Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

ري زيرو: بدء الحياة في عالم أخر من الصفر 3

3 - صرخة عمرها أربعمائة عام.

3 - صرخة عمرها أربعمائة عام.

1

هل كان هذا هو قوة الحجر؟ أم كان الوميض الأخير لحياة بياتريس؟

 

“جئت لتنقذني؟! جئت لإنقاذي؟! لماذا لم تأتِ أبكر؟! لماذا لم تحتضنني من البداية؟! لماذا؟! لماذا تركت بيتي بمفردها؟!”

عندما عبر سوبارو البوابة، متسللًا عبر الفناء الأمامي، نظر إلى الشمس فوقه.

 

 

 

كان موقعها في السماء مائلًا قليلًا نحو الغرب. بناءً على ذلك، بدا أن الوقت قد تجاوز الظهيرة بقليل.

 

 

“يجب على المرء أن يكافح ليعيش حتى اللحظة الأخيرة. وإلا، ما معنى الحياة؟”

بعد ما يقرب من نصف يوم منذ مغادرته الملجأ، أطلق سوبارو تنهيدة خفيفة عندما وصل أخيرًا أمام الواجهة المهيبة لقصر روزوال. كانت تنهيدة ارتياح لأنه على الأقل وصل إلى هذا الحد بأمان.

 

 

“لماذا تتشبثين بذلك الكتاب؟ هذا ليس شيئًا تحتاجين إلى فعله.”

“ألا يمكنك ألا تُظهري لي وجهًا مذهولًا كهذا؟”

 

 

“أنتِ… انتظري، أنتِ تلك…”

“… أنا لست مذهوله على الإطلاق. أنا فقط مندهشة من عودتك السريعة جدًا.”

 

 

 

قالت هذا امرأة طويلة، شقراء الشعر، ذات عيون زبرجدية واسعة فريدريكا. خرجت لاستقبال الضيف القادم، وكانت مذهولة عندما لاحظت أنه سوبارو في المدخل. من وجهة نظرها، عاد بعد يوم واحد فقط، كأنه قفزة سريعة. كان من الطبيعي أن تتفاجأ.

 

 

 

ولكن، بالنسبة لسوبارو، كانت فترة غيابه مليئة بالاضطرابات المتكررة.

 

 

 

“لدي سبب للعودة السريعة… وهو يتعلق بكِ أيضًا.”

لم تظهر ميلي أي علامة على الألم أو الخسارة، متقبلةً موت رفيقتها بسهولة، مرتديةً نظرة استياء فقط على وجهها بعد رؤية نتيجة المعركة. تمامًا كما ذكرت، لم يكن هناك أي عاطفة عليها سوى خيبة الأمل تجاه إلزا.

 

“شا ” ” شاماك!”

“… وهل عدت وحدك؟ ألم تحضر السيدة إيميليا معك؟”

 

 

تسببت قوته العاجزة في العديد من الوفيات. تسببت عدم قيمته في العديد من الندم تسببت تهوره في العديد من العذاب. تسببت عدم مراعاته في سحق العديد من العوالم تحت قدميه. كان رسول الفظائع.

“أنتِ تعلمين جيدًا لماذا لا تستطيع إيميليا مغادرة الملجأ، أليس كذلك؟ ليس عليكِ التظاهر. أعتقد أنكِ ستجدين أنني عدت وأنا أكثر اطلاعًا مما قد تظنين.”

أُلقيت يده جانبًا، وأصابعه لا تمسك بشيء على الإطلاق. جعلته الرفض يشعر بخدر في قلبه.

 

ذلك التعبير مرة أخرى، فكر سوبارو، عابسًا. شعر بإغراء النقر بلسانه.

كان التوتر يسيطر على فريدريكا، وهو ما كان سوبارو يعتزم تخفيفه عندما رفع كلتا يديه. لم يكن يريد إثارة أي جدالات غير مثمرة. كانت شكوكه حول فريدريكا قد تم توضيحها من قبل.

 

 

 

كان يعتقد أنها غير متورطة في كل من الهجوم على القصر والكوارث التي تحدث في الملجأ.

“عدة مرات، أنتِ… لهذا السبب هذه المرة سأ…”

 

بتردد، وبشكل مفاجئ، تم نسج شيء من شفتي بياتريس.

كل ما فعلته هو إعطاء إيميليا تلك البلورة، وتقديم عدة معلومات خاطئة عن الحاجز، ورفضت أن تشرح من أمرها بفعل ذلك.

 

 

في اللحظة التي نظر فيها من النافذة بعد تخلصه من إلزا، أدرك سوبارو خطأه الخاص.

ومع ذلك، فإن السر الذي كانت تخفيه قريبًا من صدرها كان واحدًا يجب عليه كشفه تمامًا…

“الآن…”

 

 

“… الآن وقد فكرت في الأمر، لقد أقسمت على كشف أسرار الأخ والأخت معًا. يا رجل، أنا شخص غير محبوب.”

 

 

أنقذت بياتريس سوبارو مرات عديدة.

“هل تتحدث مع نفسك؟ وأيضًا، الطريقة التي تحدق بها في صدري… لا يجب عليك…؟”

أمالت بيترا رأسها، تبدو محتارة من التبادل بين الاثنين. نظرًا إلى فريدريكا، التي كانت مأخوذة بالمشهد اللطيف، ربت سوبارو على صدره بارتياح.

 

كان هذا دليلًا. في تلك اللحظة بالذات، كانت مأساة لا يمكن التراجع عنها تحدث تحت ذلك العمود من الدخان الأسود.

“لن أقول إنني غير مهتم بها، لكن هذا ليس ما أفكر فيه، حسنًا؟ على أي حال، دعينا…”

 

 

 

” هاه؟! سوبارو؟!”

كان طرف شفرة سوداء يبرز من صدرها.

 

تبعثر الضوء. حاول بشدة أن يجمعه مرة أخرى. ومع ذلك، مرت الجزيئات عبر يديه، وتلاشت في غمضة عين. في غضون ثانية واحدة، أصبحت بياتريس غير مادية.

عندما لاحظت فريدريكا المكان غير المناسب الذي ترك نظراته تستقر فيه، تفاعلت بإخفاء فتحة صدرها والتراجع بعيدًا. في اللحظة التي بدأ فيها سوبارو يزعم أن ذلك كان سوء فهم، سمع صوتًا حيويًا عالي النبرة. كان بإمكانه سماع خطوات حماسية تقترب، حيث اندفعت فتاة صغيرة وجميلة في زي خادمة بيترا نحو الثنائي.

 

 

 

“وااه! لقد عدت بسرعة حقًا، أليس كذلك؟!”

 

 

كانت السيدة المسؤولة عن أرشيف الكتب المحرمة وصفوف رفوفها هي التي ردت. في وسط الغرفة، محاطة بتلك الكتب القديمة، كانت فتاة صغيرة تجلس على كرسي خشبي ووجنتها تستند على راحة يدها بياتريس.

متموضعة بجانب فريدريكا، نظرت بيترا إلى سوبارو، وعيناها تتلألآن بفرح بعودته. جعلت رد فعلها سوبارو يعقد ذراعيه ويوجه عينيه نحو فريدريكا.

“لكن ذلك الشخص لم يأتِ أبدًا. ولا الكتاب سيقول من هو ذلك الشخص. وهكذا مر الوقت، ومر الكثير من الوقت، ولهذا السبب…”

 

تراجع، متحركًا نحو بياتريس. في نفس الوقت، تقدمت إلزا.

“انظري، هذا ما ينبغي أن تكون عليه الخادمة.”

 

 

 

“بيترا حالة خاصة. أنا ببساطة لست ساحرة مثلها… آآه، كم هي لطيفة.”

 

 

“لن أقول إنني غير مهتم بها، لكن هذا ليس ما أفكر فيه، حسنًا؟ على أي حال، دعينا…”

” ؟ سي… السيد سوبارو، الآنسة فريدريكا، هل هناك شيء ما؟”

 

 

 

أمالت بيترا رأسها، تبدو محتارة من التبادل بين الاثنين. نظرًا إلى فريدريكا، التي كانت مأخوذة بالمشهد اللطيف، ربت سوبارو على صدره بارتياح.

تلعق شفتيها، احمرت وجنتا إلزا بإثارة بينما ردت.

 

 

بيترا وفريدريكا. كان سعيدًا حقًا أنه تمكن من لم الشمل مع كلتيهما بأمان وسلام.

“”

 

بعد توبيخ فريدريكا، انحنت بيترا رأسها بخجل. شعر سوبارو بالأسف تجاه بيترا وهو يراها تتلقى التوبيخ، لكنه كان يعلم أن أي تدخل منه لن يزيد الأمر إلا سوءًا. على الرغم من شعوره بالسوء حيال ذلك، إلا أن هذه نقطة لا يستطيع سوبارو التنازل عنها، حتى لو اضطر أن يصبح شيطانًا في هذه العملية.

رؤية بيترا مرة أخرى جعلت زوايا عينيه تدمعان بشكل خاص. بعد كل شيء، كانت آخر ذكرى لسوبارو عن بيترا من ذروة المأساة في القصر، عندما حزن على رؤيتها وقد تقلصت إلى ذراع فقط.

“خارج أرشيف الكتب المحرمة، هذا أقصى ما يمكنني حشده… ومع ذلك، فهو كافٍ لمطاردة أمثالك!”

 

 

“… السيد سوبارو؟”

 

 

“لكن لكن، الآنسة فريدريكااا….

“لا، كنت أفكر فقط، رؤية بيترا تشفي قلبي كثيرًا. رؤية وجهك هو ارتياح حقيقي. تعالَي إلى التفكير في الأمر، بيترا، هذه المرة، أنتِ الوحيدة التي يمكنني التحدث معها دون القلق بشأن أي شيء.”

“لماذا تتشبثين بذلك الكتاب؟ هذا ليس شيئًا تحتاجين إلى فعله.”

 

 

بينما كانت بيترا تنظر بعينيها المرفوعتين، ابتسم سوبارو ومد يده نحوها. بدأ يمسح شعرها البني المحمر كما لو كان يمشطه، وهو ما قبلته بسعادة.

كلمات سوبارو ألمحت بشدة إلى كميات المعلومات التي حصل عليها عن بياتريس خلال تلك الحلقة. وكانت هي نفسها التي أخبرت سوبارو أنه إذا أراد أن يفهم، فعليه أن يغير الأماكن ويحصل على تلك المعرفة في الملجأ.

 

“بيتي روح تعيش من أجل هذا العهد. كان أول دور مُنح لي في هذه الحياة. أُلقي به جانبًا بأنانية وأعيش… هذا ما تطلبه مني أن أفعله؟”

“السيد سوبارو، دعنا نؤجل هذا العناق اللطيف لوقت لاحق. كنت تريد التحدث معي، أليس كذلك؟”

الندم، الندم لا حدود له. لم يستطع السماح لدلك الندم بتقييد ساقيه، لتثبيته في مكانه.

 

مراقبًا الفتاة تبتعد في المسافة، همس سوبارو بتلك الكلمات لنفسه فقط.

“يبدو أن جزءًا من مشاعرك الحقيقية انزلق للحظة هناك، لكن عدم إطالة الأمور يساعد كثيرًا… هل التحدث في الصالة مناسب؟”

“هل سمعتِ أي شيء عني من… أخي الصغير؟”

 

“أنتِ… وحش مثل إلزا!! ماذا فعلتِ بالقرية… بريم والآخرين؟!”

“سأكون هناك مع الشاي. بيترا، أرشديه إلى الداخل.”

 

 

“شا ” ” شاماك!”

“نعم، الآنسة فريدريكا. السيد سوبارو، من هنا، من فضلك.”

 

 

الأشخاص المعتمدون على الملجأ هم الذين ليس لديهم مكان آخر يذهبون إليه بسبب النبذ غير العقلاني والتمييز. عندما يُرفع الحاجز وحتى الملجأ يُفقد منهم، إلى أين سيذهبون؟

بتقسيم واجباتهما بسرعة، توجهت فريدريكا إلى المطبخ بينما سحبت بيترا يد سوبارو وهي ترشده.

هل كان ذلك عهدًا أم أمنية؟ لم يفهم سوبارو حتى هذا القدر بينما توجه خارج المنشأة. غادر الغرفة، مر عبر الممر، يتنفس أنفاسًا بيضاء، معتمدًا بوزنه على الحائط، يجر قدميه.

 

 

“”

 

 

 

في اللحظة التي بدأ فيها سوبارو المشي داخل القصر، نبتت داخله الرغبة في التوجه إلى غرفة ريم على الفور.

كانت إيميليا داخله. ريم كانت داخله. كلاهما كان داخله.

 

 

ومع ذلك، قمع سوبارو تلك الرغبة بدافع الواجب. في تلك اللحظة، شعر أنه إذا أعطى الأولوية لرغبته في مقابلتها، فإن شيئًا ثمينًا له سوف يتحطم.

كانت الكلمات متقطعة، لكنها كانت مشبعة بحرارة متزايدة بثبات. كانت عيناها تحملان ضوءًا كثيفًا.

 

” آه.”

لفترة قصيرة، سيخفي ريم بعناية، بعناية عميقة داخل حدود وعيه…

أساس خطة سوبارو جعل فريدريكا تخفض عينيها بحزن.

 

 

“… الآن وقد فكرت في الأمر، هناك شيء يجب أن أقوله لكِ، بيترا.”

وصلت أصابعها الصغيرة المرتجفة نحو سوبارو. مد يده نحو يدها.

 

بياتريس كانت مختلفة. الجميع كانوا مختلفين. هذا شيء لا يمكنه السماح به أبدًا.

” ؟ ما هو؟”

ممساكة ركبتيها، جالسة على ذلك الكرسي، استمرت في التشبث بالأمل واليأس لشخص لا تعرف اسمه.

 

 

“شكرًا لكِ على التعويذة، بيترا. لقد أنقذتني. ربما بطريقة مختلفة عما قصدتِ، مع ذلك.”

“أوه، لا تقولي ذلك… أنتِ وأنا لا نبدو مختلفتين كثيرًا على الإطلاق. كان يمكننا أن نكون صديقتين رائعتين…”

 

 

بينما كانت بيترا تمشي ليس أمامه كثيرًا بل بجانبه بشكل طبيعي أكثر، أظهر لها سوبارو المنديل الملفوف حول معصمه الأيمن وهو يعبر عن امتنانه. ذلك المنديل أنقذه حقًا بطريقة غير متوقعة.

 

 

 

“حقًا؟ لقد ساعدتُ سوبارو؟”

 

 

لم يكن هناك جملة واحدة أو حتى حرف واحد على أي صفحة. كانت صفحات فارغة لا يوجد عليها أي شيء مكتوب مرارًا وتكرارًا

“نعم. لقد أنقذتِ حي… حسنًا، ليس بالضبط كيف أنقذتِني لكن قريب جدًا.”

“لماذا أنا…؟”

 

 

” ؟ ؟ لا أفهم حقًا، لكنني سعيدة! هذا يجعلني سعيدة جدًا!”

“لكن ذلك الشخص لم يأتِ أبدًا. ولا الكتاب سيقول من هو ذلك الشخص. وهكذا مر الوقت، ومر الكثير من الوقت، ولهذا السبب…”

 

 

بسهولة تقبلت حتى رد سوبارو الغامض وغير المكتمل، وانفرج وجه بيترا بابتسامة مشرقة، وهو شيء جلب قدرًا كبيرًا من السلام إلى عقل سوبارو.

تم نقله مرة أخرى إلى نفس المكان. كانت صلته بالمكان عميقة جدًا. كما لو كان يختبره. اختبار، تجربة منشأة التجارب كانت تضحك عليه.

 

 

بما يكفي لجعل سوبارو يقسم بقوة في قلبه أن هذا الوجه المبتسم هو أحد الأشياء التي يجب عليه حمايتها.

“قد يكون لديكِ الأفضلية في الكمية، لكن لديّ الأفضلية في الجودة. الأهم من ذلك، لقد أُتيحت لي الفرصة لفتح بطن روح. لطالما أردت تجربة ذلك.”

 

 

2

 

 

“ليس عليك الصراخ. أستطيع سماعك جيدًا.”

عندما عاد سوبارو إلى المدخل الأمامي، كانت بيترا تحدق فيه مع نفخ خديها بغضب.

 

 

“ساخر… ساخر، هاه؟ أظن أن القدرة على التحدث وكأنك تعرفين كل شيء هي فائدة أخرى من كتابك الثمين؟”

لم يكن هناك حتى تلميح من الوجه المبتسم الذي أقسم سوبارو على حمايته قبل أقل من ساعة. مع وجهها الأحمر وعينيها الرطبتين تعكسان الاستياء بكل قوتهما، شعر سوبارو بالخجل الشديد من نفسه.

بينما رفع سوبارو الراية البيضاء المجازية، بدت بيترا المتجهمة وكأنها تذكرت فجأة الشكر الذي تلقته سابقًا. عندما هز سوبارو رأسه تأكيدًا، رفعت إصبعها وقالت: “إذن، تعبير عن الامتنان، من فضلك! سأعفيك مقابل موعد واحد!”

 

 

“بيترا، إلى متى ستظلين عابسة هكذا؟ إذا استمررتِ في هذا، ستسببين المتاعب للسيد سوبارو، أليس كذلك؟”

” !”

 

 

“لكن لكن، الآنسة فريدريكااا….

“… أنا لست مذهوله على الإطلاق. أنا فقط مندهشة من عودتك السريعة جدًا.”

 

 

 

 

 

 

“لا أعذار. لقد سمعتِ ما قاله السيد سوبارو. ومع ذلك، أنتِ تتصرفين بشكل غير معقول كخادمة… لا، المسألة تتجاوز كونك خادمة. أنتِ تفهمين، أليس كذلك؟”

 

 

“كما قلت. على بيتي أن تواصل حماية أرشيف الكتب المحرمة حتى يظهر ذلك الشخص. إنه واجب بيتي أن تحمي المعرفة المخزنة حتى يتم تسليمها لذلك الشخص، أعتقد.”

“آه~~.”

“هذا هو… اطلبي المساعدة، هكذا تمامًا.”

 

 

بعد توبيخ فريدريكا، انحنت بيترا رأسها بخجل. شعر سوبارو بالأسف تجاه بيترا وهو يراها تتلقى التوبيخ، لكنه كان يعلم أن أي تدخل منه لن يزيد الأمر إلا سوءًا. على الرغم من شعوره بالسوء حيال ذلك، إلا أن هذه نقطة لا يستطيع سوبارو التنازل عنها، حتى لو اضطر أن يصبح شيطانًا في هذه العملية.

 

 

 

في الصالة، اقترح سوبارو خطة على الاثنتين بناءً على تجاربه من كل المحاولات الفاشلة التي قام بها حتى الآن. كانت محتويات تلك الخطة هي سبب مزاج بيترا السيئ، لأنه اقترح أن

 

 

كيف خطط للعثور على بياتريس، المفترض أنها في أرشيف الكتب المحرمة حتى في تلك اللحظة، وإخراجها معه؟

“سنترك القصر فارغًا، ونخفي أنفسنا مؤقتًا في القرية. هذا ما تطلبه منا؟”

بالنظر إلى ما حدث لشريكتها، كان على ميلي أن تدرك أنها في خطر وشيك وشديد. كيف يمكنها أن تبقى هادئة على الرغم من هذه الحقيقة؟

 

إذا تمكن هناك من العثور على إجابة، يمكن على الأرجح التغاضي عن كل شيء آخر.

“نعم، أعتمد عليكما. آسف على هذه الطلبات غير المعقولة.”

“لا أحد سيلوم؟ هذا ليس صحيحًا… بيتي ستلوم! بيتي لا يمكنها السماح بذلك على الإطلاق! بياتريس الروح لا يمكنها السماح بمثل هذه الطريقة العشوائية في الحياة!!”

 

 

“لقد كانت حادثة طائفة الساحرة قبل أيام قليلة فقط، لذلك إذا كان هذا هو سببك، فلا يمكنني معارضتك.”

” ألم أخبركِ المرة الماضية، أتساءل؟”

 

“هذا هو! هذا هو، هذا هو، هذا هو! إذا قلتِ ذلك ومددتِ يدك…”

أساس خطة سوبارو جعل فريدريكا تخفض عينيها بحزن.

“آه~~.”

 

 

لم يكن قد مضى سوى أسبوع واحد منذ أن شن أعضاء طائفة الساحرة تحت قيادة بيتيلغيوس هجومًا على القصر والقرية. الذكريات والجروح التي لا تزال طازجة من ما فعلوه كانت فعالة للغاية في إقناع بيترا وفريدريكا.

” ؟ ؟ لا أفهم حقًا، لكنني سعيدة! هذا يجعلني سعيدة جدًا!”

 

 

هدفه كان إخلاء الاثنتين من القصر وإبعادهما عن هجوم إلسا الوشيك.

 

 

 

هذه هي الاستراتيجية التي قررها سوبارو عندما عاد إلى القصر بأقصى سرعة ممكنة. ولأجل الإقناع، شرح أنه إجراء احترازي ضد بقايا طائفة الساحرة وليس ضد قتلة. لهذا السبب، سيهربون إلى القرية ليس بملابس الخادمات بل بملابس قد ترتديها أي فتاة في القرية، لإخفاء ارتباطهن بالقصر.

كانت كلمات باكية. كانت كلمات تقدم أعذارًا، كلمات مراوغة قيلت فقط لحجب الأشياء التي لا يحبها عن أذنيه.

 

قاطعة كلماتها هناك، ضاقت عينا بياتريس بمكر وهي تتابع: “بالنسبة لبيتي، أن تكون أنت من يفعل ذلك هو خاتمة ساخرة بشكل استثنائي، أليس كذلك؟”

بصراحة، باستثناء بيترا، ما إذا كانت فريدريكا ستفعل ما طلبه كان مقامرة حقيقية، لكن

“…هذا صحيح، أعتقد. لكن مجرد معرفتكِ بذلك…”

 

“الدور الممنوح لبيتي هو الحفاظ على هذا الأرشيف من المعرفة، لمواصلة وحماية هذا المكان حتى يأتي الوقت الذي سنجتمع فيه يومًا ما… أليس كذلك؟”

“لا يمكنني التهرب من هذه المهمة. بعد كل شيء، السيد سوبارو، أنت توكل إليّ التنين المحبوب لديك وامرأة هي الأكثر قيمة بالنسبة لك.”

كان هذا هو الجواب المنحوت على روحه.

 

 

“…لم أقصد حقًا أن أستخدم ذلك كوسيلة لإقناعك. أتركهم في رعايتك لأنني أثق بك.”

 

 

 

“يا لها من كلمات قاتلة. السيد سوبارو، أنت حقًا ماهر في دغدغة قلب الخادمة.”

تراجع، متحركًا نحو بياتريس. في نفس الوقت، تقدمت إلزا.

 

“قلت لك، أنا أملأ الفراغات بالتخمين. أنتِ وروزوال تخفيان الكثير من الأمور. لهذا كان من المزعج جدًا إخراجك من هنا.”

“أنا! أنا أعتقد ذلك أيضًا…!”

سيعود مع معرفة ما حدث للملجأ عندما كان سوبارو غائبًا. إذا استطاع على الأقل فعل ذلك

 

لم يكن قد مضى سوى أسبوع واحد منذ أن شن أعضاء طائفة الساحرة تحت قيادة بيتيلغيوس هجومًا على القصر والقرية. الذكريات والجروح التي لا تزال طازجة من ما فعلوه كانت فعالة للغاية في إقناع بيترا وفريدريكا.

رفعت بيترا يديها، تقفز كأنها تعلن وجودها أيضًا، مما رسم ابتسامة متألمة على وجه سوبارو بينما حوّل نظره إلى ذراعيه وإلى وجه الفتاة الجميلة النائمة بينهما.

هل كان ذلك عهدًا أم أمنية؟ لم يفهم سوبارو حتى هذا القدر بينما توجه خارج المنشأة. غادر الغرفة، مر عبر الممر، يتنفس أنفاسًا بيضاء، معتمدًا بوزنه على الحائط، يجر قدميه.

 

 

ترتدي بيجامة زرقاء رقيقة على جزئها العلوي، كانت الفتاة التي تواصل النوم دون أن تصدر حتى أدنى صوت ريم.

في تلك الغرفة المليئة برائحة كريهة، ترنح سوبارو بينما نهض على قدميه، واضعًا يده على الحائط. مع اختفاء عينه اليسرى، كان بصر يده اليمنى فقط يفتقر إلى الإحساس بالعمق، مما جعل الإمساك بالأشياء محنة.

 

 

كان سوبارو قد أخذها من غرفة النوم التي كانت نائمة فيها، حاملاً إياها طوال الطريق خارج القصر هكذا. لم تكن استثناءً

لم يستطع سكان الملجأ رفع الحاجز. أخبرته ريوزو سابقًا أنها مرتبطة بالمكان بعهد. لذلك، دخول ريوزو نفسها إلى القبر كان بمثابة تحدي أوامر الساحرة.

 

“انتظري، بياتريس. اهدئي قليلاً. أنا وأنتِ متوتران جدًا. دعينا نهدأ قليلاً، و ”

صفحة 92

الجزء 7

 

فتحت فريدريكا ذراعيها، مما أشار أيضًا إلى نهاية المحادثة. مستفيدًا من لطفها، سلّم سوبارو ريم النائمة. كان قد سمع أن الأشخاص فاقدي الوعي من المفترض أن يكونوا أصعب في الرفع من أي شخص مستيقظ، لكن جسدها لم يشعر بأنه ثقيل عليه. كان الأمر كما لو أن سرقة اسمها وذاكرتها قد تركها مخففة، تقريبًا كأنها ستتلاشى.

“ريم، بيترا، باتلاش أعهد بهم جميعًا إليكِ، فريدريكا. أخطط للالتقاء بكم في أسرع وقت ممكن، لذا…”

“ان-انتظري…”

 

 

“آمل أن تتمكن من الوصول إلى تفاهم مع السيدة بياتريس حتى تنضم إلينا أيضًا. حقًا، أتمنى ذلك.”

 

 

 

“…نعم، وأنا أيضًا.”

 

 

في تلك اللحظة، عبّرت بياتريس في وجهها وعينيها عن المشاعر التي تأتي وتذهب في قلبها.

أجاب سوبارو على فريدريكا بينما أسنانه الخلفية تعض على خده.

بينما كان سوبارو يركض وهو يحملها بين ذراعيه، أمسكت بياتريس بقوة بملابس سوبارو فوق صدره. رؤية ذلك من زاوية عينيه، لم يقل سوبارو شيئًا. لم يضغط على النقطة.

 

واقفًا، تفحص سوبارو صفوف رفوف الكتب التي تحيط بالغرفة. قد أحضرته قدماه إلى هذا المكان مرات عديدة، ومرات عديدة جالت عيناه على عدد من الكتب الموجودة بداخله. ومن هذا، عرف سوبارو أن الأرشيف يحتوي على مجموعة هائلة من الكتب، بما في ذلك نصوص يمكن حتى له فهمها، وعلى الأرجح أنواع مختلفة تحتوي على معرفة محرمة أيضًا.

متى سيتمكن حقًا من الوفاء بذلك العهد؟ حتى سوبارو لم يكن يعرف إن كان سيكون هذه المرة أم في وقت ما في المستقبل. لكنه بالتأكيد سيفي به. هذا ما أقسم عليه بحياته.

 

 

 

ملقيًا ذلك العهد في مستقبل بلا ضمانات، كان سوبارو يأمل أن يُغفر له لقيامه بأفضل ما يستطيع على طول الطريق.

 

 

“بياتريس. أنتِ… الروح المتعاقدة مع إكيدنا.”

“هل يمكنكِ أن تبتسمي من أجلي، بيترا؟ من الصعب أن أكون مكروهًا هكذا.”

 

 

 

“موو، في هذه الحالة… سوبارو، قلت سابقًا أنني أنقذتك، صحيح؟”

إذا متِّ، لا يمكن استعادة حياتك. كانت تلك قاعدة حديدية.

 

 

بينما رفع سوبارو الراية البيضاء المجازية، بدت بيترا المتجهمة وكأنها تذكرت فجأة الشكر الذي تلقته سابقًا. عندما هز سوبارو رأسه تأكيدًا، رفعت إصبعها وقالت: “إذن، تعبير عن الامتنان، من فضلك! سأعفيك مقابل موعد واحد!”

” ”

 

سوبارو كبح غضبه تجاه هذه الإيماءة الضعيفة وتمتم. خلال ذلك الوقت، كانت بياتريس تقلب الصفحات بيأس، وعيناها تجولان في الكتاب بحثًا عن الخلاص.

“موعد؟ من أين سمعتِ عن…؟ لا بد أنه من ذلك الوقت مع إيميليا، أليس كذلك؟ حقًا، لديك ذاكرة حادة، بيترا.”

عادةً، تستغرق المسافة بين القصر وقرية إيرلهام خمس عشرة دقيقة من المشي لعبورها أقل بكثير إذا كنت تركض، ناهيك عن العدو الكامل.

 

 

الاقتراح اللطيف جعل سوبارو يتذكر أول موعد له مع إيميليا، مكافأته بعد حادثة الوحش الشيطاني. في ذلك الوقت، ذهبوا معًا من مكان إلى آخر حول قرية إيرلهام، مما يعني أن القرويين والأطفال قد رأوهم. من الواضح أن بيترا قد تذكرت الكلمة منذ ذلك الحين.

“هل تتحدث مع نفسك؟ وأيضًا، الطريقة التي تحدق بها في صدري… لا يجب عليك…؟”

 

 

“فهمت. إذا كان ذلك يكفي، فاعتبري هذه المهمة مرافقة مقبولة. يشرفني أن أكون أول موعد لبيترا، لذلك أتطلع إليه.”

ساحبة ركبتيها قربها، التفت بياتريس وانكمشت على الكرسي. مدركًا أن هذه وضعية لن تخضع للتدخل، تحمل سوبارو نفاد صبره وانتظر كلماتها التالية.

 

 

“نعم! إنه وعد!”

“…دعينا نكرر هذا الوعد يومًا ما، بيترا.”

 

ترتدي بيجامة زرقاء رقيقة على جزئها العلوي، كانت الفتاة التي تواصل النوم دون أن تصدر حتى أدنى صوت ريم.

أشرق وجه بيترا بابتسامة متألقة، ويبدو أن مزاجها السيئ قد نُسي.

 

 

 

صفحة 93

كان الطلب ثقيلًا بشكل لا يوصف، لا يسمح بإيماءة طائشة.

 

“الروح كانت الشيء المسكين. أن تفكر أنها ضحت بنفسها من أجل طفل كهذا.”

ذلك الوجه قدم له الخلاص حقًا. من خلال تعاطف فتاة واحدة، شعر وكأن حتى إخفاقاته يمكن أن تُمحى.

 

 

 

“حسنًا، سأذهب لأستدعي باتلاش!”

 

 

غادرت فريدريكا الملجأ من أجل بناء منزل جديد استعدادًا ليوم سيأتي فيه التحرير. كانت تنتظر. تنتظر الوقت الذي سيحرر فيه غارفيل شعب الملجأ.

مستقيمة ظهرها بحماس، ركضت بيترا بنشاط نحو الجزء الخلفي من القصر. بدت متحمسة جدًا، لكن اهتمامها بالآخرين كان على الأرجح جزءًا كبيرًا من ذلك.

 

 

إذا كان هذا هو المكون الأساسي للاختلافات في أفعاله من كل محاولات سوبارو، فإن هذا هو الطريقة التي سيفك بها الخيط.

ربما شعرت الفتاة الذكية أن سوبارو لا يزال لديه المزيد ليناقشه مع فريدريكا.

 

 

 

“…دعينا نكرر هذا الوعد يومًا ما، بيترا.”

 

 

“يومًا ما، سيأتي ذلك الشخص إلى الأرشيف. قيل لبيتي أن واجبها هو الانتظار حتى ذلك الحين.”

مراقبًا الفتاة تبتعد في المسافة، همس سوبارو بتلك الكلمات لنفسه فقط.

