▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
“سأبقي فيغيبون على علم بكل جديد.”
اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ
لم أفهم السبب. بدا الأمر غريبًا. وفي اليوم التالي، رأيت جاو شينغ في المدرسة. كان أنحف، وعلى ذراعيه كدمات مخفية تحت الأكمام. لكنه ابتسم لي كعادته، بتلك النظرة التي تحمل من البراءة ما يُذيب القلوب.”
ترجمة: Arisu san
“هل هدّدكم جاو شينغ؟ أتذكر أن الشرطة عرضت المساعدة وقت اختفاء والدك، لكنكم رفضتم.”
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
رفع المقنّع الوثيقة وهمس:
الفصل 775: جاو شينغ
“بعدها بثلاثة أشهر، مات والداه. قالوا إن لصًا اقتحم البيت وقتلهما أثناء العراك. يوم الجنازة، كان آخر لقاء لي بجاو شينغ.”
حينما شاهد والدا لي فينغ رقصة هان فاي، انبعث من ذاكرتهما جرحٌ دفين لم يشفَ، فاستسلما أخيرًا لسرد حكايةٍ لطالما هربا من تذكرها.
اتسعت عينا لي فينغ، فقد كانت تلك أول مرة يسمع هذا الادعاء المخيف.
قال والد لي فينغ بصوتٍ متهدّج:
“لا يوجد أي سجل بهذا الاسم في قاعدة البيانات. لا بطاقة هوية، لا وثائق ولادة، لا أثر. الزوجان الكفيفان قُتلا فعلًا، لكن لم يُسجَّل لهما أي طفل.”
“فقدتُ والدتي في طفولتي، وتحمل والدي عبء العائلة على كاهله وحده. لم يكن أحد يقدّر رقصه آنذاك، إذ كان فنه غريبًا عن الذائقة السائدة، فظلّ عالقًا في الأدوار الصغيرة، وكان عنيدًا كمن يرقص عكس التيار. وحين نشب خلاف بينه وبين فرقته، أُجبر على تركها، ليكابد بعدها العمل في وظائف مؤقتة لا تليق بموهبته، فقط ليُطعمنا.”
“ولأن العمى في تلك الأيام كان يقيّد الإنسان، لم يكن والداه يغادران المنزل إلا مرةً في الأسبوع لبيع سِلالهما اليدوية. في تلك النزهات، كان جاو شينغ هو عيونهما في الزحام. واجه سخرية الناس، وهمزهم، ولم ينسَ شيئًا منها. رأى القبح مبكرًا… وعرف أن عليه أن يُجيد التخفي بين الوجوه، لا أن يشكو.”
تنهد الرجل، ثم تابع:
“سأبقي فيغيبون على علم بكل جديد.”
“كنّا فقراء، لا فقر المال فحسب، بل فقر الكرامة والاعتراف. ومع ذلك، علّمنا والدي أن نتمسك بكبريائنا، قائلاً إن من يحيا بكرامة، يحيا في النور. لم يكن راقصًا فقط، بل إنسانًا نبيلًا بحق.”
“وبعد أيام من هذا الاعتراف، اختفى والدي. وفي اليوم الثالث، وصلنا طرد بالبريد. كان يحتوي على عيونٍ بشرية ورسالة واحدة فقط:
ثم صمت برهة قبل أن يضيف:
واصل الأب حديثه وهو يغرق في ظلال الماضي:
“وذات يوم، انتقل جارٌ جديد إلى الحي. زوجان كفيفان. رأى فيهما والدي قسوة العالم، فمدّ لهما يد العون، وطلب منا نحن الأطفال أن نلعب مع ابنهما الوحيد.”
❃ ◈ ❃
هنا ارتجف صوته، كأن الاسم الذي نطق به كان لعنة قديمة:
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
“اسمه كان… جاو شينغ.”
