699
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ
سقط صحن مملوء بالطعام على الأرض، وفي الظلام، قفز ظلّ ما من النافذة إلى الخارج.
الفصل 699: الطقس التالي
وحين توجّهوا نحو المبنى الخامس، نادى “هان فاي” على “يان يوي” ووالدها، وأخذ يتأمّلهم مطولًا.
ترجمة: Arisu san
“الصحن يحمل ختم مطعم المأكولات البحرية، لكن هذا اللحم من الواضح أنه لحيوان ثديي كبير.”
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
اقترب “هان فاي” بحذر، وفتح باب المركز بهدوء.
«صورتُنا؟» خرج “هان فاي” من الكابوس، وجسده مغطّى باللعنات. دفع الباب ليفتحه.
انبعثت من الغرفة رائحة كريهة لا تطاق. كانت الغرفة الصغيرة تغصّ باللوحات الملوّنة. وفي وسطها، شاب مقيّد بالسلاسل، يمسك إصبعًا مبتورًا ويغمس طرفه في الألوان.
هذا العالم ملكٌ لـ”فو شينغ”، لكن هذا الحيّ ملكٌ للأيتام. هو ما نلناه بفضل تضحيتك بـ99 حياة.
«رقم أربعة؟» كان الفتى يرتدي زيّ الميتم، إلا أن الملابس كانت ممزّقة إلى حدٍّ لم يعد معه الرقم على ظهره واضحًا.
«ماذا تعني بذلك؟»
«لماذا لديك صورتُنا؟» لم يرفع الفتى رأسه، بل واصل الرسم على الأرض. كان يرسم صورة لصبي آخر، صبيٍّ تملأه رغبات الموت بأشكالها المختلفة، لكنه لم يُلحق الأذى بأحد. كان يستخدم الرسم وسيلة للسيطرة على دوافعه.
ناول الفتى الصورة، فأخذها بكلتا يديه. وعاد وجهه تدريجيًا إلى طبيعته، كطفل وجد أخيرًا مأواه الآمن. تساقط الجُلب الدامي عن عينيه، وبدأت مسحة من العقل تعود إليهما.
قال “هان فاي”: «أنا أيضًا أتيت من ذلك الميتم، مثلك تمامًا.»
قالت والدة “يان يوي” من خلال فم ابنتها:
وفي تلك اللحظة، فُتحت حقيبته تلقائيًا. وأخرجت القطة القبيحة من بين صفحات السيناريو صورةً للأطفال، كانت مخبّأة داخل النص. الهدية التي منحها له الرسّام كانت كما لو أنها معدّة خصيصًا لهذه اللحظة.
“هناك رائحة دم في هذا المكان. آثار الأقدام على الأرض لا تزال طازجة. العشب مدعوس. كان هناك شخص هنا للتو.”
شعر الفتى بشيء غريب، فرفع رأسه ونظر إلى “هان فاي”. رمش بعينيه المغمورتين بالدماء ببطء، ثم انقضّ عليه فجأة كفهد غاضب!
وبحلول الثالثة مساءً، كان “هان فاي” قد نظّف تقريبًا جميع مباني حيّ السعادة.
شدّت السلاسل على جسده، وغرست أنيابها في لحم ذراعيه. توقّفت يداه على بعد سنتيمترات من وجه “هان فاي”، ثم فتح فمه ليكشف عن أسنانه المحطّمة. لقد قامت والدته والجدة، بقطع أصابعه واقتلاع أسنانه، حتى لا يؤذي الآخرين.
استلّ نصله، وتلاشى جسد الفتى. عادت غرفة النوم إلى طبيعتها، وزالت كل مشاعر الرعب منها.
قال “هان فاي” بنبرة هادئة: «لا داعي لكل هذا التوتر… إن أردتَ رؤيتها، يمكنني أن أعطيك إيّاها.»
«بعد مغادرة حيّ السعادة، اتّجه غربًا. هناك بحيرة كبيرة هناك. الطقس الرابع يقام على ضفّتها. أعتقد أن له علاقة بشبح الماء.»
ناول الفتى الصورة، فأخذها بكلتا يديه. وعاد وجهه تدريجيًا إلى طبيعته، كطفل وجد أخيرًا مأواه الآمن. تساقط الجُلب الدامي عن عينيه، وبدأت مسحة من العقل تعود إليهما.
راح يُعلّم اللاعبين كيفيّة التعامل مع الأشباح، وكلف “شياو يو” ووالدتها بحراسة مدخل الشقة.
قال الفتى بصوت ناعم ولطيف، يخالف تمامًا سلوكه السابق:
أضاف: «بفضلكم، تغيّرت المدينة الترفيهية أيضًا.»
