2 - لقد رأيت الجحيم بالفعل.
” اذا، هذا هو سبب عودة الآنسة ايميليا برفقة باروسو الباكي…”
تركت المجموعة القبر وتوجهوا إلى سكن ريوزو، والذي كان مجهزا على انه مضيف، بينما المحادثة كانت قائمه فيما بينهم في غرفه الجلوس لم يكن هنالك أي تغيير بالمشكلة المتعلقة بالاختبارات ، لكن على عكس المرة السابقة، كانت ايميليا مشاركه بالمحادثة، في المرة السابقة ايميليا كانت عالقة بين شعورها بالمسؤولية وخوفها من ماضيها، وهذا الحمل الثقيل جعلها تضمحل بعيدا، لكن هذه المرة كانت مختلفة
” لسبب ما، يبدو هذا كعنوان لقصة خرافية…”
وبينما يتحدث، أغلق اوتو الكتاب في يديه واعاد الحجر الضوئي إلى حقيبته الجلدية، لقد جعل هذا نور الحجر يخبوا كما أصبح تعبير وجهه أقل وضوحا أيضا، ولكن حتى بدون أن يكون قادرا على رؤية وجهه ، تمكن سوبارو من الرؤية من خلال هذه الكذبة الخرقاء
لقد بكى سوبارو بمرارة بينما كانت ايميليا تخفف عنه، لكن لقد انتهى وقد الشعور بالدفء وإثارة الشفقة، فما أن خرجوا من القبر استقبلتهم رام، وبعد أن استمعت لما حدث قامت بالتعقيب بكلماتها اللطيفة ، سوبارو الذي كان على دراية بحاله المثيرة للشفقة لم يكن قادراً على الرد عليها
متحيرا قبض سوبارو على قبضته وحاول التخمين مرة أخرى، كلام ريوزو كان غريباً، الم نشرح ذلك في البداية؟
” بعد أن أسرع إلى داخل القبر بكل افعوان اغمي عليه هناك مما سبب المتاعب للأنسة ايميليا التي كان من المفترض اي ينقذها…هل يمكنك ان تذكرني لماذا انت حي؟ ”
“بعد كل شيء، لن يكون غار الشاب صامتا إذا علم أن علاقتنا كانت علاقة رجل وحريمه”
” لقد اخبرتك بأن لا طاقة لي، هذا ليس سبباً لمجادلتي كما تعلمين ؟!”
“تبدين مثل الجنيات تماماً، إميليا تان.”
” هذا صحيح رام، سوبارو قد كان قلقاً علي، هذه المشاعر غاليه على قلبي ”
” نعم، لقد كانت نسخة طبق الأصل منك ريوزو، هل انت، هي وبيكو ثلاثي من نوع ما؟”
رام التي لم تكن قادرة على إخفاء سخريتها تنهدت بصوت عال، عندما حاول سوبارو أن يعترض على تصرفها كانت ايميليا قد تعافت تماماً وقامت بمساندته ايميليا وقفت إلى جانب سوبارو وخفضت نظرها للأسفل بكل رزانه ثم أكملت
” جواب هذا السؤال ليس لي فقط بل أيضاً لتلك الفتاه التي تقف معي في موضع مشابه”
” لكن على الرغم انه فعل كل ذلك لإنقاذي، كان من المؤسف حقاً أنه انهار فجأة وبدأ بالبكاء من القلق علي بعد ان..”
البحث الابدي لإيجاد طريقة لإعادة اولئك الذين وافتهم المنية، بعيداً عن كون الأمر واقعياً أو لا ولكنه كان دائماً مشكله صعبه، لقد كان هنالك الكثير من الاقتراحات لطريقة التعامل مع هذه المشكلة الصعبة ومن ضمنها اعادة احياء الموتى من خلال الاستنساخ وفي أغلب قصص الخيال العلمي تنتهي هذه التجارب بإخفاقات كثيرة لأنه حتى لو تمكنت من اعادة الجسد فانت لا تستطيع إحضار الروح
” ايميليا تان؟ سأبكي مره اخرى الآن ”
” انا وتلك الفتاه قد ولدنا فارغين ونحن التجربة الناجحة للساحرة هذه الكلمات ليست كذبة”
” لكن ــــ! مؤخراً ، سوبارو كان يساعدني دائما…لذا جزء مني يشعر بالراحة لأنه اراني هذا الجانب الضعيف منه هكذا ”
بزمجرة قوية وخطوة واحدة فقط شعر سوبارو وكأن الغابة بأكملها تهتز، لقد كانت هذه المشاعر الغاضبة التي قام الشاب الذي ظهر امامهم ـــ غارفيل بتوجيهها لهم
بينما وضعت ايميليا يدها على صدرها كلماتها جعلت سوبارو يحبس انفاسه، لقد كان لدى ايميليا رأي عال للغاية لقيمة سوبارو، إلى هذه اللحظة سوبارو قد اظهر جانبه الضعيف بأكثر من مناسبة، لقد كانت هذه المرة المثال الأخير لقائمه طويلة من اللحظات المحرجة من اول لقاء لهم
” …اذا كانت هؤلاء الفتيات فارغات حقا، فجعلهم قادرين على البكاء كالأطفال الصغار كان ليكون أفضل بكثير”
” انا سعيد وحزين بنفس الوقت لسماع هذا ايميليا تان، لكن انا حقا لا اريد ان اريك هذا الجانب مني كثيراً ”
” انت طيب يا سو الشاب، طيب، رقيق وساذج… وصادق حتى النخاع ”
” لكن، لماذا ؟”
“نعم؟ ”
” ذلك لأني أريد ان اريك جانبي الرائع دائما ، اريد منك أن تنسي أنني شخص ضعيف ، مثير للشفقة ورجل لا يرجى منه شيء”
” ـــ سوف تسكب الشخصية، الذكريات والمعرفة..”
وضعت ايميليا يديها على خصرها ونفخت خديها بسخط، سوبارو حاول بكل ما استطاع أن يبتسم لها من اجل ان تتناسى الموضوع، كلمات ايميليا كانت لطيفة لكن كبرياء سوبارو الزائف لم يسمح له بتقبل عطفها، رفضه لهذا الأمر لم يكن له أي علاقة بشخصية ايميليا أو لأنه كان قلقاً من تخييب ظنها، سبب قيام سوبارو بذلك هو بكل بساطة عناده لا اكثر
” الآن، لقد ذكرت رائحة الساحرة ، لكن هنالك عدد جيد من الناس الذين نبهوا على نفس الأمر”
” هااه! الست مغرورا؟ رؤيتك تتصرف بكل تعجرف تجعل من الصعب تصديق انك انتهيت للتو من البكاء”
” …هذا لأنه إلى جانب ذوقها بالرجال ، باتراش هي سيدة مثالية ”
” وها هي اختي الكبرى ترمي الماء البارد علينا( بمعنى تفسد الجو) بينما كان كل شيء يسير على ما يرام”
لقد قالت هذا وكأنها تختبره، قام سوبارو بالتفكير بجواب لسؤالها وغرق في تفكيره, وضعيه ريوزو المترقبة جعلت سوبارو راغباً بأن يكون أكثر طيبه بتعامله معها ولذا قرر أن يضع بطاقاته جميعاً على الطاولة (بمعنى يظهر كل ما لدية)
” هيا الان سيد ناتسكي، تصرفات الانسة رام قادمة من قلقها، عندما لم يكن لديها أي فكرة عن ماذا كان يحدث في القبر الآنسة رام كانت من أكثر الذين قلقوا على…هيييي!”
” الأمر بسيط حقا… إذا كان المقدار الذي تسكبه في الحاوية كبير جداً فمن الطبيعي أن ينسكب الباقي، اذا انسكب جزء ما، ما سيتبقى بعد ذلك هو شيء مختلف تماماً عن الاصلي”
كان اوتو معتدا جدا بنفسه لكن بنظرة واحدة من رام جعلت كل تلك الثقة تختفي، ” من المستحيل أنها تتصرف بلؤم لأجل سبب لطيف كهذا” فكر سوبارو بينما نظر إلى رام
” ــــــــــ ”
” …لا، لا يوجد هنالك شيء على الإطلاق ”
بينما وضعت ايميليا يدها على صدرها كلماتها جعلت سوبارو يحبس انفاسه، لقد كان لدى ايميليا رأي عال للغاية لقيمة سوبارو، إلى هذه اللحظة سوبارو قد اظهر جانبه الضعيف بأكثر من مناسبة، لقد كانت هذه المرة المثال الأخير لقائمه طويلة من اللحظات المحرجة من اول لقاء لهم
لكن نظرتها جعلته يتراجع هو الاخر، على عكس اوتو ، الضرر الذي الحق به كان أقل لأنه كان متعودا على مجابهت رام، على كل حال رام واوتو كانوا هناك للترحيب بعودة سوبارو وايميليا، مع الانتهاء من هذه الجزئية المشاكل المتبقية أصبحت أكثر وضوحاً
“نعم ، لأن هذا هو المكان الذي أنام فيه بينما أقرض منزلي للشاب روز والآخرين. أنا هنا معظم الوقت بين الصباح والليل، لا يمكنك أن تترك المنزل بدون سيدة فترة طويلة كما تعلم”
” ــــــــ ”
بينما غمغم سوبارو بتلك الكلمات بدأت الصور تتلاحق بعقلة، وجوه مبتسمة لناس مألوفين لسوبارو صبغت تلك الوجوه المبتسمة بالدم في لحظة، مشاهد قتلهم الذي أتى من مخالب وأنياب وحش، من مستقبل قد لا يكون بعيداً، سواء إذا كان الجاني غارفيل أو الأرنب العظيم فالفرق في نوع الموت لم يقدم الخلاص، ولكن إذا كانت المسألة مسألة تحرير القرويين من الحرم, فقد كان هنالك طريقة، كل ما يحتاجه هو أن يطالب بإطلاق سراحهم على شرط أن تكمل ايميليا الاختبارات ، لن يرفضوا هذا
توجه نظرة على الشاب ذو الشعر الذهبي الذي كان واقفاً بالقرب منهم مطبقا ذراعيه على بعضهما البعض ـــ غارفيل ، منظره جعل وجه سوبارو يتصلب محاولا إخفاء مشاعره، مشاعر سوبارو لغارفيل بالأخص كانت معقدة، لقد تعاون غارفيل مع سوبارو بالمعركة ضد الساحرة، ذكرى موته الفظيعة ما زال عالقاً بعقل سوبارو وهذا امر قد تقبله سوبارو بالفعل
” إضافة إلى هذا يا سو الشاب، سابقاً لقد استنتجت أن التجارب التي اجريت على هذه الأرض قد فشلت صحيح؟ ”
ـــ لكنه تذكر أيضاً الأشخاص الذين قتلهم بكل قسوة بالعالم الذي سبق هذا العالم
صاح به غارفيل غاضباً
لهذا السبب لم يستطع سوبارو خفض دفاعاته خصوصاً بعد استخدامه لقدرة العودة بالموت، سبب عداء غارفيل هو وباله الساحرة المحيطة بسوبارو التي لابد انها كثيفة الآن، ما هي حركته القادمة؟ طقطق غارفيل انيابه وتكلم
” جواب هذا السؤال ليس لي فقط بل أيضاً لتلك الفتاه التي تقف معي في موضع مشابه”
” عندما اندفعت الى هناك، لم اكن واثقاً بما سيحدث ، لكنني أشعر بالارتياح انك تمكنت من الخروج بسلام، لا استطيع ان اضحك عليك على ما حدث، الرياح لا يمكنها أن تسقط ثمار غافغاري كما تعلم!”
“إذا كنت أعرف الظروف ، سأتمكن من الاعتماد على إيكيدنا أيضاً ، الآن ليس لدي معلومات كافية لإجراء محادثة معها ”
” أو….هاي توقف.. أو! اووو!”
” سيد ناتسكي؟ هل هنالك خطب ما؟”
ضحك غارفيل من كل قلبه بينما مضا بصفع كتف سوبارو بعنف، لقد كانت الصفعة قوية كفاية لتخدير جسد سوبارو بالكامل، مما جعله يرتعش ويفكر.
” ربما سيحدث شيء ما أو ربما لن يحدث أي شيء…” ولكن في اللحظة التي فكر بها بتأثير الحجر..
“هل سيتصرف هكذا امام الجميع؟!” لكنه لم يشعر بوجود اي نيه سيئة من ابتسامه غارفيل الصادقة ، لقد كان غارفيل يرحب بعودة ايميليا وسوبارو بسلام فقط، رده فعله كانت نوعا ما…لا رده فعله كانت منافيه تماماً لتوقعاته
“هل هذا النوع الرد الذي تعطيه للشخص الذي يقلق عليك؟!”
” هذا كل…شيء؟!”
” إذا لقد تناولت جزءا من الساحرة صحيح ؟ بدون مزاح أو سخرية أعتقد أن هذا هو السبب بالتأكيد ”
” ااه؟ ماذا…؟ هل انت طفل بكاء لدرجه انك تحتاجني للتربيت على رأسك وان اخبرك أن كل شيء على ما يرام؟”
لقد كان هذا تحقيقاً قرر سوبارو الاستمرار به منذ أن قرر جعل القصر اولويته، لكن لم تكن هذه حركة سيرفض فعلها لو سنحت له الفرصة الذهبية بهذا، لم يكن هنالك شك أن حياته كانت ستكون بخطر نتيجة لذلك ولكن ــــ
” وكأن هذا سيجعلني أشعر بتحسن، هذا ليس مقصدي ولكن…لا”
” هل معرفه اني نسخة غيرت نظرتك تجاهي؟ ”
سحب سوبارو لسانه قبل أن يقول شيئا قد يؤدي إلى العبث بعش الدبابير، فبعد كل شيء غارفيل الحالي لم يكن له أي ضغينة بعد، وهذا امر مرحب به
” هذا صحيح، لابد أن سوبارو متعب من شده البكاء ”
” لقد كنت قلقاً من انك ستنظر لي باستعلاء بسبب رائحه جسدي”
“بعد كل شيء، لن يكون غار الشاب صامتا إذا علم أن علاقتنا كانت علاقة رجل وحريمه”
“ما الذي تقوله بحق…؟ انا، انا بالفعل لا اريد أن اختلط برائحه كتلك”
قال ذلك بثقة ، على أمل أن يجعله مرتاحا، ترك وراءه ابتسامة, على أمل أن يجد فيها غارفيل بعض الشجاعة
” ــــ يمكنك ان تفكر انها مشكله مع جسدي موافق؟ الأهم من هذا، لنجلس في مكان ما قبل أن نناقش كل التفاصيل المهمة، الكلام بينما نحن واقفون هنا ليس رائعا اليس كذلك؟”
” مم ، شكرا لك, لقد أعطاني هذا الشجاعة التي أحتاجها”
” هذا صحيح، لابد أن سوبارو متعب من شده البكاء ”
” اذا اردت ان تعامل اولئك الذي يشبهونك على انهم إخوات، فثلاثة هو رقم غير كاف قليلاً”
” ايميليا- تان!”
” التوقع الثاني هو انك لمحتني وانا أغادر هذا الصباح ، لقد كان هذا كان مثيراً للشبهات بالفعل…لكن هذا غريب أيضاً، إلا إذا كنت تتبعني طوال الوقت، وكأن لديك شخصاً آخر ليراقبني ”
وافقت ايميليا على اقتراح سوبارو بينما قامت بإغاظته من خلال تذكيره ببكائه، ثم اجابت على صوت سوبارو المحزن بإخراج لسانها قائله ” انا اسفه” اعتذرت ايميليا لسوبارو بلطافة مما جعل سوبارو يغفر لها اغاظتها لشده ظرافتها، ثم تناسجت افكار جديده لسوبارو
” لقد قطعت كل تلك المسافة ، لذا هل يمكنك ان لا تتصرفي طبقاً لعمرك الذي بعيداً عن نبرة صوتك لا يوحي بكبر عمرك؟ لدي بيكو عديمة التعابير والرائحة واقفة بجانبي بالفعل، لذا إذا لم يكن حولي سووا رائحة كبار العمر أعتقد انني سأقسم إلى نصفين”
هذه المرة، على عكس المرات السابقة، ايميليا لم تصبح يائسة للغاية بسبب فشلها بأخذ الاختبار، سبب التغير هو الحقيقة المثيرة للشفقة أن ايميليا قد تعافت من نوبه الهلع قبل سوبارو لكنها قد واجهت ماضيها هذه المرة واستطاعت الحفاظ على رباطه جأشها، لم يكن مؤكداً اذا كانت ايجابيتها هذه ستؤثر على نتيجة الاختبار بالمرة القادمة ولكن ـــ
” التوقع الثالث والاخير هو الرابط بين التوقع الأول والثاني، انها الفتاه التي تشبه ريوزو والتي رأيتها في الغابة، تلك الفتاه ــــ اووف”
” يستحق الامر فرصة المحاولة صحيح؟ ”
” يبدو أن الجميع ناموا بسرعة, هاه؟”
” سيد ناتسكي؟ هل هنالك خطب ما؟”
بينما كتفت ريوزو يديها متخذه وضعيه المستمع اكمل سوبارو كلامه
” لا، لا شيء”
عندما صفعت ريوزو فخذيها, أومأ سوبارو برأسه قليلا وقام بأجراء مسح سريع للغرفة. لقد فكر في هذا عندما أحضروه هنا لأول مرة، لكن هذا كان حقا منزلا متوسطا بدون خصائص محددة.
بينما همت المجموعة لتغيير موقع اجتماعهم، نادى اوتو على سوبارو الذي بدأ بالتخلف عنهم، بعد أن رد على نداء اوتو بهز كتفية لحق سوبارو سريعاً بهم، قلب ايميليا لم يتحطم بسبب الاختبار وغارفيل كان طبيعياً بتعامله، الظروف المحيطة بالمأوى جعلته يرى وجوه متعددة في كل عوده، هذه المرة لم تكن استثناء، لكن سوبارو كان على علم أن هذه أفضل بداية من ضمن جميع البدايات
” ااه…هذه الرائحة ما زالت قويه أيضاً هاه؟ ”
” بعد ذلك، سيقترن الامر بما الذي سأفعله وما الذي سأحصل عليه، ها؟”
” في ذلك الوقت، الفتيات كن يقفزن على الساحرة وكلهم كانوا مشابهين لبيكو…”
اللعنة على الموت بدون سبب، يجب علي أن استخدم الموت بشكل أفضل
“لكن، كان من المفترض أن يكون مناداتي لك بالجنية مجاملة؟ ”
كل تلك الميتات كان لها معنى… حتى الموت المتكرر للعالم والمأوى لذلك ــــ
” العودة من داخل ذلك الظلام، لابد أن هنالك قيمه لهذا”
” العودة من داخل ذلك الظلام، لابد أن هنالك قيمه لهذا”
في رأسه كان هنالك الم بسيط، هنالك جزء منه يحتفظ بالذكرى المتذبذبة لشعور الاندماج مع أشخاص اخرين، من المؤكد أن هنالك شيء هناك سيعطي اهميه لموته وذلك اللقاء مع الساحرة
مع ابتسامة مريرة ارتسمت على شفاهه، لوح الزوج بينما افترقا هناك، انه يريد حقا مرافقة إيميليا الى نهاية الطريق، ولكن لم يكن واضحا كم من الوقت وفرته رام لغارفيل لتبقيه مشغولا، سيكون الوقوع في براثن غارفيل مشكلة ، ولذلك وللأسف الشديد اضطر سوبارو للتخلي عن دور الرجل المحترم ،الى جانب ذلك، إذا كان جنبا إلى جنب مع ايميليا لفترة طويلة فأن عزيمته ستقل
تركت المجموعة القبر وتوجهوا إلى سكن ريوزو، والذي كان مجهزا على انه مضيف، بينما المحادثة كانت قائمه فيما بينهم في غرفه الجلوس لم يكن هنالك أي تغيير بالمشكلة المتعلقة بالاختبارات ، لكن على عكس المرة السابقة، كانت ايميليا مشاركه بالمحادثة، في المرة السابقة ايميليا كانت عالقة بين شعورها بالمسؤولية وخوفها من ماضيها، وهذا الحمل الثقيل جعلها تضمحل بعيدا، لكن هذه المرة كانت مختلفة
لم يعرف سوبارو ما كان رأي البقية بعزيمه ايميليا التي اظهرتها في نهاية الاجتماع ، لكن بالنسبة له، سوبارو كان فخورا بها ويشعر برغبه بالهتاف لها، في الواقع لقد هتف لها بالفعل، وبهذا انتهى الاجتماع، وبدأ الجميع بالانصراف للتجهيز ليوم غد
” انا اسفه لما حدث اليوم، لقد جعلت الجميع يقلق، ولقد سببت الكثير من المتاعب لسوبارو.. لكن اعتقد انه من الواضح أنه ما زال على القيام بهذا”
” لا يوجد هنالك دليل على هذا، لذا نحن قد نشعر بقوه قاهرة لكن من المؤكد أن غار الشاب لن يشعر بشيء بتاتاً، كما انني لن اخبره بأي شيء أيضاً”
لم يعرف سوبارو ما كان رأي البقية بعزيمه ايميليا التي اظهرتها في نهاية الاجتماع ، لكن بالنسبة له، سوبارو كان فخورا بها ويشعر برغبه بالهتاف لها، في الواقع لقد هتف لها بالفعل، وبهذا انتهى الاجتماع، وبدأ الجميع بالانصراف للتجهيز ليوم غد
قاطع سوبارو نفسه في منتصف كلامه لأنه شعر بلسانه يتخدر، ولكن وكأنها شعرت بذلك هزت ريوزو رأسها ببطء
” ايميليا- تان، تأكدي أن تأخذي قسطاً كافياً من الراحة خذي وقتك وارتاحي حسنا؟ اذا لم تشعري بالنعاس يمكنني البقاء بجانبك من الغروب إلى الفجر ولكن…”
فجأة ، تم أخذ سوبارو على حين غرة بصوت يناديه، كان غارقاً بشدة في التفكير لدرجة أنه لم يلاحظ وجودها على الإطلاق، ويبدو أن ردة فعل سوبارو فاجأتها هي الاخرى
” امم، انا بخير، انت تحتاج للراحة مثلي، أليس كذلك سوبارو؟ فانت انهرت في القبر اليوم لذا…”
القاعدة الفولاذية التي كانت تسند الكريستاله كانت تشع بنور خافت، مما أعطى اضاءة خافته للغرفة، اعتادت عينا سوبارو على الظلام واستفاد من الضوء للكشف عن الغرفة، الانطباع الذي اخذة سوبارو عن المكان هو أنه منشأة تجارب غريبه، بالطبع لقد كان هذا عالماً بعيداً كل البعد عن التكنولوجيا وهذا المكان لم يكن استثناء، ولم يرى سوبارو اي اجهزة باهضه، لكن على الرغم من ذلك سوبارو كان يرى أن هذا المكان هو منشأة تجارب، ربما هذا اليقين لم يأتي من سوبارو نفسه وانما من الذكريات المتواجدة فيه، والإجابة على الاغلب هي …
” اه، نعم اعتقد انك محقه، سأعتني بنفسي أيضاً”
” لقد اخبرتك بأن لا طاقة لي، هذا ليس سبباً لمجادلتي كما تعلمين ؟!”
بعد أن ارسل سوبارو ايميليا إلى غرفتها، ملاحظتها جعلت سوبارو يحك راسه ويعطي ابتسامه مثقله، بعد أن تقبل هذا التغيير في ايميليا لم يخبر سوبارو اي احد بما حدث له داخل القبرــــ اي ان لا احد يعلم أن سوبارو قد تجاوز الاختبار الأول، لقد كان هذا من أجل ايميليا، لأنها لو علمت أن سوبارو قد تجاوز الاختبار الذي فشلت هي فيه، سيجعلها هذا تولد افكار غير ضرورية حول لوم نفسها، إذا استطاعت ايميليا أن تحافظ على حاله نفسية قوية فقد تتغير نتيجة المحاولة الثانية بتخطي الاختبار أيضاً ، اراد سوبارو ان يؤمن بهذا، وحتى لو كانت النتيجة نفسها لن يغير هذا من قيمه المعلومات، لقد كان هنالك قيمه للمحاولة، والأهم من هذا أن سوبارو لن يركز كلياً على عبور اختبارات المأوى، اذا خاض سوبارو الاختبار سيتمكن من مقابلة ايكيدنا هناك، من المؤكد أن هذا سيساعده كثيراً، لكن في الوقت الحالي لم يكن سوبارو يمتلك المؤهلات اللزمة لمقابلتها، تجهيزاته لم تكن كافية ، وما زال بحاجه الى معلومات جديدة ونتائج جديده، وتحت هذه الظروف حتى لو قابل ايكيدنا مرة أخرى فإن هذا لن يكون أكثر من لقاء من طيب خاطر وهو امر يفضل أن يتفاداه سوبارو، وعليه يجب على سوبارو أن يجد شيئا ذو قيمه ليمكنه من مقابله الساحرة، ولهذا السبب يجب على سوبارو أن يتأكد اولا ان هذا الذكريات في راسه لم تكن مغلوطه
” أعتقد أننا قد تحدثنا عن كل ما يمكن التحدث عنه، لقد طالت هذه المحادثة أكثر من المتوقع”
” رام، اريد ان اتكلم معك لدقيقة، هل الان وقت جيد؟”
“ما أنت؟! أم مفرطة بالقلق ؟!”
” بذيء”
اذا كانت التضحية الوحيدة التي يجب على سوبارو تقديمها كانت قلبه، فمن الأفضل أن يشتري شيئا مفيداً اذا، اذا كان بإمكانه الحصول على القطعة المفقودة من الاحجية والتي ستؤدي إلى النتيجة المرجوة فلن يمانع بالمخاطرة بحياته مراراً مهما كلف الأمر، لا يوجد هنالك شك أن اصراره قد وصل إلى غارفيل، بينما ينظر غارفيل بتقزز قام بصك اسنانه بينما صرخ بالإجابة
” انت تقفزين للاستنتاجات الخاطئة بسرعه!”
“أمم ، لم أكن امزح فيما قلت..”
بعد أن افترق عن ايميليا، نادى سوبارو على رام بينما كانت ترتب غرفه الضيوف، ايميليا روزوال كانوا هم الأشخاص المتواجدين في مضيف ريوزو ورام كانت تقضي احتياجاتهم لذا فمجمل المتواجدين هناك هم ثلاث اشخاص أما سوبارو فهو ينام مع سكان قريه ايرلام في الكاتدرائية ولكن..
ابتسمت ريوزو قليلاً بينما بسطت ذراعيها وكأنها في عرض مسرحي، كلماتها جعلت انفاس سوبارو تنقطع بعد أن حزر المعنى وراء كلماتها القى سوبارو بناظريه صوب بيكو وريوزو
” لكن اليوم لدي شيء يجب علي القيام به اولا، هل تذكرين السر الذي تحدثنا فيه قبل أن اواجه القبر صحيح ؟”
” …توقفي عن هذه الشكوك الغريبة، كل ما فعلته داخل القبر هو النوم، والحلم الذي حلمت به لم يكن بذاك السوء ”
” بالطبع، لكني متفاجأه انك تذكرت هذا باروسو، لقد كنت مشغولاً داخل القبر على ما يبدو انا واثقة من هذا”
لقد كان هذا تحقيقاً قرر سوبارو الاستمرار به منذ أن قرر جعل القصر اولويته، لكن لم تكن هذه حركة سيرفض فعلها لو سنحت له الفرصة الذهبية بهذا، لم يكن هنالك شك أن حياته كانت ستكون بخطر نتيجة لذلك ولكن ــــ
على الرغم انه يعلم أن رام كانت تعني الوقت الذي انهار فيه سوبارو باكياً داخل القبر لكنه ابقى فمه مطبقا، لقد كان هذا بعد أن ضحكوا جميعاً على حادثه ” الطفل الباكي” باروسو ولكن الآن هنالك امور اهم لمناقشتها
عندما صفعت ريوزو فخذيها, أومأ سوبارو برأسه قليلا وقام بأجراء مسح سريع للغرفة. لقد فكر في هذا عندما أحضروه هنا لأول مرة، لكن هذا كان حقا منزلا متوسطا بدون خصائص محددة.
” على كل حال الوعد.. الوعد الذي أردت فيه أن يخصص السيد روزوال وقتاً من أجل التحدث معك صحيح، لقد أخبرته ب…”
“أمم ، لم أكن امزح فيما قلت..”
“بسبب ظهور بعض الملابسات الطارئة اريد ان اؤجل هذا الوعد لوقت لاحق، بالمقابل رام، اريد ان اطلب منك معروفاً”
” أتساءل عن هذا، انا لست واثقة بأنني امتلك الاجابة التي تبحث عنها يا سو الشاب ”
” يا لك من بذيء”
” ايميليا تان؟ سأبكي مره اخرى الآن ”
” لا تجعلي هذا دعابتك المستمرة ”
اذا استمرت ايكيدنا بصنع النسخ بكل عناد من دون أن تستسلم فإن هذا بالفعل تصرف يدل على الجنون، حتى بعد عشرين اخفاقا، هل استمرت بفعل هذا على أمل أن يتم اعادة إحياء الروح؟ لكن الشيء الوحيد الذي لم يستطع سوبارو فعلة هو التفكير أن هذا الفعل قادم من مجرد هوس عادي، سوبارو لا يستطيع أن يرى المعاناة والرغبة بإعادة شخص ما إلى الحياة على أنه فعل خاطئ، ليس سوبارو الذي ما زال يبحث عن مستقبل واعد إلى هذه اللحظة
تنهد سوبارو على تجهم رام، ليس الأمر وكأنه ألغى الوعد تماماً ، لكن من تصرفاتها كان من الواضح أن رام لم تكن مهتمة بطلب سوبارو، على الرغم من ذلك هزت رام بكتفيها
اذا فقد سوبارو حياته الان، سيتوجب عليه البدء من امس في داخل القبر ويقوم بصنع نفس الظروف ليتأكد من الوصول إلى نفس النتيجة مرة أخرى وسيكون هذا عملا كثيراً ولكن ليس وكأنه غير قادر على فعلها
” حسنا، السيد روزوال قد طلب مني أن أعرض مساعدتي لباروسو ولو اكتشفت أن هذا مخطط ذو طابع مبهم فلا احد سيلوم نفسه غيرك باروسو”
” لقد حضرت الحاويات، كل ما تبقى هو أن تضع روحها فيهم، هل نجح الأمر؟ …لا اذا اردت ان اقولها بدقة اكبر…”
” هل يمكنني أن اوضح انني لست انظر اليك بأي صورة بذيئة؟ ”
لهذا السبب لم يستطع سوبارو خفض دفاعاته خصوصاً بعد استخدامه لقدرة العودة بالموت، سبب عداء غارفيل هو وباله الساحرة المحيطة بسوبارو التي لابد انها كثيفة الآن، ما هي حركته القادمة؟ طقطق غارفيل انيابه وتكلم
” افترض هذا، الطريقة التي تنظر لي بها ليست نابعه من رغبه جسديه ولكن شيء أكثر غموضاً ”
” أنه شاي ساخن، إلا يجب عليك النفخ عليه أولا؟”
تعليقها المفاجئ جعل سوبارو متحيرا في البداية ولكنه فهم ما الذي كانت تحاول الوصول اليه، من وجه نظر سوبارو فإن الأمر أشبه بأن يتم ضربك من نقطه عمياء، لأن رام كانت تلمح على أن سوبارو يرى شخصاً آخر عندما ينظر اليها، على الرغم انه كان يحاول بقدر استطاعته اخفاء هذاـــ
” جزء كبير مني سيكون سعيداً بهذا ولكن الآن ليس التوقيت المناسب أليس كذلك؟”
” يا له من وجه مثير للشفقة ، لكنها ليست نظرة بغيضة لذا سأتغاضى عن هذا هذه المرة”
لكن عندما صمت سوبارو، تمتمت رام بينما ازدادت نظرتها الحاده حده
عندما لاحظت رام تغير تعابير سوبارو ضاقت عيناها قليلاً ، لم تكن رام تنظر اليه بحنق أو سخريه بل بشعور طفيف بالحزن يكاد أن يكون غير ملحوظ، لقد جعل هذا قلب سوبارو ينقبض أكثر مما سبق، فعلى الرغم من الفرق الشاسع بين شخصياتهم، تلك الرقة كانت صفه مشتركه للأختين التؤامين
بعد أن سمع تلك العبارة قام سوبارو بإعادتها غير قادرٍ على التغاضي عنه، حاول سوبارو بكل ما اوتي من قوه ليفهم معنى هذه العبارة ، لكن ريوزو التي لم تعر بالا لعذابه العقلي اجابت ” نعم هذا صحيح” ومن ثم اكملت
” ـــــــــ ”
“أنا أعلم أنني أيقظتك فجأة، ولكن ، أنا أعول عليك لإنجاز العمل، ستكون جولة واحدة على طول الطريق إلى القصر.”