 

 

 

هذا كان عالمًا من المحتمل أن يختفي. الوعد الذي تبادلاه لن يبقى داخلها. ومع ذلك، سوبارو لن ينسى أبدًا.

“ليس الأمر أنني أشك فيكِ. في الواقع، أنا أشك فيك حقًا. أعني، هيا. إذا لم يكن الأمر كذلك، أنتِ… بدون أي شيء مكتوب في ذلك الكتاب…”

 

كلمات سوبارو ألمحت بشدة إلى كميات المعلومات التي حصل عليها عن بياتريس خلال تلك الحلقة. وكانت هي نفسها التي أخبرت سوبارو أنه إذا أراد أن يفهم، فعليه أن يغير الأماكن ويحصل على تلك المعرفة في الملجأ.

كل ذلك حتى يتمكنا من تكرار نفس الوعد مرة أخرى عندما يحين الوقت لاختيار المستقبل الصحيح.

“موعد؟ من أين سمعتِ عن…؟ لا بد أنه من ذلك الوقت مع إيميليا، أليس كذلك؟ حقًا، لديك ذاكرة حادة، بيترا.”

 

 

“إنها فتاة طيبة، أليس كذلك؟”

غادرت فريدريكا الملجأ من أجل بناء منزل جديد استعدادًا ليوم سيأتي فيه التحرير. كانت تنتظر. تنتظر الوقت الذي سيحرر فيه غارفيل شعب الملجأ.

 

“بياتريس…”

“نعم. دعيني أكون الشخص الذي يتفاخر بها يومًا ما، حسنًا؟ أنا الشخص الذي اختارته لموعدها الأول بعد كل شيء.”

كان يعلم بالفعل سبب عدم احتجازها من قبل الحاجز الذي يحيط بالملجأ. الحاجز، الذي يقيد أولئك الذين يحملون دماء مختلطة بين البشر وأنصاف البشر، لا يتفاعل إذا كانت تلك الخلطة ضعيفة جدًا.

 

” ”

بعد مشاهدة بيترا تغادر، لم يبق سوى سوبارو وفريدريكا. باستثناء ريم النائمة في ذراعي سوبارو، كان الاثنان وحدهما، مما جعلها الفرصة المثالية للتحدث بصراحة.

“قضت بيتي سنوات عديدة هنا، تطيع العهد… أربعمائة عام.”

 

كل ما قالته كان صحيحًا. لقد تجرأ على التباهي بهذا وذاك، ومع ذلك في النهاية، لم ينقذ أحدًا

صفحة 94

 

 

 

متوقعة ما سيأتي، كان جسد فريدريكا متصلبًا قليلاً بينما توجهت نحو سوبارو. ثم

“إذًا ريوزو هي التي أعادت غارفيل، أليس كذلك؟”

 

“آه…!”

“أعلم أنك على وشك الانطلاق وكل ذلك، لكن هل يمكنني أن أسألك ؟ في الواقع، لنجعلها ثلاثة أسئلة.”

تلعق شفتيها، احمرت وجنتا إلزا بإثارة بينما ردت.

 

“هذا… كم هو مهم العهد بالنسبة لكِ؟ إذا لم يعجبكِ، إذا كنتِ تريدين التوقف، لماذا لا تتوقفين فقط، إذن؟ إذا لم يكن شيئًا تفعلينه من إرادتكِ الحرة على الإطلاق، إذن ”

“هذا مفاجئ للغاية ووقح جدًا منك. سيعتمد ذلك على التفاصيل.”

كان الدليل الأول هو إدارة الملجأ، التي انتقلت عبر عائلة روزوال جيلًا بعد جيل. قال روزوال إن هذا دور عهدت به إليهم الساحرة. بناءً على هوسه الاستثنائي بالساحرة وسلوكه حتى الآن، تمكن سوبارو بطريقة ما من التخمين.

 

 

معدلاً كيفية حمله لريم بينما يفتح الموضوع، عقدت فريدريكا حاجبيها. كان هناك شعور بعدم الارتياح ظهر في عينيها الزبرجدية.

كانت الفتاة تعبث بضفائرها الثلاثية، تؤدي دورانًا جعل عباءتها السوداء ترفرف بينما قالت: “في ذلك اليوم، كان من الممتع جدًا عندما لعبنا معًا. دعنا نلعب أكثر اليوم، أليس كذلك؟”

 

 

لفترة، تأمل سوبارو فيما يجب أن يستفسر عنه قبل أن يسأل أخيرًا: “أريد أن أسألك عن غارفيل. لقد كان داخل القبر. هل كنت تعلمين؟”

 

 

 

“هل هناك شيء بينك وبين غارفيل؟”

صفحة 100

 

 

“أنت من حذرتني من الانتباه. كلمات قاسية، كما تعلمين؟ أنا أعرف عن علاقتك مع غارفيل أيضًا. لهذا لا تحتاجين إلى إخفاء أي شيء.”

بسهولة تقبلت حتى رد سوبارو الغامض وغير المكتمل، وانفرج وجه بيترا بابتسامة مشرقة، وهو شيء جلب قدرًا كبيرًا من السلام إلى عقل سوبارو.

 

هذا كان رغبة بياتريس. أمنيتها المخلصة كانت إيجاد طريقة لإنهاء نهاية النهاية.

“في مجرد… حقًا، في نصف يوم، يبدو أنك قد كسبت الكثير من ثقة السيد.”

“لكنهم لم يخرجوا بيتي. بالطبع لا.”

 

صوت لم يكن ينبغي أن يسمعه تحدث. متعجلاً بقشعريرة رهيبة، استدار سوبارو.

تنظر بدهشة إلى مدى معرفة سوبارو، أعربت فريدريكا عن ذلك الاستنتاج كما لو كانت تتحدث مع نفسها. يبدو أنها ظنت أن سوبارو قد حصل على المعلومات من روزوال، وهو شيء لم يبذل أي جهد لتصحيحه.

لم يكن لدى سوبارو كلمات.

 

ومع ذلك، كان هذا هو سوبارو الذي تحدثت معه فريدريكا مرة أخرى، تكرر طلبها وابتسامة لا تزال على وجهها.

بعد كل شيء، المعلومات التي من شبه المستحيل تعلمها في يوم واحد كانت سلاحًا يمتلكه سوبارو وحده.

“خارج أرشيف الكتب المحرمة، هذا أقصى ما يمكنني حشده… ومع ذلك، فهو كافٍ لمطاردة أمثالك!”

 

“ليس لدينا وقت لنعبث معها! سيستغرق الأمر بعض الوقت حتى تخرج من شاماك. الآن، علينا ”

باستخدام ذلك كوسيلة ضغط، أراد سوبارو اكتشاف نوايا غارفيل الحقيقية، وهي معلومة لا غنى عنها بالنسبة له لتطوير طريقة لتحرير الملجأ.

خرجت الأسلحة الكبيرة. بعد لحظة، أطلقت بياتريس السهام الأرجوانية في طلقة واحدة. بدون حاجة لقوس، اخترقت السهام ذات الطاقة السحرية الهواء، متجهة نحو الجزار الذي خفض جسده على هيئة عنكبوت.

 

 

نظرًا لحقيقة أنه يمتلك المؤهلات ليكون رسولًا، وانحيازه نحو المحاكمة، ودرجة التعاطف الطفيفة التي أظهرها لإيميليا أثناء تحديها للقبر، لم يكن هناك شك في أن غارفيل يحمل مشاعر خاصة تجاه ذلك القبر.

“شا ” ” شاماك!”

 

” هاه؟! سوبارو؟!”

إذا كان هذا هو المكون الأساسي للاختلافات في أفعاله من كل محاولات سوبارو، فإن هذا هو الطريقة التي سيفك بها الخيط.

“إذا كان ما تريدينه هو شخص يفعل شيئًا للمساعدة، فقولي ذلك بشكل يمكن للناس فهمه. جملة واحدة تكفي. قولي إنك حزينة. قولي إنك تريدين المساعدة. إذا استطعتِ قول ذلك… حتى أنا…!”

 

 

صفحة 95

لم يرتجف صوتها. أمام سوبارو، وهو يلتقط أنفاسه بينما قاطعته، خفضت بياتريس ببطء يديها اللتين كانتا تغطيان وجهها وما ظهر كان خاليًا من التعبير، مثل قناع نو المسرحي.

 

متموضعة بجانب فريدريكا، نظرت بيترا إلى سوبارو، وعيناها تتلألآن بفرح بعودته. جعلت رد فعلها سوبارو يعقد ذراعيه ويوجه عينيه نحو فريدريكا.

“هل سمعتِ أي شيء عني من… أخي الصغير؟”

بالطبع فعلت ذلك. حتى سوبارو نفسه لم يكن لديه فكرة عما يريد فعله.

 

لم يستطع سكان الملجأ رفع الحاجز. أخبرته ريوزو سابقًا أنها مرتبطة بالمكان بعهد. لذلك، دخول ريوزو نفسها إلى القبر كان بمثابة تحدي أوامر الساحرة.

“…لا أريد حقًا أن أقول هذا، فريدريكا، لكن معظمها كان سيئًا. قال غارفيل أنكِ تخلّيتِ عن مسقط رأسك ورحلتِ.”

لأن الرغبة المشتعلة التي دفعت جسده إلى الحركة كانت قوية جدًا لدرجة أنه لم يولِ أي انتباه لنفسه.

 

 

“”

 

 

 

“آه، آه، لكن بما أنه هو، قد يكون مجرد طريقته السيئة في التحدث ”

“آه…؟”

 

” هل تحمي هذه الطفلة؟”

“لا، لا بأس. شكرًا لاهتمامك، لكنني بخير.”

 

 

 

تهز رأسها بقوة، تركت سوبارو يختنق بكلماته، غير قادر على المتابعة. خلال ذلك الوقت، ضيّقت فريدريكا عينيها، محولة نظرها تقريبًا كما لو كانت تحدق في البعيد بينما بدأت تشرح.

 

 

بعد كل شيء، تابعت بياتريس كلماتها، مبتسمة بابتسامة حزينة جدًا وهي تقول:

“لقد مرّ أكثر من عشر سنوات منذ أن غادرت الملجأ. لم أتحدث إلى أخي الأصغر… إلى غارف، ولو مرة واحدة طوال ذلك الوقت. الفجوة بقيت دون جسر منذ ذلك الحين.”

 

 

“آه، هذا ما تعنينه. إنه بسيط جدًا حقًا.”

“…فريدريكا، هل من المقبول إذا سألت لماذا غادرتِ الملجأ؟”

 

 

“لا تقولي لي، أنتِ… لن تقولي إنكِ خالدة أو شيء من هذا القبيل…؟”

كان يعلم بالفعل سبب عدم احتجازها من قبل الحاجز الذي يحيط بالملجأ. الحاجز، الذي يقيد أولئك الذين يحملون دماء مختلطة بين البشر وأنصاف البشر، لا يتفاعل إذا كانت تلك الخلطة ضعيفة جدًا.

رسمت إلزا ابتسامة رقيقة على شفتيها، وفي اللحظة التالية، خفضت وضعيتها وانطلقت للأمام مثل سهم. باستخدام الزخم، تحركت نحو الثنائي في أرشيف الكتب المحرمة بخطوتها الأولى؛ بحلول الخطوة الثانية، كانت قد أغلقت الفجوة في غمضة عين؛ وبالخطوة الثالثة

 

“ميلي بورتروت. لا حاجة لمناداتي باسم غير ساحر كهذا.”

لم تكن نصف دم، بل ربعًا. هذا هو السبب في أن فريدريكا كانت قادرة على مغادرة الملجأ.

 

 

 

“ومع ذلك، القدرة على المغادرة والمغادرة فعليًا شيئان مختلفان. حاولت أن أسأل غارفيل عما يريد أن يفعله بعد رفع الحاجز أيضًا… لكنه لم يُجب.”

 

 

لأنه رأى عمود الدخان الأسود الذي يحوم فوق المنظر الطبيعي على الجانب الآخر من النوافذ.

“أنا… أرى. ربما كنت أريد أن أُنشئ ذلك لأجله.”

انخفضت حواجب بياتريس بينما أطلقت نفسًا من الارتياح الفوري، مكونةً ابتسامة رقيقة في العملية.

 

“ب-بياتري…”

ارتسمت على وجه سوبارو نظرة حائرة عندما سمع التفسير الغامض، الذي ركز على كلمة “ذلك”. دون أن تلاحظ رد فعله، بدت فريدريكا وكأنها تحاول استخراج إجابة من شيء غامض مستقر عميقًا داخلها.

لم تحتقر بياتريس سوبارو لجبنه. ببساطة تنهدت.

 

سيعود مع معرفة ما حدث للملجأ عندما كان سوبارو غائبًا. إذا استطاع على الأقل فعل ذلك

“في يوم ما، سيُرفع الحاجز. كنت متأكدة تمامًا من ذلك. ربما كان ذلك مجرد أماني مني. إذا رُفع الحاجز أخيرًا، فإن الناس الذين يعيشون داخل الملجأ سيُحررون… وسيخرجون إلى الخارج، دون أن يكون لديهم فكرة عما يجب فعله أكثر مما لدى غارفيل الآن.”

انزلقت أعظم أمنيات بياتريس إلى أذنيه، لكن محتواها لم يغرق في رأسه. لا، ليس أنها لم تستطع الدخول. كان عقله يرفضها ببساطة، يفعل كل ما في وسعه لمنعه من الفهم.

 

“أخبرتك. هذا إذا كانت تريد حقًا الاختباء.”

“إذًا أردتِ أن تُنشئي ذلك ‘الشيء’ لهم، فريدريكا؟”

“أعلم أنك على وشك الانطلاق وكل ذلك، لكن هل يمكنني أن أسألك ؟ في الواقع، لنجعلها ثلاثة أسئلة.”

 

 

“قريب. إنه يشبه ذلك جدًا. مكان لهم، ربما شيء يمنح الشجاعة لأولئك المعتمدين على الملجأ، شرارة تدفعهم للخروج.”

 

 

 

بدت فريدريكا راضية عن هذا التفسير وهي تضع يدها على صدرها. لم يسبق لسوبارو أن رآها تتصرف بهذه الطريقة، كبرعم يتفتح بلطف إلى زهرة.

 

 

 

الأشخاص المعتمدون على الملجأ هم الذين ليس لديهم مكان آخر يذهبون إليه بسبب النبذ غير العقلاني والتمييز. عندما يُرفع الحاجز وحتى الملجأ يُفقد منهم، إلى أين سيذهبون؟

“أوه، إلزا، يا لها من فوضى أن تدعي شخصًا يهرب. دعني أخمن، كانت واثقة جدًا ومهملة مرة أخرى، كالمعتاد؟”

 

ولكن، بالنسبة لسوبارو، كانت فترة غيابه مليئة بالاضطرابات المتكررة.

للإجابة على ذلك السؤال، كانت فريدريكا تعمل نحو مكان جديد يمكنهم أن يسموه وطنًا.

 

 

 

مع هذا الاقتناع الذي يشتعل داخلها، تألق ضوء جاد في عيني فريدريكا الزبرجدية. عائدة إلى سؤال سوبارو، قالت: “بالنسبة للقبر”، كتمهيد، ثم قالت: “على حد علمي، دخل غارف القبر مرة واحدة فقط. إذا خاض المحاكمة، فقد كان ذلك فقط… لا أعرف ما إذا كان تحداها مرة أخرى بعد ذلك.”

“حسنًا، مع رفيقتكِ هكذا، هل حان دوركِ الآن، أتساءل؟ حتى لو كان الخصم طفلًا، لن تظهر بيتي أي رحمة.”

 

هذا كان أبعد ما أصل إليه هذه المرة، هاه؟

“إذًا ما كانت النتيجة في ذلك الوقت؟ أتخيل أنه فشل، لكن…”

“حقًا؟ لقد ساعدتُ سوبارو؟”

 

 

هزت رأسها، وارتسمت على وجه فريدريكا نظرة جادة.

إنقاذها لسوبارو، ابتسامها معه في القصر، استمرارها العنيد في القول بأن هذا مكانها الخاص كل شيء كان كما هو مسجل في الكتاب. مع ذلك

 

 

“في ذلك الوقت، لم أستطع الاندفاع إلى القبر خلفه. أخبرتني الجدة ببساطة أن غارف لم يعد، وكانت الجدة هي التي دخلت القبر وأعادته…”

 

 

فقط  ناتسكي سوبارو كان مختلفًا. لهذا كان هناك قيمة في أن يلقي هو وحده حياته. حتى لو مات، كان لذلك معنى، شيء تمكن من إثباته بأدلة ملموسة.

صفحة 96

” لقد غيرت رأيي. حياة بيتي تُهدر على أمثالك، أعتقد.”

 

 

“إذًا ريوزو هي التي أعادت غارفيل، أليس كذلك؟”

 

 

“بالتأكيد، كان مفاجئًا رؤية هذا في المرة الأولى، ولكن الآن بعد أن رأيته مرة واحدة ”

لم يستطع سكان الملجأ رفع الحاجز. أخبرته ريوزو سابقًا أنها مرتبطة بالمكان بعهد. لذلك، دخول ريوزو نفسها إلى القبر كان بمثابة تحدي أوامر الساحرة.

“هذا… كم هو مهم العهد بالنسبة لكِ؟ إذا لم يعجبكِ، إذا كنتِ تريدين التوقف، لماذا لا تتوقفين فقط، إذن؟ إذا لم يكن شيئًا تفعلينه من إرادتكِ الحرة على الإطلاق، إذن ”

 

بالنظر إلى الوضع، ربما كانت تلك هي سيدة الوحوش التي تهاجم القصر معها في ذلك الوقت

بالنظر إلى ظروف ولادة ريوزو كنسخة، كان هذا حقًا مساويًا لعمل تمرد ضد خالقها.

 

 

بينما التوت شفاه سوبارو بالرعب، بقيت بياتريس بلا تعبير وهي تتابع.

ليس من المستغرب إذن أن غارفيل كان يبجل ريوزو، التي ذهبت إلى هذا الحد لإنقاذه وتعتبر الملجأ مكانًا ثمينًا.

 

 

ملاحظة سوبارو، المجمد من الصدمة، فتحت إلزا عينيها قليلاً وأمالت رأسها، تقريبًا كتحية لصديق قديم.

ولكن لكي تكون نتيجة تلك المحاكمة أن يصبح غارفيل رسول الجشع، فلا بد أنه أراد شيئًا.

 

 

 

“عندما عادت، أبقت الجدة رحلتهم إلى القبر سرًا. ومنذ ذلك الحين، توقف غارف عن القول إنه سيدخل القبر. كان يقول إنه سيحرر الملجأ بيده ويُظهر للجدة والآخرين العالم الخارجي.”

 

 

لم يرتجف صوتها. أمام سوبارو، وهو يلتقط أنفاسه بينما قاطعته، خفضت بياتريس ببطء يديها اللتين كانتا تغطيان وجهها وما ظهر كان خاليًا من التعبير، مثل قناع نو المسرحي.

من كلمات فريدريكا الحزينة، أدرك سوبارو حقيقة لم تدركها هي نفسها.

 

 

 

صفحة 97

 

 

خرجت الأسلحة الكبيرة. بعد لحظة، أطلقت بياتريس السهام الأرجوانية في طلقة واحدة. بدون حاجة لقوس، اخترقت السهام ذات الطاقة السحرية الهواء، متجهة نحو الجزار الذي خفض جسده على هيئة عنكبوت.

غادرت فريدريكا الملجأ من أجل بناء منزل جديد استعدادًا ليوم سيأتي فيه التحرير. كانت تنتظر. تنتظر الوقت الذي سيحرر فيه غارفيل شعب الملجأ.

 

 

” إذا كنتِ تعتقدين أن سحر الظلام لا يمكن استخدامه كوسيلة للهجوم، فقد كنتِ ساذجة جدًا.”

غامرت فريدريكا إلى العالم الخارجي لدعم الأمل الذي احتضنه أخوها الأصغر ذات مرة

التغيير في عيني سوبارو أخبر إلزا وميلي أن هناك خطأ ما. ومع ذلك، كان الأوان قد فات بالفعل، حتى بالنسبة لهما. على حساب حياتها، ألقت بياتريس الروح العظيمة، أمينة مكتبة أرشيف الكتب المحرمة، تعويذتها الأخيرة

 

 

ومع ذلك، تحطم ذلك الأمل في منتصف الطريق، والآن يبذل غارفيل جهودًا كبيرة لحماية الملجأ.

 

 

مغيرًا مكان وقوفه، وقف سوبارو مباشرة أمام إلزا، كما لو كان يحمي بياتريس خلف ظهره. إذا كان هدف إلزا هو بياتريس، فلا يمكنه بأي حال من الأحوال السماح لتلك الشفرة الشريرة بالوصول إليها.

إذن هذا ما كان عليه الأمر. هذا هو الدافع الحقيقي وراء أفعال غارفيل.

 

 

ربما لم يكن يريد ببساطة أن يشهد موت طفل. أو ربما

حزينًا على مستقبل لم يعد يراه، أصبح يحمي الحاضر بدلاً من ذلك.

أبعدت يد سوبارو جانبًا. الخلاص الذي سعت إليه لم يكن رخيصًا هكذا.

 

 

هذا يفسر التناقضات الظاهرة في أفعاله حتى الآن.

“لم يمر سوى ثلاثة أيام، ومع ذلك بطريقة ما، فإن طريقة لسانك الثرثار تزعجني لم تتغير على الإطلاق أيضًا.”

 

 

” السيد سوبارو، أطلب منك بطريقة ما أن تعتني بأخي الأصغر الفظ.”

“إذا كان كل شيء وفقًا للكتاب، فإن إرادتك الخاصة لا علاقة لها بالأمر. هذا ما تقولينه، صحيح؟”

 

” ”

“…حتى لو قلتِ ذلك لي، لا يمكنني فعل الكثير.”

 

 

 

بينما غرق سوبارو في التفكير، انحنت فريدريكا بعمق وهي تقدم طلبها. كان سوبارو في حيرة حول كيفية الرد. لكن فريدريكا هزت رأسها ببطء وابتسمت.

 

 

كان هناك روح في قصر روزوال نفسه، واحد قد جاء ليسكن هناك منذ زمن طويل. لم يكن هناك عهد بين روزوال وهذا الروح. هذا أيضًا كان شيئًا أعلنه روزوال صراحةً.

دون أي محاولة لإخفاء فمها وترك أنيابها الحادة ظاهرة، كان وجهها المشرق جميلاً بما يكفي ليسحره

بينما وقف سوبارو متجمدًا في مكانه، انزلق صوت فجأة من جانبه، موجّهًا السؤال مباشرة إلى إلسا.

 

 

“السيد سوبارو، السبب الذي أطلبه هو لأنني الآن أعتقد أنك قادر على المهمة. وأريدك أن تعلم، لدي بعض الثقة في قدرتي على قراءة الناس.”

 

 

 

تصريح فريدريكا، الذي بدا بطريقة ما مرحًا، جعل سوبارو يحول نظره بعيدًا. أراد أن يجيب على توقعاتها. لكن هل يمكنه حقًا أن يقول إنه مستعد لتحقيقها هذه المرة؟

 

 

“…حتى لو قلتِ ذلك لي، لا يمكنني فعل الكثير.”

لأنه لم يكن لديه مثل هذا الاقتناع، لم يستطع سوبارو أن يتحمل مقابلة نظرتها وتردد في رده.

 

 

بينما كانت بيترا تمشي ليس أمامه كثيرًا بل بجانبه بشكل طبيعي أكثر، أظهر لها سوبارو المنديل الملفوف حول معصمه الأيمن وهو يعبر عن امتنانه. ذلك المنديل أنقذه حقًا بطريقة غير متوقعة.

“أتوسل إليك أن تعتني بأخي الأصغر.”

“ب-بياتري…”

 

كان الدم يندفع إلى رأسه. في تلك اللحظة، كل ما أراد فعله هو احتضان الفتاة أمام عينيه، أن يغمرها باللطف. في تلك اللحظة، نسي سوبارو تمامًا السبب الذي جاء من أجله في البداية.

ومع ذلك، كان هذا هو سوبارو الذي تحدثت معه فريدريكا مرة أخرى، تكرر طلبها وابتسامة لا تزال على وجهها.

 

 

“أتوسل إليك أن تعتني بأخي الأصغر.”

“السيد سوبارو، من فضلك اسمح لي بأخذ ريم. لا بد أن ذراعيك قد وصلت إلى حدودهما؟”

“أوه، يا إلهي، إلسا، أنتِ قاسية جدًا… يا له من شيء مسكين.”

 

“هذا هو… اطلبي المساعدة، هكذا تمامًا.”

“…نعم، في الواقع لقد كنت حقًا أجهد نفسي. ليس كما لو أنه بإمكاني أن أسقطها ببساطة، بعد كل شيء.”

واقفًا، تفحص سوبارو صفوف رفوف الكتب التي تحيط بالغرفة. قد أحضرته قدماه إلى هذا المكان مرات عديدة، ومرات عديدة جالت عيناه على عدد من الكتب الموجودة بداخله. ومن هذا، عرف سوبارو أن الأرشيف يحتوي على مجموعة هائلة من الكتب، بما في ذلك نصوص يمكن حتى له فهمها، وعلى الأرجح أنواع مختلفة تحتوي على معرفة محرمة أيضًا.

 

 

فتحت فريدريكا ذراعيها، مما أشار أيضًا إلى نهاية المحادثة. مستفيدًا من لطفها، سلّم سوبارو ريم النائمة. كان قد سمع أن الأشخاص فاقدي الوعي من المفترض أن يكونوا أصعب في الرفع من أي شخص مستيقظ، لكن جسدها لم يشعر بأنه ثقيل عليه. كان الأمر كما لو أن سرقة اسمها وذاكرتها قد تركها مخففة، تقريبًا كأنها ستتلاشى.

ثم رآها.

 

 

” ”

وكم من أفعال بياتريس، وكلماتها، ومشاعرها، كانت كلها تتم وفقًا للكتاب

 

من هذا الصمت المتردد، بدأت بياتريس اعترافها بمحاضرة عن واجباتها كأمينة مكتبة.

عندما احتضنت فريدريكا ريم، أزاح شعر الفتاة النائمة جانبًا، محرقًا وجهها في عينيه، كما لو أن هذا سيضمن أن أمله، عهده بأن يجتمعا مرة أخرى، قد يصل إليها حتى وهي تحلم.

مع خفض وجهه في محاولة لكبح ما يتجمع خلف عينيه بينما يركض، كان سوبارو بطيئًا في الملاحظة. عندما نظر نحو الصوت أمامه مباشرة، رأى أن شكلًا صغيرًا كان يقف في منتصف الطريق الذي يستمر نحو القرية.

 

لم يكن لدى سوبارو كلمات.

” هل فكرت بالفعل في طريقة للعثور على السيدة بياتريس؟”

” عندما لا يُكتب المزيد في الكتاب، فهذا يعني أن مستقبل المالك قد وصل إلى نهايته.”

 

الذراع اليمنى التي استخدمتها للإمساك بسلاحها ذي الشفرة تحطمت عند المعصم، وسقطت البقايا المقطوعة على الأرض. استمر الضرر في الانتشار في موجة عبر كتفها وساقها، ملتهمةً نصفها الأيمن بالكامل، تاركةً جسد إلزا يتشقق كما لو كان مصنوعًا من مادة زجاجية حساسة.

لو كان هناك أي وقت فراغ، لقضاه كله يداعب ريم هكذا. وكأنه لتتخلص من ذلك الندم المستمر، سألت فريدريكا سوبارو، الذي بقي في القصر، عن ما ستكون خطوته التالية.

 

 

” ”

كيف خطط للعثور على بياتريس، المفترض أنها في أرشيف الكتب المحرمة حتى في تلك اللحظة، وإخراجها معه؟

 

 

 

“إذا كانت تريد حقًا الاختباء، فلا توجد طريقة لأجدها مهما كانت الخطة التي أتوصل إليها.”

 

 

 

“إذن ماذا ستفعل؟ من الضروري أن يلتقي السيد سوبارو بالسيدة بياتريس، بعد كل شيء.”

ذلك التعبير مرة أخرى، فكر سوبارو، عابسًا. شعر بإغراء النقر بلسانه.

 

 

“أخبرتك. هذا إذا كانت تريد حقًا الاختباء.”

ردت إلزا على سؤال الفتاة بينما كانت تمسّد شعرها الطويل ببطء.

 

تهز رأسها بقوة، تركت سوبارو يختنق بكلماته، غير قادر على المتابعة. خلال ذلك الوقت، ضيّقت فريدريكا عينيها، محولة نظرها تقريبًا كما لو كانت تحدق في البعيد بينما بدأت تشرح.

بينما كرر سوبارو نفسه، انحنت فريدريكا بشك. مواجهًا نظرتها المتسائلة، سحب سوبارو أخيرًا أصابعه بعيدًا عن ريم وعاد نحو المبنى الفخم.

” ! هيا، بياتريس!”

 

” العدو عدو، سواء كان طفلاً أم لا. لا يوجد شيء يمكن كسبه من السماح لها بالعيش.”

كان القصر كبيرًا وواسعًا جدًا. كان لدى بياتريس عدد من أماكن الاختباء بقدر ما فيه من أبواب. ولكن

 

 

كان ذلك ملتويًا. كان غريبًا. كان هذا مكانًا مليئًا بالموت. لإظهار مثل هذا الاحتقار له

“لا يوجد أحد يلعب الغميضة ولا يريد أن يُعثر عليه. أنا أجدها دائمًا لأنها تختبئ على أمل أن يجدها أحد.”

 

 

“أعطني هذا !”

وربما كانت تلك الثغرة الوحيدة التي ربطت سوبارو وبياتريس معًا.

“تعني مهمة اليوم؟ حسنًا، كما ترى، سيغضب موكلي إذا قلت، لذا لا. لن أقول كلمة.”

 

“السيد سوبارو، السبب الذي أطلبه هو لأنني الآن أعتقد أنك قادر على المهمة. وأريدك أن تعلم، لدي بعض الثقة في قدرتي على قراءة الناس.”

“اعتني بريم، وبيترا، وباتلاش، وبنفسك أيضًا، حسنًا؟”

“أوه، يا إلهي، بمجرد أن تفهمي ذلك، يكون الأمر بسيطًا جدًا. عند مواجهة سحر يؤثر على الأبواب المغلقة… طالما أنني أفتح كل الأبواب، أُزيل كل خياراتكِ، أليس كذلك؟”

 

 

مع ذلك، ودع سوبارو فريدريكا للمرة الأخيرة. في المقابل، انحنت فريدريكا، مع ريم لا تزال في ذراعيها، باحترام.

” ”

 

 

صفحة 98

جمالها العابر والهش جعله غير قادر على التقاط أنفاسه. تلك الابتسامة الساحرة كانت وحيدة جدًا

 

بالنسبة لسوبارو، كان صوت المرأة التي سمعها خلفه هو الخلفية لأول موت له.

3

ما هو الوجه الحقيقي الذي كانت تصنعه الفتاة المسماة بياتريس؟

 

بينما كان يعوي بشراسة، ضُرب جانب وجهه بقوة بطرف سكين الكوكري.

في اللحظة التي لمس فيها مقبض الباب، ارتسمت على وجه سوبارو ابتسامة مؤلمة حيث شعر أنه “أدرك” بشكل صحيح.

 

 

كل ما قالته كان صحيحًا. لقد تجرأ على التباهي بهذا وذاك، ومع ذلك في النهاية، لم ينقذ أحدًا

بعد كل شيء، بمجرد رؤية فريدريكا ورفاقها يرحلون، عاد إلى القصر، قام ببعض التمددات الخفيفة، وانطلق للبحث عن بياتريس، وحينها كان أول باب اختاره هو الفائز.

 

 

 

إذا كانت الكلمات التي تبادلها مع فريدريكا عند المدخل صحيحة، فإن لعبة الغميضة هذه كانت مهيأة.