«حين دخلت المبنى رقم 11، لا بد أنك رأيت ذكريات الطفولة الخاصة برقم 11، أليس كذلك؟»
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
«نعم.» لم يُنكر “هان فاي”. لكنه لاحظ أمرًا غريبًا — بعد أن لمس الفتى الصورة، بدأت ملامح أحد الأطفال في الصورة تتّضح أكثر. بدا أن تلك الصورة هي المفتاح لاستعادة الأيتام لذاكرتهم.
وقد نجحت مقامرته؛ لم يعد حيّ السعادة جزءًا من ذاكرة “فو شينغ”، بل تحوّل بفعل ذكريات ثلاثة أطفال من الميتم: “هان فاي”، و”رقم 4″، و”رقم 11”.
تابع الفتى قائلاً: «أنا ورقم 11 متنا منذ زمن بعيد. لقد أُرسلنا إلى المدينة الترفيهية في العالم الغامض على يد “فو تيان”. وهناك، أظن أننا التقينا بـ”فو شينغ”، وقد جعلنا جزءًا من ذلك المكان.
نظر “هان فاي” إلى الداخل.
هذا العالم الذاكراتي ملكٌ لـ”فو شينغ”، كل شيء فيه يدور حول ذاكرته ووعيه.
«نعم.» لم يُنكر “هان فاي”. لكنه لاحظ أمرًا غريبًا — بعد أن لمس الفتى الصورة، بدأت ملامح أحد الأطفال في الصورة تتّضح أكثر. بدا أن تلك الصورة هي المفتاح لاستعادة الأيتام لذاكرتهم.
رغم أننا — أنا ورقم 11 — أدرنا هذا المكان لسنوات، لم يتغيّر شيء… حتى ظهورك.
غربت الشمس. وغمر الظلام الجميع ككفٍّ عملاقة تطمس الرؤية.
بعد عدد لا يُحصى من الموت، تمكّنتَ من تحريك خيوط المصير، وحوّلت حيّ السعادة إلى مكانٍ خاص.»
«هل الطقس الرابع يُقام في هذه البلدة؟ أم داخل البحيرة؟» لم يخرج “هان فاي” من السيارة، بل راح يُراقب ما حوله.
«ماذا تعني بذلك؟»
“الصحن يحمل ختم مطعم المأكولات البحرية، لكن هذا اللحم من الواضح أنه لحيوان ثديي كبير.”
قال الفتى: «هذا الحيّ بُني على أساس ذاكرتك. كلما متَّ، ازدادت درجة اندماجك في مذبح “فو شينغ”. ذاكرتك اختلطت بذكرياته. بدأت تفقد ذاتك، لتصبح جزءًا من عالم الذكرى هذا.
قال “هان فاي”: «ما زلنا نفتقر إلى الأيدي العاملة.»
وذلك الجزء المتولّد هو الذي صار حيّ السعادة.
«هذا الجسد هو انعكاس لطفولتي. لم أتوقّع أن يظهر “الحلم” لملاحقتك. عليك الحذر منه!
هذا العالم ملكٌ لـ”فو شينغ”، لكن هذا الحيّ ملكٌ للأيتام. هو ما نلناه بفضل تضحيتك بـ99 حياة.
بدأ المواطنون الذين تبعوه بالانتقال إلى المباني. ومع وجوده، تراجعت مشاعر الخوف لديهم.
إنه أكبر دعم يمكنني ورقم 11 تقديمه لك.»
«حين دخلت المبنى رقم 11، لا بد أنك رأيت ذكريات الطفولة الخاصة برقم 11، أليس كذلك؟»
كان “هان فاي” يبحث عن الموت عمدًا، ورغم أن ذاكرته كانت تُستهلك شيئًا فشيئًا داخل عالم الذكرى، كان يُحاول في الوقت ذاته التأثير في ذلك العالم وتغييره.
بدأ الدم يسيل من فم الفتى، وراحت عروق عينيه تتحرّك كدودٍ حيّ.
“فو شينغ” أراد أن يُبعث في جسد “هان فاي”، بينما “هان فاي” كان يُحاول تسلّق مذبح “فو شينغ” ليرى ما هو أبعد من ذلك.
وربما كان يعلم أن جدّته لن تجد السلام إلا بعد رحيله.
وقد نجحت مقامرته؛ لم يعد حيّ السعادة جزءًا من ذاكرة “فو شينغ”، بل تحوّل بفعل ذكريات ثلاثة أطفال من الميتم: “هان فاي”، و”رقم 4″، و”رقم 11”.
الضحايا التسعة بداخلها لم يرغبوا بالاقتراب من المكان.
قال “هان فاي”: «لا عجب أن هذا المكان يبدو غريبًا. فهذه ذاكرة “فو شينغ”، ومع ذلك، كنتُ لم أولد بعد حين كان صغيرًا، لكن الحيّ مملوء بأشياء من ذاكرتي.»
وكان هناك شيء في الوشم، شيءٌ حي، يُنادي “هان فاي”.
أضاف: «بفضلكم، تغيّرت المدينة الترفيهية أيضًا.»
قال الفتى: «هذا الحيّ بُني على أساس ذاكرتك. كلما متَّ، ازدادت درجة اندماجك في مذبح “فو شينغ”. ذاكرتك اختلطت بذكرياته. بدأت تفقد ذاتك، لتصبح جزءًا من عالم الذكرى هذا.
هزّ الفتى رأسه: «لا. المدينة الترفيهية لن تتغيّر أبدًا. المآسي تتكرّر بلا توقف، لكن الأطفال الذين يعيشون داخلها تغيّروا.
شدّت السلاسل على جسده، وغرست أنيابها في لحم ذراعيه. توقّفت يداه على بعد سنتيمترات من وجه “هان فاي”، ثم فتح فمه ليكشف عن أسنانه المحطّمة. لقد قامت والدته والجدة، بقطع أصابعه واقتلاع أسنانه، حتى لا يؤذي الآخرين.
في النهاية، اختُزل كل واحد منّا إلى مجرّد رقم. لم نكن سوى هامشٍ في قصص الآخرين.»
“هل رأيتم ذلك؟”
رغم صغر سنّه، بدا صوته مشبعًا بالحكمة والتعب.
“الصحن يحمل ختم مطعم المأكولات البحرية، لكن هذا اللحم من الواضح أنه لحيوان ثديي كبير.”
قال “هان فاي”، وهو يُمسك بنصل R.I.P: «ما زلت لا أفهم تمامًا ما تقوله.»
قال “هان فاي”: «سأتوجه إلى الريف الغربي. سأحاول العودة قبل منتصف الليل.»
لم يكن يملك ذكرى واضحة عن “رقم 4″، لكنه كان يعلم أنه كان على علاقة جيدة بالرسّام الذي التقى به في المستشفى.
قال “هان فاي”: «لا عجب أن هذا المكان يبدو غريبًا. فهذه ذاكرة “فو شينغ”، ومع ذلك، كنتُ لم أولد بعد حين كان صغيرًا، لكن الحيّ مملوء بأشياء من ذاكرتي.»
قال الفتى: «في البداية، كان حيّ السعادة يُستخدم لاحتضان الأيتام. إحدى عشرة شقة، وكل واحدة تحوي يأسًا مختلفًا. وحتى بعد كل هذه السنين، لا يزال حيّ السعادة يُستخدم لتربية اليأس.
قال الفتى: «هذا الحيّ بُني على أساس ذاكرتك. كلما متَّ، ازدادت درجة اندماجك في مذبح “فو شينغ”. ذاكرتك اختلطت بذكرياته. بدأت تفقد ذاتك، لتصبح جزءًا من عالم الذكرى هذا.
الأطفال فيه لم يعودوا أحد عشر فقط، بل أصبحوا واحدًا وثلاثين.»
«بحر… العقّل؟»
بدأ الدم يسيل من فم الفتى، وراحت عروق عينيه تتحرّك كدودٍ حيّ.
وفي تلك اللحظة، فُتحت حقيبته تلقائيًا. وأخرجت القطة القبيحة من بين صفحات السيناريو صورةً للأطفال، كانت مخبّأة داخل النص. الهدية التي منحها له الرسّام كانت كما لو أنها معدّة خصيصًا لهذه اللحظة.
«هذا الجسد هو انعكاس لطفولتي. لم أتوقّع أن يظهر “الحلم” لملاحقتك. عليك الحذر منه!
أمّا القطة، التي امتصّت الشرانق، فقد باتت مختلفة تمامًا.
“الحلم” كان من نفس الحقبة التي عاش فيها “فو شينغ”، وقد أصبح الآن “لامذكوراً” إنه الشبح الوحيد الذي نجا حتى يومنا هذا.
شعر الفتى بشيء غريب، فرفع رأسه ونظر إلى “هان فاي”. رمش بعينيه المغمورتين بالدماء ببطء، ثم انقضّ عليه فجأة كفهد غاضب!
بوسعه التأثير على عالم ذكريات “فو شينغ” من خلال الذكريات التي يحملها “فو شينغ” عنه.
وربما كان يعلم أن جدّته لن تجد السلام إلا بعد رحيله.