فكر سوبارو برغبته الشديدة بأخبار رام عن كل تفصيل يعرفه عن ريم، لقد اراد ان يخبرها ان لها اختا صغرى نشيطه متواجدة في القصر وغارقه في نوم عميق لا يمكن ايقاظها منه، لقد اراد سوبارو أن يتحدث عن المشاعر والذكريات التي حضي بها معهما إلى أن يصبح عاجزاً عن الكلام
ـــــ لكن سوبارو كان على علم بعالم أدى به هذا الشوق الى رؤية رام تحاول أن تضحي بأختها ريم، بؤس وكأبه تلك اللحظات منعت سوبارو من التحدث عن ريم، عالم حيث تتخلى فيه رام عن ريم، عالم تتخلى فيه الاخت الكبرى عن الصغرى سيقوده للجنون بلا ريب
” انت لا تريد أن تتكلم وليس لي طريقه اجبرك فيها على الكلام، لذا لن اضغط عليك هذه المرة، سأحتفظ بهذا لما بعد”
” الديك شيء لتقوله لرام؟…”
” لا داعي للقلق ايها الشاب سو، كما قلت لك انا غير قادرة على مخالفه اوامرك”
” ام اه؟”
لقد كان المكان مظلما في داخل المبنى لكن ضوء القمر كان يتذبذب من بين الشقوق الصخرية في السقف مما سمح له بالرؤية، تفحص سوبارو الأرضية والحائط بدقه بينما كان يتعمق بالداخل، لقد كان سوبارو متواجداً هنا مرتين من قبل، مره عندما تم حبسه ومره اخرى بالانتقال الاني، لكن في كلتا المرتين لم يتمكن سوبارو من فحص الهيكل، لذا فقد ترك أمر دراسة هذا المكان على جنب، لقد ندم سوبارو لأنه تخلى عن التفكير بكثير من الأمور بنفس الطريقة ، كان الآن لديه سبب للحزن ولكن ـــ
” رجاءا اغلق هذا الفم وتوقف عن صنع هذا التعبير السخيف على وجهك، لم اكن اقصد جعلك تشعر بسوء باروسو، رام تتمنى تلبيه تعليمات روزوال، من أجل القيام بهذا يتوجب علي الاستماع لقصتك”
” هل يمكنني أن اوضح انني لست انظر اليك بأي صورة بذيئة؟ ”
” سيكون هذا عوناً كبيراً بالفعل… امم، في الحقيقة لقد اردت ان اطلب منك معروفاً عن كيفيه التعامل مع غارفيل”
” على أيدي من؟ هذا سيكون عائله روز…لا هذا غير صحيح ”
مستفيداً من كرم رام المفاجئ، استطاع سوبارو اخيرا أن يتكلم عن المشكلة الاساسية، الاسم الذي ذكرة جعل رام تقطب حاجبيها قليلاً
لقد جعل هذا السؤال ريوزو تصمت قليلاً، لكن تعابيرها كافية ليعرف سوبارو كل ما اراد معرفته، وأكثر من ذلك لقد رأى سوبارو الإجابة بعينية الاثنتين ــــ الرسول الذي أعطى الأوامر لأكثر من عشرين نسخة من ريوزو وقام باستخدامهم بمعركتة ضد الساحرة
” هل حدث شيء لغارفيل؟”
” وها هي اختي الكبرى ترمي الماء البارد علينا( بمعنى تفسد الجو) بينما كان كل شيء يسير على ما يرام”
” ــــ الموضوع متعلق بما سوف يحدث، هناك احتمال كبير أنه سيعرقل تحركاتي، اذا تمكنتِ من جعله مشغولاً فسأتمكن من ــــ ”
” بعد أن أسرع إلى داخل القبر بكل افعوان اغمي عليه هناك مما سبب المتاعب للأنسة ايميليا التي كان من المفترض اي ينقذها…هل يمكنك ان تذكرني لماذا انت حي؟ ”
” استغلال الفرصة وضربه على رأسه من الخلف صحيح؟ ”
“هل هذا النوع الرد الذي تعطيه للشخص الذي يقلق عليك؟!”
” حتى لو فعلت هذا، الن ينتهي بي الامر حازماً حقائبي للمغادرة؟ رباه ”
” اه، اذا…..هذا ما كان عليه الأمر”
في الحقيقة، قوه غارفيل كانت عظيمه لدرجه ان شخصاً عاديا مثل سوبارو لم يكن قريباً ولو بقليل من تسديد ضربه قاضيه، لقد رأى بالفعل غارفيل يقاتل ثلاث مرات بالفعل ، مره اثناء لقائهم الأول ، ومره اخرى عندما كان بهيئة الوحش وبالطبع قتاله مع الساحرة ، حتى لو الهته رام فنتيجة القتال لن تتغير لا محالة ويبدو بأن رام كانت توافقه على هذا
” ــــــــ ”
” على الرغم أن غارفيل معجب بي، لكن هذا ليس به علاقه بمقصدك، أعتقد انك لا تحتاج أن اشرح عن قوته الجنونية ”
لقد كان هذا مجرد نفخ فارغ، لأنه يعرف بهذا مسبقا من ريوزو ولكن كان هذا كافيا لجعل بؤبؤ غارفيل يهتز
” نعم، اذا انتهى الأمر باستخدام العنف فسينتهي امري بضربه واحده فقط ”
” تكوين جسد من اللحم ليس أمراً سهلاً ، هل يمكنك حتى أن تتخيل المبادئ التي مكنتني والفتيات البقية من الوجود يا سو الشاب؟ ”
” لن تستحق حتى أن يضيع وقته عليك، غارف، يا لك من مغرور”
” هل معرفه اني نسخة غيرت نظرتك تجاهي؟ ”
اسلوب رام الجاف في الحديث كذبه اللطف والرقة الباديه في عيونها في كل مره تتحدث فيها عن غارفيل، لقد كان من المستحيل معرفه خبايا مشاعر تلك العيون الوردية وسوبارو الذي لم يقدر على رؤية شيء استسلم أيضاً بالنهاية
” ــــــــ ” لأنه فهم هدف ايكيدنا، لم يجد سوبارو في نفسه المقدرة على حمل اي ضغينة أو نية سيئة تجاه عملها، في الحقيقة لقد جعله هذا اقرب إليها، المشاعر التي كان يكنها سوبارو للساحرة هي مشاعر امتنان صادق… امتنان لمقابلة شخص يشبهه، كانت ايكيدنا التي ترغب بالخلود وسوبارو الذي يستخدم الموت للوصول إلى مستقبلة المرجو متشابهين، الطريقة لم تختلف بكونهما يخوضان ثورة ضد الحياة الواحدة التي يمتلكانها، اذا كان الأمر هكذا ـــــ الا يعني هذا أن ايكيدنا هي الكائن الوحيد القادر على فهمه؟
ان غارفيل عائق، انه حائط يجب أن يتم تسلقه، لم يكن هنالك مجال لرؤيته على أنه شيء أكثر من هذا، لقد قرر بالفعل أن غارفيل هو عدوه، اذا كانت رام هي الطريقة الفضلى لتجاوزه فإذا كل ما عليه فعله هو جعلها تقق به
” اذا فعلت فكل ما ستحصل عليه هو تضييع للوقت، ستكون مساعدة كبيرة لو لم تفعل”
“…. هذه النظرة في عينيك غير مقبولة، باروسو”
سحب سوبارو لسانه قبل أن يقول شيئا قد يؤدي إلى العبث بعش الدبابير، فبعد كل شيء غارفيل الحالي لم يكن له أي ضغينة بعد، وهذا امر مرحب به
لكن عندما صمت سوبارو، تمتمت رام بينما ازدادت نظرتها الحاده حده
لم يكن غارفيل واثقاً بما يجب فعله، لم يكن هنالك شك أنه إذا تخطى سوبارو الحد فإن انياب غارفيل ستتهاوى عليه بدون اي رحمة، لكن هذه المرة لم يتجاوز ذلك الخط بعد وبالتالي كان غارفيل محتارا ما إذا كان سيخفض من أنيابه أم لا
” انا لا اعلم ما الذي رايته بطريقك إلى هن…لا، بل بما رايته في القبر، لكنني لا أعتقد أنه أمر جيد، مقارنه بنظرتك التي تخترقني وكأنك ترى شخصاً آخر فإن هذه النظرة اكثر خبثا بكثير”
بعد محاولة اخفاء الامر بطرق مختلفة، التف اوتو حول نفسه بالبطانية وأدار ظهره نحو سوبارو، ربما كان يعتقد أنه سيتم كشفه لو تكلم أكثر من ذلك، ظنه أنه لم يتم اكتشافه بعد كان مثيرا للشفقة نوعاً ما.
” …توقفي عن هذه الشكوك الغريبة، كل ما فعلته داخل القبر هو النوم، والحلم الذي حلمت به لم يكن بذاك السوء ”
” ــــــــــ ”
الحلم ــــ لقائه العابر بالساحرة ذات الشعر الأبيض، ايكيدنا، قد بدأ يطفو بذاكرته، بعد أن تحدث مع ايكيدنا ثلاث مرات تقريباً سوبارو ما زال غير قادر على أن يقول انه يعرف كل شيء عن الساحرة ، لكن وجودها كان ذا اهميه كبيرة لسوبارو، فمن خلال هذه الفرص الثمينة تم إنقاذه، لقد حصل على القوه والحافز الكافي للتقدم للإمام ، حتى أنها أنقذت حياته، لقد كانت شخصاً استطاع ان يكشف عن قدره العودة بالموت امامه، شخصاً يستطيع أن يشاطره الحديث عنها…هذا وحده كان غالياً على قلب سوبارو بشكل لا يمكن للكلمات أن تصفه
تنهدت إيميليا ورفضت الاستماع لأعذار سوبارو، بينما نفخت خديها، ثم نظرت إلى سوبارو وتنهدت مرة أخرى
” ــــــــــ ”
” سيسمح هذا لها بزرع ذكرياتها في حاوية جديدة، بفعل هذا عندما تكبر أحد الأجساد بالعمر ستتمكن من استبدالهم اذا استمرت بصنع حاويات جديده، سيكون هذا نوعا من انواع الخلود ولكن…”
لبرهه، عيني سوبارو السوداوين وعيني رام الورديتين التقيا وبقيا يحدقان ببعضهما البعض، لقد كان يشعر وكأنها تلومه لأن انقذ من قبل ساحرة، لكن سوبارو نفى ذلك، لم يكن معروفاً تمكن سوبارو من ايصال نيته بشكل صحيح من عدمه لكن رام اودت بناظريها بعيداً
” أعتقد أننا قد تحدثنا عن كل ما يمكن التحدث عنه، لقد طالت هذه المحادثة أكثر من المتوقع”
” …. سأقوم بالهاء غارفيل، قم بالفعل الشرير الذي تخطط له ”
” انا عاجز عن فهم كل شيء متعلق بطريقة تفكير الساحرة، ولكن الحاوية التي اختيرت من قبل الساحرة، ريوزو ماير لم تعش الى تطلعات الساحرة ، وكنتيجة لذلك ولت خططها ادراج الرياح وولد منها فشل عظيم”
” شكراً، سأعتمد عليك إذا… انا اسف، انت لست المخطئة هنا وأنا اتفهم هذا ”
يمكنه أن يتحدث عن جهله وقله حيلته بعد أن يحاول، أما الآن فلم يكن لسوبارو الحق بفعل ذلك، المعلومات التي كان يمتلكها سوبارو لم تكن كافية لإجراء محادثة مع الساحرة ، لكن هذا لا يعني أنه لا يوجد امل
وكأنه يحاول أن يغطي على الجو المحرج، الحق سوبارو هذه الكلمات ولم ينتظر جواباً وخرج من الغرفة، عندما غادر المبنى كان النسيم الدافئ يهب على المأوى مداعبا غره سوبارو، بينما كان يشتم رائحه العشب المختلط مع رائحه نسيم الليل، تحركت اقدام سوبارو بهدوء أخذهً اياه إلى طريق الغابة، نيران المستوطنات قد تم اخمادها بالفعل، لكن بسبب ضوء القمر كانت خطواته متزنة، بعد أن مشي قليلاً، سمع فجأة صوت تصفير قادم من اتجاه مسكن ريوزو
” لقد كان غارفيل داخل القبر، لقد خاض الاختبارات…ريوزو لقد قلت بنفسك أن اي احد يستطيع اخذها، لابد أن هذا سبب كونه رسولاً للجشع”
“… لا تقل لي أن هذه هي طريقتها بمناداته ؟ ”
بعد أن قالت هذا احتست ريوزو الشاي بنفس الذي اعلن للتو أنها ليست بحاجة إلى الأكل والشرب
مخمنا أن رام هم من قامت بالتصفير، تخيل كيف أن غارفيل سيتم مناداته هكذا، لقد جعله هذا الأمر يفكر أن العلاقة بينهم هي علاقه حيوان أليف ومالكه وليست علاقه رجل وامرأة، أيا يكن، لقد كان ممتنا لرام التي ستبقي غارفيل منشغلا، في الوقت الحاضر لدى سوبارو اولويات ومشاغل أكثر اهميه من علاقه هذين الاثنين، لكي يتأكد اذا كان الأمر الذي رآه اثناء بقاءه داخل ظل الساحرة صحيحاً توجه سوبارو إلى الطريق الذي لا يمكن أن يعتبر طريقاً ودخل إلى اعماق الغابة
” اذا، هذا هو سبب عودة الآنسة ايميليا برفقة باروسو الباكي…”
تنفس سوبارو ببطء لكي يتحمل الم الذكريات، يعض بأسنانه الخلفية، قطرة عرق تأخذ موضعها بين حاجبيه بينما يحاول أن يستعيد نظره، بمحاوله منه أن يطابق المناظر التي يراها امامه مع ذكرياته ابعد سوبارو الأغصان والفروع بينما يتعمق أكثر واكثر بالغابة، الذكريات النابضة التي اكتسبها عندما كان غارقاً بالظلال عندما كان وجوده على وشك الاضمحلال بالمياه الموحلة رأى في نهايتها ضوء من الأمل، مياه موحله، كانت هذه الطريقة الوحيدة لوصف ذلك الموقف، عندما تم ابتلاعه من قبل الظل، ذائبا في الظلمات، تم جمع وعي سوبارو مع وعي كثير من الأشخاص هناك، على الأرجح انهم الضحايا الذين تم ابتلاعهم من قبل ظل الساحرة، تمكن سوبارو من الهروب قبل ان ينتهي به الحال مثلهم، ما الذي تبعه هو فقدان سوبارو لحياته بدون فائدة على الرغم انه قاتل لبكل ما لديه، لكن حياة سوبارو أو موته غير مهمه، بعد أن لامس ذكريات الآخرين الذين تواجدوا معه في الظل حقيقة أنه ما زال محتفظاً بجزء من تلك الذكريات كان مهما للغاية
” جسم كاذب… ما الذي تقصدين بكاذب؟ يمكنني الشعور به ولمسه أيضاً ”
الشظايا المنتزعة من الذكريات جعلت سوبارو يصل إلى ان رؤيته للأمور كانت خاطئة ، ايجاد حلول خاطئة لمسائل مهمه ، لقد أتى هذا على حساب الامتزاج مع وعي اعداد كبيرة من الناس، لكن على الرغم من هذا، الاستثمار القادم من هذا الاستنتاج كان كبيراً بشكل ملحوظ، ففي النهاية استطاع سوبارو أن يعود مع صفقه ممتازة، حتى لو كلفه هذا واحده من حيواته
” بالتفكير في الأمر ، ريوزو ، إذا كان اسم العائلة الأصلي هو ماير، فلماذا اسم عائلتك بيلما؟ من أين أتى ذلك؟”
” والان تبقى تأكيد ما رأيته بتلك الذكريات…لكن التفاصيل تصيبني بالقشعريرة”
نظرت ريوزو بعينيها المضيقة إلى سوبارو، جلس سوبارو على السرير والفتاه التي تشبه ريوزو سحبت سترته وكأنها تمنعه من أن يهرب، لم يعرف سوبارو بماذا سينادي الفتاه التي نادتها ريوزو بالنسخة
مع المناظر من حوله مطليه باللون الاخضر، لم يتمكن سوبارو من ايجاد المرفق المخبئ في داخل الغابة والذي كان متوجهاً اليه، ذلك المبنى الأبيض الذي يصعب ايجاده والذي وصل اليه سوبارو مرتين بالخطأ، المرة الأولى كانت من خلال التنقل الذي حدث بواسطه قوه الكريستالة، لم يكن سوبارو يعلم بحقيقة المأوى لكن الذكريات كانت تدفعه للإمام، لقد أصروا على أن هذا هو احد اسرار المأوى، مؤمناً بهذا، استمر سوبارو بالمشي إلى أن ـــ
“لكن، كان من المفترض أن يكون مناداتي لك بالجنية مجاملة؟ ”
” لقد وجدته”
“لا، لا شيء، هذه مساعدة كبيرة حقا، سيكون هذا كافياً في الوقت الحالي ، لقد حصلت على كل الاجابات على اسئلتي، أعتقد أنني سأطلب تعاونكم من الان فصاعداً, لذا اعتمد عليك عندما يحين ذلك الوقت.”
في اعماق الغابة، رصد سوبارو الهيكل الابيض ومسح العرق من على حاجبه، كان المبنى متواجداً بصمت في اعماق الغابة الخضراء، لقد كان تحيط به هاله وكأنها تمنع الناس من الدخول ــــ لا، لا ليس فقط البشر هم الممنوعين من الدخول بل الحيوانات والحشرات كذلك… كل شيء، الدليل على هذا هو الرائحة الغريبة التي التقطها انف سوبارو في اللحظة التي رصد فيها المبنى
بدلا من الشكوى من أماكن إقامتهم ، استطاعوا أن يستفادوا من المساحة بأفضل شكل ممكن، أعجب سوبارو كثيرا بقدرتهم على القيام بذلك ،لقد شعر بالحزن تجاه العديد من تجار السفر الذين يمرون بظروف مماثلة
” ااه…هذه الرائحة ما زالت قويه أيضاً هاه؟ ”
” الأمر بسيط حقا… إذا كان المقدار الذي تسكبه في الحاوية كبير جداً فمن الطبيعي أن ينسكب الباقي، اذا انسكب جزء ما، ما سيتبقى بعد ذلك هو شيء مختلف تماماً عن الاصلي”
بينما يمسح شفاهه بكمه علم سوبارو أن لا أحد يدخل هذا المكان بدون سبب وجيه
رؤية غارفيل صامتاً جعل ذلك الشعور السيء الذي كان ينتاب سوبارو يصبح اقوى، بكل بساطة التوقيت الذي ينبه فيه غارفيل على وجود الميازما كان غير مريح، لماذا أختار هذه اللحظة بدلا من الوقت الذي خرج فيه من المأوى؟ بالطبع كان من الممكن أنه لاحظ سوبارو الذي كان يتحرك بعيداً عن الأعين وقام بربط هذا مع شكوكه حول الميازما مما يعطيه سببا ليكون معاديا هكذاـــ
” لكنني سأدخل… لا يمكنك الحصول على صغير النمر اذا لم تدخل الى مخدعه ”
” اوه ـ اوه قل لي ؟ ”
ببطء وحذر اقترب سوبارو من مدخل المبنى، كان المبنى الحجري متهالكا نوعا ما، لكن تماماً كحال القبر لم يكن هنالك داعي للقلق من تهاوي المكان، بعد أن رأى ان ليس هنالك باب، تاركاً له حريه الدخول والخروج، تأكد سوبارو من عدم وجود بشري في المكان بينما بدأ بالتسلل
ـــ لكنه تذكر أيضاً الأشخاص الذين قتلهم بكل قسوة بالعالم الذي سبق هذا العالم
لقد كان المكان مظلما في داخل المبنى لكن ضوء القمر كان يتذبذب من بين الشقوق الصخرية في السقف مما سمح له بالرؤية، تفحص سوبارو الأرضية والحائط بدقه بينما كان يتعمق بالداخل، لقد كان سوبارو متواجداً هنا مرتين من قبل، مره عندما تم حبسه ومره اخرى بالانتقال الاني، لكن في كلتا المرتين لم يتمكن سوبارو من فحص الهيكل، لذا فقد ترك أمر دراسة هذا المكان على جنب، لقد ندم سوبارو لأنه تخلى عن التفكير بكثير من الأمور بنفس الطريقة ، كان الآن لديه سبب للحزن ولكن ـــ
“…. هذه النظرة في عينيك غير مقبولة، باروسو”
” هذا التجويف في الحائط…هذا من ذكريات..جيي؟!”
” يبدو أن الجميع ناموا بسرعة, هاه؟”
الشرارات تطايرت من خلف جفون سوبارو التي بدأت تدمع بينما اصبح سوبارو متأكداً أن ما يراه والذكريات في رأسه متطابقان، بينما كان يتفحص المنشئة لمح بالأفق غرفه بعيده المنال وقد كانت ضعف كبر الغرف الأخرى، هذه هي الغرفة التي حبس بها سوبارو اثناء فترة اختطافه، الحائط الخلفي كان محافظا على لونه الأبيض الغير اعتيادي وكأنه تم تبييضها، وفي هذا المكان اكتشف التجويف الغريب، من الواضح ان التجويف قد صنع عمداً، وعندما اقترب بتعجل فهم سوبارو انه مكان قد صنع لتخفي فيه شيئا
” يا لك من طفل غامض للغاية، بهذه الشخصية ستموت من الإرهاق العقلي”
ـــ لا، سوبارو لم يكن يعتقد ذلك بل كان متأكداً، الذكريات اكدت على هذا، هذا هو المكان الذي وضعت فيه الكريستالة
تنهد سوبارو مهزوما من غير قصد، الضوء الأزرق الذي ظهر من منتصف التجويف اختفى تدريجياً، في المكان الذي تلاشى منه الضوء كان هنالك…لا، بالأحرى الحائط بأكمله قد تلاشى مع التجويف والذي كشف عن مدخل لغرفه كانت مخبأة خلفه، ثم عندما نظر سوبارو على ما كان مخبأ داخل الغرفة فقد سوبارو الكلمات للتعبير عما رآه
” ولكن لماذا؟ ”
” يبدو بأن هذا لم يكن رغبة الساحرة، ما ارادته الساحرة هو حاوية فارغة …وليس حاوية بشخصية مثلي بل واحدة مع ذكاء محدود يسمح لها باتباع التعليمات، سيسمح ذلك للساحرة بالتخلص من ذكريات الفتاه من المكان الذي تكونت فيه ”
اخرج من جيبه الكريستالة الزرقاء التي كانت تمتلكها فريدريكا، بعد أن انتقل بواسطتها مرتين بالفعل، حمل سوبارو الحجر بعنايه فائقة وادخله في التجويف
” التجارب التي اقيمت في هذه الأرض لم تفشل، لقد قلت لك من قبل ــــــ انا مثال على نجاح هذه التجربة”
” ربما سيحدث شيء ما أو ربما لن يحدث أي شيء…” ولكن في اللحظة التي فكر بها بتأثير الحجر..
” أعتقد أن هذا سيشكل مشكلة لي ولك، اذا امكن، اريد منك أن تدعني في حال سبيلي بقلب رؤوف ”
” ــــ ؟! ”
مع المناظر من حوله مطليه باللون الاخضر، لم يتمكن سوبارو من ايجاد المرفق المخبئ في داخل الغابة والذي كان متوجهاً اليه، ذلك المبنى الأبيض الذي يصعب ايجاده والذي وصل اليه سوبارو مرتين بالخطأ، المرة الأولى كانت من خلال التنقل الذي حدث بواسطه قوه الكريستالة، لم يكن سوبارو يعلم بحقيقة المأوى لكن الذكريات كانت تدفعه للإمام، لقد أصروا على أن هذا هو احد اسرار المأوى، مؤمناً بهذا، استمر سوبارو بالمشي إلى أن ـــ
في اللحظة التي غادرت فيه الكريستالة يده سطع الضوء منها، الضوء الأزرق الساطع جعل سوبارو يلتقط انفاسه بينما قام بحمايه وجهه بذراعيه ثم توجه نحو الضوء و…
قطبت ريوزو حاجبيها بتشكك، لكن لم يبح سوبارو بسر الذكريات، لم يكن هذا لأن سوبارو لديه دوافع خبيثة بل لأنه رأى أن قول أكثر من هذا سيكون خطرا، لقد اتت هذه المعلومات من اعماق ظلال ساحرة الحسد، اذا شرح من اين حصل عليهم، احتمالية كسر قسم الساحرة كان مرتفعاً، ولذلك قرر الا يقول لريوزو اكثر من هذا، لكن الذي حصل عليه سوبارو من تصرفه هذا شيء، وتصرفاته القائمة على ايمانه بهذه الذكريات كان شيئا اخر، لقد أمن سوبارو أن اتباع هذه الذكريات سيقربه من اكتشاف سر ريوزو
” …اه هيا الآن”
بعد فراقه مع ريوزو ، سار سوبارو إلى المستوطنة في جوف الليل. أمامه كانت الكاتدرائية-المكان الذي يوجد فيه الناس الفارين من قرية إيرلهام والذي اختاروه لهم ملجأ وكان ايضا مكان نوم سوبارو لقد كان جميعهم ينامون معا، ولكن القرويين فعلوا كما قيل لهم دون شكوى، ان ثقتهم هذه عززت إلى حد كبير قوة إرادة سوبارو.
تنهد سوبارو مهزوما من غير قصد، الضوء الأزرق الذي ظهر من منتصف التجويف اختفى تدريجياً، في المكان الذي تلاشى منه الضوء كان هنالك…لا، بالأحرى الحائط بأكمله قد تلاشى مع التجويف والذي كشف عن مدخل لغرفه كانت مخبأة خلفه، ثم عندما نظر سوبارو على ما كان مخبأ داخل الغرفة فقد سوبارو الكلمات للتعبير عما رآه
” ــــ ؟! ”
في منتصف الغرفة تواجدت كريستاله كبيرة كفاية ليحيط بذراعيه حولها، في داخل الكريستالة الزرقاء الجميلة تواجدت فتاه متكوره على نفسها، جسدها قد كان محبوسا داخل الكريستالة
“أنا في نهاية فترة نموي على أي حال ، لذلك لا داعي للقلق..”

” بالطبع، ويجب أيضاً توفر شروط مميزة لجعل هذه الظاهرة ممكنه الحدوث، للأسف لم اكن قادرة على استيعاب التفاصيل، يمكنك ان تفكر أن هذه هي نتيجة اختبارات الساحرة ”
” هذا…هذا..”
” والفتاه الموجودة في الكريستالة السحرية كذلك صحيح ؟ ”
بخطوات واهيه دخل سوبارو الغرفة بنظرات غير مستقرة بينما يقترب أكثر من الكريستاله، المنظر قد سرق بصره بعيداً، لقد كانت هذه درجه الجمال المتواجد أمامه ، الكريستالة الزرقاء الشفافة كانت تظهر فتاه جميله لدرجة الأسى، المنظر كان مشابهاً لقطعه من الجليد، لكن على عكس الجليد والذي من الممكن اذابته لتحرير أحد منه، الكريستالة كانت ذات تأثير ابدي لا يمكن تغييره طالما أنها لا تزال غير مكسورة، وكسر تلك الكريستاله سيكون شبيهاً بكسر حياه الفتاه، لقد كان عملاً فنياً قاسياً بسبب الفتاه المتواجدة بمنتصف الكريستالة ووجهها كان مألوفاً بالنسبة له
” ريوزو هل هذه انت؟ ”
اطاعة لأؤامر غارفيل قامت النسخ بالتضحية بحياتهم ضد الساحرة المحاطة بالظلال بدون اي خوف, لقد صنعوا بهذه الطريقة… كالدمى لا يقومون بشيء عدا تنفيذ الأوامر المعطاة لهم، هل هذا ما أرادته الساحرة ذات الشعر الابيض؟ هل هذا ما كانت تسعى اليه؟
الشخص المتواجد بالكريستالة كان له شعر وردي طويل، الجسد اليافع كان مغطى بفستان بسيط ذو القطعة الواحدة، جسدها كان متكورا على نفسه وكأنها تمدد عضلاتها في حصه البدنية، ورموش الفتاه التي تغطي عيناها كانت مغلقه وكأنها في نوم عميق، لقد كانت هذه بدون اي شك ريوزو بيلما، ممثله المأوى، أو بالأحرى من الأفضل القول إنها فتاه تحمل نفس وجه ريوزو
” بعد ذلك، سيقترن الامر بما الذي سأفعله وما الذي سأحصل عليه، ها؟”
” ليس فقط الكريستالة، لكن ما مشكله جو هذه الغرفة…؟ ”
تنهدت إيميليا ورفضت الاستماع لأعذار سوبارو، بينما نفخت خديها، ثم نظرت إلى سوبارو وتنهدت مرة أخرى
القاعدة الفولاذية التي كانت تسند الكريستاله كانت تشع بنور خافت، مما أعطى اضاءة خافته للغرفة، اعتادت عينا سوبارو على الظلام واستفاد من الضوء للكشف عن الغرفة، الانطباع الذي اخذة سوبارو عن المكان هو أنه منشأة تجارب غريبه، بالطبع لقد كان هذا عالماً بعيداً كل البعد عن التكنولوجيا وهذا المكان لم يكن استثناء، ولم يرى سوبارو اي اجهزة باهضه، لكن على الرغم من ذلك سوبارو كان يرى أن هذا المكان هو منشأة تجارب، ربما هذا اليقين لم يأتي من سوبارو نفسه وانما من الذكريات المتواجدة فيه، والإجابة على الاغلب هي …
“لا أعرف مقدار القوة التي ستتمتع بها كلماتي، لكنني سأقولها لأنني أريد هذا، إيميليا ستكونين بخير أنا متأكد من أنك ستفعلينها وسأكون هنا من أجلك.”
” شيء لن تحصل عليه إلا إذا اتيت الى هنا، هذا ما اشعر به، هل اقتربت من الجواب ؟ ”
وهكذا اعلنت ريوزو انها حالها حال الأخريات نسخة، لم يكن يمتلك سوبارو رداً لذاك الشرح، شرحها الان كان مطابقاً للنظرية الغير واضحة التي كان سوبارو يفكر بها بعد أن رأى نسخ ريوزو الكثيرة بنفسه، السبب الوحيد الذي منعه من التفكير بهذه النظرية هو عدم رغبته بتصديقها، التحيز هنا كان قادماً من الاشمئزاز الفسيولوجي اتجاه حقيقية أن شخص يعرفه هو بالحقيقة نسخة
” أتساءل عن هذا، انا لست واثقة بأنني امتلك الاجابة التي تبحث عنها يا سو الشاب ”
” عندما تقولها هكذا، يصبح الامر مؤلما كما تعلم…انا لست هادئ ومتزنا لهذه الدرجة هنا”
” هذا العذر لم يعد صالحاً باللحظة التي ظهرتي فيها امامي”
” لكن…يبدو أن هذا فشل أيضاً”
ملتفتا للخلف ابتسم سوبارو للخيال الذي تحدث بعد أن ظهر على المدخل، الوجه المألوف كان متعباً نوعا ما بينما ابتسم هو الآخر ــــ والاكثر من هذا أن هنالك إثنين منهم، واحده منهم التي تمسك العصا والتي تحدث معها سوبارو قبل قليل كانت ريوزو بيلما والأخرى كانت
مخمنا أن رام هم من قامت بالتصفير، تخيل كيف أن غارفيل سيتم مناداته هكذا، لقد جعله هذا الأمر يفكر أن العلاقة بينهم هي علاقه حيوان أليف ومالكه وليست علاقه رجل وامرأة، أيا يكن، لقد كان ممتنا لرام التي ستبقي غارفيل منشغلا، في الوقت الحاضر لدى سوبارو اولويات ومشاغل أكثر اهميه من علاقه هذين الاثنين، لكي يتأكد اذا كان الأمر الذي رآه اثناء بقاءه داخل ظل الساحرة صحيحاً توجه سوبارو إلى الطريق الذي لا يمكن أن يعتبر طريقاً ودخل إلى اعماق الغابة
” هل هذه….الفتاه التي قادتني إلى المأوى بعد أن حدث الانتقال؟ ”
بدلا من الشكوى من أماكن إقامتهم ، استطاعوا أن يستفادوا من المساحة بأفضل شكل ممكن، أعجب سوبارو كثيرا بقدرتهم على القيام بذلك ،لقد شعر بالحزن تجاه العديد من تجار السفر الذين يمرون بظروف مماثلة
” ـــــــــ ”
” وها هي اختي الكبرى ترمي الماء البارد علينا( بمعنى تفسد الجو) بينما كان كل شيء يسير على ما يرام”
من غير أن ترد على سوبارو، الفتاه التي كانت تشبه ريوزو استمرت بالمحافظة على وجهها عديم المشاعر على عكس ريوزو الاخرى لم تمتلك عصا وتصميم الرداء كان مطابقاً للفتاه التي قادت سوبارو للقبر، لكن هذا لا يعني انها نفس الفتاه، وكأنها ترفض تخمينات سوبارو قامت ريوزو بهز رأسها
” ولكن لماذا؟ ”
” على الأرجح لا، هذه الفتاه هي واحدة من اولئك الذين يراقبون هذا المكان، الفتاه التي قابلتها بالغابة كانت واحدة أخرى يا سو الشاب…هؤلاء الفتيات لسن أكثر من جزء من عيون المأوى”
” بذيء”
” عيون المأوى هاه…؟ يبدو الأمر أشبه بشبكه مراقبه، إذا مجموعه من نسخ ريوزو يراقبون الغابة، لا عجب انك على علم بكل ما يحدث هنا”
” يمكنك أن تفكري على أنه فضول لا اكثر، ولكن ما الذي ستحصل عليه من فعل هذا؟ اذا ارادت هذا، غسل دماغ أحد ما سيكون اسرع بكثير، لا تقولي أن السبب هو نوع من أنواع الجنون، شيء مثل ” اردت ان افعل هذا لذا فعلته ” أو شيء من هذا القبيل…”
كلمات سوبارو والتي قالها بكل ثقة جعلت حواجب ريوزو ترتفع قليلاً لكنا سرعان ما أومأت برأسها، عيون المأوى ــــ سوبارو قد حصل أخيرا على جواب السؤال المتعلق بالاستعارة التي سمعها عندما عاد بالموت، لقد حدث هذا قبل اخر محاولتين، بعد أن تمكن من الهرب من الحبس، كيف تمكن غارفيل من معرفة خطة الهروب من المأوى؟ هل وشى رام واوتو بالخطة؟ الإجابة على هذا السؤال كانت شبكه المراقبة التي وظفت أكثر من ريوزو واحده
ـــ وهناك جابه غارفيل ماضية
” لم اعتقد ابدا ان يتمكن الشاب سو من كشف هذا المكان قبل مرور نصف يوم من قدومك إلى هنا، لقد عشت هنا لسنوات كثيرة لكني بالكاد اتفاجأ هكذا ”
بينما كتفت ريوزو يديها متخذه وضعيه المستمع اكمل سوبارو كلامه
” الفضل لا يعود لي فقط بل للذكريات التي جلبتني إلى هنا ”
” والان تبقى تأكيد ما رأيته بتلك الذكريات…لكن التفاصيل تصيبني بالقشعريرة”
” الذكريات، يا لها من اجابه غريبه، هل لي أن اعلم ذكريات من بالتحديد؟ ”
” لقد كان هنالك فتاه تشبهني تماماً في داخل الكريستالة صحيح؟ ”
” انا أتساءل ـــــ على الارجح انها ذكريات شخص يعلم بوجود هذا المكان ”
” لكن على الرغم انه فعل كل ذلك لإنقاذي، كان من المؤسف حقاً أنه انهار فجأة وبدأ بالبكاء من القلق علي بعد ان..”