❃ ◈ ❃
ما إن لفظ الاسم حتى شحب وجهه، وواصل بصوتٍ أشبه بالهمس:
“كنت أشفق عليه، لكن والدي كان يكرهه. لم يحضر الجنازة. ثم انتقلنا إلى المدينة الذكية، وانقلب حظنا فجأة. راجت رقصات والدي، وازدهرت حياتنا.”
“والد جاو شينغ فقد بصره وأذنه في حادث مروّع وهو شاب، وتزوّج بفتاة وُلدت كفيفة. كانت حياتهما غارقة في ظلمةٍ لا يُرجى انقشاعها، حتى وُلد جاو. أطلقا عليه اسمًا يعني الفرح، لأنه كان شعاع الضوء الوحيد في عالمٍ أعمى. ربّياه كمن يتشبث بأمل سماوي.”
رفع المقنّع الوثيقة وهمس:
ثم تابع، وقد ارتسمت في عينيه نظرات حزن ممزوجة بالرعب:
أجابه الرجل وقد خفت صوته إلى همسٍ متعب:
“نشأ بين والدين لا يُبصران، فاكتسب حساسية نادرة ووعياً سابقًا لأوانه. كان يصف لهما وجوه أصدقائه، ويصنع تماثيل من الطين ليضعها في يد أبيه، ويملأ المنزل بالزهور ليُعطر لهما الصمت… كان بحق طفلاً مختلفًا.”
كان الزوجان لا يريدان الغوص في هذا الماضي المعتم، لكنهما ذُهلا حين أدركا أن هان فاي قد أتقن رقصة الجد.
“ولأن العمى في تلك الأيام كان يقيّد الإنسان، لم يكن والداه يغادران المنزل إلا مرةً في الأسبوع لبيع سِلالهما اليدوية. في تلك النزهات، كان جاو شينغ هو عيونهما في الزحام. واجه سخرية الناس، وهمزهم، ولم ينسَ شيئًا منها. رأى القبح مبكرًا… وعرف أن عليه أن يُجيد التخفي بين الوجوه، لا أن يشكو.”
قبالته، جلس رجل بقناع خنزير تجارب، يتفحّص ملفات غريبة.
قالها الأب ثم أشاح بوجهه، كأنما يتفادى شبح الذكرى:
أمسك والد لي فينغ يد زوجته كأنما يبحث عن ثبات، ثم قال:
“دخل المدرسة، وبدأ يتغيّر. غُرِس فيه الخوف من العالم، كما غُرِست فيه الطيبة. رأى الأطفال يتحدثون عن ألعابهم، ولم يكن له شيء. رأى آباءهم يأتون لنجدتهم، بينما يعود هو وحده إلى منزله الأعمى. لم يكن يشتكي، حتى لا يُثقل كاهل والديه. كان يُخفي ألمه بابتسامة.”
اترك تعليقاً لدعمي🔪
تنهد، كأنما الهواء نفسه ثقل على صدره:
اترك تعليقاً لدعمي🔪
“المدرسة التي التحق بها كانت مهملة، ومعلمٌ واحدٌ لا يكفي عدد الأطفال. لا أعلم إن كان تعرض للتنمّر، لكن والديه لم يكونا يملكان ما يكفي لتسجيله في مكان أفضل.”
أجاب:
قال هان فاي متفاجئًا، ونبرة الأسى تعتري صوته:
وفجأة، دوّى في المكان صوت تحطّم، كأن إناءً خزفيًا انكسر، فألجم الصمت الجميع.
“يا له من قدرٍ قاتم… لم أكن أتخيل.”
“قال لي حينها إنه سيصعد إلى أعلى برجٍ في المدينة، وإن لم يحترمه الناس، سيجعلهم يخافونه. لم أفهم ما كان يقصده، لكنه لم يكن الطفل نفسه.”
لكنه كان لا يزال يبحث في الظلال عن العقل المدبّر للعصابات الثلاث.
