4 - قيمة الحياة
1
في الملجأ، حيث اختفت الحشرات والحيوانات وتنين الأرض والرجل وجميع الآخرين في الثلج، ظهر أرنب فجأة.
تمت إخفاء المكان الذي كان سوبارو محاصرًا فيه من المستوطنة، حيث تم حبسه في عمق الغابة وهو مكان لدرجة تشعر المرء أن غابات كريمالدي المفقودة ترقى إلى مستوى اسمها.
وبأعجوبة تبدلا النظرات.
في اللحظة التي خرجوا فيها من المبنى، أخذ سوبارو نفسًا عميقًا مرارًا وتكرارًا عندما شعر بجلده يسبح في الهواء الخارجي لأول مرة منذ ثلاثة أيام.
في لمحة سريعة، بث المنظر الذي أمامه التهديد الذي يمثله وجود النمر ذاته.
“بالرغم من كل شيء، لا يمكنني تجاهل هذه الرائحة… ما سبب انبعاثها أصلا؟”
“بالتأكيد، فهم ليسوا من البشر، لكن هذا العناء قد انتهى.”
“من يدري؟ صحيح أنها مختلفة عن رائحة اللحم أو العفن، لكن تأثيرها القوي على الأنف هو نفسه، كأنها زيت فواح أو العطر، ولكن…”
بينما كان سوبارو يرقص في الهواء، أدرك أن هناك شيئًا ما، لقد كان هنالك ضوءًا يومض في جيبه.
“بالنظر إلى مدى قوة الرائحة، قد تكون رائحة الأمونيا أو ما شابه، ناه، دعنا نفكر في أمرها لاحقًا…”
“استسلم أو واجه هجومًا شاملاً… أنت لا تقصد…!!”
عندما نظر إلى المبنى الذي كان مسجونًا فيه، وضع جانبًا مسألة الرائحة التي تركت هذا الانطباع العميق.
” غارفيل….”
لقد كان مبنىً حجريًا أبيض اللون، من حيث المواد والعمر الظاهري، بدا المبنى أشبه بالقبر، لكنه بدا أنه قد تم الحفاظ عليه بشكل أفضل بكثير من ذلك القبر الموجود ذهن سوبارو، قد يكون هذا نتيجة للبيئة… بما في ذلك الرائحة.
بمعنى آخر، لم تكن تريد حدوث انفجار في الملجأ أيضًا، وبالتالي كانت تنوي السماح لسوبارو بالهروب إلى الخارج—
“لقد شعرت بشيء غريب أثناء أسري، يا رجل! ألا يوجد حشرة أو فأر واحد هنا؟”
8
“ليس هناك شك في أنها بيئة غريبة، كنت أنوي استخدام قوتي للبحث عنك في كل مكان يا سيد ناتسوكي، لكنني كنت سأكون في حالة يرثى لها لو لم ألاحظ أن هذا المكان تنبعث منه طاقة تصيب المرء بالإعياء.
كان سعيدًا لأن أذنيه فقط ما زالتا تعملان. لم يستطع أن يتحمل المنظر.
“شعور بالإعياء؟”
تراكم شعورا الفهم واليأس فوق بعضيهما البعض، وطغى أحدهما على الآخر مرارًا وتجرارًا.
“عندما أستخدم قواي بقوة، هناك أماكن قليلة في هذا العالم لا تصدر منها الأصوات الإيقاعية للطيور والحشرات، من الطبيعة البشرية أن يشعر المرء أن مثل هذه الأماكن النادرة مشبوهة، أليس كذلك؟ ”
“أنا أقول أن الأشياء تخطر ببالي على الفور، إلى أين تظن نفسك ذاهبًا؟!”
عندما غمز أوتو، عقد سوبارو ذراعيه ردًا على ذلك. ثم قال بجدية تامة: “حسنًا، أنت رجل مفيد للغاية، لكني لا أفهم لمَ تقول هذه الأشياء الرقيقة”.
لقد كان غير قادر على فعل أي شيء، لم ينقذ بيترا أو فريدريكا، ولم ينقذ ريم أيضًا، والأرجح بياتريس لا تزال متمسكة بذلك الكتاب السحري. لقد مات أوتو، ومات باتلاش. ماذا حدث لرام يا ترى؟ وبماذا يفكر غارفيل وروسوال الآن؟ وماذا عن إميليا –
“هلّا تحدد موقفك بالضبط، أتريد مدحي أم إهانتي! اختر موقفًا واحدًا فقط!”
صرخ سوبارو بصوت غاضب ثم صر على أسنانه وهو يحدق خلفه. كانت النار قد انطفأت مما جعل رؤيته شبه معدومه، لكنه كان يسمع أصواتًا غاضبة ممزوجة بصوت الرياح العنيفة.
“تعني قدما وصفت حديثك بالرقيق؟ ماذا؟ هل هذا عيب كبير لا يمكن وصف شخص ما به؟”
“أنت أكبر أحمق أعرفه!!”
“لمَ اخترت الإهانة على المديح؟!”
“روزوال، هذه المرة، دعنا نتحدث دون أن نخفي أي شيء عن بعضنا.”
عندما تذمر أوتو من عدم ثناء سوبارو على مآثره، رد هذا الآخر بابتسامة ساخرة وتنهيدة إعجاب.
“لقد تحدثت مع روزوال بهذا الشأن، وقال أنك ستأتين معنا… وهو أمر مطمئن للغاية.”
ووفقا لأوتو، فإن قوته – بركة الكلام – مكنته من تحقيق التفاهم المتبادل مع أي كائن حي. وهكذا، كان قادرًا على التحدث مع تنين الأرض الذي في خدمته، والاتصال بالطيور والحشرات لإخباره بالطرق الآمنة.
“______”
“إذن فبركتك هي الطريقة التي مكنتك فيها من البحث عني والتفاوض مع غارفيل، أنتَ حقَا أفضل شخص يمكن للمرء التواجد بقربه”.
حسابنا بتويتر @ReZeroAR
“ليس الأمر بتلك السهولة، تمكنني بركتي من العثور على الآخرين والحديث معهم، لكن عليّ تولي موضوع المفاوضات بنفسي، إن حدث وعكرتُ مزاج الآخرين، فهذا لن تقودني بركتي إلى طريق النجاح، بل إلى الهاوية”.
“سأطلب منك الوفاء بوعدك يا روزوال، أعلم أني تأخرت في المجيء ثلاثة أيام، لكن هل ستدعي أنك غيرت رأيك بشأن وعدك؟”
”الحياة البرية الطبيعية مخيفة!!”
بينما كان سوبارو يرقص في الهواء، أدرك أن هناك شيئًا ما، لقد كان هنالك ضوءًا يومض في جيبه.
كانت بركته تمكنه من الحديث مع الآخرين، لكن عليه الحذر منهم، دافنًا تلك الكلمات في صدره، أعاد سوبارو انتباهه إلى المبنى الأبيض مرة أخرى، كان المكان يثير فضوله، لكن مهما أطال التفكير في أمره، لن يصل إلى شيء، إذ أن لديه سؤالًا أكثر إلحاحًا يجب أن يجيب عليه.
“سأفعل كل ما تريده، ولكن لا…”
“ماذا لو -على سبيل المثال- عدنا إلى الجميع وكشفنا ما فعله غارفيل؟”
كان طرح موضوع بياتريس العنيدة أمرًا لا مفر منه لإيجاد حل للكارثة التي حدثت في القصر، حتى لو اختفى خيار أخذها والهرب، فسيكون في أفضلية ملحوظة إذا حصل على تعاونها.
“في الواقع، لا أوصي بفعل ذلك”
بقبول دفاع أوتو عن نفسه، زاد يقين سوبارو، مما جعل رام تتنهد بعمق، كان يظن أن التنهد يحتوي على نفحة من السخط والإرهاق.
” ولماذا؟”
كان مصدر الصوت قريبًا جدًا؛ بعبارات أخرى كان الصوت قادمًا من أوتو الذي بجواره، حيث أصدر من خلال أصابعه صوت عالي النبرة في جميع أنحاء الملجأ المغطى بالليل، فقط ليتردد مرتين ثم مرة ثالثة.
“آه، لم أشرح لك بشكل كافٍ خلال محادثتنا السابقة، لكن اختفائك تسبب في آثار أكبر مما هو ظاهر على السطح يا سيد ناتسوكي…”
رفع أوتو كلتا يديه في عملية استسلام، وبدا يائسًا عندما كشف عن الوضع الحالي.
متجنبًا التواصل البصري وكأنه يجد صعوبة في النطق، جمع أوتو أطراف أصابعه الخمسة من كلتا يديه معًا أمام صدره، ذلك التصرف الأنثوي سوبارو شعورًا مقيتًا، بدأ سوبارو بالحديث: “يا رجل، أنت تخيفني …” ثم أكمل: “أنت تخيفني، لكن قل ما لديك، أخبرني بصدق … ما الذي حدث أثناء رحيلي؟”
-“سيد سوبارو، أرجوك انتبه على نفسك!!”
“إرررر، أؤكد لك أن ما قلته سابقًا كان الحقيقة! لكن الوضع في الواقع… أكثر تعقيدًا بعض الشيء، وربما أكثر صعوبة مما قد يتم قوله بالكلمات…”
ماذا تظنون أنكم فاعلون؟ حاول سوبارو أن يقول لهم ذلك ليوقف تهورهم.
“قل ما لديك!”
سيستعيد كل شيء، كان سيعيد كل شيء، كان من واجبه أن يسير في الطريق الذي كان فيه كل شيء على ما يرام.
“لقد تم حصر السيدة إيميليا في الزاوية، ووصلت مخاوف القرويين الذين تم إجلاؤهم إلى ذروتها، لذا إن سمعوا في هذه المرحلة أن السيد ناتسوكي قد سُجن، فقد ينفجرون!”
حيث كانت هناك النار التي أضاءت المستوطنة –
رفع أوتو كلتا يديه في عملية استسلام، وبدا يائسًا عندما كشف عن الوضع الحالي.
كان عليه أن يعترف على مضض بأن حديثه مع أوتو قبل قليل قد ساعد كثيرًا في استعادة معنوياته، فبين الحماسة والشجاعة، كان سوبارو بلا شك على الجانب الحماسي في الوقت الحاضر. لذلك بينما استمر حماسه –
الوضع الذي تم الكشف عنها للتو ترك سوبارو يفتح ويغلق فمه عدة لحظات قبل أن يتمكن من قول شيء ما.
كان عليه أن يعترف على مضض بأن حديثه مع أوتو قبل قليل قد ساعد كثيرًا في استعادة معنوياته، فبين الحماسة والشجاعة، كان سوبارو بلا شك على الجانب الحماسي في الوقت الحاضر. لذلك بينما استمر حماسه –
“هل الأمر بهذا السوء؟”
صحيح أنه كان أقل من اختلاف الأولويات بين الكائنات الحية المختلفة، لكن هنالك حدود لكل شيء.
“سيد ناتسوكي، سيكون من الأفضل أن تكتسب المزيد من الوعي الذاتي بمدى كونك الركيزة العقلية لدعم الأشخاص من حولك. على الرغم من أنني لا أعرف التفاصيل، إلا أن السيدة إميليا لم تسمع بعد شيئًا عن روحها، وقد أنقذت أهل القرية مرتين، أليس كذلك؟ ”
ولكن في تلك اللحظة، بدا وكأن قوة مضادة بدأت في الظهور والحركة.
“هذا، حسنًا، هذا صحيح، ولكن…”
“–!! ليست من طائفة الساحرة؟! أتعني ما تقوله؟!”
“إجابتي ليست موثوقة إلى حد ما، أليس كذلك؟”
“وإن كان كما قال روزوال …”
يا إلهي،هذا ما بدى أن أوتو يحاول قوله عندما انخفض كتفاه، لكن سوبارو لم يتمكن من الحديث وهز رأسه.
إذا كان المجـأ أشبه بالبيت المعبأ بالبارود الذي يوشك على الانفجار، فكيف يخططون لإخراج الشرارة؟ ردًا على سؤال سوبارو، طوت رام ذراعيها قبل أن تقول: “الأمر بسيط، لا يستطيع غارف مغادرة القبر خلال الوقت الذي تتحدى فيه السيدة إميليا المحاكمة، نحتاج ببساطة إلى تثبيت باروسو على تنينه الأرضي وإخراجه من الحاجز بينما لا يزال خارج نطاق رؤية غارف.
لقد كان يعلم أن إميليا ستشعر بالقلق، ومع عدم وجود بوك بجانبها، كان سوبارو حليفها الوحيد. ومع ذلك، إذا تمكنت من اجتياز المحاكمة، فربما لم يكن ذلك سببًا كافيًا لزعزعتها إلى هذا الحد.
“لأن! لديها… الكتاب! كان لديها إنجيل…! ”
بالنسبة لشعب قرية إيرلهام، فقد قام بحل مسألة الوحش الشيطاني وقضية طائفة الساحرة، لم يكن سوبارو يمانع شعور الامتنان منهم، لكن هذا كان كثيرًا. لقد تركهم سوبارو يموتون مرارًا وتكرارًا، لذا فإن تطلعاتهم هذه مبالغ فيها للغاية.
”الحياة البرية الطبيعية مخيفة!!”
ولكن إذا كان أي من الخبرين صحيح، فهذا يعني أن الوضع خطير للغاية.
ولم يكن يعلم أنه في اللحظة التي يلمس فيها الفرشاة، ستتحولت تفاصيل اللوحة إلى جحيم مختلف.
“إذا كان العثور سيسبب توترًا كبيرًا في الملجأ… فلماذا أتيت للبحث عني؟ إذا كان الأمر كما وصفته، فإن العثور علي لا يحل شيئًا.
لقد سهلت الرائحة الكريهة على سوبارو أن يفهم ماهية ذلك المكان.
“حسنًا، لو لم أجدك، لكنت قد مت الآن! أليس هذا سببا كافيا؟”
“فهمت، أفترض أن ثلاثة أيام من المعاناة من شأنها أن تفعل هذا لشخص مثلك، كلا، كلا، كلا ، حتى لو أثنيت عليك، لن يؤدي ذلك إلا إلى إثارة اشمئزازك، أنا متأكد من ذلك، لذا علينا الدخول إلى صلب الموضوع، أليس كذلك؟ ”
” ____”
“سيد أوتو، اعتني جيدًا بالسيد سوبارو!
“أوه، أوه، أوه! ماذا؟! لماذا تضربني دون أن تنطق بأي كلمة؟! هلّا تتوقف؟!”
أدار سوبارو رأسه بشكل يائس، وتجول بعينيه في المنطقة المحيطة به، عند قاعدة الشجرة المكسورة كان الشباب يتطايرون من قوة موجة الصدمة التي تعرضوا لها، ومن مسافة قريبة منه، سمع صوت أوتو يئن كما أحس بباتلاش أيضًا.
بقبضة يده لا راحتها، ضرب سوبارو كتف أوتو، وكانت كل ضربة مليئة بالعاطفة.
” هاها …تبا، جنبي يؤلمني…”
لقد ألغى خطة فضح مخطط غارفيل، لم يكن سوبارو يريد أن تسوء العلاقات في الملجأ أيضًا، ولم يكن ينوي أن يبكي حتى ينام…
“روز… وال …؟”
“إذن، فكشف الحقيقة يعد فكرة سيئة، هاه؟ لا خيار آخر إذن، لنبدأ بالخطة ب”
“لماذا تفعلون شيئًا غبيًا مثل-!”
“ما هي هذه الخطة ب؟”
كان هناك شخصية طغى عليها اللوون البرتقالي تشير بينهم وبين اللهب الأحمر.
“آه؟ لا توجد لدي حاليًا، كنت أحاول فقط التفكير في أمر ما بينما قلت ذلك”.
” ____”
في الأصل لم يكن يفكر في شيء سوى الموت حتى قبيل هروبه بلحظات، حتى لو كان قد سحب أفكاره بعيدًا عن الاستسلام لمصيره، فإن رأسه لم يبذل أي جهد للتفكير حتى الآن.
“ولكن على عكسي، يبدو أن لديك خطة مناسبة، فأنت الصديق الذي أتى لينقذني، ليس الأمر وكأنك دخلت إلى هنا برأس فارغ دون أن تفكر فيما سيأتي بعد ذلك؟ ”
“ولكن على عكسي، يبدو أن لديك خطة مناسبة، فأنت الصديق الذي أتى لينقذني، ليس الأمر وكأنك دخلت إلى هنا برأس فارغ دون أن تفكر فيما سيأتي بعد ذلك؟ ”
“______”
“ اوا ! اوااه ! يا إلهي، أنت تعرف حقًا كيف تفاجئ وتخدع الآخرين! لكن ما قلته صحيح، لم آتِ إلى هنا برأس خالٍ من الأفكار كما أسلفت”
ما الذي تنظر إليه؟ حاول أن يقول ذلك، وهو يوجه استيائه العميق إلى النمر الشرس.
رغبة منه في الارتقاء إلى مستوى التوقعات، تحدث أوتو على نفس المنوال الذي تحدث به سوبارو، ارتسمت على وجهه ابتسامة شريرة وهو يخفض صوته إلى ما يشبه الهمس.
“ت-توقف!! إن كان هنالك من سيموت هنـا، فلابد أن يكون أنـا، لذا دع الآخرين وشأنهم..!!” إن كان ذلك الوحش يقتل أي شخص، فعليه قتل سوبارو أولًا فحسب.
“سيد ناتسوكي، وجودك يعد مصدر قلق كبير لغارفيل، حقيقة أنه أبقاك على قيد الحياة دون أي وسيلة لاستخدامك هي دليل كافٍ على ذلك… لذلك، أود استخدام هذا القلق كورقة مساومة. ”
” ______”
“ماذا تعني بالضبط؟”
كان عليه أن يعترف على مضض بأن حديثه مع أوتو قبل قليل قد ساعد كثيرًا في استعادة معنوياته، فبين الحماسة والشجاعة، كان سوبارو بلا شك على الجانب الحماسي في الوقت الحاضر. لذلك بينما استمر حماسه –
“سيد ناتسوكي، عليك الهروب عبر الحاجز، بسبب وجود الحاجز، لن يتمكن سكان الملجأ -بما فيهم غارفيل- من ملاحقتك. وعندما يرفع الحاجز ستستقر الأحوال ويشفى غليلهم، صحيح؟”.
كانت الأمور مختلفة بشكل جذري عن المرة الأخيرة. كان بحاجة إلى طرح سؤال لا يستطيع روزوال التغاضي عنه-
حاليًا، إذا لم يتم تحرير الملجأ من الحاجز، أي شرارة داخل المملجأ ستؤدي إلى انفجار قاتل، لذا اقترح أوتو شيئًا بسيطًا، لتجنب حدوث هذا الإنفجار، سيتم إرسال سوبارو -الشرارة المعنية- إلى خارج الملجأ، إذا تم ذلك، فإن التفاوض على إطلاق سراح القرويين المحتجزين كرهائن لن يكون صعباً للغاية.
“-إيه؟”
“المشكلة هي ما إذا كان بإمكاننا القيام بذلك، فكما يقولون، الكلام أسهل من التطبيق”
“لم أقصد أن يكون ردي تافهًا، هواااهه….”
“دائمًا ما تستشهد بالحكم والأمثال، تمامًا مثل غارفيل، في كلتا الحالتين، سأقول لك أنه لا داعي للقلق بشأن هذا الأمر، عندي متعاطف يمكنني الوثوق به”
“-أأ”
“متعاطف؟”
شعر بشيء يشتعل بداخله، ارتعش خدا سوبارو وهو يعصر صوته، لا شك أن روزوال رأئ الكذب في عينيه، ومع ذلك لم يقل كلمة واحدة مهينة، بل رفع إصبعه قائلًا:
“نعم، وبفضله أصبحت قادرًا على تعلم أشياء كثيرة حتى أثناء هروبي، حتى لو سمعت أشياء من كائنات حية أخرى، فإن العلاقات الإنسانية المعقدة والتغيرات في الحالات العاطفية كثيرة بعض الشيء كما ترى.”
علق أوتو على صراحة رام، لكن ردة فعلها على سلوكه كان نظرة باردة مخيفة، ممزقًا بتلك النظرة، تراجع أوتو بشكل مأساوي في لحظة.
صحيح أنه كان أقل من اختلاف الأولويات بين الكائنات الحية المختلفة، لكن هنالك حدود لكل شيء.
“هلا نوقف المزاح والألاعيب وندخل في صلب الموضوع؟ ضياع الوقت يعني ضياع الحياة.”
ومع ذلك، فقد فوجئ قليلاً بوجود متعاطف، يبدو أن سكان الملجأ لم يكونوا على اتفاق مع بعضهم، ومع ذلك، كان بإمكانه فهم مشاعرهم -أي الرغبة في إلقاء الشرارة بعيدًا للغاية قبل أن تشعل بيت البارود- بعبارة أخرى (الملجأ).
كان جسد النمر الشرس جاثما على مستوى منخفض، وعينيه اليشميتين تنظران إلى سوبارو الملقى أمامهما.
“أهرب فحسب، هاه؟”
لذلك كان-
“نعم، هذا هو الخيار الأفضل برأيي، أتفهم رغبتك في إخبار السيدة إميليا بنفسك أنك سليم معافى، ولكن…”
“كلا، الكتاب الذي تمتلكه بياتريس هو طبعة كاملة. إنه مجلد سحري مدون فيه المستقبل الحقيقي، ولا يوجد منه سوى مجلدين في العالم كله. إنه أقرب شيء إلى كتاب الحكمة الموجود حاليًا”.
“بالطبع أرغب في ذلك…”
“سأغير طريقة صيغة السؤال، هل هي، أي هل بياتريس… من طائفة الساحرة؟”
لم يكن لديه أي اعتراض على خطة أوتو، حتى أنه يمكنه تحمل قلق أوتو واهتمامه بإميليا. ومع ذلك، فإن السبب وراء تردده في الهروب ببساطة كان شيئًا آخر تمامًا.
لقد علمَ أن أمره انتهى، فهو عاجز عن الهروب أكثر، لكنه كان عازمًا بشدة على تحقيق شيء واحد فقط.
“على أية حال، أود أن ألتقي بهذا المتعاطف،ـ إذا كنت سأهرب، فيجب أن يكون ذلك أثناء تحدي إميليا المحاكمة… وبعبارة أخرى، إما الآن أو فلا، هذه هي الفكرة، أليس كذلك؟”
ما الذي تنظر إليه؟ حاول أن يقول ذلك، وهو يوجه استيائه العميق إلى النمر الشرس.
“هذا يجعل المناقشة قصيرة يا سيد ناتسوكي… وهو أمر نادر الحدوث معك، المتعاطف ينتظرنا خارج الغابة، لذا دعنا أولا نسلك هذه الطريقة، من فضلك لا تبتعد “.
لم يكن الأمر في الخلف، بل في المقدمة، حيث أضاء ضوء تلو الآخر على طول مسار تنين الأرض الراكض.
اعترافًا بتصرف سوبارو الحكيم، استمع أوتو بانتباه إليه وهو يتجه نحو الغابة. لقد قام بلا شك بتنشيط قوة بركة الكلمة المنطوقة، وأصغى لكل أصوات الكائنات الحية في المنطقة.
حاليًا، إذا لم يتم تحرير الملجأ من الحاجز، أي شرارة داخل المملجأ ستؤدي إلى انفجار قاتل، لذا اقترح أوتو شيئًا بسيطًا، لتجنب حدوث هذا الإنفجار، سيتم إرسال سوبارو -الشرارة المعنية- إلى خارج الملجأ، إذا تم ذلك، فإن التفاوض على إطلاق سراح القرويين المحتجزين كرهائن لن يكون صعباً للغاية.
” ____”
“سمحت لك رام بالدخول، صحيح؟ لقد أعطيت تلك الفتاة أوامر بمساعدتك، ولكن…”
من وقت لآخر، كان فم أوتو يطلق أصواتًا من النوع الذي لا ينبغي أن تصدر من إنسان. يبدو أن البركة تعمل من خلال مطابقة الطول الموجي له مع تلك الخاصة بالأطراف الأخرى عندما يتحدث، كان الأمر أشبه بالتواصل مع الخفافيش عبر الموجات فوق الصوتية، وهو الأمر الذي أثار فضوله إلى حد ما.
لقد نجا، بغض النظر عن السبب فقد نجا.
لقد تحركوا للقاء المتعاطف بينما كان أوتو يستعمل قدرته، إن فكرة عبور الغابة في ظلمات الليل اعتمادًا على أصوات الحشرات والحيوانات الصغيرة المختلفة زعزعت معنوياته بشكل أكبر بكثير مما كان يتوقع.
كان سوبارو يحفر تلك الكراهية في روحه، وينتظر لحظة موته، ومع ذلك، فإن النهاية الوشيكة لم تصله، لقد تم تغيير توقيت وفاته؟ لماذا؟ فتح عينيه ونظر إلى النمر الكبير.
“لا تقل لي إنهم يرشدوننا إلى جحور لا يستطيع الناس المرور عبرها…”
– لقد كان عالماً مكتملاً، لقد كان عالمًا كان عليه أن يضع حدًا له
“بالتأكيد، فهم ليسوا من البشر، لكن هذا العناء قد انتهى.”
7
هكذا أجاب أوتوا الذي ملأت رأسه أوراق الشجر عليه بينما أخذ سوبارو المنهك أنفاسًا عميقة، عندما استجاب سوبارو للكلمات المتفائلة برفع رأسه، رأى نارًا خافتة أمامهم مباشرة – ولاحظ وجود المستوطنة.
إذا كان المجـأ أشبه بالبيت المعبأ بالبارود الذي يوشك على الانفجار، فكيف يخططون لإخراج الشرارة؟ ردًا على سؤال سوبارو، طوت رام ذراعيها قبل أن تقول: “الأمر بسيط، لا يستطيع غارف مغادرة القبر خلال الوقت الذي تتحدى فيه السيدة إميليا المحاكمة، نحتاج ببساطة إلى تثبيت باروسو على تنينه الأرضي وإخراجه من الحاجز بينما لا يزال خارج نطاق رؤية غارف.
إذا كانت النار مشتعلة، فهذا يعني أن إميليا كانت تجري المحاكمة عند القبر، لقد أراد بحق أن يركض إلى هناك ليكون إلى جانبها، ولكن…
لقد جعلته الضربة والظروف الراهنة يفكر في شيء مشابه جدًا شهده مؤخرًا وسط مأساة القصر آخر مرة- عندما فقد البتراء بسبب هجوم وحش شيطاني.
“لا أستطيع أن أفعل ذلك، هاه، إذن أين هذا المتعاطف الذي تحدثت عنه؟”
استغل روزوال ارتباك سوبارو، وبالفعل ارتسم على وجهه ابتسامة عريضة، ثم أغمض إحدى عينيه كالعادة، وأخذ ينظر لسوبارو بعينه الصفراء وتحدث:
“هذه هي نقطة الالتقاء، إنها دقيقة للغاية، لذا ينبغي أن تكون هنا بالفعل…”
لقد أزعج ذلك سوبارو، لكنه كان على حق، حاليًا كان على جرف حفرة، إذ لم يتبق سوى نصف يوم حتى الموعد النهائي للهجوم على القصر، إن بقي هنا لوقت أطول فلن يتمكن من الوصول في الوقت المناسب حتى لو ركضت باتلاش بأقصى سرعة لها.
“-لقد أخذت وقتك بالتأكيد، ظننت أنني سأصبح امرأة عجوز وأنتم لم تصلوا بعد”
“أنت تسمحين لي بالهرب؟! هذه تعليمات من روزوال ، أليس كذلك؟”
“-إيه؟”
“يبدو أن عظمة رام قد تفوقت عليك.”
شهق سوبارو عندما قاطع ذلك الصوت محادثتهما فجأة.
” ____”
لقد شعر بتحرك العشب عندما اقترب الشخص شخص ما، وعندما أدار وجهه باتجاه ذلك الصوت، ظهرت أمامه فتاة ذات شعر وردي، تشق طريقها عبر الغابة في تلك اللحظة بالذات، قامت بنفض حافة تنورتها القصيرة. وثم-
غزت الأنياب ظهره، واصطدمت داخل جسده بتلك التي دخلت من فمه، كما لو كانوا في منافسة، تسابقوا يسارًا ويمينًا لأكل أعضائه الداخلية صانعين من سوبارو ناتسوكي لحمًا مفرومًا.
“مع أني متأكدة أن رام العجوزة ستكون رائعة أيضًا”
بلطف تباطأ العالم، وفي تلك الحالة استيقظ ادراكه الذي كان ضائعًا في هذا العالم الذي تجاوز حدود الفهم.
بهذه الكلمات، استدارت رام نحو سوبارو وأوتو، وهي تسخر بطريقتها المعتادة.
“هل دعوتيني بنصف رجل؟!”
2
– كانت الثلوج التي غطت العالم أمامه بمثابة صدمة تجاوزت كل توقعاته.
في لمحة سريعة، بث المنظر الذي أمامه التهديد الذي يمثله وجود النمر ذاته.
عندما وصلوا إلى نقطة الالتقاء مع المتعاطف، لم تظهر أمامهم سوى رام.
“…هاه؟”
ذُهل سوبارو بهذه الحقيقة، وتجمد في مكانه بينما ضاقت عيون رام الوردية. جعلته تلك النظرة الخطيرة في عينيها يبتلع لعابه، عندها نظر سوبارو بسرعة إلى أوتو الذي كان يقف بجانبه.
في الواقع، لم يتمكن من رؤية خطوة واحدة على الثلج الأبيض المتراكم، لم تكن هناك أي علامة على وجود أي شخص قام بالتجول هنا منذ فترة.
” أوتو، عند الرقم ثالثة، سنفترق ونهرب، مهمتك هي الصراخ بصوت عالٍ وإبعادها، أما أنـا سأبقى هادئًا ولا أنطق بأي كلمة مثل الثعبان. أي اعتراضات؟”
“!!!!”
“ليست لدي سوى الاعتراضات! لماذا تتخذ مثل هذا الموقف الحذر؟!”
هناك قطعت رام كلامها، ونظرت بشكل موحٍ إلى سوبارو. كان سوبارو -الذي يجهل معنى النظرة- في حيرة من أمره، وعندها نظرت رام إلى غارفيل واستمر في حديثها.
“أحمق، لقد تمت ملاحقتك، انظر إلى عيني رام. إنها تخطط لقتلنا، أنـا متأكد، ثق بي، إنها نفس النظرات التي رأيتها عندما ارتكبت خطأ في القصر.”
كان جسد النمر الشرس جاثما على مستوى منخفض، وعينيه اليشميتين تنظران إلى سوبارو الملقى أمامهما.
“هل أثق بك لأنك رجل ينظر إليه الناس بعطش للدماء بشكل يومي؟!”
“اذهب مباشرة من هنا وسوف تقطع الحاجز مباشرة! يمكنك الإبتعاد بعدها”
بصوت منخفض خطط سوبارو للفرار، لكن ردة فعل أوتو كانت باردة للغاية، لقد كان حدسه الضعيف عيبًا قاتلًا أمام رام، ولسوء الحظ سوف يموت أوتو.
“آسف، يبدو أنني تذكرت ذكرى مضحكة”
“عندما تموت سأنقش وصيتك على صدري وأنـا أرى أن أهل الملجأ يتحررون…”
بنبرة صوت هادئة ومتماسكة وعينين لا تكشفان عن أي مشاعر، شككت في القصد من وراء كلام سوبارو.
“هلا نوقف المزاح والألاعيب وندخل في صلب الموضوع؟ ضياع الوقت يعني ضياع الحياة.”
“همم، تريد السؤال عن القصر؟ إن كان شيئًا ضمن نطاق معرفتي فسوف ….”
“هذه المعاملة الباسئة تجعلني أشعر وكأنني ميت بالفعل في كلتا الحالتين!”
عندما تذمر أوتو من عدم ثناء سوبارو على مآثره، رد هذا الآخر بابتسامة ساخرة وتنهيدة إعجاب.
علق أوتو على صراحة رام، لكن ردة فعلها على سلوكه كان نظرة باردة مخيفة، ممزقًا بتلك النظرة، تراجع أوتو بشكل مأساوي في لحظة.
“سمحت لك رام بالدخول، صحيح؟ لقد أعطيت تلك الفتاة أوامر بمساعدتك، ولكن…”
أثناء مشاهدة التفاعل من جانب واحد، قال سوبارو: “على أية حال”، وتابع كلماته قائلاً:
لقد كان يعلم أن إميليا ستشعر بالقلق، ومع عدم وجود بوك بجانبها، كان سوبارو حليفها الوحيد. ومع ذلك، إذا تمكنت من اجتياز المحاكمة، فربما لم يكن ذلك سببًا كافيًا لزعزعتها إلى هذا الحد.
“حتى مع كون حياته معرضة للخطر الشديد، لا أرى أن أوتو متوتر… فهل هذا يعني أنكِ المتعاطف الذي تحدث عنه؟!”
—..
“أعترض على استخدام كلمة «متعاطف»، فأنا المحرضة”
أمامه مباشرة، كان مخرج المبنى الصغير قريبًا. كان الجدار الأبيض الذي كانت تلمسه أصابعه باردًا جدًا، مما جعله يشعر بالخدر. الضوء المتسرب من الخارج جعله يضيّق عينيه. فخلال فقدانه للوعي، انتهى الليل وجاء الصباح.
“يا رجل، أوتو يبدو حقًا وكأنه أحد الأشخاص المألوفين هنا…”
الطريقة التي كان سوبارو يخفي عن رام موضوع الأخوات تلاشت بعد أن نسي سوبارو وضعه لأنه استنزف معنوياته. لكن الهدف من البيان تناول الأمر بطريقة مختلفة تماما.
بدا الشخص المألوف غير راضٍ عن معاملته على هذا النحو، لكن سوبارو اعتبر عدم اعتراضه بمثابة موافقة، أيًا كان الاسم الذي تريد تسميته، فمن الواضح أن رام كانت تقدم المساعدة لأوتو.
“سأفعل كل ما تريده، ولكن لا…”
بمعنى آخر، لم تكن تريد حدوث انفجار في الملجأ أيضًا، وبالتالي كانت تنوي السماح لسوبارو بالهروب إلى الخارج—
“-أأ”
“لا أستطيع أن أقول إنني توقعت أن يتعاون كل من رام وأوتو معًا…”
/////
“أفترض أنك لم تتوقع ذلك بالفعل، لكن الحقيقة تبقى حقيقة، وعليك تقبلها”
علق أوتو على صراحة رام، لكن ردة فعلها على سلوكه كان نظرة باردة مخيفة، ممزقًا بتلك النظرة، تراجع أوتو بشكل مأساوي في لحظة.
“يمكنني تقبل ذلك، ولكن من الطبيعي بالنسبة لي أن أرى ذلك من وجهة نظر مختلفة.”
“لماذا تظن أن بياتريس من طائفة ساحرة؟”
” _____”
“أوه، أوه، أوه! ماذا؟! لماذا تضربني دون أن تنطق بأي كلمة؟! هلّا تتوقف؟!”
“أنت تسمحين لي بالهرب؟! هذه تعليمات من روزوال ، أليس كذلك؟”
” ____”
عندما ضغط سوبارو بأسألته أكثر، ظلت رام صامتة بينما تجمدت تعبيرها.
عندما رفع نظره إلى الأعلى وهو يلهث، وجد أوتو يلوح له ورامتقف بجانبه. من الواضح أنه تجاوز نقطة الالتقاء وهو شارد في أفكاره.
إن تعاون رام بشكل مستقل معه كان من شأنه أن يدفأ صدره قليلاً، لكن سوبارو كان يعلم جيدًا أنها ليست من النوع الذي يقوم بمثل هذه التصرفات المريحة، كانت تصرفات رام مبنية بشكل أساسي على ولائها لرزوال . وبناءً على ذلك، كان من الطاغي أن يعتقد المرء ان أوامر روزوال تقف دائمًا وراء كل تصرف تقوم به رام.
– لقد جاء للتحدث مع روزوال واضعًا الهروب من الملجأ في قائمة أولوياته.
“_____”
بلطف تباطأ العالم، وفي تلك الحالة استيقظ ادراكه الذي كان ضائعًا في هذا العالم الذي تجاوز حدود الفهم.
“لم تنكري الأمر، هاه؟ بالرغم من أني لست متأكدًا مما إن كان أوتو يعرف ذلك”.
“…إذا كانت هذه مجرد ذكرى مضحكة، فإن الإندفاع والسؤال عن القصص القديمة يبدوان فكرة سيئة حقًا.”
“لقد عقدت صفقة بشأنك يا سيد ناتسوكي، لن يسمح لها بقطع رأسك.”
لقد كان سريعًا للغاية، كانت المسافة بينهما صغيرة، حتى لو تابعوا الركض بأقصى سرعة، لن يفيد ذلك في شيء، فلماذا كانت باتلاش تقوم بذلك؟!”
“هذا يعني أن رام هي من اقتربت منك أولًا، هاه؟ إذا كانت هذه تعليمات روزوال أيضًا، فهل طُلب منك أن تفعل أي شيء آخر؟ ما دافعه خلف إرسالك؟”
“سأغير طريقة صيغة السؤال، هل هي، أي هل بياتريس… من طائفة الساحرة؟”
“بالنسبة لك يا باروسو ، يتدفق الدم من خلالك بسرعة كبيرة، أليس كذلك؟”
” لقد أمرني السيد روزوال بمساعدة باروسو.”
بقبول دفاع أوتو عن نفسه، زاد يقين سوبارو، مما جعل رام تتنهد بعمق، كان يظن أن التنهد يحتوي على نفحة من السخط والإرهاق.
-لماذا.
“أنتي لا تتصرفين على سجيتكِ”
أثناء مشاهدة التفاعل من جانب واحد، قال سوبارو: “على أية حال”، وتابع كلماته قائلاً:
“هذه حدودي أنا رام، من الغريب أن تكون بهذا الهدوء بعد أن كنتَ محتجزًا في مكان يجهله الجميع… أو بالأحرى، تصرفك مخيف جدًا”.
“هاه؟!”
“لا تقولي مخيف، هذا يجرح مشاعري، علاوة على ذلك، لا يمكنني إلا أن أكون هادئًا- فقد ضحكت كثيرًا للتو”
“لأنه ليس له اسم مناسب يصفه غير ذلك، لذا أطلقت عليه ذلك الاسم”
كان عليه أن يعترف على مضض بأن حديثه مع أوتو قبل قليل قد ساعد كثيرًا في استعادة معنوياته، فبين الحماسة والشجاعة، كان سوبارو بلا شك على الجانب الحماسي في الوقت الحاضر. لذلك بينما استمر حماسه –
ومع ذلك، فقد أيقظ الألم عقله المحطم.
“أريد إجابة على سؤالي السابق، ووفقًا لإجابتك سأتخذ قراري”
” ___”
“تتحذ قرارك؟ هيه، أليس الهروب هو الخيار الوحيد؟ سيد ناتسوكي! سأخبرك بكل شفافية… إذا اكتشف وجودك شخص ما أو وجدك، سيصبح الوضع أسوأ، أتفهم ما أقوله؟ ”
لقد سهلت الرائحة الكريهة على سوبارو أن يفهم ماهية ذلك المكان.
“أجل، أفهم ذلك، أنا ممتن للغاية لأنك أتيت لمساعدتي. لكنني لن أحقق أي شيء إذا تركت الوضع كما هو بينما يقوم شخص آخر بتوجيه لكمته”
“بالمناسبة، هناك أيضًا خيار أن يقوم أحدنا بالركض بدل من الركوب.”
لم يتغير رأي أوتو منذ البداية: يجب أن يهرب. ومع ذلك، عرف سوبارو أن الوضع سيزداد سوءًا إن هرب ليس إلا، لذا كان عليه المخاطرة وكسر كل الجليد.
لقد انطفأت النيران بالثلج المتساقط، ولم يستطع أن يشعر بوجود أي شخص في الملجأ على الإطلاق.
فبينما كان كل التجار يهربون، كان يقف هذا الشخص صامدًا أمام عينيه.
كان عقله مثل الزجاج الملون عندما يتصدع ويتحطم ويتحول إلى شظايا من الرمال الناعمة.
ردًا على الإصرار الذي أظهرته عينا سوبارو، انخفض جفنا رام ذات الرموش الطويلة بلطف. وثم-
بقي النمر الشرس هناك، وذراعه لا تزال مرفوعة، كان الاختلاف الوحيد هي أن عيون الوحش اليشمية لم تكن موجهة نحو سوبارو بل إلى جانبه.
“أجل، كما قلت يا باروسو، هذه تعليمات السيد روزوال، ولكن مراقبة أوتو كان تصرفًا شخصيًا مني”
“(اضطراب سعر المساومة يجلب الخراب) هذه إحدى أقوال هوشين أيضًا.”
” إذن فقط وضعتِ عينيك عليه، هاه.”
كانت أرجله الأربع كبيرة للغاية، وفمه المغلق لا يتسع لكل الأنياب التي تنمو فيه.
“كل ما هنالك أني ظننت أنه بدون وجود معالج كفء، سيكون موتو أوتو هباءً”.
“استسلم أو واجه هجومًا شاملاً… أنت لا تقصد…!!”
“آه… لا أستطيع إنكار ذلك!”
“إذا كنت لا تزال تشعر بالقلق إزاء هذا الأمر، قل لها ذلك بنفسك عند عودتك إلى القصر”
“حسنًا، أنكر ذلك على أي حال!!”
“حتى مع كون حياته معرضة للخطر الشديد، لا أرى أن أوتو متوتر… فهل هذا يعني أنكِ المتعاطف الذي تحدث عنه؟!”
صرخ أوتو بغضب، ولكن في ضوء الظروف الحالية، كان تخمين رام صحيحًا. فبعد أن تجاهل أوتو طلب غارف، لم تكن هنالك طريقة أمامه للبقاء على قيد الحياة سوى التعاون رام.
متشبثًا بهذه الفكرة، مد يده نحو الأرنب. وفي اللحظة التالية، انفصلت يد سوبارو من الرسغ إلى الأسفل.
لو استمر الوضع أكثر، لكان الحبس المطول قد أدى إلى إصابة سوبارو بالشلل.
“… لماذا أشعر بالغثيان؟”
“يبدو أن عظمة رام قد تفوقت عليك.”
” ____”
“إن قبول الأمر يتم في بُعد آخر… بالمناسبة، أريد سؤالكِ عن شيء آخر، إذا كنتِ تطيعين تعليمات روزوال ، فهل ستساعدينني في الخروج؟”
” باتلاش…!!”
“كانت تعليماته تنص على تقديم المساعدة ليس إلا، ولكن بأخذ الوضع الحالي للملجأ في عين الإعتبار، تعلم أن إخراجك إلى الخارج هو الخطة المثالية، صحيح باروسو ؟ ”
“أنت أكبر أحمق أعرفه!!”
“أنت بالتأكيد على حق بشأن ذلك، كيف تخططين لإخراجي؟”
في غضون ثوانٍ معدودة، تغلب غارفيل على رام، وطارد سوبارو وأوتو بشراسة، أما بالنسبة لمدى القوة القتالية التي يمتلكها شكله الحيواني، فكل ما يعرفه سوبارو على وجه اليقين هو أنه لا أحد يستطيع مساعدته.
إذا كان المجـأ أشبه بالبيت المعبأ بالبارود الذي يوشك على الانفجار، فكيف يخططون لإخراج الشرارة؟ ردًا على سؤال سوبارو، طوت رام ذراعيها قبل أن تقول: “الأمر بسيط، لا يستطيع غارف مغادرة القبر خلال الوقت الذي تتحدى فيه السيدة إميليا المحاكمة، نحتاج ببساطة إلى تثبيت باروسو على تنينه الأرضي وإخراجه من الحاجز بينما لا يزال خارج نطاق رؤية غارف.
“ولكن على عكسي، يبدو أن لديك خطة مناسبة، فأنت الصديق الذي أتى لينقذني، ليس الأمر وكأنك دخلت إلى هنا برأس فارغ دون أن تفكر فيما سيأتي بعد ذلك؟ ”
“هذا بسيط بالفعل، هل أنت متأكدة من أنك تريدين فعل ذلك بي دون مساعدة مني أو شيء من هذا القبيل؟”
“لا تتذمر، في مثل هذه الأوقات، البساطة هي الحل الأمثل”.
“أنا أفهم الوضع الحالي في الملجأ، وخطورة وجودي هنا، ولهذا السبب أريد أن أسألك عن القصر كشرط مسبق قبيل مغادرتي هذا المكان. ”
أدارت رام ظهرها له على الفور، وكانت ينوي سحب سوبارو إلى الطريق الذي سيبدأ هروبه به. إن إطاعة تعليماتها والابتعاد عن الملجأ في أسرع وقت ممكن كان القرار الصحيح – لو كان الملجأ هو المشكلة الوحيدة!
لم يكترث أوتو لعينا سوبارو المفتوحتان على مصراعيها من التحول غير المتوقع للأحداث، وأمسك بزمام الأمور لتندفع باتلاش لزيادة سرعتها لتخرج من الملجأ الذي اكتنفه الليل.
لكنه لم يكن كذلك! لذلك، للوصول إلى قرارات صحيحة أخرى –
فجأة اشتعلت نيران الألم في العالم ذو اللون الأبيض.
“- رام، لنغير الخطة، الهرب سيكون آخر خطوة.”
” أوتو، عند الرقم ثالثة، سنفترق ونهرب، مهمتك هي الصراخ بصوت عالٍ وإبعادها، أما أنـا سأبقى هادئًا ولا أنطق بأي كلمة مثل الثعبان. أي اعتراضات؟”
“سيد ناتسوكي؟! ما الذي تقوله؟!”
“هذا يعني أن رام هي من اقتربت منك أولًا، هاه؟ إذا كانت هذه تعليمات روزوال أيضًا، فهل طُلب منك أن تفعل أي شيء آخر؟ ما دافعه خلف إرسالك؟”
“أنا لا أقول أنني لن أهرب، ولكن خلال وجود غارفيل في القبر، لدينا فرصة للقيام بشيء آخر غير الجري، أليس كذلك؟ فرصة للقيام بشيء آخر دون أن يتدخل أحد.”
لقد تمت إعادة بناء جسده.
عندما أطلق أوتو صرخته، وجه سوبارو إصبعه نحوه بقوة. دفعت هذه الحركة أوتو إلى الصمت؛ أما رام فقد نظرت إلى الخلف نحو سوبارو.
فجأة اشتعلت نيران الألم في العالم ذو اللون الأبيض.
“وماذا تنوي أن تفعل؟”
“!!!”
بنبرة صوت هادئة ومتماسكة وعينين لا تكشفان عن أي مشاعر، شككت في القصد من وراء كلام سوبارو.
“شخص اخر…؟! إذن، من يكون هذا؟”
تنهد سوبارو بعمق ردًا على تلك النظرة، وارتفعت زاويتا فمه بينما أجاب.
“أخخخ”
“-أريد أن أستأنف العمل الذي تمت مقاطعتنا خلاله قبل ثلاثة أيام.”
لقد جعلته الضربة والظروف الراهنة يفكر في شيء مشابه جدًا شهده مؤخرًا وسط مأساة القصر آخر مرة- عندما فقد البتراء بسبب هجوم وحش شيطاني.
“في الواقع، لا أوصي بفعل ذلك”
3
عندما قدم سوبارو طلبه -مصورًا إياه على أنه الخيار الأفضل- فكرت رام لفترة وجيزة وتنهدت بعمق
“روزوال، هذه المرة، دعنا نتحدث دون أن نخفي أي شيء عن بعضنا.”
“اجعل بياتريس تسألك عن معنى هذا، وتؤكد أن الأمر كذلك… افعل ما أقوله لك وستصبح حليفتك بكل تأكيد، لا بد أنها ستمنحك قوتها دون تحفظ”.
كان سوبارو أول من فتح فمه تاركا تلك الكلمات تطير، ضيق روزوال عينيه المتغايرتين ردًا على كلامه.
“حتى مع كون حياته معرضة للخطر الشديد، لا أرى أن أوتو متوتر… فهل هذا يعني أنكِ المتعاطف الذي تحدث عنه؟!”
كان جسد روزوال المصاب مستلقيًا على السرير في غرفة نومه في مسكن ريوزو ، ولم يظهر أي علامة على تفاجؤه من وصول هذا الضيف غير المتوقع، كان الأمر كما لو كان يعلم أن سوبارو سيأتي.
الكلمات التي قالها مع تنهد جعلت عيون سوبارو تتسع عندما رأى بصيص من الأمل، الطريقة التي أظهر سوبارو مشاعره فيها جعلت غارفيل يقول “أأ؟” مع هدير متجهم.
في الواقع، بدا أن إيماءته العميقة تدعم هذا الاستنتاج عندما تحدث مرحبًا به:
لذلك كان-
“لم الشمل بعد ثلاثة أيام – تعتبر عودك معجزه- هناك أوضاع هالة خطيرة تنبعث منك، صحيح ؟ ”
وبناء على ذلك، حرك غارفيل رأسه منزعجا ورد.
“كف عن المزاح، لا وقت لدي للعب، لا يهمني مدى سوء إصابتك، أنا مستعد لاستخدام القوة إذا اضطررت لذلك”
“…هاه؟”
“فهمت، أفترض أن ثلاثة أيام من المعاناة من شأنها أن تفعل هذا لشخص مثلك، كلا، كلا، كلا ، حتى لو أثنيت عليك، لن يؤدي ذلك إلا إلى إثارة اشمئزازك، أنا متأكد من ذلك، لذا علينا الدخول إلى صلب الموضوع، أليس كذلك؟ ”
“المشكلة هي ما إذا كان بإمكاننا القيام بذلك، فكما يقولون، الكلام أسهل من التطبيق”
مشهد سوبارو وهو يضغط على أسنانه دون أي مجال للخطأ جعل الابتسامة ترتسم على روزوال وهو يهز رأسه من جانب إلى آخر. بعد ذلك تحولت عيناه إلى الباب المغلق خلف سوبارو وهو يقول:
هل ما قمت باكتشافه هو شيء جيد؟ هكذا فكر سوبارو، لكنه لم ينسَ أنه استفاد من لقائه.
“سمحت لك رام بالدخول، صحيح؟ لقد أعطيت تلك الفتاة أوامر بمساعدتك، ولكن…”
هكذا صرخ سوبارو بسبب العواطف التي تفجرت بداخله، حيث شهد تلك الفعلة الشنيعة للنمر الشرس بأعين محتقنة بالدماء.
“نعم، ولهذا السبب أحضرتني إلى هنا دون اعتراض، إن سألتني عن رغبتي بالهرب، فقد أجيبك بكلمة نعم، لكني أجلت هذا الخيار”
“أظنك الشخص الوحيد الذي يمكنه أن يقدم لي إجابة على سؤالي – ما أريد أن أسأل عنه هو بياتريس، لماذا هي في المنسي – كلا أعني..”
“-حقًا.”
“لماذا الأرنب هنا…؟ …هل يجب أن يكون هناك أرنب هنا؟”
فتح روزوال إحدى عينيه عندما قال ذلك، وتحت أنظار عينه الصفراء المفتوحة، رطب سوبارو شفتيه بخفة.
لقد استنفد قدرته على التحمل، حيث حرمت درجة الحرارة المنخفضة بسبب الطبيعية الثلجية جسده من الدفء، ولمنع انخفاض درجة حرارة جسده ولو قليلًا، ربط سوبارو منديل بيترا حول جبهته قبل أن يستأنف مشيه مرة أخرى.
– لقد جاء للتحدث مع روزوال واضعًا الهروب من الملجأ في قائمة أولوياته.
إذا تمكن من إقناع بياتريس، وأعطته فريدريكا قوتها، وأضاف قوة رام على كل ذلك، فقد كان سوبارو واثقًا إلى حد ما من أنها ستكون أقصى قوة قتالية ممكنة يمكن أن يعدها.
وبطبيعة الحال، اعترض أوتو بشدة على قراره مؤكدًا أن ذلك لن يؤدي إلا إلى تعريض سوبارو لخطر أكبر، لكن رام هي التي مهدت الطريق بناءً على طلب سوبارو، مع إيلاء الاهتمام الواجب للتفاصيل الدقيقة، أحضرته إلى هناك أي إلى المسرح المعد لإجراء محادثة مع روزوال بعيدًا عن أعين سكان الملجأ المتطفلين.
في اللحظة التالية، عادت روح سوبارو ناتسوكي إليه وبعدها انفصلت عن الواقع مرة أخرى.
“سأطلب منك الوفاء بوعدك يا روزوال، أعلم أني تأخرت في المجيء ثلاثة أيام، لكن هل ستدعي أنك غيرت رأيك بشأن وعدك؟”
لقد اتلمس طريقه معتمدًا ذكرياته، وسحب قدميه بل سحب نفسه بالكامل على مضض إلى الأمام، متجها نحو المخرج.
“بناءً على المعنى الدقيق لكلماتي آنذاك، فقد كنت أنوي أن يكون الوعد الذي قطعته لك فعالاً في تلك الليلة وحدها … لكن لا بأس. أنا لست ساحرًا روحيًا، بعد كل شيء. ليس لدي أي اهتمام بالمعاني الدقيقة للكلمات .”
أرجح النمر الشرس مخلبه، لتتناثر دماء جديدة، واستمر في فعل ذلك للمرة الثانية والثالثة.
في الأساس وعد روزوال بعدم قول أي أكاذيب في المناقشة التي كان من المقرر أن يجرياها في تلك الليلة، حيث أقسم بذلك… قد يظل صامتًا بشأن الأمور التي لا يشعر بالراحة في الحديث عنها، لكن كل الكلمات التي سيتفوه بها ستكون الحقيقة ليس إلا.
“من يدري؟ صحيح أنها مختلفة عن رائحة اللحم أو العفن، لكن تأثيرها القوي على الأنف هو نفسه، كأنها زيت فواح أو العطر، ولكن…”
سيستفيد سوبارو من ذلك، ومن المفارقات أن الأمر كان تمامًا كما قال روزوال في المرة الأخيرة.
ومع ذلك، فقد أيقظ الألم عقله المحطم.
“أنا أفهم الوضع الحالي في الملجأ، وخطورة وجودي هنا، ولهذا السبب أريد أن أسألك عن القصر كشرط مسبق قبيل مغادرتي هذا المكان. ”
” ____”
“همم، تريد السؤال عن القصر؟ إن كان شيئًا ضمن نطاق معرفتي فسوف ….”
قفز سوبارو على الوحش المتواجد أمام عينيه وعض جلده السميك بأسنانه، لكن هذا الآخر قام بضربه ضربة أفقدته أسنانه الأمامية، كانت أفكاره مشتعلة، لذا بصق الدم وأسنانه من فمه، وقفز على الوحش مرة أخرى ليضربه ذيل الوحش من الجانب مما أدى إلى طيرانه في الهواء بسهوله، ليسقط بعدها على الأرض فاردًا قدميه وذراعية.
“أظنك الشخص الوحيد الذي يمكنه أن يقدم لي إجابة على سؤالي – ما أريد أن أسأل عنه هو بياتريس، لماذا هي في المنسي – كلا أعني..”
لقد كان على قيد الحياة، لقد كان يؤكل حيا. يمكن أن يشعر بلحمه وهو يتمزق إلى أشلاء.
في تلك اللحظة توقف كلام سوبارو إذ أنه قاطع سؤاله بنفسه، لم يستطع أن يسأل عنها بهذه الطريقة، لقد سأل روزوال سؤالاً مماثلاً من قبل، لقد كره اتباع نصيحة روزوال مرة أخرى، لكنه كان بحاجة إلى طرح أسئلته “بشكل صحيح”.
“يا لها من كلمات قوية، ممتلئة بالعزم!”
كانت الأمور مختلفة بشكل جذري عن المرة الأخيرة. كان بحاجة إلى طرح سؤال لا يستطيع روزوال التغاضي عنه-
“أنت تسيء الفهم يا سوبارو، لم يتم عقد أي اتفاق بيني وبين بياتريس على الإطلاق”
“سأغير طريقة صيغة السؤال، هل هي، أي هل بياتريس… من طائفة الساحرة؟”
“لقد تحدثت مع روزوال بهذا الشأن، وقال أنك ستأتين معنا… وهو أمر مطمئن للغاية.”
بعد أن اختار سوبارو كلماته بعناية داخل رأسه، توقف قليلًا ثم طرح سؤاله متجاهلًا خفقان قلبه.
لقد أزعج ذلك سوبارو، لكنه كان على حق، حاليًا كان على جرف حفرة، إذ لم يتبق سوى نصف يوم حتى الموعد النهائي للهجوم على القصر، إن بقي هنا لوقت أطول فلن يتمكن من الوصول في الوقت المناسب حتى لو ركضت باتلاش بأقصى سرعة لها.
كان الاختلاف الجذري عن المرة السابقة هو أن سوبارو عرف أن بياتريس تمتلك ذلك الكتاب السحري. على وجه التحديد، كان لديه شك في أنها قد تكون مرتبطة بطائفة الساحرة.
ومع ذلك، إذا تبين أن كل هذا صحيح، فإن الكلمات التي طُلب منه التحدث بها كانت بهذه القوة بكل بساطة.
” ___”
“…فقط من ذلك.”
رد روزوال على سؤال سوبارو بالصمت، وغرق في التفكير لبعض الوقت.
يمكنهم إيواء الأفراد الذين لا يمكنهم القتال -أي ريم وبيترا- في أرشيف الكتب المحرمة والقفز بهم إلى قرية إيرلهام.
بدا هذا الصمت طويلًا بشكل مقيت، مما زاد من تسارع قلب سوبارو، أخيرًا تنهد أمام سوبارو المتوتر وقال:
لم يكن خائفا. لم يعد يشعر بالألم. ولم يكن يعرف حتى أين كان عقله.
“لماذا تظن أن بياتريس من طائفة ساحرة؟”
” باتلاش…!!”
“… لأنني رأيت غرفتها.”
“أجل، كما قلت يا باروسو، هذه تعليمات السيد روزوال، ولكن مراقبة أوتو كان تصرفًا شخصيًا مني”
“ما الذي تقصده برؤية…؟”
– لماذا، لماذا، لماذا، لماذا، لماذا.
“لأن! لديها… الكتاب! كان لديها إنجيل…! ”
– لقد جاء للتحدث مع روزوال واضعًا الهروب من الملجأ في قائمة أولوياته.
كان صوت سوبارو مختلطًا بالغضب، لقد كان غاضبًا لأنه اضطر إلى قول ذلك بصوت عالٍ حتى الجزء الذي لا يرغب في التحدث به. كشفت المرارة القاسية في صراخه عن السبب الحقيقي وراء رغبة سوبارو في طرح هذا السؤال.
“ما مشكلتك؟ عندما ظننت أنك وصلت إلينا، فاجأتها بإكمالك الركض”
لقد صرخت بياتريس وهي تحمل الإنجيل على صدرها بأنها أطاعت ما كتب فيه مبررة رفضها لسوبارو، إذا كانت حقًا من أشد المتبعين للإنجيل، ومحرضة على المأساة التي حدثت في القصر –
الصوت الذي انطلق عليه من الجانب جعل سوبارو يتوقف بعد أن كان يركض كالمجنون.
“لأنها ستصبح عدوتي… عندما يحين الوقت”
بدا أن مزاجه قد انقلب فجأة حيث تلاشت ابتسامته مشتتة الهواء المتوتر حولهما.
كان يرى بياتريس كعدو وعائق يجب إزالته.
استمر موضوع التفكير في ماهية هذه الأشياء التي خرجت من يده المفقودة مدة ثانيتين لا غير، عندها ضربت صاعقة الألم القادمة من العالم الآخر دماعه بقوة.
“يا لها من كلمات قوية، ممتلئة بالعزم!”
في اللحظة التي فتح عينيه فيها، تمايل رأسه بشدة. لقد سقط على الأرض. لقد فقد احساسه بالعالم بعد أن فقد توازنه، وظل يتمايل يمينًا ويسارًا، كما لو كان يطوف فوق أمواج البحر.
حرك روزوال رأسه بعمق ردًا على كلام سوبارو، ثم أغلق عينه المفتوحة.
في ذلك العالم الصامت، في ذلك الجحيم الملوث باللون الأبيض، تم إعادته إلى الوراء من خلال التغيير الداخلي.
“بالرغم من أن الألم الذي على وجهك يجعل مثل هذه الكلمات أقل إقناعا”
متجاهلاً تذمر أوتو، أمسك سوبارو رأسه وأدرك أن وجهة نظر رام كانت سليمة.
“—!!”
مشهد سوبارو وهو يضغط على أسنانه دون أي مجال للخطأ جعل الابتسامة ترتسم على روزوال وهو يهز رأسه من جانب إلى آخر. بعد ذلك تحولت عيناه إلى الباب المغلق خلف سوبارو وهو يقول:
“إن اضطرارك للتحريض على الفتاة أمر فضيع، خاصة بالنسبة لي بعد أن رأيتكما تبتسمان وتلعبان معًا، لذلك أريد أن أمد لك يد الخلاص.”
“آآآآآههه”
“يد الخلاص؟ تمدها لي؟ … كلامك مريب، مريب بأعلى مستوى!”
في العالم المائل بزاوية تسعين درجة، رأى حفرة في الأرض، وشجرة كبيرة مكسورة، وجسمًا رابضًا أمامه.
شعر بشيء يشتعل بداخله، ارتعش خدا سوبارو وهو يعصر صوته، لا شك أن روزوال رأئ الكذب في عينيه، ومع ذلك لم يقل كلمة واحدة مهينة، بل رفع إصبعه قائلًا:
في تلك اللحظة، أصبح جسد سوبارو بأكمله متوترًا، وشعر بالقشعريرة في جميع أنحاء جسده. عندما نظر إليهما، تصلبت خدود رام وأوتو أيضًا، وعيناهما تتطلعان إلى الأمام، وتراقبان بحذر بينما يقف غارفيل أمامهما.
“بالطبع، الكتاب الذي رأيته يشبه إلى حد كبير الأناجيل التي مع طائفة السحرة، ليس ذنبك أن تشك في بياتريس نتيجة لذلك. لكني أضمن لك…”
كان عددهم خمسة، وهم مجموعة من الشباب الذكور. كان الرجال الخمسة مجهزين بشكل سيئ، وبالرغم من ذلك، فقد قرروا إيقاف غارفيل لأكبر عدد ممكن من الثواني بمتسلحين بالعناد والشجاعة.
“يضمن ماذا…؟”
“…هاه؟”
“أضمن لك أن تلك الفتاة ليست من طائفة الساحرة، لا علاقة لها بمن يندفعون فوق الشلال العظيم بحثاً عن الحب غير الموجود، بالرغم من أنها حقيقة أن ذلك الكتاب الذي معها ذو طبيعة مماثلة”
لقد جعلته الضربة والظروف الراهنة يفكر في شيء مشابه جدًا شهده مؤخرًا وسط مأساة القصر آخر مرة- عندما فقد البتراء بسبب هجوم وحش شيطاني.
“–!! ليست من طائفة الساحرة؟! أتعني ما تقوله؟!”
لقد تمت إعادة بناء جسده.
قفز سوبارو ردًا على كلام روزوال وعيناه مفتوحتان بشدة .
“أنت تسمحين لي بالهرب؟! هذه تعليمات من روزوال ، أليس كذلك؟”
لقد كان هذا أول خبر جيد يسمعه سوبارو منذ فترة، بالرغم من أن حقيقة أن ضمانة روزوال كانت تحمل نفحة من القلق، إلا أن تعهده بقول الحقيقة عوض عن ذلك.
لقد كان مبنىً حجريًا أبيض اللون، من حيث المواد والعمر الظاهري، بدا المبنى أشبه بالقبر، لكنه بدا أنه قد تم الحفاظ عليه بشكل أفضل بكثير من ذلك القبر الموجود ذهن سوبارو، قد يكون هذا نتيجة للبيئة… بما في ذلك الرائحة.
“إذا لم تكن بياتريس جزءًا من طائفة ساحرة… إذن…”
شعر بإحساس حارق في ساقه. كانت عيناه تترنحان حالها كحال اللحم والعظم الذي تم تحريكه بلا رحمة، فجأة خرجت مياه سوداء محمرة من منتصف حلقه، مما جعله يتخبط مثل سمكة خرجت من الماء، لم يغمى عليه! لم يستطع أن يفقد وعيه! كان الألم قويًا جدًا! كان الألم قويًا جدًا!! لقد أجبر الألم القاسي عقله على البقاء مستيقظا.
إذن لم يكن هناك سبب يجعل الصراع بينهما غير قابل للتسوية. ليس عليه أن يتخلى عنها –
في الوقت الذي سمع فيه سوبارو صوتها، كانت هنالك ذراع ملفوفة حول جسد سوبارو، لقد كانت ذراع أوتو الذي قام برفع سوبارو لأعلى دون أخذ الإذن منه.
“ا-انتظر! لا أريد أن أشعر بالسعادة بسبب ذلك فحسب. المشكلة ليست في أي صف هي، إذا لم تكن جزءًا من طائفة الساحرة، فما هو هذا الكتاب؟ لماذا لديها إنجيل؟”
وضعت باتلاش قوتها في فكيها ثم لوت رأسها ورمت سوبارو إلى أبعد نقطة ممكنة، لقد أرسلته إلى الأمام، لإبعاده قليلاً عن الخطر واضعة كل ما بقي من وفائها لصاحبها في تلك الحركة.
“أفترض أن القول بأنه في أرشيف الكتب المحرمة يتم جمع العديد من المجلدات السحرية… سيكون أمرًا مبالغًا فيه. لذا سأجيب بكل وضوح… هذا الكتاب ليس إنجيلاً”.
كان طرح موضوع بياتريس العنيدة أمرًا لا مفر منه لإيجاد حل للكارثة التي حدثت في القصر، حتى لو اختفى خيار أخذها والهرب، فسيكون في أفضلية ملحوظة إذا حصل على تعاونها.
“ليس كذلك…؟ لكنها بالتأكيد وصفت الكتاب بأنه إنجيل”.
– لقد جاء للتحدث مع روزوال واضعًا الهروب من الملجأ في قائمة أولوياته.
“لأنه ليس له اسم مناسب يصفه غير ذلك، لذا أطلقت عليه ذلك الاسم”
“كنت تتحدث مع السيد روزوال ، أليس كذلك؟ لماذا يخيم الحزن على وجهك غائم إلى هذا الحد إذن؟”
حتى في تلك اللحظة، ظل رفض بياتريس عالقًا في أذنيه. دحض سوبارو روزوال بتلك الصرخة التي يصعب عليه نسيانها. وبنظرة واثقة، قال روزوال لسوبارو: “إذا جاز لي ذلك؟” وأكمل كلامه بقوله: “لا أعرف مدى معرفتك بتلك الكتب، لكن الأناجيل التي تمتلكها طائفة السحرة غير مكتملة، عدد التدوينات التي فيها محدود، ومحتوياتها غامضة، وتختلف حسب تفسيرها، لذا فإن تحديد مثل هذا الكتاب غير الودي لمصير مالكه… هو أمر تعسفي إلى حد ما، أليس كذلك؟”
لكن صوته لم يكن مشبعا بالقدرة على تغيير القدر.
“أنتَ حقًا مولع بالتفاصيل، كل ما سمعته هو أنه كتاب مقدس يتنبأ بالمستقبل”
– لماذا، لماذا، لماذا، لماذا، لماذا.
“يمكن لطائفة السحرة أن يخرجوا من أي مكان، وخاصة المحميات المرتبطة بالساحرة مثل تلك التي أديرها، لم أشتبك معهم إلا مرة أو مرتين فقط، لقد وجدت آثارًا لكتبهم وسط رماد جثثهم، ومع ذلك كنتُ أعلم أنها خدعة لأن المالك وحده هو الذي يمكنه قراءة محتويات الكتب”.
– لقد كان عالماً مكتملاً، لقد كان عالمًا كان عليه أن يضع حدًا له
“لقد مررت بهذه التجربة مرة واحدة…”
“أنتَ حقًا مولع بالتفاصيل، كل ما سمعته هو أنه كتاب مقدس يتنبأ بالمستقبل”
لقد وضع سوبارو أيضًا يديه على إنجيل واحد، لكنه لم يتمكن من فهم محتوياته. كان الأمر أشبه بالتحديق في الكتابة اليدوية لمخطوطة من دولة أجنبية، أي أن أيًا من المعومات لم يتم نقلها إلى دماغه، حتى في الوقت الحاضر، عندما حاول أن يتذكر الصفحة الوحيدة التي رآها، لم يظهر في دماغه حتى جزء منها.
“يا لها من كلمات قوية، ممتلئة بالعزم!”
“إنه يشبه إلى حد كبير تأثير رداء حجب الهوية… بعبارة أخرى، قد لا يكون الأمر شائعًا، لكن هنالك عدة كُتب تشبه هذه بالرغم من ندرتها”
“لا تقل لي إنهم يرشدوننا إلى جحور لا يستطيع الناس المرور عبرها…”
” إذن، أنت تقول إنه ليس غريبًا أن يكون لدى بياتريس إحدى هذه الكتب؟”
” ____”
“كلا، الكتاب الذي تمتلكه بياتريس هو طبعة كاملة. إنه مجلد سحري مدون فيه المستقبل الحقيقي، ولا يوجد منه سوى مجلدين في العالم كله. إنه أقرب شيء إلى كتاب الحكمة الموجود حاليًا”.
الكلمات التي قالها مع تنهد جعلت عيون سوبارو تتسع عندما رأى بصيص من الأمل، الطريقة التي أظهر سوبارو مشاعره فيها جعلت غارفيل يقول “أأ؟” مع هدير متجهم.
نطق روزوال وهو يغلق عينيه باسم الكتاب الذي لم يتعرف عليه سوبارو.
“أفترض أن القول بأنه في أرشيف الكتب المحرمة يتم جمع العديد من المجلدات السحرية… سيكون أمرًا مبالغًا فيه. لذا سأجيب بكل وضوح… هذا الكتاب ليس إنجيلاً”.
وبعد لحظة توضيح ما هو الكتاب الذي تمتلكه بياتريس بالضبط – تصلب جسد سوبارو فجأة، وشعرت وكأن الهواء في الغرفة أصبح أكثر برودة.
“هل دعوتيني بنصف رجل؟!”
وكان السبب هو روزوال الذي علق رأسه أمامه مباشرة، حيث كانت الهالة المروعة المنبعثة منه جعلت سوبارو يلتقط أنفاسه.
“ما الأمر… ماذا في ذلك؟ كيف يمكنك أن تقول ذلك بكل ثقة؟”
“روز… وال …؟”
-لماذا! لماذا! لماذا!!
“آسف، يبدو أنني تذكرت ذكرى مضحكة”
كانت الأجساد والقلوب جاثمة حيث تم إلقاء العديد من الأصوات في اتجاه سوبارو، ترددت الأصوات بينما كان القرويون ينادون اسم سوبارو بيأس وجدية ومن كل قلبهم.
“…إذا كانت هذه مجرد ذكرى مضحكة، فإن الإندفاع والسؤال عن القصص القديمة يبدوان فكرة سيئة حقًا.”
تمت إخفاء المكان الذي كان سوبارو محاصرًا فيه من المستوطنة، حيث تم حبسه في عمق الغابة وهو مكان لدرجة تشعر المرء أن غابات كريمالدي المفقودة ترقى إلى مستوى اسمها.
“ستكون هناك فرص أخرى لاسترجاع الحكايات القديمة غير المسلية، حاليًا وقتنا ضيق، أليس كذلك؟”
ومع ذلك، فقد فوجئ قليلاً بوجود متعاطف، يبدو أن سكان الملجأ لم يكونوا على اتفاق مع بعضهم، ومع ذلك، كان بإمكانه فهم مشاعرهم -أي الرغبة في إلقاء الشرارة بعيدًا للغاية قبل أن تشعل بيت البارود- بعبارة أخرى (الملجأ).
بدا أن مزاجه قد انقلب فجأة حيث تلاشت ابتسامته مشتتة الهواء المتوتر حولهما.
” (هوشين كانت شمس بانان الغاربة) تشير إلى حكاية عن التاجر الأسطوري هوشين الذي سحب أمة بنان الصغيرة إلى الخراب – وهي تشير إلى إعطاء الخصم خيارين: الاستسلام أو مواجهة هجوم شامل.”
أدى استرخاء الجو إلى استنزاف القوة من جسد سوبارو أيضًا، لكن رعبه من السلوك غير الطبيعي لم يختف. ومع ذلك، عض سوبارو على الرعب المتنامي داخله بأسنانه الخلفية، مما أجبر عقله على استعادة رباطة جأشه.
“نعم، هذا هو الخيار الأفضل برأيي، أتفهم رغبتك في إخبار السيدة إميليا بنفسك أنك سليم معافى، ولكن…”
كل لحظة تمر تجعل المحاكمة تقترب من نهايتها، وكذلك عودة غارفيل أيضًا .
إذا جعل بياتريس حليفته وأنقذ فريدريكا، فيمكنهم حل مشكلات الملجأ أيضًا، إذا اكتشف سوبارو العقل المدبر خلف أفعالها، كل ما كان عليهم فعله هو التغلب على المحاكمة للتعامل مع المشاكل الأخرى.
اشتعل الشعور بضرورة إنهاء المناقشة قبل حدوث ذلك داخل سوبارو عندما استدار لمواجهة روزوال مرة أخرى.
تذكر سوبارو كل العهود المختلفة التي سمع حتى الآن فجأة: الاتفاق بين إميليا وباك، الاتفاق الذي يلزم بياتريس بأرشيف الكتب المحرمة، العهد الذي قطعته روزوال في ذلك المساء بالذات، العهد بين مملكة لوجونيكا والتنين، الوعد بين سوبارو وبيترا-
“أود حقاً أن أسألك عن مزيد من التفاصيل حول كتاب الحكمة هذا، ولكن التفسير الجوهري لما هيته سيفي بالغرض الآن. ما أحتاج إلى معرفته هو كيف يمكنني إقناع بياتريس التي تتعامل بهذا الكتاب بالتراجع؟”
الكلمات التي قالها مع تنهد جعلت عيون سوبارو تتسع عندما رأى بصيص من الأمل، الطريقة التي أظهر سوبارو مشاعره فيها جعلت غارفيل يقول “أأ؟” مع هدير متجهم.
“ربما إذا انفجرت بالبكاء وتوسلت ستستمع إليك؟”
كان يرى بياتريس كعدو وعائق يجب إزالته.
“قلت لك لا تمزح! أنا لا أطلب منك أن تكون مضحكا!! هذا سؤال جدي!!.”
بصوت منخفض خطط سوبارو للفرار، لكن ردة فعل أوتو كانت باردة للغاية، لقد كان حدسه الضعيف عيبًا قاتلًا أمام رام، ولسوء الحظ سوف يموت أوتو.
“لم أقصد أن يكون ردي تافهًا، هواااهه….”
وبصرف النظر عن النقطة التي حاول فيها سوبارو ذلك بالفعل وفشل –
كان طرح موضوع بياتريس العنيدة أمرًا لا مفر منه لإيجاد حل للكارثة التي حدثت في القصر، حتى لو اختفى خيار أخذها والهرب، فسيكون في أفضلية ملحوظة إذا حصل على تعاونها.
بقبضة يده لا راحتها، ضرب سوبارو كتف أوتو، وكانت كل ضربة مليئة بالعاطفة.
يمكنهم إيواء الأفراد الذين لا يمكنهم القتال -أي ريم وبيترا- في أرشيف الكتب المحرمة والقفز بهم إلى قرية إيرلهام.
هكذا أجاب أوتوا الذي ملأت رأسه أوراق الشجر عليه بينما أخذ سوبارو المنهك أنفاسًا عميقة، عندما استجاب سوبارو للكلمات المتفائلة برفع رأسه، رأى نارًا خافتة أمامهم مباشرة – ولاحظ وجود المستوطنة.
“الأهم من ذلك هو أنه حتى لو أظهرت فريدريكا عداوة لنا، فمن المؤكد أن تلك الفتاة ستتصدى لها دون جهد يذكر”
بدا الشخص المألوف غير راضٍ عن معاملته على هذا النحو، لكن سوبارو اعتبر عدم اعتراضه بمثابة موافقة، أيًا كان الاسم الذي تريد تسميته، فمن الواضح أن رام كانت تقدم المساعدة لأوتو.
“أنا لا أشك بشكل خاص في أن فريدريكا عدوة لنـا”
لقد قال ذلك بصوت يملؤه الحزم، حيث كانت كلماته تظهر قناعة قوية، هذه القناعة دفعت سوبارو للنظر إلى عين روزوال حيث لم يفصح البريق الأصفر الهادئ فيها عن أي من أفكاره.
“يا إلهي، بدا لي أنك تشك بها بسبب حادثة الكريستال، هل تغير رأيك في مرحلة ما؟”
لقد اقتلع ذلك المخلب صدره وبطنه، مما أدى إلى وصول الدم إلى خد سوبارو.
“…نعم، هذا صحيح، هذا ما حدث”
لكن، في اللحظة التي أجبر فيها نفسه على النظر إلى الوراء، رأى آخر شخص تم تمزيقه إلىى قطع ويرمى مسافة بعيدة، ومع الهدير القوي، تمايلت عينا اليشم التوأم في الظلام، وطاردتا سوبارو وتنين الأرض أثناء فرارهما.
“إجابة غير مؤكدة إلى حد ما، أليس كذلك؟ إذا كنت تشعر بالقلق فخذ رام معك، لن ترفض بالتأكيد.”
“قلت لك لا تمزح! أنا لا أطلب منك أن تكون مضحكا!! هذا سؤال جدي!!.”
لقد كانت شكوك سوبارو تجاه فريدريكا مبنية على ذكريات عودته إلى القصر، أما من وجهة نظر روزوال كان من المؤكد أن قلق سوبارو بشأن عودته إلى القصر منحصر على تمرد فريدريكا وحيازة بياتريس لكتاب معين.
يبدو أن غارفيل لم يدرك وجوده هناك، ذلك اللقيط الكسول، هكذا قال سوبارو في نفسه وهو يتنهد ويمشي للخارج عندما….
وعليه، فإن اقتراح أن ترافقه رام كان قراراً طبيعياً.
“يا رجل، أنت تريد حبسي حقًا، قد يبدو هذا وكأنه استجداء لحياتي، لكنني جبان بحق، وجودي هنا لن يسبب سوى المشاكل، والسماح لي بالرحيل سيؤدي إلى انخفاض كل التكلفة، أي ستتخلص من المشاكل بالمجان، لذا ألا يجب أن نسمح برحيلي؟ ”
وبصرف النظر عن النقطة التي حاول فيها سوبارو ذلك بالفعل وفشل –
“…تبـا…”
قال روسوال :
“جيإـيهيجييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييي …”
“اطرح أسئلتك”
لقد كان يمضغ! استطاع سوبارو رؤية أصابعه تتدلى من فم ذلك المخلوق الصغير المتحرك، حينها فهم ما حدث، ببساطة تم تناوله.
“…هاه؟”
“الأهم من ذلك هو أنه حتى لو أظهرت فريدريكا عداوة لنا، فمن المؤكد أن تلك الفتاة ستتصدى لها دون جهد يذكر”
عندما غرق سوبارو في التفكير، أدى كلام روزوال المفاجئ إلى سقوط فكه، جلس روزوال بعد أن كان مستلقيًا على جانبه في السرير، ونظر إلى سوبارو، وكرر ما قاله.
المتعاطفون كانت لقبًا أطلقه أوتو على الأشخاص الذين يقدمون بمد يد المساعدة لسوبارو. اعتقدت سوبارو أن رام كانت ما قصده أوتو بكلمة (المتعاطف)، وأن رام وحدها هي التي ستقدم المساعدة له.
“إذا كنت لا تزال تشعر بالقلق إزاء هذا الأمر، قل لها ذلك بنفسك عند عودتك إلى القصر”
” أوتو، عند الرقم ثالثة، سنفترق ونهرب، مهمتك هي الصراخ بصوت عالٍ وإبعادها، أما أنـا سأبقى هادئًا ولا أنطق بأي كلمة مثل الثعبان. أي اعتراضات؟”
بعبارة أخرى، قال له روزوال: “اطرح أسئلتك، وعندما تسمعها بياتريس فإنها سوف تجيبك بالتأكيد”.
