مرعبين بما فيه الكفاية، لكن هذا الرجل الجائع كان كأنه وحش حقيقي.
ومع حلول الليل… عاد الخوف.
“أكل اللحم يجعلني أنسى الألم والخوف. أشعر وكأنني أرتفع، هذا هواية غريبة!”
لاحظ أن جسده بدأ يستعيد عافيته، وذهنه صار أوضح.
اندثر ما تبقى من عقلانية تحت وطأة الجوع. بات يأكل كوحش جائع وُضع أمامه بوفيه لحم لا ينتهي. الزعران شاهدوا العظام تتكدّس أمامه، فبدأوا يلعقون شفاههم.
“قاتل متسلسل، مهووس باللحم، نهم، يدوّن جرائمه في هيئة قصص وسيناريوهات. يا إلهي، أيّ نوع من الوحوش كنت؟!”
أمسك باللحم بكلتا يديه، وراح يحميه بعينيه المحتقنتين.
“كيف ترى شخصيتي؟” كان هان فاي قد نسي ملامح نفسه، فأراد أن يراها في أعين الآخرين.
“قال الطبيب ووالديّ إنني مصاب بجنون الارتياب. لكن وأنا جالس هنا، وسط شجار عنيف، لم أشعر بالخوف إطلاقًا! يبدو أنني لا أخاف من الناس، بل من أشياء محددة!”
“الهاتف يمكن تتبعه، لا يمكنني استخدامه كما يحلو لي.” أخذ يفكر في خطوته التالية: “العالم بأسره يعاديني… وحدها تلك المرأة لا تظن أنني سيئ. للأسف، لم أكن في وعيي التام هذا الصباح، ولم أطرح عليها ما يكفي من الأسئلة.” لم يكن لديه رقمها، كل ما فعله أنه أعطاها عنوانًا.
تدفّق إلى ذهنه تفصيل صغير:
“عندما كنت على وشك مغادرة المستشفى، شعرت أن المروحة السقفية ستسقط، فاختبأت تحت السرير. بدا ذلك سخيفًا، لكن بعد مغادرتي الطابق، سمعت صوتًا من الطابق الرابع… كأن المروحة قد سقطت فعلاً!”
“الهاتف يمكن تتبعه، لا يمكنني استخدامه كما يحلو لي.” أخذ يفكر في خطوته التالية: “العالم بأسره يعاديني… وحدها تلك المرأة لا تظن أنني سيئ. للأسف، لم أكن في وعيي التام هذا الصباح، ولم أطرح عليها ما يكفي من الأسئلة.” لم يكن لديه رقمها، كل ما فعله أنه أعطاها عنوانًا.
اتسعت عيناه وهي محتقنة بالدماء:
“ما أخشاه… هو ما قد يقتلني فعلاً! هذه ليست بارانويا، بل قدرة على التنبؤ بالموت!”
قال أحد القادة غاضبًا: “هل الطعام هنا لذيذ إلى هذه الدرجة؟!” فرد القائد الآخر ساخرًا، وتحوّل السجال الكلامي إلى شجار عنيف.
“أشعر بتحسن، بسبب عاملين: اللحم… وتقيؤي لطعام المرأة. يبدو أن طعامهم كان ملوّثًا.”
أصبح يشك بوالديه:
“يريدون السيطرة عليّ، أو علاج حالتي بأسلوبهم الخاص. وإن كنت فعلاً قاتلًا متسلسلًا، أفهم سبب ذلك. فأنا خطير.”
استرعى انتباه النادل المختبئ في المطبخ، وأشار إلى طبق اللحم الكبير: “أحضر ذاك.” امتثل النادل رغم الحيرة.
ثم انقلب الطاولة فجأة، وسقط زعيم الزعران الأصلع أمامه، وتبعثر اللحم على الأرض.
ضاقت حدقتا هان فاي، وأمسك بالرجل، وكانت نظراته مرعبة، لكنّه لم يؤذه، بل دخل المطبخ.
كان النزاع بين العصابتين قد بلغ ذروته، ثم دخل هان فاي، فظنوا جميعًا أنه تابع للفريق الآخر، ولذلك لزم الجميع الصمت. بعد فقدانه للذاكرة، بدأ هان فاي يتبع حدسه. كان تفكيره بسيطًا: إن تقاتلوا، سيضيع اللحم، فليأكله هو إذًا. وإن لم يتقاتلوا، فسيأكله ويهرب، ثم يعود لاحقًا للدفع. هذه فرصة لا تفوّت.
هرب الطهاة والعمال فورًا من أمامه، لم يسبق لهم رؤية زبون كهذا.