الطقوس الثمانية التي أعدّها “الحلم” لإحيائه في هذا العالم قد تغيّرت. أظن أن هدفه الحقيقي… هو أنت.»
في النهاية، اختُزل كل واحد منّا إلى مجرّد رقم. لم نكن سوى هامشٍ في قصص الآخرين.»
«أي إنني لا يجب أن أحذر من “فو شينغ” فقط، بل من “الحلم” أيضًا؟»
بدا فراؤها يلمع، وعيناها اتقدتا ببريقٍ حاد. لم تعد قطة شوارع ضعيفة، بل أقرب إلى حيوانٍ شيطاني.
«صحيح. “الحلم” قد خُتم داخل هذا المكان بواسطة “فو شينغ”. وقد أقسم أن يمزّق روح “فو شينغ” ويطمس وجوده كليًّا.»
بوسعه التأثير على عالم ذكريات “فو شينغ” من خلال الذكريات التي يحملها “فو شينغ” عنه.
بدأ جسد “رقم 4” الطفولي يتشقق، وراح بطنه ينتفخ بشكل مرعب.
تابع الفتى قائلاً: «أنا ورقم 11 متنا منذ زمن بعيد. لقد أُرسلنا إلى المدينة الترفيهية في العالم الغامض على يد “فو تيان”. وهناك، أظن أننا التقينا بـ”فو شينغ”، وقد جعلنا جزءًا من ذلك المكان.
«ذاكرة طفولتي تنهار.
شدّت السلاسل على جسده، وغرست أنيابها في لحم ذراعيه. توقّفت يداه على بعد سنتيمترات من وجه “هان فاي”، ثم فتح فمه ليكشف عن أسنانه المحطّمة. لقد قامت والدته والجدة، بقطع أصابعه واقتلاع أسنانه، حتى لا يؤذي الآخرين.
حين تدخل المدينة الترفيهية، عليك أن تعثر على “رقم 11” الحقيقي وعليّ أنا أيضًا.»
شعر الفتى بشيء غريب، فرفع رأسه ونظر إلى “هان فاي”. رمش بعينيه المغمورتين بالدماء ببطء، ثم انقضّ عليه فجأة كفهد غاضب!
«وكيف أفعل ذلك؟»
لكن “هان فاي” كان يُقطّب جبينه بقلق؛ لم يصادف بعدُ الوحوش التي تشكّلت من اليأس الخالص.
«أنا مدفون تحت الأرض، وعلى جسدي رسوم أطفال. أما رقم 11، فقد تَنَكَّر بزيّ زائر. سيتواصل معك.
وقد باتت الآن روحًا عالقة مرعبة للغاية.
99 موتًا… لقد ضحّيت بكل شيء للحصول على هذه الفرصة. أرجوك، واصل طريقك، ولا تسر على درب “فو شينغ”.»
وفي تلك اللحظة، فُتحت حقيبته تلقائيًا. وأخرجت القطة القبيحة من بين صفحات السيناريو صورةً للأطفال، كانت مخبّأة داخل النص. الهدية التي منحها له الرسّام كانت كما لو أنها معدّة خصيصًا لهذه اللحظة.
توهّج السكين. وتحت جلد الفتى، ظهرت شرنقة سوداء تحمل وجهه. سقطت على الأرض.
«هان فاي، هل أذتك العجوز؟» سارع “شياو جيا” إليه من أسفل المبنى حين رآه.
كانت شرنقته تعجّ بيأسٍ أقوى من جميع الشرانق السابقة. وكان الوحش الكامن بداخلها على وشك الظهور.
بعد عدد لا يُحصى من الموت، تمكّنتَ من تحريك خيوط المصير، وحوّلت حيّ السعادة إلى مكانٍ خاص.»
فردت القطة كفّها فوقها، وخفضت رأسها. واشتعلت وشوم الأشباح التسعة على جسدها، وانطلقت تزحف نحو الشرنقة وتلتهم ما في داخلها.
في النهاية، اختُزل كل واحد منّا إلى مجرّد رقم. لم نكن سوى هامشٍ في قصص الآخرين.»
وكلما امتصّت القطة شرنقة أخرى، ازداد وشم الأشباح حياة.
هزّ الفتى رأسه: «لا. المدينة الترفيهية لن تتغيّر أبدًا. المآسي تتكرّر بلا توقف، لكن الأطفال الذين يعيشون داخلها تغيّروا.
وكان هناك شيء في الوشم، شيءٌ حي، يُنادي “هان فاي”.
شدّت السلاسل على جسده، وغرست أنيابها في لحم ذراعيه. توقّفت يداه على بعد سنتيمترات من وجه “هان فاي”، ثم فتح فمه ليكشف عن أسنانه المحطّمة. لقد قامت والدته والجدة، بقطع أصابعه واقتلاع أسنانه، حتى لا يؤذي الآخرين.
قال “هان فاي”: «لقد دمّرتُ ثلاثًا من طقوس “الحلم” حتى الآن. عليّ أن أُسرع. كلما تأخّرت، ازداد عدد الضحايا. وسينتشر اليأس أكثر، وستزداد قوة الأشباح.»
غرق حيّ السعادة في ظلامٍ دامس.
لم يكن “هان فاي” يسعى ليكون منقذًا، لكن بدا وكأنه الوحيد الذي لا يزال يهتم بحياة البشر العاديين في هذه المدينة.
«أي إنني لا يجب أن أحذر من “فو شينغ” فقط، بل من “الحلم” أيضًا؟»
استلّ نصله، وتلاشى جسد الفتى. عادت غرفة النوم إلى طبيعتها، وزالت كل مشاعر الرعب منها.
ومنذ الليلة الماضية، كانت والدة “شياو يو” تبتلع كل شبح يهزمونه.
خرج “هان فاي” من الغرفة، وتوجّه إلى العجوز. لم يخبرها أن الصبي مات، بل قال لها إنه لم يكن في الغرفة، وربما فرّ منها حين لم تكن منتبهة.
توقف “هان فاي” فجأة. حرّك أنفه مستشعرًا شيئًا، ثم سار باتجاه مركز تأجير القوارب.
سواء صدّقته أم لا، لم يهم. “رقم 4” اختار أن يدخل نصل R.I.P.
أمّا القطة، التي امتصّت الشرانق، فقد باتت مختلفة تمامًا.
وربما كان يعلم أن جدّته لن تجد السلام إلا بعد رحيله.
“الصحن يحمل ختم مطعم المأكولات البحرية، لكن هذا اللحم من الواضح أنه لحيوان ثديي كبير.”
أمّا القطة، التي امتصّت الشرانق، فقد باتت مختلفة تمامًا.
خرج “هان فاي” من الغرفة، وتوجّه إلى العجوز. لم يخبرها أن الصبي مات، بل قال لها إنه لم يكن في الغرفة، وربما فرّ منها حين لم تكن منتبهة.
بدا فراؤها يلمع، وعيناها اتقدتا ببريقٍ حاد. لم تعد قطة شوارع ضعيفة، بل أقرب إلى حيوانٍ شيطاني.
غربت الشمس. وغمر الظلام الجميع ككفٍّ عملاقة تطمس الرؤية.
«هان فاي، هل أذتك العجوز؟» سارع “شياو جيا” إليه من أسفل المبنى حين رآه.
سأل “هان فاي” بدهشة:
أجاب “هان فاي”: «المبنى الرابع تم تطهيره. علينا تنظيف المباني الأخرى.»
«رقم أربعة؟» كان الفتى يرتدي زيّ الميتم، إلا أن الملابس كانت ممزّقة إلى حدٍّ لم يعد معه الرقم على ظهره واضحًا.
وحين توجّهوا نحو المبنى الخامس، نادى “هان فاي” على “يان يوي” ووالدها، وأخذ يتأمّلهم مطولًا.
ثم التفت إلى “يان يوي” وقال: «ما الطقس التالي الأقرب؟»
«ما الأمر؟» سأل “العقّل السابق” بحيرة. «هل استحوذ علينا شيء؟»
هذا العالم ملكٌ لـ”فو شينغ”، لكن هذا الحيّ ملكٌ للأيتام. هو ما نلناه بفضل تضحيتك بـ99 حياة.
«أشعر أن لقاءنا كان مصادفة غريبة… كأن قوّةً ما كانت تدفعنا لهذا الطريق.»
«أي إنني لا يجب أن أحذر من “فو شينغ” فقط، بل من “الحلم” أيضًا؟»
ثم التفت إلى “يان يوي” وقال: «ما الطقس التالي الأقرب؟»
أخرج “هان فاي” سكين R.I.P ببطء ودفع الباب بهدوء. فور فتحه، انبعثت منهم رائحة كريهة، مزيج من العفن والبحر والموت.
أجابت الأم، متحكّمة بفم ابنتها:
أخذ الصحن وقفز من النافذة، متتبعًا الأثر حتى الباب الخلفي لمطعم المأكولات البحرية.
«بعد مغادرة حيّ السعادة، اتّجه غربًا. هناك بحيرة كبيرة هناك. الطقس الرابع يقام على ضفّتها. أعتقد أن له علاقة بشبح الماء.»