“كما قلت. على بيتي أن تواصل حماية أرشيف الكتب المحرمة حتى يظهر ذلك الشخص. إنه واجب بيتي أن تحمي المعرفة المخزنة حتى يتم تسليمها لذلك الشخص، أعتقد.”

 

 

بادئ ذي بدء، فإن توقيت بدءها لتلك اللعبة من الغميضة سيغير بشكل كبير كيفية تفسيره لهذه السلسلة من الأحداث.

 

 

كان الدم يندفع إلى رأسه. في تلك اللحظة، كل ما أراد فعله هو احتضان الفتاة أمام عينيه، أن يغمرها باللطف. في تلك اللحظة، نسي سوبارو تمامًا السبب الذي جاء من أجله في البداية.

صفحة 99

“حسنًا، سأذهب لأستدعي باتلاش!”

 

“تريدين القتال؟ مما سمعت، لا يجب أن تقاتلي هذا…”

للتأكد، أخذ سوبارو نفسًا وأدار مقبض الباب

 

 

 

” أخيرًا ظهرت، أليس كذلك؟”

كان الدم يندفع إلى رأسه. في تلك اللحظة، كل ما أراد فعله هو احتضان الفتاة أمام عينيه، أن يغمرها باللطف. في تلك اللحظة، نسي سوبارو تمامًا السبب الذي جاء من أجله في البداية.

 

 

مع تلك العبارة الترحيبية، جاء تيار من الهواء ممزوج برائحة الكتب القديمة التي لا تخطئها العين.

صفحة 107

 

بينما كان يحمل بياتريس بين ذراعيه، أسكت كلمات رفضها من فوق.

تلك النبرة غير الاجتماعية، تلك الطريقة المتجهمة في الحديث عند سماع ذلك، أطلق سوبارو بشكل غريزي التوتر في كتفيه. المخاوف التي طاردته قبل لحظات، المعاناة التي تحملها حتى تلك اللحظة للحظة وجيزة، تمكن من نسيانها بينما رفع يده بالتحية.

 

 

“أوه، لا تقولي ذلك… أنتِ وأنا لا نبدو مختلفتين كثيرًا على الإطلاق. كان يمكننا أن نكون صديقتين رائعتين…”

“مرحبًا، بيكو. لم أرَ وجهك منذ فترة، لكنك لم تتغيري أبدًا.”

في تلك الغرفة المليئة برائحة كريهة، ترنح سوبارو بينما نهض على قدميه، واضعًا يده على الحائط. مع اختفاء عينه اليسرى، كان بصر يده اليمنى فقط يفتقر إلى الإحساس بالعمق، مما جعل الإمساك بالأشياء محنة.

 

شعر سوبارو بقشعريرة وهو يستمع إلى صوتها وعظمة التفاصيل التي تحدثت عنها.

“لم يمر سوى ثلاثة أيام، ومع ذلك بطريقة ما، فإن طريقة لسانك الثرثار تزعجني لم تتغير على الإطلاق أيضًا.”

صفحة 99

 

 

كانت السيدة المسؤولة عن أرشيف الكتب المحرمة وصفوف رفوفها هي التي ردت. في وسط الغرفة، محاطة بتلك الكتب القديمة، كانت فتاة صغيرة تجلس على كرسي خشبي ووجنتها تستند على راحة يدها بياتريس.

 

 

“حسنًا، سأذهب لأستدعي باتلاش!”

بينما كان يحدق بها، أدرك سوبارو فجأة أنها كانت تجلس دائمًا على ذلك الكرسي. كان لدى الأرشيف مكاتب وطاولات مناسبة. ومع ذلك، كانت دائمًا هناك، مستعدة لاستقبال الضيوف.

 

 

لفترة قصيرة، سيخفي ريم بعناية، بعناية عميقة داخل حدود وعيه…

هكذا كانت عندما قابلها سوبارو لأول مرة، والعديد من المرات التي زارها سوبارو منذ ذلك الحين

صفحة 95

 

 

“…هل يمكنك أن تكف عن تلك النظرة غير المريحة، أتساءل؟ ليس هناك سبب لتنظر إلى بيتي بهذه العيون.”

“إذًا أردتِ أن تُنشئي ذلك ‘الشيء’ لهم، فريدريكا؟”

 

 

“إذا كنتِ تتحدثين عن وجهي السيئ، فللأسف هو نفس الوجه الذي ولدت به. أكره الاعتراف بذلك، لكن ليس لدي نية للحصول على بديل الآن. بعيدًا عن ذلك… جئت إلى هنا اليوم لسبب مختلف عن كل المرات السابقة.”

“ها.”

 

“هذا هو الحقيقة.”

كلمات سوبارو ألمحت بشدة إلى كميات المعلومات التي حصل عليها عن بياتريس خلال تلك الحلقة. وكانت هي نفسها التي أخبرت سوبارو أنه إذا أراد أن يفهم، فعليه أن يغير الأماكن ويحصل على تلك المعرفة في الملجأ.

أصبحت كلماتها شفرة، أصبحت نارًا، أصبحت فولاذًا، تجرح قلب سوبارو واحدة تلو الأخرى. بأشكال مختلفة، بمعانٍ مختلفة، عذبته بياتريس بكل معاناة تحملتها.

 

“كما قلت. على بيتي أن تواصل حماية أرشيف الكتب المحرمة حتى يظهر ذلك الشخص. إنه واجب بيتي أن تحمي المعرفة المخزنة حتى يتم تسليمها لذلك الشخص، أعتقد.”

في الواقع، تعلم سوبارو لماذا استمرت بياتريس في الهوس بأرشيف الكتب المحرمة وعن الكتاب السحري الذي تمتلكه. لن يدعي أنه اكتشف كل ما يمكن معرفته عنها. لكنه كان لا يزال كافيًا ليكون خيطًا يمكنه اتباعه.

” أوه، يا إلهي، إذًا كنت هنا أيضًا. أخبرني، كيف كان حال جسدك بعد ذلك؟ هل أصبحت داخل بطنك جميلًا مرة أخرى؟”

 

أنقذها. أنقذها. بعد كل شيء، تلك الفتاة هي بالنسبة لك.

نظرة سوبارو، المفعمة بالعزيمة، جعلت وجنتي بياتريس تتصلبان قليلاً.

 

 

“أخذتِ وقتك الجميل. بدأتُ أقلق. كانت على وشك قتلي، كما تعلمين…”

“…في الملجأ، هل اكتشفتَ، أتساءل؟”

 

 

 

“إذا كنتِ تسألين عن مدى معرفتي، فهذا صعب القول. تعلمتُ قليلاً، لكن بالتأكيد ليس كل شيء. أستخدم قوة التخمين لملء الأجزاء التي لا أملكها.”

 

 

 

“إذن افعل ما تشاء… إنها فكرة ساخرة في كلتا الحالتين، أعتقد.”

بيترا وفريدريكا. كان سعيدًا حقًا أنه تمكن من لم الشمل مع كلتيهما بأمان وسلام.

 

“شكرًا لكِ على التعويذة، بيترا. لقد أنقذتني. ربما بطريقة مختلفة عما قصدتِ، مع ذلك.”

أطلقت تنهيدة، وبعد ذلك مباشرة، استرخى تعبير بياتريس فجأة. عندما خلعت قناع العناد، كان ما تحته هو الابتسامة اللطيفة الساحرة التي ولدت بها وبريق أزرق حزين في عينيها المشهد الذي ترك سوبارو دون أن يدري عاجزًا عن الكلام.

 

 

أساس خطة سوبارو جعل فريدريكا تخفض عينيها بحزن.

صفحة 100

 

 

 

جمالها العابر والهش جعله غير قادر على التقاط أنفاسه. تلك الابتسامة الساحرة كانت وحيدة جدًا

ومع ذلك، حدق سوبارو بدهشة فارغة بينما قفزت عيناه عبر داخل الكتاب.

 

ربما منحت الفتاة كتاب المعرفة الخاص بها كمكافأة أو كأداة ضرورية لواجباتها. حتى لو كان الأمر كذلك، فقد توقف بالفعل عن العمل

“العهد الطويل، الطويل يقترب من نهايته. هذه المرة، نهاية النهاية ستنتهي، وبيتي يمكنها أخيرًا أن تتحرر من الجمود. مع ذلك، يجب أن أقول…”

“لا أعرف كم مرة فكرت في رمي كل شيء بعيدًا. لا أعرف كم مرة تمنيت أن أستطيع نسيان كل شيء. مئة مرة، ألف، عشرة آلاف، مئة مليون، ولا يزال ذلك غير كافٍ…”

 

فتحت فريدريكا ذراعيها، مما أشار أيضًا إلى نهاية المحادثة. مستفيدًا من لطفها، سلّم سوبارو ريم النائمة. كان قد سمع أن الأشخاص فاقدي الوعي من المفترض أن يكونوا أصعب في الرفع من أي شخص مستيقظ، لكن جسدها لم يشعر بأنه ثقيل عليه. كان الأمر كما لو أن سرقة اسمها وذاكرتها قد تركها مخففة، تقريبًا كأنها ستتلاشى.

قاطعة كلماتها هناك، ضاقت عينا بياتريس بمكر وهي تتابع: “بالنسبة لبيتي، أن تكون أنت من يفعل ذلك هو خاتمة ساخرة بشكل استثنائي، أليس كذلك؟”

لم يكن هذا شيئًا يمكنه الموافقة عليه بسهولة ولا يمكنه أن يرفض كلماتها باندفاع.

 

لم يكن ذلك تفتيشًا عشوائيًا وسيلة عنيفة للبحث في كل زاوية وركن عن الناس داخل القصر بل بقايا بحث مكرس تمامًا وبشكل حصري للعثور على بياتريس.

صفحة 101

“تريدين القتال؟ مما سمعت، لا يجب أن تقاتلي هذا…”

 

صفحة 100

4

من كان إذن في ذلك القصر وعقد عقدًا مع الروح لحماية أرشيف الكتب المحرمة؟

 

 

مفتونًا بكلماتها وابتسامتها الساحرة، رمش سوبارو بعينيه بقوة للحظة ليستعيد توازنه.

 

 

بينما كرر سوبارو نفسه، انحنت فريدريكا بشك. مواجهًا نظرتها المتسائلة، سحب سوبارو أخيرًا أصابعه بعيدًا عن ريم وعاد نحو المبنى الفخم.

“ساخر… ساخر، هاه؟ أظن أن القدرة على التحدث وكأنك تعرفين كل شيء هي فائدة أخرى من كتابك الثمين؟”

 

 

” أوه، يا إلهي، إذًا كنت هنا أيضًا. أخبرني، كيف كان حال جسدك بعد ذلك؟ هل أصبحت داخل بطنك جميلًا مرة أخرى؟”

ابتسامة بياتريس الساحرة والانزعاج الذي شعر به جعلا سوبارو يصبح عدوانيًا قليلاً.

ترتدي بيجامة زرقاء رقيقة على جزئها العلوي، كانت الفتاة التي تواصل النوم دون أن تصدر حتى أدنى صوت ريم.

 

 

عندما ألقى نظرة نحوها، تنهدت بياتريس بعمق ومدت يدها خلف كرسيها، ومن هناك، سحبت مجلدًا واحدًا كتابًا مغلفًا باللون الأسود من المعرفة وضمته إلى صدرها.

 

 

عارفًا بمعاناتها، وعارفًا أنه أضاف إلى جروحها، ارتجف صوته.

مثل هذا الكتاب النبوي يسجل مستقبل الحائز عليه ويقوده إلى طريق أفضل أصابع بياتريس قبضت على هذا الكتاب، الذي وصفه روزوال بأنه أقل من أن يكون منتجًا كاملاً حقًا.

بالنظر إلى ما حدث لشريكتها، كان على ميلي أن تدرك أنها في خطر وشيك وشديد. كيف يمكنها أن تبقى هادئة على الرغم من هذه الحقيقة؟

 

 

في الواقع، أخبرته الفتاة أن أفعالها حتى الآن كانت وفقًا لما هو مكتوب في ذلك الكتاب.

 

 

 

إنقاذها لسوبارو، ابتسامها معه في القصر، استمرارها العنيد في القول بأن هذا مكانها الخاص كل شيء كان كما هو مسجل في الكتاب. مع ذلك

التغيير في عيني سوبارو أخبر إلزا وميلي أن هناك خطأ ما. ومع ذلك، كان الأوان قد فات بالفعل، حتى بالنسبة لهما. على حساب حياتها، ألقت بياتريس الروح العظيمة، أمينة مكتبة أرشيف الكتب المحرمة، تعويذتها الأخيرة

 

منذ أن تم استدعاؤه إلى ذلك العالم الآخر، واجه سوبارو العديد من المخاطر، أحيانًا يفقد حياته بسببها، لكن وجود تلك المرأة المرتدية بالسواد بقي رمزًا للموت بالنسبة له على أي حال.

“إذا كان كل شيء وفقًا للكتاب، فإن إرادتك الخاصة لا علاقة لها بالأمر. هذا ما تقولينه، صحيح؟”

كل ما فعلته هو إعطاء إيميليا تلك البلورة، وتقديم عدة معلومات خاطئة عن الحاجز، ورفضت أن تشرح من أمرها بفعل ذلك.

 

 

“…الكثير من الأسئلة. إذا كنت تعرف عن هذا الكتاب، فلا حاجة لأي تفسير.”

“سنترك القصر فارغًا، ونخفي أنفسنا مؤقتًا في القرية. هذا ما تطلبه منا؟”

 

“لا؟ هذا سيكون غير صحيح. أنا فقط أعيش بطريقة أكثر قذارة من معظم الناس. نعمة ممنوحة من روح خبيثة. على الرغم من أنني خرجتُ للتو من التحطم إلى هذا الحد، يمكنني عد المناسبات على يد واحدة.”

“قلت لك، أنا أملأ الفراغات بالتخمين. أنتِ وروزوال تخفيان الكثير من الأمور. لهذا كان من المزعج جدًا إخراجك من هنا.”

 

 

رفعت بيترا يديها، تقفز كأنها تعلن وجودها أيضًا، مما رسم ابتسامة متألمة على وجه سوبارو بينما حوّل نظره إلى ذراعيه وإلى وجه الفتاة الجميلة النائمة بينهما.

“إخراجي…؟”

ملقيًا ذلك العهد في مستقبل بلا ضمانات، كان سوبارو يأمل أن يُغفر له لقيامه بأفضل ما يستطيع على طول الطريق.

 

“…اتركني.”

همهمة بياتريس حملت صدى سماعها لعبارة غير متوقعة. مستجيبًا لذلك، قال سوبارو: “هذا صحيح، لقد جئت لإخراجك من هذا الأرشيف للكتب المحرمة. يمكننا أن نسميها إخلاءً مؤقتًا، لكن… لو كنت صادقًا، لا أريد أن أعيدك إلى هنا. هذا المكان، غير صحي.”

صفحة 108

 

 

“ما… ما الذي تظن أنك تقوله، أتساءل؟ إخراجي من هنا؟ يا لك من أناني…!”

وبفعل ذلك، كان يقصد اكتشاف أفكار بياتريس الحقيقية.

 

 

“وجهك يقول إن هذا لم يكن في حسبانك. أليس كل ما أفعله مكتوبًا في ذلك الكتاب الخاص بكِ؟”

 

 

 

مشيرًا إلى الكتاب، طرح سوبارو السؤال على بياتريس المضطربة. تأكيده جعل وجه الفتاة يصاب بالصدمة، وأصابعها ترتجف وهي تفتح الكتاب وتقلب صفحاته.

 

 

كان ذلك للأفضل. إذا لم يكن ميتًا في تلك اللحظة بالذات، لم يهتم بما سيحدث بعد ذلك.

وكأنها تتشبث بالكتاب، كأنها تحاول استرجاع المستقبل، كانت عيناها الكبيرتان مليئتين بالكآبة وهي تقلب الصفحات.

أشارت إلزا إلى طريقة بسيطة جدًا لكسر تعويذة المرور الخاصة ببياتريس. تلك الكلمات جعلت عيني بياتريس تتسعان، دليلًا لا يتزعزع على أن هذا هو الجواب الصحيح.

 

 

“لماذا…؟”

 

 

 

موقف الفتاة تجاه السلوك الذي أشار إليه سوبارو نفسه أزعجه بشكل كبير. ربما كان ذلك غير عقلاني منه. ومع ذلك، تصاعدت مشاعر الغضب في صدره.

 

 

“س-سيدة الوحوش…!!”

في غمضة عين، تلاشى الارتياح الفوري الذي شعر به عندما تحقق أمله في لقاء بياتريس.

 

 

 

“لماذا تتشبثين بذلك الكتاب؟ هذا ليس شيئًا تحتاجين إلى فعله.”

 

 

بينما كان يحدق بها، أدرك سوبارو فجأة أنها كانت تجلس دائمًا على ذلك الكرسي. كان لدى الأرشيف مكاتب وطاولات مناسبة. ومع ذلك، كانت دائمًا هناك، مستعدة لاستقبال الضيوف.

سوبارو كبح غضبه تجاه هذه الإيماءة الضعيفة وتمتم. خلال ذلك الوقت، كانت بياتريس تقلب الصفحات بيأس، وعيناها تجولان في الكتاب بحثًا عن الخلاص.

لم يكن هناك جملة واحدة أو حتى حرف واحد على أي صفحة. كانت صفحات فارغة لا يوجد عليها أي شيء مكتوب مرارًا وتكرارًا

 

مع خفض وجهه في محاولة لكبح ما يتجمع خلف عينيه بينما يركض، كان سوبارو بطيئًا في الملاحظة. عندما نظر نحو الصوت أمامه مباشرة، رأى أن شكلًا صغيرًا كان يقف في منتصف الطريق الذي يستمر نحو القرية.

بدت ضعيفة جدًا. كانت دائمًا مليئة بالثقة، جالسة بتعجرف على كرسيها، تستقبل سوبارو كما لو كان مجرد مصدر إزعاج، تقدم له مساعدتها على مضض

في أعماقه، كان يعرف بالفعل.

 

 

ألم تكن تلك هي أمينة مكتبة الأرشيف للكتب المحرمة، بياتريس، التي كان يؤمن بها ناتسكي سوبارو؟

لم يكن لدى سوبارو كلمات.

 

 

“أنتِ هنا أمام عيني. عندما أتحدث إليك، انظري إلى عيني، وليس إلى الكتاب، تبًا!”

 

 

“لقد قضيت أربعمائة عام… دائمًا هنا وحيدة.”

” آه.”

 

 

“فقط اصمتي! إذا كنتِ تريدينني أن أفعل ذلك بجدية، لما فعلتِ ذلك!”

وهو يدوس بقدميه، وقف سوبارو أمام بياتريس. عندما أُلقي ظله على الكتاب المفتوح، نظرت بياتريس إلى الأعلى، تدرك لأول مرة أن سوبارو كان يقف بجوارها مباشرة.

همهمة بياتريس حملت صدى سماعها لعبارة غير متوقعة. مستجيبًا لذلك، قال سوبارو: “هذا صحيح، لقد جئت لإخراجك من هذا الأرشيف للكتب المحرمة. يمكننا أن نسميها إخلاءً مؤقتًا، لكن… لو كنت صادقًا، لا أريد أن أعيدك إلى هنا. هذا المكان، غير صحي.”

 

“أنتِ… وحش مثل إلزا!! ماذا فعلتِ بالقرية… بريم والآخرين؟!”

شعر سوبارو بالغضب عندما رأى نفسه منعكسًا في حدقتيها. كان لديه وجه طفل مهجور من والديه. كان ذلك بسبب كل من سوبارو وأفعال الفتاة المرتبطة بالكتاب الذي جعله يظهر بهذا التعبير.

كان التوتر يسيطر على فريدريكا، وهو ما كان سوبارو يعتزم تخفيفه عندما رفع كلتا يديه. لم يكن يريد إثارة أي جدالات غير مثمرة. كانت شكوكه حول فريدريكا قد تم توضيحها من قبل.

 

 

إذا كان ذلك الوجه المتأمل، ذلك الوجه العابس، ذلك الوجه الهش والعابر، إذا كان كل ذلك قد سُجل في الكتاب، فأين الفتاة التي كان سوبارو يقابلها حتى الآن؟

تهز رأسها بقوة، تركت سوبارو يختنق بكلماته، غير قادر على المتابعة. خلال ذلك الوقت، ضيّقت فريدريكا عينيها، محولة نظرها تقريبًا كما لو كانت تحدق في البعيد بينما بدأت تشرح.

 

 

ما هو الوجه الحقيقي الذي كانت تصنعه الفتاة المسماة بياتريس؟

“العزم النصف قلبي لا يمكنه محو العهد الذي يقيد بيتي. إنه مستحيل على البشر العاديين.”

 

“أخذتِ وقتك الجميل. بدأتُ أقلق. كانت على وشك قتلي، كما تعلمين…”

“أعطني هذا !”

الشفرة التي تخترق من الخلف وتطل من صدرها انزلقت ببطء إلى الأسفل، كما لو كانت توسع الجرح. اهتز جسد بياتريس بشدة. سوبارو، مذهولًا، لم يستطع سوى المشاهدة.

 

“لماذا أنا…؟”

“آه…!”

 

 

ماذا يجب أن يقول حتى لا تتفوه بتلك الكلمات؟ إذا قال الشيء الخطأ، لن يكون هناك ما يوقفها. لم يكن يعرف ما هو الجواب الصحيح. لذلك، كل ما انساب منه كان نفسًا متقطعًا.

ممددًا ذراعه، أمسك بالمجلد السحري الذي كانت بياتريس تحتضنه بقوة. على الفور، حاولت المقاومة، لكن أصابعها المرتجفة لم يكن فيها قوة، وسرعان ما انتزع سوبارو الكتاب منها.

 

 

 

كان أخف مما توقع. هذا الأمر أيضًا أزعجه. مجلد واحد بهذا الخفة ألقى بظلاله الداكنة على حياة بياتريس بأكملها؟ كم من القوة تمتلكه الملاحظات بداخله؟

ومع ذلك، جاء قراره متأخرًا جدًا. أدرك ذلك متأخرًا جدًا. فات الأوان لكل شيء.

 

“ربما يكون ذلك مريحًا للآخرين، لكنه سوء فهم فظيع. بيتي هي حارسة أرشيف الكتب المحرمة… ولا تغفر لمن يزعج الأرشيف. هذا كل ما في الأمر، أعتقد.”

وكم من أفعال بياتريس، وكلماتها، ومشاعرها، كانت كلها تتم وفقًا للكتاب

“لماذا…؟”

 

 

” ها؟”

 

 

مع التراتيل المتزامنة، انبثق الظلام فجأة من الهواء الرقيق.

ممسكًا بالكتاب الذي انتزعه، قلب الصفحات بعنف بأصابعه. جالت عيناه عبر المحتوى ليقرأ ما هو مكتوب بداخله.

 

 

 

وبفعل ذلك، كان يقصد اكتشاف أفكار بياتريس الحقيقية.

“كما قلت. على بيتي أن تواصل حماية أرشيف الكتب المحرمة حتى يظهر ذلك الشخص. إنه واجب بيتي أن تحمي المعرفة المخزنة حتى يتم تسليمها لذلك الشخص، أعتقد.”

 

الشفرة التي تخترق من الخلف وتطل من صدرها انزلقت ببطء إلى الأسفل، كما لو كانت توسع الجرح. اهتز جسد بياتريس بشدة. سوبارو، مذهولًا، لم يستطع سوى المشاهدة.

ومع ذلك، حدق سوبارو بدهشة فارغة بينما قفزت عيناه عبر داخل الكتاب.

أمالت بيترا رأسها، تبدو محتارة من التبادل بين الاثنين. نظرًا إلى فريدريكا، التي كانت مأخوذة بالمشهد اللطيف، ربت سوبارو على صدره بارتياح.

 

 

لم يكن هناك شيء مكتوب على الصفحة التي فتحها. قلب الصفحة. لم يكن هناك شيء على الجانب الخلفي أيضًا. قلب الصفحة. قلب. قلب. قلب، قلب، قلب بقدر ما يستطيع…

رغبتها في إنهاء نهاية النهاية على الجانب البعيد من عهد طويل جدًا.

 

المرأة التي كانت مغطاة بالسهام الأرجوانية، مع نصف جسدها محطم، كانت تقف هناك بهدوء. لم تكن هناك جروح ظاهرة على جسدها، لكن الآثار الجانبية للضرر قد دمرت ملابسها، تاركةً إياها مكشوفة ونصف عارية.

لم يكن هناك جملة واحدة أو حتى حرف واحد على أي صفحة. كانت صفحات فارغة لا يوجد عليها أي شيء مكتوب مرارًا وتكرارًا

تناثرت الصفحات الفارغة، ترفرف ذهابًا وإيابًا في الفراغ بين سوبارو وبياتريس. مزيحًا إياها بذراعه، صاح.

 

 

” لقد كان هكذا منذ وقت طويل الآن.”

 

 

 

مخاطبة سوبارو المذهول، الذي كانت عيناه جاحظتين من الدهشة، همست بياتريس تقريبًا كما لو كانت تنطق بمناجاة. مع سرقة الكتاب من يديها، استخدمتهما الفتاة لتغطية وجهها بدلاً من ذلك، حتى لا يرى سوبارو التعبير الذي يرتسم عليه الآن.

“ساخر… ساخر، هاه؟ أظن أن القدرة على التحدث وكأنك تعرفين كل شيء هي فائدة أخرى من كتابك الثمين؟”

 

 

بصوت متحطم فقط، وضعت مشاعرها الذابلة على لسانها وتابعت.

“أممم، لا أعرف أي منهم كان هذه ريم، لكنني شغوفة جدًا بعملي، لذا دائمًا ما أتأكد من إكمال المهمة التي كلفت بها. وهي الخادمة الكبيرة والخادمة الصغيرة من القصر من المؤسف أن الخادمة الصغيرة تبين أنها بيترا، رغم ذلك…”

 

 

“لقد مرّت سنوات عديدة منذ أن أظهر ذلك الكتاب مستقبل بيتي…”

كان ذلك للأفضل. إذا لم يكن ميتًا في تلك اللحظة بالذات، لم يهتم بما سيحدث بعد ذلك.

 

في نفس الوقت، أدرك سوبارو أن هذا هو السبب وراء المشهد غير المبرر الذي رآه سابقًا في الحلقة عندما اكتشف كل الأبواب في القصر مفتوحة.

ساحبة ركبتيها قربها، التفت بياتريس وانكمشت على الكرسي. مدركًا أن هذه وضعية لن تخضع للتدخل، تحمل سوبارو نفاد صبره وانتظر كلماتها التالية.

بدت ضعيفة جدًا. كانت دائمًا مليئة بالثقة، جالسة بتعجرف على كرسيها، تستقبل سوبارو كما لو كان مجرد مصدر إزعاج، تقدم له مساعدتها على مضض

 

ابتسامة بياتريس الساحرة والانزعاج الذي شعر به جعلا سوبارو يصبح عدوانيًا قليلاً.

من هذا الصمت المتردد، بدأت بياتريس اعترافها بمحاضرة عن واجباتها كأمينة مكتبة.

لو كان هناك أي وقت فراغ، لقضاه كله يداعب ريم هكذا. وكأنه لتتخلص من ذلك الندم المستمر، سألت فريدريكا سوبارو، الذي بقي في القصر، عن ما ستكون خطوته التالية.

 

لم يهتم. بياتريس كانت شخصًا لا يمكنه التخلي عنه في المقام الأول. كل ما فعله هو تأكيد ذلك في قلبه.

كانت محاضرة عن الطبيعة الحقيقية لأرشيف الكتب المحرمة وكشفت التاريخ وراءه.

 

 

 

“الدور الممنوح لبيتي هو الحفاظ على هذا الأرشيف من المعرفة، لمواصلة وحماية هذا المكان حتى يأتي الوقت الذي سنجتمع فيه يومًا ما… أليس كذلك؟”

 

 

“في ذلك الوقت، لم أستطع الاندفاع إلى القبر خلفه. أخبرتني الجدة ببساطة أن غارف لم يعد، وكانت الجدة هي التي دخلت القبر وأعادته…”

“أرشيف المعرفة…”

كان سوبارو قد حاول استغلال بوابته غير المكتملة لترديد تعويذة لطرد إلسا. كانت بياتريس هي التي قاطعته في منتصف الطريق، مفعّلة تعويذتها على نطاق لا يقارن بما كان سوبارو قادرًا عليه.

 

 

واقفًا، تفحص سوبارو صفوف رفوف الكتب التي تحيط بالغرفة. قد أحضرته قدماه إلى هذا المكان مرات عديدة، ومرات عديدة جالت عيناه على عدد من الكتب الموجودة بداخله. ومن هذا، عرف سوبارو أن الأرشيف يحتوي على مجموعة هائلة من الكتب، بما في ذلك نصوص يمكن حتى له فهمها، وعلى الأرجح أنواع مختلفة تحتوي على معرفة محرمة أيضًا.

 

 

مزيحةً عدم الفهم، أطلقت الجزار الملاحقة هجومها المفاجئ، موجهةً ضربة مباشرة بشفرتها القاسية فقط ليتم استقبالها بصدى رنين رنان. الصوت لم يشبه بأي حال صوت المعدن وهو يقطع اللحم والعظام.

كان هذا التجميع واسعًا بشكل مستحيل، يفتقر إلى النمط أو المنطق، تقريبًا كما لو أن الكتب من أي وكل نوع قد حُشرت في المكان.

الجزء 6

 

” ”

“لقد أُنشئ بواسطة شخص أحب تخزين المعرفة فوق كل شيء آخر.”

مع قلق لا يزال يجري داخله، تنفس سوبارو بقوة بينما كان يركض بشكل يائس، يائس.

 

أصبحت كلماتها شفرة، أصبحت نارًا، أصبحت فولاذًا، تجرح قلب سوبارو واحدة تلو الأخرى. بأشكال مختلفة، بمعانٍ مختلفة، عذبته بياتريس بكل معاناة تحملتها.

كانت الهمهمة مليئة بالمودة، والتقدير، والاشتياق.

 

 

 

كانت تلك الكلمات المتدفقة من بياتريس هي ما جعل صورة شخص يعرفه سوبارو تطفو في ذهنه.

 

 

متموضعة بجانب فريدريكا، نظرت بيترا إلى سوبارو، وعيناها تتلألآن بفرح بعودته. جعلت رد فعلها سوبارو يعقد ذراعيه ويوجه عينيه نحو فريدريكا.

“كان لدي شك غامض… منذ أن اكتشفت أن روزوال مرتبط بتلك الساحرة.”

 

 

يتدفق بلا توقف، اجتاح الظلام الأرشيف، محجبًا كل شيء في مجال من عدم الفهم. رفوف الكتب، الكرسي، والجزار المندفع لم يكونوا استثناء.

كان الدليل الأول هو إدارة الملجأ، التي انتقلت عبر عائلة روزوال جيلًا بعد جيل. قال روزوال إن هذا دور عهدت به إليهم الساحرة. بناءً على هوسه الاستثنائي بالساحرة وسلوكه حتى الآن، تمكن سوبارو بطريقة ما من التخمين.

 

 

 

كان هناك روح في قصر روزوال نفسه، واحد قد جاء ليسكن هناك منذ زمن طويل. لم يكن هناك عهد بين روزوال وهذا الروح. هذا أيضًا كان شيئًا أعلنه روزوال صراحةً.

 

 

 

من كان إذن في ذلك القصر وعقد عقدًا مع الروح لحماية أرشيف الكتب المحرمة؟

بينما كانت إلزا تربت على صدرها بارتياح، تدحرجت كلمات من فمها لم يستطع سوبارو تجاهلها.

 

 

“بياتريس. أنتِ… الروح المتعاقدة مع إكيدنا.”

 

 

 

كان النفس الذي تسرب منها ردًا كافيًا. ذلك الشيء الصغير كان كافيًا لمعرفة ما يستقر في قلبها.

 

 

“لا، كنت أفكر فقط، رؤية بيترا تشفي قلبي كثيرًا. رؤية وجهك هو ارتياح حقيقي. تعالَي إلى التفكير في الأمر، بيترا، هذه المرة، أنتِ الوحيدة التي يمكنني التحدث معها دون القلق بشأن أي شيء.”