“لطالما كنت أخشى الظلام، لكن الظلام لا ينتظر إذنًا ليأتي، يأتي رغم خوفي. ما إن تُصاب بالخوف، لا يمكنك التخلّص منه بسهولة. ربما هو ضعفي ما أتاح للخوف أن يتسلل إليّ ويتجذر. لم أكن هكذا سابقًا… على الأقل لم أكن أكره شعور الخوف.” قال هان فاي هذه الكلمات بينما يمسك بصاحب متجر الحيوانات الأليفة أمامه، ويشاركه ما يدور في ذهنه. تجمد الرجل في مكانه، لم يفهم شيئًا مما قاله هان فاي، ولم يجد سوى أن يواصل الإيماء برأسه.
“هل لديكم المزيد من اللحم؟”
“نعم!”
فتح الطاهي الغطاء بسرعة، وتقدّم هان فاي ليأكل مجددًا دون اكتراث.
كان النزاع بين العصابتين قد بلغ ذروته، ثم دخل هان فاي، فظنوا جميعًا أنه تابع للفريق الآخر، ولذلك لزم الجميع الصمت. بعد فقدانه للذاكرة، بدأ هان فاي يتبع حدسه. كان تفكيره بسيطًا: إن تقاتلوا، سيضيع اللحم، فليأكله هو إذًا. وإن لم يتقاتلوا، فسيأكله ويهرب، ثم يعود لاحقًا للدفع. هذه فرصة لا تفوّت.
نهض الزعيم الأصلع غاضبًا، واقترب بهدوء حذر من هان فاي، رافعًا عصاه الخشبية، وقبل أن يضربه، استدار هان فاي واللحم يتدلّى من فمه، وبعينيه تلك…
لم يكن هان فاي قد أكل شيئًا طوال اليوم. جسده أنهكه الجوع، وكان قاب قوسين من الانهيار. رائحة اللحم المسلوق جذبت أنفاسه.
رآه الزعيم، فتجمّد.
كانت تلك النظرة… شيطانية، مجنونة، كأنها منبعثة من الجحيم ذاته.
“أكل اللحم يجعلني أنسى الألم والخوف. أشعر وكأنني أرتفع، هذا هواية غريبة!” لاحظ أن جسده بدأ يستعيد عافيته، وذهنه صار أوضح.
لم يتفوه هان فاي بكلمة، لكن الزعيم فهم الرسالة:
“خطوة واحدة إضافية… وستكون طعامي التالي.”
الفصل 635: اللحم
صرخ الزعيم:
“إنه من جماعتنا!”
لكنه بقي على الهامش، يتصبب عرقًا.
ومع حلول الليل… عاد الخوف.
تواصل القتال بين العصابتين وخرج إلى الشارع.
نظر هان فاي إلى الساعة:
“الشرطة ستصل قريبًا.”
الفصل 635: اللحم
أخذ حقيبته وغادر.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
كان جسده يتحرك بخفة وسرعة. آثار الدواء السيئ تلاشت.
وفور خروجه من الزقاق، سمع صفارات الشرطة، فزاد سرعته.
هرب الطهاة والعمال فورًا من أمامه، لم يسبق لهم رؤية زبون كهذا.
كان يتحرك وكأنه محترف في لعبة الاختباء، يختبئ بخفة ويتجنب الشرطة كأنه يعرف أماكنهم مسبقًا.
اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ
ومع حلول الليل… عاد الخوف.
“قال الطبيب ووالديّ إنني مصاب بجنون الارتياب. لكن وأنا جالس هنا، وسط شجار عنيف، لم أشعر بالخوف إطلاقًا! يبدو أنني لا أخاف من الناس، بل من أشياء محددة!”
“لماذا دائمًا يقترب الموت حين يأتي الليل؟”
رآه الزعيم، فتجمّد. كانت تلك النظرة… شيطانية، مجنونة، كأنها منبعثة من الجحيم ذاته.
لم يعد يجرؤ على البقاء في الأزقة.
نظر حوله… كل المباني بدت مسكونة.
“قال الطبيب ووالديّ إنني مصاب بجنون الارتياب. لكن وأنا جالس هنا، وسط شجار عنيف، لم أشعر بالخوف إطلاقًا! يبدو أنني لا أخاف من الناس، بل من أشياء محددة!”
“ألا يوجد مكان آمن أختبئ فيه؟ ستكون ليلة صعبة…”
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
“لحم؟” لم يفهم لِم بدا له هذا العطر شهيًا إلى هذه الدرجة. “تناولت وجبتين في المنزل، وكلتاهما نباتية. قالت ‘أمي’ إن اللحم مضرّ بصحتي، وكانوا يراقبون طعامي عن كثب.” دخل المطعم وهو شبه فاقد للسيطرة على نفسه من شدّة الجوع.
فصل مدعوم
اتسعت عيناه وهي محتقنة بالدماء: “ما أخشاه… هو ما قد يقتلني فعلاً! هذه ليست بارانويا، بل قدرة على التنبؤ بالموت!”
نهض الزعيم الأصلع غاضبًا، واقترب بهدوء حذر من هان فاي، رافعًا عصاه الخشبية، وقبل أن يضربه، استدار هان فاي واللحم يتدلّى من فمه، وبعينيه تلك…