عندما وصل سوبارو إليهم، استقبله ذلك الثنائي بطريقتهما المعتادة. ولكن بسبب عدم وجود وقت كافٍ، لم يواصل سوبارو مشاجرتهما اللفضية، مما جعل الشك يزيد داخلهما:
“هذا…”
فبينما كان كل التجار يهربون، كان يقف هذا الشخص صامدًا أمام عينيه.
رمش سوبارو بعينيه بعد أن تذكر سماع الكلمات ذات الثقل نفسه من قبل.
“لا تقولي مخيف، هذا يجرح مشاعري، علاوة على ذلك، لا يمكنني إلا أن أكون هادئًا- فقد ضحكت كثيرًا للتو”
في المرة الأولى لتلك الحلقة -أي قبل الانطلاق من الملجأ للعودة إلى القصر- قالت له رام نفس الكلمات، وها هي الآن قادمة من روزوال بعد أن ساءت علاقتهما.
في ذلك العالم الصامت، في ذلك الجحيم الملوث باللون الأبيض، تم إعادته إلى الوراء من خلال التغيير الداخلي.
لقد جعلته صدمة الموت ينسى تلك الكلمات، ولم يتذكرها في المرة الثانية والثالثة، ولكن…
بدا أن مزاجه قد انقلب فجأة حيث تلاشت ابتسامته مشتتة الهواء المتوتر حولهما.
“فهمت، برأيك هذه الكلمات ليست كافية.”
“… لأنني رأيت غرفتها.”
“م-مهلًا، غير كافية، هذا… كلا، قبل ذلك، الأمر فقط…”
“يا إلهي، بدا لي أنك تشك بها بسبب حادثة الكريستال، هل تغير رأيك في مرحلة ما؟”
“اذن سأستمر بالحديث، أو ربما تكون طريقة الحديث هذه مضمونة أكثر؟”
“أنا أفهم الوضع الحالي في الملجأ، وخطورة وجودي هنا، ولهذا السبب أريد أن أسألك عن القصر كشرط مسبق قبيل مغادرتي هذا المكان. ”
استغل روزوال ارتباك سوبارو، وبالفعل ارتسم على وجهه ابتسامة عريضة، ثم أغمض إحدى عينيه كالعادة، وأخذ ينظر لسوبارو بعينه الصفراء وتحدث:
” لقد أمرني السيد روزوال بمساعدة باروسو.”
“- أخبرها ببساطة أنك ذلك الشخص.”
2
“ذلك الشخص…؟”
-لماذا! لماذا! لماذا!!
“اجعل بياتريس تسألك عن معنى هذا، وتؤكد أن الأمر كذلك… افعل ما أقوله لك وستصبح حليفتك بكل تأكيد، لا بد أنها ستمنحك قوتها دون تحفظ”.
لكن روحه كررت كلمة لماذا مرارا وتكرارا، بحثا عن إجابة.
لقد قال ذلك بصوت يملؤه الحزم، حيث كانت كلماته تظهر قناعة قوية، هذه القناعة دفعت سوبارو للنظر إلى عين روزوال حيث لم يفصح البريق الأصفر الهادئ فيها عن أي من أفكاره.
“شعور بالإعياء؟”
ومع ذلك، إذا تبين أن كل هذا صحيح، فإن الكلمات التي طُلب منه التحدث بها كانت بهذه القوة بكل بساطة.
“…تبـا…”
“ما الأمر… ماذا في ذلك؟ كيف يمكنك أن تقول ذلك بكل ثقة؟”
“لم أقصد أن يكون ردي تافهًا، هواااهه….”
“لأنه بالنسبة لتلك الفتاة -بياتريس- هذا ميثاق لا تستطيع إخلافه”
” باتلاش-؟!”
“-ميثاق.”
“ا-انتظر، أوتو! لماذا تترك رام في مكان كهذا؟!”
عندما جعلت الكلمة طبلة أذن سوبارو ترتعش، شعر بأن غضبه المشتعل يتأجج مرة أخرى.
”الحياة البرية الطبيعية مخيفة!!”
الميثاق، والنذر، والعهد، والوعد – إلى أي مدى وإلى أي مدى ربطت هذه قلب المرء؟
فقط سوبارو يمكنه فعل ذلك، لقد كان شيئًا يجب على سوبارو فعله.
“لقد سمعت أن إقامتها في القصر… في أرشيف الكتب المحرمة… كان كله بسبب ميثاق، سمعت؟ ما هو نوع الاتفاق الذي شكلتماه أنتما الإثنان …؟”
“لماذا تظن أن بياتريس من طائفة ساحرة؟”
“أنت تسيء الفهم يا سوبارو، لم يتم عقد أي اتفاق بيني وبين بياتريس على الإطلاق”
كان دماغه مقيدًا في عقدة من الشكوك والارتباك عندما ضرب صوت حاد عالي النبرة طبلة أذنه.
“…ماذا؟”
“ماذا لو -على سبيل المثال- عدنا إلى الجميع وكشفنا ما فعله غارفيل؟”
ردًا على سؤال سوبارو -الذي طرحه وهو يرتجف من الغضب- رد روزوال بهز رأسه جانبيًا، وعندما وقف سوبارو مذهولًا لمس روسوال الضمادة الملفوفة حول صدره وهو يقول:
” ____”
“سأكرر ما قلته، لا توجد علاقة قائمة على العهد بيني وبين بياتريس، نحن نعيش تحت سقف واحد لأن لنا مصالح مشتركة… وقد تم تشكيل اتفاقها لحماية أرشيف الكتب المحرمة بينها وبين شخص آخر”.
“شـ اااهه…”
“شخص اخر…؟! إذن، من يكون هذا؟”
مسح عرقه وتوجه نحوهم حييث كانت باتلاش معهم أيضًا تحمل أمتعة على ظهرها، عندما رأى سوبارو أن الاستعدادات كانت على أتمها بالفعل، أطلق نفسًا عميقًا.
“من الأفضل أن تسألها بنفسك، هذا سؤال لبياتريس نفسها، وليس من حقي أن أتحدث عنه.”
“(اضطراب سعر المساومة يجلب الخراب) هذه إحدى أقوال هوشين أيضًا.”
تسبب روزوال البارد -بعكس سوبارو- بجعل غضب هذا الأخير يتلاشا تدريجيًا، سلوك روزوال ورده جعلا سوبارو يقول “تبًا!” بينما ركل الأرض بقوة.
لقد أزعج ذلك سوبارو، لكنه كان على حق، حاليًا كان على جرف حفرة، إذ لم يتبق سوى نصف يوم حتى الموعد النهائي للهجوم على القصر، إن بقي هنا لوقت أطول فلن يتمكن من الوصول في الوقت المناسب حتى لو ركضت باتلاش بأقصى سرعة لها.
“مرة أخرى! تقول لي أن أسألك، ومن ثم تقول لي أن أسألها! توقف عن جعلي أركض في حلقة مفرغة! أريد أن أعرف الجواب، اللعنة!”
“إذن فبركتك هي الطريقة التي مكنتك فيها من البحث عني والتفاوض مع غارفيل، أنتَ حقَا أفضل شخص يمكن للمرء التواجد بقربه”.
“لقد سلمتك المفتاح كي تتمكن من الوصول إلى إجابتك، كل ما تبقى هو أن تضع ذلك المفتاح في ثقب الباب وتحركه، لن أسمح بأي سلوك فظ كإلقاء نظرة خاطفة على الصندوق… أوعلى الأرشيف خلسة.”
لقد كان سريعًا للغاية، كانت المسافة بينهما صغيرة، حتى لو تابعوا الركض بأقصى سرعة، لن يفيد ذلك في شيء، فلماذا كانت باتلاش تقوم بذلك؟!”
وعلى نحو غير متوقع، أكد روزوال موقفه بطريقة مباشرة للغاية.
تم استعادة لحم خديه المتهالك، وجلد وجهه الممزق، وجمجمته المأكلوة، وأعصابه الممضوغة، ودمه الملوث، وروحه المنتهكة بوحشية والمستهلكة بنهم – إلى حالتها السابقة.
ضغط سوبارو على أسنانه ردًا على موقف العنيد، وأجبر نفسه على ابتلاع استيائه.
بالرغم من عدم إيمانه بتأثير المواثيق والعهود، كان الوعد لاارلذي قطعه سوبارو مصدر قوة له.
“استناداً إلى الوضع حتى الأمس، ينبغي للسيدة إميليا أن تخرج أخيراً من القبر… بغض النظر عن نجاحها أو فشلها، ماذا ستفعل؟ ”
لكن، في اللحظة التي أجبر فيها نفسه على النظر إلى الوراء، رأى آخر شخص تم تمزيقه إلىى قطع ويرمى مسافة بعيدة، ومع الهدير القوي، تمايلت عينا اليشم التوأم في الظلام، وطاردتا سوبارو وتنين الأرض أثناء فرارهما.
قد يكون تجاهل الخوض في ذلك الموضوع عمدًا حتى تلك اللحظة، ولكن الآن فتح روزوال ذلك الموضوع بلهجة تشبه لهجة المهرج.
سيدفع الثمن المناسب، لقد ترك عدد الضحايا يزداد، ولكنه سيعيد كل شيء.
لقد أزعج ذلك سوبارو، لكنه كان على حق، حاليًا كان على جرف حفرة، إذ لم يتبق سوى نصف يوم حتى الموعد النهائي للهجوم على القصر، إن بقي هنا لوقت أطول فلن يتمكن من الوصول في الوقت المناسب حتى لو ركضت باتلاش بأقصى سرعة لها.
– لقد جاء للتحدث مع روزوال واضعًا الهروب من الملجأ في قائمة أولوياته.
تتألف القوات المتاحة لصد الكارثة من التوأم وفريدريكا الموجودتان في القصر -الذي من المقرر أن يعود أوتو وسوبارو إليه- وإذا أضافوا رام-
عاد الدم إلى أطراف أصابعه، واهتز جسد سوبارو بأكمله بشدة.
“أحقًا ستوافق بياتريس على ما قلته للتو؟”
أظهر الشاب بقوة ما يهدف إليه وهو يئن من الألم، ويضغط على حباله الصوتية.
“لقد وعدتك أني لن أكذب عليك، أجل، هذا صحيح، على الأقل هذا ما أؤمن به.”
لم يتغير رأي أوتو منذ البداية: يجب أن يهرب. ومع ذلك، عرف سوبارو أن الوضع سيزداد سوءًا إن هرب ليس إلا، لذا كان عليه المخاطرة وكسر كل الجليد.
“إذا لم ينجح الأمر، فلا يهمني ما يقوله أي شخص، سأقوم بلكمك على جانب وجهك!! تذكر ذلك.”
وكان الأشخاص الذين يحملون تلك الأضواء الإرشادية وسط الظلام –
لمرة واحدة، جعل تهديد سوبارو روزوال يدير عينه، ففي الأساس، إن فشل سوبارو فقد خسر حياته. وهذا الوعد سيختفي في المرة القادمة.
عندما جعلت الكلمة طبلة أذن سوبارو ترتعش، شعر بأن غضبه المشتعل يتأجج مرة أخرى.
لكن سوبارو سيتذكر ذلك، هذا ما كان يعنيه بتهديده.
“- اكتسبت المؤهلات المطلوبة مرة أخرى.”
“فهمت، افعل ما شئت، إذا اتحدت أنت وبياتريس معًا، فمن المحتمل أن يكون ذلك مفيدًا جدًا للقضايا المتعلقة بالملجأ أيضًا”.
“سأقولها مرة واحدة: أنا أنظف الفوضى التي أحدثتها يا غارف، يكفي أنني سأكون ممتنة لسماع عبارات الشكر والإمتنان لقيامي بهذه المهمة عوضًا عنك”
“لا تضع أشياء كبيرة كهذه على عاتقي عندما أغادر، ليس كما لو كنت تخطط للحديث بعد الآن في كلتا الحالتين”.
” ____”
“بالتأكيد يمكنك أن تسمح لي بهذا القدر – فبعد كل شيء، يبدو أنني لست على مستوى المهمة.”
إن تعاون رام بشكل مستقل معه كان من شأنه أن يدفأ صدره قليلاً، لكن سوبارو كان يعلم جيدًا أنها ليست من النوع الذي يقوم بمثل هذه التصرفات المريحة، كانت تصرفات رام مبنية بشكل أساسي على ولائها لرزوال . وبناءً على ذلك، كان من الطاغي أن يعتقد المرء ان أوامر روزوال تقف دائمًا وراء كل تصرف تقوم به رام.
متجنبًا نظرته، انخفضت نبرة صوت روزوال قليلاً وهو يهمس، وعندما لم يتمكن سوبارو من سماع النصف الأخير من كلامه بوضوح، سأله “ما الذي قلته؟” هز روسوال كتفيه.
كان له أذنان طويلتان، وفرو أبيض ناعم، وأرجل قصيرة، وعينان حمراوان، بإمالة رأسه، تحرك فمه بطريقة بطيئة حيث أصدر صغيب عالي النبرة .
“كنت أتحدث إلى نفسي. آه، من فضلك ضع ترددك جانبا، إذا فشلت في المهمة بسبب تأخرك، فلن تتمكن من الوفاء بوعدك بلكمي؟”
“- ها ها.”
“روزوال، دعني أسألك شيئًا أخيرًا.”
“من هنا! ابتعد بأقصى سرعة يا سيد سوبارو!”
“من فضلك اسأل”
وعلى نحو غير متوقع، أكد روزوال موقفه بطريقة مباشرة للغاية.
رفض سوبارو أن يتماشى مع سلوك المزاح، لذا قام بتقويم ظهره وهو يحدق في روزوال، بعد أن تلقى روزوال تلك النظرة الحادة، نظر إلى سوبارو بكلتا عينيه ذاتا اللون المختلف.
” (هوشين كانت شمس بانان الغاربة) تشير إلى حكاية عن التاجر الأسطوري هوشين الذي سحب أمة بنان الصغيرة إلى الخراب – وهي تشير إلى إعطاء الخصم خيارين: الاستسلام أو مواجهة هجوم شامل.”
وعندما نظر سوبارو إلى روزوال في المقابل، طرح السؤال الأخير لذلك المساء.
لقد فقد عقله -بسبب هيمنة الألم عليه- القدرة على التعرف على ما هية الألم، أو سبب حدوثه، أو حتى كيف يتعامل معه!!
“أنت لست…عدونا أو ما شابه، أليس كذلك يا روزوال ؟”
حتى باتلاش -التي عرفت الطريق الصحيح عبر الغابة المفقودة- لم تكن واثقة بعدم ابتلاع الظلام لها، وقد مكنها الضوء الأبيض من مساعدها في اجتياز حالة عدم اليقين هذه، وبينما كانت تتبعه، تجاوزت سرعة تنين الأرض تدريجياً سرعة الريح.
“______”
تدحرج سوبارو على الأرض، وظهر وميض ضوء. هل تجاوز الحاجز؟ كما لو كان يهتم! اندفع الوحش الشرس -أي المخلوق البري- نحو عينيه. قفز محاولًا المرور بالحاجز وفي داخله نية قتل غير منقوصة.
وبعد صمت أجاب روزوال …
“كف عن المزاح، لا وقت لدي للعب، لا يهمني مدى سوء إصابتك، أنا مستعد لاستخدام القوة إذا اضطررت لذلك”
” بالطبع لا، أنتم جميعاً…حلفائي.”
لقد كان يمضغ! استطاع سوبارو رؤية أصابعه تتدلى من فم ذلك المخلوق الصغير المتحرك، حينها فهم ما حدث، ببساطة تم تناوله.
4
“لكنني سأفعلها….”
مع اختتام المحادثات السرية، توجه سوبارو إلى نقطة الالتقاء خارج الملجأ.
“لا تقل أشياء غامضة للغاية مثل هذه! رام لا تزال هناك، المزيد من الفوضى و…”
كانت الخطة هي أن يلتقي سوبارو بأوتو ورام وباتلاش حيث كانت الاستعدادات الأخرى لهروبه قد انتهت بالفعل، بعضها تم بشكل خفي وبعضها كانت علنًا للجميع، لذا سارع سوبارو في الضي قدمًا في طريقه.
وكان هذا الأمر نفسه، لقد كانت نفس النتيجة… مثل نتيجة ما حدث في القصر، لقد مات أصدقاؤه، ومات تنينه المحبوب، وشعر بغليان في دماغه ودمه.
” هاها …تبا، جنبي يؤلمني…”
“يمكنني تقبل ذلك، ولكن من الطبيعي بالنسبة لي أن أرى ذلك من وجهة نظر مختلفة.”
ومع ذلك، كان من المبالغة القول بأن مشية سوبارو المتسارعة كانت في سليمة.
“___”
وكان سجنه لمدة ثلاثة أيام هو السبب في ذلك، كانت البيئة والطعام سيئين للغاية، مما ترك جسده المنهك في حالة أضعف مما كان يعتقد. لكنه سيحتفظ بقصصه المؤلمة لوقت لاحق، ينتظره وضع أصعب بكثير عند عودته للقصر.
لقد صرخت بياتريس وهي تحمل الإنجيل على صدرها بأنها أطاعت ما كتب فيه مبررة رفضها لسوبارو، إذا كانت حقًا من أشد المتبعين للإنجيل، ومحرضة على المأساة التي حدثت في القصر –
“وإن كان كما قال روزوال …”
المتعاطفون كانت لقبًا أطلقه أوتو على الأشخاص الذين يقدمون بمد يد المساعدة لسوبارو. اعتقدت سوبارو أن رام كانت ما قصده أوتو بكلمة (المتعاطف)، وأن رام وحدها هي التي ستقدم المساعدة له.
حتى لو استجابت بياتريس لطلب سوبارو، فلا يمكن التنبؤ ما إذا كانت تستطيع حقًا الصمود في وجه إلسا ورفاقها، في كلتا الحالتين، لن ينتهي واجب سوبارو بمجرد العودة إلى القصر، إذا كان هناك أي شيء عليه فعله، فيمكنه أخيرًا أن يبدأ القتال.
“أعترض على استخدام كلمة «متعاطف»، فأنا المحرضة”
“_____”
بينما كان سوبارو يرقص في الهواء، أدرك أن هناك شيئًا ما، لقد كان هنالك ضوءًا يومض في جيبه.
عندما نظر إلى معصمه الأيمن، كان هناك منديل مربوط بإحكام عليه، ولم تتم إزالته أبدًا أثناء حبسه، لقد تحول لون المنديل إلى اللون الأسود، وأصبح مهترئًا بعض الشيء وعليه ظهرت بقع الدم. ومع ذلك، ظل وعده بإعادته غير مهتز، لقد ارتفعت القوة داخله، ومرة أخرى، منحه تأثير هذا الوعد القوة التي يحتاجها.
“لقد وعدت بيترا….”
“…فقط من ذلك.”
“يمكن لطائفة السحرة أن يخرجوا من أي مكان، وخاصة المحميات المرتبطة بالساحرة مثل تلك التي أديرها، لم أشتبك معهم إلا مرة أو مرتين فقط، لقد وجدت آثارًا لكتبهم وسط رماد جثثهم، ومع ذلك كنتُ أعلم أنها خدعة لأن المالك وحده هو الذي يمكنه قراءة محتويات الكتب”.
بالرغم من عدم إيمانه بتأثير المواثيق والعهود، كان الوعد لاارلذي قطعه سوبارو مصدر قوة له.
“هل الأمر بهذا السوء؟”
ووفقًا لحديثه مع روزوال، كانت بياتريس ملتزمة بعهدها، بالنسبة لكونها ليست إنسانًا بل روحًا، كان من المحتمل أن يكون للعهد معنى أقوى وأثقل بكثير على قلبها مما كان عليه بالنسبة لسوبارو…
“كنت أتحدث إلى نفسي. آه، من فضلك ضع ترددك جانبا، إذا فشلت في المهمة بسبب تأخرك، فلن تتمكن من الوفاء بوعدك بلكمي؟”
“ما الذي تعنيه (العهود والمواثيق) بالنسبة لي أصلًا…”
” ____”
تذكر سوبارو كل العهود المختلفة التي سمع حتى الآن فجأة: الاتفاق بين إميليا وباك، الاتفاق الذي يلزم بياتريس بأرشيف الكتب المحرمة، العهد الذي قطعته روزوال في ذلك المساء بالذات، العهد بين مملكة لوجونيكا والتنين، الوعد بين سوبارو وبيترا-
ولم يكن وحده الذي يقدم العون له أيًا كان، كان الملجأ، والغابة، تضم عددًا من الحلفاء بعدد الأضواء.
وما قاله سوبارو لريم، وما ألقته ريم على سوبارو مثل لعنة—
في المرة الأولى لتلك الحلقة -أي قبل الانطلاق من الملجأ للعودة إلى القصر- قالت له رام نفس الكلمات، وها هي الآن قادمة من روزوال بعد أن ساءت علاقتهما.
-“سيد ناتسوكي!”
“اذهب مباشرة من هنا وسوف تقطع الحاجز مباشرة! يمكنك الإبتعاد بعدها”
الصوت الذي انطلق عليه من الجانب جعل سوبارو يتوقف بعد أن كان يركض كالمجنون.
في الواقع، لم يتمكن من رؤية خطوة واحدة على الثلج الأبيض المتراكم، لم تكن هناك أي علامة على وجود أي شخص قام بالتجول هنا منذ فترة.
عندما رفع نظره إلى الأعلى وهو يلهث، وجد أوتو يلوح له ورامتقف بجانبه. من الواضح أنه تجاوز نقطة الالتقاء وهو شارد في أفكاره.
مع عدم تقبل الجزء الأكثر أهمية من شعور العودة بالموت، لم يتمكن سوبارو ناتسوكي من العودة.
مسح عرقه وتوجه نحوهم حييث كانت باتلاش معهم أيضًا تحمل أمتعة على ظهرها، عندما رأى سوبارو أن الاستعدادات كانت على أتمها بالفعل، أطلق نفسًا عميقًا.
“يمكنني تقبل ذلك، ولكن من الطبيعي بالنسبة لي أن أرى ذلك من وجهة نظر مختلفة.”
“ما مشكلتك؟ عندما ظننت أنك وصلت إلينا، فاجأتها بإكمالك الركض”
بينما كان سوبارو يرتجف، سمع صوتًا يشبه الهمس في أذنه.
“آ-آسف، إنها غلطتي، هنالك العديد من الأمور تدور في رأسي”
إذا كان المجـأ أشبه بالبيت المعبأ بالبارود الذي يوشك على الانفجار، فكيف يخططون لإخراج الشرارة؟ ردًا على سؤال سوبارو، طوت رام ذراعيها قبل أن تقول: “الأمر بسيط، لا يستطيع غارف مغادرة القبر خلال الوقت الذي تتحدى فيه السيدة إميليا المحاكمة، نحتاج ببساطة إلى تثبيت باروسو على تنينه الأرضي وإخراجه من الحاجز بينما لا يزال خارج نطاق رؤية غارف.
” باروسو لا يتنمر على أوتو؟! هذا أسوأ مما كنت أخشاه.”
“بالرغم من كل شيء، لا يمكنني تجاهل هذه الرائحة… ما سبب انبعاثها أصلا؟”
“أود أن أعترض على الأساس الذي بنيتي عليه هذا الحكم!!”
كان عددهم خمسة، وهم مجموعة من الشباب الذكور. كان الرجال الخمسة مجهزين بشكل سيئ، وبالرغم من ذلك، فقد قرروا إيقاف غارفيل لأكبر عدد ممكن من الثواني بمتسلحين بالعناد والشجاعة.
عندما وصل سوبارو إليهم، استقبله ذلك الثنائي بطريقتهما المعتادة. ولكن بسبب عدم وجود وقت كافٍ، لم يواصل سوبارو مشاجرتهما اللفضية، مما جعل الشك يزيد داخلهما:
لقد انطفأت النيران بالثلج المتساقط، ولم يستطع أن يشعر بوجود أي شخص في الملجأ على الإطلاق.
“كنت تتحدث مع السيد روزوال ، أليس كذلك؟ لماذا يخيم الحزن على وجهك غائم إلى هذا الحد إذن؟”
قد يكون تجاهل الخوض في ذلك الموضوع عمدًا حتى تلك اللحظة، ولكن الآن فتح روزوال ذلك الموضوع بلهجة تشبه لهجة المهرج.
“هل يمكنك التوقف عن افتراض أن الجميع يسعدون بالتحدث إلى روزوال …؟”
قد يكون قادرًا على منع وقوع الكارثة في القصر، وإنقاذ ريم وبيترا، وقد يكون حتى قادرًا تحقيق هدفه المتمثل في تحسين العلاقات مع بياتريس. و بعد –
“لكنك تبدو غير راضٍ إلى حدٍ ما، لقد كنت عازمًا على مقابلة الماركيز بالرغم من خطورة هذه الخطوة، لذا هلّا تتوقف عن التصرف كما لو أنك لم تحقق أي شيء من فعلك هذا؟!”
أأ—.
“لقد استفدت الكثير من لقائي معه، ولكن….”
عندما نظر إلى معصمه الأيمن، كان هناك منديل مربوط بإحكام عليه، ولم تتم إزالته أبدًا أثناء حبسه، لقد تحول لون المنديل إلى اللون الأسود، وأصبح مهترئًا بعض الشيء وعليه ظهرت بقع الدم. ومع ذلك، ظل وعده بإعادته غير مهتز، لقد ارتفعت القوة داخله، ومرة أخرى، منحه تأثير هذا الوعد القوة التي يحتاجها.
هل ما قمت باكتشافه هو شيء جيد؟ هكذا فكر سوبارو، لكنه لم ينسَ أنه استفاد من لقائه.
” لقد أمرني السيد روزوال بمساعدة باروسو.”
وبطبيعة الحال، كان من بين تلك المكاسب أنه تمكن من كسر الجمود، الآن بعد أن حصل على خطة مضادة، لن يضطر سوبارو إلى الإستسلام دون أن يتمكن من تحقيق أي شيء مثل المرة الأخيرة.
كان صوت سوبارو مختلطًا بالغضب، لقد كان غاضبًا لأنه اضطر إلى قول ذلك بصوت عالٍ حتى الجزء الذي لا يرغب في التحدث به. كشفت المرارة القاسية في صراخه عن السبب الحقيقي وراء رغبة سوبارو في طرح هذا السؤال.
قد يكون قادرًا على منع وقوع الكارثة في القصر، وإنقاذ ريم وبيترا، وقد يكون حتى قادرًا تحقيق هدفه المتمثل في تحسين العلاقات مع بياتريس. و بعد –
لقد سهلت الرائحة الكريهة على سوبارو أن يفهم ماهية ذلك المكان.
“… لماذا أشعر بالغثيان؟”
“… لأنني رأيت غرفتها.”
إذا جعل بياتريس حليفته وأنقذ فريدريكا، فيمكنهم حل مشكلات الملجأ أيضًا، إذا اكتشف سوبارو العقل المدبر خلف أفعالها، كل ما كان عليهم فعله هو التغلب على المحاكمة للتعامل مع المشاكل الأخرى.
لقد ألغى خطة فضح مخطط غارفيل، لم يكن سوبارو يريد أن تسوء العلاقات في الملجأ أيضًا، ولم يكن ينوي أن يبكي حتى ينام…
“”هذا ما يقوله صوت المنطق، فماذا أنـا…”
لقد ارتفعت الشمس حتى أصابت كبد السماء، لم تكن هناك أي وسيلة لمنع المأساة من أن تصيب القصر.
“عذرًا على المقاطعة في أوج اضطرابك، لكن الوقت يمثل مشكلة لنا، لا يمكننا الانتظار أكثر من ذلك.”
“أنتي لا تتصرفين على سجيتكِ”
بلا رحمة، قام أوتو بتقطيع تردد سوبارو إلى أشلاء، كان كلامه قاسيًا، ولكنه كان محقًا، تردد سوبارو في هذه المرحلة لن يحل أي شيء.
كانت الأجساد والقلوب جاثمة حيث تم إلقاء العديد من الأصوات في اتجاه سوبارو، ترددت الأصوات بينما كان القرويون ينادون اسم سوبارو بيأس وجدية ومن كل قلبهم.
كل شيء آخر يتوقف على الخروج أولاً من الملجأ والعودة إلى القصر.
ولم يكن وحده الذي يقدم العون له أيًا كان، كان الملجأ، والغابة، تضم عددًا من الحلفاء بعدد الأضواء.
“إن إحضار عربة التنين سيجذب الكثير من الاهتمام، هذا يعني أنني سأركب باتلاش معك يا سيد ناتسوكي، أنت لا تمانع؟”
“يد الخلاص؟ تمدها لي؟ … كلامك مريب، مريب بأعلى مستوى!”
“سيكون وضعك سيئًا للغاية إذا بقيت في الملجأ، لذا لا داعي لذلك … آه، مهلًا”
لقد صرخ واستلقى على ظهره، وأرسل صوته للسماء. في تلك اللحظة بالذات، شعر بشيء فروي يدخل فمه، ويمزق لسانه. لقد تم انتهاك حلقه، مما فتح طريقًا من قصبته الهوائية إلى معدته، حيث يمكن أن يتم أكل أحشائه بشراهة. كان يتم مضغه بعيدا.
عندما كان أوتو مستعدًا لإغراء باتلاش يدويًا ليجعلها تتخذ وضعية الركوب جعله سوبارو ينتظر، وعندما نظر سوبارو إلى الخلف قالت رام “ماذا؟” بينما ضيقت عينيها
يمكنهم إيواء الأفراد الذين لا يمكنهم القتال -أي ريم وبيترا- في أرشيف الكتب المحرمة والقفز بهم إلى قرية إيرلهام.
“عندما نخرج من الملجأ، سنتجه مباشرة إلى القصر، لا يمكننا أن نترك فريدريكا تتولى كل شيء، لكن أنا وأوتو لسنا في الحقيقة-….”
سوف يخترق جمجمته، ويمزق قفصه الصدري، ويقتلع أعضائه الداخلية، ومعه حياته ستنتهي– أي سيموت ميتة بلا معنى.
“أنتما تفتقران إلى القوة القتالية، بعبارة أخرى تريد مني القدوم معك، أليس كذلك؟”
” (هوشين كانت شمس بانان الغاربة) تشير إلى حكاية عن التاجر الأسطوري هوشين الذي سحب أمة بنان الصغيرة إلى الخراب – وهي تشير إلى إعطاء الخصم خيارين: الاستسلام أو مواجهة هجوم شامل.”
“لقد تحدثت مع روزوال بهذا الشأن، وقال أنك ستأتين معنا… وهو أمر مطمئن للغاية.”
“______”
إذا تمكن من إقناع بياتريس، وأعطته فريدريكا قوتها، وأضاف قوة رام على كل ذلك، فقد كان سوبارو واثقًا إلى حد ما من أنها ستكون أقصى قوة قتالية ممكنة يمكن أن يعدها.
“أنا لا أشك بشكل خاص في أن فريدريكا عدوة لنـا”
عندما قدم سوبارو طلبه -مصورًا إياه على أنه الخيار الأفضل- فكرت رام لفترة وجيزة وتنهدت بعمق
“يضمن ماذا…؟”
“لا مفر من ذلك.”
وبأعجوبة تبدلا النظرات.
“أنتِ متأكدة؟”
“ماذا تعني بالضبط؟”
” لقد أمرني السيد روزوال بمساعدة باروسو.”
“ما الذي تقصده برؤية…؟”
قبولها، الذي كان الحصول عليه أسهل بكثير مما كان يتوقع، أذهل سوبارو كثيرًا، لكن رام طوت ذراعيها وقالت وهي تتابع: “لا مانع عندي من الذهاب معك، ولكن كيف؟ عددنا ثلاثة أشخاص ولا يوجد لدينا سوى تنين أرضي واحد…”
“لم أقصد أن يكون ردي تافهًا، هواااهه….”
“أوه…”
“ت-توقف!! إن كان هنالك من سيموت هنـا، فلابد أن يكون أنـا، لذا دع الآخرين وشأنهم..!!” إن كان ذلك الوحش يقتل أي شخص، فعليه قتل سوبارو أولًا فحسب.
“حتى لو كان باروسو وأوتو نصفا رجلين من الناحية البشرية، فإن وزنيكما الجسدي هو وزن رجلين الكاملين. حتى بالنسبة لتنين الأرض، من الصعب حمل ثلاثة أشخاص. ”
وعلى الفور فهم سوبارو الأمر، لم تمسك باتلاش بسوبارو وتركض دون خطة مسبقة، كانت ببساطة تحاول إرسال سوبارو إلى ما بعد الحاجز – إلى مكان لا يمكن أن يصل إليه خطر أنياب النمر الشرس، أي خطر غارفيل .
“هل دعوتيني بنصف رجل؟!”
“اذهبا…!!”
متجاهلاً تذمر أوتو، أمسك سوبارو رأسه وأدرك أن وجهة نظر رام كانت سليمة.
تراكم شعورا الفهم واليأس فوق بعضيهما البعض، وطغى أحدهما على الآخر مرارًا وتجرارًا.
لم يفكر في الامور المادية، نظرًا لوزن جسم رام الخفيف، فإن إضافتها ربما تعني أن باتلاش لا يزال بإمكانها الركض بسهولة، ولكن في هذه الحالة، كانت الطريقة التي سيركبون بها…
“أود أن أعترض على الأساس الذي بنيتي عليه هذا الحكم!!”
“لضمان السلامة، ستكون رام جالسة بيني وين أوتو… ما رأيكم؟”
“غا…رفـيـ…ل”
“بالمناسبة، هناك أيضًا خيار أن يقوم أحدنا بالركض بدل من الركوب.”
“لم تنكري الأمر، هاه؟ بالرغم من أني لست متأكدًا مما إن كان أوتو يعرف ذلك”.
“في هذه الحالة، إن أخذنا في عين الاعتبار التعب وقدرة التحمل البدنية، فسيكون الخيار الأمثل هو أوتو…”
“آآآ..”
كان ذلك الاختيار من شأنه أن يجعل المشهد مأساويًا للغاية، كان من المتوقع أن يحتج أوتو بصوت عالٍ، وكان سوبارو سيتجاهل هذا الصوت. لكن عندما وجد كل من سوبارو ورام أنه لم يتصرف كما توقعا منه، نظرا إليه بنظرة مشبوهة.
“أنتَ حقًا مولع بالتفاصيل، كل ما سمعته هو أنه كتاب مقدس يتنبأ بالمستقبل”
عندما تلقى نظرات الثنائي، كان خدا أوتو متصلبين وهو يحدق في اتجاه الشمس التي ستشرق في اليوم التالي.
” ____”
حيث كانت هناك النار التي أضاءت المستوطنة –
“مع أني متأكدة أن رام العجوزة ستكون رائعة أيضًا”
“ألستم تستمتعون جميعًا بنزهة ليلية لطيفة وبعض الدردشات، لما لا تدخلوني معكم بعد أن قطعت كل هذا الطريق”
تراكم شعورا الفهم واليأس فوق بعضيهما البعض، وطغى أحدهما على الآخر مرارًا وتجرارًا.
كان هناك شخصية طغى عليها اللوون البرتقالي تشير بينهم وبين اللهب الأحمر.
“لماذا تظن أن بياتريس من طائفة ساحرة؟”
كان هنالك شخص يضغط على أنيابه الحادة بشكل مسموع، تعلو وجهه ابتسامة، وتنبعث منه هالة شرسة ومروعة.
لم يكن الأمر في الخلف، بل في المقدمة، حيث أضاء ضوء تلو الآخر على طول مسار تنين الأرض الراكض.
” _____”
“يضمن ماذا…؟”
على الفور، أطلقت باتلاش هديرًا منخفضًا، وكان غضبها تجاه الشخصية واضحًا. أدى مشهد تنين الأرض الفخور الذي يستعد للمعركة إلى تعميق ابتسامة ذلك الشخص، وتعمقت بهجته.
“اذن سأستمر بالحديث، أو ربما تكون طريقة الحديث هذه مضمونة أكثر؟”
“ها! لقد جمعت شتات قوتها ولم تتوانى حتى، تلك التنينة الأرضية جميلة بحق، كما لو أنها أشبه بالمثل: “كلما تألقت أكثر، كلما ابتعدت عن ماغريزا “.
كل لحظة تمر تجعل المحاكمة تقترب من نهايتها، وكذلك عودة غارفيل أيضًا .
” غارفيل….”
كان دماغه يشتعل بمشاعر شرسة، حوّل الغضب دمه الذي جسده إلى وقود اندفع في كامل جسده، ذلك الوقود لامس نيران غضبه مما جعلها تتأجج وتتسبب في سلسلة من ردود الأفعال الأشبه بالإنفجارات التي أحرقت أفكاره وعواطفه وحياته.
نطق سوبارو بتلك الكلمة عندما جعل ظهور شخصية غارفيل جسده يرتجف.
“أنا لا أشك بشكل خاص في أن فريدريكا عدوة لنـا”
لماذا كان هناك؟ مثل هذا السؤال الأساسي تسلل إلى قلبه المرتعش.
لقد اقتلع ذلك المخلب صدره وبطنه، مما أدى إلى وصول الدم إلى خد سوبارو.
رؤية الشخص الذي كان السبب الأساسي لحبسه جعله يتذكر ظلمة تلك الأيام الثلاثة، وعاد الخوف مرة أخرى إلى قلبه، لمس كتفيه وصر على أسنانه ثم ابتلع خوفه ورفع رأسه.
أخبرت رام غارفيل بالخطة بشكل استفزازي وهي نافخة صدرها بثقة، لوهلة شعر سوبارو أن هذا وضع خطير للغاية، لكنه أمسك لسانه، معتقدًا أنها ربما قامت بالتصرف الصحيح.
“في الوقت الحالي، عليك أداء عملك كممثل للمجأ، فهل يجب عليك حقا إضاعة الوقت في مكان مثل هذا؟ ”
سيستعيد كل شيء، كان سيعيد كل شيء، كان من واجبه أن يسير في الطريق الذي كان فيه كل شيء على ما يرام.
“أنا، أنا الحامي لسكان الملجأ، لذا إن كان هناك من يشكل تتهديدًا لهم، فأنا سأقوم بعملي الأساسي وأحمي هذا المكان، لن يتم هزعيون الملجأ أبدًا “.
كانت أرجله الأربع كبيرة للغاية، وفمه المغلق لا يتسع لكل الأنياب التي تنمو فيه.
“عيون الملجأ…؟”
حيث كانت هناك النار التي أضاءت المستوطنة –
“أنا أقول أن الأشياء تخطر ببالي على الفور، إلى أين تظن نفسك ذاهبًا؟!”
1
نظر غارفيل إلى سوبارو الذي يحك أنفه، متسائلًا عما ينوي فعله، تردد سوبارو في إعطاء السؤال إجابة مباشرة. لكن-
“سيد ناتسوكي، سيكون من الأفضل أن تكتسب المزيد من الوعي الذاتي بمدى كونك الركيزة العقلية لدعم الأشخاص من حولك. على الرغم من أنني لا أعرف التفاصيل، إلا أن السيدة إميليا لم تسمع بعد شيئًا عن روحها، وقد أنقذت أهل القرية مرتين، أليس كذلك؟ ”
“- من هنا سنخرج باروسو من الملجأ، وجوده هنا يمثل مشكلة كبيرة بالنسبة لك كما هو الحال بالنسبة لنا، لذا أليس هذا أكثر ملاءمة لك يا غارف؟ ”
“ماذا تعني بالضبط؟”
“رام…”
“- ها ها.”
“سأقولها مرة واحدة: أنا أنظف الفوضى التي أحدثتها يا غارف، يكفي أنني سأكون ممتنة لسماع عبارات الشكر والإمتنان لقيامي بهذه المهمة عوضًا عنك”
عندما أمسكت سوبارو في فمها، كانت هناك إرادة قوية في عينيها الصفراوتين، ومع قوتها الكامنة في داخلها والتي لا يمكن لأحد تصديقها بالنسبة لكونها على شفا شفى الموت، وقفت على أقدامها،
أخبرت رام غارفيل بالخطة بشكل استفزازي وهي نافخة صدرها بثقة، لوهلة شعر سوبارو أن هذا وضع خطير للغاية، لكنه أمسك لسانه، معتقدًا أنها ربما قامت بالتصرف الصحيح.
“ابتعد عن…السيد سوبارو … أيها الوحش القذر…”
وكانت وجهة نظر رام صحيحة. من المؤكد أن غارفيل أدرك أيضًا أن وجود سوبارو في الملجأ لا يمكن أن يؤدي إلا إلى انفجار. لذلك كان إخراجه إلى الخارج دون انفجار خطة جيدة.
من وقت لآخر، كان فم أوتو يطلق أصواتًا من النوع الذي لا ينبغي أن تصدر من إنسان. يبدو أن البركة تعمل من خلال مطابقة الطول الموجي له مع تلك الخاصة بالأطراف الأخرى عندما يتحدث، كان الأمر أشبه بالتواصل مع الخفافيش عبر الموجات فوق الصوتية، وهو الأمر الذي أثار فضوله إلى حد ما.
وبناء على ذلك، حرك غارفيل رأسه منزعجا ورد.
“إجابة غير مؤكدة إلى حد ما، أليس كذلك؟ إذا كنت تشعر بالقلق فخذ رام معك، لن ترفض بالتأكيد.”
“يمكنكِ قراءة أفكاري، هاه. لستِ امرأة لطيفة أبدًا، حسنًا، لا حرج في ذلك…”
كان دماغه يشتعل بمشاعر شرسة، حوّل الغضب دمه الذي جسده إلى وقود اندفع في كامل جسده، ذلك الوقود لامس نيران غضبه مما جعلها تتأجج وتتسبب في سلسلة من ردود الأفعال الأشبه بالإنفجارات التي أحرقت أفكاره وعواطفه وحياته.
“يعني أنك تفكر في السماح لنا بالرحيل؟”
كانت تلك المخالب أكثر حدة من السيوف التي بإمكانها تدمير جذع سوبارو بشكل مميت.
الكلمات التي قالها مع تنهد جعلت عيون سوبارو تتسع عندما رأى بصيص من الأمل، الطريقة التي أظهر سوبارو مشاعره فيها جعلت غارفيل يقول “أأ؟” مع هدير متجهم.
بدا أن مزاجه قد انقلب فجأة حيث تلاشت ابتسامته مشتتة الهواء المتوتر حولهما.
“لا أشم منك رائحة الساحرة فحسب، بل أشم رائحة المتاعب أيضًا، لذا فأنا أتفهم لماذا يعتبر تركك هنا أمرًا غير مريح، بعبارة أخرى، يجب أن أفكر في أن “هوشين كانت شمس بانان التي تغرب”.
“!!!”
“حقًا؟ قلت الآن عبارة غامضة أخرى لا معنى لها بالنسبة لي، ولكن ما تعنيه هو…”
“من هنا! ابتعد بأقصى سرعة يا سيد سوبارو!”
أن محو حقيقة سجنه يتوافق مع مصالحهما المتبادلة في هذه النقطة فحسب، ولكن عندما شعر سوبارو بالارتياح -معتبرا كلمات غارفيل بمثابة تصريح بأنه سيسمح لهم بالرحيل- تقدم الاثنان الآخران إلى المقدمة مقاطعان أفكاره.
“ماذا تعني بالضبط؟”
” م -ما خطبكما…؟”
لكن روحه كررت كلمة لماذا مرارا وتكرارا، بحثا عن إجابة.
“أفترض أن خلفيتك الثقافية السيئة تشير إلى أنك لم تفهم ما كان يعنيه يا باروسو .”
“خادم عديم الفائدة… من الأفضل التخلص منه، أجل.”
” (هوشين كانت شمس بانان الغاربة) تشير إلى حكاية عن التاجر الأسطوري هوشين الذي سحب أمة بنان الصغيرة إلى الخراب – وهي تشير إلى إعطاء الخصم خيارين: الاستسلام أو مواجهة هجوم شامل.”
اشتعل الشعور بضرورة إنهاء المناقشة قبل حدوث ذلك داخل سوبارو عندما استدار لمواجهة روزوال مرة أخرى.
“استسلم أو واجه هجومًا شاملاً… أنت لا تقصد…!!”
بنبرة صوت هادئة ومتماسكة وعينين لا تكشفان عن أي مشاعر، شككت في القصد من وراء كلام سوبارو.
جنبًا إلى جنب مع تفسرات الثنائي، أحدث الحذر الشديد من رام وأوتو تغييرًا مفاجئًا في تعابير سوبارو، عند رؤية ذلك، طوى غارفيل ذراعيه، وفرقع رقبته بصوت عالٍ.
إن تعاون رام بشكل مستقل معه كان من شأنه أن يدفأ صدره قليلاً، لكن سوبارو كان يعلم جيدًا أنها ليست من النوع الذي يقوم بمثل هذه التصرفات المريحة، كانت تصرفات رام مبنية بشكل أساسي على ولائها لرزوال . وبناءً على ذلك، كان من الطاغي أن يعتقد المرء ان أوامر روزوال تقف دائمًا وراء كل تصرف تقوم به رام.
ثم كشر عن أنيابه الحادة، وتألق اللمعان في عينيه اليشميتين.
الطريقة التي كان سوبارو يخفي عن رام موضوع الأخوات تلاشت بعد أن نسي سوبارو وضعه لأنه استنزف معنوياته. لكن الهدف من البيان تناول الأمر بطريقة مختلفة تماما.
“غارف! ما الذي يعنيه هذا؟ هل أنت غبي جدًا بحيث لا تستطيع فهم معنى كلماتي؟”
” ____”
“من الأفضل أن تختاري كلماتكِ بعناية يا رام، قد أكون واقعًا في غرامك، لكن هذا لا يعني أنني أقضي عليكِ إن دعتِ الحاجة، أعيديه إلى المكان الذي كان فيه سابقًا، حسنًا؟”
حتى في تلك اللحظة، ظل رفض بياتريس عالقًا في أذنيه. دحض سوبارو روزوال بتلك الصرخة التي يصعب عليه نسيانها. وبنظرة واثقة، قال روزوال لسوبارو: “إذا جاز لي ذلك؟” وأكمل كلامه بقوله: “لا أعرف مدى معرفتك بتلك الكتب، لكن الأناجيل التي تمتلكها طائفة السحرة غير مكتملة، عدد التدوينات التي فيها محدود، ومحتوياتها غامضة، وتختلف حسب تفسيرها، لذا فإن تحديد مثل هذا الكتاب غير الودي لمصير مالكه… هو أمر تعسفي إلى حد ما، أليس كذلك؟”
“يا رجل، أنت تريد حبسي حقًا، قد يبدو هذا وكأنه استجداء لحياتي، لكنني جبان بحق، وجودي هنا لن يسبب سوى المشاكل، والسماح لي بالرحيل سيؤدي إلى انخفاض كل التكلفة، أي ستتخلص من المشاكل بالمجان، لذا ألا يجب أن نسمح برحيلي؟ ”
“”هذا ما يقوله صوت المنطق، فماذا أنـا…”
“(اضطراب سعر المساومة يجلب الخراب) هذه إحدى أقوال هوشين أيضًا.”
“- ها ها.”
بقول شيء مشابه أنه لا يوجد شيء أغلى من شيء يتم تقديمه مجانًا، دحض غارفيل اقتراح سوبارو ورفضه. لم يستطع فهم الموقف العنيد. لأي سبب كان غارفيل مهووسًا بسوبارو؟
ماذا حدث؟ فقط ماذا حدث؟ لماذا حدث مثل هذا الشيء؟ لماذا يجب أن تكون الأمور هكذا؟ ما الذي يحدث معه الآن؟ ماذا يفعل؟ ماذا عليه ان يفعل؟
“أنا، لا أستطيع السماح لرجل مشبوه مثلك بالخروج. من الأفضل أن تبقى معي في الداخل، فأنا أقوى رجل في العالم.”
كان صدره يختنق بالندم الذي جعله يريد الموت في تلك اللحظة بالذات، لكنه قاوم الرغبة في قطع لسانه بأسنانه، ووضع ثقله على الحائط بينما كان يمشي بشكل غير مستقر إلى الأمام.
“هذا القرار قد يثير استياء السيد روسوال، بعد كل شيء، بالنسبة للسيد روزوال ، سوبارو هو—”
“إن قبول الأمر يتم في بُعد آخر… بالمناسبة، أريد سؤالكِ عن شيء آخر، إذا كنتِ تطيعين تعليمات روزوال ، فهل ستساعدينني في الخروج؟”
هناك قطعت رام كلامها، ونظرت بشكل موحٍ إلى سوبارو. كان سوبارو -الذي يجهل معنى النظرة- في حيرة من أمره، وعندها نظرت رام إلى غارفيل واستمر في حديثها.
“متعاطف؟”
“خادم عديم الفائدة… من الأفضل التخلص منه، أجل.”
ومع ذلك، فقد أيقظ الألم عقله المحطم.
“أنا مندهش جدًا من قدرتكِ على قول ذلك في هذه الحالة أيتها الأخت الكبرى…”
“لماذا تظن أن بياتريس من طائفة ساحرة؟”
الطريقة التي كان سوبارو يخفي عن رام موضوع الأخوات تلاشت بعد أن نسي سوبارو وضعه لأنه استنزف معنوياته. لكن الهدف من البيان تناول الأمر بطريقة مختلفة تماما.
“سيد ناتسوكي، وجودك يعد مصدر قلق كبير لغارفيل، حقيقة أنه أبقاك على قيد الحياة دون أي وسيلة لاستخدامك هي دليل كافٍ على ذلك… لذلك، أود استخدام هذا القلق كورقة مساومة. ”
“يثير استياء روزوال …؟”
وبأعجوبة تبدلا النظرات.
“________”
ماذا حدث؟ فقط ماذا حدث؟ لماذا حدث مثل هذا الشيء؟ لماذا يجب أن تكون الأمور هكذا؟ ما الذي يحدث معه الآن؟ ماذا يفعل؟ ماذا عليه ان يفعل؟
في تلك اللحظة، أصبح جسد سوبارو بأكمله متوترًا، وشعر بالقشعريرة في جميع أنحاء جسده. عندما نظر إليهما، تصلبت خدود رام وأوتو أيضًا، وعيناهما تتطلعان إلى الأمام، وتراقبان بحذر بينما يقف غارفيل أمامهما.
“…فقط من ذلك.”
“وكم يفكر ذلك الوغد بهذا المكان وبالنساء العجائز؟! هذا غير صحيح! ذلك الوغد لا يفكر إلا في نفسه! رام! حتى أنت تعرفين ذلك!”
“لقد شعرت بشيء غريب أثناء أسري، يا رجل! ألا يوجد حشرة أو فأر واحد هنا؟”
“غارف، السيد روزوال…!
بنبرة صوت هادئة ومتماسكة وعينين لا تكشفان عن أي مشاعر، شككت في القصد من وراء كلام سوبارو.
“تشاا، تشا!! وما الذي تعرفينه أصلًا عن ذلك اللقيط!! هذا الإنذار الأخير!! سلميه لي! سأقوم بربطه ، وأنتما الاثنان ستصمتان وتنتظران هنــا…”
” هاها …تبا، جنبي يؤلمني…”
أطلق غارفيل صرخته الغاضبة في حالة من الغضب بعد أن توقف عن الاستماع لكلامهم، بدأت روحه القتالية الشرسة بالظهور ومعها، شعر سوبارو بأن جسد غارفيل ينمو أكبر وأكبر.
“أفترض أن خلفيتك الثقافية السيئة تشير إلى أنك لم تفهم ما كان يعنيه يا باروسو .”
ولكن في تلك اللحظة، بدا وكأن قوة مضادة بدأت في الظهور والحركة.
ولكن في تلك اللحظة، بدا وكأن قوة مضادة بدأت في الظهور والحركة.
“آنسة رام-!”
“أنا، أنا الحامي لسكان الملجأ، لذا إن كان هناك من يشكل تتهديدًا لهم، فأنا سأقوم بعملي الأساسي وأحمي هذا المكان، لن يتم هزعيون الملجأ أبدًا “.
“اذهبا…!!”
كان هناك شخصية طغى عليها اللوون البرتقالي تشير بينهم وبين اللهب الأحمر.
” ما-ما…؟!”
“بالتأكيد، فهم ليسوا من البشر، لكن هذا العناء قد انتهى.”
في الوقت الذي سمع فيه سوبارو صوتها، كانت هنالك ذراع ملفوفة حول جسد سوبارو، لقد كانت ذراع أوتو الذي قام برفع سوبارو لأعلى دون أخذ الإذن منه.
جنبًا إلى جنب مع تفسرات الثنائي، أحدث الحذر الشديد من رام وأوتو تغييرًا مفاجئًا في تعابير سوبارو، عند رؤية ذلك، طوى غارفيل ذراعيه، وفرقع رقبته بصوت عالٍ.
” باتلاش-؟!”
رفع أوتو كلتا يديه في عملية استسلام، وبدا يائسًا عندما كشف عن الوضع الحالي.
ركضت باتلاش بأقصى سرعتها، وخذت سوبارو وأوتو على ظهرها.
“______”
لم يكترث أوتو لعينا سوبارو المفتوحتان على مصراعيها من التحول غير المتوقع للأحداث، وأمسك بزمام الأمور لتندفع باتلاش لزيادة سرعتها لتخرج من الملجأ الذي اكتنفه الليل.
“-!”
“اللعنة، ذلك العميل الغر!!”
“جيإـيهيجييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييي …”
“ليس لديك وقت لتشتيت انتباهك يا جارف!”
“_____”
“-!! لن أسمح لك أن تقف في طريق نذري !!”
الوضع الذي تم الكشف عنها للتو ترك سوبارو يفتح ويغلق فمه عدة لحظات قبل أن يتمكن من قول شيء ما.
الصوت الذي ينفجر من الغضب، تم إخماده بواسطة صوت العواء.
“كنت أتحدث إلى نفسي. آه، من فضلك ضع ترددك جانبا، إذا فشلت في المهمة بسبب تأخرك، فلن تتمكن من الوفاء بوعدك بلكمي؟”
شعر سوبارو بالقوتين تنفجران في الآن ذاته، ويرتدان على بعضهما البعض، لكن عقله لم يتمكن من تحليل ذلك، إذ كان أوتو الجالس بجواره مباشرة ما يزال ممسكًا بجذعه لا أكثر، فما كان من سوبارو إلا وأن رفع صوته:
—..
“ا-انتظر، أوتو! لماذا تترك رام في مكان كهذا؟!”
“من هنا! ابتعد بأقصى سرعة يا سيد سوبارو!”
“إن بقيت هنالك لوقت أطول من ذلك ستكون في خطر! هذا هو قراري وقرار الآنسة رام!!”
“لماذا الأرنب هنا…؟ …هل يجب أن يكون هناك أرنب هنا؟”
صرخ سوبارو بصوت غاضب ثم صر على أسنانه وهو يحدق خلفه. كانت النار قد انطفأت مما جعل رؤيته شبه معدومه، لكنه كان يسمع أصواتًا غاضبة ممزوجة بصوت الرياح العنيفة.
أما الآن، فقد بدا أنه في قلب غابة الضياع، حيث تغير شكلها تمامًا بسبب تساقط الثلوج، ولم يكن أمامه أي علامة من شأنها أن تدله على الطريق.
بالنظر إلى نقاط القوة القتالية، كان هذا هو الخيار الأفضل لصد تحول جارفيل إلى كائن عدواني. لكن المنطق لم يكن شيئاً تستطيع عواطفه تأييده.
“لقد وعدت بيترا….”
“-!!!”
ردًا على الإصرار الذي أظهرته عينا سوبارو، انخفض جفنا رام ذات الرموش الطويلة بلطف. وثم-
كان دماغه مقيدًا في عقدة من الشكوك والارتباك عندما ضرب صوت حاد عالي النبرة طبلة أذنه.
الجرح، الدم الطازج، الحماية، النمر الضخم، الاستسلام، الظلام، غارفيل ، أوتو، المخالب، العودة بالموت، بيترا، التحول، المطلب، لماذا، لماذا، لماذا لماذا
كان مصدر الصوت قريبًا جدًا؛ بعبارات أخرى كان الصوت قادمًا من أوتو الذي بجواره، حيث أصدر من خلال أصابعه صوت عالي النبرة في جميع أنحاء الملجأ المغطى بالليل، فقط ليتردد مرتين ثم مرة ثالثة.
في اللحظة التي خرجوا فيها من المبنى، أخذ سوبارو نفسًا عميقًا مرارًا وتكرارًا عندما شعر بجلده يسبح في الهواء الخارجي لأول مرة منذ ثلاثة أيام.
“هل صفير الإصبع هذا نوع من الإشارة؟!”
“على أية حال، أود أن ألتقي بهذا المتعاطف،ـ إذا كنت سأهرب، فيجب أن يكون ذلك أثناء تحدي إميليا المحاكمة… وبعبارة أخرى، إما الآن أو فلا، هذه هي الفكرة، أليس كذلك؟”
“إنها وسيلة كنت أتمنى ألا أستخدمها، لطالما كنت في حال أفضل دون فعل ذلك”
حسابنا بتويتر @ReZeroAR
“لا تقل أشياء غامضة للغاية مثل هذه! رام لا تزال هناك، المزيد من الفوضى و…”
“هل صفير الإصبع هذا نوع من الإشارة؟!”
بمساعدة باتلاش ، تمكن أوتو من الهروب دون أخذ إذن سوبارو، على الرغم من أنه تساءل عما كان أوتو لا يزال يخفيه، إلا أن سوبارو، بصوته الخشن، أدرك على الفور ما كان عليه.
لقد نجا، بغض النظر عن السبب فقد نجا.
“-أأ”
أدى استرخاء الجو إلى استنزاف القوة من جسد سوبارو أيضًا، لكن رعبه من السلوك غير الطبيعي لم يختف. ومع ذلك، عض سوبارو على الرعب المتنامي داخله بأسنانه الخلفية، مما أجبر عقله على استعادة رباطة جأشه.
لم يكن الأمر في الخلف، بل في المقدمة، حيث أضاء ضوء تلو الآخر على طول مسار تنين الأرض الراكض.
“لماذا الأرنب هنا…؟ …هل يجب أن يكون هناك أرنب هنا؟”
لم تكن هذه أضواء المشاعل الحمراء، بل الأضواء البيضاء للفوانيس الكريستالية، لقد كانوا يوجهون الأضواء، ويظهرون الطريق عبر الغابة المفقودة.
بالنسبة لشعب قرية إيرلهام، فقد قام بحل مسألة الوحش الشيطاني وقضية طائفة الساحرة، لم يكن سوبارو يمانع شعور الامتنان منهم، لكن هذا كان كثيرًا. لقد تركهم سوبارو يموتون مرارًا وتكرارًا، لذا فإن تطلعاتهم هذه مبالغ فيها للغاية.
وكان الأشخاص الذين يحملون تلك الأضواء الإرشادية وسط الظلام –
هناك قطعت رام كلامها، ونظرت بشكل موحٍ إلى سوبارو. كان سوبارو -الذي يجهل معنى النظرة- في حيرة من أمره، وعندها نظرت رام إلى غارفيل واستمر في حديثها.
“أهل قرية إيرلهام…”
“ما هي هذه الخطة ب؟”
“-أخبرتك. لدينا متعاطفون يمكن الوثوق بهم!”
“آآآ..”
تلك الكلمات التي قالها أوتو جعلت صدر سوبارو يضيق.
6
المتعاطفون كانت لقبًا أطلقه أوتو على الأشخاص الذين يقدمون بمد يد المساعدة لسوبارو. اعتقدت سوبارو أن رام كانت ما قصده أوتو بكلمة (المتعاطف)، وأن رام وحدها هي التي ستقدم المساعدة له.
حيث كانت هناك النار التي أضاءت المستوطنة –
-“سيد سوبارو، أرجوك انتبه على نفسك!!”
“رام…”
في اللحظة التي مر فيها من إحدى الأضواء، رفع الرجل الذي يحمل الفانوس البلوري صوته. وبطبيعة الحال، كان وجهه مألوفا. لقد كان أحد القرويين في الكاتدرائية، الذي كان يتوق إلى لم شمله مع عائلته ويضع أمله في إميليا التي تخوض المحاكمة.
“اذهب مباشرة من هنا وسوف تقطع الحاجز مباشرة! يمكنك الإبتعاد بعدها”
ولم يكن وحده الذي يقدم العون له أيًا كان، كان الملجأ، والغابة، تضم عددًا من الحلفاء بعدد الأضواء.
“عندما تموت سأنقش وصيتك على صدري وأنـا أرى أن أهل الملجأ يتحررون…”
” قلت لي أنهم إن عرفوا بالأمر فسوف ينفجرون…”
“غارف، السيد روزوال…!
“وهذا ما حدث!! لقد جعلوني ألتزم الصمت!! مع هروب السيد ناتسوكي، لم يرغبوا في أن يصبحوا أغلالًا!!”
لكن صوته لم يكن مشبعا بالقدرة على تغيير القدر.
” ____”
في الأصل لم يكن يفكر في شيء سوى الموت حتى قبيل هروبه بلحظات، حتى لو كان قد سحب أفكاره بعيدًا عن الاستسلام لمصيره، فإن رأسه لم يبذل أي جهد للتفكير حتى الآن.
لم يستطع معرفة ما يعنيه ذلك، صرخة أوتو، واهتمام القرويين… لم يستطع أن يعرف ما يعنيه أي منها.
“و-و-و-…؟!”
لماذا كانوا يفعلون مثل هذا الشيء؟ الأغلال، من، على من كانت؟ كان هناك عدد لا يحصى من الأضواء العائمة وسط الظلام.
7
” !”
بلطف تباطأ العالم، وفي تلك الحالة استيقظ ادراكه الذي كان ضائعًا في هذا العالم الذي تجاوز حدود الفهم.
أصدرت باتلاش صهيلًا قصيرًا لإظهار الاحترام للقرويين المخلصين الذين شقوا الطريق بالنور على ما يبدو.
“آسف، يبدو أنني تذكرت ذكرى مضحكة”
حتى باتلاش -التي عرفت الطريق الصحيح عبر الغابة المفقودة- لم تكن واثقة بعدم ابتلاع الظلام لها، وقد مكنها الضوء الأبيض من مساعدها في اجتياز حالة عدم اليقين هذه، وبينما كانت تتبعه، تجاوزت سرعة تنين الأرض تدريجياً سرعة الريح.
“أود حقاً أن أسألك عن مزيد من التفاصيل حول كتاب الحكمة هذا، ولكن التفسير الجوهري لما هيته سيفي بالغرض الآن. ما أحتاج إلى معرفته هو كيف يمكنني إقناع بياتريس التي تتعامل بهذا الكتاب بالتراجع؟”
“من هنا! ابتعد بأقصى سرعة يا سيد سوبارو!”
في لمحة سريعة، بث المنظر الذي أمامه التهديد الذي يمثله وجود النمر ذاته.
“سيد أوتو، اعتني جيدًا بالسيد سوبارو!
في تلك اللحظة، أصبح جسد سوبارو بأكمله متوترًا، وشعر بالقشعريرة في جميع أنحاء جسده. عندما نظر إليهما، تصلبت خدود رام وأوتو أيضًا، وعيناهما تتطلعان إلى الأمام، وتراقبان بحذر بينما يقف غارفيل أمامهما.
“من فضلك توقف عن محاولة الموت أمامنا نحن كبار السن يا سيد سوبارو…!!”
“____”
كانت الأجساد والقلوب جاثمة حيث تم إلقاء العديد من الأصوات في اتجاه سوبارو، ترددت الأصوات بينما كان القرويون ينادون اسم سوبارو بيأس وجدية ومن كل قلبهم.
“سيد أوتو، اعتني جيدًا بالسيد سوبارو!
“لماذا تفعلون شيئًا غبيًا مثل-!”
لقد كان سريعًا للغاية، كانت المسافة بينهما صغيرة، حتى لو تابعوا الركض بأقصى سرعة، لن يفيد ذلك في شيء، فلماذا كانت باتلاش تقوم بذلك؟!”
“هذا ليس مقنعًا جدًا منك يا سيد سوبارو!!”
“وهذا ما حدث!! لقد جعلوني ألتزم الصمت!! مع هروب السيد ناتسوكي، لم يرغبوا في أن يصبحوا أغلالًا!!”
غير قادر على تحليل المشاعر التي تملأه، أطلق سوبارو سوبارو صوتًأ أشبه بالرثاء مصاحبًا لابتسامات متألمة. عندما نظر إلى الأعلى، كانت أمامه مباشرة شجرة كبيرة مميزة – يقف العديد من القرويين عند جذورها.
عندما تلقى نظرات الثنائي، كان خدا أوتو متصلبين وهو يحدق في اتجاه الشمس التي ستشرق في اليوم التالي.
“اذهب مباشرة من هنا وسوف تقطع الحاجز مباشرة! يمكنك الإبتعاد بعدها”
فجأة اشتعلت نيران الألم في العالم ذو اللون الأبيض.
“وماذا عنكم جميعًا”
8
“سوف نبطئ المطاردة! لأن إعطاء السيد سوبارو الوقت للهرب هو أقل ما يمكننا فعله…”
الصوت الذي انطلق عليه من الجانب جعل سوبارو يتوقف بعد أن كان يركض كالمجنون.
كان عددهم خمسة، وهم مجموعة من الشباب الذكور. كان الرجال الخمسة مجهزين بشكل سيئ، وبالرغم من ذلك، فقد قرروا إيقاف غارفيل لأكبر عدد ممكن من الثواني بمتسلحين بالعناد والشجاعة.
إذن لم يكن هناك سبب يجعل الصراع بينهما غير قابل للتسوية. ليس عليه أن يتخلى عنها –
قد تكون رام قد توقعت تصرفهم، لذا آثرت البقاء في الخلف:
لقد صرخت بياتريس وهي تحمل الإنجيل على صدرها بأنها أطاعت ما كتب فيه مبررة رفضها لسوبارو، إذا كانت حقًا من أشد المتبعين للإنجيل، ومحرضة على المأساة التي حدثت في القصر –
“!!!”
“ليست لدي سوى الاعتراضات! لماذا تتخذ مثل هذا الموقف الحذر؟!”
انطلق هدير عبر الغابة، وفي اللحظة التالية، ابتلعت موجة صدمة شرسة سوبارو.
حتى في تلك اللحظة، ظل رفض بياتريس عالقًا في أذنيه. دحض سوبارو روزوال بتلك الصرخة التي يصعب عليه نسيانها. وبنظرة واثقة، قال روزوال لسوبارو: “إذا جاز لي ذلك؟” وأكمل كلامه بقوله: “لا أعرف مدى معرفتك بتلك الكتب، لكن الأناجيل التي تمتلكها طائفة السحرة غير مكتملة، عدد التدوينات التي فيها محدود، ومحتوياتها غامضة، وتختلف حسب تفسيرها، لذا فإن تحديد مثل هذا الكتاب غير الودي لمصير مالكه… هو أمر تعسفي إلى حد ما، أليس كذلك؟”
5
“ولكن على عكسي، يبدو أن لديك خطة مناسبة، فأنت الصديق الذي أتى لينقذني، ليس الأمر وكأنك دخلت إلى هنا برأس فارغ دون أن تفكر فيما سيأتي بعد ذلك؟ ”
“آآآ..”
تلك الكلمات التي قالها أوتو جعلت صدر سوبارو يضيق.
تينغ، سمع صوت الرنين في أذنيه، ثم فتح سوبارو عينيه ببطء.
شعر بشيء يشتعل بداخله، ارتعش خدا سوبارو وهو يعصر صوته، لا شك أن روزوال رأئ الكذب في عينيه، ومع ذلك لم يقل كلمة واحدة مهينة، بل رفع إصبعه قائلًا:
في اللحظة التي فتح عينيه فيها، تمايل رأسه بشدة. لقد سقط على الأرض. لقد فقد احساسه بالعالم بعد أن فقد توازنه، وظل يتمايل يمينًا ويسارًا، كما لو كان يطوف فوق أمواج البحر.
تلك الكلمات التي قالها أوتو جعلت صدر سوبارو يضيق.
كان العالم مغطى بسحابة كثيفة من التراب، وفجأة اندفع شيء من بطنه إلى حلقه، والذي لم يكن سوى طعام قد تحول للحالة السائلة ممزوجًا بعصارى المعدة، كان طعم ذلك السائل مرًا وحامضًا، فمسحه بكمه، وألقى رأسه، و…
لقد انطفأت النيران بالثلج المتساقط، ولم يستطع أن يشعر بوجود أي شخص في الملجأ على الإطلاق.
“آآآ..”
“ششـ….”
في العالم المائل بزاوية تسعين درجة، رأى حفرة في الأرض، وشجرة كبيرة مكسورة، وجسمًا رابضًا أمامه.
رأت عيون سوبارو أرنبًا صغيرًا للغاية.
– رأى سوبارو نمرًا عملاقًا مغطى بفراء ذهبي.
” ____”
كان جسد النمر الشرس جاثما على مستوى منخفض، وعينيه اليشميتين تنظران إلى سوبارو الملقى أمامهما.
“-إيه؟”
كان طول جسمه حوالي اثني عشر قدمًا، وهو أكبر بكثير من كل النمور التي عرفها سوبارو.
في المرة الأولى لتلك الحلقة -أي قبل الانطلاق من الملجأ للعودة إلى القصر- قالت له رام نفس الكلمات، وها هي الآن قادمة من روزوال بعد أن ساءت علاقتهما.
كانت أرجله الأربع كبيرة للغاية، وفمه المغلق لا يتسع لكل الأنياب التي تنمو فيه.
“- ها ها.”
في لمحة سريعة، بث المنظر الذي أمامه التهديد الذي يمثله وجود النمر ذاته.
“آآآآآههه”
“ششـ….”
ضرب سوبارو رأسه على الأرض كما لو كان يعاني من نوبة صرع ليرتد دماغه من الضربة القوية ويهتز بقوة، في لحظة اختفى شعور المضغ، وبحثًا عن شعور الراحة، ضرب رأسه مرارًا وتكرارًا.
لقد جعلته الضربة والظروف الراهنة يفكر في شيء مشابه جدًا شهده مؤخرًا وسط مأساة القصر آخر مرة- عندما فقد البتراء بسبب هجوم وحش شيطاني.
ولكن في تلك اللحظة، بدا وكأن قوة مضادة بدأت في الظهور والحركة.
“____”
ماذا حدث؟ فقط ماذا حدث؟ لماذا حدث مثل هذا الشيء؟ لماذا يجب أن تكون الأمور هكذا؟ ما الذي يحدث معه الآن؟ ماذا يفعل؟ ماذا عليه ان يفعل؟
أدار سوبارو رأسه بشكل يائس، وتجول بعينيه في المنطقة المحيطة به، عند قاعدة الشجرة المكسورة كان الشباب يتطايرون من قوة موجة الصدمة التي تعرضوا لها، ومن مسافة قريبة منه، سمع صوت أوتو يئن كما أحس بباتلاش أيضًا.
عندما نظر إلى المبنى الذي كان مسجونًا فيه، وضع جانبًا مسألة الرائحة التي تركت هذا الانطباع العميق.
كان الجميع على قيد الحياة… بالكاد…. إذ لم يسمح لهم بالموت، فبعد كل شيء، كان خصمهم هو –
“تشاا، تشا!! وما الذي تعرفينه أصلًا عن ذلك اللقيط!! هذا الإنذار الأخير!! سلميه لي! سأقوم بربطه ، وأنتما الاثنان ستصمتان وتنتظران هنــا…”
“غا…رفـيـ…ل”
– هذه الرسالة من سوبارو ناتسوكي، الذي يستطيع أن يقول بثقة إنه يخشى ذلك الظلام أكثر من الموت.
كان المئزر المميز لا يزال مربوطًا حول النصف السفلي من هيكله الضخم، لقد أدرك سوبارو على الفور أن هذا هو نفس الشيء الذي كان يرتديه غارفيل حول وركيه، لقد ظهر مشهد الوحض الذي تحولت له فريدريكا فجأة في ذهنه، حيث تم الكشف تمامًا عن حقيقة علاقة الدم بينها وبين جارفيل .
“حسنًا، أنكر ذلك على أي حال!!”
– النمر الشرس الذي أمامه كان غارفيل المتحول .
“—!!”
في غضون ثوانٍ معدودة، تغلب غارفيل على رام، وطارد سوبارو وأوتو بشراسة، أما بالنسبة لمدى القوة القتالية التي يمتلكها شكله الحيواني، فكل ما يعرفه سوبارو على وجه اليقين هو أنه لا أحد يستطيع مساعدته.
“هــ … هـيه….”
لقد علمَ أن أمره انتهى، فهو عاجز عن الهروب أكثر، لكنه كان عازمًا بشدة على تحقيق شيء واحد فقط.
كان يرى بياتريس كعدو وعائق يجب إزالته.
“سأفعل كل ما تريده، ولكن لا…”
ولم يكن وحده الذي يقدم العون له أيًا كان، كان الملجأ، والغابة، تضم عددًا من الحلفاء بعدد الأضواء.
لا تؤذي أي شخص آخر. أي لا تقتل أي شخص آخر، ولكن الأمر ليس ذلك! لقد أثبتت فريدريكا أنه مهما كان مستوى المظهر الوحشي الذي أبدته، فإنه لا يزال وعيها حاضرًا في تلك الحالة، لذا كان يعلم أن غارفيل -بعد أن كشف لهم هذا الظهر- كان مصممًا على ما سيفعله، ولكن سوبارو كان مصممًا على هدفه أيضًا.
كان سوبارو أول من فتح فمه تاركا تلك الكلمات تطير، ضيق روزوال عينيه المتغايرتين ردًا على كلامه.
حتى لو اضطر للعودة إلى ذلك الظلام، فهو لا يريد أن يتأذى أي شخص آخر.
“يمكن لطائفة السحرة أن يخرجوا من أي مكان، وخاصة المحميات المرتبطة بالساحرة مثل تلك التي أديرها، لم أشتبك معهم إلا مرة أو مرتين فقط، لقد وجدت آثارًا لكتبهم وسط رماد جثثهم، ومع ذلك كنتُ أعلم أنها خدعة لأن المالك وحده هو الذي يمكنه قراءة محتويات الكتب”.
– هذه الرسالة من سوبارو ناتسوكي، الذي يستطيع أن يقول بثقة إنه يخشى ذلك الظلام أكثر من الموت.
“أهرب فحسب، هاه؟”
“___”
“اطرح أسئلتك”
دون أن ينطق كلمة واحدة، جلس على الأرض ثم قام على قدميه، التقت نظراته بنظرات النمر الكبير الذي بقي صامتًا على حد سواء.
جنبًا إلى جنب مع تفسرات الثنائي، أحدث الحذر الشديد من رام وأوتو تغييرًا مفاجئًا في تعابير سوبارو، عند رؤية ذلك، طوى غارفيل ذراعيه، وفرقع رقبته بصوت عالٍ.
حدق النمر فيه ببساطة وضيّق المسافة بينهما، ابتلع سوبارو ريقه، واقترب بما يكفي ليشعر بالأنفاس القادم من أنف ذلك الوحش، وبات ينتظر قرار غارفيل حتى يتمكن من إطلاق التحول ويعود إلى حالته الطبيعية –
“ماذا لو -على سبيل المثال- عدنا إلى الجميع وكشفنا ما فعله غارفيل؟”
“-إيه؟”
“لا تقل لي إنهم يرشدوننا إلى جحور لا يستطيع الناس المرور عبرها…”
بلطف تباطأ العالم، وفي تلك الحالة استيقظ ادراكه الذي كان ضائعًا في هذا العالم الذي تجاوز حدود الفهم.
– هذه الرسالة من سوبارو ناتسوكي، الذي يستطيع أن يقول بثقة إنه يخشى ذلك الظلام أكثر من الموت.
في هذا العالم الراكد، رأى ذلك النمر الشرس يرفع مخلبه الأمامي عاليًا، ويطلق العنان لباقي مخالبه الحادة، حتى لو تمكن من تحريك جسده على الفور، فإن أفكار دماغه المستيقظ لن يكون لها أي تأثير على جسده.
“هل دعوتيني بنصف رجل؟!”
كانت تلك المخالب أكثر حدة من السيوف التي بإمكانها تدمير جذع سوبارو بشكل مميت.
“لمَ اخترت الإهانة على المديح؟!”
“أنت أكبر أحمق أعرفه!!”
لقد أزعج ذلك سوبارو، لكنه كان على حق، حاليًا كان على جرف حفرة، إذ لم يتبق سوى نصف يوم حتى الموعد النهائي للهجوم على القصر، إن بقي هنا لوقت أطول فلن يتمكن من الوصول في الوقت المناسب حتى لو ركضت باتلاش بأقصى سرعة لها.
هكذا صدمه الصوت العالي بجانبه، وفي اللحظة ذاتها جعلته الضربة يطير بعيدًا.
سيستفيد سوبارو من ذلك، ومن المفارقات أن الأمر كان تمامًا كما قال روزوال في المرة الأخيرة.
أمام عينيه تناثر لون قرمزي في أرجاء المكان، كان العالم لا يزال يتحرك ببطء، لقد اختلط لون الدم الأحمر بسواد الليل، وصرخت الصورة الظلية من الألم أثناء سقوطها. كانت تلك الصورة الظلية تحمي سوبارو، والتي لم يكن صاحبها سوى أوتو سوين … الذي سقط.
على الفور، أطلقت باتلاش هديرًا منخفضًا، وكان غضبها تجاه الشخصية واضحًا. أدى مشهد تنين الأرض الفخور الذي يستعد للمعركة إلى تعميق ابتسامة ذلك الشخص، وتعمقت بهجته.
لقد اقتلع ذلك المخلب صدره وبطنه، مما أدى إلى وصول الدم إلى خد سوبارو.
“آآآآ”
“ما…”
في العالم المائل بزاوية تسعين درجة، رأى حفرة في الأرض، وشجرة كبيرة مكسورة، وجسمًا رابضًا أمامه.
الجرح، الدم الطازج، الحماية، النمر الضخم، الاستسلام، الظلام، غارفيل ، أوتو، المخالب، العودة بالموت، بيترا، التحول، المطلب، لماذا، لماذا، لماذا لماذا
“ليست لدي سوى الاعتراضات! لماذا تتخذ مثل هذا الموقف الحذر؟!”
“غارفيييييييييييييل–!!!”
لقد جعلته صدمة الموت ينسى تلك الكلمات، ولم يتذكرها في المرة الثانية والثالثة، ولكن…
هكذا صرخ سوبارو بسبب العواطف التي تفجرت بداخله، حيث شهد تلك الفعلة الشنيعة للنمر الشرس بأعين محتقنة بالدماء.
قال روسوال :
كان دماغه يشتعل بمشاعر شرسة، حوّل الغضب دمه الذي جسده إلى وقود اندفع في كامل جسده، ذلك الوقود لامس نيران غضبه مما جعلها تتأجج وتتسبب في سلسلة من ردود الأفعال الأشبه بالإنفجارات التي أحرقت أفكاره وعواطفه وحياته.
في غضون ثوانٍ معدودة، تغلب غارفيل على رام، وطارد سوبارو وأوتو بشراسة، أما بالنسبة لمدى القوة القتالية التي يمتلكها شكله الحيواني، فكل ما يعرفه سوبارو على وجه اليقين هو أنه لا أحد يستطيع مساعدته.
صرخ ونحب بصوت غير متماسك، في تلك اللحظة لم تكن هناك سوى مشاعر الغضب والكراهية داخله. أراد أن يحرق الوحش أمام عينيه حتى يحوله إلى رماد، لو أن الغضب والكراهية تحولتا إلى قوة، لكان قد مزق الوحش إرباً.
“الأهم من ذلك هو أنه حتى لو أظهرت فريدريكا عداوة لنا، فمن المؤكد أن تلك الفتاة ستتصدى لها دون جهد يذكر”
“!!!!”
“أنا لا أقول أنني لن أهرب، ولكن خلال وجود غارفيل في القبر، لدينا فرصة للقيام بشيء آخر غير الجري، أليس كذلك؟ فرصة للقيام بشيء آخر دون أن يتدخل أحد.”
لكن صوته لم يكن مشبعا بالقدرة على تغيير القدر.
لم تكن هذه أضواء المشاعل الحمراء، بل الأضواء البيضاء للفوانيس الكريستالية، لقد كانوا يوجهون الأضواء، ويظهرون الطريق عبر الغابة المفقودة.
تم إخفاء صرخة سوبارو بواسطة هدير أكبر، وبدا له أنه هو من سيُقتل لا ذلك الوحش، في الواقع، كان صوات النمرالشرس مصحوبًا برفعه لذراعه، وهو يضرب الأرض بضربة مماثلة لتلك التي أطلقها على أوتو.
“لأنه بالنسبة لتلك الفتاة -بياتريس- هذا ميثاق لا تستطيع إخلافه”
سوف يخترق جمجمته، ويمزق قفصه الصدري، ويقتلع أعضائه الداخلية، ومعه حياته ستنتهي– أي سيموت ميتة بلا معنى.
كان عليه أن يلقي نظرة فاحصة، ليحفظه عن ظهر غيب ثم يغادره، فبعد كل شيء، كان من واجب سوبارو ناتسوكي أن يموت عندما يحين أجله.
“____”
فبينما كان كل التجار يهربون، كان يقف هذا الشخص صامدًا أمام عينيه.
في تلك اللحظة أغمض عينيه، ومع وجود الموت الوشيك أمام عينيه، أقسم سوبارو أن يجعله يدفع الثمن في العالم التالي. سوف ينتقم. ولن تهدأ نيران غضبه حتى يمزقه إلى أشلاء!
“مرة أخرى! تقول لي أن أسألك، ومن ثم تقول لي أن أسألها! توقف عن جعلي أركض في حلقة مفرغة! أريد أن أعرف الجواب، اللعنة!”
كان سوبارو يحفر تلك الكراهية في روحه، وينتظر لحظة موته، ومع ذلك، فإن النهاية الوشيكة لم تصله، لقد تم تغيير توقيت وفاته؟ لماذا؟ فتح عينيه ونظر إلى النمر الكبير.
“وكم يفكر ذلك الوغد بهذا المكان وبالنساء العجائز؟! هذا غير صحيح! ذلك الوغد لا يفكر إلا في نفسه! رام! حتى أنت تعرفين ذلك!”
بقي النمر الشرس هناك، وذراعه لا تزال مرفوعة، كان الاختلاف الوحيد هي أن عيون الوحش اليشمية لم تكن موجهة نحو سوبارو بل إلى جانبه.
تنهد سوبارو بعمق ردًا على تلك النظرة، وارتفعت زاويتا فمه بينما أجاب.
اتبع سوبارو تلك النظرة، كان هناك شيء يطير من ذلك الجانب ويضرب رأس النمر الشرس، أصدر صوتًا خفيفًا، سقط شيء ما على الأرض وتدحرج. لقد كانت صخرة عادية تمامًا.
“هلا نوقف المزاح والألاعيب وندخل في صلب الموضوع؟ ضياع الوقت يعني ضياع الحياة.”
وكان قاذف الحجر أحد شباب القرية، وكان الدم يسيل من جبهته وهو يتمايل على قدميه.
لقد مرت عدة ساعات منذ أن غادر المبنى وهو يمشي بلا هدى، كان وصول سوبارو بأمان إلى المستوطنة في الليلة السابقة بفضل قيادة أوتو للطريق بقوته.
“ابتعد عن…السيد سوبارو … أيها الوحش القذر…”
لقد تمت إعادة بناء جسده.
أظهر الشاب بقوة ما يهدف إليه وهو يئن من الألم، ويضغط على حباله الصوتية.
قد تكون رام قد توقعت تصرفهم، لذا آثرت البقاء في الخلف:
لقد كانت مقاومة خرقاء وضعيفة، ناهيك عن كونها سريعة الزوال ضد وحش شرس لم يستطع هزيمته. آنذاك، وقف الشبان الآخرون، والتقطوا الصخور والأغضان الصغيرة من عند أقدامهم، واستخدموها كأسلحة.
“بالطبع أرغب في ذلك…”
“هــ … هـيه….”
“إجابة غير مؤكدة إلى حد ما، أليس كذلك؟ إذا كنت تشعر بالقلق فخذ رام معك، لن ترفض بالتأكيد.”
ماذا تظنون أنكم فاعلون؟ حاول سوبارو أن يقول لهم ذلك ليوقف تهورهم.
“فهمت، افعل ما شئت، إذا اتحدت أنت وبياتريس معًا، فمن المحتمل أن يكون ذلك مفيدًا جدًا للقضايا المتعلقة بالملجأ أيضًا”.
ما الذي تنظر إليه؟ حاول أن يقول ذلك، وهو يوجه استيائه العميق إلى النمر الشرس.
“يد الخلاص؟ تمدها لي؟ … كلامك مريب، مريب بأعلى مستوى!”
لم يفهم – لكن كان من السهل جدًا تخيل النتيجة التي ستلحق هذا الموقف، حتى الطفل يمكنه فهم ذلك.
“رام…”
“____”
“إنه يشبه إلى حد كبير تأثير رداء حجب الهوية… بعبارة أخرى، قد لا يكون الأمر شائعًا، لكن هنالك عدة كُتب تشبه هذه بالرغم من ندرتها”
أرجح النمر الشرس مخلبه، لتتناثر دماء جديدة، واستمر في فعل ذلك للمرة الثانية والثالثة.
سوف يخترق جمجمته، ويمزق قفصه الصدري، ويقتلع أعضائه الداخلية، ومعه حياته ستنتهي– أي سيموت ميتة بلا معنى.
كان هناك صوت حاد لصرخات الموت المتألمة، والصوت السائل لقطع اللحم، والصراخ الذي يكفي لتدمير حلق سوبارو…
ولكن في تلك اللحظة، بدا وكأن قوة مضادة بدأت في الظهور والحركة.
لماذا، لماذا، لماذا، لماذا، لماذا، لماذا، لماذا….
– لقد انتقل عن بعد.
“لمااااااااذااااااااااااااا؟!”
“بالمناسبة، هناك أيضًا خيار أن يقوم أحدنا بالركض بدل من الركوب.”
قفز سوبارو على الوحش المتواجد أمام عينيه وعض جلده السميك بأسنانه، لكن هذا الآخر قام بضربه ضربة أفقدته أسنانه الأمامية، كانت أفكاره مشتعلة، لذا بصق الدم وأسنانه من فمه، وقفز على الوحش مرة أخرى ليضربه ذيل الوحش من الجانب مما أدى إلى طيرانه في الهواء بسهوله، ليسقط بعدها على الأرض فاردًا قدميه وذراعية.
من أجل حماية سوبارو، وإخراجه من ساحة المعركة، تركت تنين الأرض وراءها أولئك الذين يقاتلون بشدة، وركضت بأقصى قوتها مرة أخرى.
لا وقت للنوم خلال العمل! لذا قف هـيا!! إن كان هنالك من سيموت هنا، فلابد أن يكون هذا الشخص أنت.
“اذن سأستمر بالحديث، أو ربما تكون طريقة الحديث هذه مضمونة أكثر؟”
“ت-توقف!! إن كان هنالك من سيموت هنـا، فلابد أن يكون أنـا، لذا دع الآخرين وشأنهم..!!” إن كان ذلك الوحش يقتل أي شخص، فعليه قتل سوبارو أولًا فحسب.
“حسنًا، أنكر ذلك على أي حال!!”
ففي الأساس، كان سوبارو هو هدف غارفيل الأول، لم يكن هنالك سبب لقتل هؤلاء الشبان الشجعان طيبي القلب، لقد رفض فكرة قتلهم رفضًا قاطعًا، لم يكن هنالك أي سبب على الإطلاق، ورغم ذلك-
اصطدم مخلب النمر الشرس المطارد بجنب تنين الأرض الأسود، وتم قطع باتلاش إلى نصفين.
“آآآ-أ-أنت….!!!”
“شـ اااهه…”
وبينما كان سوبارو يضغط على أسنانه ويخرج الدم، تم رفع جسده إلى الأعلى.
مزقت تلك الأنياب جسده بالكامل، لقد أدرك من شعوره بالأنياب التي تعض جسده أنه كان وجبة لشدٍ كبير منهم.
كانت هناك قطع سوداء ملطخة بالدماء بجواره – أي باتلاش، كانت الدم الكثير الذي تنزفه دليلًأ قاطعًا على أنها قامة بحماية سوبارو من الهجمة الأولى للنمر الشرس، كان الحجم الغزير من الدم الذي يتدفق منها دليلاً واضحًا على أنها قامت بحماية سوبارو من الهجوم الأول للنمر الشرس، كان جرحها عميقًا لدرجة جعلها بين الحياة والموت، تمامًا كما حدث في القصر، كان باتلاش يحمي سوبارو حتى وهي على وشك الموت.
لقد فهم أمرًأ لا يريد أن يفهمه، وشعر بألم لا يريد أن يشعر به؛ وسحب العذاب روحه نحو الجنون.
“هذا… يكفي… هذا يكفي، هذا يكفي يا باتلاش ….”
“أهرب فحسب، هاه؟”
توسل لها سوبارو بأن تتوقف، وعندما تشبثت بها، رفضت تنينة الأرض الخيّرة التماسه.
“إذا كنت لا تزال تشعر بالقلق إزاء هذا الأمر، قل لها ذلك بنفسك عند عودتك إلى القصر”
عندما أمسكت سوبارو في فمها، كانت هناك إرادة قوية في عينيها الصفراوتين، ومع قوتها الكامنة في داخلها والتي لا يمكن لأحد تصديقها بالنسبة لكونها على شفا شفى الموت، وقفت على أقدامها،
“سأطلب منك الوفاء بوعدك يا روزوال، أعلم أني تأخرت في المجيء ثلاثة أيام، لكن هل ستدعي أنك غيرت رأيك بشأن وعدك؟”
من أجل حماية سوبارو، وإخراجه من ساحة المعركة، تركت تنين الأرض وراءها أولئك الذين يقاتلون بشدة، وركضت بأقصى قوتها مرة أخرى.
“إن بقيت هنالك لوقت أطول من ذلك ستكون في خطر! هذا هو قراري وقرار الآنسة رام!!”
“______”
حدق النمر فيه ببساطة وضيّق المسافة بينهما، ابتلع سوبارو ريقه، واقترب بما يكفي ليشعر بالأنفاس القادم من أنف ذلك الوحش، وبات ينتظر قرار غارفيل حتى يتمكن من إطلاق التحول ويعود إلى حالته الطبيعية –
حاول سوبارو الصراخ، لا تتركي الجميع وراءك.
“هلّا تحدد موقفك بالضبط، أتريد مدحي أم إهانتي! اختر موقفًا واحدًا فقط!”
لكن، في اللحظة التي أجبر فيها نفسه على النظر إلى الوراء، رأى آخر شخص تم تمزيقه إلىى قطع ويرمى مسافة بعيدة، ومع الهدير القوي، تمايلت عينا اليشم التوأم في الظلام، وطاردتا سوبارو وتنين الأرض أثناء فرارهما.
“…هاه؟”
لقد كان سريعًا للغاية، كانت المسافة بينهما صغيرة، حتى لو تابعوا الركض بأقصى سرعة، لن يفيد ذلك في شيء، فلماذا كانت باتلاش تقوم بذلك؟!”
بينما كان سوبارو يرتجف، سمع صوتًا يشبه الهمس في أذنه.
“آآآآآههه”
لقد ألغى خطة فضح مخطط غارفيل، لم يكن سوبارو يريد أن تسوء العلاقات في الملجأ أيضًا، ولم يكن ينوي أن يبكي حتى ينام…
وضعت باتلاش قوتها في فكيها ثم لوت رأسها ورمت سوبارو إلى أبعد نقطة ممكنة، لقد أرسلته إلى الأمام، لإبعاده قليلاً عن الخطر واضعة كل ما بقي من وفائها لصاحبها في تلك الحركة.
لقد ارتفعت الشمس حتى أصابت كبد السماء، لم تكن هناك أي وسيلة لمنع المأساة من أن تصيب القصر.
بينما كان سوبارو يرقص في الهواء، أدرك أن هناك شيئًا ما، لقد كان هنالك ضوءًا يومض في جيبه.
لقد كان مبنىً حجريًا أبيض اللون، من حيث المواد والعمر الظاهري، بدا المبنى أشبه بالقبر، لكنه بدا أنه قد تم الحفاظ عليه بشكل أفضل بكثير من ذلك القبر الموجود ذهن سوبارو، قد يكون هذا نتيجة للبيئة… بما في ذلك الرائحة.
” ____”
“بالطبع أرغب في ذلك…”
كان مصدر الضوء هي تلك الكريستالة من فريدريكا، لقد كان الحجر الموجود في جيبه يتلألأ باللون الأزرق.
“أنتي لا تتصرفين على سجيتكِ”
وعلى الفور فهم سوبارو الأمر، لم تمسك باتلاش بسوبارو وتركض دون خطة مسبقة، كانت ببساطة تحاول إرسال سوبارو إلى ما بعد الحاجز – إلى مكان لا يمكن أن يصل إليه خطر أنياب النمر الشرس، أي خطر غارفيل .
لكن، في اللحظة التي أجبر فيها نفسه على النظر إلى الوراء، رأى آخر شخص تم تمزيقه إلىى قطع ويرمى مسافة بعيدة، ومع الهدير القوي، تمايلت عينا اليشم التوأم في الظلام، وطاردتا سوبارو وتنين الأرض أثناء فرارهما.
” باتلاش…!!”
مسح عرقه وتوجه نحوهم حييث كانت باتلاش معهم أيضًا تحمل أمتعة على ظهرها، عندما رأى سوبارو أن الاستعدادات كانت على أتمها بالفعل، أطلق نفسًا عميقًا.
وبينما كان العالم يدور حوله، كان يبحث عنها، وينادي باسمها.
” ولماذا؟”
وبأعجوبة تبدلا النظرات.
“يمكن لطائفة السحرة أن يخرجوا من أي مكان، وخاصة المحميات المرتبطة بالساحرة مثل تلك التي أديرها، لم أشتبك معهم إلا مرة أو مرتين فقط، لقد وجدت آثارًا لكتبهم وسط رماد جثثهم، ومع ذلك كنتُ أعلم أنها خدعة لأن المالك وحده هو الذي يمكنه قراءة محتويات الكتب”.
في قزحيتها الضيقتين، رأى بريقًا من التعاطف.
“ما الأمر… ماذا في ذلك؟ كيف يمكنك أن تقول ذلك بكل ثقة؟”
” ______”
“عندما أستخدم قواي بقوة، هناك أماكن قليلة في هذا العالم لا تصدر منها الأصوات الإيقاعية للطيور والحشرات، من الطبيعة البشرية أن يشعر المرء أن مثل هذه الأماكن النادرة مشبوهة، أليس كذلك؟ ”
اصطدم مخلب النمر الشرس المطارد بجنب تنين الأرض الأسود، وتم قطع باتلاش إلى نصفين.
لم يكن لديه أي اعتراض على خطة أوتو، حتى أنه يمكنه تحمل قلق أوتو واهتمامه بإميليا. ومع ذلك، فإن السبب وراء تردده في الهروب ببساطة كان شيئًا آخر تمامًا.
دون أن تصرخ بصرخة الموت حتى، هلكت تلك التنينة الوفقية بعد أن بذلت قصارى جهدها من أجل سوبارو حتى الرمق الأخير.
“لقد تحدثت مع روزوال بهذا الشأن، وقال أنك ستأتين معنا… وهو أمر مطمئن للغاية.”
” ______”
وكان هذا الأمر نفسه، لقد كانت نفس النتيجة… مثل نتيجة ما حدث في القصر، لقد مات أصدقاؤه، ومات تنينه المحبوب، وشعر بغليان في دماغه ودمه.
عندما نظر إلى معصمه الأيمن، كان هناك منديل مربوط بإحكام عليه، ولم تتم إزالته أبدًا أثناء حبسه، لقد تحول لون المنديل إلى اللون الأسود، وأصبح مهترئًا بعض الشيء وعليه ظهرت بقع الدم. ومع ذلك، ظل وعده بإعادته غير مهتز، لقد ارتفعت القوة داخله، ومرة أخرى، منحه تأثير هذا الوعد القوة التي يحتاجها.
تدحرج سوبارو على الأرض، وظهر وميض ضوء. هل تجاوز الحاجز؟ كما لو كان يهتم! اندفع الوحش الشرس -أي المخلوق البري- نحو عينيه. قفز محاولًا المرور بالحاجز وفي داخله نية قتل غير منقوصة.
“-!! لن أسمح لك أن تقف في طريق نذري !!”
” ______”
بالنسبة لشعب قرية إيرلهام، فقد قام بحل مسألة الوحش الشيطاني وقضية طائفة الساحرة، لم يكن سوبارو يمانع شعور الامتنان منهم، لكن هذا كان كثيرًا. لقد تركهم سوبارو يموتون مرارًا وتكرارًا، لذا فإن تطلعاتهم هذه مبالغ فيها للغاية.
في تلك اللحظة حدث شيء ما، على الفور انبعث الضوء ليتم إحاطة سوبارو ناتسوكي باللون الأزرق.
“لماذا تظن أن بياتريس من طائفة ساحرة؟”
– لقد انتقل عن بعد.
“حسنًا، أنكر ذلك على أي حال!!”
” ____”
6
1
عندما استعاد وعيه، كان أول ما شعر به سوبارو هو رائحة كريهة مثيرة للاشمئزاز.
لقد قال ذلك بصوت يملؤه الحزم، حيث كانت كلماته تظهر قناعة قوية، هذه القناعة دفعت سوبارو للنظر إلى عين روزوال حيث لم يفصح البريق الأصفر الهادئ فيها عن أي من أفكاره.
” ______”
“إجابة غير مؤكدة إلى حد ما، أليس كذلك؟ إذا كنت تشعر بالقلق فخذ رام معك، لن ترفض بالتأكيد.”
تسللت تلك الرائحة الكريهة، التي كان من المستحيل نسيانها إلى أنفه.
لقد كان على قيد الحياة، لقد كان يؤكل حيا. يمكن أن يشعر بلحمه وهو يتمزق إلى أشلاء.
كانت تلك الرائحة تشبه رائحة المواد الكيميائية، لقد جعل سوبارو يتجهم وهو يجلس على الأرضية الباردة، سعل بينما كان جسده يئن من الألم، وازداد سعاله ليضع يده ببطء على الحائط ويقف.
“إن إحضار عربة التنين سيجذب الكثير من الاهتمام، هذا يعني أنني سأركب باتلاش معك يا سيد ناتسوكي، أنت لا تمانع؟”
كان المنديل الذي كان على معصمه متسخًا بالدم الجاف والقيء، وهذا أكد مرور لسوبارو أنه مر بالزمن ولم يرجع بالموت، أي أنه لم يمت. لقد استمر في العيش في هذا العالم بعد المأساة.
“آه، لم أشرح لك بشكل كافٍ خلال محادثتنا السابقة، لكن اختفائك تسبب في آثار أكبر مما هو ظاهر على السطح يا سيد ناتسوكي…”
– ظهرت صور للأشخاص الذينن ماتوا بمخالب النمر الشرس واحدًا تلو الآخر في عقله، ثم أتاه مشهد اللحظة الأخيرة لتنينه المحبوب.
“______”
“…تبـا…”
“- اكتسبت المؤهلات المطلوبة مرة أخرى.”
لقد نجا، بغض النظر عن السبب فقد نجا.
قد يكون تجاهل الخوض في ذلك الموضوع عمدًا حتى تلك اللحظة، ولكن الآن فتح روزوال ذلك الموضوع بلهجة تشبه لهجة المهرج.
كان صدره يختنق بالندم الذي جعله يريد الموت في تلك اللحظة بالذات، لكنه قاوم الرغبة في قطع لسانه بأسنانه، ووضع ثقله على الحائط بينما كان يمشي بشكل غير مستقر إلى الأمام.
على الأرضية الصلبة والباردة، تأوه سوبارو مع تدفق طعم في فمه، وعيناه تدوران في كل اتجاه.
لقد سهلت الرائحة الكريهة على سوبارو أن يفهم ماهية ذلك المكان.
بمساعدة باتلاش ، تمكن أوتو من الهروب دون أخذ إذن سوبارو، على الرغم من أنه تساءل عما كان أوتو لا يزال يخفيه، إلا أن سوبارو، بصوته الخشن، أدرك على الفور ما كان عليه.
لقد اتلمس طريقه معتمدًا ذكرياته، وسحب قدميه بل سحب نفسه بالكامل على مضض إلى الأمام، متجها نحو المخرج.
“غارف، السيد روزوال…!
لقد كان في المبنى الذي كان مسجونا فيه، لم يكن يعرف سبب قفزه إلى ذلك المكان، لكنه فهم غريزيًا أن الكريستالة هي السبب وأنها تلامست مع الحاجز.
هل ما قمت باكتشافه هو شيء جيد؟ هكذا فكر سوبارو، لكنه لم ينسَ أنه استفاد من لقائه.
“-!”
“لا يوجد أحد هنا…؟”
أمسك بالكريستالة التي في جيبه وألقى بها بعيدًا، أصدر ذلك الحجر صوتًا خفيفًا عندما سقط في مكان بعيد، لم يعد للحجر أي قيمة. ليس في هذا العالم.
كان سوبارو يحفر تلك الكراهية في روحه، وينتظر لحظة موته، ومع ذلك، فإن النهاية الوشيكة لم تصله، لقد تم تغيير توقيت وفاته؟ لماذا؟ فتح عينيه ونظر إلى النمر الكبير.
– لقد كان عالماً مكتملاً، لقد كان عالمًا كان عليه أن يضع حدًا له
“سأقولها مرة واحدة: أنا أنظف الفوضى التي أحدثتها يا غارف، يكفي أنني سأكون ممتنة لسماع عبارات الشكر والإمتنان لقيامي بهذه المهمة عوضًا عنك”
“____”
“يضمن ماذا…؟”
قبل أن يسمح لنفسه بالموت، ذهب لينظر إلى العالم الذي كان عليه أن ينهيه.
يا إلهي،هذا ما بدى أن أوتو يحاول قوله عندما انخفض كتفاه، لكن سوبارو لم يتمكن من الحديث وهز رأسه.
كان عليه أن يلقي نظرة فاحصة، ليحفظه عن ظهر غيب ثم يغادره، فبعد كل شيء، كان من واجب سوبارو ناتسوكي أن يموت عندما يحين أجله.
“ت-توقف!! إن كان هنالك من سيموت هنـا، فلابد أن يكون أنـا، لذا دع الآخرين وشأنهم..!!” إن كان ذلك الوحش يقتل أي شخص، فعليه قتل سوبارو أولًا فحسب.
أمامه مباشرة، كان مخرج المبنى الصغير قريبًا. كان الجدار الأبيض الذي كانت تلمسه أصابعه باردًا جدًا، مما جعله يشعر بالخدر. الضوء المتسرب من الخارج جعله يضيّق عينيه. فخلال فقدانه للوعي، انتهى الليل وجاء الصباح.
على الأرضية الصلبة والباردة، تأوه سوبارو مع تدفق طعم في فمه، وعيناه تدوران في كل اتجاه.
يبدو أن غارفيل لم يدرك وجوده هناك، ذلك اللقيط الكسول، هكذا قال سوبارو في نفسه وهو يتنهد ويمشي للخارج عندما….
لقد كان الملجأ مليئا بالهدوء، لم يكن هناك أي أثر لوجود بشري، ولا حتى صوت أي حشرة! لم يكن يسمع سوى صوت أوراق الشجر تتمايل مع الريح، وهو التغيير الوحيد في الصوت الذي أشارت له طبلة أذنيه، لم يسمع شيئًا في هذا العالم –
“هاه؟!”
“سيد أوتو، اعتني جيدًا بالسيد سوبارو!
– كانت الثلوج التي غطت العالم أمامه بمثابة صدمة تجاوزت كل توقعاته.
في الملجأ، حيث اختفت الحشرات والحيوانات وتنين الأرض والرجل وجميع الآخرين في الثلج، ظهر أرنب فجأة.
7
الجرح، الدم الطازج، الحماية، النمر الضخم، الاستسلام، الظلام، غارفيل ، أوتو، المخالب، العودة بالموت، بيترا، التحول، المطلب، لماذا، لماذا، لماذا لماذا
تراكم شعورا الفهم واليأس فوق بعضيهما البعض، وطغى أحدهما على الآخر مرارًا وتجرارًا.
بمعنى آخر، لم تكن تريد حدوث انفجار في الملجأ أيضًا، وبالتالي كانت تنوي السماح لسوبارو بالهروب إلى الخارج—
– اشتعلت النيران في روح سوبارو، لأن اللوحة المرسومة أمامه كانت أشبه بصورة للجحيم.
“-إيه؟”
كان سوبارو ينوي إرهاق نفسه حتى الموت ليحل مكان مثل هذا المشهد، الحقيقة أنه عاد من الموت مرتين، وهو الأمر الذي جعله بالتأكيد قادرًا على إمساك فرشاة تلك اللوحة.
“كلا، الكتاب الذي تمتلكه بياتريس هو طبعة كاملة. إنه مجلد سحري مدون فيه المستقبل الحقيقي، ولا يوجد منه سوى مجلدين في العالم كله. إنه أقرب شيء إلى كتاب الحكمة الموجود حاليًا”.
ولم يكن يعلم أنه في اللحظة التي يلمس فيها الفرشاة، ستتحولت تفاصيل اللوحة إلى جحيم مختلف.
ماذا حدث؟ فقط ماذا حدث؟ لماذا حدث مثل هذا الشيء؟ لماذا يجب أن تكون الأمور هكذا؟ ما الذي يحدث معه الآن؟ ماذا يفعل؟ ماذا عليه ان يفعل؟
“- ها ها.”
“لأنه ليس له اسم مناسب يصفه غير ذلك، لذا أطلقت عليه ذلك الاسم”
جعل العالم الشتوي أنفاسه تتحول إلى سحابة بيضاء، وبينما كان يمشي عبر الثلج، وضع سوبارو يديه على ركبتيه التي بدا وكأنها تستغث له.
لو استمر الوضع أكثر، لكان الحبس المطول قد أدى إلى إصابة سوبارو بالشلل.
لقد مرت عدة ساعات منذ أن غادر المبنى وهو يمشي بلا هدى، كان وصول سوبارو بأمان إلى المستوطنة في الليلة السابقة بفضل قيادة أوتو للطريق بقوته.
“—!!”
أما الآن، فقد بدا أنه في قلب غابة الضياع، حيث تغير شكلها تمامًا بسبب تساقط الثلوج، ولم يكن أمامه أي علامة من شأنها أن تدله على الطريق.
أدى استرخاء الجو إلى استنزاف القوة من جسد سوبارو أيضًا، لكن رعبه من السلوك غير الطبيعي لم يختف. ومع ذلك، عض سوبارو على الرعب المتنامي داخله بأسنانه الخلفية، مما أجبر عقله على استعادة رباطة جأشه.
“شـ اااهه…”
فجأة اشتعلت نيران الألم في العالم ذو اللون الأبيض.
لقد استنفد قدرته على التحمل، حيث حرمت درجة الحرارة المنخفضة بسبب الطبيعية الثلجية جسده من الدفء، ولمنع انخفاض درجة حرارة جسده ولو قليلًا، ربط سوبارو منديل بيترا حول جبهته قبل أن يستأنف مشيه مرة أخرى.
“آسف، يبدو أنني تذكرت ذكرى مضحكة”
“لقد وعدت بيترا….”
“!!!”
لقد ارتفعت الشمس حتى أصابت كبد السماء، لم تكن هناك أي وسيلة لمنع المأساة من أن تصيب القصر.
“______”
لقد كان غير قادر على فعل أي شيء، لم ينقذ بيترا أو فريدريكا، ولم ينقذ ريم أيضًا، والأرجح بياتريس لا تزال متمسكة بذلك الكتاب السحري. لقد مات أوتو، ومات باتلاش. ماذا حدث لرام يا ترى؟ وبماذا يفكر غارفيل وروسوال الآن؟ وماذا عن إميليا –
“من هنا! ابتعد بأقصى سرعة يا سيد سوبارو!”
“لكنني سأفعلها….”
هكذا أجاب أوتوا الذي ملأت رأسه أوراق الشجر عليه بينما أخذ سوبارو المنهك أنفاسًا عميقة، عندما استجاب سوبارو للكلمات المتفائلة برفع رأسه، رأى نارًا خافتة أمامهم مباشرة – ولاحظ وجود المستوطنة.
سيستعيد كل شيء، كان سيعيد كل شيء، كان من واجبه أن يسير في الطريق الذي كان فيه كل شيء على ما يرام.
“أنت لست…عدونا أو ما شابه، أليس كذلك يا روزوال ؟”
فقط سوبارو يمكنه فعل ذلك، لقد كان شيئًا يجب على سوبارو فعله.
“شخص اخر…؟! إذن، من يكون هذا؟”
فلهذا السبب، كان لا بد من أن تستمر ذكرى الفقد في قلب سوبارو وحده.
“آآآآ”
ولهذا السبب، كان يجب أن تستمر تضحيات سوبارو.
“بالمناسبة، هناك أيضًا خيار أن يقوم أحدنا بالركض بدل من الركوب.”
لهذا السبب، كان على سوبارو -وحده- أن يدفع ثمنًا متناسب مع ذلك.
“بالتأكيد يمكنك أن تسمح لي بهذا القدر – فبعد كل شيء، يبدو أنني لست على مستوى المهمة.”
سيدفع الثمن المناسب، لقد ترك عدد الضحايا يزداد، ولكنه سيعيد كل شيء.
لقد كانت مقاومة خرقاء وضعيفة، ناهيك عن كونها سريعة الزوال ضد وحش شرس لم يستطع هزيمته. آنذاك، وقف الشبان الآخرون، والتقطوا الصخور والأغضان الصغيرة من عند أقدامهم، واستخدموها كأسلحة.
” _____”
“اللعنة، ذلك العميل الغر!!”
في اللحظة التي اشتعلت في داخله شعور تحمل مسؤولية القيام بما يجب القيام به، انفتحت الغابة أمام أعين سوبارو.
” ____”
انتهى المشهد الذي كان يظنه سيستمر إلى الأبد لتظهر أمامه المستوطنة التي دُفنت في الثلج أيضًا.
كان عقله مثل الزجاج الملون عندما يتصدع ويتحطم ويتحول إلى شظايا من الرمال الناعمة.
لكنه لم يتفاجأ، فقد يأس وانتهى الأمر، في تلك اللحظة سيظهر نمر عملاق ويحجب رؤيته، لكنه سيموت ضاحكًا… فليس هناك سوى الكراهية المتأقدة داخل قلبه الذي مات منذ فترة طويلة.
“ما هي هذه الخطة ب؟”
لكن بعكس ما كان في تلك الأفكار اليائسة، لم يظهر النمر الشرس.
ردًا على سؤال سوبارو -الذي طرحه وهو يرتجف من الغضب- رد روزوال بهز رأسه جانبيًا، وعندما وقف سوبارو مذهولًا لمس روسوال الضمادة الملفوفة حول صدره وهو يقول:
كلا، بدلاً من ذلك –
“سأكرر ما قلته، لا توجد علاقة قائمة على العهد بيني وبين بياتريس، نحن نعيش تحت سقف واحد لأن لنا مصالح مشتركة… وقد تم تشكيل اتفاقها لحماية أرشيف الكتب المحرمة بينها وبين شخص آخر”.
“لا يوجد أحد هنا…؟”
“أود أن أعترض على الأساس الذي بنيتي عليه هذا الحكم!!”
لقد انطفأت النيران بالثلج المتساقط، ولم يستطع أن يشعر بوجود أي شخص في الملجأ على الإطلاق.
في المرة الأولى لتلك الحلقة -أي قبل الانطلاق من الملجأ للعودة إلى القصر- قالت له رام نفس الكلمات، وها هي الآن قادمة من روزوال بعد أن ساءت علاقتهما.
لم يستطع أن يجعل الأمر يمر مرور الكرام قائلاً أنها كانت مستوطنة قليلة السكان في الأساس، إذ شعر وكأنها أرض قاحلة غير مأهولة.
“كنت أتحدث إلى نفسي. آه، من فضلك ضع ترددك جانبا، إذا فشلت في المهمة بسبب تأخرك، فلن تتمكن من الوفاء بوعدك بلكمي؟”
في الواقع، لم يتمكن من رؤية خطوة واحدة على الثلج الأبيض المتراكم، لم تكن هناك أي علامة على وجود أي شخص قام بالتجول هنا منذ فترة.
“أرنب…؟”
“تساقط الثلج… لا يوجد أحد هنا…”
على الأرضية الصلبة والباردة، تأوه سوبارو مع تدفق طعم في فمه، وعيناه تدوران في كل اتجاه.
وضع يده على جبهته حافرًا أظافره فيها عندما بدأ يشك في سلامة عقله.
سوف يخترق جمجمته، ويمزق قفصه الصدري، ويقتلع أعضائه الداخلية، ومعه حياته ستنتهي– أي سيموت ميتة بلا معنى.
لقد كان الملجأ مليئا بالهدوء، لم يكن هناك أي أثر لوجود بشري، ولا حتى صوت أي حشرة! لم يكن يسمع سوى صوت أوراق الشجر تتمايل مع الريح، وهو التغيير الوحيد في الصوت الذي أشارت له طبلة أذنيه، لم يسمع شيئًا في هذا العالم –
“هل أثق بك لأنك رجل ينظر إليه الناس بعطش للدماء بشكل يومي؟!”
“آههه؟!”
وبصرف النظر عن النقطة التي حاول فيها سوبارو ذلك بالفعل وفشل –
في ذلك العالم الصامت، في ذلك الجحيم الملوث باللون الأبيض، تم إعادته إلى الوراء من خلال التغيير الداخلي.
كان سعيدًا لأن أذنيه فقط ما زالتا تعملان. لم يستطع أن يتحمل المنظر.
في البداية، شعر سوبارو بشيء يشبه كرة بيضاء من الصوف تتدحرج في مهب الريح، ولكنه سرعان ما أدرك أنها لم تكن كرة من الصوف على الإطلاق. تدحرجت إلى قدمي سوبارو، وهناك ارتعشت قليلاً. ثم أدرك سوبارو ذو العينين المتسعتين أن لتلك الكرة أذنين طويلتين تبرزان منها.
“لم أقصد أن يكون ردي تافهًا، هواااهه….”
كان له أذنان طويلتان، وفرو أبيض ناعم، وأرجل قصيرة، وعينان حمراوان، بإمالة رأسه، تحرك فمه بطريقة بطيئة حيث أصدر صغيب عالي النبرة .
“يعني أنك تفكر في السماح لنا بالرحيل؟”
“أرنب…؟”
وعلى نحو غير متوقع، أكد روزوال موقفه بطريقة مباشرة للغاية.
رأت عيون سوبارو أرنبًا صغيرًا للغاية.
“إن إحضار عربة التنين سيجذب الكثير من الاهتمام، هذا يعني أنني سأركب باتلاش معك يا سيد ناتسوكي، أنت لا تمانع؟”
كان الأرنب صغيرًا بحجم قبضة سوبارو المغلقة، وهو مخلوق لا يزيد حجمه عن حجم الفأر، كانت الآذان الطويلة التي تميز الأرنب قصيرة إلى حد ما، بالإضافة إلى ذيله المستدير، وكانت جميع الأجزاء مرتبة، بالرغم من كونها بحجم صغير للغاية.
في العالم المائل بزاوية تسعين درجة، رأى حفرة في الأرض، وشجرة كبيرة مكسورة، وجسمًا رابضًا أمامه.
في الملجأ، حيث اختفت الحشرات والحيوانات وتنين الأرض والرجل وجميع الآخرين في الثلج، ظهر أرنب فجأة.
عندما ضغط سوبارو بأسألته أكثر، ظلت رام صامتة بينما تجمدت تعبيرها.
“لماذا الأرنب هنا…؟ …هل يجب أن يكون هناك أرنب هنا؟”
“لمَ اخترت الإهانة على المديح؟!”
وُلِد مخزون لا ينضب من الأسئلة في رأسه، وأدى نقص المعلومات إلى جعل سوبارو يشعر وكأن عقله يشعر الغثيان. هل كان الأرنب عند قدميه دليلاً يمكنه من معرفة ما حدث في الملجأ؟
قفز سوبارو على الوحش المتواجد أمام عينيه وعض جلده السميك بأسنانه، لكن هذا الآخر قام بضربه ضربة أفقدته أسنانه الأمامية، كانت أفكاره مشتعلة، لذا بصق الدم وأسنانه من فمه، وقفز على الوحش مرة أخرى ليضربه ذيل الوحش من الجانب مما أدى إلى طيرانه في الهواء بسهوله، ليسقط بعدها على الأرض فاردًا قدميه وذراعية.
متشبثًا بهذه الفكرة، مد يده نحو الأرنب. وفي اللحظة التالية، انفصلت يد سوبارو من الرسغ إلى الأسفل.
“سأطلب منك الوفاء بوعدك يا روزوال، أعلم أني تأخرت في المجيء ثلاثة أيام، لكن هل ستدعي أنك غيرت رأيك بشأن وعدك؟”
“أخخخ”
في تلك اللحظة أغمض عينيه، ومع وجود الموت الوشيك أمام عينيه، أقسم سوبارو أن يجعله يدفع الثمن في العالم التالي. سوف ينتقم. ولن تهدأ نيران غضبه حتى يمزقه إلى أشلاء!
تدفق الدم من الجرح المقطوع بعنف لتتدلى شرايينه ذات اللون الأحمر الغامق إلى الأسفل، قد تكون تلك الخيوط البيضاء الرفيعة التي انزلت نحو الأسفل عبارة عن ألياف عضلية أو أعصاب. وفي كلتا الحالتين، كان مشهد اللحم البشري الذي تم إساده مشهدًا بشعًا للغاية.
“أنا مندهش جدًا من قدرتكِ على قول ذلك في هذه الحالة أيتها الأخت الكبرى…”
استمر موضوع التفكير في ماهية هذه الأشياء التي خرجت من يده المفقودة مدة ثانيتين لا غير، عندها ضربت صاعقة الألم القادمة من العالم الآخر دماعه بقوة.
كان عليه أن يلقي نظرة فاحصة، ليحفظه عن ظهر غيب ثم يغادره، فبعد كل شيء، كان من واجب سوبارو ناتسوكي أن يموت عندما يحين أجله.
“جي، آآه؟! اوا ! آآآآآآآآآآآآ – !!! ”
“يمكنكِ قراءة أفكاري، هاه. لستِ امرأة لطيفة أبدًا، حسنًا، لا حرج في ذلك…”
فجأة اشتعلت نيران الألم في العالم ذو اللون الأبيض.
“ماذا تعني بالضبط؟”
لقد فقد عقله -بسبب هيمنة الألم عليه- القدرة على التعرف على ما هية الألم، أو سبب حدوثه، أو حتى كيف يتعامل معه!!
“تشاا، تشا!! وما الذي تعرفينه أصلًا عن ذلك اللقيط!! هذا الإنذار الأخير!! سلميه لي! سأقوم بربطه ، وأنتما الاثنان ستصمتان وتنتظران هنــا…”
ما هو سبب الألم؟ ما هذا الألم؟ لماذا هذا الألم؟ الألم، الألم، الألم —
لقد صرخ واستلقى على ظهره، وأرسل صوته للسماء. في تلك اللحظة بالذات، شعر بشيء فروي يدخل فمه، ويمزق لسانه. لقد تم انتهاك حلقه، مما فتح طريقًا من قصبته الهوائية إلى معدته، حيث يمكن أن يتم أكل أحشائه بشراهة. كان يتم مضغه بعيدا.
ومع تألمه أكثر فأكثر، ضغط على معصمه الأيسر الملطخ بالدماء على الأرض، وعن غير قصد، قام بقضم الثلج، وهو خليط لا معنى له من الجليد والطين، لقد تذوق طعم التربة، وسحق الجليد بأسنانه، وحرك بصره بحثًا عن تفسير لما حدث، عند قدميه، كانت كرة الصوف البيضاء عليها بقع حمراء متناثرة على جلدها. لقد كان الأرنب يحرك فمه.
إذن لم يكن هناك سبب يجعل الصراع بينهما غير قابل للتسوية. ليس عليه أن يتخلى عنها –
لقد كان يمضغ! استطاع سوبارو رؤية أصابعه تتدلى من فم ذلك المخلوق الصغير المتحرك، حينها فهم ما حدث، ببساطة تم تناوله.
عندما وصل سوبارو إليهم، استقبله ذلك الثنائي بطريقتهما المعتادة. ولكن بسبب عدم وجود وقت كافٍ، لم يواصل سوبارو مشاجرتهما اللفضية، مما جعل الشك يزيد داخلهما:
لقد تم أكل يده.
– كانت الثلوج التي غطت العالم أمامه بمثابة صدمة تجاوزت كل توقعاته.
“جي-جياااااااااااااههه…!”
“_____”
لقد فهم أمرًأ لا يريد أن يفهمه، وشعر بألم لا يريد أن يشعر به؛ وسحب العذاب روحه نحو الجنون.
“هل الأمر بهذا السوء؟”
كان عقله مثل الزجاج الملون عندما يتصدع ويتحطم ويتحول إلى شظايا من الرمال الناعمة.
في الأساس وعد روزوال بعدم قول أي أكاذيب في المناقشة التي كان من المقرر أن يجرياها في تلك الليلة، حيث أقسم بذلك… قد يظل صامتًا بشأن الأمور التي لا يشعر بالراحة في الحديث عنها، لكن كل الكلمات التي سيتفوه بها ستكون الحقيقة ليس إلا.
“جيإـيهيجييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييي …”
لقد استنفد قدرته على التحمل، حيث حرمت درجة الحرارة المنخفضة بسبب الطبيعية الثلجية جسده من الدفء، ولمنع انخفاض درجة حرارة جسده ولو قليلًا، ربط سوبارو منديل بيترا حول جبهته قبل أن يستأنف مشيه مرة أخرى.
ومع ذلك، فقد أيقظ الألم عقله المحطم.
“-!! لن أسمح لك أن تقف في طريق نذري !!”
شعر بإحساس حارق في ساقه. كانت عيناه تترنحان حالها كحال اللحم والعظم الذي تم تحريكه بلا رحمة، فجأة خرجت مياه سوداء محمرة من منتصف حلقه، مما جعله يتخبط مثل سمكة خرجت من الماء، لم يغمى عليه! لم يستطع أن يفقد وعيه! كان الألم قويًا جدًا! كان الألم قويًا جدًا!! لقد أجبر الألم القاسي عقله على البقاء مستيقظا.
“هذا يجعل المناقشة قصيرة يا سيد ناتسوكي… وهو أمر نادر الحدوث معك، المتعاطف ينتظرنا خارج الغابة، لذا دعنا أولا نسلك هذه الطريقة، من فضلك لا تبتعد “.
كييييي، كيييي،
” _____”
التقطت طبلة أذنه صرخات لا تعد ولا تحصى.
لم يكن لديه أي اعتراض على خطة أوتو، حتى أنه يمكنه تحمل قلق أوتو واهتمامه بإميليا. ومع ذلك، فإن السبب وراء تردده في الهروب ببساطة كان شيئًا آخر تمامًا.
كان عدد تلك الأصوات العالية هائلاً، كان محاطًا بحضور لا يستطيع أن يكلف نفسه عناء عده. كانت مقلتا عينيه مهملتان في واجبيهما، حيث تخليا عن مهمة النظر إلى محيطه. لقد كانت تلك رحمة.
“بالتأكيد، فهم ليسوا من البشر، لكن هذا العناء قد انتهى.”
كان سعيدًا لأن أذنيه فقط ما زالتا تعملان. لم يستطع أن يتحمل المنظر.
لقد نجا، بغض النظر عن السبب فقد نجا.
” ____”
“ذلك الشخص…؟”
مزقت تلك الأنياب جسده بالكامل، لقد أدرك من شعوره بالأنياب التي تعض جسده أنه كان وجبة لشدٍ كبير منهم.
ماذا تظنون أنكم فاعلون؟ حاول سوبارو أن يقول لهم ذلك ليوقف تهورهم.
لقد صرخ واستلقى على ظهره، وأرسل صوته للسماء. في تلك اللحظة بالذات، شعر بشيء فروي يدخل فمه، ويمزق لسانه. لقد تم انتهاك حلقه، مما فتح طريقًا من قصبته الهوائية إلى معدته، حيث يمكن أن يتم أكل أحشائه بشراهة. كان يتم مضغه بعيدا.
كلا، بدلاً من ذلك –
غزت الأنياب ظهره، واصطدمت داخل جسده بتلك التي دخلت من فمه، كما لو كانوا في منافسة، تسابقوا يسارًا ويمينًا لأكل أعضائه الداخلية صانعين من سوبارو ناتسوكي لحمًا مفرومًا.
كانت تلك الرائحة تشبه رائحة المواد الكيميائية، لقد جعل سوبارو يتجهم وهو يجلس على الأرضية الباردة، سعل بينما كان جسده يئن من الألم، وازداد سعاله ليضع يده ببطء على الحائط ويقف.
لقد كان على قيد الحياة، لقد كان يؤكل حيا. يمكن أن يشعر بلحمه وهو يتمزق إلى أشلاء.
“كانت تعليماته تنص على تقديم المساعدة ليس إلا، ولكن بأخذ الوضع الحالي للملجأ في عين الإعتبار، تعلم أن إخراجك إلى الخارج هو الخطة المثالية، صحيح باروسو ؟ ”
لم يكن خائفا. لم يعد يشعر بالألم. ولم يكن يعرف حتى أين كان عقله.
قبولها، الذي كان الحصول عليه أسهل بكثير مما كان يتوقع، أذهل سوبارو كثيرًا، لكن رام طوت ذراعيها وقالت وهي تتابع: “لا مانع عندي من الذهاب معك، ولكن كيف؟ عددنا ثلاثة أشخاص ولا يوجد لدينا سوى تنين أرضي واحد…”
كان يؤكل. كان يتم استهلاكه كغذاء! تم أكل عينه اليسرى، تلم أكل أذنيه، لقد تمزقت أعضائه الداخلية، وبعد ذلك فقط، تم تمزيق جلد وجهه ليصاب بعدها بفجوة في جمجمته، وتغرز الأنياب في دماغه..
“أنت بالتأكيد على حق بشأن ذلك، كيف تخططين لإخراجي؟”
—..
لكن سوبارو سيتذكر ذلك، هذا ما كان يعنيه بتهديده.
أأ—.
وبينما كان العالم يدور حوله، كان يبحث عنها، وينادي باسمها.
8
“أنا لا أقول أنني لن أهرب، ولكن خلال وجود غارفيل في القبر، لدينا فرصة للقيام بشيء آخر غير الجري، أليس كذلك؟ فرصة للقيام بشيء آخر دون أن يتدخل أحد.”
لقد تمت إعادة بناء جسده.
“ليس هناك شك في أنها بيئة غريبة، كنت أنوي استخدام قوتي للبحث عنك في كل مكان يا سيد ناتسوكي، لكنني كنت سأكون في حالة يرثى لها لو لم ألاحظ أن هذا المكان تنبعث منه طاقة تصيب المرء بالإعياء.
تم استعادة لحم خديه المتهالك، وجلد وجهه الممزق، وجمجمته المأكلوة، وأعصابه الممضوغة، ودمه الملوث، وروحه المنتهكة بوحشية والمستهلكة بنهم – إلى حالتها السابقة.
لكنه لم يكن كذلك! لذلك، للوصول إلى قرارات صحيحة أخرى –
“آآآآ”
“هل أثق بك لأنك رجل ينظر إليه الناس بعطش للدماء بشكل يومي؟!”
عاد الدم إلى أطراف أصابعه، واهتز جسد سوبارو بأكمله بشدة.
“آه؟ لا توجد لدي حاليًا، كنت أحاول فقط التفكير في أمر ما بينما قلت ذلك”.
على الأرضية الصلبة والباردة، تأوه سوبارو مع تدفق طعم في فمه، وعيناه تدوران في كل اتجاه.
“مرة أخرى! تقول لي أن أسألك، ومن ثم تقول لي أن أسألها! توقف عن جعلي أركض في حلقة مفرغة! أريد أن أعرف الجواب، اللعنة!”
لم يكن هناك ألم، لم يكن هناك شعور بالخسارة. وكانت أطرافه الأربعة متصلة بجسده، وكان صدره يحتوي على كل الأحشاء اللازمة لمتابعة الحياة، لقد عاد إليه لحمه ودمه، ولكن ماذا عن روحه التي تآكلت؟
“أنتي لا تتصرفين على سجيتكِ”
ومن ذا الذي يستطيع عقله أن يعود إلى عالم العقلاء، في حين أن ذكرى “الالتهام” ما زالت حاضرة في ذهنه؟
التقطت طبلة أذنه صرخات لا تعد ولا تحصى.
“و-و-و-…؟!”
” ____”
ضرب سوبارو رأسه على الأرض كما لو كان يعاني من نوبة صرع ليرتد دماغه من الضربة القوية ويهتز بقوة، في لحظة اختفى شعور المضغ، وبحثًا عن شعور الراحة، ضرب رأسه مرارًا وتكرارًا.
حسابنا بتويتر @ReZeroAR
-لماذا.
لا وقت للنوم خلال العمل! لذا قف هـيا!! إن كان هنالك من سيموت هنا، فلابد أن يكون هذا الشخص أنت.
لم تكن روحه أو جسده، بل نفسه، هي التي رفضت الاعتراف بالواقع.
رمش سوبارو بعينيه بعد أن تذكر سماع الكلمات ذات الثقل نفسه من قبل.
مع عدم تقبل الجزء الأكثر أهمية من شعور العودة بالموت، لم يتمكن سوبارو ناتسوكي من العودة.
حاول سوبارو الصراخ، لا تتركي الجميع وراءك.
لكن روحه كررت كلمة لماذا مرارا وتكرارا، بحثا عن إجابة.
إذا تمكن من إقناع بياتريس، وأعطته فريدريكا قوتها، وأضاف قوة رام على كل ذلك، فقد كان سوبارو واثقًا إلى حد ما من أنها ستكون أقصى قوة قتالية ممكنة يمكن أن يعدها.
ماذا حدث؟ فقط ماذا حدث؟ لماذا حدث مثل هذا الشيء؟ لماذا يجب أن تكون الأمور هكذا؟ ما الذي يحدث معه الآن؟ ماذا يفعل؟ ماذا عليه ان يفعل؟
” هاها …تبا، جنبي يؤلمني…”
– لماذا، لماذا، لماذا، لماذا، لماذا.
“بالتأكيد يمكنك أن تسمح لي بهذا القدر – فبعد كل شيء، يبدو أنني لست على مستوى المهمة.”
ولم ترد أي إجابة في عقله، لم يجد تفسيرًا لذلك السؤال الغامض، أو تظهر له مشكلة واضحة ليحلها، لذلك انفجرت روحه في الرثاء ببساطة.
“بالرغم من كل شيء، لا يمكنني تجاهل هذه الرائحة… ما سبب انبعاثها أصلا؟”
-لماذا! لماذا! لماذا!!
“ما هي هذه الخطة ب؟”
لقد غرق في الواقع، وأصبحت الكوابيس تطارده، وفقد القدرة على رؤية طريق الحياة، كل ما استطاع فعله هو أن يسأل نفسه: “لماذا؟”
“إجابتي ليست موثوقة إلى حد ما، أليس كذلك؟”
لذلك كان-
هناك قطعت رام كلامها، ونظرت بشكل موحٍ إلى سوبارو. كان سوبارو -الذي يجهل معنى النظرة- في حيرة من أمره، وعندها نظرت رام إلى غارفيل واستمر في حديثها.
“- اكتسبت المؤهلات المطلوبة مرة أخرى.”
لم يتغير رأي أوتو منذ البداية: يجب أن يهرب. ومع ذلك، عرف سوبارو أن الوضع سيزداد سوءًا إن هرب ليس إلا، لذا كان عليه المخاطرة وكسر كل الجليد.
بينما كان سوبارو يرتجف، سمع صوتًا يشبه الهمس في أذنه.
أمسك بالكريستالة التي في جيبه وألقى بها بعيدًا، أصدر ذلك الحجر صوتًا خفيفًا عندما سقط في مكان بعيد، لم يعد للحجر أي قيمة. ليس في هذا العالم.
“أنـا أدعوك – تعال إلى حفل شاي الساحرات.”
“يبدو أن عظمة رام قد تفوقت عليك.”
في اللحظة التالية، عادت روح سوبارو ناتسوكي إليه وبعدها انفصلت عن الواقع مرة أخرى.
/////
بنبرة صوت هادئة ومتماسكة وعينين لا تكشفان عن أي مشاعر، شككت في القصد من وراء كلام سوبارو.
حسابنا بتويتر @ReZeroAR
فجأة اشتعلت نيران الألم في العالم ذو اللون الأبيض.
كان مصدر الصوت قريبًا جدًا؛ بعبارات أخرى كان الصوت قادمًا من أوتو الذي بجواره، حيث أصدر من خلال أصابعه صوت عالي النبرة في جميع أنحاء الملجأ المغطى بالليل، فقط ليتردد مرتين ثم مرة ثالثة.