كانت بياتريس روحًا متعاقدة مع إكيدنا الساحرة. كان من واجب بياتريس أن تعمل كحارسة لجوهر معرفة الساحرة التي سمت نفسها جشع المعرفة المتجسد، تتوق لمعرفة كل ما يمكن معرفته في العالم.

“اصمتي. أخبرتكِ ما هو جوابي. سأسحبكِ من هنا.”

 

 

ربما منحت الفتاة كتاب المعرفة الخاص بها كمكافأة أو كأداة ضرورية لواجباتها. حتى لو كان الأمر كذلك، فقد توقف بالفعل عن العمل

 

 

 

“قلتِ سابقًا أن الكتاب كان فارغًا منذ سنوات الآن؟”

متوقعة ما سيأتي، كان جسد فريدريكا متصلبًا قليلاً بينما توجهت نحو سوبارو. ثم

 

كان يعلم بالفعل سبب عدم احتجازها من قبل الحاجز الذي يحيط بالملجأ. الحاجز، الذي يقيد أولئك الذين يحملون دماء مختلطة بين البشر وأنصاف البشر، لا يتفاعل إذا كانت تلك الخلطة ضعيفة جدًا.

“هذا هو الحقيقة.”

 

 

من فضلك لا تأخذها بعيدًا. من فضلك لا تأخذ هذه الفتاة بعيدًا. لا تحملها بعيدًا.

“ليس الأمر أنني أشك فيكِ. في الواقع، أنا أشك فيك حقًا. أعني، هيا. إذا لم يكن الأمر كذلك، أنتِ… بدون أي شيء مكتوب في ذلك الكتاب…”

 

 

 

لأن ذلك يعني أنها قدمت لسوبارو مساعدتها عدة مرات… من إرادتها الحرة.

 

 

“حسنًا، سأذهب لأستدعي باتلاش!”

كان التأكيد الذي لم يستطع وضعه في كلمات هو أعظم أمل اكتشفه سوبارو في تلك الحلقة بأكملها.

“أممم، لا أعرف أي منهم كان هذه ريم، لكنني شغوفة جدًا بعملي، لذا دائمًا ما أتأكد من إكمال المهمة التي كلفت بها. وهي الخادمة الكبيرة والخادمة الصغيرة من القصر من المؤسف أن الخادمة الصغيرة تبين أنها بيترا، رغم ذلك…”

 

مثل هذا الكتاب النبوي يسجل مستقبل الحائز عليه ويقوده إلى طريق أفضل أصابع بياتريس قبضت على هذا الكتاب، الذي وصفه روزوال بأنه أقل من أن يكون منتجًا كاملاً حقًا.

في السابق، كان قد بدأ تلك الحلقة مع العلم بأن بياتريس تمتلك ذلك المجلد السحري. عندما أخبرت سوبارو أن كل أفعالها حتى الآن كانت ببساطة ما تم تسجيله في ذلك الكتاب، كان ذلك ضربة قاسية له.

 

 

 

صفحة 105

 

 

“إذا كان ما تريدينه هو شخص يفعل شيئًا للمساعدة، فقولي ذلك بشكل يمكن للناس فهمه. جملة واحدة تكفي. قولي إنك حزينة. قولي إنك تريدين المساعدة. إذا استطعتِ قول ذلك… حتى أنا…!”

 

عندما احتضنت فريدريكا ريم، أزاح شعر الفتاة النائمة جانبًا، محرقًا وجهها في عينيه، كما لو أن هذا سيضمن أن أمله، عهده بأن يجتمعا مرة أخرى، قد يصل إليها حتى وهي تحلم.

بشفاء جرح البطن الذي تلقاه في العاصمة الملكية، بالسماح لسوبارو بالبقاء قريبًا منها عندما دقت مأساة القصر المسامير في قلبه، بالتعاون مع التحقيق في سبب لعنته

“تريد أن تنقذني…؟ تريد أن تفعل شيئًا لمساعدتي…؟”

 

” آه.”

أنقذت بياتريس سوبارو مرات عديدة.

“أوه، إلزا، يا لها من فوضى أن تدعي شخصًا يهرب. دعني أخمن، كانت واثقة جدًا ومهملة مرة أخرى، كالمعتاد؟”

 

 

كان يعتقد أن كل ذلك غير مرتبط بما هو مكتوب في الكتاب، وكذلك الأيام الممتعة التي قضياها بعدها

متقدمًا بقدم مرتجفة، حاول سوبارو أن يمسك بكتف الفتاة الصغيرة. لكن بياتريس صدت محاولته بغضب، دافعةً لمسته جانبًا ومبتعدةً عنه.

 

 

“بدون أي علاقة بالكتاب، أنتِ…”

بينما كان سوبارو يركض وهو يحملها بين ذراعيه، أمسكت بياتريس بقوة بملابس سوبارو فوق صدره. رؤية ذلك من زاوية عينيه، لم يقل سوبارو شيئًا. لم يضغط على النقطة.

 

“أخبرتك. هذا إذا كانت تريد حقًا الاختباء.”

” ألم أخبركِ المرة الماضية، أتساءل؟”

مع قلق لا يزال يجري داخله، تنفس سوبارو بقوة بينما كان يركض بشكل يائس، يائس.

 

 

بينما بدأ صوت سوبارو يتطرق إلى أمور أكثر لطفًا، متمسكًا بالأمل على ما يبدو، قاطعته بياتريس.

 

 

” آسفة على التدخل في منتصف المحادثة، لكن…”

لم يرتجف صوتها. أمام سوبارو، وهو يلتقط أنفاسه بينما قاطعته، خفضت بياتريس ببطء يديها اللتين كانتا تغطيان وجهها وما ظهر كان خاليًا من التعبير، مثل قناع نو المسرحي.

“أفعل شيئًا للمساعدة…”

 

هناك وقفت إلزا غرامهيلد، المعروفة أيضًا بـ”صائدة الأمعاء”.

وجهها، الخالي من المشاعر وكأنه شيء اصطناعي تمامًا، جعل سوبارو يرتجف، ممسكًا بإحساس غريب. لسبب ما، الانطباع الذي أعطته في تلك اللحظة كان مثل نسخ ريوزو نفس انطباع النسخة.

كان التلميح يتسرب من تلك الذكرى المجنونة بينما ارتسمت ابتسامة لامعة وشريرة على وجه إلزا. بعد ذلك، حولت عينيها إلى ميلي، الواقفة بجانبها، وقالت: “روح واحدة وخادمتان… ميلي، هل انتهيتِ من كل شيء في القرية؟”

 

هذا يفسر التناقضات الظاهرة في أفعاله حتى الآن.

بينما التوت شفاه سوبارو بالرعب، بقيت بياتريس بلا تعبير وهي تتابع.

“…الكثير من الأسئلة. إذا كنت تعرف عن هذا الكتاب، فلا حاجة لأي تفسير.”

 

 

“يومًا ما، سيأتي ذلك الشخص إلى الأرشيف. قيل لبيتي أن واجبها هو الانتظار حتى ذلك الحين.”

“”

 

“…اتركني.”

“…!! ذلك الشخص قلتِ؟”

“انتظرت يومًا بعد يوم ذلك الشخص الذي كان من المفترض أن يأتي يومًا ما… لكن هل كنت قلقة على الإطلاق، أتساءل؟ بعد كل شيء، كان لدى بيتي الكتاب. طالما وثقت وانتظرت، طالما كانت هناك صفحات معدلة، فبالتأكيد، يومًا ما.”

 

“هل تقول إنه إذا مددتُ يدي، ستخرج بيتي من هذا الظلام الذي لا نهاية له في الأفق؟ هل تقول إنك ستعلمني الإجابة الصحيحة لهذا الطريق المسدود الذي لا ينتهي، أتساءل؟”

المصطلح الذي قفز فجأة إلى أذنيه جعل سوبارو يفتح عينيه على اتساعهما من الدهشة. “ذلك الشخص”، الكلمات التي سمعها سوبارو عدة مرات خلال تلك الحلقة أخبره روزوال أن يقول تلك الكلمات لبياتريس، كما لو كانت عبارة ذات دلالة عميقة.

” ”

 

 

بعد أن فاتته فرصه ليقولها بنفسه لبياتريس، جعلته بعض تقلبات القدر يسمع تلك الكلمات من بياتريس نفسها، مما ترك سوبارو في حيرة.

 

 

لم يكن لدى سوبارو كلمات.

بياتريس، مفسرة ارتباكه كعلامة على أنه ببساطة لا يعرف ما تعنيه، شرحت أكثر.

“لا تقولي لي، أنتِ… لن تقولي إنكِ خالدة أو شيء من هذا القبيل…؟”

 

“إذن افعل ما تشاء… إنها فكرة ساخرة في كلتا الحالتين، أعتقد.”

“كما قلت. على بيتي أن تواصل حماية أرشيف الكتب المحرمة حتى يظهر ذلك الشخص. إنه واجب بيتي أن تحمي المعرفة المخزنة حتى يتم تسليمها لذلك الشخص، أعتقد.”

كانت هناك معركة. دون شك، تم إلحاق جروح قاتلة بها. ومع ذلك

 

 

المشاعر المعقدة التي تحدثت بها بيتي عن “ذلك الشخص” طعنته في الصدر. نبرة صوتها كانت معقدة، مليئة بالجمال، والكراهية، والنفاد الصبر، والاستياء، والإرهاق في آن واحد.

 

 

 

صفحة 106

2

 

جمالها العابر والهش جعله غير قادر على التقاط أنفاسه. تلك الابتسامة الساحرة كانت وحيدة جدًا

تلك الترددات جعلت سوبارو يملأ قلبه بكلمات كراهية تجاه روزوال، الذي أخبر سوبارو بخفة أن يذكر “ذلك الشخص” لها.

 

 

 

وأكثر من ذلك، لم يستطع أن يفشل في الإحساس بقلق مشؤوم في سلوك بياتريس.

 

 

 

“يومًا ما، سيحقق شخص ما وعد أرشيف الكتب المحرمة. لقد انتظرت بيتي دائمًا اليوم الذي سيصل فيه ذلك الشخص كما هو مكتوب في الكتاب.”

” آه.”

 

 

“انتظري، بياتريس. اهدئي قليلاً. أنا وأنتِ متوتران جدًا. دعينا نهدأ قليلاً، و ”

 

 

 

“لكن ذلك الشخص لم يأتِ أبدًا. ولا الكتاب سيقول من هو ذلك الشخص. وهكذا مر الوقت، ومر الكثير من الوقت، ولهذا السبب…”

 

 

 

لم يستطع أن يدعها تقول المزيد. على الرغم من أنه كان متأكدًا من ذلك، إلا أن الكلمات رفضت أن تخرج.

بالنسبة لسوبارو، كان صوت المرأة التي سمعها خلفه هو الخلفية لأول موت له.

 

لم يستطع رفع صوته ليسأل، لماذا؟ عينا بياتريس لم تسمحا له.

ماذا يجب أن يقول حتى لا تتفوه بتلك الكلمات؟ إذا قال الشيء الخطأ، لن يكون هناك ما يوقفها. لم يكن يعرف ما هو الجواب الصحيح. لذلك، كل ما انساب منه كان نفسًا متقطعًا.

 

 

كان التوتر يسيطر على فريدريكا، وهو ما كان سوبارو يعتزم تخفيفه عندما رفع كلتا يديه. لم يكن يريد إثارة أي جدالات غير مثمرة. كانت شكوكه حول فريدريكا قد تم توضيحها من قبل.

“لا يهمني إذا لم تكن أنت ذلك الشخص. سأتحمل الأمر إذا كان يجب أن تكون أنت. هل أنت من سينهي بيتي، الذي سيضع حدًا للعهد، الذي سيأخذ هذه الحياة، أتساءل؟”

كاد أن يتعثر وهو يندفع خارج الأرشيف. المكان الذي خرج إليه كان ممرًا في الطابق الأول من الجناح الرئيسي للقصر.

 

 

هذا كان رغبة بياتريس. أمنيتها المخلصة كانت إيجاد طريقة لإنهاء نهاية النهاية.

 

 

نظرًا لحقيقة أنه يمتلك المؤهلات ليكون رسولًا، وانحيازه نحو المحاكمة، ودرجة التعاطف الطفيفة التي أظهرها لإيميليا أثناء تحديها للقبر، لم يكن هناك شك في أن غارفيل يحمل مشاعر خاصة تجاه ذلك القبر.

” ”

رغبتها في إنهاء نهاية النهاية على الجانب البعيد من عهد طويل جدًا.

 

مع تلك العبارة الترحيبية، جاء تيار من الهواء ممزوج برائحة الكتب القديمة التي لا تخطئها العين.

لم يستطع سوبارو أن يبعد نظره عن تلك العيون الممتلئة بالحزن.

تم نقله مرة أخرى إلى نفس المكان. كانت صلته بالمكان عميقة جدًا. كما لو كان يختبره. اختبار، تجربة منشأة التجارب كانت تضحك عليه.

 

 

انزلقت أعظم أمنيات بياتريس إلى أذنيه، لكن محتواها لم يغرق في رأسه. لا، ليس أنها لم تستطع الدخول. كان عقله يرفضها ببساطة، يفعل كل ما في وسعه لمنعه من الفهم.

” ها؟”

 

 

ولكن مع ذلك، فهم. لقد نُقل إليه. العيون، الصوت، أفكار الفتاة أمامه كانت تصرخ به.

 

 

وضعت يديها معًا، أومأت ميلي، مبتسمة وهي تتحدث كما لو أن هذا كان فكرتها عن الرحمة.

رغبتها في إنهاء نهاية النهاية على الجانب البعيد من عهد طويل جدًا.

“لا يوجد أحد يلعب الغميضة ولا يريد أن يُعثر عليه. أنا أجدها دائمًا لأنها تختبئ على أمل أن يجدها أحد.”

 

صفحة 98

“أنتِ تقولين… بسبب ذلك أنتِ… تريدين الموت…؟”

 

 

لأنه كان سوبارو، شخصًا احتج على عجزه الخاص بينما ألقى بنفسه ضد الصعوبات مرارًا وتكرارًا، فهم.

“بدقة، إنه يختلف عن ‘الرغبة في الموت’. بيتي ترغب في إنهاء العهد. ربما ترغب في الحرية من العهد الذي كانت مقيدة به إلى الأبد.”

رفعت بياتريس وجهها. كانت تحدق فيه. فتحت فمها، كاشفة عن أسنانها

 

كاد أن يتعثر وهو يندفع خارج الأرشيف. المكان الذي خرج إليه كان ممرًا في الطابق الأول من الجناح الرئيسي للقصر.

“إذا كانت الطريقة الوحيدة لفعل ذلك هي أخذ حياتكِ، كيف يختلف ذلك عن الرغبة في الموت؟!!”

 

 

“موعد؟ من أين سمعتِ عن…؟ لا بد أنه من ذلك الوقت مع إيميليا، أليس كذلك؟ حقًا، لديك ذاكرة حادة، بيترا.”

عصر سوبارو صوته على الفتاة التي رفضت أن تفهم. كان يصرخ بغضب. ضرب بالمجلد السحري الذي في قبضته على الأرض.

 

 

“أوه، يا إلهي، إلسا، أنتِ قاسية جدًا… يا له من شيء مسكين.”

بهذه الطريقة، تفكك المجلد القديم. ترفرفت صفحاته الفارغة ورقصت داخل الأرشيف.

 

 

عابرةً على خديها، سقطت سيل من الحزن من ذقنها على الأرض. بينما ضربت دموعها الحارقة الأرض، تلقى قلب سوبارو ضربة هائلة، تتصدع وتحطمها إلى قطع.

صفحة 107

 

 

“كلمات، مثل، أنقذني، افعل شيئًا لمساعدتي…! على مدى أربعة قرون، ألم أستنفد مثل هذه التوسلات منذ زمن بعيد، أتساءل…؟”

تناثرت الصفحات الفارغة، ترفرف ذهابًا وإيابًا في الفراغ بين سوبارو وبياتريس. مزيحًا إياها بذراعه، صاح.

 

 

” إلزااااا!!”

“تريدين الموت؟ كفى هراء! قولكِ أنكِ تريدين الموت… حتى لو سمح لكِ الآخرون بقول ذلك، أنا… هذا هو الشيء الوحيد الذي لن أسمح لأحد بقوله أمامي!”

مصير عديم المعنى دفع الناس إلى العزلة. ومع الإلزام بالاستمرار في الوقوف ومواجهته وحدهم، ستلتف الأصابع السوداء حول أي قلب يقاتل تلك المعركة الوحيدة.

 

” ؟ آه، ربما لا تعرفني. كان شعري مصبوغًا بلون مختلف من قبل.”

إذا متِّ، لا يمكن استعادة حياتك. كانت تلك قاعدة حديدية.

الجزء 7

 

 

هذا وحده كان لا ينتهك أبدًا.

“…هذا صحيح، أعتقد. لكن مجرد معرفتكِ بذلك…”

 

 

فقط  ناتسكي سوبارو كان مختلفًا. لهذا كان هناك قيمة في أن يلقي هو وحده حياته. حتى لو مات، كان لذلك معنى، شيء تمكن من إثباته بأدلة ملموسة.

 

 

“ساخر… ساخر، هاه؟ أظن أن القدرة على التحدث وكأنك تعرفين كل شيء هي فائدة أخرى من كتابك الثمين؟”

بياتريس كانت مختلفة. الجميع كانوا مختلفين. هذا شيء لا يمكنه السماح به أبدًا.

 

 

” ؟ ؟ لا أفهم حقًا، لكنني سعيدة! هذا يجعلني سعيدة جدًا!”

“هذا شيء أناني جدًا منك أن تقوله. ماذا تعرف عن بيتي، أتساءل؟”

 

 

” السيد سوبارو، أطلب منك بطريقة ما أن تعتني بأخي الأصغر الفظ.”

ومع ذلك، كان ردها على انزعاجه باردًا جدًا، حادًا كأي شفرة.

 

 

“خارج أرشيف الكتب المحرمة، هذا أقصى ما يمكنني حشده… ومع ذلك، فهو كافٍ لمطاردة أمثالك!”

ناشرةً تنورتها، وضعت بياتريس قدميها على الكرسي وقفزت إلى الأرض. ثم أشارت نحو الأرشيف بيدها.

 

 

 

“قضت بيتي سنوات عديدة هنا، تطيع العهد… أربعمائة عام.”

“حسنًا، بالطبع ذهبت إلى هناك؛ فقد هربت أهدافها إلى القرية بعد كل شيء. عندما يتم توظيفكِ للقيام بشيء ما، فمن الصواب واللائق أن تبذلي قصارى جهدكِ لتحقيق أفضل النتائج، أليس كذلك؟ لذا قسّمنا عملنا.”

 

سوبارو كبح غضبه تجاه هذه الإيماءة الضعيفة وتمتم. خلال ذلك الوقت، كانت بياتريس تقلب الصفحات بيأس، وعيناها تجولان في الكتاب بحثًا عن الخلاص.

“أربعمائة عام…”

لم يستطع سوبارو أن يجد إجابة لذلك. بدلاً من ذلك، طرح سوبارو سؤالًا مختلفًا، وبذلك، ارتكب خطيئة دنيئة.

 

مع ذلك، ودع سوبارو فريدريكا للمرة الأخيرة. في المقابل، انحنت فريدريكا، مع ريم لا تزال في ذراعيها، باحترام.

ذلك التعبير مرة أخرى، فكر سوبارو، عابسًا. شعر بإغراء النقر بلسانه.

وكانت بياتريس تغمره فقط بقمة جبل الجليد لألم أربعمائة عام.

 

 

العديد من الأحداث التاريخية الهامة في ذلك العالم تجمعت معًا قبل أربعمائة عام. كان ذلك عصر الساحرة، نهاية الدمار وبداية الازدهار، رعاية المملكة، الازدراء لنصف البشر كان عصرًا بغيضًا مسؤولًا عن مصائر الكثيرين.

 

 

 

بياتريس أيضًا، وُلدت في ذلك العصر وعاشت منذ ذلك الحين حتى يومنا هذا.

 

 

 

“طاعةً للعهد، عشت تحت نفس سقف عائلة ميزرس، الذين كانوا في نفس الموقف مثلي، أقضي أيامي وفقًا لما هو مكتوب في المجلد السحري. بالكاد أعتبر تلك العقود الأولى معاناة على الإطلاق، أعتقد.”

 

 

في الواقع، تعلم سوبارو لماذا استمرت بياتريس في الهوس بأرشيف الكتب المحرمة وعن الكتاب السحري الذي تمتلكه. لن يدعي أنه اكتشف كل ما يمكن معرفته عنها. لكنه كان لا يزال كافيًا ليكون خيطًا يمكنه اتباعه.

شعر سوبارو بقشعريرة وهو يستمع إلى صوتها وعظمة التفاصيل التي تحدثت عنها.

ومع ذلك، كان ردها على انزعاجه باردًا جدًا، حادًا كأي شفرة.

 

 

صفحة 108

 

 

“آآآه. أوه، إلزا، كم كنتِ غبية حقًا، حقًا.”

“لكن حتى خلال ذلك الوقت، تغير العالم. أول روزوال عرفته بيتي توفي، وورث الجيل التالي الواجب. ظلت بيتي تراقب هذا الفعل من الاستبدال طوال الوقت.”

 

 

 

شرحت الفتاة بهدوء. هذا يعكس رتابة مرور الوقت، الطبيعة المهترئة للواقع الذي عاشته.

 

 

 

“انتظرت يومًا بعد يوم ذلك الشخص الذي كان من المفترض أن يأتي يومًا ما… لكن هل كنت قلقة على الإطلاق، أتساءل؟ بعد كل شيء، كان لدى بيتي الكتاب. طالما وثقت وانتظرت، طالما كانت هناك صفحات معدلة، فبالتأكيد، يومًا ما.”

 

 

لم يكن هناك جملة واحدة أو حتى حرف واحد على أي صفحة. كانت صفحات فارغة لا يوجد عليها أي شيء مكتوب مرارًا وتكرارًا

“لكن هذا…”

 

 

“لماذا…؟”

كانت بقايا المجلد السحري متناثرة في كل مكان على الأرض. كان سوبارو يعلم أنه من منظور بياتريس، ما كان مكتوبًا على تلك الصفحات الفارغة كان قاسيًا جدًا بالفعل. بالنسبة لبياتريس، كان ذلك البياض يدل على اليأس.

 

 

على الفور، امتلأت عينا بياتريس باليأس وهي تقول كلماتها بصوت رقيق.

في مرحلة ما، أصبح كتاب المعرفة، الذي كان بالنسبة لها رمزًا للأمل

إذا كان ذلك الوجه المتأمل، ذلك الوجه العابس، ذلك الوجه الهش والعابر، إذا كان كل ذلك قد سُجل في الكتاب، فأين الفتاة التي كان سوبارو يقابلها حتى الآن؟

 

“…لم أقصد حقًا أن أستخدم ذلك كوسيلة لإقناعك. أتركهم في رعايتك لأنني أثق بك.”

“بغض النظر عن عدد المرات التي تفحصته كل يوم، لم يكن هناك تغيير في النص… كانت الفترة الزمنية حتى أصبحت متأكدة شاقة للغاية.”

مصير عديم المعنى دفع الناس إلى العزلة. ومع الإلزام بالاستمرار في الوقوف ومواجهته وحدهم، ستلتف الأصابع السوداء حول أي قلب يقاتل تلك المعركة الوحيدة.

 

الجزء 7

” ”

كانت كلمات بياتريس هي الحقيقة. ربما كان من المستحيل على سوبارو أن يجعل بيتي أولويته الأولى.

 

حزينًا على مستقبل لم يعد يراه، أصبح يحمي الحاضر بدلاً من ذلك.

“لقد رأيت التعديل على الصفحة النهائية في أحلامي مرارًا وتكرارًا. ربما واصلت التوق إلى ذلك الشخص، الذي لم أكن أعرفه، وجهه غير معروف لي، يفتح الباب حتى أتمكن من تلقي نعمة أداء الواجب.”

 

 

 

“…بياتريس.”

الغضب، الخيبة، الحزن، الإحباط لم يرَ سوبارو أيًا من ذلك. كان ببساطة بريق دموعها.

 

 

“في كل مرة تصل يد شخص ما إلى ذلك الباب، كان قلب بيتي يُخون.”

“طاعةً للعهد، عشت تحت نفس سقف عائلة ميزرس، الذين كانوا في نفس الموقف مثلي، أقضي أيامي وفقًا لما هو مكتوب في المجلد السحري. بالكاد أعتبر تلك العقود الأولى معاناة على الإطلاق، أعتقد.”

 

في أعماقه، كان يعرف بالفعل.

صفحة 109

“بيتي تعلم أفضل من أي شخص آخر أنه لا يوجد ما يمكنك فعله.”

 

 

بمعنى آخر، في كل مرة فتح فيها شخص ما الباب، ودخل أرشيف الكتب المحرمة، لكنه لم يكن ذلك الشخص.

 

 

 

كان سوبارو ربما مشمولًا كواحد من أولئك الذين خيبوا أملها في كل زيارة. يأس بياتريس استمر فقط في التراكم مرات لا تحصى. لم يفعل سوبارو سوى إضافة إلى الجروح التي تحملها داخلها.

مشيرًا إلى الكتاب، طرح سوبارو السؤال على بياتريس المضطربة. تأكيده جعل وجه الفتاة يصاب بالصدمة، وأصابعها ترتجف وهي تفتح الكتاب وتقلب صفحاته.

 

“لماذا تتشبثين بذلك الكتاب؟ هذا ليس شيئًا تحتاجين إلى فعله.”

جروح كان قد حفرها فيها بلا تحفظ، بوقاحة، دون تفكير، مرارًا وتكرارًا، لم تُشفَ أبدًا ولا تزال تنزف دمًا.

 

 

 

“بينما قضيت وقتي هكذا، أدركت… لا، ربما كنت أعرف ذلك طوال الوقت؟”

 

 

 

“أدركتِ ماذا؟”

 

 

 

عارفًا بمعاناتها، وعارفًا أنه أضاف إلى جروحها، ارتجف صوته.

مخاطبة سوبارو المذهول، الذي كانت عيناه جاحظتين من الدهشة، همست بياتريس تقريبًا كما لو كانت تنطق بمناجاة. مع سرقة الكتاب من يديها، استخدمتهما الفتاة لتغطية وجهها بدلاً من ذلك، حتى لا يرى سوبارو التعبير الذي يرتسم عليه الآن.

 

“لكنهم لم يخرجوا بيتي. بالطبع لا.”

وعندما مزقت خطاياه صدره، ابتسمت بياتريس بلطف.

كانت فتاة صغيرة، يداها متقاطعتان خلف ظهرها بينما تمشي بهدوء على المسار.

 

 

كانت ابتسامة حزينة، هشة، تمامًا مثل عندما قالت إنها تريد أن ينهي أحدهم كل شيء.

انخفضت حواجب بياتريس بينما أطلقت نفسًا من الارتياح الفوري، مكونةً ابتسامة رقيقة في العملية.

 

 

” عندما لا يُكتب المزيد في الكتاب، فهذا يعني أن مستقبل المالك قد وصل إلى نهايته.”

 

 

 

“أنتِ مخطئة…!”

 

 

 

الإنكار المضطرب الذي خرج لم يصل أبدًا إلى بياتريس. ارتد ببساطة عن قلبها الذي لا يتحرك، المستسلم. لم تكن تبحث عن حجة عاطفية بلا أساس. لم تكن تبحث عن شخص يعزيها أيضًا.

 

 

 

الجواب على سؤالها كان قد خرج بالفعل من داخلها. خرج، إلى العلن.

وبفعل ذلك، كان يقصد اكتشاف أفكار بياتريس الحقيقية.

 

“ب-بياتري…”

“لماذا… يجب عليكِ…؟!”

“هذا هو الحقيقة.”

 

أصبح جبينه أكثر سخونة بثبات، تزداد الحرارة تدريجيًا مثل نبضات قلبه المتسارعة

ومع ذلك، لم تسمح مشاعر سوبارو بذلك. رفض استسلام بياتريس، رغبتها في الموت.

 

 

 

“إذًا وصلتِ إلى استنتاج بمفردك!! هذا ما يحدث للجميع عندما يقلقون ويفكرون في الأمور بأنفسهم! هذا عندما تسير الأمور في اتجاهات سيئة، مثل هذا! تبدأين في التفكير، هذا هو الطريق الوحيد، وتعذبين نفسك بتلك الفكرة… هذا عندما تعتقدين أن الطريق الوحيد أمامك هو الأسوأ ممكنًا!”

 

 

الذراع التي كانت تتأرجح بالشفرة ارتدت، مما ألقى بإلزا عن توازنها بشكل كبير بينما نطقت بياتريس بتلك الكلمات. كان واضحًا أن هذا البيان لم يكن مبالغة عندما اندفعت طلقات من الأضواء نحو إلزا واحدة تلو الأخرى. تجنبت إلزا تلك الطلقات بقفزات إلى الخلف، متفاديةً إياها بمناورات هروب بهلوانية.

صفحة 110

“لقد قضيت أربعمائة عام… دائمًا هنا وحيدة.”

 

” ؟ سي… السيد سوبارو، الآنسة فريدريكا، هل هناك شيء ما؟”

لأنه كان سوبارو، شخصًا احتج على عجزه الخاص بينما ألقى بنفسه ضد الصعوبات مرارًا وتكرارًا، فهم.

 

 

 

مصير عديم المعنى دفع الناس إلى العزلة. ومع الإلزام بالاستمرار في الوقوف ومواجهته وحدهم، ستلتف الأصابع السوداء حول أي قلب يقاتل تلك المعركة الوحيدة.

 

 

 

لكن تلك كانت قاعدة لا تحتاج إلى اتباعها. أراد أن ينقل ذلك إليها.

 

 

 

لو كان بإمكانه فقط أن يعيد إلى بياتريس قوة الكلمات المماثلة التي كانت لديها

 

 

 

لكن تلك كانت قاعدة لا تحتاج إلى اتباعها. أراد أن ينقل ذلك إليها.

لم تحتقر بياتريس سوبارو لجبنه. ببساطة تنهدت.

 

مع خفض وجهه في محاولة لكبح ما يتجمع خلف عينيه بينما يركض، كان سوبارو بطيئًا في الملاحظة. عندما نظر نحو الصوت أمامه مباشرة، رأى أن شكلًا صغيرًا كان يقف في منتصف الطريق الذي يستمر نحو القرية.

لو كان بإمكانه فقط أن يعيد إلى بياتريس قوة الكلمات المماثلة التي كانت قد قالتها له سابقًا، يمكن لسوبارو أن

قبل أن يحرقه الحرارة، كان آخر ما رآه في الجانب الأيسر من مجال رؤيته وميضًا أسود باهتًا من ذلك، أدرك أن سكين الكوكري في يد إلسا قد اقتلع مقلة عينه. صرخ دماغه من الإحساس الرهيب بفقدان جزء من جسده، وترنح سوبارو من الألم والنزيف.

 

 

“إذا كان ما تريدينه هو شخص يفعل شيئًا للمساعدة، فقولي ذلك بشكل يمكن للناس فهمه. جملة واحدة تكفي. قولي إنك حزينة. قولي إنك تريدين المساعدة. إذا استطعتِ قول ذلك… حتى أنا…!”

 

 

في غمضة عين، تلاشى الارتياح الفوري الذي شعر به عندما تحقق أمله في لقاء بياتريس.

إذا فعلت ذلك، فبالتأكيد ستلاحظ. لم يكن هناك حاجة للاستسلام على الإطلاق.

مغيرًا مكان وقوفه، وقف سوبارو مباشرة أمام إلزا، كما لو كان يحمي بياتريس خلف ظهره. إذا كان هدف إلزا هو بياتريس، فلا يمكنه بأي حال من الأحوال السماح لتلك الشفرة الشريرة بالوصول إليها.