“هل رأيتم ذلك؟”
«بحيرة؟» لم يتغيّر تعبير “هان فاي”، لكنه راح يُفكّر في أمور كثيرة.
«بحر… العقّل؟»
وبحلول الثالثة مساءً، كان “هان فاي” قد نظّف تقريبًا جميع مباني حيّ السعادة.
«لماذا لديك صورتُنا؟» لم يرفع الفتى رأسه، بل واصل الرسم على الأرض. كان يرسم صورة لصبي آخر، صبيٍّ تملأه رغبات الموت بأشكالها المختلفة، لكنه لم يُلحق الأذى بأحد. كان يستخدم الرسم وسيلة للسيطرة على دوافعه.
بدأ المواطنون الذين تبعوه بالانتقال إلى المباني. ومع وجوده، تراجعت مشاعر الخوف لديهم.
كانت شرنقته تعجّ بيأسٍ أقوى من جميع الشرانق السابقة. وكان الوحش الكامن بداخلها على وشك الظهور.
لكن “هان فاي” كان يُقطّب جبينه بقلق؛ لم يصادف بعدُ الوحوش التي تشكّلت من اليأس الخالص.
وحين توجّهوا نحو المبنى الخامس، نادى “هان فاي” على “يان يوي” ووالدها، وأخذ يتأمّلهم مطولًا.
أظلمت السماء. ولم يعد أحد يعلم متى ستشرق الشمس مجددًا.
غربت الشمس. وغمر الظلام الجميع ككفٍّ عملاقة تطمس الرؤية.
غرق حيّ السعادة في ظلامٍ دامس.
قال “هان فاي” بنبرة هادئة: «لا داعي لكل هذا التوتر… إن أردتَ رؤيتها، يمكنني أن أعطيك إيّاها.»
لم يجرؤ المواطنون على استخدام الضوء. تجمعوا في مبنى واحد، وأحكموا إغلاق النوافذ والأبواب.
99 موتًا… لقد ضحّيت بكل شيء للحصول على هذه الفرصة. أرجوك، واصل طريقك، ولا تسر على درب “فو شينغ”.»
قال “هان فاي”: «ما زلنا نفتقر إلى الأيدي العاملة.»
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
راح يُعلّم اللاعبين كيفيّة التعامل مع الأشباح، وكلف “شياو يو” ووالدتها بحراسة مدخل الشقة.
ومنذ الليلة الماضية، كانت والدة “شياو يو” تبتلع كل شبح يهزمونه.
ومنذ الليلة الماضية، كانت والدة “شياو يو” تبتلع كل شبح يهزمونه.
خرج “هان فاي” من الغرفة، وتوجّه إلى العجوز. لم يخبرها أن الصبي مات، بل قال لها إنه لم يكن في الغرفة، وربما فرّ منها حين لم تكن منتبهة.
وقد باتت الآن روحًا عالقة مرعبة للغاية.
رغم صغر سنّه، بدا صوته مشبعًا بالحكمة والتعب.
قال “هان فاي”: «سأتوجه إلى الريف الغربي. سأحاول العودة قبل منتصف الليل.»
قالت والدة “يان يوي” من خلال فم ابنتها:
اصطحب معه “لي غوو إر”، و”يان يوي”، وأحد اللاعبين الذي كان سابقًا منقذًا بحرياً ويتمتع بقدرة تحمّل عالية. وقد يثبت فائدته في ما هو قادم.
اقترب “هان فاي” بحذر، وفتح باب المركز بهدوء.
لم تكن البحيرة بعيدة عن حيّ السعادة. لم يستغرق الأمر سوى عشر دقائق للوصول.
وفي تلك اللحظة، فُتحت حقيبته تلقائيًا. وأخرجت القطة القبيحة من بين صفحات السيناريو صورةً للأطفال، كانت مخبّأة داخل النص. الهدية التي منحها له الرسّام كانت كما لو أنها معدّة خصيصًا لهذه اللحظة.
والأمر الغريب هو أن سيارة الأجرة السوداء ابتعدت تلقائيًا عن البحيرة كلما اقتربوا منها.
“الحلم” كان من نفس الحقبة التي عاش فيها “فو شينغ”، وقد أصبح الآن “لامذكوراً” إنه الشبح الوحيد الذي نجا حتى يومنا هذا.
الضحايا التسعة بداخلها لم يرغبوا بالاقتراب من المكان.
بدأ المواطنون الذين تبعوه بالانتقال إلى المباني. ومع وجوده، تراجعت مشاعر الخوف لديهم.
غربت الشمس. وغمر الظلام الجميع ككفٍّ عملاقة تطمس الرؤية.
«أي إنني لا يجب أن أحذر من “فو شينغ” فقط، بل من “الحلم” أيضًا؟»
أُضيئت أنوار سيارة الأجرة، وسارت عدة مئات من الأمتار قبل أن تتوقف عند طرف البحيرة.
أجابت الأم، متحكّمة بفم ابنتها:
كان هناك لافتة نيونيّة مضيئة عند الطريق، تشير إلى بلدة سياحية لقضاء العطلات بجانب البحيرة. لكنها كانت مهجورة بالكامل.
أمّا القطة، التي امتصّت الشرانق، فقد باتت مختلفة تمامًا.
«هل الطقس الرابع يُقام في هذه البلدة؟ أم داخل البحيرة؟» لم يخرج “هان فاي” من السيارة، بل راح يُراقب ما حوله.
كان “هان فاي” يبحث عن الموت عمدًا، ورغم أن ذاكرته كانت تُستهلك شيئًا فشيئًا داخل عالم الذكرى، كان يُحاول في الوقت ذاته التأثير في ذلك العالم وتغييره.
قالت والدة “يان يوي” من خلال فم ابنتها:
سقط صحن مملوء بالطعام على الأرض، وفي الظلام، قفز ظلّ ما من النافذة إلى الخارج.
«لا أعلم، كل ما أعرفه أنه مرتبط بهذه البحيرة…
قال الفتى: «في البداية، كان حيّ السعادة يُستخدم لاحتضان الأيتام. إحدى عشرة شقة، وكل واحدة تحوي يأسًا مختلفًا. وحتى بعد كل هذه السنين، لا يزال حيّ السعادة يُستخدم لتربية اليأس.
أوه، صحيح. منح “الحلم” هذه البحيرة اسمًا خاصًا… إنه يُسميها “بحر العقّل”.»
أمّا القطة، التي امتصّت الشرانق، فقد باتت مختلفة تمامًا.
«بحر… العقّل؟»
اترك تعليقاً لدعمي🔪
أمسك “هان فاي” بحقيبته وفتح باب السيارة.
أمسك “هان فاي” بحقيبته وفتح باب السيارة.
قال بنبرة جادة:
“هل رأيتم ذلك؟”
“لي غوو إر، ستبقين في السيارة. أنتم الباقون تعالوا معي.”
سواء صدّقته أم لا، لم يهم. “رقم 4” اختار أن يدخل نصل R.I.P.
وضع يديه على كتفي “يان يوي”، وتقدّما معًا نحو البلدة السياحية الصغيرة. لم يكن هناك سوى عددٍ قليل من المباني، وكأن من شيّد المكان قد تخلّى عنه في منتصف المشروع.
لم تكن البحيرة بعيدة عن حيّ السعادة. لم يستغرق الأمر سوى عشر دقائق للوصول.
“فندق الينابيع، مركز تأجير معدات الصيد، مركز تأجير القوارب، مركز الزوّار، مطعم المأكولات البحرية…”
حين تدخل المدينة الترفيهية، عليك أن تعثر على “رقم 11” الحقيقي وعليّ أنا أيضًا.»
توقف “هان فاي” فجأة. حرّك أنفه مستشعرًا شيئًا، ثم سار باتجاه مركز تأجير القوارب.
«وكيف أفعل ذلك؟»
“هناك رائحة دم في هذا المكان. آثار الأقدام على الأرض لا تزال طازجة. العشب مدعوس. كان هناك شخص هنا للتو.”
ومنذ الليلة الماضية، كانت والدة “شياو يو” تبتلع كل شبح يهزمونه.
اقترب “هان فاي” بحذر، وفتح باب المركز بهدوء.
اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ
سقط صحن مملوء بالطعام على الأرض، وفي الظلام، قفز ظلّ ما من النافذة إلى الخارج.
وقد نجحت مقامرته؛ لم يعد حيّ السعادة جزءًا من ذاكرة “فو شينغ”، بل تحوّل بفعل ذكريات ثلاثة أطفال من الميتم: “هان فاي”، و”رقم 4″، و”رقم 11”.
سأل “هان فاي” بدهشة:
الطقوس الثمانية التي أعدّها “الحلم” لإحيائه في هذا العالم قد تغيّرت. أظن أن هدفه الحقيقي… هو أنت.»
“هل رأيتم ذلك؟”
«أنا مدفون تحت الأرض، وعلى جسدي رسوم أطفال. أما رقم 11، فقد تَنَكَّر بزيّ زائر. سيتواصل معك.
بدت الحيرة على وجهه، إذ إن ذلك الظل لم يكن له شكل بشري. سلط ضوء المصباح على الصحن المحطم. كان يحوي قطعة من لحم نيء دامٍ، وكأنها اقتُلعت للتوّ من جسد حيوان.
راح يُعلّم اللاعبين كيفيّة التعامل مع الأشباح، وكلف “شياو يو” ووالدتها بحراسة مدخل الشقة.
قال وهو يتفحّص الصحن:
لم يجرؤ المواطنون على استخدام الضوء. تجمعوا في مبنى واحد، وأحكموا إغلاق النوافذ والأبواب.
“الصحن يحمل ختم مطعم المأكولات البحرية، لكن هذا اللحم من الواضح أنه لحيوان ثديي كبير.”
«لماذا لديك صورتُنا؟» لم يرفع الفتى رأسه، بل واصل الرسم على الأرض. كان يرسم صورة لصبي آخر، صبيٍّ تملأه رغبات الموت بأشكالها المختلفة، لكنه لم يُلحق الأذى بأحد. كان يستخدم الرسم وسيلة للسيطرة على دوافعه.
جمع شظايا الصحن وتوجه ببصره نحو النافذة. لم تكن هناك آثار أقدام في المكان الذي قفز منه الظل، لكن كان هناك أثرٌ واضح لما بدا وكأنه شيء ثقيل يُجرّ على الأرض.
كان هناك لافتة نيونيّة مضيئة عند الطريق، تشير إلى بلدة سياحية لقضاء العطلات بجانب البحيرة. لكنها كانت مهجورة بالكامل.
تمتم في توجس:
“الصحن يحمل ختم مطعم المأكولات البحرية، لكن هذا اللحم من الواضح أنه لحيوان ثديي كبير.”
“ألم يكن من المفترض ألا يبقى أي بشري حي في هذه البلدة؟”
كانت هناك امرأة مسنّة، تنتعل حذاءً مطاطيًا وتضع وشاحًا على رأسها، تجلس أمام مجمّد ضخم وقد أدارت ظهرها لهم. كانت تكشط القشور بسكين خاص في الظلام، غير عابئة بمن حولها.
أخذ الصحن وقفز من النافذة، متتبعًا الأثر حتى الباب الخلفي لمطعم المأكولات البحرية.
“ألم يكن من المفترض ألا يبقى أي بشري حي في هذه البلدة؟”
“كونوا حذرين.”
“هناك رائحة دم في هذا المكان. آثار الأقدام على الأرض لا تزال طازجة. العشب مدعوس. كان هناك شخص هنا للتو.”
أخرج “هان فاي” سكين R.I.P ببطء ودفع الباب بهدوء. فور فتحه، انبعثت منهم رائحة كريهة، مزيج من العفن والبحر والموت.
في النهاية، اختُزل كل واحد منّا إلى مجرّد رقم. لم نكن سوى هامشٍ في قصص الآخرين.»
نظر “هان فاي” إلى الداخل.
لكن “هان فاي” كان يُقطّب جبينه بقلق؛ لم يصادف بعدُ الوحوش التي تشكّلت من اليأس الخالص.
كانت هناك امرأة مسنّة، تنتعل حذاءً مطاطيًا وتضع وشاحًا على رأسها، تجلس أمام مجمّد ضخم وقد أدارت ظهرها لهم. كانت تكشط القشور بسكين خاص في الظلام، غير عابئة بمن حولها.
فردت القطة كفّها فوقها، وخفضت رأسها. واشتعلت وشوم الأشباح التسعة على جسدها، وانطلقت تزحف نحو الشرنقة وتلتهم ما في داخلها.
كان المجمد متوقفًا عن العمل، والأسماك داخله قد تعفّنت منذ زمن، لكن العجوز بدت وكأنها لا تلاحظ شيئًا، واستمرت في عملها الرتيب.
قال “هان فاي” بنبرة هادئة: «لا داعي لكل هذا التوتر… إن أردتَ رؤيتها، يمكنني أن أعطيك إيّاها.»
الحركات كانت ثابتة، والسكين يواصل الخدش بإيقاع مخيف، وقشور السمك تطايرت في الهواء كأنها غبار الموت.
بدأ جسد “رقم 4” الطفولي يتشقق، وراح بطنه ينتفخ بشكل مرعب.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
بدت الحيرة على وجهه، إذ إن ذلك الظل لم يكن له شكل بشري. سلط ضوء المصباح على الصحن المحطم. كان يحوي قطعة من لحم نيء دامٍ، وكأنها اقتُلعت للتوّ من جسد حيوان.
اترك تعليقاً لدعمي🔪
وقد باتت الآن روحًا عالقة مرعبة للغاية.
«هذا الجسد هو انعكاس لطفولتي. لم أتوقّع أن يظهر “الحلم” لملاحقتك. عليك الحذر منه!