“المدرسة التي التحق بها كانت مهملة، ومعلمٌ واحدٌ لا يكفي عدد الأطفال. لا أعلم إن كان تعرض للتنمّر، لكن والديه لم يكونا يملكان ما يكفي لتسجيله في مكان أفضل.”
تابع والد لي فينغ بنبرة أكثر كآبة:
ثم غامت نظراته وهو يقول:
“ثم جاء مشروع المدينة الذكية. شُرّد الناس، واحتلت الآلات مكان البشر. لم يعد الكفيفان قادرين على كسب قوت يومهما.”
“قال لي حينها إنه سيصعد إلى أعلى برجٍ في المدينة، وإن لم يحترمه الناس، سيجعلهم يخافونه. لم أفهم ما كان يقصده، لكنه لم يكن الطفل نفسه.”
“حينها، بادر والدي بمساعدتهما. قال إن لديه صِلات مع تجار كبار، ووعد بشراء منتجاتهما شهريًا. لسنوات، ظل أسفل سريري مليئًا بتلك السلال المصنوعة يدويًا. كان يفعل ذلك خفية، دون أن يُشعرهما بالشفقة.”
أجاب الشاب، دون أن يرفع عينيه:
“ومع الوقت، بدأ حيّنا يفرغ. رحل الناس، وبقيتُ أنا، أراقب التغيرات بصمت. وحين كنت في الثانوية، طرق والدي باب غرفتي ذات ليلة، وقال لي بحزمٍ لم أعهده فيه:
أمسك والد لي فينغ يد زوجته كأنما يبحث عن ثبات، ثم قال:
«ابتعد عن عائلة جاو شينغ… سننتقل قريبًا.»
“لكن لماذا تتطابق تمامًا مع الذي أعرفه؟”
لم أفهم السبب. بدا الأمر غريبًا. وفي اليوم التالي، رأيت جاو شينغ في المدرسة. كان أنحف، وعلى ذراعيه كدمات مخفية تحت الأكمام. لكنه ابتسم لي كعادته، بتلك النظرة التي تحمل من البراءة ما يُذيب القلوب.”
“يا له من قدرٍ قاتم… لم أكن أتخيل.”
“كنت على وشك أن أتقدم نحوه… لكن كلمات والدي طاردتني، فتراجعت. ولا زلت أذكر نظرة عينيه المكسورة. كنت ربما صديقه الوحيد.”
“ولأن العمى في تلك الأيام كان يقيّد الإنسان، لم يكن والداه يغادران المنزل إلا مرةً في الأسبوع لبيع سِلالهما اليدوية. في تلك النزهات، كان جاو شينغ هو عيونهما في الزحام. واجه سخرية الناس، وهمزهم، ولم ينسَ شيئًا منها. رأى القبح مبكرًا… وعرف أن عليه أن يُجيد التخفي بين الوجوه، لا أن يشكو.”
ثم غامت نظراته وهو يقول:
“لكن لماذا تتطابق تمامًا مع الذي أعرفه؟”
“بعدها بثلاثة أشهر، مات والداه. قالوا إن لصًا اقتحم البيت وقتلهما أثناء العراك. يوم الجنازة، كان آخر لقاء لي بجاو شينغ.”
أمسك والد لي فينغ يد زوجته كأنما يبحث عن ثبات، ثم قال:
“قال لي حينها إنه سيصعد إلى أعلى برجٍ في المدينة، وإن لم يحترمه الناس، سيجعلهم يخافونه. لم أفهم ما كان يقصده، لكنه لم يكن الطفل نفسه.”
“هل هي بخير؟”
“كنت أشفق عليه، لكن والدي كان يكرهه. لم يحضر الجنازة. ثم انتقلنا إلى المدينة الذكية، وانقلب حظنا فجأة. راجت رقصات والدي، وازدهرت حياتنا.”