 

“في يوم ما، سيُرفع الحاجز. كنت متأكدة تمامًا من ذلك. ربما كان ذلك مجرد أماني مني. إذا رُفع الحاجز أخيرًا، فإن الناس الذين يعيشون داخل الملجأ سيُحررون… وسيخرجون إلى الخارج، دون أن يكون لديهم فكرة عما يجب فعله أكثر مما لدى غارفيل الآن.”

“عدة مرات، أنتِ… لهذا السبب هذه المرة سأ…”

فكر أنها صغيرة جدًا.

 

” ها؟”

“…أفعل شيئًا للمساعدة؟”

 

 

 

“هذا هو… اطلبي المساعدة، هكذا تمامًا.”

كان طرف شفرة سوداء يبرز من صدرها.

 

 

“أفعل شيئًا للمساعدة…”

 

 

“وااه! لقد عدت بسرعة حقًا، أليس كذلك؟!”

“هذا هو! هذا هو، هذا هو، هذا هو! إذا قلتِ ذلك ومددتِ يدك…”

 

 

 

“بيتي، تريد أن تُنقذ من هذا… الحزن، هذا العذاب… هذا الظلام…”

“لكنهم لم يخرجوا بيتي. بالطبع لا.”

 

 

“نعم، اتركي الأمر لي. سأ ”

 

 

سوبارو كبح غضبه تجاه هذه الإيماءة الضعيفة وتمتم. خلال ذلك الوقت، كانت بياتريس تقلب الصفحات بيأس، وعيناها تجولان في الكتاب بحثًا عن الخلاص.

وصلت أصابعها الصغيرة المرتجفة نحو سوبارو. مد يده نحو يدها.

” ”

 

 

كان الدم يندفع إلى رأسه. في تلك اللحظة، كل ما أراد فعله هو احتضان الفتاة أمام عينيه، أن يغمرها باللطف. في تلك اللحظة، نسي سوبارو تمامًا السبب الذي جاء من أجله في البداية.

الذراع اليمنى التي استخدمتها للإمساك بسلاحها ذي الشفرة تحطمت عند المعصم، وسقطت البقايا المقطوعة على الأرض. استمر الضرر في الانتشار في موجة عبر كتفها وساقها، ملتهمةً نصفها الأيمن بالكامل، تاركةً جسد إلزا يتشقق كما لو كان مصنوعًا من مادة زجاجية حساسة.

 

“شا ” ” شاماك!”

لكن ذلك كان للأفضل. بفضل ذلك، اكتشف هذه الفتاة المعذبة بالوحدة. في تلك اللحظة، كان سوبارو مدفوعًا فقط بالإحساس المشتعل بالواجب الذي يسكن في صدره.

 

 

 

إذا أخذ يدها، سيكون سوبارو يقبل عبئًا ثقيلًا آخر.

هل كان هذا الحزن موجهًا نحو نفسه، الأحمق الذي فشل رغم العديد من الفرص؟ لم يعد يعرف أيهما.

 

“العزم النصف قلبي لا يمكنه محو العهد الذي يقيد بيتي. إنه مستحيل على البشر العاديين.”

لم يهتم. بياتريس كانت شخصًا لا يمكنه التخلي عنه في المقام الأول. كل ما فعله هو تأكيد ذلك في قلبه.

/////

 

مفتونًا بكلماتها وابتسامتها الساحرة، رمش سوبارو بعينيه بقوة للحظة ليستعيد توازنه.

كانت روحه تصرخ بأعلى صوتها. وسوبارو ببساطة أطاع ندائها.

 

 

 

أنقذها. أنقذها. بعد كل شيء، تلك الفتاة هي بالنسبة لك.

 

 

“…حتى لو قلتِ ذلك لي، لا يمكنني فعل الكثير.”

“هل هذا هو السبب…؟”

” يبدو أن هذا خطأ مني.”

 

تبعثر الضوء. حاول بشدة أن يجمعه مرة أخرى. ومع ذلك، مرت الجزيئات عبر يديه، وتلاشت في غمضة عين. في غضون ثانية واحدة، أصبحت بياتريس غير مادية.

الأصابع التي مدتها وصلت بالفعل إلى يد سوبارو.

 

 

 

أمسك بأصابعها الهشة المرتجفة، موحدًا أيديهما بقوة حتى لا يستطيع أي منهما الإفلات. نظر في عيني بياتريس، غير متأكد مما إذا كان يجب أن يبتسم أو يرسل إيماءة باتجاهها.

لأن الرغبة المشتعلة التي دفعت جسده إلى الحركة كانت قوية جدًا لدرجة أنه لم يولِ أي انتباه لنفسه.

 

 

كانت عيناها الزرقاوان مليئتين بالكثير من الدموع

 

 

ذراعها المتلاشية كانت موجهة نحو سوبارو، يدها مفتوحة.

” بيتي تريدك أن تقتلها، أتساءل؟”

 

 

 

أبعدت يد سوبارو جانبًا. الخلاص الذي سعت إليه لم يكن رخيصًا هكذا.

ومع ذلك، فإن السر الذي كانت تخفيه قريبًا من صدرها كان واحدًا يجب عليه كشفه تمامًا…

 

الجزء 7

” آه.”

 

 

 

أُلقيت يده جانبًا، وأصابعه لا تمسك بشيء على الإطلاق. جعلته الرفض يشعر بخدر في قلبه.

 

 

الإنكار المضطرب الذي خرج لم يصل أبدًا إلى بياتريس. ارتد ببساطة عن قلبها الذي لا يتحرك، المستسلم. لم تكن تبحث عن حجة عاطفية بلا أساس. لم تكن تبحث عن شخص يعزيها أيضًا.

لم يستطع رفع صوته ليسأل، لماذا؟ عينا بياتريس لم تسمحا له.

 

 

كان القصر كبيرًا وواسعًا جدًا. كان لدى بياتريس عدد من أماكن الاختباء بقدر ما فيه من أبواب. ولكن

” ”

لحسن الحظ، كانت قاعة المدخل الأمامية قريبة. من هناك، سيتجه للخارج ويندفع نحو قرية إيرلهام

 

 

فات الأوان لذلك. تلك العيون كانت مليئة بالكثير من اليأس بكثير مما لا يمكن التراجع عنه.

 

 

 

“لقد قضيت أربعمائة عام… دائمًا هنا وحيدة.”

أبعدت يد سوبارو جانبًا. الخلاص الذي سعت إليه لم يكن رخيصًا هكذا.

 

” بإذن من حصلت على دخول هذا الأرشيف، أتساءل؟”

“ب-بياتري…”

 

 

 

“واصلت حماية هذا المكان دائمًا وحدي، بينما ذلك الشخص الذي لم يأتِ أبدًا، أعتقد.”

عندما احتضنت فريدريكا ريم، أزاح شعر الفتاة النائمة جانبًا، محرقًا وجهها في عينيه، كما لو أن هذا سيضمن أن أمله، عهده بأن يجتمعا مرة أخرى، قد يصل إليها حتى وهي تحلم.

 

 

لم يستطع أن يبعد نظره عن عيني بياتريس.

” هل فكرت بالفعل في طريقة للعثور على السيدة بياتريس؟”

 

 

نادى باسمها. لكن سوبارو الحالي تردد في فعل حتى ذلك.

صفحة 96

 

 

“لا أعرف كم مرة فكرت في رمي كل شيء بعيدًا. لا أعرف كم مرة تمنيت أن أستطيع نسيان كل شيء. مئة مرة، ألف، عشرة آلاف، مئة مليون، ولا يزال ذلك غير كافٍ…”

 

 

بعد مشاهدة بيترا تغادر، لم يبق سوى سوبارو وفريدريكا. باستثناء ريم النائمة في ذراعي سوبارو، كان الاثنان وحدهما، مما جعلها الفرصة المثالية للتحدث بصراحة.

في تلك الغرفة المضاءة بشكل خافت، قضت بياتريس وقتًا طويلًا جدًا غارقة في الوحدة.

 

 

ساحبة ركبتيها قربها، التفت بياتريس وانكمشت على الكرسي. مدركًا أن هذه وضعية لن تخضع للتدخل، تحمل سوبارو نفاد صبره وانتظر كلماتها التالية.

ممساكة ركبتيها، جالسة على ذلك الكرسي، استمرت في التشبث بالأمل واليأس لشخص لا تعرف اسمه.

 

 

 

كم مرة قتلت الوحدة قلب هذه الفتاة؟

“انظري، هذا ما ينبغي أن تكون عليه الخادمة.”

 

 

“تريد أن تنقذني…؟ تريد أن تفعل شيئًا لمساعدتي…؟”

 

 

” ”

” آه.”

 

 

 

“كم مرة تعتقد أن بيتي قد طلبت ذلك بالضبط؟ هل تعتقد أن بيتي استسلمت ببساطة، ولم تفكر مرة واحدة في مثل هذا الأمر، أتساءل؟”

“وحتى لو تمكنا من فعل شيء ما، فإن بيتي بالفعل…”

 

 

كانت الكلمات متقطعة، لكنها كانت مشبعة بحرارة متزايدة بثبات. كانت عيناها تحملان ضوءًا كثيفًا.

وكأنها تتشبث بالكتاب، كأنها تحاول استرجاع المستقبل، كانت عيناها الكبيرتان مليئتين بالكآبة وهي تقلب الصفحات.

 

 

الغضب، الخيبة، الحزن، الإحباط لم يرَ سوبارو أيًا من ذلك. كان ببساطة بريق دموعها.

 

 

بينما كانت بيترا تنظر بعينيها المرفوعتين، ابتسم سوبارو ومد يده نحوها. بدأ يمسح شعرها البني المحمر كما لو كان يمشطه، وهو ما قبلته بسعادة.

“هل تقول إنه إذا مددتُ يدي، ستخرج بيتي من هذا الظلام الذي لا نهاية له في الأفق؟ هل تقول إنك ستعلمني الإجابة الصحيحة لهذا الطريق المسدود الذي لا ينتهي، أتساءل؟”

 

 

الاقتراح اللطيف جعل سوبارو يتذكر أول موعد له مع إيميليا، مكافأته بعد حادثة الوحش الشيطاني. في ذلك الوقت، ذهبوا معًا من مكان إلى آخر حول قرية إيرلهام، مما يعني أن القرويين والأطفال قد رأوهم. من الواضح أن بيترا قد تذكرت الكلمة منذ ذلك الحين.

” ”

 

 

 

“إذا كنت ستفعل ذلك… إذًا لماذا… إذًا لماذا…؟”

” لماذا تركت بيتي وحيدة لمدة أربعمائة عام؟!”

 

“تريدين القتال؟ مما سمعت، لا يجب أن تقاتلي هذا…”

بينما خفضت بياتريس وجهها، تنفست، تاركةً فجوة قصيرة في الوقت.

“أوه، لا تقولي ذلك… أنتِ وأنا لا نبدو مختلفتين كثيرًا على الإطلاق. كان يمكننا أن نكون صديقتين رائعتين…”

 

 

كانت هذه الفرصة الأخيرة، اللحظة الوحيدة المتبقية حيث يمكنه أن يقول كلمة. كان ذلك أو لا شيء.

 

 

 

ومع ذلك، تردد سوبارو من الخوف. خائفًا من إيذائها، لم يقل شيئًا.

لأن الرغبة المشتعلة التي دفعت جسده إلى الحركة كانت قوية جدًا لدرجة أنه لم يولِ أي انتباه لنفسه.

 

“لكن حتى خلال ذلك الوقت، تغير العالم. أول روزوال عرفته بيتي توفي، وورث الجيل التالي الواجب. ظلت بيتي تراقب هذا الفعل من الاستبدال طوال الوقت.”

رفعت بياتريس وجهها. كانت تحدق فيه. فتحت فمها، كاشفة عن أسنانها

” أليس هو الشيء الوحيد الذي يعطي لحياة بيتي معنى، أتساءل؟”

 

 

” لماذا تركت بيتي وحيدة لمدة أربعمائة عام؟!”

“…أفعل شيئًا للمساعدة؟”

 

 

” !”

ومع ذلك، كان ذلك بطيئًا، بطيئًا جدًا. كان الأمر كما لو أن جسده لا يستطيع ببساطة مواكبة سرعة أفكاره المتسارعة. كان الأمر كما لو أنه قد فات الأوان بالفعل. كان الأمر كما لو أنه كان متأخرًا جدًا قبل أن ينطلق.

 

 

“كنت وحيدة! دائمًا! دائمًا، دائمًا، دائمًا، كانت بيتي هنا وحيدة! كنت أشعر بالوحدة! كنت خائفة! شعرت بأنني متروكة؛ شعرت بأنني لا أستطيع الوفاء بالواجب الوحيد الموكول إليّ، الحفاظ على الوعد الذي قطعته… ظننت أنني سأكون هنا وحيدة إلى الأبد!!”

 

 

 

انسكبت الدموع، تتدفق من عيني بياتريس الكبيرتين.

صفحة 98

 

بعد ما يقرب من نصف يوم منذ مغادرته الملجأ، أطلق سوبارو تنهيدة خفيفة عندما وصل أخيرًا أمام الواجهة المهيبة لقصر روزوال. كانت تنهيدة ارتياح لأنه على الأقل وصل إلى هذا الحد بأمان.

عابرةً على خديها، سقطت سيل من الحزن من ذقنها على الأرض. بينما ضربت دموعها الحارقة الأرض، تلقى قلب سوبارو ضربة هائلة، تتصدع وتحطمها إلى قطع.

 

 

 

“جئت لتنقذني؟! جئت لإنقاذي؟! لماذا لم تأتِ أبكر؟! لماذا لم تحتضنني من البداية؟! لماذا؟! لماذا تركت بيتي بمفردها؟!”

 

 

“أعطني هذا !”

أصبحت كلماتها شفرة، أصبحت نارًا، أصبحت فولاذًا، تجرح قلب سوبارو واحدة تلو الأخرى. بأشكال مختلفة، بمعانٍ مختلفة، عذبته بياتريس بكل معاناة تحملتها.

“سأكون هناك مع الشاي. بيترا، أرشديه إلى الداخل.”

 

“أربعمائة عام…”

وكانت بياتريس تغمره فقط بقمة جبل الجليد لألم أربعمائة عام.

ردت إلزا على سؤال الفتاة بينما كانت تمسّد شعرها الطويل ببطء.

 

 

كم كانت كلمات شخص مثل ناتسكي سوبارو صادقة مقارنة بعزلة بياتريس لأربعة قرون؟

 

 

صفحة 100

“كلمات، مثل، أنقذني، افعل شيئًا لمساعدتي…! على مدى أربعة قرون، ألم أستنفد مثل هذه التوسلات منذ زمن بعيد، أتساءل…؟”

 

 

 

” ”

 

 

 

“ليس كما لو لم يأتِ أحد خلال تلك الأربعمائة عام. كان من بينهم بشر حاولوا إخراج بيتي. سعوا إلى قوة بيتي كروح عالية المرتبة…”

 

 

“…أن تحميها وأنت منشغل بأفكار تافهة، ليس إلا إزعاجًا. إذا لم تفعل ذلك، هل يهم بيتي حقًا إذا جاء ذلك من يدها، أتساءل؟”

“ل-لا تضعيني في نفس الفئة مع أشخاص مثل هؤلاء! كل ما أريده هو ”

“أرشيف المعرفة…”

 

 

“ليس له علاقة بقوة بيتي. أنت فقط ترغب في إنقاذ الشخص أمام عينيك… هل قلت إنه لم يكن هناك أشخاص ساذجون مثلك بينهم، أتساءل؟”

 

 

بصوت متحطم فقط، وضعت مشاعرها الذابلة على لسانها وتابعت.

“آ… أُو…”

 

 

ولكن لكي تكون نتيجة تلك المحاكمة أن يصبح غارفيل رسول الجشع، فلا بد أنه أراد شيئًا.

“لكنهم لم يخرجوا بيتي. بالطبع لا.”

“تريدين الموت؟ كفى هراء! قولكِ أنكِ تريدين الموت… حتى لو سمح لكِ الآخرون بقول ذلك، أنا… هذا هو الشيء الوحيد الذي لن أسمح لأحد بقوله أمامي!”

 

 

بعد كل شيء، تابعت بياتريس كلماتها، مبتسمة بابتسامة حزينة جدًا وهي تقول:

بينما التوت شفاه سوبارو بالرعب، بقيت بياتريس بلا تعبير وهي تتابع.

 

 

“العزم النصف قلبي لا يمكنه محو العهد الذي يقيد بيتي. إنه مستحيل على البشر العاديين.”

 

 

” ”

“ماذا يجب أن أفعل…؟”

 

 

“آمل أن تتمكن من الوصول إلى تفاهم مع السيدة بياتريس حتى تنضم إلينا أيضًا. حقًا، أتمنى ذلك.”

” اجعل بيتي الأولى.”

“سحركِ لعزل الفراغ… يستخدم الأبواب كعوامل محفزة، أليس كذلك؟ سحر الظلام المفقود الآن الذي يربط الأبواب بأبواب أخرى، أليس كذلك؟”

 

 

كانت الكلمات التي أُلقيت في طريقه هادئة جدًا ومع ذلك حادة جدًا.

كانت الهمهمة مليئة بالمودة، والتقدير، والاشتياق.

 

بادئ ذي بدء، فإن توقيت بدءها لتلك اللعبة من الغميضة سيغير بشكل كبير كيفية تفسيره لهذه السلسلة من الأحداث.

شعر سوبارو وكأن إبرًا دقيقة قد اخترقت طبلة أذنيه، مرسلة ضربة تخترقه.

 

 

 

“اجعل بيتي الأولى لديك. فكر في بيتي أولاً. اختر بيتي أولاً. اكتب فوق العهد. امحُ العهد. أخرجني من هنا. اجذبني إليك. احتضنني.”

ارتسمت على وجه سوبارو نظرة حائرة عندما سمع التفسير الغامض، الذي ركز على كلمة “ذلك”. دون أن تلاحظ رد فعله، بدت فريدريكا وكأنها تحاول استخراج إجابة من شيء غامض مستقر عميقًا داخلها.

 

 

لأنه كان سوبارو، شخصًا احتج على عجزه الخاص بينما ألقى بنفسه ضد الصعوبات مرارًا وتكرارًا، فهم.

” ”

” آه.”

 

أشرق وجه بيترا بابتسامة متألقة، ويبدو أن مزاجها السيئ قد نُسي.

“هذا مستحيل تمامًا بالنسبة لك، أليس كذلك؟”

 

 

“بيتي تعلم أفضل من أي شخص آخر أنه لا يوجد ما يمكنك فعله.”

كان توسّل بياتريس الصادق المخلص كافيًا ليقبض على قلبه.

 

 

“أنتِ… انتظري، أنتِ تلك…”

كان الطلب ثقيلًا بشكل لا يوصف، لا يسمح بإيماءة طائشة.

 

 

“لقد تم تحديد رقم واحد لديك منذ فترة طويلة. لذلك، لا يمكنك إنقاذ بيتي.”

ومع ذلك، كان ذلك بطيئًا، بطيئًا جدًا. كان الأمر كما لو أن جسده لا يستطيع ببساطة مواكبة سرعة أفكاره المتسارعة. كان الأمر كما لو أنه قد فات الأوان بالفعل. كان الأمر كما لو أنه كان متأخرًا جدًا قبل أن ينطلق.

 

 

كانت إيميليا داخله. ريم كانت داخله. كلاهما كان داخله.

ولكن لكي تكون نتيجة تلك المحاكمة أن يصبح غارفيل رسول الجشع، فلا بد أنه أراد شيئًا.

 

 

كانت كلمات بيتي واضحة.

 

 

 

عندما فكر في كليهما، قفز قلب سوبارو وسخن.

 

 

 

كان هذا هو الجواب المنحوت على روحه.

“اعتني بريم، وبيترا، وباتلاش، وبنفسك أيضًا، حسنًا؟”

 

كان سوبارو ربما مشمولًا كواحد من أولئك الذين خيبوا أملها في كل زيارة. يأس بياتريس استمر فقط في التراكم مرات لا تحصى. لم يفعل سوبارو سوى إضافة إلى الجروح التي تحملها داخلها.

كانت كلمات بياتريس هي الحقيقة. ربما كان من المستحيل على سوبارو أن يجعل بيتي أولويته الأولى.

هذا كان رغبة بياتريس. أمنيتها المخلصة كانت إيجاد طريقة لإنهاء نهاية النهاية.

 

 

“لهذا السبب أريدك أن تدمر بيتي… الفتاة عديمة القيمة التي ترغب في تدمير عهدها، التي تدير ظهرها لواجبها كروح، التي لم تنجز شيئًا ولا أحدًا لمدة أربعمائة عام.”

 

 

 

“هذا… كم هو مهم العهد بالنسبة لكِ؟ إذا لم يعجبكِ، إذا كنتِ تريدين التوقف، لماذا لا تتوقفين فقط، إذن؟ إذا لم يكن شيئًا تفعلينه من إرادتكِ الحرة على الإطلاق، إذن ”

 

 

“واصلت حماية هذا المكان دائمًا وحدي، بينما ذلك الشخص الذي لم يأتِ أبدًا، أعتقد.”

” أليس هو الشيء الوحيد الذي يعطي لحياة بيتي معنى، أتساءل؟”

“بيتي روح تعيش من أجل هذا العهد. كان أول دور مُنح لي في هذه الحياة. أُلقي به جانبًا بأنانية وأعيش… هذا ما تطلبه مني أن أفعله؟”

 

 

لم يستطع سوبارو أن يجد إجابة لذلك. بدلاً من ذلك، طرح سوبارو سؤالًا مختلفًا، وبذلك، ارتكب خطيئة دنيئة.

 

 

لأن الرغبة المشتعلة التي دفعت جسده إلى الحركة كانت قوية جدًا لدرجة أنه لم يولِ أي انتباه لنفسه.

على الفور، امتلأت عينا بياتريس باليأس وهي تقول كلماتها بصوت رقيق.

وكم من أفعال بياتريس، وكلماتها، ومشاعرها، كانت كلها تتم وفقًا للكتاب

 

“!!”

“بيتي روح تعيش من أجل هذا العهد. كان أول دور مُنح لي في هذه الحياة. أُلقي به جانبًا بأنانية وأعيش… هذا ما تطلبه مني أن أفعله؟”

“لماذا… أتساءل؟”

 

 

“ليس أنانيًا على الإطلاق، تبًا! لقد صمدتِ هناك لأربعة قرون بالفعل!! من سيلومكِ بعد أن حميتِ وعدًا واحدًا لكل ذلك الوقت! من يمكنه ذلك؟! لقد فعلتِ ما يكفي…”

 

 

“لقد كانت حادثة طائفة الساحرة قبل أيام قليلة فقط، لذلك إذا كان هذا هو سببك، فلا يمكنني معارضتك.”

“لا أحد سيلوم؟ هذا ليس صحيحًا… بيتي ستلوم! بيتي لا يمكنها السماح بذلك على الإطلاق! بياتريس الروح لا يمكنها السماح بمثل هذه الطريقة العشوائية في الحياة!!”

في السابق، كان قد بدأ تلك الحلقة مع العلم بأن بياتريس تمتلك ذلك المجلد السحري. عندما أخبرت سوبارو أن كل أفعالها حتى الآن كانت ببساطة ما تم تسجيله في ذلك الكتاب، كان ذلك ضربة قاسية له.

 

بينما خفضت بياتريس وجهها، تنفست، تاركةً فجوة قصيرة في الوقت.

متقدمًا بقدم مرتجفة، حاول سوبارو أن يمسك بكتف الفتاة الصغيرة. لكن بياتريس صدت محاولته بغضب، دافعةً لمسته جانبًا ومبتعدةً عنه.

ساحبة ركبتيها قربها، التفت بياتريس وانكمشت على الكرسي. مدركًا أن هذه وضعية لن تخضع للتدخل، تحمل سوبارو نفاد صبره وانتظر كلماتها التالية.

 

الآن عرف أن إلزا وحلفاءها سيواصلون مطاردة أهدافهم حتى لو لم يعودوا في القصر. بغض النظر عن سرعة تصرف سوبارو، فإن رائحة الدم ستصل حتمًا إلى أرشيف الكتب المحرمة، تمامًا مثل هذا

تراجع وسعل. شعر بالضعف. ما معنى أن يكون لديه صوت إذا لم يستطع الوصول إليها؟

“قد يكون لديكِ الأفضلية في الكمية، لكن لديّ الأفضلية في الجودة. الأهم من ذلك، لقد أُتيحت لي الفرصة لفتح بطن روح. لطالما أردت تجربة ذلك.”

 

“بينما قضيت وقتي هكذا، أدركت… لا، ربما كنت أعرف ذلك طوال الوقت؟”

” ”

عندما لاحظت فريدريكا المكان غير المناسب الذي ترك نظراته تستقر فيه، تفاعلت بإخفاء فتحة صدرها والتراجع بعيدًا. في اللحظة التي بدأ فيها سوبارو يزعم أن ذلك كان سوء فهم، سمع صوتًا حيويًا عالي النبرة. كان بإمكانه سماع خطوات حماسية تقترب، حيث اندفعت فتاة صغيرة وجميلة في زي خادمة بيترا نحو الثنائي.

 

لم يكن هناك شيء مكتوب على الصفحة التي فتحها. قلب الصفحة. لم يكن هناك شيء على الجانب الخلفي أيضًا. قلب الصفحة. قلب. قلب. قلب، قلب، قلب بقدر ما يستطيع…

كانت تحدق فيه. كانت عيناها مليئتين بالدموع. تعض شفتها، أمسكت بحافة تنورتها.

” السيد سوبارو، أطلب منك بطريقة ما أن تعتني بأخي الأصغر الفظ.”

 

 

فكر أنها صغيرة جدًا.

صفحة 98

 

“لم يمر سوى ثلاثة أيام، ومع ذلك بطريقة ما، فإن طريقة لسانك الثرثار تزعجني لم تتغير على الإطلاق أيضًا.”

كيف استطاع الجميع أن يتخلوا عن هذه الفتاة الصغيرة طوال ذلك الوقت؟

في اللحظة التي أدرك فيها عقله الموت الوشيك أمامه، اندفع إحساس حارق عبر عينه اليسرى.

 

 

“أنت… لست ذلك الشخص المذكور في العهد، أعتقد…”

 

 

لكن تلك كانت قاعدة لا تحتاج إلى اتباعها. أراد أن ينقل ذلك إليها.

” ”

“لا تقولي أشياء غبية! من الممكن أن ما قالته كان مجرد حزمة من الأكاذيب…!”

 

 

“لكن هل ستصبح ذلك الشخص؟ هل ستجعل بيتي الأولى لديك؟”

“أنتِ هنا أمام عيني. عندما أتحدث إليك، انظري إلى عيني، وليس إلى الكتاب، تبًا!”

 

 

لم يكن لدى سوبارو كلمات.

 

 

 

لم يكن هذا شيئًا يمكنه الموافقة عليه بسهولة ولا يمكنه أن يرفض كلماتها باندفاع.

 

 

 

لم يستطع شفاء وحدة بياتريس. أربعة قرون كانت أكثر من أن يستوعبها عقله. ما لم يقضِ نفس القدر من الوقت وحيدًا، لم يكن هناك طريقة لمعرفة ما في قلبها حقًا

 

 

إذا كان يجب تسمية استثناءات، فستكون

“بيتي تعلم أفضل من أي شخص آخر أنه لا يوجد ما يمكنك فعله.”

 

 

كان القصر كبيرًا وواسعًا جدًا. كان لدى بياتريس عدد من أماكن الاختباء بقدر ما فيه من أبواب. ولكن

“بياتريس…”

“نعم! إنه وعد!”

 

“…أفعل شيئًا للمساعدة؟”

“لذلك، اقتل بيتي بيدك. الانتحار هو نفس انتهاك العهد. إنه شيء لا يمكن لروح أن تفعله على الإطلاق، أعتقد. لا أستطيع حتى أن أختار الموت بنفسي.”

“…أفعل شيئًا للمساعدة؟”

 

من كان إذن في ذلك القصر وعقد عقدًا مع الروح لحماية أرشيف الكتب المحرمة؟

“لماذا أنا…؟”

 

 

 

مدت بياتريس ذراعيها نحوه في توسّل صادق.

 

 

“في يوم ما، سيُرفع الحاجز. كنت متأكدة تمامًا من ذلك. ربما كان ذلك مجرد أماني مني. إذا رُفع الحاجز أخيرًا، فإن الناس الذين يعيشون داخل الملجأ سيُحررون… وسيخرجون إلى الخارج، دون أن يكون لديهم فكرة عما يجب فعله أكثر مما لدى غارفيل الآن.”

غير قادر على النظر مباشرة إلى اليدين اللتين مدتهما بتردد، غطى سوبارو وجهه بكلتا يديه.

 

 

 

“لماذا توكلين إليّ نهايتك الأخيرة نهاية قرونك الأربعة الأخيرة…؟”

ربما لم يكن يريد ببساطة أن يشهد موت طفل. أو ربما

 

 

“لماذا… أتساءل؟”

 

 

 

كانت كلمات باكية. كانت كلمات تقدم أعذارًا، كلمات مراوغة قيلت فقط لحجب الأشياء التي لا يحبها عن أذنيه.

“أنتِ… وحش مثل إلزا!! ماذا فعلتِ بالقرية… بريم والآخرين؟!”

 

 

لم تحتقر بياتريس سوبارو لجبنه. ببساطة تنهدت.

 

 

 

ثم، بعد توقف لحظة، هزت رأسها ببطء وقالت: ” آه، أفهم الآن. ربما بيتي توكل إليك لحظتها الأخيرة لأن…”

“بغض النظر عن عدد المرات التي تفحصته كل يوم، لم يكن هناك تغيير في النص… كانت الفترة الزمنية حتى أصبحت متأكدة شاقة للغاية.”

 

كان سوبارو ربما مشمولًا كواحد من أولئك الذين خيبوا أملها في كل زيارة. يأس بياتريس استمر فقط في التراكم مرات لا تحصى. لم يفعل سوبارو سوى إضافة إلى الجروح التي تحملها داخلها.

بمجرد أن سمع الإجابة، لم يكن هناك عودة. كان متأكدًا من ذلك.

 

 

“بياتريس ”

ومع ذلك، جاء قراره متأخرًا جدًا. أدرك ذلك متأخرًا جدًا. فات الأوان لكل شيء.

“الدور الممنوح لبيتي هو الحفاظ على هذا الأرشيف من المعرفة، لمواصلة وحماية هذا المكان حتى يأتي الوقت الذي سنجتمع فيه يومًا ما… أليس كذلك؟”

 

 

” آسفة على التدخل في منتصف المحادثة، لكن…”

غير قادر على النظر مباشرة إلى اليدين اللتين مدتهما بتردد، غطى سوبارو وجهه بكلتا يديه.

 

“…فريدريكا، هل من المقبول إذا سألت لماذا غادرتِ الملجأ؟”

صوت لم يكن ينبغي أن يسمعه تحدث. متعجلاً بقشعريرة رهيبة، استدار سوبارو.

 

 

ليس من المستغرب إذن أن غارفيل كان يبجل ريوزو، التي ذهبت إلى هذا الحد لإنقاذه وتعتبر الملجأ مكانًا ثمينًا.

ثم رآها.

لم تُظهر بياتريس أي شفقة عقيمة، مثل طلب سماع كلماتها الأخيرة. مدت ذراعًا نحو إلزا، قابضةً يدها المفتوحة.

 

متموضعة بجانب فريدريكا، نظرت بيترا إلى سوبارو، وعيناها تتلألآن بفرح بعودته. جعلت رد فعلها سوبارو يعقد ذراعيه ويوجه عينيه نحو فريدريكا.

” هل من المقبول إذا أصبحتُ ذلك الشخص بالنسبة لكِ، أتساءل؟”

إذا كان ذلك الوجه المتأمل، ذلك الوجه العابس، ذلك الوجه الهش والعابر، إذا كان كل ذلك قد سُجل في الكتاب، فأين الفتاة التي كان سوبارو يقابلها حتى الآن؟

 

 

حاملةً شفرة منحنية سوداء في يدها سكين كوكري وقفت صائدة الأمعاء المرتدية بالسواد عند مدخل الأرشيف.

 

 

 

 

 

 

 

 

هذا وحده كان لا ينتهك أبدًا.

الجزء 5

“لقد تم تحديد رقم واحد لديك منذ فترة طويلة. لذلك، لا يمكنك إنقاذ بيتي.”

 

لم يستطع أن يبعد نظره عن عيني بياتريس.

بالنسبة لسوبارو، كان صوت المرأة التي سمعها خلفه هو الخلفية لأول موت له.

لكن تلك كانت قاعدة لا تحتاج إلى اتباعها. أراد أن ينقل ذلك إليها.

 

بنفس اللسان الذي قال، “أريد أن أموت؛ اتركني”، اتخذت إجراءً حتى يعيش شخص ما. تساءل بالضبط لمن كانت تلك الترتيلة موجهة لإبقائه على قيد الحياة

منذ أن تم استدعاؤه إلى ذلك العالم الآخر، واجه سوبارو العديد من المخاطر، أحيانًا يفقد حياته بسببها، لكن وجود تلك المرأة المرتدية بالسواد بقي رمزًا للموت بالنسبة له على أي حال.

رغبتها في إنهاء نهاية النهاية على الجانب البعيد من عهد طويل جدًا.

 

“ب-بياتري…”

ترتدي عباءة سوداء، ومكسوة بزي يكشف بسخاء عن قوامها المتقوس، شعرها الأسود النادر في ذلك العالم كما هو حال سوبارو، مربوط بثلاث عقد، كانت المرأة تتمتع بجمال لامع وحسي يتجاوز المعتاد بكثير.

مزيحةً عدم الفهم، أطلقت الجزار الملاحقة هجومها المفاجئ، موجهةً ضربة مباشرة بشفرتها القاسية فقط ليتم استقبالها بصدى رنين رنان. الصوت لم يشبه بأي حال صوت المعدن وهو يقطع اللحم والعظام.

 

 

هناك وقفت إلزا غرامهيلد، المعروفة أيضًا بـ”صائدة الأمعاء”.

لم يستطع الوصول إليها. لم يستطع إنقاذها. كيف حدث هذا؟ من يمكنه فعل هذا لها ؟

 

 

” أوه، يا إلهي، إذًا كنت هنا أيضًا. أخبرني، كيف كان حال جسدك بعد ذلك؟ هل أصبحت داخل بطنك جميلًا مرة أخرى؟”

 

 

مفتونًا بكلماتها وابتسامتها الساحرة، رمش سوبارو بعينيه بقوة للحظة ليستعيد توازنه.

ملاحظة سوبارو، المجمد من الصدمة، فتحت إلزا عينيها قليلاً وأمالت رأسها، تقريبًا كتحية لصديق قديم.

 

 

اعترضت إلزا السهام التي لا حصر لها المتجهة نحوها بتأرجحات شفرتها السوداء، مما ملأ الهواء بأصوات تفتت البلورات التي ترقص بشكل عشوائي. تألقت السهام الهشة بشكل عابر بينما تناثرت، غير قادرة على الوصول إلى إلزا

طرحت ذلك السؤال، لكن منذ البداية، لم تأتِ لإجراء محادثة. التحدث والتصرف بطرق لا يمكن للشخص العادي فهمها، الشخص الذي أمام عينيه، يتحدث بأشياء مثل تلك كما لو كانت منطقية تمامًا، كان مجنونًا حقيقيًا.

 

 

 

” بإذن من حصلت على دخول هذا الأرشيف، أتساءل؟”

 

 

تبعثر الضوء. حاول بشدة أن يجمعه مرة أخرى. ومع ذلك، مرت الجزيئات عبر يديه، وتلاشت في غمضة عين. في غضون ثانية واحدة، أصبحت بياتريس غير مادية.

بينما وقف سوبارو متجمدًا في مكانه، انزلق صوت فجأة من جانبه، موجّهًا السؤال مباشرة إلى إلسا.

متجاوزًا البوابة الأمامية، واصل سوبارو الركض على الطريق، يلهث بأنفاسه المتقطعة.

 

 

كانت بياتريس، بعداء بارد موجه نحو الدخيلة الوقحة. بقيت وضعيتها كما كانت عندما واجهت سوبارو سابقًا، لكنها كانت تحدق في المتطفلة دون أدنى تلميح من الدموع على وجهها.

ذلك التعبير مرة أخرى، فكر سوبارو، عابسًا. شعر بإغراء النقر بلسانه.

 

مع خفض وجهه في محاولة لكبح ما يتجمع خلف عينيه بينما يركض، كان سوبارو بطيئًا في الملاحظة. عندما نظر نحو الصوت أمامه مباشرة، رأى أن شكلًا صغيرًا كان يقف في منتصف الطريق الذي يستمر نحو القرية.

ردت إلزا على سؤال الفتاة بينما كانت تمسّد شعرها الطويل ببطء.

 

 

 

“لم يكن مقفلاً، لذا كل ما فعلته هو فتح الباب والدخول. إذا كنتِ تريدين إجراء محادثة مهمة، أعتقد حقًا أنه يجب عليكِ تذكر قفل الباب أولاً…”

 

 

 

“يا لها من إجابة تافهة… هذا هو أرشيف بيتي للكتب المحرمة. لا يجوز لأحد الدخول دون إذن.”

كانت بياتريس، بعداء بارد موجه نحو الدخيلة الوقحة. بقيت وضعيتها كما كانت عندما واجهت سوبارو سابقًا، لكنها كانت تحدق في المتطفلة دون أدنى تلميح من الدموع على وجهها.

 

أصبحت كلماتها شفرة، أصبحت نارًا، أصبحت فولاذًا، تجرح قلب سوبارو واحدة تلو الأخرى. بأشكال مختلفة، بمعانٍ مختلفة، عذبته بياتريس بكل معاناة تحملتها.

“آه، هذا ما تعنينه. إنه بسيط جدًا حقًا.”

ولكن لكي تكون نتيجة تلك المحاكمة أن يصبح غارفيل رسول الجشع، فلا بد أنه أراد شيئًا.

 

 

عندما استفسرت بياتريس أكثر، أومأت إلزا كما لو أنها فهمت أخيرًا معنى السؤال. ثم أشارت إلى الباب المفتوح بيدها بينما شرحت.

 

 

رسمت إلزا ابتسامة رقيقة على شفتيها، وفي اللحظة التالية، خفضت وضعيتها وانطلقت للأمام مثل سهم. باستخدام الزخم، تحركت نحو الثنائي في أرشيف الكتب المحرمة بخطوتها الأولى؛ بحلول الخطوة الثانية، كانت قد أغلقت الفجوة في غمضة عين؛ وبالخطوة الثالثة

“سحركِ لعزل الفراغ… يستخدم الأبواب كعوامل محفزة، أليس كذلك؟ سحر الظلام المفقود الآن الذي يربط الأبواب بأبواب أخرى، أليس كذلك؟”

 

 

مجبراً عينيه على الانفتاح، حدق في عمود الدخان الأسود المتصاعد في المسافة. من المفارقات، أنه بما أنه عاد في الوقت عدة مرات، كان الآن مشهدًا مألوفًا جدًا.

“…هذا صحيح، أعتقد. لكن مجرد معرفتكِ بذلك…”

بشفاء جرح البطن الذي تلقاه في العاصمة الملكية، بالسماح لسوبارو بالبقاء قريبًا منها عندما دقت مأساة القصر المسامير في قلبه، بالتعاون مع التحقيق في سبب لعنته

 

ضيقت بياتريس عينيها، تبدو وكأنها ترى من خلال سلوك ميلي. من التذبذب الطفيف في أطراف السهام الأرجوانية، عرف سوبارو أنها جاهزة للإطلاق.

“أوه، يا إلهي، بمجرد أن تفهمي ذلك، يكون الأمر بسيطًا جدًا. عند مواجهة سحر يؤثر على الأبواب المغلقة… طالما أنني أفتح كل الأبواب، أُزيل كل خياراتكِ، أليس كذلك؟”

كان توسّل بياتريس الصادق المخلص كافيًا ليقبض على قلبه.

 

الآن عرف أن إلزا وحلفاءها سيواصلون مطاردة أهدافهم حتى لو لم يعودوا في القصر. بغض النظر عن سرعة تصرف سوبارو، فإن رائحة الدم ستصل حتمًا إلى أرشيف الكتب المحرمة، تمامًا مثل هذا

” ؟!”

“إذا كان كل شيء وفقًا للكتاب، فإن إرادتك الخاصة لا علاقة لها بالأمر. هذا ما تقولينه، صحيح؟”

 

 

أشارت إلزا إلى طريقة بسيطة جدًا لكسر تعويذة المرور الخاصة ببياتريس. تلك الكلمات جعلت عيني بياتريس تتسعان، دليلًا لا يتزعزع على أن هذا هو الجواب الصحيح.

تراجع وسعل. شعر بالضعف. ما معنى أن يكون لديه صوت إذا لم يستطع الوصول إليها؟

 

 

في نفس الوقت، أدرك سوبارو أن هذا هو السبب وراء المشهد غير المبرر الذي رآه سابقًا في الحلقة عندما اكتشف كل الأبواب في القصر مفتوحة.

“…نعم، وأنا أيضًا.”

 

 

لم يكن ذلك تفتيشًا عشوائيًا وسيلة عنيفة للبحث في كل زاوية وركن عن الناس داخل القصر بل بقايا بحث مكرس تمامًا وبشكل حصري للعثور على بياتريس.

صفحة 92

 

“يا لها من إجابة تافهة… هذا هو أرشيف بيتي للكتب المحرمة. لا يجوز لأحد الدخول دون إذن.”

“أخبرتكِ، أليس كذلك؟ إنه أمر بسيط جدًا. لقد استغرق الأمر بعض الوقت، لذلك أشعر بالارتياح لأنني وجدتكِ أخيرًا. أنا سعيدة حقًا لوصولي إليكِ قبل عودة ميلي من القرية.”

موقف الفتاة تجاه السلوك الذي أشار إليه سوبارو نفسه أزعجه بشكل كبير. ربما كان ذلك غير عقلاني منه. ومع ذلك، تصاعدت مشاعر الغضب في صدره.

 

“…لا أريد حقًا أن أقول هذا، فريدريكا، لكن معظمها كان سيئًا. قال غارفيل أنكِ تخلّيتِ عن مسقط رأسك ورحلتِ.”

” قرية؟ قلتِ ‘قرية’ للتو؟”

 

 

“آه…!”

بينما كانت إلزا تربت على صدرها بارتياح، تدحرجت كلمات من فمها لم يستطع سوبارو تجاهلها.

“…حتى لو قلتِ ذلك لي، لا يمكنني فعل الكثير.”

 

“ليس أنانيًا على الإطلاق، تبًا! لقد صمدتِ هناك لأربعة قرون بالفعل!! من سيلومكِ بعد أن حميتِ وعدًا واحدًا لكل ذلك الوقت! من يمكنه ذلك؟! لقد فعلتِ ما يكفي…”

قالت “قرية” واسم شخص. ميلي تذكر سوبارو ذلك الاسم. كان متأكدًا أنه نفس الاسم الذي ذكرته إلزا عندما ظهرت في القصر في جولة سابقة.

“آه…؟”

 

كان الطلب ثقيلًا بشكل لا يوصف، لا يسمح بإيماءة طائشة.

بالنظر إلى الوضع، ربما كانت تلك هي سيدة الوحوش التي تهاجم القصر معها في ذلك الوقت

لم يستطع أن يبعد نظره عن عيني بياتريس.

 

“بياتريس…”

“ماذا تفعل تلك سيدة الوحوش في القرية…؟!”

 

 

 

“حسنًا، بالطبع ذهبت إلى هناك؛ فقد هربت أهدافها إلى القرية بعد كل شيء. عندما يتم توظيفكِ للقيام بشيء ما، فمن الصواب واللائق أن تبذلي قصارى جهدكِ لتحقيق أفضل النتائج، أليس كذلك؟ لذا قسّمنا عملنا.”

 

 

 

“قسّم…تم…؟”

 

 

هذا كان رغبة بياتريس. أمنيتها المخلصة كانت إيجاد طريقة لإنهاء نهاية النهاية.

“قد يكون لديكِ الأفضلية في الكمية، لكن لديّ الأفضلية في الجودة. الأهم من ذلك، لقد أُتيحت لي الفرصة لفتح بطن روح. لطالما أردت تجربة ذلك.”

 

 

“بالتأكيد، كان مفاجئًا رؤية هذا في المرة الأولى، ولكن الآن بعد أن رأيته مرة واحدة ”

بينما كانت تتحدث، لعقت إلسا شفتيها. مستوعبًا معنى كلماتها، شعر سوبارو بأن حكمه كان خاطئًا من الأساس، يخترقه كوتد.

كان سوبارو قد أخذها من غرفة النوم التي كانت نائمة فيها، حاملاً إياها طوال الطريق خارج القصر هكذا. لم تكن استثناءً

 

توهجت البلورة الزرقاء، لا تزال في جيب سوبارو.

فشلت خطته لجعل ريم وبيترا وفريدريكا يحتمون في القرية.

تهز رأسها بقوة، تركت سوبارو يختنق بكلماته، غير قادر على المتابعة. خلال ذلك الوقت، ضيّقت فريدريكا عينيها، محولة نظرها تقريبًا كما لو كانت تحدق في البعيد بينما بدأت تشرح.

 

“انتظري، بياتريس. اهدئي قليلاً. أنا وأنتِ متوتران جدًا. دعينا نهدأ قليلاً، و ”

الآن عرف أن إلزا وحلفاءها سيواصلون مطاردة أهدافهم حتى لو لم يعودوا في القصر. بغض النظر عن سرعة تصرف سوبارو، فإن رائحة الدم ستصل حتمًا إلى أرشيف الكتب المحرمة، تمامًا مثل هذا

 

 

 

” هل تحمي هذه الطفلة؟”

“إذًا ريوزو هي التي أعادت غارفيل، أليس كذلك؟”

 

بشفاء جرح البطن الذي تلقاه في العاصمة الملكية، بالسماح لسوبارو بالبقاء قريبًا منها عندما دقت مأساة القصر المسامير في قلبه، بالتعاون مع التحقيق في سبب لعنته

“بالطبع.”

 

 

 

مغيرًا مكان وقوفه، وقف سوبارو مباشرة أمام إلزا، كما لو كان يحمي بياتريس خلف ظهره. إذا كان هدف إلزا هو بياتريس، فلا يمكنه بأي حال من الأحوال السماح لتلك الشفرة الشريرة بالوصول إليها.

لم يكن يعرف لمن يوجه هذا التوسل الصادق. كل ما استطاع فعله هو التوسل بينما يمد يده نحو النور.

 

تراجع، متحركًا نحو بياتريس. في نفس الوقت، تقدمت إلزا.

بالإضافة إلى ذلك، لا يمكنه ترك القرية كما هي أيضًا. كانت سيدة الوحوش تفعل شيئًا في القرية. إذا ركض إلى هناك في تلك اللحظة بالذات… لا، يا أحمق! العدو يقف أمامك… لكن هناك، كان الموت يقترب من القرية، من ريم

 

 

توهجت البلورة الزرقاء، لا تزال في جيب سوبارو.

“…أن تحميها وأنت منشغل بأفكار تافهة، ليس إلا إزعاجًا. إذا لم تفعل ذلك، هل يهم بيتي حقًا إذا جاء ذلك من يدها، أتساءل؟”

لم يستطع أن يدعها تقول المزيد. على الرغم من أنه كان متأكدًا من ذلك، إلا أن الكلمات رفضت أن تخرج.

 

كانت بقايا المجلد السحري متناثرة في كل مكان على الأرض. كان سوبارو يعلم أنه من منظور بياتريس، ما كان مكتوبًا على تلك الصفحات الفارغة كان قاسيًا جدًا بالفعل. بالنسبة لبياتريس، كان ذلك البياض يدل على اليأس.

“اصمتي. أخبرتكِ ما هو جوابي. سأسحبكِ من هنا.”

 

 

بالطبع فعلت ذلك. حتى سوبارو نفسه لم يكن لديه فكرة عما يريد فعله.

“بالأحرى، ماذا عن أن تقضيا لحظاتكما الأخيرة معًا، تكشفان بطونكما لي كأطفال جيدين ومطيعين؟”

 

 

لم يرتجف صوتها. أمام سوبارو، وهو يلتقط أنفاسه بينما قاطعته، خفضت بياتريس ببطء يديها اللتين كانتا تغطيان وجهها وما ظهر كان خاليًا من التعبير، مثل قناع نو المسرحي.

مع يأس مرسوم على وجه بياتريس المنخفض، قدم سوبارو لها مناشدة عاجلة. قدمت إلزا اقتراحًا غير مرحب به تمامًا، لكنه لم يكن لديه وقت للتعامل مع ذلك.

 

 

“ماذا يجب أن أفعل…؟”

تراجع، متحركًا نحو بياتريس. في نفس الوقت، تقدمت إلزا.

 

 

توهجت البلورة الزرقاء، لا تزال في جيب سوبارو.

أصبح جبينه أكثر سخونة بثبات، تزداد الحرارة تدريجيًا مثل نبضات قلبه المتسارعة

 

 

 

“تنسجمان بشكل جيد. أنا غيورة جدًا. سأتأكد من وضعكما جنبًا إلى جنب مثل ملائكة صغار.”

“تنسجمان بشكل جيد. أنا غيورة جدًا. سأتأكد من وضعكما جنبًا إلى جنب مثل ملائكة صغار.”

 

 

رسمت إلزا ابتسامة رقيقة على شفتيها، وفي اللحظة التالية، خفضت وضعيتها وانطلقت للأمام مثل سهم. باستخدام الزخم، تحركت نحو الثنائي في أرشيف الكتب المحرمة بخطوتها الأولى؛ بحلول الخطوة الثانية، كانت قد أغلقت الفجوة في غمضة عين؛ وبالخطوة الثالثة

 

 

” لماذا تركت بيتي وحيدة لمدة أربعمائة عام؟!”

” !”

في مرحلة ما، أصبح كتاب المعرفة، الذي كان بالنسبة لها رمزًا للأمل

 

 

لم تستطع عيناه مواكبة سرعتها. تركزت أفكار سوبارو في قرار فوري أسرع من ذلك. قرر أنه إذا قابل إلزا، فعليه استخدامه. مرة أخرى، اختار استخدام

 

 

 

“شا ” ” شاماك!”

 

 

“ربما يكون ذلك مريحًا للآخرين، لكنه سوء فهم فظيع. بيتي هي حارسة أرشيف الكتب المحرمة… ولا تغفر لمن يزعج الأرشيف. هذا كل ما في الأمر، أعتقد.”

مع التراتيل المتزامنة، انبثق الظلام فجأة من الهواء الرقيق.

 

 

أصبحت كلماتها شفرة، أصبحت نارًا، أصبحت فولاذًا، تجرح قلب سوبارو واحدة تلو الأخرى. بأشكال مختلفة، بمعانٍ مختلفة، عذبته بياتريس بكل معاناة تحملتها.

يتدفق بلا توقف، اجتاح الظلام الأرشيف، محجبًا كل شيء في مجال من عدم الفهم. رفوف الكتب، الكرسي، والجزار المندفع لم يكونوا استثناء.

لم يكن قد مضى سوى أسبوع واحد منذ أن شن أعضاء طائفة الساحرة تحت قيادة بيتيلغيوس هجومًا على القصر والقرية. الذكريات والجروح التي لا تزال طازجة من ما فعلوه كانت فعالة للغاية في إقناع بيترا وفريدريكا.

 

 

إذا كان يجب تسمية استثناءات، فستكون

 

 

“طاعةً للعهد، عشت تحت نفس سقف عائلة ميزرس، الذين كانوا في نفس الموقف مثلي، أقضي أيامي وفقًا لما هو مكتوب في المجلد السحري. بالكاد أعتبر تلك العقود الأولى معاناة على الإطلاق، أعتقد.”

” ! هيا، بياتريس!”

 

 

” ”

في لحظة، سوبارو، المستثنى من تأثيرات السحر، صرّ على أسنانه وهو يمسك بذراع الفتاة التي كانت تنشد بياتريس حاملًا جسدها الخفيف بين ذراعيه بينما ركض مباشرة إلى الأمام. كان هناك ظلام منسوج بالسحر أمام عينيه. ومع ذلك، قفز إلى الفجوة على اليسار التي خلقها عمدًا متجاوزًا الجزار.

“…هممم.”

 

 

كان قد أكد بالفعل أن شاماك كان فعالًا على إلزا. مع احتجاز إلزا مؤقتًا في بحر من عدم الفهم، تركها خلفه وهو يفر خارج نطاق الجزار بأسرع ما يمكن.

 

 

 

“…اتركني.”

 

 

“لقد مرّ أكثر من عشر سنوات منذ أن غادرت الملجأ. لم أتحدث إلى أخي الأصغر… إلى غارف، ولو مرة واحدة طوال ذلك الوقت. الفجوة بقيت دون جسر منذ ذلك الحين.”

“فقط اصمتي! إذا كنتِ تريدينني أن أفعل ذلك بجدية، لما فعلتِ ذلك!”

 

 

الآن عرف أن إلزا وحلفاءها سيواصلون مطاردة أهدافهم حتى لو لم يعودوا في القصر. بغض النظر عن سرعة تصرف سوبارو، فإن رائحة الدم ستصل حتمًا إلى أرشيف الكتب المحرمة، تمامًا مثل هذا

بينما كان يحمل بياتريس بين ذراعيه، أسكت كلمات رفضها من فوق.

 

 

 

كان سوبارو قد حاول استغلال بوابته غير المكتملة لترديد تعويذة لطرد إلسا. كانت بياتريس هي التي قاطعته في منتصف الطريق، مفعّلة تعويذتها على نطاق لا يقارن بما كان سوبارو قادرًا عليه.

 

 

 

بنفس اللسان الذي قال، “أريد أن أموت؛ اتركني”، اتخذت إجراءً حتى يعيش شخص ما. تساءل بالضبط لمن كانت تلك الترتيلة موجهة لإبقائه على قيد الحياة

صفحة 101

 

أشارت إلزا إلى طريقة بسيطة جدًا لكسر تعويذة المرور الخاصة ببياتريس. تلك الكلمات جعلت عيني بياتريس تتسعان، دليلًا لا يتزعزع على أن هذا هو الجواب الصحيح.

” ”

حدث انتقال آني.

 

“إنها… طفلة.”

بينما كان سوبارو يركض وهو يحملها بين ذراعيه، أمسكت بياتريس بقوة بملابس سوبارو فوق صدره. رؤية ذلك من زاوية عينيه، لم يقل سوبارو شيئًا. لم يضغط على النقطة.

“إخراجي…؟”

 

 

لأنه في تلك اللحظة، اعتقد أن ذلك كان كافيًا.

 

 

 

“بياتريس! كم من الوقت سيستمر تأثير شاماك عليها؟!”

 

 

 

“ليس لوقت طويل، أعتقد. لم يكن سحرًا فعالًا بشكل خاص في المقام الأول… ماذا ستفعل؟”

 

 

 

“ماذا سأفعل؟ ماذا سأفعل؟ من الواضح ما سأفعله!”

تلك النبرة غير الاجتماعية، تلك الطريقة المتجهمة في الحديث عند سماع ذلك، أطلق سوبارو بشكل غريزي التوتر في كتفيه. المخاوف التي طاردته قبل لحظات، المعاناة التي تحملها حتى تلك اللحظة للحظة وجيزة، تمكن من نسيانها بينما رفع يده بالتحية.

 

 

كاد أن يتعثر وهو يندفع خارج الأرشيف. المكان الذي خرج إليه كان ممرًا في الطابق الأول من الجناح الرئيسي للقصر.

وكم من أفعال بياتريس، وكلماتها، ومشاعرها، كانت كلها تتم وفقًا للكتاب

 

الإنكار المضطرب الذي خرج لم يصل أبدًا إلى بياتريس. ارتد ببساطة عن قلبها الذي لا يتحرك، المستسلم. لم تكن تبحث عن حجة عاطفية بلا أساس. لم تكن تبحث عن شخص يعزيها أيضًا.

لحسن الحظ، كانت قاعة المدخل الأمامية قريبة. من هناك، سيتجه للخارج ويندفع نحو قرية إيرلهام

“آه…!”

 

 

“هل من الجيد ترك تلك المرأة بالسواد، أتساءل؟”

قدمت الفتاة سيدة الوحوش نفسها باسم ميلي، مشدودة شفتيها بينما بدت متجهمة بشكل واضح. كان ذلك بالضبط لأن الإيماءة كانت طفولية وبريئة جدًا أنها كانت أكثر رعبًا للنظر.

 

 

“ليس لدينا وقت لنعبث معها! سيستغرق الأمر بعض الوقت حتى تخرج من شاماك. الآن، علينا ”

 

 

الإنكار المضطرب الذي خرج لم يصل أبدًا إلى بياتريس. ارتد ببساطة عن قلبها الذي لا يتحرك، المستسلم. لم تكن تبحث عن حجة عاطفية بلا أساس. لم تكن تبحث عن شخص يعزيها أيضًا.

دخلت كلمات بياتريس من أذن وخرجت من الأخرى. مضبطًا قبضته على الفتاة التي يحملها، انطلق سوبارو بكل قوته.

 

 

شرحت الفتاة بهدوء. هذا يعكس رتابة مرور الوقت، الطبيعة المهترئة للواقع الذي عاشته.

على أي حال، في تلك اللحظة، كان عليه أن يصل إلى قرية إيرلهام.

أنقذت بياتريس سوبارو مرات عديدة.

 

“… السيد سوبارو؟”

مع قلق لا يزال يجري داخله، تنفس سوبارو بقوة بينما كان يركض بشكل يائس، يائس.

“أنت من حذرتني من الانتباه. كلمات قاسية، كما تعلمين؟ أنا أعرف عن علاقتك مع غارفيل أيضًا. لهذا لا تحتاجين إلى إخفاء أي شيء.”

 

“إذا كنتِ تتحدثين عن وجهي السيئ، فللأسف هو نفس الوجه الذي ولدت به. أكره الاعتراف بذلك، لكن ليس لدي نية للحصول على بديل الآن. بعيدًا عن ذلك… جئت إلى هنا اليوم لسبب مختلف عن كل المرات السابقة.”

لأنه رأى عمود الدخان الأسود الذي يحوم فوق المنظر الطبيعي على الجانب الآخر من النوافذ.

” يا له من شعور غريب في اليد. بطن الروح حقًا مختلف.”

 

 

الجزء 6

 

 

“…نعم، في الواقع لقد كنت حقًا أجهد نفسي. ليس كما لو أنه بإمكاني أن أسقطها ببساطة، بعد كل شيء.”

متجاوزًا البوابة الأمامية، واصل سوبارو الركض على الطريق، يلهث بأنفاسه المتقطعة.

همس بوعيه الذاتي. كرر توبيخه الذاتي. لم يستطع الهروب من حقيقة أن ناتسكي سوبارو كان مجرمًا.

 

“وحتى لو تمكنا من فعل شيء ما، فإن بيتي بالفعل…”

“هاااه، هااه، هااه!”

ولكن من المفارقات، أنه لم يكن سوى سوبارو ناتسكي الذي اتفق أكثر مع كلمات إلزا.

 

 

لم تشعر بياتريس بثقل في ذراعيه. لم يكن ذلك لأن جسدها صغير ولا لأنها روح. كان ذلك لأنه كان يجري بعقل واحد.

حدث انتقال آني.

 

 

لأن الرغبة المشتعلة التي دفعت جسده إلى الحركة كانت قوية جدًا لدرجة أنه لم يولِ أي انتباه لنفسه.

كان هذا هو الجواب المنحوت على روحه.

 

 

عادةً، تستغرق المسافة بين القصر وقرية إيرلهام خمس عشرة دقيقة من المشي لعبورها أقل بكثير إذا كنت تركض، ناهيك عن العدو الكامل.

 

 

“قريب. إنه يشبه ذلك جدًا. مكان لهم، ربما شيء يمنح الشجاعة لأولئك المعتمدين على الملجأ، شرارة تدفعهم للخروج.”

ومع ذلك، كان ذلك بطيئًا، بطيئًا جدًا. كان الأمر كما لو أن جسده لا يستطيع ببساطة مواكبة سرعة أفكاره المتسارعة. كان الأمر كما لو أنه قد فات الأوان بالفعل. كان الأمر كما لو أنه كان متأخرًا جدًا قبل أن ينطلق.

“إذا كان كل شيء وفقًا للكتاب، فإن إرادتك الخاصة لا علاقة لها بالأمر. هذا ما تقولينه، صحيح؟”

 

لفترة قصيرة، سيخفي ريم بعناية، بعناية عميقة داخل حدود وعيه…

ومع ذلك

كانت السيدة المسؤولة عن أرشيف الكتب المحرمة وصفوف رفوفها هي التي ردت. في وسط الغرفة، محاطة بتلك الكتب القديمة، كانت فتاة صغيرة تجلس على كرسي خشبي ووجنتها تستند على راحة يدها بياتريس.

 

” ”

“…حتى لو ذهبت الآن، لن تحقق شيئًا.”

سيعود مع معرفة ما حدث للملجأ عندما كان سوبارو غائبًا. إذا استطاع على الأقل فعل ذلك

 

هل كان هذا الغضب موجهًا نحو بياتريس لاحتقارها حياتها بهذا الشكل؟

“لا تقولي أشياء غبية! من الممكن أن ما قالته كان مجرد حزمة من الأكاذيب…!”

 

 

لم تُظهر بياتريس أي شفقة عقيمة، مثل طلب سماع كلماتها الأخيرة. مدت ذراعًا نحو إلزا، قابضةً يدها المفتوحة.

“هذا ليس أملًا ساميًا. هل هو مجرد ندم أو هروب من الواقع، أتساءل؟”

 

 

“…حتى لو ذهبت الآن، لن تحقق شيئًا.”

كلمات بياتريس القاسية التي همست بها من مكان قريب لدرجة أنه يمكنه أن يشعر بأنفاسها اخترقت دماغه لا، كانت الطعنة قد أتت من الواقع.

عندما لاحظت فريدريكا المكان غير المناسب الذي ترك نظراته تستقر فيه، تفاعلت بإخفاء فتحة صدرها والتراجع بعيدًا. في اللحظة التي بدأ فيها سوبارو يزعم أن ذلك كان سوء فهم، سمع صوتًا حيويًا عالي النبرة. كان بإمكانه سماع خطوات حماسية تقترب، حيث اندفعت فتاة صغيرة وجميلة في زي خادمة بيترا نحو الثنائي.

 

“وااه! لقد عدت بسرعة حقًا، أليس كذلك؟!”

مجبراً عينيه على الانفتاح، حدق في عمود الدخان الأسود المتصاعد في المسافة. من المفارقات، أنه بما أنه عاد في الوقت عدة مرات، كان الآن مشهدًا مألوفًا جدًا.

بينما كان يحمل بياتريس بين ذراعيه، أسكت كلمات رفضها من فوق.

 

بينما كان سوبارو يركض وهو يحملها بين ذراعيه، أمسكت بياتريس بقوة بملابس سوبارو فوق صدره. رؤية ذلك من زاوية عينيه، لم يقل سوبارو شيئًا. لم يضغط على النقطة.

كان هذا دليلًا. في تلك اللحظة بالذات، كانت مأساة لا يمكن التراجع عنها تحدث تحت ذلك العمود من الدخان الأسود.

لقد فقد الكثير بالفعل. كان ذلك العالم محطمًا بالفعل، مؤلمًا جدًا للاستمرار في العيش فيه. تمامًا كما من قبل لا، أكثر من قبل، ارتكب سوبارو خطيئة جعلته يفقد الكثير من الأشياء.

 

 

“وحتى لو تمكنا من فعل شيء ما، فإن بيتي بالفعل…”

“أتوسل إليك أن تعتني بأخي الأصغر.”

 

إذن هذا ما كان عليه الأمر. هذا هو الدافع الحقيقي وراء أفعال غارفيل.

تلك الكلمات، التي تنبأت بالنهاية، جعلت رأس سوبارو يثقل بالغضب والحزن.

رسمت إلزا ابتسامة رقيقة على شفتيها، وفي اللحظة التالية، خفضت وضعيتها وانطلقت للأمام مثل سهم. باستخدام الزخم، تحركت نحو الثنائي في أرشيف الكتب المحرمة بخطوتها الأولى؛ بحلول الخطوة الثانية، كانت قد أغلقت الفجوة في غمضة عين؛ وبالخطوة الثالثة

 

كانت الكلمات التي أُلقيت في طريقه هادئة جدًا ومع ذلك حادة جدًا.

هل كان هذا الغضب موجهًا نحو بياتريس لاحتقارها حياتها بهذا الشكل؟

جروح كان قد حفرها فيها بلا تحفظ، بوقاحة، دون تفكير، مرارًا وتكرارًا، لم تُشفَ أبدًا ولا تزال تنزف دمًا.

 

قبل أن يحرقه الحرارة، كان آخر ما رآه في الجانب الأيسر من مجال رؤيته وميضًا أسود باهتًا من ذلك، أدرك أن سكين الكوكري في يد إلسا قد اقتلع مقلة عينه. صرخ دماغه من الإحساس الرهيب بفقدان جزء من جسده، وترنح سوبارو من الألم والنزيف.

هل كان هذا الحزن موجهًا نحو نفسه، الأحمق الذي فشل رغم العديد من الفرص؟ لم يعد يعرف أيهما.

“اصمتي. أخبرتكِ ما هو جوابي. سأسحبكِ من هنا.”

 

 

ما هو الصواب، ما هو الخطأ؟ عرف سوبارو أين أخطأ. لذلك، ما كان يتوق إليه هو إجابة حول كيف يمكن أن يكون على حق.

 

 

 

أما ما أراد فعله من خلال التأكد مما يستريح تحت ذلك العمود من الدخان الأسود، فكان ذلك بالفعل

“موو، في هذه الحالة… سوبارو، قلت سابقًا أنني أنقذتك، صحيح؟”

 

 

” هاه؟ ماذا تفعلان في مكان مثل هذا، سيدي…؟”

لأن ذلك يعني أنها قدمت لسوبارو مساعدتها عدة مرات… من إرادتها الحرة.

 

“آه، آه، لكن بما أنه هو، قد يكون مجرد طريقته السيئة في التحدث ”

” ”

مع خفض وجهه في محاولة لكبح ما يتجمع خلف عينيه بينما يركض، كان سوبارو بطيئًا في الملاحظة. عندما نظر نحو الصوت أمامه مباشرة، رأى أن شكلًا صغيرًا كان يقف في منتصف الطريق الذي يستمر نحو القرية.

 

“لا يمكن… بيا ”

مع خفض وجهه في محاولة لكبح ما يتجمع خلف عينيه بينما يركض، كان سوبارو بطيئًا في الملاحظة. عندما نظر نحو الصوت أمامه مباشرة، رأى أن شكلًا صغيرًا كان يقف في منتصف الطريق الذي يستمر نحو القرية.

همس بوعيه الذاتي. كرر توبيخه الذاتي. لم يستطع الهروب من حقيقة أن ناتسكي سوبارو كان مجرمًا.

 

 

كانت فتاة صغيرة، يداها متقاطعتان خلف ظهرها بينما تمشي بهدوء على المسار.

 

 

بعد كل شيء، تابعت بياتريس كلماتها، مبتسمة بابتسامة حزينة جدًا وهي تقول:

شعرها الأزرق الداكن مربوط بثلاثة ضفائر، والفتاة التي في نفس عمر بيترا كانت ترتدي زيًا أسود يغطي جسدها بالكامل. بدا أن عينيها وأنفها مصقولان تمامًا، وأعطتها عيناها الصفراء الخضراء جوًا غامضًا.

إذا أطلقت، ستموت ميلي، مثل إلزا. كانت عدوتهم. كان هذا هو الشيء الصحيح الذي يجب فعله، ومع ذلك

 

تظاهر برؤية بصيص من الأمل، ولكن ذلك كان مجرد غرائزه البائسة للدفاع عن النفس تعمل.

يومًا ما، ستنمو لتصبح شيطانة كان ذلك هو الانطباع، التنبؤ الذي شعر به سوبارو عندما رأى الفتاة.

 

 

 

بالطبع، كان هناك أيضًا الإدراك المتسلل بأنه لا يمكن لفتاة صغيرة بريئة أن تقف هناك. ومع ذلك، كان ذلك الشعور السيء يثير إحساسًا مختلفًا تمامًا

 

 

 

“أوه، إلزا، يا لها من فوضى أن تدعي شخصًا يهرب. دعني أخمن، كانت واثقة جدًا ومهملة مرة أخرى، كالمعتاد؟”

 

 

في غمضة عين، تلاشى الارتياح الفوري الذي شعر به عندما تحقق أمله في لقاء بياتريس.

“أنتِ… انتظري، أنتِ تلك…”

 

 

 

” ؟ آه، ربما لا تعرفني. كان شعري مصبوغًا بلون مختلف من قبل.”

“أخذتِ وقتك الجميل. بدأتُ أقلق. كانت على وشك قتلي، كما تعلمين…”

 

 

مرتبكًا، توقف سوبارو عن الحركة وعاد كل التعب الذي كان يتجاهله مرة واحدة. ومع ذلك، أجبر سوبارو نفسه على التنفس بعمق، مركزًا عقله على الفتاة الصغيرة أمامه.

 

 

 

كانت الفتاة تعبث بضفائرها الثلاثية، تؤدي دورانًا جعل عباءتها السوداء ترفرف بينما قالت: “في ذلك اليوم، كان من الممتع جدًا عندما لعبنا معًا. دعنا نلعب أكثر اليوم، أليس كذلك؟”

 

 

 

“س-سيدة الوحوش…!!”

“نعم! إنه وعد!”

 

اعترضت إلزا السهام التي لا حصر لها المتجهة نحوها بتأرجحات شفرتها السوداء، مما ملأ الهواء بأصوات تفتت البلورات التي ترقص بشكل عشوائي. تألقت السهام الهشة بشكل عابر بينما تناثرت، غير قادرة على الوصول إلى إلزا

“ميلي بورتروت. لا حاجة لمناداتي باسم غير ساحر كهذا.”

ذلك الوجه قدم له الخلاص حقًا. من خلال تعاطف فتاة واحدة، شعر وكأن حتى إخفاقاته يمكن أن تُمحى.

“…حتى لو قلتِ ذلك لي، لا يمكنني فعل الكثير.”

 

بعد ما يقرب من نصف يوم منذ مغادرته الملجأ، أطلق سوبارو تنهيدة خفيفة عندما وصل أخيرًا أمام الواجهة المهيبة لقصر روزوال. كانت تنهيدة ارتياح لأنه على الأقل وصل إلى هذا الحد بأمان.

قدمت الفتاة سيدة الوحوش نفسها باسم ميلي، مشدودة شفتيها بينما بدت متجهمة بشكل واضح. كان ذلك بالضبط لأن الإيماءة كانت طفولية وبريئة جدًا أنها كانت أكثر رعبًا للنظر.

كانت الفتاة تعبث بضفائرها الثلاثية، تؤدي دورانًا جعل عباءتها السوداء ترفرف بينما قالت: “في ذلك اليوم، كان من الممتع جدًا عندما لعبنا معًا. دعنا نلعب أكثر اليوم، أليس كذلك؟”

 

لأنه في تلك اللحظة، اعتقد أن ذلك كان كافيًا.

خلف إيماءة الفتاة المحببة، كان يلوح عمود الدخان الأسود، دليلًا على وقوع مأساة. لم يكن هناك شك في أن الفتاة الصغيرة أمام عينيه كانت السبب المباشر لتلك المأساة.

“بالطبع.”

 

 

“أنتِ… وحش مثل إلزا!! ماذا فعلتِ بالقرية… بريم والآخرين؟!”

“إذا كانت الطريقة الوحيدة لفعل ذلك هي أخذ حياتكِ، كيف يختلف ذلك عن الرغبة في الموت؟!!”

 

المصطلح الذي قفز فجأة إلى أذنيه جعل سوبارو يفتح عينيه على اتساعهما من الدهشة. “ذلك الشخص”، الكلمات التي سمعها سوبارو عدة مرات خلال تلك الحلقة أخبره روزوال أن يقول تلك الكلمات لبياتريس، كما لو كانت عبارة ذات دلالة عميقة.

“أممم، لا أعرف أي منهم كان هذه ريم، لكنني شغوفة جدًا بعملي، لذا دائمًا ما أتأكد من إكمال المهمة التي كلفت بها. وهي الخادمة الكبيرة والخادمة الصغيرة من القصر من المؤسف أن الخادمة الصغيرة تبين أنها بيترا، رغم ذلك…”

لم يستطع سوبارو أن يبعد نظره عن تلك العيون الممتلئة بالحزن.

 

“بياتريس…”

“مؤسف؟ ماذا تقصدين، مؤسف؟ مؤسف، مؤسف… م-ماذا فعلتِ…؟”

 

 

“السيد سوبارو، السبب الذي أطلبه هو لأنني الآن أعتقد أنك قادر على المهمة. وأريدك أن تعلم، لدي بعض الثقة في قدرتي على قراءة الناس.”

“لا بأس؛ كانت صديقة لي كما تعلمين. لذا تأكدت من أن الأمر قد حُسم بعضة واحدة حتى لا تشعر بالألم…”

 

 

المصطلح الذي قفز فجأة إلى أذنيه جعل سوبارو يفتح عينيه على اتساعهما من الدهشة. “ذلك الشخص”، الكلمات التي سمعها سوبارو عدة مرات خلال تلك الحلقة أخبره روزوال أن يقول تلك الكلمات لبياتريس، كما لو كانت عبارة ذات دلالة عميقة.

وضعت يديها معًا، أومأت ميلي، مبتسمة وهي تتحدث كما لو أن هذا كان فكرتها عن الرحمة.

مع تلاشي التهديد، حدق سوبارو، غير قادر على استيعاب ما يحدث. في مكان سوبارو، كانت ميلي هي التي ردت، بعد أن شهدت نفس المعركة.

 

لأن الرغبة المشتعلة التي دفعت جسده إلى الحركة كانت قوية جدًا لدرجة أنه لم يولِ أي انتباه لنفسه.

” آه.”

 

 

 

عالمًا من هذا التقرير أن الفتاة التي تبادل معها وعدًا بموعد قد لقيت نهايتها بالفعل، أُفرغت القوة من ركبتيه.

 

 

“ساخر… ساخر، هاه؟ أظن أن القدرة على التحدث وكأنك تعرفين كل شيء هي فائدة أخرى من كتابك الثمين؟”

قبل أن يدرك ذلك، كان سوبارو قد انهار على الأرض، غارقًا على ركبتيه في حيرة.

 

 

 

” ”

“هذا مستحيل تمامًا بالنسبة لك، أليس كذلك؟”

 

 

في أعماقه، كان يعرف بالفعل.

وجود تجويف حيث كانت عينه اليسرى أخبره أنه لا يزال حيًا. كانت طريقة سهلة جدًا لمعرفة ذلك. حتى إلزا كان لديها لحظاتها. فقدان عين واحدة كان مؤشرًا سهل الفهم بشكل ملحوظ لشخص يفتقد شيئًا ما.

 

 

في اللحظة التي نظر فيها من النافذة بعد تخلصه من إلزا، أدرك سوبارو خطأه الخاص.

 

 

 

 

مشيرًا إلى الكتاب، طرح سوبارو السؤال على بياتريس المضطربة. تأكيده جعل وجه الفتاة يصاب بالصدمة، وأصابعها ترتجف وهي تفتح الكتاب وتقلب صفحاته.

 

إذا تمكن هناك من العثور على إجابة، يمكن على الأرجح التغاضي عن كل شيء آخر.

كانت بياتريس قد أشارت حتى إلى أنه كان يتجنب الواقع، ولكن مع ذلك، شق سوبارو طريقه بعناد نحو القرية، حتى لو كان ذلك فقط ليكسب ثانية إضافية قبل أن يُجبر على مواجهة الواقع القاسي مباشرة.

لم يهتم. بياتريس كانت شخصًا لا يمكنه التخلي عنه في المقام الأول. كل ما فعله هو تأكيد ذلك في قلبه.

 

بصوت قاسٍ، استحضرت بياتريس مرة أخرى الموقف الذي كانت قد حاولت التخلي عنه بالفعل. من جانبها، قدمت ميلي ردًا غير متحمس. ومع ذلك، في مكان ما في عينيها الضيقتين كان هناك بريق من الانزعاج.

تظاهر برؤية بصيص من الأمل، ولكن ذلك كان مجرد غرائزه البائسة للدفاع عن النفس تعمل.

 

 

 

“يا لك من أحمق. إذا كنت ستستسلم في النهاية، هل كان يجب أن تقاوم من البداية، أتساءل؟”

“لقد كانت حادثة طائفة الساحرة قبل أيام قليلة فقط، لذلك إذا كان هذا هو سببك، فلا يمكنني معارضتك.”

 

” ألم أخبركِ المرة الماضية، أتساءل؟”

” ”

 

 

 

“قلت أشياء فخمة لبيتي، ومع ذلك هذه هي النتيجة. ألا أرغب حقًا في أن أريك وجهك البائس في المرآة، أتساءل؟”

“لماذا…؟”

 

“شا ” ” شاماك!”

جاءت الكلمات المؤذية من جواره مباشرة بينما كان يرتاح على ركبتيه. قبل أن يدرك ذلك، كانت ذراعاه قد دُفعتا جانبًا، والفتاة الصغيرة التي كان يحملها بين ذراعيه وقفت على الأرض. لم يظهر وجهها أقل من خيبة أمل تامة.

الشفرة التي تخترق من الخلف وتطل من صدرها انزلقت ببطء إلى الأسفل، كما لو كانت توسع الجرح. اهتز جسد بياتريس بشدة. سوبارو، مذهولًا، لم يستطع سوى المشاهدة.

 

 

كل ما قالته كان صحيحًا. لقد تجرأ على التباهي بهذا وذاك، ومع ذلك في النهاية، لم ينقذ أحدًا

 

 

 

” لقد غيرت رأيي. حياة بيتي تُهدر على أمثالك، أعتقد.”

إذا متِّ، لا يمكن استعادة حياتك. كانت تلك قاعدة حديدية.

 

 

“آه…؟”

“ليس لدينا وقت لنعبث معها! سيستغرق الأمر بعض الوقت حتى تخرج من شاماك. الآن، علينا ”

 

 

كان هناك صوت خطوات. الشخصية الواقفة بجانبه استدارت لتنظر إلى الأمام. تقدمت بياتريس خطوة، واضعة سوبارو الراكع خلفها بينما انتهى بها الأمر هي وميلي بالتحديق مباشرة في بعضهما البعض.

 

 

 

ذلك السلوك أثار “يا إلهي؟” من ميلي، صوتها يتسرب بدهشة.

في الواقع، تعلم سوبارو لماذا استمرت بياتريس في الهوس بأرشيف الكتب المحرمة وعن الكتاب السحري الذي تمتلكه. لن يدعي أنه اكتشف كل ما يمكن معرفته عنها. لكنه كان لا يزال كافيًا ليكون خيطًا يمكنه اتباعه.

 

 

“تريدين القتال؟ مما سمعت، لا يجب أن تقاتلي هذا…”

 

 

“بينما قضيت وقتي هكذا، أدركت… لا، ربما كنت أعرف ذلك طوال الوقت؟”

“ربما يكون ذلك مريحًا للآخرين، لكنه سوء فهم فظيع. بيتي هي حارسة أرشيف الكتب المحرمة… ولا تغفر لمن يزعج الأرشيف. هذا كل ما في الأمر، أعتقد.”

مغيرًا مكان وقوفه، وقف سوبارو مباشرة أمام إلزا، كما لو كان يحمي بياتريس خلف ظهره. إذا كان هدف إلزا هو بياتريس، فلا يمكنه بأي حال من الأحوال السماح لتلك الشفرة الشريرة بالوصول إليها.

 

“… الآن وقد فكرت في الأمر، لقد أقسمت على كشف أسرار الأخ والأخت معًا. يا رجل، أنا شخص غير محبوب.”

“…هممم.”

 

 

 

بصوت قاسٍ، استحضرت بياتريس مرة أخرى الموقف الذي كانت قد حاولت التخلي عنه بالفعل. من جانبها، قدمت ميلي ردًا غير متحمس. ومع ذلك، في مكان ما في عينيها الضيقتين كان هناك بريق من الانزعاج.

 

 

” يبدو أن هذا خطأ مني.”

“أنا حقًا أكره عندما يخرج الخطة عن مسارها، كما ترين. بفضل الآنسة الخادمة الكبيرة التي جلبت الآخرين معها، أنا متأخرة عن الجدول الزمني كما هو، ولا أريد أن أتخلف أكثر ”

“لن… لن أدع ذلك… سأتذكر…”

 

ومع ذلك، فإن السر الذي كانت تخفيه قريبًا من صدرها كان واحدًا يجب عليه كشفه تمامًا…

صفحة 127

 

 

 

“كم هو فظيع بالنسبة لك. بالمناسبة، بغض النظر عن مقدار الوقت الذي توفرينه، لا يمكن لأمثالك…”

“حسنًا، مع رفيقتكِ هكذا، هل حان دوركِ الآن، أتساءل؟ حتى لو كان الخصم طفلًا، لن تظهر بيتي أي رحمة.”

 

ناظرًا حوله، رأى أرضية بيضاء وجدرانًا بيضاء في مجال رؤيته الضيق. المساحة البيضاء غير الطبيعية، الرائحة الكريهة التي تحوم في الهواء تذكرها، مما سمح له بتكوين تخمين قبل أن يعرفها بالتأكيد.

” لهذا السبب سألتزم بتقسيم العمل وأتركك لشريكي…”

“نعم، الآنسة فريدريكا. السيد سوبارو، من هنا، من فضلك.”

 

 

مائلة رأسها الصغير، بقي وميض قاسٍ في عيني ميلي بينما كانت تنطق بتلك الكلمات إلى بياتريس. كان هناك صوت ريح تهب بينما رفعت بياتريس حاجبيها قليلاً، متسائلة عما قد تعنيه تلك الكلمات.

كان هذا التجميع واسعًا بشكل مستحيل، يفتقر إلى النمط أو المنطق، تقريبًا كما لو أن الكتب من أي وكل نوع قد حُشرت في المكان.

 

“جئت لتنقذني؟! جئت لإنقاذي؟! لماذا لم تأتِ أبكر؟! لماذا لم تحتضنني من البداية؟! لماذا؟! لماذا تركت بيتي بمفردها؟!”

صوت الريح لا، لم يكن ريحًا. كان الموت يقترب، ينبئ بمجزرة.

 

 

 

“بياتريس ”

 

 

هل كان هذا هو قوة الحجر؟ أم كان الوميض الأخير لحياة بياتريس؟

عندما لاحظ ذلك، حاول سوبارو أن يرفع صوته لينقل ذلك بأسرع ما يمكن.

بعد كل شيء، تابعت بياتريس كلماتها، مبتسمة بابتسامة حزينة جدًا وهي تقول:

 

 

لكن كان الأوان قد فات. شخصية سوداء بدت وكأنها تنزلق بينما اندفعت أسفل الشارع في خط مستقيم، متجاوزةً فوق رأس سوبارو بينما كان لا يزال راكعًا، وكأنها ترقص نحو ظهر بياتريس المديرة ظهرها بينما قالت، “جئت إلى هنا لزيارتك أليس من الوقاحة أن تهربي؟”

هذا وحده كان لا ينتهك أبدًا.

 

“هل تتحدث مع نفسك؟ وأيضًا، الطريقة التي تحدق بها في صدري… لا يجب عليك…؟”

لم يكن هناك حتى لحظة فرق بين إعلانها عن نية القتل وبين هجومها بشفرتها السوداء. اعتقد سوبارو بالتأكيد أن شفرتها ستخترق صدر الفتاة الصغيرة كما لو كانت تمتصه، دون أن تتمكن من إيقافها.

 

 

كان هذا دليلًا. في تلك اللحظة بالذات، كانت مأساة لا يمكن التراجع عنها تحدث تحت ذلك العمود من الدخان الأسود.

“!!”

تلك النبرة غير الاجتماعية، تلك الطريقة المتجهمة في الحديث عند سماع ذلك، أطلق سوبارو بشكل غريزي التوتر في كتفيه. المخاوف التي طاردته قبل لحظات، المعاناة التي تحملها حتى تلك اللحظة للحظة وجيزة، تمكن من نسيانها بينما رفع يده بالتحية.

 

بالنسبة لسوبارو، كان صوت المرأة التي سمعها خلفه هو الخلفية لأول موت له.

مزيحةً عدم الفهم، أطلقت الجزار الملاحقة هجومها المفاجئ، موجهةً ضربة مباشرة بشفرتها القاسية فقط ليتم استقبالها بصدى رنين رنان. الصوت لم يشبه بأي حال صوت المعدن وهو يقطع اللحم والعظام.

 

 

 

” إذا كنتِ تعتقدين أن سحر الظلام لا يمكن استخدامه كوسيلة للهجوم، فقد كنتِ ساذجة جدًا.”

 

 

 

الذراع التي كانت تتأرجح بالشفرة ارتدت، مما ألقى بإلزا عن توازنها بشكل كبير بينما نطقت بياتريس بتلك الكلمات. كان واضحًا أن هذا البيان لم يكن مبالغة عندما اندفعت طلقات من الأضواء نحو إلزا واحدة تلو الأخرى. تجنبت إلزا تلك الطلقات بقفزات إلى الخلف، متفاديةً إياها بمناورات هروب بهلوانية.

 

 

“قريب. إنه يشبه ذلك جدًا. مكان لهم، ربما شيء يمنح الشجاعة لأولئك المعتمدين على الملجأ، شرارة تدفعهم للخروج.”

“كم هو مفاجئ. أن أعتقد أنكِ تستطيعين فعل ذلك. كم هو ممتع.”

توهجت البلورة الزرقاء، لا تزال في جيب سوبارو.

 

 

“مينيا سهام المانا للزمن الراكد. يجب أن تتذوقيها جيدًا، أعتقد.”

لم يكن ذلك تفتيشًا عشوائيًا وسيلة عنيفة للبحث في كل زاوية وركن عن الناس داخل القصر بل بقايا بحث مكرس تمامًا وبشكل حصري للعثور على بياتريس.

 

 

بينما تلمع عينا إلزا بالغضب، سخرت منها بياتريس وهي تواصل جمع الطاقة السحرية.

وكانت بياتريس تغمره فقط بقمة جبل الجليد لألم أربعمائة عام.

 

“أعطني هذا !”

كانت سهام بلورية تشع باللون الأرجواني وهي تحوم وتدور فوق رأس الفتاة الصغيرة. سرعان ما أصبحت أكثر من أن تُعد، وبدا أن الصواريخ تستهدف إلزا كما لو كانت لها عقولها الخاصة.

“شكرًا لكِ على التعويذة، بيترا. لقد أنقذتني. ربما بطريقة مختلفة عما قصدتِ، مع ذلك.”

 

كانت السيدة المسؤولة عن أرشيف الكتب المحرمة وصفوف رفوفها هي التي ردت. في وسط الغرفة، محاطة بتلك الكتب القديمة، كانت فتاة صغيرة تجلس على كرسي خشبي ووجنتها تستند على راحة يدها بياتريس.

“خارج أرشيف الكتب المحرمة، هذا أقصى ما يمكنني حشده… ومع ذلك، فهو كافٍ لمطاردة أمثالك!”

 

 

لكن كان الأوان قد فات. شخصية سوداء بدت وكأنها تنزلق بينما اندفعت أسفل الشارع في خط مستقيم، متجاوزةً فوق رأس سوبارو بينما كان لا يزال راكعًا، وكأنها ترقص نحو ظهر بياتريس المديرة ظهرها بينما قالت، “جئت إلى هنا لزيارتك أليس من الوقاحة أن تهربي؟”

خرجت الأسلحة الكبيرة. بعد لحظة، أطلقت بياتريس السهام الأرجوانية في طلقة واحدة. بدون حاجة لقوس، اخترقت السهام ذات الطاقة السحرية الهواء، متجهة نحو الجزار الذي خفض جسده على هيئة عنكبوت.

” آه.”

 

رؤية بيترا مرة أخرى جعلت زوايا عينيه تدمعان بشكل خاص. بعد كل شيء، كانت آخر ذكرى لسوبارو عن بيترا من ذروة المأساة في القصر، عندما حزن على رؤيتها وقد تقلصت إلى ذراع فقط.

“بالتأكيد، كان مفاجئًا رؤية هذا في المرة الأولى، ولكن الآن بعد أن رأيته مرة واحدة ”

 

 

 

اعترضت إلزا السهام التي لا حصر لها المتجهة نحوها بتأرجحات شفرتها السوداء، مما ملأ الهواء بأصوات تفتت البلورات التي ترقص بشكل عشوائي. تألقت السهام الهشة بشكل عابر بينما تناثرت، غير قادرة على الوصول إلى إلزا

 

 

متوقعة ما سيأتي، كان جسد فريدريكا متصلبًا قليلاً بينما توجهت نحو سوبارو. ثم

“ألم أكن واضحة، أتساءل؟ أنه لا يجب أن تستهين بي وأن هذا يكفي لصيدك.”

في غمضة عين، تلاشى الارتياح الفوري الذي شعر به عندما تحقق أمله في لقاء بياتريس.

 

سوبارو كبح غضبه تجاه هذه الإيماءة الضعيفة وتمتم. خلال ذلك الوقت، كانت بياتريس تقلب الصفحات بيأس، وعيناها تجولان في الكتاب بحثًا عن الخلاص.

” يبدو أن هذا خطأ مني.”

” أوه، يا إلهي، إذًا كنت هنا أيضًا. أخبرني، كيف كان حال جسدك بعد ذلك؟ هل أصبحت داخل بطنك جميلًا مرة أخرى؟”

 

 

تلعق شفتيها، احمرت وجنتا إلزا بإثارة بينما ردت.

 

 

من هذا الصمت المتردد، بدأت بياتريس اعترافها بمحاضرة عن واجباتها كأمينة مكتبة.

الذراع اليمنى التي استخدمتها للإمساك بسلاحها ذي الشفرة تحطمت عند المعصم، وسقطت البقايا المقطوعة على الأرض. استمر الضرر في الانتشار في موجة عبر كتفها وساقها، ملتهمةً نصفها الأيمن بالكامل، تاركةً جسد إلزا يتشقق كما لو كان مصنوعًا من مادة زجاجية حساسة.

 

 

وهو يدوس بقدميه، وقف سوبارو أمام بياتريس. عندما أُلقي ظله على الكتاب المفتوح، نظرت بياتريس إلى الأعلى، تدرك لأول مرة أن سوبارو كان يقف بجوارها مباشرة.

سحر الظلام: مينيا، سهام الزمن الراكد بعد أن أظهرت قيمتها الحقيقية، تم تحديد النصر والهزيمة تمامًا.

كان القصر كبيرًا وواسعًا جدًا. كان لدى بياتريس عدد من أماكن الاختباء بقدر ما فيه من أبواب. ولكن

 

 

لم تُظهر بياتريس أي شفقة عقيمة، مثل طلب سماع كلماتها الأخيرة. مدت ذراعًا نحو إلزا، قابضةً يدها المفتوحة.

 

 

“هل هذا هو السبب…؟”

كان ذلك كل ما تطلبه الأمر لكي تتجمع السهام التي لا حصر لها في السماء نحو إلزا، مخترقةً كامل جسدها.

 

 

“…لا أريد حقًا أن أقول هذا، فريدريكا، لكن معظمها كان سيئًا. قال غارفيل أنكِ تخلّيتِ عن مسقط رأسك ورحلتِ.”

تسببت التأثيرات التدميرية المتكررة في ارتفاع سحابة من الغبار من الشارع. عندما استقر الغبار، ما تبقى كان عملًا فنيًا قاتلًا لا يرحم وقاسٍ ولكنه جميل بشكل ساحق.

لو كان بإمكانه فقط أن يعيد إلى بياتريس قوة الكلمات المماثلة التي كانت قد قالتها له سابقًا، يمكن لسوبارو أن

 

 

كانت السهام البلورية مغروسة في جسدها بالكامل، نصفه متحطم مثل مادة غير عضوية. كانت تلك هي موت إلزا.

 

 

 

“آآآه. أوه، إلزا، كم كنتِ غبية حقًا، حقًا.”

صفحة 105

 

“نعم! إنه وعد!”

مع تلاشي التهديد، حدق سوبارو، غير قادر على استيعاب ما يحدث. في مكان سوبارو، كانت ميلي هي التي ردت، بعد أن شهدت نفس المعركة.

 

 

“لكن حتى خلال ذلك الوقت، تغير العالم. أول روزوال عرفته بيتي توفي، وورث الجيل التالي الواجب. ظلت بيتي تراقب هذا الفعل من الاستبدال طوال الوقت.”

لم تظهر ميلي أي علامة على الألم أو الخسارة، متقبلةً موت رفيقتها بسهولة، مرتديةً نظرة استياء فقط على وجهها بعد رؤية نتيجة المعركة. تمامًا كما ذكرت، لم يكن هناك أي عاطفة عليها سوى خيبة الأمل تجاه إلزا.

كانت كلمات بيتي واضحة.

 

 

كان ذلك ملتويًا. كان غريبًا. كان هذا مكانًا مليئًا بالموت. لإظهار مثل هذا الاحتقار له

 

 

لم يكن هناك شيء مكتوب على الصفحة التي فتحها. قلب الصفحة. لم يكن هناك شيء على الجانب الخلفي أيضًا. قلب الصفحة. قلب. قلب. قلب، قلب، قلب بقدر ما يستطيع…

“حسنًا، مع رفيقتكِ هكذا، هل حان دوركِ الآن، أتساءل؟ حتى لو كان الخصم طفلًا، لن تظهر بيتي أي رحمة.”

وصلت أصابعها الصغيرة المرتجفة نحو سوبارو. مد يده نحو يدها.

 

 

“أوه، لا تقولي ذلك… أنتِ وأنا لا نبدو مختلفتين كثيرًا على الإطلاق. كان يمكننا أن نكون صديقتين رائعتين…”

 

 

“بياتريس…”

“كذبة صريحة. هل مثل هذا الأمر المريح ممكن حتى مع أمثالك، أتساءل؟”

بعد أن فاتته فرصه ليقولها بنفسه لبياتريس، جعلته بعض تقلبات القدر يسمع تلك الكلمات من بياتريس نفسها، مما ترك سوبارو في حيرة.

 

 

على الرغم من أن ميلي كانت تستفزها بوضوح، بقيت مشاعر بياتريس غير مضطربة وهي ترد. فوق رأسها، كانت السهام الأرجوانية التي اخترقت إلزا تمامًا تستهدف ميلي.

إذا كان ذلك الوجه المتأمل، ذلك الوجه العابس، ذلك الوجه الهش والعابر، إذا كان كل ذلك قد سُجل في الكتاب، فأين الفتاة التي كان سوبارو يقابلها حتى الآن؟

 

 

بالنظر إلى ما حدث لشريكتها، كان على ميلي أن تدرك أنها في خطر وشيك وشديد. كيف يمكنها أن تبقى هادئة على الرغم من هذه الحقيقة؟

 

 

قبل أن يدرك ذلك، كان سوبارو قد انهار على الأرض، غارقًا على ركبتيه في حيرة.

لم تكن تخاف من الموت. لم تفكر في الموت. ربما كان هذا هو السبب في أن ميلي وإلزا يمكنهما العبث بحياة الآخرين كما فعلتا.

“شا ” ” شاماك!”

 

 

” ”

 

 

 

ضيقت بياتريس عينيها، تبدو وكأنها ترى من خلال سلوك ميلي. من التذبذب الطفيف في أطراف السهام الأرجوانية، عرف سوبارو أنها جاهزة للإطلاق.

 

 

 

إذا أطلقت، ستموت ميلي، مثل إلزا. كانت عدوتهم. كان هذا هو الشيء الصحيح الذي يجب فعله، ومع ذلك

” لقد كان هكذا منذ وقت طويل الآن.”

 

بينما خفضت بياتريس وجهها، تنفست، تاركةً فجوة قصيرة في الوقت.

“إنها… طفلة.”

كانت روحه تصرخ بأعلى صوتها. وسوبارو ببساطة أطاع ندائها.

 

 

” العدو عدو، سواء كان طفلاً أم لا. لا يوجد شيء يمكن كسبه من السماح لها بالعيش.”

 

 

كل ما قالته كان صحيحًا. لقد تجرأ على التباهي بهذا وذاك، ومع ذلك في النهاية، لم ينقذ أحدًا

“هذا… لكن… ماذا عن جعلها تقول من… طلب منها فعل هذا أو شيء من هذا القبيل…؟”

 

 

 

“تعني مهمة اليوم؟ حسنًا، كما ترى، سيغضب موكلي إذا قلت، لذا لا. لن أقول كلمة.”

 

 

 

في اللحظة الأخيرة، قدم سوبارو حجة مثالية في محاولة لمعارضة منطق بياتريس السليم. ولم تكن بياتريس حتى، بل ميلي هي التي قطعتها كفكرة سخيفة.

 

 

” ”

بالطبع فعلت ذلك. حتى سوبارو نفسه لم يكن لديه فكرة عما يريد فعله.

“…نعم، في الواقع لقد كنت حقًا أجهد نفسي. ليس كما لو أنه بإمكاني أن أسقطها ببساطة، بعد كل شيء.”

 

 

ربما لم يكن يريد ببساطة أن يشهد موت طفل. أو ربما

 

 

 

“قتل طفل، هذا فقط…”

“أربعمائة عام…”

 

 

” ! أنت، تقول مثل هذه الأشياء مرة أخرى ”

 

 

 

بصوت مكسور، قدم أفكاره الواهنة للاشمئزاز. جعلت همهمته بياتريس تلتوي شفتيها وتنظر إلى الخلف. ثم مدت كفًا صغيرًا نحو سوبارو، ممدته نحوه عندما

قالت هذا امرأة طويلة، شقراء الشعر، ذات عيون زبرجدية واسعة فريدريكا. خرجت لاستقبال الضيف القادم، وكانت مذهولة عندما لاحظت أنه سوبارو في المدخل. من وجهة نظرها، عاد بعد يوم واحد فقط، كأنه قفزة سريعة. كان من الطبيعي أن تتفاجأ.

 

كانت بياتريس غبية. لماذا فعلت مثل هذا الشيء؟ كانت هي التي قالت إنها تريد أن تموت، تريد شخصًا يقتلها. لماذا؟

” آه؟”

كان النفس الذي تسرب منها ردًا كافيًا. ذلك الشيء الصغير كان كافيًا لمعرفة ما يستقر في قلبها.

 

كان يعتقد أن كل ذلك غير مرتبط بما هو مكتوب في الكتاب، وكذلك الأيام الممتعة التي قضياها بعدها

ضغط خفيف على كتف سوبارو، مما أرسله يسقط على جانبه. مع هذا الفعل غير المتوقع الذي تركه غير قادر على البقاء راكعًا، فتح سوبارو عينيه على اتساعهما بعدم فهم وهو يحدق في بياتريس، التي دفعته.

 

 

صفحة 96

غضبها تجاه التبادل الغبي قبل لحظة أصبح قديمًا، ثم، بطريقة ما، تغير تعبيرها.

 

 

 

انخفضت حواجب بياتريس بينما أطلقت نفسًا من الارتياح الفوري، مكونةً ابتسامة رقيقة في العملية.

“أتوسل إليك أن تعتني بأخي الأصغر.”

 

 

كان طرف شفرة سوداء يبرز من صدرها.

“لا أحد سيلوم؟ هذا ليس صحيحًا… بيتي ستلوم! بيتي لا يمكنها السماح بذلك على الإطلاق! بياتريس الروح لا يمكنها السماح بمثل هذه الطريقة العشوائية في الحياة!!”

 

 

” يا له من شعور غريب في اليد. بطن الروح حقًا مختلف.”

“لا تقولي أشياء غبية! من الممكن أن ما قالته كان مجرد حزمة من الأكاذيب…!”

 

“… وهل عدت وحدك؟ ألم تحضر السيدة إيميليا معك؟”

الشفرة التي تخترق من الخلف وتطل من صدرها انزلقت ببطء إلى الأسفل، كما لو كانت توسع الجرح. اهتز جسد بياتريس بشدة. سوبارو، مذهولًا، لم يستطع سوى المشاهدة.

 

 

 

“…مع هذا.”

 

 

” يبدو أن هذا خطأ مني.”

بتردد، وبشكل مفاجئ، تم نسج شيء من شفتي بياتريس.

 

 

“لن أقول إنني غير مهتم بها، لكن هذا ليس ما أفكر فيه، حسنًا؟ على أي حال، دعينا…”

في تلك اللحظة، عبّرت بياتريس في وجهها وعينيها عن المشاعر التي تأتي وتذهب في قلبها.

” العدو عدو، سواء كان طفلاً أم لا. لا يوجد شيء يمكن كسبه من السماح لها بالعيش.”

 

 

“أخيرًا…”

كان هذا عالمًا يجب أن ينتهي.

 

ألم تكن تلك هي أمينة مكتبة الأرشيف للكتب المحرمة، بياتريس، التي كان يؤمن بها ناتسكي سوبارو؟

“انتظري…!”

 

 

 

لم يكن يعرف ما الذي كان يحاول قوله لها. لم يكن يعرف ما الذي كانت تحاول قوله له.

 

 

حاملةً شفرة منحنية سوداء في يدها سكين كوكري وقفت صائدة الأمعاء المرتدية بالسواد عند مدخل الأرشيف.

وهذه كانت أمورًا من المحتمل أن سوبارو وبياتريس لن يعرفاها أبدًا طوال الأبدية.

 

 

 

ضعفت جسد بياتريس ومالت إلى الأمام وانهارت على الأرض. قوة الحركة سحبت الشفرة. لم يكن هناك نزيف من الجرح. في مكانه، اندفع الضوء، كما لو تم انتزاعه من جسد الفتاة الصغيرة. استطاع سوبارو أن يرى من أطرافها التي تحولت إلى جزيئات أن وجودها ذاته كان يذوب في العالم من حولهم.

لكن ذلك كان للأفضل. بفضل ذلك، اكتشف هذه الفتاة المعذبة بالوحدة. في تلك اللحظة، كان سوبارو مدفوعًا فقط بالإحساس المشتعل بالواجب الذي يسكن في صدره.

 

 

“ان-انتظري…”

“لكنهم لم يخرجوا بيتي. بالطبع لا.”

 

ضعفت جسد بياتريس ومالت إلى الأمام وانهارت على الأرض. قوة الحركة سحبت الشفرة. لم يكن هناك نزيف من الجرح. في مكانه، اندفع الضوء، كما لو تم انتزاعه من جسد الفتاة الصغيرة. استطاع سوبارو أن يرى من أطرافها التي تحولت إلى جزيئات أن وجودها ذاته كان يذوب في العالم من حولهم.

لم يكن يعرف لمن يوجه هذا التوسل الصادق. كل ما استطاع فعله هو التوسل بينما يمد يده نحو النور.

رؤية بيترا مرة أخرى جعلت زوايا عينيه تدمعان بشكل خاص. بعد كل شيء، كانت آخر ذكرى لسوبارو عن بيترا من ذروة المأساة في القصر، عندما حزن على رؤيتها وقد تقلصت إلى ذراع فقط.

 

كان النفس الذي تسرب منها ردًا كافيًا. ذلك الشيء الصغير كان كافيًا لمعرفة ما يستقر في قلبها.

من فضلك لا تأخذها بعيدًا. من فضلك لا تأخذ هذه الفتاة بعيدًا. لا تحملها بعيدًا.

ومع ذلك، كان ردها على انزعاجه باردًا جدًا، حادًا كأي شفرة.

 

كلمات بياتريس القاسية التي همست بها من مكان قريب لدرجة أنه يمكنه أن يشعر بأنفاسها اخترقت دماغه لا، كانت الطعنة قد أتت من الواقع.

تبعثر الضوء. حاول بشدة أن يجمعه مرة أخرى. ومع ذلك، مرت الجزيئات عبر يديه، وتلاشت في غمضة عين. في غضون ثانية واحدة، أصبحت بياتريس غير مادية.

” آه.”

 

غير قادر على النظر مباشرة إلى اليدين اللتين مدتهما بتردد، غطى سوبارو وجهه بكلتا يديه.

لم يستطع الوصول إليها. لم يستطع إنقاذها. كيف حدث هذا؟ من يمكنه فعل هذا لها ؟

 

 

 

” إلزااااا!!”

لكن تلك كانت قاعدة لا تحتاج إلى اتباعها. أراد أن ينقل ذلك إليها.

 

لم يستطع سوبارو أن يجد إجابة لذلك. بدلاً من ذلك، طرح سوبارو سؤالًا مختلفًا، وبذلك، ارتكب خطيئة دنيئة.

“ليس عليك الصراخ. أستطيع سماعك جيدًا.”

بعد ما يقرب من نصف يوم منذ مغادرته الملجأ، أطلق سوبارو تنهيدة خفيفة عندما وصل أخيرًا أمام الواجهة المهيبة لقصر روزوال. كانت تنهيدة ارتياح لأنه على الأقل وصل إلى هذا الحد بأمان.

 

عندما أفاق، كان أول ما فعله هو التأكد من أنه لم يمت.

بينما كان يعوي بشراسة، ضُرب جانب وجهه بقوة بطرف سكين الكوكري.

في اللحظة التي أدرك فيها عقله الموت الوشيك أمامه، اندفع إحساس حارق عبر عينه اليسرى.

 

بياتريس كانت مختلفة. الجميع كانوا مختلفين. هذا شيء لا يمكنه السماح به أبدًا.

الصدمة القوية التي هزت دماغه، تدحرج سوبارو بعنف على الأرض. تدحرجت عيناه، واندفعت أفكاره بلا جدوى، ولم يستطع قلبه اللحاق بسرعة العالم الذي يدور حوله.

“سنترك القصر فارغًا، ونخفي أنفسنا مؤقتًا في القرية. هذا ما تطلبه منا؟”

 

 

“أخذتِ وقتك الجميل. بدأتُ أقلق. كانت على وشك قتلي، كما تعلمين…”

 

 

 

“يا لها من فتاة جريئة، حتى بعد أن أنقذتكِ. أما بالنسبة لأخذ وقتي الجميل، فأنا مستاءة من سهولة قولكِ لمثل هذا الأمر.”

“أنت… لست ذلك الشخص المذكور في العهد، أعتقد…”

 

ذراعها المتلاشية كانت موجهة نحو سوبارو، يدها مفتوحة.

بينما كان مستلقيًا على ظهره، قفزت شخصيتان إلى مجال رؤيته مقابل خلفية السماء. المشهد أرعبه. واقفةً بجانب ميلي، تتحدث بلا مبالاة، لم تكن سوى إلزا غرامهيلد.

إذا تمكن هناك من العثور على إجابة، يمكن على الأرجح التغاضي عن كل شيء آخر.

 

قبل أن يحرقه الحرارة، كان آخر ما رآه في الجانب الأيسر من مجال رؤيته وميضًا أسود باهتًا من ذلك، أدرك أن سكين الكوكري في يد إلسا قد اقتلع مقلة عينه. صرخ دماغه من الإحساس الرهيب بفقدان جزء من جسده، وترنح سوبارو من الألم والنزيف.

المرأة التي كانت مغطاة بالسهام الأرجوانية، مع نصف جسدها محطم، كانت تقف هناك بهدوء. لم تكن هناك جروح ظاهرة على جسدها، لكن الآثار الجانبية للضرر قد دمرت ملابسها، تاركةً إياها مكشوفة ونصف عارية.

 

 

“أوه، إلزا، يا لها من فوضى أن تدعي شخصًا يهرب. دعني أخمن، كانت واثقة جدًا ومهملة مرة أخرى، كالمعتاد؟”

كانت هناك معركة. دون شك، تم إلحاق جروح قاتلة بها. ومع ذلك

 

 

“هذا هو…”

“لا تقولي لي، أنتِ… لن تقولي إنكِ خالدة أو شيء من هذا القبيل…؟”

 

 

 

“لا؟ هذا سيكون غير صحيح. أنا فقط أعيش بطريقة أكثر قذارة من معظم الناس. نعمة ممنوحة من روح خبيثة. على الرغم من أنني خرجتُ للتو من التحطم إلى هذا الحد، يمكنني عد المناسبات على يد واحدة.”

 

 

“هذا هو الحقيقة.”

كان التلميح يتسرب من تلك الذكرى المجنونة بينما ارتسمت ابتسامة لامعة وشريرة على وجه إلزا. بعد ذلك، حولت عينيها إلى ميلي، الواقفة بجانبها، وقالت: “روح واحدة وخادمتان… ميلي، هل انتهيتِ من كل شيء في القرية؟”

“أممم، لا أعرف أي منهم كان هذه ريم، لكنني شغوفة جدًا بعملي، لذا دائمًا ما أتأكد من إكمال المهمة التي كلفت بها. وهي الخادمة الكبيرة والخادمة الصغيرة من القصر من المؤسف أن الخادمة الصغيرة تبين أنها بيترا، رغم ذلك…”

 

 

“نعم، لكن أسد الظل الخاص بي خسر أمام الخادمة الكبيرة وتنين الأرض الأسود…”

 

 

 

كانت الأهداف الثلاثة جميعها في القصر كان قرار سوبارو الطائش هو ما جعل القرويين ضحايا. بعبارة أكثر صراحة، كان سوبارو قد قتلهم؛ تمامًا كما قتل ريم، بيترا، فريدريكا وبياتريس.

 

 

 

هذا كان أبعد ما أصل إليه هذه المرة، هاه؟

 

 

 

“يا لها من عيون قبيحة لديك.”

بصوت قاسٍ، استحضرت بياتريس مرة أخرى الموقف الذي كانت قد حاولت التخلي عنه بالفعل. من جانبها، قدمت ميلي ردًا غير متحمس. ومع ذلك، في مكان ما في عينيها الضيقتين كان هناك بريق من الانزعاج.

 

واقفًا، تفحص سوبارو صفوف رفوف الكتب التي تحيط بالغرفة. قد أحضرته قدماه إلى هذا المكان مرات عديدة، ومرات عديدة جالت عيناه على عدد من الكتب الموجودة بداخله. ومن هذا، عرف سوبارو أن الأرشيف يحتوي على مجموعة هائلة من الكتب، بما في ذلك نصوص يمكن حتى له فهمها، وعلى الأرجح أنواع مختلفة تحتوي على معرفة محرمة أيضًا.

“غا… غيااا ؟!”

 

 

 

في اللحظة التي أدرك فيها عقله الموت الوشيك أمامه، اندفع إحساس حارق عبر عينه اليسرى.

 

 

 

قبل أن يحرقه الحرارة، كان آخر ما رآه في الجانب الأيسر من مجال رؤيته وميضًا أسود باهتًا من ذلك، أدرك أن سكين الكوكري في يد إلسا قد اقتلع مقلة عينه. صرخ دماغه من الإحساس الرهيب بفقدان جزء من جسده، وترنح سوبارو من الألم والنزيف.

 

 

قدمت الفتاة سيدة الوحوش نفسها باسم ميلي، مشدودة شفتيها بينما بدت متجهمة بشكل واضح. كان ذلك بالضبط لأن الإيماءة كانت طفولية وبريئة جدًا أنها كانت أكثر رعبًا للنظر.

استطاعت عينه اليمنى رؤية عصب البصر يتم سحبه مثل خيط. شهدت عينه اليمنى موت اليسرى. كان لديه تجويف مستحيل في وجهه، مساحة فارغة، ثقب بلا معنى فيه. فقدت عينه اليسرى إلى الأبد.

 

 

 

“أوه، يا إلهي، إلسا، أنتِ قاسية جدًا… يا له من شيء مسكين.”

الذراع اليمنى التي استخدمتها للإمساك بسلاحها ذي الشفرة تحطمت عند المعصم، وسقطت البقايا المقطوعة على الأرض. استمر الضرر في الانتشار في موجة عبر كتفها وساقها، ملتهمةً نصفها الأيمن بالكامل، تاركةً جسد إلزا يتشقق كما لو كان مصنوعًا من مادة زجاجية حساسة.

 

“…أفعل شيئًا للمساعدة؟”

“يجب على المرء أن يكافح ليعيش حتى اللحظة الأخيرة. وإلا، ما معنى الحياة؟”

“نعم، لكن أسد الظل الخاص بي خسر أمام الخادمة الكبيرة وتنين الأرض الأسود…”

 

مشيرًا إلى الكتاب، طرح سوبارو السؤال على بياتريس المضطربة. تأكيده جعل وجه الفتاة يصاب بالصدمة، وأصابعها ترتجف وهي تفتح الكتاب وتقلب صفحاته.

ردت إلزا على ميلي بصوت بارد. من بين المناسبات القليلة التي تواصل فيها مع إلزا، كانت هذه هي المرة الأولى التي تنظر إليه بمشاعر يمكن أن تسمى… الاحتقار.

 

 

بعد مرور بعض الوقت، وصل أخيرًا إلى المدخل الذي يؤدي إلى الخارج، ثم رأى سوبارو.

“الروح كانت الشيء المسكين. أن تفكر أنها ضحت بنفسها من أجل طفل كهذا.”

 

 

 

ولكن من المفارقات، أنه لم يكن سوى سوبارو ناتسكي الذي اتفق أكثر مع كلمات إلزا.

كانت ابتسامة حزينة، هشة، تمامًا مثل عندما قالت إنها تريد أن ينهي أحدهم كل شيء.

 

” ”

كانت بياتريس غبية. لماذا فعلت مثل هذا الشيء؟ كانت هي التي قالت إنها تريد أن تموت، تريد شخصًا يقتلها. لماذا؟

“لماذا…؟”

 

بما يكفي لجعل سوبارو يقسم بقوة في قلبه أن هذا الوجه المبتسم هو أحد الأشياء التي يجب عليه حمايتها.

” ”

 

 

 

راغبًا في معرفة الإجابة على ذلك، كبح سوبارو الدم المتدفق من محجر عينه اليسرى بينما حرك مقلة عينه اليمنى المتبقية، ناظرًا في اتجاه بياتريس. كانت بياتريس مستلقية على الأرض، يندفع الضوء بينما تتلاشى. لم يعد هناك أي شيء متبقٍ من جسدها الصغير من الخصر إلى الأسفل.

“لقد أُنشئ بواسطة شخص أحب تخزين المعرفة فوق كل شيء آخر.”

 

” هاه؟! سوبارو؟!”

ذراعها المتلاشية كانت موجهة نحو سوبارو، يدها مفتوحة.

 

 

 

“لا يمكن… بيا ”

” السيد سوبارو، أطلب منك بطريقة ما أن تعتني بأخي الأصغر الفظ.”

 

“قتل طفل، هذا فقط…”

التغيير في عيني سوبارو أخبر إلزا وميلي أن هناك خطأ ما. ومع ذلك، كان الأوان قد فات بالفعل، حتى بالنسبة لهما. على حساب حياتها، ألقت بياتريس الروح العظيمة، أمينة مكتبة أرشيف الكتب المحرمة، تعويذتها الأخيرة

 

 

كل ما قالته كان صحيحًا. لقد تجرأ على التباهي بهذا وذاك، ومع ذلك في النهاية، لم ينقذ أحدًا

توهجت البلورة الزرقاء، لا تزال في جيب سوبارو.

 

 

كانت سهام بلورية تشع باللون الأرجواني وهي تحوم وتدور فوق رأس الفتاة الصغيرة. سرعان ما أصبحت أكثر من أن تُعد، وبدا أن الصواريخ تستهدف إلزا كما لو كانت لها عقولها الخاصة.

حدث انتقال آني.

 

 

 

الجزء 7

 

 

في مرحلة ما، أصبح كتاب المعرفة، الذي كان بالنسبة لها رمزًا للأمل

عندما أفاق، كان أول ما فعله هو التأكد من أنه لم يمت.

مزيحةً عدم الفهم، أطلقت الجزار الملاحقة هجومها المفاجئ، موجهةً ضربة مباشرة بشفرتها القاسية فقط ليتم استقبالها بصدى رنين رنان. الصوت لم يشبه بأي حال صوت المعدن وهو يقطع اللحم والعظام.

 

“يا لها من إجابة تافهة… هذا هو أرشيف بيتي للكتب المحرمة. لا يجوز لأحد الدخول دون إذن.”

” ”

 

 

 

وجود تجويف حيث كانت عينه اليسرى أخبره أنه لا يزال حيًا. كانت طريقة سهلة جدًا لمعرفة ذلك. حتى إلزا كان لديها لحظاتها. فقدان عين واحدة كان مؤشرًا سهل الفهم بشكل ملحوظ لشخص يفتقد شيئًا ما.

كانت سهام بلورية تشع باللون الأرجواني وهي تحوم وتدور فوق رأس الفتاة الصغيرة. سرعان ما أصبحت أكثر من أن تُعد، وبدا أن الصواريخ تستهدف إلزا كما لو كانت لها عقولها الخاصة.

 

 

عالج سوبارو الجرح الذي خلفته عينه المفقودة بلف كم سترته الممزقة فوق رأسه.

من كلمات فريدريكا الحزينة، أدرك سوبارو حقيقة لم تدركها هي نفسها.

 

عالمًا من هذا التقرير أن الفتاة التي تبادل معها وعدًا بموعد قد لقيت نهايتها بالفعل، أُفرغت القوة من ركبتيه.

كانت إسعافات أولية بدائية جدًا. أوقف النزيف، لكن لن يكون هناك أي رعاية لاحقة على الإطلاق من ممرضة مدربة أو أي شخص آخر.

“في يوم ما، سيُرفع الحاجز. كنت متأكدة تمامًا من ذلك. ربما كان ذلك مجرد أماني مني. إذا رُفع الحاجز أخيرًا، فإن الناس الذين يعيشون داخل الملجأ سيُحررون… وسيخرجون إلى الخارج، دون أن يكون لديهم فكرة عما يجب فعله أكثر مما لدى غارفيل الآن.”

 

“ل-لا تضعيني في نفس الفئة مع أشخاص مثل هؤلاء! كل ما أريده هو ”

كان ذلك للأفضل. إذا لم يكن ميتًا في تلك اللحظة بالذات، لم يهتم بما سيحدث بعد ذلك.

 

 

“لذلك، اقتل بيتي بيدك. الانتحار هو نفس انتهاك العهد. إنه شيء لا يمكن لروح أن تفعله على الإطلاق، أعتقد. لا أستطيع حتى أن أختار الموت بنفسي.”

كان سوبارو قد قرر بالفعل. سيدفع ثمن الجريمة التي ارتكبها في ذلك العالم بالموت.

الجزء 5

 

ذراعها المتلاشية كانت موجهة نحو سوبارو، يدها مفتوحة.

لقد فقد الكثير بالفعل. كان ذلك العالم محطمًا بالفعل، مؤلمًا جدًا للاستمرار في العيش فيه. تمامًا كما من قبل لا، أكثر من قبل، ارتكب سوبارو خطيئة جعلته يفقد الكثير من الأشياء.

“الروح كانت الشيء المسكين. أن تفكر أنها ضحت بنفسها من أجل طفل كهذا.”

 

 

إذا كان على حساب حياته الخاصة، يمكنه استعادة تلك الأشياء، فلن يتردد حتى.

كانت كلمات باكية. كانت كلمات تقدم أعذارًا، كلمات مراوغة قيلت فقط لحجب الأشياء التي لا يحبها عن أذنيه.

 

بعد ما يقرب من نصف يوم منذ مغادرته الملجأ، أطلق سوبارو تنهيدة خفيفة عندما وصل أخيرًا أمام الواجهة المهيبة لقصر روزوال. كانت تنهيدة ارتياح لأنه على الأقل وصل إلى هذا الحد بأمان.

كان هذا عالمًا يجب أن ينتهي.

 

 

 

كان عليه أن يلغي موت ريم، موت بيترا، موت فريدريكا، موت بياتريس كل ذلك.

 

 

الجواب على سؤالها كان قد خرج بالفعل من داخلها. خرج، إلى العلن.

ندمه على موت ريم في مكان لا يستطيع حتى الوصول إليه، الوعد الذي تبادله مع بيترا، الكلمات التي تعهد بها لفريدريكا، رده على لامات بياتريس سيحملها إلى العالم التالي.

متى سيتمكن حقًا من الوفاء بذلك العهد؟ حتى سوبارو لم يكن يعرف إن كان سيكون هذه المرة أم في وقت ما في المستقبل. لكنه بالتأكيد سيفي به. هذا ما أقسم عليه بحياته.

 

 

إذا تمكن هناك من العثور على إجابة، يمكن على الأرجح التغاضي عن كل شيء آخر.

كان ذلك كل ما تطلبه الأمر لكي تتجمع السهام التي لا حصر لها في السماء نحو إلزا، مخترقةً كامل جسدها.

 

وعندما مزقت خطاياه صدره، ابتسمت بياتريس بلطف.

“لن… لن أدع ذلك… سأتذكر…”

“قلت أشياء فخمة لبيتي، ومع ذلك هذه هي النتيجة. ألا أرغب حقًا في أن أريك وجهك البائس في المرآة، أتساءل؟”

 

 

همس بوعيه الذاتي. كرر توبيخه الذاتي. لم يستطع الهروب من حقيقة أن ناتسكي سوبارو كان مجرمًا.

 

 

أنقذها. أنقذها. بعد كل شيء، تلك الفتاة هي بالنسبة لك.

تسببت قوته العاجزة في العديد من الوفيات. تسببت عدم قيمته في العديد من الندم تسببت تهوره في العديد من العذاب. تسببت عدم مراعاته في سحق العديد من العوالم تحت قدميه. كان رسول الفظائع.

بينما التوت شفاه سوبارو بالرعب، بقيت بياتريس بلا تعبير وهي تتابع.

 

 

” ”

 

 

“ما… ما الذي تظن أنك تقوله، أتساءل؟ إخراجي من هنا؟ يا لك من أناني…!”

في تلك الغرفة المليئة برائحة كريهة، ترنح سوبارو بينما نهض على قدميه، واضعًا يده على الحائط. مع اختفاء عينه اليسرى، كان بصر يده اليمنى فقط يفتقر إلى الإحساس بالعمق، مما جعل الإمساك بالأشياء محنة.

“ماذا تفعل تلك سيدة الوحوش في القرية…؟!”

 

بينما التوت شفاه سوبارو بالرعب، بقيت بياتريس بلا تعبير وهي تتابع.

لم يكن ينوي التعامل مع مثل هذا الإزعاج لفترة طويلة، لكنه لن يسمح لنفسه بموت سهل، مثل قطع سريع للعنق.

 

 

 

فقط بعد أن يعود بشيء ينافس خطيئته، يمكنه أن يبدأ في أن يُغفر عن الموت الذي يحمله معه.

 

 

 

“هذا هو…”

بصوت مكسور، قدم أفكاره الواهنة للاشمئزاز. جعلت همهمته بياتريس تلتوي شفتيها وتنظر إلى الخلف. ثم مدت كفًا صغيرًا نحو سوبارو، ممدته نحوه عندما

 

“س-سيدة الوحوش…!!”

ناظرًا حوله، رأى أرضية بيضاء وجدرانًا بيضاء في مجال رؤيته الضيق. المساحة البيضاء غير الطبيعية، الرائحة الكريهة التي تحوم في الهواء تذكرها، مما سمح له بتكوين تخمين قبل أن يعرفها بالتأكيد.

 

 

لفترة، تأمل سوبارو فيما يجب أن يستفسر عنه قبل أن يسأل أخيرًا: “أريد أن أسألك عن غارفيل. لقد كان داخل القبر. هل كنت تعلمين؟”

كان هذا هو الملجأ. كان منشأة التجارب الخاصة بريوزو ماير، المخفية بعمق داخل تلك الغابات المفقودة.

“لماذا… يجب عليكِ…؟!”

 

 

“ها.”

غير قادر على النظر مباشرة إلى اليدين اللتين مدتهما بتردد، غطى سوبارو وجهه بكلتا يديه.

 

 

تسرب نفسه. لم يستطع حقًا أن يصف الأنفاس المتقطعة التي تسربت سواء كانت جافة أو رطبة.

 

 

 

تم نقله مرة أخرى إلى نفس المكان. كانت صلته بالمكان عميقة جدًا. كما لو كان يختبره. اختبار، تجربة منشأة التجارب كانت تضحك عليه.

 

 

 

هل كان هذا هو قوة الحجر؟ أم كان الوميض الأخير لحياة بياتريس؟

 

 

 

لم يكن يعرف. كان هناك الكثير من الأشياء التي لم يكن يعرفها. لم يستطع ترك الأمور هكذا.

 

 

رغبتها في إنهاء نهاية النهاية على الجانب البعيد من عهد طويل جدًا.

الندم، الندم لا حدود له. لم يستطع السماح لدلك الندم بتقييد ساقيه، لتثبيته في مكانه.

 

 

بينما خفضت بياتريس وجهها، تنفست، تاركةً فجوة قصيرة في الوقت.

“الآن…”

 

 

 

غرق بإحساسه بالخسارة، إحساسه باليأس، إلى أعمق أعماق نفسه، بينما خطت ساقاه ببطء إلى الأمام.

للتأكد، أخذ سوبارو نفسًا وأدار مقبض الباب

 

 

سيعود مع معرفة ما حدث للملجأ عندما كان سوبارو غائبًا. إذا استطاع على الأقل فعل ذلك

 

 

 

” ”

عالج سوبارو الجرح الذي خلفته عينه المفقودة بلف كم سترته الممزقة فوق رأسه.

 

 

هل كان ذلك عهدًا أم أمنية؟ لم يفهم سوبارو حتى هذا القدر بينما توجه خارج المنشأة. غادر الغرفة، مر عبر الممر، يتنفس أنفاسًا بيضاء، معتمدًا بوزنه على الحائط، يجر قدميه.

ولكن من المفارقات، أنه لم يكن سوى سوبارو ناتسكي الذي اتفق أكثر مع كلمات إلزا.

 

 

بعد مرور بعض الوقت، وصل أخيرًا إلى المدخل الذي يؤدي إلى الخارج، ثم رأى سوبارو.

“ماذا تفعل تلك سيدة الوحوش في القرية…؟!”

 

هل كان هذا الحزن موجهًا نحو نفسه، الأحمق الذي فشل رغم العديد من الفرص؟ لم يعد يعرف أيهما.

عالم فضي مصبوغ بالبياض بالكامل مشهد الملجأ المغلف بالثلوج.

 

/////

 

حسابنا بتويتر @ReZeroAR

” هل من المقبول إذا أصبحتُ ذلك الشخص بالنسبة لكِ، أتساءل؟”

🔥 تحدي أغسطس 2026 ⏳ 27 يوم متبقي
39,400 شعلة الهدف: 66,666
59.1%
🔥 ادعم الموقع لضمان استمراريته وبدون ظهور إعلانات مزعجة للجميع!
×

شراء عملة الشعلة

🥇M. K🔥 10,000
🥈3lawe🔥 100
🥉a10🔥 100
4Abdulsalam ALsayyed🔥 100
5Aisha Fathi🔥 100
6Ali AlTahou🔥 100
7ASDFG 970🔥 100
8Asmae🔥 100
9Ba Oumar🔥 100
10Mohammed Alhowishal🔥 100

 

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط