687
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
سأل أحد اللاعبين:
اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ
“إن كان جزء من العالم الخفي هو الشبح من الجيل الأول، فالهدف من المدينة الترفيهية كان خلق توازن بين المشاعر السلبية والإيجابية. لكن الآن… ومع اتساع هذا العالم، لم تعد المدينة كافية. ربّما لن يكفي سوى عالم ضخم مليء بالإيجابية والشفاء لكبح يأس العالم الغامض.”
الفصل 687: الحقيقة
لم يكن يملك الوقت لتبرير نفسه… عليه أن يقتل “هان فاي” بأسرع ما يمكن.
ترجمة: Arisu san
«في هذه المرحلة، لا خيار أمامنا سوى الوثوق به.»
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
“ماذا تريد أن تعرف؟”
كان التعاون مع “هان فاي” يحمل احتمالاً ضئيلاً بجلب السعادة لابنتها، أما رفضه فسيعني تعذيب “يان يوي” حتى الموت. لقد ضحَّت والدة “يان يوي” بالكثير في سبيل إعادتها إلى الحياة، ولم تكن لتسمح بأن تموت أمام ناظريها مرةً أخرى.
كان يدرك أنه مجرّد ترس صغير في آلة ضخمة. اللحظة الحالية غيّرت الماضي والمستقبل. كان هناك شخص ما في المدينة سيُشعل فتيل عصر جديد… لم يعلم من هو، لكنه أراد أن يكون ذاك الشخص. وحده ذلك سيمنحه القدرة على الإمساك بزمام مصيره.
النصل في فم “يان يوي” بثّ رائحة الموت والدم، وعيناها ارتجفتا بتوتر. لم تستطع أن تقرأ ملامح “هان فاي” على الإطلاق؛ كان رجلاً مختلًا. وإن ترددت للحظة، فلن يتوانى عن غرز شفرة “كومباني” في عنقها.
الفصل 687: الحقيقة
انبعث صوت خافت من حلقها، إذ توصلت روح والدتها والأرواح القابعة داخل جسدها إلى اتفاق. توقف الصراع الداخلي، لكن وشم الفراشة المتغلغل تحت جلد “يان يوي” راح يزداد عمقًا. ذاك الوشم الذي شكّله الدم المنتشر في الشعيرات بدا كجناحين على وشك أن يخترقا جلدها.
تسلل الذعر إلى القلوب، واهتزت المعنويات من جديد.
قال “هان فاي” بحدة:
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
“انظري جيدًا… لقد خدعكِ الحلم. لم يكن ينوي قطّ مساعدتك في إحياء ابنتك، بل استخدم جسدها كشرنقة ضخمة. عندما ينضج الدُّود المتوارِي داخلها، سيلتهم كل شيء في جسدها ويهرب حاملاً معه وشم المتاهة الذي يخصّ والدها!”
“ذلك الفندق حيّرني… اللاعبون هناك لا يشعرون وكأنهم من هذه المدينة. وربّما…” — فكر “هان فاي” في الصوت الآلي في ذهنه وخرجت منه فرضية مجنونة.
كان هدف “الحلم” قد اقترب من الاكتمال، إذ أصبح وشم المتاهة يوشك أن يندمج مع أجنحة الفراشة.
قال “إف” بقلق:
“أنا وحدي من يستطيع مساعدتك في هذا الحيّ. سأساعدكِ على قتل ذاك الشيء.”
كان يدرك أنه مجرّد ترس صغير في آلة ضخمة. اللحظة الحالية غيّرت الماضي والمستقبل. كان هناك شخص ما في المدينة سيُشعل فتيل عصر جديد… لم يعلم من هو، لكنه أراد أن يكون ذاك الشخص. وحده ذلك سيمنحه القدرة على الإمساك بزمام مصيره.
استشعرت والدة “يان يوي” والأرواح في جسدها التغييرات الطارئة. الوشم استهلك قواهم، إذ كان هدف “الحلم” واضحًا: جرّ “هان فاي” والعقّل السابق إلى كابوس مشترك، ثم استغلال اللحظة التي يُحبسان فيها لإتمام التحوّل داخل جسد “يان يوي” والحصول على وشم المتاهة، مستخدمًا إياه للبحث عن السرّ الدفين في قلب المدينة الترفيهية.
اترك تعليقاً لدعمي🔪
لكن ما لم يتوقعه “الحلم” هو أن دخوله إلى عقل “هان فاي” لم يحصر الأخير في الكابوس، بل أدى إلى تصدّع أعمق في ستار ذاكرته، وجعل الكابوس ينفلت من السيطرة.
ظن “هان فاي” أن صرخة “يان يوي” ستجذب الشرطة، لكن ما رآه أكد له أن مخاوفه كانت غير مبررة. مجمع السكن هذا، الذي مثّل ماضي المدينة الترفيهية، لم يكن طبيعيًا ليلًا.
وقف “هان فاي” أمام “يان يوي” يحاول إقناعها.
استرجع “تشيانغ وي” الأوسمة الكثيرة التي رآها على موقع الشرطة الرسمي، والتي تعود لـ”هان فاي”. لقد كانت إنجازات مذهلة في العالم الحقيقي… وربما كانت صادمة إلى الحد الذي جعله لا ينساها أبدًا.
“الحلم ليس مخيفًا، إنه مجرد حشرة تخشى الضوء. ومن شدة قبحه، زيّن نفسه بأجمل الأجنحة في هذا العالم. أنتِ تفهمين هذا جيدًا… فكلما افتقد المرء شيئًا، زاد تعلّقه به.”
«حين أراه لاحقًا، عليّ أن أخبره بحقيقته. إنه ممثل أفلام رعب بارع.»
ارتجّت الشفرة قليلاً. وأخيرًا، استسلمت والدة “يان يوي” واقتنعت:
كان هدف “الحلم” قد اقترب من الاكتمال، إذ أصبح وشم المتاهة يوشك أن يندمج مع أجنحة الفراشة.
“ماذا تريد أن تعرف؟”
“العقّل يمتلك أكبر عدد من الأسرار حول الشبح الأول. زوجي قرر التعاون مع ‘أنا’ و’الإنسان’… لكنه نسي ذلك بدوره.”
قال “هان فاي” بثبات:
بدت نبرتها لاذعة:
“كل شيء عن المدينة الترفيهية، وماضي العقّل، ونقطة ضعف الحلم.”
كثير منهم غرق في اليأس، وشهد فزع “هان فاي” القديم يتكرر في وجوههم.
كان “هان فاي” يعلم، عبر “العقّل”، أن زوجته كانت تعمل أيضًا في نوبة الليل داخل المدينة الترفيهية، وتعرف الكثير من أسرارها.
“لا أحد يعرف الحقيقة سوى المدراء أنفسهم. لكنني سمعت أن كل ذلك مرتبط بصندوق أسود.”
قالت والدة “يان يوي” بنبرة تحمل رهبة الماضي:
“ظن أنه كان أسوأ ‘عقل’، لكنه الوحيد الذي تجرأ على الوقوف في وجه الشبح الأول. وهو أيضًا الوحيد الذي احتفظ ببعض وعيه بعد تقاعده.”
“من يأس البشرية وألمها، وُلد وحش خفي، لا يمكن وصفه. كان جسده متصلًا بعالمٍ آخر. أول فوج من البشر رأى ذاك الوحش أطلق عليه اسم الشبح من الجيل الأول.”
وأشار إلى مركز الحي.
ابتعد جسد “يان يوي” ببطء عن نصل السكين.
“النتيجة؟ الذين حاولوا السيطرة عليه واجهوا حادثة مرعبة أثناء تجارِبهم. تأثروا هم والمدينة الترفيهية بالكامل بالوحش. والأسوأ أن أحدًا لم يلاحظ الكارثة حتى فات الأوان.”
“وما علاقة المدينة الترفيهية بهذا الشبح؟” سأل “هان فاي”.
قالت والدتها:
أجابت:
استرجع “تشيانغ وي” الأوسمة الكثيرة التي رآها على موقع الشرطة الرسمي، والتي تعود لـ”هان فاي”. لقد كانت إنجازات مذهلة في العالم الحقيقي… وربما كانت صادمة إلى الحد الذي جعله لا ينساها أبدًا.
“ذاك الكائن كان مغمورًا بمشاعر سلبية كثيفة. ولكبح نموّه، قرر من رأوه أن يبنوا مدينةً في أكثر الأماكن إشراقًا. جذَبوا الوحش إليها، ثم أقاموا مدينة ترفيهية ومدرسة فوق موضع يأسه الأعظم.”
قال “تشيانغ وي”:
“كان الناس يأتون للّعب، فتُخفف ضحكاتهم من ألم الوحش. كانت نواياهم طيبة، لكن البشر معقدون. عندما توقّف نمو الوحش، بدأ بعضهم يفكر: ماذا لو استطعنا السيطرة عليه؟”
ترجمة: Arisu san
“وهنا وقع الانقسام. منهم من أراد قتله، ومنهم من رغب في استغلاله. الخوف حرّك البعض، والطمع دفع البقية.”
“وكيف ينوون فصل العالمين المتداخلين تمامًا؟ طالما بقي الأشباح، سيظل بوسعهم سحب البشر الأحياء إلى العالم الغامض. هكذا وصلتُ أنا.”
“النتيجة؟ الذين حاولوا السيطرة عليه واجهوا حادثة مرعبة أثناء تجارِبهم. تأثروا هم والمدينة الترفيهية بالكامل بالوحش. والأسوأ أن أحدًا لم يلاحظ الكارثة حتى فات الأوان.”
«في هذه المرحلة، لا خيار أمامنا سوى الوثوق به.»
“حين أدرك الآخرون الخطر، كان الوحش الخفي قد ابتلع المدينة. في النهار بدت الأمور طبيعية، لكن الليل جلب الجنون. اجتمع أولئك الذين رأوه مجددًا، وأبرموا معه صفقة تحت المدينة الترفيهية.”
“وهنا وقع الانقسام. منهم من أراد قتله، ومنهم من رغب في استغلاله. الخوف حرّك البعض، والطمع دفع البقية.”
“ومن هنا نشأ المدراء الخمسة. ‘الإنسان’، و’الشبح’، و’أنا’، كلهم احتُلت أجسادهم من قبل أشخاص يائسين. أما ‘الحلم’، فقد وُلد من لبّ الوحش نفسه، ولهذا فهو الأقرب إلى الشبح الأول. و’العقّل’… كان استثناءً فريدًا؛ جسده يخص إنسانًا حيًا، لكنه وُجِد لنقل وعي الوحش، ولهذا يمتلك حق الوصول إلى أعمق أسراره.”
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
نظرت إلى زوجها وأضافت:
“لا أحد يعرف الحقيقة سوى المدراء أنفسهم. لكنني سمعت أن كل ذلك مرتبط بصندوق أسود.”
“لم يكن من الممكن أن يصبح أحدهم ‘العقّل’ إلا إذا كان يملك عقلًا متّقدًا وبنية صلبة. ومع ذلك، كانت نهاية كل من تولى هذا الدور مأساوية. بعد التقاعد، إما أصبحوا مجانين، أو فقدوا عقولهم. لا أحد يعلم ما عاشوه… سوى أنفسهم.”
بدت نبرتها لاذعة:
أومأ “هان فاي” مفكرًا، وقد بدأت خيوط الحقيقة تتجمع في ذهنه.
“ماذا رأيت؟”
“إن كان جزء من العالم الخفي هو الشبح من الجيل الأول، فالهدف من المدينة الترفيهية كان خلق توازن بين المشاعر السلبية والإيجابية. لكن الآن… ومع اتساع هذا العالم، لم تعد المدينة كافية. ربّما لن يكفي سوى عالم ضخم مليء بالإيجابية والشفاء لكبح يأس العالم الغامض.”
كان هدف “الحلم” قد اقترب من الاكتمال، إذ أصبح وشم المتاهة يوشك أن يندمج مع أجنحة الفراشة.
في تلك اللحظة، ظهرت في ذهنه كلمات: الحياة المثالية.
اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ
“ذلك الفندق حيّرني… اللاعبون هناك لا يشعرون وكأنهم من هذه المدينة. وربّما…” — فكر “هان فاي” في الصوت الآلي في ذهنه وخرجت منه فرضية مجنونة.
“لكنه بدأ يشعر بالخطر الآن… لأن بين الدفعة الجديدة من المدراء، وُجد كائنان غريبان.” حدّقت في “هان فاي”:
“طالما أن اللاعبين هنا، يمكنني استغلال الفرصة لسؤالهم.”
كان التعاون مع “هان فاي” يحمل احتمالاً ضئيلاً بجلب السعادة لابنتها، أما رفضه فسيعني تعذيب “يان يوي” حتى الموت. لقد ضحَّت والدة “يان يوي” بالكثير في سبيل إعادتها إلى الحياة، ولم تكن لتسمح بأن تموت أمام ناظريها مرةً أخرى.
الليل كان ميدان الأشباح. لم يهم عدد البشر الذين دخلوا الحي، ففي نهاية المطاف… لن يكون لذلك أي جدوى.
“حين أدرك الآخرون الخطر، كان الوحش الخفي قد ابتلع المدينة. في النهار بدت الأمور طبيعية، لكن الليل جلب الجنون. اجتمع أولئك الذين رأوه مجددًا، وأبرموا معه صفقة تحت المدينة الترفيهية.”
“لا أعرف نقطة ضعف الحلم. جميع المدراء الأربعة الآخرين حاولوا قتله، لكنه لا يزال موجودًا رغم تبدّلهم جميعًا عبر الأجيال.” ازداد توهج وشم الفراشة على جسد “يان يوي”، وبدأ جلدها ينزف… مشهد تقشعر له الأبدان.
“شجرة عملاقة! تنمو عليها أيدٍ بشرية، ووجهها يفيض جشعًا. بجانبها بئر عميقة… لمحتها فقط، وشعرت أن روحي على وشك أن تُسحب.”
قالت والدتها:
“لكنه بدأ يشعر بالخطر الآن… لأن بين الدفعة الجديدة من المدراء، وُجد كائنان غريبان.” حدّقت في “هان فاي”:
“لكنه بدأ يشعر بالخطر الآن… لأن بين الدفعة الجديدة من المدراء، وُجد كائنان غريبان.” حدّقت في “هان فاي”:
ضاعت الشرطة في غياهب الأبواب، التي بدت وكأنها أفواه هائلة تبتلع البشر.
“عادةً، يُعدّ ‘الشبح’ الأقوى بين المدراء، إذ يتحكم بالليل. لكن ‘الإنسان’ و’أنا’ قد تفوقا عليه. وقد خططا معًا لختم العالم المملوء باليأس.”
أومأ “هان فاي” مفكرًا، وقد بدأت خيوط الحقيقة تتجمع في ذهنه.
سأل “هان فاي”:
سأل “الليالي الألف”، وقد ارتجف صوته:
“وكيف ينوون فصل العالمين المتداخلين تمامًا؟ طالما بقي الأشباح، سيظل بوسعهم سحب البشر الأحياء إلى العالم الغامض. هكذا وصلتُ أنا.”
“انظري جيدًا… لقد خدعكِ الحلم. لم يكن ينوي قطّ مساعدتك في إحياء ابنتك، بل استخدم جسدها كشرنقة ضخمة. عندما ينضج الدُّود المتوارِي داخلها، سيلتهم كل شيء في جسدها ويهرب حاملاً معه وشم المتاهة الذي يخصّ والدها!”
أجابت بهدوء:
“طالما أن اللاعبين هنا، يمكنني استغلال الفرصة لسؤالهم.”
“لا أحد يعرف الحقيقة سوى المدراء أنفسهم. لكنني سمعت أن كل ذلك مرتبط بصندوق أسود.”
“شجرة عملاقة! تنمو عليها أيدٍ بشرية، ووجهها يفيض جشعًا. بجانبها بئر عميقة… لمحتها فقط، وشعرت أن روحي على وشك أن تُسحب.”
نظرت “يان يوي” إلى الرجل متوسط العمر وندبة الحريق على جسده.
أما “إف” واللاعبون، فكانوا أكثر تمرّسًا. هدفهم واضح: الوصول إلى “هان فاي”.
“العقّل يمتلك أكبر عدد من الأسرار حول الشبح الأول. زوجي قرر التعاون مع ‘أنا’ و’الإنسان’… لكنه نسي ذلك بدوره.”
“أنا وحدي من يستطيع مساعدتك في هذا الحيّ. سأساعدكِ على قتل ذاك الشيء.”
بدت نبرتها لاذعة:
قال “هان فاي” بثبات:
“ظن أنه كان أسوأ ‘عقل’، لكنه الوحيد الذي تجرأ على الوقوف في وجه الشبح الأول. وهو أيضًا الوحيد الذي احتفظ ببعض وعيه بعد تقاعده.”
قالت والدتها:
تنهد “هان فاي”:
«في هذه المرحلة، لا خيار أمامنا سوى الوثوق به.»
“أفهم الآن… ‘الحلم’ مشغول بإحياء نفسه، و’الشبح’ مصاب بجراحٍ عميقة… أصوات المدراء الخمسة قد اتحدت عبر التجارة والعنف.”
“وكيف ينوون فصل العالمين المتداخلين تمامًا؟ طالما بقي الأشباح، سيظل بوسعهم سحب البشر الأحياء إلى العالم الغامض. هكذا وصلتُ أنا.”
كان يدرك أنه مجرّد ترس صغير في آلة ضخمة. اللحظة الحالية غيّرت الماضي والمستقبل. كان هناك شخص ما في المدينة سيُشعل فتيل عصر جديد… لم يعلم من هو، لكنه أراد أن يكون ذاك الشخص. وحده ذلك سيمنحه القدرة على الإمساك بزمام مصيره.
“لا تقلقوا… تلك الكوابيس لم أرها في المستقبل. إنها ليست من أشباح هذه المدينة، بل من رعب غريب دخيل… إنها أوهام… إنه الحلم! تبًا له! لقد تحالف مع الحلم!”
نظر إلى ما مضى… وفكر في أن موته قد تكرر 99 مرة، مثل “شو تشين”. لكن ما الذي تغيّر؟
كان “هان فاي” يعلم، عبر “العقّل”، أن زوجته كانت تعمل أيضًا في نوبة الليل داخل المدينة الترفيهية، وتعرف الكثير من أسرارها.
“ما هي النهاية التي أريدها حقًا؟”
كان التعاون مع “هان فاي” يحمل احتمالاً ضئيلاً بجلب السعادة لابنتها، أما رفضه فسيعني تعذيب “يان يوي” حتى الموت. لقد ضحَّت والدة “يان يوي” بالكثير في سبيل إعادتها إلى الحياة، ولم تكن لتسمح بأن تموت أمام ناظريها مرةً أخرى.
وفجأة، دوّى صوت رصاصةٍ حادّة، فأعاد “هان فاي” إلى الواقع. فتح باب الغرفة قليلاً، فرأى أن الأغنية التي طُمِسَت بفعل صفارات الإنذار قد عادت، تعلو مع صرخات مرعبة.
قال “هان فاي” بحدة:
اندفع رجال الشرطة إلى الأمام، وصدموا غرفة الحراسة، قاطعين بوابة الحي الأمامية.
«حين أراه لاحقًا، عليّ أن أخبره بحقيقته. إنه ممثل أفلام رعب بارع.»
اتسع الجوّ الغريب بشكل مخيف. الشرطة التي كانت رمزًا للأمان في وضح النهار، راحت تتخطى حدودها. أصبح لزامًا عليهم مواجهة الوحوش التي تقطن الحي، بالإضافة إلى الكوابيس التي تحيط بهم.
قالت والدتها:
كثير منهم غرق في اليأس، وشهد فزع “هان فاي” القديم يتكرر في وجوههم.
«في هذه المرحلة، لا خيار أمامنا سوى الوثوق به.»
ظن “هان فاي” أن صرخة “يان يوي” ستجذب الشرطة، لكن ما رآه أكد له أن مخاوفه كانت غير مبررة. مجمع السكن هذا، الذي مثّل ماضي المدينة الترفيهية، لم يكن طبيعيًا ليلًا.
قالت والدة “يان يوي” بنبرة تحمل رهبة الماضي:
ضاعت الشرطة في غياهب الأبواب، التي بدت وكأنها أفواه هائلة تبتلع البشر.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
أما “إف” واللاعبون، فكانوا أكثر تمرّسًا. هدفهم واضح: الوصول إلى “هان فاي”.
تسلل الذعر إلى القلوب، واهتزت المعنويات من جديد.
كان “إف” قد رأى المستقبل مجددًا، وراح يقود اللاعبين متجنبًا أخطر النقاط في الحي. لكن حتى هو أساء تقدير أثر كابوس “هان فاي”. بعض اللاعبين انهاروا وهربوا نحو العتمة، مما لفت انتباه الشرطة.
“ذلك الفندق حيّرني… اللاعبون هناك لا يشعرون وكأنهم من هذه المدينة. وربّما…” — فكر “هان فاي” في الصوت الآلي في ذهنه وخرجت منه فرضية مجنونة.
منذ أن تصادم “إف” مع “هان فاي”، لم يذق طعم الراحة. هو و”الليالي الألف” أصبحا مطلوبين من الدرجة A، وكان من الخطأ أن يُكشَفا أمام الشرطة.
“كل شيء عن المدينة الترفيهية، وماضي العقّل، ونقطة ضعف الحلم.”
صرخ “إف”:
قال “هان فاي” بحدة:
“علينا إنهاء هذا بسرعة! اتبعوني إلى المبنى الرابع!”
نظر إلى ما مضى… وفكر في أن موته قد تكرر 99 مرة، مثل “شو تشين”. لكن ما الذي تغيّر؟
رغم صغر حجم المجمع، فإن كل زاوية فيه كانت خطيرة بعد منتصف الليل. قرار “هان فاي” بجعل الجميع يلازمون أماكنهم كان صائبًا.
“أنا وحدي من يستطيع مساعدتك في هذا الحيّ. سأساعدكِ على قتل ذاك الشيء.”
سأل “الليالي الألف”، وقد ارتجف صوته:
ارتجّت الشفرة قليلاً. وأخيرًا، استسلمت والدة “يان يوي” واقتنعت:
“إف… هل رأيت هذه الأشباح العملاقة في مستقبلك أيضًا؟”
“طالما أن اللاعبين هنا، يمكنني استغلال الفرصة لسؤالهم.”
وأشار إلى مركز الحي.
“أنا وحدي من يستطيع مساعدتك في هذا الحيّ. سأساعدكِ على قتل ذاك الشيء.”
التفت اللاعب الذي بجانبه، لكنه رأى فقط الظلام.
التفت اللاعب الذي بجانبه، لكنه رأى فقط الظلام.
“ماذا رأيت؟”
انبعث صوت خافت من حلقها، إذ توصلت روح والدتها والأرواح القابعة داخل جسدها إلى اتفاق. توقف الصراع الداخلي، لكن وشم الفراشة المتغلغل تحت جلد “يان يوي” راح يزداد عمقًا. ذاك الوشم الذي شكّله الدم المنتشر في الشعيرات بدا كجناحين على وشك أن يخترقا جلدها.
أجاب مرتجفًا:
“الحلم ليس مخيفًا، إنه مجرد حشرة تخشى الضوء. ومن شدة قبحه، زيّن نفسه بأجمل الأجنحة في هذا العالم. أنتِ تفهمين هذا جيدًا… فكلما افتقد المرء شيئًا، زاد تعلّقه به.”
“شجرة عملاقة! تنمو عليها أيدٍ بشرية، ووجهها يفيض جشعًا. بجانبها بئر عميقة… لمحتها فقط، وشعرت أن روحي على وشك أن تُسحب.”
“لم يكن من الممكن أن يصبح أحدهم ‘العقّل’ إلا إذا كان يملك عقلًا متّقدًا وبنية صلبة. ومع ذلك، كانت نهاية كل من تولى هذا الدور مأساوية. بعد التقاعد، إما أصبحوا مجانين، أو فقدوا عقولهم. لا أحد يعلم ما عاشوه… سوى أنفسهم.”
كان جسده باردًا، رغم ثقته بـ”إف”، إلا أن الرعب تسلل إلى قلبه.
نظرت إلى زوجها وأضافت:
همسات الخوف بدأت تنتشر.
أما “إف” واللاعبون، فكانوا أكثر تمرّسًا. هدفهم واضح: الوصول إلى “هان فاي”.
سأل أحد اللاعبين:
“عادةً، يُعدّ ‘الشبح’ الأقوى بين المدراء، إذ يتحكم بالليل. لكن ‘الإنسان’ و’أنا’ قد تفوقا عليه. وقد خططا معًا لختم العالم المملوء باليأس.”
“لماذا لا أرى الشجرة العملاقة؟”
كان هدف “الحلم” قد اقترب من الاكتمال، إذ أصبح وشم المتاهة يوشك أن يندمج مع أجنحة الفراشة.
ثم أضاف:
“لكنني رأيت عجوزًا ذات جلد خشبي في الغرفة الأقرب للممر… جسدها مقسّم إلى فقرات طويلة… وكانت تلوّح لي!”
كان “تشيانغ وي” يتظاهر بالموافقة مع “إف”، لكنه في داخله يخطط لأمر آخر.
قال “إف” بقلق:
صرخ “وورم” أولًا:
“لا تقلقوا… تلك الكوابيس لم أرها في المستقبل. إنها ليست من أشباح هذه المدينة، بل من رعب غريب دخيل… إنها أوهام… إنه الحلم! تبًا له! لقد تحالف مع الحلم!”
“انظري جيدًا… لقد خدعكِ الحلم. لم يكن ينوي قطّ مساعدتك في إحياء ابنتك، بل استخدم جسدها كشرنقة ضخمة. عندما ينضج الدُّود المتوارِي داخلها، سيلتهم كل شيء في جسدها ويهرب حاملاً معه وشم المتاهة الذي يخصّ والدها!”
اندفع “إف” نحو المبنى الرابع دون تردد، وتبعه الآخرون عن كثب. لكن، وقبل أن يخطو أحد اللاعبين إلى داخل الرواق، امتدت ذراع يابسة كجذر شجرة عجوز، والتفت حول قلبه. كانت عظام الأصابع تخترق صدره وتغوص داخله ببطء، كأنها تفتش عن نبض الحياة لتخمده. صرخ اللاعب متألمًا، وأراد الآخرون أن يهبّوا لنجدته، لكن الأوان قد فات؛ إذ سُحب جسده دفعة واحدة إلى داخل الغرفة، ثم انغلق الباب بعنف خلفه.
سأل “هان فاي”:
تعالى صراخه من خلف الجدار المغلق، ثم خيّم الصمت بعدها بعشر ثوانٍ فقط… مات الرجل، هكذا ببساطة.
وأشار إلى مركز الحي.
تسلل الذعر إلى القلوب، واهتزت المعنويات من جديد.
قال “هان فاي” بحدة:
صرخ “وورم” أولًا:
«هل نسيتم كم مرة أنقذتكم؟»
«ألم تقل إن كل هذا مجرّد وهم؟ لقد مات بسبب المستقبل الذي تزعم أنك تراه! أنت تريد قتل هان فاي، ولهذا تستخدمنا كقرابين لتمهّد طريقك!»
“انظري جيدًا… لقد خدعكِ الحلم. لم يكن ينوي قطّ مساعدتك في إحياء ابنتك، بل استخدم جسدها كشرنقة ضخمة. عندما ينضج الدُّود المتوارِي داخلها، سيلتهم كل شيء في جسدها ويهرب حاملاً معه وشم المتاهة الذي يخصّ والدها!”
في الماضي، كان الجميع يعتمد على “إف” للبقاء حيًّا، لكن مع ازدياد عدد الضحايا بسببه، بدأت أصوات التمرد ترتفع، ولم يعد “وورم” وحده.
أجاب مرتجفًا:
ردّ “إف” بنبرة حادة دون أن يشرح شيئًا:
«هل نسيتم كم مرة أنقذتكم؟»
قال “تشيانغ وي”:
لم يكن يملك الوقت لتبرير نفسه… عليه أن يقتل “هان فاي” بأسرع ما يمكن.
كثير منهم غرق في اليأس، وشهد فزع “هان فاي” القديم يتكرر في وجوههم.
قال “تشيانغ وي”:
سأل “الليالي الألف”، وقد ارتجف صوته:
«في هذه المرحلة، لا خيار أمامنا سوى الوثوق به.»
“لا تقلقوا… تلك الكوابيس لم أرها في المستقبل. إنها ليست من أشباح هذه المدينة، بل من رعب غريب دخيل… إنها أوهام… إنه الحلم! تبًا له! لقد تحالف مع الحلم!”
لكن صوته خلا من أي أثر للثقة، بل بدا وكأن الشك قد تغلغل فيه أكثر من ذي قبل.
“الحلم ليس مخيفًا، إنه مجرد حشرة تخشى الضوء. ومن شدة قبحه، زيّن نفسه بأجمل الأجنحة في هذا العالم. أنتِ تفهمين هذا جيدًا… فكلما افتقد المرء شيئًا، زاد تعلّقه به.”
كان ماضي “إف” غامضًا. الشيء الوحيد الذي يعرفه الجميع عنه هو أنه لاعب. بل إن الأمر بدا كما لو أن أحدًا ما قد عبث بذكرياتهم، وجعلهم ينسون كل ما يتعلق به. لم ينتبه “تشيانغ وي” لهذا سابقًا، لكنه الآن يشعر بخوف عميق منه. وبالمقارنة مع “إف” الغامض، فإن “هان فاي” يبدو له أكثر ألفة، فقد شاهد أحد أفلامه من قبل، وهذا وحده جعله يتيقن أنه لاعب مثلهم.
“العقّل يمتلك أكبر عدد من الأسرار حول الشبح الأول. زوجي قرر التعاون مع ‘أنا’ و’الإنسان’… لكنه نسي ذلك بدوره.”
«إن كانت ذاكرة الجميع قد تمّ العبث بها، فلا بد أن هان فاي أيضًا قد نُسيَت حقيقته. وبناءً على ردود فعله، يبدو أنه نسي بالفعل أنه داخل لعبة.»
قال “تشيانغ وي”:
كان “تشيانغ وي” يتظاهر بالموافقة مع “إف”، لكنه في داخله يخطط لأمر آخر.
“ومن هنا نشأ المدراء الخمسة. ‘الإنسان’، و’الشبح’، و’أنا’، كلهم احتُلت أجسادهم من قبل أشخاص يائسين. أما ‘الحلم’، فقد وُلد من لبّ الوحش نفسه، ولهذا فهو الأقرب إلى الشبح الأول. و’العقّل’… كان استثناءً فريدًا؛ جسده يخص إنسانًا حيًا، لكنه وُجِد لنقل وعي الوحش، ولهذا يمتلك حق الوصول إلى أعمق أسراره.”
«حين أراه لاحقًا، عليّ أن أخبره بحقيقته. إنه ممثل أفلام رعب بارع.»
قال “هان فاي” بثبات:
استرجع “تشيانغ وي” الأوسمة الكثيرة التي رآها على موقع الشرطة الرسمي، والتي تعود لـ”هان فاي”. لقد كانت إنجازات مذهلة في العالم الحقيقي… وربما كانت صادمة إلى الحد الذي جعله لا ينساها أبدًا.
قال “هان فاي” بثبات:
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
“النتيجة؟ الذين حاولوا السيطرة عليه واجهوا حادثة مرعبة أثناء تجارِبهم. تأثروا هم والمدينة الترفيهية بالكامل بالوحش. والأسوأ أن أحدًا لم يلاحظ الكارثة حتى فات الأوان.”
اترك تعليقاً لدعمي🔪
قال “هان فاي” بثبات:
صرخ “وورم” أولًا:
