Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

ري زيرو: بدء الحياة في عالم أخر من الصفر 4

4 - قيمة الحياة
PDF
ملوك الروايات

حمّل تطبيق ملوك الروايات الآن!

تابع أحدث الفصول براحة تامة، بدون إعلانات مزعجة، مع ميزة التحميل للقراءة أوفلاين.

تحميل التطبيق

4 - قيمة الحياة

1

على الأرضية الصلبة والباردة، تأوه سوبارو مع تدفق طعم في فمه، وعيناه تدوران في كل اتجاه.

تمت إخفاء المكان الذي كان سوبارو محاصرًا فيه من المستوطنة، حيث تم حبسه في عمق الغابة وهو مكان لدرجة تشعر المرء أن غابات كريمالدي المفقودة ترقى إلى مستوى اسمها.

وعلى نحو غير متوقع، أكد روزوال موقفه بطريقة مباشرة للغاية.

في اللحظة التي خرجوا فيها من المبنى، أخذ سوبارو نفسًا عميقًا مرارًا وتكرارًا عندما شعر بجلده يسبح في الهواء الخارجي لأول مرة منذ ثلاثة أيام.

 

“بالرغم من كل شيء، لا يمكنني تجاهل هذه الرائحة… ما سبب انبعاثها أصلا؟”

شهق سوبارو عندما قاطع ذلك الصوت محادثتهما فجأة.

“من يدري؟ صحيح أنها مختلفة عن رائحة اللحم أو العفن، لكن تأثيرها القوي على الأنف هو نفسه، كأنها زيت فواح أو العطر، ولكن…”

“سيد ناتسوكي، وجودك يعد مصدر قلق كبير لغارفيل، حقيقة أنه أبقاك على قيد الحياة دون أي وسيلة لاستخدامك هي دليل كافٍ على ذلك… لذلك، أود استخدام هذا القلق كورقة مساومة. ”

“بالنظر إلى مدى قوة الرائحة، قد تكون رائحة الأمونيا أو ما شابه،  ناه، دعنا نفكر في أمرها لاحقًا…”

– لماذا، لماذا، لماذا، لماذا، لماذا.

عندما نظر إلى المبنى الذي كان مسجونًا فيه، وضع جانبًا مسألة الرائحة التي تركت هذا الانطباع العميق.

لقد ألغى خطة فضح مخطط غارفيل، لم يكن سوبارو يريد أن تسوء العلاقات في الملجأ أيضًا، ولم يكن ينوي أن يبكي حتى ينام…

لقد كان مبنىً حجريًا أبيض اللون، من حيث المواد والعمر الظاهري، بدا المبنى أشبه بالقبر، لكنه بدا أنه قد تم الحفاظ عليه بشكل أفضل بكثير من ذلك القبر الموجود ذهن سوبارو، قد يكون هذا نتيجة للبيئة… بما في ذلك الرائحة.

“سيد أوتو، اعتني جيدًا بالسيد سوبارو!

“لقد شعرت بشيء غريب أثناء أسري، يا رجل! ألا يوجد حشرة أو فأر واحد هنا؟”

“اذهب مباشرة من هنا وسوف تقطع الحاجز مباشرة! يمكنك الإبتعاد بعدها”

“ليس هناك شك في أنها بيئة غريبة، كنت أنوي استخدام قوتي للبحث عنك في كل مكان يا سيد ناتسوكي، لكنني كنت سأكون في حالة يرثى لها لو لم ألاحظ أن هذا المكان تنبعث منه طاقة تصيب المرء بالإعياء.

“–!! ليست من طائفة الساحرة؟! أتعني ما تقوله؟!”

“شعور بالإعياء؟”

في الأصل لم يكن يفكر في شيء سوى الموت حتى قبيل هروبه بلحظات، حتى لو كان قد سحب أفكاره بعيدًا عن الاستسلام لمصيره، فإن رأسه لم يبذل أي جهد للتفكير حتى الآن.

“عندما أستخدم قواي بقوة، هناك أماكن قليلة في هذا العالم لا تصدر منها الأصوات الإيقاعية للطيور والحشرات، من الطبيعة البشرية أن يشعر المرء أن مثل هذه الأماكن النادرة مشبوهة، أليس كذلك؟ ”

” ____”

عندما غمز أوتو، عقد سوبارو ذراعيه ردًا على ذلك. ثم قال بجدية تامة: “حسنًا، أنت رجل مفيد للغاية، لكني لا أفهم لمَ تقول هذه الأشياء الرقيقة”.

ولم ترد أي إجابة في عقله، لم يجد تفسيرًا لذلك السؤال الغامض، أو تظهر له مشكلة واضحة ليحلها، لذلك انفجرت روحه في الرثاء ببساطة.

“هلّا تحدد موقفك بالضبط، أتريد مدحي أم إهانتي! اختر موقفًا واحدًا فقط!”

” باتلاش-؟!”

“تعني قدما وصفت حديثك بالرقيق؟ ماذا؟ هل هذا عيب كبير لا يمكن وصف شخص ما به؟”

لقد أزعج ذلك سوبارو، لكنه كان على حق، حاليًا كان على جرف حفرة، إذ لم يتبق سوى نصف يوم حتى الموعد النهائي للهجوم على القصر، إن بقي هنا لوقت أطول فلن يتمكن من الوصول في الوقت المناسب حتى لو ركضت باتلاش بأقصى سرعة لها.

“لمَ اخترت الإهانة على المديح؟!”

2

عندما تذمر أوتو من عدم ثناء سوبارو على مآثره، رد هذا الآخر بابتسامة ساخرة وتنهيدة إعجاب.

رفع أوتو كلتا يديه في عملية استسلام، وبدا يائسًا عندما كشف عن الوضع الحالي.

ووفقا لأوتو، فإن قوته – بركة الكلام – مكنته من تحقيق التفاهم المتبادل مع أي كائن حي. وهكذا، كان قادرًا على التحدث مع تنين الأرض الذي في خدمته، والاتصال بالطيور والحشرات لإخباره بالطرق الآمنة.

لم يكن خائفا. لم يعد يشعر بالألم. ولم يكن يعرف حتى أين كان عقله.

“إذن فبركتك هي الطريقة التي مكنتك فيها من البحث عني والتفاوض مع غارفيل، أنتَ حقَا أفضل شخص يمكن للمرء التواجد بقربه”.

“فهمت، برأيك هذه الكلمات ليست كافية.”

“ليس الأمر بتلك السهولة، تمكنني بركتي من العثور على الآخرين والحديث معهم، لكن عليّ تولي موضوع المفاوضات بنفسي، إن حدث وعكرتُ مزاج الآخرين، فهذا لن تقودني بركتي إلى طريق النجاح، بل إلى الهاوية”.

“إجابتي ليست موثوقة إلى حد ما، أليس كذلك؟”

”الحياة البرية الطبيعية مخيفة!!”

بعبارة أخرى، قال له روزوال: “اطرح أسئلتك، وعندما تسمعها بياتريس فإنها سوف تجيبك بالتأكيد”.

كانت بركته تمكنه من الحديث مع الآخرين، لكن عليه الحذر منهم، دافنًا تلك الكلمات في صدره، أعاد سوبارو انتباهه إلى المبنى الأبيض  مرة أخرى، كان المكان يثير فضوله، لكن مهما أطال التفكير في أمره، لن يصل إلى شيء، إذ أن لديه سؤالًا أكثر إلحاحًا يجب أن يجيب عليه.

“أفترض أن خلفيتك الثقافية السيئة تشير إلى أنك لم تفهم ما كان يعنيه يا باروسو .”

“ماذا لو -على سبيل المثال- عدنا إلى الجميع وكشفنا ما فعله غارفيل؟”

بمعنى آخر، لم تكن تريد حدوث انفجار في الملجأ أيضًا، وبالتالي كانت تنوي السماح لسوبارو بالهروب إلى الخارج—

“في الواقع، لا أوصي بفعل ذلك”

 

” ولماذا؟”

 

“آه، لم أشرح لك بشكل كافٍ خلال محادثتنا السابقة، لكن اختفائك تسبب في آثار أكبر مما هو ظاهر على السطح يا سيد ناتسوكي…”

“لقد تم حصر السيدة إيميليا في الزاوية، ووصلت مخاوف القرويين الذين تم إجلاؤهم إلى ذروتها، لذا إن سمعوا في هذه المرحلة أن السيد ناتسوكي قد سُجن، فقد ينفجرون!”

متجنبًا التواصل البصري وكأنه يجد صعوبة في النطق، جمع أوتو أطراف أصابعه الخمسة من كلتا يديه معًا أمام صدره، ذلك التصرف  الأنثوي سوبارو شعورًا مقيتًا، بدأ سوبارو بالحديث:  “يا رجل، أنت تخيفني …” ثم أكمل: “أنت تخيفني، لكن قل ما لديك، أخبرني بصدق … ما الذي حدث أثناء رحيلي؟”

عندما وصل سوبارو إليهم، استقبله ذلك الثنائي بطريقتهما المعتادة. ولكن بسبب عدم وجود وقت كافٍ، لم يواصل سوبارو مشاجرتهما اللفضية، مما جعل الشك يزيد داخلهما:

“إرررر، أؤكد لك أن ما قلته سابقًا كان الحقيقة! لكن الوضع في الواقع… أكثر تعقيدًا بعض الشيء، وربما أكثر صعوبة مما قد يتم قوله بالكلمات…”

“تعني قدما وصفت حديثك بالرقيق؟ ماذا؟ هل هذا عيب كبير لا يمكن وصف شخص ما به؟”

“قل ما لديك!”

لقد قال ذلك بصوت يملؤه الحزم، حيث كانت كلماته تظهر قناعة قوية، هذه القناعة دفعت سوبارو للنظر إلى عين روزوال حيث لم يفصح البريق الأصفر الهادئ فيها عن أي من أفكاره.

“لقد تم حصر السيدة إيميليا في الزاوية، ووصلت مخاوف القرويين الذين تم إجلاؤهم إلى ذروتها، لذا إن سمعوا في هذه المرحلة أن السيد ناتسوكي قد سُجن، فقد ينفجرون!”

“إجابة غير مؤكدة إلى حد ما، أليس كذلك؟ إذا كنت تشعر بالقلق فخذ رام معك، لن ترفض بالتأكيد.”

رفع أوتو كلتا يديه في عملية استسلام، وبدا يائسًا عندما كشف عن الوضع الحالي.

-“سيد ناتسوكي!”

الوضع الذي تم الكشف عنها للتو ترك سوبارو يفتح ويغلق فمه عدة لحظات قبل أن يتمكن من قول شيء ما.

“-ميثاق.”

“هل الأمر بهذا السوء؟”

ولم يكن يعلم أنه في اللحظة التي يلمس فيها الفرشاة، ستتحولت تفاصيل اللوحة إلى جحيم مختلف.

“سيد ناتسوكي، سيكون من الأفضل أن تكتسب المزيد من الوعي الذاتي بمدى كونك الركيزة العقلية لدعم الأشخاص من حولك. على الرغم من أنني لا أعرف التفاصيل، إلا أن السيدة إميليا لم تسمع بعد شيئًا عن روحها، وقد أنقذت أهل القرية مرتين، أليس كذلك؟ ”

ما هو سبب الألم؟ ما هذا الألم؟ لماذا هذا الألم؟ الألم، الألم، الألم —

“هذا، حسنًا، هذا صحيح، ولكن…”

“إجابتي ليست موثوقة إلى حد ما، أليس كذلك؟”

“إجابتي ليست موثوقة إلى حد ما، أليس كذلك؟”

“شخص اخر…؟! إذن، من يكون هذا؟”

يا إلهي،هذا ما بدى أن أوتو يحاول قوله عندما انخفض كتفاه، لكن سوبارو لم يتمكن من الحديث وهز رأسه.

الطريقة التي كان سوبارو يخفي عن رام موضوع الأخوات تلاشت بعد أن نسي سوبارو وضعه لأنه استنزف معنوياته. لكن الهدف من البيان تناول الأمر بطريقة مختلفة تماما.

لقد كان يعلم أن إميليا ستشعر بالقلق، ومع عدم وجود بوك بجانبها، كان سوبارو حليفها الوحيد. ومع ذلك، إذا تمكنت من اجتياز المحاكمة، فربما لم يكن ذلك سببًا كافيًا لزعزعتها إلى هذا الحد.

“بناءً على المعنى الدقيق لكلماتي آنذاك، فقد كنت أنوي أن يكون الوعد الذي قطعته لك فعالاً في تلك الليلة وحدها … لكن لا بأس. أنا لست ساحرًا روحيًا، بعد كل شيء. ليس لدي أي اهتمام بالمعاني الدقيقة للكلمات .”

بالنسبة لشعب قرية إيرلهام، فقد قام بحل مسألة الوحش الشيطاني وقضية طائفة الساحرة، لم يكن سوبارو يمانع شعور الامتنان منهم، لكن هذا كان كثيرًا. لقد تركهم سوبارو يموتون مرارًا وتكرارًا، لذا فإن تطلعاتهم هذه مبالغ فيها للغاية.

سيستفيد سوبارو من ذلك، ومن المفارقات أن الأمر كان تمامًا كما قال روزوال في المرة الأخيرة.

ولكن إذا كان أي من الخبرين صحيح، فهذا يعني أن الوضع خطير للغاية.

– اشتعلت النيران في روح سوبارو، لأن اللوحة المرسومة أمامه كانت أشبه بصورة للجحيم.

“إذا كان العثور سيسبب توترًا كبيرًا في الملجأ… فلماذا أتيت للبحث عني؟ إذا كان الأمر كما وصفته، فإن العثور علي لا يحل شيئًا.

“______”

“حسنًا، لو لم أجدك، لكنت قد مت الآن! أليس هذا سببا كافيا؟”

الصوت الذي ينفجر من الغضب، تم إخماده بواسطة صوت العواء.

” ____”

حتى باتلاش -التي عرفت الطريق الصحيح عبر الغابة المفقودة- لم تكن واثقة بعدم ابتلاع الظلام لها، وقد مكنها الضوء الأبيض من مساعدها في اجتياز حالة عدم اليقين هذه، وبينما كانت تتبعه، تجاوزت سرعة تنين الأرض تدريجياً سرعة الريح.

“أوه، أوه، أوه! ماذا؟! لماذا تضربني دون أن تنطق بأي كلمة؟! هلّا تتوقف؟!”

لقد فقد عقله -بسبب هيمنة الألم عليه- القدرة على التعرف على ما هية الألم، أو سبب حدوثه، أو حتى كيف يتعامل معه!!

بقبضة يده لا راحتها، ضرب سوبارو كتف أوتو، وكانت كل ضربة مليئة بالعاطفة.

كانت الخطة هي أن يلتقي سوبارو بأوتو ورام وباتلاش حيث كانت الاستعدادات الأخرى لهروبه قد انتهت بالفعل، بعضها تم بشكل خفي وبعضها كانت علنًا للجميع، لذا سارع سوبارو في الضي قدمًا في طريقه.

لقد ألغى خطة فضح مخطط غارفيل، لم يكن سوبارو يريد أن تسوء العلاقات في الملجأ أيضًا، ولم يكن ينوي أن يبكي حتى ينام…

يا إلهي،هذا ما بدى أن أوتو يحاول قوله عندما انخفض كتفاه، لكن سوبارو لم يتمكن من الحديث وهز رأسه.

“إذن، فكشف الحقيقة يعد فكرة سيئة، هاه؟ لا خيار آخر إذن، لنبدأ بالخطة ب”

اصطدم مخلب النمر الشرس المطارد بجنب تنين الأرض الأسود، وتم قطع باتلاش إلى نصفين.

“ما هي هذه الخطة ب؟”

“-!! لن أسمح لك أن تقف في طريق نذري !!”

“آه؟ لا توجد لدي حاليًا، كنت أحاول فقط التفكير في أمر ما بينما قلت ذلك”.

بقول شيء مشابه أنه لا يوجد شيء أغلى من شيء يتم تقديمه مجانًا، دحض غارفيل اقتراح سوبارو ورفضه. لم يستطع فهم الموقف العنيد. لأي سبب كان غارفيل مهووسًا بسوبارو؟

في الأصل لم يكن يفكر في شيء سوى الموت حتى قبيل هروبه بلحظات، حتى لو كان قد سحب أفكاره بعيدًا عن الاستسلام لمصيره، فإن رأسه لم يبذل أي جهد للتفكير حتى الآن.

“بالمناسبة، هناك أيضًا خيار أن يقوم أحدنا بالركض بدل من الركوب.”

“ولكن على عكسي، يبدو أن لديك خطة مناسبة، فأنت الصديق الذي أتى لينقذني، ليس الأمر وكأنك دخلت إلى هنا برأس فارغ دون أن تفكر فيما سيأتي بعد ذلك؟ ”

عندما غرق سوبارو في التفكير، أدى كلام روزوال المفاجئ إلى سقوط فكه، جلس روزوال بعد أن كان مستلقيًا على جانبه في السرير، ونظر إلى سوبارو، وكرر ما قاله.

“ اوا ! اوااه ! يا إلهي، أنت تعرف حقًا كيف تفاجئ وتخدع الآخرين! لكن ما قلته صحيح، لم آتِ إلى هنا برأس خالٍ من الأفكار كما أسلفت”

“أهرب فحسب، هاه؟”

رغبة منه في الارتقاء إلى مستوى التوقعات، تحدث أوتو على نفس المنوال الذي تحدث به سوبارو، ارتسمت على وجهه ابتسامة شريرة وهو يخفض صوته إلى ما يشبه الهمس.

“نعم، وبفضله أصبحت قادرًا على تعلم أشياء كثيرة حتى أثناء هروبي، حتى لو سمعت أشياء من كائنات حية أخرى، فإن العلاقات الإنسانية المعقدة والتغيرات في الحالات العاطفية كثيرة بعض الشيء كما ترى.”

“سيد ناتسوكي، وجودك يعد مصدر قلق كبير لغارفيل، حقيقة أنه أبقاك على قيد الحياة دون أي وسيلة لاستخدامك هي دليل كافٍ على ذلك… لذلك، أود استخدام هذا القلق كورقة مساومة. ”

 

“ماذا تعني بالضبط؟”

“اذهب مباشرة من هنا وسوف تقطع الحاجز مباشرة! يمكنك الإبتعاد بعدها”

“سيد ناتسوكي، عليك الهروب عبر الحاجز، بسبب وجود الحاجز، لن يتمكن سكان الملجأ -بما فيهم غارفيل- من ملاحقتك. وعندما يرفع الحاجز ستستقر الأحوال ويشفى غليلهم، صحيح؟”.

إذا جعل بياتريس حليفته وأنقذ فريدريكا، فيمكنهم حل مشكلات الملجأ أيضًا، إذا اكتشف سوبارو العقل المدبر خلف أفعالها، كل ما كان عليهم فعله هو التغلب على المحاكمة للتعامل مع المشاكل الأخرى.

حاليًا، إذا لم يتم تحرير الملجأ من الحاجز، أي شرارة داخل المملجأ ستؤدي إلى انفجار قاتل، لذا اقترح أوتو شيئًا بسيطًا، لتجنب حدوث هذا الإنفجار، سيتم إرسال سوبارو -الشرارة المعنية- إلى خارج الملجأ، إذا تم ذلك، فإن التفاوض على إطلاق سراح القرويين المحتجزين كرهائن لن يكون صعباً للغاية.

حاول سوبارو الصراخ، لا تتركي الجميع وراءك.

“المشكلة هي ما إذا كان بإمكاننا القيام بذلك، فكما يقولون، الكلام أسهل من التطبيق”

في ذلك العالم الصامت، في ذلك الجحيم الملوث باللون الأبيض، تم إعادته إلى الوراء من خلال التغيير الداخلي.

“دائمًا ما تستشهد بالحكم والأمثال، تمامًا مثل غارفيل، في كلتا الحالتين، سأقول لك أنه لا داعي للقلق بشأن هذا الأمر، عندي متعاطف يمكنني الوثوق به”

لكنه لم يتفاجأ، فقد يأس وانتهى الأمر، في تلك اللحظة سيظهر نمر عملاق ويحجب رؤيته، لكنه سيموت ضاحكًا… فليس هناك سوى الكراهية المتأقدة داخل قلبه الذي مات منذ فترة طويلة.

“متعاطف؟”

“لقد عقدت صفقة بشأنك يا سيد ناتسوكي، لن يسمح لها بقطع رأسك.”

“نعم، وبفضله أصبحت قادرًا على تعلم أشياء كثيرة حتى أثناء هروبي، حتى لو سمعت أشياء من كائنات حية أخرى، فإن العلاقات الإنسانية المعقدة والتغيرات في الحالات العاطفية كثيرة بعض الشيء كما ترى.”

ولكن إذا كان أي من الخبرين صحيح، فهذا يعني أن الوضع خطير للغاية.

صحيح أنه كان أقل من اختلاف الأولويات بين الكائنات الحية المختلفة، لكن هنالك حدود لكل شيء.

“أنت تسيء الفهم يا سوبارو، لم يتم عقد أي اتفاق بيني وبين بياتريس على الإطلاق”

ومع ذلك، فقد فوجئ قليلاً بوجود متعاطف، يبدو أن سكان الملجأ لم يكونوا على اتفاق مع بعضهم، ومع ذلك، كان بإمكانه فهم مشاعرهم -أي الرغبة في إلقاء الشرارة بعيدًا للغاية قبل أن تشعل بيت البارود- بعبارة أخرى (الملجأ).

سوف يخترق جمجمته، ويمزق قفصه الصدري، ويقتلع أعضائه الداخلية، ومعه حياته ستنتهي– أي سيموت ميتة بلا معنى.

“أهرب فحسب، هاه؟”

لقد كان يعلم أن إميليا ستشعر بالقلق، ومع عدم وجود بوك بجانبها، كان سوبارو حليفها الوحيد. ومع ذلك، إذا تمكنت من اجتياز المحاكمة، فربما لم يكن ذلك سببًا كافيًا لزعزعتها إلى هذا الحد.

“نعم، هذا هو الخيار الأفضل برأيي، أتفهم رغبتك في إخبار السيدة إميليا بنفسك أنك سليم معافى، ولكن…”

“حسنًا، لو لم أجدك، لكنت قد مت الآن! أليس هذا سببا كافيا؟”

“بالطبع أرغب في ذلك…”

فتح روزوال إحدى عينيه عندما قال ذلك، وتحت أنظار عينه الصفراء المفتوحة، رطب سوبارو شفتيه بخفة.

لم يكن لديه أي اعتراض على خطة أوتو، حتى أنه يمكنه تحمل قلق أوتو واهتمامه بإميليا. ومع ذلك، فإن السبب وراء تردده في الهروب ببساطة كان شيئًا آخر تمامًا.

“لقد سمعت أن إقامتها في القصر… في أرشيف الكتب المحرمة… كان كله بسبب ميثاق، سمعت؟ ما هو نوع الاتفاق الذي شكلتماه أنتما الإثنان …؟”

“على أية حال، أود أن ألتقي بهذا المتعاطف،ـ إذا كنت سأهرب، فيجب أن يكون ذلك أثناء تحدي إميليا المحاكمة… وبعبارة أخرى، إما الآن أو فلا، هذه هي الفكرة، أليس كذلك؟”

“لا تتذمر، في مثل هذه الأوقات، البساطة هي الحل الأمثل”.

“هذا يجعل المناقشة قصيرة يا سيد ناتسوكي…  وهو أمر نادر الحدوث معك، المتعاطف ينتظرنا خارج الغابة، لذا دعنا أولا نسلك هذه الطريقة،  من فضلك لا تبتعد “.

وبينما كان العالم يدور حوله، كان يبحث عنها، وينادي باسمها.

اعترافًا بتصرف سوبارو الحكيم، استمع أوتو بانتباه إليه وهو يتجه نحو الغابة. لقد قام بلا شك بتنشيط قوة بركة الكلمة المنطوقة، وأصغى لكل أصوات الكائنات الحية في المنطقة.

“رام…”

” ____”

فتح روزوال إحدى عينيه عندما قال ذلك، وتحت أنظار عينه الصفراء المفتوحة، رطب سوبارو شفتيه بخفة.

من وقت لآخر، كان فم أوتو يطلق أصواتًا من النوع الذي لا ينبغي أن تصدر من إنسان. يبدو أن البركة تعمل من خلال مطابقة الطول الموجي له مع تلك الخاصة بالأطراف الأخرى عندما يتحدث، كان الأمر أشبه بالتواصل مع الخفافيش عبر الموجات فوق الصوتية، وهو الأمر الذي أثار فضوله إلى حد ما.

“…نعم، هذا صحيح، هذا ما حدث”

لقد تحركوا للقاء المتعاطف بينما كان أوتو يستعمل قدرته، إن فكرة عبور الغابة في ظلمات الليل اعتمادًا على أصوات الحشرات والحيوانات الصغيرة المختلفة زعزعت معنوياته بشكل أكبر بكثير مما كان يتوقع.

“إن اضطرارك للتحريض على الفتاة أمر فضيع، خاصة بالنسبة لي بعد أن رأيتكما تبتسمان وتلعبان معًا، لذلك أريد أن أمد لك يد الخلاص.”

“لا تقل لي إنهم يرشدوننا إلى جحور لا يستطيع الناس المرور عبرها…”

“ربما إذا انفجرت بالبكاء وتوسلت ستستمع إليك؟”

“بالتأكيد، فهم ليسوا من البشر، لكن هذا العناء قد انتهى.”

“لقد تحدثت مع روزوال بهذا الشأن، وقال أنك ستأتين معنا… وهو أمر مطمئن للغاية.”

هكذا أجاب أوتوا الذي ملأت رأسه أوراق الشجر عليه بينما أخذ سوبارو المنهك أنفاسًا عميقة، عندما استجاب سوبارو للكلمات المتفائلة برفع رأسه، رأى نارًا خافتة أمامهم مباشرة – ولاحظ وجود المستوطنة.

“ليس كذلك…؟ لكنها بالتأكيد وصفت الكتاب بأنه إنجيل”.

إذا كانت النار مشتعلة، فهذا يعني أن إميليا كانت تجري المحاكمة عند القبر، لقد أراد بحق أن يركض إلى هناك  ليكون إلى جانبها، ولكن…

كلا، بدلاً من ذلك –

“لا أستطيع أن أفعل ذلك، هاه، إذن أين هذا المتعاطف الذي تحدثت عنه؟”

لكن صوته لم يكن مشبعا بالقدرة على تغيير القدر.

“هذه هي نقطة الالتقاء، إنها دقيقة للغاية، لذا ينبغي أن تكون هنا بالفعل…”

“أضمن لك أن تلك الفتاة ليست من طائفة الساحرة، لا علاقة لها بمن يندفعون فوق الشلال العظيم بحثاً عن الحب غير الموجود، بالرغم من أنها حقيقة أن ذلك الكتاب الذي معها ذو طبيعة مماثلة”

“-لقد أخذت وقتك بالتأكيد، ظننت أنني سأصبح امرأة عجوز وأنتم لم تصلوا بعد”

عندما ضغط سوبارو بأسألته أكثر، ظلت رام صامتة بينما تجمدت تعبيرها.

“-إيه؟”

في اللحظة التي اشتعلت في داخله شعور تحمل مسؤولية القيام بما يجب القيام به، انفتحت الغابة أمام أعين سوبارو.

شهق سوبارو عندما قاطع ذلك الصوت محادثتهما فجأة.

“هذا ليس مقنعًا جدًا منك يا سيد سوبارو!!”