قطبت ريوزو حاجبيها بتشكك، لكن لم يبح سوبارو بسر الذكريات، لم يكن هذا لأن سوبارو لديه دوافع خبيثة بل لأنه رأى أن قول أكثر من هذا سيكون خطرا، لقد اتت هذه المعلومات من اعماق ظلال ساحرة الحسد، اذا شرح من اين حصل عليهم، احتمالية كسر قسم الساحرة كان مرتفعاً، ولذلك قرر الا يقول لريوزو اكثر من هذا، لكن الذي حصل عليه سوبارو من تصرفه هذا شيء، وتصرفاته القائمة على ايمانه بهذه الذكريات كان شيئا اخر، لقد أمن سوبارو أن اتباع هذه الذكريات سيقربه من اكتشاف سر ريوزو
“كنت قلقا من تأخرك في العودة، لقد خشيت ان تضيع بلا مبالاة في الغابة وتسقط في مشكلة”
” في الحقيقة ، لقد تبين انني الطعم الذي أجبر ريوزو على الخروج، لقد كانت خطة متهورة وبعيدة المنال أليس كذلك؟”
سوبارو كان في حيرة من امره للطريقة التي قادت بها ريوزو نقاشهم والطريقة التي عادت بها إلى ما كانوا يناقشونه سابقاً، لكن حيرة سوبارو لم تمنع ريوزو من تسديد ضربة إضافية
” لقد كانت هذه مقامرة بالفعل، هل فكرت بما سيفعله غار الشاب اذا وجدك؟”
في مواجهة سوبارو الذي غمز لها ، أغلقت إيميليا عينيها وأخرجت أنفاسها، وبعدما حافظت إيميليا على صمتها لعدة ثواني وأومأت برأسها.
” لقد فكرت بهذا بالفعل لهذا طلبت من رام ان تلهيه من اجلي، في الوقت الراهن هذا موعد بيني وبينك ريوزو”
” ــــــــــ ”
” انا لست واثقة بما تعنية بكلمه ” موعد”… لكني لست قادرة على مخالفتك الان، ايها الشاب سو يمكنك ان تفعل بي ما تشاء وكذلك هو الحال للفتاه المتواجدة هنا ”
استجابت باتراش لطلب سوبارو بصوت من حلقها بدا هذا وكأنها تقول ” لا يمكن فعل شيء إذا” مما جعله ممتنا من اعماق قلبه لتنينه الحبيب.
” هذا مبالغ به نوعاً ما ! في المقام الأول كل ما اريده منك هو سؤالك عن بعض الأمور، اذا كان هذا ممكننا اريد ان اطلب تعاونك أيضاً بعد هذا. ولكن…”
” الم….ألم تعلم بذلك مسبقاً بطريقة ما؟ ”
لم يكن هذا خيار سوبارو الأول لكن إذا حدث واضطر إلى هذا فلا بد أن يجابه غارفيل، في الحقيقة لم يكن سوبارو واثقاً ما إذا كانت ريوزو موافقة على جميع قرارات غارفيل، كان على سوبارو أن يفهم أن زياده الأمل أو الثقة الزائدة بالآخرين هو أمر خطير
” يا سو الشاب، انا واثقة انك تعلم على يد من تأسست هذه الأرض ؟”
” لا داعي للقلق ايها الشاب سو، كما قلت لك انا غير قادرة على مخالفه اوامرك”
قطبت ريوزو حاجبيها بتشكك، لكن لم يبح سوبارو بسر الذكريات، لم يكن هذا لأن سوبارو لديه دوافع خبيثة بل لأنه رأى أن قول أكثر من هذا سيكون خطرا، لقد اتت هذه المعلومات من اعماق ظلال ساحرة الحسد، اذا شرح من اين حصل عليهم، احتمالية كسر قسم الساحرة كان مرتفعاً، ولذلك قرر الا يقول لريوزو اكثر من هذا، لكن الذي حصل عليه سوبارو من تصرفه هذا شيء، وتصرفاته القائمة على ايمانه بهذه الذكريات كان شيئا اخر، لقد أمن سوبارو أن اتباع هذه الذكريات سيقربه من اكتشاف سر ريوزو
لكن بمواجه مخاوف سوبارو اعادت ريوزو ما قالته سابقاً وكأنها تذكرة بشيء ما، ثقل هذه الكلمات جعلت سوبارو في حيرة من امره، ظهرت ابتسامه سارة على محياها مما اربك سوبارو، لقد كانت تنظر إلى الفتاه الواقفة بجانبها والتي كانت تمتلك نفس وجهها، ثم تكلمت من حيث توقفت
” انتظري، لا تقولي لي انه شاي دونا ؟ ”
” لا يمكننا مخالفة رسول الجشع…هذا هو العقد الذي فرض علينا نحن نسخ ريوزو”
مخمنا أن رام هم من قامت بالتصفير، تخيل كيف أن غارفيل سيتم مناداته هكذا، لقد جعله هذا الأمر يفكر أن العلاقة بينهم هي علاقه حيوان أليف ومالكه وليست علاقه رجل وامرأة، أيا يكن، لقد كان ممتنا لرام التي ستبقي غارفيل منشغلا، في الوقت الحاضر لدى سوبارو اولويات ومشاغل أكثر اهميه من علاقه هذين الاثنين، لكي يتأكد اذا كان الأمر الذي رآه اثناء بقاءه داخل ظل الساحرة صحيحاً توجه سوبارو إلى الطريق الذي لا يمكن أن يعتبر طريقاً ودخل إلى اعماق الغابة
بطريقة ما ابتسامتها كان تبدو استسلاميه عندما تحدثت
” على كل حال يا سو الشاب، لقد حصلت على الحق بأمرة نسخ ريوزو ماير، يمكنك ان تجعلني انفذ اي امر تطلبه، الأمر مغري بالنسبة لشاب يافع مثلك صحيح ؟ ”
لقد غادروا المرفق وقادت ريوزو سوبارو الى منزل انفرادي معزول حتى مقارنه بالمأوى، لا يمكنهم العودة إلى المستوطن بعد، وسوبارو كان متردداً من خوض حديث مع ريوزو في مكان مليء بتلك الرائحة لذا كان هذا مناسباً لسوبارو, يبدو الأمر جيداً جدا ليكون حقيقة
” اللعنة… اللعنة عليك، لماذا انت هنا؟ ما الذي تريده منا؟ ”
” يا لك من طفل غامض للغاية، بهذه الشخصية ستموت من الإرهاق العقلي”
ذلك الشعور بالضغط جعل سوبارو يبتلع ريقه بينما رفع كلتا يديه
” هذا غير مضحك بشكل غير متوقع، وأحياناً يدب الشك بقلبك سواء اكانت شكوكك عميقة أو سطحيه”
بينما قال هذا، انزل سوبارو يده من على تنينه العزيز ذو اللون الأسود ــــ باتراش ــــ الذي كان واقفاً بجانبه، لقد كان هذا اول لقاء لهم من أمس، قربت باتراش انفها بسعادة الي يد سوبارو، مبتسماً على هذا التصرف اللطيف ربت سوبارو على رأسها
بينما كان سوبارو ينضر بأرجاء الغرفة بتمعن، تنهدت ريوزو وابتسمت، ثم وضعت عصاها جانباً والتقطت وعاء لسكب الشاي
سماع كلمات سوبارو جعل إيميليا ترمش بعينيها البنفسجتين بشراسة، يبتسم سوبارو على هذا المنظر ونشر ذراعيه على نطاق واسع كما لو كان يحاول عناق سماء الليل نفسها.
” اجلس في مكان مناسب، سأصب الشاي”
حسابنا بتويتر @ReZeroAR
” انا اعرف كيف اصب الشاي، لقد علمتني رام لذا انا واثق بمهاراتي”
” مم ، شكرا لك, لقد أعطاني هذا الشجاعة التي أحتاجها”
” جزء كبير مني سيكون سعيداً بهذا ولكن الآن ليس التوقيت المناسب أليس كذلك؟”
” على الأرجح لا، هذه الفتاه هي واحدة من اولئك الذين يراقبون هذا المكان، الفتاه التي قابلتها بالغابة كانت واحدة أخرى يا سو الشاب…هؤلاء الفتيات لسن أكثر من جزء من عيون المأوى”
نظرت ريوزو بعينيها المضيقة إلى سوبارو، جلس سوبارو على السرير والفتاه التي تشبه ريوزو سحبت سترته وكأنها تمنعه من أن يهرب، لم يعرف سوبارو بماذا سينادي الفتاه التي نادتها ريوزو بالنسخة
هذا الاستنتاج جعل حلق سوبارو يجف، لذا اكملت ريوزو عنه، عيناها الزرقاوين انخفضت قليلاً بينما تحدق بالنسخة المتواجدة قرب سوبارو ــــ لا بل حدقت بالفتاة الدمية التي كانت كأختها الصغرى
” انها متشبثة بي حقا…لا، لا يمكن، بيكو لا تريدني أن اهرب ؟ ”
” لأكون صريحاً، السحر ليس من تخصصاتي، لا استطيع حتى أن افهم روعة ما فعلته ايكيدنا، لكن على الرغم من ذلك حتى انا يمكنني قول أن هذا شيء مميز ”
” بعيداً عن الاسماء المستعارة فهي لا تمتلك اي ارادة، ُرسل الجشع دائما ما تكون لهم معامله خاصة، انا اؤكد لك، هي لن تمانع اذا اعطيتها صفعه بسيطة لكونها شقيه”
” ها نحن ذا، انا اعلم أنه من الخطأ قول هذا بعد هذه المحادثة المقلقة لكن هل يمكن أن ندخل في صلب الموضوع ؟”
” إن تقولي أن هذه شقاوة لهو أمر جريء كما تعلمين..”
“هل هذا النوع الرد الذي تعطيه للشخص الذي يقلق عليك؟!”
نصيحة ريوزو جعلت سوبارو يشعر بالإزعاج، وبينما سوبارو كان في هذه الحال مررت له ريوزو كوبا ساخنا ومن ثم جلست على كرسي مقابل له
” ام اه؟”
” أنه شاي ساخن، إلا يجب عليك النفخ عليه أولا؟”
” عندما تقولها هكذا، يصبح الامر مؤلما كما تعلم…انا لست هادئ ومتزنا لهذه الدرجة هنا”
” انا لست طفلاً، لذا لن اضعه في فمي واحرقه حسنا؟”
بينما كتفت ريوزو يديها متخذه وضعيه المستمع اكمل سوبارو كلامه
” هنالك شخص مشاغب قريب مني بلسان قطة لذا اصبحت لدي عادة إعطاء التحذيرات”
استجاب سوبارو لابتسامة إيميليا الناعمة عن طريق تكشير أسنانه ورفع ابهامه متمنياً لها النجاح
من الطريقة التي قالت بها هذا فإن الشخص ذو لسان القطة والغير قادر على تحمل الحرارة سيكون غارفيل بالتأكيد ، قرب سوبارو الشاي من فمه ووجده ساخنا تماماً كما قالت ريوزو لذا بلل شفاهه وأخذ نفساً عميقاً، عندما فكر في الأمر هذا كان أول شيء سائل يتناوله منذ أن عاد بالموت، هذا يعني أنه منذ استيقاظه في القبر حنجرته كانت تواقة ليتم ترطيبها اكثر مما كان يتوقع، ولذا شرب سوبارو الكوب كله ووضعه على الطاولة بينما تحدث
“سوبارو؟ ماذا تفعل في مكان مثل هذا؟”
” ها نحن ذا، انا اعلم أنه من الخطأ قول هذا بعد هذه المحادثة المقلقة لكن هل يمكن أن ندخل في صلب الموضوع ؟”
اللعنة على الموت بدون سبب، يجب علي أن استخدم الموت بشكل أفضل
” هذا تصرف غير صبور منك، لكن لا قوه لي أو قدرة على رفض هذا لذا افعل ما تريد”
” لا، تلك الفتاه هي الاستثناء الوحيد لأن تلك الفتاه هي ريوزو الحقيقية ”
” كونك متعاونة لهو مساعدة كبيرة… هل يمكنني أن افهم أن كوني رسول الجشع هو سبب كونك متعاونة معي؟”
بينما بدأوا بجلسه الأسئلة والأجوبة سئل سوبارو مباشرة السؤال الأول الذي كان يفكر فيه، لقد كانت هذه اول مره يسمع بهذا المصطلح، لكنه كان واحداً من تلك الأمور التي يمكن أن تفهم من اسمها، فبعد كل شيء كان واضحاً أنه لا يمكن نكران علاقه هذا المصطلح بساحرة الجشع، هذا السؤال جعل ريوزو تغلق عينيها وتفكر بصمت، لم تكن ريوزو ترفض الاجابة على سؤال سوبارو، الأمر فقط انها كانت تظهر وجها مكتئبا، أخيرا تنهدت ريوزو بصوت لا يناسب شكلها اليافع
” بياتريس ليست عضواً من طائفه عبدة السحرة… هذا أمر اكيد”
” يا سو الشاب، انا واثقة انك تعلم على يد من تأسست هذه الأرض ؟”
” ريوزو انت مثال على نجاح التجربة؟…لا هنالك شيء غريب حول هذا ”
” على أيدي من؟ هذا سيكون عائله روز…لا هذا غير صحيح ”
خلق حياه جديدة من العدم كان إنجازا لا يصدق، بعيداً عن التجهيزات والايجابيات والسلبيات لقد كانت هذه موهبه تستحق الثناءـــ نعم هذه الموهبة بحد ذاتها كانت تستحق الثناء ولكن لابد ان انجازاً مثل هذا قد انتهك حرمه مقدسة من نوع ما
مجيبا بشكل عفوي قاطع سوبارو نفسه بالمنتصف بعد أن ادرك ان اجابته خاطئة، لقد قامت عائله روزوال بإدارة المأوى جيل بعد جيل وروزوال الحالي هو المسؤول عن إدارتها، ولكن يبدو أن المدير والمؤسس هما شخصان مختلفان
“أنا أعلم أنني أيقظتك فجأة، ولكن ، أنا أعول عليك لإنجاز العمل، ستكون جولة واحدة على طول الطريق إلى القصر.”
” هذا يعني أن الشخص الذي بنى هذا المكان كان ساحرة الجشع…ايكيدنا”
” لا داعي للقلق ايها الشاب سو، كما قلت لك انا غير قادرة على مخالفه اوامرك”
” نعم، ساحرة ما بنت على هذه الأرض مكاناً لغرض تحقيق غايتها، انها أرض اختبار من اجل تحقيق غايه تلك الساحرة ”
” نعم فقط قليلاً ”
” ارض اختبار….لقد قال غارفيل شيئا مشابهاً لهذا ”
“سيد ناتسكي ، أعتقد أن هذا تصرف اندفاعي جداً على صعيد جميع المستويات، لكن أن حدث أي شيء، فأنا هنا للاستماع.”
لقد قال غارفيل ذلك عندما وصل سوبارو والبقية للمستوطنة بالمأوى، لقد سما المكان ب ” ارض الاختبار المغلقة لساحرة الجشع” لقد كانت كلمه ” الساحرة” هي الشيء الذي لفت انتباه سوبارو ولم يركز على جزئيه ” أرض الاختبار” لكن بعد أن رأى تلك الفتاه المتواجدة في الكريستالة لم يعد سوبارو قادراً على تناسي تلك الكلمات أكثر من هذا
” امم”
” لو كان هذا ارض اختبار ساحرة الجش… اقصد ايكيدنا، ما هو نوع التجارب التي تقوم بها”
” التخلص منها….لقد فهمت ”
” هل تسأل عن تفاصيل التجربة ؟ الآن النموذج الناجح امام عينيك يا سو الشاب ”
” ــــــــــ ”
ابتسمت ريوزو قليلاً بينما بسطت ذراعيها وكأنها في عرض مسرحي، كلماتها جعلت انفاس سوبارو تنقطع بعد أن حزر المعنى وراء كلماتها القى سوبارو بناظريه صوب بيكو وريوزو
” انها اللعبة التي كان غار الشباب وفريدريكا يلعبون بها منذ فترة طويلة”
” إذا ريوزو وهذه الفتاه هي نتيجة التجربة التي كانت مقامه هنا”
“لا أعرف مقدار القوة التي ستتمتع بها كلماتي، لكنني سأقولها لأنني أريد هذا، إيميليا ستكونين بخير أنا متأكد من أنك ستفعلينها وسأكون هنا من أجلك.”
” لقد كان هنالك فتاه تشبهني تماماً في داخل الكريستالة صحيح؟ ”
لقد كان هذا تحقيقاً قرر سوبارو الاستمرار به منذ أن قرر جعل القصر اولويته، لكن لم تكن هذه حركة سيرفض فعلها لو سنحت له الفرصة الذهبية بهذا، لم يكن هنالك شك أن حياته كانت ستكون بخطر نتيجة لذلك ولكن ــــ
” نعم، لقد كانت نسخة طبق الأصل منك ريوزو، هل انت، هي وبيكو ثلاثي من نوع ما؟”
رام التي لم تكن قادرة على إخفاء سخريتها تنهدت بصوت عال، عندما حاول سوبارو أن يعترض على تصرفها كانت ايميليا قد تعافت تماماً وقامت بمساندته ايميليا وقفت إلى جانب سوبارو وخفضت نظرها للأسفل بكل رزانه ثم أكملت
” اذا اردت ان تعامل اولئك الذي يشبهونك على انهم إخوات، فثلاثة هو رقم غير كاف قليلاً”
في الحقيقة لم يوجد هنالك سبب استطاع سوبارو التفكير فيه عدا هذا، الساحرة حاولت اعادة الفتاه للحياة لدرجة اقامة طقوس لصنع الروح، لذا لابد أن الفتاة بالغة الأهمية بالنسبة لها ــــ ما هي الإجابة الممكنة غير هذه؟
” فقط قليلاً، هاه؟ ”
” هذا يعني أن الشخص الذي بنى هذا المكان كان ساحرة الجشع…ايكيدنا”
” نعم فقط قليلاً ”
” لقد فكرت بهذا بالفعل لهذا طلبت من رام ان تلهيه من اجلي، في الوقت الراهن هذا موعد بيني وبينك ريوزو”
على الرغم انها كانت تمزح إلا أنها كانت تتهرب من الحقيقة، لكن سوبارو كان على علم بما تحاول ريوزو اخفائه ــــ هنالك حوالي عشرين نسخة، لكن لم يكن هنالك فائدة من قول هذا، الشيء المهم كان معرفه تفاصيل العلاقة بين ذلك المرفق والنسخ والتجارب التي تقام بالمأوى
لدى إيميليا فرصة للقيام بذلك, ستواصل إيميليا تحديها للاختبارات ورغبتها بالهرب بعيداً، قد لا تكون النتيجة مستساغه الآن، ولكن على الرغم من ذلك ، لقد راها سوبارو تحاول أداء واجبها بكل ما لديها ، لهذا السبب كلمات سوبارو كانت صادقة ولا زيف فيها على الإطلاق، كان يحترم إيميليا ، رام ، أوتو ، بيترا، القرويين، كذلك باك, روزوال, ريوزو و فريدريكا، من أجل ذلك ، كان عليه أن يتغلب على العقبات المعروفة باسم غارفيل ، السا، سيد الوحوش والأرنب العظيم.
” تلك الكريستالة….او بالأحرى الكريستالة السحرية ؟ الفتاه بداخلها، ماعلاقتها بك ريوزو”
ما أن صحح سوبارو كلماته من مصطلح ” كريستاله ” إلى ” كريستاله سحريه ” حتى دخل مباشرة بصلب الموضوع ، ما أن سمعت سؤاله أحالت ريوزو بنضرها صوب الفتاه الغير قادرة على النطق
” ماذا؟ ”
” جواب هذا السؤال ليس لي فقط بل أيضاً لتلك الفتاه التي تقف معي في موضع مشابه”
مجيبا بشكل عفوي قاطع سوبارو نفسه بالمنتصف بعد أن ادرك ان اجابته خاطئة، لقد قامت عائله روزوال بإدارة المأوى جيل بعد جيل وروزوال الحالي هو المسؤول عن إدارتها، ولكن يبدو أن المدير والمؤسس هما شخصان مختلفان
” والفتاه الموجودة في الكريستالة السحرية كذلك صحيح ؟ ”
قال ذلك بثقة ، على أمل أن يجعله مرتاحا، ترك وراءه ابتسامة, على أمل أن يجد فيها غارفيل بعض الشجاعة
” لا، تلك الفتاه هي الاستثناء الوحيد لأن تلك الفتاه هي ريوزو الحقيقية ”
بعد أن تلقت أمرها ، لم تومئ بيكو برأسها لأنها نهضت بسرعة هامه بالخروج من المنزل
سوبارو لم يكن قادراً على استيعاب هذه الجزئية ولذا قطب حاجبيه متردداً
” لكنني سأدخل… لا يمكنك الحصول على صغير النمر اذا لم تدخل الى مخدعه ”
” الحقيقية؟ ما الذي تقصدين بقولك أنها الحقيقية”
” لا، تلك الفتاه هي الاستثناء الوحيد لأن تلك الفتاه هي ريوزو الحقيقية ”
” هول عليك ولا تكن متسرعا، قصة قديمة كهذه شيدت من خلال الغوص بذكريات الماضي، لذا يجب على المرء أن يكون جاهزاً لما تحمله الرحلة من صعوبات ”
“ما الذي حدث لك؟ أنت تتفوه بهذا الكلام فجأة…لقد اخفتني ”
” لقد قطعت كل تلك المسافة ، لذا هل يمكنك ان لا تتصرفي طبقاً لعمرك الذي بعيداً عن نبرة صوتك لا يوحي بكبر عمرك؟ لدي بيكو عديمة التعابير والرائحة واقفة بجانبي بالفعل، لذا إذا لم يكن حولي سووا رائحة كبار العمر أعتقد انني سأقسم إلى نصفين”
السؤال الأخير في الحقيقة كان سؤاله الأول، المشكلة التي تركت اجابتها إلى النهاية
” هممم…أعتقد أن هذا سوء فهم مؤسف، بالنسبة لي كل شيء كونت من خلاله نفسي فهو عزيز على قلبي لأن هذه الطريقة التي حصلت فيها على ذاتي ”
” لن تستحق حتى أن يضيع وقته عليك، غارف، يا لك من مغرور”
” حصلتي فيها على ذاتك ؟ ”
” ذلك لأنك اعطيتني تلميحا قادني للإجابة، كل ما فعلته هو التفكير بتلك الروح التي تغلق من وقت إلى آخر ( يتكلم عن باك ) إذا هل يمكنني أن افهم أنني على حق ؟”
بعد أن سمع تلك العبارة قام سوبارو بإعادتها غير قادرٍ على التغاضي عنه، حاول سوبارو بكل ما اوتي من قوه ليفهم معنى هذه العبارة ، لكن ريوزو التي لم تعر بالا لعذابه العقلي اجابت ” نعم هذا صحيح” ومن ثم اكملت
نظرت ريوزو بعينيها المضيقة إلى سوبارو، جلس سوبارو على السرير والفتاه التي تشبه ريوزو سحبت سترته وكأنها تمنعه من أن يهرب، لم يعرف سوبارو بماذا سينادي الفتاه التي نادتها ريوزو بالنسخة
” عديمة التعابير والرائحة… الأمر تماماً كما قلت يا سو الشاب، هذه الفتاه فارغة من الداخل وانا كنت مثلها تماماً، نفسي الحالية التي تراها امامك ما هي الا مجموعة معلومات خزنت في داخل حاوية فارغة على طول اشهر وسنوات عديدة ”
“آه ، لا يمكنك التحدث بشكل سيء عن الآخرين هكذا، حتى أنا سوف انزعج.”
” انتظري، انتظري، انتظري! هذه المحادثة قد تطورت بسرعة كبيرة! صنع؟ ما زال فارغاً ؟ لقد تخطينا امرا مهماً للغاية هنا، قولك أن الفتاه الموجودة في الكريستالة السحرية هي ريوزو الحقيقية ليس شرحا كافياً ”
ـــــ لقد كانوا ينظرون إلى واقع مختلف، لقد كانوا يرون اعداد مختلفة من الاحتمالات، ولقد كان هذا ما فرقهم
” الفتاه الموجودة داخل الكريستالة السحرية هي الأصلية، ريوزو الاولى… ريوزو ماير ”
” انا لا افهم انا لا افهم انا لا افهم…انا حقا لا افهم”
سحب سوبارو انفاسه عندما ذكر ذلك الاسم، استقبلت ريوزو هذا التردد بايماءة وقالت ” هذه هي ريوزو الحقيقية، الجميع وانا منهم هم عبارة عن نسخ من ريوزو ماير… مما يجعلنا مقلدين ”
” انا لست طفلاً، لذا لن اضعه في فمي واحرقه حسنا؟”
وهكذا اعلنت ريوزو انها حالها حال الأخريات نسخة، لم يكن يمتلك سوبارو رداً لذاك الشرح، شرحها الان كان مطابقاً للنظرية الغير واضحة التي كان سوبارو يفكر بها بعد أن رأى نسخ ريوزو الكثيرة بنفسه، السبب الوحيد الذي منعه من التفكير بهذه النظرية هو عدم رغبته بتصديقها، التحيز هنا كان قادماً من الاشمئزاز الفسيولوجي اتجاه حقيقية أن شخص يعرفه هو بالحقيقة نسخة
“….ولكن هذه النسخ قد ولدت من خلال ملئ الكريستالة السحرية في المستوطنة بقدر معين من المانا، لقد صممته الساحرة خصيصاً لكي تقوم الكريستالة السحرية بنتاجهم”
” هل معرفه اني نسخة غيرت نظرتك تجاهي؟ ”
” ـــــــــ ”
” انا لا اعلم، اريد ان اقول انها لم تفعل، انا حقا اريد قول ذلك…خاصة إذا كان الشخص الذي يسئل هذا السؤال جالساً امامي ”
بينما وصل سخط سوبارو المتزايد إلى رأسه حدثته ريوزو بهدوء قائلة” لا بأس لا بأس ” كأنها تهدئه، في اثناء نوبة غضب سوبارو تبسمت له ريوزو وقالت
بما أنه كان في عالم غير عالمه لم يكن من مناسباً مناداه ريوزو بالنسخة ، الطريقة التي ولدت بها كانت مختلفة بشكل لا يمكن أن يتخيله سوبارو، وأيضاً حتى لو كانت نسخة جميع الحيوات متساوية…نعم على الرغم من أنه يفهم هذا…
منذ لقائهم الأول ايكيدنا كانت تتصرف بحسن نية تجاه سوبارو، لقد رافقته وتحدثت معه وبسبب سلوكها هذا تقلصت المسافة بينهم واستطاعت أن تحصل على ثقته في النهاية، الآن لقد فهم النية الحقيقية خلف تلك الأفعال، لقد كانت هذه سعادة الساحرة…سعادة اشبه بالاكتشاف
” ليس لدي الثقة الكافية اني سأتمكن من الجلوس هكذا والايماء برأسي، لذا لن اقول هذه الكلمات بدون اعتبار ”
” ليس وكأن ما أفعله الآن منطقي، خاصة أن هدفي هو اعادة هذا العالم ..”
” انت طيب يا سو الشاب، طيب، رقيق وساذج… وصادق حتى النخاع ”
” هذا صحيح رام، سوبارو قد كان قلقاً علي، هذه المشاعر غاليه على قلبي ”
لقد كان واثقاً أن اجابته لن ترضيها، لكن ريوزو أومأت برأسها بعد أن اكتفت بإجابة سوبارو ، ردة الفعل هذه ضلت عالقة في ذهن سوبارو حتى حول تركيزه للفتاة الجالسة بقربة، الفتاه التي سماها بيكو من باب السهولة كانت تنضر إلى الغرفة بعيون خاليه من المشاعر وكانت مستمرة بالإمساك بكم سوبارو وكأنها دميةـــــ على الرغم انه يستحيل على دمية أن تكون بهذا الدفء
أولا ساحرة الحسد التي أعطت سوبارو قدرة العودة بالموت بدون أن تساله، ثم ساحرة الجشع التي اضافته اعتباطا إلى رسلها، الساحرات بالفعل يفعلن ما يردنه دائماً، ما أن فكر بساحرات الغضب، الكبرياء والشراهة حتى توقف عن التفكير أكثر بالموضوع
” هذا الدفء الذي تشعر به ليس الا محاكاة لجسم كاذب ”
” ما….ما خطبك بحق الجحيم ؟ لماذا تبتسم بوقت كهذا؟ ”
” جسم كاذب… ما الذي تقصدين بكاذب؟ يمكنني الشعور به ولمسه أيضاً ”
” نعم، لقد كانت نسخة طبق الأصل منك ريوزو، هل انت، هي وبيكو ثلاثي من نوع ما؟”
” تكوين جسد من اللحم ليس أمراً سهلاً ، هل يمكنك حتى أن تتخيل المبادئ التي مكنتني والفتيات البقية من الوجود يا سو الشاب؟ ”
” لا تحرك عضلة يا تنين الأرض ، إذا تحركت سأسحق سيدك العزيز”
لقد قالت هذا وكأنها تختبره، قام سوبارو بالتفكير بجواب لسؤالها وغرق في تفكيره, وضعيه ريوزو المترقبة جعلت سوبارو راغباً بأن يكون أكثر طيبه بتعامله معها ولذا قرر أن يضع بطاقاته جميعاً على الطاولة (بمعنى يظهر كل ما لدية)
” إذا انت ستسمح لي بالذهاب، حسنا هل استطيع ان افهم الأمر هكذا ؟ ”
” هل من الممكن أن تكون المانا…؟ هل الأمر مشابه لصناعة جسد الأرواح؟ ”
” ـــــــــ ”
وجود القطة الرمادية والتي هي روح عظيمة زادت من صحة هذه الاحتمالية ، عادةً باك كان متواجداً داخل كريستاله وعندما يتشكل فإنه يفعل هذا من خلال المانا, اليس من الممكن لجسد مادي وجسدٍ كاذب ولكن دافئ ان يتكونوا بنفس الطريقة؟ اجابت ريوزو على فكرة سوبارو وهي تصفق بيديها وكأنها متفاجئة
” …اه هيا الآن”
” عمل جيد، لقد قمت بعمل جيد لتخمين هذا على الرغم أن لا أحد قال لك الإجابة ”
“قد لا تكون كلماتي ذات اهمية مقارنة بذلك الشخص ( يقصد باك ) ولكن اذا كان لعب دورة كافياً فسأفعل هذا”
” ذلك لأنك اعطيتني تلميحا قادني للإجابة، كل ما فعلته هو التفكير بتلك الروح التي تغلق من وقت إلى آخر ( يتكلم عن باك ) إذا هل يمكنني أن افهم أنني على حق ؟”
هذه المرة، على عكس المرات السابقة، ايميليا لم تصبح يائسة للغاية بسبب فشلها بأخذ الاختبار، سبب التغير هو الحقيقة المثيرة للشفقة أن ايميليا قد تعافت من نوبه الهلع قبل سوبارو لكنها قد واجهت ماضيها هذه المرة واستطاعت الحفاظ على رباطه جأشها، لم يكن مؤكداً اذا كانت ايجابيتها هذه ستؤثر على نتيجة الاختبار بالمرة القادمة ولكن ـــ
” انت قريب للغاية من الإجابة الصحيحة، أجسادنا المادية مصنوعة من خلال طقوس تستخدم اود صناعي كأساس لها ومن ثم تغليف المانا حول هذا الأساس لتكوين هذه الاجساد”
وبينما يتحدث، أغلق اوتو الكتاب في يديه واعاد الحجر الضوئي إلى حقيبته الجلدية، لقد جعل هذا نور الحجر يخبوا كما أصبح تعبير وجهه أقل وضوحا أيضا، ولكن حتى بدون أن يكون قادرا على رؤية وجهه ، تمكن سوبارو من الرؤية من خلال هذه الكذبة الخرقاء
” الأود، هي القوة المخبأة بالجسد والتي تعمل على اخذ المانا من الجو أليس كذلك ؟”
متأثراً بعواطفه رفع اوتو صوته، لكن سرعان ما غطى فمه بيديه، لحسن الحظ لا يبدو أن هنالك أحد قد استيقظ من نومه
” يتواجد الأود في جميع الكائنات الحيه بل يقال إن وجود الأود هو دليل على وجود الروح ”
مارا على طول الطريق المغطى بضوء القمر وصل سوبارو إلى الكاتدرائية ودخلها بحذر، كان داخل المبنى قاعة كبيرة تمثل مكان العبادة مع الشموع التي تزينها ليدخل بعض من الضوء للقاعة، وانفاس نوم القرويين كانت تتعالى من بين المساحات المشتركة ، معظم أولئك الذين ينامون في الفضاء المفتوح كانوا رجال القرية ، بينما النساء، الأطفال وكبار السن كانوا نائمين في غرف صغيرة جدا ليتم تسميتها غرفاً ، لكن، كان هذا أقرب مصطلح يمكن أن يناسب الظروف الحالية
نبرة الصوت التي لا تتطابق مع كلمات بتلك الأهمية جعلت سوبارو يرتبك، اذا كان الأود هو دليل على وجود الروح إذا الطقوس التي تقضي بصنعه…
” لماذا…تلك اللعينة، لقد جعلتني اشرب شيئاً غريباً كهذا!!”
” قد لا يكون هذا هو الوصف الأنسب لكن…. أليس هذا أشبه بخلق حياه ؟ ”
” لا، تلك الفتاه هي الاستثناء الوحيد لأن تلك الفتاه هي ريوزو الحقيقية ”
” بالطبع، ويجب أيضاً توفر شروط مميزة لجعل هذه الظاهرة ممكنه الحدوث، للأسف لم اكن قادرة على استيعاب التفاصيل، يمكنك ان تفكر أن هذه هي نتيجة اختبارات الساحرة ”
” ارض اختبار….لقد قال غارفيل شيئا مشابهاً لهذا ”
” لكن هذه امور بعيدة المنال للغاية…لقد كانت شيئاً مميزاً حقا أليس كذلك؟ ”
“قد لا تكون كلماتي ذات اهمية مقارنة بذلك الشخص ( يقصد باك ) ولكن اذا كان لعب دورة كافياً فسأفعل هذا”
خلق حياه جديدة من العدم كان إنجازا لا يصدق، بعيداً عن التجهيزات والايجابيات والسلبيات لقد كانت هذه موهبه تستحق الثناءـــ نعم هذه الموهبة بحد ذاتها كانت تستحق الثناء ولكن لابد ان انجازاً مثل هذا قد انتهك حرمه مقدسة من نوع ما
لكن بعد عدة أيام حتى هذه الأرض التي عاشوا بها واتخذوها موطنهم ستركل بواسطة انياب الوحوش الشيطانية ” ـــــــــ ”
” أتساءل لماذا قامت بهذه التجربة؟ أعتقد أن هذا هو موضوعنا نقاشنا القادم ”
“لا. إيميليا تان، انت تقومين بعمل عظيم، قد ترغبين بالهرب من مشاكلك ولا يوجد هنالك شيء خاطئ في هذا، أنا حقا أحترمك لعدم السماح لألمك بأن يعرقلك ووقوفك لمواجهته”
” امم”
ـــــ لقد كانوا ينظرون إلى واقع مختلف، لقد كانوا يرون اعداد مختلفة من الاحتمالات، ولقد كان هذا ما فرقهم
” لأكون صريحاً، السحر ليس من تخصصاتي، لا استطيع حتى أن افهم روعة ما فعلته ايكيدنا، لكن على الرغم من ذلك حتى انا يمكنني قول أن هذا شيء مميز ”
“هل سيتصرف هكذا امام الجميع؟!” لكنه لم يشعر بوجود اي نيه سيئة من ابتسامه غارفيل الصادقة ، لقد كان غارفيل يرحب بعودة ايميليا وسوبارو بسلام فقط، رده فعله كانت نوعا ما…لا رده فعله كانت منافيه تماماً لتوقعاته
بينما كتفت ريوزو يديها متخذه وضعيه المستمع اكمل سوبارو كلامه
” انا عاجز عن فهم كل شيء متعلق بطريقة تفكير الساحرة، ولكن الحاوية التي اختيرت من قبل الساحرة، ريوزو ماير لم تعش الى تطلعات الساحرة ، وكنتيجة لذلك ولت خططها ادراج الرياح وولد منها فشل عظيم”
” لكن ما هو الحافز لفعل شيء بهذه الروعة؟ ما الذي حفزها ؟ لماذا قامت ايكيدنا بصنع نسخ ريوزو…نسخ ريوزو ماير ”
” هاه، هل هذا صحيح ؟ لا اعلم ما الذي يفكر به الآخرون لكنها رائحة لا تطاق”
بينما يزداد عدد أسرار المأوى تقف ريوزو ماير في مرتبه الصدارة، ريوزو بيلما التي تقف امامه الان اطلقت على نفسها اسم ممثله المأوى الحالية، اسم عائلتها مختلف عن الأصلية، من سير الحديث تبين لسوبارو انها قد وصلت إلى هذا المنصب بعد مدة زمنية طويلة، في هذه الحالة علاقة ريوزو ماير بالساحرة كانت ـــ
” يا لك من طفل غامض للغاية، بهذه الشخصية ستموت من الإرهاق العقلي”
“… لدي ادلاء حول احتمالية تحوم برأسي الآن”
” انا أتساءل ـــــ على الارجح انها ذكريات شخص يعلم بوجود هذا المكان ”
” اوه ـ اوه قل لي ؟ ”
” يا لك من بذيء”
” تماماً كما هو الحال في مثل هذا النوع من القصص….نظريتي هي أنه لسبب من الأسباب الفتاه المدعوة بريوزو ماير فقدت حياتها، وحاولت ايكيدنا اعادت احياءها على شكل نسخ ”
” يا لك من بذيء”
البحث الابدي لإيجاد طريقة لإعادة اولئك الذين وافتهم المنية، بعيداً عن كون الأمر واقعياً أو لا ولكنه كان دائماً مشكله صعبه، لقد كان هنالك الكثير من الاقتراحات لطريقة التعامل مع هذه المشكلة الصعبة ومن ضمنها اعادة احياء الموتى من خلال الاستنساخ وفي أغلب قصص الخيال العلمي تنتهي هذه التجارب بإخفاقات كثيرة لأنه حتى لو تمكنت من اعادة الجسد فانت لا تستطيع إحضار الروح
في المرة السابقة، كسر القرويون عظامهم مجازيا من أجل التعاون مع رام والبقية لإنقاذ سوبارو، ثم تحول ذاك المجاز إلى واقع بعد الفاجعة التي تعجز الكلمات عن وصف فضاعتها، كارثة لا يمكن أن يتم اصلاحها، لم يرد سوبارو أن يمر بهذا مرة اخرى، ولقد كان مستقبلاً يجب على سوبارو منعه بأي طريقة ممكنه ، وفقا لذلك خطط سوبارو لإخراج سكان قرية إيرلهام من الملجأ، جعل روزوال هو المسؤول عن تقديم هذا العرض قد يكون كافيا، بعد التعامل مع هذه المشكلة، المشكلة التالية التي يجب أن يتم التعامل معها هي…
” اذا اخذنا ما قلتيه بعين الاعتبار يا ريوزو وحال بيكو الواقفة بقربي الآن فإن احتمالية أن هذه التجربة قد انتهت بفشل أيضاً اصبحت مرتفعة، يبدو الأمر انه على الرغم من كون المظهر الخارجي مطابقاً فإنه لا يمكنك اعادة انتاج ما يوجد بالداخل ”
مستفيداً من كرم رام المفاجئ، استطاع سوبارو اخيرا أن يتكلم عن المشكلة الاساسية، الاسم الذي ذكرة جعل رام تقطب حاجبيها قليلاً
اذا استمرت ايكيدنا بصنع النسخ بكل عناد من دون أن تستسلم فإن هذا بالفعل تصرف يدل على الجنون، حتى بعد عشرين اخفاقا، هل استمرت بفعل هذا على أمل أن يتم اعادة إحياء الروح؟ لكن الشيء الوحيد الذي لم يستطع سوبارو فعلة هو التفكير أن هذا الفعل قادم من مجرد هوس عادي، سوبارو لا يستطيع أن يرى المعاناة والرغبة بإعادة شخص ما إلى الحياة على أنه فعل خاطئ، ليس سوبارو الذي ما زال يبحث عن مستقبل واعد إلى هذه اللحظة
رؤية في أي اتجاه توجه نظر سوبارو، ابتسمت ريوزو بتألم وهي تتحدث ، كان من الصعب على سوبارو تخيل مشهد الأطفال يلعبون مع الدروع، بل كان من الصعب تخيل غارفيل وفريدريكا كأطفال صغار
” لكنني اعتقد ان من حقك والبقية أن تلوموها على ما فعلته ريوزو”
” ااه؟ ماذا…؟ هل انت طفل بكاء لدرجه انك تحتاجني للتربيت على رأسك وان اخبرك أن كل شيء على ما يرام؟”
” وان نقول اننا لم نطلب أن نخلق بهذا الشكل؟ لقد عشت فترة طويلة لكي اناشد بشيء ساذج كهذا… بالإضافة يبدو أن لديك وجهه نظر مثالية أكثر من اللزوم عن الساحرة يا سو الشاب ”
” افترض هذا، الطريقة التي تنظر لي بها ليست نابعه من رغبه جسديه ولكن شيء أكثر غموضاً ”
اتسعت عينا سوبارو كما لو أنه لم يتوقع أن يقال هذا له، ثم ردت عليه ريوزو ” وكأنك تشاهد حلما ” بينما تبتسم بطريقة توحي بالبعد وهزت راسها
فجأة ، تم أخذ سوبارو على حين غرة بصوت يناديه، كان غارقاً بشدة في التفكير لدرجة أنه لم يلاحظ وجودها على الإطلاق، ويبدو أن ردة فعل سوبارو فاجأتها هي الاخرى
” أعتقد أنك تظن أنه اذا فعلت الساحرة كل تلك التجارب التي لا تصدق لإعادة ريوزو ماير للحياة فلابد أن الفتاه هو شخص لا يمكن استبداله بالنسبة للساحرة كلامي صحيح ؟ ”
” انها متشبثة بي حقا…لا، لا يمكن، بيكو لا تريدني أن اهرب ؟ ”
” حسنا أليس هذا صحيحاً؟….اقصد هل يمكن أن يوجد هنالك سبب اخر ؟ ”
يجب عليه أن يفعل شيئاً، لقد كان هذا شيئا وحدة سوبارو قادر على فعله، لأنه أن لم يفعل فكثير من الأرواح ستزهق
في الحقيقة لم يوجد هنالك سبب استطاع سوبارو التفكير فيه عدا هذا، الساحرة حاولت اعادة الفتاه للحياة لدرجة اقامة طقوس لصنع الروح، لذا لابد أن الفتاة بالغة الأهمية بالنسبة لها ــــ ما هي الإجابة الممكنة غير هذه؟
” شكراً، سأعتمد عليك إذا… انا اسف، انت لست المخطئة هنا وأنا اتفهم هذا ”
” ريوزو ماير كانت فتاه قروية عادية، على الرغم أن ظرف ولادتها كانت مميزه نوعاً ما ولكن… من المؤكد أنها لم تكن قريبة من الساحرة ولم يكونوا اقرباء بالدم، ريوزو ماير والساحرة كانوا مجرد غرباء لدرجة أن المرات التي تحدثوا فيها مع بعضهم البعض يمكن عدها على اصابع يد واحدة فقط ”
من الطريقة التي قالت بها هذا فإن الشخص ذو لسان القطة والغير قادر على تحمل الحرارة سيكون غارفيل بالتأكيد ، قرب سوبارو الشاي من فمه ووجده ساخنا تماماً كما قالت ريوزو لذا بلل شفاهه وأخذ نفساً عميقاً، عندما فكر في الأمر هذا كان أول شيء سائل يتناوله منذ أن عاد بالموت، هذا يعني أنه منذ استيقاظه في القبر حنجرته كانت تواقة ليتم ترطيبها اكثر مما كان يتوقع، ولذا شرب سوبارو الكوب كله ووضعه على الطاولة بينما تحدث
” ــــــــــ ”
تنهد سوبارو على تجهم رام، ليس الأمر وكأنه ألغى الوعد تماماً ، لكن من تصرفاتها كان من الواضح أن رام لم تكن مهتمة بطلب سوبارو، على الرغم من ذلك هزت رام بكتفيها
” إضافة إلى هذا يا سو الشاب، سابقاً لقد استنتجت أن التجارب التي اجريت على هذه الأرض قد فشلت صحيح؟ ”
” لكن ــــ! مؤخراً ، سوبارو كان يساعدني دائما…لذا جزء مني يشعر بالراحة لأنه اراني هذا الجانب الضعيف منه هكذا ”
” ن…نعم؟ ”
حذرا من أيقاظ النائمين ، اتجه سوبارو إلى الجزء الخلفي من القاعة، هناك وجد مكان أبقي شاغرا لسوبارو، في البداية قام القرويون بفرش المكان ليس فقط بالسجاد والبطانيات ولكن افضل الوسائد لديهم، كان هذا شيئاً لم يتمكن سوبارو من تقبله، لذا رفض عرضهم بحزم وفضل أن ينام مثلهم
سوبارو كان في حيرة من امره للطريقة التي قادت بها ريوزو نقاشهم والطريقة التي عادت بها إلى ما كانوا يناقشونه سابقاً، لكن حيرة سوبارو لم تمنع ريوزو من تسديد ضربة إضافية
” استغلال الفرصة وضربه على رأسه من الخلف صحيح؟ ”
” التجارب التي اقيمت في هذه الأرض لم تفشل، لقد قلت لك من قبل ــــــ انا مثال على نجاح هذه التجربة”
استجابت باتراش لطلب سوبارو بصوت من حلقها بدا هذا وكأنها تقول ” لا يمكن فعل شيء إذا” مما جعله ممتنا من اعماق قلبه لتنينه الحبيب.
” ريوزو انت مثال على نجاح التجربة؟…لا هنالك شيء غريب حول هذا ”
” الآن، لقد ذكرت رائحة الساحرة ، لكن هنالك عدد جيد من الناس الذين نبهوا على نفس الأمر”
متحيرا قبض سوبارو على قبضته وحاول التخمين مرة أخرى، كلام ريوزو كان غريباً، الم نشرح ذلك في البداية؟
قطبت ريوزو حاجبيها بتشكك، لكن لم يبح سوبارو بسر الذكريات، لم يكن هذا لأن سوبارو لديه دوافع خبيثة بل لأنه رأى أن قول أكثر من هذا سيكون خطرا، لقد اتت هذه المعلومات من اعماق ظلال ساحرة الحسد، اذا شرح من اين حصل عليهم، احتمالية كسر قسم الساحرة كان مرتفعاً، ولذلك قرر الا يقول لريوزو اكثر من هذا، لكن الذي حصل عليه سوبارو من تصرفه هذا شيء، وتصرفاته القائمة على ايمانه بهذه الذكريات كان شيئا اخر، لقد أمن سوبارو أن اتباع هذه الذكريات سيقربه من اكتشاف سر ريوزو
” لقد قلت انك ولدت فارغة، لقد قلت انك ولدت مثل بيكو ومن ثم أصبحت ما علية اليوم، كيف يمكن أن تكوني تجربة ناجحة؟ ”
تركت المجموعة القبر وتوجهوا إلى سكن ريوزو، والذي كان مجهزا على انه مضيف، بينما المحادثة كانت قائمه فيما بينهم في غرفه الجلوس لم يكن هنالك أي تغيير بالمشكلة المتعلقة بالاختبارات ، لكن على عكس المرة السابقة، كانت ايميليا مشاركه بالمحادثة، في المرة السابقة ايميليا كانت عالقة بين شعورها بالمسؤولية وخوفها من ماضيها، وهذا الحمل الثقيل جعلها تضمحل بعيدا، لكن هذه المرة كانت مختلفة
” يا اللهي ان يقال هذا الكلام بوجهي لهو أمر مؤلم الا تعتقد هذا؟ ”
لم يكن غارفيل واثقاً بما يجب فعله، لم يكن هنالك شك أنه إذا تخطى سوبارو الحد فإن انياب غارفيل ستتهاوى عليه بدون اي رحمة، لكن هذه المرة لم يتجاوز ذلك الخط بعد وبالتالي كان غارفيل محتارا ما إذا كان سيخفض من أنيابه أم لا
” رجاءً لا تستهزئي بالأمر…انا أسألك هذا بكل جدية”
” عمل جيد، لقد قمت بعمل جيد لتخمين هذا على الرغم أن لا أحد قال لك الإجابة ”
لقد علم سوبارو أن تصريحه السابق كان غير مراع ولكن لم يكن هذا موقفاً يستطيع سوبارو التقليل منه، قوة كلمات سوبارو جعلتها تبتسم بتوتر واضعه يدها على صدرها، طبقاً لما قالته حتى الآن من المفترض أن لا يوجد هنالك قلب نابض، ولكن بيكو كانت دافئة بقربة، من أين أتت هذه الحرارة؟ تساءل سوبارو، لقد كان هذا دليلاً على وجود الروح، نتائج اختبارات ايكيدنا لخلق الحياة
ملتفتا للخلف ابتسم سوبارو للخيال الذي تحدث بعد أن ظهر على المدخل، الوجه المألوف كان متعباً نوعا ما بينما ابتسم هو الآخر ــــ والاكثر من هذا أن هنالك إثنين منهم، واحده منهم التي تمسك العصا والتي تحدث معها سوبارو قبل قليل كانت ريوزو بيلما والأخرى كانت
” انا وتلك الفتاه قد ولدنا فارغين ونحن التجربة الناجحة للساحرة هذه الكلمات ليست كذبة”
” نعم، اذا انتهى الأمر باستخدام العنف فسينتهي امري بضربه واحده فقط ”
بعد أن اعادت ريوزو ما قالته سابقاً هدأت نبضات قلب سوبارو المتسارعة قليلاً، ريوزو كانت تقول إنهم قد ولدوا كدمى فارغة وليس كمحاولة لإعادة ريوزو ماير للحياة، هذه كانت غاية الساحرة، ولكن ما الهدف من هذا؟
وكان هدفه هو أن يهتم بما يحدث في قصر روزوال، وضع هذا كأولويه هو الخطة التي استقر عليها سوبارو وكان هدفه الحصول على السيطرة التامة على ما كان يحدث في القصر ووضع تدابير مضادة وحازمة ومن ثم العودة ، في الوقت الحاضر كان سوبارو جاهلاً بأوضاع القصر أكثر من المأوى، لن يتمكن من إنقاذ أحد هكذا، بالتالي سيتوجب عليه الذهاب للقصر ليتحرى عن هذه الأشياء بالإضافة لهذا….
” في ذلك الوقت، الفتيات كن يقفزن على الساحرة وكلهم كانوا مشابهين لبيكو…”
اولئك الذين يمتلكون ذوقا… خاصاً قد يسيل لعابهم على فرصة كهذه لكن هذا كنز ضائع على سوبارو، لكن عندما يأتي الأمر لاستغلاله فهذا الكنز كان مفيدا بلا أدنى شك لتحقيق غاية سوبارو
اطاعة لأؤامر غارفيل قامت النسخ بالتضحية بحياتهم ضد الساحرة المحاطة بالظلال بدون اي خوف, لقد صنعوا بهذه الطريقة… كالدمى لا يقومون بشيء عدا تنفيذ الأوامر المعطاة لهم، هل هذا ما أرادته الساحرة ذات الشعر الابيض؟ هل هذا ما كانت تسعى اليه؟
” هذا صحيح رام، سوبارو قد كان قلقاً علي، هذه المشاعر غاليه على قلبي ”
” يمكنك أن تفكري على أنه فضول لا اكثر، ولكن ما الذي ستحصل عليه من فعل هذا؟ اذا ارادت هذا، غسل دماغ أحد ما سيكون اسرع بكثير، لا تقولي أن السبب هو نوع من أنواع الجنون، شيء مثل ” اردت ان افعل هذا لذا فعلته ” أو شيء من هذا القبيل…”
بعد أن اجبر على الصمت، لمس سوبارو حنجرته بينما سعل قليلاً، لقد شعر بباتراش تتجه صوبه، ضمن هذا الوقت ابتعد عنه غارفيل بمسافة كبيرة
لو كان هذا صحيحا فلن يكون هنالك داعي لمناقشة ذلك أكثر من هذا ولكن لسبب ما سوبارو كان واثقاً أن هذا لم يكن السبب، لماذا قد تصنع ايكيدنا شيء من العدم؟ ، حاوية فارغة يمكنك ان تسكب فيها اي شيء…
ابتسمت ريوزو قليلاً بينما بسطت ذراعيها وكأنها في عرض مسرحي، كلماتها جعلت انفاس سوبارو تنقطع بعد أن حزر المعنى وراء كلماتها القى سوبارو بناظريه صوب بيكو وريوزو
” اه…”
بينما يزداد عدد أسرار المأوى تقف ريوزو ماير في مرتبه الصدارة، ريوزو بيلما التي تقف امامه الان اطلقت على نفسها اسم ممثله المأوى الحالية، اسم عائلتها مختلف عن الأصلية، من سير الحديث تبين لسوبارو انها قد وصلت إلى هذا المنصب بعد مدة زمنية طويلة، في هذه الحالة علاقة ريوزو ماير بالساحرة كانت ـــ
فجأة لمح سوبارو جواب ذلك السؤال ، جواب تكون من شظايا التفاصيل، لقد كانت فكرة يمكن نسيانها بسهولة، ذلك النوع من الأفكار الذي ينسى بسرعة، لكن ما أن أعطى لتلك الفكرة فرصة حتى قبض عقل سوبارو عليها ولن يسمح لها بالتلاشي، لقد كان هذا فضول ساحرة الجشع، لقد كان لديها هدف منطقي جعلها تستحق لقبها كساحرة، لقد كان لديها سبب لصناعة حاوية فارغة من الداخل، فبعد كل شيء فائدة تلك الحاوية هي..
فجأة ، تم أخذ سوبارو على حين غرة بصوت يناديه، كان غارقاً بشدة في التفكير لدرجة أنه لم يلاحظ وجودها على الإطلاق، ويبدو أن ردة فعل سوبارو فاجأتها هي الاخرى
” الأمر واضح، لقد صنعتهم لتضع شيء ما فيهم..”
” اذا عائلة روزوال كانت تدير المأوى منذ وفاة ايكيدنا، ريوزو هل يمكنني أن اخمن أن… انك تعيشين هنا لنفس السبب؟ ”
اذا كانت الحاوية الفارغة هي النتيجة النهائية فالهدف كان ملئها، لكن بماذا ستملئ حاوية كهذه؟ ما هدف ذلك الشخص المسمى ب ” الساحرة “؟ شخص لديه تعطش لا نهائي للمعرفة ويريد أن يعرف كل ما يمكن معرفته في العالم؟ ما هو الشيء الذي ارادت الساحرة سكبة داخل ريوزو ماير الفارغة؟ــــــ
هذه المرة، على عكس المرات السابقة، ايميليا لم تصبح يائسة للغاية بسبب فشلها بأخذ الاختبار، سبب التغير هو الحقيقة المثيرة للشفقة أن ايميليا قد تعافت من نوبه الهلع قبل سوبارو لكنها قد واجهت ماضيها هذه المرة واستطاعت الحفاظ على رباطه جأشها، لم يكن مؤكداً اذا كانت ايجابيتها هذه ستؤثر على نتيجة الاختبار بالمرة القادمة ولكن ـــ
” ـــ سوف تسكب الشخصية، الذكريات والمعرفة..”
” تلك الكريستالة….او بالأحرى الكريستالة السحرية ؟ الفتاه بداخلها، ماعلاقتها بك ريوزو”
هذا الاستنتاج جعل حلق سوبارو يجف، لذا اكملت ريوزو عنه، عيناها الزرقاوين انخفضت قليلاً بينما تحدق بالنسخة المتواجدة قرب سوبارو ــــ لا بل حدقت بالفتاة الدمية التي كانت كأختها الصغرى
ظن سوبارو أن اسلوب ريوزو الغير مباشر في الشرح لابد انه كان ينطبق على النسخة الأولى، بعبارة أخرى لقد اصبحت تلك النسخة شيئاً فاق توقعات الساحرة
” كان من المفترض أن تسكب الساحرة روحها بجسد ريوزو ماير بعبارة أخرى…”
وكأنه يحاول أن يغطي على الجو المحرج، الحق سوبارو هذه الكلمات ولم ينتظر جواباً وخرج من الغرفة، عندما غادر المبنى كان النسيم الدافئ يهب على المأوى مداعبا غره سوبارو، بينما كان يشتم رائحه العشب المختلط مع رائحه نسيم الليل، تحركت اقدام سوبارو بهدوء أخذهً اياه إلى طريق الغابة، نيران المستوطنات قد تم اخمادها بالفعل، لكن بسبب ضوء القمر كانت خطواته متزنة، بعد أن مشي قليلاً، سمع فجأة صوت تصفير قادم من اتجاه مسكن ريوزو
” نوع من انواع الخلود..”
“أعرف ، أعرف، أعرف مسبقا. – ولهذا السبب لا أستطيع أن أقول لك.”
لقد كان هذا هو الاستنتاج الذي كشف حقيقة التجارب التي كانت تقام بالمأوى
“أمم ، أن اسمعك تقول هذا لي يجعلني محرجه بعض الشيء سوبارو، لكنني لم أستطع النوم على الإطلاق منذ ذلك الحين، لذلك خرجت في نزهة لاشتم نسيم الليل، لقد ساعدني هذا على تهدئتي قليلا.”
” الخلود” لقد كان هنالك الكثير من الأساطير حول هذا، اساطير امتدت من غابر الزمن والى الوقت الحالي، من الغرب إلى الشرق، الوصول إلى الحياة التي وصفها الكثيرون بالمثالية، للابد لن يكبر الشخص أو يذبل شبابه وسيكون مقيدا بالعالم من غير أن يمر بالحلقة الا متناهية من الموت واعادة التجسد، على الرغم من معرفتها بأن هذا يخالف قوانين الحياة التي لا تتغير لقد كان هنالك أمر جذاب للغاية بالوصول إلى أقصى كماليات الحياة…. لقد كان هنالك حقيقه لا يمكن نكرانها خلف تلك الكلمات الشغوفة
ـــــ لقد كانوا ينظرون إلى واقع مختلف، لقد كانوا يرون اعداد مختلفة من الاحتمالات، ولقد كان هذا ما فرقهم
” الخلود، هذه…. هذه فكرة شجعة حتى بالنسبة لساحرة، الخلود إذا.. لابد من ان قول إن هذا هدف شخص مهووس بحياته”
” لا تكن متعجرفا، انقلع قبل أن أغير رأيي ”
” سواء إذا كان هذا الفعل لمقاومة قوانين الحياة هو دليل على شخصية سيئة ام لا فهذا أمر عائد للفهم الشخصي لهذا الموضوع، ولكن على الأقل يبدو أن الساحرة لا تعامل حياتها على أنها أمر ثانوي، والخوف من الموت أمر طبيعي، وكذلك البحث عن طريقة لصده، في اغلب الظروف سيكون هذا واحداً من الرغبات التي قد يضحك المرء عليها ولكن…”
وبينما يتحدث، أغلق اوتو الكتاب في يديه واعاد الحجر الضوئي إلى حقيبته الجلدية، لقد جعل هذا نور الحجر يخبوا كما أصبح تعبير وجهه أقل وضوحا أيضا، ولكن حتى بدون أن يكون قادرا على رؤية وجهه ، تمكن سوبارو من الرؤية من خلال هذه الكذبة الخرقاء
” ايكيدنا كانت شخصاً قادراً على تحويل ذلك الحلم إلى حقيقه، وهذه هي نتيجة اسلوب التفكير هذا؟ ”
” لقد فكرت بهذا بالفعل لهذا طلبت من رام ان تلهيه من اجلي، في الوقت الراهن هذا موعد بيني وبينك ريوزو”
نظر سوبارو إلى بيكو الجالسه بقربه، لقد كان لديه ذلك الاحساس المزعج أنه لن يكون قادراً على قول اي شيء عن هذا، لم تتفاعل بيكو لنظرته أيضاً، لقد كانت مبقية على وجهها عديم المشاعر وكأنها تنتظر الاوامر لا اكثر
بينما كانت الفتاة المتفاجئة ــــ بل بينما كانت اميليا تعقد شفتيها احتجاجا, تمكن سوبارو بطريقة أو بأخرى للرد مع سطره المعتاد، ردا على ذلك قامت إيميليا بوضع يديها على وركيها وقالت: ” يا اللهي، سوبارو أن فمك لا يتوقف عن قول مثل هذا الكلام، وأنا التي بدأت اقلق عليك ”
” …اذا كانت هؤلاء الفتيات فارغات حقا، فجعلهم قادرين على البكاء كالأطفال الصغار كان ليكون أفضل بكثير”
لهذا السبب قال ما قال لغارفيل.
” يبدو بأن هذا لم يكن رغبة الساحرة، ما ارادته الساحرة هو حاوية فارغة …وليس حاوية بشخصية مثلي بل واحدة مع ذكاء محدود يسمح لها باتباع التعليمات، سيسمح ذلك للساحرة بالتخلص من ذكريات الفتاه من المكان الذي تكونت فيه ”
” ــــــــــ ”
الذكريات والذكاء كانوا موجودين ومحفوظين داخل الحاوية الفارغة، لقد كانت اسهل طريقة ممكنه، لكنهم لم يكونوا يتحدثون عن مجرد معلومات بل عن شخص بشخصية، ذكريات، معرفة…روح
التفت سوبارو باتجاه الصوت وقربه كان هنالك انتفاخ ــــ تصحيح ، لقد كان اوتو ملتفا ببطانيته، كان يعتمد على ضوء اللاغنيت لقراءة كتاب ما
” سيسمح هذا لها بزرع ذكرياتها في حاوية جديدة، بفعل هذا عندما تكبر أحد الأجساد بالعمر ستتمكن من استبدالهم اذا استمرت بصنع حاويات جديده، سيكون هذا نوعا من انواع الخلود ولكن…”
هل انت غير مرتاحة بشأن الاختبارات اذا؟” “ليس الأمر كذلك ،حسنا ، قد تكون على حق لكنني لا أفهم ذلك حقا، فكرت، ربما لو تمشيت قليلاً فقد احصل على اجابة، فقط لو كان…”
ربما يمكنك قول ان نقل ذكرياتك، شخصيتك هو طريقة للسيطرة على الموت، اذا حُفظت الشخصية تماماً كالمعلومات فحتى لو تدمرت واحدة من الحاويات لخطأ ما فإنها ستتمكن من العودة من خلالها رفع هذه المعلومات في حاوية جديدة، يمكنك ان تستنسخ الشخصية وكذلك الجسد المادي، هذه هو الخلود الذي سعت آليه ايكيدنا، وعندما تم كشف الطريقة خلف الخلود الذي تسعى الية ايكيدنا ادرك سوبارو شيئاً
” انا أفهم كيف شعرتي في ذلك الوقت… اعني، لقد كنت سعيداً لدرجة البكاء”
” اه، اذا…..هذا ما كان عليه الأمر”
” والان تبقى تأكيد ما رأيته بتلك الذكريات…لكن التفاصيل تصيبني بالقشعريرة”
” سو الشاب؟ ”
” انا عاجز عن فهم كل شيء متعلق بطريقة تفكير الساحرة، ولكن الحاوية التي اختيرت من قبل الساحرة، ريوزو ماير لم تعش الى تطلعات الساحرة ، وكنتيجة لذلك ولت خططها ادراج الرياح وولد منها فشل عظيم”
فجأة، شعور بالراحة هدء من نبضات سوبارو المتسارعة وارتسمت ابتسامة جافة على محياه، الابتسامة جعلت ريوزو تقطب حاجبيها لكن لم يعطها سوبارو اي جواب، ففي النهاية لن يكون هنالك فائدة ترجى من هذا، لا يوجد احد يستطيع فهم مكنونات قلب سوبارو حالياً
بعد نهاية ذلك التوضيح عن أحلام ايكيدنا العظيمة وضياعها تنهدت ريوزو مطولا، سوبارو أيضاً كيف لاقت الساحرات الست تحت مسمى الخطايا السبع المميتة نهايتهم، بعد أن تم تدميرهم من قبل الساحرة السابعة، الساحرات المتواجدات في قصر الأحلام ليسوا أكثر من تقليد لأرواحهم، أو ربما البقاء بهيئة روح فقط كان عناد ايكيدنا فحسب
” أخيراً لقد فهمت…لقد فهمت لماذا كنت ودودة معي”
“أعرف ، أعرف، أعرف مسبقا. – ولهذا السبب لا أستطيع أن أقول لك.”
لأيكيدنا المبتسمة التي ظهر خيالها خلف الجفون تكلم عنها سوبارو بإعجاب، هدف ايكيدنا كان تحضير مجموعة من النسخ لترث شخصيتها ومعرفتها وبالتالي الحصول على الخلود من خلال نقل الروح، بعبارة اخرى كانت هذه طريقتها الخاصة للتحضير لما سيحدث بعد الحياة
” رام، اريد ان اتكلم معك لدقيقة، هل الان وقت جيد؟”
” فقط ما هو الاختلاف بين هذا والعودة بالموت؟ ”
” …. سأقوم بالهاء غارفيل، قم بالفعل الشرير الذي تخطط له ”
منذ لقائهم الأول ايكيدنا كانت تتصرف بحسن نية تجاه سوبارو، لقد رافقته وتحدثت معه وبسبب سلوكها هذا تقلصت المسافة بينهم واستطاعت أن تحصل على ثقته في النهاية، الآن لقد فهم النية الحقيقية خلف تلك الأفعال، لقد كانت هذه سعادة الساحرة…سعادة اشبه بالاكتشاف
” بعيداً عن الاسماء المستعارة فهي لا تمتلك اي ارادة، ُرسل الجشع دائما ما تكون لهم معامله خاصة، انا اؤكد لك، هي لن تمانع اذا اعطيتها صفعه بسيطة لكونها شقيه”
” انا أفهم كيف شعرتي في ذلك الوقت… اعني، لقد كنت سعيداً لدرجة البكاء”
” ايكيدنا كانت شخصاً قادراً على تحويل ذلك الحلم إلى حقيقه، وهذه هي نتيجة اسلوب التفكير هذا؟ ”
عندما اخبرها سوبارو عن العودة بالموت شعر وكأنه قد انقذ بالفعل، منذ ذلك الوقت بدأ سوبارو برؤية العالم بشكل مختلف، من المحتمل أنها تشعر بالمثل منذ أول لقاء لهم لذا ايكيدنا…
” …توقفي عن هذه الشكوك الغريبة، كل ما فعلته داخل القبر هو النوم، والحلم الذي حلمت به لم يكن بذاك السوء ”
” ــــــــ ” لأنه فهم هدف ايكيدنا، لم يجد سوبارو في نفسه المقدرة على حمل اي ضغينة أو نية سيئة تجاه عملها، في الحقيقة لقد جعله هذا اقرب إليها، المشاعر التي كان يكنها سوبارو للساحرة هي مشاعر امتنان صادق… امتنان لمقابلة شخص يشبهه، كانت ايكيدنا التي ترغب بالخلود وسوبارو الذي يستخدم الموت للوصول إلى مستقبلة المرجو متشابهين، الطريقة لم تختلف بكونهما يخوضان ثورة ضد الحياة الواحدة التي يمتلكانها، اذا كان الأمر هكذا ـــــ الا يعني هذا أن ايكيدنا هي الكائن الوحيد القادر على فهمه؟
” هذا العذر لم يعد صالحاً باللحظة التي ظهرتي فيها امامي”
” ريوزو انا افهم موقفك… وكذلك افهم ما الذي كانت تبغية ايكيدنا، لذا ولأني افهم سوف أسألك…هل نجحت ايكيدنا في تجربتها؟ ”
في منتصف الغرفة تواجدت كريستاله كبيرة كفاية ليحيط بذراعيه حولها، في داخل الكريستالة الزرقاء الجميلة تواجدت فتاه متكوره على نفسها، جسدها قد كان محبوسا داخل الكريستالة
” هدفها؟ بعبارة أخرى….”