“ولأن العمى في تلك الأيام كان يقيّد الإنسان، لم يكن والداه يغادران المنزل إلا مرةً في الأسبوع لبيع سِلالهما اليدوية. في تلك النزهات، كان جاو شينغ هو عيونهما في الزحام. واجه سخرية الناس، وهمزهم، ولم ينسَ شيئًا منها. رأى القبح مبكرًا… وعرف أن عليه أن يُجيد التخفي بين الوجوه، لا أن يشكو.”
أمسك والد لي فينغ يد زوجته كأنما يبحث عن ثبات، ثم قال:
هنا ارتجف صوته، كأن الاسم الذي نطق به كان لعنة قديمة:
“لكن ذات ليلة، قال لي والدي شيئًا رهيبًا…
“ابتعد عنه. كل من اقترب منه… مات.”
قال: جاو شينغ هو من قتل والديه. لقد خطّط لكل شيء، وساعد اللص على الهروب.”
ثم أنهى المكالمة… وساد السكون.
اتسعت عينا لي فينغ، فقد كانت تلك أول مرة يسمع هذا الادعاء المخيف.
“لا يوجد أي سجل بهذا الاسم في قاعدة البيانات. لا بطاقة هوية، لا وثائق ولادة، لا أثر. الزوجان الكفيفان قُتلا فعلًا، لكن لم يُسجَّل لهما أي طفل.”
واصل الأب حديثه وهو يغرق في ظلال الماضي:
“دخل المدرسة، وبدأ يتغيّر. غُرِس فيه الخوف من العالم، كما غُرِست فيه الطيبة. رأى الأطفال يتحدثون عن ألعابهم، ولم يكن له شيء. رأى آباءهم يأتون لنجدتهم، بينما يعود هو وحده إلى منزله الأعمى. لم يكن يشتكي، حتى لا يُثقل كاهل والديه. كان يُخفي ألمه بابتسامة.”
“وبعد أيام من هذا الاعتراف، اختفى والدي. وفي اليوم الثالث، وصلنا طرد بالبريد. كان يحتوي على عيونٍ بشرية ورسالة واحدة فقط:
“نشأ بين والدين لا يُبصران، فاكتسب حساسية نادرة ووعياً سابقًا لأوانه. كان يصف لهما وجوه أصدقائه، ويصنع تماثيل من الطين ليضعها في يد أبيه، ويملأ المنزل بالزهور ليُعطر لهما الصمت… كان بحق طفلاً مختلفًا.”
هل فهمتني الآن؟
قالها الأب ثم أشاح بوجهه، كأنما يتفادى شبح الذكرى:
ومنذ تلك اللحظة، تحوّلت حياتنا إلى كابوس. كل ما نلمسه يتفتت. كل نجاح ينقلب فشلًا. لم تهدأ الحياة إلا بعد ولادة لي فينغ.”
“وبعد أيام من هذا الاعتراف، اختفى والدي. وفي اليوم الثالث، وصلنا طرد بالبريد. كان يحتوي على عيونٍ بشرية ورسالة واحدة فقط:
كان الزوجان لا يريدان الغوص في هذا الماضي المعتم، لكنهما ذُهلا حين أدركا أن هان فاي قد أتقن رقصة الجد.
“وبعد أيام من هذا الاعتراف، اختفى والدي. وفي اليوم الثالث، وصلنا طرد بالبريد. كان يحتوي على عيونٍ بشرية ورسالة واحدة فقط:
سأله هان فاي بصوتٍ جاد:
“أليست محمية من الحاسوب الفوتوني؟”
“هل هدّدكم جاو شينغ؟ أتذكر أن الشرطة عرضت المساعدة وقت اختفاء والدك، لكنكم رفضتم.”
“بعدها بثلاثة أشهر، مات والداه. قالوا إن لصًا اقتحم البيت وقتلهما أثناء العراك. يوم الجنازة، كان آخر لقاء لي بجاو شينغ.”
أجابه الرجل وقد خفت صوته إلى همسٍ متعب:
“يا له من قدرٍ قاتم… لم أكن أتخيل.”
“هذا كل ما أستطيع قوله…”
ثم نظر إليه نظرة قاطعة:
“ثم جاء مشروع المدينة الذكية. شُرّد الناس، واحتلت الآلات مكان البشر. لم يعد الكفيفان قادرين على كسب قوت يومهما.”
“ابتعد عنه. كل من اقترب منه… مات.”
تنهد الرجل، ثم تابع:
ردّ هان فاي بصرامة:
ثم أضاف:
“سأكون حذرًا.”
قطّب هان فاي حاجبيه، وقال:
لكن الأب انفجر قلقًا:
قال والد لي فينغ بصوتٍ متهدّج:
“أنت لا تفهم! إنه ليس مجرد مجرم! إنه…”
“لا يوجد أي سجل بهذا الاسم في قاعدة البيانات. لا بطاقة هوية، لا وثائق ولادة، لا أثر. الزوجان الكفيفان قُتلا فعلًا، لكن لم يُسجَّل لهما أي طفل.”
وفجأة، دوّى في المكان صوت تحطّم، كأن إناءً خزفيًا انكسر، فألجم الصمت الجميع.
“ومع الوقت، بدأ حيّنا يفرغ. رحل الناس، وبقيتُ أنا، أراقب التغيرات بصمت. وحين كنت في الثانوية، طرق والدي باب غرفتي ذات ليلة، وقال لي بحزمٍ لم أعهده فيه:
تابع الأب بعينين مرتجفتين:
“والد جاو شينغ فقد بصره وأذنه في حادث مروّع وهو شاب، وتزوّج بفتاة وُلدت كفيفة. كانت حياتهما غارقة في ظلمةٍ لا يُرجى انقشاعها، حتى وُلد جاو. أطلقا عليه اسمًا يعني الفرح، لأنه كان شعاع الضوء الوحيد في عالمٍ أعمى. ربّياه كمن يتشبث بأمل سماوي.”
“على أي حال، انسَ أمره. لا تبحث عنه، ولا تقترب منه. لو لم تكن أنقذت ابنتي، لما فتحت لك هذا الباب.”
اترك تعليقاً لدعمي🔪
ثم أنهى المكالمة… وساد السكون.
اترك تعليقاً لدعمي🔪
نظرت لي فينغ إلى هاتفها وهمست:
“نشأ بين والدين لا يُبصران، فاكتسب حساسية نادرة ووعياً سابقًا لأوانه. كان يصف لهما وجوه أصدقائه، ويصنع تماثيل من الطين ليضعها في يد أبيه، ويملأ المنزل بالزهور ليُعطر لهما الصمت… كان بحق طفلاً مختلفًا.”
“هذه أول مرة أسمع فيها عن هذا الشخص. لم يخبراني بشيء.”
“فقدتُ والدتي في طفولتي، وتحمل والدي عبء العائلة على كاهله وحده. لم يكن أحد يقدّر رقصه آنذاك، إذ كان فنه غريبًا عن الذائقة السائدة، فظلّ عالقًا في الأدوار الصغيرة، وكان عنيدًا كمن يرقص عكس التيار. وحين نشب خلاف بينه وبين فرقته، أُجبر على تركها، ليكابد بعدها العمل في وظائف مؤقتة لا تليق بموهبته، فقط ليُطعمنا.”
قال هان فاي بهدوء:
“نعم. استعنّا بمحلل سلوكي دقيق. أغلب الظن أنها فتاة تتخفّى بهوية صبي.”
“لقد قالا ما يكفي.”
“لكن لماذا تتطابق تمامًا مع الذي أعرفه؟”
ثم اتصل بـ لي شيوي وطلب منها البحث عن جاو شينغ.
“هل تأكدت أن الهدف صحيح؟”
مرت دقائق، وعادت بصوتٍ حائر:
“تعرضت فيغيبون لهجوم! هؤلاء ليسوا لاعبين عاديين!”
“لا يوجد أي سجل بهذا الاسم في قاعدة البيانات. لا بطاقة هوية، لا وثائق ولادة، لا أثر. الزوجان الكفيفان قُتلا فعلًا، لكن لم يُسجَّل لهما أي طفل.”
“الخطر ضئيل الآن… لكنه سيتفاقم مع الوقت.”
وكأن جاو شينغ… لم يكن إلا وهمًا في ذاكرة رجلٍ محطم.
“فقدتُ والدتي في طفولتي، وتحمل والدي عبء العائلة على كاهله وحده. لم يكن أحد يقدّر رقصه آنذاك، إذ كان فنه غريبًا عن الذائقة السائدة، فظلّ عالقًا في الأدوار الصغيرة، وكان عنيدًا كمن يرقص عكس التيار. وحين نشب خلاف بينه وبين فرقته، أُجبر على تركها، ليكابد بعدها العمل في وظائف مؤقتة لا تليق بموهبته، فقط ليُطعمنا.”
قطّب هان فاي حاجبيه، وقال:
اترك تعليقاً لدعمي🔪
“الأمر… ليس طبيعيًا.”
“كنت أشفق عليه، لكن والدي كان يكرهه. لم يحضر الجنازة. ثم انتقلنا إلى المدينة الذكية، وانقلب حظنا فجأة. راجت رقصات والدي، وازدهرت حياتنا.”
حينها، اهتزّ هاتفه. كانت مكالمة من قطة زجاج البحر.
“ثم جاء مشروع المدينة الذكية. شُرّد الناس، واحتلت الآلات مكان البشر. لم يعد الكفيفان قادرين على كسب قوت يومهما.”
“ما الأمر؟” سألها بقلق.
قبالته، جلس رجل بقناع خنزير تجارب، يتفحّص ملفات غريبة.
ردّت بصوتٍ مشحون بالتوتر:
قال والد لي فينغ بصوتٍ متهدّج:
“تعرضت فيغيبون لهجوم! هؤلاء ليسوا لاعبين عاديين!”
ثم نظر إليه نظرة قاطعة:
وقف هان فاي كالملدوغ:
ردّت بصوتٍ مشحون بالتوتر:
“هل هي بخير؟”
قال هان فاي:
قالت:
أجاب:
“استُهدفت داخل اللعبة. سأعطي الهاتف للأخ هوانغ ليشرح لك.”
قال هان فاي متفاجئًا، ونبرة الأسى تعتري صوته:
أمسك هوانغ يين الهاتف وقال بهدوء:
“وبعد أيام من هذا الاعتراف، اختفى والدي. وفي اليوم الثالث، وصلنا طرد بالبريد. كان يحتوي على عيونٍ بشرية ورسالة واحدة فقط:
“إنهم قراصنة. ليسوا مبتدئين. محترفون، وهدفهم لم يكن تخريب اللعبة، بل كشف هوية قطة زجاج البحر.”
“الحماية موجودة، لكن هؤلاء… يبدون وكأنهم عصبة مختلين. لا أفهم لماذا يستهدفون الصبي المشمس بهذا الشكل.”
سأل هان فاي مذهولًا:
حينها، اهتزّ هاتفه. كانت مكالمة من قطة زجاج البحر.
“أليست محمية من الحاسوب الفوتوني؟”
قطّب هان فاي حاجبيه، وقال:
قال هوانغ:
“لكن لماذا تتطابق تمامًا مع الذي أعرفه؟”
“الحماية موجودة، لكن هؤلاء… يبدون وكأنهم عصبة مختلين. لا أفهم لماذا يستهدفون الصبي المشمس بهذا الشكل.”
“هل هي بخير؟”
سأله هان فاي:
لم يكن يريد أن يتأذى أحد بسببه.
“هل هناك خطر على معلوماتها؟”
سأله هان فاي:
أجاب:
“دخل المدرسة، وبدأ يتغيّر. غُرِس فيه الخوف من العالم، كما غُرِست فيه الطيبة. رأى الأطفال يتحدثون عن ألعابهم، ولم يكن له شيء. رأى آباءهم يأتون لنجدتهم، بينما يعود هو وحده إلى منزله الأعمى. لم يكن يشتكي، حتى لا يُثقل كاهل والديه. كان يُخفي ألمه بابتسامة.”
“الخطر ضئيل الآن… لكنه سيتفاقم مع الوقت.”
“تعرضت فيغيبون لهجوم! هؤلاء ليسوا لاعبين عاديين!”
ثم أضاف:
ومنذ تلك اللحظة، تحوّلت حياتنا إلى كابوس. كل ما نلمسه يتفتت. كل نجاح ينقلب فشلًا. لم تهدأ الحياة إلا بعد ولادة لي فينغ.”
“سأبقي فيغيبون على علم بكل جديد.”
“إنهم قراصنة. ليسوا مبتدئين. محترفون، وهدفهم لم يكن تخريب اللعبة، بل كشف هوية قطة زجاج البحر.”
قال هان فاي:
قال هان فاي:
“الاختبار التمهيدي يوشك على الانتهاء. سأعيد تفعيل شخصيتي وأعود.”
قبالته، جلس رجل بقناع خنزير تجارب، يتفحّص ملفات غريبة.
لم يكن يريد أن يتأذى أحد بسببه.
قال: جاو شينغ هو من قتل والديه. لقد خطّط لكل شيء، وساعد اللص على الهروب.”
❃ ◈ ❃
“سأبقي فيغيبون على علم بكل جديد.”
في أحد البيوت المهجورة، خلف ستائر سميكة حجبت ضوء الشمس، جلس شاب يعدّ أوراقًا نقدية متهالكة، كأنما يسترجع ذكريات عصر منسي.
“لقد قالا ما يكفي.”
قبالته، جلس رجل بقناع خنزير تجارب، يتفحّص ملفات غريبة.
حينما شاهد والدا لي فينغ رقصة هان فاي، انبعث من ذاكرتهما جرحٌ دفين لم يشفَ، فاستسلما أخيرًا لسرد حكايةٍ لطالما هربا من تذكرها.
سأله بصوت بارد:
“ابتعد عنه. كل من اقترب منه… مات.”
“هل تأكدت أن الهدف صحيح؟”
أجاب الشاب، دون أن يرفع عينيه:
أجاب الشاب، دون أن يرفع عينيه:
لكن الأب انفجر قلقًا:
“نعم. استعنّا بمحلل سلوكي دقيق. أغلب الظن أنها فتاة تتخفّى بهوية صبي.”
“وبعد أيام من هذا الاعتراف، اختفى والدي. وفي اليوم الثالث، وصلنا طرد بالبريد. كان يحتوي على عيونٍ بشرية ورسالة واحدة فقط:
رفع المقنّع الوثيقة وهمس:
ثم نظر إليه نظرة قاطعة:
“لكن لماذا تتطابق تمامًا مع الذي أعرفه؟”
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
ثم قرأ:
أجاب:
“أنثى، خجولة، تعاني قلقًا اجتماعيًا، لكنها ترتاح في الأماكن المألوفة…”
أجابه الرجل وقد خفت صوته إلى همسٍ متعب:
قطّب حاجبيه، وهمس:
“هذه أول مرة أسمع فيها عن هذا الشخص. لم يخبراني بشيء.”
“الأمر… مريب. سأتحقق بنفسي.”
“أنثى، خجولة، تعاني قلقًا اجتماعيًا، لكنها ترتاح في الأماكن المألوفة…”
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
رفع المقنّع الوثيقة وهمس:
اترك تعليقاً لدعمي🔪
ردّ هان فاي بصرامة:
“إنهم قراصنة. ليسوا مبتدئين. محترفون، وهدفهم لم يكن تخريب اللعبة، بل كشف هوية قطة زجاج البحر.”