لقد شعر بتحرك العشب عندما اقترب الشخص شخص ما، وعندما أدار وجهه باتجاه ذلك الصوت، ظهرت أمامه فتاة ذات شعر وردي، تشق طريقها عبر الغابة في تلك اللحظة بالذات، قامت بنفض حافة تنورتها القصيرة. وثم-

“كنت أتحدث إلى نفسي. آه، من فضلك ضع ترددك جانبا، إذا فشلت في المهمة بسبب تأخرك، فلن تتمكن من الوفاء بوعدك بلكمي؟”

“مع أني متأكدة أن رام العجوزة ستكون رائعة أيضًا”

على الفور، أطلقت باتلاش هديرًا منخفضًا، وكان غضبها تجاه الشخصية واضحًا. أدى مشهد تنين الأرض الفخور الذي يستعد للمعركة إلى تعميق ابتسامة ذلك الشخص، وتعمقت بهجته.

بهذه الكلمات، استدارت رام نحو سوبارو وأوتو، وهي تسخر بطريقتها المعتادة.

“بالتأكيد يمكنك أن تسمح لي بهذا القدر – فبعد كل شيء، يبدو أنني لست على مستوى المهمة.”

2

مع عدم تقبل الجزء الأكثر أهمية من شعور العودة بالموت، لم يتمكن سوبارو ناتسوكي من العودة.

 

كان سعيدًا لأن أذنيه فقط ما زالتا تعملان. لم يستطع أن يتحمل المنظر.

عندما وصلوا إلى نقطة الالتقاء مع المتعاطف، لم تظهر أمامهم سوى رام.

“أريد إجابة على سؤالي السابق، ووفقًا لإجابتك سأتخذ قراري”

ذُهل سوبارو بهذه الحقيقة، وتجمد في مكانه بينما ضاقت عيون رام الوردية. جعلته تلك النظرة الخطيرة في عينيها يبتلع لعابه، عندها نظر سوبارو بسرعة إلى أوتو الذي كان يقف بجانبه.

“جي-جياااااااااااااههه…!”

” أوتو، عند الرقم ثالثة، سنفترق ونهرب، مهمتك هي الصراخ بصوت عالٍ وإبعادها، أما أنـا سأبقى هادئًا ولا أنطق بأي كلمة مثل الثعبان. أي اعتراضات؟”

” ______”

“ليست لدي سوى الاعتراضات! لماذا تتخذ مثل هذا الموقف الحذر؟!”

علق أوتو على صراحة رام، لكن ردة فعلها على سلوكه كان نظرة باردة مخيفة، ممزقًا بتلك النظرة، تراجع أوتو بشكل مأساوي في لحظة.

“أحمق، لقد تمت ملاحقتك، انظر إلى عيني رام. إنها تخطط لقتلنا، أنـا متأكد، ثق بي، إنها نفس النظرات التي رأيتها عندما ارتكبت خطأ في القصر.”

“اذن سأستمر بالحديث، أو ربما تكون طريقة الحديث هذه مضمونة أكثر؟”

“هل أثق بك لأنك رجل ينظر إليه الناس بعطش للدماء بشكل يومي؟!”

صرخ سوبارو بصوت غاضب ثم صر على أسنانه وهو يحدق خلفه. كانت النار قد انطفأت مما جعل رؤيته شبه معدومه، لكنه كان يسمع أصواتًا غاضبة ممزوجة بصوت الرياح العنيفة.

بصوت منخفض خطط سوبارو للفرار، لكن ردة فعل أوتو كانت باردة للغاية، لقد كان حدسه الضعيف عيبًا قاتلًا أمام رام، ولسوء الحظ سوف يموت أوتو.

وبينما كان العالم يدور حوله، كان يبحث عنها، وينادي باسمها.

“عندما تموت سأنقش وصيتك على صدري وأنـا أرى أن أهل الملجأ يتحررون…”

كان له أذنان طويلتان، وفرو أبيض ناعم، وأرجل قصيرة، وعينان حمراوان، بإمالة رأسه، تحرك فمه بطريقة بطيئة حيث أصدر صغيب عالي النبرة .

“هلا نوقف المزاح والألاعيب وندخل في صلب الموضوع؟ ضياع الوقت يعني ضياع الحياة.”

عندما كان أوتو مستعدًا لإغراء باتلاش يدويًا ليجعلها تتخذ وضعية الركوب جعله سوبارو ينتظر، وعندما نظر سوبارو إلى الخلف قالت رام “ماذا؟” بينما ضيقت عينيها

“هذه المعاملة الباسئة تجعلني أشعر وكأنني ميت بالفعل في كلتا الحالتين!”

“بالتأكيد، فهم ليسوا من البشر، لكن هذا العناء قد انتهى.”

علق أوتو على صراحة رام، لكن ردة فعلها على سلوكه كان نظرة باردة مخيفة، ممزقًا بتلك النظرة، تراجع أوتو بشكل مأساوي في لحظة.

” ولماذا؟”

أثناء مشاهدة التفاعل من جانب واحد، قال سوبارو: “على أية حال”، وتابع كلماته قائلاً:

“أنتما تفتقران إلى القوة القتالية، بعبارة أخرى تريد مني القدوم معك، أليس كذلك؟”

“حتى مع كون حياته معرضة للخطر الشديد، لا أرى أن أوتو متوتر… فهل هذا يعني أنكِ المتعاطف الذي تحدث عنه؟!”

“نعم، هذا هو الخيار الأفضل برأيي، أتفهم رغبتك في إخبار السيدة إميليا بنفسك أنك سليم معافى، ولكن…”

“أعترض على استخدام كلمة «متعاطف»، فأنا المحرضة”

كان طول جسمه حوالي اثني عشر قدمًا، وهو أكبر بكثير من كل النمور التي عرفها سوبارو.

“يا رجل، أوتو يبدو حقًا وكأنه أحد الأشخاص المألوفين هنا…”

الصوت الذي انطلق عليه من الجانب جعل  سوبارو يتوقف بعد أن كان يركض كالمجنون.

بدا الشخص المألوف غير راضٍ عن معاملته على هذا النحو، لكن سوبارو اعتبر عدم اعتراضه بمثابة موافقة، أيًا كان الاسم الذي تريد تسميته، فمن الواضح أن رام كانت تقدم المساعدة لأوتو.

“لقد تحدثت مع روزوال بهذا الشأن، وقال أنك ستأتين معنا… وهو أمر مطمئن للغاية.”

بمعنى آخر، لم تكن تريد حدوث انفجار في الملجأ أيضًا، وبالتالي كانت تنوي السماح لسوبارو بالهروب إلى الخارج—

“لأنه ليس له اسم مناسب يصفه غير ذلك، لذا أطلقت عليه ذلك الاسم”

“لا أستطيع أن أقول إنني توقعت أن يتعاون كل من رام وأوتو معًا…”

“سأقولها مرة واحدة: أنا أنظف الفوضى التي أحدثتها يا غارف، يكفي أنني سأكون ممتنة لسماع عبارات الشكر والإمتنان لقيامي بهذه المهمة عوضًا عنك”

“أفترض أنك لم تتوقع ذلك بالفعل، لكن الحقيقة تبقى حقيقة، وعليك تقبلها”

“يمكنني تقبل ذلك، ولكن من الطبيعي بالنسبة لي أن أرى ذلك من وجهة نظر مختلفة.”

“يمكنني تقبل ذلك، ولكن من الطبيعي بالنسبة لي أن أرى ذلك من وجهة نظر مختلفة.”

بقبضة يده لا راحتها، ضرب سوبارو كتف أوتو، وكانت كل ضربة مليئة بالعاطفة.

” _____”

“- من هنا سنخرج باروسو من الملجأ، وجوده هنا يمثل مشكلة كبيرة بالنسبة لك كما هو الحال بالنسبة لنا، لذا أليس هذا أكثر ملاءمة لك يا غارف؟ ”

“أنت تسمحين لي بالهرب؟! هذه تعليمات من روزوال ، أليس كذلك؟”

“شخص اخر…؟! إذن، من يكون هذا؟”

عندما ضغط سوبارو بأسألته أكثر، ظلت رام صامتة بينما تجمدت تعبيرها.

ومع ذلك، فقد فوجئ قليلاً بوجود متعاطف، يبدو أن سكان الملجأ لم يكونوا على اتفاق مع بعضهم، ومع ذلك، كان بإمكانه فهم مشاعرهم -أي الرغبة في إلقاء الشرارة بعيدًا للغاية قبل أن تشعل بيت البارود- بعبارة أخرى (الملجأ).

إن تعاون رام بشكل مستقل معه كان من شأنه أن يدفأ صدره قليلاً، لكن سوبارو كان يعلم جيدًا أنها ليست من النوع الذي يقوم بمثل هذه التصرفات المريحة، كانت تصرفات رام مبنية بشكل أساسي على ولائها لرزوال . وبناءً على ذلك، كان من الطاغي أن يعتقد المرء ان أوامر روزوال تقف دائمًا وراء كل تصرف تقوم به رام.

وبأعجوبة تبدلا النظرات.

“_____”

لقد ارتفعت الشمس حتى أصابت كبد السماء، لم تكن هناك أي وسيلة لمنع المأساة من أن تصيب القصر.

“لم تنكري الأمر، هاه؟ بالرغم من أني لست متأكدًا مما إن كان أوتو يعرف ذلك”.

كان سعيدًا لأن أذنيه فقط ما زالتا تعملان. لم يستطع أن يتحمل المنظر.

“لقد عقدت صفقة بشأنك يا سيد ناتسوكي، لن يسمح لها بقطع رأسك.”

استمر موضوع التفكير في ماهية هذه الأشياء التي خرجت من يده المفقودة مدة ثانيتين لا غير، عندها ضربت صاعقة الألم القادمة من العالم الآخر دماعه بقوة.

“هذا يعني أن رام هي من اقتربت منك أولًا، هاه؟ إذا كانت هذه تعليمات روزوال أيضًا، فهل طُلب منك أن تفعل أي شيء آخر؟ ما دافعه خلف إرسالك؟”

بلا رحمة، قام أوتو بتقطيع تردد سوبارو إلى أشلاء،  كان كلامه قاسيًا، ولكنه كان محقًا، تردد سوبارو في هذه المرحلة لن يحل أي شيء.

“بالنسبة لك يا باروسو ، يتدفق الدم من خلالك بسرعة كبيرة، أليس كذلك؟”

7

بقبول دفاع أوتو عن نفسه، زاد يقين سوبارو، مما جعل رام تتنهد بعمق، كان يظن أن التنهد يحتوي على نفحة من السخط والإرهاق.

أظهر الشاب بقوة ما يهدف إليه وهو يئن من الألم، ويضغط على حباله الصوتية.

“أنتي لا تتصرفين على سجيتكِ”

الصوت الذي ينفجر من الغضب، تم إخماده بواسطة صوت العواء.

“هذه حدودي أنا رام، من الغريب أن تكون بهذا الهدوء بعد أن كنتَ محتجزًا في مكان يجهله الجميع… أو بالأحرى، تصرفك مخيف جدًا”.

“هــ … هـيه….”

“لا تقولي مخيف، هذا يجرح مشاعري، علاوة على ذلك، لا يمكنني إلا أن أكون هادئًا- فقد ضحكت كثيرًا للتو”

لهذا السبب، كان على سوبارو -وحده- أن يدفع ثمنًا متناسب مع ذلك.

كان عليه أن يعترف على مضض بأن حديثه مع أوتو قبل قليل قد ساعد كثيرًا في استعادة معنوياته، فبين الحماسة والشجاعة، كان سوبارو بلا شك على الجانب الحماسي في الوقت الحاضر. لذلك بينما استمر حماسه –

“ششـ….”

“أريد إجابة على سؤالي السابق، ووفقًا لإجابتك سأتخذ قراري”

– لقد جاء للتحدث مع روزوال واضعًا الهروب من الملجأ في قائمة أولوياته.

“تتحذ قرارك؟ هيه، أليس الهروب هو الخيار الوحيد؟ سيد ناتسوكي! سأخبرك بكل شفافية… إذا اكتشف وجودك شخص ما أو وجدك، سيصبح الوضع أسوأ، أتفهم ما أقوله؟ ”

أمامه مباشرة، كان مخرج المبنى الصغير قريبًا. كان الجدار الأبيض الذي كانت تلمسه أصابعه باردًا جدًا، مما جعله يشعر بالخدر. الضوء المتسرب من الخارج جعله يضيّق عينيه. فخلال فقدانه للوعي، انتهى الليل وجاء الصباح.

“أجل، أفهم ذلك، أنا ممتن للغاية لأنك أتيت لمساعدتي. لكنني لن أحقق أي شيء إذا تركت الوضع كما هو بينما يقوم شخص آخر بتوجيه لكمته”

“أحقًا ستوافق بياتريس على ما قلته للتو؟”

لم يتغير رأي أوتو منذ البداية: يجب أن يهرب. ومع ذلك، عرف سوبارو أن الوضع سيزداد سوءًا إن هرب ليس إلا، لذا كان عليه المخاطرة وكسر كل الجليد.

“أنتَ حقًا مولع بالتفاصيل، كل ما سمعته هو أنه كتاب مقدس يتنبأ بالمستقبل”

فبينما كان كل التجار يهربون، كان يقف هذا الشخص صامدًا أمام عينيه.

أرجح النمر الشرس مخلبه، لتتناثر دماء جديدة، واستمر في فعل ذلك للمرة الثانية والثالثة.

ردًا على الإصرار الذي أظهرته عينا سوبارو، انخفض جفنا رام ذات الرموش الطويلة بلطف. وثم-

“فهمت، أفترض أن ثلاثة أيام من المعاناة من شأنها أن تفعل هذا لشخص مثلك، كلا، كلا، كلا ، حتى لو أثنيت عليك، لن يؤدي ذلك إلا إلى إثارة اشمئزازك، أنا متأكد من ذلك، لذا علينا الدخول إلى صلب الموضوع، أليس كذلك؟ ”

“أجل، كما قلت يا باروسو، هذه تعليمات السيد روزوال، ولكن مراقبة أوتو كان تصرفًا شخصيًا مني”

المتعاطفون كانت لقبًا أطلقه أوتو على الأشخاص الذين يقدمون بمد يد المساعدة لسوبارو. اعتقدت سوبارو أن رام كانت ما قصده أوتو بكلمة (المتعاطف)، وأن رام وحدها هي التي ستقدم المساعدة له.

” إذن فقط وضعتِ عينيك عليه، هاه.”

” ______”

“كل ما هنالك أني ظننت أنه بدون وجود معالج كفء، سيكون موتو أوتو هباءً”.

لقد كان يعلم أن إميليا ستشعر بالقلق، ومع عدم وجود بوك بجانبها، كان سوبارو حليفها الوحيد. ومع ذلك، إذا تمكنت من اجتياز المحاكمة، فربما لم يكن ذلك سببًا كافيًا لزعزعتها إلى هذا الحد.

“آه… لا أستطيع إنكار ذلك!”

“…إذا كانت هذه مجرد ذكرى مضحكة، فإن الإندفاع والسؤال عن القصص القديمة يبدوان فكرة سيئة حقًا.”

“حسنًا، أنكر ذلك على أي حال!!”

أظهر الشاب بقوة ما يهدف إليه وهو يئن من الألم، ويضغط على حباله الصوتية.

صرخ أوتو بغضب، ولكن في ضوء الظروف الحالية، كان تخمين رام صحيحًا. فبعد أن تجاهل أوتو طلب غارف، لم تكن هنالك طريقة أمامه للبقاء على قيد الحياة سوى التعاون رام.

قفز سوبارو ردًا على كلام روزوال وعيناه مفتوحتان بشدة .

لو استمر الوضع أكثر، لكان الحبس المطول قد أدى إلى إصابة سوبارو بالشلل.

” باتلاش-؟!”

“يبدو أن عظمة رام قد تفوقت عليك.”

ركضت باتلاش بأقصى سرعتها، وخذت سوبارو وأوتو على ظهرها.

“إن قبول الأمر يتم في بُعد آخر… بالمناسبة، أريد سؤالكِ عن شيء آخر، إذا كنتِ تطيعين تعليمات روزوال ، فهل ستساعدينني في الخروج؟”

/////

“كانت تعليماته تنص على تقديم المساعدة ليس إلا، ولكن بأخذ الوضع الحالي للملجأ في عين الإعتبار، تعلم أن إخراجك إلى الخارج هو الخطة المثالية، صحيح باروسو ؟ ”

“كلا، الكتاب الذي تمتلكه بياتريس هو طبعة كاملة. إنه مجلد سحري مدون فيه المستقبل الحقيقي، ولا يوجد منه سوى مجلدين في العالم كله. إنه أقرب شيء إلى كتاب الحكمة الموجود حاليًا”.

“أنت بالتأكيد على حق بشأن ذلك، كيف تخططين لإخراجي؟”

” ______”

إذا كان المجـأ أشبه بالبيت المعبأ بالبارود الذي يوشك على الانفجار، فكيف يخططون لإخراج الشرارة؟ ردًا على سؤال سوبارو، طوت رام ذراعيها قبل أن تقول: “الأمر بسيط، لا يستطيع غارف مغادرة القبر خلال الوقت الذي تتحدى فيه السيدة إميليا المحاكمة، نحتاج ببساطة إلى تثبيت باروسو على تنينه الأرضي وإخراجه من الحاجز بينما لا يزال خارج نطاق رؤية غارف.

رفع أوتو كلتا يديه في عملية استسلام، وبدا يائسًا عندما كشف عن الوضع الحالي.

“هذا بسيط بالفعل، هل أنت متأكدة من أنك تريدين فعل ذلك بي دون مساعدة مني أو شيء من هذا القبيل؟”

“أنا أقول أن الأشياء تخطر ببالي على الفور، إلى أين تظن نفسك ذاهبًا؟!”

“لا تتذمر، في مثل هذه الأوقات، البساطة هي الحل الأمثل”.

أدى استرخاء الجو إلى استنزاف القوة من جسد سوبارو أيضًا، لكن رعبه من السلوك غير الطبيعي لم يختف. ومع ذلك، عض سوبارو على الرعب المتنامي داخله بأسنانه الخلفية، مما أجبر عقله على استعادة رباطة جأشه.

أدارت رام ظهرها له على الفور، وكانت ينوي سحب سوبارو إلى الطريق الذي سيبدأ هروبه به. إن إطاعة تعليماتها والابتعاد عن الملجأ في أسرع وقت ممكن كان القرار الصحيح – لو كان الملجأ هو المشكلة الوحيدة!

عندما نظر إلى المبنى الذي كان مسجونًا فيه، وضع جانبًا مسألة الرائحة التي تركت هذا الانطباع العميق.

لكنه لم يكن كذلك! لذلك، للوصول إلى قرارات صحيحة أخرى –

“جي، آآه؟! اوا ! آآآآآآآآآآآآ – !!! ”

“- رام، لنغير الخطة، الهرب سيكون آخر خطوة.”

بلا رحمة، قام أوتو بتقطيع تردد سوبارو إلى أشلاء،  كان كلامه قاسيًا، ولكنه كان محقًا، تردد سوبارو في هذه المرحلة لن يحل أي شيء.

“سيد ناتسوكي؟! ما الذي تقوله؟!”

على الفور، أطلقت باتلاش هديرًا منخفضًا، وكان غضبها تجاه الشخصية واضحًا. أدى مشهد تنين الأرض الفخور الذي يستعد للمعركة إلى تعميق ابتسامة ذلك الشخص، وتعمقت بهجته.

“أنا لا أقول أنني لن أهرب، ولكن خلال وجود غارفيل في القبر، لدينا فرصة للقيام بشيء آخر غير الجري، أليس كذلك؟ فرصة للقيام بشيء آخر دون أن يتدخل أحد.”

“هذا القرار قد يثير استياء السيد روسوال، بعد كل شيء، بالنسبة للسيد روزوال ، سوبارو هو—”

عندما أطلق أوتو صرخته، وجه سوبارو إصبعه نحوه بقوة. دفعت هذه الحركة أوتو إلى الصمت؛ أما رام فقد نظرت إلى الخلف نحو سوبارو.

وضع يده على جبهته حافرًا أظافره فيها عندما بدأ يشك في سلامة عقله.

“وماذا تنوي أن تفعل؟”

“يعني أنك تفكر في السماح لنا بالرحيل؟”

بنبرة صوت هادئة ومتماسكة وعينين لا تكشفان عن أي مشاعر، شككت في القصد من وراء كلام سوبارو.

عندما رفع نظره إلى الأعلى وهو يلهث، وجد أوتو يلوح له ورامتقف بجانبه. من الواضح أنه تجاوز نقطة الالتقاء وهو شارد في أفكاره.

تنهد سوبارو بعمق ردًا على تلك النظرة، وارتفعت زاويتا فمه بينما أجاب.

لقد قال ذلك بصوت يملؤه الحزم، حيث كانت كلماته تظهر قناعة قوية، هذه القناعة دفعت سوبارو للنظر إلى عين روزوال حيث لم يفصح البريق الأصفر الهادئ فيها عن أي من أفكاره.

“-أريد أن أستأنف العمل الذي تمت مقاطعتنا خلاله قبل ثلاثة أيام.”

في الواقع، بدا أن إيماءته العميقة تدعم هذا الاستنتاج عندما تحدث مرحبًا به:

 

رأت عيون سوبارو أرنبًا صغيرًا للغاية.

3

” ___”

“روزوال، هذه المرة، دعنا نتحدث دون أن نخفي أي شيء عن بعضنا.”

تدحرج سوبارو على الأرض، وظهر وميض ضوء. هل تجاوز الحاجز؟ كما لو كان يهتم! اندفع الوحش الشرس -أي المخلوق البري- نحو عينيه. قفز محاولًا المرور بالحاجز وفي داخله نية قتل غير منقوصة.

كان سوبارو أول من فتح فمه تاركا تلك الكلمات تطير، ضيق روزوال عينيه المتغايرتين ردًا على كلامه.

كان عقله مثل الزجاج الملون عندما يتصدع ويتحطم ويتحول إلى شظايا من الرمال الناعمة.

كان جسد روزوال المصاب مستلقيًا على السرير في غرفة نومه في مسكن ريوزو ، ولم يظهر أي علامة على تفاجؤه من وصول هذا الضيف غير المتوقع، كان الأمر كما لو كان يعلم أن سوبارو سيأتي.

وُلِد مخزون لا ينضب من الأسئلة في رأسه، وأدى نقص المعلومات إلى جعل سوبارو يشعر وكأن عقله يشعر الغثيان. هل كان الأرنب عند قدميه دليلاً يمكنه من معرفة ما حدث في الملجأ؟

في الواقع، بدا أن إيماءته العميقة تدعم هذا الاستنتاج عندما تحدث مرحبًا به:

كان طرح موضوع بياتريس العنيدة أمرًا لا مفر منه لإيجاد حل للكارثة التي حدثت في القصر، حتى لو اختفى خيار أخذها والهرب، فسيكون في أفضلية ملحوظة إذا حصل على تعاونها.

“لم الشمل بعد ثلاثة أيام – تعتبر عودك معجزه- هناك أوضاع هالة خطيرة تنبعث منك، صحيح ؟ ”

“آه؟ لا توجد لدي حاليًا، كنت أحاول فقط التفكير في أمر ما بينما قلت ذلك”.

“كف عن المزاح، لا وقت لدي للعب، لا يهمني مدى سوء إصابتك، أنا مستعد لاستخدام القوة إذا اضطررت لذلك”

“اللعنة، ذلك العميل الغر!!”

“فهمت، أفترض أن ثلاثة أيام من المعاناة من شأنها أن تفعل هذا لشخص مثلك، كلا، كلا، كلا ، حتى لو أثنيت عليك، لن يؤدي ذلك إلا إلى إثارة اشمئزازك، أنا متأكد من ذلك، لذا علينا الدخول إلى صلب الموضوع، أليس كذلك؟ ”

” غارفيل….”

مشهد سوبارو وهو يضغط على أسنانه دون أي مجال للخطأ جعل الابتسامة ترتسم على روزوال وهو يهز رأسه من جانب إلى آخر. بعد ذلك تحولت عيناه إلى الباب المغلق خلف سوبارو وهو يقول:

لقد ألغى خطة فضح مخطط غارفيل، لم يكن سوبارو يريد أن تسوء العلاقات في الملجأ أيضًا، ولم يكن ينوي أن يبكي حتى ينام…

“سمحت لك رام بالدخول، صحيح؟ لقد أعطيت تلك الفتاة أوامر بمساعدتك، ولكن…”

وعندما نظر سوبارو إلى روزوال في المقابل، طرح السؤال الأخير لذلك المساء.

“نعم، ولهذا السبب أحضرتني إلى هنا دون اعتراض، إن سألتني عن رغبتي بالهرب، فقد أجيبك بكلمة نعم، لكني أجلت هذا الخيار”

“لقد تم حصر السيدة إيميليا في الزاوية، ووصلت مخاوف القرويين الذين تم إجلاؤهم إلى ذروتها، لذا إن سمعوا في هذه المرحلة أن السيد ناتسوكي قد سُجن، فقد ينفجرون!”

“-حقًا.”

فبينما كان كل التجار يهربون، كان يقف هذا الشخص صامدًا أمام عينيه.

فتح روزوال إحدى عينيه عندما قال ذلك، وتحت أنظار عينه الصفراء المفتوحة، رطب سوبارو شفتيه بخفة.

بنبرة صوت هادئة ومتماسكة وعينين لا تكشفان عن أي مشاعر، شككت في القصد من وراء كلام سوبارو.

– لقد جاء للتحدث مع روزوال واضعًا الهروب من الملجأ في قائمة أولوياته.

كان له أذنان طويلتان، وفرو أبيض ناعم، وأرجل قصيرة، وعينان حمراوان، بإمالة رأسه، تحرك فمه بطريقة بطيئة حيث أصدر صغيب عالي النبرة .

وبطبيعة الحال، اعترض أوتو بشدة على قراره مؤكدًا أن ذلك لن يؤدي إلا إلى تعريض سوبارو لخطر أكبر، لكن رام هي التي مهدت الطريق بناءً على طلب سوبارو، مع إيلاء الاهتمام الواجب للتفاصيل الدقيقة، أحضرته إلى هناك أي إلى المسرح المعد لإجراء محادثة مع روزوال بعيدًا عن أعين سكان الملجأ المتطفلين.

توسل لها سوبارو بأن تتوقف، وعندما تشبثت بها، رفضت تنينة الأرض الخيّرة التماسه.

“سأطلب منك الوفاء بوعدك يا روزوال، أعلم أني تأخرت في المجيء ثلاثة أيام، لكن هل ستدعي أنك غيرت رأيك بشأن وعدك؟”

“أنت تسمحين لي بالهرب؟! هذه تعليمات من روزوال ، أليس كذلك؟”

“بناءً على المعنى الدقيق لكلماتي آنذاك، فقد كنت أنوي أن يكون الوعد الذي قطعته لك فعالاً في تلك الليلة وحدها … لكن لا بأس. أنا لست ساحرًا روحيًا، بعد كل شيء. ليس لدي أي اهتمام بالمعاني الدقيقة للكلمات .”

لكنه لم يكن كذلك! لذلك، للوصول إلى قرارات صحيحة أخرى –

في الأساس وعد روزوال بعدم قول أي أكاذيب في المناقشة التي كان من المقرر أن يجرياها في تلك الليلة، حيث أقسم بذلك… قد يظل صامتًا بشأن الأمور التي لا يشعر بالراحة في الحديث عنها، لكن كل الكلمات التي سيتفوه بها ستكون الحقيقة ليس إلا.

رمش سوبارو بعينيه بعد أن تذكر سماع الكلمات ذات الثقل نفسه من قبل.

سيستفيد سوبارو من ذلك، ومن المفارقات أن الأمر كان تمامًا كما قال روزوال في المرة الأخيرة.

“ها! لقد جمعت شتات قوتها ولم تتوانى حتى، تلك التنينة الأرضية جميلة بحق، كما لو أنها أشبه بالمثل: “كلما تألقت أكثر، كلما ابتعدت عن ماغريزا “.

“أنا أفهم الوضع الحالي في الملجأ، وخطورة وجودي هنا، ولهذا السبب أريد أن أسألك عن القصر كشرط مسبق قبيل مغادرتي هذا المكان. ”

” ____”

“همم، تريد السؤال عن القصر؟ إن كان شيئًا ضمن نطاق معرفتي فسوف ….”

في المرة الأولى لتلك الحلقة -أي قبل الانطلاق من الملجأ للعودة إلى القصر- قالت له رام نفس الكلمات، وها هي الآن قادمة من روزوال بعد أن ساءت علاقتهما.

“أظنك الشخص الوحيد الذي يمكنه أن يقدم لي إجابة على سؤالي – ما أريد أن أسأل عنه هو بياتريس، لماذا هي في المنسي – كلا أعني..”

“____”

في تلك اللحظة توقف كلام سوبارو إذ أنه قاطع سؤاله بنفسه، لم يستطع أن يسأل عنها بهذه الطريقة، لقد سأل روزوال سؤالاً مماثلاً من قبل، لقد كره اتباع نصيحة روزوال مرة أخرى، لكنه كان بحاجة إلى طرح أسئلته “بشكل صحيح”.

صحيح أنه كان أقل من اختلاف الأولويات بين الكائنات الحية المختلفة، لكن هنالك حدود لكل شيء.

كانت الأمور مختلفة بشكل جذري عن المرة الأخيرة. كان بحاجة إلى طرح سؤال لا يستطيع روزوال التغاضي عنه-

رأت عيون سوبارو أرنبًا صغيرًا للغاية.

“سأغير طريقة صيغة السؤال، هل هي، أي هل بياتريس… من طائفة الساحرة؟”

يبدو أن غارفيل لم يدرك وجوده هناك، ذلك اللقيط الكسول، هكذا قال سوبارو في نفسه وهو يتنهد ويمشي للخارج عندما….

بعد أن اختار سوبارو كلماته بعناية داخل رأسه، توقف قليلًا ثم طرح سؤاله متجاهلًا خفقان قلبه.

وضعت باتلاش قوتها في فكيها ثم لوت رأسها ورمت سوبارو إلى أبعد نقطة ممكنة، لقد أرسلته إلى الأمام، لإبعاده قليلاً عن الخطر واضعة كل ما بقي من وفائها لصاحبها في تلك الحركة.

كان الاختلاف الجذري عن المرة السابقة هو أن سوبارو عرف أن بياتريس تمتلك ذلك الكتاب السحري. على وجه التحديد، كان لديه شك في أنها قد تكون مرتبطة بطائفة الساحرة.

“___”

” ___”

مزقت تلك الأنياب جسده بالكامل، لقد أدرك من شعوره بالأنياب التي تعض جسده أنه كان وجبة لشدٍ كبير منهم.

رد روزوال على سؤال سوبارو بالصمت، وغرق في التفكير لبعض الوقت.

رؤية الشخص الذي كان السبب الأساسي لحبسه جعله يتذكر ظلمة تلك الأيام الثلاثة، وعاد الخوف مرة أخرى إلى قلبه، لمس كتفيه وصر على أسنانه ثم ابتلع خوفه ورفع رأسه.

بدا هذا الصمت طويلًا بشكل مقيت، مما زاد من تسارع قلب سوبارو، أخيرًا تنهد أمام سوبارو المتوتر وقال:

“ألستم تستمتعون جميعًا بنزهة ليلية لطيفة وبعض الدردشات، لما لا تدخلوني معكم بعد أن قطعت كل هذا الطريق”

“لماذا تظن أن بياتريس من طائفة ساحرة؟”

كانت هناك قطع سوداء ملطخة بالدماء بجواره – أي باتلاش، كانت الدم الكثير الذي تنزفه دليلًأ قاطعًا على أنها قامة بحماية سوبارو من الهجمة الأولى للنمر الشرس،  كان الحجم الغزير من الدم الذي يتدفق منها دليلاً واضحًا على أنها قامت بحماية سوبارو من الهجوم الأول للنمر الشرس، كان جرحها عميقًا لدرجة جعلها بين الحياة والموت، تمامًا كما حدث في القصر، كان باتلاش يحمي سوبارو حتى وهي على وشك الموت.

“… لأنني رأيت غرفتها.”

“ستكون هناك فرص أخرى لاسترجاع الحكايات القديمة غير المسلية، حاليًا وقتنا ضيق، أليس كذلك؟”

“ما الذي تقصده برؤية…؟”

“عيون الملجأ…؟”

“لأن! لديها… الكتاب! كان لديها إنجيل…! ”

-لماذا.

كان صوت سوبارو مختلطًا بالغضب، لقد كان غاضبًا لأنه اضطر إلى قول ذلك بصوت عالٍ حتى الجزء الذي لا يرغب في التحدث به. كشفت المرارة القاسية في صراخه عن السبب الحقيقي وراء رغبة سوبارو في طرح هذا السؤال.

“عذرًا على المقاطعة في أوج اضطرابك، لكن الوقت يمثل مشكلة لنا، لا يمكننا الانتظار أكثر من ذلك.”

لقد صرخت بياتريس وهي تحمل الإنجيل على صدرها بأنها أطاعت ما كتب فيه مبررة رفضها لسوبارو، إذا كانت حقًا من أشد المتبعين للإنجيل، ومحرضة على المأساة التي حدثت في القصر –

بمساعدة باتلاش ، تمكن أوتو من الهروب دون أخذ إذن سوبارو، على الرغم من أنه تساءل عما كان أوتو لا يزال يخفيه، إلا أن سوبارو، بصوته الخشن، أدرك على الفور ما كان عليه.

“لأنها ستصبح عدوتي… عندما يحين الوقت”

بدا هذا الصمت طويلًا بشكل مقيت، مما زاد من تسارع قلب سوبارو، أخيرًا تنهد أمام سوبارو المتوتر وقال:

كان يرى بياتريس كعدو وعائق يجب إزالته.

“تتحذ قرارك؟ هيه، أليس الهروب هو الخيار الوحيد؟ سيد ناتسوكي! سأخبرك بكل شفافية… إذا اكتشف وجودك شخص ما أو وجدك، سيصبح الوضع أسوأ، أتفهم ما أقوله؟ ”

“يا لها من كلمات قوية، ممتلئة بالعزم!”

كان عدد تلك الأصوات العالية هائلاً، كان محاطًا بحضور لا يستطيع أن يكلف نفسه عناء عده. كانت مقلتا عينيه مهملتان في واجبيهما، حيث تخليا عن مهمة النظر إلى محيطه. لقد كانت تلك رحمة.

حرك روزوال رأسه بعمق ردًا على كلام سوبارو، ثم أغلق عينه المفتوحة.

وما قاله سوبارو لريم، وما ألقته ريم على سوبارو مثل لعنة—

“بالرغم من أن الألم الذي على وجهك يجعل مثل هذه الكلمات أقل إقناعا”

هناك قطعت رام كلامها، ونظرت بشكل موحٍ إلى سوبارو. كان سوبارو -الذي يجهل معنى النظرة-  في حيرة من أمره، وعندها نظرت رام إلى غارفيل واستمر في حديثها.

“—!!”

لقد فقد عقله -بسبب هيمنة الألم عليه- القدرة على التعرف على ما هية الألم، أو سبب حدوثه، أو حتى كيف يتعامل معه!!

“إن اضطرارك للتحريض على الفتاة أمر فضيع، خاصة بالنسبة لي بعد أن رأيتكما تبتسمان وتلعبان معًا، لذلك أريد أن أمد لك يد الخلاص.”

“لماذا تفعلون شيئًا غبيًا مثل-!”

“يد الخلاص؟ تمدها لي؟ … كلامك مريب، مريب بأعلى مستوى!”

“أنت تسيء الفهم يا سوبارو، لم يتم عقد أي اتفاق بيني وبين بياتريس على الإطلاق”

شعر بشيء يشتعل بداخله، ارتعش خدا سوبارو وهو يعصر صوته، لا شك أن روزوال رأئ الكذب في عينيه، ومع ذلك لم يقل كلمة واحدة مهينة، بل رفع إصبعه قائلًا:

لقد كان سريعًا للغاية، كانت المسافة بينهما صغيرة، حتى لو تابعوا الركض بأقصى سرعة، لن يفيد ذلك في شيء، فلماذا كانت باتلاش تقوم بذلك؟!”

“بالطبع، الكتاب الذي رأيته يشبه إلى حد كبير الأناجيل التي مع طائفة السحرة، ليس ذنبك أن تشك في بياتريس نتيجة لذلك. لكني أضمن لك…”

“لم تنكري الأمر، هاه؟ بالرغم من أني لست متأكدًا مما إن كان أوتو يعرف ذلك”.

“يضمن ماذا…؟”

“إذا كان العثور سيسبب توترًا كبيرًا في الملجأ… فلماذا أتيت للبحث عني؟ إذا كان الأمر كما وصفته، فإن العثور علي لا يحل شيئًا.

“أضمن لك أن تلك الفتاة ليست من طائفة الساحرة، لا علاقة لها بمن يندفعون فوق الشلال العظيم بحثاً عن الحب غير الموجود، بالرغم من أنها حقيقة أن ذلك الكتاب الذي معها ذو طبيعة مماثلة”

ومع ذلك، فقد أيقظ الألم عقله المحطم.

“–!! ليست من طائفة الساحرة؟! أتعني ما تقوله؟!”

“آههه؟!”

قفز سوبارو ردًا على كلام روزوال وعيناه مفتوحتان بشدة .

وكانت وجهة نظر رام صحيحة. من المؤكد أن غارفيل أدرك أيضًا أن وجود سوبارو في الملجأ لا يمكن أن يؤدي إلا إلى انفجار. لذلك كان إخراجه إلى الخارج دون انفجار خطة جيدة.

لقد كان هذا أول خبر جيد يسمعه سوبارو منذ فترة، بالرغم من أن حقيقة أن ضمانة روزوال كانت تحمل نفحة من القلق، إلا أن تعهده بقول الحقيقة عوض عن ذلك.

“إنها وسيلة كنت أتمنى ألا أستخدمها، لطالما كنت في حال أفضل دون فعل ذلك”

“إذا لم تكن بياتريس جزءًا من طائفة ساحرة… إذن…”

5

إذن لم يكن هناك سبب يجعل الصراع  بينهما غير قابل للتسوية. ليس عليه أن يتخلى عنها –

بالرغم من عدم إيمانه بتأثير المواثيق والعهود، كان الوعد لاارلذي قطعه سوبارو مصدر قوة له.

“ا-انتظر! لا أريد أن أشعر بالسعادة بسبب ذلك فحسب. المشكلة ليست في أي صف هي، إذا لم تكن جزءًا من طائفة الساحرة، فما هو هذا الكتاب؟ لماذا لديها إنجيل؟”

“بالرغم من كل شيء، لا يمكنني تجاهل هذه الرائحة… ما سبب انبعاثها أصلا؟”

“أفترض أن القول بأنه في أرشيف الكتب المحرمة يتم جمع العديد من المجلدات السحرية… سيكون أمرًا مبالغًا فيه. لذا سأجيب بكل وضوح… هذا الكتاب ليس إنجيلاً”.

“…هاه؟”

“ليس كذلك…؟ لكنها بالتأكيد وصفت الكتاب بأنه إنجيل”.

“أوه…”

“لأنه ليس له اسم مناسب يصفه غير ذلك، لذا أطلقت عليه ذلك الاسم”

لكن سوبارو سيتذكر ذلك، هذا ما كان يعنيه بتهديده.

حتى في تلك اللحظة، ظل رفض بياتريس عالقًا في أذنيه. دحض سوبارو روزوال بتلك الصرخة التي يصعب عليه نسيانها. وبنظرة واثقة، قال روزوال لسوبارو: “إذا جاز لي ذلك؟” وأكمل كلامه بقوله: “لا أعرف مدى معرفتك بتلك الكتب، لكن الأناجيل التي تمتلكها طائفة السحرة غير مكتملة، عدد التدوينات التي فيها محدود، ومحتوياتها غامضة، وتختلف حسب تفسيرها، لذا فإن تحديد مثل هذا الكتاب غير الودي لمصير مالكه… هو أمر تعسفي إلى حد ما، أليس كذلك؟”

“سيد ناتسوكي، سيكون من الأفضل أن تكتسب المزيد من الوعي الذاتي بمدى كونك الركيزة العقلية لدعم الأشخاص من حولك. على الرغم من أنني لا أعرف التفاصيل، إلا أن السيدة إميليا لم تسمع بعد شيئًا عن روحها، وقد أنقذت أهل القرية مرتين، أليس كذلك؟ ”

“أنتَ حقًا مولع بالتفاصيل، كل ما سمعته هو أنه كتاب مقدس يتنبأ بالمستقبل”

رمش سوبارو بعينيه بعد أن تذكر سماع الكلمات ذات الثقل نفسه من قبل.

“يمكن لطائفة السحرة أن يخرجوا من أي مكان، وخاصة المحميات المرتبطة بالساحرة مثل تلك التي أديرها، لم أشتبك معهم إلا مرة أو مرتين فقط، لقد وجدت آثارًا لكتبهم وسط رماد جثثهم، ومع ذلك كنتُ أعلم أنها خدعة لأن المالك وحده هو الذي يمكنه قراءة محتويات الكتب”.

“لأنه بالنسبة لتلك الفتاة -بياتريس- هذا ميثاق لا تستطيع إخلافه”

“لقد مررت بهذه التجربة مرة واحدة…”

كان صوت سوبارو مختلطًا بالغضب، لقد كان غاضبًا لأنه اضطر إلى قول ذلك بصوت عالٍ حتى الجزء الذي لا يرغب في التحدث به. كشفت المرارة القاسية في صراخه عن السبب الحقيقي وراء رغبة سوبارو في طرح هذا السؤال.

لقد وضع  سوبارو أيضًا يديه على إنجيل واحد، لكنه لم يتمكن من فهم محتوياته. كان الأمر أشبه بالتحديق في الكتابة اليدوية لمخطوطة من دولة أجنبية، أي أن أيًا من المعومات لم يتم نقلها إلى دماغه، حتى في الوقت الحاضر، عندما حاول أن يتذكر الصفحة الوحيدة التي رآها، لم يظهر في دماغه حتى جزء منها.

كان الأرنب صغيرًا بحجم قبضة سوبارو المغلقة، وهو مخلوق لا يزيد حجمه عن  حجم الفأر، كانت الآذان الطويلة التي تميز الأرنب قصيرة إلى حد ما، بالإضافة إلى ذيله المستدير، وكانت جميع الأجزاء مرتبة، بالرغم من كونها بحجم صغير للغاية.

“إنه يشبه إلى حد كبير تأثير رداء حجب الهوية… بعبارة أخرى، قد لا يكون الأمر شائعًا، لكن هنالك عدة كُتب تشبه هذه بالرغم من ندرتها”

استمر موضوع التفكير في ماهية هذه الأشياء التي خرجت من يده المفقودة مدة ثانيتين لا غير، عندها ضربت صاعقة الألم القادمة من العالم الآخر دماعه بقوة.

” إذن، أنت تقول إنه ليس غريبًا أن يكون لدى بياتريس إحدى هذه الكتب؟”

رؤية الشخص الذي كان السبب الأساسي لحبسه جعله يتذكر ظلمة تلك الأيام الثلاثة، وعاد الخوف مرة أخرى إلى قلبه، لمس كتفيه وصر على أسنانه ثم ابتلع خوفه ورفع رأسه.

“كلا، الكتاب الذي تمتلكه بياتريس هو طبعة كاملة. إنه مجلد سحري مدون فيه المستقبل الحقيقي، ولا يوجد منه سوى مجلدين في العالم كله. إنه أقرب شيء إلى كتاب الحكمة الموجود حاليًا”.

“لأنه بالنسبة لتلك الفتاة -بياتريس- هذا ميثاق لا تستطيع إخلافه”

نطق روزوال وهو يغلق عينيه باسم الكتاب الذي لم يتعرف عليه سوبارو.

” ___”

وبعد لحظة توضيح ما هو الكتاب الذي تمتلكه بياتريس بالضبط – تصلب جسد سوبارو فجأة، وشعرت وكأن الهواء في الغرفة أصبح أكثر برودة.

“-ميثاق.”

وكان السبب هو روزوال الذي علق رأسه أمامه مباشرة، حيث كانت الهالة المروعة المنبعثة منه جعلت سوبارو يلتقط أنفاسه.

كل شيء آخر يتوقف على الخروج أولاً من الملجأ والعودة إلى القصر.

“روز… وال …؟”

في اللحظة التالية، عادت روح سوبارو ناتسوكي إليه وبعدها انفصلت عن الواقع مرة أخرى.

“آسف، يبدو أنني تذكرت ذكرى مضحكة”

“من الأفضل أن تختاري كلماتكِ بعناية يا رام، قد أكون واقعًا في غرامك، لكن هذا لا يعني أنني أقضي عليكِ إن دعتِ الحاجة، أعيديه إلى المكان الذي كان فيه سابقًا، حسنًا؟”

“…إذا كانت هذه مجرد ذكرى مضحكة، فإن الإندفاع والسؤال عن القصص القديمة يبدوان فكرة سيئة حقًا.”

كان يرى بياتريس كعدو وعائق يجب إزالته.

“ستكون هناك فرص أخرى لاسترجاع الحكايات القديمة غير المسلية، حاليًا وقتنا ضيق، أليس كذلك؟”

ولم يكن يعلم أنه في اللحظة التي يلمس فيها الفرشاة، ستتحولت تفاصيل اللوحة إلى جحيم مختلف.

بدا أن مزاجه قد انقلب فجأة حيث تلاشت ابتسامته مشتتة الهواء المتوتر حولهما.

في ذلك العالم الصامت، في ذلك الجحيم الملوث باللون الأبيض، تم إعادته إلى الوراء من خلال التغيير الداخلي.

أدى استرخاء الجو إلى استنزاف القوة من جسد سوبارو أيضًا، لكن رعبه من السلوك غير الطبيعي لم يختف. ومع ذلك، عض سوبارو على الرعب المتنامي داخله بأسنانه الخلفية، مما أجبر عقله على استعادة رباطة جأشه.

“تتحذ قرارك؟ هيه، أليس الهروب هو الخيار الوحيد؟ سيد ناتسوكي! سأخبرك بكل شفافية… إذا اكتشف وجودك شخص ما أو وجدك، سيصبح الوضع أسوأ، أتفهم ما أقوله؟ ”

كل لحظة تمر تجعل المحاكمة تقترب من نهايتها، وكذلك عودة غارفيل أيضًا .

“—!!”

اشتعل الشعور بضرورة إنهاء المناقشة قبل حدوث ذلك داخل سوبارو عندما استدار لمواجهة روزوال مرة أخرى.

بقبضة يده لا راحتها، ضرب سوبارو كتف أوتو، وكانت كل ضربة مليئة بالعاطفة.

“أود حقاً أن أسألك عن مزيد من التفاصيل حول كتاب الحكمة هذا، ولكن التفسير الجوهري لما هيته سيفي بالغرض الآن. ما أحتاج إلى معرفته هو كيف يمكنني إقناع بياتريس التي تتعامل بهذا الكتاب بالتراجع؟”

“_____”

“ربما إذا انفجرت بالبكاء وتوسلت ستستمع إليك؟”

“ولكن على عكسي، يبدو أن لديك خطة مناسبة، فأنت الصديق الذي أتى لينقذني، ليس الأمر وكأنك دخلت إلى هنا برأس فارغ دون أن تفكر فيما سيأتي بعد ذلك؟ ”

“قلت لك لا تمزح! أنا لا أطلب منك أن تكون مضحكا!! هذا سؤال جدي!!.”

أمامه مباشرة، كان مخرج المبنى الصغير قريبًا. كان الجدار الأبيض الذي كانت تلمسه أصابعه باردًا جدًا، مما جعله يشعر بالخدر. الضوء المتسرب من الخارج جعله يضيّق عينيه. فخلال فقدانه للوعي، انتهى الليل وجاء الصباح.

“لم أقصد أن يكون ردي تافهًا، هواااهه….”

نطق روزوال وهو يغلق عينيه باسم الكتاب الذي لم يتعرف عليه سوبارو.

كان طرح موضوع بياتريس العنيدة أمرًا لا مفر منه لإيجاد حل للكارثة التي حدثت في القصر، حتى لو اختفى خيار أخذها والهرب، فسيكون في أفضلية ملحوظة إذا حصل على تعاونها.

“لا أستطيع أن أفعل ذلك، هاه، إذن أين هذا المتعاطف الذي تحدثت عنه؟”

يمكنهم إيواء الأفراد الذين لا يمكنهم القتال -أي ريم وبيترا- في أرشيف الكتب المحرمة والقفز بهم إلى قرية إيرلهام.

”الحياة البرية الطبيعية مخيفة!!”

“الأهم من ذلك هو أنه حتى لو أظهرت فريدريكا عداوة لنا، فمن المؤكد أن تلك الفتاة ستتصدى لها دون جهد يذكر”

” أوتو، عند الرقم ثالثة، سنفترق ونهرب، مهمتك هي الصراخ بصوت عالٍ وإبعادها، أما أنـا سأبقى هادئًا ولا أنطق بأي كلمة مثل الثعبان. أي اعتراضات؟”

“أنا لا أشك بشكل خاص في أن فريدريكا عدوة لنـا”

أرجح النمر الشرس مخلبه، لتتناثر دماء جديدة، واستمر في فعل ذلك للمرة الثانية والثالثة.

“يا إلهي، بدا لي أنك تشك بها بسبب حادثة الكريستال، هل تغير رأيك في مرحلة ما؟”

حرك روزوال رأسه بعمق ردًا على كلام سوبارو، ثم أغلق عينه المفتوحة.

“…نعم، هذا صحيح، هذا ما حدث”

“إذا لم ينجح الأمر، فلا يهمني ما يقوله أي شخص، سأقوم بلكمك على جانب وجهك!! تذكر ذلك.”

“إجابة غير مؤكدة إلى حد ما، أليس كذلك؟ إذا كنت تشعر بالقلق فخذ رام معك، لن ترفض بالتأكيد.”

“لا أستطيع أن أفعل ذلك، هاه، إذن أين هذا المتعاطف الذي تحدثت عنه؟”

لقد كانت شكوك سوبارو تجاه فريدريكا مبنية على ذكريات عودته إلى القصر، أما من وجهة نظر روزوال كان من المؤكد أن قلق سوبارو بشأن عودته إلى القصر منحصر على تمرد فريدريكا وحيازة بياتريس لكتاب معين.

حتى في تلك اللحظة، ظل رفض بياتريس عالقًا في أذنيه. دحض سوبارو روزوال بتلك الصرخة التي يصعب عليه نسيانها. وبنظرة واثقة، قال روزوال لسوبارو: “إذا جاز لي ذلك؟” وأكمل كلامه بقوله: “لا أعرف مدى معرفتك بتلك الكتب، لكن الأناجيل التي تمتلكها طائفة السحرة غير مكتملة، عدد التدوينات التي فيها محدود، ومحتوياتها غامضة، وتختلف حسب تفسيرها، لذا فإن تحديد مثل هذا الكتاب غير الودي لمصير مالكه… هو أمر تعسفي إلى حد ما، أليس كذلك؟”

وعليه، فإن اقتراح أن ترافقه رام كان قراراً طبيعياً.

ركضت باتلاش بأقصى سرعتها، وخذت سوبارو وأوتو على ظهرها.

وبصرف النظر عن النقطة التي حاول فيها سوبارو ذلك بالفعل وفشل –

“رام…”

قال روسوال :

– لقد جاء للتحدث مع روزوال واضعًا الهروب من الملجأ في قائمة أولوياته.

“اطرح أسئلتك”

ولم يكن وحده الذي يقدم العون له أيًا كان، كان الملجأ، والغابة، تضم عددًا من الحلفاء بعدد الأضواء.

“…هاه؟”

لماذا، لماذا، لماذا، لماذا، لماذا، لماذا، لماذا….

عندما غرق سوبارو في التفكير، أدى كلام روزوال المفاجئ إلى سقوط فكه، جلس روزوال بعد أن كان مستلقيًا على جانبه في السرير، ونظر إلى سوبارو، وكرر ما قاله.

“إن اضطرارك للتحريض على الفتاة أمر فضيع، خاصة بالنسبة لي بعد أن رأيتكما تبتسمان وتلعبان معًا، لذلك أريد أن أمد لك يد الخلاص.”

“إذا كنت لا تزال تشعر بالقلق إزاء هذا الأمر، قل لها ذلك بنفسك عند عودتك إلى القصر”

“ما الذي تعنيه (العهود والمواثيق) بالنسبة لي أصلًا…”

بعبارة أخرى، قال له روزوال: “اطرح أسئلتك، وعندما تسمعها بياتريس فإنها سوف تجيبك بالتأكيد”.

تتألف القوات المتاحة لصد الكارثة من التوأم وفريدريكا الموجودتان في القصر -الذي من المقرر أن يعود أوتو وسوبارو إليه- وإذا أضافوا رام-

“هذا…”

ووفقا لأوتو، فإن قوته – بركة الكلام – مكنته من تحقيق التفاهم المتبادل مع أي كائن حي. وهكذا، كان قادرًا على التحدث مع تنين الأرض الذي في خدمته، والاتصال بالطيور والحشرات لإخباره بالطرق الآمنة.

رمش سوبارو بعينيه بعد أن تذكر سماع الكلمات ذات الثقل نفسه من قبل.

حتى لو استجابت بياتريس لطلب سوبارو، فلا يمكن التنبؤ ما إذا كانت تستطيع حقًا الصمود في وجه إلسا ورفاقها، في كلتا الحالتين، لن ينتهي واجب سوبارو بمجرد العودة إلى القصر، إذا كان هناك أي شيء عليه فعله، فيمكنه أخيرًا أن يبدأ القتال.

في المرة الأولى لتلك الحلقة -أي قبل الانطلاق من الملجأ للعودة إلى القصر- قالت له رام نفس الكلمات، وها هي الآن قادمة من روزوال بعد أن ساءت علاقتهما.

وكان الأشخاص الذين يحملون تلك الأضواء الإرشادية وسط الظلام –

لقد جعلته صدمة الموت ينسى تلك الكلمات، ولم يتذكرها في المرة الثانية والثالثة، ولكن…

“سوف نبطئ المطاردة! لأن إعطاء السيد سوبارو الوقت للهرب هو أقل ما يمكننا فعله…”

“فهمت، برأيك هذه الكلمات ليست كافية.”

” إذن، أنت تقول إنه ليس غريبًا أن يكون لدى بياتريس إحدى هذه الكتب؟”

“م-مهلًا، غير كافية، هذا… كلا، قبل ذلك، الأمر فقط…”

وما قاله سوبارو لريم، وما ألقته ريم على سوبارو مثل لعنة—

“اذن سأستمر بالحديث، أو ربما تكون طريقة الحديث هذه مضمونة أكثر؟”

“ا-انتظر، أوتو! لماذا تترك رام في مكان كهذا؟!”

استغل روزوال ارتباك سوبارو، وبالفعل ارتسم على وجهه ابتسامة عريضة، ثم أغمض إحدى عينيه كالعادة، وأخذ ينظر لسوبارو بعينه الصفراء وتحدث:

“-حقًا.”

“- أخبرها ببساطة أنك ذلك الشخص.”

كانت أرجله الأربع كبيرة للغاية، وفمه المغلق لا يتسع لكل الأنياب التي تنمو فيه.

“ذلك الشخص…؟”

“أود أن أعترض على الأساس الذي بنيتي عليه هذا الحكم!!”

“اجعل بياتريس تسألك عن معنى هذا، وتؤكد أن الأمر كذلك… افعل ما أقوله لك وستصبح حليفتك بكل تأكيد، لا بد أنها ستمنحك قوتها دون تحفظ”.

أمسك بالكريستالة التي في جيبه وألقى بها بعيدًا، أصدر ذلك الحجر صوتًا خفيفًا عندما سقط في مكان بعيد، لم يعد للحجر أي قيمة. ليس في هذا العالم.

لقد قال ذلك بصوت يملؤه الحزم، حيث كانت كلماته تظهر قناعة قوية، هذه القناعة دفعت سوبارو للنظر إلى عين روزوال حيث لم يفصح البريق الأصفر الهادئ فيها عن أي من أفكاره.

حرك روزوال رأسه بعمق ردًا على كلام سوبارو، ثم أغلق عينه المفتوحة.

ومع ذلك، إذا تبين أن كل هذا صحيح، فإن الكلمات التي طُلب منه التحدث بها كانت بهذه القوة بكل بساطة.

تم إخفاء صرخة سوبارو بواسطة هدير أكبر، وبدا له أنه هو من سيُقتل لا ذلك الوحش، في الواقع، كان صوات النمرالشرس مصحوبًا برفعه لذراعه، وهو يضرب الأرض بضربة مماثلة لتلك التي أطلقها على أوتو.

“ما الأمر… ماذا في ذلك؟ كيف يمكنك أن تقول ذلك بكل ثقة؟”

“- اكتسبت المؤهلات المطلوبة مرة أخرى.”

“لأنه بالنسبة لتلك الفتاة -بياتريس- هذا ميثاق لا تستطيع إخلافه”

عندما رفع نظره إلى الأعلى وهو يلهث، وجد أوتو يلوح له ورامتقف بجانبه. من الواضح أنه تجاوز نقطة الالتقاء وهو شارد في أفكاره.

“-ميثاق.”

كانت بركته تمكنه من الحديث مع الآخرين، لكن عليه الحذر منهم، دافنًا تلك الكلمات في صدره، أعاد سوبارو انتباهه إلى المبنى الأبيض  مرة أخرى، كان المكان يثير فضوله، لكن مهما أطال التفكير في أمره، لن يصل إلى شيء، إذ أن لديه سؤالًا أكثر إلحاحًا يجب أن يجيب عليه.

عندما جعلت الكلمة طبلة أذن سوبارو ترتعش، شعر بأن غضبه المشتعل يتأجج مرة أخرى.

متجاهلاً تذمر أوتو، أمسك سوبارو رأسه وأدرك أن وجهة نظر رام كانت سليمة.

الميثاق، والنذر، والعهد، والوعد – إلى أي مدى وإلى أي مدى ربطت هذه قلب المرء؟

“من يدري؟ صحيح أنها مختلفة عن رائحة اللحم أو العفن، لكن تأثيرها القوي على الأنف هو نفسه، كأنها زيت فواح أو العطر، ولكن…”

“لقد سمعت أن إقامتها في القصر… في أرشيف الكتب المحرمة… كان كله بسبب ميثاق، سمعت؟ ما هو نوع الاتفاق الذي شكلتماه أنتما الإثنان …؟”

“لا مفر من ذلك.”

“أنت تسيء الفهم يا سوبارو، لم يتم عقد أي اتفاق بيني وبين بياتريس على الإطلاق”

“كف عن المزاح، لا وقت لدي للعب، لا يهمني مدى سوء إصابتك، أنا مستعد لاستخدام القوة إذا اضطررت لذلك”

“…ماذا؟”

بدا أن مزاجه قد انقلب فجأة حيث تلاشت ابتسامته مشتتة الهواء المتوتر حولهما.

ردًا على سؤال سوبارو -الذي طرحه وهو يرتجف من الغضب- رد روزوال بهز رأسه جانبيًا، وعندما وقف سوبارو مذهولًا لمس روسوال الضمادة الملفوفة حول صدره وهو يقول:

“–!! ليست من طائفة الساحرة؟! أتعني ما تقوله؟!”

“سأكرر ما قلته، لا توجد علاقة قائمة على العهد بيني وبين بياتريس، نحن نعيش تحت سقف واحد لأن لنا مصالح مشتركة… وقد تم تشكيل اتفاقها لحماية أرشيف الكتب المحرمة بينها وبين شخص آخر”.

تذكر سوبارو كل العهود المختلفة التي سمع حتى الآن فجأة: الاتفاق بين إميليا وباك، الاتفاق الذي يلزم بياتريس بأرشيف الكتب المحرمة، العهد الذي قطعته روزوال في ذلك المساء بالذات، العهد بين مملكة لوجونيكا والتنين، الوعد بين سوبارو وبيترا-

“شخص اخر…؟! إذن، من يكون هذا؟”

سوف يخترق جمجمته، ويمزق قفصه الصدري، ويقتلع أعضائه الداخلية، ومعه حياته ستنتهي– أي سيموت ميتة بلا معنى.

“من الأفضل أن تسألها بنفسك، هذا سؤال لبياتريس نفسها، وليس من حقي أن أتحدث عنه.”

“أحقًا ستوافق بياتريس على ما قلته للتو؟”

تسبب روزوال البارد -بعكس سوبارو- بجعل غضب هذا الأخير يتلاشا تدريجيًا، سلوك روزوال ورده جعلا سوبارو يقول “تبًا!” بينما ركل الأرض بقوة.

“هذا، حسنًا، هذا صحيح، ولكن…”

“مرة أخرى! تقول لي أن أسألك، ومن ثم تقول لي أن أسألها! توقف عن جعلي أركض في حلقة مفرغة! أريد أن أعرف الجواب، اللعنة!”

سيستفيد سوبارو من ذلك، ومن المفارقات أن الأمر كان تمامًا كما قال روزوال في المرة الأخيرة.

“لقد سلمتك المفتاح كي تتمكن من الوصول إلى إجابتك، كل ما تبقى هو أن تضع ذلك المفتاح في ثقب الباب وتحركه، لن أسمح بأي سلوك فظ كإلقاء نظرة خاطفة على الصندوق… أوعلى الأرشيف خلسة.”

وكان السبب هو روزوال الذي علق رأسه أمامه مباشرة، حيث كانت الهالة المروعة المنبعثة منه جعلت سوبارو يلتقط أنفاسه.

وعلى نحو غير متوقع، أكد روزوال موقفه بطريقة مباشرة للغاية.

إن تعاون رام بشكل مستقل معه كان من شأنه أن يدفأ صدره قليلاً، لكن سوبارو كان يعلم جيدًا أنها ليست من النوع الذي يقوم بمثل هذه التصرفات المريحة، كانت تصرفات رام مبنية بشكل أساسي على ولائها لرزوال . وبناءً على ذلك، كان من الطاغي أن يعتقد المرء ان أوامر روزوال تقف دائمًا وراء كل تصرف تقوم به رام.

ضغط سوبارو على أسنانه ردًا على موقف العنيد، وأجبر نفسه على ابتلاع استيائه.

“ستكون هناك فرص أخرى لاسترجاع الحكايات القديمة غير المسلية، حاليًا وقتنا ضيق، أليس كذلك؟”

“استناداً إلى الوضع حتى الأمس، ينبغي للسيدة إميليا أن تخرج أخيراً من القبر… بغض النظر عن نجاحها أو فشلها، ماذا ستفعل؟ ”

“أنت بالتأكيد على حق بشأن ذلك، كيف تخططين لإخراجي؟”

قد يكون تجاهل الخوض في ذلك الموضوع عمدًا حتى تلك اللحظة، ولكن الآن فتح روزوال ذلك الموضوع بلهجة تشبه لهجة المهرج.

“في الواقع، لا أوصي بفعل ذلك”

لقد أزعج ذلك سوبارو، لكنه كان على حق، حاليًا كان على جرف حفرة، إذ لم يتبق سوى نصف يوم حتى الموعد النهائي للهجوم على القصر، إن بقي هنا لوقت أطول فلن يتمكن من الوصول في الوقت المناسب حتى لو ركضت باتلاش بأقصى سرعة لها.

متجنبًا التواصل البصري وكأنه يجد صعوبة في النطق، جمع أوتو أطراف أصابعه الخمسة من كلتا يديه معًا أمام صدره، ذلك التصرف  الأنثوي سوبارو شعورًا مقيتًا، بدأ سوبارو بالحديث:  “يا رجل، أنت تخيفني …” ثم أكمل: “أنت تخيفني، لكن قل ما لديك، أخبرني بصدق … ما الذي حدث أثناء رحيلي؟”

تتألف القوات المتاحة لصد الكارثة من التوأم وفريدريكا الموجودتان في القصر -الذي من المقرر أن يعود أوتو وسوبارو إليه- وإذا أضافوا رام-

“من فضلك اسأل”

“أحقًا ستوافق بياتريس على ما قلته للتو؟”

“…تبـا…”

“لقد وعدتك أني لن أكذب عليك، أجل، هذا صحيح، على الأقل هذا ما أؤمن به.”

يمكنهم إيواء الأفراد الذين لا يمكنهم القتال -أي ريم وبيترا- في أرشيف الكتب المحرمة والقفز بهم إلى قرية إيرلهام.

“إذا لم ينجح الأمر، فلا يهمني ما يقوله أي شخص، سأقوم بلكمك على جانب وجهك!! تذكر ذلك.”

لهذا السبب، كان على سوبارو -وحده- أن يدفع ثمنًا متناسب مع ذلك.

لمرة واحدة، جعل تهديد سوبارو روزوال يدير عينه، ففي الأساس، إن فشل سوبارو فقد خسر حياته. وهذا الوعد سيختفي في المرة القادمة.

دون أن تصرخ بصرخة الموت حتى، هلكت تلك التنينة الوفقية بعد أن بذلت قصارى جهدها من أجل سوبارو حتى الرمق الأخير.

لكن سوبارو سيتذكر ذلك، هذا ما كان يعنيه بتهديده.

“ابتعد عن…السيد سوبارو … أيها الوحش القذر…”

“فهمت، افعل ما شئت، إذا اتحدت أنت وبياتريس معًا، فمن المحتمل أن يكون ذلك مفيدًا جدًا للقضايا المتعلقة بالملجأ أيضًا”.

” باتلاش-؟!”

“لا تضع أشياء كبيرة كهذه على عاتقي عندما أغادر، ليس كما لو كنت تخطط للحديث بعد الآن في كلتا الحالتين”.

– هذه الرسالة من سوبارو ناتسوكي، الذي يستطيع أن يقول بثقة إنه يخشى ذلك الظلام أكثر من الموت.

“بالتأكيد يمكنك أن تسمح لي بهذا القدر – فبعد كل شيء، يبدو أنني لست على مستوى المهمة.”

” ____”

متجنبًا نظرته، انخفضت نبرة صوت روزوال قليلاً وهو يهمس، وعندما لم يتمكن سوبارو من سماع النصف الأخير من كلامه بوضوح، سأله “ما الذي قلته؟” هز روسوال كتفيه.

لقد ارتفعت الشمس حتى أصابت كبد السماء، لم تكن هناك أي وسيلة لمنع المأساة من أن تصيب القصر.

“كنت أتحدث إلى نفسي. آه، من فضلك ضع ترددك جانبا، إذا فشلت في المهمة بسبب تأخرك، فلن تتمكن من الوفاء بوعدك بلكمي؟”

لكن روحه كررت كلمة لماذا مرارا وتكرارا، بحثا عن إجابة.

“روزوال، دعني أسألك شيئًا أخيرًا.”

إذا كان المجـأ أشبه بالبيت المعبأ بالبارود الذي يوشك على الانفجار، فكيف يخططون لإخراج الشرارة؟ ردًا على سؤال سوبارو، طوت رام ذراعيها قبل أن تقول: “الأمر بسيط، لا يستطيع غارف مغادرة القبر خلال الوقت الذي تتحدى فيه السيدة إميليا المحاكمة، نحتاج ببساطة إلى تثبيت باروسو على تنينه الأرضي وإخراجه من الحاجز بينما لا يزال خارج نطاق رؤية غارف.

“من فضلك اسأل”

“ما…”

رفض سوبارو أن يتماشى مع سلوك المزاح، لذا قام بتقويم ظهره وهو يحدق في روزوال، بعد أن تلقى روزوال تلك النظرة الحادة، نظر إلى سوبارو بكلتا عينيه ذاتا اللون المختلف.

“أحمق، لقد تمت ملاحقتك، انظر إلى عيني رام. إنها تخطط لقتلنا، أنـا متأكد، ثق بي، إنها نفس النظرات التي رأيتها عندما ارتكبت خطأ في القصر.”

وعندما نظر سوبارو إلى روزوال في المقابل، طرح السؤال الأخير لذلك المساء.

لقد ألغى خطة فضح مخطط غارفيل، لم يكن سوبارو يريد أن تسوء العلاقات في الملجأ أيضًا، ولم يكن ينوي أن يبكي حتى ينام…

“أنت لست…عدونا أو ما شابه، أليس كذلك يا روزوال ؟”

“أنا لا أقول أنني لن أهرب، ولكن خلال وجود غارفيل في القبر، لدينا فرصة للقيام بشيء آخر غير الجري، أليس كذلك؟ فرصة للقيام بشيء آخر دون أن يتدخل أحد.”

“______”

قد يكون قادرًا على منع وقوع الكارثة في القصر، وإنقاذ ريم وبيترا، وقد يكون حتى قادرًا تحقيق هدفه المتمثل في تحسين العلاقات مع بياتريس. و بعد –

وبعد صمت أجاب روزوال …

“ماذا لو -على سبيل المثال- عدنا إلى الجميع وكشفنا ما فعله غارفيل؟”

” بالطبع لا، أنتم جميعاً…حلفائي.”

“من يدري؟ صحيح أنها مختلفة عن رائحة اللحم أو العفن، لكن تأثيرها القوي على الأنف هو نفسه، كأنها زيت فواح أو العطر، ولكن…”

4

“بالنسبة لك يا باروسو ، يتدفق الدم من خلالك بسرعة كبيرة، أليس كذلك؟”

مع اختتام المحادثات السرية، توجه سوبارو إلى نقطة الالتقاء خارج الملجأ.

الصوت الذي ينفجر من الغضب، تم إخماده بواسطة صوت العواء.

كانت الخطة هي أن يلتقي سوبارو بأوتو ورام وباتلاش حيث كانت الاستعدادات الأخرى لهروبه قد انتهت بالفعل، بعضها تم بشكل خفي وبعضها كانت علنًا للجميع، لذا سارع سوبارو في الضي قدمًا في طريقه.

-“سيد سوبارو، أرجوك انتبه على نفسك!!”

” هاها …تبا، جنبي يؤلمني…”

“آه… لا أستطيع إنكار ذلك!”

ومع ذلك، كان من المبالغة القول بأن مشية سوبارو المتسارعة كانت في سليمة.

“لأن! لديها… الكتاب! كان لديها إنجيل…! ”

وكان سجنه لمدة ثلاثة أيام هو السبب في ذلك، كانت البيئة والطعام سيئين للغاية، مما ترك جسده المنهك في حالة أضعف مما كان يعتقد. لكنه سيحتفظ بقصصه المؤلمة لوقت لاحق، ينتظره وضع أصعب بكثير عند عودته للقصر.

– النمر الشرس الذي أمامه كان غارفيل المتحول .

“وإن كان كما قال روزوال …”

ضرب سوبارو رأسه على الأرض كما لو كان يعاني من نوبة صرع ليرتد دماغه من الضربة القوية ويهتز بقوة، في لحظة اختفى شعور المضغ، وبحثًا عن شعور الراحة، ضرب رأسه مرارًا وتكرارًا.

حتى لو استجابت بياتريس لطلب سوبارو، فلا يمكن التنبؤ ما إذا كانت تستطيع حقًا الصمود في وجه إلسا ورفاقها، في كلتا الحالتين، لن ينتهي واجب سوبارو بمجرد العودة إلى القصر، إذا كان هناك أي شيء عليه فعله، فيمكنه أخيرًا أن يبدأ القتال.

رأت عيون سوبارو أرنبًا صغيرًا للغاية.

“_____”

“____”

عندما نظر إلى معصمه الأيمن، كان هناك منديل مربوط بإحكام عليه، ولم تتم إزالته أبدًا أثناء حبسه، لقد تحول لون المنديل إلى اللون الأسود، وأصبح مهترئًا بعض الشيء وعليه ظهرت بقع الدم. ومع ذلك، ظل وعده بإعادته غير مهتز، لقد ارتفعت القوة داخله، ومرة أخرى، منحه تأثير هذا الوعد القوة التي يحتاجها.

“أنت أكبر أحمق أعرفه!!”

“…فقط من ذلك.”

لهذا السبب، كان على سوبارو -وحده- أن يدفع ثمنًا متناسب مع ذلك.

بالرغم من عدم إيمانه بتأثير المواثيق والعهود، كان الوعد لاارلذي قطعه سوبارو مصدر قوة له.

“الأهم من ذلك هو أنه حتى لو أظهرت فريدريكا عداوة لنا، فمن المؤكد أن تلك الفتاة ستتصدى لها دون جهد يذكر”

ووفقًا لحديثه مع روزوال، كانت بياتريس ملتزمة بعهدها، بالنسبة لكونها ليست إنسانًا بل روحًا، كان من المحتمل أن يكون للعهد معنى أقوى وأثقل بكثير على قلبها مما كان عليه بالنسبة لسوبارو…

” لقد أمرني السيد روزوال بمساعدة باروسو.”

“ما الذي تعنيه (العهود والمواثيق) بالنسبة لي أصلًا…”

وكان الأشخاص الذين يحملون تلك الأضواء الإرشادية وسط الظلام –

تذكر سوبارو كل العهود المختلفة التي سمع حتى الآن فجأة: الاتفاق بين إميليا وباك، الاتفاق الذي يلزم بياتريس بأرشيف الكتب المحرمة، العهد الذي قطعته روزوال في ذلك المساء بالذات، العهد بين مملكة لوجونيكا والتنين، الوعد بين سوبارو وبيترا-

“مرة أخرى! تقول لي أن أسألك، ومن ثم تقول لي أن أسألها! توقف عن جعلي أركض في حلقة مفرغة! أريد أن أعرف الجواب، اللعنة!”

وما قاله سوبارو لريم، وما ألقته ريم على سوبارو مثل لعنة—

في غضون ثوانٍ معدودة، تغلب غارفيل على رام، وطارد سوبارو وأوتو بشراسة، أما بالنسبة لمدى القوة القتالية التي يمتلكها شكله الحيواني، فكل ما يعرفه سوبارو على وجه اليقين هو أنه لا أحد يستطيع مساعدته.

-“سيد ناتسوكي!”

” ______”

الصوت الذي انطلق عليه من الجانب جعل  سوبارو يتوقف بعد أن كان يركض كالمجنون.

“أهل قرية إيرلهام…”

عندما رفع نظره إلى الأعلى وهو يلهث، وجد أوتو يلوح له ورامتقف بجانبه. من الواضح أنه تجاوز نقطة الالتقاء وهو شارد في أفكاره.

لم يفكر في الامور المادية، نظرًا لوزن جسم رام الخفيف، فإن إضافتها ربما تعني أن باتلاش لا يزال بإمكانها الركض بسهولة، ولكن في هذه الحالة، كانت الطريقة التي سيركبون بها…

مسح عرقه وتوجه نحوهم حييث كانت باتلاش معهم أيضًا تحمل أمتعة على ظهرها، عندما رأى سوبارو أن الاستعدادات كانت على أتمها بالفعل، أطلق نفسًا عميقًا.

ذُهل سوبارو بهذه الحقيقة، وتجمد في مكانه بينما ضاقت عيون رام الوردية. جعلته تلك النظرة الخطيرة في عينيها يبتلع لعابه، عندها نظر سوبارو بسرعة إلى أوتو الذي كان يقف بجانبه.

“ما مشكلتك؟ عندما ظننت أنك وصلت إلينا، فاجأتها بإكمالك الركض”

” ما-ما…؟!”

“آ-آسف، إنها غلطتي، هنالك العديد من الأمور تدور في رأسي”

وكان هذا الأمر نفسه، لقد كانت نفس النتيجة… مثل نتيجة ما حدث في القصر، لقد مات أصدقاؤه، ومات تنينه المحبوب، وشعر بغليان في دماغه ودمه.

” باروسو لا يتنمر على أوتو؟! هذا أسوأ مما كنت أخشاه.”

كانت بركته تمكنه من الحديث مع الآخرين، لكن عليه الحذر منهم، دافنًا تلك الكلمات في صدره، أعاد سوبارو انتباهه إلى المبنى الأبيض  مرة أخرى، كان المكان يثير فضوله، لكن مهما أطال التفكير في أمره، لن يصل إلى شيء، إذ أن لديه سؤالًا أكثر إلحاحًا يجب أن يجيب عليه.

“أود أن أعترض على الأساس الذي بنيتي عليه هذا الحكم!!”

“آآآآ”

عندما وصل سوبارو إليهم، استقبله ذلك الثنائي بطريقتهما المعتادة. ولكن بسبب عدم وجود وقت كافٍ، لم يواصل سوبارو مشاجرتهما اللفضية، مما جعل الشك يزيد داخلهما:

” ____”

“كنت تتحدث مع السيد روزوال ، أليس كذلك؟ لماذا يخيم الحزن على وجهك غائم إلى هذا الحد إذن؟”

“في هذه الحالة، إن أخذنا في عين الاعتبار التعب وقدرة التحمل البدنية، فسيكون الخيار الأمثل هو أوتو…”

“هل يمكنك التوقف عن افتراض أن الجميع يسعدون بالتحدث إلى روزوال …؟”

بصوت منخفض خطط سوبارو للفرار، لكن ردة فعل أوتو كانت باردة للغاية، لقد كان حدسه الضعيف عيبًا قاتلًا أمام رام، ولسوء الحظ سوف يموت أوتو.

“لكنك تبدو غير راضٍ إلى حدٍ ما، لقد كنت عازمًا على مقابلة الماركيز بالرغم من خطورة هذه الخطوة، لذا هلّا تتوقف عن التصرف كما لو أنك لم تحقق أي شيء من فعلك هذا؟!”

“ليس كذلك…؟ لكنها بالتأكيد وصفت الكتاب بأنه إنجيل”.

“لقد استفدت الكثير من لقائي معه، ولكن….”

لم يكن خائفا. لم يعد يشعر بالألم. ولم يكن يعرف حتى أين كان عقله.

هل ما قمت باكتشافه هو شيء جيد؟ هكذا فكر سوبارو، لكنه لم ينسَ أنه استفاد من لقائه.

“لقد وعدتك أني لن أكذب عليك، أجل، هذا صحيح، على الأقل هذا ما أؤمن به.”

وبطبيعة الحال، كان من بين تلك المكاسب أنه تمكن من  كسر الجمود، الآن بعد أن حصل على خطة مضادة، لن يضطر سوبارو إلى الإستسلام دون أن يتمكن من تحقيق أي شيء مثل المرة الأخيرة.

“____”

قد يكون قادرًا على منع وقوع الكارثة في القصر، وإنقاذ ريم وبيترا، وقد يكون حتى قادرًا تحقيق هدفه المتمثل في تحسين العلاقات مع بياتريس. و بعد –

– لقد انتقل عن بعد.

“… لماذا أشعر بالغثيان؟”

قفز سوبارو على الوحش المتواجد أمام عينيه وعض جلده السميك بأسنانه، لكن هذا الآخر قام بضربه ضربة أفقدته أسنانه الأمامية، كانت أفكاره مشتعلة، لذا بصق الدم وأسنانه من فمه، وقفز على الوحش مرة أخرى ليضربه ذيل الوحش من الجانب مما أدى إلى طيرانه في الهواء بسهوله، ليسقط بعدها على الأرض فاردًا قدميه وذراعية.

إذا جعل بياتريس حليفته وأنقذ فريدريكا، فيمكنهم حل مشكلات الملجأ أيضًا، إذا اكتشف سوبارو العقل المدبر خلف أفعالها، كل ما كان عليهم فعله هو التغلب على المحاكمة للتعامل مع المشاكل الأخرى.

“أنـا أدعوك – تعال إلى حفل شاي الساحرات.”

“”هذا ما يقوله صوت المنطق، فماذا أنـا…”

كانت  تلك الرائحة تشبه رائحة المواد الكيميائية، لقد جعل سوبارو يتجهم وهو يجلس على الأرضية الباردة، سعل بينما كان جسده يئن من الألم، وازداد سعاله ليضع يده ببطء على الحائط ويقف.

“عذرًا على المقاطعة في أوج اضطرابك، لكن الوقت يمثل مشكلة لنا، لا يمكننا الانتظار أكثر من ذلك.”

“ولكن على عكسي، يبدو أن لديك خطة مناسبة، فأنت الصديق الذي أتى لينقذني، ليس الأمر وكأنك دخلت إلى هنا برأس فارغ دون أن تفكر فيما سيأتي بعد ذلك؟ ”

بلا رحمة، قام أوتو بتقطيع تردد سوبارو إلى أشلاء،  كان كلامه قاسيًا، ولكنه كان محقًا، تردد سوبارو في هذه المرحلة لن يحل أي شيء.

عندما تلقى نظرات الثنائي، كان خدا أوتو متصلبين وهو يحدق في اتجاه الشمس التي ستشرق في اليوم التالي.

كل شيء آخر يتوقف على الخروج أولاً من الملجأ والعودة إلى القصر.

“أنت تسيء الفهم يا سوبارو، لم يتم عقد أي اتفاق بيني وبين بياتريس على الإطلاق”

“إن إحضار عربة التنين سيجذب الكثير من الاهتمام، هذا يعني أنني سأركب باتلاش معك يا سيد ناتسوكي، أنت لا تمانع؟”

لم يكن هناك ألم، لم يكن هناك شعور بالخسارة. وكانت أطرافه الأربعة متصلة بجسده، وكان صدره يحتوي على كل الأحشاء اللازمة لمتابعة الحياة، لقد عاد إليه لحمه ودمه، ولكن ماذا عن روحه التي تآكلت؟

“سيكون وضعك سيئًا للغاية إذا بقيت في الملجأ، لذا لا داعي لذلك … آه، مهلًا”

تنهد سوبارو بعمق ردًا على تلك النظرة، وارتفعت زاويتا فمه بينما أجاب.

عندما كان أوتو مستعدًا لإغراء باتلاش يدويًا ليجعلها تتخذ وضعية الركوب جعله سوبارو ينتظر، وعندما نظر سوبارو إلى الخلف قالت رام “ماذا؟” بينما ضيقت عينيها

مزقت تلك الأنياب جسده بالكامل، لقد أدرك من شعوره بالأنياب التي تعض جسده أنه كان وجبة لشدٍ كبير منهم.

“عندما نخرج من الملجأ، سنتجه مباشرة إلى القصر، لا يمكننا أن نترك فريدريكا تتولى كل شيء، لكن أنا وأوتو لسنا في الحقيقة-….”

كان مصدر الصوت قريبًا جدًا؛ بعبارات أخرى كان الصوت قادمًا من أوتو الذي بجواره، حيث أصدر من خلال أصابعه صوت عالي النبرة في جميع أنحاء الملجأ المغطى بالليل، فقط ليتردد مرتين ثم مرة ثالثة.

“أنتما تفتقران إلى القوة القتالية، بعبارة أخرى تريد مني القدوم معك، أليس كذلك؟”

“أجل، أفهم ذلك، أنا ممتن للغاية لأنك أتيت لمساعدتي. لكنني لن أحقق أي شيء إذا تركت الوضع كما هو بينما يقوم شخص آخر بتوجيه لكمته”

“لقد تحدثت مع روزوال بهذا الشأن، وقال أنك ستأتين معنا… وهو أمر مطمئن للغاية.”

– لماذا، لماذا، لماذا، لماذا، لماذا.

إذا تمكن من إقناع بياتريس، وأعطته فريدريكا قوتها، وأضاف قوة رام على كل ذلك، فقد كان سوبارو واثقًا إلى حد ما من أنها ستكون أقصى قوة قتالية ممكنة يمكن أن يعدها.

نطق سوبارو بتلك الكلمة عندما جعل ظهور شخصية غارفيل جسده يرتجف.

عندما قدم سوبارو طلبه -مصورًا إياه على أنه الخيار الأفضل- فكرت رام لفترة وجيزة وتنهدت بعمق

– كانت الثلوج التي غطت العالم أمامه بمثابة صدمة تجاوزت كل توقعاته.

“لا مفر من ذلك.”

أرجح النمر الشرس مخلبه، لتتناثر دماء جديدة، واستمر في فعل ذلك للمرة الثانية والثالثة.

“أنتِ متأكدة؟”

لقد ارتفعت الشمس حتى أصابت كبد السماء، لم تكن هناك أي وسيلة لمنع المأساة من أن تصيب القصر.

” لقد أمرني السيد روزوال بمساعدة باروسو.”

—..

قبولها، الذي كان الحصول عليه أسهل بكثير مما كان يتوقع، أذهل سوبارو كثيرًا، لكن رام طوت ذراعيها وقالت وهي تتابع: “لا مانع عندي من الذهاب معك، ولكن كيف؟ عددنا ثلاثة أشخاص ولا يوجد لدينا سوى تنين أرضي واحد…”

الكلمات التي قالها مع تنهد جعلت عيون سوبارو تتسع عندما رأى بصيص من الأمل، الطريقة التي أظهر سوبارو مشاعره فيها جعلت غارفيل يقول “أأ؟” مع هدير متجهم.

“أوه…”

كان يرى بياتريس كعدو وعائق يجب إزالته.

“حتى لو كان باروسو وأوتو نصفا رجلين من الناحية البشرية، فإن وزنيكما الجسدي هو وزن رجلين الكاملين. حتى بالنسبة لتنين الأرض، من الصعب حمل ثلاثة أشخاص. ”

كان ذلك الاختيار من شأنه أن يجعل المشهد مأساويًا للغاية، كان من المتوقع أن يحتج أوتو بصوت عالٍ، وكان سوبارو سيتجاهل هذا الصوت. لكن عندما وجد كل من سوبارو ورام أنه لم يتصرف كما توقعا منه، نظرا إليه بنظرة مشبوهة.

“هل دعوتيني بنصف رجل؟!”

حتى في تلك اللحظة، ظل رفض بياتريس عالقًا في أذنيه. دحض سوبارو روزوال بتلك الصرخة التي يصعب عليه نسيانها. وبنظرة واثقة، قال روزوال لسوبارو: “إذا جاز لي ذلك؟” وأكمل كلامه بقوله: “لا أعرف مدى معرفتك بتلك الكتب، لكن الأناجيل التي تمتلكها طائفة السحرة غير مكتملة، عدد التدوينات التي فيها محدود، ومحتوياتها غامضة، وتختلف حسب تفسيرها، لذا فإن تحديد مثل هذا الكتاب غير الودي لمصير مالكه… هو أمر تعسفي إلى حد ما، أليس كذلك؟”

متجاهلاً تذمر أوتو، أمسك سوبارو رأسه وأدرك أن وجهة نظر رام كانت سليمة.

“من فضلك اسأل”

لم يفكر في الامور المادية، نظرًا لوزن جسم رام الخفيف، فإن إضافتها ربما تعني أن باتلاش لا يزال بإمكانها الركض بسهولة، ولكن في هذه الحالة، كانت الطريقة التي سيركبون بها…

“أجل، أفهم ذلك، أنا ممتن للغاية لأنك أتيت لمساعدتي. لكنني لن أحقق أي شيء إذا تركت الوضع كما هو بينما يقوم شخص آخر بتوجيه لكمته”

“لضمان السلامة، ستكون رام جالسة بيني وين أوتو… ما رأيكم؟”

شعر بإحساس حارق في ساقه. كانت عيناه تترنحان حالها كحال اللحم والعظم الذي تم تحريكه بلا رحمة، فجأة خرجت مياه سوداء محمرة من منتصف حلقه، مما جعله يتخبط مثل سمكة خرجت من الماء، لم يغمى عليه! لم يستطع أن يفقد وعيه! كان الألم قويًا جدًا! كان الألم قويًا جدًا!! لقد أجبر الألم القاسي عقله على البقاء مستيقظا.

“بالمناسبة، هناك أيضًا خيار أن يقوم أحدنا بالركض بدل من الركوب.”

كلا، بدلاً من ذلك –

“في هذه الحالة، إن أخذنا في عين الاعتبار التعب وقدرة التحمل البدنية، فسيكون الخيار الأمثل هو أوتو…”

في تلك اللحظة، أصبح جسد سوبارو بأكمله متوترًا، وشعر بالقشعريرة في جميع أنحاء جسده. عندما نظر إليهما، تصلبت خدود رام وأوتو أيضًا، وعيناهما تتطلعان إلى الأمام، وتراقبان بحذر بينما يقف غارفيل أمامهما.

كان ذلك الاختيار من شأنه أن يجعل المشهد مأساويًا للغاية، كان من المتوقع أن يحتج أوتو بصوت عالٍ، وكان سوبارو سيتجاهل هذا الصوت. لكن عندما وجد كل من سوبارو ورام أنه لم يتصرف كما توقعا منه، نظرا إليه بنظرة مشبوهة.

“و-و-و-…؟!”

عندما تلقى نظرات الثنائي، كان خدا أوتو متصلبين وهو يحدق في اتجاه الشمس التي ستشرق في اليوم التالي.

“أخخخ”

حيث كانت هناك النار التي أضاءت المستوطنة –

بالرغم من عدم إيمانه بتأثير المواثيق والعهود، كان الوعد لاارلذي قطعه سوبارو مصدر قوة له.

“ألستم تستمتعون جميعًا بنزهة ليلية لطيفة وبعض الدردشات، لما لا تدخلوني معكم بعد أن قطعت كل هذا الطريق”

“-إيه؟”

كان هناك شخصية طغى عليها اللوون البرتقالي تشير بينهم وبين اللهب الأحمر.

وبينما كان العالم يدور حوله، كان يبحث عنها، وينادي باسمها.

كان هنالك شخص يضغط على أنيابه الحادة بشكل مسموع، تعلو وجهه ابتسامة، وتنبعث منه هالة شرسة ومروعة.

تدفق الدم من الجرح المقطوع بعنف لتتدلى شرايينه ذات اللون الأحمر الغامق إلى الأسفل، قد تكون تلك الخيوط البيضاء الرفيعة التي انزلت نحو الأسفل عبارة عن ألياف عضلية أو أعصاب. وفي كلتا الحالتين، كان مشهد اللحم البشري الذي تم إساده مشهدًا بشعًا للغاية.

” _____”

إذا جعل بياتريس حليفته وأنقذ فريدريكا، فيمكنهم حل مشكلات الملجأ أيضًا، إذا اكتشف سوبارو العقل المدبر خلف أفعالها، كل ما كان عليهم فعله هو التغلب على المحاكمة للتعامل مع المشاكل الأخرى.

على الفور، أطلقت باتلاش هديرًا منخفضًا، وكان غضبها تجاه الشخصية واضحًا. أدى مشهد تنين الأرض الفخور الذي يستعد للمعركة إلى تعميق ابتسامة ذلك الشخص، وتعمقت بهجته.

صرخ أوتو بغضب، ولكن في ضوء الظروف الحالية، كان تخمين رام صحيحًا. فبعد أن تجاهل أوتو طلب غارف، لم تكن هنالك طريقة أمامه للبقاء على قيد الحياة سوى التعاون رام.

“ها! لقد جمعت شتات قوتها ولم تتوانى حتى، تلك التنينة الأرضية جميلة بحق، كما لو أنها أشبه بالمثل: “كلما تألقت أكثر، كلما ابتعدت عن ماغريزا “.

فلهذا السبب، كان لا بد من أن تستمر ذكرى الفقد في قلب سوبارو وحده.

” غارفيل….”

“اذن سأستمر بالحديث، أو ربما تكون طريقة الحديث هذه مضمونة أكثر؟”

نطق سوبارو بتلك الكلمة عندما جعل ظهور شخصية غارفيل جسده يرتجف.

” ولماذا؟”

لماذا كان هناك؟ مثل هذا السؤال الأساسي تسلل إلى قلبه المرتعش.

“وكم يفكر ذلك الوغد بهذا المكان وبالنساء العجائز؟! هذا غير صحيح! ذلك الوغد لا يفكر إلا في نفسه! رام! حتى أنت تعرفين ذلك!”

رؤية الشخص الذي كان السبب الأساسي لحبسه جعله يتذكر ظلمة تلك الأيام الثلاثة، وعاد الخوف مرة أخرى إلى قلبه، لمس كتفيه وصر على أسنانه ثم ابتلع خوفه ورفع رأسه.

“أظنك الشخص الوحيد الذي يمكنه أن يقدم لي إجابة على سؤالي – ما أريد أن أسأل عنه هو بياتريس، لماذا هي في المنسي – كلا أعني..”

“في الوقت الحالي، عليك أداء عملك كممثل للمجأ، فهل يجب عليك حقا إضاعة الوقت في مكان مثل هذا؟ ”

وبناء على ذلك، حرك غارفيل رأسه منزعجا ورد.

“أنا، أنا الحامي لسكان الملجأ، لذا إن كان هناك من يشكل تتهديدًا لهم، فأنا سأقوم بعملي الأساسي وأحمي هذا المكان، لن يتم هزعيون الملجأ أبدًا “.

في قزحيتها الضيقتين، رأى بريقًا من التعاطف.

“عيون الملجأ…؟”

“إرررر، أؤكد لك أن ما قلته سابقًا كان الحقيقة! لكن الوضع في الواقع… أكثر تعقيدًا بعض الشيء، وربما أكثر صعوبة مما قد يتم قوله بالكلمات…”

“أنا أقول أن الأشياء تخطر ببالي على الفور، إلى أين تظن نفسك ذاهبًا؟!”

رد روزوال على سؤال سوبارو بالصمت، وغرق في التفكير لبعض الوقت.

نظر غارفيل إلى سوبارو الذي يحك أنفه، متسائلًا عما ينوي فعله، تردد سوبارو في إعطاء السؤال إجابة مباشرة. لكن-

“سيد ناتسوكي، عليك الهروب عبر الحاجز، بسبب وجود الحاجز، لن يتمكن سكان الملجأ -بما فيهم غارفيل- من ملاحقتك. وعندما يرفع الحاجز ستستقر الأحوال ويشفى غليلهم، صحيح؟”.

“- من هنا سنخرج باروسو من الملجأ، وجوده هنا يمثل مشكلة كبيرة بالنسبة لك كما هو الحال بالنسبة لنا، لذا أليس هذا أكثر ملاءمة لك يا غارف؟ ”

رأت عيون سوبارو أرنبًا صغيرًا للغاية.

“رام…”

لم تكن هذه أضواء المشاعل الحمراء، بل الأضواء البيضاء للفوانيس الكريستالية، لقد كانوا يوجهون الأضواء، ويظهرون الطريق عبر الغابة المفقودة.

“سأقولها مرة واحدة: أنا أنظف الفوضى التي أحدثتها يا غارف، يكفي أنني سأكون ممتنة لسماع عبارات الشكر والإمتنان لقيامي بهذه المهمة عوضًا عنك”

“!!!”

أخبرت رام غارفيل بالخطة بشكل استفزازي وهي نافخة صدرها بثقة، لوهلة شعر سوبارو أن هذا وضع خطير للغاية، لكنه أمسك لسانه، معتقدًا أنها ربما قامت بالتصرف الصحيح.

“____”

وكانت وجهة نظر رام صحيحة. من المؤكد أن غارفيل أدرك أيضًا أن وجود سوبارو في الملجأ لا يمكن أن يؤدي إلا إلى انفجار. لذلك كان إخراجه إلى الخارج دون انفجار خطة جيدة.

لقد فهم أمرًأ لا يريد أن يفهمه، وشعر بألم لا يريد أن يشعر به؛ وسحب العذاب روحه نحو الجنون.

وبناء على ذلك، حرك غارفيل رأسه منزعجا ورد.

لقد انطفأت النيران بالثلج المتساقط، ولم يستطع أن يشعر بوجود أي شخص في الملجأ على الإطلاق.

“يمكنكِ قراءة أفكاري، هاه. لستِ امرأة لطيفة أبدًا، حسنًا، لا حرج في ذلك…”

تدحرج سوبارو على الأرض، وظهر وميض ضوء. هل تجاوز الحاجز؟ كما لو كان يهتم! اندفع الوحش الشرس -أي المخلوق البري- نحو عينيه. قفز محاولًا المرور بالحاجز وفي داخله نية قتل غير منقوصة.

“يعني أنك تفكر في السماح لنا بالرحيل؟”

” _____”

الكلمات التي قالها مع تنهد جعلت عيون سوبارو تتسع عندما رأى بصيص من الأمل، الطريقة التي أظهر سوبارو مشاعره فيها جعلت غارفيل يقول “أأ؟” مع هدير متجهم.

لقد كان هذا أول خبر جيد يسمعه سوبارو منذ فترة، بالرغم من أن حقيقة أن ضمانة روزوال كانت تحمل نفحة من القلق، إلا أن تعهده بقول الحقيقة عوض عن ذلك.

“لا أشم منك رائحة الساحرة فحسب، بل أشم رائحة المتاعب أيضًا، لذا فأنا أتفهم لماذا يعتبر تركك هنا أمرًا غير مريح، بعبارة أخرى، يجب أن أفكر في أن “هوشين كانت شمس بانان التي تغرب”.

كان سعيدًا لأن أذنيه فقط ما زالتا تعملان. لم يستطع أن يتحمل المنظر.

“حقًا؟ قلت الآن عبارة غامضة أخرى لا معنى لها بالنسبة لي، ولكن ما تعنيه هو…”

لقد كان في المبنى الذي كان مسجونا فيه، لم يكن يعرف سبب قفزه إلى ذلك المكان، لكنه فهم غريزيًا أن الكريستالة هي السبب وأنها تلامست مع الحاجز.

أن محو حقيقة سجنه يتوافق مع مصالحهما المتبادلة في هذه النقطة فحسب، ولكن عندما شعر سوبارو بالارتياح -معتبرا كلمات غارفيل بمثابة تصريح بأنه سيسمح لهم بالرحيل- تقدم الاثنان الآخران إلى المقدمة مقاطعان أفكاره.

“م-مهلًا، غير كافية، هذا… كلا، قبل ذلك، الأمر فقط…”

” م -ما خطبكما…؟”

“ستكون هناك فرص أخرى لاسترجاع الحكايات القديمة غير المسلية، حاليًا وقتنا ضيق، أليس كذلك؟”

“أفترض أن خلفيتك الثقافية السيئة تشير إلى أنك لم تفهم ما كان يعنيه يا باروسو .”

كان الأرنب صغيرًا بحجم قبضة سوبارو المغلقة، وهو مخلوق لا يزيد حجمه عن  حجم الفأر، كانت الآذان الطويلة التي تميز الأرنب قصيرة إلى حد ما، بالإضافة إلى ذيله المستدير، وكانت جميع الأجزاء مرتبة، بالرغم من كونها بحجم صغير للغاية.

” (هوشين كانت شمس بانان الغاربة) تشير إلى حكاية عن التاجر الأسطوري هوشين الذي سحب أمة بنان الصغيرة إلى الخراب – وهي تشير إلى إعطاء الخصم خيارين: الاستسلام أو مواجهة هجوم شامل.”

لقد سهلت الرائحة الكريهة على سوبارو أن يفهم ماهية ذلك المكان.

“استسلم أو واجه هجومًا شاملاً… أنت لا تقصد…!!”

شهق سوبارو عندما قاطع ذلك الصوت محادثتهما فجأة.

جنبًا إلى جنب مع تفسرات الثنائي، أحدث الحذر الشديد من رام وأوتو تغييرًا مفاجئًا في تعابير سوبارو، عند رؤية ذلك، طوى غارفيل ذراعيه، وفرقع رقبته بصوت عالٍ.

“تساقط الثلج… لا يوجد أحد هنا…”

ثم كشر عن أنيابه الحادة، وتألق اللمعان في عينيه اليشميتين.

غزت الأنياب ظهره، واصطدمت داخل جسده بتلك التي دخلت من فمه، كما لو كانوا في منافسة، تسابقوا يسارًا ويمينًا لأكل أعضائه الداخلية صانعين من سوبارو ناتسوكي لحمًا مفرومًا.

“غارف! ما الذي يعنيه هذا؟ هل أنت غبي جدًا بحيث لا تستطيع فهم معنى كلماتي؟”

“أعترض على استخدام كلمة «متعاطف»، فأنا المحرضة”

“من الأفضل أن تختاري كلماتكِ بعناية يا رام، قد أكون واقعًا في غرامك، لكن هذا لا يعني أنني أقضي عليكِ إن دعتِ الحاجة، أعيديه إلى المكان الذي كان فيه سابقًا، حسنًا؟”

توسل لها سوبارو بأن تتوقف، وعندما تشبثت بها، رفضت تنينة الأرض الخيّرة التماسه.

“يا رجل، أنت تريد حبسي حقًا، قد يبدو هذا وكأنه استجداء لحياتي، لكنني جبان بحق، وجودي هنا لن يسبب سوى المشاكل، والسماح لي بالرحيل سيؤدي إلى انخفاض كل التكلفة، أي ستتخلص من المشاكل بالمجان، لذا ألا يجب أن نسمح برحيلي؟ ”

حتى لو استجابت بياتريس لطلب سوبارو، فلا يمكن التنبؤ ما إذا كانت تستطيع حقًا الصمود في وجه إلسا ورفاقها، في كلتا الحالتين، لن ينتهي واجب سوبارو بمجرد العودة إلى القصر، إذا كان هناك أي شيء عليه فعله، فيمكنه أخيرًا أن يبدأ القتال.

“(اضطراب سعر المساومة يجلب الخراب) هذه إحدى أقوال هوشين أيضًا.”

“إذا كان العثور سيسبب توترًا كبيرًا في الملجأ… فلماذا أتيت للبحث عني؟ إذا كان الأمر كما وصفته، فإن العثور علي لا يحل شيئًا.

بقول شيء مشابه أنه لا يوجد شيء أغلى من شيء يتم تقديمه مجانًا، دحض غارفيل اقتراح سوبارو ورفضه. لم يستطع فهم الموقف العنيد. لأي سبب كان غارفيل مهووسًا بسوبارو؟

– هذه الرسالة من سوبارو ناتسوكي، الذي يستطيع أن يقول بثقة إنه يخشى ذلك الظلام أكثر من الموت.

“أنا، لا أستطيع السماح لرجل مشبوه مثلك بالخروج. من الأفضل أن تبقى معي في الداخل، فأنا أقوى رجل في العالم.”

في قزحيتها الضيقتين، رأى بريقًا من التعاطف.

“هذا القرار قد يثير استياء السيد روسوال، بعد كل شيء، بالنسبة للسيد روزوال ، سوبارو هو—”

وبأعجوبة تبدلا النظرات.

هناك قطعت رام كلامها، ونظرت بشكل موحٍ إلى سوبارو. كان سوبارو -الذي يجهل معنى النظرة-  في حيرة من أمره، وعندها نظرت رام إلى غارفيل واستمر في حديثها.

5

“خادم عديم الفائدة… من الأفضل التخلص منه، أجل.”

“أنا لا أشك بشكل خاص في أن فريدريكا عدوة لنـا”

“أنا مندهش جدًا من قدرتكِ على قول ذلك في هذه الحالة أيتها الأخت الكبرى…”

كان هنالك شخص يضغط على أنيابه الحادة بشكل مسموع، تعلو وجهه ابتسامة، وتنبعث منه هالة شرسة ومروعة.

الطريقة التي كان سوبارو يخفي عن رام موضوع الأخوات تلاشت بعد أن نسي سوبارو وضعه لأنه استنزف معنوياته. لكن الهدف من البيان تناول الأمر بطريقة مختلفة تماما.

“هــ … هـيه….”

“يثير استياء روزوال …؟”

“!!!”

“________”

 

في تلك اللحظة، أصبح جسد سوبارو بأكمله متوترًا، وشعر بالقشعريرة في جميع أنحاء جسده. عندما نظر إليهما، تصلبت خدود رام وأوتو أيضًا، وعيناهما تتطلعان إلى الأمام، وتراقبان بحذر بينما يقف غارفيل أمامهما.

عندما نظر إلى المبنى الذي كان مسجونًا فيه، وضع جانبًا مسألة الرائحة التي تركت هذا الانطباع العميق.

“وكم يفكر ذلك الوغد بهذا المكان وبالنساء العجائز؟! هذا غير صحيح! ذلك الوغد لا يفكر إلا في نفسه! رام! حتى أنت تعرفين ذلك!”

“لماذا الأرنب هنا…؟ …هل يجب أن يكون هناك أرنب هنا؟”

“غارف، السيد روزوال…!

“هذا يعني أن رام هي من اقتربت منك أولًا، هاه؟ إذا كانت هذه تعليمات روزوال أيضًا، فهل طُلب منك أن تفعل أي شيء آخر؟ ما دافعه خلف إرسالك؟”

“تشاا، تشا!! وما الذي تعرفينه أصلًا عن ذلك اللقيط!! هذا الإنذار الأخير!! سلميه لي! سأقوم بربطه ، وأنتما الاثنان ستصمتان وتنتظران هنــا…”

في غضون ثوانٍ معدودة، تغلب غارفيل على رام، وطارد سوبارو وأوتو بشراسة، أما بالنسبة لمدى القوة القتالية التي يمتلكها شكله الحيواني، فكل ما يعرفه سوبارو على وجه اليقين هو أنه لا أحد يستطيع مساعدته.

أطلق غارفيل صرخته الغاضبة في حالة من الغضب بعد أن توقف عن الاستماع لكلامهم، بدأت روحه القتالية الشرسة بالظهور ومعها، شعر سوبارو بأن جسد غارفيل ينمو أكبر وأكبر.

“أهرب فحسب، هاه؟”

ولكن في تلك اللحظة، بدا وكأن قوة مضادة بدأت في الظهور والحركة.

“ابتعد عن…السيد سوبارو … أيها الوحش القذر…”

“آنسة رام-!”

وكان هذا الأمر نفسه، لقد كانت نفس النتيجة… مثل نتيجة ما حدث في القصر، لقد مات أصدقاؤه، ومات تنينه المحبوب، وشعر بغليان في دماغه ودمه.

“اذهبا…!!”

بدا أن مزاجه قد انقلب فجأة حيث تلاشت ابتسامته مشتتة الهواء المتوتر حولهما.

” ما-ما…؟!”

تراكم شعورا الفهم واليأس فوق بعضيهما البعض، وطغى أحدهما على الآخر مرارًا وتجرارًا.

في الوقت الذي سمع فيه سوبارو صوتها، كانت هنالك ذراع ملفوفة حول جسد سوبارو،  لقد كانت ذراع أوتو الذي قام برفع سوبارو لأعلى دون أخذ الإذن منه.

وبناء على ذلك، حرك غارفيل رأسه منزعجا ورد.

” باتلاش-؟!”

“لأن! لديها… الكتاب! كان لديها إنجيل…! ”

ركضت باتلاش بأقصى سرعتها، وخذت سوبارو وأوتو على ظهرها.

“تتحذ قرارك؟ هيه، أليس الهروب هو الخيار الوحيد؟ سيد ناتسوكي! سأخبرك بكل شفافية… إذا اكتشف وجودك شخص ما أو وجدك، سيصبح الوضع أسوأ، أتفهم ما أقوله؟ ”

لم يكترث أوتو لعينا سوبارو المفتوحتان على مصراعيها من التحول غير المتوقع للأحداث، وأمسك بزمام الأمور لتندفع باتلاش لزيادة سرعتها لتخرج من الملجأ الذي اكتنفه الليل.

“يمكنكِ قراءة أفكاري، هاه. لستِ امرأة لطيفة أبدًا، حسنًا، لا حرج في ذلك…”

“اللعنة، ذلك العميل الغر!!”

كان الجميع على قيد الحياة… بالكاد…. إذ لم يسمح لهم بالموت، فبعد كل شيء، كان خصمهم هو –

“ليس لديك وقت لتشتيت انتباهك يا جارف!”

أمسك بالكريستالة التي في جيبه وألقى بها بعيدًا، أصدر ذلك الحجر صوتًا خفيفًا عندما سقط في مكان بعيد، لم يعد للحجر أي قيمة. ليس في هذا العالم.

“-!! لن أسمح لك أن تقف في طريق نذري !!”

كان مصدر الضوء هي تلك الكريستالة من فريدريكا، لقد كان الحجر الموجود في جيبه يتلألأ باللون الأزرق.

الصوت الذي ينفجر من الغضب، تم إخماده بواسطة صوت العواء.

ففي الأساس، كان سوبارو هو هدف غارفيل الأول، لم يكن هنالك سبب لقتل هؤلاء الشبان الشجعان طيبي القلب، لقد رفض فكرة قتلهم رفضًا قاطعًا، لم يكن هنالك أي سبب على الإطلاق، ورغم ذلك-

شعر سوبارو بالقوتين تنفجران في الآن ذاته، ويرتدان على بعضهما البعض، لكن عقله لم يتمكن من تحليل ذلك، إذ كان أوتو الجالس بجواره مباشرة ما يزال ممسكًا بجذعه لا أكثر، فما كان من سوبارو إلا وأن رفع صوته:

-“سيد ناتسوكي!”

“ا-انتظر، أوتو! لماذا تترك رام في مكان كهذا؟!”

“اذهبا…!!”

“إن بقيت هنالك لوقت أطول من ذلك ستكون في خطر! هذا هو قراري وقرار الآنسة رام!!”

“ستكون هناك فرص أخرى لاسترجاع الحكايات القديمة غير المسلية، حاليًا وقتنا ضيق، أليس كذلك؟”

صرخ سوبارو بصوت غاضب ثم صر على أسنانه وهو يحدق خلفه. كانت النار قد انطفأت مما جعل رؤيته شبه معدومه، لكنه كان يسمع أصواتًا غاضبة ممزوجة بصوت الرياح العنيفة.

“مرة أخرى! تقول لي أن أسألك، ومن ثم تقول لي أن أسألها! توقف عن جعلي أركض في حلقة مفرغة! أريد أن أعرف الجواب، اللعنة!”

بالنظر إلى نقاط القوة القتالية، كان هذا هو الخيار الأفضل لصد تحول جارفيل إلى كائن عدواني. لكن المنطق لم يكن شيئاً تستطيع عواطفه تأييده.

متجنبًا التواصل البصري وكأنه يجد صعوبة في النطق، جمع أوتو أطراف أصابعه الخمسة من كلتا يديه معًا أمام صدره، ذلك التصرف  الأنثوي سوبارو شعورًا مقيتًا، بدأ سوبارو بالحديث:  “يا رجل، أنت تخيفني …” ثم أكمل: “أنت تخيفني، لكن قل ما لديك، أخبرني بصدق … ما الذي حدث أثناء رحيلي؟”

“-!!!”

“ما هي هذه الخطة ب؟”

كان دماغه مقيدًا في عقدة من الشكوك والارتباك عندما ضرب صوت حاد عالي النبرة طبلة أذنه.

كان يؤكل. كان يتم استهلاكه كغذاء! تم أكل عينه اليسرى، تلم أكل أذنيه، لقد تمزقت أعضائه الداخلية، وبعد ذلك فقط، تم تمزيق جلد وجهه ليصاب بعدها بفجوة في جمجمته، وتغرز الأنياب في دماغه..

كان مصدر الصوت قريبًا جدًا؛ بعبارات أخرى كان الصوت قادمًا من أوتو الذي بجواره، حيث أصدر من خلال أصابعه صوت عالي النبرة في جميع أنحاء الملجأ المغطى بالليل، فقط ليتردد مرتين ثم مرة ثالثة.

ولكن إذا كان أي من الخبرين صحيح، فهذا يعني أن الوضع خطير للغاية.

“هل صفير الإصبع هذا نوع من الإشارة؟!”

حتى لو اضطر للعودة إلى ذلك الظلام، فهو لا يريد أن يتأذى أي شخص آخر.

“إنها وسيلة كنت أتمنى ألا أستخدمها، لطالما كنت في حال أفضل دون فعل ذلك”

بقي النمر الشرس هناك، وذراعه لا تزال مرفوعة، كان الاختلاف الوحيد هي أن عيون الوحش اليشمية لم تكن موجهة نحو سوبارو بل إلى جانبه.

“لا تقل أشياء غامضة للغاية مثل هذه! رام لا تزال هناك، المزيد من الفوضى و…”

قبل أن يسمح لنفسه بالموت، ذهب لينظر إلى العالم الذي كان عليه أن ينهيه.

بمساعدة باتلاش ، تمكن أوتو من الهروب دون أخذ إذن سوبارو، على الرغم من أنه تساءل عما كان أوتو لا يزال يخفيه، إلا أن سوبارو، بصوته الخشن، أدرك على الفور ما كان عليه.

“ربما إذا انفجرت بالبكاء وتوسلت ستستمع إليك؟”

“-أأ”

في الواقع، لم يتمكن من رؤية خطوة واحدة على الثلج الأبيض المتراكم، لم تكن هناك أي علامة على وجود أي شخص قام بالتجول هنا منذ فترة.

لم يكن الأمر في الخلف، بل في المقدمة، حيث أضاء ضوء تلو الآخر على طول مسار تنين الأرض الراكض.

“هاه؟!”

لم تكن هذه أضواء المشاعل الحمراء، بل الأضواء البيضاء للفوانيس الكريستالية، لقد كانوا يوجهون الأضواء، ويظهرون الطريق عبر الغابة المفقودة.

“مع أني متأكدة أن رام العجوزة ستكون رائعة أيضًا”

وكان الأشخاص الذين يحملون تلك الأضواء الإرشادية وسط الظلام –

عندما جعلت الكلمة طبلة أذن سوبارو ترتعش، شعر بأن غضبه المشتعل يتأجج مرة أخرى.

“أهل قرية إيرلهام…”

” إذن، أنت تقول إنه ليس غريبًا أن يكون لدى بياتريس إحدى هذه الكتب؟”

“-أخبرتك. لدينا متعاطفون يمكن الوثوق بهم!”

“____”

تلك الكلمات التي قالها أوتو جعلت صدر سوبارو يضيق.

لقد فهم أمرًأ لا يريد أن يفهمه، وشعر بألم لا يريد أن يشعر به؛ وسحب العذاب روحه نحو الجنون.

المتعاطفون كانت لقبًا أطلقه أوتو على الأشخاص الذين يقدمون بمد يد المساعدة لسوبارو. اعتقدت سوبارو أن رام كانت ما قصده أوتو بكلمة (المتعاطف)، وأن رام وحدها هي التي ستقدم المساعدة له.

كان المنديل الذي كان على معصمه متسخًا بالدم الجاف والقيء، وهذا أكد مرور لسوبارو أنه مر بالزمن ولم يرجع بالموت، أي أنه  لم يمت. لقد استمر في العيش في هذا العالم بعد المأساة.

-“سيد سوبارو، أرجوك انتبه على نفسك!!”

لم تكن هذه أضواء المشاعل الحمراء، بل الأضواء البيضاء للفوانيس الكريستالية، لقد كانوا يوجهون الأضواء، ويظهرون الطريق عبر الغابة المفقودة.

في اللحظة التي مر فيها من إحدى الأضواء، رفع الرجل الذي يحمل الفانوس البلوري صوته. وبطبيعة الحال، كان وجهه مألوفا. لقد كان أحد القرويين في الكاتدرائية، الذي كان يتوق إلى لم شمله مع عائلته ويضع أمله في إميليا التي تخوض المحاكمة.

كان صوت سوبارو مختلطًا بالغضب، لقد كان غاضبًا لأنه اضطر إلى قول ذلك بصوت عالٍ حتى الجزء الذي لا يرغب في التحدث به. كشفت المرارة القاسية في صراخه عن السبب الحقيقي وراء رغبة سوبارو في طرح هذا السؤال.

ولم يكن وحده الذي يقدم العون له أيًا كان، كان الملجأ، والغابة، تضم عددًا من الحلفاء بعدد الأضواء.

سوف يخترق جمجمته، ويمزق قفصه الصدري، ويقتلع أعضائه الداخلية، ومعه حياته ستنتهي– أي سيموت ميتة بلا معنى.

” قلت لي أنهم إن عرفوا بالأمر فسوف ينفجرون…”

كان صدره يختنق بالندم الذي جعله يريد الموت في تلك اللحظة بالذات، لكنه قاوم الرغبة في قطع لسانه بأسنانه، ووضع ثقله على الحائط بينما كان يمشي بشكل غير مستقر إلى الأمام.

“وهذا ما حدث!! لقد جعلوني ألتزم الصمت!! مع هروب السيد ناتسوكي، لم يرغبوا في أن يصبحوا أغلالًا!!”

“من هنا! ابتعد بأقصى سرعة يا سيد سوبارو!”

” ____”

من أجل حماية سوبارو، وإخراجه من ساحة المعركة، تركت تنين الأرض وراءها أولئك الذين يقاتلون بشدة، وركضت بأقصى قوتها  مرة أخرى.

لم يستطع معرفة ما يعنيه ذلك، صرخة أوتو، واهتمام القرويين… لم يستطع أن يعرف ما يعنيه أي منها.

“ليست لدي سوى الاعتراضات! لماذا تتخذ مثل هذا الموقف الحذر؟!”

لماذا كانوا يفعلون مثل هذا الشيء؟ الأغلال، من، على من كانت؟ كان هناك عدد لا يحصى من الأضواء العائمة وسط الظلام.

كان هنالك شخص يضغط على أنيابه الحادة بشكل مسموع، تعلو وجهه ابتسامة، وتنبعث منه هالة شرسة ومروعة.

” !”

“إنها وسيلة كنت أتمنى ألا أستخدمها، لطالما كنت في حال أفضل دون فعل ذلك”

أصدرت باتلاش صهيلًا قصيرًا لإظهار الاحترام للقرويين المخلصين الذين شقوا الطريق بالنور على ما يبدو.

“سيد ناتسوكي، وجودك يعد مصدر قلق كبير لغارفيل، حقيقة أنه أبقاك على قيد الحياة دون أي وسيلة لاستخدامك هي دليل كافٍ على ذلك… لذلك، أود استخدام هذا القلق كورقة مساومة. ”

حتى باتلاش -التي عرفت الطريق الصحيح عبر الغابة المفقودة- لم تكن واثقة بعدم ابتلاع الظلام لها، وقد مكنها الضوء الأبيض من مساعدها في اجتياز حالة عدم اليقين هذه، وبينما كانت تتبعه، تجاوزت سرعة تنين الأرض تدريجياً سرعة الريح.

في تلك اللحظة، أصبح جسد سوبارو بأكمله متوترًا، وشعر بالقشعريرة في جميع أنحاء جسده. عندما نظر إليهما، تصلبت خدود رام وأوتو أيضًا، وعيناهما تتطلعان إلى الأمام، وتراقبان بحذر بينما يقف غارفيل أمامهما.

“من هنا! ابتعد بأقصى سرعة يا سيد سوبارو!”

– لقد انتقل عن بعد.

“سيد أوتو، اعتني جيدًا بالسيد سوبارو!

“أنتَ حقًا مولع بالتفاصيل، كل ما سمعته هو أنه كتاب مقدس يتنبأ بالمستقبل”

“من فضلك توقف عن محاولة الموت أمامنا نحن كبار السن يا سيد سوبارو…!!”

ركضت باتلاش بأقصى سرعتها، وخذت سوبارو وأوتو على ظهرها.

كانت الأجساد والقلوب جاثمة حيث تم إلقاء العديد من الأصوات في اتجاه سوبارو، ترددت الأصوات بينما كان القرويون ينادون اسم سوبارو بيأس وجدية ومن كل قلبهم.

“بالطبع، الكتاب الذي رأيته يشبه إلى حد كبير الأناجيل التي مع طائفة السحرة، ليس ذنبك أن تشك في بياتريس نتيجة لذلك. لكني أضمن لك…”

“لماذا تفعلون شيئًا غبيًا مثل-!”

– لقد جاء للتحدث مع روزوال واضعًا الهروب من الملجأ في قائمة أولوياته.

“هذا ليس مقنعًا جدًا منك يا سيد سوبارو!!”

مشهد سوبارو وهو يضغط على أسنانه دون أي مجال للخطأ جعل الابتسامة ترتسم على روزوال وهو يهز رأسه من جانب إلى آخر. بعد ذلك تحولت عيناه إلى الباب المغلق خلف سوبارو وهو يقول:

غير قادر على تحليل المشاعر التي تملأه، أطلق سوبارو سوبارو صوتًأ أشبه بالرثاء مصاحبًا لابتسامات متألمة. عندما نظر إلى الأعلى، كانت أمامه مباشرة شجرة كبيرة مميزة – يقف العديد من القرويين عند جذورها.

“إذن، فكشف الحقيقة يعد فكرة سيئة، هاه؟ لا خيار آخر إذن، لنبدأ بالخطة ب”

“اذهب مباشرة من هنا وسوف تقطع الحاجز مباشرة! يمكنك الإبتعاد بعدها”

في الملجأ، حيث اختفت الحشرات والحيوانات وتنين الأرض والرجل وجميع الآخرين في الثلج، ظهر أرنب فجأة.

“وماذا عنكم جميعًا”

“همم، تريد السؤال عن القصر؟ إن كان شيئًا ضمن نطاق معرفتي فسوف ….”

“سوف نبطئ المطاردة! لأن إعطاء السيد سوبارو الوقت للهرب هو أقل ما يمكننا فعله…”

“لمَ اخترت الإهانة على المديح؟!”

كان عددهم خمسة، وهم مجموعة من الشباب الذكور. كان الرجال الخمسة مجهزين بشكل سيئ، وبالرغم من ذلك، فقد قرروا إيقاف غارفيل لأكبر عدد ممكن من الثواني بمتسلحين بالعناد والشجاعة.

ومع ذلك، فقد فوجئ قليلاً بوجود متعاطف، يبدو أن سكان الملجأ لم يكونوا على اتفاق مع بعضهم، ومع ذلك، كان بإمكانه فهم مشاعرهم -أي الرغبة في إلقاء الشرارة بعيدًا للغاية قبل أن تشعل بيت البارود- بعبارة أخرى (الملجأ).

قد تكون رام قد توقعت تصرفهم، لذا آثرت البقاء في الخلف:

متشبثًا بهذه الفكرة، مد يده نحو الأرنب. وفي اللحظة التالية، انفصلت يد سوبارو من الرسغ إلى الأسفل.

“!!!”

“_____”

انطلق هدير عبر الغابة، وفي اللحظة التالية، ابتلعت موجة صدمة شرسة سوبارو.

“________”

 

قد يكون تجاهل الخوض في ذلك الموضوع عمدًا حتى تلك اللحظة، ولكن الآن فتح روزوال ذلك الموضوع بلهجة تشبه لهجة المهرج.

5

لكن روحه كررت كلمة لماذا مرارا وتكرارا، بحثا عن إجابة.

“آآآ..”

“و-و-و-…؟!”

تينغ، سمع صوت الرنين في أذنيه، ثم فتح سوبارو عينيه ببطء.

“آآآ-أ-أنت….!!!”

في اللحظة التي فتح عينيه فيها، تمايل رأسه بشدة. لقد سقط على الأرض. لقد فقد احساسه بالعالم بعد أن فقد توازنه، وظل يتمايل يمينًا ويسارًا، كما لو كان يطوف فوق أمواج البحر.

“عذرًا على المقاطعة في أوج اضطرابك، لكن الوقت يمثل مشكلة لنا، لا يمكننا الانتظار أكثر من ذلك.”

كان العالم مغطى بسحابة كثيفة من التراب، وفجأة اندفع شيء من بطنه إلى حلقه، والذي لم يكن سوى طعام قد تحول للحالة السائلة ممزوجًا بعصارى المعدة، كان طعم ذلك السائل مرًا وحامضًا، فمسحه بكمه، وألقى رأسه، و…

“____”

“آآآ..”

لم يكن هناك ألم، لم يكن هناك شعور بالخسارة. وكانت أطرافه الأربعة متصلة بجسده، وكان صدره يحتوي على كل الأحشاء اللازمة لمتابعة الحياة، لقد عاد إليه لحمه ودمه، ولكن ماذا عن روحه التي تآكلت؟

في العالم المائل بزاوية تسعين درجة، رأى حفرة في الأرض، وشجرة كبيرة مكسورة، وجسمًا رابضًا أمامه.

“بناءً على المعنى الدقيق لكلماتي آنذاك، فقد كنت أنوي أن يكون الوعد الذي قطعته لك فعالاً في تلك الليلة وحدها … لكن لا بأس. أنا لست ساحرًا روحيًا، بعد كل شيء. ليس لدي أي اهتمام بالمعاني الدقيقة للكلمات .”

– رأى سوبارو نمرًا عملاقًا  مغطى بفراء ذهبي.

اصطدم مخلب النمر الشرس المطارد بجنب تنين الأرض الأسود، وتم قطع باتلاش إلى نصفين.

كان جسد النمر الشرس جاثما على مستوى منخفض، وعينيه اليشميتين تنظران إلى سوبارو الملقى أمامهما.

“هذه حدودي أنا رام، من الغريب أن تكون بهذا الهدوء بعد أن كنتَ محتجزًا في مكان يجهله الجميع… أو بالأحرى، تصرفك مخيف جدًا”.

كان طول جسمه حوالي اثني عشر قدمًا، وهو أكبر بكثير من كل النمور التي عرفها سوبارو.

لقد صرخ واستلقى على ظهره، وأرسل صوته للسماء. في تلك اللحظة بالذات، شعر بشيء فروي يدخل فمه، ويمزق لسانه. لقد تم انتهاك حلقه، مما فتح طريقًا من قصبته الهوائية إلى معدته، حيث يمكن أن يتم أكل أحشائه بشراهة. كان يتم مضغه بعيدا.

كانت أرجله الأربع كبيرة للغاية، وفمه المغلق لا يتسع لكل الأنياب التي تنمو فيه.

في الواقع، لم يتمكن من رؤية خطوة واحدة على الثلج الأبيض المتراكم، لم تكن هناك أي علامة على وجود أي شخص قام بالتجول هنا منذ فترة.

في لمحة سريعة، بث المنظر الذي أمامه التهديد الذي يمثله وجود النمر ذاته.

“ششـ….”

“ششـ….”

لمرة واحدة، جعل تهديد سوبارو روزوال يدير عينه، ففي الأساس، إن فشل سوبارو فقد خسر حياته. وهذا الوعد سيختفي في المرة القادمة.

لقد جعلته الضربة والظروف الراهنة يفكر في شيء مشابه جدًا شهده مؤخرًا وسط مأساة القصر آخر مرة- عندما فقد البتراء بسبب هجوم وحش شيطاني.

“ليس لديك وقت لتشتيت انتباهك يا جارف!”

“____”

“هذه حدودي أنا رام، من الغريب أن تكون بهذا الهدوء بعد أن كنتَ محتجزًا في مكان يجهله الجميع… أو بالأحرى، تصرفك مخيف جدًا”.

أدار سوبارو رأسه بشكل يائس، وتجول بعينيه في المنطقة المحيطة به، عند قاعدة الشجرة المكسورة كان الشباب يتطايرون من قوة موجة الصدمة التي تعرضوا لها، ومن مسافة قريبة منه، سمع صوت أوتو يئن كما أحس بباتلاش أيضًا.

كان الاختلاف الجذري عن المرة السابقة هو أن سوبارو عرف أن بياتريس تمتلك ذلك الكتاب السحري. على وجه التحديد، كان لديه شك في أنها قد تكون مرتبطة بطائفة الساحرة.

كان الجميع على قيد الحياة… بالكاد…. إذ لم يسمح لهم بالموت، فبعد كل شيء، كان خصمهم هو –

“- من هنا سنخرج باروسو من الملجأ، وجوده هنا يمثل مشكلة كبيرة بالنسبة لك كما هو الحال بالنسبة لنا، لذا أليس هذا أكثر ملاءمة لك يا غارف؟ ”

“غا…رفـيـ…ل”

حتى في تلك اللحظة، ظل رفض بياتريس عالقًا في أذنيه. دحض سوبارو روزوال بتلك الصرخة التي يصعب عليه نسيانها. وبنظرة واثقة، قال روزوال لسوبارو: “إذا جاز لي ذلك؟” وأكمل كلامه بقوله: “لا أعرف مدى معرفتك بتلك الكتب، لكن الأناجيل التي تمتلكها طائفة السحرة غير مكتملة، عدد التدوينات التي فيها محدود، ومحتوياتها غامضة، وتختلف حسب تفسيرها، لذا فإن تحديد مثل هذا الكتاب غير الودي لمصير مالكه… هو أمر تعسفي إلى حد ما، أليس كذلك؟”

كان المئزر المميز لا يزال مربوطًا حول النصف السفلي من هيكله الضخم،  لقد أدرك سوبارو على الفور أن هذا هو نفس الشيء الذي كان يرتديه غارفيل حول وركيه، لقد ظهر مشهد الوحض الذي تحولت له فريدريكا فجأة في ذهنه، حيث تم الكشف تمامًا عن حقيقة علاقة الدم بينها وبين جارفيل .

” هاها …تبا، جنبي يؤلمني…”

– النمر الشرس الذي أمامه كان غارفيل المتحول .

كان المنديل الذي كان على معصمه متسخًا بالدم الجاف والقيء، وهذا أكد مرور لسوبارو أنه مر بالزمن ولم يرجع بالموت، أي أنه  لم يمت. لقد استمر في العيش في هذا العالم بعد المأساة.

في غضون ثوانٍ معدودة، تغلب غارفيل على رام، وطارد سوبارو وأوتو بشراسة، أما بالنسبة لمدى القوة القتالية التي يمتلكها شكله الحيواني، فكل ما يعرفه سوبارو على وجه اليقين هو أنه لا أحد يستطيع مساعدته.

لم يستطع معرفة ما يعنيه ذلك، صرخة أوتو، واهتمام القرويين… لم يستطع أن يعرف ما يعنيه أي منها.

لقد علمَ أن أمره انتهى، فهو عاجز عن الهروب أكثر، لكنه كان عازمًا بشدة على تحقيق شيء واحد فقط.

“ما الذي تقصده برؤية…؟”

“سأفعل كل ما تريده، ولكن لا…”

“-!!!”

لا تؤذي أي شخص آخر. أي لا تقتل أي شخص آخر، ولكن الأمر ليس ذلك! لقد أثبتت فريدريكا أنه مهما كان مستوى المظهر الوحشي الذي أبدته، فإنه لا يزال وعيها حاضرًا في تلك الحالة، لذا كان يعلم أن غارفيل -بعد أن كشف لهم هذا الظهر- كان مصممًا على ما سيفعله، ولكن سوبارو كان مصممًا على هدفه أيضًا.

” أوتو، عند الرقم ثالثة، سنفترق ونهرب، مهمتك هي الصراخ بصوت عالٍ وإبعادها، أما أنـا سأبقى هادئًا ولا أنطق بأي كلمة مثل الثعبان. أي اعتراضات؟”

حتى لو اضطر للعودة إلى ذلك الظلام، فهو لا يريد أن يتأذى أي شخص آخر.

تلك الكلمات التي قالها أوتو جعلت صدر سوبارو يضيق.

– هذه الرسالة من سوبارو ناتسوكي، الذي يستطيع أن يقول بثقة إنه يخشى ذلك الظلام أكثر من الموت.

في لمحة سريعة، بث المنظر الذي أمامه التهديد الذي يمثله وجود النمر ذاته.

“___”

“حتى مع كون حياته معرضة للخطر الشديد، لا أرى أن أوتو متوتر… فهل هذا يعني أنكِ المتعاطف الذي تحدث عنه؟!”

دون أن ينطق كلمة واحدة، جلس على الأرض ثم قام على قدميه، التقت نظراته بنظرات النمر الكبير الذي بقي صامتًا على حد سواء.

“إرررر، أؤكد لك أن ما قلته سابقًا كان الحقيقة! لكن الوضع في الواقع… أكثر تعقيدًا بعض الشيء، وربما أكثر صعوبة مما قد يتم قوله بالكلمات…”

حدق النمر فيه ببساطة وضيّق المسافة بينهما، ابتلع سوبارو ريقه، واقترب بما يكفي ليشعر بالأنفاس القادم من أنف ذلك الوحش، وبات ينتظر قرار غارفيل حتى يتمكن من إطلاق التحول ويعود إلى حالته الطبيعية –

في اللحظة التي اشتعلت في داخله شعور تحمل مسؤولية القيام بما يجب القيام به، انفتحت الغابة أمام أعين سوبارو.

“-إيه؟”

فجأة اشتعلت نيران الألم في العالم ذو اللون الأبيض.

بلطف تباطأ العالم، وفي تلك الحالة استيقظ ادراكه الذي كان ضائعًا في هذا العالم الذي تجاوز حدود الفهم.

“هل دعوتيني بنصف رجل؟!”

في هذا العالم الراكد، رأى ذلك النمر الشرس يرفع مخلبه الأمامي عاليًا، ويطلق العنان لباقي مخالبه الحادة، حتى لو تمكن من تحريك جسده على الفور، فإن أفكار دماغه المستيقظ لن يكون لها أي تأثير على جسده.

كان طرح موضوع بياتريس العنيدة أمرًا لا مفر منه لإيجاد حل للكارثة التي حدثت في القصر، حتى لو اختفى خيار أخذها والهرب، فسيكون في أفضلية ملحوظة إذا حصل على تعاونها.

كانت تلك المخالب أكثر حدة من السيوف التي بإمكانها تدمير جذع سوبارو بشكل مميت.

كانت بركته تمكنه من الحديث مع الآخرين، لكن عليه الحذر منهم، دافنًا تلك الكلمات في صدره، أعاد سوبارو انتباهه إلى المبنى الأبيض  مرة أخرى، كان المكان يثير فضوله، لكن مهما أطال التفكير في أمره، لن يصل إلى شيء، إذ أن لديه سؤالًا أكثر إلحاحًا يجب أن يجيب عليه.

“أنت أكبر أحمق أعرفه!!”

لقد اقتلع ذلك المخلب صدره وبطنه، مما أدى إلى وصول الدم إلى خد سوبارو.

هكذا صدمه الصوت العالي بجانبه، وفي اللحظة ذاتها جعلته الضربة يطير بعيدًا.

كان طرح موضوع بياتريس العنيدة أمرًا لا مفر منه لإيجاد حل للكارثة التي حدثت في القصر، حتى لو اختفى خيار أخذها والهرب، فسيكون في أفضلية ملحوظة إذا حصل على تعاونها.

أمام عينيه تناثر لون قرمزي في أرجاء المكان، كان العالم لا يزال يتحرك ببطء، لقد اختلط لون الدم الأحمر بسواد الليل، وصرخت الصورة الظلية من الألم أثناء سقوطها. كانت تلك الصورة الظلية تحمي سوبارو، والتي لم يكن صاحبها سوى أوتو سوين … الذي سقط.

“غارف، السيد روزوال…!

لقد اقتلع ذلك المخلب صدره وبطنه، مما أدى إلى وصول الدم إلى خد سوبارو.

كان هناك صوت حاد لصرخات الموت المتألمة، والصوت السائل لقطع اللحم، والصراخ الذي يكفي لتدمير حلق سوبارو…

“ما…”

“لا تقولي مخيف، هذا يجرح مشاعري، علاوة على ذلك، لا يمكنني إلا أن أكون هادئًا- فقد ضحكت كثيرًا للتو”

الجرح، الدم الطازج، الحماية، النمر الضخم، الاستسلام، الظلام، غارفيل ، أوتو، المخالب، العودة بالموت، بيترا، التحول، المطلب، لماذا، لماذا، لماذا لماذا

“أرنب…؟”

“غارفيييييييييييييل–!!!”

عندما استعاد وعيه، كان أول ما شعر به سوبارو هو رائحة كريهة مثيرة للاشمئزاز.

هكذا صرخ سوبارو بسبب العواطف التي تفجرت بداخله، حيث شهد تلك الفعلة الشنيعة للنمر الشرس بأعين محتقنة بالدماء.

ماذا تظنون أنكم فاعلون؟ حاول سوبارو أن يقول لهم ذلك ليوقف تهورهم.

كان دماغه يشتعل بمشاعر شرسة، حوّل الغضب دمه الذي جسده إلى وقود اندفع في كامل جسده، ذلك الوقود لامس نيران غضبه  مما جعلها تتأجج وتتسبب في سلسلة من ردود الأفعال الأشبه بالإنفجارات التي أحرقت أفكاره وعواطفه وحياته.

“اذهبا…!!”

صرخ ونحب بصوت غير متماسك، في تلك اللحظة لم تكن هناك سوى مشاعر الغضب والكراهية داخله. أراد أن يحرق الوحش أمام عينيه حتى يحوله إلى رماد، لو أن الغضب والكراهية تحولتا إلى قوة، لكان قد مزق الوحش إرباً.

“تشاا، تشا!! وما الذي تعرفينه أصلًا عن ذلك اللقيط!! هذا الإنذار الأخير!! سلميه لي! سأقوم بربطه ، وأنتما الاثنان ستصمتان وتنتظران هنــا…”

“!!!!”

“اطرح أسئلتك”

لكن صوته لم يكن مشبعا بالقدرة على تغيير القدر.

“روز… وال …؟”

تم إخفاء صرخة سوبارو بواسطة هدير أكبر، وبدا له أنه هو من سيُقتل لا ذلك الوحش، في الواقع، كان صوات النمرالشرس مصحوبًا برفعه لذراعه، وهو يضرب الأرض بضربة مماثلة لتلك التي أطلقها على أوتو.

“لأنه ليس له اسم مناسب يصفه غير ذلك، لذا أطلقت عليه ذلك الاسم”

سوف يخترق جمجمته، ويمزق قفصه الصدري، ويقتلع أعضائه الداخلية، ومعه حياته ستنتهي– أي سيموت ميتة بلا معنى.

/////

“____”

لقد صرخت بياتريس وهي تحمل الإنجيل على صدرها بأنها أطاعت ما كتب فيه مبررة رفضها لسوبارو، إذا كانت حقًا من أشد المتبعين للإنجيل، ومحرضة على المأساة التي حدثت في القصر –

في تلك اللحظة أغمض عينيه، ومع وجود الموت الوشيك أمام عينيه، أقسم سوبارو أن يجعله يدفع الثمن في العالم التالي. سوف ينتقم. ولن تهدأ نيران غضبه حتى يمزقه إلى أشلاء!

“وماذا تنوي أن تفعل؟”

كان سوبارو يحفر تلك الكراهية في روحه، وينتظر لحظة موته، ومع ذلك، فإن النهاية الوشيكة لم تصله، لقد تم تغيير توقيت وفاته؟ لماذا؟ فتح عينيه ونظر إلى النمر الكبير.

لكن بعكس ما كان في تلك الأفكار اليائسة، لم يظهر النمر الشرس.

بقي النمر الشرس هناك، وذراعه لا تزال مرفوعة، كان الاختلاف الوحيد هي أن عيون الوحش اليشمية لم تكن موجهة نحو سوبارو بل إلى جانبه.

“هذا… يكفي… هذا يكفي، هذا يكفي يا باتلاش ….”

اتبع سوبارو تلك النظرة، كان هناك شيء يطير من ذلك الجانب ويضرب رأس النمر الشرس، أصدر صوتًا خفيفًا، سقط شيء ما على الأرض وتدحرج. لقد كانت صخرة عادية تمامًا.

“-!!!”

وكان قاذف الحجر أحد شباب القرية، وكان الدم يسيل من جبهته وهو يتمايل على قدميه.

أخبرت رام غارفيل بالخطة بشكل استفزازي وهي نافخة صدرها بثقة، لوهلة شعر سوبارو أن هذا وضع خطير للغاية، لكنه أمسك لسانه، معتقدًا أنها ربما قامت بالتصرف الصحيح.

“ابتعد عن…السيد سوبارو … أيها الوحش القذر…”

“آنسة رام-!”

أظهر الشاب بقوة ما يهدف إليه وهو يئن من الألم، ويضغط على حباله الصوتية.

“ذلك الشخص…؟”

لقد كانت مقاومة خرقاء وضعيفة، ناهيك عن كونها سريعة الزوال ضد وحش شرس لم يستطع هزيمته. آنذاك، وقف الشبان الآخرون، والتقطوا الصخور والأغضان الصغيرة من عند أقدامهم، واستخدموها كأسلحة.

لم يفكر في الامور المادية، نظرًا لوزن جسم رام الخفيف، فإن إضافتها ربما تعني أن باتلاش لا يزال بإمكانها الركض بسهولة، ولكن في هذه الحالة، كانت الطريقة التي سيركبون بها…

“هــ … هـيه….”

“نعم، هذا هو الخيار الأفضل برأيي، أتفهم رغبتك في إخبار السيدة إميليا بنفسك أنك سليم معافى، ولكن…”

ماذا تظنون أنكم فاعلون؟ حاول سوبارو أن يقول لهم ذلك ليوقف تهورهم.

صرخ سوبارو بصوت غاضب ثم صر على أسنانه وهو يحدق خلفه. كانت النار قد انطفأت مما جعل رؤيته شبه معدومه، لكنه كان يسمع أصواتًا غاضبة ممزوجة بصوت الرياح العنيفة.

ما الذي تنظر إليه؟ حاول أن يقول ذلك، وهو يوجه استيائه العميق إلى النمر الشرس.

ووفقا لأوتو، فإن قوته – بركة الكلام – مكنته من تحقيق التفاهم المتبادل مع أي كائن حي. وهكذا، كان قادرًا على التحدث مع تنين الأرض الذي في خدمته، والاتصال بالطيور والحشرات لإخباره بالطرق الآمنة.

لم يفهم – لكن كان من السهل جدًا تخيل النتيجة التي ستلحق هذا الموقف، حتى الطفل يمكنه فهم  ذلك.

“وماذا عنكم جميعًا”

“____”

“أفترض أنك لم تتوقع ذلك بالفعل، لكن الحقيقة تبقى حقيقة، وعليك تقبلها”

أرجح النمر الشرس مخلبه، لتتناثر دماء جديدة، واستمر في فعل ذلك للمرة الثانية والثالثة.

بمساعدة باتلاش ، تمكن أوتو من الهروب دون أخذ إذن سوبارو، على الرغم من أنه تساءل عما كان أوتو لا يزال يخفيه، إلا أن سوبارو، بصوته الخشن، أدرك على الفور ما كان عليه.

كان هناك صوت حاد لصرخات الموت المتألمة، والصوت السائل لقطع اللحم، والصراخ الذي يكفي لتدمير حلق سوبارو…

“أخخخ”

لماذا، لماذا، لماذا، لماذا، لماذا، لماذا، لماذا….

“سأقولها مرة واحدة: أنا أنظف الفوضى التي أحدثتها يا غارف، يكفي أنني سأكون ممتنة لسماع عبارات الشكر والإمتنان لقيامي بهذه المهمة عوضًا عنك”

“لمااااااااذااااااااااااااا؟!”

“وماذا عنكم جميعًا”

قفز سوبارو على الوحش المتواجد أمام عينيه وعض جلده السميك بأسنانه، لكن هذا الآخر قام بضربه ضربة أفقدته أسنانه الأمامية، كانت أفكاره مشتعلة، لذا بصق الدم وأسنانه من فمه، وقفز على الوحش مرة أخرى ليضربه ذيل الوحش من الجانب مما أدى إلى طيرانه في الهواء بسهوله، ليسقط بعدها على الأرض فاردًا قدميه وذراعية.

لقد مرت عدة ساعات منذ أن غادر المبنى وهو يمشي بلا هدى، كان وصول سوبارو بأمان إلى المستوطنة في الليلة السابقة بفضل قيادة أوتو للطريق بقوته.

لا وقت للنوم خلال العمل! لذا قف هـيا!! إن كان هنالك من سيموت هنا، فلابد أن يكون هذا الشخص أنت.

أمام عينيه تناثر لون قرمزي في أرجاء المكان، كان العالم لا يزال يتحرك ببطء، لقد اختلط لون الدم الأحمر بسواد الليل، وصرخت الصورة الظلية من الألم أثناء سقوطها. كانت تلك الصورة الظلية تحمي سوبارو، والتي لم يكن صاحبها سوى أوتو سوين … الذي سقط.

“ت-توقف!! إن كان هنالك من سيموت هنـا، فلابد أن يكون أنـا، لذا دع الآخرين وشأنهم..!!” إن كان ذلك الوحش يقتل أي شخص، فعليه قتل سوبارو أولًا فحسب.

“لا تضع أشياء كبيرة كهذه على عاتقي عندما أغادر، ليس كما لو كنت تخطط للحديث بعد الآن في كلتا الحالتين”.

ففي الأساس، كان سوبارو هو هدف غارفيل الأول، لم يكن هنالك سبب لقتل هؤلاء الشبان الشجعان طيبي القلب، لقد رفض فكرة قتلهم رفضًا قاطعًا، لم يكن هنالك أي سبب على الإطلاق، ورغم ذلك-

لقد سهلت الرائحة الكريهة على سوبارو أن يفهم ماهية ذلك المكان.

“آآآ-أ-أنت….!!!”

وبطبيعة الحال، اعترض أوتو بشدة على قراره مؤكدًا أن ذلك لن يؤدي إلا إلى تعريض سوبارو لخطر أكبر، لكن رام هي التي مهدت الطريق بناءً على طلب سوبارو، مع إيلاء الاهتمام الواجب للتفاصيل الدقيقة، أحضرته إلى هناك أي إلى المسرح المعد لإجراء محادثة مع روزوال بعيدًا عن أعين سكان الملجأ المتطفلين.

وبينما كان سوبارو يضغط على أسنانه ويخرج الدم، تم رفع جسده إلى الأعلى.

“لم تنكري الأمر، هاه؟ بالرغم من أني لست متأكدًا مما إن كان أوتو يعرف ذلك”.

كانت هناك قطع سوداء ملطخة بالدماء بجواره – أي باتلاش، كانت الدم الكثير الذي تنزفه دليلًأ قاطعًا على أنها قامة بحماية سوبارو من الهجمة الأولى للنمر الشرس،  كان الحجم الغزير من الدم الذي يتدفق منها دليلاً واضحًا على أنها قامت بحماية سوبارو من الهجوم الأول للنمر الشرس، كان جرحها عميقًا لدرجة جعلها بين الحياة والموت، تمامًا كما حدث في القصر، كان باتلاش يحمي سوبارو حتى وهي على وشك الموت.

“سأغير طريقة صيغة السؤال، هل هي، أي هل بياتريس… من طائفة الساحرة؟”

“هذا… يكفي… هذا يكفي، هذا يكفي يا باتلاش ….”

” ولماذا؟”

توسل لها سوبارو بأن تتوقف، وعندما تشبثت بها، رفضت تنينة الأرض الخيّرة التماسه.

“هذا القرار قد يثير استياء السيد روسوال، بعد كل شيء، بالنسبة للسيد روزوال ، سوبارو هو—”

عندما أمسكت سوبارو في فمها، كانت هناك إرادة قوية في عينيها الصفراوتين، ومع قوتها الكامنة في داخلها والتي لا يمكن لأحد تصديقها بالنسبة لكونها على شفا شفى الموت، وقفت على أقدامها،

هناك قطعت رام كلامها، ونظرت بشكل موحٍ إلى سوبارو. كان سوبارو -الذي يجهل معنى النظرة-  في حيرة من أمره، وعندها نظرت رام إلى غارفيل واستمر في حديثها.

من أجل حماية سوبارو، وإخراجه من ساحة المعركة، تركت تنين الأرض وراءها أولئك الذين يقاتلون بشدة، وركضت بأقصى قوتها  مرة أخرى.

عندما غرق سوبارو في التفكير، أدى كلام روزوال المفاجئ إلى سقوط فكه، جلس روزوال بعد أن كان مستلقيًا على جانبه في السرير، ونظر إلى سوبارو، وكرر ما قاله.

“______”

“يعني أنك تفكر في السماح لنا بالرحيل؟”

حاول سوبارو الصراخ، لا تتركي الجميع وراءك.

حتى في تلك اللحظة، ظل رفض بياتريس عالقًا في أذنيه. دحض سوبارو روزوال بتلك الصرخة التي يصعب عليه نسيانها. وبنظرة واثقة، قال روزوال لسوبارو: “إذا جاز لي ذلك؟” وأكمل كلامه بقوله: “لا أعرف مدى معرفتك بتلك الكتب، لكن الأناجيل التي تمتلكها طائفة السحرة غير مكتملة، عدد التدوينات التي فيها محدود، ومحتوياتها غامضة، وتختلف حسب تفسيرها، لذا فإن تحديد مثل هذا الكتاب غير الودي لمصير مالكه… هو أمر تعسفي إلى حد ما، أليس كذلك؟”

لكن، في اللحظة التي أجبر فيها نفسه على النظر إلى الوراء، رأى آخر شخص تم تمزيقه إلىى قطع ويرمى مسافة بعيدة، ومع الهدير القوي، تمايلت عينا اليشم التوأم في الظلام، وطاردتا سوبارو وتنين الأرض أثناء فرارهما.

بمساعدة باتلاش ، تمكن أوتو من الهروب دون أخذ إذن سوبارو، على الرغم من أنه تساءل عما كان أوتو لا يزال يخفيه، إلا أن سوبارو، بصوته الخشن، أدرك على الفور ما كان عليه.

لقد كان سريعًا للغاية، كانت المسافة بينهما صغيرة، حتى لو تابعوا الركض بأقصى سرعة، لن يفيد ذلك في شيء، فلماذا كانت باتلاش تقوم بذلك؟!”

“لا تقل أشياء غامضة للغاية مثل هذه! رام لا تزال هناك، المزيد من الفوضى و…”

“آآآآآههه”

بصوت منخفض خطط سوبارو للفرار، لكن ردة فعل أوتو كانت باردة للغاية، لقد كان حدسه الضعيف عيبًا قاتلًا أمام رام، ولسوء الحظ سوف يموت أوتو.

وضعت باتلاش قوتها في فكيها ثم لوت رأسها ورمت سوبارو إلى أبعد نقطة ممكنة، لقد أرسلته إلى الأمام، لإبعاده قليلاً عن الخطر واضعة كل ما بقي من وفائها لصاحبها في تلك الحركة.

عندما وصلوا إلى نقطة الالتقاء مع المتعاطف، لم تظهر أمامهم سوى رام.

بينما كان سوبارو يرقص في الهواء، أدرك أن هناك شيئًا ما، لقد كان هنالك ضوءًا يومض في جيبه.

سيستفيد سوبارو من ذلك، ومن المفارقات أن الأمر كان تمامًا كما قال روزوال في المرة الأخيرة.

” ____”

قفز سوبارو ردًا على كلام روزوال وعيناه مفتوحتان بشدة .

كان مصدر الضوء هي تلك الكريستالة من فريدريكا، لقد كان الحجر الموجود في جيبه يتلألأ باللون الأزرق.

لا تؤذي أي شخص آخر. أي لا تقتل أي شخص آخر، ولكن الأمر ليس ذلك! لقد أثبتت فريدريكا أنه مهما كان مستوى المظهر الوحشي الذي أبدته، فإنه لا يزال وعيها حاضرًا في تلك الحالة، لذا كان يعلم أن غارفيل -بعد أن كشف لهم هذا الظهر- كان مصممًا على ما سيفعله، ولكن سوبارو كان مصممًا على هدفه أيضًا.

وعلى الفور فهم سوبارو الأمر، لم تمسك باتلاش بسوبارو وتركض دون خطة مسبقة، كانت ببساطة تحاول إرسال سوبارو إلى ما بعد  الحاجز – إلى مكان لا يمكن أن يصل إليه خطر أنياب النمر الشرس، أي خطر غارفيل .

لقد شعر بتحرك العشب عندما اقترب الشخص شخص ما، وعندما أدار وجهه باتجاه ذلك الصوت، ظهرت أمامه فتاة ذات شعر وردي، تشق طريقها عبر الغابة في تلك اللحظة بالذات، قامت بنفض حافة تنورتها القصيرة. وثم-

” باتلاش…!!”

“______”

وبينما كان العالم يدور حوله، كان يبحث عنها، وينادي باسمها.

“لا تقل لي إنهم يرشدوننا إلى جحور لا يستطيع الناس المرور عبرها…”

وبأعجوبة تبدلا النظرات.

عندما تلقى نظرات الثنائي، كان خدا أوتو متصلبين وهو يحدق في اتجاه الشمس التي ستشرق في اليوم التالي.

في قزحيتها الضيقتين، رأى بريقًا من التعاطف.

-لماذا! لماذا! لماذا!!

” ______”

جنبًا إلى جنب مع تفسرات الثنائي، أحدث الحذر الشديد من رام وأوتو تغييرًا مفاجئًا في تعابير سوبارو، عند رؤية ذلك، طوى غارفيل ذراعيه، وفرقع رقبته بصوت عالٍ.

اصطدم مخلب النمر الشرس المطارد بجنب تنين الأرض الأسود، وتم قطع باتلاش إلى نصفين.

على الفور، أطلقت باتلاش هديرًا منخفضًا، وكان غضبها تجاه الشخصية واضحًا. أدى مشهد تنين الأرض الفخور الذي يستعد للمعركة إلى تعميق ابتسامة ذلك الشخص، وتعمقت بهجته.

دون أن تصرخ بصرخة الموت حتى، هلكت تلك التنينة الوفقية بعد أن بذلت قصارى جهدها من أجل سوبارو حتى الرمق الأخير.

في اللحظة التالية، عادت روح سوبارو ناتسوكي إليه وبعدها انفصلت عن الواقع مرة أخرى.

” ______”

متجنبًا التواصل البصري وكأنه يجد صعوبة في النطق، جمع أوتو أطراف أصابعه الخمسة من كلتا يديه معًا أمام صدره، ذلك التصرف  الأنثوي سوبارو شعورًا مقيتًا، بدأ سوبارو بالحديث:  “يا رجل، أنت تخيفني …” ثم أكمل: “أنت تخيفني، لكن قل ما لديك، أخبرني بصدق … ما الذي حدث أثناء رحيلي؟”

وكان هذا الأمر نفسه، لقد كانت نفس النتيجة… مثل نتيجة ما حدث في القصر، لقد مات أصدقاؤه، ومات تنينه المحبوب، وشعر بغليان في دماغه ودمه.

“لأن! لديها… الكتاب! كان لديها إنجيل…! ”

تدحرج سوبارو على الأرض، وظهر وميض ضوء. هل تجاوز الحاجز؟ كما لو كان يهتم! اندفع الوحش الشرس -أي المخلوق البري- نحو عينيه. قفز محاولًا المرور بالحاجز وفي داخله نية قتل غير منقوصة.

“لكنني سأفعلها….”

” ______”

اعترافًا بتصرف سوبارو الحكيم، استمع أوتو بانتباه إليه وهو يتجه نحو الغابة. لقد قام بلا شك بتنشيط قوة بركة الكلمة المنطوقة، وأصغى لكل أصوات الكائنات الحية في المنطقة.

في تلك اللحظة حدث شيء ما، على الفور انبعث الضوء ليتم إحاطة سوبارو ناتسوكي باللون الأزرق.

“لم تنكري الأمر، هاه؟ بالرغم من أني لست متأكدًا مما إن كان أوتو يعرف ذلك”.

– لقد انتقل عن بعد.

“أنتَ حقًا مولع بالتفاصيل، كل ما سمعته هو أنه كتاب مقدس يتنبأ بالمستقبل”

 

كان سوبارو ينوي إرهاق نفسه حتى الموت ليحل مكان مثل هذا المشهد، الحقيقة أنه عاد من الموت مرتين، وهو الأمر الذي جعله بالتأكيد قادرًا على إمساك فرشاة تلك اللوحة.

6

“قل ما لديك!”

عندما استعاد وعيه، كان أول ما شعر به سوبارو هو رائحة كريهة مثيرة للاشمئزاز.

أمامه مباشرة، كان مخرج المبنى الصغير قريبًا. كان الجدار الأبيض الذي كانت تلمسه أصابعه باردًا جدًا، مما جعله يشعر بالخدر. الضوء المتسرب من الخارج جعله يضيّق عينيه. فخلال فقدانه للوعي، انتهى الليل وجاء الصباح.

” ______”

لكن بعكس ما كان في تلك الأفكار اليائسة، لم يظهر النمر الشرس.

تسللت تلك الرائحة الكريهة، التي كان من المستحيل نسيانها إلى أنفه.

“لمااااااااذااااااااااااااا؟!”

كانت  تلك الرائحة تشبه رائحة المواد الكيميائية، لقد جعل سوبارو يتجهم وهو يجلس على الأرضية الباردة، سعل بينما كان جسده يئن من الألم، وازداد سعاله ليضع يده ببطء على الحائط ويقف.

– كانت الثلوج التي غطت العالم أمامه بمثابة صدمة تجاوزت كل توقعاته.

كان المنديل الذي كان على معصمه متسخًا بالدم الجاف والقيء، وهذا أكد مرور لسوبارو أنه مر بالزمن ولم يرجع بالموت، أي أنه  لم يمت. لقد استمر في العيش في هذا العالم بعد المأساة.

كان الأرنب صغيرًا بحجم قبضة سوبارو المغلقة، وهو مخلوق لا يزيد حجمه عن  حجم الفأر، كانت الآذان الطويلة التي تميز الأرنب قصيرة إلى حد ما، بالإضافة إلى ذيله المستدير، وكانت جميع الأجزاء مرتبة، بالرغم من كونها بحجم صغير للغاية.

– ظهرت صور للأشخاص الذينن ماتوا بمخالب النمر الشرس واحدًا تلو الآخر في عقله، ثم أتاه مشهد اللحظة الأخيرة لتنينه المحبوب.

“آآآ..”

“…تبـا…”

ومع ذلك، إذا تبين أن كل هذا صحيح، فإن الكلمات التي طُلب منه التحدث بها كانت بهذه القوة بكل بساطة.

لقد نجا، بغض النظر عن السبب فقد نجا.

“يا رجل، أوتو يبدو حقًا وكأنه أحد الأشخاص المألوفين هنا…”

كان صدره يختنق بالندم الذي جعله يريد الموت في تلك اللحظة بالذات، لكنه قاوم الرغبة في قطع لسانه بأسنانه، ووضع ثقله على الحائط بينما كان يمشي بشكل غير مستقر إلى الأمام.

“-!! لن أسمح لك أن تقف في طريق نذري !!”

لقد سهلت الرائحة الكريهة على سوبارو أن يفهم ماهية ذلك المكان.

لقد وضع  سوبارو أيضًا يديه على إنجيل واحد، لكنه لم يتمكن من فهم محتوياته. كان الأمر أشبه بالتحديق في الكتابة اليدوية لمخطوطة من دولة أجنبية، أي أن أيًا من المعومات لم يتم نقلها إلى دماغه، حتى في الوقت الحاضر، عندما حاول أن يتذكر الصفحة الوحيدة التي رآها، لم يظهر في دماغه حتى جزء منها.

لقد اتلمس طريقه معتمدًا ذكرياته، وسحب قدميه بل سحب نفسه بالكامل على مضض إلى الأمام، متجها نحو المخرج.

“بالرغم من أن الألم الذي على وجهك يجعل مثل هذه الكلمات أقل إقناعا”

لقد كان في المبنى الذي كان مسجونا فيه، لم يكن يعرف سبب قفزه إلى ذلك المكان، لكنه فهم غريزيًا أن الكريستالة هي السبب وأنها تلامست مع الحاجز.

قبل أن يسمح لنفسه بالموت، ذهب لينظر إلى العالم الذي كان عليه أن ينهيه.

“-!”

6

أمسك بالكريستالة التي في جيبه وألقى بها بعيدًا، أصدر ذلك الحجر صوتًا خفيفًا عندما سقط في مكان بعيد، لم يعد للحجر أي قيمة. ليس في هذا العالم.

كان دماغه يشتعل بمشاعر شرسة، حوّل الغضب دمه الذي جسده إلى وقود اندفع في كامل جسده، ذلك الوقود لامس نيران غضبه  مما جعلها تتأجج وتتسبب في سلسلة من ردود الأفعال الأشبه بالإنفجارات التي أحرقت أفكاره وعواطفه وحياته.

– لقد كان عالماً مكتملاً، لقد كان عالمًا كان عليه أن يضع حدًا له

“أنت تسمحين لي بالهرب؟! هذه تعليمات من روزوال ، أليس كذلك؟”

“____”

قد تكون رام قد توقعت تصرفهم، لذا آثرت البقاء في الخلف:

قبل أن يسمح لنفسه بالموت، ذهب لينظر إلى العالم الذي كان عليه أن ينهيه.

ما الذي تنظر إليه؟ حاول أن يقول ذلك، وهو يوجه استيائه العميق إلى النمر الشرس.

كان عليه أن يلقي نظرة فاحصة، ليحفظه عن ظهر غيب ثم يغادره، فبعد كل شيء، كان من واجب سوبارو ناتسوكي أن يموت عندما يحين أجله.

“____”

أمامه مباشرة، كان مخرج المبنى الصغير قريبًا. كان الجدار الأبيض الذي كانت تلمسه أصابعه باردًا جدًا، مما جعله يشعر بالخدر. الضوء المتسرب من الخارج جعله يضيّق عينيه. فخلال فقدانه للوعي، انتهى الليل وجاء الصباح.

قد يكون قادرًا على منع وقوع الكارثة في القصر، وإنقاذ ريم وبيترا، وقد يكون حتى قادرًا تحقيق هدفه المتمثل في تحسين العلاقات مع بياتريس. و بعد –

يبدو أن غارفيل لم يدرك وجوده هناك، ذلك اللقيط الكسول، هكذا قال سوبارو في نفسه وهو يتنهد ويمشي للخارج عندما….

“كل ما هنالك أني ظننت أنه بدون وجود معالج كفء، سيكون موتو أوتو هباءً”.

“هاه؟!”

“أنتِ متأكدة؟”

– كانت الثلوج التي غطت العالم أمامه بمثابة صدمة تجاوزت كل توقعاته.

عندما جعلت الكلمة طبلة أذن سوبارو ترتعش، شعر بأن غضبه المشتعل يتأجج مرة أخرى.

7

كان صدره يختنق بالندم الذي جعله يريد الموت في تلك اللحظة بالذات، لكنه قاوم الرغبة في قطع لسانه بأسنانه، ووضع ثقله على الحائط بينما كان يمشي بشكل غير مستقر إلى الأمام.

تراكم شعورا الفهم واليأس فوق بعضيهما البعض، وطغى أحدهما على الآخر مرارًا وتجرارًا.

قفز سوبارو على الوحش المتواجد أمام عينيه وعض جلده السميك بأسنانه، لكن هذا الآخر قام بضربه ضربة أفقدته أسنانه الأمامية، كانت أفكاره مشتعلة، لذا بصق الدم وأسنانه من فمه، وقفز على الوحش مرة أخرى ليضربه ذيل الوحش من الجانب مما أدى إلى طيرانه في الهواء بسهوله، ليسقط بعدها على الأرض فاردًا قدميه وذراعية.

– اشتعلت النيران في روح سوبارو، لأن اللوحة المرسومة أمامه كانت أشبه بصورة للجحيم.

“- من هنا سنخرج باروسو من الملجأ، وجوده هنا يمثل مشكلة كبيرة بالنسبة لك كما هو الحال بالنسبة لنا، لذا أليس هذا أكثر ملاءمة لك يا غارف؟ ”

كان سوبارو ينوي إرهاق نفسه حتى الموت ليحل مكان مثل هذا المشهد، الحقيقة أنه عاد من الموت مرتين، وهو الأمر الذي جعله بالتأكيد قادرًا على إمساك فرشاة تلك اللوحة.

لقد كان هذا أول خبر جيد يسمعه سوبارو منذ فترة، بالرغم من أن حقيقة أن ضمانة روزوال كانت تحمل نفحة من القلق، إلا أن تعهده بقول الحقيقة عوض عن ذلك.

ولم يكن يعلم أنه في اللحظة التي يلمس فيها الفرشاة، ستتحولت تفاصيل اللوحة إلى جحيم مختلف.

“آه… لا أستطيع إنكار ذلك!”

“- ها ها.”

“بالتأكيد، فهم ليسوا من البشر، لكن هذا العناء قد انتهى.”

جعل العالم الشتوي أنفاسه تتحول إلى سحابة بيضاء، وبينما كان يمشي عبر الثلج، وضع سوبارو يديه على ركبتيه التي بدا وكأنها تستغث له.

“ماذا لو -على سبيل المثال- عدنا إلى الجميع وكشفنا ما فعله غارفيل؟”

لقد مرت عدة ساعات منذ أن غادر المبنى وهو يمشي بلا هدى، كان وصول سوبارو بأمان إلى المستوطنة في الليلة السابقة بفضل قيادة أوتو للطريق بقوته.

“لا تقولي مخيف، هذا يجرح مشاعري، علاوة على ذلك، لا يمكنني إلا أن أكون هادئًا- فقد ضحكت كثيرًا للتو”

أما الآن، فقد بدا أنه في قلب غابة الضياع، حيث تغير شكلها تمامًا بسبب تساقط الثلوج، ولم يكن أمامه أي علامة من شأنها أن تدله على الطريق.

من أجل حماية سوبارو، وإخراجه من ساحة المعركة، تركت تنين الأرض وراءها أولئك الذين يقاتلون بشدة، وركضت بأقصى قوتها  مرة أخرى.

“شـ اااهه…”

بقبضة يده لا راحتها، ضرب سوبارو كتف أوتو، وكانت كل ضربة مليئة بالعاطفة.

لقد استنفد قدرته على التحمل، حيث حرمت درجة الحرارة المنخفضة بسبب الطبيعية الثلجية جسده من الدفء، ولمنع انخفاض درجة حرارة جسده ولو قليلًا، ربط سوبارو منديل بيترا حول جبهته قبل أن يستأنف مشيه مرة أخرى.

“أنتما تفتقران إلى القوة القتالية، بعبارة أخرى تريد مني القدوم معك، أليس كذلك؟”

“لقد وعدت بيترا….”

كان سعيدًا لأن أذنيه فقط ما زالتا تعملان. لم يستطع أن يتحمل المنظر.

لقد ارتفعت الشمس حتى أصابت كبد السماء، لم تكن هناك أي وسيلة لمنع المأساة من أن تصيب القصر.

“آسف، يبدو أنني تذكرت ذكرى مضحكة”

لقد كان غير قادر على فعل أي شيء، لم ينقذ بيترا أو فريدريكا، ولم ينقذ ريم أيضًا، والأرجح بياتريس لا تزال متمسكة بذلك الكتاب السحري. لقد مات أوتو، ومات باتلاش. ماذا حدث لرام يا ترى؟ وبماذا يفكر غارفيل وروسوال الآن؟ وماذا عن إميليا –

ووفقًا لحديثه مع روزوال، كانت بياتريس ملتزمة بعهدها، بالنسبة لكونها ليست إنسانًا بل روحًا، كان من المحتمل أن يكون للعهد معنى أقوى وأثقل بكثير على قلبها مما كان عليه بالنسبة لسوبارو…

“لكنني سأفعلها….”

متجنبًا التواصل البصري وكأنه يجد صعوبة في النطق، جمع أوتو أطراف أصابعه الخمسة من كلتا يديه معًا أمام صدره، ذلك التصرف  الأنثوي سوبارو شعورًا مقيتًا، بدأ سوبارو بالحديث:  “يا رجل، أنت تخيفني …” ثم أكمل: “أنت تخيفني، لكن قل ما لديك، أخبرني بصدق … ما الذي حدث أثناء رحيلي؟”

سيستعيد كل شيء، كان سيعيد كل شيء، كان من واجبه أن يسير في الطريق الذي كان فيه كل شيء على ما يرام.

“–!! ليست من طائفة الساحرة؟! أتعني ما تقوله؟!”

فقط سوبارو يمكنه فعل ذلك، لقد كان شيئًا يجب على سوبارو فعله.

“هذا… يكفي… هذا يكفي، هذا يكفي يا باتلاش ….”

فلهذا السبب، كان لا بد من أن تستمر ذكرى الفقد في قلب سوبارو وحده.

في لمحة سريعة، بث المنظر الذي أمامه التهديد الذي يمثله وجود النمر ذاته.

ولهذا السبب، كان يجب أن تستمر تضحيات سوبارو.

– لقد انتقل عن بعد.

لهذا السبب، كان على سوبارو -وحده- أن يدفع ثمنًا متناسب مع ذلك.

“أنا لا أشك بشكل خاص في أن فريدريكا عدوة لنـا”

سيدفع الثمن المناسب، لقد ترك عدد الضحايا يزداد، ولكنه سيعيد كل شيء.

كان له أذنان طويلتان، وفرو أبيض ناعم، وأرجل قصيرة، وعينان حمراوان، بإمالة رأسه، تحرك فمه بطريقة بطيئة حيث أصدر صغيب عالي النبرة .

” _____”

“أريد إجابة على سؤالي السابق، ووفقًا لإجابتك سأتخذ قراري”

في اللحظة التي اشتعلت في داخله شعور تحمل مسؤولية القيام بما يجب القيام به، انفتحت الغابة أمام أعين سوبارو.

“عيون الملجأ…؟”

انتهى المشهد الذي كان يظنه سيستمر إلى الأبد لتظهر أمامه المستوطنة التي دُفنت في الثلج أيضًا.

ولم ترد أي إجابة في عقله، لم يجد تفسيرًا لذلك السؤال الغامض، أو تظهر له مشكلة واضحة ليحلها، لذلك انفجرت روحه في الرثاء ببساطة.

لكنه لم يتفاجأ، فقد يأس وانتهى الأمر، في تلك اللحظة سيظهر نمر عملاق ويحجب رؤيته، لكنه سيموت ضاحكًا… فليس هناك سوى الكراهية المتأقدة داخل قلبه الذي مات منذ فترة طويلة.

صرخ ونحب بصوت غير متماسك، في تلك اللحظة لم تكن هناك سوى مشاعر الغضب والكراهية داخله. أراد أن يحرق الوحش أمام عينيه حتى يحوله إلى رماد، لو أن الغضب والكراهية تحولتا إلى قوة، لكان قد مزق الوحش إرباً.

لكن بعكس ما كان في تلك الأفكار اليائسة، لم يظهر النمر الشرس.

لا تؤذي أي شخص آخر. أي لا تقتل أي شخص آخر، ولكن الأمر ليس ذلك! لقد أثبتت فريدريكا أنه مهما كان مستوى المظهر الوحشي الذي أبدته، فإنه لا يزال وعيها حاضرًا في تلك الحالة، لذا كان يعلم أن غارفيل -بعد أن كشف لهم هذا الظهر- كان مصممًا على ما سيفعله، ولكن سوبارو كان مصممًا على هدفه أيضًا.

كلا، بدلاً من ذلك –

“آسف، يبدو أنني تذكرت ذكرى مضحكة”

“لا يوجد أحد هنا…؟”

“من الأفضل أن تسألها بنفسك، هذا سؤال لبياتريس نفسها، وليس من حقي أن أتحدث عنه.”

لقد انطفأت النيران بالثلج المتساقط، ولم يستطع أن يشعر بوجود أي شخص في الملجأ على الإطلاق.

ومن ذا الذي يستطيع عقله أن يعود إلى عالم العقلاء، في حين أن ذكرى “الالتهام” ما زالت حاضرة في ذهنه؟

لم يستطع أن يجعل الأمر يمر مرور الكرام قائلاً أنها كانت مستوطنة قليلة السكان في الأساس، إذ شعر وكأنها أرض قاحلة غير مأهولة.

“تعني قدما وصفت حديثك بالرقيق؟ ماذا؟ هل هذا عيب كبير لا يمكن وصف شخص ما به؟”

في الواقع، لم يتمكن من رؤية خطوة واحدة على الثلج الأبيض المتراكم، لم تكن هناك أي علامة على وجود أي شخص قام بالتجول هنا منذ فترة.

“ماذا تعني بالضبط؟”

“تساقط الثلج… لا يوجد أحد هنا…”

“هذا، حسنًا، هذا صحيح، ولكن…”

وضع يده على جبهته حافرًا أظافره فيها عندما بدأ يشك في سلامة عقله.

رغبة منه في الارتقاء إلى مستوى التوقعات، تحدث أوتو على نفس المنوال الذي تحدث به سوبارو، ارتسمت على وجهه ابتسامة شريرة وهو يخفض صوته إلى ما يشبه الهمس.

لقد كان الملجأ مليئا بالهدوء، لم يكن هناك أي أثر لوجود بشري، ولا حتى صوت أي حشرة! لم يكن يسمع سوى صوت أوراق الشجر تتمايل مع الريح، وهو التغيير الوحيد في الصوت الذي أشارت له طبلة أذنيه، لم يسمع شيئًا في هذا العالم –

“روزوال، هذه المرة، دعنا نتحدث دون أن نخفي أي شيء عن بعضنا.”

“آههه؟!”

لقد تحركوا للقاء المتعاطف بينما كان أوتو يستعمل قدرته، إن فكرة عبور الغابة في ظلمات الليل اعتمادًا على أصوات الحشرات والحيوانات الصغيرة المختلفة زعزعت معنوياته بشكل أكبر بكثير مما كان يتوقع.

في ذلك العالم الصامت، في ذلك الجحيم الملوث باللون الأبيض، تم إعادته إلى الوراء من خلال التغيير الداخلي.

“لقد تم حصر السيدة إيميليا في الزاوية، ووصلت مخاوف القرويين الذين تم إجلاؤهم إلى ذروتها، لذا إن سمعوا في هذه المرحلة أن السيد ناتسوكي قد سُجن، فقد ينفجرون!”

في البداية، شعر سوبارو بشيء يشبه كرة بيضاء من الصوف تتدحرج في مهب الريح، ولكنه سرعان ما أدرك أنها لم تكن كرة من الصوف على الإطلاق. تدحرجت إلى قدمي سوبارو، وهناك ارتعشت قليلاً. ثم أدرك سوبارو ذو العينين المتسعتين أن لتلك الكرة أذنين طويلتين تبرزان منها.

“تشاا، تشا!! وما الذي تعرفينه أصلًا عن ذلك اللقيط!! هذا الإنذار الأخير!! سلميه لي! سأقوم بربطه ، وأنتما الاثنان ستصمتان وتنتظران هنــا…”

كان له أذنان طويلتان، وفرو أبيض ناعم، وأرجل قصيرة، وعينان حمراوان، بإمالة رأسه، تحرك فمه بطريقة بطيئة حيث أصدر صغيب عالي النبرة .

—..

“أرنب…؟”

بدا الشخص المألوف غير راضٍ عن معاملته على هذا النحو، لكن سوبارو اعتبر عدم اعتراضه بمثابة موافقة، أيًا كان الاسم الذي تريد تسميته، فمن الواضح أن رام كانت تقدم المساعدة لأوتو.

رأت عيون سوبارو أرنبًا صغيرًا للغاية.

“…تبـا…”

كان الأرنب صغيرًا بحجم قبضة سوبارو المغلقة، وهو مخلوق لا يزيد حجمه عن  حجم الفأر، كانت الآذان الطويلة التي تميز الأرنب قصيرة إلى حد ما، بالإضافة إلى ذيله المستدير، وكانت جميع الأجزاء مرتبة، بالرغم من كونها بحجم صغير للغاية.

في اللحظة التي خرجوا فيها من المبنى، أخذ سوبارو نفسًا عميقًا مرارًا وتكرارًا عندما شعر بجلده يسبح في الهواء الخارجي لأول مرة منذ ثلاثة أيام.

في الملجأ، حيث اختفت الحشرات والحيوانات وتنين الأرض والرجل وجميع الآخرين في الثلج، ظهر أرنب فجأة.

“في هذه الحالة، إن أخذنا في عين الاعتبار التعب وقدرة التحمل البدنية، فسيكون الخيار الأمثل هو أوتو…”

“لماذا الأرنب هنا…؟ …هل يجب أن يكون هناك أرنب هنا؟”

“أنتما تفتقران إلى القوة القتالية، بعبارة أخرى تريد مني القدوم معك، أليس كذلك؟”

وُلِد مخزون لا ينضب من الأسئلة في رأسه، وأدى نقص المعلومات إلى جعل سوبارو يشعر وكأن عقله يشعر الغثيان. هل كان الأرنب عند قدميه دليلاً يمكنه من معرفة ما حدث في الملجأ؟

لقد ارتفعت الشمس حتى أصابت كبد السماء، لم تكن هناك أي وسيلة لمنع المأساة من أن تصيب القصر.

متشبثًا بهذه الفكرة، مد يده نحو الأرنب. وفي اللحظة التالية، انفصلت يد سوبارو من الرسغ إلى الأسفل.

” _____”

“أخخخ”

“ليس الأمر بتلك السهولة، تمكنني بركتي من العثور على الآخرين والحديث معهم، لكن عليّ تولي موضوع المفاوضات بنفسي، إن حدث وعكرتُ مزاج الآخرين، فهذا لن تقودني بركتي إلى طريق النجاح، بل إلى الهاوية”.

تدفق الدم من الجرح المقطوع بعنف لتتدلى شرايينه ذات اللون الأحمر الغامق إلى الأسفل، قد تكون تلك الخيوط البيضاء الرفيعة التي انزلت نحو الأسفل عبارة عن ألياف عضلية أو أعصاب. وفي كلتا الحالتين، كان مشهد اللحم البشري الذي تم إساده مشهدًا بشعًا للغاية.

“أنا، لا أستطيع السماح لرجل مشبوه مثلك بالخروج. من الأفضل أن تبقى معي في الداخل، فأنا أقوى رجل في العالم.”

استمر موضوع التفكير في ماهية هذه الأشياء التي خرجت من يده المفقودة مدة ثانيتين لا غير، عندها ضربت صاعقة الألم القادمة من العالم الآخر دماعه بقوة.

رؤية الشخص الذي كان السبب الأساسي لحبسه جعله يتذكر ظلمة تلك الأيام الثلاثة، وعاد الخوف مرة أخرى إلى قلبه، لمس كتفيه وصر على أسنانه ثم ابتلع خوفه ورفع رأسه.

“جي، آآه؟! اوا ! آآآآآآآآآآآآ – !!! ”

“اذن سأستمر بالحديث، أو ربما تكون طريقة الحديث هذه مضمونة أكثر؟”

فجأة اشتعلت نيران الألم في العالم ذو اللون الأبيض.

” إذن فقط وضعتِ عينيك عليه، هاه.”

لقد فقد عقله -بسبب هيمنة الألم عليه- القدرة على التعرف على ما هية الألم، أو سبب حدوثه، أو حتى كيف يتعامل معه!!

” ولماذا؟”

ما هو سبب الألم؟ ما هذا الألم؟ لماذا هذا الألم؟ الألم، الألم، الألم —

“-!!!”

ومع تألمه أكثر فأكثر، ضغط على معصمه الأيسر الملطخ بالدماء على الأرض، وعن غير قصد، قام بقضم الثلج، وهو خليط لا معنى له  من الجليد والطين، لقد تذوق طعم التربة، وسحق الجليد بأسنانه، وحرك بصره بحثًا عن تفسير لما حدث، عند قدميه، كانت كرة الصوف البيضاء عليها بقع حمراء متناثرة على جلدها. لقد كان الأرنب يحرك فمه.

“-أريد أن أستأنف العمل الذي تمت مقاطعتنا خلاله قبل ثلاثة أيام.”

لقد كان يمضغ! استطاع سوبارو رؤية أصابعه تتدلى من فم ذلك المخلوق الصغير المتحرك، حينها فهم ما حدث، ببساطة تم تناوله.

اتبع سوبارو تلك النظرة، كان هناك شيء يطير من ذلك الجانب ويضرب رأس النمر الشرس، أصدر صوتًا خفيفًا، سقط شيء ما على الأرض وتدحرج. لقد كانت صخرة عادية تمامًا.

لقد تم أكل يده.

سيستعيد كل شيء، كان سيعيد كل شيء، كان من واجبه أن يسير في الطريق الذي كان فيه كل شيء على ما يرام.

“جي-جياااااااااااااههه…!”

كان هناك صوت حاد لصرخات الموت المتألمة، والصوت السائل لقطع اللحم، والصراخ الذي يكفي لتدمير حلق سوبارو…

لقد فهم أمرًأ لا يريد أن يفهمه، وشعر بألم لا يريد أن يشعر به؛ وسحب العذاب روحه نحو الجنون.

“ليس لديك وقت لتشتيت انتباهك يا جارف!”

كان عقله مثل الزجاج الملون عندما يتصدع ويتحطم ويتحول إلى شظايا من الرمال الناعمة.

“أنا أقول أن الأشياء تخطر ببالي على الفور، إلى أين تظن نفسك ذاهبًا؟!”

“جيإـيهيجييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييي …”

لقد كان سريعًا للغاية، كانت المسافة بينهما صغيرة، حتى لو تابعوا الركض بأقصى سرعة، لن يفيد ذلك في شيء، فلماذا كانت باتلاش تقوم بذلك؟!”

ومع ذلك، فقد أيقظ الألم عقله المحطم.

6

شعر بإحساس حارق في ساقه. كانت عيناه تترنحان حالها كحال اللحم والعظم الذي تم تحريكه بلا رحمة، فجأة خرجت مياه سوداء محمرة من منتصف حلقه، مما جعله يتخبط مثل سمكة خرجت من الماء، لم يغمى عليه! لم يستطع أن يفقد وعيه! كان الألم قويًا جدًا! كان الألم قويًا جدًا!! لقد أجبر الألم القاسي عقله على البقاء مستيقظا.

وعليه، فإن اقتراح أن ترافقه رام كان قراراً طبيعياً.

كييييي، كيييي،

وبينما كان سوبارو يضغط على أسنانه ويخرج الدم، تم رفع جسده إلى الأعلى.

التقطت طبلة أذنه صرخات لا تعد ولا تحصى.

“لماذا تظن أن بياتريس من طائفة ساحرة؟”

كان عدد تلك الأصوات العالية هائلاً، كان محاطًا بحضور لا يستطيع أن يكلف نفسه عناء عده. كانت مقلتا عينيه مهملتان في واجبيهما، حيث تخليا عن مهمة النظر إلى محيطه. لقد كانت تلك رحمة.

“لمااااااااذااااااااااااااا؟!”

كان سعيدًا لأن أذنيه فقط ما زالتا تعملان. لم يستطع أن يتحمل المنظر.

“أنت تسيء الفهم يا سوبارو، لم يتم عقد أي اتفاق بيني وبين بياتريس على الإطلاق”

” ____”

”الحياة البرية الطبيعية مخيفة!!”

مزقت تلك الأنياب جسده بالكامل، لقد أدرك من شعوره بالأنياب التي تعض جسده أنه كان وجبة لشدٍ كبير منهم.

“-!”

لقد صرخ واستلقى على ظهره، وأرسل صوته للسماء. في تلك اللحظة بالذات، شعر بشيء فروي يدخل فمه، ويمزق لسانه. لقد تم انتهاك حلقه، مما فتح طريقًا من قصبته الهوائية إلى معدته، حيث يمكن أن يتم أكل أحشائه بشراهة. كان يتم مضغه بعيدا.

بعد أن اختار سوبارو كلماته بعناية داخل رأسه، توقف قليلًا ثم طرح سؤاله متجاهلًا خفقان قلبه.

غزت الأنياب ظهره، واصطدمت داخل جسده بتلك التي دخلت من فمه، كما لو كانوا في منافسة، تسابقوا يسارًا ويمينًا لأكل أعضائه الداخلية صانعين من سوبارو ناتسوكي لحمًا مفرومًا.

رفض سوبارو أن يتماشى مع سلوك المزاح، لذا قام بتقويم ظهره وهو يحدق في روزوال، بعد أن تلقى روزوال تلك النظرة الحادة، نظر إلى سوبارو بكلتا عينيه ذاتا اللون المختلف.

لقد كان على قيد الحياة، لقد كان يؤكل حيا. يمكن أن يشعر بلحمه وهو يتمزق إلى أشلاء.

عندما كان أوتو مستعدًا لإغراء باتلاش يدويًا ليجعلها تتخذ وضعية الركوب جعله سوبارو ينتظر، وعندما نظر سوبارو إلى الخلف قالت رام “ماذا؟” بينما ضيقت عينيها

لم يكن خائفا. لم يعد يشعر بالألم. ولم يكن يعرف حتى أين كان عقله.

“وكم يفكر ذلك الوغد بهذا المكان وبالنساء العجائز؟! هذا غير صحيح! ذلك الوغد لا يفكر إلا في نفسه! رام! حتى أنت تعرفين ذلك!”

كان يؤكل. كان يتم استهلاكه كغذاء! تم أكل عينه اليسرى، تلم أكل أذنيه، لقد تمزقت أعضائه الداخلية، وبعد ذلك فقط، تم تمزيق جلد وجهه ليصاب بعدها بفجوة في جمجمته، وتغرز الأنياب في دماغه..

قفز سوبارو ردًا على كلام روزوال وعيناه مفتوحتان بشدة .

—..

“وإن كان كما قال روزوال …”

أأ—.

أثناء مشاهدة التفاعل من جانب واحد، قال سوبارو: “على أية حال”، وتابع كلماته قائلاً:

8

لماذا كان هناك؟ مثل هذا السؤال الأساسي تسلل إلى قلبه المرتعش.

لقد تمت إعادة بناء جسده.

ولكن في تلك اللحظة، بدا وكأن قوة مضادة بدأت في الظهور والحركة.

تم استعادة لحم خديه المتهالك، وجلد وجهه الممزق، وجمجمته المأكلوة، وأعصابه الممضوغة، ودمه الملوث، وروحه المنتهكة بوحشية والمستهلكة بنهم – إلى حالتها السابقة.

صحيح أنه كان أقل من اختلاف الأولويات بين الكائنات الحية المختلفة، لكن هنالك حدود لكل شيء.

“آآآآ”

“________”

عاد الدم إلى أطراف أصابعه، واهتز جسد سوبارو بأكمله بشدة.

ومع ذلك، فقد أيقظ الألم عقله المحطم.

على الأرضية الصلبة والباردة، تأوه سوبارو مع تدفق طعم في فمه، وعيناه تدوران في كل اتجاه.

-لماذا.

لم يكن هناك ألم، لم يكن هناك شعور بالخسارة. وكانت أطرافه الأربعة متصلة بجسده، وكان صدره يحتوي على كل الأحشاء اللازمة لمتابعة الحياة، لقد عاد إليه لحمه ودمه، ولكن ماذا عن روحه التي تآكلت؟

“-لقد أخذت وقتك بالتأكيد، ظننت أنني سأصبح امرأة عجوز وأنتم لم تصلوا بعد”

ومن ذا الذي يستطيع عقله أن يعود إلى عالم العقلاء، في حين أن ذكرى “الالتهام” ما زالت حاضرة في ذهنه؟

 

“و-و-و-…؟!”

حاليًا، إذا لم يتم تحرير الملجأ من الحاجز، أي شرارة داخل المملجأ ستؤدي إلى انفجار قاتل، لذا اقترح أوتو شيئًا بسيطًا، لتجنب حدوث هذا الإنفجار، سيتم إرسال سوبارو -الشرارة المعنية- إلى خارج الملجأ، إذا تم ذلك، فإن التفاوض على إطلاق سراح القرويين المحتجزين كرهائن لن يكون صعباً للغاية.

ضرب سوبارو رأسه على الأرض كما لو كان يعاني من نوبة صرع ليرتد دماغه من الضربة القوية ويهتز بقوة، في لحظة اختفى شعور المضغ، وبحثًا عن شعور الراحة، ضرب رأسه مرارًا وتكرارًا.

“بالنظر إلى مدى قوة الرائحة، قد تكون رائحة الأمونيا أو ما شابه،  ناه، دعنا نفكر في أمرها لاحقًا…”

-لماذا.

“حسنًا، أنكر ذلك على أي حال!!”

لم تكن روحه أو جسده، بل نفسه، هي التي رفضت الاعتراف بالواقع.

إن تعاون رام بشكل مستقل معه كان من شأنه أن يدفأ صدره قليلاً، لكن سوبارو كان يعلم جيدًا أنها ليست من النوع الذي يقوم بمثل هذه التصرفات المريحة، كانت تصرفات رام مبنية بشكل أساسي على ولائها لرزوال . وبناءً على ذلك، كان من الطاغي أن يعتقد المرء ان أوامر روزوال تقف دائمًا وراء كل تصرف تقوم به رام.

مع عدم تقبل الجزء الأكثر أهمية من شعور العودة بالموت، لم يتمكن سوبارو ناتسوكي من العودة.

“في الواقع، لا أوصي بفعل ذلك”

لكن روحه كررت كلمة لماذا مرارا وتكرارا، بحثا عن إجابة.

“فهمت، افعل ما شئت، إذا اتحدت أنت وبياتريس معًا، فمن المحتمل أن يكون ذلك مفيدًا جدًا للقضايا المتعلقة بالملجأ أيضًا”.

ماذا حدث؟ فقط ماذا حدث؟ لماذا حدث مثل هذا الشيء؟ لماذا يجب أن تكون الأمور هكذا؟ ما الذي يحدث معه الآن؟ ماذا يفعل؟ ماذا  عليه ان يفعل؟

“- اكتسبت المؤهلات المطلوبة مرة أخرى.”

– لماذا، لماذا، لماذا، لماذا، لماذا.

“سمحت لك رام بالدخول، صحيح؟ لقد أعطيت تلك الفتاة أوامر بمساعدتك، ولكن…”

ولم ترد أي إجابة في عقله، لم يجد تفسيرًا لذلك السؤال الغامض، أو تظهر له مشكلة واضحة ليحلها، لذلك انفجرت روحه في الرثاء ببساطة.

في تلك اللحظة توقف كلام سوبارو إذ أنه قاطع سؤاله بنفسه، لم يستطع أن يسأل عنها بهذه الطريقة، لقد سأل روزوال سؤالاً مماثلاً من قبل، لقد كره اتباع نصيحة روزوال مرة أخرى، لكنه كان بحاجة إلى طرح أسئلته “بشكل صحيح”.

-لماذا! لماذا! لماذا!!

في غضون ثوانٍ معدودة، تغلب غارفيل على رام، وطارد سوبارو وأوتو بشراسة، أما بالنسبة لمدى القوة القتالية التي يمتلكها شكله الحيواني، فكل ما يعرفه سوبارو على وجه اليقين هو أنه لا أحد يستطيع مساعدته.

لقد غرق في الواقع، وأصبحت الكوابيس تطارده، وفقد القدرة على رؤية طريق الحياة، كل ما استطاع فعله هو أن يسأل نفسه: “لماذا؟”

“بالتأكيد، فهم ليسوا من البشر، لكن هذا العناء قد انتهى.”

لذلك كان-

“هذا ليس مقنعًا جدًا منك يا سيد سوبارو!!”

“- اكتسبت المؤهلات المطلوبة مرة أخرى.”

“تساقط الثلج… لا يوجد أحد هنا…”

بينما كان سوبارو يرتجف، سمع صوتًا يشبه الهمس في أذنه.

قد تكون رام قد توقعت تصرفهم، لذا آثرت البقاء في الخلف:

“أنـا أدعوك – تعال إلى حفل شاي الساحرات.”

“من الأفضل أن تختاري كلماتكِ بعناية يا رام، قد أكون واقعًا في غرامك، لكن هذا لا يعني أنني أقضي عليكِ إن دعتِ الحاجة، أعيديه إلى المكان الذي كان فيه سابقًا، حسنًا؟”

في اللحظة التالية، عادت روح سوبارو ناتسوكي إليه وبعدها انفصلت عن الواقع مرة أخرى.

“-ميثاق.”

/////

-“سيد ناتسوكي!”

حسابنا بتويتر @ReZeroAR

كان ذلك الاختيار من شأنه أن يجعل المشهد مأساويًا للغاية، كان من المتوقع أن يحتج أوتو بصوت عالٍ، وكان سوبارو سيتجاهل هذا الصوت. لكن عندما وجد كل من سوبارو ورام أنه لم يتصرف كما توقعا منه، نظرا إليه بنظرة مشبوهة.

“أجل، كما قلت يا باروسو، هذه تعليمات السيد روزوال، ولكن مراقبة أوتو كان تصرفًا شخصيًا مني”

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط