698
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
تجاوز هان فاي الدماء السوداء، وغرز السكين في وجه الدمية. وفجأة، سقطت الستائر الثقيلة في غرفة النوم على الأرض، فارتفع الغبار، وتسرب ضوء القمر الأحمر ليسطع على جسد هان فاي. توقّف عن الحركة وحدّق نحو النافذة.
اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ
“من يقف خلف الباب؟”
الفصل 698: كابوس الرقم 4
استمر الطرق العنيف طويلًا، قبل أن يُفتح الباب المعدني. ظهرت حذاء جلدي يخطو بثقل، وصوت الخطوات كان مرعبًا. التفت هان فاي نحو غرفة المعيشة، وشاهد ظلًا عملاقًا يتسلل إلى الداخل. لقد وصل والد الرقم 4. جسّد الظلام والقهر. ظلٌّ سيطر على قلب الرقم 4.
ترجمة: Arisu san
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
كان بطن الدمية مفتوحًا، والأنسجة الممزقة تتناثر فوق جثث الحيوانات. رفعت يديها لتخنق الظل، دون جدوى.
حدث كل شيء بسرعة كبيرة. قبل أن يتمكن هان فاي والعجوز من الاستعداد، خيّم الظلام على الغرفة. كتما أنفاسهما، وراحا يحدّقان بالرأس المتدحرج داخل الوعاء أمام باب غرفة النوم.
ترجمة: Arisu san
قال هان فاي وهو يدير رأسه:
“أعتقد أنني وجدت والدة الطفل…”
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
كانت العجوز راكعة على الأرض، قد شبكت يديها، وبدأت بالتوسل أمام الباب، تتضرع أن يغادر ذلك الشيء جسد حفيدها.
خلقت رهبة الغرفة وتوسلات العجوز قوة غريبة، كأنها تحاول سحب كل شيء نحو الظلام المجهول. سقطت الطلاسم المعلّقة على الباب، وفجأة، توقّف اهتزازه، وعاد إلى حالته الطبيعية. انخفض مقبض الباب المعدني برفق، وانفتح الباب.
خلقت رهبة الغرفة وتوسلات العجوز قوة غريبة، كأنها تحاول سحب كل شيء نحو الظلام المجهول. سقطت الطلاسم المعلّقة على الباب، وفجأة، توقّف اهتزازه، وعاد إلى حالته الطبيعية. انخفض مقبض الباب المعدني برفق، وانفتح الباب.
“الآن… جاء دورك…” قال هان فاي الجريح وهو يخرج السكين ويتقدّم نحو الدمية. تردّد لوهلة، لكن عقلانيته دفعته إلى اختيار الخيار الثاني. لم يكن هان فاي يعرف ما نوع الذكرى التي سرقها منه “الضحك المجنون”، لكن حدسه أخبره أنه ما كان ليختار هذا الخيار في الماضي.
ثبت هان فاي نظره على الفتحة. قلبه، المغطّى بالأسماء، خفق بعنف. شعر وكأن شيئًا ما يدفعه للتقدم. الألم الحاد في مؤخرة رأسه جعله يترنح. تصادمت شظايا الذكريات في ذهنه. طغى عليه خوف الموت. تمكّن من سماع دقات قلبه واضحة في أذنيه. اجتذبه الظلام خلف الباب كما لو أن روحه قطار يندفع نحو هاوية الموت.
كانت مغطاة بأنواع رخيصة من المكياج، جميلة من الخارج، لكن خياطة جسدها المكشوفة كانت تُظهر حيوانات ميتة متعفنة في داخلها.
“من يقف خلف الباب؟”
اترك تعليقاً لدعمي🔪
ارتطم الرأس المكسوّ بالغراء بالجدار، وسقطت الطلاسم القريبة منه، كاشفة عن لوحة بسيطة خلفها. في اللوحة، كان هناك طفل ملوّن يلعب. تكرهه والدته، ويضربه والده. يركض في كل مكان، يلاحق أصدقاءً ملطّخين بالدماء. يركض ويقفز، وعندما يتعب، يحتضن أصدقاءه ويقصّ عليهم حكايات خرافية.
اترك تعليقاً لدعمي🔪
تتالت اللوحات المخفية خلف الطلاسم، مفعمة بالألوان والبراءة والطرائف. كان الطفل يركض بلا توقف، يلهو مع أصدقائه الملطّخين بالدماء، يلعب الغميضة. كان هذا المنزل مدينته الترفيهية، لكنها مدينة مغطاة بالرماد والعنف والقبح. تحت غطاء البراءة، كانت الطفولة ملتوية مكسورة.
كان قد خرج من كابوس الرقم 4… وما زال واقفًا أمام باب غرفة النوم.
انخفضت درجة الحرارة. وزادت سرعة الطفل في اللوحات. كأنه يدعو هان فاي للّعب معه داخل الغرفة.
“إذاً، أنت لم تتخلَّ عن والدتك بعد.”
زحفت اللعنات على كفّه. وذكّره الألم الحاد بالواقع. حين استعاد وعيه، كان قد وصل إلى باب غرفة النوم.
“لم أتأثر بهذا الشكل منذ زمن…”
من النادر أن تهتز عزيمة هان فاي. لم يعرف ما الذي حصل له للتو.
تخللت الأصابع رأس هان فاي كما لو كانت أطيافًا، لم يوقفها شيء. وكل ذكرى لمستها… تحطمت. ومع ذلك، حين كانت تلك الأصابع على وشك سحق وعي هان فاي تمامًا، لامست جزءًا صغيرًا من ذكرى محطّمة.
كانت ذكريات الطفولة المرسومة على الجدران تتناقض بشدة مع الأغراض المخيفة داخل الغرفة. الطفل في اللوحات رحّب بوصوله. أما التماثيل الغريبة داخل الغرفة فقد رمشت أعينها حين التفت هان فاي. كانت اللوحات تمثل الواقع الذي يراه الطفل، وكذلك المشهد العقلي الذي يعيش فيه. التماثيل الإلهية كانت قاسية وقمعية، تمثّل الواقع الثقيل في أعين الكبار. كانت تضغط وتقيّد الطفل.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
ابتلع هان فاي ريقه بصعوبة. بدأت أصوات غريبة تصل إلى أذنيه. بدا كأن هناك من يترنّم أو ينشد أغنية لا تُفهَم.
اترك تعليقاً لدعمي🔪
في غرفة المعيشة، غطى وجه العجوز الكتابات النورانية ولا تزال راكعة، تتمتم بأشياء غير مفهومة. كانت تبعد عن هان فاي بضع خطوات فقط، لكنها بدت كأنها في عالم آخر تمامًا.
اترك تعليقاً لدعمي🔪
“أشعر وكأنني لن أتمكن من العودة.”
الفصل 698: كابوس الرقم 4
كان للظلام خلف الباب قوّة خفيّة، كأن يداً خفية تمسك بالشخص وتسحبه إلى العدم. ربما هكذا تحطّم الرقم 4 تدريجيًا… استهلكه الظلام، حتى لم يعد قادرًا على الهرب.
الرعب هنا لا يُوصف. لاعب عادي كان سينهار. أما هان فاي، فقد مرّ بتجارب العالم الخفي. تأقلم بسهولة مع منظور الطفل، وأكمل ما لم يستطع فعله.
حين دخل هان فاي هذا المبنى لأول مرة، لم يتوقع أن يواجه خطرًا بهذا الحجم. بعد كل شيء، المبنى الرابع ليس كبيرًا، ولم يكن ليتوقّع وجود هذا العدد من الأشباح والوحوش فيه، على عكس مستشفى التجميل. لكن الواقع خالف توقعاته.
ثبت هان فاي نظره على الفتحة. قلبه، المغطّى بالأسماء، خفق بعنف. شعر وكأن شيئًا ما يدفعه للتقدم. الألم الحاد في مؤخرة رأسه جعله يترنح. تصادمت شظايا الذكريات في ذهنه. طغى عليه خوف الموت. تمكّن من سماع دقات قلبه واضحة في أذنيه. اجتذبه الظلام خلف الباب كما لو أن روحه قطار يندفع نحو هاوية الموت.
فالطفل الصغير، بالنسبة له، يمكن لغرفة واحدة أن تكون عالمًا لا يُغادر، وقطعة أثاث يمكن أن تستحضر رعبه، وخزانة قد تُغرقه باليأس.
رأى رجلًا في منتصف العمر، تفوح منه رائحة مقزّزة، يخرج من الظل. عيناه حمراوان دائمًا، لا أثر للحنان في وجهه. نزع قميصه الملطخ بالقيء، وكأن جسده يذوب في الظلمة، واقترب من هان فاي ليخنقه.
أمسك مقبض الباب ودفعه. خلفه، كانت غرفة النوم مغطاة بالرسومات الملوّنة، تمثّل كوابيس طفل ويأسه.
استمر الطرق العنيف طويلًا، قبل أن يُفتح الباب المعدني. ظهرت حذاء جلدي يخطو بثقل، وصوت الخطوات كان مرعبًا. التفت هان فاي نحو غرفة المعيشة، وشاهد ظلًا عملاقًا يتسلل إلى الداخل. لقد وصل والد الرقم 4. جسّد الظلام والقهر. ظلٌّ سيطر على قلب الرقم 4.
تحوّل اليأس إلى جنية غناء. حزام والده نما له عيون شيطانية. مكياج والدته تحوّل إلى أعضاء بشرية ثمينة، تتفتّت عند اللمس. كل بلاطة أرضية كانت مكتوبة بأسئلة وخيارات. وكان على من يخطو داخل الغرفة أن يحذر. خطوة خاطئة تعني العقاب. الستائر الثقيلة بدت وكأنها مطلية بالرصاص، لا يمكن لشخص عادي تحريكها. السرير نما عليه شوك أسود، وتحت السرير اختبأت حشرات نافقة. وعلى السرير، كانت دمية عملاقة تستلقي، متظاهرة بالنوم. شعرها طويل للغاية، وعيونها أزرار كبيرة، لكن بسبب خياطة رأسها على كتفيها، لم تستطع أن تنظر إلى الطفل الذي يحتاج حمايتها.
التفت هان فاي إلى الخلف. كان المنزل قد تغيّر بالكامل. اختفت التماثيل والطلاسم. أصبحت غرفة المعيشة نسخة من غرفة النوم. لقد غرق هان فاي في كابوس الرقم 4.
كانت مغطاة بأنواع رخيصة من المكياج، جميلة من الخارج، لكن خياطة جسدها المكشوفة كانت تُظهر حيوانات ميتة متعفنة في داخلها.
تتالت اللوحات المخفية خلف الطلاسم، مفعمة بالألوان والبراءة والطرائف. كان الطفل يركض بلا توقف، يلهو مع أصدقائه الملطّخين بالدماء، يلعب الغميضة. كان هذا المنزل مدينته الترفيهية، لكنها مدينة مغطاة بالرماد والعنف والقبح. تحت غطاء البراءة، كانت الطفولة ملتوية مكسورة.
صدر صوت رنين خفيف، وبدأت مدينة الطفل الترفيهية تعمل. دبت الحياة في الرسومات على الجدار، وبدأ الطفل اللعب مع أطفال آخرين مغطّين بالدماء… حتى دوّى جرس الباب.
تجاوز هان فاي الدماء السوداء، وغرز السكين في وجه الدمية. وفجأة، سقطت الستائر الثقيلة في غرفة النوم على الأرض، فارتفع الغبار، وتسرب ضوء القمر الأحمر ليسطع على جسد هان فاي. توقّف عن الحركة وحدّق نحو النافذة.
التفت هان فاي إلى الخلف. كان المنزل قد تغيّر بالكامل. اختفت التماثيل والطلاسم. أصبحت غرفة المعيشة نسخة من غرفة النوم. لقد غرق هان فاي في كابوس الرقم 4.
ثبت هان فاي نظره على الفتحة. قلبه، المغطّى بالأسماء، خفق بعنف. شعر وكأن شيئًا ما يدفعه للتقدم. الألم الحاد في مؤخرة رأسه جعله يترنح. تصادمت شظايا الذكريات في ذهنه. طغى عليه خوف الموت. تمكّن من سماع دقات قلبه واضحة في أذنيه. اجتذبه الظلام خلف الباب كما لو أن روحه قطار يندفع نحو هاوية الموت.
تحت السرير، كانت القطة في حالة ولادة. تموء بصوت عالٍ. تسلّقت السحالي من الجدران، تحدق وتراقب بصمت. ازداد إصرار دقّات جرس الباب. بدا أن الزائر قد نفد صبره. بدأ يضرب الباب المعدني بغضب. اهتز الباب بقوة.
في تلك اللحظة، شعر هان فاي فعلًا بتهديد الموت.
“الدمية تمثل الأم، فهل من خلف الباب يمثّل الأب؟”
وقعت مآسٍ كثيرة في الزوايا التي لم يلتفت إليها أحد. والماضي لا يمكن تغييره، لكن هان فاي أراد فقط ألا يتكرر في المستقبل.
القطة الوالدة والسحالي المراقبة كانوا الجيران البعيدين. الطفل رأى كل شيء بشكل مختلف، لكن كل شيء كان مرتبطًا بالحقيقة.
تخللت الأصابع رأس هان فاي كما لو كانت أطيافًا، لم يوقفها شيء. وكل ذكرى لمستها… تحطمت. ومع ذلك، حين كانت تلك الأصابع على وشك سحق وعي هان فاي تمامًا، لامست جزءًا صغيرًا من ذكرى محطّمة.
استمر الطرق العنيف طويلًا، قبل أن يُفتح الباب المعدني. ظهرت حذاء جلدي يخطو بثقل، وصوت الخطوات كان مرعبًا. التفت هان فاي نحو غرفة المعيشة، وشاهد ظلًا عملاقًا يتسلل إلى الداخل. لقد وصل والد الرقم 4. جسّد الظلام والقهر. ظلٌّ سيطر على قلب الرقم 4.
غمره شعور بالديچا فو… وقبل أن يتمكن من التفاعل، سمع صوت الزجاج يتحطم، وامتدّ ذراعٌ جريح إلى داخل الغرفة وضغط على رأس هان فاي.
مرّ الجسد الضخم بمحاذاة الرسومات على الحائط. تحرّك هان فاي بسرعة، محاولًا جذب الخيوط الحمراء، لكنه لم يجدها. كان يمسك بأصابع طفل باردة بدلاً منها. نظر إلى ذراعيه بدهشة، فوجد نفسه قد تحوّل إلى طفل يرتدي ثيابًا ممزقة، تفوح منه رائحة تشبه الجروح المتقيّحة.
بجسد طفل صغير، التقط السكين من المطبخ، وعاد إلى باب غرفة النوم.
أُغلق الباب بعنف. لم يعرف هان فاي متى وقع في هذا الوهم.
ابتلع هان فاي ريقه بصعوبة. بدأت أصوات غريبة تصل إلى أذنيه. بدا كأن هناك من يترنّم أو ينشد أغنية لا تُفهَم.
رأى رجلًا في منتصف العمر، تفوح منه رائحة مقزّزة، يخرج من الظل. عيناه حمراوان دائمًا، لا أثر للحنان في وجهه. نزع قميصه الملطخ بالقيء، وكأن جسده يذوب في الظلمة، واقترب من هان فاي ليخنقه.
كانت مغطاة بأنواع رخيصة من المكياج، جميلة من الخارج، لكن خياطة جسدها المكشوفة كانت تُظهر حيوانات ميتة متعفنة في داخلها.
في تلك اللحظة، شعر هان فاي فعلًا بتهديد الموت.
ارتطم الرأس المكسوّ بالغراء بالجدار، وسقطت الطلاسم القريبة منه، كاشفة عن لوحة بسيطة خلفها. في اللوحة، كان هناك طفل ملوّن يلعب. تكرهه والدته، ويضربه والده. يركض في كل مكان، يلاحق أصدقاءً ملطّخين بالدماء. يركض ويقفز، وعندما يتعب، يحتضن أصدقاءه ويقصّ عليهم حكايات خرافية.
لكن الرجل لاحظ الأعضاء الجديدة الموضوعة على طاولة الدمية. طرح هان فاي أرضًا بقوة، واتجه نحو الطاولة. صرخَت الأعضاء من الألم، لكن الصوت الذي خرج لم يكن صوت طفل، بل رجل آخر. أثار الصوت غضب الأب أكثر. داس على الأعضاء، ثم بدأ يحشو بعضها داخل جسد الدمية.
“لماذا… تملك صورتنا؟”
حاولت الدمية مقاومته، لكن قوتها كانت ضعيفة. أرادت الصراخ، لكنها بلا فم. مزّق الرجل بطنها، وحشر الأعضاء داخلها، ثم غرس رأسه في داخلها وبدأ يلتهم أحشاءها.
زحفت اللعنات على كفّه. وذكّره الألم الحاد بالواقع. حين استعاد وعيه، كان قد وصل إلى باب غرفة النوم. “لم أتأثر بهذا الشكل منذ زمن…” من النادر أن تهتز عزيمة هان فاي. لم يعرف ما الذي حصل له للتو.
لم يجرؤ هان فاي على تفسير معنى هذه المشاهد. زحف نحو المطبخ بصمت. كان الرقم 4 قد أعطاه الجواب منذ البداية.
زحفت اللعنات على كفّه. وذكّره الألم الحاد بالواقع. حين استعاد وعيه، كان قد وصل إلى باب غرفة النوم. “لم أتأثر بهذا الشكل منذ زمن…” من النادر أن تهتز عزيمة هان فاي. لم يعرف ما الذي حصل له للتو.
وقعت مآسٍ كثيرة في الزوايا التي لم يلتفت إليها أحد. والماضي لا يمكن تغييره، لكن هان فاي أراد فقط ألا يتكرر في المستقبل.
اترك تعليقاً لدعمي🔪
بجسد طفل صغير، التقط السكين من المطبخ، وعاد إلى باب غرفة النوم.
ثبت هان فاي نظره على الفتحة. قلبه، المغطّى بالأسماء، خفق بعنف. شعر وكأن شيئًا ما يدفعه للتقدم. الألم الحاد في مؤخرة رأسه جعله يترنح. تصادمت شظايا الذكريات في ذهنه. طغى عليه خوف الموت. تمكّن من سماع دقات قلبه واضحة في أذنيه. اجتذبه الظلام خلف الباب كما لو أن روحه قطار يندفع نحو هاوية الموت.
كان بطن الدمية مفتوحًا، والأنسجة الممزقة تتناثر فوق جثث الحيوانات. رفعت يديها لتخنق الظل، دون جدوى.
حين دخل هان فاي هذا المبنى لأول مرة، لم يتوقع أن يواجه خطرًا بهذا الحجم. بعد كل شيء، المبنى الرابع ليس كبيرًا، ولم يكن ليتوقّع وجود هذا العدد من الأشباح والوحوش فيه، على عكس مستشفى التجميل. لكن الواقع خالف توقعاته.
تحرّك هان فاي ببطء، بكل حذر. كباحث عن القتل، يعرف كيف يوجّه الضربة القاتلة. لكن الرقم 4 لم يكن يعرف. ربما تمرّن كل ليلة، تردّد، جرّب، حتى صار وحشًا!
قال هان فاي وهو يدير رأسه: “أعتقد أنني وجدت والدة الطفل…”
وجد هان فاي الزاوية المثالية، وانقض بكامل وزنه، وغرس النصل!
تلقى الأب الطعنة. انكمش قلبه العفن والظلال التي تغلّفه. تناثر الدم الأسود على الدمية وهان فاي.
“العجوز قالت إن ابنها قُتل بعضّات من الرقم 4. أنا على الأرجح أفعل ما لم يستطع هو فعله.”
هان فاي، بذاكرته غير المكتملة، اتخذ قرارًا وسط هذا الكابوس الغريب. لم يكن مرتاحًا داخليًا، لكنه كان يعلم أن هذا هو أسرع طريق للخروج.
خلقت رهبة الغرفة وتوسلات العجوز قوة غريبة، كأنها تحاول سحب كل شيء نحو الظلام المجهول. سقطت الطلاسم المعلّقة على الباب، وفجأة، توقّف اهتزازه، وعاد إلى حالته الطبيعية. انخفض مقبض الباب المعدني برفق، وانفتح الباب.
الرعب هنا لا يُوصف. لاعب عادي كان سينهار. أما هان فاي، فقد مرّ بتجارب العالم الخفي. تأقلم بسهولة مع منظور الطفل، وأكمل ما لم يستطع فعله.
صدر صوت رنين خفيف، وبدأت مدينة الطفل الترفيهية تعمل. دبت الحياة في الرسومات على الجدار، وبدأ الطفل اللعب مع أطفال آخرين مغطّين بالدماء… حتى دوّى جرس الباب.
تلقى الأب الطعنة. انكمش قلبه العفن والظلال التي تغلّفه. تناثر الدم الأسود على الدمية وهان فاي.
مرّ الجسد الضخم بمحاذاة الرسومات على الحائط. تحرّك هان فاي بسرعة، محاولًا جذب الخيوط الحمراء، لكنه لم يجدها. كان يمسك بأصابع طفل باردة بدلاً منها. نظر إلى ذراعيه بدهشة، فوجد نفسه قد تحوّل إلى طفل يرتدي ثيابًا ممزقة، تفوح منه رائحة تشبه الجروح المتقيّحة.
لم يتوقّف هان فاي. أراد انتزاع السكين ليقطع رأس الوحش، لكن الرجل الغاضب لم يُمهله. اخترقت أصابع الرجل الحادة جلد هان فاي. طفلٌ عاديٌ كان ليفقد وعيه، لكن هان فاي كان مندمجًا تمامًا مع الرقم 4. انقض كحيوان مفترس، وعضّ عنق الرجل.
ابتلع هان فاي ريقه بصعوبة. بدأت أصوات غريبة تصل إلى أذنيه. بدا كأن هناك من يترنّم أو ينشد أغنية لا تُفهَم.
تردد الرجل، تمامًا كما فعل في الحقيقة. ارتعب. وهان فاي لم يفلته. رغم الضرب والركل، تمسّك به بإصرار، لأنه كان يعلم أن هذه فرصته الوحيدة.
قال هان فاي وهو يدير رأسه: “أعتقد أنني وجدت والدة الطفل…”
كان كابوس الرقم 4 يتمثل في جعل الجميع يختبرون ألمه ويأسه، ثم يغرقون في هذا المكان. وقد استخدم هان فاي الحلّ الذي وجده الرقم 4 في الواقع لمواجهته. وظهرت المزيد من الجراح على جسده. الضرب، الجلد، الحرق—لقد تحمّل كل شيء، حتى تلاشت الظلال التي كانت تغطي الرجل.
لم يجرؤ هان فاي على تفسير معنى هذه المشاهد. زحف نحو المطبخ بصمت. كان الرقم 4 قد أعطاه الجواب منذ البداية.
كان الرقم 4 يعيش طَوال الوقت في ظلال الخوف، إلى أن عضّ ذلك الرعب حتى النهاية، وحينها فقط، خطا على درب التطرف الآخر، وأصبح رمزًا للموت والنحس بين الأيتام الإحدى والثلاثين. تدفقت الدماء السوداء إلى فمه وبلّلت ثيابه. وعندما لم يعد الرجل قادرًا على الوقوف، داس هان فاي على جسده.
كانت الذكرى تحتوي على صورة جماعية لثلاثين يتيمًا. تلك الصورة التي منحها الرسّام لهان فاي في المركز التجاري الليلي. وكانت أيضًا أول غرض ملعون من المستوى D يحصل عليه هان فاي.
في تلك اللحظة، راحت الدمية تقذف أشياء متنوعة على هان فاي، وكان اشمئزازها وخوفها ملموسين حتى من دون أن تنطق بكلمة.
كان للظلام خلف الباب قوّة خفيّة، كأن يداً خفية تمسك بالشخص وتسحبه إلى العدم. ربما هكذا تحطّم الرقم 4 تدريجيًا… استهلكه الظلام، حتى لم يعد قادرًا على الهرب.
“الآن… جاء دورك…” قال هان فاي الجريح وهو يخرج السكين ويتقدّم نحو الدمية. تردّد لوهلة، لكن عقلانيته دفعته إلى اختيار الخيار الثاني. لم يكن هان فاي يعرف ما نوع الذكرى التي سرقها منه “الضحك المجنون”، لكن حدسه أخبره أنه ما كان ليختار هذا الخيار في الماضي.
اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ
تجاوز هان فاي الدماء السوداء، وغرز السكين في وجه الدمية. وفجأة، سقطت الستائر الثقيلة في غرفة النوم على الأرض، فارتفع الغبار، وتسرب ضوء القمر الأحمر ليسطع على جسد هان فاي. توقّف عن الحركة وحدّق نحو النافذة.
تحرّك هان فاي ببطء، بكل حذر. كباحث عن القتل، يعرف كيف يوجّه الضربة القاتلة. لكن الرقم 4 لم يكن يعرف. ربما تمرّن كل ليلة، تردّد، جرّب، حتى صار وحشًا!
كان هناك عين حمراء عملاقة خارج النافذة، كما لو أن وحشًا بارتفاع المبنى كان يحدّق بهان فاي.
وجد هان فاي الزاوية المثالية، وانقض بكامل وزنه، وغرس النصل!
غمره شعور بالديچا فو… وقبل أن يتمكن من التفاعل، سمع صوت الزجاج يتحطم، وامتدّ ذراعٌ جريح إلى داخل الغرفة وضغط على رأس هان فاي.
أمسك مقبض الباب ودفعه. خلفه، كانت غرفة النوم مغطاة بالرسومات الملوّنة، تمثّل كوابيس طفل ويأسه.
“إذاً، أنت لم تتخلَّ عن والدتك بعد.”
كانت ذكريات الطفولة المرسومة على الجدران تتناقض بشدة مع الأغراض المخيفة داخل الغرفة. الطفل في اللوحات رحّب بوصوله. أما التماثيل الغريبة داخل الغرفة فقد رمشت أعينها حين التفت هان فاي. كانت اللوحات تمثل الواقع الذي يراه الطفل، وكذلك المشهد العقلي الذي يعيش فيه. التماثيل الإلهية كانت قاسية وقمعية، تمثّل الواقع الثقيل في أعين الكبار. كانت تضغط وتقيّد الطفل.
تخللت الأصابع رأس هان فاي كما لو كانت أطيافًا، لم يوقفها شيء. وكل ذكرى لمستها… تحطمت. ومع ذلك، حين كانت تلك الأصابع على وشك سحق وعي هان فاي تمامًا، لامست جزءًا صغيرًا من ذكرى محطّمة.
في غرفة المعيشة، غطى وجه العجوز الكتابات النورانية ولا تزال راكعة، تتمتم بأشياء غير مفهومة. كانت تبعد عن هان فاي بضع خطوات فقط، لكنها بدت كأنها في عالم آخر تمامًا.
كانت الذكرى تحتوي على صورة جماعية لثلاثين يتيمًا. تلك الصورة التي منحها الرسّام لهان فاي في المركز التجاري الليلي. وكانت أيضًا أول غرض ملعون من المستوى D يحصل عليه هان فاي.
أُغلق الباب بعنف. لم يعرف هان فاي متى وقع في هذا الوهم.
توقفت الأصابع العملاقة عند تلك الصورة. بدا كأنها كانت تمسح وجوه الأطفال برفق…
كان هناك عين حمراء عملاقة خارج النافذة، كما لو أن وحشًا بارتفاع المبنى كان يحدّق بهان فاي.
رمشت العين المحمرّة، وانكسر الكابوس الذي كان يحتجز هان فاي. وفي اللحظة ذاتها، تسلقت آلاف اللعنات جسده لحمايته. فعادت رؤيته إلى طبيعتها.
اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ
كان قد خرج من كابوس الرقم 4… وما زال واقفًا أمام باب غرفة النوم.
ترجمة: Arisu san
“لماذا… تملك صورتنا؟”
كانت مغطاة بأنواع رخيصة من المكياج، جميلة من الخارج، لكن خياطة جسدها المكشوفة كانت تُظهر حيوانات ميتة متعفنة في داخلها.
جاء صوت طفل من داخل الغرفة. كان صوته رقيقًا للغاية.
ارتطم الرأس المكسوّ بالغراء بالجدار، وسقطت الطلاسم القريبة منه، كاشفة عن لوحة بسيطة خلفها. في اللوحة، كان هناك طفل ملوّن يلعب. تكرهه والدته، ويضربه والده. يركض في كل مكان، يلاحق أصدقاءً ملطّخين بالدماء. يركض ويقفز، وعندما يتعب، يحتضن أصدقاءه ويقصّ عليهم حكايات خرافية.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
ابتلع هان فاي ريقه بصعوبة. بدأت أصوات غريبة تصل إلى أذنيه. بدا كأن هناك من يترنّم أو ينشد أغنية لا تُفهَم.
اترك تعليقاً لدعمي🔪
بجسد طفل صغير، التقط السكين من المطبخ، وعاد إلى باب غرفة النوم.
كانت مغطاة بأنواع رخيصة من المكياج، جميلة من الخارج، لكن خياطة جسدها المكشوفة كانت تُظهر حيوانات ميتة متعفنة في داخلها.
