956 الأميرة والفارس
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
لقد كانا سعيدين. كانا كل شيء لبعضهما البعض.
اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ
.
تَـــٰــرْجَــٰــمَــٰــة:
تَـــٰــرْجَــٰــمَــٰــة:
Arisu-san
Arisu-san
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
“يبدو كقصرٍ فاخرٍ. لماذا تنبعث منه هذه الرائحة؟”
.
Arisu-san
.
توقّف هان فاي عند المتجر الذي دخله الأخوان. ألقى نظرة عابرة. كان ذلك الفندق الوحيد في الشارع، من ثلاث طوابق. وبينما كان موظف الاستقبال منشغلاً، تسلّل هان فاي.
شارع السلام كانَ شارعاً تجارياً. تنوعت المتاجر على طوله. وحتى في منتصف الليل، عجٌ المكان بالحركة. لكن كلّما اتجه الشارع غرباً، ازداد ظلاماً وقذارة. وقف هان فاي عند الطرف الغربيّ الأقصى للشارع. نظر إلى الزقاق الممتدّ نحو الظلام وإلى المجنون المقيّد إلى العمود.
لقد كانا سعيدين. كانا كل شيء لبعضهما البعض.
“ما اسمك؟ أين عائلتك؟ من قيدك هنا؟”
“أخي، يجب أن نذهب. أوشكت الساعة.” قال الأخ الأصغر. بدا أنهما مرتبطان بمهمة أخرى.
المجنون لم يُبدِ أنه يفهم سؤال هان فاي. استمرّ في الصراخ. ومع تزايد انفعاله، قفز نحو هان فاي فاهتزّت السلاسل بعنف.
اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ
“كلما اتجه الشارع غرباً، ازداد قذارة. لكن الغريب أن الرائحة النتنة تخفّ.” شعر هان فاي بالحيرة. فقد كان الركام مكدّساً في الطرف الغربي، لكن مصدر الرائحة بدا وكأنه يأتي من الشرق. وبينما كان يفكر، ركض صبيّان يحملان أوعيةً مكسورة. بدا أنهما شقيقان. أحدهما في الثانية عشرة تقريباً، والآخر في السادسة. كان الأخ الأصغر متوتراً وهو يتبع أخاه، وعيناه تتحركان في كل اتجاه.
“هذا ليس كابوسك وحدك، بل كابوسنا جميعاً. لن نتحرر إلا بقتل الأميرة.” جاء صوت مألوف من إحدى الغرف. كان ولدا المجنون في الداخل.
بدا أن الصبيين عانيا كثيراً. كانا أنضج من أقرانهما. وضعا الأوعية المليئة ببقايا الطعام أمام المجنون. ارتمى الأخير على الأرض كالحيوان وبدأ يلتهم الطعام. بدا أنه لا يحصل إلا على وجبة واحدة يومياً، ولم يهتم إن كان الطعام فاسداً أم لا.
ضربت الحوافر الأرض، فتسرّبت اللعنات إليها. خرجت الأميرة مع فارسها لبدء دورية الليل.
لاحظ الصبيان وجود هان فاي. ارتابا في البداية، لكن حين رأيا أنه لم يؤذِ المجنون، خفّ حذرهما. وبعد أن انتهى المجنون من الأكل، ذهب الأخ الأصغر ليجمع الأوعية، بينما اقترب الأكبر من هان فاي. “لا تبدو وكأنك من هذا الشارع.”
لم يكن في الكوخ سوى نعال نسائية. الثياب القديمة كانت وردية وبيضاء. كما وُجدت ألعاب يدوية كثيرة. الأسرة فقيرة، لكن المالك كان يحب ابنته. لم يستطع شراء ألعاب لها، فصنعها بيديه. لم يملك شيئاً يخصه، لكن إن ضحكت طفلته، كان يكتفي.
“هل تعرف كل من يسكن هذا الشارع؟”
كانا يطعمان القطط السوداء السائبة في الطرقات. صنع الأب خواتم من أغطية علب الألمنيوم. صقل شظايا الزجاج المكسور ليحوّلها إلى جواهر. قصّ الأقراص المدمجة ليصنع منها فساتين براقة كفساتين الأميرات.
هزّ الأخ رأسه. “أريد فقط أن أنبّهك لتجد مكاناً تختبئ فيه سريعاً، لأنه بعد منتصف الليل، ستحرقك الأميرة حياً إن بقيت في الشارع.”
لم يتزوج قط. في أحد الأيام عثر على طفلة رضيعة متخلى عنها. مع أنه لم يكن قادراً على إطعام نفسه، قرر أن يتبنّى هذه الصغيرة البريئة. لم يجرؤ على تركها في المنزل وحدها، فكان يحملها معه إلى العمل. وعندما كبرت قليلاً، صنع لها مقعداً خاصاً يثبت فوق شاحنة جمع القمامة البرتقالية خاصته.
“الأميرة؟”
اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ
“هي مالكة هذا الشارع. امرأة مجنونة مهووسة بالزينة. تستولي على كل ما تقع عليه عيناها. جميع التجار يكرهونها، لكن لا أحد يجرؤ على الاعتراض.” همس الصبي.
“القلعة كلها مسكن الأميرة وفارسها الأسود. لا يفترقان أبداً. سيخرجان معاً عند منتصف الليل. في تلك اللحظة، سيثور التجار في الشارع ليشغلوها ريثما تتحركون!” بدا أن الأخ الأكبر يضمر كراهية شديدة للأميرة.
“هذا الشارع لا يبدو أنه يرتبط بأي أميرة.”
كان لدى هان فاي سؤالان. الأول: القمامة كلّها في الطرف الغربي، لكن رائحة الحريق تأتي من الشرق. الثاني: هذا الكوخ مليء بأغراض فتاة، ومع ذلك قيل إن صبيين ورجلاً مجنوناً يقطنونه.
“أنا لا أكذب. والدي مسجون هنا لأنه أساء إليها ذات يوم.” انطفأت عينا الصبي. “كان والدي أحد مديري هذا المكان. وبعد أن جاءت الأميرة، دفعته إلى الجنون. استخدمته كعبرة لترهب بقيّة التجار.”
“كلما اتجه الشارع غرباً، ازداد قذارة. لكن الغريب أن الرائحة النتنة تخفّ.” شعر هان فاي بالحيرة. فقد كان الركام مكدّساً في الطرف الغربي، لكن مصدر الرائحة بدا وكأنه يأتي من الشرق. وبينما كان يفكر، ركض صبيّان يحملان أوعيةً مكسورة. بدا أنهما شقيقان. أحدهما في الثانية عشرة تقريباً، والآخر في السادسة. كان الأخ الأصغر متوتراً وهو يتبع أخاه، وعيناه تتحركان في كل اتجاه.
“أخي، يجب أن نذهب. أوشكت الساعة.” قال الأخ الأصغر. بدا أنهما مرتبطان بمهمة أخرى.
وحين يهدئ ضجيج المدينة، كان الرجل يقود أميرته إلى أعماق الليل كفارس. هناك، حيث لا سخرية ولا ازدراء. كان ذلك عالمهما الصغير الآمن.
“هل بلغت الحادية عشرة؟” أومأ الأخ الأكبر. استدار ليغادر، لكنه بعد خطوات قليلة التفت نحو هان فاي بقلق. “إن لم تجد مكاناً تختبئ فيه، يمكنك المجيء إلى كوخنا الخشبي عند الطرف الغربي من الشارع. رغم أنه قذر، لكنه آمن.” ثم ركض واختفى في أحد المتاجر.
توقّف هان فاي عند المتجر الذي دخله الأخوان. ألقى نظرة عابرة. كان ذلك الفندق الوحيد في الشارع، من ثلاث طوابق. وبينما كان موظف الاستقبال منشغلاً، تسلّل هان فاي.
“الأخوان يبدوان طيبين، لكن الأخ الأكبر يتصنّع بوضوح. لقد أخفى عني حقيقة مهمّة.” كان هان فاي بارعاً في التمثيل، ورأى بسهولة زيف أدائه. ولأجل الحقيقة، تجنّب الرجل العاري ودخل الكوخ.
“أميرة وأحذية كريستالية… هذا الكابوس يشبه الحكايات الخيالية.” تمتمت لاعبة.
الكوخ كان بسيطاً للغاية. جدرانه مشقّقة. بدا أن مالكه جامع قمامة أو مهووس بالتكديس. مع مرور الوقت، تراكمت رائحة كريهة خانقة داخله.
“الأخوان ووالدهما المجنون يعيشون هنا؟ لكن لماذا لا يبدو المكان وكأنه منزلهم؟”
ارتفعت وقع خطوات. انسحب هان فاي بسرعة قبل أن يُكتشف.
لم يكن في الكوخ سوى نعال نسائية. الثياب القديمة كانت وردية وبيضاء. كما وُجدت ألعاب يدوية كثيرة. الأسرة فقيرة، لكن المالك كان يحب ابنته. لم يستطع شراء ألعاب لها، فصنعها بيديه. لم يملك شيئاً يخصه، لكن إن ضحكت طفلته، كان يكتفي.
كانا الوحيدين في الشارع. دوّى ضحك الأميرة من عربة اليقطين الذهبية. وما إن ابتعدت، تسلّل هان فاي إلى القصر. كان داخله فاخراً كظاهره. تزدان الأروقة بالكنوز والجواهر. تجاهلها كلها، ركض في الممر. “الرائحة تزداد كثافة. مصدرها خلف هذه اللوحة!”
“الأشياء هنا تخص فتاة. لماذا قال الصبيان إن هذا منزلهم؟ لكن ملابسهما توحي فعلاً بأنهما يعيشان هنا.”
“هل ينتمي هذا الكابوس إلى طفلة؟ أهذا هو عالمها الخيالي؟”
كان لدى هان فاي سؤالان. الأول: القمامة كلّها في الطرف الغربي، لكن رائحة الحريق تأتي من الشرق. الثاني: هذا الكوخ مليء بأغراض فتاة، ومع ذلك قيل إن صبيين ورجلاً مجنوناً يقطنونه.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
“هل تبدّلت الأشياء بين طرفي الشارع؟” ضيّق عينيه. لم يطل المكوث. غادر مسرعاً نحو الطرف الشرقي. ومع تقدّم الليل، قلّ عدد المارة. بدا أن أسطورة الأميرة صحيحة.
اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ
توقّف هان فاي عند المتجر الذي دخله الأخوان. ألقى نظرة عابرة. كان ذلك الفندق الوحيد في الشارع، من ثلاث طوابق. وبينما كان موظف الاستقبال منشغلاً، تسلّل هان فاي.
بدا أن الصبيين عانيا كثيراً. كانا أنضج من أقرانهما. وضعا الأوعية المليئة ببقايا الطعام أمام المجنون. ارتمى الأخير على الأرض كالحيوان وبدأ يلتهم الطعام. بدا أنه لا يحصل إلا على وجبة واحدة يومياً، ولم يهتم إن كان الطعام فاسداً أم لا.
“هذا ليس كابوسك وحدك، بل كابوسنا جميعاً. لن نتحرر إلا بقتل الأميرة.” جاء صوت مألوف من إحدى الغرف. كان ولدا المجنون في الداخل.
“الأخوان ووالدهما المجنون يعيشون هنا؟ لكن لماذا لا يبدو المكان وكأنه منزلهم؟”
“ماذا سنفعل؟”
ضربت الحوافر الأرض، فتسرّبت اللعنات إليها. خرجت الأميرة مع فارسها لبدء دورية الليل.
“هذه أول مرة لكما في شارع السلام. الأميرة لا تعرف عنكما. بعد خروجها من قلعتها عند منتصف الليل، يمكننا التسلّل وحرق أحذيتها الكريستالية المفضّلة.” قال الأخ الأكبر بصوت منخفض. لولا سمع هان فاي الحاد، لما التقط كلماته.
“هل القلعة هي المبنى الأطول عند الطرف الشرقي؟ كيف تبدو الأحذية الكريستالية؟ وأين تخفيها الأميرة؟” تساءل لاعب آخر بحذر.
“أميرة وأحذية كريستالية… هذا الكابوس يشبه الحكايات الخيالية.” تمتمت لاعبة.
“كلما اتجه الشارع غرباً، ازداد قذارة. لكن الغريب أن الرائحة النتنة تخفّ.” شعر هان فاي بالحيرة. فقد كان الركام مكدّساً في الطرف الغربي، لكن مصدر الرائحة بدا وكأنه يأتي من الشرق. وبينما كان يفكر، ركض صبيّان يحملان أوعيةً مكسورة. بدا أنهما شقيقان. أحدهما في الثانية عشرة تقريباً، والآخر في السادسة. كان الأخ الأصغر متوتراً وهو يتبع أخاه، وعيناه تتحركان في كل اتجاه.
“هل القلعة هي المبنى الأطول عند الطرف الشرقي؟ كيف تبدو الأحذية الكريستالية؟ وأين تخفيها الأميرة؟” تساءل لاعب آخر بحذر.
“هل سيكون في القلعة أشباح؟” ظلّ اللاعبون قلقين.
“الأحذية الكريستالية ستكون في أعمق غرفة. تلك الغرفة تخبّئ ماضي الأميرة المظلم. هي ليست جميلة كما تبدو، بل وحش قبيح مهووس.” تحدث الأخ الأكبر بجدية. “تذكروا هذا: نقطة ضعف الأميرة الوحيدة هي النار. وحدها النار تستطيع إحراق كل ما تحبّه وقتلها.”
“ماذا سنفعل؟”
“هل سيكون في القلعة أشباح؟” ظلّ اللاعبون قلقين.
شارع السلام كانَ شارعاً تجارياً. تنوعت المتاجر على طوله. وحتى في منتصف الليل، عجٌ المكان بالحركة. لكن كلّما اتجه الشارع غرباً، ازداد ظلاماً وقذارة. وقف هان فاي عند الطرف الغربيّ الأقصى للشارع. نظر إلى الزقاق الممتدّ نحو الظلام وإلى المجنون المقيّد إلى العمود.
“القلعة كلها مسكن الأميرة وفارسها الأسود. لا يفترقان أبداً. سيخرجان معاً عند منتصف الليل. في تلك اللحظة، سيثور التجار في الشارع ليشغلوها ريثما تتحركون!” بدا أن الأخ الأكبر يضمر كراهية شديدة للأميرة.
لقد كانا سعيدين. كانا كل شيء لبعضهما البعض.
“حسناً. سنبدأ بعد منتصف الليل!”
خرجت عربة يقطين ذهبية ضخمة يجرّها عدد من الخيول السوداء. جلس فارس بلباس أسود قاتم فوق الحصان الأضخم. كان مهيباً، رهيباً. يحمي الأميرة مهما كلّف الأمر.
ارتفعت وقع خطوات. انسحب هان فاي بسرعة قبل أن يُكتشف.
وحين يهدئ ضجيج المدينة، كان الرجل يقود أميرته إلى أعماق الليل كفارس. هناك، حيث لا سخرية ولا ازدراء. كان ذلك عالمهما الصغير الآمن.
غدا شارع السلام فارغاً. أغلقت معظم المتاجر. احتاج نصف ساعة فقط لينتقل من الصخب إلى الخراب. وصل هان فاي إلى الطرف الشرقي ورأى قلعة الأميرة. مبنى ضخم على الطراز الغربي، جدرانه بيضاء. ومنه انبعثت الرائحة الحادة لاحتراق القمامة!
“الأخوان يبدوان طيبين، لكن الأخ الأكبر يتصنّع بوضوح. لقد أخفى عني حقيقة مهمّة.” كان هان فاي بارعاً في التمثيل، ورأى بسهولة زيف أدائه. ولأجل الحقيقة، تجنّب الرجل العاري ودخل الكوخ.
“يبدو كقصرٍ فاخرٍ. لماذا تنبعث منه هذه الرائحة؟”
“ما اسمك؟ أين عائلتك؟ من قيدك هنا؟”
لم يتسلّل هان فاي إلى الداخل مباشرة. بل أقنع صاحب متجر صغير ليسمح له بالمكوث. قال له إنه يمكن أن يبقى ما شاء.
“هذا ليس كابوسك وحدك، بل كابوسنا جميعاً. لن نتحرر إلا بقتل الأميرة.” جاء صوت مألوف من إحدى الغرف. كان ولدا المجنون في الداخل.
انتظر هان فاي حتى منتصف الليل. عندها فُتحت بوابة القصر. تحوّل الشارع كله في لحظة. صار كل شيء حالماً.
لاحظ الصبيان وجود هان فاي. ارتابا في البداية، لكن حين رأيا أنه لم يؤذِ المجنون، خفّ حذرهما. وبعد أن انتهى المجنون من الأكل، ذهب الأخ الأصغر ليجمع الأوعية، بينما اقترب الأكبر من هان فاي. “لا تبدو وكأنك من هذا الشارع.”
خرجت عربة يقطين ذهبية ضخمة يجرّها عدد من الخيول السوداء. جلس فارس بلباس أسود قاتم فوق الحصان الأضخم. كان مهيباً، رهيباً. يحمي الأميرة مهما كلّف الأمر.
لم يتزوج قط. في أحد الأيام عثر على طفلة رضيعة متخلى عنها. مع أنه لم يكن قادراً على إطعام نفسه، قرر أن يتبنّى هذه الصغيرة البريئة. لم يجرؤ على تركها في المنزل وحدها، فكان يحملها معه إلى العمل. وعندما كبرت قليلاً، صنع لها مقعداً خاصاً يثبت فوق شاحنة جمع القمامة البرتقالية خاصته.
ضربت الحوافر الأرض، فتسرّبت اللعنات إليها. خرجت الأميرة مع فارسها لبدء دورية الليل.
دخل عبر الباب. تغيّرت عيناه. الغرفة خلف اللوحة كانت شبيهة بالكوخ الخشبي الذي عاش فيه الصبيان والمجنون. كل القمامة المخزنة كانت محترقة. وبين الأنقاض، وجد حذاء، حذاء نسائي لونه زهري، وكانَ نصف محترق.
“هل ينتمي هذا الكابوس إلى طفلة؟ أهذا هو عالمها الخيالي؟”
كان لدى هان فاي سؤالان. الأول: القمامة كلّها في الطرف الغربي، لكن رائحة الحريق تأتي من الشرق. الثاني: هذا الكوخ مليء بأغراض فتاة، ومع ذلك قيل إن صبيين ورجلاً مجنوناً يقطنونه.
كانا الوحيدين في الشارع. دوّى ضحك الأميرة من عربة اليقطين الذهبية. وما إن ابتعدت، تسلّل هان فاي إلى القصر. كان داخله فاخراً كظاهره. تزدان الأروقة بالكنوز والجواهر. تجاهلها كلها، ركض في الممر. “الرائحة تزداد كثافة. مصدرها خلف هذه اللوحة!”
ضربت الحوافر الأرض، فتسرّبت اللعنات إليها. خرجت الأميرة مع فارسها لبدء دورية الليل.
دخل هان فاي معرض القصر. توقّف فجأة. أمامه لوحة زيتية ضخمة. كانت تُصوّر سندريلا ترتدي حذاءها الكريستالي، متشوقة لموعدها. أزاح اللوحة، فكشف عن إطار باب متفحّم.
كان لدى هان فاي سؤالان. الأول: القمامة كلّها في الطرف الغربي، لكن رائحة الحريق تأتي من الشرق. الثاني: هذا الكوخ مليء بأغراض فتاة، ومع ذلك قيل إن صبيين ورجلاً مجنوناً يقطنونه.
“ما هذا؟”
لقد كانا سعيدين. كانا كل شيء لبعضهما البعض.
دخل عبر الباب. تغيّرت عيناه. الغرفة خلف اللوحة كانت شبيهة بالكوخ الخشبي الذي عاش فيه الصبيان والمجنون. كل القمامة المخزنة كانت محترقة. وبين الأنقاض، وجد حذاء، حذاء نسائي لونه زهري، وكانَ نصف محترق.
شارع السلام كانَ شارعاً تجارياً. تنوعت المتاجر على طوله. وحتى في منتصف الليل، عجٌ المكان بالحركة. لكن كلّما اتجه الشارع غرباً، ازداد ظلاماً وقذارة. وقف هان فاي عند الطرف الغربيّ الأقصى للشارع. نظر إلى الزقاق الممتدّ نحو الظلام وإلى المجنون المقيّد إلى العمود.
“ضجيج شارع السلام، التجار والمارة، حتى الأميرة والقلعة… كلّها تبدو زائفة. لكن هذه الغرفة المحترقة حقيقية.” أدرك هان فاي أن كل ما في الشارع محض أوهام خلقتها صاحبة الكابوس. هذه الغرفة المحترقة وحدها هي الواقع. أعاد اللوحة الزيتية مكانها وبقي داخل الغرفة السوداء. تفحّص المكان، ثم حفر تحت الرماد فاستخرج صندوقاً صدئاً.
“حسناً. سنبدأ بعد منتصف الليل!”
في داخله وُجدت أوراق تبنٍّ محروقة وألبوم صور قديم. الصفحات الصفراء سجّلت حياة رضيعة معاقة ذهنياً.
“القلعة كلها مسكن الأميرة وفارسها الأسود. لا يفترقان أبداً. سيخرجان معاً عند منتصف الليل. في تلك اللحظة، سيثور التجار في الشارع ليشغلوها ريثما تتحركون!” بدا أن الأخ الأكبر يضمر كراهية شديدة للأميرة.
كان “الأب” رجلاً قصيراً هزيلاً أعرج. عامل نظافة في الشارع، مسؤول عن تنظيف شارع كلِين.
“هل ينتمي هذا الكابوس إلى طفلة؟ أهذا هو عالمها الخيالي؟”
لم يتزوج قط. في أحد الأيام عثر على طفلة رضيعة متخلى عنها. مع أنه لم يكن قادراً على إطعام نفسه، قرر أن يتبنّى هذه الصغيرة البريئة. لم يجرؤ على تركها في المنزل وحدها، فكان يحملها معه إلى العمل. وعندما كبرت قليلاً، صنع لها مقعداً خاصاً يثبت فوق شاحنة جمع القمامة البرتقالية خاصته.
تَـــٰــرْجَــٰــمَــٰــة:
كانا يطعمان القطط السوداء السائبة في الطرقات. صنع الأب خواتم من أغطية علب الألمنيوم. صقل شظايا الزجاج المكسور ليحوّلها إلى جواهر. قصّ الأقراص المدمجة ليصنع منها فساتين براقة كفساتين الأميرات.
“هي مالكة هذا الشارع. امرأة مجنونة مهووسة بالزينة. تستولي على كل ما تقع عليه عيناها. جميع التجار يكرهونها، لكن لا أحد يجرؤ على الاعتراض.” همس الصبي.
لقد كانا سعيدين. كانا كل شيء لبعضهما البعض.
“القلعة كلها مسكن الأميرة وفارسها الأسود. لا يفترقان أبداً. سيخرجان معاً عند منتصف الليل. في تلك اللحظة، سيثور التجار في الشارع ليشغلوها ريثما تتحركون!” بدا أن الأخ الأكبر يضمر كراهية شديدة للأميرة.
وحين يهدئ ضجيج المدينة، كان الرجل يقود أميرته إلى أعماق الليل كفارس. هناك، حيث لا سخرية ولا ازدراء. كان ذلك عالمهما الصغير الآمن.
“يبدو كقصرٍ فاخرٍ. لماذا تنبعث منه هذه الرائحة؟”
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
“هل تبدّلت الأشياء بين طرفي الشارع؟” ضيّق عينيه. لم يطل المكوث. غادر مسرعاً نحو الطرف الشرقي. ومع تقدّم الليل، قلّ عدد المارة. بدا أن أسطورة الأميرة صحيحة.
“الأميرة؟”