قطبت ريوزو حاجبيها بتشكك، لكن لم يبح سوبارو بسر الذكريات، لم يكن هذا لأن سوبارو لديه دوافع خبيثة بل لأنه رأى أن قول أكثر من هذا سيكون خطرا، لقد اتت هذه المعلومات من اعماق ظلال ساحرة الحسد، اذا شرح من اين حصل عليهم، احتمالية كسر قسم الساحرة كان مرتفعاً، ولذلك قرر الا يقول لريوزو اكثر من هذا، لكن الذي حصل عليه سوبارو من تصرفه هذا شيء، وتصرفاته القائمة على ايمانه بهذه الذكريات كان شيئا اخر، لقد أمن سوبارو أن اتباع هذه الذكريات سيقربه من اكتشاف سر ريوزو
” لقد حضرت الحاويات، كل ما تبقى هو أن تضع روحها فيهم، هل نجح الأمر؟ …لا اذا اردت ان اقولها بدقة اكبر…”
” هذه المرة….؟…لما بعد..؟ ما الذي تقوله بحق الجحيم ــــ؟ ”
ـــ هل ايكيدنا حية في مكان ما من هذا العالم؟
” لكنني سأدخل… لا يمكنك الحصول على صغير النمر اذا لم تدخل الى مخدعه ”
قاطع سوبارو نفسه في منتصف كلامه لأنه شعر بلسانه يتخدر، ولكن وكأنها شعرت بذلك هزت ريوزو رأسها ببطء
” هاه! اليست غاضبة قليلاً في هذا الصباح الباكر، هذا التنين الأرضي شجاع حقا اليس كذلك ؟ ”
” انا اضن أنه حظ الساحرة السيء، لكن خطتها قد بائت بالفشل بالفعل”
” هذا الدفء الذي تشعر به ليس الا محاكاة لجسم كاذب ”
” لم لا؟…هل حدث شيء اثناء وضع روحها…ايكيدنا فشلت؟ ”
” رام، اريد ان اتكلم معك لدقيقة، هل الان وقت جيد؟”
” لم يكن فشلاً كلياً، ولكن من وجهه نظر الساحرة فإن امنيتها لم تتحقق”
ـــــ لكن سوبارو كان على علم بعالم أدى به هذا الشوق الى رؤية رام تحاول أن تضحي بأختها ريم، بؤس وكأبه تلك اللحظات منعت سوبارو من التحدث عن ريم، عالم حيث تتخلى فيه رام عن ريم، عالم تتخلى فيه الاخت الكبرى عن الصغرى سيقوده للجنون بلا ريب
” الأمر بسيط حقا… إذا كان المقدار الذي تسكبه في الحاوية كبير جداً فمن الطبيعي أن ينسكب الباقي، اذا انسكب جزء ما، ما سيتبقى بعد ذلك هو شيء مختلف تماماً عن الاصلي”
“نعم؟ ”
بينما يرمش سوبارو عدة مرات على ذكر كلمة” حاوية” نظر سوبارو إلى ريوزو ثم بيكو
هذه المرة، لم يخبر سوبارو اي احد في المأوى عن عودته للقصر، كل ما فعله أنه كتب رساله لغرض إبلاغ ايميليا والآخرين حولها، لقد تمكن أخيراً من التخلص من احتمالية موت القرويين وأخذ رام واوتو معه، هذه المرة، سيعود سوبارو إلى القصر بمفرده، سبب فعله لهذا كان بسيطا حقا، من خلال ترك الرسالة هنا سيكون هذا دفاعاً ضد الحوادث الغير ضرورية، اذا استطاع سوبارو أن يغطي سبب غيابه فعلى الأقل سيتمكن من تجنب حدوث فوضى في المأوى ، لقد اراد تجنب التغير الغير مرغوب فيه إلى أقصى حد ممكن من خلال التظاهر على أنه ذهب للقصر لإحضار بعض الأغراض ومن هذا القبيل ـــ لقد كان هذا السبب العقلاني لهذا، لكن إذا مزقت ذلك القناع المزيف فالسبب الحقيقي كان بسيطا جدا، سوبارو لم يرد ان تحزن ايمليا ،هذا كل شيء
” عندما تقولين أن الحاوية ليست كافية، انت لا تقصدين حجم الجسد المادي صحيح؟”
حتى في أرض قدر لها التلاشي، حتى في عالم كان مصيره أن يمحى سوبارو لم يرغب بجعل إيميليا حزينة، لهذا السبب وحده، ترك سوبارو رسالة خلفه بالفعل افضل شيء كان يمكن لسوبارو فعله هو البقاء، وجهها المبتسم من الليلة السابقة كان حاضراً بعقل سوبارو
” ربما من الأفضل قول ” اتساع الروح”، ارواح الناس متناسبة مع الأجساد المتواجدين فيها، حاويات ريوزو ماير كانوا غير كافيين لتحمل واستيعاب روح ساحرة الجشع”
” اجلس في مكان مناسب، سأصب الشاي”
” الم….ألم تعلم بذلك مسبقاً بطريقة ما؟ ”
” أتساءل عن هذا، انا لست واثقة بأنني امتلك الاجابة التي تبحث عنها يا سو الشاب ”
” انا عاجز عن فهم كل شيء متعلق بطريقة تفكير الساحرة، ولكن الحاوية التي اختيرت من قبل الساحرة، ريوزو ماير لم تعش الى تطلعات الساحرة ، وكنتيجة لذلك ولت خططها ادراج الرياح وولد منها فشل عظيم”
” والفتاه الموجودة في الكريستالة السحرية كذلك صحيح ؟ ”
” يا اللهي ” تمتمت ريوزو مع نضرة متعبة على محياها، أرخت ريوزو اكتافها وفعل سوبارو مثلها تواليه، لقد اهملت ايكيدنا تفصيلا مهما، خطأ لا يعقل أن يصدر من ساحرة، من خلال معرفة بذلك الشخص فكر سوبارو أن خطأ كهذا مفهوم ومتوقع ولكن…
تلك الإجابة جعلت كتفي سوبارو يتهدلان بينما يتراجع
” اذا الخطة فشلت…لكنها استمرت بصنع النسخ صحيح؟ ”
” انا وتلك الفتاه قد ولدنا فارغين ونحن التجربة الناجحة للساحرة هذه الكلمات ليست كذبة”
“….ولكن هذه النسخ قد ولدت من خلال ملئ الكريستالة السحرية في المستوطنة بقدر معين من المانا، لقد صممته الساحرة خصيصاً لكي تقوم الكريستالة السحرية بنتاجهم”
لم يعرف سوبارو ما كان رأي البقية بعزيمه ايميليا التي اظهرتها في نهاية الاجتماع ، لكن بالنسبة له، سوبارو كان فخورا بها ويشعر برغبه بالهتاف لها، في الواقع لقد هتف لها بالفعل، وبهذا انتهى الاجتماع، وبدأ الجميع بالانصراف للتجهيز ليوم غد
” الكريستالة السحرية…..هل تقصدين انها صنعتها لأجل صنع النسخ بشكل اوتوماتيكي؟”
” لقد جعلتني الساحرة أشرب ما وصفته ب ” سائل جسدها” على شكل شاي ”
” وكنتيجة لذلك بعد موت الساحرة، المستوطنة هي اخر ما بقي بعدها، والى هذا اليوم عدد النسخ ما زال مستمراً بالازدياد… كل ذلك متعلق بالمانا، حقيقة أننا لسنا بحاجة إلى مأكل أو مشرب لنعيش هي النعمة الوحيدة هنا”
” هممم…أعتقد أن هذا سوء فهم مؤسف، بالنسبة لي كل شيء كونت من خلاله نفسي فهو عزيز على قلبي لأن هذه الطريقة التي حصلت فيها على ذاتي ”
بعد أن قالت هذا احتست ريوزو الشاي بنفس الذي اعلن للتو أنها ليست بحاجة إلى الأكل والشرب
” هل حدث شيء لغارفيل؟”
” ولكن يبدو انك تشربين الشاي بدون اي مشكلة”
” انا منزعج أنها أخفت هذا عني، ما الذي تظن نفسها فاعلة بأجساد الآخرين بدون اذنهم؟ علاقتي مع الساحرات معقدة كفاية، والآن هنالك الحسد والجشع يفعلون ما يشاؤون بي…”
” هذه هوايتي وهو شيء اكتسبته عبر حياة طويلة”
” الكريستالة السحرية…..هل تقصدين انها صنعتها لأجل صنع النسخ بشكل اوتوماتيكي؟”
فك سوبارو الذي لم يتوقف عن الاهتزاز جعل ريوزو تطلق ضحكة خفيفة، كما لو أنه شعر بالراحة بعد سماع ضحكتها تنهد سوبارو وسألها سؤالاً اخر
” نعم فقط قليلاً ”
” لكن ماذا عن النسخة الأولى التي فشلت؟ حتى لو لم تتمكنوا من وضع الروح بأكملها هناك لابد انها ورثت جزءًا من ذكريات الساحرة صحيح؟ حتى إذا لم تكن متكاملة لابد انها كانت كالساحرة إلى حد ما صحيح؟”
ـــ هل ايكيدنا حية في مكان ما من هذا العالم؟
” عندما تسكب سائلاً ما فإنك لا تستطيع أن تختار اي جزء سيسكب وايه سيبقى، لو كان الجزء المسكوب هو ذكريات ثانوية قد يكون هذا مزعجاً في الحياة اليومية، ولكن لو كان الجزء المسكوب هو جزء اساسي ذو تأثير كبير على الشخصية فأذن لن يكون هنالك حل لهذا”
” حسنا أليس هذا صحيحاً؟….اقصد هل يمكن أن يوجد هنالك سبب اخر ؟ ”
ظن سوبارو أن اسلوب ريوزو الغير مباشر في الشرح لابد انه كان ينطبق على النسخة الأولى، بعبارة أخرى لقد اصبحت تلك النسخة شيئاً فاق توقعات الساحرة
” ــــــــــ ”
” لقد كانت نسخة ذات شخصية فاسدة، ولكن كونها ورثت جزءًا من قوة ساحرة الجشع، يبدو أنها سببت الكثير من الفوضى على الرغم انه تم التخلص منها إلا أنها سببت للسيدة روز من الجيل السابق لعائلة روزوال عذابا شديداً”
لم يعرف سوبارو ما كان رأي البقية بعزيمه ايميليا التي اظهرتها في نهاية الاجتماع ، لكن بالنسبة له، سوبارو كان فخورا بها ويشعر برغبه بالهتاف لها، في الواقع لقد هتف لها بالفعل، وبهذا انتهى الاجتماع، وبدأ الجميع بالانصراف للتجهيز ليوم غد
” التخلص منها….لقد فهمت ”
” ايكيدنا كانت شخصاً قادراً على تحويل ذلك الحلم إلى حقيقه، وهذه هي نتيجة اسلوب التفكير هذا؟ ”
” بالطبع لو كانت من النوع الذي يستسلم من اول محاولة لما بحثت عن الخلود أساساً، بينما تعيد النظر بأخطائها فكرة الساحرة التالية كانت على الاغلب مقدار الروح الذي من الممكن أن تحتوي الحاوية”
” ليس لدي الثقة الكافية اني سأتمكن من الجلوس هكذا والايماء برأسي، لذا لن اقول هذه الكلمات بدون اعتبار ”
” يحتاج المرء إلى روح للتفكير بهذه الفكرة”
” انا وتلك الفتاه قد ولدنا فارغين ونحن التجربة الناجحة للساحرة هذه الكلمات ليست كذبة”
بعبارة أخرى، الفكرة لم تكن أكثر من ضغط المعلومات قبل النقل، استطاع سوبارو أن يفهم هذا لأن لدية معرفه مسبقة بأجهزة الكومبيوتر ومصطلح نقل المعلومات، لكن ايكيدنا قد كانت شيئا مختلفا حقا كونها توصلت إلى هذه الفكرة بدون معرفة مسبقة بهذه الأمور، وبل تطبيق هذه المعرفة أيضاً على الروح
وافقت ايميليا على اقتراح سوبارو بينما قامت بإغاظته من خلال تذكيره ببكائه، ثم اجابت على صوت سوبارو المحزن بإخراج لسانها قائله ” انا اسفه” اعتذرت ايميليا لسوبارو بلطافة مما جعل سوبارو يغفر لها اغاظتها لشده ظرافتها، ثم تناسجت افكار جديده لسوبارو
” لكن…يبدو أن هذا فشل أيضاً”
كل تلك الميتات كان لها معنى… حتى الموت المتكرر للعالم والمأوى لذلك ــــ
” لا لم يفشل، لم تستطع الساحرة استكماله، ساحرة الحسد ابتلعتها قبل أن تتمكن من فعل ذلك”
بزمجرة قوية وخطوة واحدة فقط شعر سوبارو وكأن الغابة بأكملها تهتز، لقد كانت هذه المشاعر الغاضبة التي قام الشاب الذي ظهر امامهم ـــ غارفيل بتوجيهها لهم
بعد نهاية ذلك التوضيح عن أحلام ايكيدنا العظيمة وضياعها تنهدت ريوزو مطولا، سوبارو أيضاً كيف لاقت الساحرات الست تحت مسمى الخطايا السبع المميتة نهايتهم، بعد أن تم تدميرهم من قبل الساحرة السابعة، الساحرات المتواجدات في قصر الأحلام ليسوا أكثر من تقليد لأرواحهم، أو ربما البقاء بهيئة روح فقط كان عناد ايكيدنا فحسب
“لن أغيظك لهذه الدرجة، لا تقلق ، كممثل الحرم سأتعاون معك”
” اذا عائلة روزوال كانت تدير المأوى منذ وفاة ايكيدنا، ريوزو هل يمكنني أن اخمن أن… انك تعيشين هنا لنفس السبب؟ ”
رؤية في أي اتجاه توجه نظر سوبارو، ابتسمت ريوزو بتألم وهي تتحدث ، كان من الصعب على سوبارو تخيل مشهد الأطفال يلعبون مع الدروع، بل كان من الصعب تخيل غارفيل وفريدريكا كأطفال صغار
” هذا سبب روز الشاب، اما أنا فأنا أعيش هنا بسبب العقد”
عندما صفعت ريوزو فخذيها, أومأ سوبارو برأسه قليلا وقام بأجراء مسح سريع للغرفة. لقد فكر في هذا عندما أحضروه هنا لأول مرة، لكن هذا كان حقا منزلا متوسطا بدون خصائص محددة.
كلمة “عقد” جعلت حواجب سوبارو ترتفع إلى حد دراماتيكي، لا يكن سوبارو مشاعرا إيجابية لهذه الكلمة منذ لحظه انتقاله إلى هذا العالم، عقد ، عهد، قسم وكل ما يليه…من غير أن تلاحظ حال سوبارو اكملت ريوزو كلامها
” ذلك لأني أريد ان اريك جانبي الرائع دائما ، اريد منك أن تنسي أنني شخص ضعيف ، مثير للشفقة ورجل لا يرجى منه شيء”
” من بين جميع النسخ لقد كنت واحدة من الأربع الاوائل، لقد تم اعطائي الذكريات والشخصية اللزمة لإدارة المأوى بينما يزداد عدد النسخ واجبي سيستمر معه ”
” التوقع الثاني هو انك لمحتني وانا أغادر هذا الصباح ، لقد كان هذا كان مثيراً للشبهات بالفعل…لكن هذا غريب أيضاً، إلا إذا كنت تتبعني طوال الوقت، وكأن لديك شخصاً آخر ليراقبني ”
” اذا هل حصلتي على ذكرياتك وشخصيتك منذ لحظه ولادتك ”
” انا …..انا..”
” خصائصي كانت قادمة من طريقة نشأتي، لكن لقد كان الأمر صعباً للغاية في البداية، لقد كان لدي واجب لكن لم امتلك اي ذكريات عنه، مرت سنوات كثيرة حتى استطعت اخيرا تقدير الحياة التي وهبت لي ”
” والان تبقى تأكيد ما رأيته بتلك الذكريات…لكن التفاصيل تصيبني بالقشعريرة”
بطريقة ما، نبره صوتها كانت حزينة، ولم يكن هذا غريباً عندما تفكر بالأشهر والسنوات التي مرت عليها، ريوزو كانت الوحيدة القادرة على معرفة الصعوبات التي واجهتها في الطريقة الطويل الذي سلكته، لقد مرت اربع قرون منذ وفاة ايكيدنا، لقد كان وقتاً طويلاً لا يمكن لسوبارو استيعابه
” انت لا تريد أن تتكلم وليس لي طريقه اجبرك فيها على الكلام، لذا لن اضغط عليك هذه المرة، سأحتفظ بهذا لما بعد”
” انا شاكره لمراعاتك، لكن يجب عليك أن لا تصنع مثل هذه التعابير المتألمة، انا اؤمن ان هنالك معنى عميق لواجبي هذا، ظروفهم مختلفة لكن بسبب وجودي هنا فقد تمكنت من إنقاذ الكثير من الإخوة، ادارة هذا المكان له معنى ملموس”
” هممم…أعتقد أن هذا سوء فهم مؤسف، بالنسبة لي كل شيء كونت من خلاله نفسي فهو عزيز على قلبي لأن هذه الطريقة التي حصلت فيها على ذاتي ”
قالت هذه الكلمات متبسمة وهذا كان كافياً لجعل قلب سوبارو يشعر بالثقل، بالإخوة الذين انقذتهم لا شك أنها تعني انصاف البشر، اناس يعيشون بالمأوى والذين تعرضوا للعنصرية والتمييز غير قادرين على العيش في اي مكان فترة طويلة، بغض النضر عن هدف الساحرة لقد أصبح هذا المكان مكانا آمنا لهم، مسقط رأس حصلوا عليه بعد مشقة
بينما بدأوا بجلسه الأسئلة والأجوبة سئل سوبارو مباشرة السؤال الأول الذي كان يفكر فيه، لقد كانت هذه اول مره يسمع بهذا المصطلح، لكنه كان واحداً من تلك الأمور التي يمكن أن تفهم من اسمها، فبعد كل شيء كان واضحاً أنه لا يمكن نكران علاقه هذا المصطلح بساحرة الجشع، هذا السؤال جعل ريوزو تغلق عينيها وتفكر بصمت، لم تكن ريوزو ترفض الاجابة على سؤال سوبارو، الأمر فقط انها كانت تظهر وجها مكتئبا، أخيرا تنهدت ريوزو بصوت لا يناسب شكلها اليافع
- لكن بعد عدة أيام حتى هذه الأرض التي عاشوا بها واتخذوها موطنهم ستركل بواسطة انياب الوحوش الشيطانية
” ـــــــــ ”
” الأمر بسيط حقا… إذا كان المقدار الذي تسكبه في الحاوية كبير جداً فمن الطبيعي أن ينسكب الباقي، اذا انسكب جزء ما، ما سيتبقى بعد ذلك هو شيء مختلف تماماً عن الاصلي”
يجب عليه أن يفعل شيئاً، لقد كان هذا شيئا وحدة سوبارو قادر على فعله، لأنه أن لم يفعل فكثير من الأرواح ستزهق
” إذا لقد تناولت جزءا من الساحرة صحيح ؟ بدون مزاح أو سخرية أعتقد أن هذا هو السبب بالتأكيد ”
” أعتقد أننا قد تحدثنا عن كل ما يمكن التحدث عنه، لقد طالت هذه المحادثة أكثر من المتوقع”
” بياتريس ليست عضواً من طائفه عبدة السحرة… هذا أمر اكيد”
” لا يوجد وقت كاف للاستماع للأوقات السيئة التي مرّتي بها ريوزو…امم في الحقيقة، لم اسمع اي شيء عن الجزء الأكثر اهمية من كل هذا بعد ”
ملتفتا للخلف ابتسم سوبارو للخيال الذي تحدث بعد أن ظهر على المدخل، الوجه المألوف كان متعباً نوعا ما بينما ابتسم هو الآخر ــــ والاكثر من هذا أن هنالك إثنين منهم، واحده منهم التي تمسك العصا والتي تحدث معها سوبارو قبل قليل كانت ريوزو بيلما والأخرى كانت
السؤال الأخير في الحقيقة كان سؤاله الأول، المشكلة التي تركت اجابتها إلى النهاية
” انا سعيد وحزين بنفس الوقت لسماع هذا ايميليا تان، لكن انا حقا لا اريد ان اريك هذا الجانب مني كثيراً ”
” لقد ابتعدت المحادثة قليلاً عن ما كنت أرجو لذا نست هذا تماماً، لكن هل يمكنك أن تخبرني عن وظيفة رسول الجشع”
“هذا الرجل يقول بعض الأشياء الغريبة في نومه, يقشعر بدني من هذا…”
” اه، هذا صحيح، لقد غضبت النظر عن هذا مطولاً يبدو اني اخفقت في ملاحظة هذا ”
” ارجوك، اذا لم افهم هذا فلن اتمكن من الاسترخاء ، لأنني لن اعرف لماذا هؤلاء الفتيات يتصرفون هكذا معي”
هذا الاستنتاج جعل حلق سوبارو يجف، لذا اكملت ريوزو عنه، عيناها الزرقاوين انخفضت قليلاً بينما تحدق بالنسخة المتواجدة قرب سوبارو ــــ لا بل حدقت بالفتاة الدمية التي كانت كأختها الصغرى
نظر سوبارو إلى بيكو نظرة خاطفة، ما زالت خرساء وجامدة من البداية إلى النهاية من غير أن جانب سوبارو، ذلك المصطلح ” رسول الجشع ” قد كان الجواب لتصرفها هذا
” انت تعلم انك قد تقتل هنا والان، اللعنة، أن هذه ليست مزحة، كيف يمكنك أن تتبسم بينما حياتك على المحك؟ لقد فقدت عقلك!”
” اجيبِ ريوزو ، لا داعي لإخفاء الموضوع، فقط قولي لي كل شيء ”
تلك الإجابة جعلت كتفي سوبارو يتهدلان بينما يتراجع
” دعني أرى…لأوضح الأمر فإن رسول الجشع هو الكائن الذي له الحق بأمرتنا نحن نسخ ريوزو ماير، كاتباع ساحرة الجشع ايكيدنا مواقعنا متشابهة…لكن سلطتك تضعك فوقنا بالرتبة يا سو الشاب”
” انت تقفزين للاستنتاجات الخاطئة بسرعه!”
لم يتمكن سوبارو من ايجاد شيء يتناسب مع ما ذكرته ريوزو، لم يكن بذكرياته شيء متعلق بالكيفية التي أصبح بها رسولاً للجشع، كما أنه لا يتذكر حدوث حفل تنصيب لهذا اللقب، ما حصل عليه سوبارو في ذلك الحلم كان المعرفة، الاطمئنان ، تجربة مرعبة و…
” لدي ثلاث توقعات للشيء الذي جعلك في مزاج سيء، الأول هو الميازما …. لكن لدي شكوكي حول هذا، اذا كان انفك حقا يشتم الرائحة فأنا غير قادر على استيعاب افعالك ليلة أمس ”
” انتظري، لا تقولي لي انه شاي دونا ؟ ”
” ــــــــ ”
” شاي دونا ؟ ”
” ارض اختبار….لقد قال غارفيل شيئا مشابهاً لهذا ”
” لقد جعلتني الساحرة أشرب ما وصفته ب ” سائل جسدها” على شكل شاي ”
” سيد ناتسكي؟ هل هنالك خطب ما؟”
” إذا لقد تناولت جزءا من الساحرة صحيح ؟ بدون مزاح أو سخرية أعتقد أن هذا هو السبب بالتأكيد ”
” ولكن يبدو انك تشربين الشاي بدون اي مشكلة”
” لماذا…تلك اللعينة، لقد جعلتني اشرب شيئاً غريباً كهذا!!”
” انا اعرف كيف اصب الشاي، لقد علمتني رام لذا انا واثق بمهاراتي”
بينما وصل سخط سوبارو المتزايد إلى رأسه حدثته ريوزو بهدوء قائلة” لا بأس لا بأس ” كأنها تهدئه، في اثناء نوبة غضب سوبارو تبسمت له ريوزو وقالت
” انا منزعج أنها أخفت هذا عني، ما الذي تظن نفسها فاعلة بأجساد الآخرين بدون اذنهم؟ علاقتي مع الساحرات معقدة كفاية، والآن هنالك الحسد والجشع يفعلون ما يشاؤون بي…”
” لكن بعد كل شيء، الشكر لهذا انك استطعت أن تصل إلى هذا الحد، الأمر ليس سيئا جدا صحيح ؟”
” اذا عائلة روزوال كانت تدير المأوى منذ وفاة ايكيدنا، ريوزو هل يمكنني أن اخمن أن… انك تعيشين هنا لنفس السبب؟ ”
” انا منزعج أنها أخفت هذا عني، ما الذي تظن نفسها فاعلة بأجساد الآخرين بدون اذنهم؟ علاقتي مع الساحرات معقدة كفاية، والآن هنالك الحسد والجشع يفعلون ما يشاؤون بي…”
“ماذا تظن نفسك فاعلاً بخدش سطح المشكلة وعدم تفوهك الا بالكلمات المعسولة، تبتسم كالأحمق وتتحدث عن الأشياء كأنها حلم, تخدع الناس بالكلمات لجعلهم مرتاحين…أنت لست أكثر من ابن عاهرة دجال!”
أولا ساحرة الحسد التي أعطت سوبارو قدرة العودة بالموت بدون أن تساله، ثم ساحرة الجشع التي اضافته اعتباطا إلى رسلها، الساحرات بالفعل يفعلن ما يردنه دائماً، ما أن فكر بساحرات الغضب، الكبرياء والشراهة حتى توقف عن التفكير أكثر بالموضوع
ردا على إغاظة ريوزو، استمر سوبارو بألقاء الأوامر على بيكو الواقفة بجانبه. لعدة ثوان، احتار بما يجب عليه قولة ثم
” اقصد…انا اعلم أن الساحرات يفعلن ما يشئن كما أني لا أتوقع الكثير منهم أيضاً”
“إذا كنت أعرف الظروف ، سأتمكن من الاعتماد على إيكيدنا أيضاً ، الآن ليس لدي معلومات كافية لإجراء محادثة معها ”
” على كل حال يا سو الشاب، لقد حصلت على الحق بأمرة نسخ ريوزو ماير، يمكنك ان تجعلني انفذ اي امر تطلبه، الأمر مغري بالنسبة لشاب يافع مثلك صحيح ؟ ”
” ــــــــــ ”
” قد اكون شابا بالغا، لكنك لا تبدين كشابة بالغة”
اسلوب رام الجاف في الحديث كذبه اللطف والرقة الباديه في عيونها في كل مره تتحدث فيها عن غارفيل، لقد كان من المستحيل معرفه خبايا مشاعر تلك العيون الوردية وسوبارو الذي لم يقدر على رؤية شيء استسلم أيضاً بالنهاية
اولئك الذين يمتلكون ذوقا… خاصاً قد يسيل لعابهم على فرصة كهذه لكن هذا كنز ضائع على سوبارو، لكن عندما يأتي الأمر لاستغلاله فهذا الكنز كان مفيدا بلا أدنى شك لتحقيق غاية سوبارو
” لا داعي للقلق ايها الشاب سو، كما قلت لك انا غير قادرة على مخالفه اوامرك”
” إذا اذا كنت امتلك العلامة التي تدل على اني رسول الجشع ولي الحق بالقيادة الا يعني هذا أن هنالك رسولاً اخر للجشع في المأوى غيري؟ ”
” سواء إذا كان هذا الفعل لمقاومة قوانين الحياة هو دليل على شخصية سيئة ام لا فهذا أمر عائد للفهم الشخصي لهذا الموضوع، ولكن على الأقل يبدو أن الساحرة لا تعامل حياتها على أنها أمر ثانوي، والخوف من الموت أمر طبيعي، وكذلك البحث عن طريقة لصده، في اغلب الظروف سيكون هذا واحداً من الرغبات التي قد يضحك المرء عليها ولكن…”
لقد جعل هذا السؤال ريوزو تصمت قليلاً، لكن تعابيرها كافية ليعرف سوبارو كل ما اراد معرفته، وأكثر من ذلك لقد رأى سوبارو الإجابة بعينية الاثنتين ــــ الرسول الذي أعطى الأوامر لأكثر من عشرين نسخة من ريوزو وقام باستخدامهم بمعركتة ضد الساحرة
وضعت ايميليا يديها على خصرها ونفخت خديها بسخط، سوبارو حاول بكل ما استطاع أن يبتسم لها من اجل ان تتناسى الموضوع، كلمات ايميليا كانت لطيفة لكن كبرياء سوبارو الزائف لم يسمح له بتقبل عطفها، رفضه لهذا الأمر لم يكن له أي علاقة بشخصية ايميليا أو لأنه كان قلقاً من تخييب ظنها، سبب قيام سوبارو بذلك هو بكل بساطة عناده لا اكثر
” غارفيل، لابد انه يمتلك المؤهلات ليكون رسولاً للجشع أيضاً، وإذا كان تخميني صحيحاً فالمؤهلات لتكون رسولاً للجشع ليست شيئا تحصل عليه إلا من خلال لقاء ايكيدنا”
“إذا كنت لا تمانع ، فربما يمكنك طرح نفس السؤال علي مرة أخرى؟ – من الغد وبعد ذلك.”
وبما أن الساحرة قد ماتت بالفعل، فليس هنالك الا طريقه واحدة لمقابلتها
” هذه المرة….؟…لما بعد..؟ ما الذي تقوله بحق الجحيم ــــ؟ ”
” لقد كان غارفيل داخل القبر، لقد خاض الاختبارات…ريوزو لقد قلت بنفسك أن اي احد يستطيع اخذها، لابد أن هذا سبب كونه رسولاً للجشع”
” مم ، شكرا لك, لقد أعطاني هذا الشجاعة التي أحتاجها”
لقد كان من الصعب تخيل غارفيل متحدياً القبر، لابد أنه اسرع بتهور إلى القبر، مليئا بالثقة وبمعنويات عالية املا بتحرير المأوى
“أنا أعرف الجحيم. – لقد رأيته بالفعل ، مرارا وتكرارا.”
ـــ وهناك جابه غارفيل ماضية
” انها اللعبة التي كان غار الشباب وفريدريكا يلعبون بها منذ فترة طويلة”
لا يعرف سوبارو ما هي نتيجة غارفيل، لكن بما أن حاجز المأوى ما زال موجوداً فلا بد أن غارفيل قد فشل, لكن على الرغم من هذا فقد أصبح رسولاً للجشع، بعد أن خاض الاختبارات لابد انه تم دعوته إلى قصر الأحلام، هناك أجرى غارفيل محادثة مع ايكيدنا ومن ثم لابد انهم كونوا عقداً من نوع ما، فقط ما هو نوع العقد الذي تبادله الاثنان؟ اذا فكرنا بالأمر بموضوعيه، اهداف غارفيل تتناسب جميعها مع كونه حامي المأوى، لقد كانت هذه النقطة الوحيدة في تصرفاته حيث لم يوجد عدم تناسق فيها من جميع المحاولات التي مر بها سوبارو سابقاً، على كل حال بعيداً عن هذا الاستثناء، عدم تناسق أفعال وكلمات غارفيل كان ظاهراً في كل محاولة، بالضبط بأي نقطة بدأت افعال غارفيل بالانحدار هكذا؟ هل كان لهذا علاقة بكونه رسولاً؟ لاـــ لقد كان هذا تفكيراً زائدا لا معنى له، يجب عليه إلا يشفق على غارفيل كثيراً، هو لم يمكن يملك حرية فعل ذلك
ببطء وحذر اقترب سوبارو من مدخل المبنى، كان المبنى الحجري متهالكا نوعا ما، لكن تماماً كحال القبر لم يكن هنالك داعي للقلق من تهاوي المكان، بعد أن رأى ان ليس هنالك باب، تاركاً له حريه الدخول والخروج، تأكد سوبارو من عدم وجود بشري في المكان بينما بدأ بالتسلل
غارفيل هو عدوي…من الأفضل ابقاء الأمور هكذا
” لقد اخبرتك، هدفي هو إنقاذ ايميليا، ليس لدي اي نيه بإيذاء المأوى…انا لا أحاول فعل أي شيء لا لك أو لشعبك”
“ريوزو, هل يتم بث الاوامر الى الرسل الآخرين؟”
لأيكيدنا المبتسمة التي ظهر خيالها خلف الجفون تكلم عنها سوبارو بإعجاب، هدف ايكيدنا كان تحضير مجموعة من النسخ لترث شخصيتها ومعرفتها وبالتالي الحصول على الخلود من خلال نقل الروح، بعبارة اخرى كانت هذه طريقتها الخاصة للتحضير لما سيحدث بعد الحياة
” لا يوجد هنالك دليل على هذا، لذا نحن قد نشعر بقوه قاهرة لكن من المؤكد أن غار الشاب لن يشعر بشيء بتاتاً، كما انني لن اخبره بأي شيء أيضاً”
“أعلم أنني لا أعرف ، في الواقع ،لهذا السبب انا أفعل هذا.”
“اذن اسمحوا لي أن اطلب منكم هذا الطلب، حتى لو ناداكم غارفيل لا تجيبوه ”
” سواء إذا كان هذا الفعل لمقاومة قوانين الحياة هو دليل على شخصية سيئة ام لا فهذا أمر عائد للفهم الشخصي لهذا الموضوع، ولكن على الأقل يبدو أن الساحرة لا تعامل حياتها على أنها أمر ثانوي، والخوف من الموت أمر طبيعي، وكذلك البحث عن طريقة لصده، في اغلب الظروف سيكون هذا واحداً من الرغبات التي قد يضحك المرء عليها ولكن…”
جعل تعليق سوبارو ريوزو تضيق عينيها، شعر بغرابة ،الخفقان في صدره. في وقت متأخر، أدرك أن هذا كان الشعور بالذنب بعد أن تجاهل إرادة كائن ونفوره منه وأجبر آخر على طاعته ، لم يكن شيئا يريد أن يعتاد عليه ، لكن هذه المرة تجاهل سوبارو تلك المشاعر.
عدد المرات التي يجب على سوبارو أن يضحي بنفسه للوصول إلى تلك النهاية المرجوة كان غير معلوم ولكن ــــ
“لا أستطيع أن أخبرك بكل التفاصيل، لكن هذا هو أفضل طريق للجميع، ريوزو ، علاقتي بك وبالفتيات يجب أن تبقى سرية. يمكن لبيكو والأخريات الاستمرار بما كانوا يفعلون دائما، لا يمكننا أن نسمح لغارفيل ان يعلم أن هناك أي شيء بيننا.”
” …لا، لا يوجد هنالك شيء على الإطلاق ”
“بعد كل شيء، لن يكون غار الشاب صامتا إذا علم أن علاقتنا كانت علاقة رجل وحريمه”
لم يتمكن سوبارو من ايجاد شيء يتناسب مع ما ذكرته ريوزو، لم يكن بذكرياته شيء متعلق بالكيفية التي أصبح بها رسولاً للجشع، كما أنه لا يتذكر حدوث حفل تنصيب لهذا اللقب، ما حصل عليه سوبارو في ذلك الحلم كان المعرفة، الاطمئنان ، تجربة مرعبة و…
“علاوة على كونها استعارة شريرة فأن ذلك يجعل خطاياي تبدو اسوء بكثير مما هي عليه…”
” انت تقفزين للاستنتاجات الخاطئة بسرعه!”
سواء كان ذلك سخرية أو شكوى, رد ريوزو ترك سوبارو ينضب من الطاقة
” استغلال الفرصة وضربه على رأسه من الخلف صحيح؟ ”
- لا تنسى، تذكر هذا، حتى لو تم غفرانك، حتى لو فقد هذا العالم، كان لا بد من تذكر الجرائم التي ارتكبهاناتسكي سوبارو, حتى لو كان ناتسكي سوبارو وحده من يتذكرها
“سو الشاب؟”
” في ذلك الوقت، الفتيات كن يقفزن على الساحرة وكلهم كانوا مشابهين لبيكو…”
“لا، لا شيء، هذه مساعدة كبيرة حقا، سيكون هذا كافياً في الوقت الحالي ، لقد حصلت على كل الاجابات على اسئلتي، أعتقد أنني سأطلب تعاونكم من الان فصاعداً, لذا اعتمد عليك عندما يحين ذلك الوقت.”
” رجاءا اغلق هذا الفم وتوقف عن صنع هذا التعبير السخيف على وجهك، لم اكن اقصد جعلك تشعر بسوء باروسو، رام تتمنى تلبيه تعليمات روزوال، من أجل القيام بهذا يتوجب علي الاستماع لقصتك”
“بالطبع ، لأنني لا أستطيع تحديك، استخدمني كما يحلو لك ، سواء كان ذلك للتهرب من غار الشاب أو كوسادة معانقتك الشخصيه”
” لأكون صريحاً، السحر ليس من تخصصاتي، لا استطيع حتى أن افهم روعة ما فعلته ايكيدنا، لكن على الرغم من ذلك حتى انا يمكنني قول أن هذا شيء مميز ”
” أو يمكنك التوقف عن التعامل معي كأن مطالبي ليست جشعة بما فيه الكفاية؟! أنا حقا غير معتاد على هذا”
” التخلص منها….لقد فهمت ”
ردا على إغاظة ريوزو، استمر سوبارو بألقاء الأوامر على بيكو الواقفة بجانبه. لعدة ثوان، احتار بما يجب عليه قولة ثم
الشظايا المنتزعة من الذكريات جعلت سوبارو يصل إلى ان رؤيته للأمور كانت خاطئة ، ايجاد حلول خاطئة لمسائل مهمه ، لقد أتى هذا على حساب الامتزاج مع وعي اعداد كبيرة من الناس، لكن على الرغم من هذا، الاستثمار القادم من هذا الاستنتاج كان كبيراً بشكل ملحوظ، ففي النهاية استطاع سوبارو أن يعود مع صفقه ممتازة، حتى لو كلفه هذا واحده من حيواته
“الرجاء الاستمرار في العمل كعيون الحرم مثلما كنت تفعلين حتى الآن. سأناديك عندما أحتاجك.”
تركت المجموعة القبر وتوجهوا إلى سكن ريوزو، والذي كان مجهزا على انه مضيف، بينما المحادثة كانت قائمه فيما بينهم في غرفه الجلوس لم يكن هنالك أي تغيير بالمشكلة المتعلقة بالاختبارات ، لكن على عكس المرة السابقة، كانت ايميليا مشاركه بالمحادثة، في المرة السابقة ايميليا كانت عالقة بين شعورها بالمسؤولية وخوفها من ماضيها، وهذا الحمل الثقيل جعلها تضمحل بعيدا، لكن هذه المرة كانت مختلفة
بعد أن تلقت أمرها ، لم تومئ بيكو برأسها لأنها نهضت بسرعة هامه بالخروج من المنزل
“لكن غدا سيكون مختلفا على الأرجح، عليك التأكد من ذلك, نعم؟”
“عندما أريد أن أتحدث إليكم سرا ، ريوزو ،هل يجب أن استخدم هذا المخبئ؟”
بعد أن اعادت ريوزو ما قالته سابقاً هدأت نبضات قلب سوبارو المتسارعة قليلاً، ريوزو كانت تقول إنهم قد ولدوا كدمى فارغة وليس كمحاولة لإعادة ريوزو ماير للحياة، هذه كانت غاية الساحرة، ولكن ما الهدف من هذا؟
“نعم ، لأن هذا هو المكان الذي أنام فيه بينما أقرض منزلي للشاب روز والآخرين. أنا هنا معظم الوقت بين الصباح والليل، لا يمكنك أن تترك المنزل بدون سيدة فترة طويلة كما تعلم”
استجابت باتراش لطلب سوبارو بصوت من حلقها بدا هذا وكأنها تقول ” لا يمكن فعل شيء إذا” مما جعله ممتنا من اعماق قلبه لتنينه الحبيب.
عندما صفعت ريوزو فخذيها, أومأ سوبارو برأسه قليلا وقام بأجراء مسح سريع للغرفة. لقد فكر في هذا عندما أحضروه هنا لأول مرة، لكن هذا كان حقا منزلا متوسطا بدون خصائص محددة.
وبينما يتحدث، أغلق اوتو الكتاب في يديه واعاد الحجر الضوئي إلى حقيبته الجلدية، لقد جعل هذا نور الحجر يخبوا كما أصبح تعبير وجهه أقل وضوحا أيضا، ولكن حتى بدون أن يكون قادرا على رؤية وجهه ، تمكن سوبارو من الرؤية من خلال هذه الكذبة الخرقاء
ولكن إذا توجب أن نشير إلى شيء واحد بارز جعله يتميز عن بقية المنازل العادية فسيكون ذلك زوج الدروع المعلقة على الجدار مصقولين ومصبوغين باللون الفضي ، كما لو انهم يؤكدون وجودهم وبقوة”
” ايميليا- تان!”
” انها اللعبة التي كان غار الشباب وفريدريكا يلعبون بها منذ فترة طويلة”
” يبدو بأن هذا لم يكن رغبة الساحرة، ما ارادته الساحرة هو حاوية فارغة …وليس حاوية بشخصية مثلي بل واحدة مع ذكاء محدود يسمح لها باتباع التعليمات، سيسمح ذلك للساحرة بالتخلص من ذكريات الفتاه من المكان الذي تكونت فيه ”
“اطفال يلعبون بالدروع، ثقافات مختلفة, هاه؟”
إعلان سوبارو جعلت عيني غارفيل تتسع على مصرعيها ونظراته التقت بسوبارو، ولكن، هذه المرة لم يكن سوبارو خائفا من تلك النظرة الحادة، موازين القوة بين نظرات سوبارو وغارفيل وكذلك مواقعهم قد ابدلت، غارفيل سيتفوق بسبب قوته الكبيرة لكنه كان مقيدا بعزم سوبارو الا متناهي، وكأنه يرفض واقع ما كان يحصل، صك غارفيل اسنانه مرة أخرى
رؤية في أي اتجاه توجه نظر سوبارو، ابتسمت ريوزو بتألم وهي تتحدث ، كان من الصعب على سوبارو تخيل مشهد الأطفال يلعبون مع الدروع، بل كان من الصعب تخيل غارفيل وفريدريكا كأطفال صغار
رؤية غارفيل صامتاً جعل ذلك الشعور السيء الذي كان ينتاب سوبارو يصبح اقوى، بكل بساطة التوقيت الذي ينبه فيه غارفيل على وجود الميازما كان غير مريح، لماذا أختار هذه اللحظة بدلا من الوقت الذي خرج فيه من المأوى؟ بالطبع كان من الممكن أنه لاحظ سوبارو الذي كان يتحرك بعيداً عن الأعين وقام بربط هذا مع شكوكه حول الميازما مما يعطيه سببا ليكون معاديا هكذاـــ
“شكرا لك ريوزو, أراك لاحقاً ، إيه, لم يكن هذا أمرا, حسنا ؟”
لو كان هذا صحيحا فلن يكون هنالك داعي لمناقشة ذلك أكثر من هذا ولكن لسبب ما سوبارو كان واثقاً أن هذا لم يكن السبب، لماذا قد تصنع ايكيدنا شيء من العدم؟ ، حاوية فارغة يمكنك ان تسكب فيها اي شيء…
“لن أغيظك لهذه الدرجة، لا تقلق ، كممثل الحرم سأتعاون معك”
مخفضا ذراعيه، بصق غارفيل قرارة بينما تحرك إلى الجانب ويبدو أنه يفسح المجال لمرور سوبارو، تصرفه هذا جعل باتراش تزمجر لكن رفع سوبارو راحة يده لإيقافها، البعض قد يقول انه قد فاز بالمقامرة وخسرها في نفس الوقت، بكلتا الحالتين لقد تمكن سوبارو من تجاوز تعدي الحد مع غارفيل
ادلائها غريب الصياغة جعل سوبارو يميل برأسه، ولكن لان الامر لم يكن مهما، لوح سوبارو بيده مودعا واتجه خارج المنزل، ولكن وقبل مغادرته نظرت سوبارو فجأة إلى الوراء.
جعل السؤال ريوزو, التي كانت تشاهده بينما يغادر المنزل , تومض بابتسامة دافئة، بطريقة ما ، كانت تلك الابتسامة رقيقة للغاية، لدرجة أنها قد تتلاشى لو لمستها
” بالتفكير في الأمر ، ريوزو ، إذا كان اسم العائلة الأصلي هو ماير، فلماذا اسم عائلتك بيلما؟ من أين أتى ذلك؟”
” لن تستحق حتى أن يضيع وقته عليك، غارف، يا لك من مغرور”
جعل السؤال ريوزو, التي كانت تشاهده بينما يغادر المنزل , تومض بابتسامة دافئة، بطريقة ما ، كانت تلك الابتسامة رقيقة للغاية، لدرجة أنها قد تتلاشى لو لمستها
ردا على إغاظة ريوزو، استمر سوبارو بألقاء الأوامر على بيكو الواقفة بجانبه. لعدة ثوان، احتار بما يجب عليه قولة ثم
” الاسم ” ريوزو” قد منح لنا كجزء من واجبنا، لذا نقوم بإظهار فرديتنا في أشياء أخرى، مثل الهوايات الاسماء والاذواق آه، ايها الشاب سو”
” هذا سبب روز الشاب، اما أنا فأنا أعيش هنا بسبب العقد”
“نعم؟ ”
“هذه الطريقة في الحديث تشبه إلى حد كبير باك أنت أيضا ، سوبارو، لن تصبح أطول إذا واصلت السهر في الليل.”
“إذا كنت لا تمانع ، فربما يمكنك طرح نفس السؤال علي مرة أخرى؟ – من الغد وبعد ذلك.”
” عديمة التعابير والرائحة… الأمر تماماً كما قلت يا سو الشاب، هذه الفتاه فارغة من الداخل وانا كنت مثلها تماماً، نفسي الحالية التي تراها امامك ما هي الا مجموعة معلومات خزنت في داخل حاوية فارغة على طول اشهر وسنوات عديدة ”
كان سوبارو صامتا في مواجهة طلب ريوزو وابتسامتها الهشة التي ارتسمت على محياها ومع ذلك لم يستغرق الأمر الكثير من الوقت حتى يوافق علي طلبها
حتى في أرض قدر لها التلاشي، حتى في عالم كان مصيره أن يمحى سوبارو لم يرغب بجعل إيميليا حزينة، لهذا السبب وحده، ترك سوبارو رسالة خلفه بالفعل افضل شيء كان يمكن لسوبارو فعله هو البقاء، وجهها المبتسم من الليلة السابقة كان حاضراً بعقل سوبارو
بعد فراقه مع ريوزو ، سار سوبارو إلى المستوطنة في جوف الليل. أمامه كانت الكاتدرائية-المكان الذي يوجد فيه الناس الفارين من قرية إيرلهام والذي اختاروه لهم ملجأ وكان ايضا مكان نوم سوبارو لقد كان جميعهم ينامون معا، ولكن القرويين فعلوا كما قيل لهم دون شكوى، ان ثقتهم هذه عززت إلى حد كبير قوة إرادة سوبارو.
من خلال الرد على إيميليا بسؤال اخر، تهرب سوبارو من اخبارها بالمعلومات التي جمعها في هذه الليلة. لم تكن إيميليا بحاجة إلى معرفة ظروف ولادة ريوزو أو عن الساحرة. سيكون مجرد عبء إضافيا عليها
“بطريقة أو بأخرى ، يجب انا اعيد الجميع إلى القرية سالمين…”
” اللعنة… اللعنة عليك، لماذا انت هنا؟ ما الذي تريده منا؟ ”
بينما غمغم سوبارو بتلك الكلمات بدأت الصور تتلاحق بعقلة، وجوه مبتسمة لناس مألوفين لسوبارو صبغت تلك الوجوه المبتسمة بالدم في لحظة، مشاهد قتلهم الذي أتى من مخالب وأنياب وحش، من مستقبل قد لا يكون بعيداً، سواء إذا كان الجاني غارفيل أو الأرنب العظيم فالفرق في نوع الموت لم يقدم الخلاص، ولكن إذا كانت المسألة مسألة تحرير القرويين من الحرم, فقد كان هنالك طريقة، كل ما يحتاجه هو أن يطالب بإطلاق سراحهم على شرط أن تكمل ايميليا الاختبارات ، لن يرفضوا هذا
بينما يمسح شفاهه بكمه علم سوبارو أن لا أحد يدخل هذا المكان بدون سبب وجيه
“علاوة على ذلك ، إذا كانوا هنا فقد يفعلون شيئا متهورا مرة أخرى”
“ماذا تظن نفسك فاعلاً بخدش سطح المشكلة وعدم تفوهك الا بالكلمات المعسولة، تبتسم كالأحمق وتتحدث عن الأشياء كأنها حلم, تخدع الناس بالكلمات لجعلهم مرتاحين…أنت لست أكثر من ابن عاهرة دجال!”
في المرة السابقة، كسر القرويون عظامهم مجازيا من أجل التعاون مع رام والبقية لإنقاذ سوبارو، ثم تحول ذاك المجاز إلى واقع بعد الفاجعة التي تعجز الكلمات عن وصف فضاعتها، كارثة لا يمكن أن يتم اصلاحها، لم يرد سوبارو أن يمر بهذا مرة اخرى، ولقد كان مستقبلاً يجب على سوبارو منعه بأي طريقة ممكنه ، وفقا لذلك خطط سوبارو لإخراج سكان قرية إيرلهام من الملجأ، جعل روزوال هو المسؤول عن تقديم هذا العرض قد يكون كافيا، بعد التعامل مع هذه المشكلة، المشكلة التالية التي يجب أن يتم التعامل معها هي…
“سوبارو؟ ماذا تفعل في مكان مثل هذا؟”
اوو، يا للأسف ، الأمر مشابه للقصة التي تقول على المرء أن يكون حذرا من عرق البرابرة المختلف”
“سوبارو؟ ماذا تفعل في مكان مثل هذا؟”
التفت سوبارو باتجاه الصوت وقربه كان هنالك انتفاخ ــــ تصحيح ، لقد كان اوتو ملتفا ببطانيته، كان يعتمد على ضوء اللاغنيت لقراءة كتاب ما
“واه ياه؟!”
“أنا في نهاية فترة نموي على أي حال ، لذلك لا داعي للقلق..”
فجأة ، تم أخذ سوبارو على حين غرة بصوت يناديه، كان غارقاً بشدة في التفكير لدرجة أنه لم يلاحظ وجودها على الإطلاق، ويبدو أن ردة فعل سوبارو فاجأتها هي الاخرى
” هل هذه….الفتاه التي قادتني إلى المأوى بعد أن حدث الانتقال؟ ”
“هذه الطريقة المنافية للعقل في المفاجأة يمكن أن تخيف أحدا ما أليس كذلك ؟ ”
” لا لم يفشل، لم تستطع الساحرة استكماله، ساحرة الحسد ابتلعتها قبل أن تتمكن من فعل ذلك”
“لا أحد يستخدم كلمة” مناف للعقل ” بعد الآن…”
“آسفه انا لا افهم ما تحاول قولة”
بينما كانت الفتاة المتفاجئة ــــ بل بينما كانت اميليا تعقد شفتيها احتجاجا, تمكن سوبارو بطريقة أو بأخرى للرد مع سطره المعتاد، ردا على ذلك قامت إيميليا بوضع يديها على وركيها وقالت: ” يا اللهي، سوبارو أن فمك لا يتوقف عن قول مثل هذا الكلام، وأنا التي بدأت اقلق عليك ”
” عديمة التعابير والرائحة… الأمر تماماً كما قلت يا سو الشاب، هذه الفتاه فارغة من الداخل وانا كنت مثلها تماماً، نفسي الحالية التي تراها امامك ما هي الا مجموعة معلومات خزنت في داخل حاوية فارغة على طول اشهر وسنوات عديدة ”
“لم أفعل أي شيء يدعو للقلق، لذا لا بأس ، ولكن أنني سعيد لأن إميليا تان كانت تفكر بي، أنا أرغب في أن تفكري بي دائما وفي كل وقت، يمكننا حتى أن نلتقي في المنام.”
” لقد كانت نسخة ذات شخصية فاسدة، ولكن كونها ورثت جزءًا من قوة ساحرة الجشع، يبدو أنها سببت الكثير من الفوضى على الرغم انه تم التخلص منها إلا أنها سببت للسيدة روز من الجيل السابق لعائلة روزوال عذابا شديداً”
“آسفه انا لا افهم ما تحاول قولة”
لهذا السبب لم يستطع سوبارو خفض دفاعاته خصوصاً بعد استخدامه لقدرة العودة بالموت، سبب عداء غارفيل هو وباله الساحرة المحيطة بسوبارو التي لابد انها كثيفة الآن، ما هي حركته القادمة؟ طقطق غارفيل انيابه وتكلم
بعد أن تعافى سوبارو عاطفيا من رد إيميليا، حول إمره إلى لسانه المعسول وتقرب من ايميليا، على عكس المرة التي افترقا فيها، لاحظ سوبارو ان إيميليا المؤطرة بضوء القمر، كانت ترتدي بيجاما رقيقة من قطعة واحدة، بدون مبالغة كان يحيط بها جو من الغموض مثل جنية خرافية رصدت تحت ضوء القمر، شعر سوبارو بخديه يزدادان دفئا عند هذه الفكرة
ـــ لكنه تذكر أيضاً الأشخاص الذين قتلهم بكل قسوة بالعالم الذي سبق هذا العالم
“تبدين مثل الجنيات تماماً، إميليا تان.”
” ـــــــ اين رأيت هذا بحق الجحيم؟ ”
“آه ، لا يمكنك التحدث بشكل سيء عن الآخرين هكذا، حتى أنا سوف انزعج.”
بينما غمغم سوبارو بتلك الكلمات بدأت الصور تتلاحق بعقلة، وجوه مبتسمة لناس مألوفين لسوبارو صبغت تلك الوجوه المبتسمة بالدم في لحظة، مشاهد قتلهم الذي أتى من مخالب وأنياب وحش، من مستقبل قد لا يكون بعيداً، سواء إذا كان الجاني غارفيل أو الأرنب العظيم فالفرق في نوع الموت لم يقدم الخلاص، ولكن إذا كانت المسألة مسألة تحرير القرويين من الحرم, فقد كان هنالك طريقة، كل ما يحتاجه هو أن يطالب بإطلاق سراحهم على شرط أن تكمل ايميليا الاختبارات ، لن يرفضوا هذا
“لكن، كان من المفترض أن يكون مناداتي لك بالجنية مجاملة؟ ”
لم يعرف سوبارو ما كان رأي البقية بعزيمه ايميليا التي اظهرتها في نهاية الاجتماع ، لكن بالنسبة له، سوبارو كان فخورا بها ويشعر برغبه بالهتاف لها، في الواقع لقد هتف لها بالفعل، وبهذا انتهى الاجتماع، وبدأ الجميع بالانصراف للتجهيز ليوم غد
” لكن الجنيات هي نوع من انواع الارواح الشريرة صحيح ؟ لا يمكنك خداعي بقول أن هذه كلمات ثناء”
” ايميليا- تان!”
“غاه ، أحبط توددي بسبب الاختلافات الثقافية…”
” انا …..انا..”
تنهدت إيميليا ورفضت الاستماع لأعذار سوبارو، بينما نفخت خديها، ثم نظرت إلى سوبارو وتنهدت مرة أخرى
“اطفال يلعبون بالدروع، ثقافات مختلفة, هاه؟”
“نعم ، نعم ، دعونا نترك النكات على جنب، سوبارو، ماذا كنت تفعل في ساعة كهذه؟”
مع ابتسامة مريرة ارتسمت على شفاهه، لوح الزوج بينما افترقا هناك، انه يريد حقا مرافقة إيميليا الى نهاية الطريق، ولكن لم يكن واضحا كم من الوقت وفرته رام لغارفيل لتبقيه مشغولا، سيكون الوقوع في براثن غارفيل مشكلة ، ولذلك وللأسف الشديد اضطر سوبارو للتخلي عن دور الرجل المحترم ،الى جانب ذلك، إذا كان جنبا إلى جنب مع ايميليا لفترة طويلة فأن عزيمته ستقل
“هذا هو ما يجب أن اسألك ، قلت لك أن لا تسهري وها انت الآن تتمشين ليلا، لو كان باك هنا لقال ان جمالك سيزول”
اذا استمرت ايكيدنا بصنع النسخ بكل عناد من دون أن تستسلم فإن هذا بالفعل تصرف يدل على الجنون، حتى بعد عشرين اخفاقا، هل استمرت بفعل هذا على أمل أن يتم اعادة إحياء الروح؟ لكن الشيء الوحيد الذي لم يستطع سوبارو فعلة هو التفكير أن هذا الفعل قادم من مجرد هوس عادي، سوبارو لا يستطيع أن يرى المعاناة والرغبة بإعادة شخص ما إلى الحياة على أنه فعل خاطئ، ليس سوبارو الذي ما زال يبحث عن مستقبل واعد إلى هذه اللحظة
“امم، قد لا يكون لدي عذر في الواقع.”
“بعد كل شيء، لن يكون غار الشاب صامتا إذا علم أن علاقتنا كانت علاقة رجل وحريمه”
من خلال الرد على إيميليا بسؤال اخر، تهرب سوبارو من اخبارها بالمعلومات التي جمعها في هذه الليلة. لم تكن إيميليا بحاجة إلى معرفة ظروف ولادة ريوزو أو عن الساحرة. سيكون مجرد عبء إضافيا عليها
فكر سوبارو برغبته الشديدة بأخبار رام عن كل تفصيل يعرفه عن ريم، لقد اراد ان يخبرها ان لها اختا صغرى نشيطه متواجدة في القصر وغارقه في نوم عميق لا يمكن ايقاظها منه، لقد اراد سوبارو أن يتحدث عن المشاعر والذكريات التي حضي بها معهما إلى أن يصبح عاجزاً عن الكلام
لكن نزهة إيميليا الليلية اقلقته بشكل كبير وسؤاله جعلها تخفض نظرها للأسفل
بينما يرمش سوبارو عدة مرات على ذكر كلمة” حاوية” نظر سوبارو إلى ريوزو ثم بيكو
“أمم ، أن اسمعك تقول هذا لي يجعلني محرجه بعض الشيء سوبارو، لكنني لم أستطع النوم على الإطلاق منذ ذلك الحين، لذلك خرجت في نزهة لاشتم نسيم الليل، لقد ساعدني هذا على تهدئتي قليلا.”
سماع كلمات سوبارو جعل إيميليا ترمش بعينيها البنفسجتين بشراسة، يبتسم سوبارو على هذا المنظر ونشر ذراعيه على نطاق واسع كما لو كان يحاول عناق سماء الليل نفسها.
- هل انت غير مرتاحة بشأن الاختبارات اذا؟”
“ليس الأمر كذلك ،حسنا ، قد تكون على حق لكنني لا أفهم ذلك حقا، فكرت، ربما لو تمشيت قليلاً فقد احصل على اجابة، فقط لو كان…”
” هذا كل…شيء؟!”
” بذيء”
توقفت إيميليا في منتصف حديثها ، خفضت جفونها ، وابتسمت ابتسامه استنكار للواقع ، حتى بدون قولها ، فهم سوبارو الكلمات التي كانت ترغب ببوحها ، ربما أرادت إيميليا أن تقول : “فقط لو كان باك هنا”
بعد أن افترق عن ايميليا، نادى سوبارو على رام بينما كانت ترتب غرفه الضيوف، ايميليا روزوال كانوا هم الأشخاص المتواجدين في مضيف ريوزو ورام كانت تقضي احتياجاتهم لذا فمجمل المتواجدين هناك هم ثلاث اشخاص أما سوبارو فهو ينام مع سكان قريه ايرلام في الكاتدرائية ولكن..
“اعتقد انه لم تكن هنالك حاجة لي منذ البداية اليس كذلك؟”
الشرارات تطايرت من خلف جفون سوبارو التي بدأت تدمع بينما اصبح سوبارو متأكداً أن ما يراه والذكريات في رأسه متطابقان، بينما كان يتفحص المنشئة لمح بالأفق غرفه بعيده المنال وقد كانت ضعف كبر الغرف الأخرى، هذه هي الغرفة التي حبس بها سوبارو اثناء فترة اختطافه، الحائط الخلفي كان محافظا على لونه الأبيض الغير اعتيادي وكأنه تم تبييضها، وفي هذا المكان اكتشف التجويف الغريب، من الواضح ان التجويف قد صنع عمداً، وعندما اقترب بتعجل فهم سوبارو انه مكان قد صنع لتخفي فيه شيئا
” ماذا؟ ”
“هل سيتصرف هكذا امام الجميع؟!” لكنه لم يشعر بوجود اي نيه سيئة من ابتسامه غارفيل الصادقة ، لقد كان غارفيل يرحب بعودة ايميليا وسوبارو بسلام فقط، رده فعله كانت نوعا ما…لا رده فعله كانت منافيه تماماً لتوقعاته
“لا. إيميليا تان، انت تقومين بعمل عظيم، قد ترغبين بالهرب من مشاكلك ولا يوجد هنالك شيء خاطئ في هذا، أنا حقا أحترمك لعدم السماح لألمك بأن يعرقلك ووقوفك لمواجهته”
” انت تعلم انك قد تقتل هنا والان، اللعنة، أن هذه ليست مزحة، كيف يمكنك أن تتبسم بينما حياتك على المحك؟ لقد فقدت عقلك!”
لدى إيميليا فرصة للقيام بذلك, ستواصل إيميليا تحديها للاختبارات ورغبتها بالهرب بعيداً، قد لا تكون النتيجة مستساغه الآن، ولكن على الرغم من ذلك ، لقد راها سوبارو تحاول أداء واجبها بكل ما لديها ، لهذا السبب كلمات سوبارو كانت صادقة ولا زيف فيها على الإطلاق، كان يحترم إيميليا ، رام ، أوتو ، بيترا، القرويين، كذلك باك, روزوال, ريوزو و فريدريكا، من أجل ذلك ، كان عليه أن يتغلب على العقبات المعروفة باسم غارفيل ، السا، سيد الوحوش والأرنب العظيم.
عندما قبض على الحزام وتحدث معها أصدرت باتراش صوتاً مديرةً رأسها متجهً الى خارج المأوى ونعمة الرياح بقدميها قد بدأت العمل بالفعل لكي لا يشعر سوبارو لا بميلان تنين الأرض ولا بمقاومة الرياح، بسرعة تسابق الريح نفسها جرت باتراش بالغابة في الفجر، حتى غابات كريمالدي المفقودة لم تكن ندا لهذا التنين الذكي، اكملت مسيرتها من غير ان تضيع بالغابة، على هذا المعدل سيتمكنون من مغادرة الغابة بعد ساعة من الآن ــــ
“ما الذي حدث لك؟ أنت تتفوه بهذا الكلام فجأة…لقد اخفتني ”
” لا، لا شيء”
“لم يأتي هذا فجأة ، انا افكر دائما هكذا، أنا فقط آخذ الوقت الكافي لأقول ما افكر فيه، أتمنى لو اني قلت ذلك بطريقة أكثر رومانسية, لكن أعتقد أنه يجب أن نكتفي بهذه الليلة المقمرة.”
” لكن هذه امور بعيدة المنال للغاية…لقد كانت شيئاً مميزاً حقا أليس كذلك؟ ”
سماع كلمات سوبارو جعل إيميليا ترمش بعينيها البنفسجتين بشراسة، يبتسم سوبارو على هذا المنظر ونشر ذراعيه على نطاق واسع كما لو كان يحاول عناق سماء الليل نفسها.
” بعيداً عن رائحة جسدي، هؤلاء الناس قد قرروا الثقة بي بالاعتماد على تصرفاتي، على الأقل لقد سمحت لي بالذهاب بعد أن خرجت من القبر صحيح ؟ ”
“لا أعرف مقدار القوة التي ستتمتع بها كلماتي، لكنني سأقولها لأنني أريد هذا، إيميليا ستكونين بخير أنا متأكد من أنك ستفعلينها وسأكون هنا من أجلك.”
” يال لطافتها ـــ ولكن على عكس تنينك، انت لست أكثر من حقير احمق ”
“سوبارو…”
” هذا الدفء الذي تشعر به ليس الا محاكاة لجسم كاذب ”
“قد لا تكون كلماتي ذات اهمية مقارنة بذلك الشخص ( يقصد باك ) ولكن اذا كان لعب دورة كافياً فسأفعل هذا”
“ماذا تظن نفسك فاعلاً بخدش سطح المشكلة وعدم تفوهك الا بالكلمات المعسولة، تبتسم كالأحمق وتتحدث عن الأشياء كأنها حلم, تخدع الناس بالكلمات لجعلهم مرتاحين…أنت لست أكثر من ابن عاهرة دجال!”
هو حقا لا يعرف كم يمكن لكلماته أن تدعمها مقارنة لما تود هي سماعه من عائلتها، ومع ذلك ، فإن كلمات سوبارو جعلت إيميليا تضغط على الكريستالة المتدلية من عنقها
” …هذا لأنه إلى جانب ذوقها بالرجال ، باتراش هي سيدة مثالية ”
” مم ، شكرا لك, لقد أعطاني هذا الشجاعة التي أحتاجها”
بعد أن اجبر على الصمت، لمس سوبارو حنجرته بينما سعل قليلاً، لقد شعر بباتراش تتجه صوبه، ضمن هذا الوقت ابتعد عنه غارفيل بمسافة كبيرة
“إذا، هل تمكنت من مساعدة إيميليا تان قليلا؟”
” امم، انا بخير، انت تحتاج للراحة مثلي، أليس كذلك سوبارو؟ فانت انهرت في القبر اليوم لذا…”
“لا تقل أشياء غريبة مثل” قليلا” سوبارو ، لقد كنت دائما تساعدني، حتى اليوم ، لقد فشلت ،ولكنك ما زلت..”
في اعماق الغابة، رصد سوبارو الهيكل الابيض ومسح العرق من على حاجبه، كان المبنى متواجداً بصمت في اعماق الغابة الخضراء، لقد كان تحيط به هاله وكأنها تمنع الناس من الدخول ــــ لا، لا ليس فقط البشر هم الممنوعين من الدخول بل الحيوانات والحشرات كذلك… كل شيء، الدليل على هذا هو الرائحة الغريبة التي التقطها انف سوبارو في اللحظة التي رصد فيها المبنى
“لكن غدا سيكون مختلفا على الأرجح، عليك التأكد من ذلك, نعم؟”
في مواجهة سوبارو الذي غمز لها ، أغلقت إيميليا عينيها وأخرجت أنفاسها، وبعدما حافظت إيميليا على صمتها لعدة ثواني وأومأت برأسها.
“لا. إيميليا تان، انت تقومين بعمل عظيم، قد ترغبين بالهرب من مشاكلك ولا يوجد هنالك شيء خاطئ في هذا، أنا حقا أحترمك لعدم السماح لألمك بأن يعرقلك ووقوفك لمواجهته”
“نعم ، سأبذل قصارى جهدي، اهتف لي حسنا؟”
” جسم كاذب… ما الذي تقصدين بكاذب؟ يمكنني الشعور به ولمسه أيضاً ”
“أنت تعرفين أنني سأفعل”
” هدفها؟ بعبارة أخرى….”
استجاب سوبارو لابتسامة إيميليا الناعمة عن طريق تكشير أسنانه ورفع ابهامه متمنياً لها النجاح
” كان من المفترض أن تسكب الساحرة روحها بجسد ريوزو ماير بعبارة أخرى…”
اجابته جعلت إيميليا تبتسم أكثر، وبعد قليل من تبادل الاحاديث والضحك ، سار الزوج نحو المستوطنة وبعد الوقت الهادئ الذي قضياه معا وصلا إلى مفترق طرق وكان هذا المكان الذي سيفترقون فيه لتلك الليلة، سوبارو سيذهب إلى اليسار الى الكاتدرائية وايميليا الى منزل ريوزو
” لقد ابتعدت المحادثة قليلاً عن ما كنت أرجو لذا نست هذا تماماً، لكن هل يمكنك أن تخبرني عن وظيفة رسول الجشع”
“حسنا ، من الأفضل أن تنامي هذه المرة إيميليا تان، اي خسارة من جمالك الخاص سيكون خسارة للعالم.”
كان اوتو معتدا جدا بنفسه لكن بنظرة واحدة من رام جعلت كل تلك الثقة تختفي، ” من المستحيل أنها تتصرف بلؤم لأجل سبب لطيف كهذا” فكر سوبارو بينما نظر إلى رام
“هذه الطريقة في الحديث تشبه إلى حد كبير باك أنت أيضا ، سوبارو، لن تصبح أطول إذا واصلت السهر في الليل.”
صوت غارفيل أصبح هادئا، وبمكانه تعابير وجهه الحادة أصبحت أكثر حرارة، مبقيا عينيه على هذا رفه سوبارو ثلاثة أصابع ومن ثم ــــ
“أنا في نهاية فترة نموي على أي حال ، لذلك لا داعي للقلق..”
بينما غمغم سوبارو بتلك الكلمات بدأت الصور تتلاحق بعقلة، وجوه مبتسمة لناس مألوفين لسوبارو صبغت تلك الوجوه المبتسمة بالدم في لحظة، مشاهد قتلهم الذي أتى من مخالب وأنياب وحش، من مستقبل قد لا يكون بعيداً، سواء إذا كان الجاني غارفيل أو الأرنب العظيم فالفرق في نوع الموت لم يقدم الخلاص، ولكن إذا كانت المسألة مسألة تحرير القرويين من الحرم, فقد كان هنالك طريقة، كل ما يحتاجه هو أن يطالب بإطلاق سراحهم على شرط أن تكمل ايميليا الاختبارات ، لن يرفضوا هذا
مع ابتسامة مريرة ارتسمت على شفاهه، لوح الزوج بينما افترقا هناك، انه يريد حقا مرافقة إيميليا الى نهاية الطريق، ولكن لم يكن واضحا كم من الوقت وفرته رام لغارفيل لتبقيه مشغولا، سيكون الوقوع في براثن غارفيل مشكلة ، ولذلك وللأسف الشديد اضطر سوبارو للتخلي عن دور الرجل المحترم ،الى جانب ذلك، إذا كان جنبا إلى جنب مع ايميليا لفترة طويلة فأن عزيمته ستقل
“اعتقد انه لم تكن هنالك حاجة لي منذ البداية اليس كذلك؟”
” يبدو أن الجميع ناموا بسرعة, هاه؟”
الشظايا المنتزعة من الذكريات جعلت سوبارو يصل إلى ان رؤيته للأمور كانت خاطئة ، ايجاد حلول خاطئة لمسائل مهمه ، لقد أتى هذا على حساب الامتزاج مع وعي اعداد كبيرة من الناس، لكن على الرغم من هذا، الاستثمار القادم من هذا الاستنتاج كان كبيراً بشكل ملحوظ، ففي النهاية استطاع سوبارو أن يعود مع صفقه ممتازة، حتى لو كلفه هذا واحده من حيواته
مارا على طول الطريق المغطى بضوء القمر وصل سوبارو إلى الكاتدرائية ودخلها بحذر، كان داخل المبنى قاعة كبيرة تمثل مكان العبادة مع الشموع التي تزينها ليدخل بعض من الضوء للقاعة، وانفاس نوم القرويين كانت تتعالى من بين المساحات المشتركة ، معظم أولئك الذين ينامون في الفضاء المفتوح كانوا رجال القرية ، بينما النساء، الأطفال وكبار السن كانوا نائمين في غرف صغيرة جدا ليتم تسميتها غرفاً ، لكن، كان هذا أقرب مصطلح يمكن أن يناسب الظروف الحالية
” ليس فقط الكريستالة، لكن ما مشكله جو هذه الغرفة…؟ ”
” انا منزعج أنها أخفت هذا عني، ما الذي تظن نفسها فاعلة بأجساد الآخرين بدون اذنهم؟ علاقتي مع الساحرات معقدة كفاية، والآن هنالك الحسد والجشع يفعلون ما يشاؤون بي…”
بدلا من الشكوى من أماكن إقامتهم ، استطاعوا أن يستفادوا من المساحة بأفضل شكل ممكن، أعجب سوبارو كثيرا بقدرتهم على القيام بذلك ،لقد شعر بالحزن تجاه العديد من تجار السفر الذين يمرون بظروف مماثلة
اطاعة لأؤامر غارفيل قامت النسخ بالتضحية بحياتهم ضد الساحرة المحاطة بالظلال بدون اي خوف, لقد صنعوا بهذه الطريقة… كالدمى لا يقومون بشيء عدا تنفيذ الأوامر المعطاة لهم، هل هذا ما أرادته الساحرة ذات الشعر الابيض؟ هل هذا ما كانت تسعى اليه؟
“لهذا السبب لا يمكنني السماح لهم بإعطائي معامله خاصة”
من الطريقة التي قالت بها هذا فإن الشخص ذو لسان القطة والغير قادر على تحمل الحرارة سيكون غارفيل بالتأكيد ، قرب سوبارو الشاي من فمه ووجده ساخنا تماماً كما قالت ريوزو لذا بلل شفاهه وأخذ نفساً عميقاً، عندما فكر في الأمر هذا كان أول شيء سائل يتناوله منذ أن عاد بالموت، هذا يعني أنه منذ استيقاظه في القبر حنجرته كانت تواقة ليتم ترطيبها اكثر مما كان يتوقع، ولذا شرب سوبارو الكوب كله ووضعه على الطاولة بينما تحدث
حذرا من أيقاظ النائمين ، اتجه سوبارو إلى الجزء الخلفي من القاعة، هناك وجد مكان أبقي شاغرا لسوبارو، في البداية قام القرويون بفرش المكان ليس فقط بالسجاد والبطانيات ولكن افضل الوسائد لديهم، كان هذا شيئاً لم يتمكن سوبارو من تقبله، لذا رفض عرضهم بحزم وفضل أن ينام مثلهم
” في الحقيقة ، لقد تبين انني الطعم الذي أجبر ريوزو على الخروج، لقد كانت خطة متهورة وبعيدة المنال أليس كذلك؟”
” اذا، لقد عدت سيد ناتسكي؟”
بطريقة ما، نبره صوتها كانت حزينة، ولم يكن هذا غريباً عندما تفكر بالأشهر والسنوات التي مرت عليها، ريوزو كانت الوحيدة القادرة على معرفة الصعوبات التي واجهتها في الطريقة الطويل الذي سلكته، لقد مرت اربع قرون منذ وفاة ايكيدنا، لقد كان وقتاً طويلاً لا يمكن لسوبارو استيعابه
” اه، يا اللهي هل أيقظتك؟ لا يبدو الأمر كذلك ”
لكن نزهة إيميليا الليلية اقلقته بشكل كبير وسؤاله جعلها تخفض نظرها للأسفل
التفت سوبارو باتجاه الصوت وقربه كان هنالك انتفاخ ــــ تصحيح ، لقد كان اوتو ملتفا ببطانيته، كان يعتمد على ضوء اللاغنيت لقراءة كتاب ما
” على الأرجح لا، هذه الفتاه هي واحدة من اولئك الذين يراقبون هذا المكان، الفتاه التي قابلتها بالغابة كانت واحدة أخرى يا سو الشاب…هؤلاء الفتيات لسن أكثر من جزء من عيون المأوى”
“كنت قلقا من تأخرك في العودة، لقد خشيت ان تضيع بلا مبالاة في الغابة وتسقط في مشكلة”
فك سوبارو الذي لم يتوقف عن الاهتزاز جعل ريوزو تطلق ضحكة خفيفة، كما لو أنه شعر بالراحة بعد سماع ضحكتها تنهد سوبارو وسألها سؤالاً اخر
” لن يحدث هذا …انتظر، لا تقل لي انك كنت تنتظر عودتي ؟”
” كن مطيعا ونم، اذا استيقظ القرويون بسبب صرخاتك فلن يكون هنالك نهاية لهذا”
“لم يكن ولن يحدث، لقد كنت اجري الحسابات للمقدار الذي سيطالب به التجار المتواجدون هنا معي من للماركيز نتيجة للخسائر التي تعرضنا لها خلال فترة بقائنا هنا، لكن لقد استغرق الأمر وقتاً أكثر مما توقعت ، لقد كنت افكر بأنه يجب علي النوم قليلاً ”
” انت لا تريد أن تتكلم وليس لي طريقه اجبرك فيها على الكلام، لذا لن اضغط عليك هذه المرة، سأحتفظ بهذا لما بعد”
وبينما يتحدث، أغلق اوتو الكتاب في يديه واعاد الحجر الضوئي إلى حقيبته الجلدية، لقد جعل هذا نور الحجر يخبوا كما أصبح تعبير وجهه أقل وضوحا أيضا، ولكن حتى بدون أن يكون قادرا على رؤية وجهه ، تمكن سوبارو من الرؤية من خلال هذه الكذبة الخرقاء
لكن بمواجه مخاوف سوبارو اعادت ريوزو ما قالته سابقاً وكأنها تذكرة بشيء ما، ثقل هذه الكلمات جعلت سوبارو في حيرة من امره، ظهرت ابتسامه سارة على محياها مما اربك سوبارو، لقد كانت تنظر إلى الفتاه الواقفة بجانبها والتي كانت تمتلك نفس وجهها، ثم تكلمت من حيث توقفت
“ما أنت؟! أم مفرطة بالقلق ؟!”
” يحتاج المرء إلى روح للتفكير بهذه الفكرة”
“على الأقل اجعلني الأب هنا ….. وأنا، في الواقع ليس لدي أي فكرة عمل تقوله”
” نعم، لقد كانت نسخة طبق الأصل منك ريوزو، هل انت، هي وبيكو ثلاثي من نوع ما؟”
بعد محاولة اخفاء الامر بطرق مختلفة، التف اوتو حول نفسه بالبطانية وأدار ظهره نحو سوبارو، ربما كان يعتقد أنه سيتم كشفه لو تكلم أكثر من ذلك، ظنه أنه لم يتم اكتشافه بعد كان مثيرا للشفقة نوعاً ما.
” فقط ما هو الاختلاف بين هذا والعودة بالموت؟ ”
متنهدا على منظر اوتو الملتف حول نفسه، استلقى سوبارو على سجادة النوم خاصته، وسحب البطانية إلى أن غطته الى مستوى الصدر، شعر بالنعاس على عكس المتوقع، لم يكن لديه نية للنوم لفترة طويلة بشكل خاص، ومع ذلك، يبدو أن جسده اشتهى النوم أكثر مما كان يتوقع
عند هذا السطر قام غارفيل بإصدار صوت صليل من أسنانه وقال بسخط واضح
“سيد ناتسكي ، أعتقد أن هذا تصرف اندفاعي جداً على صعيد جميع المستويات، لكن أن حدث أي شيء، فأنا هنا للاستماع.”
“هذا الرجل يقول بعض الأشياء الغريبة في نومه, يقشعر بدني من هذا…”
” حسنا، السيد روزوال قد طلب مني أن أعرض مساعدتي لباروسو ولو اكتشفت أن هذا مخطط ذو طابع مبهم فلا احد سيلوم نفسه غيرك باروسو”
“هل هذا النوع الرد الذي تعطيه للشخص الذي يقلق عليك؟!”
” …. سأقوم بالهاء غارفيل، قم بالفعل الشرير الذي تخطط له ”
متأثراً بعواطفه رفع اوتو صوته، لكن سرعان ما غطى فمه بيديه، لحسن الحظ لا يبدو أن هنالك أحد قد استيقظ من نومه
” حسنا، السيد روزوال قد طلب مني أن أعرض مساعدتي لباروسو ولو اكتشفت أن هذا مخطط ذو طابع مبهم فلا احد سيلوم نفسه غيرك باروسو”
” كن مطيعا ونم، اذا استيقظ القرويون بسبب صرخاتك فلن يكون هنالك نهاية لهذا”
توجه نظرة على الشاب ذو الشعر الذهبي الذي كان واقفاً بالقرب منهم مطبقا ذراعيه على بعضهما البعض ـــ غارفيل ، منظره جعل وجه سوبارو يتصلب محاولا إخفاء مشاعره، مشاعر سوبارو لغارفيل بالأخص كانت معقدة، لقد تعاون غارفيل مع سوبارو بالمعركة ضد الساحرة، ذكرى موته الفظيعة ما زال عالقاً بعقل سوبارو وهذا امر قد تقبله سوبارو بالفعل
“أمم ، لم أكن امزح فيما قلت..”
” العودة من داخل ذلك الظلام، لابد أن هنالك قيمه لهذا”
“أعرف ، أعرف، أعرف مسبقا. – ولهذا السبب لا أستطيع أن أقول لك.”
لقد قال غارفيل ذلك عندما وصل سوبارو والبقية للمستوطنة بالمأوى، لقد سما المكان ب ” ارض الاختبار المغلقة لساحرة الجشع” لقد كانت كلمه ” الساحرة” هي الشيء الذي لفت انتباه سوبارو ولم يركز على جزئيه ” أرض الاختبار” لكن بعد أن رأى تلك الفتاه المتواجدة في الكريستالة لم يعد سوبارو قادراً على تناسي تلك الكلمات أكثر من هذا
وكان الجزء الأخير هو غمغمة اختفت بفمه، بعد ذلك ، سكت اوتو ويبدو أنه غير راض لعدم اكمال سوبارو كلامه، سرعان ما خسر اوتو معركته ضد النوم، تنهد سوبارو بحرارة بعد أن شعر أن اوتو قد نام، لم يشك سوبارو بعرض اوتو بأي شكل من الأشكال، إذا طلب سوبارو ذلك، لا شك ان اوتو سوف يتعاون ، لقد كان حقا شخصاً جيدا جدا بالنسبة لتاجر، لقد رأى أن إحسان زميله له قد قتله لذا هو لن يطلب مساعدة إيميليا ، اوتو أو سكان قرية ايرلام، سينقذهم جميعاً من خلال الرهان على حياته
” استغلال الفرصة وضربه على رأسه من الخلف صحيح؟ ”
” ــــــــــ ”
بعد عدة ساعات من النوم في الكاتدرائية ،كان سوبارو متواجداً عندما اطل الفجر على الكاتدرائية هز رأسه الذي لا يزال نائما محفزا عقله على الاستيقاظ ، حتى هذه الغفوة القصيرة قد خففت إلى حد ما من إجهاد الدماغ والجسد، على الاقل، لن يكون هنالك داعي للقلق حول السقوط من على التنين في المستقبل.
أولا ساحرة الحسد التي أعطت سوبارو قدرة العودة بالموت بدون أن تساله، ثم ساحرة الجشع التي اضافته اعتباطا إلى رسلها، الساحرات بالفعل يفعلن ما يردنه دائماً، ما أن فكر بساحرات الغضب، الكبرياء والشراهة حتى توقف عن التفكير أكثر بالموضوع
“حسنا ، في النهاية ، سأعتمد على أسلوب الجري الخاص بك للمساعدة في هذا”
ـــ لكنه تذكر أيضاً الأشخاص الذين قتلهم بكل قسوة بالعالم الذي سبق هذا العالم
بينما قال هذا، انزل سوبارو يده من على تنينه العزيز ذو اللون الأسود ــــ باتراش ــــ الذي كان واقفاً بجانبه، لقد كان هذا اول لقاء لهم من أمس، قربت باتراش انفها بسعادة الي يد سوبارو، مبتسماً على هذا التصرف اللطيف ربت سوبارو على رأسها
“… لدي ادلاء حول احتمالية تحوم برأسي الآن”
“أنا أعلم أنني أيقظتك فجأة، ولكن ، أنا أعول عليك لإنجاز العمل، ستكون جولة واحدة على طول الطريق إلى القصر.”
” لم لا؟…هل حدث شيء اثناء وضع روحها…ايكيدنا فشلت؟ ”
استجابت باتراش لطلب سوبارو بصوت من حلقها بدا هذا وكأنها تقول ” لا يمكن فعل شيء إذا” مما جعله ممتنا من اعماق قلبه لتنينه الحبيب.
اطاعة لأؤامر غارفيل قامت النسخ بالتضحية بحياتهم ضد الساحرة المحاطة بالظلال بدون اي خوف, لقد صنعوا بهذه الطريقة… كالدمى لا يقومون بشيء عدا تنفيذ الأوامر المعطاة لهم، هل هذا ما أرادته الساحرة ذات الشعر الابيض؟ هل هذا ما كانت تسعى اليه؟
ـــ في الصباح الباكر جدا، بعيدا عن أعين المتطفلين ، كان سوبارو يحاول مغادرة المأوى
حسابنا بتويتر @ReZeroAR
وكان هدفه هو أن يهتم بما يحدث في قصر روزوال، وضع هذا كأولويه هو الخطة التي استقر عليها سوبارو وكان هدفه الحصول على السيطرة التامة على ما كان يحدث في القصر ووضع تدابير مضادة وحازمة ومن ثم العودة ، في الوقت الحاضر كان سوبارو جاهلاً بأوضاع القصر أكثر من المأوى، لن يتمكن من إنقاذ أحد هكذا، بالتالي سيتوجب عليه الذهاب للقصر ليتحرى عن هذه الأشياء بالإضافة لهذا….
ـــ في عيني غارفيل كان هنالك تقززــــ وبعض من علامات الخوف
“إذا كنت أعرف الظروف ، سأتمكن من الاعتماد على إيكيدنا أيضاً ، الآن ليس لدي معلومات كافية لإجراء محادثة معها ”
ابتسمت ريوزو قليلاً بينما بسطت ذراعيها وكأنها في عرض مسرحي، كلماتها جعلت انفاس سوبارو تنقطع بعد أن حزر المعنى وراء كلماتها القى سوبارو بناظريه صوب بيكو وريوزو
يمكنه أن يتحدث عن جهله وقله حيلته بعد أن يحاول، أما الآن فلم يكن لسوبارو الحق بفعل ذلك، المعلومات التي كان يمتلكها سوبارو لم تكن كافية لإجراء محادثة مع الساحرة ، لكن هذا لا يعني أنه لا يوجد امل
” الفضل لا يعود لي فقط بل للذكريات التي جلبتني إلى هنا ”
” بياتريس ليست عضواً من طائفه عبدة السحرة… هذا أمر اكيد”
” أنه شاي ساخن، إلا يجب عليك النفخ عليه أولا؟”
لقد كان هذا أمرا تحدث فيه روزوال في المحاولة ما قبل الأخيرة، لقد اكد روزوال أن الكتاب المتواجد بين يدي بياتريس ليس إلا نسخة غير مكتملة لما سماه هو بكتاب الحكمة، لكن ذلك الكتاب لم يكن له أي علاقة بطائفة السحرة، بياتريس ليست عدوته هذا يعني أنه يمكنه انقاذها، لقد كان هذا بمثابة بصيص أمل لسوبارو، بالطبع هنالك بعض الأمور الغير منطقية بتصرفات بياتريس تجاه سوبارو، لكن لقد تم حل المشكلة الكبرى، وفي الوقت الحالي كان هذا كافياً
” هول عليك ولا تكن متسرعا، قصة قديمة كهذه شيدت من خلال الغوص بذكريات الماضي، لذا يجب على المرء أن يكون جاهزاً لما تحمله الرحلة من صعوبات ”
” اذا كان هنالك طريقة لإنقاذ بياتريس، بيترا، ريم وفريدريكا سيحل هذا مشكلة القصر ”
لقد غادروا المرفق وقادت ريوزو سوبارو الى منزل انفرادي معزول حتى مقارنه بالمأوى، لا يمكنهم العودة إلى المستوطن بعد، وسوبارو كان متردداً من خوض حديث مع ريوزو في مكان مليء بتلك الرائحة لذا كان هذا مناسباً لسوبارو, يبدو الأمر جيداً جدا ليكون حقيقة
لمس سوبارو المنديل الملفوف على معصمه بينما نطق بهدفه المرجو، اذا تمكن سوبارو من التعامل مع مشكلة القصر سيجعله هذا قادراً على صب جميع جهوده نحو عبور الاختبارات وتحرير المأوى، اذا تواجدت طريقة للسيطرة على وضع الطرفين سيكون من الممكن له تجاوز قلعتي البؤس هاتين
” هذا التجويف في الحائط…هذا من ذكريات..جيي؟!”
عدد المرات التي يجب على سوبارو أن يضحي بنفسه للوصول إلى تلك النهاية المرجوة كان غير معلوم ولكن ــــ
تركت المجموعة القبر وتوجهوا إلى سكن ريوزو، والذي كان مجهزا على انه مضيف، بينما المحادثة كانت قائمه فيما بينهم في غرفه الجلوس لم يكن هنالك أي تغيير بالمشكلة المتعلقة بالاختبارات ، لكن على عكس المرة السابقة، كانت ايميليا مشاركه بالمحادثة، في المرة السابقة ايميليا كانت عالقة بين شعورها بالمسؤولية وخوفها من ماضيها، وهذا الحمل الثقيل جعلها تضمحل بعيدا، لكن هذه المرة كانت مختلفة
” هذه هي فائدتي الوحيدة…”
نصيحة ريوزو جعلت سوبارو يشعر بالإزعاج، وبينما سوبارو كان في هذه الحال مررت له ريوزو كوبا ساخنا ومن ثم جلست على كرسي مقابل له
ضرب سوبارو جبهته بأصبعه تعبيرا لعزيمته بكلمات نقشت على قلبه، هذه المرة، عودته للقصر ستكون في صبيحة اليوم الثاني، اسرع توقيت إلى اللحظة ، سيغلب الرقم القياسي للمرة السابقة ويعود للقصر ليطلب من بيترا والبقية الإخلاء ، كل شيء سيبدأ من هذه الخطوة
حسابنا بتويتر @ReZeroAR
قبل أن ينطلق، تعامل سوبارو مع شيء واحد اخير ـــُ قام بتمرير رسالة أسفل الباب بمدخل منزل ريوزو، محتواها كان موجهاً لأميليا معبراً عن رغبته بأن لا تقلق عليه
” لكن على الرغم انه فعل كل ذلك لإنقاذي، كان من المؤسف حقاً أنه انهار فجأة وبدأ بالبكاء من القلق علي بعد ان..”
” ليس وكأن ما أفعله الآن منطقي، خاصة أن هدفي هو اعادة هذا العالم ..”
بينما قال هذا، انزل سوبارو يده من على تنينه العزيز ذو اللون الأسود ــــ باتراش ــــ الذي كان واقفاً بجانبه، لقد كان هذا اول لقاء لهم من أمس، قربت باتراش انفها بسعادة الي يد سوبارو، مبتسماً على هذا التصرف اللطيف ربت سوبارو على رأسها
هذه المرة، لم يخبر سوبارو اي احد في المأوى عن عودته للقصر، كل ما فعله أنه كتب رساله لغرض إبلاغ ايميليا والآخرين حولها، لقد تمكن أخيراً من التخلص من احتمالية موت القرويين وأخذ رام واوتو معه، هذه المرة، سيعود سوبارو إلى القصر بمفرده، سبب فعله لهذا كان بسيطا حقا، من خلال ترك الرسالة هنا سيكون هذا دفاعاً ضد الحوادث الغير ضرورية، اذا استطاع سوبارو أن يغطي سبب غيابه فعلى الأقل سيتمكن من تجنب حدوث فوضى في المأوى ، لقد اراد تجنب التغير الغير مرغوب فيه إلى أقصى حد ممكن من خلال التظاهر على أنه ذهب للقصر لإحضار بعض الأغراض ومن هذا القبيل ـــ لقد كان هذا السبب العقلاني لهذا، لكن إذا مزقت ذلك القناع المزيف فالسبب الحقيقي كان بسيطا جدا، سوبارو لم يرد ان تحزن ايمليا ،هذا كل شيء
” ــــ اذا كان هذا هو السبب، فقط قل لي وسأعطيك اعتذاراً صادقاً من أعماق قلبي ”
حتى في أرض قدر لها التلاشي، حتى في عالم كان مصيره أن يمحى سوبارو لم يرغب بجعل إيميليا حزينة، لهذا السبب وحده، ترك سوبارو رسالة خلفه بالفعل افضل شيء كان يمكن لسوبارو فعله هو البقاء، وجهها المبتسم من الليلة السابقة كان حاضراً بعقل سوبارو
” التخلص منها….لقد فهمت ”
” لنذهب الان باتراش، اسف لأنني جعلتك تنتظرين”
” لقد كانت نسخة ذات شخصية فاسدة، ولكن كونها ورثت جزءًا من قوة ساحرة الجشع، يبدو أنها سببت الكثير من الفوضى على الرغم انه تم التخلص منها إلا أنها سببت للسيدة روز من الجيل السابق لعائلة روزوال عذابا شديداً”
عندما قبض على الحزام وتحدث معها أصدرت باتراش صوتاً مديرةً رأسها متجهً الى خارج المأوى ونعمة الرياح بقدميها قد بدأت العمل بالفعل لكي لا يشعر سوبارو لا بميلان تنين الأرض ولا بمقاومة الرياح، بسرعة تسابق الريح نفسها جرت باتراش بالغابة في الفجر، حتى غابات كريمالدي المفقودة لم تكن ندا لهذا التنين الذكي، اكملت مسيرتها من غير ان تضيع بالغابة، على هذا المعدل سيتمكنون من مغادرة الغابة بعد ساعة من الآن ــــ
رؤية في أي اتجاه توجه نظر سوبارو، ابتسمت ريوزو بتألم وهي تتحدث ، كان من الصعب على سوبارو تخيل مشهد الأطفال يلعبون مع الدروع، بل كان من الصعب تخيل غارفيل وفريدريكا كأطفال صغار
اوو، يا للأسف ، الأمر مشابه للقصة التي تقول على المرء أن يكون حذرا من عرق البرابرة المختلف”
بينما بدأوا بجلسه الأسئلة والأجوبة سئل سوبارو مباشرة السؤال الأول الذي كان يفكر فيه، لقد كانت هذه اول مره يسمع بهذا المصطلح، لكنه كان واحداً من تلك الأمور التي يمكن أن تفهم من اسمها، فبعد كل شيء كان واضحاً أنه لا يمكن نكران علاقه هذا المصطلح بساحرة الجشع، هذا السؤال جعل ريوزو تغلق عينيها وتفكر بصمت، لم تكن ريوزو ترفض الاجابة على سؤال سوبارو، الأمر فقط انها كانت تظهر وجها مكتئبا، أخيرا تنهدت ريوزو بصوت لا يناسب شكلها اليافع
عندما سمع سوبارو الصوت من الأعلى سحب سوبارو مباشرة السرج، بعد أن تلقت ذلك الأمر احدثت باتراش غيمة من التراب بينما توقفت، بعد أن توقف تنين الأرض وجهت نظرتها الساخطة صوب الشخص الواقف امامها والذي كان واحدا من حماه المأوى، ولكن الشخص المقابل تلقى ذلك السخط باستمتاع وكشر عن انيابه
” نعم، ساحرة ما بنت على هذه الأرض مكاناً لغرض تحقيق غايتها، انها أرض اختبار من اجل تحقيق غايه تلك الساحرة ”
” هاه! اليست غاضبة قليلاً في هذا الصباح الباكر، هذا التنين الأرضي شجاع حقا اليس كذلك ؟ ”
” ليس من الممكن انك رأيت هذا، توقف عن خداعي ما لم ترد أن تسحق وتتساوى مع الأرض”
” …هذا لأنه إلى جانب ذوقها بالرجال ، باتراش هي سيدة مثالية ”
وضعت ايميليا يديها على خصرها ونفخت خديها بسخط، سوبارو حاول بكل ما استطاع أن يبتسم لها من اجل ان تتناسى الموضوع، كلمات ايميليا كانت لطيفة لكن كبرياء سوبارو الزائف لم يسمح له بتقبل عطفها، رفضه لهذا الأمر لم يكن له أي علاقة بشخصية ايميليا أو لأنه كان قلقاً من تخييب ظنها، سبب قيام سوبارو بذلك هو بكل بساطة عناده لا اكثر
” يال لطافتها ـــ ولكن على عكس تنينك، انت لست أكثر من حقير احمق ”
” أخيراً لقد فهمت…لقد فهمت لماذا كنت ودودة معي”
بزمجرة قوية وخطوة واحدة فقط شعر سوبارو وكأن الغابة بأكملها تهتز، لقد كانت هذه المشاعر الغاضبة التي قام الشاب الذي ظهر امامهم ـــ غارفيل بتوجيهها لهم
” هل حدث شيء لغارفيل؟”
ذلك الشعور بالضغط جعل سوبارو يبتلع ريقه بينما رفع كلتا يديه
“أنا أعرف.”
” …هنالك سوء فهم بينك وبيني أعتقد أن هذا أمر علي أن اوضحه”
“لا أعرف مقدار القوة التي ستتمتع بها كلماتي، لكنني سأقولها لأنني أريد هذا، إيميليا ستكونين بخير أنا متأكد من أنك ستفعلينها وسأكون هنا من أجلك.”
” سوء فهم….؟ لا ليس هناك، انت تحاول الهرب بعيداً في منتصف الليل بذيلك ملفوف بين قدميك، هذا ما سيفعله ضعاف القلوب من امثالك ، وإذا لم يكن هذا السبب…”
” هممم…أعتقد أن هذا سوء فهم مؤسف، بالنسبة لي كل شيء كونت من خلاله نفسي فهو عزيز على قلبي لأن هذه الطريقة التي حصلت فيها على ذاتي ”
عند هذا السطر قام غارفيل بإصدار صوت صليل من أسنانه وقال بسخط واضح
سوبارو لم يكن قادراً على استيعاب هذه الجزئية ولذا قطب حاجبيه متردداً
” إذا هذا لن يترك احتمالا سووا ان الرجل المغطى برائحة الساحرة متجه للقيام بأعمال سيئة أليس كلامي صحيحاً ؟ ”
” اذا فعلت فكل ما ستحصل عليه هو تضييع للوقت، ستكون مساعدة كبيرة لو لم تفعل”
بينما يفرك انفه قال غارفيل تلك الكلمات، جاعلا من كرهه أمرا واضحاً، ما قاله جعل سوبارو يغلق عينية لدقيقه ومن ثم قام بالتربيت على عنق باتراش، واقفاً على نفس خط نظر غارفيل تنهد سوبارو على التأكيد بأن رائحة الساحرة ـــ الميازما العالقة بجسده كانت بالفعل سبب رؤية غارفيل له على أنه الشرير، لكن بنفس الوقت شعر أن هنالك خطبا ما، بعيداً عن عدم الوضوح، كون سوبارو كلمات لغرض اعطاء ذلك الشعور الغير مريح شكلاً
” وكأن هذا سيجعلني أشعر بتحسن، هذا ليس مقصدي ولكن…لا”
” الآن، لقد ذكرت رائحة الساحرة ، لكن هنالك عدد جيد من الناس الذين نبهوا على نفس الأمر”
” سواء إذا كان هذا الفعل لمقاومة قوانين الحياة هو دليل على شخصية سيئة ام لا فهذا أمر عائد للفهم الشخصي لهذا الموضوع، ولكن على الأقل يبدو أن الساحرة لا تعامل حياتها على أنها أمر ثانوي، والخوف من الموت أمر طبيعي، وكذلك البحث عن طريقة لصده، في اغلب الظروف سيكون هذا واحداً من الرغبات التي قد يضحك المرء عليها ولكن…”
” هاه، هل هذا صحيح ؟ لا اعلم ما الذي يفكر به الآخرون لكنها رائحة لا تطاق”
على الرغم انه يعلم أن رام كانت تعني الوقت الذي انهار فيه سوبارو باكياً داخل القبر لكنه ابقى فمه مطبقا، لقد كان هذا بعد أن ضحكوا جميعاً على حادثه ” الطفل الباكي” باروسو ولكن الآن هنالك امور اهم لمناقشتها
” بعيداً عن رائحة جسدي، هؤلاء الناس قد قرروا الثقة بي بالاعتماد على تصرفاتي، على الأقل لقد سمحت لي بالذهاب بعد أن خرجت من القبر صحيح ؟ ”
” هل حدث شيء لغارفيل؟”
” ــــــــــ ”
” هذه هوايتي وهو شيء اكتسبته عبر حياة طويلة”
رؤية غارفيل صامتاً جعل ذلك الشعور السيء الذي كان ينتاب سوبارو يصبح اقوى، بكل بساطة التوقيت الذي ينبه فيه غارفيل على وجود الميازما كان غير مريح، لماذا أختار هذه اللحظة بدلا من الوقت الذي خرج فيه من المأوى؟ بالطبع كان من الممكن أنه لاحظ سوبارو الذي كان يتحرك بعيداً عن الأعين وقام بربط هذا مع شكوكه حول الميازما مما يعطيه سببا ليكون معاديا هكذاـــ
” الخلود، هذه…. هذه فكرة شجعة حتى بالنسبة لساحرة، الخلود إذا.. لابد من ان قول إن هذا هدف شخص مهووس بحياته”
” ــــ اذا كان هذا هو السبب، فقط قل لي وسأعطيك اعتذاراً صادقاً من أعماق قلبي ”
” ذلك لأنك اعطيتني تلميحا قادني للإجابة، كل ما فعلته هو التفكير بتلك الروح التي تغلق من وقت إلى آخر ( يتكلم عن باك ) إذا هل يمكنني أن افهم أنني على حق ؟”
” ــــــــ ”
” لو كان هذا ارض اختبار ساحرة الجش… اقصد ايكيدنا، ما هو نوع التجارب التي تقوم بها”
عندما سمع غارفيل سؤال سوبارو تغير مزاجه فجأة ، خلفة اصدرت باتراش زمجرة خفيفة، ربما أحد ميزات التنين الأرضي هو الإحساس بالخطر، حتى بدون حاسة كهذه ، يستطيع سوبارو أن يقول إن غضب غارفيل وانزعاجه قد وصل حدة
” شيء لن تحصل عليه إلا إذا اتيت الى هنا، هذا ما اشعر به، هل اقتربت من الجواب ؟ ”
” لقد سالتك شيئا غير مريح، أن هذا مكتوب في تعابير وجهك غارفيل”
“لم أفعل أي شيء يدعو للقلق، لذا لا بأس ، ولكن أنني سعيد لأن إميليا تان كانت تفكر بي، أنا أرغب في أن تفكري بي دائما وفي كل وقت، يمكننا حتى أن نلتقي في المنام.”
” توقف، لا تزعجني أكثر من هذا…”
“اعتقد انه لم تكن هنالك حاجة لي منذ البداية اليس كذلك؟”
” لا يمكنني فعل هذا، هذا هو جزائك لأنك اعترضت طريقي، لو لم تظهر كنت لأتخلى عن هذا، لكن بما انك ظهرت سأستغل الفرصة ـــــ غارفيل وجهك سيعطيني كل الاجوبة ”
” استغلال الفرصة وضربه على رأسه من الخلف صحيح؟ ”
صوت غارفيل أصبح هادئا، وبمكانه تعابير وجهه الحادة أصبحت أكثر حرارة، مبقيا عينيه على هذا رفه سوبارو ثلاثة أصابع ومن ثم ــــ
” انا لست طفلاً، لذا لن اضعه في فمي واحرقه حسنا؟”
” لدي ثلاث توقعات للشيء الذي جعلك في مزاج سيء، الأول هو الميازما …. لكن لدي شكوكي حول هذا، اذا كان انفك حقا يشتم الرائحة فأنا غير قادر على استيعاب افعالك ليلة أمس ”
حتى في أرض قدر لها التلاشي، حتى في عالم كان مصيره أن يمحى سوبارو لم يرغب بجعل إيميليا حزينة، لهذا السبب وحده، ترك سوبارو رسالة خلفه بالفعل افضل شيء كان يمكن لسوبارو فعله هو البقاء، وجهها المبتسم من الليلة السابقة كان حاضراً بعقل سوبارو
لقد بدأ بذكر شكوكه حول الميازما وحدود غارفيل تصلبت قليلاً
مجيبا بشكل عفوي قاطع سوبارو نفسه بالمنتصف بعد أن ادرك ان اجابته خاطئة، لقد قامت عائله روزوال بإدارة المأوى جيل بعد جيل وروزوال الحالي هو المسؤول عن إدارتها، ولكن يبدو أن المدير والمؤسس هما شخصان مختلفان
” التوقع الثاني هو انك لمحتني وانا أغادر هذا الصباح ، لقد كان هذا كان مثيراً للشبهات بالفعل…لكن هذا غريب أيضاً، إلا إذا كنت تتبعني طوال الوقت، وكأن لديك شخصاً آخر ليراقبني ”
كان سوبارو صامتا في مواجهة طلب ريوزو وابتسامتها الهشة التي ارتسمت على محياها ومع ذلك لم يستغرق الأمر الكثير من الوقت حتى يوافق علي طلبها
لقد كان هذا مجرد نفخ فارغ، لأنه يعرف بهذا مسبقا من ريوزو ولكن كان هذا كافيا لجعل بؤبؤ غارفيل يهتز
” اذا، لقد عدت سيد ناتسكي؟”
” التوقع الثالث والاخير هو الرابط بين التوقع الأول والثاني، انها الفتاه التي تشبه ريوزو والتي رأيتها في الغابة، تلك الفتاه ــــ اووف”
صوت طقطقة رافق ذلك التهديد مما سبب سيلان لعاب سوبارو ممزوجا بالألم بسبب ما كانت تتعرض له اعضائه الداخلية من ضغط، مهما تحرك وتقلب لم يكن بمقدورة زحزحة يد غارفيل ولو قليلاً
مع التوقع الثالث تمكن سوبارو من تحريض غارفيل ، لقد كان هذا أمرا واضحاً لأن العالم الذي راه سوبارو كان يتقلب من الأعلى للأسفل من قبل حتى أن ينهي جملته
” يا اللهي ” تمتمت ريوزو مع نضرة متعبة على محياها، أرخت ريوزو اكتافها وفعل سوبارو مثلها تواليه، لقد اهملت ايكيدنا تفصيلا مهما، خطأ لا يعقل أن يصدر من ساحرة، من خلال معرفة بذلك الشخص فكر سوبارو أن خطأ كهذا مفهوم ومتوقع ولكن…
” غوااا!!”
كان سوبارو صامتا في مواجهة طلب ريوزو وابتسامتها الهشة التي ارتسمت على محياها ومع ذلك لم يستغرق الأمر الكثير من الوقت حتى يوافق علي طلبها
في لحظه، تم ضرب ظهر سوبارو على شيء صلب، بينما يرن صوته بصرخه الم مع كل الهواء المتوافر برئتيه، لقد شعر بشيء صلب للغاية يضغط على ظهره، والذي يبدو أنها شجرة ضخمة، اليد التي كانت تضغط على عنقه كانت ممسكة به لدرجة أن قدماه لم تطأ الأرض، بينما صرخ سوبارو بألم ، الفاعل، غارفيل حدق فيه عن قرب وقال
” هذا يعني أن الشخص الذي بنى هذا المكان كان ساحرة الجشع…ايكيدنا”
” ـــــــ اين رأيت هذا بحق الجحيم؟ ”
” نوع من انواع الخلود..”
” ماذا تقصد بأين…؟ داخل الغابة… لقد كانت على مرأ النظر”
” هذا العذر لم يعد صالحاً باللحظة التي ظهرتي فيها امامي”
” ليس من الممكن انك رأيت هذا، توقف عن خداعي ما لم ترد أن تسحق وتتساوى مع الأرض”
فجأة لمح سوبارو جواب ذلك السؤال ، جواب تكون من شظايا التفاصيل، لقد كانت فكرة يمكن نسيانها بسهولة، ذلك النوع من الأفكار الذي ينسى بسرعة، لكن ما أن أعطى لتلك الفكرة فرصة حتى قبض عقل سوبارو عليها ولن يسمح لها بالتلاشي، لقد كان هذا فضول ساحرة الجشع، لقد كان لديها هدف منطقي جعلها تستحق لقبها كساحرة، لقد كان لديها سبب لصناعة حاوية فارغة من الداخل، فبعد كل شيء فائدة تلك الحاوية هي..
صوت طقطقة رافق ذلك التهديد مما سبب سيلان لعاب سوبارو ممزوجا بالألم بسبب ما كانت تتعرض له اعضائه الداخلية من ضغط، مهما تحرك وتقلب لم يكن بمقدورة زحزحة يد غارفيل ولو قليلاً
بعبارة أخرى، الفكرة لم تكن أكثر من ضغط المعلومات قبل النقل، استطاع سوبارو أن يفهم هذا لأن لدية معرفه مسبقة بأجهزة الكومبيوتر ومصطلح نقل المعلومات، لكن ايكيدنا قد كانت شيئا مختلفا حقا كونها توصلت إلى هذه الفكرة بدون معرفة مسبقة بهذه الأمور، وبل تطبيق هذه المعرفة أيضاً على الروح
” لا تحرك عضلة يا تنين الأرض ، إذا تحركت سأسحق سيدك العزيز”
” هذا كل…شيء؟!”
تفقد غارفيل باتراش الذي كان على وشك التحرك لإنقاذ سوبارو من عذابه، التنين الأرضي أطلق صوتاً ساخطا ومنزعجا منزله مركز ثقلها وكأنها تنتظر فرصة للهجوم، بعد رؤية هذا الانعكاس ، كان هؤلاء الإثنين من النوع الذي يفقد أعصابه بسرعة، رجل واحد ووحش واحد لقد كانوا في عداء منذ أول لقاء لهم، هذا يفسر سبب قتل غارفيل لباتراش في المرة السابقة، بالطبع لا احد منهم كان يعلم بهذا، وعندما تذكر سوبارو هذا شعر وكأن الحمل على صدرة قد خف قليلاً
بما أنه كان في عالم غير عالمه لم يكن من مناسباً مناداه ريوزو بالنسخة ، الطريقة التي ولدت بها كانت مختلفة بشكل لا يمكن أن يتخيله سوبارو، وأيضاً حتى لو كانت نسخة جميع الحيوات متساوية…نعم على الرغم من أنه يفهم هذا…
” ما….ما خطبك بحق الجحيم ؟ لماذا تبتسم بوقت كهذا؟ ”
سحب سوبارو انفاسه عندما ذكر ذلك الاسم، استقبلت ريوزو هذا التردد بايماءة وقالت ” هذه هي ريوزو الحقيقية، الجميع وانا منهم هم عبارة عن نسخ من ريوزو ماير… مما يجعلنا مقلدين ”
” اس…اسف…لقد تذكرت الآن…أمرا جعلني اضحك”
تلك الإجابة جعلت كتفي سوبارو يتهدلان بينما يتراجع
“ـــــــ لقد فقدت عقلك، اللعنة”
” الفضل لا يعود لي فقط بل للذكريات التي جلبتني إلى هنا ”
” ماذا؟!ما الذي تفعله بحق…؟”
” ــــــــ ” لأنه فهم هدف ايكيدنا، لم يجد سوبارو في نفسه المقدرة على حمل اي ضغينة أو نية سيئة تجاه عملها، في الحقيقة لقد جعله هذا اقرب إليها، المشاعر التي كان يكنها سوبارو للساحرة هي مشاعر امتنان صادق… امتنان لمقابلة شخص يشبهه، كانت ايكيدنا التي ترغب بالخلود وسوبارو الذي يستخدم الموت للوصول إلى مستقبلة المرجو متشابهين، الطريقة لم تختلف بكونهما يخوضان ثورة ضد الحياة الواحدة التي يمتلكانها، اذا كان الأمر هكذا ـــــ الا يعني هذا أن ايكيدنا هي الكائن الوحيد القادر على فهمه؟
بصوت اشبه بالنبس، اطلق غارفيل صراح سوبارو فجأة، غير قادر على تجاوز الوقعة تهاوى سوبارو على الأرض وحدق بغارفيل وكأنه يتساءل عن سبب هذا الفعل ـــــ وعندها ادرك السبب
” لكن ماذا عن النسخة الأولى التي فشلت؟ حتى لو لم تتمكنوا من وضع الروح بأكملها هناك لابد انها ورثت جزءًا من ذكريات الساحرة صحيح؟ حتى إذا لم تكن متكاملة لابد انها كانت كالساحرة إلى حد ما صحيح؟”
ـــ في عيني غارفيل كان هنالك تقززــــ وبعض من علامات الخوف
“…. هذه النظرة في عينيك غير مقبولة، باروسو”
” غارفيل، انت…”
وافقت ايميليا على اقتراح سوبارو بينما قامت بإغاظته من خلال تذكيره ببكائه، ثم اجابت على صوت سوبارو المحزن بإخراج لسانها قائله ” انا اسفه” اعتذرت ايميليا لسوبارو بلطافة مما جعل سوبارو يغفر لها اغاظتها لشده ظرافتها، ثم تناسجت افكار جديده لسوبارو
” اصمت، ايها الرجل المجنون، هذا ليس مضحكا، اللعنة لقد كنت تختبرني أليس كذلك؟!”
“أنا أعرف الجحيم. – لقد رأيته بالفعل ، مرارا وتكرارا.”
” ــــــــــ ”
” ولكن لماذا؟ ”
بعد أن اجبر على الصمت، لمس سوبارو حنجرته بينما سعل قليلاً، لقد شعر بباتراش تتجه صوبه، ضمن هذا الوقت ابتعد عنه غارفيل بمسافة كبيرة
” أنه شاي ساخن، إلا يجب عليك النفخ عليه أولا؟”
” انت تعلم انك قد تقتل هنا والان، اللعنة، أن هذه ليست مزحة، كيف يمكنك أن تتبسم بينما حياتك على المحك؟ لقد فقدت عقلك!”
” هذا مبالغ به نوعاً ما ! في المقام الأول كل ما اريده منك هو سؤالك عن بعض الأمور، اذا كان هذا ممكننا اريد ان اطلب تعاونك أيضاً بعد هذا. ولكن…”
” عندما تقولها هكذا، يصبح الامر مؤلما كما تعلم…انا لست هادئ ومتزنا لهذه الدرجة هنا”
” اه، اذا…..هذا ما كان عليه الأمر”
مبتسماً بصعوبة لكلام غارفيل حك سوبارو راسه، من جهة ما قاله الان كان صحيحاً، ومن جهة أخرى لم يكن كذلك، الحقيقة أن يدي سوبارو كانت ترتعشان، ومعدته لم تتوقف عن التلوي بألم، أن يتم فهم تصرفاته على انها اتزان كان قراءتهً خاطئة، لكن ازعاج غارفيل لغرض اغضابه على الرغم انه يعلم أن هذا سيضع حياته في خطر كانت حقيقيةً أيضاً
“سوبارو…”
ــــ فبعد كل شيء، يجب عليه أن يعرف ما يغضب غارفيل وما الذي يجعله يفقد اعصابه
لم يكن غارفيل واثقاً بما يجب فعله، لم يكن هنالك شك أنه إذا تخطى سوبارو الحد فإن انياب غارفيل ستتهاوى عليه بدون اي رحمة، لكن هذه المرة لم يتجاوز ذلك الخط بعد وبالتالي كان غارفيل محتارا ما إذا كان سيخفض من أنيابه أم لا
لقد كان هذا تحقيقاً قرر سوبارو الاستمرار به منذ أن قرر جعل القصر اولويته، لكن لم تكن هذه حركة سيرفض فعلها لو سنحت له الفرصة الذهبية بهذا، لم يكن هنالك شك أن حياته كانت ستكون بخطر نتيجة لذلك ولكن ــــ
إعلان سوبارو جعلت عيني غارفيل تتسع على مصرعيها ونظراته التقت بسوبارو، ولكن، هذه المرة لم يكن سوبارو خائفا من تلك النظرة الحادة، موازين القوة بين نظرات سوبارو وغارفيل وكذلك مواقعهم قد ابدلت، غارفيل سيتفوق بسبب قوته الكبيرة لكنه كان مقيدا بعزم سوبارو الا متناهي، وكأنه يرفض واقع ما كان يحصل، صك غارفيل اسنانه مرة أخرى
” اذا كان دفع حياتي هو الثمن، فسأستخدمها للحصول على النتائج التي ابتغيها”
اوو، يا للأسف ، الأمر مشابه للقصة التي تقول على المرء أن يكون حذرا من عرق البرابرة المختلف”
اذا كانت التضحية الوحيدة التي يجب على سوبارو تقديمها كانت قلبه، فمن الأفضل أن يشتري شيئا مفيداً اذا، اذا كان بإمكانه الحصول على القطعة المفقودة من الاحجية والتي ستؤدي إلى النتيجة المرجوة فلن يمانع بالمخاطرة بحياته مراراً مهما كلف الأمر، لا يوجد هنالك شك أن اصراره قد وصل إلى غارفيل، بينما ينظر غارفيل بتقزز قام بصك اسنانه بينما صرخ بالإجابة
لقد كان هذا تحقيقاً قرر سوبارو الاستمرار به منذ أن قرر جعل القصر اولويته، لكن لم تكن هذه حركة سيرفض فعلها لو سنحت له الفرصة الذهبية بهذا، لم يكن هنالك شك أن حياته كانت ستكون بخطر نتيجة لذلك ولكن ــــ
” انا اعرف حقيرا لدية نفس النظرة، انا اكره هذا الأسلوب، اللعنة، سأحطمك الآن بما أن لدي فرصة”
بعد أن تلقت أمرها ، لم تومئ بيكو برأسها لأنها نهضت بسرعة هامه بالخروج من المنزل
” أعتقد أن هذا سيشكل مشكلة لي ولك، اذا امكن، اريد منك أن تدعني في حال سبيلي بقلب رؤوف ”
خلق حياه جديدة من العدم كان إنجازا لا يصدق، بعيداً عن التجهيزات والايجابيات والسلبيات لقد كانت هذه موهبه تستحق الثناءـــ نعم هذه الموهبة بحد ذاتها كانت تستحق الثناء ولكن لابد ان انجازاً مثل هذا قد انتهك حرمه مقدسة من نوع ما
” ما هو الدليل الذي يثبت أن سماحي لك بالذهاب الآن لن يؤذينا جميعاً ـــــ ”
” انا لن اخون إيميليا، لن اقوم بأي شيء قد يؤذي المأوى أيضا، صدقني”
تعليقها المفاجئ جعل سوبارو متحيرا في البداية ولكنه فهم ما الذي كانت تحاول الوصول اليه، من وجه نظر سوبارو فإن الأمر أشبه بأن يتم ضربك من نقطه عمياء، لأن رام كانت تلمح على أن سوبارو يرى شخصاً آخر عندما ينظر اليها، على الرغم انه كان يحاول بقدر استطاعته اخفاء هذاـــ
بينما ينكث الاوساخ من جسده أعلن سوبارو عن براءته لقلب غارفيل الشكاك، لقد كان هذا مقامرة، اذا قرر غارفيل أن يتخلى عن تردده وان يتخلص من سوبارو هنا فقد تؤخذ حياته في أي لحظة، لكن من وجهه نظر سوبارو ما زال هنالك وقت قبل وصول تلك اللحظة
” انا أتساءل ـــــ على الارجح انها ذكريات شخص يعلم بوجود هذا المكان ”
” ـــــــــ ”
“بسبب ظهور بعض الملابسات الطارئة اريد ان اؤجل هذا الوعد لوقت لاحق، بالمقابل رام، اريد ان اطلب منك معروفاً”
لم يكن غارفيل واثقاً بما يجب فعله، لم يكن هنالك شك أنه إذا تخطى سوبارو الحد فإن انياب غارفيل ستتهاوى عليه بدون اي رحمة، لكن هذه المرة لم يتجاوز ذلك الخط بعد وبالتالي كان غارفيل محتارا ما إذا كان سيخفض من أنيابه أم لا
” إضافة إلى هذا يا سو الشاب، سابقاً لقد استنتجت أن التجارب التي اجريت على هذه الأرض قد فشلت صحيح؟ ”
” إذا انت ستسمح لي بالذهاب، حسنا هل استطيع ان افهم الأمر هكذا ؟ ”
” ها نحن ذا، انا اعلم أنه من الخطأ قول هذا بعد هذه المحادثة المقلقة لكن هل يمكن أن ندخل في صلب الموضوع ؟”
” لا تكن متعجرفا، انقلع قبل أن أغير رأيي ”
نظر سوبارو إلى بيكو نظرة خاطفة، ما زالت خرساء وجامدة من البداية إلى النهاية من غير أن جانب سوبارو، ذلك المصطلح ” رسول الجشع ” قد كان الجواب لتصرفها هذا
مخفضا ذراعيه، بصق غارفيل قرارة بينما تحرك إلى الجانب ويبدو أنه يفسح المجال لمرور سوبارو، تصرفه هذا جعل باتراش تزمجر لكن رفع سوبارو راحة يده لإيقافها، البعض قد يقول انه قد فاز بالمقامرة وخسرها في نفس الوقت، بكلتا الحالتين لقد تمكن سوبارو من تجاوز تعدي الحد مع غارفيل
“لا أستطيع أن أخبرك بكل التفاصيل، لكن هذا هو أفضل طريق للجميع، ريوزو ، علاقتي بك وبالفتيات يجب أن تبقى سرية. يمكن لبيكو والأخريات الاستمرار بما كانوا يفعلون دائما، لا يمكننا أن نسمح لغارفيل ان يعلم أن هناك أي شيء بيننا.”
” الآن بعد سماحك لي بالذهاب، هل تمانع بأن تخبرني عن جواب سؤالي الثالث؟ ”
” لقد وجدته”
” قلت لك لا تكن متعجرفا، غيلغيل لا يسامح مرتين، اللعنة ”
” الفتاه الموجودة داخل الكريستالة السحرية هي الأصلية، ريوزو الاولى… ريوزو ماير ”
” هل هذا صحيح؟ أعتقد أني اطلب الكثير هنا اذن”
” هل يمكنني أن اوضح انني لست انظر اليك بأي صورة بذيئة؟ ”
تلك الإجابة جعلت كتفي سوبارو يتهدلان بينما يتراجع
توجه نظرة على الشاب ذو الشعر الذهبي الذي كان واقفاً بالقرب منهم مطبقا ذراعيه على بعضهما البعض ـــ غارفيل ، منظره جعل وجه سوبارو يتصلب محاولا إخفاء مشاعره، مشاعر سوبارو لغارفيل بالأخص كانت معقدة، لقد تعاون غارفيل مع سوبارو بالمعركة ضد الساحرة، ذكرى موته الفظيعة ما زال عالقاً بعقل سوبارو وهذا امر قد تقبله سوبارو بالفعل
” انت لا تريد أن تتكلم وليس لي طريقه اجبرك فيها على الكلام، لذا لن اضغط عليك هذه المرة، سأحتفظ بهذا لما بعد”
” ااه…هذه الرائحة ما زالت قويه أيضاً هاه؟ ”
” هذه المرة….؟…لما بعد..؟ ما الذي تقوله بحق الجحيم ــــ؟ ”
نظرت ريوزو بعينيها المضيقة إلى سوبارو، جلس سوبارو على السرير والفتاه التي تشبه ريوزو سحبت سترته وكأنها تمنعه من أن يهرب، لم يعرف سوبارو بماذا سينادي الفتاه التي نادتها ريوزو بالنسخة
” لا تتصرف بسرية، غارفيل، انا اعلم انك تخبئ شيئا لكنني سأكشفه، أن هذا أمر مؤكد مطلق، لان هذا ما يتوجب فعله”
” ها نحن ذا، انا اعلم أنه من الخطأ قول هذا بعد هذه المحادثة المقلقة لكن هل يمكن أن ندخل في صلب الموضوع ؟”
إعلان سوبارو جعلت عيني غارفيل تتسع على مصرعيها ونظراته التقت بسوبارو، ولكن، هذه المرة لم يكن سوبارو خائفا من تلك النظرة الحادة، موازين القوة بين نظرات سوبارو وغارفيل وكذلك مواقعهم قد ابدلت، غارفيل سيتفوق بسبب قوته الكبيرة لكنه كان مقيدا بعزم سوبارو الا متناهي، وكأنه يرفض واقع ما كان يحصل، صك غارفيل اسنانه مرة أخرى
“ماذا تظن نفسك فاعلاً بخدش سطح المشكلة وعدم تفوهك الا بالكلمات المعسولة، تبتسم كالأحمق وتتحدث عن الأشياء كأنها حلم, تخدع الناس بالكلمات لجعلهم مرتاحين…أنت لست أكثر من ابن عاهرة دجال!”
” اصمت، اذا اسكتك هنا والآن فإن هذا ” التأكيد المطلق” سيختفي أيضاً”
“هذا هو ما يجب أن اسألك ، قلت لك أن لا تسهري وها انت الآن تتمشين ليلا، لو كان باك هنا لقال ان جمالك سيزول”
” اسف لكن هذا لن يغير شيئا، ما دمت لم استسلم في اللحظة التي اعرف ان هنالك أحد يخبئا سرا ما فلن يكون هذا سرا بعد الآن، اذا اردت ان تلوم أحد إذا لم تهورك ”
” انت تعلم انك قد تقتل هنا والان، اللعنة، أن هذه ليست مزحة، كيف يمكنك أن تتبسم بينما حياتك على المحك؟ لقد فقدت عقلك!”
غارفيل، غير قادر على فهم عمق كلمات سوبارو، اصبح متعجباً أكثر، لم تكن هنالك طريقة له ليعرف المعنى خلف كلمات سوبارو ولماذا ناداه ب ” المتهور” لأن ذاك لم يكن هو، بل غارفيل اخر هو الذي كان مسؤولا عن هذا، ولقد كان هذا نفسه المستقبلية ونفسه التي قدر لها أن لا تتواجد
“ما أنت؟! أم مفرطة بالقلق ؟!”
ـــــ لقد كانوا ينظرون إلى واقع مختلف، لقد كانوا يرون اعداد مختلفة من الاحتمالات، ولقد كان هذا ما فرقهم
” سيد ناتسكي؟ هل هنالك خطب ما؟”
” هل ما زلت ترغب بإيقافي غارفيل؟ ”
القاعدة الفولاذية التي كانت تسند الكريستاله كانت تشع بنور خافت، مما أعطى اضاءة خافته للغرفة، اعتادت عينا سوبارو على الظلام واستفاد من الضوء للكشف عن الغرفة، الانطباع الذي اخذة سوبارو عن المكان هو أنه منشأة تجارب غريبه، بالطبع لقد كان هذا عالماً بعيداً كل البعد عن التكنولوجيا وهذا المكان لم يكن استثناء، ولم يرى سوبارو اي اجهزة باهضه، لكن على الرغم من ذلك سوبارو كان يرى أن هذا المكان هو منشأة تجارب، ربما هذا اليقين لم يأتي من سوبارو نفسه وانما من الذكريات المتواجدة فيه، والإجابة على الاغلب هي …
” انا …..انا..”
اطاعة لأؤامر غارفيل قامت النسخ بالتضحية بحياتهم ضد الساحرة المحاطة بالظلال بدون اي خوف, لقد صنعوا بهذه الطريقة… كالدمى لا يقومون بشيء عدا تنفيذ الأوامر المعطاة لهم، هل هذا ما أرادته الساحرة ذات الشعر الابيض؟ هل هذا ما كانت تسعى اليه؟
” اذا فعلت فكل ما ستحصل عليه هو تضييع للوقت، ستكون مساعدة كبيرة لو لم تفعل”
“بالطبع ، لأنني لا أستطيع تحديك، استخدمني كما يحلو لك ، سواء كان ذلك للتهرب من غار الشاب أو كوسادة معانقتك الشخصيه”
اذا فقد سوبارو حياته الان، سيتوجب عليه البدء من امس في داخل القبر ويقوم بصنع نفس الظروف ليتأكد من الوصول إلى نفس النتيجة مرة أخرى وسيكون هذا عملا كثيراً ولكن ليس وكأنه غير قادر على فعلها
“حسنا ، في النهاية ، سأعتمد على أسلوب الجري الخاص بك للمساعدة في هذا”
” اللعنة… اللعنة عليك، لماذا انت هنا؟ ما الذي تريده منا؟ ”
في اعماق الغابة، رصد سوبارو الهيكل الابيض ومسح العرق من على حاجبه، كان المبنى متواجداً بصمت في اعماق الغابة الخضراء، لقد كان تحيط به هاله وكأنها تمنع الناس من الدخول ــــ لا، لا ليس فقط البشر هم الممنوعين من الدخول بل الحيوانات والحشرات كذلك… كل شيء، الدليل على هذا هو الرائحة الغريبة التي التقطها انف سوبارو في اللحظة التي رصد فيها المبنى
بما انه لم يكن يخطط لإيقافهم كان سوبارو على وشك امره باتراش بالتحرك، ولكن صوت غارفيل والذي كان مثيراً للشفقة رن في كل انحاء الغابة، مما جعل سوبارو يتنهد بعمق
كان سوبارو صامتا في مواجهة طلب ريوزو وابتسامتها الهشة التي ارتسمت على محياها ومع ذلك لم يستغرق الأمر الكثير من الوقت حتى يوافق علي طلبها
” لقد اخبرتك، هدفي هو إنقاذ ايميليا، ليس لدي اي نيه بإيذاء المأوى…انا لا أحاول فعل أي شيء لا لك أو لشعبك”
” الذكريات، يا لها من اجابه غريبه، هل لي أن اعلم ذكريات من بالتحديد؟ ”
بعيداً كل البعد أن ايذاء اي احد، هدف سوبارو كان مد يد العون، أولا وقبل كل شيء كان يفكر بسلامة ايميليا ورفاقه بالطبع، لكن كان الأمر نفسه بالنسبة لريوزو وساكني المأوى ولم يكن لدية مانع من ضم غارفيل إلى القائمة أيضاً، أنه فقط ــــ
“لا. إيميليا تان، انت تقومين بعمل عظيم، قد ترغبين بالهرب من مشاكلك ولا يوجد هنالك شيء خاطئ في هذا، أنا حقا أحترمك لعدم السماح لألمك بأن يعرقلك ووقوفك لمواجهته”
” في الوقت الذي سأصل فيه إلى هناك، على الأغلب سأتسبب بجعلك تكرهني أكثر، دعني اعتذر مقدماً عن هذا، صدقا انا اسف”
” لقد كنت قلقاً من انك ستنظر لي باستعلاء بسبب رائحه جسدي”
” انا لا افهم انا لا افهم انا لا افهم…انا حقا لا افهم”
” بالطبع، لكني متفاجأه انك تذكرت هذا باروسو، لقد كنت مشغولاً داخل القبر على ما يبدو انا واثقة من هذا”
رفض غارفيل كل ما لم يستطع فهمه، لقد كان سوبارو معتاداً على هذا التصرف، ” لو أنني فقط استطيع جعله يفهم بطريقة ما ” فكر، لكنه يقوم بكل ما يقوم به الآن لأنه لا يعتقد ان هذا ممكن، عندما تنهد سوبارو بانسحاب اغضب هذا غارفيل كثيراً وجعله ينفجر
” انت لا تريد أن تتكلم وليس لي طريقه اجبرك فيها على الكلام، لذا لن اضغط عليك هذه المرة، سأحتفظ بهذا لما بعد”
صاح به غارفيل غاضباً
” إذا انت ستسمح لي بالذهاب، حسنا هل استطيع ان افهم الأمر هكذا ؟ ”
“من تظن نفسك بحق الجحيم؟ هل تعتقد أنك تتعالى علينا ؟! من طلب منك أن تفعل أي شيء؟! هذا ليس شأنك، انت لا تعرف اي شيء عن الجدة العجوز، أنت لا تعرف أي شيء عن هذا المكان، انت لا تعرف شيئا’!!”
وجود القطة الرمادية والتي هي روح عظيمة زادت من صحة هذه الاحتمالية ، عادةً باك كان متواجداً داخل كريستاله وعندما يتشكل فإنه يفعل هذا من خلال المانا, اليس من الممكن لجسد مادي وجسدٍ كاذب ولكن دافئ ان يتكونوا بنفس الطريقة؟ اجابت ريوزو على فكرة سوبارو وهي تصفق بيديها وكأنها متفاجئة
“أعلم أنني لا أعرف ، في الواقع ،لهذا السبب انا أفعل هذا.”
” هذه هي فائدتي الوحيدة…”
“ماذا تظن نفسك فاعلاً بخدش سطح المشكلة وعدم تفوهك الا بالكلمات المعسولة، تبتسم كالأحمق وتتحدث عن الأشياء كأنها حلم, تخدع الناس بالكلمات لجعلهم مرتاحين…أنت لست أكثر من ابن عاهرة دجال!”
” نعم، لقد كانت نسخة طبق الأصل منك ريوزو، هل انت، هي وبيكو ثلاثي من نوع ما؟”
“شخص مثلك لا يعرف من الألم والمعاناة شيئاً يجب أن لا تفتح فمك فيما لا تعلم ”
” الم….ألم تعلم بذلك مسبقاً بطريقة ما؟ ”
غير قادر على هزيمة العزيمة المرتسمة على وجه سوبارو، ظل غارفيل ساخطا بينما يصرخ، ترددت سخرية غارفيل في أقاصي سماء الفجر وفي مواجهة الصدى البعيد لتلك الكلمات الشبيهة بالشفرة التي اذت فؤاده، شد سوبارو قبضته على سرج باتلاش وبدأ في المشي ، تاركا غارفيل وراءه ، أدار سوبارو ظهره إلى الحرم لينظر إلى الأمام متجها خارج الغابة.
حسابنا بتويتر @ReZeroAR
قال غارفيل إن سوبارو نظر إليه بازدراء, يتظاهر وكأنه يعرف كل شيء ويتدخل في أشياء لا يفهمها، كل ما قاله غارفيل كان صحيحا، ربما كان سوبارو مخطئة بشأن كل شيء، ومع ذلك كان يمكنه أن يقول شيئا واحدا فقط
اتسعت عينا سوبارو كما لو أنه لم يتوقع أن يقال هذا له، ثم ردت عليه ريوزو ” وكأنك تشاهد حلما ” بينما تبتسم بطريقة توحي بالبعد وهزت راسها
“نعم؟ ”
“أنا أعرف.”
” والفتاه الموجودة في الكريستالة السحرية كذلك صحيح ؟ ”
,
” ــــ اذا كان هذا هو السبب، فقط قل لي وسأعطيك اعتذاراً صادقاً من أعماق قلبي ”
“أنا أعرف الجحيم. – لقد رأيته بالفعل ، مرارا وتكرارا.”
رؤية غارفيل صامتاً جعل ذلك الشعور السيء الذي كان ينتاب سوبارو يصبح اقوى، بكل بساطة التوقيت الذي ينبه فيه غارفيل على وجود الميازما كان غير مريح، لماذا أختار هذه اللحظة بدلا من الوقت الذي خرج فيه من المأوى؟ بالطبع كان من الممكن أنه لاحظ سوبارو الذي كان يتحرك بعيداً عن الأعين وقام بربط هذا مع شكوكه حول الميازما مما يعطيه سببا ليكون معاديا هكذاـــ
إذا كان هناك جحيم يمكن العثور عليها هنا ، فلا بد أن يكون العوالم الكثير التي شهدها سوبارو حتى الآن ، مرات لا تحصى ، عندما وصلت نهاية العالم شهد سوبارو الجحيم مرارا وتكرارا بما يكفي لجعله يريد غض بصره ، ذلك الجحيم محفور في جفون عينيه ، بل محروق في جسده ، مستقر إلى الأبد في ذكرياته
“أنا أعرف الجحيم. – لقد رأيته بالفعل ، مرارا وتكرارا.”
لهذا السبب قال ما قال لغارفيل.
” انا لن اخون إيميليا، لن اقوم بأي شيء قد يؤذي المأوى أيضا، صدقني”
قال ذلك بثقة ، على أمل أن يجعله مرتاحا، ترك وراءه ابتسامة, على أمل أن يجد فيها غارفيل بعض الشجاعة
” أنه شاي ساخن، إلا يجب عليك النفخ عليه أولا؟”
” انا الوحيد الذي يجب عليه معرفة الجحيم، هذا هو سبب تواجدي هنا”
/////
” انت تعلم انك قد تقتل هنا والان، اللعنة، أن هذه ليست مزحة، كيف يمكنك أن تتبسم بينما حياتك على المحك؟ لقد فقدت عقلك!”
حسابنا بتويتر @ReZeroAR
” نعم، ساحرة ما بنت على هذه الأرض مكاناً لغرض تحقيق غايتها، انها أرض اختبار من اجل تحقيق غايه تلك الساحرة ”
” لقد ابتعدت المحادثة قليلاً عن ما كنت أرجو لذا نست هذا تماماً، لكن هل يمكنك أن تخبرني عن وظيفة رسول الجشع”
