635
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
“قاتل متسلسل، مهووس باللحم، نهم، يدوّن جرائمه في هيئة قصص وسيناريوهات. يا إلهي، أيّ نوع من الوحوش كنت؟!” أمسك باللحم بكلتا يديه، وراح يحميه بعينيه المحتقنتين.
اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ
وقبل أن يغادر تمامًا، جاء صوت هان فاي من الباب: “إن أمكن، أريد أن أطرح عليك سؤالًا آخر.” ارتجف الرجل من الصوت: “ما هو؟”
الفصل 635: اللحم
لم يعد يجرؤ على البقاء في الأزقة. نظر حوله… كل المباني بدت مسكونة.
ترجمة: Arisu san
“فقط أخبرني بالانطباع الأول.” “بدا أنك شخص مفعم بالحيوية، هادئ، وربما يسهل التلاعب بك، ولا تجيد التعبير. لكن بعد أن تفاعلت معك أكثر، أدركت أنك… شخص مميز.” كان صاحب المتجر بارعًا في قراءة الناس.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
“لطالما كنت أخشى الظلام، لكن الظلام لا ينتظر إذنًا ليأتي، يأتي رغم خوفي. ما إن تُصاب بالخوف، لا يمكنك التخلّص منه بسهولة. ربما هو ضعفي ما أتاح للخوف أن يتسلل إليّ ويتجذر. لم أكن هكذا سابقًا… على الأقل لم أكن أكره شعور الخوف.”
قال هان فاي هذه الكلمات بينما يمسك بصاحب متجر الحيوانات الأليفة أمامه، ويشاركه ما يدور في ذهنه. تجمد الرجل في مكانه، لم يفهم شيئًا مما قاله هان فاي، ولم يجد سوى أن يواصل الإيماء برأسه.
نهض الزعيم الأصلع غاضبًا، واقترب بهدوء حذر من هان فاي، رافعًا عصاه الخشبية، وقبل أن يضربه، استدار هان فاي واللحم يتدلّى من فمه، وبعينيه تلك…
“لا تتصل بالشرطة. أنا مدين لك بتكاليف العلاج. استعرت هاتفك، وسأعيده لك. وإن لحق بأي شيء ضرر، فسأعوّضك.”
كان هان فاي مؤدبًا للغاية.
“اعتبرها هدية من صديق. من يُنقذ الكائنات الضالة يستحق الاحترام، بل أعتقد أنهم قديسون. كل من يفعل ذلك يحصل على خصم عشرين بالمئة.”
لم يكن صاحب المتجر قاسيًا كما بدا في البداية.
“لطالما كنت أخشى الظلام، لكن الظلام لا ينتظر إذنًا ليأتي، يأتي رغم خوفي. ما إن تُصاب بالخوف، لا يمكنك التخلّص منه بسهولة. ربما هو ضعفي ما أتاح للخوف أن يتسلل إليّ ويتجذر. لم أكن هكذا سابقًا… على الأقل لم أكن أكره شعور الخوف.” قال هان فاي هذه الكلمات بينما يمسك بصاحب متجر الحيوانات الأليفة أمامه، ويشاركه ما يدور في ذهنه. تجمد الرجل في مكانه، لم يفهم شيئًا مما قاله هان فاي، ولم يجد سوى أن يواصل الإيماء برأسه.
قال هان فاي بصدق: “شكرًا لك.”
ثم أطلق سراحه وتراجع ببطء. شعر الرجل أن قلبه الذي كان في حلقه قد عاد إلى مكانه.
اندثر ما تبقى من عقلانية تحت وطأة الجوع. بات يأكل كوحش جائع وُضع أمامه بوفيه لحم لا ينتهي. الزعران شاهدوا العظام تتكدّس أمامه، فبدأوا يلعقون شفاههم.
وقبل أن يغادر تمامًا، جاء صوت هان فاي من الباب:
“إن أمكن، أريد أن أطرح عليك سؤالًا آخر.”
ارتجف الرجل من الصوت: “ما هو؟”
“لماذا دائمًا يقترب الموت حين يأتي الليل؟”
“كيف ترى شخصيتي؟”
كان هان فاي قد نسي ملامح نفسه، فأراد أن يراها في أعين الآخرين.
اختار طريقًا خاليًا من الكاميرات. وفي نهاية الزقاق، رأى مطعمًا للوجبات السريعة. كان من المفترض أن يكون المكان مزدحمًا، لكن الحظ لم يحالف صاحبه، فقد احتلته مجموعتان من الشبان المسلحين بالعصي الخشبية. بدا أنهم من الزعران المحليين.
أجاب الرجل: “لديك تعاطف، محبة، و…”
تردد قليلًا ولم يكمل.
كان النزاع بين العصابتين قد بلغ ذروته، ثم دخل هان فاي، فظنوا جميعًا أنه تابع للفريق الآخر، ولذلك لزم الجميع الصمت. بعد فقدانه للذاكرة، بدأ هان فاي يتبع حدسه. كان تفكيره بسيطًا: إن تقاتلوا، سيضيع اللحم، فليأكله هو إذًا. وإن لم يتقاتلوا، فسيأكله ويهرب، ثم يعود لاحقًا للدفع. هذه فرصة لا تفوّت.
“فقط أخبرني بالانطباع الأول.”
“بدا أنك شخص مفعم بالحيوية، هادئ، وربما يسهل التلاعب بك، ولا تجيد التعبير. لكن بعد أن تفاعلت معك أكثر، أدركت أنك… شخص مميز.”
كان صاحب المتجر بارعًا في قراءة الناس.
فصل مدعوم
“مميز؟”
هز هان فاي رأسه وقال: “شكرًا على طعام القطط.”
ثم وضع القطة في حقيبته وغادر المتجر. أطفأ الهاتف وهرب في الاتجاه المعاكس.
قال أحد القادة غاضبًا: “هل الطعام هنا لذيذ إلى هذه الدرجة؟!” فرد القائد الآخر ساخرًا، وتحوّل السجال الكلامي إلى شجار عنيف.
“الهاتف يمكن تتبعه، لا يمكنني استخدامه كما يحلو لي.”
أخذ يفكر في خطوته التالية:
“العالم بأسره يعاديني… وحدها تلك المرأة لا تظن أنني سيئ. للأسف، لم أكن في وعيي التام هذا الصباح، ولم أطرح عليها ما يكفي من الأسئلة.”
لم يكن لديه رقمها، كل ما فعله أنه أعطاها عنوانًا.
صرخ الزعيم: “إنه من جماعتنا!” لكنه بقي على الهامش، يتصبب عرقًا.
“إن كانت تهتم بي فعلًا، فقد تأتي إليّ. لذا لا يمكنني الابتعاد كثيرًا عن الحي. من الأفضل أن أجد مكانًا يمكنني من خلاله مراقبة المنطقة.”
كان النزاع بين العصابتين قد بلغ ذروته، ثم دخل هان فاي، فظنوا جميعًا أنه تابع للفريق الآخر، ولذلك لزم الجميع الصمت. بعد فقدانه للذاكرة، بدأ هان فاي يتبع حدسه. كان تفكيره بسيطًا: إن تقاتلوا، سيضيع اللحم، فليأكله هو إذًا. وإن لم يتقاتلوا، فسيأكله ويهرب، ثم يعود لاحقًا للدفع. هذه فرصة لا تفوّت.
اختار طريقًا خاليًا من الكاميرات. وفي نهاية الزقاق، رأى مطعمًا للوجبات السريعة. كان من المفترض أن يكون المكان مزدحمًا، لكن الحظ لم يحالف صاحبه، فقد احتلته مجموعتان من الشبان المسلحين بالعصي الخشبية. بدا أنهم من الزعران المحليين.
أما هان فاي، فلم يكن يعنيه الأمر. كان منهمكًا بالأكل وكأن حياته تتعلق به. الطهاة والعمال ارتجفوا من الرعب. كان الزعران مرعبين بما فيه الكفاية، لكن هذا الرجل الجائع كان كأنه وحش حقيقي.
لم يكن هان فاي قد أكل شيئًا طوال اليوم. جسده أنهكه الجوع، وكان قاب قوسين من الانهيار.
رائحة اللحم المسلوق جذبت أنفاسه.
“لحم؟”
لم يفهم لِم بدا له هذا العطر شهيًا إلى هذه الدرجة.
“تناولت وجبتين في المنزل، وكلتاهما نباتية. قالت ‘أمي’ إن اللحم مضرّ بصحتي، وكانوا يراقبون طعامي عن كثب.”
دخل المطعم وهو شبه فاقد للسيطرة على نفسه من شدّة الجوع.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
كان النزاع بين العصابتين قد بلغ ذروته، ثم دخل هان فاي، فظنوا جميعًا أنه تابع للفريق الآخر، ولذلك لزم الجميع الصمت.
بعد فقدانه للذاكرة، بدأ هان فاي يتبع حدسه.
كان تفكيره بسيطًا: إن تقاتلوا، سيضيع اللحم، فليأكله هو إذًا. وإن لم يتقاتلوا، فسيأكله ويهرب، ثم يعود لاحقًا للدفع.
هذه فرصة لا تفوّت.
صرخ الزعيم: “إنه من جماعتنا!” لكنه بقي على الهامش، يتصبب عرقًا.
استرعى انتباه النادل المختبئ في المطبخ، وأشار إلى طبق اللحم الكبير:
“أحضر ذاك.”
امتثل النادل رغم الحيرة.
“لحم؟” لم يفهم لِم بدا له هذا العطر شهيًا إلى هذه الدرجة. “تناولت وجبتين في المنزل، وكلتاهما نباتية. قالت ‘أمي’ إن اللحم مضرّ بصحتي، وكانوا يراقبون طعامي عن كثب.” دخل المطعم وهو شبه فاقد للسيطرة على نفسه من شدّة الجوع.
ظن الزعران أن هان فاي تعزيز للفريق الآخر، فمن ذا الذي يطلب طعامًا في خضم شجار؟
وما إن وُضع الطبق أمامه، حتى انفجرت غريزته المكبوتة.
أمسك باللحم، وبدأ ينهش بشراسة. أغمض عينيه من اللذة.
“أظنني تذكرت شيئًا… أحببت اللحم المصنوع بيد شخص معين!”
أما هان فاي، فلم يكن يعنيه الأمر. كان منهمكًا بالأكل وكأن حياته تتعلق به. الطهاة والعمال ارتجفوا من الرعب. كان الزعران مرعبين بما فيه الكفاية، لكن هذا الرجل الجائع كان كأنه وحش حقيقي.
اندثر ما تبقى من عقلانية تحت وطأة الجوع.
بات يأكل كوحش جائع وُضع أمامه بوفيه لحم لا ينتهي.
الزعران شاهدوا العظام تتكدّس أمامه، فبدأوا يلعقون شفاههم.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
قال أحد القادة غاضبًا:
“هل الطعام هنا لذيذ إلى هذه الدرجة؟!”
فرد القائد الآخر ساخرًا، وتحوّل السجال الكلامي إلى شجار عنيف.
“قال الطبيب ووالديّ إنني مصاب بجنون الارتياب. لكن وأنا جالس هنا، وسط شجار عنيف، لم أشعر بالخوف إطلاقًا! يبدو أنني لا أخاف من الناس، بل من أشياء محددة!”
أما هان فاي، فلم يكن يعنيه الأمر. كان منهمكًا بالأكل وكأن حياته تتعلق به.
الطهاة والعمال ارتجفوا من الرعب. كان الزعران مرعبين بما فيه الكفاية، لكن هذا الرجل الجائع كان كأنه وحش حقيقي.
قال أحد القادة غاضبًا: “هل الطعام هنا لذيذ إلى هذه الدرجة؟!” فرد القائد الآخر ساخرًا، وتحوّل السجال الكلامي إلى شجار عنيف.
“أكل اللحم يجعلني أنسى الألم والخوف. أشعر وكأنني أرتفع، هذا هواية غريبة!”
لاحظ أن جسده بدأ يستعيد عافيته، وذهنه صار أوضح.
تدفّق إلى ذهنه تفصيل صغير: “عندما كنت على وشك مغادرة المستشفى، شعرت أن المروحة السقفية ستسقط، فاختبأت تحت السرير. بدا ذلك سخيفًا، لكن بعد مغادرتي الطابق، سمعت صوتًا من الطابق الرابع… كأن المروحة قد سقطت فعلاً!”
“قاتل متسلسل، مهووس باللحم، نهم، يدوّن جرائمه في هيئة قصص وسيناريوهات. يا إلهي، أيّ نوع من الوحوش كنت؟!”
أمسك باللحم بكلتا يديه، وراح يحميه بعينيه المحتقنتين.
لم يكن هان فاي قد أكل شيئًا طوال اليوم. جسده أنهكه الجوع، وكان قاب قوسين من الانهيار. رائحة اللحم المسلوق جذبت أنفاسه.
“قال الطبيب ووالديّ إنني مصاب بجنون الارتياب. لكن وأنا جالس هنا، وسط شجار عنيف، لم أشعر بالخوف إطلاقًا! يبدو أنني لا أخاف من الناس، بل من أشياء محددة!”
“قال الطبيب ووالديّ إنني مصاب بجنون الارتياب. لكن وأنا جالس هنا، وسط شجار عنيف، لم أشعر بالخوف إطلاقًا! يبدو أنني لا أخاف من الناس، بل من أشياء محددة!”
تدفّق إلى ذهنه تفصيل صغير:
“عندما كنت على وشك مغادرة المستشفى، شعرت أن المروحة السقفية ستسقط، فاختبأت تحت السرير. بدا ذلك سخيفًا، لكن بعد مغادرتي الطابق، سمعت صوتًا من الطابق الرابع… كأن المروحة قد سقطت فعلاً!”
صرخ الزعيم: “إنه من جماعتنا!” لكنه بقي على الهامش، يتصبب عرقًا.
اتسعت عيناه وهي محتقنة بالدماء:
“ما أخشاه… هو ما قد يقتلني فعلاً! هذه ليست بارانويا، بل قدرة على التنبؤ بالموت!”
قال هان فاي بصدق: “شكرًا لك.” ثم أطلق سراحه وتراجع ببطء. شعر الرجل أن قلبه الذي كان في حلقه قد عاد إلى مكانه.
“أشعر بتحسن، بسبب عاملين: اللحم… وتقيؤي لطعام المرأة. يبدو أن طعامهم كان ملوّثًا.”
أصبح يشك بوالديه:
“يريدون السيطرة عليّ، أو علاج حالتي بأسلوبهم الخاص. وإن كنت فعلاً قاتلًا متسلسلًا، أفهم سبب ذلك. فأنا خطير.”
“إن كانت تهتم بي فعلًا، فقد تأتي إليّ. لذا لا يمكنني الابتعاد كثيرًا عن الحي. من الأفضل أن أجد مكانًا يمكنني من خلاله مراقبة المنطقة.”
ثم انقلب الطاولة فجأة، وسقط زعيم الزعران الأصلع أمامه، وتبعثر اللحم على الأرض.
ضاقت حدقتا هان فاي، وأمسك بالرجل، وكانت نظراته مرعبة، لكنّه لم يؤذه، بل دخل المطبخ.
“فقط أخبرني بالانطباع الأول.” “بدا أنك شخص مفعم بالحيوية، هادئ، وربما يسهل التلاعب بك، ولا تجيد التعبير. لكن بعد أن تفاعلت معك أكثر، أدركت أنك… شخص مميز.” كان صاحب المتجر بارعًا في قراءة الناس.
هرب الطهاة والعمال فورًا من أمامه، لم يسبق لهم رؤية زبون كهذا.
“لحم؟” لم يفهم لِم بدا له هذا العطر شهيًا إلى هذه الدرجة. “تناولت وجبتين في المنزل، وكلتاهما نباتية. قالت ‘أمي’ إن اللحم مضرّ بصحتي، وكانوا يراقبون طعامي عن كثب.” دخل المطعم وهو شبه فاقد للسيطرة على نفسه من شدّة الجوع.
“هل لديكم المزيد من اللحم؟”
“نعم!”
فتح الطاهي الغطاء بسرعة، وتقدّم هان فاي ليأكل مجددًا دون اكتراث.
“لا تتصل بالشرطة. أنا مدين لك بتكاليف العلاج. استعرت هاتفك، وسأعيده لك. وإن لحق بأي شيء ضرر، فسأعوّضك.” كان هان فاي مؤدبًا للغاية. “اعتبرها هدية من صديق. من يُنقذ الكائنات الضالة يستحق الاحترام، بل أعتقد أنهم قديسون. كل من يفعل ذلك يحصل على خصم عشرين بالمئة.” لم يكن صاحب المتجر قاسيًا كما بدا في البداية.
نهض الزعيم الأصلع غاضبًا، واقترب بهدوء حذر من هان فاي، رافعًا عصاه الخشبية، وقبل أن يضربه، استدار هان فاي واللحم يتدلّى من فمه، وبعينيه تلك…
هرب الطهاة والعمال فورًا من أمامه، لم يسبق لهم رؤية زبون كهذا.
رآه الزعيم، فتجمّد.
كانت تلك النظرة… شيطانية، مجنونة، كأنها منبعثة من الجحيم ذاته.
كان جسده يتحرك بخفة وسرعة. آثار الدواء السيئ تلاشت. وفور خروجه من الزقاق، سمع صفارات الشرطة، فزاد سرعته.
لم يتفوه هان فاي بكلمة، لكن الزعيم فهم الرسالة:
“خطوة واحدة إضافية… وستكون طعامي التالي.”
أخذ حقيبته وغادر.
صرخ الزعيم:
“إنه من جماعتنا!”
لكنه بقي على الهامش، يتصبب عرقًا.
أخذ حقيبته وغادر.
تواصل القتال بين العصابتين وخرج إلى الشارع.
نظر هان فاي إلى الساعة:
“الشرطة ستصل قريبًا.”
ترجمة: Arisu san
أخذ حقيبته وغادر.
اختار طريقًا خاليًا من الكاميرات. وفي نهاية الزقاق، رأى مطعمًا للوجبات السريعة. كان من المفترض أن يكون المكان مزدحمًا، لكن الحظ لم يحالف صاحبه، فقد احتلته مجموعتان من الشبان المسلحين بالعصي الخشبية. بدا أنهم من الزعران المحليين.
كان جسده يتحرك بخفة وسرعة. آثار الدواء السيئ تلاشت.
وفور خروجه من الزقاق، سمع صفارات الشرطة، فزاد سرعته.
“أكل اللحم يجعلني أنسى الألم والخوف. أشعر وكأنني أرتفع، هذا هواية غريبة!” لاحظ أن جسده بدأ يستعيد عافيته، وذهنه صار أوضح.
كان يتحرك وكأنه محترف في لعبة الاختباء، يختبئ بخفة ويتجنب الشرطة كأنه يعرف أماكنهم مسبقًا.
اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ
ومع حلول الليل… عاد الخوف.
استرعى انتباه النادل المختبئ في المطبخ، وأشار إلى طبق اللحم الكبير: “أحضر ذاك.” امتثل النادل رغم الحيرة.
“لماذا دائمًا يقترب الموت حين يأتي الليل؟”
“فقط أخبرني بالانطباع الأول.” “بدا أنك شخص مفعم بالحيوية، هادئ، وربما يسهل التلاعب بك، ولا تجيد التعبير. لكن بعد أن تفاعلت معك أكثر، أدركت أنك… شخص مميز.” كان صاحب المتجر بارعًا في قراءة الناس.
لم يعد يجرؤ على البقاء في الأزقة.
نظر حوله… كل المباني بدت مسكونة.
“قال الطبيب ووالديّ إنني مصاب بجنون الارتياب. لكن وأنا جالس هنا، وسط شجار عنيف، لم أشعر بالخوف إطلاقًا! يبدو أنني لا أخاف من الناس، بل من أشياء محددة!”
“ألا يوجد مكان آمن أختبئ فيه؟ ستكون ليلة صعبة…”
اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
أما هان فاي، فلم يكن يعنيه الأمر. كان منهمكًا بالأكل وكأن حياته تتعلق به. الطهاة والعمال ارتجفوا من الرعب. كان الزعران مرعبين بما فيه الكفاية، لكن هذا الرجل الجائع كان كأنه وحش حقيقي.
فصل مدعوم
تدفّق إلى ذهنه تفصيل صغير: “عندما كنت على وشك مغادرة المستشفى، شعرت أن المروحة السقفية ستسقط، فاختبأت تحت السرير. بدا ذلك سخيفًا، لكن بعد مغادرتي الطابق، سمعت صوتًا من الطابق الرابع… كأن المروحة قد سقطت فعلاً!”
اختار طريقًا خاليًا من الكاميرات. وفي نهاية الزقاق، رأى مطعمًا للوجبات السريعة. كان من المفترض أن يكون المكان مزدحمًا، لكن الحظ لم يحالف صاحبه، فقد احتلته مجموعتان من الشبان المسلحين بالعصي الخشبية. بدا أنهم من الزعران المحليين.
