Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

ري زيرو: بدء الحياة في عالم أخر من الصفر 2

2 - مدينة بوابة الماء بريستيلا.

2 - مدينة بوابة الماء بريستيلا.

《١》

 

 

 

«من وجهة نظري، ينبغي احترام رغبات السيدة إميليا بشكلٍ كااامل. لحسن الحظ، لا توجد أمورٌ عاجلة تتطلب اهتمامها في الوقت الحالي… رغم أن الهدف الغامض لمنافسينا يبعث على القللق نوعًا ما.»

«آسف، آسف! بيكو كانت تتصرف بحماقة مفرطة. سأكون أكثر حذرًا. دغدغة، دغدغة!»

 

 

كانت هذه كلمات روزوال، التي قالها أثناء حديثه مع إميليا وسوبارو بعد اطلاعه على تقرير الاجتماع مع المبعوث والدعوة إلى مدينة بريستيلا.

 

 

ابتسم سوبارو ابتسامة مريرة عند تعليق بيتي، وانتظر ليليانا حتى تهدأ.

كان الحديث يجري في مكتب روزوال، في اليوم التالي لزيارة المبعوث.

«يمكنكم فعل ذلك في وقتكم الخاص. عليّ التحدث مع صاحب النزل لترتيب إيواء عربة التنين وفولفيو وباتلاش، لذا من الأفضل أن تبقوا عند المدخل.»

 

في تلك اللحظة، كان سوبارو ويوليوس فقط أمام النزل. كان سوبارو قد أنهى استعداداته بسرعة، بينما جاء يوليوس ليودعه.

في الآونة الأخيرة، كرس روزوال كل وقته وجهده للحفاظ على الحوار مع زعماء المناطق الأخرى استعدادًا للاجتماع المقبل مع جميع أمراء الأطراف الغربية.

 

 

بينما استمرت الفتاة في الغناء، تجمع حولها جمهور من نحو خمسين شخصًا، أنفاسهم محبوسة وهم يستمعون للأغنية، مأخوذين بسحرها كما كان حال سوبارو وبيتي.

بوجهٍ عام، هؤلاء الزعماء كانوا يتبعون توجيهات روزوال في اختيار الملك الجديد، لكنهم كانوا يعتبرون التعامل مع أنصاف البشر ونصف الجان قضية منفصلة، وظلت لديهم مخاوف عميقة بشأن دعمه العلني لإميليا.

لم تكن وحدها، إذ رافقها رجل قام بانحناءة أنيقة فور دخوله.

 

 

على مدار العام الماضي، خاض روزوال معارك من نوع آخر عبر الحوار والتفاوض الدقيق لتوطيد دعم هؤلاء الزعماء. كان هذا التجمع المرتقب تتويجًا لكل تلك الجهود، وكان يأمل أن يساهم في دفعهم لتقديم ولاء حقيقي لإميليا.

«لكن يبدو أن أناستاسيا أخبرت الأشخاص عند البوابة بقدومنا مسبقًا. لقد سمحوا لنا بالمرور فورًا، في النهاية. رغم أنه ربما كان جوشوا أو ميمي من فعل ذلك.»

 

 

«أنا آسفة لأنني سأكون بعيدة عن القصر في وقت حساس كهذا.»

 

 

 

«لااا، لا داعي للقلق. التجمع القادم مجرد استعداد موسّع للحدث الرئيسي الذي لم يحن بعد. إدخالكِ في هذه المرحلة سيكون بمثابة لعبٍ غير نزيه… أو هل ترغبين في تقديم أداءٍ آخر مذهل يُسكت النخبة الغاضبة؟ تمامًا كما فعلتِ عندما أمسكتِني من ياقة ملابسي وطالبتِني بإصلاح أخطائي؟»

 

 

 

«أظن… أن ذلك لا يزال أكبر من قدرتي. حسنًا، فهمت. سأكون مطيعة.»

رغم أن نبرة السخرية في كلامه أثارت رغبة لدى سوبارو في الرد عليه، إلا أنه كتم تلك الرغبة. فقد أصبح تعامل روزوال مع إميليا أكثر صراحة مما كان عليه من قبل. كان ذلك أفضل بمراحل من معاملتها القديمة كواجهة صورية فقط. على الأقل، هذا ما قالته إميليا بنفسها.

 

 

عندما زمّت إميليا شفتيها وخفضت نظراتها بإحباط ظاهر، أومأ روزوال برضاٍ واضح.

 

 

كان الحديث يجري في مكتب روزوال، في اليوم التالي لزيارة المبعوث.

رغم أن نبرة السخرية في كلامه أثارت رغبة لدى سوبارو في الرد عليه، إلا أنه كتم تلك الرغبة. فقد أصبح تعامل روزوال مع إميليا أكثر صراحة مما كان عليه من قبل. كان ذلك أفضل بمراحل من معاملتها القديمة كواجهة صورية فقط. على الأقل، هذا ما قالته إميليا بنفسها.

«لكن رام لديها وجهة نظر. إن كنت قلقًا، سوبارو، لماذا لا نعيد تقسيم المهام؟»

 

 

من جانبه، كان روزوال يضع جهدًا كبيرًا في دعم اختيار الملك الجديد. بدا أكثر اعتمادية كرعاية مما كان عليه سابقًا. ومع ذلك، فإن الغموض المتبقي حول نواياه الحقيقية ظلّ يوازن الكفة.

«ما الذي تعنيه بهذا الكلام؟!»

 

«—لا تفسد اللحظة!!»

«—يا للعجب. السيد حقًا لا يبدو كرجل تعلم درسه.»

 

 

 

بينما تابعت المشهد بالكامل، رفعت خادمة طويلة قامتها نحو السماء وأطلقت تنهيدة.

 

 

 

الخادمة التي كانت ترافق روزوال هي فريدريكا. الفتاة الجميلة ذات الشعر الأشقر الطويل والعينين اليشمويتين بدت في مزاج جيد رغم نظرتها المليئة بالانتقاد لوجه سيدها.

«بصراحة، كان من المفترض أن أكون تاجرًا متنقلًا. حقًا، لماذا انتهى بي الأمر هكذا؟…»

 

 

«ربما تستمتع كثيرًا بصحبة الجميع لدرجة أنك لم تلحظ، ولكن أعتقد أنه من غير اللائق أن تستمر في استدعاء أحداث الماضي.»

 

 

«لقد تركوا آثارًا للفوضى في كل أرجاء النزل، فاضطررنا للبحث في كل مكان.»

«يااا لها من مراجعة قاسية، فريدريكا.»

بينما كانت بياتريس تحاول اختلاق الأعذار، أمسك سوبارو بياقة ثوبها وسحبها لتجلس على ركبتيه. كان على وشك أن يبدأ في دغدغتها عندما لامس شعر بياتريس المتمايل أنفه.

 

 

«بالطبع. بالمناسبة، يجب أن أطلب منك التوقف عن مضايقة بيترا. إنها ترافقك لأنها فتاة طيبة، ولكن أرجوك لا تُحمّلها ما لا تطيق.»

«هيه، هيه، يبدو أنكِ حصلتِ على معلومات سيئة. هذا ليس خطأ شائعًا منكِ، يا سيدة أناستاسيا.»

 

 

اعترضت فريدريكا بشدة على تصرفات سيدها. وعندما أشارت إلى هذه الأمور، هزّ روزوال كتفيه قائلًا: «لقد ربحتِ هذه المرة»، مظهرًا تعبيرًا مسترخياً وكأنه يجد متعة أكبر في ذلك.

«أشكرك على قلبك الكريم. ويسعدني أن أرى أنك قد زدتِ جمالًا وتألقًا يا سيدة إميليا. لا بد أن أقول إن عينيكِ هما كنز وطني—بل كنز عالمي بحق.»

 

كان يعلم أن أحدًا لن يثني عليه إذا تصرف بتلك الطريقة. ومع ذلك—

—في العام الذي أعقب حادثة الملاذ، تغيّر الموقف الذي تبناه سكان القصر تجاه روزوال.

بعد أن صاح باحتجاجاته، ثم عبس قليلًا، قفز سوبارو واقفًا.

 

حين طرح سوبارو هذا السؤال، لاحظ تعبيرًا معقدًا ينعكس في عيني رام.

***

 

 

 

بعضهم أصبح أقرب إلى روزوال، وبعضهم ظل على مسافة، بينما أصبح آخرون أقل تحفظًا في التعامل معه. أما فريدريكا، فقد كانت تميل بوضوح إلى الجانب الأكثر لطفًا.

 

 

 

«على أي حال، لا دواء يمكنه تغيير شخصية روزوال في هذه المرحلة. إذن، ما نوع المعارضة التي نتوقعها في الاجتماع؟»

 

 

«أفترض أن هذا صحيح. غارفيل شخص طيب، لذا أفهم سبب قلقه…»

«يمكن القول إنها محتملة. إذا كان هناك ما يدعو للقلق، فهو بالتأكيد يتعلق بالصغيرة بيترا، لكن أنيروز ستحضر هذا الاجتماع أيضًا. بمعنى آخر، سيكون كليند حاضرًا كذلك.»

«آه، آسف، آسف. بيكو خفيفة مثل بذرة الهندباء، لذا نسيت تمامًا.»

 

«آآآه، أمواج المجتمع هائجة، شاهقة، وباردة للغاية. لكن، نحن هنا بالفعل!»

بينما هزّ روزوال كتفيه مجددًا، جعلت كلماته سوبارو يتذكر فتاة معينة.

«انتظري لحظة! دعيني أتولى هذا بنفسي! لديّ أمر أود أن أقوله للسيد كيريتاكا مباشرة!»

 

 

أنيروز ميلويد—شخصية ترتبط بروزوال بعلاقة بعيدة، وفتاة رائعة تبلغ من العمر حوالي عشر سنوات فقط. كانت تتمتع بهالة أرستقراطية غير عادية مقارنةً بعمرها، ورغم أن السيدة في عائلتها كانت تعتمد على كليند لدعمها، إلا أنها أثبتت جدارتها في قيادة عائلة ميلويد كربّة منزل.

 

 

 

أنيروز كانت مولعة جدًا بإميليا، مما جعلها حليفة مطمئنة في الاجتماع. ومع ذلك، بالنسبة لسوبارو، كان تعلق أنيروز الزائد به يسبب له صداعًا كلما اضطر للتعامل معها.

حرّك ذراعيه وساقيه قليلًا، ليتأكد من عدم وجود أي آثار باقية من دوار البحر. شعر بثقل طفيف في أطرافه، ولكن إذا كان ذلك هو كل ما في الأمر…

 

 

«مرشدي سيحضر أيضًا، وهو يحب بيترا بشدة. لست متأكدًا إذا كان ذلك مطمئنًا أم مقلقًا.»

 

 

 

«إن كنت قلقًا، فلماذا لا ترافق الفتاة خلال تدريبها؟ من المؤكد أنها ستستمع لأي شيء يقوله باروسو.»

 

 

«إذا كنتِ تفهمين، فهذا يكفي في الوقت الحالي. وإذا تمكنتِ من تجنب مثل هذه الخطوات الطائشة في المستقبل… سأصدق أنكِ تفهمين حقًا، لذا…!»

حينما تردد صوت سوبارو قليلاً، تدخل آخر شخص في الغرفة.

 

 

 

رام كانت جالسة على الأريكة، وقد شبكت ذراعيها في وضع لا يليق بخادمة. ثم رفعت كوبًا من الشاي الأسود إلى شفتيها وهي تنظر نحوه.

«اسمحي لي أن أصحح كلامي. رغم مرور عام، إلا أنك بقيتِ كما أنتِ في جوهرك. أليس في ذلك الكثير من المتاعب على ناتسوكي والبقية من حولك؟»

 

***

«بصراحة، لا أحد أصبح أقل تحفظًا منكِ يا رام.»

ابتسم جوشوا برفق عندما سمع كلمات شكر أخيه الأكبر، لكنه سرعان ما حوّل نظره إلى سوبارو وبياتريس. فجأة، وبوضوح لا لبس فيه، أصبح بريق عينيه الصفراوين باردًا كالصقيع.

 

«—يبدو وجهك أجمل مما كان عليه، أليس كذلك…؟»

«أعتقد أن هذا صحيح. رام كانت لينة جدًا في السابق. هل تقول إن هذا مجرد دليل على مدى ارتخائي الآن؟ كم هذا مؤسف.»

وكما قالت إميليا، تم تصميم المدينة بحيث تكون القنوات المائية أولوية، مما اضطر الشوارع المخصصة للمشاة وعربات التنين إما للالتفاف حولها أو بناء جسور فوقها. بدا الأمر غير مريح نوعًا ما، لكن عندما رأى سوبارو القوارب الصغيرة تبحر عبر القنوات، لم يعد مستغربًا من هذا التصميم.

 

في اللحظة التالية، ارتفع صوته بنبرة حادة وهو يلقي البلورة الزرقاء في يده.

«لا تضعي الكلمات في فمي!»

رغم تحذيره لها من إهمالها، أمسكت بياتريس يد سوبارو بفرح. قرر في تلك اللحظة أن يمسك يدها بقوة وألا يتركها أبدًا. كان عليه أن يكون حذرًا للغاية، خصوصًا في هذه المدينة.

 

 

حدقت رام في سوبارو بنظرة غاضبة، غير متأثرة برده.

 

 

 

«لكن رام لديها وجهة نظر. إن كنت قلقًا، سوبارو، لماذا لا نعيد تقسيم المهام؟»

 

 

للأسف، لم يكن أمام سوبارو سوى الموافقة. في الأصل، كانت باتلاش تنين أرض ملكًا لكروش، وحصل عليها سوبارو كمكافأة منها بعد صيد الحوت الأبيض.

«…لا، لا بأس. بيترا نفسها قالت ذلك. علاوة على ذلك، القيام بشيء كهذا سيكون مفرطًا في الحماية.»

 

 

 

تركها تخوض التجربة بنفسها كان بنفس أهمية مراقبتها. عليه أن يحترم رغبتها في الخروج إلى العالم واغتنام هذه الفرصة للنمو. أقل ما يمكنه فعله هو عدم الوقوف في طريقها.

 

 

«على أي حال، لا دواء يمكنه تغيير شخصية روزوال في هذه المرحلة. إذن، ما نوع المعارضة التي نتوقعها في الاجتماع؟»

«نعم، بالتأكيد، سيد سوبارو. لا تقلق. سأتحمل المسؤولية الكاملة في رعاية بيترا. لن أسمح لذلك الرجل بالاقتراب منها إطلاقًا.»

«انظر! إميليا-تان خاصتنا مرشحة رائعة للعرش! إنها بنفس روعة مرشحتهم!»

 

 

«بالطبع بيترا مهمة، لكن سماعك تقولين هذا عن مرشدي يجعلني أشعر بمشاعر مختلطة.»

 

 

«بالطبع. بالكاد يمكنني تصور ما قد يحدث إذا التقيتم السيدة أنستاسيا في النزل قبل أن أعود. الماركيز أوصاني بذلك صراحة.»

فريدريكا، التي كانت تحب بيترا كطفلتها، لم تكن تحمل أي ودّ لكليند الذي من المحتمل أن يكون حاضرًا أيضًا في الاجتماع. كان سوبارو يتوقع أن يحدث تصادم بين الاثنين، حتى وإن عاملا بيترا كإلهة.

 

 

 

غريب. ألم يكن الحديث قبل لحظات عن قلقه على بيترا؟

 

 

«…اتضح أنها حقًا مدينة مائية في النهاية.»

«باستبعاد الخيارات الأخرى، هذا يعني أن رام ستبقى في القصر. ألا تمانعين؟»

ابتسم أوتو بابتسامة متألمة، ولكن لمحات من العاطفة كانت ظاهرة في عينيه. لم يسأل سوبارو عن سبب وضع أوتو يديه معًا، ولكنه احترم كتمانه باتباع توجيهاته دون اعتراض.

 

 

«لا، سأفعل كما يشاء السيد روزوال. ستشعر بالوحدة دون رام، لكن أرجوك تحمّل ذلك.»

«آه، المغنية العظيمة التي سمعت عنها؟ إنها أنا. آه، هذا يجعلني أشعر بالخجل، خجولة جدًا جدًا.»

 

 

«نعم، فهمت. سأعهد إليك بالقصر.»

«سيدتي!»

 

 

بينما أغلق روزوال إحدى عينيه ونظر إليها بعينه الزرقاء، رفعت رام كتفيها بثقة.

لم يكن تقييمه لقوتها منحازًا بسبب كونه تاجرًا أيضًا. التحالف مع رجل أعمال بارز يعادل التحالف مع عمود من أعمدة الاقتصاد. وطالما حافظ الاقتصاد على سبل العيش التي تعتمد عليها المجتمعات، فإن القوة الاقتصادية تظل أقوى وسيلة هجوم ودفاع على حد سواء.

 

كانت فتاة جميلة ترتدي ثوبًا أبيض مزينًا بوشاح بارز من فرو الثعلب. على الرغم من أن الموسم البارد قد انقضى، إلا أن ملابسها لم تتغير منذ آخر مرة رآها فيها.

كان هناك تغيير في العلاقة بين رام وروزوال أيضًا. ظلّت رام وفية تمامًا لروزوال، لكن يمكن القول إنها أصبحت أكثر إصرارًا مما كانت عليه. روزوال تقبّل هذا دون أي نقد. رغم أن تفاعلاتهما بدت مألوفة، إلا أنها اختلفت عن التعلق المتبادل الذي كان يجمعهما في السابق.

 

 

 

***

«هذه هي شركة ميوز التي كنتم تنتظرونهااااا!»

 

«…اتضح أنها حقًا مدينة مائية في النهاية.»

ببساطة، أصبح كل منهما يفهم الآخر الآن—هكذا بدا الأمر.

«…لا تحتاج إلى تحديد سعر لها.»

 

 

«لماذا تحدق هكذا؟ لا تشتهي الآخرين دون تمييز. هذا غير لائق.»

ومع ذلك، غادرت ليليانا القصر معه في النهاية، وتم حل كل شيء بسلام.

 

لم يفكر سوبارو كثيرًا في الأمر من قبل، لكن على عكس عربات التنين التي تجري على الطرق الواسعة، من الطبيعي أن تكون هناك قواعد مرور خاصة بالممرات المائية، حيث تُعد الوسيلة الرئيسية للتنقل في المدينة.

«إلى أي درجة تعتقدين أنني وغد لا أمل منه، أيتها الأخت الكبرى؟»

 

 

مع انتهاء الفتاة من غنائها دون تقديم أي تفسير لما فعلته، صافحها سوبارو بحماس وهما يشيران إلى بعضهما البعض في انسجام.

حين طرح سوبارو هذا السؤال، لاحظ تعبيرًا معقدًا ينعكس في عيني رام.

 

لم يكن ذلك لأن الإجابة كانت صعبة عليها، بل لأن رام دائمًا ما ترتبك كلما ناداها سوبارو بـ«الأخت الكبرى».

 

 

«مم، نعم. القناة الكبرى في وسط بريستيلا تقسمها إلى أربعة أجزاء، وتُعرف هذه الأقسام بالأحياء الأول والثاني والثالث والرابع.»

كان ذلك دليلًا واضحًا على أنها لا تزال لا تشعر بأنها أخت كبرى. ذكرياتها عن أختها الحقيقية، ريم، كانت لا تزال مفقودة. الأيام التي قضتها مع أختها الصغيرة التي أحبتها أكثر من أي شيء، لم تكن سوى فراغ.

 

رغم ذلك، كان نداء سوبارو لها بـ«الأخت الكبرى» على الأرجح لأنه كان يعتمد عليها أكثر مما يدركه الآخرون.

«فلنحاول مجددًا… لقد مر وقت طويل، يا سوبارو ناتسوكي. أتمنى أن تسعى جاهدًا كل يوم لتجنب جلب العار إلى رتبتك كفارس.»

 

منذ البداية، لم تكن الفتاة ذات الإرادة الصلبة تخطط لاسترضاء النبلاء المترددين والمتقلبين. بدلًا من ذلك، وجهت أنظارها نحو المنبوذين والمهمّشين—أي أولئك الذين خرجوا من دائرة النفوذ.

«حسنًا، لأكون صريحًا، أشعر ببعض القلق من إرسال الآنسة إميليا والشاب سوبارو بمفردهما، لكن طالما أن غارفيل والشاب أوتو يرافقانهما، ينبغي أن يكون كل شيء على ما يرام. مع الشاب أوتو، لن يكون هناك قلق بشأن أي تعثر في المفاوضات، وإذا فشل كل شيء، يمكن لغارفيل تحطيم كل شيء أمامه لتوفير مخرج.»

«ليس بقدر ما كنت أنت. لكنكما، أنت وأخوك، تتشاركان الكثير من السمات. لو كان يتمتع ببنية أقوى قليلاً، لتمكن بسهولة من أن يأخذ مكانك. هيه، لماذا لا تفعلان ذلك فعلاً لتتقاعد أنت؟»

 

«هل أنتِ متأكدة؟ ألم تسمعي أن بعض الضيوف الذين يلتقي بهم الرئيس قد تأخروا؟»

«هذا سيكون مشكلة كبيرة جدًا، لذا سأبذل قصارى جهدي لتجنب ذلك.»

 

 

عندما بدأت ليليانا تتقدم نحو كيريتاكا بغضب مسرحي، أمسك بها سوبارو ورفعها في الهواء من الخلف. كان يعلم أنه لو سمح لها بمواصلة تصرفاتها الطائشة، فستحول هذه الغرفة إلى مسرحها الشخصي. كانت بيتي وموظفة الاستقبال محقتين في قلقهما—ليليانا بالفعل ملكة الدراما.

«لا داعي للقلق، إميليا-تان. سواء كان الأمر مع أناستاسيا أو يوليوس، أنا محترف من الطراز الأول عندما يتعلق الأمر بتشويش المحادثات. حتى الساحرة المحبة للشائعات أعطتني ختم موافقتها.»

 

 

«أعتذر على الإزعاج!»

«يا إلهي، لا أعتقد أن هذا شيء يمكن أن تفتخر به.»

 

 

 

ابتسمت إميليا بامتعاض، بينما رفع سوبارو إبهامه وارتسمت على وجهه ابتسامة مليئة بالدهاء. بالطبع، كانت إميليا تدرك جيدًا أن سوبارو كان يمزح فقط ليخفف من قلقها.

«ربما تستمتع كثيرًا بصحبة الجميع لدرجة أنك لم تلحظ، ولكن أعتقد أنه من غير اللائق أن تستمر في استدعاء أحداث الماضي.»

 

في تلك اللحظة بالذات، عاد أوتو بعد أن أنهى تخزين عربة التنين، وتحدث بصراحة عندما رأى حالة سوبارو المرهقة أثناء لقائهم مجددًا عند مدخل النزل.

هذا التبادل جعل روزوال يغلق عينه الصفراء، ثم وجه نظره نحو مدخل الغرفة.

«وهذا بالضبط ما كنت أخشاه!!»

 

«لقد مر عام على بدء اختيار الملكة، المقرر أن يُحسم خلال ثلاثة أعوام. بلا شك، كل فصيل تقريبًا أكمل بناء قاعدته الأساسية. بالنسبة لنا، تجمع اللوردات الغربيين سيؤمن لنا عددًا جيدًا من المؤيدين. وليس هناك شك في أن المعسكرات الأخرى تتبع استراتيجيات مشابهة.»

«يبدو أن الحديث قد انتهى—حسنًا، أعهد بحماية هؤلاء الأربعة إليكِ، يا بياتريس.»

***

 

 

«أوه!!»

«هذا التقييم يزعجني قليلًا، ولكن… آه، أيها الجميع، لا يمكننا أن نبقى واقفين هنا بينما هناك آخرون خلفنا. من فضلكم، عودوا إلى عربة التنين الآن.»

 

 

رفعت بياتريس صوتها عند سماع هذه الكلمات، وهي مختبئة خلف باب المكتبة. عندما أشار روزوال إلى أنها كانت تتنصت على الحديث من خلال الفجوة، أخرجت رأسها بحذر نحو المدخل.

 

 

لم يكن هناك أدنى شك أنها هي الشخص الذي دعا سوبارو ورفاقه إلى هذه المدينة—

«مُنذ متى أدركتَ أن بيتي كانت هنا، أتساءل…؟»

 

 

 

«من البداية. فكرت في تجاهل الأمر بدافع التسلية، لكن عندما تأملت، لا يمكنني أن أصف هذا بالسلوك الجيد لطفلة عمرها أربعمئة عام. سواء كانت كذلك أم لا، أليس هذا يجلب العار على لقب أمينة مكتبة أرشيف الكتب المحرمة؟»

أصر جوليوس على الالتزام بالرسميات حتى النهاية، مما جعل سوبارو يعبس وينقر بلسانه منزعجًا. وعند رؤية هذا، ارتسمت على وجه جوليوس ابتسامة طفيفة، قبل أن ينحني مجددًا لسوبارو.

 

 

«كم هذا مثير للغضب! وهل يمكنك أن تتوقف عن مناداتي بطفلة عمرها أربعمئة عام، أتساءل؟! لا يُصدق!»

«رغم أنني تأخرت، اسمحوا لي أن أُعرِّف عن نفسي أيضًا. اسمي أوتو سوين، وأعمل مستشارًا منزليًا للسيدة إميليا… نعم، بفضل منعطف غريب من القدر، هذا هو دوري.»

 

 

اقتحمت بياتريس الغرفة ودبّت بقدمها بقوة بسبب كلمات روزوال الاستفزازية. كل ما استطاع سوبارو والبقية فعله هو الابتسام والمشاهدة.

 

 

 

يمكن إدراج العلاقة الحالية بينهما أيضًا في فئة التخفف من القيود.

 

 

كان غارفيل أول من ظهر، وشعره الذهبي اللامع في فوضى عارمة، وأسنانه مزمجرة بغضب. بدا أنه كان تحت رحمة ميمي لفترة ليست بالقصيرة.

أخيرًا، بعد أن سنحت لها الفرصة للتعبير عن غضبها، وضعت بياتريس ذراعيها على صدرها.

تجهم وجه سوبارو عندما أطلق يوليوس شخيرًا خفيفًا وابتسامة مغرورة. عادات يوليوس في إثارة الغموض دون داعٍ لم تكن سوى وقود لإزعاج سوبارو.

 

كان هناك تغيير في العلاقة بين رام وروزوال أيضًا. ظلّت رام وفية تمامًا لروزوال، لكن يمكن القول إنها أصبحت أكثر إصرارًا مما كانت عليه. روزوال تقبّل هذا دون أي نقد. رغم أن تفاعلاتهما بدت مألوفة، إلا أنها اختلفت عن التعلق المتبادل الذي كان يجمعهما في السابق.

«على أي حال، كنت سأحميهم سواء طلبت ذلك أم لا. بدون بيتي، بمن من هؤلاء الحمقى يمكن الوثوق لإنجاز أي شيء، أتساءل؟»

«لماذا تجثو على ركبة واحدة؟!»

 

«هذا سيكون مشكلة كبيرة جدًا، لذا سأبذل قصارى جهدي لتجنب ذلك.»

«أوه، كم هذا مطمئن. أنا أعتمد عليكِ بشدة لقيادة هؤلاء الأطفال الثمينيين بيدكِ.»

«إذاً تأثير هوشين هنا كبير… أعتقد أنه يمكننا القول إن الطراز الكاراراغي مرتبط بهوشين أيضًا؟»

 

 

«همف، يمكنك الاعتماد عليّ.»

«أشكرك على قلبك الكريم. ويسعدني أن أرى أنك قد زدتِ جمالًا وتألقًا يا سيدة إميليا. لا بد أن أقول إن عينيكِ هما كنز وطني—بل كنز عالمي بحق.»

 

«إذن هو يدير المدينة بأكملها! هذا مذهل!»

انتفخت بياتريس بفخر وهي تقبل الدور القيادي المقدم لها. ومع ذلك، انتهى الحديث أخيرًا.

 

 

 

سوبارو، إميليا، بياتريس، غارفيل، وأوتو.

لم يكن يظن أن الفتاة القطة قادرة على هذا النوع من الاهتمام. لم يكن ذلك إهانة، بل مجرد انطباع صادق عنه.

هؤلاء هم من سيتوجهون إلى مدينة البوابات المائية بريستيلا.

 

 

«لست أفهم ما تعنيه بهذا المصطلح، لكن…»

***

«هناك شيء واحد أود أن أسأله،» تابعت أنستاسيا، وقد اكتسى وجهها ملامح الجدية. «ذلك الفتى الذي كانت ميمي تداعبه… من يكون؟ أهو شخص مستقيم الأخلاق؟»

 

 

«حتى مع استخدام عربة تنين سريعة، ستكون الرحلة طويلة وستستغرق أكثر من عشرة أيام. ليس هناك سبب يدعونا للاستعجال، فلنضع الأمان في المقام الأول ونأخذ وقتنا.»

 

 

«لماذا أشعر وكأنني أُعامل بطريقة غير لائقة مرة أخرى، يا ترى؟»

عندما قال أوتو هذه الكلمات أثناء تخطيطه لمسار الرحلة، وافق الجميع دون أي اعتراض.

 

من بين أعضاء المجموعة المتوجهة إلى بريستيلا، كان أوتو الأكثر خبرة في السفر. في الواقع، بالمقارنة مع البقية، يمكن القول إنه كان معتادًا على السفر بشكل مفرط.

حين أطلقت أنستاسيا ذلك التعليق بينما شبكت يديها معًا، لم يتمكن سوبارو من إخفاء تكشيرة استيائه. انفجرت كل من إميليا وأنستاسيا ضاحكتين، مما زاد من شعوره بعدم الارتياح. كان يرى بوضوح أن رد فعل إميليا يختلف عن أنستاسيا من حيث البراءة والمكر.

 

«آه، المغنية العظيمة التي سمعت عنها؟ إنها أنا. آه، هذا يجعلني أشعر بالخجل، خجولة جدًا جدًا.»

«لقد كنت مهملًا تمامًا، غارفيل عاش كل سنواته الأربعة عشر دون أن يغادر مسقط رأسه، إميليا-تان قضت مئة عام في سبات جليدي، وبياتريس انطوت على نفسها لمدة أربعة قرون… ماذا يمكن أن يُقال عن مجموعة كهذه؟»

 

 

 

«نعم، نعم، لا بأس. السيد فولفيو والسيدة باتلاش سيتوليان جرّ عربة التنين معًا. لا توجد خطط للتخييم في البرية، لذا ستظل معدات السفر اللازمة في حدها الأدنى.»

وهي—

 

نظرت إلى سوبارو والبقية، الذين كانوا يستمعون بتركيز كبير، واستطردت قائلة:

«جسدي بيترهل لو قضيت كل الوقت راكبًا عربة التنين المهتزة، يا أخي.»

 

 

«أوه-هو، لا أعرف من يكون هذا، لكن يبدو أنك تُكِن له تقديرًا كبيرًا. إذا سنحت لنا الفرصة للقاء، ربما سأجد فيه منافسًا جديرًا بي!»

«في هذه الحالة، يمكنك النزول والجري من وقت لآخر، غارفيل.»

أخيرًا، بعد أن سنحت لها الفرصة للتعبير عن غضبها، وضعت بياتريس ذراعيها على صدرها.

 

 

«سأفعل ذلك، إذن.»

 

 

 

«حقًا؟!»

 

 

أما معسكر فيلت، فلم يكن يمتلك سوى ميزة واحدة يُفتخر بها، وهي الفارس التابع لهم، قديس السيف، راينهارد فان أستريا. ورغم ذلك، فقد كان موقفهم الأصعب بين جميع المرشحين.

أحد حوارات أوتو وغارفيل المعتادة أربك إميليا بشكل تام. وهكذا، بدأت رحلتهم إلى بريستيلا.

 

 

«أظن أنكِ ستكونين مصدر إلهاء في اجتماع عمل جاد. أفهم ذلك.»

ومع ذلك، استمرت الرحلة كما هو مخطط لها، ولم تواجه المجموعة أي حوادث تُذكر.

لم يكن تقييمه لقوتها منحازًا بسبب كونه تاجرًا أيضًا. التحالف مع رجل أعمال بارز يعادل التحالف مع عمود من أعمدة الاقتصاد. وطالما حافظ الاقتصاد على سبل العيش التي تعتمد عليها المجتمعات، فإن القوة الاقتصادية تظل أقوى وسيلة هجوم ودفاع على حد سواء.

سلكوا طرقًا معبدة بشكل جيد، ومروا عبر عدة بلدات. وعلى الرغم من أنهم كادوا يتعرضون لبعض المشاكل مع مسافرين آخرين في محطات التوقف، إلا أنهم تمكنوا من حل الأمور بسلام عبر استخدام اسم المركيز ماثرز بحكمة.

سوبارو، إميليا، بياتريس، غارفيل، وأوتو.

 

 

بالطبع، وجود إميليا كان له دور كبير أيضًا. فقد انتشرت أخبار اختيار الملكة في جميع أنحاء المملكة، وكان الكثيرون يعرفون أنها إحدى المرشحات.

 

بغض النظر عن مشاعر الناس تجاهها، كانت حقيقة أن إميليا أصبحت معروفة جدًا تمنع أي شخص من إظهار العداء لها علانية.

تعابير سوبارو الغاضبة جعلت يوليوس يهز كتفيه بتنهيدة يائسة.

 

 

استمرت رحلتهم بهذا النظام لقرابة عشرة أيام. كان كل شيء منظمًا للغاية، وهو ما جعل…

 

 

 

«—نعم. هذا التنين البري رائع جدًا. أظن أنها تستحق بعض المديح.»

 

 

 

كانت بياتريس تجلس بجانب سوبارو في مقعد السائق، بينما كان يمسك باللجام. كانت تتأرجح بساقيها وهي تعلق بلا مبالاة على الرحلة.

«يبدو أن الشقيقين الصغيرين مهووسان بأختهما إلى حد التطرف. ألم تفكر في الردّ عليهما؟»

ربما لم يكن هذا واضحًا، لكن الإمساك باللجام لم يكن واجب أوتو وحده. وبالنظر إلى أن سوبارو كان معتادًا للغاية على التنين البري الذي يتعامل معه، فقد كان جديرًا بالثقة بما يكفي لقيادة تنانين الجر دون إشراف.

«معروف؟ المعارف فكرة ممتازة. لا تحتاج إلى تخزينها، ولا تنتهي صلاحيتها في وقت معين.»

 

«آه!! عمن تتحدثين؟! عليكِ أن تكوني حذرة فيما تقولينه يا آنسة إميليا!»

لكن هذا كان ينطبق فقط على التنين البري المفضل لديه، باتلاش، وتنين أوتو المحبوب، فولفيو. كان أيضًا متمكنًا في قيادة راسكال أو بيتر، التنانين الأخرى التي تُربى في القصر.

«هوهوهو، بيتي ليست ممن يبقون في مكانهم دون تطور إلى الأبد.»

 

«فلنحاول مجددًا… لقد مر وقت طويل، يا سوبارو ناتسوكي. أتمنى أن تسعى جاهدًا كل يوم لتجنب جلب العار إلى رتبتك كفارس.»

ابتسم سوبارو ابتسامة جافة وهو يستمع إلى كلمات بياتريس المتعالية بجانبه.

 

 

حينما تظاهرت بيتي بالغطرسة وجعلت ليليانا تنحني أمامها، أمسك سوبارو بالروح من ياقة ثوبها ورفعها. معلقة كقطّة صغيرة، صاحت بيتي: «نياه!» مقاطعة بذلك محاضرتها المتعجرفة.

«إذا كنتِ ستستمرين في الحديث وكأنك خبيرة، فعليكِ أن تستبدلي مكاني لبعض الوقت. باتلاش لديها غرائز أمومة كافية لتكون لطيفة معكِ، بيكو.»

«فقط، لقد أخبرني أن لديه اجتماعًا تجاريًا مهمًا اليوم، لذا يجب أن أبقى بالخارج، كما تعلمين!»

 

 

«أرفض ذلك. في الواقع، ألا يبدو أن نظرة هذا التنين البري توحي بأنها تنظر إلى بيتي بنوع من العداء، أتساءل؟ هذه ليست نظرات حليف. أظن أن حديثك عن غرائز الأمومة كان مجرد هراء.»

 

 

 

«هيه، هيه، لن أسمح لأحد بالحديث بالسوء عن باتلاش، حتى أنتِ. إميليا-تان، ريم، بيكو، وباتلاش هن الوحيدات اللواتي لا أسمح لأحد بإهانتهن.»

بينما استمرت الفتاة في الغناء، تجمع حولها جمهور من نحو خمسين شخصًا، أنفاسهم محبوسة وهم يستمعون للأغنية، مأخوذين بسحرها كما كان حال سوبارو وبيتي.

 

 

«يبدو غريبًا بعض الشيء أن تضمّ بيتي إلى هذه القائمة، ومع ذلك ترفض ترك الأمر يمر.»

رفعت بياتريس صوتها عند سماع هذه الكلمات، وهي مختبئة خلف باب المكتبة. عندما أشار روزوال إلى أنها كانت تتنصت على الحديث من خلال الفجوة، أخرجت رأسها بحذر نحو المدخل.

 

«لا، لا أعتقد أنه سيعاملها معاملة سيئة… لكن قد تستقبل ترحيبًا مفرطًا، مع ذلك.»

«إذا قالت أي واحدة في القائمة شيئًا كهذا، فهي المخطئة.»

«تجرحني بقولك هذا. بالطبع، هذه البركة كانت ذات فائدة عظيمة لي. بفضلها، تمكن شخص يفتقر إلى الموهبة مثلي من تشكيل روابط مع الأرواح الصغرى الرائعة لعناصر العالم الستة.»

 

 

***

«لا داعي للقلق؛ إنه رجل يستحق التحدث معه. ومع ذلك، إذا كان عليّ أن أحذرك بشأن شيء واحد… أعتقد أن السيدة إميليا لن تكون مشكلة، لكن ربما يكون من الحكمة عدم اصطحاب السيدة بياتريس معك.»

 

«كلمة طُعم تُوحي بشيء سلبي للغاية. إن كنت سأدعو أحدهم، فمن الطبيعي أن أُحضّر هدية مناسبة. هذا كل ما في الأمر. وإذا كانت هناك هدية، فلماذا لا تكون أفضل هدية ممكنة؟»

بينما كانت بياتريس تحاول اختلاق الأعذار، أمسك سوبارو بياقة ثوبها وسحبها لتجلس على ركبتيه. كان على وشك أن يبدأ في دغدغتها عندما لامس شعر بياتريس المتمايل أنفه.

 

تبع ذلك عطسة كبيرة ومفاجئة تسببت في اهتزاز شديد لعربة التنين.

 

 

 

«ماذا بحق السماء؟! السيد ناتسوكي! الرجاء الانتباه للطريق!»

سمع أوتو الضجة القادمة من السائق ومن فوق العربة، فتنهّد على مضض ونهض من مقعده. بدا أن السيد الفارس، قليل الصبر، قد وصل إلى أقصى حدوده. قرر أوتو أن من الأفضل أن يتنحى بأدب ليهدّئ تنانين الأرض.

 

 

«آسف، آسف! بيكو كانت تتصرف بحماقة مفرطة. سأكون أكثر حذرًا. دغدغة، دغدغة!»

«لحظة! لماذا تستمتعان وحدكما فقط؟! هذا غير عادل على الإطلاق! بيتي، أمسكي بالمقود للحظة. أنا قادم!»

 

من هذا فقط، أدرك سوبارو النية الحقيقية خلف تصرف ميمي تجاه غارفيل. وفي ذات الوقت، أطلق تنهيدة طويلة بعدما استوعب مدى المحبة والاعتزاز الذي يكنّه الجميع لميمي داخل معسكر أنستاسيا.

«هل هو خطأ بيتي على الإطلاق، أتساءل؟! أنت من قرر… لحظة واحدة، لا تدغدغني! توقف… هاهاها!»

 

 

«…لا تحتاج إلى تحديد سعر لها.»

بينما كانت أصوات المزاح والضحك تصدر من مقعد السائق، أطلق أوتو تنهيدة ثقيلة وهو جالس داخل المقصورة. رؤية أوتو مرهقًا بهذا الشكل أثارت ضحكة صغيرة من إميليا، التي كانت تجلس مقابله مباشرة.

 

 

 

«يبدو أنهما ينسجمان جيدًا… رغم أن رؤية سوبارو وبياتريس على هذا النحو كان أمرًا لا يُصدق منذ وقت ليس ببعيد.»

تحدثت إميليا وأوتو، اللذان ظهرا خلف غارفيل، عن المصاعب التي واجهتها مجموعة البحث.

 

«همف. تنانين الماء هذه لا شيء مقارنة بعزيزتي باتلاش، فهي تمتلك وجهًا أكثر رقيًا بلا شك.»

«بالنسبة لي، أجد من الصعب جدًا تصديق أنه كان هناك وقت يمكن فصلهما فيه عن بعضهما البعض. بياتريس تدلل سوبارو وسوبارو يدلل بياتريس—هذا يسبب لي ألمًا في المعدة.»

 

 

 

«ربما تكون محقًا. لكن… أعتقد أن هذا أمر جيد. الجميع يتفق على أن وجه بياتريس الباسم يناسبها أكثر بكثير.»

وبتلك الشرارة الصغيرة، سرعان ما تحولت الأراضي المحيطة بمقاطعة أستريا إلى منارة للازدهار. وازدادت تأثيرات فيلت لدرجة جعلت اللوردات المحليين، الذين كانوا مترددين، غير قادرين على تجاهلها بعد ذلك.

 

***

مع بريق في عينيها البنفسجيتين، فكرت إميليا في الفتاة الجالسة على مقعد السائق. بالنسبة لأوتو، بدت تعابير وجهها وكأنها تعكس حنان أخت كبرى أو أم محبة.

 

ومع ذلك، لم يكن أوتو جاهلًا بما يكفي ليعبر عن هذا بصوت عالٍ مثلما قد يفعل سوبارو.

 

 

«نعم، أهلًا بكم في بريستيلا. وشكرًا على قدومكم.» قالت أنستاسيا هوشين بابتسامة مشرقة وهي ترحب بضيوفها شخصيًا.

«حسنًا، دعينا نتركهما يمرحان بينما نخوض في محادثة مهمة. لقد كررت هذا عدة مرات، لكن استعداداتنا للقاء المرتقب مع إحدى منافساتك في اختيار الملكة… تظل ناقصة للغاية.»

«م-مهلًا، توقفي! كنت أريد الحديث عن المزيد… لحظة، هل تسحبني حقًا؟!»

 

كانت هذه كلمات روزوال، التي قالها أثناء حديثه مع إميليا وسوبارو بعد اطلاعه على تقرير الاجتماع مع المبعوث والدعوة إلى مدينة بريستيلا.

«إذًا، تريد أن تقول إن الأمر لن يكون مجرد تسديد دين.»

أصبح سوبارو ناتسوكي فارسًا بهدف واحد فقط—أن يدعم فتاة رائعة.

 

 

«لقد مر عام على بدء اختيار الملكة، المقرر أن يُحسم خلال ثلاثة أعوام. بلا شك، كل فصيل تقريبًا أكمل بناء قاعدته الأساسية. بالنسبة لنا، تجمع اللوردات الغربيين سيؤمن لنا عددًا جيدًا من المؤيدين. وليس هناك شك في أن المعسكرات الأخرى تتبع استراتيجيات مشابهة.»

خلال إقامتها، أحضرت ليليانا معها الغناء والموسيقى ومشاكلها الشخصية العديدة إلى القصر. وفي النهاية، حُلَّت هذه المشاكل، وغادرت القصر بسلام.

 

 

«وهذا ينطبق على السيدة أناستاسيا أيضًا، أليس كذلك؟»

 

 

 

كانت المجموعة قد تجنبت عمدًا إطلاع إميليا على التفاصيل الدقيقة لما تفعله المعسكرات الأخرى. كان تطوير إميليا لتصبح سياسية قادرة أولى أولوياتهم، بدلاً من القلق بشأن تحركات منافسيها—وهذا كان قرارًا اتخذته لجنة السياسة الداخلية التي ضمت كلًا من روزوال وأوتو.

 

 

 

وبناءً على ذلك، وبعد مناقشة الأمر مع روزوال، تم تكليف أوتو بنقل الأمور إلى المرحلة التالية.

 

 

«الآنسة أناستاسيا قد رتّبت بالفعل لقاءً مع الطرف الآخر ليخصص لنا وقته. وكلما تأخرنا، زاد الانطباع السيئ الذي نتركه. ولا أرغب في منح الآنسة أناستاسيا سببًا للسخرية منا.»

«أولاً، دعيني أتحدث عن الوضع الحالي لاختيار الملكة. في البداية، كان يُنظر إلى المنافسة على أنها تنافس بين الدوقة كروش كارستين، المرشحة المفضلة، وأناستاسيا هوشين، المنافسة الرئيسية. أما بقية المرشحات، بما فيهن السيدة إميليا، فقد كان يُعتقد أنهن مجرد أسماء لملء الفراغات.»

 

 

«ها-ها-ها. خلال حياتي كرحالة، قمت بتطوير أسلوب ليليانا في الانحناء. ليس فقط يتركني قطاع الطرق وشأني، بل يقدّمون لي التبرعات أيضًا، مما يجعل رحلاتي ناجحة للغاية.»

«…نعم، لا أعتقد أن بإمكاني إنكار ذلك. ولكن بناءً على طريقة صياغتك، يبدو أن الوضع الآن…»

 

 

«هذا سوء فهم. ما أريده هو تقديم نصيحة له باعتباري الأكبر سنًا. الآن، بعد أن أصبح فارسًا للمملكة، فإن تصرفاته تؤثر على سمعة جميع الفرسان.»

«نعم. على الأقل، أصبح من الواضح أن الرأي العام قد تغير تدريجيًا على مدار العام الماضي. السبب هو أن الثلاثة المستضعفات في هذه المنافسة قد حققن إنجازات ملحوظة.»

 

 

وبينما كان أوتو يتجه من المقصورة نحو مقعد السائق، أوقفه صوت إميليا. التفت إليها، ولم يكن مستعدًا لما رآه—ابتسامتها المليئة بالثقة أخذت أنفاسه.

عندما يتعلق الأمر بمعسكر إميليا، لم يكن بالإمكان تجاهل حادثتي الحوت الأبيض وكسل الطائفة.

 

اعتُبرت عملية اصطياد الحوت الأبيض إنجازًا يُنسب لكروش، لكنها بنفسها أكدت أن مساهمات السيد سوبارو ناتسوكي كانت المحرك الأساسي لهذا النجاح.

 

وعلى الرغم من أنه استعان بقوة فصيلين متنافسين، إلا أن القضاء على طائفة الساحرة لاحقًا كان تحت قيادة سوبارو.

 

 

 

هذه الإنجازات جعلت وجود إميليا معروفًا على نطاق واسع بين سكان المملكة.

***

 

 

***

 

 

«—يا للعجب. السيد حقًا لا يبدو كرجل تعلم درسه.»

في الوقت نفسه، انتشر خبر كون إميليا نصف جنية، مما جعلها تحت مجهر الشعب أثناء عملية اختيار الملكة، سواء أكان ذلك للأفضل أم للأسوأ.

«هل تتذكر الوعد الذي قطعته عندما التقينا آخر مرة؟»

أما المرشحتان الأخريان المستضعفتان، فيلت وبريسيلا، فلم تبقيا مكتوفتَي الأيدي أيضًا.

«يبدو أنهما ينسجمان جيدًا… رغم أن رؤية سوبارو وبياتريس على هذا النحو كان أمرًا لا يُصدق منذ وقت ليس ببعيد.»

 

 

برزت مواهب بريسيلا بشكل لافت خلال تلك الفترة. فقد كانت أرملة ليب بارييل، الذي كانت أراضيه تقع على الحدود مع إمبراطورية فولاشيا، وهي الحدود التي شهدت مناوشات طويلة الأمد بين المملكة والإمبراطورية. ومع ذلك، نجحت بريسيلا في استغلال هذه الظروف العصيبة لصالحها، وتمكنت من كسب تأييد القوى الإقليمية المترددة والقلقة، وجعلتهم يقفون إلى جانبها دفعة واحدة.

ما إن وقفت بيترس ورفعت صدرها بفخر، حتى سارع سوبارو لالتقاطها بين ذراعيه. بدا وكأنه يعتزم إبعادها تمامًا عن جوليوس، ولكن بيترس تدخلت قائلة:

 

 

بدهاء بدا وكأنه سحر، هدّأت الأوضاع مع الإمبراطورية، وحوّلت النبلاء المحليين إلى حلفاء، وانطلقت في إحياء القرى الفقيرة وتعزيز أراضيها بقوة. شيئًا فشيئًا، بدأ الشعب تحت حكمها يستعيد شعور الاستقرار والحياة الطبيعية.

 

 

 

فضلًا عن قدرتها على التميز على أي ساحة تُتاح لها، كانت بريسيلا تمتلك جمالًا يتجاوز المعايير المعتادة. في جنوب المملكة، كان يُنظر إليها بشغف متزايد بوصفها «أميرة الشمس»، وهو لقب أصبح يرافقها مع كل يوم يمر.

 

 

سمع أوتو الضجة القادمة من السائق ومن فوق العربة، فتنهّد على مضض ونهض من مقعده. بدا أن السيد الفارس، قليل الصبر، قد وصل إلى أقصى حدوده. قرر أوتو أن من الأفضل أن يتنحى بأدب ليهدّئ تنانين الأرض.

أما معسكر فيلت، فلم يكن يمتلك سوى ميزة واحدة يُفتخر بها، وهي الفارس التابع لهم، قديس السيف، راينهارد فان أستريا. ورغم ذلك، فقد كان موقفهم الأصعب بين جميع المرشحين.

«انتظر لحظة، سيد ناتسوكي! أرجوك لا تجعل السيدة باتلاش تقوم بتصرفات غريبة فجأة! لا أريد أن نتورط في مشاكل فور وصولنا إلى هنا!»

 

 

على الرغم من التأثير الهائل الذي يحظى به قديس السيف بين الفرسان والعامة، لم يكن اسمه وحده كافيًا لإقناع شعب المملكة بأن سيدته التي يخدمها تستحق العرش. حتى في نطاق أراضي أستريا، قاعدتها الأساسية، كان اللوردات الإقليميون ينظرون إليها إما بحذر أو بعدم ثقة صريح.

فتحت ليليانا فمها في استياء واضح، لكن قلقها كان على الأرجح بلا داعٍ. فالشخص الآخر في الاجتماع التجاري المهم الذي تحدث عنه كيريتاكا كان بلا شك إميليا.

 

الجمهور الذي كان موجودًا هناك قد انصرف بالفعل. ولم يتبق سوى شخص واحد باستثناء سوبارو وبيتي، وهي المغنية التي انتهت للتو من كشف قلبها عبر أغنيتها.

لكن الفتاة المسماة فيلت استطاعت تجاوز تلك الرياح المعاكسة بطريقة لم يتوقعها أحد.

***

 

 

منذ البداية، لم تكن الفتاة ذات الإرادة الصلبة تخطط لاسترضاء النبلاء المترددين والمتقلبين. بدلًا من ذلك، وجهت أنظارها نحو المنبوذين والمهمّشين—أي أولئك الذين خرجوا من دائرة النفوذ.

 

 

***

من خلال استقطاب المواهب التي استُبعدت بسبب مشكلات شخصية، والأشخاص الذين ندموا على ماضيهم المظلم، تمكنت فيلت من تشكيل مجموعة قوية. بفضل تفكيرها المرن ومنظورها الفريد، أحدثت ثورة في أراضيها.

تجاهل سوبارو حقيقة أن أوتو لو كان حاضرًا، لكان بالتأكيد أطلق تعليقًا ساخرًا، لأنهما كانا قد ضلّا طريقهما تمامًا. ورغم وجود شيء من الصحة في ادعاء أن سوبارو لا يعرف كيف يسترخي، إلا أنهما فعلاً لم يكونا يملكان رفاهية التجول بلا هدف.

 

 

لم تكن تعتمد كثيرًا، ولا ترى ضرورة لذلك، على الشائعات التي تقول إنها أحد أفراد العائلة الملكية المفقودين. كانت تمتلك عينًا ثاقبة في الحكم على الشخصيات، وتوزيع المهام بما يناسب كل فرد كان يأتيها بشكل طبيعي. بهذا المعنى، كانت تملك إحدى أهم الصفات التي يحتاجها أي حاكم.

«توقف عن التصرف وكأننا صديقان نشارك الأخبار. الآن، ماذا تعرف عن هذه المغنية وذلك الرجل المهووس بها؟»

 

 

وبتلك الشرارة الصغيرة، سرعان ما تحولت الأراضي المحيطة بمقاطعة أستريا إلى منارة للازدهار. وازدادت تأثيرات فيلت لدرجة جعلت اللوردات المحليين، الذين كانوا مترددين، غير قادرين على تجاهلها بعد ذلك.

«إذا كنتِ تفهمين، فهذا يكفي في الوقت الحالي. وإذا تمكنتِ من تجنب مثل هذه الخطوات الطائشة في المستقبل… سأصدق أنكِ تفهمين حقًا، لذا…!»

 

 

مع ترك بصمتها الواضحة على التاريخ، لم يعد بإمكان أحد في المملكة الاستخفاف بحقها في الترشح للعرش.

 

 

 

«هذا هو الوضع الحالي. على الأقل، لم يخرج أي من المرشحين من المنافسة خلال العام الماضي. آه، فقط…»

.shola-widget, .shola-lb-wrap, .shola-pb-wrap { background: var(--bg-color, #fff); border: 1px solid var(--border-color, #e5e2e2); border-radius: 4px; padding: 15px; color: var(--text-color, #333); font-family: inherit; direction: rtl; box-sizing: border-box; margin-bottom: 20px; } .nightmode .shola-widget, .nightmode .shola-lb-wrap, .nightmode .shola-pb-wrap { background: #222; border-color: #333; color: #ddd; } .shola-progress-wrap { margin-bottom: 20px; } .shola-progress-header, .shola-pb-header { display: flex; justify-content: space-between; align-items: center; font-size: .95em; margin-bottom: 6px; font-weight: bold; } .shola-days-left, .shola-pb-days { color: #f5a623; font-size: .85em; font-weight: normal; } .shola-numbers, .shola-pb-numbers { display: flex; justify-content: space-between; font-size: .85em; color: inherit; margin-bottom: 8px; opacity: 0.8; } .shola-bar-bg, .shola-pb-bg { background: rgba(150,150,150,0.2); border-radius: 20px; height: 25px; overflow: hidden; } .shola-bar-fill, .shola-pb-fill { background: #366ad3; background: linear-gradient(90deg, #366ad3, #5785e6); height: 100%; border-radius: 20px; display: flex; align-items: center; justify-content: flex-end; padding-left: 10px; min-width: 4px; transition: width 1s ease; font-size: .8em; font-weight: bold; color:#fff; } .shola-completed, .shola-pb-done { text-align: center; color: #2ecc71; font-weight: bold; margin-top: 10px; font-size: 1.05em; } .shola-pre-goal, .shola-pb-pre { text-align: center; color: inherit; font-weight: bold; margin-top: 10px; font-size: 1.05em; opacity: 0.9; } .shola-tabs { display: flex; gap: 8px; margin-bottom: 14px; border-bottom: 1px solid rgba(150,150,150,0.2); padding-bottom: 10px; flex-wrap: wrap; } .shola-tab { background: rgba(150,150,150,0.1); border: 1px solid rgba(150,150,150,0.2); color: inherit; padding: 5px 12px; border-radius: 3px; cursor: pointer; font-family: inherit; font-size: .85em; transition: all .3s; } .shola-tab.active { background: #366ad3; border-color: #366ad3; color: #fff; } .shola-tab:hover:not(.active) { background: rgba(150,150,150,0.2); } .shola-row, .shola-lb-row { display: flex; align-items: center; gap: 10px; padding: 8px 10px; border-radius: 4px; margin-bottom: 6px; background: rgba(150,150,150,0.05); transition: background .2s; border:1px solid rgba(150,150,150,0.1); } .shola-top3, .shola-lb-top3 { background: rgba(54,106,211,0.08); border-color:rgba(54,106,211,0.2); } .shola-row:hover, .shola-lb-row:hover { background: rgba(150,150,150,0.1); } .shola-rank, .shola-lb-rank { min-width: 30px; text-align: center; font-size: 1.1em; } .shola-num, .shola-lb-num { display: inline-block; width: 22px; height: 22px; line-height: 22px; text-align: center; background: rgba(150,150,150,0.2); border-radius: 50%; font-size: .8em; color: inherit; opacity:0.8; } .shola-avatar { width: 32px; height: 32px; border-radius: 50%; object-fit: cover; border: 1px solid rgba(150,150,150,0.3); flex-shrink: 0; } .shola-uname, .shola-lb-uname { flex: 1; font-size: .95em; overflow: hidden; text-overflow: ellipsis; white-space: nowrap; font-weight:600;} .shola-score, .shola-lb-score { color: #f5a623; font-weight: bold; font-size: .9em; white-space: nowrap; } .shola-empty, .shola-lb-empty { text-align: center; color: inherit; opacity:0.7; padding: 20px 0; font-size: .9em; } .shola-btn-support { display: block; width: 100%; background: #366ad3; background: linear-gradient(90deg, #366ad3, #5785e6); color: #fff; text-align: center; padding: 10px; border-radius: 4px; font-weight: bold; cursor: pointer; border: none; margin-top: 15px; font-family: inherit; font-size: 1.05em; transition: opacity 0.3s; } .shola-btn-support:hover { opacity: 0.9; color: #fff; } .shola-modal-overlay { position: fixed; top: 0; left: 0; width: 100%; height: 100%; background: rgba(0,0,0,0.6); z-index: 999999; display: none; align-items: center; justify-content: center; backdrop-filter: blur(3px); } .shola-modal-box { background: var(--bg-color, #fff); color: var(--text-color, #333); padding: 25px; border-radius: 8px; width: 90%; max-width: 400px; position: relative; box-shadow: 0 10px 30px rgba(0,0,0,0.5); } .nightmode .shola-modal-box { background: #222; color: #ddd; } .shola-modal-close { position: absolute; top: 10px; left: 15px; font-size: 24px; cursor: pointer; color: inherit; opacity: 0.7; font-weight: bold; line-height: 1; } .shola-modal-close:hover { opacity: 1; } function sholaTab(btn, id) { var widget = btn.closest(".shola-widget"); widget.querySelectorAll(".shola-tab").forEach(function(b){ b.classList.remove("active"); }); widget.querySelectorAll(".shola-board").forEach(function(b){ b.style.display = "none"; }); btn.classList.add("active"); document.getElementById("shola-" + id).style.display = "block"; } function sholaOpenModal(modalId) { document.getElementById(modalId).style.display = "flex"; } function sholaCloseModal(modalId) { document.getElementById(modalId).style.display = "none"; } 🔥 تحدي يوليو 2026 ⏳ 17 يوم متبقي 10,000 شعلة الهدف: 66,666 15% 🔥 ادعم الموقع لضمان استمراريته وبدون ظهور إعلانات مزعجة للجميع! إدعمنا × شراء عملة الشعلة 🏆 أكبر الداعمين هذا الشهر 💎 أكبر الداعمين كل الأوقات 🥇M. K🔥 10,000 🥇M. K💎 10,000🥈ibrahim shazly💎 500🥉الخال!💎 100

 

 

«ما الأمر؟»

 

 

بدأ الحشد الذي كان مأخوذًا بالأغنية يستعيد وعيه تدريجيًا. بعضهم انهمرت دموعه تأثرًا بالموسيقى، بينما كان هناك أولاد وبنات شعروا أن الأغنية أشعلت بداخلهم شعلة جديدة.

خفض أوتو نبرة صوته قليلًا وهو يتابع حديثه. بدا ردّه وكأنه يثقل كاهل إميليا، حيث شدّت على وجنتيها بقلق. ومع إغماض عين واحدة كرد فعل على تعابيرها، واصل أوتو:

 

 

 

«كانت الدوقة كروش كارستين تعتبر المرشحة الأوفر حظًا، لكن الشائعات تقول إنها فقدت طريقها خلال العام الماضي، وكأنها أصبحت شخصًا مختلفًا بطريقة ما. في السابق، كانت نشطة بلا هوادة في جميع المجالات، سواء على الصعيد العام أو الخاص، ومع دعم حضرة الدوق السابق، كان يُنظر إليها كخيار بديهي للجميع. لكن الآن…»

 

 

 

سواء في اختيار الملكة أو في السياسة بوجه عام، بدا أن شخصية كروش قد تغيرت بدرجة كبيرة.

 

 

 

كانت عزيمتها السابقة قوية للغاية لدرجة أن نقاط ضعفها الحالية أصبحت أكثر وضوحًا. وعلى الرغم من أنها تسلّمت رسميًا اللقب المهم كدوقة، إلا أن هناك من زعم أنها كشفت أخيرًا عن حقيقتها كامرأة غير كفؤة.

«آآه… هل هذا نوع من الحدائق؟»

 

«سأمسك بيد بيكو وأعوضه بطاقة دافئة!»

***

«وغرف النوم فيها فوتون بدلًا من الأسرة. حتى الخزائن تحتوي على يوكاتا.»

 

 

«يبدو أن حضرة الدوق السابق قد أُعيد من تقاعده وتم استدعاؤه على عجل للخدمة مرة أخرى. بعد النجاح في صيد الحوت الأبيض، بدا في البداية أن عملية اختيار الملكة قد حُسمت عمليًا… لكن لا أحد يعلم متى قد تضرب المصائب. سيدتي إميليا، أرجو أن تأخذي هذا بعين الاعتبار.»

 

 

 

«—أظن أن هذا صحيح.»

 

 

 

كلمات أوتو التحذيرية جعلت إميليا تخفض عينيها، وقد امتلأتا بحزن عميق يتلألأ في بريقها البنفسجي. لاحظ أوتو كيف أنها لم تستطع إلا أن تتعاطف مع منافستها السياسية، واعتبر ذلك علامة على هشاشتها. الهزيمة أمر محتوم لشخص ما، لكن السماح لهذا الإحساس بالتأثير عليها بشكل مفرط لن يؤدي إلا إلى زعزعة عزمها.

 

 

بينما أخذ سوبارو نفسًا عميقًا ليستعيد هدوءه، كانت أنستاسيا تنظر إلى إميليا وتتمتم بنبرة رقيقة. لم تظهر في عينيها الزرقاوين أي علامة على السخرية، كما أن تعليقها لم يحمل أي إهانة.

تجارب أوتو خلال العام الماضي علمته أن هذه القاعدة تنطبق على السياسة بقدر ما تنطبق على التجارة.

«سأمسك بيد بيكو وأعوضه بطاقة دافئة!»

 

 

«أرجو ألا تُثقل كاهلك بالتفكير في هذا الأمر. هذه مجرد بداية لتلك الحكايات.»

 

 

«افهمي الواقع، أيتها الحمقاء! أنا قلق عليكِ فقط! استيقظي وأدركي أنكِ تشعين مستوى خطيرًا من الجاذبية بمجرد وجودك! كوني حذرة كي لا أضطر للقلق بهذا الشكل! اللعنة، أنتِ لطيفة جدًا…»

«هممم، شكرًا لك. أعلم أنك تحاول مواساتي، أوتو.»

 

 

 

«من الجيد أن تعرفي هذا على الأقل—وأيضًا، لا يمكنني أن أغفل الإشارة إلى أن غياب أي تراجع في نفوذ معسكر أنستازيا منذ بداية اختيار الملكة يُظهر مدى خطورتهم المرعبة.»

 

 

 

«السيدة أنستازيا تحظى بدعم شركة هوشين الكبرى. سمعت أن الشركة تأسست في كاراراجي، لكنها توسعت لتشمل المملكة أيضًا.»

 

 

«الطريقة التي قلتِ بها هذا بدت مريبة نوعًا ما وحتى مشبوهة. أعني، ألا يعتبر وجودك في هذه المدينة مشكلة بالنسبة لك؟»

«نعم، بمعنى آخر، قوتهم المالية هي سلاحهم الرئيسي—وأقوى ورقة لديهم هي سحق أي منافس من خلال القوة الاقتصادية البحتة.»

 

 

 

أحنى أوتو رأسه بينما كان يتأمل تداعيات ذلك، والخوف يخيّم على ملامحه.

 

 

 

لم يكن تقييمه لقوتها منحازًا بسبب كونه تاجرًا أيضًا. التحالف مع رجل أعمال بارز يعادل التحالف مع عمود من أعمدة الاقتصاد. وطالما حافظ الاقتصاد على سبل العيش التي تعتمد عليها المجتمعات، فإن القوة الاقتصادية تظل أقوى وسيلة هجوم ودفاع على حد سواء.

لوّح شاب بيده بينما كان يتسلق من الممر المائي إلى الممر الحجري. القادم الجديد كان شابًا ذا ملامح دقيقة ونظارة أحادية — إنه جوشوا. رؤية جوشوا جعلت يوليوس ينتصب واقفًا بابتسامة عريضة.

 

 

«لهذا السبب أعتقد أن معسكر أنستازيا هو الذي يجب أن نكون أكثر حذرًا منه في الوقت الراهن. لذا، عندما يقدمون لنا دعوة قد تجعلنا في دينهم… هل تدركين حجم المعاناة التي تحملها معدتي؟»

«هناك شيء واحد أود أن أسأله،» تابعت أنستاسيا، وقد اكتسى وجهها ملامح الجدية. «ذلك الفتى الذي كانت ميمي تداعبه… من يكون؟ أهو شخص مستقيم الأخلاق؟»

 

جسده كان مزودًا بأطراف قصيرة وسطحه أزرق يبدو زلقًا. رأسه أشبه برأس سحلية أكثر من كونه رأس ثعبان، مع أنياب حادة وشاربين يشبهان أسماك السلور. كان ذلك تنين ماء، مخلوقًا يعيش بالقرب من المياه.

«…بدأتُ أدرك ذلك الآن حقًا. أنا آسفة لاتخاذي هذا القرار بمفردي.»

حسابنا بتويتر @ReZeroAR

 

 

«إذا كنتِ تفهمين، فهذا يكفي في الوقت الحالي. وإذا تمكنتِ من تجنب مثل هذه الخطوات الطائشة في المستقبل… سأصدق أنكِ تفهمين حقًا، لذا…!»

كانت تحمل بين ذراعيها آلة وترية تُدعى “ليولير”، وهي تجمع في حجمها بين الغيتار والقيثارة الصغيرة. بتلك الآلة وصوتها، قدمت الفتاة عرضًا مذهلًا، واهتز حنجرتها وهي تنسج الأغنية بحرفية لا مثيل لها.

 

 

بينما انحنت إميليا برأسها اعتذارًا، وضع أوتو يده على معدته وتنهد. بفضل الطريقة التي شرح بها الأمور، أدركت إميليا أيضًا نوع الموقف الذي وجدت نفسها فيه.

بسبب المسافة، لم يسمع سوبارو وبيتي سوى أجزاء متناثرة من اللحن. لكن، مع أن ما وصل إليهما لم يكن سوى شذرات متناثرة من نغمة راقصة وموسيقى عابرة، إلا أن تلك الأصوات بعثرت قلب سوبارو وأثارت فيه شعورًا غريبًا.

 

«ما هذا؟ هل يقيمون حفلات موسيقية طوال الوقت؟»

بالطبع، كان عالم السياسة مليئًا بالتعقيدات والصعوبات.

 

 

 

كانت تعلم منذ زمن طويل أن عبارات مثل *سأبذل قصارى جهدي!* و*لنعمل معًا!* لا تكفي للتغلب على تلك التحديات، لكن شعورها بالارتباك تضاعف أمام الكم الهائل من الأمور التي تحتاج إلى القلق بشأنها.

ابتسمت أناستاسيا ابتسامة عريضة وهي ترى توقعات إميليا الواضحة تنمو في صدرها.

 

«ولكن إلى جانب ذلك، يبدو أنك مشغول بأمور عملية أكثر؟ هذه طريقة محزنة للعيش، كما تعلم.»

شعرت بالسعادة لأنها أصبحت تعلم ما كان يُخفى عنها لوقت طويل، لكن في المقابل، تضخمت مخاوفها.

«يمكنني تخيل مصدر تلك الشائعة، لكن أن تُعامل كإشاعة غير دقيقة بهذا الوضوح قد يجعل الشخص يشعر بحساسية مفرطة، حقًا، قد يحدث ذلك!»

 

 

«—ليس من الضروري أن تتحملي كل شيء بمفردك.»

 

 

 

قرأ أوتو ما يدور في قلب إميليا من خلال نظرة وجهها، وابتسم ابتسامة مليئة بالأسى.

 

 

إذا تجاهلنا الفروق في الحجم، فإن المدينة الدائرية تشبه ملعبًا ضخمًا مُصممًا لاستضافة ومشاهدة الأحداث الرياضية. وكانت تضاريسها تتغير حسب قرب المنطقة من مركز المدينة، حيث يحتوي كل مستوى على صفوف مرتبة من المباني الحجرية. شبكة من القنوات المائية تقطع المدينة بأكملها، وهناك قناة رئيسية ضخمة تقسم المدينة إلى أربعة أجزاء.

«قد تكونين نجمة هذا العرض، لكن هذا لا يعني أنه عليكِ القيام بكل الأمور الصغيرة بنفسك يا سيدتي إميليا. الأمر أشبه بهذا العربة التنين.»

راقب جوليوس رد فعل سوبارو بإمعان، وأطلق همهمة خفيفة وهو يغمض إحدى عينيه، كما لو أن هذا التطور قد فاجأه بعض الشيء. بعد ذلك، حوّل نظره إلى بيترس، التي كانت تجلس بجانب سوبارو مباشرة.

 

غارفيل، الذي كان الأسرع في استعادة رباطة جأشه، فرك أنفه وهو يعبّر عن انطباعه الأول عن المدينة. ثم تابع أوتو حديثه، داعيًا سوبارو والبقية للانطلاق.

«حقًا؟»

ومع ذلك، لم يكن أوتو جاهلًا بما يكفي ليعبر عن هذا بصوت عالٍ مثلما قد يفعل سوبارو.

 

 

«حاليًا، السيد ناتسوكي هو من يتحكم في العربة. بيتي ترافقه للتأكد من أنه لا يتكاسل. غارفيل في الأعلى يراقب ما حولنا تحسبًا لأي تهديد، وأنا أتولى التخطيط لوجهتنا. وبفضل كلماتك التي تشكرين بها الجميع على جهودهم، سنتقدم بطريقة أو بأخرى ونحن في طريقنا إلى بريستيلا.»

 

 

 

فتحت إميليا عينيها على اتساعهما بينما استوعبت هذا التشبيه الملتف الذي طرحه أوتو.

 

 

 

في الوقت نفسه، وجدت نفسها تضحك بخفة، إذ ذكّرها أسلوبه الملتوي بشخص تعرفه جيدًا.

 

 

«هاه، سوبارو، أليس لديك قدر كبير من الثقة في هذا الرجل، أتساءل؟»

***

لوّح شاب بيده بينما كان يتسلق من الممر المائي إلى الممر الحجري. القادم الجديد كان شابًا ذا ملامح دقيقة ونظارة أحادية — إنه جوشوا. رؤية جوشوا جعلت يوليوس ينتصب واقفًا بابتسامة عريضة.

 

«أنتِ حقًا شيءٌ آخر… من حيث عنصر الصدمة، قد تكونين النسخة الثانية من بيتيلغيوس.»

«حقًا، طريقة أوتو في الحديث قبل قليل بدت وكأنها نسخة من أسلوب سوبارو بطريقة ما.»

لقد انتهى الوقت المفرط في الهدوء الذي استغرقته محادثات “رداء الماء” — وإن كان من المبالغة تسميتها بهذا الاسم الكبير — وكانت مجموعة سوبارو تقف أمام النزل تستعد للتحرك.

 

ردت ليليانا بإجابة لا تحمل أي إجابة، موجهة إصبعها مباشرة نحو كيريتاكا. ثم أشارت بإصبعها إلى إميليا والبقية الذين لم يخفوا دهشتهم من ظهورها المفاجئ.

«آآه؟! حقًا؟! يا للمصيبة… هل يمكن أن يكون هذا الأسلوب قد بدأ ينتقل إليّ كلما قضيت وقتًا أطول معه…؟ أرجوكِ لا تخيفيني هكذا!»

 

 

عندما وصلوا لأول مرة إلى بريستيلا، كانت تصرفات إميليا تتسم بشيء من التحفظ. إذ كانت تعلم، بكل صراحة، أن الحجر السحري الذي تسعى إليه كان مشكلة شخصية تتعلق بها.

«أوووه، أوتو! تتحدث مع إميليا-تشان بمرح، أليس كذلك؟! مصدر طاقتي الرئيسي هو ابتسامة إميليا-تشان الساحرة، لذا لا تسرق طعامي!»

 

 

 

فجأةً، عندما اقتحم سوبارو الحديث، ارتعب أوتو من المفاجأة. أما إميليا، فقد ضحكت بشكل لا إرادي، ولم يمض وقت طويل حتى انضم إليها أوتو في الضحك، ولكن بملامح تنم عن ألم داخلي.

 

 

لا شك أن إميليا شعرت بالمفاجأة ذاتها، لكن ردها الهادئ أعاد سوبارو إلى رشده. وعندما نظر حوله، وجد غارفيل يراقب أنستاسيا بعين حذرة، بينما كانت بياتريس تمسك بكم سوبارو بإحكام.

«لحظة! لماذا تستمتعان وحدكما فقط؟! هذا غير عادل على الإطلاق! بيتي، أمسكي بالمقود للحظة. أنا قادم!»

 

 

بوجهٍ يعج بالإثارة والفرح الذي كان أبعد ما يكون عن الوقار، رمت ليليانا عودها الموسيقي عاليًا في السماء. التقطته، ثم أسقطته على الفور. لكنها لم تهتم. كانت في غاية السعادة.

«ماذا؟! كيف يُسمح بهذا، أتساءل؟! توقف! بيتي لا تستطيع… العربة تميل! ألسنا على وشك الانقلاب، أتساءل؟! أعين تنين الأرض تقول إن هذا سيحدث قريبًا!»

«آه، المغنية العظيمة التي سمعت عنها؟ إنها أنا. آه، هذا يجعلني أشعر بالخجل، خجولة جدًا جدًا.»

 

 

«أيها الجنرال! ماذا يحدث؟ العربة تهتز بقوة—هل كل شيء على ما يرام؟!»

«…لا تنادني بهذا الشكل. يُشعرني ذلك بالقشعريرة. ما هذا اللقب “السيد سوبارو”؟ تحدث بشكل طبيعي.»

 

كانت ليليانا قد أعادت تشكيل وعود سوبارو في ذهنها بطريقة تناسبها، مما جعل سوبارو يتخبط تمامًا. وعلى الرغم من أنه كان قد نوى مشاركة قصته معها، إلا أن توقعاتها البطولية تبدلت بشكل جذري.

سمع أوتو الضجة القادمة من السائق ومن فوق العربة، فتنهّد على مضض ونهض من مقعده. بدا أن السيد الفارس، قليل الصبر، قد وصل إلى أقصى حدوده. قرر أوتو أن من الأفضل أن يتنحى بأدب ليهدّئ تنانين الأرض.

«آآآه… لم أكن أعتقد أنني سأعيش لأسمع بيكو تقول عبارة “نسأل أحدهم بلطف”. يا لكِ من ناضجة…»

 

 

«أوتو.»

 

 

 

وبينما كان أوتو يتجه من المقصورة نحو مقعد السائق، أوقفه صوت إميليا. التفت إليها، ولم يكن مستعدًا لما رآه—ابتسامتها المليئة بالثقة أخذت أنفاسه.

 

 

 

«لقد سببت لك الكثير من المتاعب، لكنني سأبذل قصارى جهدي. أعتمد عليك.»

 

 

***

«—بالطبع، أتطلع إلى مشاركتكِ كل المتعة التي تجدينها على طول الطريق.»

 

 

 

«ذلك الرد بدا مشابهًا لأسلوب سوبارو أيضًا.»

صوت حاد ارتفع مع سلسلة من الأصوات الأخرى عندما انفتح باب النزل الخشبي بقوة كبيرة.

 

فتحت إميليا عينيها على اتساعهما بينما استوعبت هذا التشبيه الملتف الذي طرحه أوتو.

ابتسم أوتو ابتسامة خفيفة وهو يمضي نحو مقعد السائق. —لهذا السبب أعمل بجد.

كان متأكدًا الآن—هوشين، البطل الذي أسس مدينة كاراراغي، كان على الأرجح شخصًا استُدعي من عالم آخر، تمامًا مثل سوبارو وآل.

 

لم يكن يظن أن الفتاة القطة قادرة على هذا النوع من الاهتمام. لم يكن ذلك إهانة، بل مجرد انطباع صادق عنه.

في الحقيقة، كل من السيدة والخادم قد وُلدوا محتالين. كان لدى أوتو رغبة قوية في تلبية توقعات الآخرين منه، وكأنها مرض يجعله ضعيفًا أمام أشخاص مثل سوبارو وإميليا.

«كما تم توفير قائد للقارب. استعنت بعلاقات شركة هوشين لتأمين شخص موثوق به.»

 

«هذا سيكون مشكلة كبيرة جدًا، لذا سأبذل قصارى جهدي لتجنب ذلك.»

ومع استمرار حديثهم بهذه الطريقة، حل اليوم الثاني عشر منذ مغادرتهم قصر روزوال.

 

 

بالطبع لم يكن ليستوعب ما يراه. ففي نهاية المطاف، ما كان يقف أمامه هو—

—في ذلك اليوم، وصلت مجموعة إميليا أخيرًا إلى مدينة بريستيلا المائية دون أي حوادث.

 

 

«حسنًا، لقد رأينا بأعيننا أن صوت غناء هذه الفتاة قوي بالفعل. لذا، يبدو أن أذني بيتي لم تخطئا، كما أعتقد.»

***

«ما الأمر؟»

 

«اهدئي! آه، أعتذر على الإزعاج… أم، بالأحرى أعتذر لأنني جلبت شخصًا تسبب في الإزعاج. على أي حال، سأخرجها من هنا لتكملوا اجتماعكم…»

كل من أراد دخول مدينة بريستيلا المائية كان عليه أن يمر عبر البوابة الرئيسية التي تُشرف على حركة الدخول والخروج من المدينة.

 

 

«هذا سيكون مشكلة كبيرة جدًا، لذا سأبذل قصارى جهدي لتجنب ذلك.»

على الحدود بين مملكة لوغنيكا ومدينة كاراراجي المستقلة، كان يجري نهر “تايغراسيا” العظيم، الذي يشبه محيطًا دائم التغير. وقد شُيدت المدينة فوق بحيرة يغذيها أحد روافد هذا النهر الهائل.

 

 

 

الدخول إلى المدينة يتطلب عبور جسر يمتد فوق هذا النهر، ومن ثم المرور عبر جزء من سور المدينة الدائري. وهناك، يُطلب من جميع الزوار تقديم أوراقهم عند البوابة الرئيسية التي تقود إلى داخل المدينة.

خفض أوتو نبرة صوته قليلًا وهو يتابع حديثه. بدا ردّه وكأنه يثقل كاهل إميليا، حيث شدّت على وجنتيها بقلق. ومع إغماض عين واحدة كرد فعل على تعابيرها، واصل أوتو:

 

 

عندما وصلت عربة التنين الخاصة بسوبارو مباشرة إلى البوابة، شرح المسؤول المناوب قوانين المدينة وطلب منهم ملء استمارات الدخول. تضمنت التفاصيل تعهدًا أساسيًا نصه: *سألتزم بالقوانين المحلية خلال فترة إقامتي في المدينة.*

 

 

 

من البديهي أن قوانين المدينة تمثل سلطة منفصلة عن القوانين الملكية أو النبيلة، لكن سوبارو لم يجد أي مشكلة في قوانين بريستيلا من النظرة الأولى. معظمها كان يتعلق بأمور مثل: *عدم التحريض على الشغب، وعدم استخدام السحر داخل حدود المدينة إلا لسبب وجيه،* وما إلى ذلك.

 

 

 

وبعد أن قلب الصفحات سريعًا، وقع سوبارو على الأوراق وسلمها للمسؤول دون تردد.

***

 

أومأ سوبارو برأسه مستذكرًا الأحداث السابقة عندما أبدت بيكو اهتمامها بالمغنية.

***

«هيهي، هذا سر تجاري. ليس من الجيد، ناتسوكي، محاولة معرفة كل شيء عن فتاة… ألا ترى أن هذا غير لائق تجاه الشخصين الجالسين بجانبك؟»

 

 

بدا المسؤول في حالة ارتباك شديد عندما كشفت إميليا عن هويتها. كان ذلك دليلًا على معرفته بأن أناستاسيا قد وصلت بالفعل إلى المدينة، مما جعله يتوتر قليلاً وهو يحاول فهم ما يحدث.

من الذي أثّر عليها وأكسبها تلك المهارة في تقديم الأعذار؟

 

بدلًا من ذلك، انشغل سوبارو بتصرفاته الصبيانية، مصممًا على ألا يترك أي إهانة تمر دون رد.

«يبدو أنهم لا يستطيعون إلا أن يشعروا بالتوتر عندما تظهر أكثر من مرشحة للعرش في نفس الوقت.»

***

 

من جانبه، كان روزوال يضع جهدًا كبيرًا في دعم اختيار الملك الجديد. بدا أكثر اعتمادية كرعاية مما كان عليه سابقًا. ومع ذلك، فإن الغموض المتبقي حول نواياه الحقيقية ظلّ يوازن الكفة.

«لكن يبدو أن أناستاسيا أخبرت الأشخاص عند البوابة بقدومنا مسبقًا. لقد سمحوا لنا بالمرور فورًا، في النهاية. رغم أنه ربما كان جوشوا أو ميمي من فعل ذلك.»

بعد أن أفسد العرض الموسيقي، تحمل سوبارو وابلًا من الإهانات والمقذوفات من الجمهور الغاضب. وإن كان صادقًا مع نفسه، فلم يشعر بأنه قريب من الموت إلى هذا الحد منذ عام.

 

 

«لو تجاهلنا تنافسه الغريب، فمن الممكن أن يكون جوشوا قد بذل الجهد لفعل ذلك، لكنني لا أعتقد أن ميمي قد تفعلها.»

سواء كانت ملحمة بطل أو قصة خيالية، يجب أن تكون النهاية جيدة بقدر الإمكان. إذا استطاعوا الوصول إلى نهاية سعيدة بعد كل شيء، فمن الذي لن يرغب في الحديث عنها؟ حتى سوبارو لن يمانع التفاخر بشيء كهذا.

 

«لماذا تحدق هكذا؟ لا تشتهي الآخرين دون تمييز. هذا غير لائق.»

لم يكن يظن أن الفتاة القطة قادرة على هذا النوع من الاهتمام. لم يكن ذلك إهانة، بل مجرد انطباع صادق عنه.

أمامه مبنى خشبي ذو تصميم تقليدي، باب مدخل خشبي يضم ألواحًا زجاجية، فناء يزينه سور من الشجيرات، ومسار مرصوف بأحجار صغيرة يمتد من البوابة إلى الباب الأمامي، إضافة إلى سقف مغطى بالبلاط.

 

 

«فهي لطيفة، في النهاية.»

 

 

بالطبع، لم يكن أي من هذا مخططًا له مسبقًا. بل كان تصرفًا تلقائيًا—لكن من الواضح أن سوبارو كان سيدًا في مثل هذه الأمور.

«نعم، ميمي لطيفة.»

وبتلك الشرارة الصغيرة، سرعان ما تحولت الأراضي المحيطة بمقاطعة أستريا إلى منارة للازدهار. وازدادت تأثيرات فيلت لدرجة جعلت اللوردات المحليين، الذين كانوا مترددين، غير قادرين على تجاهلها بعد ذلك.

 

«أنا سعيدة جدًا لرؤية أن سوبارو وجوليوس يتعايشان بشكل جيد الآن.»

قوة إصرار سوبارو الغامضة جعلت إميليا توافقه برأسها. بصراحة، لم يكن يجد أي كلمة أخرى لوصفها. لكن، لسبب ما، قامت بياتريس بدهس قدمه عندما سمعت ذلك. لم يفهم السبب.

«إذن، هل يمكنك التوقف عن الإمساك بردائي بكل هذه القوة؟ يبدو من الصوت أنه قد يتمزق قريبًا.»

 

«قدمي اليسرى تبدو متورمة وكأنها تضاعفت حجمًا. أشعر بالخوف من خلع الحذاء.»

وبعد أن تمكن بصعوبة من تهدئة مزاج بياتريس المتجهم، انضم مجددًا إلى أوتو وغارفيل اللذين بقيا مع عربة التنين. ويبدو أن فحص البضائع داخل العربة كان سيستغرق بعض الوقت.

كان ذلك دليلًا واضحًا على أنها لا تزال لا تشعر بأنها أخت كبرى. ذكرياتها عن أختها الحقيقية، ريم، كانت لا تزال مفقودة. الأيام التي قضتها مع أختها الصغيرة التي أحبتها أكثر من أي شيء، لم تكن سوى فراغ.

 

 

«إنهم صارمون للغاية بالنسبة لمجرد دخول المدينة. الآن يبدو الأمر أشبه بسجن مائي بدلاً من مدينة مائية.»

مع امتلاء قلبها بهدوء المشهد، بدأت إميليا تدندن بسعادة. لم تكن تمتلك أي موهبة موسيقية تُذكر.

 

 

«هذه كلمات حقًا تعكس قلة خبرتك في السفر. التاجر المتنقل لن يعتبر هذا عائقًا يُذكر. على الأقل، لديهم نزاهة كافية لعدم طلب أي شيء تحت الطاولة.»

 

 

بدهاء بدا وكأنه سحر، هدّأت الأوضاع مع الإمبراطورية، وحوّلت النبلاء المحليين إلى حلفاء، وانطلقت في إحياء القرى الفقيرة وتعزيز أراضيها بقوة. شيئًا فشيئًا، بدأ الشعب تحت حكمها يستعيد شعور الاستقرار والحياة الطبيعية.

«تحت الطاولة؟ من الذي يضع شيئًا مميزًا تحت تلك، بحق السماء…؟»

رغم أن كلمة “هدية” قد تكون صحيحة تقنيًا بمعناها الأوسع، إلا أن موقع إميليا كمرشحة للعرش جعل مجرد التلميح إلى الرشوة أمرًا خطيرًا لا يُستهان به.

 

«هذا لا شيء على الإطلاق. السيد ناتسوكي وأنا أصدقاء قدامى، أليس كذلك؟ أليس كذلك؟»

«يقصد بها رشوة. في الحقيقة، سيكون الأمر سيئًا لو أخذت كلامي حرفيًا، لذا فقط افهم أن هذه العبارة تعني طلب شيء مشبوه. لا تدعي أحدًا يسمعكِ تقولين ذلك، حسنًا، إميليا-تشان؟»

بالنسبة لها، كانت فرصة رؤية بوك مرة أخرى بمثابة طقوس تعلن بداية جديدة.

 

«يبدو حقًا أنكما أصبحتما قريبين جدًا بشكل ما. عندما قضيت الوقت معكما في القصر سابقًا، كانت صداقتكما صعبة الإدراك.»

رغم أن كلمة “هدية” قد تكون صحيحة تقنيًا بمعناها الأوسع، إلا أن موقع إميليا كمرشحة للعرش جعل مجرد التلميح إلى الرشوة أمرًا خطيرًا لا يُستهان به.

***

 

 

بعد هذه الحادثة القصيرة، استمر سوبارو والبقية نحو البوابة الداخلية للدخول أخيرًا إلى قلب المدينة. ومع انفتاح البوابة الداخلية ببطء، بدأ مشهد بريستيلا يظهر تدريجيًا أمام أعينهم—

لكن الفتاة المسماة فيلت استطاعت تجاوز تلك الرياح المعاكسة بطريقة لم يتوقعها أحد.

 

ومع عودتهم إلى وعيهم، بدأ الجمهور يتجه ببطء نحو سوبارو، الذي كان واقفًا على مسافة قصيرة.

«—واااه.»

 

 

 

أغمض سوبارو عينيه للحظة بسبب الضوء الساطع، ثم أطلق أنفاسًا معبّرة عن إعجابه.

—في العام الذي أعقب حادثة الملاذ، تغيّر الموقف الذي تبناه سكان القصر تجاه روزوال.

 

فتحت ليليانا فمها في استياء واضح، لكن قلقها كان على الأرجح بلا داعٍ. فالشخص الآخر في الاجتماع التجاري المهم الذي تحدث عنه كيريتاكا كان بلا شك إميليا.

ولم يكن وحده في ذلك؛ فقد فعلت إميليا الأمر ذاته وهي تقف بجانبه، وفتحت عينيها البنفسجيتين على اتساعهما، مذهولة بجمال المنظر الذي عجزت الكلمات عن وصفه.

كما ذكرت أناستاسيا، كانت ميمي قد جرّت غارفيل معها، مما دفع شقيقيها الصغيرين لملاحقتهما والتدخل في موعدهما، الأمر الذي أدى إلى اندلاع فوضى في جميع أنحاء النزل.

 

 

«…اتضح أنها حقًا مدينة مائية في النهاية.»

نظرت إلى سوبارو والبقية، الذين كانوا يستمعون بتركيز كبير، واستطردت قائلة:

 

بما أن الطرفين يعرفان بعضهما بالفعل، يبدو أن مجاملات اللقاء قد انتهت بسرعة، ودخلوا مباشرة إلى صلب الموضوع. وبما أن إميليا كانت تقدم طلبها، فلا شك أن المفاوضات الحقيقية حول الشروط كانت قد بدأت للتو.

هذا المشهد جعله يشعر بالرغبة في الاعتذار عن أي شكوك ساورته بأنها قد تكون أشبه بسجن مائي.

لم تكن وحدها، إذ رافقها رجل قام بانحناءة أنيقة فور دخوله.

 

 

 

 

«نعم، أنا على علم بذلك. رجل وممسحة… أقصد، امرأة شابة.»

عندما سمع عن مميزات بريستيلا لأول مرة، تخيل سوبارو مدينة البندقية من عالمه السابق.

«إذن كنتَ تستمتع بمهرجان مليء بالمخالب؟ هل اكتفيت؟»

 

 

إذا تجاهلنا الفروق في الحجم، فإن المدينة الدائرية تشبه ملعبًا ضخمًا مُصممًا لاستضافة ومشاهدة الأحداث الرياضية. وكانت تضاريسها تتغير حسب قرب المنطقة من مركز المدينة، حيث يحتوي كل مستوى على صفوف مرتبة من المباني الحجرية. شبكة من القنوات المائية تقطع المدينة بأكملها، وهناك قناة رئيسية ضخمة تقسم المدينة إلى أربعة أجزاء.

على ما يبدو، كانت الأخبار قد وصلت إلى مسامع ليليانا أيضًا. من المرجح أن هذه الجوهرة النادرة كانت البلورة السحرية التي يبحثون عنها.

 

 

من مكانه، استطاع سوبارو رؤية قوارب تمر في القنوات المائية ببطء، حيث كانت أشبه بالجندول، مما أثار فضوله وروح المغامرة لديه.

«اسمحي لي أن أصحح كلامي. رغم مرور عام، إلا أنك بقيتِ كما أنتِ في جوهرك. أليس في ذلك الكثير من المتاعب على ناتسوكي والبقية من حولك؟»

 

 

—كانت هذه هي المدينة الزرقاء. المدينة المائية. مدينة بوابة المياه بريستيلا.

 

 

خلال إقامتها، أحضرت ليليانا معها الغناء والموسيقى ومشاكلها الشخصية العديدة إلى القصر. وفي النهاية، حُلَّت هذه المشاكل، وغادرت القصر بسلام.

***

 

 

«كانا في حالة هيجان لأنهما كانا قلقين على أختهما الكبرى، أليس كذلك؟ ما كنت لأجعلهم يبكون بسببي.»

«في الأصل، تم بناء بريستيلا فوق هذه البحيرة باستخدام مزيج من التقنيات التي تعود إلى أربعة قرون مضت.»

***

 

 

بدأت بياتريس فجأة بإلقاء محاضرة عن مدينة بوابة المياه، كما لو كانت تسعى لتعزيز شعور الاندهاش لديهم.

«أرجو ألا تُثقل كاهلك بالتفكير في هذا الأمر. هذه مجرد بداية لتلك الحكايات.»

 

 

نظرت إلى سوبارو والبقية، الذين كانوا يستمعون بتركيز كبير، واستطردت قائلة:

«أظن… أن ذلك لا يزال أكبر من قدرتي. حسنًا، فهمت. سأكون مطيعة.»

«تصميمها غريب بلا شك، ولكن إذا فكرت في المدينة على أنها فخ عملاق، فإن تصميمها لجمع المياه في مركزها يبدو أمرًا طبيعيًا، أعتقد.»

 

 

 

«وصف المدينة بأكملها كفخ يبدو دقيقًا للغاية. هل كان هذا المكان مخصصًا للوحوش الشيطانية أو شيء من هذا القبيل؟»

في الداخل، تمكن سوبارو من رؤية خمسة رجال ونساء. جلست على الكراسي العالية جنبًا إلى جنب إميليا وأوتو وغارفيل، ليشكلوا ثلاثة أشخاص. وفي مواجهتهم، وقف شاب ذو شعر أشقر مصفف بعناية ووسيم المظهر عمومًا، بالإضافة إلى رجل يرتدي بدلة بيضاء يقف خلفه.

 

«السيدة أنستازيا تحظى بدعم شركة هوشين الكبرى. سمعت أن الشركة تأسست في كاراراجي، لكنها توسعت لتشمل المملكة أيضًا.»

«لا توجد سجلات توضح الغرض من هذا الفخ بالتحديد. ولكن عند النظر إلى المدينة كما هي اليوم… هل يهم الغرض الأصلي بعد الآن، أتساءل؟»

 

 

«ربما يكون من الأفضل ألا تفعل، أعتقد؟ على عكس تنانين الأرض التي تتعلق بالبشر بسهولة، تُعرف تنانين الماء بطبعها الصعب. يحتاج الأمر إلى تربيتها منذ أن تفقس حتى تنضج لتتعرف على شخص ما كسيد لها، أعتقد.»

ضيّقت بياتريس عينيها الزرقاوين وهي تحدّق في المنظر الخلاب ذاته الذي كان يشاهده سوبارو والبقية. بدا وكأنها تأثرت بشدة بالإدراك أن التعلم النظري لا يُقارن بالتجربة المباشرة.

 

 

 

«…ماذا؟ لماذا تقوم بمداعبة رأس بيتي، أتساءل؟»

 

 

ولم يكن سوبارو وحده من شعر بهذا الشعور، ولم يكن الأمر مقتصرًا عليه وعلى بيتي فقط.

«ربما لأنك كنتِ قريبة فحسب. أريد أن أربّت على رأسك في كل فرصة تتاح لي.»

 

 

 

«هذا لا يبدو منطقيًا، ولكن يكفي هذا التصرف المتعالي!»

 

 

سواء في اختيار الملكة أو في السياسة بوجه عام، بدا أن شخصية كروش قد تغيرت بدرجة كبيرة.

ورغم غضبها الظاهر، لم تحاول أن تبعد يده. وبينما كان يستمر في مداعبة رأس بياتريس، أطلق سوبارو نفسًا آخر يعبر عن إعجابه بالمشهد مرة أخرى.

بعد أن أفسد العرض الموسيقي، تحمل سوبارو وابلًا من الإهانات والمقذوفات من الجمهور الغاضب. وإن كان صادقًا مع نفسه، فلم يشعر بأنه قريب من الموت إلى هذا الحد منذ عام.

 

 

«يا إلهي، هذا مذهل…»

بينما كانا يبحثان عن أي إشارة تدل على وجود حياة بالقرب منهما، أمال كلاهما رأسيهما في حيرة. لكن بيتي توقفت فجأة عن الحديث وبدأت تنظر نحو الجزء الخلفي من الحديقة.

 

«هذا سيء. أعتقد أنني سأ… أتقيأ.»

أثارت كلماته الصادقة ابتسامة خفيفة على وجوه الجنود الذين فتحوا لهم البوابة الداخلية. يبدو أن مشاهدة ردود فعل الزوار وهم ينبهرون بالمشهد كانت أعظم مكافأة في عملهم.

«هذا سوء فهم. ما أريده هو تقديم نصيحة له باعتباري الأكبر سنًا. الآن، بعد أن أصبح فارسًا للمملكة، فإن تصرفاته تؤثر على سمعة جميع الفرسان.»

 

 

كان سوبارو يفهم ذلك الشعور جيدًا. وظيفة كهذه تناسب سكان المدينة الذين يفخرون بجمال موطنهم.

«إ-إيه، آه، همم… ح-حسنًا، من الطبيعي أن تقلق بشأن ذلك، على ما أظن. تي-هي-هي.»

 

 

«آه، أرى الآن. بالتأكيد مكان جميل. ليس بالفظاعة التي صورها لي أخي.»

 

 

غير متأثر بتقييم أوتو، غمز سوبارو لباتلاش. تنين الأرض الأسود المغطى بالحراشف الداكنة التفت بعيدًا بصمت. لسبب ما، شعر وكأنها ستتنهد لو كان بإمكانها ذلك.

«هذا التقييم يزعجني قليلًا، ولكن… آه، أيها الجميع، لا يمكننا أن نبقى واقفين هنا بينما هناك آخرون خلفنا. من فضلكم، عودوا إلى عربة التنين الآن.»

 

 

 

غارفيل، الذي كان الأسرع في استعادة رباطة جأشه، فرك أنفه وهو يعبّر عن انطباعه الأول عن المدينة. ثم تابع أوتو حديثه، داعيًا سوبارو والبقية للانطلاق.

 

 

«وهكذا، ليليانا تعود بكل درامية. أين السيد كيريتاكا؟»

«واو، يبدو أنك لست شخصًا يميل إلى العواطف، أليس كذلك؟ ظننت أنك معجب كبير بهذا المكان.»

 

 

 

«بالطبع، فهو أرض ترتبط ارتباطًا وثيقًا بهوشين، الذي يسميه البعض إله التجارة. نعم، بلا شك، إنها وليمة للعيون. لا شك في أنني متأثر بعمق.»

كان هذا مكانًا يُجسد السكينة، مكانًا للراحة والهدوء. لو كان لديه الوقت، لكان فكر في أخذ غفوة هناك على الفور. نعم، لو كان لديه الوقت فقط.

 

 

«ولكن إلى جانب ذلك، يبدو أنك مشغول بأمور عملية أكثر؟ هذه طريقة محزنة للعيش، كما تعلم.»

بكل قوتها الصغيرة، سحبت ميمي غارفيل الذي كان لا يزال فاقد التوازن. بالطبع، لو أراد غارفيل التحرر حقًا، لفعل ذلك بسهولة، لكن في النهاية، انتهى به الأمر متبعًا ميمي ببطء ولكنه بثبات.

 

 

ابتسم أوتو بابتسامة متألمة، ولكن لمحات من العاطفة كانت ظاهرة في عينيه. لم يسأل سوبارو عن سبب وضع أوتو يديه معًا، ولكنه احترم كتمانه باتباع توجيهاته دون اعتراض.

 

 

«على عكس تنانين الأرض التي تشبه الديناصورات، تبدو تنانين الماء أقرب إلى تلك الموصوفة في الأساطير الشرقية. ربما يجب أن أسميها ’شينلونغ‘.»

«إذن الآن نتوجه إلى نزل ’ثياب الماء‘ الذي ذكره جوشوا… قال إن أناستاسيا والبقية ينتظروننا هناك،» قالت إميليا.

 

 

«لا، ليس بعد. ما زال بإمكاني قلب الطاولة لصالحنا.»

«نعم. المسؤول أخبرني بموقعه، لذا سأقوم بإرشادكم. بما أن التنقل داخل المدينة يعتمد بشكل أساسي على قوارب التنين بدلاً من عربات التنين، فلن نتمكن من الاعتماد على سائق عربة التنين المؤقت، السيد ناتسوكي، لتوجيهنا عبر الطرق المعقدة هنا.»

 

 

ولهذا السبب، سيفعل سوبارو ناتسوكي ذلك. سيستعين بقوة الجميع لتحقيق هدفه.

«أود أن أخبركِ أنني بمجرد أن أهز رأسي وألقي نظرة حادة على باتلاش، فإنها تتولى الأمر بالكامل.»

 

 

 

غير متأثر بتقييم أوتو، غمز سوبارو لباتلاش. تنين الأرض الأسود المغطى بالحراشف الداكنة التفت بعيدًا بصمت. لسبب ما، شعر وكأنها ستتنهد لو كان بإمكانها ذلك.

 

 

 

«حسنًا، لننطلق! حان وقت التحرك!»

«لا أمانع، ولكن إذا كان السبب فعلًا المكان الجديد غير المألوف، فعليك أن تبقي زمام الأمور بيدك كالأخ الأكبر. لا أريد أن أتعامل مع شقيقين يلاحقاني في الوقت نفسه، أيها الأخ الكبير.»

 

«ما الذي تفعله؟! أتركيني! أتركني حالًا! آه، تبًا لكل هذا!»

***

في الوقت نفسه، انتشر خبر كون إميليا نصف جنية، مما جعلها تحت مجهر الشعب أثناء عملية اختيار الملكة، سواء أكان ذلك للأفضل أم للأسوأ.

 

 

«نعم، إلى مدينة بوابة المياه!»

 

«أجل، أعتقد ذلك!»

 

 

سواء كانت ملحمة بطل أو قصة خيالية، يجب أن تكون النهاية جيدة بقدر الإمكان. إذا استطاعوا الوصول إلى نهاية سعيدة بعد كل شيء، فمن الذي لن يرغب في الحديث عنها؟ حتى سوبارو لن يمانع التفاخر بشيء كهذا.

أضافت إميليا وبياتريس صوتهما إلى إعلان غارفيل وهو يشير نحو المدينة، معلنًا بدء رحلتهم من موقعه أعلى عربة التنين.

«لقد مر وقت طويل، ناتسوكي. آخر مرة التقينا فيها كانت عند تكريمكم على اصطياد الحوت الأبيض ومجابهة طائفة الساحرة، أليس كذلك؟ مضى عام كامل منذ ذلك الحين، لكن أعتقد أن ماركيز ماثرز لا يزال كما عهدناه، أليس كذلك؟»

 

 

وهكذا، بدأوا أولى خطواتهم داخل المشهد العمراني لمدينة بريستيلا. شوارعها كانت مائلة بدرجة ملحوظة، مما جعل المشهد خارج النوافذ يتغير بوتيرة هادئة، ما أضفى على الرحلة شعورًا بالمتعة والراحة.

تجارب أوتو خلال العام الماضي علمته أن هذه القاعدة تنطبق على السياسة بقدر ما تنطبق على التجارة.

 

 

«لكن حتى ونحن في هذا المكان المرتفع، بالكاد نرى أي عربات تنين.»

—في ذلك اليوم، وصلت مجموعة إميليا أخيرًا إلى مدينة بريستيلا المائية دون أي حوادث.

 

من الذي أثّر عليها وأكسبها تلك المهارة في تقديم الأعذار؟

«ممم، هذا صحيح، أعتقد. في هذه المدينة، القنوات المائية أوسع من الشوارع المعتادة. حتى تصميم المدينة بأكمله أخذ القنوات المائية بعين الاعتبار، لذا تبدو الطرق ملتوية ومعقدة للغاية.»

 

 

 

«آه، فهمت الآن. لهذا السبب تبدو هذه الالتفافات والمتاهات المتشابكة منتشرة في كل مكان.»

 

 

«لا داعي للقلق؛ إنه رجل يستحق التحدث معه. ومع ذلك، إذا كان عليّ أن أحذرك بشأن شيء واحد… أعتقد أن السيدة إميليا لن تكون مشكلة، لكن ربما يكون من الحكمة عدم اصطحاب السيدة بياتريس معك.»

وكما قالت إميليا، تم تصميم المدينة بحيث تكون القنوات المائية أولوية، مما اضطر الشوارع المخصصة للمشاة وعربات التنين إما للالتفاف حولها أو بناء جسور فوقها. بدا الأمر غير مريح نوعًا ما، لكن عندما رأى سوبارو القوارب الصغيرة تبحر عبر القنوات، لم يعد مستغربًا من هذا التصميم.

«—يبدو أنك تستمتع بالنزل الجاباني، أليس كذلك؟»

 

 

«هممم، همم، هممممم.»

وأثناء هذا التبادل بين الثلاثة، جاء صوت يناديهم:

 

 

مع امتلاء قلبها بهدوء المشهد، بدأت إميليا تدندن بسعادة. لم تكن تمتلك أي موهبة موسيقية تُذكر.

 

بدت دندنتها النشاز وكأنها موسيقى خلفية بينما كان سوبارو يستند بخده على كفه ويراقب معالم المدينة. بجواره، كانت بياتريس جاثية على ركبتيها تنظر إلى الخارج، في حركة طفولية للغاية. ثم…

////

 

«م-مهلًا لحظة، أتساءل! لماذا… لماذا بدأ سوبارو في الغناء والرقص فجأة؟ وهل من المعقول أن تبدو لكِ الأمور طبيعية إلى هذا الحد، أتساءل؟!»

«آه، سوبارو، انظر.»

بينما كان يجلس في منتصف قارب التنين، تنهد أوتو من انزعاجه من غارفيل، الذي بدا أنه لا يستطيع أن يهدأ على الإطلاق. هذا الحوار أثار ابتسامة على وجه إميليا، بينما اكتفت بيتي بتكتيف ذراعيها وهز كتفيها.

 

«—آه! لقد جاء غارف! لماذا أخفت السيدة الأمر—؟!»

«همم؟ أوه، أووووه…!»

 

 

 

عندما نادته بياتريس، كان قارب صغير يعبر قناة مائية، وقد ارتفع صوت سوبارو عند رؤيته لمخلوق طويل الجسد يشبه الثعبان يجرّ القارب.

«هذا تعليق يصعب شكره، لكن… شكرًا لكِ.»

 

 

جسده كان مزودًا بأطراف قصيرة وسطحه أزرق يبدو زلقًا. رأسه أشبه برأس سحلية أكثر من كونه رأس ثعبان، مع أنياب حادة وشاربين يشبهان أسماك السلور. كان ذلك تنين ماء، مخلوقًا يعيش بالقرب من المياه.

قوة إصرار سوبارو الغامضة جعلت إميليا توافقه برأسها. بصراحة، لم يكن يجد أي كلمة أخرى لوصفها. لكن، لسبب ما، قامت بياتريس بدهس قدمه عندما سمعت ذلك. لم يفهم السبب.

 

الخادمة التي كانت ترافق روزوال هي فريدريكا. الفتاة الجميلة ذات الشعر الأشقر الطويل والعينين اليشمويتين بدت في مزاج جيد رغم نظرتها المليئة بالانتقاد لوجه سيدها.

«على عكس تنانين الأرض التي تشبه الديناصورات، تبدو تنانين الماء أقرب إلى تلك الموصوفة في الأساطير الشرقية. ربما يجب أن أسميها ’شينلونغ‘.»

 

 

 

«ربما يكون من الأفضل ألا تفعل، أعتقد؟ على عكس تنانين الأرض التي تتعلق بالبشر بسهولة، تُعرف تنانين الماء بطبعها الصعب. يحتاج الأمر إلى تربيتها منذ أن تفقس حتى تنضج لتتعرف على شخص ما كسيد لها، أعتقد.»

تجارب أوتو خلال العام الماضي علمته أن هذه القاعدة تنطبق على السياسة بقدر ما تنطبق على التجارة.

 

 

«بالفعل يستغرق ذلك وقتًا طويلًا، مقارنةً باتفاقي السريع مع باتلاش منذ اللحظة الأولى.»

 

 

كان ذلك دليلًا واضحًا على أنها لا تزال لا تشعر بأنها أخت كبرى. ذكرياتها عن أختها الحقيقية، ريم، كانت لا تزال مفقودة. الأيام التي قضتها مع أختها الصغيرة التي أحبتها أكثر من أي شيء، لم تكن سوى فراغ.

«حتى بالنسبة لبيتي، يبقى سرًا لماذا هي متعلقة بسوبارو إلى هذا الحد.»

 

 

 

للأسف، لم يكن أمام سوبارو سوى الموافقة. في الأصل، كانت باتلاش تنين أرض ملكًا لكروش، وحصل عليها سوبارو كمكافأة منها بعد صيد الحوت الأبيض.

 

 

أما معسكر فيلت، فلم يكن يمتلك سوى ميزة واحدة يُفتخر بها، وهي الفارس التابع لهم، قديس السيف، راينهارد فان أستريا. ورغم ذلك، فقد كان موقفهم الأصعب بين جميع المرشحين.

لولا باتلاش، لما بقي سوبارو على قيد الحياة. ولم يكن ذلك مبالغة على الإطلاق.

للأسف، استخدام ماء البحر لتعويض نقص مياه الشرب سيكون تصرفًا قاتلًا بكل المقاييس. ولأنه كان من غير المجدي والمُعقّد شرح ذلك، اختار سوبارو ببساطة أن يستمتع ببراءة إميليا الساحرة.

 

«الطريقة التي قلتِ بها هذا بدت مريبة نوعًا ما وحتى مشبوهة. أعني، ألا يعتبر وجودك في هذه المدينة مشكلة بالنسبة لك؟»

«همف. تنانين الماء هذه لا شيء مقارنة بعزيزتي باتلاش، فهي تمتلك وجهًا أكثر رقيًا بلا شك.»

«   !!»

 

كانت فتاة جميلة ترتدي ثوبًا أبيض مزينًا بوشاح بارز من فرو الثعلب. على الرغم من أن الموسم البارد قد انقضى، إلا أن ملابسها لم تتغير منذ آخر مرة رآها فيها.

«سوبارو، لماذا تتحدث فجأة وكأنك ’آن‘؟»

«أيها الجنرال! ماذا يحدث؟ العربة تهتز بقوة—هل كل شيء على ما يرام؟!»

 

 

الطريقة التي اشتعلت بها روح المنافسة لدى سوبارو فجأة ضد التنين المائي الذي كان يسبح بأناقة جعلت إميليا تنظر إليه بنظرة حائرة.

 

 

حدقت رام في سوبارو بنظرة غاضبة، غير متأثرة برده.

وفي تلك اللحظة، وكأن التنين المائي قد سمع حديثهم، التفت برأسه نحوهم. ثم رفع رأسه فوق سطح الماء وأصدر صهيلاً حادًا قويًا باتجاه عربة التنين.

 

 

 

لم يكن ذلك الصهيل المفعم بالود الذي يرحب بهم قائلًا، *أهلًا بكم في بريستيلا!*، بل بدا وكأنه يقول: *توقفوا عن التحديق بي، أيها الغرباء المزعجون!*

كانت ليليانا قد أعادت تشكيل وعود سوبارو في ذهنها بطريقة تناسبها، مما جعل سوبارو يتخبط تمامًا. وعلى الرغم من أنه كان قد نوى مشاركة قصته معها، إلا أن توقعاتها البطولية تبدلت بشكل جذري.

 

بينما استمرت الفتاة في الغناء، تجمع حولها جمهور من نحو خمسين شخصًا، أنفاسهم محبوسة وهم يستمعون للأغنية، مأخوذين بسحرها كما كان حال سوبارو وبيتي.

«ذلك الوغد، يسخر منا، أليس كذلك؟ متباهٍ لمجرد أنه في موطنه…»

ولم يكن وحده في ذلك؛ فقد فعلت إميليا الأمر ذاته وهي تقف بجانبه، وفتحت عينيها البنفسجيتين على اتساعهما، مذهولة بجمال المنظر الذي عجزت الكلمات عن وصفه.

 

«ليس من الجيد التفكير بهذه العدائية. حتى لو كان هذا هو الحال، فمن سيكون خصمي؟ همف، ربما أنت؟»

«   !!»

«أنت حقًا لا تعرف متى تصمت…»

 

«بالنظر إلى التقارير الأخيرة، أشعر كما لو أنك استدرجتنا بطُعم واضح جدًا.»

كان من المفترض أن يكون سوبارو هو من طُلِب منه تجنب النزاعات غير الضرورية، لكن تعليقاته الساخرة توقفت فجأة بسبب صهيل قوي ومدوٍّ صادر عن باتلاش، كان أشبه بعواء مهيب يفرض الاحترام.

«آسف لأن حديثنا أبقاكِ منتظرة بعد أن قاطعت غنائكِ بهذا الشكل. لم أتوقع… ماذا؟»

 

 

***

«انتظر لحظة، سيد ناتسوكي! أرجوك لا تجعل السيدة باتلاش تقوم بتصرفات غريبة فجأة! لا أريد أن نتورط في مشاكل فور وصولنا إلى هنا!»

 

«ماذا؟! كيف يُسمح بهذا، أتساءل؟! توقف! بيتي لا تستطيع… العربة تميل! ألسنا على وشك الانقلاب، أتساءل؟! أعين تنين الأرض تقول إن هذا سيحدث قريبًا!»

نيابةً عن سيدها، ردَّت باتلاش على استفزاز التنين المائي بحركة نبيلة تعكس شجاعتها.

رغم أن ملابسها تكشف الكثير لدرجة أنك قد تظنها راقصة، أخرجت ليليانا شيئًا يشبه قصاصات الورق من مكان مجهول، ورمتها في الهواء بينما واصلت إغراق سوبارو بالمزيد من الثناء.

 

لم تكن تعتمد كثيرًا، ولا ترى ضرورة لذلك، على الشائعات التي تقول إنها أحد أفراد العائلة الملكية المفقودين. كانت تمتلك عينًا ثاقبة في الحكم على الشخصيات، وتوزيع المهام بما يناسب كل فرد كان يأتيها بشكل طبيعي. بهذا المعنى، كانت تملك إحدى أهم الصفات التي يحتاجها أي حاكم.

لم يفهم سوبارو المعنى الحقيقي للصهيل الذي أطلقته، لكن يبدو أن التنين المائي قد شعر بالذعر من ردها. أطلق صوتًا خافتًا وغاص في الماء على الفور، هاربًا ومعه القارب الصغير.

 

 

«إنه بالفعل المالك الشاب لشركة “ميوز” التي تدير هذه المدينة.»

«انتظر لحظة، سيد ناتسوكي! أرجوك لا تجعل السيدة باتلاش تقوم بتصرفات غريبة فجأة! لا أريد أن نتورط في مشاكل فور وصولنا إلى هنا!»

 

 

 

ناداه أوتو من مقعد القيادة، فأخرج سوبارو يده من النافذة ولوّح له، ثم أطلق صفير شكر باتجاه باتلاش. ردَّت التنين السوداء بحركة رشيقة لذيلها أشبه بتحية أنثوية مهذبة.

 

 

 

«آه… صحيح أن التنين المائي بدا رائعًا، لكن أعتقد أن باتلاش هي الأفضل.»

«هذا منطقي، على ما أعتقد.»

 

 

«…أجل، ألا توافق بيتي أن فتاتنا أفضل من ذلك التنين المائي السوقي، أعتقد؟»

هذا التبادل جعل روزوال يغلق عينه الصفراء، ثم وجه نظره نحو مدخل الغرفة.

 

«…ماذا؟ لماذا تقوم بمداعبة رأس بيتي، أتساءل؟»

بياتريس، التي كانت تشارك سوبارو سروره، بدت فخورة وغير مبالية في آنٍ واحد. وبعد أن وضعها سوبارو على حجره، استمروا في التعبير عن إعجابهم بمشاهد المدينة لبعض الوقت.

عندما ألقى يوليوس تعليقًا مستفزًا، أمسك سوبارو بياتريس ودفعها للأمام. عندما رأى بياتريس وهي تنفخ صدرها بتفاخر، رفع يوليوس يديه مستسلمًا على ما يبدو.

 

 

«على ذكر ذلك، يبدو أن القنوات المائية تُقسّم هذه المدينة إلى أربع مناطق.»

 

 

«علي أن أقول إنني أشعر بحرج شديد لأنني أشعر بالراحة من هذا المشهد…»

«مم، نعم. القناة الكبرى في وسط بريستيلا تقسمها إلى أربعة أجزاء، وتُعرف هذه الأقسام بالأحياء الأول والثاني والثالث والرابع.»

«هذا منطقي، على ما أعتقد.»

 

«…أنا—أنا آسف جدًا، أخي.»

«لا يبدو الأمر جذابًا. ماذا عن تسميتها بأسماء الآلهة الأربعة: سوزاكو، وسيريو، وبياكّو، وجينبو؟»

«هذا الأسلوب العرضي في تقديمي يُسيء لي، لكنني أفترض أنكم تعرفون اسمي، أليس كذلك؟ بيتي هي بياتريس الروح العظيمة، وكما ترون، أنا في مستوى مختلف تمامًا، سواء من حيث المرتبة أو القوة أو الجاذبية، مقارنة بأي روح أخرى. والآن، بعد أن أصبحتم تدركون ذلك جيدًا، هل يمكنني طلب الشاي الأسود مع الحلوى، يا ترى؟»

 

 

«آه، هذا يبدو رائعًا. أنا موافق تمامًا.»

كانت ذات قامة صغيرة وشعر طويل متموج بلون أرجواني فاتح. ارتسمت ابتسامة أنيقة على وجهها الطفولي، وعيناها المستديرتان الكبيرتان بدتا وكأنهما تخفيان أغوارًا عميقة.

 

«م-ماذا؟! انتظري لحظة—لم أعد بشيء من هذا القبيل!»

«أنا حقًا لا أفهم ذوق سوبارو وغارفيل… أووووه…»

«أغنية؟» «الحديقة… كنت في ظلام دامس حتى الآن.» «لا، حينها، لم أستطع السيطرة على نفسي…» «عندما أكبر، سألقن تيميّون درسًا وأُنقذ درافين!» «كنت أريد أن أُشجع حلمها…» «أوه، تينا…» «لوسبل…»

 

«ما هذا؟ هل يقيمون حفلات موسيقية طوال الوقت؟»

غارفيل، الذي كان ينظر عبر النافذة، شارك سوبارو حماسه. أما بياتريس، فقد اكتفت بهز كتفيها ازدراءً بينما أدهشهم فجأة ارتجاج غير متوقع.

تركها تخوض التجربة بنفسها كان بنفس أهمية مراقبتها. عليه أن يحترم رغبتها في الخروج إلى العالم واغتنام هذه الفرصة للنمو. أقل ما يمكنه فعله هو عدم الوقوف في طريقها.

 

 

نعمة صدّ الرياح المفترض أنها تحميهم من اهتزاز العربة على الطرق الوعرة لم تستطع منع التأثير الذي شعروا به. وهذا يعني إما أن العربة تعرضت لانقلاب مفاجئ أو—

بينما حاول سوبارو انتظار اللحظة المناسبة، اقتحمت ليليانا الغرفة فجأة وهي تفتح الباب بعزم. وبجرأة ملحوظة، تقدمت بخطى ثابتة إلى داخل الغرفة.

 

بعد وداع الأخوين جولياس وجوشوا، بدأ سوبارو والبقية بالصعود على متن قارب التنين.

«—وصلنا إلى وجهتنا، أليس كذلك؟ يبدو أننا وصلنا بالفعل.»

كانا جالسين على ممر بجانب الممر المائي العظيم، الذي يشق طريقه عبر وسط المدينة. بدا له أن المارة الذين يبتسمون أثناء النظر إليهما اعتقدوا أنهما إما شقيقان مقربان أو وافدان جديدان يبدوان منبهرين بجمال الممر المائي العظيم.

 

 

قال أوتو ذلك وهو يطل برأسه من مقعد القيادة نحو المقصورة، معلنًا توقف عربة التنين.

«إنه أحد أساقفة الخطايا السبع في طائفة الساحرة.»

 

كان الحديث يجري في مكتب روزوال، في اليوم التالي لزيارة المبعوث.

«أسرع مما توقعت. بالكاد حصلنا على فرصة للاستمتاع بالمدينة.»

رياح وارتعاشات لم يكن ينبغي لهما أن يوجدا، حرارة متقدة لا يمكن الشعور بها في الواقع، وموجات متدفقة من السعادة والغضب والحزن والفرح—كل هذا استحوذ على سوبارو وهو غارق في لحنها الأخّاذ.

 

على أي حال، بفضل التدخل في الوقت المناسب، تحرر أخيرًا من الثلاثي الأشقاء، مما يعني أن معسكر إميليا اكتمل أخيرًا. وكانت الاستعدادات جارية لزيارة عاشقة الأغاني والدخول في مفاوضات مباشرة معها.

«يمكنكم فعل ذلك في وقتكم الخاص. عليّ التحدث مع صاحب النزل لترتيب إيواء عربة التنين وفولفيو وباتلاش، لذا من الأفضل أن تبقوا عند المدخل.»

***

 

منذ البداية، لم تكن الفتاة ذات الإرادة الصلبة تخطط لاسترضاء النبلاء المترددين والمتقلبين. بدلًا من ذلك، وجهت أنظارها نحو المنبوذين والمهمّشين—أي أولئك الذين خرجوا من دائرة النفوذ.

«لماذا غيرت رأيك؟ هل تخشى أن نذهب قبلك؟!»

ثم بدأ بالبحث عن شخص ليسأله عن الطريق. ومع ذلك—

 

 

«بالطبع. بالكاد يمكنني تصور ما قد يحدث إذا التقيتم السيدة أنستاسيا في النزل قبل أن أعود. الماركيز أوصاني بذلك صراحة.»

 

 

 

لم يجد الجناة، المتورطون في الحادثة السابقة، سوى أن يطأطئوا رؤوسهم خجلًا أمام كلمات أوتو. بعدها، حملوا الأمتعة اليدوية فقط من العربة، بينما تبع أوتو موظفي النزل ليقود العربة والتنانين خلف النزل.

«لقد كنت مهملًا تمامًا، غارفيل عاش كل سنواته الأربعة عشر دون أن يغادر مسقط رأسه، إميليا-تان قضت مئة عام في سبات جليدي، وبياتريس انطوت على نفسها لمدة أربعة قرون… ماذا يمكن أن يُقال عن مجموعة كهذه؟»

 

 

بعد أن ودّعوه هو والتنانين، توجه سوبارو والبقية أخيرًا نحو باب النزل الرئيسي—*ثوب الماء*.

 

 

كان سوبارو متأكدًا أن موظفة الاستقبال كانت على وشك أن تقول «طفلة» وهي تنظر إلى بيتي، لكنها على ما يبدو كانت محترفة بما يكفي لتتدارك الأمر بسرعة، قبل أن تنحني بعمق.

«حسنًا، ما نوع هذا المكان الذي عليّ أن أتوقعه…؟»

«لا يبدو الأمر جذابًا. ماذا عن تسميتها بأسماء الآلهة الأربعة: سوزاكو، وسيريو، وبياكّو، وجينبو؟»

 

 

رفع سوبارو رأسه ونظر إلى البناء بحماس، لكن فمه فُتح على مصراعيه وهو يحدّق في صمت.

«يااا لها من مراجعة قاسية، فريدريكا.»

 

«—سيء.»

بجواره، كانت إميليا تلمس خدها بإصبعها وهي تنظر إلى النزل ذاته.

أنهت أناستاسيا الاجتماع فور تقديمها للمعلومات المتعلقة بمالك الحجر السحري. ولم تكتف بذلك فحسب، بل تواصلت مسبقًا مع الطرف الآخر وأعدت كل الترتيبات للزيارة. هذا الحرص الشديد منها لم يترك لسوبارو خيارًا سوى أن يعض لسانه.

 

 

«يبدو المبنى غامضًا بطريقة ما. هذه أول مرة أرى شيئًا كهذا.»

 

 

لم يكن تقييمه لقوتها منحازًا بسبب كونه تاجرًا أيضًا. التحالف مع رجل أعمال بارز يعادل التحالف مع عمود من أعمدة الاقتصاد. وطالما حافظ الاقتصاد على سبل العيش التي تعتمد عليها المجتمعات، فإن القوة الاقتصادية تظل أقوى وسيلة هجوم ودفاع على حد سواء.

كان انطباع إميليا العائم يشبه إلى حد كبير انطباعات بياتريس وغارفيل. لكن سوبارو وحده لم يستطع منع نفسه من حمل انطباع مختلف تمامًا عنهم.

 

 

رغم أن الأمر بدا غريبًا، إلا أن الارتباط الواضح باليابان لم يعد ممكنًا اعتباره مجرد سوء فهم. كان من الصعب للغاية تصديق أن شيئًا كهذا قد تطور بشكل طبيعي دون أي تأثير من العادات اليابانية. لم يكن لديه أدنى شك في أن ما يسمى بـ”الطراز الكاراراغي” تأثر بعالمه الأصلي.

***

 

 

 

بالطبع لم يكن ليستوعب ما يراه. ففي نهاية المطاف، ما كان يقف أمامه هو—

 

 

«ها-ها-ها. يشرفني هذا المديح. لكن، لكن، لكن لا ينبغي للأرانب أن تقول أي شيء تريده بلا تفكير.»

«هذا ليس مجرد نزل عادي من عالم خيالي… بل هو نزل ياباني تقليدي بكل معنى الكلمة…»

 

 

 

أمامه مبنى خشبي ذو تصميم تقليدي، باب مدخل خشبي يضم ألواحًا زجاجية، فناء يزينه سور من الشجيرات، ومسار مرصوف بأحجار صغيرة يمتد من البوابة إلى الباب الأمامي، إضافة إلى سقف مغطى بالبلاط.

«ربما لأنك كنتِ قريبة فحسب. أريد أن أربّت على رأسك في كل فرصة تتاح لي.»

 

 

كانت هذه مدينة تشبه إلى حد كبير مدينة البندقية الشهيرة، بكل ما يتبع ذلك من هندسة معمارية وأثاث متطابق. لذا، كان هذا آخر مكان يمكن لسوبارو ناتسوكي أن يتوقع فيه رؤية بناء ياباني أصيل مثل نزل *ثوب الماء*.

 

 

«بمعنى آخر، هذا بسبب تصرفاتك المعتادة. كما تزرعين، تحصدين.»

«—يبدو أنك فوجئت. كنت على حق عندما اخترت هذا المكان، أليس كذلك؟»

 

 

 

صوت مرح قطع صمته فجأة.

 

 

 

التفت سوبارو نحو المتحدث وهو في حالة من الذهول، ليجد عينين زرقاوين فاتحتين تنظران إليه بمكر من خلف السور النباتي.

«هل يعتقد أحد فعلًا أنك مجرد شخص مصاب بالغثيان البحري، أتساءل؟…»

 

 

كانت فتاة جميلة ترتدي ثوبًا أبيض مزينًا بوشاح بارز من فرو الثعلب. على الرغم من أن الموسم البارد قد انقضى، إلا أن ملابسها لم تتغير منذ آخر مرة رآها فيها.

 

 

كانت ذات قامة صغيرة وشعر طويل متموج بلون أرجواني فاتح. ارتسمت ابتسامة أنيقة على وجهها الطفولي، وعيناها المستديرتان الكبيرتان بدتا وكأنهما تخفيان أغوارًا عميقة.

كانت ذات قامة صغيرة وشعر طويل متموج بلون أرجواني فاتح. ارتسمت ابتسامة أنيقة على وجهها الطفولي، وعيناها المستديرتان الكبيرتان بدتا وكأنهما تخفيان أغوارًا عميقة.

بغض النظر عن مشاعر الناس تجاهها، كانت حقيقة أن إميليا أصبحت معروفة جدًا تمنع أي شخص من إظهار العداء لها علانية.

 

 

لم يكن هناك أدنى شك أنها هي الشخص الذي دعا سوبارو ورفاقه إلى هذه المدينة—

 

 

«أنا حقًا لا أفهم ذوق سوبارو وغارفيل… أووووه…»

«—أنستاسيا.»

بالطبع، إميليا كانت قد عرضت الانتظار حتى يشعر بالتحسن، ولكن—

 

«آآآه… هذا مؤلم. بيكو، كيف أبدو؟ هل أنزف من أي مكان؟»

«نعم، أهلًا بكم في بريستيلا. وشكرًا على قدومكم.» قالت أنستاسيا هوشين بابتسامة مشرقة وهي ترحب بضيوفها شخصيًا.

 

 

أمسكت بيتي بيد سوبارو الخالية، تعبيرًا عن احترامها لطريقته في الحياة.

«لقد قطعتم طريقًا طويلًا. لا بد أنكم متعبون من الرحلة… دعونا نستقر في غرفكم أولًا، وبعدها يمكننا أن نأخذ وقتنا في الحديث.»

لم يكن ذلك لأن الإجابة كانت صعبة عليها، بل لأن رام دائمًا ما ترتبك كلما ناداها سوبارو بـ«الأخت الكبرى».

 

 

ابتسمت أنستاسيا ونطقت بهذه الكلمات، لكن سوبارو كان متحيرًا لدرجة أنه لم يتمكن من الرد فورًا. شعر وكأنهم وقعوا فجأة في فخ، تمامًا كما خشي أوتو.

«هذا ليس مجرد نزل عادي من عالم خيالي… بل هو نزل ياباني تقليدي بكل معنى الكلمة…»

 

«هممم؟ لماذا؟»

وإن استمرت الأمور على هذا النحو، ستفرض أنستاسيا سيطرتها بالكامل على الموقف. كان هذا الإحساس جليًا على الجميع—

 

 

 

«—شكرًا على عناء الترحيب بنا شخصيًا. إنه أمر يبعث على الاطمئنان.»

«الآن وقد تذكرتُ، كان هناك حديث عن أنه سيرث إحدى شركات التجارة. لا تخبريني…»

 

 

الجميع عدا إميليا، كما يبدو.

 

 

«لا، قليلًا بعد… أوه، هذا سيء. العالم يدور. ما زال يستمر… تبًا، ظننتُ أنني أستطيع السيطرة، لكن لا فائدة… يبدو أن بعض الأمور لا تتغير أبدًا.»

لا شك أن إميليا شعرت بالمفاجأة ذاتها، لكن ردها الهادئ أعاد سوبارو إلى رشده. وعندما نظر حوله، وجد غارفيل يراقب أنستاسيا بعين حذرة، بينما كانت بياتريس تمسك بكم سوبارو بإحكام.

 

 

 

يبدو أن سوبارو كان أبطأهم استيعابًا. تأثير رؤية نزل ياباني تقليدي هنا لم يكن له نفس الوقع على الآخرين—فلابد أن يعرف المرء مثل هذا المكان ليُفاجأ به.

 

 

 

«—يبدو وجهك أجمل مما كان عليه، أليس كذلك…؟»

 

 

 

بينما أخذ سوبارو نفسًا عميقًا ليستعيد هدوءه، كانت أنستاسيا تنظر إلى إميليا وتتمتم بنبرة رقيقة. لم تظهر في عينيها الزرقاوين أي علامة على السخرية، كما أن تعليقها لم يحمل أي إهانة.

 

 

 

ذلك التبادل البسيط كشف أن أنستاسيا لاحظت التغيرات التي طرأت على إميليا خلال العام الماضي. لعل إميليا بالكاد أصبحت تُشبه نفسها السابقة.

رغم تحذيره لها من إهمالها، أمسكت بياتريس يد سوبارو بفرح. قرر في تلك اللحظة أن يمسك يدها بقوة وألا يتركها أبدًا. كان عليه أن يكون حذرًا للغاية، خصوصًا في هذه المدينة.

 

 

«حسنًا، جمالها لم يتغير… بل ربما أصبح أكثر تألقًا أيضًا.»

 

 

 

«لقد مر وقت طويل، ناتسوكي. آخر مرة التقينا فيها كانت عند تكريمكم على اصطياد الحوت الأبيض ومجابهة طائفة الساحرة، أليس كذلك؟ مضى عام كامل منذ ذلك الحين، لكن أعتقد أن ماركيز ماثرز لا يزال كما عهدناه، أليس كذلك؟»

«أوه-هو، لا أعرف من يكون هذا، لكن يبدو أنك تُكِن له تقديرًا كبيرًا. إذا سنحت لنا الفرصة للقاء، ربما سأجد فيه منافسًا جديرًا بي!»

 

حين طرح سوبارو هذا السؤال، لاحظ تعبيرًا معقدًا ينعكس في عيني رام.

«ذلك لم يكن أفضل حال لنا. لكن لحسن الحظ، نجحنا في الحفاظ على تماسكنا منذ ذلك الوقت. على الأقل، لم ننهار أثناء الطيران بعد.»

«تصميمها غريب بلا شك، ولكن إذا فكرت في المدينة على أنها فخ عملاق، فإن تصميمها لجمع المياه في مركزها يبدو أمرًا طبيعيًا، أعتقد.»

 

 

«حقًا؟ هذا أمر رائع. يسعدني جدًا أنكما أتيتما معًا هذه المرة. جوليوس يبدو متحمسًا للقاء ناتسوكي أيضًا.»

«لا، سأفعل كما يشاء السيد روزوال. ستشعر بالوحدة دون رام، لكن أرجوك تحمّل ذلك.»

 

«أرفض ذلك. في الواقع، ألا يبدو أن نظرة هذا التنين البري توحي بأنها تنظر إلى بيتي بنوع من العداء، أتساءل؟ هذه ليست نظرات حليف. أظن أن حديثك عن غرائز الأمومة كان مجرد هراء.»

***

 

 

«افهمي الواقع، أيتها الحمقاء! أنا قلق عليكِ فقط! استيقظي وأدركي أنكِ تشعين مستوى خطيرًا من الجاذبية بمجرد وجودك! كوني حذرة كي لا أضطر للقلق بهذا الشكل! اللعنة، أنتِ لطيفة جدًا…»

حين أطلقت أنستاسيا ذلك التعليق بينما شبكت يديها معًا، لم يتمكن سوبارو من إخفاء تكشيرة استيائه. انفجرت كل من إميليا وأنستاسيا ضاحكتين، مما زاد من شعوره بعدم الارتياح. كان يرى بوضوح أن رد فعل إميليا يختلف عن أنستاسيا من حيث البراءة والمكر.

 

 

«هممم، إذًا تلك الأبراج هي ميتيّا عملاقة! هذا مذهل حقًا.»

بالطبع، لم يكن أي من التفاعلَين على النحو الذي يفضله. يبدو أن محاولاته المتكررة لإثبات أن العلاقة بينه وبين يوليوس ليست ودية لم تكن تجدي نفعًا.

«هل تُقحمينني في هذا الآن؟!»

 

وحين التفت سوبارو ليرى ما لفت انتباهها، فُتِح باب النزل بعنف وخرج منه عدة أشخاص.

«آسف لتخريب هذا الجو المريح، لكن هل نظل واقفين هكذا طوال اليوم؟»

 

 

 

الذي قطع هذا الجو المفعم بالدفء كان غارفيل، الذي ظل صامتًا حتى تلك اللحظة. أصدر صوتًا حادًا بأسنانه وهو يحدق مباشرة في أنستاسيا بعينيه العسليتين.

 

 

«لماذا غيرت رأيك؟ هل تخشى أن نذهب قبلك؟!»

كانت نظراته تحمل عداءً واضحًا، لكن أنستاسيا لم تفعل سوى تعميق ابتسامتها.

 

 

 

«يا له من فتى لطيف. من الواضح أنه قلق على إميليا والجميع.»

 

 

 

«هه، تبتسمين الآن. لكن في يوم ما، ستكونين واحدة ممن سنغرس أنيابنا فيهم. التوافق الآن ما هو إلا تصعيب للموقف لاحقًا.»

 

 

«في الأساس، فإن هوشين، البطل الذي أسس كاراراغي، هو من بنى بريستيلا، مما يربط بينهما بشكل لا ينفصم. يمكن القول إن هذه الأرض هي المكان الذي بدأت فيه قصة صعود هوشين من العدم إلى الشهرة والثروة.»

«أفترض أن هذا صحيح. غارفيل شخص طيب، لذا أفهم سبب قلقه…»

من خلال استقطاب المواهب التي استُبعدت بسبب مشكلات شخصية، والأشخاص الذين ندموا على ماضيهم المظلم، تمكنت فيلت من تشكيل مجموعة قوية. بفضل تفكيرها المرن ومنظورها الفريد، أحدثت ثورة في أراضيها.

 

 

«آه!! عمن تتحدثين؟! عليكِ أن تكوني حذرة فيما تقولينه يا آنسة إميليا!»

***

 

 

تلقى غارفيل ما يشبه النيران الصديقة فجأة، مما أفقده توازنه في محاولة فاشلة لاستعادة بعض الجدية إلى الحديث. ومع ذلك، سرعان ما استعاد رباطة جأشه وحاول العودة إلى الموضوع الأساسي، لكن—

 

 

 

«—آه! لقد جاء غارف! لماذا أخفت السيدة الأمر—؟!»

«بالمناسبة، دعوني أقدّمها لكم بشكل مناسب. إنها طفلتي المتعاقدة… أعني، هذه هي بياتريس، الروح العظيمة.»

 

للأسف، استخدام ماء البحر لتعويض نقص مياه الشرب سيكون تصرفًا قاتلًا بكل المقاييس. ولأنه كان من غير المجدي والمُعقّد شرح ذلك، اختار سوبارو ببساطة أن يستمتع ببراءة إميليا الساحرة.

صوت حاد ارتفع مع سلسلة من الأصوات الأخرى عندما انفتح باب النزل الخشبي بقوة كبيرة.

«…شكرًا لكما على قدومكما إلى هنا. أعتقد أنكما تحدثتما بالفعل إلى السيدة أناستاسيا. أعتذر لعدم تمكني من الانضمام إليكما.»

 

واستغرق الأمر خمس دقائق أخرى قبل أن تتحول ليليانا من مخلوق غريب الأطوار إلى كائن بشري مرة أخرى.

الرأس الذي أطل من الجانب الآخر كان لشخص لا يمكن أن يخطئه أحد—ميمي، التي ارتسمت على وجهها البراءة المفعمة بالفرح. وبينما كانت أطراف ردائها تتطاير، هرعت نحو سوبارو والبقية وكأنها تقفز فوق السور النباتي.

بدلًا من ذلك، انشغل سوبارو بتصرفاته الصبيانية، مصممًا على ألا يترك أي إهانة تمر دون رد.

 

رغم أن الأمر بدا غريبًا، إلا أن الارتباط الواضح باليابان لم يعد ممكنًا اعتباره مجرد سوء فهم. كان من الصعب للغاية تصديق أن شيئًا كهذا قد تطور بشكل طبيعي دون أي تأثير من العادات اليابانية. لم يكن لديه أدنى شك في أن ما يسمى بـ”الطراز الكاراراغي” تأثر بعالمه الأصلي.

«أحسنتم إنهاء الرحلة الطويلة! ميمي ستأخذكم إلى غرفكم الآن—! وبعدها يجب عليكم استكشاف النزل! هناك أشياء مذهلة حقًا هنا!»

«همف. ستفهم قريبًا.»

 

رياح وارتعاشات لم يكن ينبغي لهما أن يوجدا، حرارة متقدة لا يمكن الشعور بها في الواقع، وموجات متدفقة من السعادة والغضب والحزن والفرح—كل هذا استحوذ على سوبارو وهو غارق في لحنها الأخّاذ.

«م-مهلًا، توقفي! كنت أريد الحديث عن المزيد… لحظة، هل تسحبني حقًا؟!»

 

 

 

«هيّا بنا! لنذهب حالًا!»

 

 

 

بكل قوتها الصغيرة، سحبت ميمي غارفيل الذي كان لا يزال فاقد التوازن. بالطبع، لو أراد غارفيل التحرر حقًا، لفعل ذلك بسهولة، لكن في النهاية، انتهى به الأمر متبعًا ميمي ببطء ولكنه بثبات.

لا شك أن إميليا شعرت بالمفاجأة ذاتها، لكن ردها الهادئ أعاد سوبارو إلى رشده. وعندما نظر حوله، وجد غارفيل يراقب أنستاسيا بعين حذرة، بينما كانت بياتريس تمسك بكم سوبارو بإحكام.

 

 

«ممم… ميمي تبدو… نشيطة للغاية، أليس كذلك؟»

 

 

سواء كانت ملحمة بطل أو قصة خيالية، يجب أن تكون النهاية جيدة بقدر الإمكان. إذا استطاعوا الوصول إلى نهاية سعيدة بعد كل شيء، فمن الذي لن يرغب في الحديث عنها؟ حتى سوبارو لن يمانع التفاخر بشيء كهذا.

«شكرًا لأنك وصفتها بهذه اللباقة. تصرفات ميمي المتهورة تسببت لي بمشاكل كثيرة في أكثر من مناسبة… لكن حتى بالنسبة لها، كان هذا تصرفًا غريبًا للغاية.»

 

 

«—لا مال، لا مستقبل، لا حلم، فقط فراغ. آه… ماذا أرى؟ أرى الظلام خلف جفوني. لا يوجد شيء بعد الظلام. انتهى كل شيء، انتهى كل شيء، وكل شيء يطوى إلى نهايته.»

كلمات إميليا جعلت أنستاسيا تلمس خدها بإيماءة تنم عن إحباط، مع ابتسامة متعبة. ومع ذلك، استمر ذلك للحظة قصيرة فقط.

«مر وقت طويل منذ لقائنا وجهًا لوجه. يبدو أنك بصحة جيدة، يا سيد سوبارو ناتسوكي.»

 

 

«هناك شيء واحد أود أن أسأله،» تابعت أنستاسيا، وقد اكتسى وجهها ملامح الجدية. «ذلك الفتى الذي كانت ميمي تداعبه… من يكون؟ أهو شخص مستقيم الأخلاق؟»

«أيها الجنرال! ماذا يحدث؟ العربة تهتز بقوة—هل كل شيء على ما يرام؟!»

 

 

كان السؤال يحمل نبرة حذر وكأنها تسأل عن شخص يقترب من أختها الصغرى أو ابنتها اللطيفة.

 

 

«أنا أشعر تمامًا بما تشعرين به. لكن أريد أن أراهن على أن هذا هو الجانب المشرق من الموقف. لا أريد أن ينتهي بي المطاف كالشخص المصاب بالغثيان البحري فقط.»

من هذا فقط، أدرك سوبارو النية الحقيقية خلف تصرف ميمي تجاه غارفيل. وفي ذات الوقت، أطلق تنهيدة طويلة بعدما استوعب مدى المحبة والاعتزاز الذي يكنّه الجميع لميمي داخل معسكر أنستاسيا.

«شكرًا لأنك وصفتها بهذه اللباقة. تصرفات ميمي المتهورة تسببت لي بمشاكل كثيرة في أكثر من مناسبة… لكن حتى بالنسبة لها، كان هذا تصرفًا غريبًا للغاية.»

 

 

«… سيد ناتسوكي، لماذا يبدو وجهك منهكًا بهذا الشكل فجأة؟»

«هذا تعليق يصعب شكره، لكن… شكرًا لكِ.»

 

 

في تلك اللحظة بالذات، عاد أوتو بعد أن أنهى تخزين عربة التنين، وتحدث بصراحة عندما رأى حالة سوبارو المرهقة أثناء لقائهم مجددًا عند مدخل النزل.

«هممم؟ لماذا؟»

 

تعابير سوبارو الغاضبة جعلت يوليوس يهز كتفيه بتنهيدة يائسة.

***

في الوقت نفسه، وجدت نفسها تضحك بخفة، إذ ذكّرها أسلوبه الملتوي بشخص تعرفه جيدًا.

 

أطلقت أناستاسيا تنهيدة طويلة، تلتها ابتسامة عريضة. هذا التحول المفاجئ في ملامحها جعل عيني إميليا تتسعان بدهشة هذه المرة. وبعد لحظة من التأمل، التفتت أناستاسيا نحو سوبارو وأوتو.

تحت إشراف طاقم النزل، ترك سوبارو والبقية أمتعتهم في غرفهم، ثم اجتمعوا مرة أخرى في ردهة النزل.

لكن الفتاة المسماة فيلت استطاعت تجاوز تلك الرياح المعاكسة بطريقة لم يتوقعها أحد.

 

 

***

 

 

بشكل غريب، كان تيار الممر المائي في الممر الأيمن يتجه صعودًا. أي قوانين غريبة للفيزياء تعمل هنا؟

كانت قاعة الولائم في نزل *ثياب الماء* تتميز بأرضية خشبية تمتد من الحائط إلى الحائط، يتوسطها طاولة طويلة. وعلى الرغم من أن الأرضية لم تكن مغطاة بالكامل بحصائر التاتامي، إلا أن الأجواء كانت تشبه إلى حد كبير أجواء النزل الياباني التقليدي.

 

 

 

«لكنني سأخصم نقاطًا لعدم وجود الأبواب الورقية المنزلقة أو الحواجز التقليدية. حتى الموظفون لا يرتدون أزياء يابانية. حسنًا، بالنظر إلى الأجواء والروح المضيافة، أعتقد أنني سأمنح المكان سبعين نقطة في المجمل.»

 

 

قفزة كيريتاكا غير المتوقعة في مكانته لم تتماشى إطلاقًا مع الانطباع الذي كوّنه سوبارو عنه من لقائه الأول. كان كيريتاكا دليلًا حيًا على أن الشخص يمكن أن يتغير كثيرًا خلال عام واحد فقط.

«لا أفهم حتى أدنى فكرة عمّا قلته للتو… أتساءل إن كنت بخير؟»

 

 

 

«أنا فقط أحرك شفتيّ كي أهدأ. أعتقد أنني سأكون بخير حتى بدون أن يمسك أحد بيدي.»

 

 

 

«…أحقًا؟ للاحتياط فقط، سأظل ممسكة بيدك لبعض الوقت.»

 

 

 

كانت بياتريس تتلوى قليلاً فوق وسادة مربعة وضعت على الأرض، وهي تمسك يد سوبارو بإحكام أكبر من المعتاد. لم يتفوه سوبارو بكلمة واحدة عن قوة قبضتها هذه المرة.

ابتسمت أناستاسيا ابتسامة عريضة وهي ترى توقعات إميليا الواضحة تنمو في صدرها.

 

«—لقد أصبحت بالفعل بطلًا، أليس كذلك، يا سيد سوبارو ناتسوكي؟»

على يمين سوبارو، جلست إميليا على وسادة أخرى على الأرض، ركبتيها متجهتان إلى الأمام وقدماها ممدودتان إلى الجانبين. كانت تتفحص المكان بنظرات فضولية، متعجبة من المشهد الذي بدا لها جديدًا تمامًا.

 

 

كان سوبارو يرغب بشدة في الانضمام إلى إميليا والآخرين قبل انتهاء المفاوضات بشأن البلورة السحرية.

«هذا المكان يتمتع بأجواء غامضة نوعًا ما… من الخارج، اعتقدت أنه بناء غريب، لكن هذا الشعور ازداد قوة الآن ونحن في الداخل. الجلوس على الأرض، خلع الأحذية…»

«لم أقابلهما شخصيًا، لكن كلاهما شخصيتان مشهورتان هنا في بريستيلا. لا يمر يوم في هذه المدينة دون أن يُسمع صوت المغنية.»

 

 

«وغرف النوم فيها فوتون بدلًا من الأسرة. حتى الخزائن تحتوي على يوكاتا.»

 

 

دارت ليليانا حول نفسها كأنها راقصة، وأشارت إلى سوبارو بإيماءة مسرحية. في الحال، انصبّ انتباه الجميع في الغرفة نحو سوبارو. بجانبه، وضعت بيتي يدها على جبينها بتعبير يدل على الإحباط.

«هه، مثير للاهتمام. تبدو وكأنك على دراية بكل هذا يا سوبارو.»

 

 

«هذه أول مرة أعبر الماء بقارب. لا أعرف لماذا، لكن قلبي يخفق بشدة.»

«حقًا؟ كيف تعلمت كل هذا عن الطراز الكاراراغي؟»

 

 

 

بينما كان سوبارو وإميليا يتحدثان، انضم أوتو إلى المحادثة من مكانه بجانب بياتريس. وعندما ذكر أوتو مصطلح “الطراز الكاراراغي”، عبس سوبارو قليلاً.

 

 

«تقصد أن هذا النزل مصمم على الطراز الكاراراغي؟»

«بالمناسبة، يرجى الحذر. تلويث المياه يُعتبر جريمة شديدة الخطورة في هذه المدينة. وينطبق هذا بشكل خاص على غارفيل، الذي ظل يحدق في الماء بوجه خائف طوال الوقت.»

 

 

«بالضبط. العمارة الجابانية تعد من تقاليد كاراراغي… ويبدو أن تصميم هذا النزل متأثر بها بشدة.»

 

 

 

«العمارة الجابانية… لا يمكن أن يكون هذا مجرد صدفة.»

 

 

«همم؟ أوه، أووووه…!»

رغم أن الأمر بدا غريبًا، إلا أن الارتباط الواضح باليابان لم يعد ممكنًا اعتباره مجرد سوء فهم. كان من الصعب للغاية تصديق أن شيئًا كهذا قد تطور بشكل طبيعي دون أي تأثير من العادات اليابانية. لم يكن لديه أدنى شك في أن ما يسمى بـ”الطراز الكاراراغي” تأثر بعالمه الأصلي.

«كم هذا مثير للغضب! وهل يمكنك أن تتوقف عن مناداتي بطفلة عمرها أربعمئة عام، أتساءل؟! لا يُصدق!»

 

«لااا، لا داعي للقلق. التجمع القادم مجرد استعداد موسّع للحدث الرئيسي الذي لم يحن بعد. إدخالكِ في هذه المرحلة سيكون بمثابة لعبٍ غير نزيه… أو هل ترغبين في تقديم أداءٍ آخر مذهل يُسكت النخبة الغاضبة؟ تمامًا كما فعلتِ عندما أمسكتِني من ياقة ملابسي وطالبتِني بإصلاح أخطائي؟»

«في الأساس، فإن هوشين، البطل الذي أسس كاراراغي، هو من بنى بريستيلا، مما يربط بينهما بشكل لا ينفصم. يمكن القول إن هذه الأرض هي المكان الذي بدأت فيه قصة صعود هوشين من العدم إلى الشهرة والثروة.»

«لا تغتري بنفسك.»

 

 

«…يبدو أن هذا الشخص فعل الكثير في كل مكان.»

«هيّا بنا! لنذهب حالًا!»

 

«إنها فكرة مسلية، لكنها ستكون صعبة التنفيذ. شقيقي الأصغر كان يعاني من ضعف جسدي منذ صغره. هذه الأيام، لم يعد هناك قلق بشأن رحلاته الطويلة، لكنني كأخ أكبر، كنت دائمًا أشعر بالقلق عليه منذ زمن بعيد.»

«لو كان الأمر يعود لي، لكان هوشين هو من يُطلق عليه لقب الحكيم. على أي حال، إنجازاته مذهلة جدًا. في الوقت الحاضر، تُعتبر بريستيلا رسميًا جزءًا من أراضي المملكة، لكن في الماضي كانت سببًا لنزاعات إقليمية كبيرة بين لوغونيكا وكاراراغي.»

«أفترض أن هذا صحيح. غارفيل شخص طيب، لذا أفهم سبب قلقه…»

 

 

وفقًا لما قاله أوتو، خاضت الدولتان حربًا بشأنها قبل حوالي مئة عام. جغرافيًا، كانت بريستيلا جزءًا من نطاق لوغونيكا، لكن حقيقة أن المؤسس الوطني الشهير لكاراراغي هو من بناها كانت لها تأثير كبير. وبعد صراع اقتصادي طويل الأمد، وُلد الترتيب الحالي.

 

 

بدهاء بدا وكأنه سحر، هدّأت الأوضاع مع الإمبراطورية، وحوّلت النبلاء المحليين إلى حلفاء، وانطلقت في إحياء القرى الفقيرة وتعزيز أراضيها بقوة. شيئًا فشيئًا، بدأ الشعب تحت حكمها يستعيد شعور الاستقرار والحياة الطبيعية.

«إذاً تأثير هوشين هنا كبير… أعتقد أنه يمكننا القول إن الطراز الكاراراغي مرتبط بهوشين أيضًا؟»

 

 

«جسدي بيترهل لو قضيت كل الوقت راكبًا عربة التنين المهتزة، يا أخي.»

«يبدو كذلك. في زمنه، كان هوشين شخصًا قدم طرق تفكير وأفكارًا ثورية تسبق عصره… لقد أعاد تشكيل الأيديولوجيات، والتكنولوجيا، والثقافة—كل شيء.»

كانا بالفعل يمسكان بأيديهما بمودة بينما أغمض سوبارو عينه في إشارة واثقة إلى بيتي. في المقابل، كانت نظرات بيتي نفسها توحي بثقة مطلقة قائلة: “اترك الأمر لي!” بينما انطلقا نحو شركة التجارة.

 

سمع أوتو الضجة القادمة من السائق ومن فوق العربة، فتنهّد على مضض ونهض من مقعده. بدا أن السيد الفارس، قليل الصبر، قد وصل إلى أقصى حدوده. قرر أوتو أن من الأفضل أن يتنحى بأدب ليهدّئ تنانين الأرض.

«مثير للاهتمام.»

 

 

 

أومأ سوبارو برأسه تأكيدًا على شرح أوتو، وأطلق تنهيدة عميقة جدًا.

يمكن إدراج العلاقة الحالية بينهما أيضًا في فئة التخفف من القيود.

 

نظرت إلى سوبارو والبقية، الذين كانوا يستمعون بتركيز كبير، واستطردت قائلة:

كان متأكدًا الآن—هوشين، البطل الذي أسس مدينة كاراراغي، كان على الأرجح شخصًا استُدعي من عالم آخر، تمامًا مثل سوبارو وآل.

بينما كانت بياتريس تحاول اختلاق الأعذار، أمسك سوبارو بياقة ثوبها وسحبها لتجلس على ركبتيه. كان على وشك أن يبدأ في دغدغتها عندما لامس شعر بياتريس المتمايل أنفه.

 

برزت مواهب بريسيلا بشكل لافت خلال تلك الفترة. فقد كانت أرملة ليب بارييل، الذي كانت أراضيه تقع على الحدود مع إمبراطورية فولاشيا، وهي الحدود التي شهدت مناوشات طويلة الأمد بين المملكة والإمبراطورية. ومع ذلك، نجحت بريسيلا في استغلال هذه الظروف العصيبة لصالحها، وتمكنت من كسب تأييد القوى الإقليمية المترددة والقلقة، وجعلتهم يقفون إلى جانبها دفعة واحدة.

الكثير من الثقافة المرتبطة بكاراراغي، وما يسمى بالطراز الكاراراغي، كانت تتناسب بشكل كبير مع العالم الذي يعرفه سوبارو. بدا أن كل شيء يمتد بجذوره إلى هناك.

 

 

 

***

 

 

 

هذا جعله الشخص الثالث الذي يعلم سوبارو بشأنه ممن تم استدعاؤهم إلى عالم آخر، مع اختلاف كبير في الفترات الزمنية بينهم.

«إن كنت قلقًا، فلماذا لا ترافق الفتاة خلال تدريبها؟ من المؤكد أنها ستستمع لأي شيء يقوله باروسو.»

ظهر هوشين منذ أربعة قرون، وآل قبل عشرين عامًا، أما سوبارو فقد كان استدعاؤه قبل عام واحد فقط.

 

 

«فلنحاول مجددًا… لقد مر وقت طويل، يا سوبارو ناتسوكي. أتمنى أن تسعى جاهدًا كل يوم لتجنب جلب العار إلى رتبتك كفارس.»

ما معنى هذه الفروقات الزمنية؟ ولماذا تم اختيار سوبارو والآخرين؟

 

لا يزال سوبارو يجهل السبب وراء استدعائه إلى هذا العالم. وحتى بعد أن تصالح مع حقيقة انفصاله عن عالمه الأصلي وماضيه خلال تجارب الضريح، إلا أن ذلك لم يبدد كل التساؤلات.

 

 

 

«—يبدو أنك تستمتع بالنزل الجاباني، أليس كذلك؟»

 

 

 

فجأة، وبالتزامن مع فترة هدوء في المحادثة، نادى صوت عليهم من خارج القاعة. فتح باب خشبي بهدوء، لتظهر *أناستاسيا* أمامهم.

 

 

 

لم تكن وحدها، إذ رافقها رجل قام بانحناءة أنيقة فور دخوله.

«استسلم يا سوبارو. ألا تعتقد أن الوقت قد حان لمواجهة الحقيقة، أتساءل؟»

 

«حسنًا، حتى أثناء إقامتنا الهادئة، لا نكتفي بالجلوس والاسترخاء. ريكاردو وجوشوا خارجان في مهام بعيدة عن النزل… بالمناسبة، جوشوا لم يكن وقحًا معك، أليس كذلك؟»

«مر وقت طويل يا سيدة إميليا. كان من الواجب أن أكون أول من يرحب بكِ بين الجميع، وأعتذر عن تأخر تحيتي.»

 

 

 

بسرعة، ألقى الرجل الوسيم اعتذاره بصوت مفعم بالندم، مظهرًا أسفًا في ملامحه الجذابة.

كان متأكدًا الآن—هوشين، البطل الذي أسس مدينة كاراراغي، كان على الأرجح شخصًا استُدعي من عالم آخر، تمامًا مثل سوبارو وآل.

كان مجرد صوته العذب كافيًا ليذيب قلوب الكثير من النساء عبر الجدار. أما بريق عينيه الكهرمانيتين فقد احتوى شغفًا يخطف القلوب، حتى لمن ألقى عليهما نظرة عابرة.

 

 

كانت تعلم منذ زمن طويل أن عبارات مثل *سأبذل قصارى جهدي!* و*لنعمل معًا!* لا تكفي للتغلب على تلك التحديات، لكن شعورها بالارتباك تضاعف أمام الكم الهائل من الأمور التي تحتاج إلى القلق بشأنها.

كان هذا هو الحضور الآسر الذي يتمتع به *جوليوس جوكوليوس*، الفارس الأسمى الذي اشتهر بلقب “أروع الفرسان”.

«لكن حتى ونحن في هذا المكان المرتفع، بالكاد نرى أي عربات تنين.»

 

«أنا لست مجرد مغنية متجولة رسميًا؛ بل أنا مغنية بكل خلية في جسدي وكل قطرة دم في عروقي! وأيضًا، أيضًا، من اللطيف جدًا أن تبدو قلقًا بهذا الشكل. هذا يجعل جسدي يرتجف كااااملًا.»

بادلت إميليا انحناءة جوليوس بابتسامة رقيقة.

 

 

 

«نعم، لقد مر وقت طويل بالفعل يا جوليوس. أنا سعيدة برؤيتك بخير أيضًا.»

«وغرف النوم فيها فوتون بدلًا من الأسرة. حتى الخزائن تحتوي على يوكاتا.»

 

«قارب تنين!»

«أشكرك على قلبك الكريم. ويسعدني أن أرى أنك قد زدتِ جمالًا وتألقًا يا سيدة إميليا. لا بد أن أقول إن عينيكِ هما كنز وطني—بل كنز عالمي بحق.»

«إنهم صارمون للغاية بالنسبة لمجرد دخول المدينة. الآن يبدو الأمر أشبه بسجن مائي بدلاً من مدينة مائية.»

 

«آسف. لست الشخص الذي يستحق أن يُطلق عليه هذا اللقب بعد.»

تلك الطريقة المفرطة في التفخيم ونبرة التعالي هما ما جعلا جوليوس أكثر الرجال إزعاجًا على الإطلاق، أو هكذا كان سوبارو يشتكي في داخله بينما كان جوليوس يبتعد عن إميليا، التي ارتسمت على وجهها ابتسامة متحفظة.

 

 

 

«مر وقت طويل منذ لقائنا وجهًا لوجه. يبدو أنك بصحة جيدة، يا سيد سوبارو ناتسوكي.»

 

 

منذ حصوله على لقب الفارس، أصبح من حق سوبارو ناتسوكي أن يطلق على نفسه فارس إميليا بالاسم والواقع، لكن خلال العام الماضي، أصبح معروفًا أكثر بلقبه “السيئ السمعة”.

«…لا تنادني بهذا الشكل. يُشعرني ذلك بالقشعريرة. ما هذا اللقب “السيد سوبارو”؟ تحدث بشكل طبيعي.»

 

 

 

«حتى وإن طلبت ذلك، فالأمر معروف للجميع بأن السيد سوبارو قد أصبح رسميًا فارسًا للسيدة إميليا. وبغض النظر عن الماضي، فأنت الآن تحتل موقعًا مرموقًا. لقد قصدت فقط معاملتك كزميل.»

كان لتلك الأوقات التي لم يكن أي منهما صادقًا مع الآخر فضل في أن توصلهما إلى اللحظة الحالية.

 

بسرعة، ألقى الرجل الوسيم اعتذاره بصوت مفعم بالندم، مظهرًا أسفًا في ملامحه الجذابة.

«”قصدت فقط”، يا لها من نكتة. هذا يفسد مزاجي، لذا كف عن هذا التهكم، أو سأطلق عليك بيكو.»

«يبدو كذلك. في زمنه، كان هوشين شخصًا قدم طرق تفكير وأفكارًا ثورية تسبق عصره… لقد أعاد تشكيل الأيديولوجيات، والتكنولوجيا، والثقافة—كل شيء.»

 

 

«أرى ذلك. يبدو أن تغير موقعك لم يؤثر كثيرًا على أسلوبك.»

 

 

 

أصر جوليوس على الالتزام بالرسميات حتى النهاية، مما جعل سوبارو يعبس وينقر بلسانه منزعجًا. وعند رؤية هذا، ارتسمت على وجه جوليوس ابتسامة طفيفة، قبل أن ينحني مجددًا لسوبارو.

 

 

«الطريقة التي قلتِ بها هذا بدت مريبة نوعًا ما وحتى مشبوهة. أعني، ألا يعتبر وجودك في هذه المدينة مشكلة بالنسبة لك؟»

«فلنحاول مجددًا… لقد مر وقت طويل، يا سوبارو ناتسوكي. أتمنى أن تسعى جاهدًا كل يوم لتجنب جلب العار إلى رتبتك كفارس.»

«أعتذر على الإزعاج!»

 

نعمة صدّ الرياح المفترض أنها تحميهم من اهتزاز العربة على الطرق الوعرة لم تستطع منع التأثير الذي شعروا به. وهذا يعني إما أن العربة تعرضت لانقلاب مفاجئ أو—

«هاه، بالتأكيد. لا أريد أن أُضرب ضربًا مبرحًا مرة أخرى بسبب الغرور.»

 

 

 

«إنني أشعر بالإهانة لأنك تتحدث وكأن ذلك كان هجومًا غير مبرر. وفقًا لذكرياتي، كان مجرد نزال شرف بين شخصين متساويين في المكانة.»

 

 

 

«أنت حقًا لا تعرف متى تصمت…»

 

 

 

لكن، بما أن سوبارو كان المخطئ تمامًا في ذلك الوقت، لم يكن لديه الكثير ليقوله دون أن يظهر بمظهر الخاسر الحانق.

منذ حصوله على لقب الفارس، أصبح من حق سوبارو ناتسوكي أن يطلق على نفسه فارس إميليا بالاسم والواقع، لكن خلال العام الماضي، أصبح معروفًا أكثر بلقبه “السيئ السمعة”.

 

كان ذلك قبل حوالي عام، قبل أن تبدأ المنافسة الملكية بشكل جدي. بعد فترة وجيزة من إنهاء الفوضى المتعلقة بوحوش الشياطين، جاءت شاعرة متجولة للإقامة في قصر روزوال.

***

«تتقلص المسافة بين العاشقين وتتحول بهدوء إلى حب متقد. وأخيرًا يمر اللقلق، حاملًا طفلًا وقصة حب ومستقبل مشرق!»

 

 

بدلًا من ذلك، انشغل سوبارو بتصرفاته الصبيانية، مصممًا على ألا يترك أي إهانة تمر دون رد.

تحدثا كأنهما بصوت واحد. ابتسمت أناستاسيا بخفة، بينما ارتسمت على وجه أوتو ابتسامة باهتة. شعر سوبارو وكأنه سمع مثل هذا النقاش من قبل، لكن بدا أن هذا القول المأثور شائع بين التجار.

راقب جوليوس رد فعل سوبارو بإمعان، وأطلق همهمة خفيفة وهو يغمض إحدى عينيه، كما لو أن هذا التطور قد فاجأه بعض الشيء. بعد ذلك، حوّل نظره إلى بيترس، التي كانت تجلس بجانب سوبارو مباشرة.

 

 

«آه، فهمت الآن. لهذا السبب تبدو هذه الالتفافات والمتاهات المتشابكة منتشرة في كل مكان.»

وحالما شعرت بنظرة جوليوس الكهرمانية تتجه نحوها، قابلته بيترس بنظرة صارمة مباشرة.

 

 

 

«ماذا تريد، أتساءل؟ ليست للسيدة أن تُحدق إليها بهذه الجرأة المفرطة.»

«لو تجاهلنا تنافسه الغريب، فمن الممكن أن يكون جوشوا قد بذل الجهد لفعل ذلك، لكنني لا أعتقد أن ميمي قد تفعلها.»

 

بينما كانت بيتي تعبر عن إعجابها، ألقى سوبارو نظرة على الحديقة، التي تحتضن نافورة مياه جميلة تتلألأ برذاذها الساحر.

«أرجو أن تسامحيني على وقاحتي البالغة. لم أكن أتوقع أن أجد روحًا عالية المقام مثلكِ هنا.»

 

 

 

«بيتي هي شريكة سوبارو، أليس من الطبيعي أن أكون هنا، أتساءل؟ لا تفترض أنني على نفس مستوى الأرواح الصغرى التي لا يُذكر لها اسم. ورغم أن جاذبيتك قد تسببت بارتعاش طفيف في قلب بيتي البريء، إلا أنه يجدر بك ألا تتمادى، كما أعتقد.»

 

 

 

«انتظري، انتظري، ماذا؟ ارتعاش؟!»

«هوهوهو، بيتي ليست ممن يبقون في مكانهم دون تطور إلى الأبد.»

 

«السيدة أنستازيا تحظى بدعم شركة هوشين الكبرى. سمعت أن الشركة تأسست في كاراراجي، لكنها توسعت لتشمل المملكة أيضًا.»

ما إن وقفت بيترس ورفعت صدرها بفخر، حتى سارع سوبارو لالتقاطها بين ذراعيه. بدا وكأنه يعتزم إبعادها تمامًا عن جوليوس، ولكن بيترس تدخلت قائلة:

من جانبه، كان روزوال يضع جهدًا كبيرًا في دعم اختيار الملك الجديد. بدا أكثر اعتمادية كرعاية مما كان عليه سابقًا. ومع ذلك، فإن الغموض المتبقي حول نواياه الحقيقية ظلّ يوازن الكفة.

 

 

«اهدأ. الأمر لا يتعلق بالمظهر حقًا، على ما أعتقد. بالإضافة إلى ذلك، فإن الشخصية، وليس الوجه، هي ما يميز الرجل.»

«مم، لا عليك… سمعت أنك كنت منشغلًا ببعض الأمور.»

 

«تتقلص المسافة بين العاشقين وتتحول بهدوء إلى حب متقد. وأخيرًا يمر اللقلق، حاملًا طفلًا وقصة حب ومستقبل مشرق!»

«هذا ليس عزاءً لي! ما هذا الذي تقولينه؟ كيف تجرئين على فعل هذا بـبيكو خاصتي…؟»

 

 

ابتسمت أنستاسيا ونطقت بهذه الكلمات، لكن سوبارو كان متحيرًا لدرجة أنه لم يتمكن من الرد فورًا. شعر وكأنهم وقعوا فجأة في فخ، تمامًا كما خشي أوتو.

نظر سوبارو إلى جوليوس بحقد وهو يشعر بالقلق من هذا التهديد الظاهر على علاقته بشريكته. كانت شدة نظرته كافية لتجعل جوليوس يتسع بعينيه للحظة، لكنه سرعان ما استرخى وابتسم برفق.

بينما كان سوبارو يحاول مغادرة الغرفة وهو يحمل ليليانا التي كانت تصرخ وتلوح بذراعيها، وقف كيريتاكا فجأة. بهدوء غريب، مد يده نحو إحدى البلورات السحرية الموضوعة على الطاولة.

 

 

«لا تسئ فهمها. روحك العظيمة لا تنوي خيانتك. الأمر ببساطة أن البركة التي أحملها… بركة جذب الأرواح، تجذب الأرواح نحوي بشكل طبيعي.»

«الرئيس مع بقية مجموعتكم في الطابق الثاني. اسمحوا لي أن أصطحبكم…»

 

 

«هل يمكن أن تكون أسوأ من ذلك؟! هل وُجدت فقط لتزيد معاناتي؟!»

«بعد ذلك، يُقال إنك ركضت ذهابًا وإيابًا من الشرق إلى الغرب في خدمة الساحرة المتجمدة، برفقة طفلة صغيرة مستخدِمة لقوى سحرية خارقة. أليس هذا صحيحًا، يا سيد سوبارو ناتسوكي؟!»

 

«شكرًا لكِ! ورجاءً، لا تزيدي من ألمي أكثر!»

«تجرحني بقولك هذا. بالطبع، هذه البركة كانت ذات فائدة عظيمة لي. بفضلها، تمكن شخص يفتقر إلى الموهبة مثلي من تشكيل روابط مع الأرواح الصغرى الرائعة لعناصر العالم الستة.»

 

 

مع امتلاء قلبها بهدوء المشهد، بدأت إميليا تدندن بسعادة. لم تكن تمتلك أي موهبة موسيقية تُذكر.

«هل يمكن أن تخسر بيتي أمام بركة كهذه، أتساءل؟ سأقول هذا الآن. سوبارو أفضل بكثير… نعم، أفضل منك بكثير!»

 

 

«يبدو أن حضرة الدوق السابق قد أُعيد من تقاعده وتم استدعاؤه على عجل للخدمة مرة أخرى. بعد النجاح في صيد الحوت الأبيض، بدا في البداية أن عملية اختيار الملكة قد حُسمت عمليًا… لكن لا أحد يعلم متى قد تضرب المصائب. سيدتي إميليا، أرجو أن تأخذي هذا بعين الاعتبار.»

«شكرًا لكِ! ورجاءً، لا تزيدي من ألمي أكثر!»

«لقد مر وقت طويل، ناتسوكي. آخر مرة التقينا فيها كانت عند تكريمكم على اصطياد الحوت الأبيض ومجابهة طائفة الساحرة، أليس كذلك؟ مضى عام كامل منذ ذلك الحين، لكن أعتقد أن ماركيز ماثرز لا يزال كما عهدناه، أليس كذلك؟»

 

«الأمر ليس صعبًا! السيد كيريتاكا يملك نقطة ضعف حقيقية تجاهي، لذا أنا متأكدة من أنني إذا تحدثت معه، سيسير هذا الاجتماع التجاري بسلاسة تامة. ما رأيكم؟»

كانت بيترس مخلصة لسوبارو، ولم يكن لديه أدنى شك في ذلك. ومع ذلك، فإن عدم تمكنها من تقديم سبب ملموس لولائها له جعله يشعر بإحساس ملموس بالهزيمة.

وإن استمرت الأمور على هذا النحو، ستفرض أنستاسيا سيطرتها بالكامل على الموقف. كان هذا الإحساس جليًا على الجميع—

دائمًا ما كان يشعر سوبارو بإحساس بالنقص عندما يتعلق الأمر بجوليوس. لم يكن ذلك هو العامل الوحيد، لكنه بالتأكيد كان السبب الرئيسي الذي جعله لا يطيق جوليوس.

 

 

 

«كما هي العادة، يبدو أن فارسي النبيل مأخوذ بـناتسوكي.»

 

 

«قارب تنين!»

«هذا سوء فهم. ما أريده هو تقديم نصيحة له باعتباري الأكبر سنًا. الآن، بعد أن أصبح فارسًا للمملكة، فإن تصرفاته تؤثر على سمعة جميع الفرسان.»

***

 

 

«بمعنى آخر، ما تريد قوله هو أنه بما أن الجميع يراقبون، فعليه أن يحسن سلوكه حتى لا يحتقره أحد؟ يا لها من طريقة ملتوية. مشكلتك أنك لا تتحدث بأسلوب مباشر أبدًا، جوليوس.»

«ليس وكأنه سر مظلم، لكن هل يمكنك ألا تذكر ذلك فقط لإزعاجي؟»

 

 

قالت أناستاسيا هذا بنبرة ساخرة، مما جعل جوليوس يتنهد بخفة ويخفض رأسه. يبدو أنه قرر أن استمرار سيدته في الحديث سيجعله مادة للسخرية. كانت هذه النتيجة تحدث كثيرًا على ما يبدو.

 

 

 

أما سوبارو، فقد كان قد استنفد بالفعل، فربتت إميليا بلطف على كتفه.

«الأمر ليس صعبًا! السيد كيريتاكا يملك نقطة ضعف حقيقية تجاهي، لذا أنا متأكدة من أنني إذا تحدثت معه، سيسير هذا الاجتماع التجاري بسلاسة تامة. ما رأيكم؟»

 

 

«أنا سعيدة جدًا لرؤية أن سوبارو وجوليوس يتعايشان بشكل جيد الآن.»

 

 

«حقًا؟»

«هذا تعليق يصعب شكره، لكن… شكرًا لكِ.»

«هل أصبحتَ بخير أخيرًا؟ أتساءل.»

 

 

كان العالم كما تراه إميليا مكانًا مليئًا بالسلام. متأثرًا بهذا الشعور، جلس سوبارو مجددًا على الوسادة المربعة، ووضع بيترس على ركبتيه. بينما جلست أناستاسيا وجوليوس أيضًا على الجانب الآخر من الطاولة الطويلة.

 

 

قفزة كيريتاكا غير المتوقعة في مكانته لم تتماشى إطلاقًا مع الانطباع الذي كوّنه سوبارو عنه من لقائه الأول. كان كيريتاكا دليلًا حيًا على أن الشخص يمكن أن يتغير كثيرًا خلال عام واحد فقط.

«على أي حال، هل أنتما فقط هنا؟ الجميع الآخرون… حسنًا، لقد لمحنا ميمي قبل قليل.»

بينما كانت بيتي تعبر عن إعجابها، ألقى سوبارو نظرة على الحديقة، التي تحتضن نافورة مياه جميلة تتلألأ برذاذها الساحر.

 

 

***

 

 

فجأة، وبالتزامن مع فترة هدوء في المحادثة، نادى صوت عليهم من خارج القاعة. فتح باب خشبي بهدوء، لتظهر *أناستاسيا* أمامهم.

«كما توقعت، ميمي منسجمة جدًا مع شقرتك. هيتارو، الذي يعشق شقيقته الكبرى بشدة، تبعها مسرعًا، لذا طلبت من تي بي أن يعتني بالأمور جيدًا قبل أن تصبح أكثر تعقيدًا. إن كان هذا نوعًا من خطط التفريق والتغلب، فقد أوقعتنا حقًا في فخ محكم.»

 

 

 

«سواء كانت خطة أم لا، السيطرة على ميمي تقع ضمن مسؤوليتك. ماذا عن ريكاردو وجوشوا؟»

عندما قال أوتو هذه الكلمات أثناء تخطيطه لمسار الرحلة، وافق الجميع دون أي اعتراض.

 

 

كان سوبارو يدرك أن ميمي وأشقائها أقوياء، لكنه كان قلقًا لأن بقية فريق “أنياب الحديد”، جيش أناستاسيا الخاص، لم يظهروا حتى الآن. وبالمناسبة، شمل قلقه أيضًا جوشوا، شقيق جوليوس الأصغر.

 

 

 

«حسنًا، حتى أثناء إقامتنا الهادئة، لا نكتفي بالجلوس والاسترخاء. ريكاردو وجوشوا خارجان في مهام بعيدة عن النزل… بالمناسبة، جوشوا لم يكن وقحًا معك، أليس كذلك؟»

«إذن، انتصاري النهائي مضمون! هيب هيب هوراي! موهاهاهاهاااا!»

 

«لا داعي للقلق، إميليا-تان. سواء كان الأمر مع أناستاسيا أو يوليوس، أنا محترف من الطراز الأول عندما يتعلق الأمر بتشويش المحادثات. حتى الساحرة المحبة للشائعات أعطتني ختم موافقتها.»

«ليس بقدر ما كنت أنت. لكنكما، أنت وأخوك، تتشاركان الكثير من السمات. لو كان يتمتع ببنية أقوى قليلاً، لتمكن بسهولة من أن يأخذ مكانك. هيه، لماذا لا تفعلان ذلك فعلاً لتتقاعد أنت؟»

***

 

 

«إنها فكرة مسلية، لكنها ستكون صعبة التنفيذ. شقيقي الأصغر كان يعاني من ضعف جسدي منذ صغره. هذه الأيام، لم يعد هناك قلق بشأن رحلاته الطويلة، لكنني كأخ أكبر، كنت دائمًا أشعر بالقلق عليه منذ زمن بعيد.»

 

 

بعد هذه الحادثة القصيرة، استمر سوبارو والبقية نحو البوابة الداخلية للدخول أخيرًا إلى قلب المدينة. ومع انفتاح البوابة الداخلية ببطء، بدأ مشهد بريستيلا يظهر تدريجيًا أمام أعينهم—

خفض جوليوس نظره وصوته، وبدا أنه يتحدث بصدق عن قلقه على جوشوا. أما سوبارو، فقد حك رأسه وأشاح بنظره بعيدًا، شاعراً بالانزعاج لأنه أثار موضوعًا حساسًا بسبب شيء تافه.

 

 

 

وبطبيعة الحال، ساد الصمت للحظات في الحديث.

منذ أن أتى إلى هذا العالم، اعتاد حياةً شبه خالية من الخدوش والجروح، لكن لا يمكن إنكار أنه بدأ يستخف بسحر الشفاء. نسيان الألم والجروح يقود إلى الغرور، وكان هذا درسًا عليه أن يتنبه له.

 

أخيرًا، بعد أن سنحت لها الفرصة للتعبير عن غضبها، وضعت بياتريس ذراعيها على صدرها.

«أممم، أظن أن استعادة الصداقات القديمة أمر جيد، لكن بما أن الجميع هنا، ربما علينا المضي قُدمًا إلى التحيات الرسمية.»

 

 

 

قرر أوتو، الذي كان صامتًا حتى تلك اللحظة، كسر الجليد. وردت أناستاسيا على اقتراحه باهتمام عميق، ووجهت نظرها إليه.

 

 

حينما تردد صوت سوبارو قليلاً، تدخل آخر شخص في الغرفة.

«فكرة جيدة. لطالما رغبت في إلقاء التحية على المستشار المنزلي الداهية الذي سمعت عنه الكثير.»

 

 

لكن ما تغلب على هذا التردد البسيط كان أملها في أن تلتقي بعائلتها أخيرًا.

«هيه، هيه، يبدو أنكِ حصلتِ على معلومات سيئة. هذا ليس خطأ شائعًا منكِ، يا سيدة أناستاسيا.»

 

 

 

«يمكنني تخيل مصدر تلك الشائعة، لكن أن تُعامل كإشاعة غير دقيقة بهذا الوضوح قد يجعل الشخص يشعر بحساسية مفرطة، حقًا، قد يحدث ذلك!»

 

 

 

وعندما رفع المستشار المنزلي “الداهية” صرخة احتجاج، اكتفى سوبارو بإخراج لسانه بخفة. وبينما كانت أناستاسيا تتابع هذا العرض الكوميدي بين سوبارو وأوتو، ارتسمت على شفتيها ابتسامة خفيفة قبل أن تومئ نحو جوليوس.

 

 

«لدي فكرة. استمع إلى هذا— دووب دووب، الفرق بين السنوات في الحب.»

«اسمحوا لي أن أقدم نفسي رسميًا. أنا جوليوس جوكوليوس، فارس ضمن الحرس الملكي لمملكة لاغونيكا، وأعمل حاليًا فارسًا للسيدة أناستاسيا.»

ببساطة، أصبح كل منهما يفهم الآخر الآن—هكذا بدا الأمر.

 

 

قدّم جوليوس نفسه بانحناءة أنيقة، فأومأ أوتو برأسه بنظرة تعجب.

 

 

 

«وهذه هي واحدة من مرشحات العرش في مملكة لاغونيكا، الفتاة العبقرية التي تدير شركة هوشين من مدينة كاراراغي، السيدة أناستاسيا هوشين.»

«إذن، وصلت في الوقت المناسب. شكرًا لجهودك، جوشوا.»

 

 

«سيدتي!»

صوت مرح قطع صمته فجأة.

 

 

«لماذا تجثو على ركبة واحدة؟!»

أحد حوارات أوتو وغارفيل المعتادة أربك إميليا بشكل تام. وهكذا، بدأت رحلتهم إلى بريستيلا.

 

 

«ماذا—؟! أوه، لا، لقد كان الموقف مهيبًا للغاية، فتحرك جسدي تلقائيًا!»

سلكوا طرقًا معبدة بشكل جيد، ومروا عبر عدة بلدات. وعلى الرغم من أنهم كادوا يتعرضون لبعض المشاكل مع مسافرين آخرين في محطات التوقف، إلا أنهم تمكنوا من حل الأمور بسلام عبر استخدام اسم المركيز ماثرز بحكمة.

 

«إذن، هل يمكنك التوقف عن الإمساك بردائي بكل هذه القوة؟ يبدو من الصوت أنه قد يتمزق قريبًا.»

عندما استغرق أوتو كثيرًا في أداء جوليوس، ضربه سوبارو على مؤخرة رأسه.

من مكانه، استطاع سوبارو رؤية قوارب تمر في القنوات المائية ببطء، حيث كانت أشبه بالجندول، مما أثار فضوله وروح المغامرة لديه.

 

 

«انظر! إميليا-تان خاصتنا مرشحة رائعة للعرش! إنها بنفس روعة مرشحتهم!»

 

 

 

«نعم، هذا صحيح. أنا مرشحة للعرش مثلها تمامًا. أحاول بذل قصارى جهدي.»

 

 

 

«انظر فقط إلى تلك البراءة. هذا ما يُدعى إميليا-تان السحرية بكل ما تحمله الكلمة من معنى!»

 

 

بعد أن أفسد العرض الموسيقي، تحمل سوبارو وابلًا من الإهانات والمقذوفات من الجمهور الغاضب. وإن كان صادقًا مع نفسه، فلم يشعر بأنه قريب من الموت إلى هذا الحد منذ عام.

«علي أن أقول إنني أشعر بحرج شديد لأنني أشعر بالراحة من هذا المشهد…»

هذه الإنجازات جعلت وجود إميليا معروفًا على نطاق واسع بين سكان المملكة.

 

 

أعاد هذا المشهد المألوف الطمأنينة إلى نفس أوتو، مما جعله يتساءل عن حالته النفسية. ثم التفت لمواجهة الطرف الآخر، وقد بدا أن مزاجه قد عاد لطبيعته.

«حقًا، طريقة أوتو في الحديث قبل قليل بدت وكأنها نسخة من أسلوب سوبارو بطريقة ما.»

 

 

***

 

 

«هي-هي-هي. مندهش؟ في الواقع، أنا أعرف السبب. انظر إلى أطراف المدينة.»

«رغم أنني تأخرت، اسمحوا لي أن أُعرِّف عن نفسي أيضًا. اسمي أوتو سوين، وأعمل مستشارًا منزليًا للسيدة إميليا… نعم، بفضل منعطف غريب من القدر، هذا هو دوري.»

 

 

بشكل غريب، كان تيار الممر المائي في الممر الأيمن يتجه صعودًا. أي قوانين غريبة للفيزياء تعمل هنا؟

«يبدو أنك تواجه صعوبة في تقبل ذلك لعدة أسباب، أليس كذلك؟»

«فكري فيما تقولينه!!»

 

 

«بصراحة، كان من المفترض أن أكون تاجرًا متنقلًا. حقًا، لماذا انتهى بي الأمر هكذا؟…»

 

 

«ما خوفي من الماء. فقط ما أبغى أصير زي قطة مشبّعة بالماء.»

«يبدو أن ذلك صعب عليك. حسنًا، إن حدث أي شيء، يمكنك الاعتماد علي. لن أسيء إليك أبدًا.»

 

 

 

تحدثت أناستاسيا بنبرة تنضح بالحزن، لكن كان واضحًا أن هدفها هو محاولة جذب مستشار إميليا المنزلي إليها. وكأن سوبارو حاول منع هذا الخطر، وقف بسرعة ووضع بياتريس أمام أوتو.

«أغنية؟» «الحديقة… كنت في ظلام دامس حتى الآن.» «لا، حينها، لم أستطع السيطرة على نفسي…» «عندما أكبر، سألقن تيميّون درسًا وأُنقذ درافين!» «كنت أريد أن أُشجع حلمها…» «أوه، تينا…» «لوسبل…»

 

 

«بالمناسبة، دعوني أقدّمها لكم بشكل مناسب. إنها طفلتي المتعاقدة… أعني، هذه هي بياتريس، الروح العظيمة.»

 

 

 

«هذا الأسلوب العرضي في تقديمي يُسيء لي، لكنني أفترض أنكم تعرفون اسمي، أليس كذلك؟ بيتي هي بياتريس الروح العظيمة، وكما ترون، أنا في مستوى مختلف تمامًا، سواء من حيث المرتبة أو القوة أو الجاذبية، مقارنة بأي روح أخرى. والآن، بعد أن أصبحتم تدركون ذلك جيدًا، هل يمكنني طلب الشاي الأسود مع الحلوى، يا ترى؟»

«بالطبع بيترا مهمة، لكن سماعك تقولين هذا عن مرشدي يجعلني أشعر بمشاعر مختلطة.»

 

 

«حافظي على كرامتك للنهاية، رجاءً.»

 

 

 

لم تستطع بياتريس التخلص من شعورها بكونها مجرد شخصية جذابة حتى اللحظة الأخيرة، فسحب سوبارو خصلة من تجاعيد شعرها وأعادها إلى حضنه. ثم أشار بيده إلى أوتو لمتابعة الحديث. رد أوتو بقوله: «حسنًا، حسنًا»، وتولى زمام الحوار.

 

 

 

«رغم أن من غير اللائق منا دفع الحديث قُدمًا بهذه الطريقة، هناك عدة أمور نود تأكيدها.»

 

 

 

«هيهي، لا بأس بذلك. من واجبي أن أُرضي ضيوفي. افعلوا ما يحلو لكم.»

«هييييع؟!»

 

 

«في هذه الحالة… هل يمكنني أن أسألك عن سبب دعوتنا إلى بريستيلا؟»

 

 

«…ما الأمر؟ كيف لا يوجد شخص واحد في هذه الحديقة في منتصف النهار؟»

«لا داعي لأن تكون حذرًا إلى هذا الحد. أنا لا أخطط لشيء. لقد مضى عام منذ بدء اختيار الملك، أليس كذلك؟ نحن في ظروف مشابهة، لذا فكرت أنه سيكون من الجيد أن نتحدث ونتبادل وجهات النظر.»

—في أعمق نقطة من الحديقة، كانت فتاة وحيدة تغني أمام نوعٍ ما من النصب التذكاري.

 

«انظر فقط إلى تلك البراءة. هذا ما يُدعى إميليا-تان السحرية بكل ما تحمله الكلمة من معنى!»

كان سؤال أوتو مباشرًا، فيما كانت أناستاسيا تمرر يدها على الوشاح الذي يلتف حول عنقها.

بينما كان سوبارو وإميليا يتحدثان، انضم أوتو إلى المحادثة من مكانه بجانب بياتريس. وعندما ذكر أوتو مصطلح “الطراز الكاراراغي”، عبس سوبارو قليلاً.

 

 

رغم أن أسلوب أناستاسيا كان لطيفًا، إلا أن نبرة صوتها أشبه بزينة جميلة تخفي نواياها الحقيقية. كان من الصعب التعامل معها، مما جعل أوتو يلعق شفتيه بتوتر، في حين ازداد عمق ابتسامة التاجرة المحنكة، التي خاضت معارك لا تُحصى.

«…ما الأمر؟ كيف لا يوجد شخص واحد في هذه الحديقة في منتصف النهار؟»

 

حين طرح سوبارو هذا السؤال، لاحظ تعبيرًا معقدًا ينعكس في عيني رام.

«بالنظر إلى التقارير الأخيرة، أشعر كما لو أنك استدرجتنا بطُعم واضح جدًا.»

غير متأثر بتقييم أوتو، غمز سوبارو لباتلاش. تنين الأرض الأسود المغطى بالحراشف الداكنة التفت بعيدًا بصمت. لسبب ما، شعر وكأنها ستتنهد لو كان بإمكانها ذلك.

 

***

«كلمة طُعم تُوحي بشيء سلبي للغاية. إن كنت سأدعو أحدهم، فمن الطبيعي أن أُحضّر هدية مناسبة. هذا كل ما في الأمر. وإذا كانت هناك هدية، فلماذا لا تكون أفضل هدية ممكنة؟»

 

 

 

«…وكيف تعرفين ما يرغبه الطرف الآخر؟»

 

 

 

«هيهي، هذا سر تجاري. ليس من الجيد، ناتسوكي، محاولة معرفة كل شيء عن فتاة… ألا ترى أن هذا غير لائق تجاه الشخصين الجالسين بجانبك؟»

 

 

الكثير من الثقافة المرتبطة بكاراراغي، وما يسمى بالطراز الكاراراغي، كانت تتناسب بشكل كبير مع العالم الذي يعرفه سوبارو. بدا أن كل شيء يمتد بجذوره إلى هناك.

غطّت أناستاسيا فمها بكمّ ثوبها وهي تميل للأمام لتُمازح سوبارو بشأن سؤاله. تراجع سوبارو على الفور، مغمغمًا «غننه»، وقد أُسكت تمامًا. أما بياتريس، فاكتفت بالتنهد، مما لم يُحسّن حالته النفسية.

 

 

«يبدو أن ذلك صعب عليك. حسنًا، إن حدث أي شيء، يمكنك الاعتماد علي. لن أسيء إليك أبدًا.»

«لم نحاول الحفاظ على بحثنا سرًا تمامًا. لم يكن بإمكاننا فعل الكثير لو أنها سمعت عنه من شخص ما.»

***

 

 

تحدثت إميليا بلا مبالاة بدلًا من فارسها المسكين. كلماتها جعلت أناستاسيا تتسع عيناها دهشة. مالت إميليا برأسها قليلًا وهي تنظر في عيني أناستاسيا الزرقاوين.

«انتظر لحظة، سيد ناتسوكي! أرجوك لا تجعل السيدة باتلاش تقوم بتصرفات غريبة فجأة! لا أريد أن نتورط في مشاكل فور وصولنا إلى هنا!»

 

«همم؟ أوه، أووووه…!»

«الأهم من ذلك، أعتقد أنه إذا أخبرتني السيدة أناستاسيا عن مكان العثور على ما أبحث عنه، فمن الجيد أن أشعر بالسعادة بذلك. يبدو أن هذا هو أفضل تصرف يمكن اتخاذه.»

 

 

كانت بياتريس تتلوى قليلاً فوق وسادة مربعة وضعت على الأرض، وهي تمسك يد سوبارو بإحكام أكبر من المعتاد. لم يتفوه سوبارو بكلمة واحدة عن قوة قبضتها هذه المرة.

«يا لها من إجابة ودودة. مع ذلك، لا أنوي إخبارك بأي شيء في الوقت الحالي.»

 

 

«مثير للاهتمام.»

«لكن هذا يعني أنكِ ستخبريننا في المستقبل، أليس كذلك؟ شكرًا لك. لا أعلم ما يمكنني فعله، لكنني متأكدة أنني سأردّ الجميل.»

 

 

وعلى الرغم من أنه استعان بقوة فصيلين متنافسين، إلا أن القضاء على طائفة الساحرة لاحقًا كان تحت قيادة سوبارو.

***

«أنا حقًا لا أفهم ذوق سوبارو وغارفيل… أووووه…»

 

 

ابتسامة إميليا الهادئة دفعت أناستاسيا إلى التزام الصمت للحظة. وبنظرة سريعة إلى ما حدث، ارتسمت على وجه يوليوس تعابير هادئة، ولو بشكل طفيف.

 

 

***

«غrrr»، زمجرت أناستاسيا وهي ترمق فارسها بنظرات غاضبة بسبب ردة فعله. «ما الذي يضحكك يا يوليوس؟»

 

 

 

«لا شيء. فقط نادرًا ما أرى شخصًا يفوق توقعات السيدة أناستاسيا بهذه الطريقة. أعتقد أن ردود أفعالكِ الصادقة جميلة للغاية.»

 

 

 

«يا لك من بارع في استخدام الكلمات… يبدو أن أمامي طريقًا طويلًا لأقطعه أيضًا.»

***

 

«لا أصدق أنك واثق بهذا الشكل مع أنك لا تعرف حتى هذا القدر! الأمر يتعلق بترتيب يتعلق ببلورة سحرية. شركة ميوز تتاجر في البلورات السحرية، لذا لابد أنك سمعت بعض التفاصيل، أليس كذلك؟»

بفضل تعليق يوليوس، استعادت أناستاسيا رباطة جأشها، ثم عادت لتوجه حديثها نحو إميليا مجددًا.

كانا بالفعل يمسكان بأيديهما بمودة بينما أغمض سوبارو عينه في إشارة واثقة إلى بيتي. في المقابل، كانت نظرات بيتي نفسها توحي بثقة مطلقة قائلة: “اترك الأمر لي!” بينما انطلقا نحو شركة التجارة.

 

 

«اسمحي لي أن أصحح كلامي. رغم مرور عام، إلا أنك بقيتِ كما أنتِ في جوهرك. أليس في ذلك الكثير من المتاعب على ناتسوكي والبقية من حولك؟»

 

 

 

«هممم، هذا صحيح. ما زلتُ أفتقر إلى الكثير، وهذا يجعل الأمور أصعب على الجميع. يجب أن ألحق بالركب. لكنني أبذل جهدي بكل ما أستطيع.»

للأسف، استخدام ماء البحر لتعويض نقص مياه الشرب سيكون تصرفًا قاتلًا بكل المقاييس. ولأنه كان من غير المجدي والمُعقّد شرح ذلك، اختار سوبارو ببساطة أن يستمتع ببراءة إميليا الساحرة.

 

«لدي فكرة. استمع إلى هذا— دووب دووب، الفرق بين السنوات في الحب.»

«اسمحي لي بتصحيح آخر. أنتِ أكثر لينًا الآن مما كنت عليه من قبل. تجعلينني أبدو كأنني الشريرة هنا.»

كان من المفترض أن يكون سوبارو هو من طُلِب منه تجنب النزاعات غير الضرورية، لكن تعليقاته الساخرة توقفت فجأة بسبب صهيل قوي ومدوٍّ صادر عن باتلاش، كان أشبه بعواء مهيب يفرض الاحترام.

 

 

أطلقت أناستاسيا تنهيدة طويلة، تلتها ابتسامة عريضة. هذا التحول المفاجئ في ملامحها جعل عيني إميليا تتسعان بدهشة هذه المرة. وبعد لحظة من التأمل، التفتت أناستاسيا نحو سوبارو وأوتو.

 

 

 

«تأكدوا من أن تمدوها بالقوة التي تحتاجها، حسنًا؟ إذا لم تكن مستعدة كفاية، فسيكون ذلك مشكلة بالنسبة لي أيضًا، لذا…»

 

 

 

«أنوي بذل قصارى جهدي بحماسة، ولكن سياستي الأساسية وأسلوبي الشخصي يقومان على مدحها وإغداقها بالإطراء.»

 

 

 

«ولهذا السبب تقع بقية الأعباء عليّ. هاها… كيف انتهى بي الحال هكذا؟»

 

 

 

رفع سوبارو إبهامه بعلامة تأييد، بينما ازداد وجه أوتو كآبة مع كل كلمة. هزت أناستاسيا كتفيها وهي تنظر إلى التناقض الصارخ بينهما.

 

 

 

«حسنًا، لا بأس. يبدو أنه لا داعي للقلق بشأن فهمكما لقيمة المعروف.»

 

 

 

«معروف؟ المعارف فكرة ممتازة. لا تحتاج إلى تخزينها، ولا تنتهي صلاحيتها في وقت معين.»

«أن أُعامل بهذه الطريقة منذ البداية يجعلني أشعر بالقلق فعلًا. ما نوع الانطباع الذي تركتِه هنا…؟»

 

كانت بياتريس تجلس بجانب سوبارو في مقعد السائق، بينما كان يمسك باللجام. كانت تتأرجح بساقيها وهي تعلق بلا مبالاة على الرحلة.

«صحيح. وأكثر من ذلك…»

 

 

ظهر هوشين منذ أربعة قرون، وآل قبل عشرين عامًا، أما سوبارو فقد كان استدعاؤه قبل عام واحد فقط.

وافقت أناستاسيا على كلمات أوتو بحماس، والتقت عينا التاجرين بنظرة تحمل الكثير.

***

 

«تصميمها غريب بلا شك، ولكن إذا فكرت في المدينة على أنها فخ عملاق، فإن تصميمها لجمع المياه في مركزها يبدو أمرًا طبيعيًا، أعتقد.»

«…لا تحتاج إلى تحديد سعر لها.»

«على عكس تنانين الأرض التي تشبه الديناصورات، تبدو تنانين الماء أقرب إلى تلك الموصوفة في الأساطير الشرقية. ربما يجب أن أسميها ’شينلونغ‘.»

 

 

تحدثا كأنهما بصوت واحد. ابتسمت أناستاسيا بخفة، بينما ارتسمت على وجه أوتو ابتسامة باهتة. شعر سوبارو وكأنه سمع مثل هذا النقاش من قبل، لكن بدا أن هذا القول المأثور شائع بين التجار.

 

 

«ب-ب-بالطبع! أليس هذا واضـــحًا؟ لا أستطيع فعل أي شيء بدونها. إنها عزيزة عليّ للغاية؛ أحبها بشدة! انظر، ها أنا أقبلها! قبلة، قبييييلة—!!»

بغض النظر عن تطبيقه العملي، بدت الكلمات وكأنها تعطي التجار هالة من القوة والثقة.

«هذه هي شركة ميوز التي كنتم تنتظرونهااااا!»

 

بينما كانت بياتريس تحاول اختلاق الأعذار، أمسك سوبارو بياقة ثوبها وسحبها لتجلس على ركبتيه. كان على وشك أن يبدأ في دغدغتها عندما لامس شعر بياتريس المتمايل أنفه.

«حسنًا، أعتقد أن الوقت قد حان للانتقال إلى ما كنتم تنتظرونه. الشيء الذي تبحث عنه السيدة إميليا… هو حجر سحري يمكن أن يعمل كعامل محفز لساحر الأرواح، بشرط أن يكون عديم اللون وبنقاء عالٍ، صحيح؟»

 

 

 

«نعم، هذا صحيح. هل يمكنكِ إخباري المزيد عنه، حتى لو كان مجرد شيء سمعتِ عنه عرضًا؟»

 

 

 

انعكست مشاعر الترقب في عيني إميليا البنفسجيتين، بينما أشارت أناستاسيا إلى أنها ستنتقل إلى الموضوع الرئيسي.

بعد هذه الحادثة القصيرة، استمر سوبارو والبقية نحو البوابة الداخلية للدخول أخيرًا إلى قلب المدينة. ومع انفتاح البوابة الداخلية ببطء، بدأ مشهد بريستيلا يظهر تدريجيًا أمام أعينهم—

 

ابتسم سوبارو ابتسامة جافة وهو يستمع إلى كلمات بياتريس المتعالية بجانبه.

عندما وصلوا لأول مرة إلى بريستيلا، كانت تصرفات إميليا تتسم بشيء من التحفظ. إذ كانت تعلم، بكل صراحة، أن الحجر السحري الذي تسعى إليه كان مشكلة شخصية تتعلق بها.

 

 

 

لكن ما تغلب على هذا التردد البسيط كان أملها في أن تلتقي بعائلتها أخيرًا.

 

 

.shola-widget, .shola-lb-wrap, .shola-pb-wrap { background: var(--bg-color, #fff); border: 1px solid var(--border-color, #e5e2e2); border-radius: 4px; padding: 15px; color: var(--text-color, #333); font-family: inherit; direction: rtl; box-sizing: border-box; margin-bottom: 20px; } .nightmode .shola-widget, .nightmode .shola-lb-wrap, .nightmode .shola-pb-wrap { background: #222; border-color: #333; color: #ddd; } .shola-progress-wrap { margin-bottom: 20px; } .shola-progress-header, .shola-pb-header { display: flex; justify-content: space-between; align-items: center; font-size: .95em; margin-bottom: 6px; font-weight: bold; } .shola-days-left, .shola-pb-days { color: #f5a623; font-size: .85em; font-weight: normal; } .shola-numbers, .shola-pb-numbers { display: flex; justify-content: space-between; font-size: .85em; color: inherit; margin-bottom: 8px; opacity: 0.8; } .shola-bar-bg, .shola-pb-bg { background: rgba(150,150,150,0.2); border-radius: 20px; height: 25px; overflow: hidden; } .shola-bar-fill, .shola-pb-fill { background: #366ad3; background: linear-gradient(90deg, #366ad3, #5785e6); height: 100%; border-radius: 20px; display: flex; align-items: center; justify-content: flex-end; padding-left: 10px; min-width: 4px; transition: width 1s ease; font-size: .8em; font-weight: bold; color:#fff; } .shola-completed, .shola-pb-done { text-align: center; color: #2ecc71; font-weight: bold; margin-top: 10px; font-size: 1.05em; } .shola-pre-goal, .shola-pb-pre { text-align: center; color: inherit; font-weight: bold; margin-top: 10px; font-size: 1.05em; opacity: 0.9; } .shola-tabs { display: flex; gap: 8px; margin-bottom: 14px; border-bottom: 1px solid rgba(150,150,150,0.2); padding-bottom: 10px; flex-wrap: wrap; } .shola-tab { background: rgba(150,150,150,0.1); border: 1px solid rgba(150,150,150,0.2); color: inherit; padding: 5px 12px; border-radius: 3px; cursor: pointer; font-family: inherit; font-size: .85em; transition: all .3s; } .shola-tab.active { background: #366ad3; border-color: #366ad3; color: #fff; } .shola-tab:hover:not(.active) { background: rgba(150,150,150,0.2); } .shola-row, .shola-lb-row { display: flex; align-items: center; gap: 10px; padding: 8px 10px; border-radius: 4px; margin-bottom: 6px; background: rgba(150,150,150,0.05); transition: background .2s; border:1px solid rgba(150,150,150,0.1); } .shola-top3, .shola-lb-top3 { background: rgba(54,106,211,0.08); border-color:rgba(54,106,211,0.2); } .shola-row:hover, .shola-lb-row:hover { background: rgba(150,150,150,0.1); } .shola-rank, .shola-lb-rank { min-width: 30px; text-align: center; font-size: 1.1em; } .shola-num, .shola-lb-num { display: inline-block; width: 22px; height: 22px; line-height: 22px; text-align: center; background: rgba(150,150,150,0.2); border-radius: 50%; font-size: .8em; color: inherit; opacity:0.8; } .shola-avatar { width: 32px; height: 32px; border-radius: 50%; object-fit: cover; border: 1px solid rgba(150,150,150,0.3); flex-shrink: 0; } .shola-uname, .shola-lb-uname { flex: 1; font-size: .95em; overflow: hidden; text-overflow: ellipsis; white-space: nowrap; font-weight:600;} .shola-score, .shola-lb-score { color: #f5a623; font-weight: bold; font-size: .9em; white-space: nowrap; } .shola-empty, .shola-lb-empty { text-align: center; color: inherit; opacity:0.7; padding: 20px 0; font-size: .9em; } .shola-btn-support { display: block; width: 100%; background: #366ad3; background: linear-gradient(90deg, #366ad3, #5785e6); color: #fff; text-align: center; padding: 10px; border-radius: 4px; font-weight: bold; cursor: pointer; border: none; margin-top: 15px; font-family: inherit; font-size: 1.05em; transition: opacity 0.3s; } .shola-btn-support:hover { opacity: 0.9; color: #fff; } .shola-modal-overlay { position: fixed; top: 0; left: 0; width: 100%; height: 100%; background: rgba(0,0,0,0.6); z-index: 999999; display: none; align-items: center; justify-content: center; backdrop-filter: blur(3px); } .shola-modal-box { background: var(--bg-color, #fff); color: var(--text-color, #333); padding: 25px; border-radius: 8px; width: 90%; max-width: 400px; position: relative; box-shadow: 0 10px 30px rgba(0,0,0,0.5); } .nightmode .shola-modal-box { background: #222; color: #ddd; } .shola-modal-close { position: absolute; top: 10px; left: 15px; font-size: 24px; cursor: pointer; color: inherit; opacity: 0.7; font-weight: bold; line-height: 1; } .shola-modal-close:hover { opacity: 1; } function sholaTab(btn, id) { var widget = btn.closest(".shola-widget"); widget.querySelectorAll(".shola-tab").forEach(function(b){ b.classList.remove("active"); }); widget.querySelectorAll(".shola-board").forEach(function(b){ b.style.display = "none"; }); btn.classList.add("active"); document.getElementById("shola-" + id).style.display = "block"; } function sholaOpenModal(modalId) { document.getElementById(modalId).style.display = "flex"; } function sholaCloseModal(modalId) { document.getElementById(modalId).style.display = "none"; } 🔥 تحدي يوليو 2026 ⏳ 17 يوم متبقي 10,000 شعلة الهدف: 66,666 15% 🔥 ادعم الموقع لضمان استمراريته وبدون ظهور إعلانات مزعجة للجميع! إدعمنا × شراء عملة الشعلة 🏆 أكبر الداعمين هذا الشهر 💎 أكبر الداعمين كل الأوقات 🥇M. K🔥 10,000 🥇M. K💎 10,000🥈ibrahim shazly💎 500🥉الخال!💎 100

بالنسبة لها، كانت فرصة رؤية بوك مرة أخرى بمثابة طقوس تعلن بداية جديدة.

كانت ذات قامة صغيرة وشعر طويل متموج بلون أرجواني فاتح. ارتسمت ابتسامة أنيقة على وجهها الطفولي، وعيناها المستديرتان الكبيرتان بدتا وكأنهما تخفيان أغوارًا عميقة.

 

 

ابتسمت أناستاسيا ابتسامة عريضة وهي ترى توقعات إميليا الواضحة تنمو في صدرها.

 

 

 

«الحجر السحري الذي تبحثين عنه تملكه ابن أحد كبار التجار الذي يسير على خطى والده هنا في المدينة. لديه موهبة كبيرة في التجارة بنفسه، لكنه معروف في هذه المدينة بأمر آخر غير اسمه.»

«لكن الآن، ليس لدينا دقيقة لنضيعها. اسمعي، بيكو. كنتِ تُظهرين تلك الطاقة الواثقة التي تقول: “اترك الأمر لبيتي ولن تُخطئ”، لكنك لا تعرفين أين نحن، أليس كذلك؟»

 

 

توقفت أناستاسيا للحظة، وكأنها تبني حالة من الترقب لما ستقوله، قبل أن تكمل أخيرًا:

«—أريد كلمتك—!!!»

 

«بالنسبة لي، أجد من الصعب جدًا تصديق أنه كان هناك وقت يمكن فصلهما فيه عن بعضهما البعض. بياتريس تدلل سوبارو وسوبارو يدلل بياتريس—هذا يسبب لي ألمًا في المعدة.»

«—أعتقد أنهم يطلقون عليه *الرجل الذي سرق قلبه صوت المغنية*.»

«—سيء.»

 

 

***

ابتسم سوبارو ابتسامة مريرة عند تعليق بيتي، وانتظر ليليانا حتى تهدأ.

 

 

«الرجل الذي سُرق قلبه بصوت المغنية… أم نقول باختصار: عاشق المغنية؟ لقب غريب.»

 

 

 

رمق سوبارو الممر المائي بنظرة هادئة وهو يتمتم بهذه الكلمات.

 

 

 

لقد انتهى الوقت المفرط في الهدوء الذي استغرقته محادثات “رداء الماء” — وإن كان من المبالغة تسميتها بهذا الاسم الكبير — وكانت مجموعة سوبارو تقف أمام النزل تستعد للتحرك.

«أسرع مما توقعت. بالكاد حصلنا على فرصة للاستمتاع بالمدينة.»

 

شعر أن الأمر فيه شيء من عدم الإنصاف، لكن احتمال أن تكون كلمة ليليانا المؤثرة فعّالة مع كيريتاكا كان عاليًا. لقد تسبب غثيان البحر في تأخيرهم، لكنه قد يكون قد فتح لهم بابًا غير متوقع.

هدفهم التالي كان زيارة عاشق المغنية والتفاوض للحصول على الحجر السحري.

 

 

من البديهي أن قوانين المدينة تمثل سلطة منفصلة عن القوانين الملكية أو النبيلة، لكن سوبارو لم يجد أي مشكلة في قوانين بريستيلا من النظرة الأولى. معظمها كان يتعلق بأمور مثل: *عدم التحريض على الشغب، وعدم استخدام السحر داخل حدود المدينة إلا لسبب وجيه،* وما إلى ذلك.

أنهت أناستاسيا الاجتماع فور تقديمها للمعلومات المتعلقة بمالك الحجر السحري. ولم تكتف بذلك فحسب، بل تواصلت مسبقًا مع الطرف الآخر وأعدت كل الترتيبات للزيارة. هذا الحرص الشديد منها لم يترك لسوبارو خيارًا سوى أن يعض لسانه.

«تقصد أن هذا النزل مصمم على الطراز الكاراراغي؟»

 

بعد هذه الحادثة القصيرة، استمر سوبارو والبقية نحو البوابة الداخلية للدخول أخيرًا إلى قلب المدينة. ومع انفتاح البوابة الداخلية ببطء، بدأ مشهد بريستيلا يظهر تدريجيًا أمام أعينهم—

«بالطبع، نجاح المفاوضات يعتمد علينا، لكن… المشكلة هي ما إذا كان الطرف الآخر يتمتع بعقلانية. هذا عاشق المغنية لا بد أن يكون غريب الأطوار.»

 

 

«…لا تحتاج إلى تحديد سعر لها.»

«لست متأكدًا من ذلك. قلبك سرقته امرأة واحدة، وأعلنت هذا الأمر علنًا دون تردد — ألا تجد أن تصرفك أثناء اجتماع مرشحي الاختيار الملكي كان مشابهًا؟»

 

 

 

«ليس وكأنه سر مظلم، لكن هل يمكنك ألا تذكر ذلك فقط لإزعاجي؟»

 

 

 

تعابير سوبارو الغاضبة جعلت يوليوس يهز كتفيه بتنهيدة يائسة.

عندما بدأت ليليانا تتقدم نحو كيريتاكا بغضب مسرحي، أمسك بها سوبارو ورفعها في الهواء من الخلف. كان يعلم أنه لو سمح لها بمواصلة تصرفاتها الطائشة، فستحول هذه الغرفة إلى مسرحها الشخصي. كانت بيتي وموظفة الاستقبال محقتين في قلقهما—ليليانا بالفعل ملكة الدراما.

 

حين أرسلت ليليانا غمزة أخرى أكثر خرقًا هذه المرة، استغرق سوبارو لحظة للتفكير.

في تلك اللحظة، كان سوبارو ويوليوس فقط أمام النزل. كان سوبارو قد أنهى استعداداته بسرعة، بينما جاء يوليوس ليودعه.

«هذه هي شركة ميوز التي كنتم تنتظرونهااااا!»

 

 

رغبة سوبارو كانت أن يلتقي بإميليا والبقية بأسرع وقت ممكن. فقد افتقد بالفعل دفء بياتريس.

بينما كانا يبحثان عن أي إشارة تدل على وجود حياة بالقرب منهما، أمال كلاهما رأسيهما في حيرة. لكن بيتي توقفت فجأة عن الحديث وبدأت تنظر نحو الجزء الخلفي من الحديقة.

 

 

«آخر مرة التقينا كانت في حفل التكريم، لكن… كيف كانت أحوالك خلال العام الماضي؟»

 

 

«يااا لها من مراجعة قاسية، فريدريكا.»

«توقف عن التصرف وكأننا صديقان نشارك الأخبار. الآن، ماذا تعرف عن هذه المغنية وذلك الرجل المهووس بها؟»

 

 

كلمات أوتو التحذيرية جعلت إميليا تخفض عينيها، وقد امتلأتا بحزن عميق يتلألأ في بريقها البنفسجي. لاحظ أوتو كيف أنها لم تستطع إلا أن تتعاطف مع منافستها السياسية، واعتبر ذلك علامة على هشاشتها. الهزيمة أمر محتوم لشخص ما، لكن السماح لهذا الإحساس بالتأثير عليها بشكل مفرط لن يؤدي إلا إلى زعزعة عزمها.

«لم أقابلهما شخصيًا، لكن كلاهما شخصيتان مشهورتان هنا في بريستيلا. لا يمر يوم في هذه المدينة دون أن يُسمع صوت المغنية.»

 

 

«الحجر السحري الذي تبحثين عنه تملكه ابن أحد كبار التجار الذي يسير على خطى والده هنا في المدينة. لديه موهبة كبيرة في التجارة بنفسه، لكنه معروف في هذه المدينة بأمر آخر غير اسمه.»

«ما هذا؟ هل يقيمون حفلات موسيقية طوال الوقت؟»

رغم أن أسلوب أناستاسيا كان لطيفًا، إلا أن نبرة صوتها أشبه بزينة جميلة تخفي نواياها الحقيقية. كان من الصعب التعامل معها، مما جعل أوتو يلعق شفتيه بتوتر، في حين ازداد عمق ابتسامة التاجرة المحنكة، التي خاضت معارك لا تُحصى.

 

 

«همف. ستفهم قريبًا.»

«هل تعتقد أن إميليا ستكون عاجزة بسبب غيابك، أيها الأحمق؟ أتساءل. إذًا لماذا لدينا غارفيل هنا؟»

 

«تحت الطاولة؟ من الذي يضع شيئًا مميزًا تحت تلك، بحق السماء…؟»

تجهم وجه سوبارو عندما أطلق يوليوس شخيرًا خفيفًا وابتسامة مغرورة. عادات يوليوس في إثارة الغموض دون داعٍ لم تكن سوى وقود لإزعاج سوبارو.

لم يفهم سوبارو المعنى الحقيقي للصهيل الذي أطلقته، لكن يبدو أن التنين المائي قد شعر بالذعر من ردها. أطلق صوتًا خافتًا وغاص في الماء على الفور، هاربًا ومعه القارب الصغير.

 

«على عكس تنانين الأرض التي تشبه الديناصورات، تبدو تنانين الماء أقرب إلى تلك الموصوفة في الأساطير الشرقية. ربما يجب أن أسميها ’شينلونغ‘.»

«سأجعلك تدفع ثمن هذا الإزعاج السخيف لاحقًا… على أي حال، ما هي قصة هذا عاشق المغنية؟ بصراحة، لا أتوقع الكثير من لقائه شخصيًا.»

 

 

«آه، المغنية العظيمة التي سمعت عنها؟ إنها أنا. آه، هذا يجعلني أشعر بالخجل، خجولة جدًا جدًا.»

«لا داعي للقلق؛ إنه رجل يستحق التحدث معه. ومع ذلك، إذا كان عليّ أن أحذرك بشأن شيء واحد… أعتقد أن السيدة إميليا لن تكون مشكلة، لكن ربما يكون من الحكمة عدم اصطحاب السيدة بياتريس معك.»

 

 

«أنا سعيدة جدًا لرؤية أن سوبارو وجوليوس يتعايشان بشكل جيد الآن.»

«ما الذي تعنيه بهذا الكلام؟!»

«…ما الذي قلته للتو؟ أتساءل.»

 

 

حين سأل سوبارو فورًا، وجد يوليوس نفسه في لحظة نادرة من التردد، إذ حوّل نظره بسرعة بعيدًا. استطاع سوبارو أن يشعر بالارتباك في تصرفاته. ربما كان لهذا عاشق المغنية ضغينة تجاه الأرواح؟

 

 

***

«إذا أساء إلى بياكو بأي طريقة، لست واثقًا أنني سأتمكن من التحكم في نفسي.»

تلألأت عينا إميليا وهي تتحدث بانبهار طفولي عن مسقط رأس سوبارو.

 

 

***

***

 

 

«لا، لا أعتقد أنه سيعاملها معاملة سيئة… لكن قد تستقبل ترحيبًا مفرطًا، مع ذلك.»

 

 

 

«ما الذي تقصده بـ…؟ لحظة. لا تقل لي إنه… مغرم بالصغيرات؟»

«سأمسك بيد بيكو وأعوضه بطاقة دافئة!»

 

 

«لست أفهم ما تعنيه بهذا المصطلح، لكن…»

«اهدئي! آه، أعتذر على الإزعاج… أم، بالأحرى أعتذر لأنني جلبت شخصًا تسبب في الإزعاج. على أي حال، سأخرجها من هنا لتكملوا اجتماعكم…»

 

 

توقف يوليوس في نهاية جملته محاولًا العثور على كلمة مناسبة ضمن مفرداته. ومع ذلك، حتى فارس أنيق مثله لم يستطع أن يستحضر تعبيرًا دقيقًا لهذا المفهوم المراوغ.

 

 

في الآونة الأخيرة، كرس روزوال كل وقته وجهده للحفاظ على الحوار مع زعماء المناطق الأخرى استعدادًا للاجتماع المقبل مع جميع أمراء الأطراف الغربية.

بأي حال، السبب الحقيقي وراء قلق يوليوس بات واضحًا، ما دفع سوبارو إلى الإمساك برأسه بإحباط.

رمق سوبارو الممر المائي بنظرة هادئة وهو يتمتم بهذه الكلمات.

 

 

«معلمي كان بالفعل مشكلة كبيرة بقدر ما يتعلق الأمر بهذا النوع من الهوس بالصغيرات…»

«وهذه هي واحدة من مرشحات العرش في مملكة لاغونيكا، الفتاة العبقرية التي تدير شركة هوشين من مدينة كاراراغي، السيدة أناستاسيا هوشين.»

 

 

كان كليند يمتلك ذوقًا خاصًا به. أكثر ما كان يزعج سوبارو هو إمكانية وجود قواسم مشتركة بين كليند وعاشق المغنية.

 

 

حين راود سؤال سوبارو عقله، أشارت إميليا بفخر إلى مكان بعيد في الأفق. وعندما نظر في الاتجاه الذي أشارت إليه، رأى الجدار الخارجي الدائري الذي يحيط بالمدينة متصلًا ببعض الأبراج الحجرية. كانت هناك برج حجري عملاق في كل من الاتجاهات الأربعة الرئيسية—الغرب، الشرق، الجنوب، والشمال—وكان من المستحيل أن يفوته.

كان كليند يعشق الشبابية ويقدّر الروح الطفولية. بمعنى آخر، أي شخص يمتلك مظهرًا شابًا مع عقل ناضج لم يكن يثير اهتمامه على الإطلاق. وفقًا لذلك، لم يكن يجد ريّوزو جذابة بأي شكل، بينما كان يكنّ إعجابًا كبيرًا لإميليا. علاوة على ذلك، كان يعامل بياتريس تقريبًا وكأنها أميرة.

 

 

كان هذا الرأي الحازم من المستشار الداخلي، الذي لم يكن لديه لا دموع ولا رحمة ليهدرها. وهكذا، تخلّى الرفاق عن سوبارو.

«بياكو خاصتي جذابة لكل من الشاذين العاديين وأصحاب الأذواق الصعبة مثل كليند…»

«…شكرًا لكما على قدومكما إلى هنا. أعتقد أنكما تحدثتما بالفعل إلى السيدة أناستاسيا. أعتذر لعدم تمكني من الانضمام إليكما.»

 

 

«لماذا أشعر وكأنني أُعامل بطريقة غير لائقة مرة أخرى، يا ترى؟»

 

 

 

كان ذلك رد فعل بياتريس التي وصلت في اللحظة المناسبة لتسمع تعليقه، وهي تنفخ وجنتيها بحنق ظاهر. رؤية بياتريس على هذا النحو، دون أدنى إحساس بالخطر، دفعت سوبارو إلى رفع صوته قائلًا:

 

 

سواء في اختيار الملكة أو في السياسة بوجه عام، بدا أن شخصية كروش قد تغيرت بدرجة كبيرة.

«افهمي الواقع، أيتها الحمقاء! أنا قلق عليكِ فقط! استيقظي وأدركي أنكِ تشعين مستوى خطيرًا من الجاذبية بمجرد وجودك! كوني حذرة كي لا أضطر للقلق بهذا الشكل! اللعنة، أنتِ لطيفة جدًا…»

«—يا للعجب. السيد حقًا لا يبدو كرجل تعلم درسه.»

 

«اسمحي لي بتصحيح آخر. أنتِ أكثر لينًا الآن مما كنت عليه من قبل. تجعلينني أبدو كأنني الشريرة هنا.»

«إ-إيه، آه، همم… ح-حسنًا، من الطبيعي أن تقلق بشأن ذلك، على ما أظن. تي-هي-هي.»

 

 

«هل تُقحمينني في هذا الآن؟!»

رغم تحذيره لها من إهمالها، أمسكت بياتريس يد سوبارو بفرح. قرر في تلك اللحظة أن يمسك يدها بقوة وألا يتركها أبدًا. كان عليه أن يكون حذرًا للغاية، خصوصًا في هذه المدينة.

كانت هذه مدينة تشبه إلى حد كبير مدينة البندقية الشهيرة، بكل ما يتبع ذلك من هندسة معمارية وأثاث متطابق. لذا، كان هذا آخر مكان يمكن لسوبارو ناتسوكي أن يتوقع فيه رؤية بناء ياباني أصيل مثل نزل *ثوب الماء*.

 

«شخصيتك القديمة كانت ستحاول بشدة إخفاء الخطأ بينما يصبح وجهك أحمر كالطماطم. لكنك أصبحتِ أكثر وقاحة مؤخرًا. يكفي أن يجعل هذا والدكِ يذرف الدموع.»

«بالمناسبة، بياكو، هل أتيتِ وحدكِ؟ ألم تكن إميليا-تان معكِ في نفس الغرفة؟»

ومع ذلك، غادرت ليليانا القصر معه في النهاية، وتم حل كل شيء بسلام.

 

 

«إميليا وأوتو يبحثان عن غارفيل. أعتقد أنه يتنزه داخل النزل، على ما أظن. وفي هذه الأثناء، جاءت بيتي إلى هنا كي لا يشعر سوبارو بالوحدة.»

 

 

«على عكس تنانين الأرض التي تشبه الديناصورات، تبدو تنانين الماء أقرب إلى تلك الموصوفة في الأساطير الشرقية. ربما يجب أن أسميها ’شينلونغ‘.»

«أرى ذلك. أنتِ لطيفة حتى عندما تتحدثين بتعالٍ.»

«أيها الجنرال! ماذا يحدث؟ العربة تهتز بقوة—هل كل شيء على ما يرام؟!»

 

 

بينما كان يداعب شعر بياتريس البراق، وجه سوبارو نظره نحو النزل. لم يكن لديه أدنى شك أن غارفيل كان يخوض معركة صعبة مع الأشقاء الثلاثة في تلك اللحظة.

«هذا المكان يتمتع بأجواء غامضة نوعًا ما… من الخارج، اعتقدت أنه بناء غريب، لكن هذا الشعور ازداد قوة الآن ونحن في الداخل. الجلوس على الأرض، خلع الأحذية…»

 

***

وإذا ساءت الأمور، كان بإمكانهم التخلي عن غارفيل والمغادرة على الفور.

«واو، حقًا؟ كنتُ أتمنى أن أركب واحدًا. شكرًا لك، جوشوا.»

 

 

«ثم مجددًا، مغادرتنا بدونه ستجعل إحضاره كحارس شخصي بلا معنى. لا، انتظر لحظة. إذا فكرتَ في الأمر باعتباره يشغل ثلاثة من الأعداء في آنٍ واحد…»

«جسدي بيترهل لو قضيت كل الوقت راكبًا عربة التنين المهتزة، يا أخي.»

 

«ذلك لم يكن أفضل حال لنا. لكن لحسن الحظ، نجحنا في الحفاظ على تماسكنا منذ ذلك الوقت. على الأقل، لم ننهار أثناء الطيران بعد.»

«ليس من الجيد التفكير بهذه العدائية. حتى لو كان هذا هو الحال، فمن سيكون خصمي؟ همف، ربما أنت؟»

«بالطبع بيترا مهمة، لكن سماعك تقولين هذا عن مرشدي يجعلني أشعر بمشاعر مختلطة.»

 

 

«لقد ضحكت للتو، أليس كذلك؟ هل تظن أنني لا أستطيع المواجهة؟ دعني أخبرك — أنا وبياكو نشكل فريقًا خطيرًا عندما نوحد قوتنا. ستُصاب بالرهبة، مفهوم؟»

 

 

«أوه!!»

«بالتأكيد. ستُصاب بالدهشة، على ما أظن.»

 

 

 

عندما ألقى يوليوس تعليقًا مستفزًا، أمسك سوبارو بياتريس ودفعها للأمام. عندما رأى بياتريس وهي تنفخ صدرها بتفاخر، رفع يوليوس يديه مستسلمًا على ما يبدو.

«حافظي على كرامتك للنهاية، رجاءً.»

 

 

وأثناء هذا التبادل بين الثلاثة، جاء صوت يناديهم:

 

 

«سيدتي!»

«—أخي، لقد عدت للتو.»

 

 

عندما قال أوتو هذه الكلمات أثناء تخطيطه لمسار الرحلة، وافق الجميع دون أي اعتراض.

لوّح شاب بيده بينما كان يتسلق من الممر المائي إلى الممر الحجري. القادم الجديد كان شابًا ذا ملامح دقيقة ونظارة أحادية — إنه جوشوا. رؤية جوشوا جعلت يوليوس ينتصب واقفًا بابتسامة عريضة.

 

 

«آه، أرى الآن. بالتأكيد مكان جميل. ليس بالفظاعة التي صورها لي أخي.»

***

 

 

«أوه-هو، لا أعرف من يكون هذا، لكن يبدو أنك تُكِن له تقديرًا كبيرًا. إذا سنحت لنا الفرصة للقاء، ربما سأجد فيه منافسًا جديرًا بي!»

«إذن، وصلت في الوقت المناسب. شكرًا لجهودك، جوشوا.»

«تحت الطاولة؟ من الذي يضع شيئًا مميزًا تحت تلك، بحق السماء…؟»

 

 

«على الإطلاق. يمكنك أن تترك مثل هذه الأمور لي في أي وقت تشاء. وأيضًا…»

«هه، تبتسمين الآن. لكن في يوم ما، ستكونين واحدة ممن سنغرس أنيابنا فيهم. التوافق الآن ما هو إلا تصعيب للموقف لاحقًا.»

 

«ما الأمر؟»

ابتسم جوشوا برفق عندما سمع كلمات شكر أخيه الأكبر، لكنه سرعان ما حوّل نظره إلى سوبارو وبياتريس. فجأة، وبوضوح لا لبس فيه، أصبح بريق عينيه الصفراوين باردًا كالصقيع.

.shola-widget, .shola-lb-wrap, .shola-pb-wrap { background: var(--bg-color, #fff); border: 1px solid var(--border-color, #e5e2e2); border-radius: 4px; padding: 15px; color: var(--text-color, #333); font-family: inherit; direction: rtl; box-sizing: border-box; margin-bottom: 20px; } .nightmode .shola-widget, .nightmode .shola-lb-wrap, .nightmode .shola-pb-wrap { background: #222; border-color: #333; color: #ddd; } .shola-progress-wrap { margin-bottom: 20px; } .shola-progress-header, .shola-pb-header { display: flex; justify-content: space-between; align-items: center; font-size: .95em; margin-bottom: 6px; font-weight: bold; } .shola-days-left, .shola-pb-days { color: #f5a623; font-size: .85em; font-weight: normal; } .shola-numbers, .shola-pb-numbers { display: flex; justify-content: space-between; font-size: .85em; color: inherit; margin-bottom: 8px; opacity: 0.8; } .shola-bar-bg, .shola-pb-bg { background: rgba(150,150,150,0.2); border-radius: 20px; height: 25px; overflow: hidden; } .shola-bar-fill, .shola-pb-fill { background: #366ad3; background: linear-gradient(90deg, #366ad3, #5785e6); height: 100%; border-radius: 20px; display: flex; align-items: center; justify-content: flex-end; padding-left: 10px; min-width: 4px; transition: width 1s ease; font-size: .8em; font-weight: bold; color:#fff; } .shola-completed, .shola-pb-done { text-align: center; color: #2ecc71; font-weight: bold; margin-top: 10px; font-size: 1.05em; } .shola-pre-goal, .shola-pb-pre { text-align: center; color: inherit; font-weight: bold; margin-top: 10px; font-size: 1.05em; opacity: 0.9; } .shola-tabs { display: flex; gap: 8px; margin-bottom: 14px; border-bottom: 1px solid rgba(150,150,150,0.2); padding-bottom: 10px; flex-wrap: wrap; } .shola-tab { background: rgba(150,150,150,0.1); border: 1px solid rgba(150,150,150,0.2); color: inherit; padding: 5px 12px; border-radius: 3px; cursor: pointer; font-family: inherit; font-size: .85em; transition: all .3s; } .shola-tab.active { background: #366ad3; border-color: #366ad3; color: #fff; } .shola-tab:hover:not(.active) { background: rgba(150,150,150,0.2); } .shola-row, .shola-lb-row { display: flex; align-items: center; gap: 10px; padding: 8px 10px; border-radius: 4px; margin-bottom: 6px; background: rgba(150,150,150,0.05); transition: background .2s; border:1px solid rgba(150,150,150,0.1); } .shola-top3, .shola-lb-top3 { background: rgba(54,106,211,0.08); border-color:rgba(54,106,211,0.2); } .shola-row:hover, .shola-lb-row:hover { background: rgba(150,150,150,0.1); } .shola-rank, .shola-lb-rank { min-width: 30px; text-align: center; font-size: 1.1em; } .shola-num, .shola-lb-num { display: inline-block; width: 22px; height: 22px; line-height: 22px; text-align: center; background: rgba(150,150,150,0.2); border-radius: 50%; font-size: .8em; color: inherit; opacity:0.8; } .shola-avatar { width: 32px; height: 32px; border-radius: 50%; object-fit: cover; border: 1px solid rgba(150,150,150,0.3); flex-shrink: 0; } .shola-uname, .shola-lb-uname { flex: 1; font-size: .95em; overflow: hidden; text-overflow: ellipsis; white-space: nowrap; font-weight:600;} .shola-score, .shola-lb-score { color: #f5a623; font-weight: bold; font-size: .9em; white-space: nowrap; } .shola-empty, .shola-lb-empty { text-align: center; color: inherit; opacity:0.7; padding: 20px 0; font-size: .9em; } .shola-btn-support { display: block; width: 100%; background: #366ad3; background: linear-gradient(90deg, #366ad3, #5785e6); color: #fff; text-align: center; padding: 10px; border-radius: 4px; font-weight: bold; cursor: pointer; border: none; margin-top: 15px; font-family: inherit; font-size: 1.05em; transition: opacity 0.3s; } .shola-btn-support:hover { opacity: 0.9; color: #fff; } .shola-modal-overlay { position: fixed; top: 0; left: 0; width: 100%; height: 100%; background: rgba(0,0,0,0.6); z-index: 999999; display: none; align-items: center; justify-content: center; backdrop-filter: blur(3px); } .shola-modal-box { background: var(--bg-color, #fff); color: var(--text-color, #333); padding: 25px; border-radius: 8px; width: 90%; max-width: 400px; position: relative; box-shadow: 0 10px 30px rgba(0,0,0,0.5); } .nightmode .shola-modal-box { background: #222; color: #ddd; } .shola-modal-close { position: absolute; top: 10px; left: 15px; font-size: 24px; cursor: pointer; color: inherit; opacity: 0.7; font-weight: bold; line-height: 1; } .shola-modal-close:hover { opacity: 1; } function sholaTab(btn, id) { var widget = btn.closest(".shola-widget"); widget.querySelectorAll(".shola-tab").forEach(function(b){ b.classList.remove("active"); }); widget.querySelectorAll(".shola-board").forEach(function(b){ b.style.display = "none"; }); btn.classList.add("active"); document.getElementById("shola-" + id).style.display = "block"; } function sholaOpenModal(modalId) { document.getElementById(modalId).style.display = "flex"; } function sholaCloseModal(modalId) { document.getElementById(modalId).style.display = "none"; } 🔥 تحدي يوليو 2026 ⏳ 17 يوم متبقي 10,000 شعلة الهدف: 66,666 15% 🔥 ادعم الموقع لضمان استمراريته وبدون ظهور إعلانات مزعجة للجميع! إدعمنا × شراء عملة الشعلة 🏆 أكبر الداعمين هذا الشهر 💎 أكبر الداعمين كل الأوقات 🥇M. K🔥 10,000 🥇M. K💎 10,000🥈ibrahim shazly💎 500🥉الخال!💎 100

 

للأسف، استخدام ماء البحر لتعويض نقص مياه الشرب سيكون تصرفًا قاتلًا بكل المقاييس. ولأنه كان من غير المجدي والمُعقّد شرح ذلك، اختار سوبارو ببساطة أن يستمتع ببراءة إميليا الساحرة.

«…شكرًا لكما على قدومكما إلى هنا. أعتقد أنكما تحدثتما بالفعل إلى السيدة أناستاسيا. أعتذر لعدم تمكني من الانضمام إليكما.»

وقبل أن يتمكن من التراجع الاستراتيجي، شعر بألم حاد مع غرز أظافر في ذراعه. وعندما نظر، وجد المعتدية عليه هي بيتي ذات الوجه المحمر غضبًا.

 

اعترضت فريدريكا بشدة على تصرفات سيدها. وعندما أشارت إلى هذه الأمور، هزّ روزوال كتفيه قائلًا: «لقد ربحتِ هذه المرة»، مظهرًا تعبيرًا مسترخياً وكأنه يجد متعة أكبر في ذلك.

«مم، لا عليك… سمعت أنك كنت منشغلًا ببعض الأمور.»

 

 

لا شك أن إميليا شعرت بالمفاجأة ذاتها، لكن ردها الهادئ أعاد سوبارو إلى رشده. وعندما نظر حوله، وجد غارفيل يراقب أنستاسيا بعين حذرة، بينما كانت بياتريس تمسك بكم سوبارو بإحكام.

«نعم. بناءً على أمر السيدة أناستاسيا، ذهبت إلى شركة التجارة لأعدّ لكما قارب تنين. أرجو أن تستفيدوا منه خلال إقامتكم في المدينة.»

 

 

 

«قارب تنين!»

 

 

«فهي لطيفة، في النهاية.»

رغم أن كلماته حملت نبرة باردة، إلا أن محتواها أشعل الحماس في عيني سوبارو. خلف جوشوا، وفي الممر المائي الذي خرج منه للتو، رأى سوبارو تنينًا مائيًا يدير رأسه باتجاههم.

«لذا، أجلِّي وعدكِ بتأليف أغنية عني حتى أنهي كل شيء. بعد ذلك، سأخبركِ بكل التفاصيل كما ترغبين. ليس من اللائق أن نتسرع في الوصول إلى النهاية.»

 

«أنا لست مجرد مغنية متجولة رسميًا؛ بل أنا مغنية بكل خلية في جسدي وكل قطرة دم في عروقي! وأيضًا، أيضًا، من اللطيف جدًا أن تبدو قلقًا بهذا الشكل. هذا يجعل جسدي يرتجف كااااملًا.»

«كما تم توفير قائد للقارب. استعنت بعلاقات شركة هوشين لتأمين شخص موثوق به.»

«وااااه؟!»

 

 

«هذه استعدادات دقيقة جدًا. لكن ما يهمني حقًا أن هذا من الأشياء التي تُلهم الأحلام والخيال. شكرًا لتجهيز كل هذا.»

«إذن هو يدير المدينة بأكملها! هذا مذهل!»

 

 

«لا داعي للشكر. كما ذكرت سابقًا، هذا كان بأمر السيدة أناستاسيا. وإن كان ثمة دافع لي للإسراع، فهو رغبتي في إنهاء التحضيرات بأسرع وقت ممكن حتى لا يضطر أخي الأكبر للتعامل مع السيد ناتسوكي لفترة أطول من اللازم، لكن…»

وبتلك الشرارة الصغيرة، سرعان ما تحولت الأراضي المحيطة بمقاطعة أستريا إلى منارة للازدهار. وازدادت تأثيرات فيلت لدرجة جعلت اللوردات المحليين، الذين كانوا مترددين، غير قادرين على تجاهلها بعد ذلك.

 

 

«يا لك من شخص صريح جدًا، أليس كذلك؟»

 

 

 

جعلت طبيعة جوشوا المباشرة وجه سوبارو يرتسم عليه ابتسامة متوترة. لكن المفاجأة لم تكن من نصيب سوبارو وحده؛ يوليوس هو من رفع حاجبيه المرسومين بدهشة، غير مدرك حتى تلك اللحظة العداء الذي كان يحمله شقيقه الأصغر تجاه سوبارو.

 

 

***

«جوشوا، جميعهم ضيوف شرف لدى السيدة أناستاسيا، بما فيهم هو. أي إساءة تجاهه تُعد إساءة لشرف السيدة أناستاسيا، سيدة قلعتنا. امتنع عن هذا التصرف في المستقبل.»

«ما هذا التعليق؟! انتظرا، لدي فكرة. استمعا لي—الأمواج الهائجة، الأمواج العالية، أمواج المجتمع.»

 

 

«…أنا—أنا آسف جدًا، أخي.»

 

 

 

تلقى جوشوا توبيخ أخيه الأكبر بانحناء رأسه وتوتر في فكه، بينما أطلق يوليوس تنهيدة خفيفة، ونظر إلى سوبارو وبياتريس بعينين تعتذران.

«—؟»

 

«معروف؟ المعارف فكرة ممتازة. لا تحتاج إلى تخزينها، ولا تنتهي صلاحيتها في وقت معين.»

«أعتذر. أرجو أن تسامحونا على هذا التصرف غير اللائق. عادةً، شقيقي الأصغر لا يتصرف بهذه الطريقة مطلقًا… ربما أثّرت البيئة الجديدة عليه أكثر مما ينبغي.»

«هل تُقحمينني في هذا الآن؟!»

 

«بالمناسبة، كنا نركز على هذا الرجل المهووس بالمغنية، لكن أتساءل كيف تبدو هذه المغنية؟ مدينة الماء مع مغنية، ومعها إميليا-تان والآنسة أناستاسيا، وهما مرشحتان للعرش—يبدو أن دراما كبيرة على وشك أن تنفجر.»

«لا أمانع، ولكن إذا كان السبب فعلًا المكان الجديد غير المألوف، فعليك أن تبقي زمام الأمور بيدك كالأخ الأكبر. لا أريد أن أتعامل مع شقيقين يلاحقاني في الوقت نفسه، أيها الأخ الكبير.»

«هيهي، هذا سر تجاري. ليس من الجيد، ناتسوكي، محاولة معرفة كل شيء عن فتاة… ألا ترى أن هذا غير لائق تجاه الشخصين الجالسين بجانبك؟»

 

«نعم، أعتمد عليكِ. على أي حال، لنسرع ونلحق بالجميع قبل أن تشعر إميليا-تان بالحزن والوحدة.»

«همف، سأضع ذلك في الاعتبار.»

«هل هو خطأ بيتي على الإطلاق، أتساءل؟! أنت من قرر… لحظة واحدة، لا تدغدغني! توقف… هاهاها!»

 

 

عندما عاد يوليوس إلى طبيعته وارتسمت ابتسامته المعتادة المتعالية، رفع سوبارو كتفيه باستسلام. وفي تلك اللحظة، أطلقت بياتريس همسة قصيرة: «آه»، بينما أمسكت بيده ووجهت نظرها نحو النزل.

«غrrr»، زمجرت أناستاسيا وهي ترمق فارسها بنظرات غاضبة بسبب ردة فعله. «ما الذي يضحكك يا يوليوس؟»

 

 

وحين التفت سوبارو ليرى ما لفت انتباهها، فُتِح باب النزل بعنف وخرج منه عدة أشخاص.

 

 

 

«هيه، أيها القائد! هذا أمر فظيع، أن تتركني هكذا! هذا ليس مضحكًا!»

كانت ليليانا صديقة قديمة لسوبارو وبيتي. كانت المغنية في الحديقة، والراوية التي قضت بضعة أيام في قصر روزوال.

 

«لا داعي للشكر. كما ذكرت سابقًا، هذا كان بأمر السيدة أناستاسيا. وإن كان ثمة دافع لي للإسراع، فهو رغبتي في إنهاء التحضيرات بأسرع وقت ممكن حتى لا يضطر أخي الأكبر للتعامل مع السيد ناتسوكي لفترة أطول من اللازم، لكن…»

كان غارفيل أول من ظهر، وشعره الذهبي اللامع في فوضى عارمة، وأسنانه مزمجرة بغضب. بدا أنه كان تحت رحمة ميمي لفترة ليست بالقصيرة.

مع أن ليليانا لم تكن جادة بشأن أي شيء سوى الموسيقى، إلا أن كلماتها الآن لم تحمل أدنى ذرة من المزاح.

 

«هذا هو الوضع الحالي. على الأقل، لم يخرج أي من المرشحين من المنافسة خلال العام الماضي. آه، فقط…»

«آسفون على التأخير. لم نستطع العثور على غارفيل والبقية في وقت أسرع.»

كانت الحجة تدور حول أن فارس النصف-إلف يمضي كل وقته برفقة فتاة صغيرة غامضة، محاطة بالأسرار.

 

***

«لقد تركوا آثارًا للفوضى في كل أرجاء النزل، فاضطررنا للبحث في كل مكان.»

 

 

 

تحدثت إميليا وأوتو، اللذان ظهرا خلف غارفيل، عن المصاعب التي واجهتها مجموعة البحث.

 

 

كانت تعلم منذ زمن طويل أن عبارات مثل *سأبذل قصارى جهدي!* و*لنعمل معًا!* لا تكفي للتغلب على تلك التحديات، لكن شعورها بالارتباك تضاعف أمام الكم الهائل من الأمور التي تحتاج إلى القلق بشأنها.

***

«كما توقعت، ميمي منسجمة جدًا مع شقرتك. هيتارو، الذي يعشق شقيقته الكبرى بشدة، تبعها مسرعًا، لذا طلبت من تي بي أن يعتني بالأمور جيدًا قبل أن تصبح أكثر تعقيدًا. إن كان هذا نوعًا من خطط التفريق والتغلب، فقد أوقعتنا حقًا في فخ محكم.»

 

 

كما ذكرت أناستاسيا، كانت ميمي قد جرّت غارفيل معها، مما دفع شقيقيها الصغيرين لملاحقتهما والتدخل في موعدهما، الأمر الذي أدى إلى اندلاع فوضى في جميع أنحاء النزل.

«نعم. على الأقل، أصبح من الواضح أن الرأي العام قد تغير تدريجيًا على مدار العام الماضي. السبب هو أن الثلاثة المستضعفات في هذه المنافسة قد حققن إنجازات ملحوظة.»

 

«هممم، شكرًا لك. أعلم أنك تحاول مواساتي، أوتو.»

«لقد كان الأمر جحيمًا. لو لم يأتِ أخي، لكنتُ ما زلت أهرب حتى الآن.»

«الرئيس مع بقية مجموعتكم في الطابق الثاني. اسمحوا لي أن أصطحبكم…»

 

 

«إذن كنتَ تستمتع بمهرجان مليء بالمخالب؟ هل اكتفيت؟»

«من وجهة نظري، ينبغي احترام رغبات السيدة إميليا بشكلٍ كااامل. لحسن الحظ، لا توجد أمورٌ عاجلة تتطلب اهتمامها في الوقت الحالي… رغم أن الهدف الغامض لمنافسينا يبعث على القللق نوعًا ما.»

 

تركها تخوض التجربة بنفسها كان بنفس أهمية مراقبتها. عليه أن يحترم رغبتها في الخروج إلى العالم واغتنام هذه الفرصة للنمو. أقل ما يمكنه فعله هو عدم الوقوف في طريقها.

«أكتفي؟ اللعنة! الأخوان الصغيران حاولا قتلي بمجرد أن سحبتني تلك القزمة. كنتُ أركض كأنني أحد أقدام الهاربين من جهنم.»

 

 

 

«يبدو أن الشقيقين الصغيرين مهووسان بأختهما إلى حد التطرف. ألم تفكر في الردّ عليهما؟»

«آخر مرة التقينا كانت في حفل التكريم، لكن… كيف كانت أحوالك خلال العام الماضي؟»

 

نظر سوبارو إلى جوليوس بحقد وهو يشعر بالقلق من هذا التهديد الظاهر على علاقته بشريكته. كانت شدة نظرته كافية لتجعل جوليوس يتسع بعينيه للحظة، لكنه سرعان ما استرخى وابتسم برفق.

«كانا في حالة هيجان لأنهما كانا قلقين على أختهما الكبرى، أليس كذلك؟ ما كنت لأجعلهم يبكون بسببي.»

لم يكن ذلك لأن الإجابة كانت صعبة عليها، بل لأن رام دائمًا ما ترتبك كلما ناداها سوبارو بـ«الأخت الكبرى».

 

كان ذلك رد فعل بياتريس التي وصلت في اللحظة المناسبة لتسمع تعليقه، وهي تنفخ وجنتيها بحنق ظاهر. رؤية بياتريس على هذا النحو، دون أدنى إحساس بالخطر، دفعت سوبارو إلى رفع صوته قائلًا:

اختار غارفيل بحزم أن يمتنع عن مدّ يده على رفاقه المهووسين بحب أختهم.

«على الإطلاق. يمكنك أن تترك مثل هذه الأمور لي في أي وقت تشاء. وأيضًا…»

 

 

على أي حال، بفضل التدخل في الوقت المناسب، تحرر أخيرًا من الثلاثي الأشقاء، مما يعني أن معسكر إميليا اكتمل أخيرًا. وكانت الاستعدادات جارية لزيارة عاشقة الأغاني والدخول في مفاوضات مباشرة معها.

«هل أصبحتَ بخير أخيرًا؟ أتساءل.»

 

بالطبع لم يكن ليستوعب ما يراه. ففي نهاية المطاف، ما كان يقف أمامه هو—

«جوشوا جهّز لنا قارب تنين، لذا ستكون رحلتنا القادمة على متن القارب.»

 

 

«يبدو أن ذلك صعب عليك. حسنًا، إن حدث أي شيء، يمكنك الاعتماد علي. لن أسيء إليك أبدًا.»

«واو، حقًا؟ كنتُ أتمنى أن أركب واحدًا. شكرًا لك، جوشوا.»

بدأ الحشد الذي كان مأخوذًا بالأغنية يستعيد وعيه تدريجيًا. بعضهم انهمرت دموعه تأثرًا بالموسيقى، بينما كان هناك أولاد وبنات شعروا أن الأغنية أشعلت بداخلهم شعلة جديدة.

 

«لقد مر وقت طويل، ناتسوكي. آخر مرة التقينا فيها كانت عند تكريمكم على اصطياد الحوت الأبيض ومجابهة طائفة الساحرة، أليس كذلك؟ مضى عام كامل منذ ذلك الحين، لكن أعتقد أن ماركيز ماثرز لا يزال كما عهدناه، أليس كذلك؟»

وضعت إميليا يديها معًا أمامها بابتسامة مشرقة، معبّرة عن امتنانها. احمرّت وجنتا جوشوا قليلاً بينما حاول الرد عليها.

منذ حصوله على لقب الفارس، أصبح من حق سوبارو ناتسوكي أن يطلق على نفسه فارس إميليا بالاسم والواقع، لكن خلال العام الماضي، أصبح معروفًا أكثر بلقبه “السيئ السمعة”.

 

«واو، هذا مذهل. من الرائع أن الماء لا ينفد أبدًا في مكان كهذا.»

«لـ-لاداعي للشكر. كلماتك لا تليق بي. لقد قمت فقط بما أمرت به السيدة أناستاسيا.»

 

 

 

«نحن ممتنون لشكركم. أرجو أن تستمتعوا برحلتكم بالقارب، يا سيدة إميليا.»

 

 

 

ردّ الشقيقان على شكرها بطريقتين مختلفتين تمامًا، وهو ما فسّره سوبارو على أنه يعكس مدى تعوّد كل منهما على هذه الأمور.

بينما أخذ سوبارو نفسًا عميقًا ليستعيد هدوءه، كانت أنستاسيا تنظر إلى إميليا وتتمتم بنبرة رقيقة. لم تظهر في عينيها الزرقاوين أي علامة على السخرية، كما أن تعليقها لم يحمل أي إهانة.

 

 

بعد وداع الأخوين جولياس وجوشوا، بدأ سوبارو والبقية بالصعود على متن قارب التنين.

«هه، تبتسمين الآن. لكن في يوم ما، ستكونين واحدة ممن سنغرس أنيابنا فيهم. التوافق الآن ما هو إلا تصعيب للموقف لاحقًا.»

 

غريب. ألم يكن الحديث قبل لحظات عن قلقه على بيترا؟

كان قارب التنين بحجم قارب نهري صغير، يكفي لسبعة أشخاص بما فيهم القائد. ساعدهم قائد القارب الذي بدا لطيفًا وخبيرًا، وعندما تأكد من أن الجميع قد استقلوا، دفع القارب بلطف لينطلق.

 

 

 

«حجم القوارب محدد بقوانين المدينة، كما تعلمون. إنه حل وسط، لأنهم يجب أن يأخذوا بعين الاعتبار ليس فقط القادة مثلنا، بل أيضًا حركة القوارب الأخرى.»

 

 

 

شرح القائد ذو البشرة السمراء بينما كان سوبارو والبقية يتفحصون القارب وكأنه شيء غريب.

 

 

 

لم يفكر سوبارو كثيرًا في الأمر من قبل، لكن على عكس عربات التنين التي تجري على الطرق الواسعة، من الطبيعي أن تكون هناك قواعد مرور خاصة بالممرات المائية، حيث تُعد الوسيلة الرئيسية للتنقل في المدينة.

مع الكلمات التي لم تحمل أي أمل أو أحلام، رفع سوبارو صوته متعجبًا، مستعيدًا وعيه فجأة.

 

«إذن هو يدير المدينة بأكملها! هذا مذهل!»

«هذه أول مرة أعبر الماء بقارب. لا أعرف لماذا، لكن قلبي يخفق بشدة.»

 

 

 

«حقًا؟ آه، لكن هذا ليس بحرًا أو شيئًا من هذا القبيل.»

 

 

 

«ما هو البحر؟»

 

 

 

«إنه مثل… بركة ماء لا نهاية لها. وطني كان محاطًا بها من كل الجوانب.»

«لدي فكرة. استمع إلى هذا— دووب دووب، الفرق بين السنوات في الحب.»

 

 

«واو، هذا مذهل. من الرائع أن الماء لا ينفد أبدًا في مكان كهذا.»

 

 

«هذه هي شركة ميوز التي كنتم تنتظرونهااااا!»

تلألأت عينا إميليا وهي تتحدث بانبهار طفولي عن مسقط رأس سوبارو.

«لقد سببت لك الكثير من المتاعب، لكنني سأبذل قصارى جهدي. أعتمد عليك.»

 

 

للأسف، استخدام ماء البحر لتعويض نقص مياه الشرب سيكون تصرفًا قاتلًا بكل المقاييس. ولأنه كان من غير المجدي والمُعقّد شرح ذلك، اختار سوبارو ببساطة أن يستمتع ببراءة إميليا الساحرة.

 

 

 

وفي هذه الأثناء، كان قارب التنين يتبع تيار الممر المائي، متسارعًا تدريجيًا نحو مركز المدينة. توقف سوبارو للحظة عندما شاهد قارب تنين آخر يتحرك في الممر المائي الأيسر باتجاه معاكس.

 

 

«ماذا تريد، أتساءل؟ ليست للسيدة أن تُحدق إليها بهذه الجرأة المفرطة.»

بشكل غريب، كان تيار الممر المائي في الممر الأيمن يتجه صعودًا. أي قوانين غريبة للفيزياء تعمل هنا؟

«ها-ها-ها. خلال حياتي كرحالة، قمت بتطوير أسلوب ليليانا في الانحناء. ليس فقط يتركني قطاع الطرق وشأني، بل يقدّمون لي التبرعات أيضًا، مما يجعل رحلاتي ناجحة للغاية.»

 

«يبدو أنك تواجه صعوبة في تقبل ذلك لعدة أسباب، أليس كذلك؟»

«هي-هي-هي. مندهش؟ في الواقع، أنا أعرف السبب. انظر إلى أطراف المدينة.»

كانت تحمل بين ذراعيها آلة وترية تُدعى “ليولير”، وهي تجمع في حجمها بين الغيتار والقيثارة الصغيرة. بتلك الآلة وصوتها، قدمت الفتاة عرضًا مذهلًا، واهتز حنجرتها وهي تنسج الأغنية بحرفية لا مثيل لها.

 

«على أي حال، لا دواء يمكنه تغيير شخصية روزوال في هذه المرحلة. إذن، ما نوع المعارضة التي نتوقعها في الاجتماع؟»

***

 

 

حين راود سؤال سوبارو عقله، أشارت إميليا بفخر إلى مكان بعيد في الأفق. وعندما نظر في الاتجاه الذي أشارت إليه، رأى الجدار الخارجي الدائري الذي يحيط بالمدينة متصلًا ببعض الأبراج الحجرية. كانت هناك برج حجري عملاق في كل من الاتجاهات الأربعة الرئيسية—الغرب، الشرق، الجنوب، والشمال—وكان من المستحيل أن يفوته.

 

 

«لا أفهم حتى أدنى فكرة عمّا قلته للتو… أتساءل إن كنت بخير؟»

«آآه، كنتُ أتساءل عن ذلك. ما هذه الأبراج؟»

في الداخل، تمكن سوبارو من رؤية خمسة رجال ونساء. جلست على الكراسي العالية جنبًا إلى جنب إميليا وأوتو وغارفيل، ليشكلوا ثلاثة أشخاص. وفي مواجهتهم، وقف شاب ذو شعر أشقر مصفف بعناية ووسيم المظهر عمومًا، بالإضافة إلى رجل يرتدي بدلة بيضاء يقف خلفه.

 

«إنه مثل… بركة ماء لا نهاية لها. وطني كان محاطًا بها من كل الجوانب.»

«تلك هي أبراج التحكم التي تنظم تدفق المياه داخل المدينة. على ما يبدو، الأبراج نفسها عبارة عن “ميتيّا” معقدة تستخدم قوة بلورات سحر الماء للتحكم في التيارات. ويبدو أن البوابات المائية الضخمة في المدينة تُدار أيضًا من هناك.»

 

 

 

«هممم، إذًا تلك الأبراج هي ميتيّا عملاقة! هذا مذهل حقًا.»

 

 

«نعم. على الأقل، أصبح من الواضح أن الرأي العام قد تغير تدريجيًا على مدار العام الماضي. السبب هو أن الثلاثة المستضعفات في هذه المنافسة قد حققن إنجازات ملحوظة.»

أومأ سوبارو موافقًا على تفسير إميليا، وقد أدرك الآن الآلية الغامضة وراء تدفق الممرات المائية في المدينة. كانت “مدينة بوابة المياه بريستيلا” مختلفة حقًا عن المدن الأخرى في كثير من الجوانب. بداية من قوانينها واستقلالها التام كمدينة، بدت هناك أشياء كثيرة عليه أن يتعلمها بشأنها.

 

 

عندما نظر سوبارو إليها مباشرة وأخبرها بذلك، اتسعت عينا ليليانا في دهشة. قبض سوبارو يده وهو يواصل حديثه.

«بالمناسبة، يرجى الحذر. تلويث المياه يُعتبر جريمة شديدة الخطورة في هذه المدينة. وينطبق هذا بشكل خاص على غارفيل، الذي ظل يحدق في الماء بوجه خائف طوال الوقت.»

 

 

 

«ما خوفي من الماء. فقط ما أبغى أصير زي قطة مشبّعة بالماء.»

«آه، المغنية العظيمة التي سمعت عنها؟ إنها أنا. آه، هذا يجعلني أشعر بالخجل، خجولة جدًا جدًا.»

 

 

«إذن، هل يمكنك التوقف عن الإمساك بردائي بكل هذه القوة؟ يبدو من الصوت أنه قد يتمزق قريبًا.»

 

 

 

بينما كان يجلس في منتصف قارب التنين، تنهد أوتو من انزعاجه من غارفيل، الذي بدا أنه لا يستطيع أن يهدأ على الإطلاق. هذا الحوار أثار ابتسامة على وجه إميليا، بينما اكتفت بيتي بتكتيف ذراعيها وهز كتفيها.

«يا لها من إجابة ودودة. مع ذلك، لا أنوي إخبارك بأي شيء في الوقت الحالي.»

 

 

«يا للعجب، الجميع متوترون للغاية. ألا يمكنكم التصرّف بتأدب وتعلّم اللطف من مثال بيتي الراقي؟ أتساءل ما إذا كان سوبارو يوافقني.»

 

 

«استسلم يا سوبارو. ألا تعتقد أن الوقت قد حان لمواجهة الحقيقة، أتساءل؟»

غمزت بيتي نحو سوبارو وهي تنتظر تأييده. فبادلها سوبارو إيماءة خفيفة.

 

 

رفع سوبارو رأسه ونظر إلى البناء بحماس، لكن فمه فُتح على مصراعيه وهو يحدّق في صمت.

«—سيء.»

«هاي، إذا استمعت للكلمات، ستجد أنها أغنية بائسة تمامًا!»

«…ما الذي قلته للتو؟ أتساءل.»

«نعم، اطمئن تمامًا. فمنذ ذلك الوقت، تفجرت مشاعري العميقة أكثر، وكرستُ كل جهودي لصقل مهاراتي، لذا ليس لدي أي مشكلة في كسب قوت يومي حتى في مدينة كهذه.»

 

«سأمسك بيد بيكو وأعوضه بطاقة دافئة!»

كانت بيتي وحدها من سمعت الهمسة المنخفضة التي كانت بالكاد مسموعة. وعندما تصلّب وجهها وخطت خطوة إلى الوراء، انتبه الجميع إلى سوبارو.

بالطبع، كان عالم السياسة مليئًا بالتعقيدات والصعوبات.

 

«حاليًا، السيد ناتسوكي هو من يتحكم في العربة. بيتي ترافقه للتأكد من أنه لا يتكاسل. غارفيل في الأعلى يراقب ما حولنا تحسبًا لأي تهديد، وأنا أتولى التخطيط لوجهتنا. وبفضل كلماتك التي تشكرين بها الجميع على جهودهم، سنتقدم بطريقة أو بأخرى ونحن في طريقنا إلى بريستيلا.»

نظر سوبارو إلى وجوههم جميعًا بالتتابع، ثم ابتسم ابتسامة شاحبة.

غير أن رؤية ليليانا بهذا الشكل بدا وكأنه يثير بعض القلق لدى بيتي.

«هذا سيء. أعتقد أنني سأ… أتقيأ.»

 

 

«واو، يبدو أنك لست شخصًا يميل إلى العواطف، أليس كذلك؟ ظننت أنك معجب كبير بهذا المكان.»

—وفي لحظة واحدة، حلّت الفوضى العارمة على متن القارب.

أغمض سوبارو عينيه للحظة بسبب الضوء الساطع، ثم أطلق أنفاسًا معبّرة عن إعجابه.

 

«ليليانا والرئيس هنا كلاهما من معارفنا. شكرًا على اهتمامك.»

***

 

 

 

«لا، قليلًا بعد… أوه، هذا سيء. العالم يدور. ما زال يستمر… تبًا، ظننتُ أنني أستطيع السيطرة، لكن لا فائدة… يبدو أن بعض الأمور لا تتغير أبدًا.»

الخادمة التي كانت ترافق روزوال هي فريدريكا. الفتاة الجميلة ذات الشعر الأشقر الطويل والعينين اليشمويتين بدت في مزاج جيد رغم نظرتها المليئة بالانتقاد لوجه سيدها.

 

لولا باتلاش، لما بقي سوبارو على قيد الحياة. ولم يكن ذلك مبالغة على الإطلاق.

حدّق سوبارو في تيار الممر المائي بينما كانت بيتي تربت على ظهره برفق.

 

 

 

كانا جالسين على ممر بجانب الممر المائي العظيم، الذي يشق طريقه عبر وسط المدينة. بدا له أن المارة الذين يبتسمون أثناء النظر إليهما اعتقدوا أنهما إما شقيقان مقربان أو وافدان جديدان يبدوان منبهرين بجمال الممر المائي العظيم.

 

 

«الآن هذه أسطورة تسلب الأنفاس! آه، أنت الأفضل!!»

«مع أن كلا الافتراضين ليس خاطئًا تمامًا… أوغغ.»

«أعتذر على الإزعاج!»

 

«تصميمها غريب بلا شك، ولكن إذا فكرت في المدينة على أنها فخ عملاق، فإن تصميمها لجمع المياه في مركزها يبدو أمرًا طبيعيًا، أعتقد.»

«إذا كنتَ ستتقيأ أثناء قول أشياء سخيفة، فعلى الأقل التزم بالأدب وخذ أنفاسك. لا داعي للقلق. سأبقى معك، على ما أظن… أتمنى أن تتحسن قريبًا.»

 

 

«يبدو أنك تواجه صعوبة في تقبل ذلك لعدة أسباب، أليس كذلك؟»

كانت بيتي لطيفة ومطمئنة مع سوبارو، الذي بدا ضعيفًا بوجهه الشاحب المزرق. استسلم سوبارو لحنانها وركز على تهدئة نفسه، راغبًا في التعافي بأسرع وقت ممكن.

«مع أن كلا الافتراضين ليس خاطئًا تمامًا… أوغغ.»

 

 

«هل أصبحتَ بخير أخيرًا؟ أتساءل.»

 

 

 

مرّت حوالي خمس عشرة دقيقة منذ أن تسببت نوبة دوار البحر المفاجئة لسوبارو على متن قارب التنين في تلك الفوضى.

«—وصلنا إلى وجهتنا، أليس كذلك؟ يبدو أننا وصلنا بالفعل.»

 

رغم أن كلماته حملت نبرة باردة، إلا أن محتواها أشعل الحماس في عيني سوبارو. خلف جوشوا، وفي الممر المائي الذي خرج منه للتو، رأى سوبارو تنينًا مائيًا يدير رأسه باتجاههم.

***

 

 

***

بعد أن اضطر سوبارو للنزول من قارب التنين في منتصف الطريق، لم يبقَ أمامه خيار سوى الوصول إلى وجهتهم سيرًا على الأقدام، مع بقاء بيتي بجانبه لتمنعه من التحرك قبل أن يستعيد عافيته تمامًا.

 

بالطبع، إميليا كانت قد عرضت الانتظار حتى يشعر بالتحسن، ولكن—

 

 

 

«الآنسة أناستاسيا قد رتّبت بالفعل لقاءً مع الطرف الآخر ليخصص لنا وقته. وكلما تأخرنا، زاد الانطباع السيئ الذي نتركه. ولا أرغب في منح الآنسة أناستاسيا سببًا للسخرية منا.»

«ما الذي تفعله؟! أتركيني! أتركني حالًا! آه، تبًا لكل هذا!»

 

غارفيل، الذي كان ينظر عبر النافذة، شارك سوبارو حماسه. أما بياتريس، فقد اكتفت بهز كتفيها ازدراءً بينما أدهشهم فجأة ارتجاج غير متوقع.

كان هذا الرأي الحازم من المستشار الداخلي، الذي لم يكن لديه لا دموع ولا رحمة ليهدرها. وهكذا، تخلّى الرفاق عن سوبارو.

 

 

الأغنية التي بدأت الفتاة فجأة في أدائها جعلت عيني بيتي تدوران في ذهول، ولكن عندما انضم سوبارو المنهك إلى الأغنية في لحظاتها الأخيرة، بدا أن الوضع تجاوز قدرة بيتي على الاستيعاب.

ومع ذلك، بالإضافة إلى عدم معرفته بمدة تعافيه، لم يكن كبرياء سوبارو ليسمح بأن تكون نوبة دوار البحر التي أصابته سببًا في تأخير إميليا. رغم أنه شعر أن كبرياءه قد تحطم بالفعل إلى أشلاء. على أي حال، كان متفقًا على أن قرار أوتو كان هو الصائب.

بالطبع، لم يكن أي من التفاعلَين على النحو الذي يفضله. يبدو أن محاولاته المتكررة لإثبات أن العلاقة بينه وبين يوليوس ليست ودية لم تكن تجدي نفعًا.

 

في اللحظة التالية، ارتفع صوته بنبرة حادة وهو يلقي البلورة الزرقاء في يده.

«إنها كالكابوس الذي عشته عندما ركبت العبّارة خلال الرحلة المدرسية إلى الشاطئ في المرحلة الابتدائية… أم أنّهم استغلوا معرفتهم بمرضي لينفصلوا عن إميليا-تان…؟»

 

 

تلألأت عينا إميليا وهي تتحدث بانبهار طفولي عن مسقط رأس سوبارو.

«هل تعتقد أن إميليا ستكون عاجزة بسبب غيابك، أيها الأحمق؟ أتساءل. إذًا لماذا لدينا غارفيل هنا؟»

 

 

 

«ربما أنتِ على حق. وبالمناسبة، لا أعتقد أن يوليوس سيتسامح مع أي خطوة خبيثة كهذه… ذاك الرجل هو أكثر الناس التزامًا بالنبل في أي مكان.»

 

 

«أكتفي؟ اللعنة! الأخوان الصغيران حاولا قتلي بمجرد أن سحبتني تلك القزمة. كنتُ أركض كأنني أحد أقدام الهاربين من جهنم.»

كان نبل يوليوس ثابتًا كالصخر. لم يكن لدى سوبارو أي سبب للشك فيه في هذا الجانب. ولهذا السبب، لم يشعر سوبارو بضرورة القلق كثيرًا بشأن أي مؤامرة من جانب فريق أناستاسيا.

 

 

«يا لها من إجابة ودودة. مع ذلك، لا أنوي إخبارك بأي شيء في الوقت الحالي.»

«هاه، سوبارو، أليس لديك قدر كبير من الثقة في هذا الرجل، أتساءل؟»

«لـ-لاداعي للشكر. كلماتك لا تليق بي. لقد قمت فقط بما أمرت به السيدة أناستاسيا.»

 

 

«هاااه؟! لا، لا، هذا مستحيل! ما أردت قوله هو أن شخصيته الملتوية لن تسمح له بذلك، لا أكثر ولا أقل! هذا كل شيء—فلننطلق الآن!»

«من وجهة نظري، ينبغي احترام رغبات السيدة إميليا بشكلٍ كااامل. لحسن الحظ، لا توجد أمورٌ عاجلة تتطلب اهتمامها في الوقت الحالي… رغم أن الهدف الغامض لمنافسينا يبعث على القللق نوعًا ما.»

 

 

بعد أن صاح باحتجاجاته، ثم عبس قليلًا، قفز سوبارو واقفًا.

 

 

هذا التبادل جعل روزوال يغلق عينه الصفراء، ثم وجه نظره نحو مدخل الغرفة.

حرّك ذراعيه وساقيه قليلًا، ليتأكد من عدم وجود أي آثار باقية من دوار البحر. شعر بثقل طفيف في أطرافه، ولكن إذا كان ذلك هو كل ما في الأمر…

 

«سأمسك بيد بيكو وأعوضه بطاقة دافئة!»

 

 

«إذن، وصلت في الوقت المناسب. شكرًا لجهودك، جوشوا.»

«يبدو أنك في معنويات مرتفعة للغاية. حسنًا، بيتي ستعتني بك مهما حدث، على ما أظن.»

 

 

 

«نعم، أعتمد عليكِ. على أي حال، لنسرع ونلحق بالجميع قبل أن تشعر إميليا-تان بالحزن والوحدة.»

وافقت أناستاسيا على كلمات أوتو بحماس، والتقت عينا التاجرين بنظرة تحمل الكثير.

 

وأخيرًا، وصلت أغنيتها إلى ذروتها، وبلغت مشاعر الجمهور قمتها—

كانا بالفعل يمسكان بأيديهما بمودة بينما أغمض سوبارو عينه في إشارة واثقة إلى بيتي. في المقابل، كانت نظرات بيتي نفسها توحي بثقة مطلقة قائلة: “اترك الأمر لي!” بينما انطلقا نحو شركة التجارة.

 

 

 

«بالمناسبة، كنا نركز على هذا الرجل المهووس بالمغنية، لكن أتساءل كيف تبدو هذه المغنية؟ مدينة الماء مع مغنية، ومعها إميليا-تان والآنسة أناستاسيا، وهما مرشحتان للعرش—يبدو أن دراما كبيرة على وشك أن تنفجر.»

 

 

«آه، المغنية العظيمة التي سمعت عنها؟ إنها أنا. آه، هذا يجعلني أشعر بالخجل، خجولة جدًا جدًا.»

«لا أفهم ما الذي تعنيه بالدراما، لكن بيتي مهتمة بالمغنية أيضًا.»

 

 

 

«أوه، صحيح، بيكو أُعجبت حقًا عندما جاءت ليليانا إلى القصر، أليس كذلك؟»

الطريقة التي اشتعلت بها روح المنافسة لدى سوبارو فجأة ضد التنين المائي الذي كان يسبح بأناقة جعلت إميليا تنظر إليه بنظرة حائرة.

 

كان مجرد صوته العذب كافيًا ليذيب قلوب الكثير من النساء عبر الجدار. أما بريق عينيه الكهرمانيتين فقد احتوى شغفًا يخطف القلوب، حتى لمن ألقى عليهما نظرة عابرة.

أومأ سوبارو برأسه مستذكرًا الأحداث السابقة عندما أبدت بيكو اهتمامها بالمغنية.

«ماذا تفعلين—؟!»

 

«آه، هذا يبدو رائعًا. أنا موافق تمامًا.»

كان ذلك قبل حوالي عام، قبل أن تبدأ المنافسة الملكية بشكل جدي. بعد فترة وجيزة من إنهاء الفوضى المتعلقة بوحوش الشياطين، جاءت شاعرة متجولة للإقامة في قصر روزوال.

 

 

***

تلك الشاعرة كانت ليليانا التي أشار إليها للتو.

«هل تتذكر الوعد الذي قطعته عندما التقينا آخر مرة؟»

 

 

كانت لديها… بعض السمات الشخصية المثيرة للقلق، ولكن بعيدًا عن ذلك، كان صوتها الغنائي يسحر جميع الفتيات في القصر بلا استثناء. شمل ذلك بيتي، التي لم تكن قد فتحت قلبها بعد، وكذلك إميليا، التي كانت دومًا صريحة في انطباعاتها.

على الرغم من التأثير الهائل الذي يحظى به قديس السيف بين الفرسان والعامة، لم يكن اسمه وحده كافيًا لإقناع شعب المملكة بأن سيدته التي يخدمها تستحق العرش. حتى في نطاق أراضي أستريا، قاعدتها الأساسية، كان اللوردات الإقليميون ينظرون إليها إما بحذر أو بعدم ثقة صريح.

 

هدفهم التالي كان زيارة عاشق المغنية والتفاوض للحصول على الحجر السحري.

—وكانت ريم جزءًا من هذا الولع غير المتوقع أيضًا.

 

 

بينما حاول سوبارو انتظار اللحظة المناسبة، اقتحمت ليليانا الغرفة فجأة وهي تفتح الباب بعزم. وبجرأة ملحوظة، تقدمت بخطى ثابتة إلى داخل الغرفة.

***

 

 

 

«…سوبارو، هل نسلك هذا الطريق، أتعجب؟»

 

 

 

ساد الصمت للحظة، وبدت ومضة من المشاعر في عيني سوبارو السوداوين. عندما شدّت بيتي يده بلطف، أطلق تنهيدة خفيفة وتبع ظهرها الصغير ببطء، ممتنًا لعاطفتها الصامتة.

 

 

 

كانت وجهتهما شركة تجارية تقع على حافة الممر المائي العظيم عند الحدود بين الحيين الأول والثاني.

 

 

 

صُممت المدينة بحيث تُمنح الأولوية للممرات المائية، مما جعل الطرقات غير مريحة للمشاة على نحو غريب. لكن بيتي كانت تسير بخطوات مريحة عبر الشوارع، وكأنها على دراية بالمكان كما لو كان منزلها.

ابتسم سوبارو ابتسامة جافة وهو يستمع إلى كلمات بياتريس المتعالية بجانبه.

 

بعضهم أصبح أقرب إلى روزوال، وبعضهم ظل على مسافة، بينما أصبح آخرون أقل تحفظًا في التعامل معه. أما فريدريكا، فقد كانت تميل بوضوح إلى الجانب الأكثر لطفًا.

بعد عدة التفافات حول الممرات المائية ومسارات متعرجة لا تُحصى، عبر سوبارو الممر المائي ممسكًا بيد بيتي الصغيرة.

كانت ليليانا صديقة قديمة لسوبارو وبيتي. كانت المغنية في الحديقة، والراوية التي قضت بضعة أيام في قصر روزوال.

 

 

«انظر، سوبارو. أليس ذلك نافورة مياه رائعة، أتعجب؟»

 

 

وإذا ساءت الأمور، كان بإمكانهم التخلي عن غارفيل والمغادرة على الفور.

«آآه… هل هذا نوع من الحدائق؟»

«اهدأ. الأمر لا يتعلق بالمظهر حقًا، على ما أعتقد. بالإضافة إلى ذلك، فإن الشخصية، وليس الوجه، هي ما يميز الرجل.»

 

«يمكنني أن أرى ذلك. لم تتغيري على الإطلاق. وهذا يجعلني أشعر بالقلق أكثر مما يبعث على الراحة، بصراحة.»

بينما كانت بيتي تعبر عن إعجابها، ألقى سوبارو نظرة على الحديقة، التي تحتضن نافورة مياه جميلة تتلألأ برذاذها الساحر.

 

 

 

احتوت الحديقة على عشب أخضر، وحديقة زهور مُعتنى بها بعناية، ونافورة كبيرة تشع بالهدوء والسكون.

كان سوبارو متأكدًا أن موظفة الاستقبال كانت على وشك أن تقول «طفلة» وهي تنظر إلى بيتي، لكنها على ما يبدو كانت محترفة بما يكفي لتتدارك الأمر بسرعة، قبل أن تنحني بعمق.

 

ظهر هوشين منذ أربعة قرون، وآل قبل عشرين عامًا، أما سوبارو فقد كان استدعاؤه قبل عام واحد فقط.

كان هذا مكانًا يُجسد السكينة، مكانًا للراحة والهدوء. لو كان لديه الوقت، لكان فكر في أخذ غفوة هناك على الفور. نعم، لو كان لديه الوقت فقط.

«بيتي هي شريكة سوبارو، أليس من الطبيعي أن أكون هنا، أتساءل؟ لا تفترض أنني على نفس مستوى الأرواح الصغرى التي لا يُذكر لها اسم. ورغم أن جاذبيتك قد تسببت بارتعاش طفيف في قلب بيتي البريء، إلا أنه يجدر بك ألا تتمادى، كما أعتقد.»

 

«هذا التقييم يزعجني قليلًا، ولكن… آه، أيها الجميع، لا يمكننا أن نبقى واقفين هنا بينما هناك آخرون خلفنا. من فضلكم، عودوا إلى عربة التنين الآن.»

«لكن الآن، ليس لدينا دقيقة لنضيعها. اسمعي، بيكو. كنتِ تُظهرين تلك الطاقة الواثقة التي تقول: “اترك الأمر لبيتي ولن تُخطئ”، لكنك لا تعرفين أين نحن، أليس كذلك؟»

«حقًا، طريقة أوتو في الحديث قبل قليل بدت وكأنها نسخة من أسلوب سوبارو بطريقة ما.»

 

«…ما الأمر؟ كيف لا يوجد شخص واحد في هذه الحديقة في منتصف النهار؟»

«هاه… حقًا، من المحزن أن تتحدث عن ذلك بينما هناك شيء جميل للغاية أمامنا. أليس لديك قدرة على الاسترخاء، أتعجب؟ كشريكتك، تشعر بيتي بالحرج الشديد.»

 

 

 

«شخصيتك القديمة كانت ستحاول بشدة إخفاء الخطأ بينما يصبح وجهك أحمر كالطماطم. لكنك أصبحتِ أكثر وقاحة مؤخرًا. يكفي أن يجعل هذا والدكِ يذرف الدموع.»

 

 

 

من الذي أثّر عليها وأكسبها تلك المهارة في تقديم الأعذار؟

 

 

 

تجاهل سوبارو حقيقة أن أوتو لو كان حاضرًا، لكان بالتأكيد أطلق تعليقًا ساخرًا، لأنهما كانا قد ضلّا طريقهما تمامًا. ورغم وجود شيء من الصحة في ادعاء أن سوبارو لا يعرف كيف يسترخي، إلا أنهما فعلاً لم يكونا يملكان رفاهية التجول بلا هدف.

«فقط، لقد أخبرني أن لديه اجتماعًا تجاريًا مهمًا اليوم، لذا يجب أن أبقى بالخارج، كما تعلمين!»

 

لم يفهم سوبارو المعنى الحقيقي للصهيل الذي أطلقته، لكن يبدو أن التنين المائي قد شعر بالذعر من ردها. أطلق صوتًا خافتًا وغاص في الماء على الفور، هاربًا ومعه القارب الصغير.

كان سوبارو يرغب بشدة في الانضمام إلى إميليا والآخرين قبل انتهاء المفاوضات بشأن البلورة السحرية.

«لا تسئ فهمها. روحك العظيمة لا تنوي خيانتك. الأمر ببساطة أن البركة التي أحملها… بركة جذب الأرواح، تجذب الأرواح نحوي بشكل طبيعي.»

 

 

«في هذه الحالة، أليس من الأفضل أن نسأل أحدهم بلطف ليرشدنا إلى الطريق، أتعجب؟»

كان سوبارو يفهم ذلك الشعور جيدًا. وظيفة كهذه تناسب سكان المدينة الذين يفخرون بجمال موطنهم.

 

 

«آآآه… لم أكن أعتقد أنني سأعيش لأسمع بيكو تقول عبارة “نسأل أحدهم بلطف”. يا لكِ من ناضجة…»

 

 

 

«هوهوهو، بيتي ليست ممن يبقون في مكانهم دون تطور إلى الأبد.»

《١》

 

تحدثا كأنهما بصوت واحد. ابتسمت أناستاسيا بخفة، بينما ارتسمت على وجه أوتو ابتسامة باهتة. شعر سوبارو وكأنه سمع مثل هذا النقاش من قبل، لكن بدا أن هذا القول المأثور شائع بين التجار.

وبينما تجاهلت تمامًا أن إحساسها السيئ بالاتجاه هو الذي تسبب في ضياعهما في المقام الأول، نفخت بيتي صدرها بفخر. ولأنها كانت، بكل بساطة، كتلة متحركة من الجاذبية الساحقة، امتنع سوبارو عن قول أي شيء جارح واكتفى بتمرير يده على رأسها بلطف.

«هممم، هذا صحيح. ما زلتُ أفتقر إلى الكثير، وهذا يجعل الأمور أصعب على الجميع. يجب أن ألحق بالركب. لكنني أبذل جهدي بكل ما أستطيع.»

 

 

ثم بدأ بالبحث عن شخص ليسأله عن الطريق. ومع ذلك—

«شكرًا لكِ! ورجاءً، لا تزيدي من ألمي أكثر!»

 

«الأهم من ذلك، أعتقد أنه إذا أخبرتني السيدة أناستاسيا عن مكان العثور على ما أبحث عنه، فمن الجيد أن أشعر بالسعادة بذلك. يبدو أن هذا هو أفضل تصرف يمكن اتخاذه.»

«…ما الأمر؟ كيف لا يوجد شخص واحد في هذه الحديقة في منتصف النهار؟»

 

 

ومع ذلك، استمرت الرحلة كما هو مخطط لها، ولم تواجه المجموعة أي حوادث تُذكر.

«أظن أن هذا غريب بالفعل. المرء يتوقع أن يرى حشدًا كبيرًا من البشر يأخذون قيلولة في مكان كهذا…»

«أعتقد أن هذا صحيح. رام كانت لينة جدًا في السابق. هل تقول إن هذا مجرد دليل على مدى ارتخائي الآن؟ كم هذا مؤسف.»

 

«لو كان الأمر يعود لي، لكان هوشين هو من يُطلق عليه لقب الحكيم. على أي حال، إنجازاته مذهلة جدًا. في الوقت الحاضر، تُعتبر بريستيلا رسميًا جزءًا من أراضي المملكة، لكن في الماضي كانت سببًا لنزاعات إقليمية كبيرة بين لوغونيكا وكاراراغي.»

بينما كانا يبحثان عن أي إشارة تدل على وجود حياة بالقرب منهما، أمال كلاهما رأسيهما في حيرة. لكن بيتي توقفت فجأة عن الحديث وبدأت تنظر نحو الجزء الخلفي من الحديقة.

بينما كانا يبحثان عن أي إشارة تدل على وجود حياة بالقرب منهما، أمال كلاهما رأسيهما في حيرة. لكن بيتي توقفت فجأة عن الحديث وبدأت تنظر نحو الجزء الخلفي من الحديقة.

 

«نعم.»

فضوليًا بشأن رد فعلها، استدار سوبارو في نفس الاتجاه، وعندها أدرك شيئًا.

كان مجرد صوته العذب كافيًا ليذيب قلوب الكثير من النساء عبر الجدار. أما بريق عينيه الكهرمانيتين فقد احتوى شغفًا يخطف القلوب، حتى لمن ألقى عليهما نظرة عابرة.

 

«أفترض أن هذا صحيح. غارفيل شخص طيب، لذا أفهم سبب قلقه…»

«—هل تسمعين ذلك؟ أغنية؟»

«ومع ذلك، لا داعي للقلق! الروابط التي تجمعنا ستتغلب على ذلك بطريقة ما! اتركوا الأمر لليليانا ماسكيريد لتحطم الموازين باستخدام الواجب والمشاعر!»

 

«ماذا تريد، أتساءل؟ ليست للسيدة أن تُحدق إليها بهذه الجرأة المفرطة.»

تلاعب النسيم بأزهار الحديقة، وكان هناك صوت ناعم لمياه تتدفق بهدوء عبر الممرات المائية.

«…بدأتُ أدرك ذلك الآن حقًا. أنا آسفة لاتخاذي هذا القرار بمفردي.»

 

كانت عزيمتها السابقة قوية للغاية لدرجة أن نقاط ضعفها الحالية أصبحت أكثر وضوحًا. وعلى الرغم من أنها تسلّمت رسميًا اللقب المهم كدوقة، إلا أن هناك من زعم أنها كشفت أخيرًا عن حقيقتها كامرأة غير كفؤة.

***

 

 

 

على خلفية هذا التناغم الطبيعي، تردد في الهواء صوت مميز لآلة موسيقية مصحوبًا بغناءٍ رخيم يتسلل إلى الآذان بخفة.

 

 

بعضهم أصبح أقرب إلى روزوال، وبعضهم ظل على مسافة، بينما أصبح آخرون أقل تحفظًا في التعامل معه. أما فريدريكا، فقد كانت تميل بوضوح إلى الجانب الأكثر لطفًا.

بسبب المسافة، لم يسمع سوبارو وبيتي سوى أجزاء متناثرة من اللحن. لكن، مع أن ما وصل إليهما لم يكن سوى شذرات متناثرة من نغمة راقصة وموسيقى عابرة، إلا أن تلك الأصوات بعثرت قلب سوبارو وأثارت فيه شعورًا غريبًا.

—في أعمق نقطة من الحديقة، كانت فتاة وحيدة تغني أمام نوعٍ ما من النصب التذكاري.

 

«أليس ذلك واضحًا؟! لأن العدالة دائمًا ما تنتصر!»

كان من الطبيعي أن تسحبهما أقدامهما، هو وبيتي، نحو مصدر ذلك الغناء الآسر.

 

 

«…وكيف تعرفين ما يرغبه الطرف الآخر؟»

***

 

 

 

وعندما وصلا إلى مصدر تلك الأنغام الساحرة، توقّفا في مكانهما عاجزين، حتى أنفاسهما قد انحبست في صدريهما.

 

 

 

—في أعمق نقطة من الحديقة، كانت فتاة وحيدة تغني أمام نوعٍ ما من النصب التذكاري.

لوّح شاب بيده بينما كان يتسلق من الممر المائي إلى الممر الحجري. القادم الجديد كان شابًا ذا ملامح دقيقة ونظارة أحادية — إنه جوشوا. رؤية جوشوا جعلت يوليوس ينتصب واقفًا بابتسامة عريضة.

 

«نعم، أعتمد عليكِ. على أي حال، لنسرع ونلحق بالجميع قبل أن تشعر إميليا-تان بالحزن والوحدة.»

كانت الفتاة سمراء البشرة قصيرة القامة، ذات وجهٍ مشرق وعينين كبيرتين مستديرتين بإيريسات صفراء لامعة. كان شعرها مربوطًا بضفيرتين تتدلى نهايتهما على جانبي رأسها، وكانت تزين شعرها وجسدها بزينات مصنوعة من ثمار الأشجار وعظام الحيوانات.

«لا أصدق أنك واثق بهذا الشكل مع أنك لا تعرف حتى هذا القدر! الأمر يتعلق بترتيب يتعلق ببلورة سحرية. شركة ميوز تتاجر في البلورات السحرية، لذا لابد أنك سمعت بعض التفاصيل، أليس كذلك؟»

 

 

كانت تحمل بين ذراعيها آلة وترية تُدعى “ليولير”، وهي تجمع في حجمها بين الغيتار والقيثارة الصغيرة. بتلك الآلة وصوتها، قدمت الفتاة عرضًا مذهلًا، واهتز حنجرتها وهي تنسج الأغنية بحرفية لا مثيل لها.

«لقد مر وقت طويل، ليليانا! هذا اللقاء كان صدفة بحتة، لكن الأهم أنك بخير.»

 

قال أوتو ذلك وهو يطل برأسه من مقعد القيادة نحو المقصورة، معلنًا توقف عربة التنين.

لكن الطاقة الكامنة في موسيقاها هي ما كان مذهلًا بحق.

 

 

***

رياح وارتعاشات لم يكن ينبغي لهما أن يوجدا، حرارة متقدة لا يمكن الشعور بها في الواقع، وموجات متدفقة من السعادة والغضب والحزن والفرح—كل هذا استحوذ على سوبارو وهو غارق في لحنها الأخّاذ.

 

 

«الرجل الذي سُرق قلبه بصوت المغنية… أم نقول باختصار: عاشق المغنية؟ لقب غريب.»

ولم يكن سوبارو وحده من شعر بهذا الشعور، ولم يكن الأمر مقتصرًا عليه وعلى بيتي فقط.

«لقد سببت لك الكثير من المتاعب، لكنني سأبذل قصارى جهدي. أعتمد عليك.»

 

 

بينما استمرت الفتاة في الغناء، تجمع حولها جمهور من نحو خمسين شخصًا، أنفاسهم محبوسة وهم يستمعون للأغنية، مأخوذين بسحرها كما كان حال سوبارو وبيتي.

 

 

 

وأخيرًا، وصلت أغنيتها إلى ذروتها، وبلغت مشاعر الجمهور قمتها—

 

 

***

«—لا مال، لا مستقبل، لا حلم، فقط فراغ. آه… ماذا أرى؟ أرى الظلام خلف جفوني. لا يوجد شيء بعد الظلام. انتهى كل شيء، انتهى كل شيء، وكل شيء يطوى إلى نهايته.»

«رائع، سيكون ذلك مفيدًا جدًا.»

 

«لكن الآن، ليس لدينا دقيقة لنضيعها. اسمعي، بيكو. كنتِ تُظهرين تلك الطاقة الواثقة التي تقول: “اترك الأمر لبيتي ولن تُخطئ”، لكنك لا تعرفين أين نحن، أليس كذلك؟»

«هاي، إذا استمعت للكلمات، ستجد أنها أغنية بائسة تمامًا!»

 

 

 

«هييييع؟!»

كلمات إميليا جعلت أنستاسيا تلمس خدها بإيماءة تنم عن إحباط، مع ابتسامة متعبة. ومع ذلك، استمر ذلك للحظة قصيرة فقط.

 

 

مع الكلمات التي لم تحمل أي أمل أو أحلام، رفع سوبارو صوته متعجبًا، مستعيدًا وعيه فجأة.

تظاهرت ليليانا بالبكاء والنحيب للحظة، قبل أن يضيء وجهها فجأة وتندفع للأمام. ثم فتحت ذراعيها على اتساعهما أمام المبنى الكبير الذي وقف أمامها.

 

 

في تلك اللحظة، صرخت الفتاة بدهشة وكادت تسقط الآلة التي تحملها، مما قطع الأداء بوضوح. تبخر الجو المتقد الذي كان يملأ المكان في الحال.

 

 

 

التغيير المفاجئ في الأجواء جعل وجه سوبارو يشحب، مدركًا أنه ارتكب خطأً فادحًا.

«…بدأتُ أدرك ذلك الآن حقًا. أنا آسفة لاتخاذي هذا القرار بمفردي.»

 

 

«يا إلهي، لم أستوعب الموقف كعادتي القديمة! بيكو، علينا الانسحاب فورًا… آآآآه!»

 

 

 

«سوبارو الغبي! لقد أفسدت كل شيء! يا لها من قلة ذوق… هل يمكن أن تكون أسوأ من ذلك، أتعجب؟!»

 

 

تصريح ليليانا المشتعل بروح الواجب جعل موظفة الاستقبال تنظر إلى سوبارو وكأنها تنتظر تأكيدًا. فأومأ برأسه.

وقبل أن يتمكن من التراجع الاستراتيجي، شعر بألم حاد مع غرز أظافر في ذراعه. وعندما نظر، وجد المعتدية عليه هي بيتي ذات الوجه المحمر غضبًا.

 

 

 

الغضب الحقيقي الذي ارتسم على ملامحها جعل سوبارو يدرك بعمق أنه لو كانت بيتي تقيمه الآن، لحصل على أسوأ درجة ممكنة.

 

 

«انظر! إميليا-تان خاصتنا مرشحة رائعة للعرش! إنها بنفس روعة مرشحتهم!»

و—

 

 

 

«أغنية؟» «الحديقة… كنت في ظلام دامس حتى الآن.» «لا، حينها، لم أستطع السيطرة على نفسي…» «عندما أكبر، سألقن تيميّون درسًا وأُنقذ درافين!» «كنت أريد أن أُشجع حلمها…» «أوه، تينا…» «لوسبل…»

 

 

كان ذلك رد فعل بياتريس التي وصلت في اللحظة المناسبة لتسمع تعليقه، وهي تنفخ وجنتيها بحنق ظاهر. رؤية بياتريس على هذا النحو، دون أدنى إحساس بالخطر، دفعت سوبارو إلى رفع صوته قائلًا:

بدأ الحشد الذي كان مأخوذًا بالأغنية يستعيد وعيه تدريجيًا. بعضهم انهمرت دموعه تأثرًا بالموسيقى، بينما كان هناك أولاد وبنات شعروا أن الأغنية أشعلت بداخلهم شعلة جديدة.

 

 

 

ومع عودتهم إلى وعيهم، بدأ الجمهور يتجه ببطء نحو سوبارو، الذي كان واقفًا على مسافة قصيرة.

حين سأل سوبارو فورًا، وجد يوليوس نفسه في لحظة نادرة من التردد، إذ حوّل نظره بسرعة بعيدًا. استطاع سوبارو أن يشعر بالارتباك في تصرفاته. ربما كان لهذا عاشق المغنية ضغينة تجاه الأرواح؟

 

كان قارب التنين بحجم قارب نهري صغير، يكفي لسبعة أشخاص بما فيهم القائد. ساعدهم قائد القارب الذي بدا لطيفًا وخبيرًا، وعندما تأكد من أن الجميع قد استقلوا، دفع القارب بلطف لينطلق.

تجمد جسد سوبارو عندما التقت عيناه بلمعان عيونهم.

 

 

***

«—لا تفسد اللحظة!!»

نظرت إلى سوبارو والبقية، الذين كانوا يستمعون بتركيز كبير، واستطردت قائلة:

 

 

وفي اللحظة التالية، دفع سوبارو ثمن تهوره، عندما انهالت عليه كل الأشياء التي استطاعوا الإمساك بها وألقوها عليه بلا رحمة.

 

 

«إنه أحد أساقفة الخطايا السبع في طائفة الساحرة.»

***

 

 

 

«آآآه… هذا مؤلم. بيكو، كيف أبدو؟ هل أنزف من أي مكان؟»

«آسف لتخريب هذا الجو المريح، لكن هل نظل واقفين هكذا طوال اليوم؟»

 

 

«ولماذا قد يهمني ذلك، أتساءل؟ هذه المرة، حتى بيتي لن تقف إلى جانبك، يا أحمق.»

 

 

«هه، مثير للاهتمام. تبدو وكأنك على دراية بكل هذا يا سوبارو.»

تنهّدت بيتي وأشاحت وجهها بعيدًا عن سوبارو، الذي كان جالسًا متربعًا على العشب. يبدو أنها كانت غاضبة بشدة من مقاطعته الوقحة، ولم تكن تنوي مسامحته هذه المرة.

 

 

 

بعد أن أفسد العرض الموسيقي، تحمل سوبارو وابلًا من الإهانات والمقذوفات من الجمهور الغاضب. وإن كان صادقًا مع نفسه، فلم يشعر بأنه قريب من الموت إلى هذا الحد منذ عام.

«حسنًا، لقد رأينا بأعيننا أن صوت غناء هذه الفتاة قوي بالفعل. لذا، يبدو أن أذني بيتي لم تخطئا، كما أعتقد.»

 

 

لحسن حظه، بفضل تدخل المغنية التي هدأت الحشد رغم كونها الضحية الأكبر، نجا سوبارو بحياته. ولم يكن نصيبه أسوأ من أن يدوس على جسده معظم الحضور أثناء مغادرتهم المكان.

 

 

لم يفكر سوبارو كثيرًا في الأمر من قبل، لكن على عكس عربات التنين التي تجري على الطرق الواسعة، من الطبيعي أن تكون هناك قواعد مرور خاصة بالممرات المائية، حيث تُعد الوسيلة الرئيسية للتنقل في المدينة.

«قدمي اليسرى تبدو متورمة وكأنها تضاعفت حجمًا. أشعر بالخوف من خلع الحذاء.»

ومع عودتهم إلى وعيهم، بدأ الجمهور يتجه ببطء نحو سوبارو، الذي كان واقفًا على مسافة قصيرة.

 

 

«لن أستخدم أي سحر شفاء. ربما يمنحك بعض الألم فرصة للتفكير في أفعالك؟»

 

«لا أفهم حتى أدنى فكرة عمّا قلته للتو… أتساءل إن كنت بخير؟»

«يا لكِ من قاسية يا بيكو… حسنًا، توفير المانا التي تجمعينها بعناء أمر منطقي، وأتفهم ذلك. ليس من الجيد أن أتعامل مع سحر الشفاء كأمر مفروغ منه كلما أصبت بأذى.»

 

 

رغم أن ملابسها تكشف الكثير لدرجة أنك قد تظنها راقصة، أخرجت ليليانا شيئًا يشبه قصاصات الورق من مكان مجهول، ورمتها في الهواء بينما واصلت إغراق سوبارو بالمزيد من الثناء.

أومأ سوبارو برأسه موافقًا بينما كان يضرب قدمه اليسرى المتألمة بالأرض.

حين راود سؤال سوبارو عقله، أشارت إميليا بفخر إلى مكان بعيد في الأفق. وعندما نظر في الاتجاه الذي أشارت إليه، رأى الجدار الخارجي الدائري الذي يحيط بالمدينة متصلًا ببعض الأبراج الحجرية. كانت هناك برج حجري عملاق في كل من الاتجاهات الأربعة الرئيسية—الغرب، الشرق، الجنوب، والشمال—وكان من المستحيل أن يفوته.

 

 

منذ أن أتى إلى هذا العالم، اعتاد حياةً شبه خالية من الخدوش والجروح، لكن لا يمكن إنكار أنه بدأ يستخف بسحر الشفاء. نسيان الألم والجروح يقود إلى الغرور، وكان هذا درسًا عليه أن يتنبه له.

بعد أن أوضح سوبارو الأمر لها، لم يكن أمام موظفة الاستقبال خيار سوى التراجع. ومع ذلك، بدت كلماتها الوداعية مشحونة بنوع من الضمير المهني. أومأ سوبارو تقديرًا لقلقها قبل أن يتوجه نحو الطابق الثاني.

 

 

«والآن، بعد أن اعتذرت لبيكو، يجب أن أقدم اعتذاري المناسب للطرف المتضرر.»

 

 

 

بعد هذا الحديث العابر، التفت سوبارو أخيرًا نحو النصب التذكاري.

كان هذا مكانًا يُجسد السكينة، مكانًا للراحة والهدوء. لو كان لديه الوقت، لكان فكر في أخذ غفوة هناك على الفور. نعم، لو كان لديه الوقت فقط.

 

«لكن هذا يعني أنكِ ستخبريننا في المستقبل، أليس كذلك؟ شكرًا لك. لا أعلم ما يمكنني فعله، لكنني متأكدة أنني سأردّ الجميل.»

الجمهور الذي كان موجودًا هناك قد انصرف بالفعل. ولم يتبق سوى شخص واحد باستثناء سوبارو وبيتي، وهي المغنية التي انتهت للتو من كشف قلبها عبر أغنيتها.

«لا داعي للشكر. كما ذكرت سابقًا، هذا كان بأمر السيدة أناستاسيا. وإن كان ثمة دافع لي للإسراع، فهو رغبتي في إنهاء التحضيرات بأسرع وقت ممكن حتى لا يضطر أخي الأكبر للتعامل مع السيد ناتسوكي لفترة أطول من اللازم، لكن…»

 

 

«آسف لأن حديثنا أبقاكِ منتظرة بعد أن قاطعت غنائكِ بهذا الشكل. لم أتوقع… ماذا؟»

 

 

«لقد مر وقت طويل، ناتسوكي. آخر مرة التقينا فيها كانت عند تكريمكم على اصطياد الحوت الأبيض ومجابهة طائفة الساحرة، أليس كذلك؟ مضى عام كامل منذ ذلك الحين، لكن أعتقد أن ماركيز ماثرز لا يزال كما عهدناه، أليس كذلك؟»

أغلق سوبارو فمه في منتصف اعتذاره. السبب كان الكف الذي ظهر فجأة في مجال رؤيته. فقد مدت الفتاة يدها مباشرة نحو وجهه. ثم—

«…لا، لا بأس. بيترا نفسها قالت ذلك. علاوة على ذلك، القيام بشيء كهذا سيكون مفرطًا في الحماية.»

 

 

«لدي فكرة. استمع إلى هذا— دووب دووب، الفرق بين السنوات في الحب.»

وكما قالت إميليا، تم تصميم المدينة بحيث تكون القنوات المائية أولوية، مما اضطر الشوارع المخصصة للمشاة وعربات التنين إما للالتفاف حولها أو بناء جسور فوقها. بدا الأمر غير مريح نوعًا ما، لكن عندما رأى سوبارو القوارب الصغيرة تبحر عبر القنوات، لم يعد مستغربًا من هذا التصميم.

 

***

تركت الفتاة سوبارو وبيتي المذهولين خلفها، وبدأت تضرب آلة العزف بإيقاع بأصابعها، ثم نقرت بلسانها كإشارة لبداية أغنية جديدة ترافقها لحنٌ ناري.

ومع عودتهم إلى وعيهم، بدأ الجمهور يتجه ببطء نحو سوبارو، الذي كان واقفًا على مسافة قصيرة.

 

 

«مهلًا، هل ترى ذلك؟ هل تشعر به؟ الفرق بين سنوات الحب فيك وبيني. الناس يسمونه غريبًا، لكنني لا أكترث على الإطلاق. قلقي دائمًا هو الفرق في سنوات الحب بيننا. هيه، انتظر. أرجوك، انتظر. فقط قليلًا بعد، حتى أطول قليلًا. لا يهمني الفرق في السنوات. المسافة في الحب بيننا، المسافة في الحب الرقيق الساحر—»

وقد قادها ذلك إلى إجابة واحدة—

 

بالطبع، إميليا كانت قد عرضت الانتظار حتى يشعر بالتحسن، ولكن—

«تتقلص المسافة بين العاشقين وتتحول بهدوء إلى حب متقد. وأخيرًا يمر اللقلق، حاملًا طفلًا وقصة حب ومستقبل مشرق!»

إذا تجاهلنا الفروق في الحجم، فإن المدينة الدائرية تشبه ملعبًا ضخمًا مُصممًا لاستضافة ومشاهدة الأحداث الرياضية. وكانت تضاريسها تتغير حسب قرب المنطقة من مركز المدينة، حيث يحتوي كل مستوى على صفوف مرتبة من المباني الحجرية. شبكة من القنوات المائية تقطع المدينة بأكملها، وهناك قناة رئيسية ضخمة تقسم المدينة إلى أربعة أجزاء.

 

لم يكن يظن أن الفتاة القطة قادرة على هذا النوع من الاهتمام. لم يكن ذلك إهانة، بل مجرد انطباع صادق عنه.

«ماذاااااا؟!»

«إذن، وصلت في الوقت المناسب. شكرًا لجهودك، جوشوا.»

 

 

الأغنية التي بدأت الفتاة فجأة في أدائها جعلت عيني بيتي تدوران في ذهول، ولكن عندما انضم سوبارو المنهك إلى الأغنية في لحظاتها الأخيرة، بدا أن الوضع تجاوز قدرة بيتي على الاستيعاب.

«نعم، نعم، لا بأس. السيد فولفيو والسيدة باتلاش سيتوليان جرّ عربة التنين معًا. لا توجد خطط للتخييم في البرية، لذا ستظل معدات السفر اللازمة في حدها الأدنى.»

 

***

بالطبع، لم يكن أي من هذا مخططًا له مسبقًا. بل كان تصرفًا تلقائيًا—لكن من الواضح أن سوبارو كان سيدًا في مثل هذه الأمور.

 

 

 

***

 

 

«لقد كنت مهملًا تمامًا، غارفيل عاش كل سنواته الأربعة عشر دون أن يغادر مسقط رأسه، إميليا-تان قضت مئة عام في سبات جليدي، وبياتريس انطوت على نفسها لمدة أربعة قرون… ماذا يمكن أن يُقال عن مجموعة كهذه؟»

مع انتهاء الفتاة من غنائها دون تقديم أي تفسير لما فعلته، صافحها سوبارو بحماس وهما يشيران إلى بعضهما البعض في انسجام.

 

 

أنيروز ميلويد—شخصية ترتبط بروزوال بعلاقة بعيدة، وفتاة رائعة تبلغ من العمر حوالي عشر سنوات فقط. كانت تتمتع بهالة أرستقراطية غير عادية مقارنةً بعمرها، ورغم أن السيدة في عائلتها كانت تعتمد على كليند لدعمها، إلا أنها أثبتت جدارتها في قيادة عائلة ميلويد كربّة منزل.

«م-مهلًا لحظة، أتساءل! لماذا… لماذا بدأ سوبارو في الغناء والرقص فجأة؟ وهل من المعقول أن تبدو لكِ الأمور طبيعية إلى هذا الحد، أتساءل؟!»

حرّك ذراعيه وساقيه قليلًا، ليتأكد من عدم وجود أي آثار باقية من دوار البحر. شعر بثقل طفيف في أطرافه، ولكن إذا كان ذلك هو كل ما في الأمر…

 

الكثير من الثقافة المرتبطة بكاراراغي، وما يسمى بالطراز الكاراراغي، كانت تتناسب بشكل كبير مع العالم الذي يعرفه سوبارو. بدا أن كل شيء يمتد بجذوره إلى هناك.

«هيه، هيه، عمّ تتحدثين، بيكو؟ الموسيقى تتجاوز الحدود، أليس كذلك؟»

«تلك هي أبراج التحكم التي تنظم تدفق المياه داخل المدينة. على ما يبدو، الأبراج نفسها عبارة عن “ميتيّا” معقدة تستخدم قوة بلورات سحر الماء للتحكم في التيارات. ويبدو أن البوابات المائية الضخمة في المدينة تُدار أيضًا من هناك.»

 

***

«يا لها من كلمات رائعة! لقد تأثرتُ لدرجة أن صدري يرتجف. ليس بالمعنى الحرفي، بالطبع، لكن شعوري عميق!»

 

 

 

«غير مقبول تمامًا أن تجعلا الأمر يبدو وكأن بيتي هي المخطئة هنا…»

 

 

وكأنها تقول: “أيها الثعلب الماكر”، وخزت ليليانا سوبارو بمرفقها، مما دفعه إلى نقر جبهتها على الفور. «آآآه!» صرخت كأنها مخلوق غريب بينما ارتدت إلى الوراء.

لم يكتفِ الاثنان بالمضي وفق وتيرتهما الخاصة، بل بدا أنهما يفرضان نهجهما على الجميع، الأمر الذي أفقد بيتي أي رغبة في المقاومة. ربت سوبارو على كتفها مرتين قبل أن يلتفت نحو الفتاة السمراء.

 

 

 

«حسنًا، فقط للتوضيح، لا تخطئي الفهم بشأن علاقتي ببيكو. لقد أصبحنا مقربين للغاية، لكن حتى لو أصبحت بيكو أطول، فهذا لن يضعها ضمن دائرة اهتمامي العاطفي.»

«حسنًا، لنذهب مع هذا الاقتراح. أعتمد عليكِ، ليليانا.»

 

«يقصد بها رشوة. في الحقيقة، سيكون الأمر سيئًا لو أخذت كلامي حرفيًا، لذا فقط افهم أن هذه العبارة تعني طلب شيء مشبوه. لا تدعي أحدًا يسمعكِ تقولين ذلك، حسنًا، إميليا-تشان؟»

«إييييه، لكن الفتيات يتغيرن مع الوقت! وأنا بارعة في الحكم على الشخصيات. ربما يمكن اعتبار ذلك نتيجة خبرة حياتي!»

 

 

«لم نحاول الحفاظ على بحثنا سرًا تمامًا. لم يكن بإمكاننا فعل الكثير لو أنها سمعت عنه من شخص ما.»

«قد تبدو بيكو بهذا الشكل، لكنها في الواقع تبلغ من العمر أربعمئة عام. أتساءل إن كانت ستتغير يومًا؟»

 

 

ولهذا السبب، سيفعل سوبارو ناتسوكي ذلك. سيستعين بقوة الجميع لتحقيق هدفه.

«أوه، هيا. لا داعي لاختلاق الأمور لمجرد أنك تشعر بالإحراج.»

 

 

منذ حصوله على لقب الفارس، أصبح من حق سوبارو ناتسوكي أن يطلق على نفسه فارس إميليا بالاسم والواقع، لكن خلال العام الماضي، أصبح معروفًا أكثر بلقبه “السيئ السمعة”.

كانت الحقيقة واضحة، لكنها بدت غير معقولة لدرجة أن الفتاة افترضت أنها كذبة. سوبارو أدرك أن تصحيح هذا الفهم سيكون مضيعة للوقت. فهناك أمور أكثر أهمية تحتاج إلى الاهتمام.

 

 

 

وهي—

 

 

 

«لقد مر وقت طويل، ليليانا! هذا اللقاء كان صدفة بحتة، لكن الأهم أنك بخير.»

«أظن أن هذا غريب بالفعل. المرء يتوقع أن يرى حشدًا كبيرًا من البشر يأخذون قيلولة في مكان كهذا…»

 

 

«أبدًا! لقاؤكما في مكان كهذا يجعلني سعيدة للغاية ومحرجة ومتحمسة لدرجة لا أستطيع وصفهااا!»

 

 

 

«يبدو أنها عضت لسانها بقوة شديدة، كما أعتقد.»

 

 

 

انحنت ليليانا برشاقة وهي تمسك آلة العزف في يدها، مبتسمة رغم تدفق الدماء الغزير من فمها. يبدو أن العضة كانت قوية بشكل صادم. وضعت منديلًا على فمها بسرعة، ليصبح القماش ملطخًا باللون الأحمر.

«…ما الذي قلته للتو؟ أتساءل.»

 

 

 

 

 

«اعذراني، لقد تسببتُ في إصابة نفسي بشدة.»

 

 

 

«يمكنني أن أرى ذلك. لم تتغيري على الإطلاق. وهذا يجعلني أشعر بالقلق أكثر مما يبعث على الراحة، بصراحة.»

ومع استمرار حديثهم بهذه الطريقة، حل اليوم الثاني عشر منذ مغادرتهم قصر روزوال.

 

 

تنهد سوبارو بعمق بينما اختلطت مشاعره تجاه هذا اللقاء.

«لا داعي لأن تكون حذرًا إلى هذا الحد. أنا لا أخطط لشيء. لقد مضى عام منذ بدء اختيار الملك، أليس كذلك؟ نحن في ظروف مشابهة، لذا فكرت أنه سيكون من الجيد أن نتحدث ونتبادل وجهات النظر.»

 

في الآونة الأخيرة، كرس روزوال كل وقته وجهده للحفاظ على الحوار مع زعماء المناطق الأخرى استعدادًا للاجتماع المقبل مع جميع أمراء الأطراف الغربية.

كانت ليليانا صديقة قديمة لسوبارو وبيتي. كانت المغنية في الحديقة، والراوية التي قضت بضعة أيام في قصر روزوال.

شرح القائد ذو البشرة السمراء بينما كان سوبارو والبقية يتفحصون القارب وكأنه شيء غريب.

 

 

خلال إقامتها، أحضرت ليليانا معها الغناء والموسيقى ومشاكلها الشخصية العديدة إلى القصر. وفي النهاية، حُلَّت هذه المشاكل، وغادرت القصر بسلام.

سلكوا طرقًا معبدة بشكل جيد، ومروا عبر عدة بلدات. وعلى الرغم من أنهم كادوا يتعرضون لبعض المشاكل مع مسافرين آخرين في محطات التوقف، إلا أنهم تمكنوا من حل الأمور بسلام عبر استخدام اسم المركيز ماثرز بحكمة.

 

«إذن، وصلت في الوقت المناسب. شكرًا لجهودك، جوشوا.»

«من كان يظن أننا سنلتقي بك هنا في بريستيلا؟ مما رأيناه قبل قليل، يبدو أنك في أوج عطائك أيضًا.»

تبع ذلك عطسة كبيرة ومفاجئة تسببت في اهتزاز شديد لعربة التنين.

 

 

«نعم، اطمئن تمامًا. فمنذ ذلك الوقت، تفجرت مشاعري العميقة أكثر، وكرستُ كل جهودي لصقل مهاراتي، لذا ليس لدي أي مشكلة في كسب قوت يومي حتى في مدينة كهذه.»

 

 

 

«الطريقة التي قلتِ بها هذا بدت مريبة نوعًا ما وحتى مشبوهة. أعني، ألا يعتبر وجودك في هذه المدينة مشكلة بالنسبة لك؟»

 

 

***

«هممم؟ لماذا؟»

مع انتهاء الفتاة من غنائها دون تقديم أي تفسير لما فعلته، صافحها سوبارو بحماس وهما يشيران إلى بعضهما البعض في انسجام.

 

كان متأكدًا الآن—هوشين، البطل الذي أسس مدينة كاراراغي، كان على الأرجح شخصًا استُدعي من عالم آخر، تمامًا مثل سوبارو وآل.

نظرت ليليانا إلى سوبارو بتعبير متحير. تنهد سوبارو مجددًا عند رد فعلها البريء.

«هاهاهاها!!»

 

«هيهي، لا بأس بذلك. من واجبي أن أُرضي ضيوفي. افعلوا ما يحلو لكم.»

«أنتِ رسميًا مغنية متجولة، أليس كذلك؟ لكن هذه المدينة الآن موطن لمنافسة ضخمة تُعرف باسم “المطربة العظيمة”. ألا يضر ذلك بعملك؟»

 

 

«لقد مر وقت طويل، ناتسوكي. آخر مرة التقينا فيها كانت عند تكريمكم على اصطياد الحوت الأبيض ومجابهة طائفة الساحرة، أليس كذلك؟ مضى عام كامل منذ ذلك الحين، لكن أعتقد أن ماركيز ماثرز لا يزال كما عهدناه، أليس كذلك؟»

«أنا لست مجرد مغنية متجولة رسميًا؛ بل أنا مغنية بكل خلية في جسدي وكل قطرة دم في عروقي! وأيضًا، أيضًا، من اللطيف جدًا أن تبدو قلقًا بهذا الشكل. هذا يجعل جسدي يرتجف كااااملًا.»

 

 

وبينما تجاهلت تمامًا أن إحساسها السيئ بالاتجاه هو الذي تسبب في ضياعهما في المقام الأول، نفخت بيتي صدرها بفخر. ولأنها كانت، بكل بساطة، كتلة متحركة من الجاذبية الساحقة، امتنع سوبارو عن قول أي شيء جارح واكتفى بتمرير يده على رأسها بلطف.

«واو، ما هذا الذي تفعلينه بجسدك؟ إنه مخيف!»

 

 

الجمهور الذي كان موجودًا هناك قد انصرف بالفعل. ولم يتبق سوى شخص واحد باستثناء سوبارو وبيتي، وهي المغنية التي انتهت للتو من كشف قلبها عبر أغنيتها.

«هل وصفتَ فتاةً لطيفة بأنها مخيفة؟!»

 

 

 

بفضل حركاتها الغريبة أثناء مسح الدم عن وجهها، أصبحت ليليانا مغطاة ببقع عشوائية. لم يكن سوبارو متأكدًا إن كان عليه أن يشير إلى مكياجها الغريب، لكنه قرر في النهاية التركيز على مواصلة الحديث.

***

 

«على عكس تنانين الأرض التي تشبه الديناصورات، تبدو تنانين الماء أقرب إلى تلك الموصوفة في الأساطير الشرقية. ربما يجب أن أسميها ’شينلونغ‘.»

***

 

 

أصر جوليوس على الالتزام بالرسميات حتى النهاية، مما جعل سوبارو يعبس وينقر بلسانه منزعجًا. وعند رؤية هذا، ارتسمت على وجه جوليوس ابتسامة طفيفة، قبل أن ينحني مجددًا لسوبارو.

بالطبع، كان الحوار بحد ذاته غريبًا بعض الشيء. بناءً على ما سمعه للتو، كان الأمر وكأنه—

 

 

غير أن رؤية ليليانا بهذا الشكل بدا وكأنه يثير بعض القلق لدى بيتي.

«استسلم يا سوبارو. ألا تعتقد أن الوقت قد حان لمواجهة الحقيقة، أتساءل؟»

 

 

 

«تمهلي، بيكو. ما زلت أريد التمسك ولو بأدنى احتمال حتى النهاية، النهاية تمامًا. بأي طريقة يمكن أن تنظر إليها، هذه الفتاة لا يمكن أن تكون “المغنية العظيمة”. سيكون ذلك تجديفًا بحق.»

«هممم، همم، هممممم.»

 

 

«آه، المغنية العظيمة التي سمعت عنها؟ إنها أنا. آه، هذا يجعلني أشعر بالخجل، خجولة جدًا جدًا.»

 

 

«هذه أول مرة أعبر الماء بقارب. لا أعرف لماذا، لكن قلبي يخفق بشدة.»

«وهذا بالضبط ما كنت أخشاه!!»

 

 

«ما الأمر؟»

بينما احمرت وجه ليليانا مرتين أكثر من المعتاد، أمسك سوبارو برأسه وصرخ بأعلى صوته.

 

 

على أي حال، بفضل التدخل في الوقت المناسب، تحرر أخيرًا من الثلاثي الأشقاء، مما يعني أن معسكر إميليا اكتمل أخيرًا. وكانت الاستعدادات جارية لزيارة عاشقة الأغاني والدخول في مفاوضات مباشرة معها.

إجباره على مواجهة حقيقة لم يرغب في الاعتراف بها — وهي أن ليليانا كانت بالفعل المغنية العظيمة — حطمت كل توقعاته عن المغنية الأسطورية التي سمع عنها. بيتي لم تكن أفضل حالًا؛ فقد بدت على وجهها تعابير أشبه بطفلة تملأها الأحلام والآمال، لكن فجأة اكتشفت أن الرحلة الموعودة إلى مدينة الألعاب أُلغيت بسبب المطر.

«تتقلص المسافة بين العاشقين وتتحول بهدوء إلى حب متقد. وأخيرًا يمر اللقلق، حاملًا طفلًا وقصة حب ومستقبل مشرق!»

 

 

«حسنًا، لقد رأينا بأعيننا أن صوت غناء هذه الفتاة قوي بالفعل. لذا، يبدو أن أذني بيتي لم تخطئا، كما أعتقد.»

 

 

كان كليند يمتلك ذوقًا خاصًا به. أكثر ما كان يزعج سوبارو هو إمكانية وجود قواسم مشتركة بين كليند وعاشق المغنية.

«لديكِ نقطة هنا… لا، انتظري. إذا كنتِ أنتِ المغنية العظيمة، إذن ذلك المجنون الذي يطلقون عليه “هوس المغنية العظيمة” هو…؟»

 

 

 

«آآآه، تقصد السيد كيريتاكا، أليس كذلك؟ لا شك في ذلك، لا شك على الإطلاق!!»

 

 

 

«آآآآه، إذن هو هنا أيضًا؟»

«على الإطلاق. يمكنك أن تترك مثل هذه الأمور لي في أي وقت تشاء. وأيضًا…»

 

بعد أن هيأت ليليانا نفسها، دفعت باب شركة ميوز بقوة وهي تقود المجموعة. كان هناك موظفة استقبال بالقرب من المدخل في الطابق الأول، وقد اتسعت عيناها عند سماع كلمات ليليانا.

الاسم الذي نطقت به ليليانا بحماسة جعل سوبارو يمسك رأسه مرة أخرى.

 

 

 

كيريتاكا كان شخصية أخرى زارت القصر أثناء إقامة ليليانا هناك. وكان أيضًا أحد المشاكل التي جلبتها ليليانا معها إلى القصر؛ باختصار، كان مطاردًا لها.

«أوه، صحيح، بيكو أُعجبت حقًا عندما جاءت ليليانا إلى القصر، أليس كذلك؟»

 

 

من منظور معين، كان يمكن اعتباره راعيًا لفن ليليانا، مغرمًا بموهبتها الفنية، لكن بما أن افتتانه لم يكن بمهاراتها بل بليليانا نفسها، فقد كان بالتأكيد مطاردًا.

 

 

«بمعنى آخر، هذا بسبب تصرفاتك المعتادة. كما تزرعين، تحصدين.»

ومع ذلك، غادرت ليليانا القصر معه في النهاية، وتم حل كل شيء بسلام.

 

 

 

«الآن وقد تذكرتُ، كان هناك حديث عن أنه سيرث إحدى شركات التجارة. لا تخبريني…»

 

 

«أسرع مما توقعت. بالكاد حصلنا على فرصة للاستمتاع بالمدينة.»

«إنه بالفعل المالك الشاب لشركة “ميوز” التي تدير هذه المدينة.»

 

 

«…أحقًا؟ للاحتياط فقط، سأظل ممسكة بيدك لبعض الوقت.»

«إذن هو يدير المدينة بأكملها! هذا مذهل!»

 

 

«يبدو أنك في معنويات مرتفعة للغاية. حسنًا، بيتي ستعتني بك مهما حدث، على ما أظن.»

قفزة كيريتاكا غير المتوقعة في مكانته لم تتماشى إطلاقًا مع الانطباع الذي كوّنه سوبارو عنه من لقائه الأول. كان كيريتاكا دليلًا حيًا على أن الشخص يمكن أن يتغير كثيرًا خلال عام واحد فقط.

 

 

«هذا سوء فهم. ما أريده هو تقديم نصيحة له باعتباري الأكبر سنًا. الآن، بعد أن أصبح فارسًا للمملكة، فإن تصرفاته تؤثر على سمعة جميع الفرسان.»

«يكاد الأمر يجعلك تصدق أن ليليانا قد تصبح مغنية عظيمة في عام واحد فقط.»

سلكوا طرقًا معبدة بشكل جيد، ومروا عبر عدة بلدات. وعلى الرغم من أنهم كادوا يتعرضون لبعض المشاكل مع مسافرين آخرين في محطات التوقف، إلا أنهم تمكنوا من حل الأمور بسلام عبر استخدام اسم المركيز ماثرز بحكمة.

 

 

«ها-ها-ها. يشرفني هذا المديح. لكن، لكن، لكن لا ينبغي للأرانب أن تقول أي شيء تريده بلا تفكير.»

 

 

 

«—؟»

«لا داعي للقلق، إميليا-تان. سواء كان الأمر مع أناستاسيا أو يوليوس، أنا محترف من الطراز الأول عندما يتعلق الأمر بتشويش المحادثات. حتى الساحرة المحبة للشائعات أعطتني ختم موافقتها.»

 

«…أحقًا؟ للاحتياط فقط، سأظل ممسكة بيدك لبعض الوقت.»

وكأنها تقول: “أيها الثعلب الماكر”، وخزت ليليانا سوبارو بمرفقها، مما دفعه إلى نقر جبهتها على الفور. «آآآه!» صرخت كأنها مخلوق غريب بينما ارتدت إلى الوراء.

 

 

 

«ما الذي تفعلينه فجأة؟ لا تفاجئيني بهذه الطريقة.»

«فهي لطيفة، في النهاية.»

 

أومأ سوبارو برأسه تأكيدًا على شرح أوتو، وأطلق تنهيدة عميقة جدًا.

«م-ما أجرأك على نقر أحدهم في جبهته! لكنني سأغفر لك! بعد كل شيء، لقد سمعتُ الشائعات… أليس كذلك؟ السيد سوبارو ناتسوكي، الساحر الصغير.»

 

 

 

«غيه!»

من خلال استقطاب المواهب التي استُبعدت بسبب مشكلات شخصية، والأشخاص الذين ندموا على ماضيهم المظلم، تمكنت فيلت من تشكيل مجموعة قوية. بفضل تفكيرها المرن ومنظورها الفريد، أحدثت ثورة في أراضيها.

«غيه، أقول!»

 

 

 

الكلمات التي نطقتها ليليانا بعينين متألقتين جعلت سوبارو وبيتي يصيحان في انسجام تام.

«إذا قالت أي واحدة في القائمة شيئًا كهذا، فهي المخطئة.»

 

 

منذ حصوله على لقب الفارس، أصبح من حق سوبارو ناتسوكي أن يطلق على نفسه فارس إميليا بالاسم والواقع، لكن خلال العام الماضي، أصبح معروفًا أكثر بلقبه “السيئ السمعة”.

أما معسكر فيلت، فلم يكن يمتلك سوى ميزة واحدة يُفتخر بها، وهي الفارس التابع لهم، قديس السيف، راينهارد فان أستريا. ورغم ذلك، فقد كان موقفهم الأصعب بين جميع المرشحين.

 

 

***

«مع أن كلا الافتراضين ليس خاطئًا تمامًا… أوغغ.»

 

 

كانت الحجة تدور حول أن فارس النصف-إلف يمضي كل وقته برفقة فتاة صغيرة غامضة، محاطة بالأسرار.

 

 

 

«تقول الروايات إنك لعبت دورًا استثنائيًا في صيد الحوت الأبيض تحت راية الدوقة كروش كارستن، مما جعلك محسِنًا لويلهيلم، شيطان السيف! ومباشرة بعد ذلك، بالتعاون مع اثنتين من مرشحات اختيار العرش، تمكنت من القضاء على أحد أساقفة طائفة الساحرة التي تواصل إرهاب العالم! مسيرة البطل الجديدة المذهلة حركت أربعة قرون من الزمن الراكد!»

 

 

«ما الأمر؟»

«آآآاااه!»

 

 

 

بنظرة أشبه بنظرة فتاة مفتونة، وضعت ليليانا يديها معًا وبدأت في تعداد إنجازات سوبارو. وعلى الرغم من أن بعضها كان مبالغًا فيه إلى حد كبير، إلا أنها استندت جميعها إلى حقائق، مما ترك سوبارو مساحة ضيقة للاعتراض. في مواجهة هذا السرد المحرج جسديًا، أطلق سوبارو أنينًا وكأنه يعاني ألمًا حقيقيًا. في المقابل، أصدرت بيتي شخيرًا صغيرًا وارتسمت على وجهها نظرة منتشية بالرضا.

 

 

فضلًا عن قدرتها على التميز على أي ساحة تُتاح لها، كانت بريسيلا تمتلك جمالًا يتجاوز المعايير المعتادة. في جنوب المملكة، كان يُنظر إليها بشغف متزايد بوصفها «أميرة الشمس»، وهو لقب أصبح يرافقها مع كل يوم يمر.

«بعد ذلك، يُقال إنك ركضت ذهابًا وإيابًا من الشرق إلى الغرب في خدمة الساحرة المتجمدة، برفقة طفلة صغيرة مستخدِمة لقوى سحرية خارقة. أليس هذا صحيحًا، يا سيد سوبارو ناتسوكي؟!»

«ماذا بحق السماء؟! السيد ناتسوكي! الرجاء الانتباه للطريق!»

 

بالطبع، إميليا كانت قد عرضت الانتظار حتى يشعر بالتحسن، ولكن—

«أوه-هو. هذه الفتاة تدرك الأمور جيدًا، على ما أعتقد. نعم، شريك بيتي، سوبارو، سيُزيح الأسماء الشهيرة في الماضي ويصعد إلى آفاق أعلى بعد الآن، متلألئًا كنجم ساطع بشدة. إذا كنتِ تدركين هذا، فعليكِ أن تمدحينا وتوقّرينا أكثر، كما أعتقد!»

 

 

 

«هاهاهاها!!»

«تأكدوا من أن تمدوها بالقوة التي تحتاجها، حسنًا؟ إذا لم تكن مستعدة كفاية، فسيكون ذلك مشكلة بالنسبة لي أيضًا، لذا…»

 

توقف يوليوس في نهاية جملته محاولًا العثور على كلمة مناسبة ضمن مفرداته. ومع ذلك، حتى فارس أنيق مثله لم يستطع أن يستحضر تعبيرًا دقيقًا لهذا المفهوم المراوغ.

«لا تغتري بنفسك.»

 

 

 

حينما تظاهرت بيتي بالغطرسة وجعلت ليليانا تنحني أمامها، أمسك سوبارو بالروح من ياقة ثوبها ورفعها. معلقة كقطّة صغيرة، صاحت بيتي: «نياه!» مقاطعة بذلك محاضرتها المتعجرفة.

«انتظري لحظة! دعيني أتولى هذا بنفسي! لديّ أمر أود أن أقوله للسيد كيريتاكا مباشرة!»

 

رياح وارتعاشات لم يكن ينبغي لهما أن يوجدا، حرارة متقدة لا يمكن الشعور بها في الواقع، وموجات متدفقة من السعادة والغضب والحزن والفرح—كل هذا استحوذ على سوبارو وهو غارق في لحنها الأخّاذ.

«يا إلهي. ليليانا، لا تدعي بيتي تستغفلكِ بهذه الطريقة… واو، يا لها من تقنية انحناء رائعة!»

 

 

«بصراحة، لا أحد أصبح أقل تحفظًا منكِ يا رام.»

«ها-ها-ها. خلال حياتي كرحالة، قمت بتطوير أسلوب ليليانا في الانحناء. ليس فقط يتركني قطاع الطرق وشأني، بل يقدّمون لي التبرعات أيضًا، مما يجعل رحلاتي ناجحة للغاية.»

 

 

«لمَ لا تستثمرين مهاراتكِ في الإحصائيات المرتبطة بالغناء بدلاً من ذلك؟»

منذ حصوله على لقب الفارس، أصبح من حق سوبارو ناتسوكي أن يطلق على نفسه فارس إميليا بالاسم والواقع، لكن خلال العام الماضي، أصبح معروفًا أكثر بلقبه “السيئ السمعة”.

 

 

ومع ذلك، حتى كمغنية، كانت مواهبها كافية لتمنحها لقب المغنية العظيمة.

صوت حاد ارتفع مع سلسلة من الأصوات الأخرى عندما انفتح باب النزل الخشبي بقوة كبيرة.

 

 

كان سوبارو قد سمع من قبل أن العديد من العباقرة الذين يتميزون بموهبة واحدة هم شخصيات غريبة الأطوار، وليليانا بالتأكيد كانت كذلك. انعدام حواجزها بالكاد كان ضمن الحدود المقبولة حتى بالنسبة لأولئك الموهوبين.

«هذا ليس عزاءً لي! ما هذا الذي تقولينه؟ كيف تجرئين على فعل هذا بـبيكو خاصتي…؟»

 

 

«سوبارو، إلى متى تنوي أن تعامل بيتي كقطّة؟…»

حين راود سؤال سوبارو عقله، أشارت إميليا بفخر إلى مكان بعيد في الأفق. وعندما نظر في الاتجاه الذي أشارت إليه، رأى الجدار الخارجي الدائري الذي يحيط بالمدينة متصلًا ببعض الأبراج الحجرية. كانت هناك برج حجري عملاق في كل من الاتجاهات الأربعة الرئيسية—الغرب، الشرق، الجنوب، والشمال—وكان من المستحيل أن يفوته.

 

«حقًا؟»

«آه، آسف، آسف. بيكو خفيفة مثل بذرة الهندباء، لذا نسيت تمامًا.»

«لن أستخدم أي سحر شفاء. ربما يمنحك بعض الألم فرصة للتفكير في أفعالك؟»

 

وقبل أن يتمكن من التراجع الاستراتيجي، شعر بألم حاد مع غرز أظافر في ذراعه. وعندما نظر، وجد المعتدية عليه هي بيتي ذات الوجه المحمر غضبًا.

وضع سوبارو بيتي بلطف على الأرض، وبدأ يربت على شعرها ويفسد ترتيبه. اتسعت عينا ليليانا الكبيرتان عندما رأت سوبارو وبيتي يتصرفان بهذه الألفة.

على ما يبدو، كانت الأخبار قد وصلت إلى مسامع ليليانا أيضًا. من المرجح أن هذه الجوهرة النادرة كانت البلورة السحرية التي يبحثون عنها.

 

وبعد أن قلب الصفحات سريعًا، وقع سوبارو على الأوراق وسلمها للمسؤول دون تردد.

«يبدو حقًا أنكما أصبحتما قريبين جدًا بشكل ما. عندما قضيت الوقت معكما في القصر سابقًا، كانت صداقتكما صعبة الإدراك.»

«على أي حال، هل أنتما فقط هنا؟ الجميع الآخرون… حسنًا، لقد لمحنا ميمي قبل قليل.»

 

 

«حسنًا، كانت هناك الكثير من المنعطفات منذ ذلك الحين. حتى الآن، تظل تلك ذكريات ثمينة لبيكو ولي.»

 

 

كانت قاعة الولائم في نزل *ثياب الماء* تتميز بأرضية خشبية تمتد من الحائط إلى الحائط، يتوسطها طاولة طويلة. وعلى الرغم من أن الأرضية لم تكن مغطاة بالكامل بحصائر التاتامي، إلا أن الأجواء كانت تشبه إلى حد كبير أجواء النزل الياباني التقليدي.

«بالفعل، كما أعتقد.»

 

 

 

كان لتلك الأوقات التي لم يكن أي منهما صادقًا مع الآخر فضل في أن توصلهما إلى اللحظة الحالية.

«لا، ليس بعد. ما زال بإمكاني قلب الطاولة لصالحنا.»

 

كانت بياتريس تتلوى قليلاً فوق وسادة مربعة وضعت على الأرض، وهي تمسك يد سوبارو بإحكام أكبر من المعتاد. لم يتفوه سوبارو بكلمة واحدة عن قوة قبضتها هذه المرة.

أطلقت ليليانا زفرة خفيفة بعد كلمات سوبارو وبيتي.

برزت مواهب بريسيلا بشكل لافت خلال تلك الفترة. فقد كانت أرملة ليب بارييل، الذي كانت أراضيه تقع على الحدود مع إمبراطورية فولاشيا، وهي الحدود التي شهدت مناوشات طويلة الأمد بين المملكة والإمبراطورية. ومع ذلك، نجحت بريسيلا في استغلال هذه الظروف العصيبة لصالحها، وتمكنت من كسب تأييد القوى الإقليمية المترددة والقلقة، وجعلتهم يقفون إلى جانبها دفعة واحدة.

 

«ليس وكأنه سر مظلم، لكن هل يمكنك ألا تذكر ذلك فقط لإزعاجي؟»

«—لقد أصبحت بالفعل بطلًا، أليس كذلك، يا سيد سوبارو ناتسوكي؟»

كان سوبارو قد سمع من قبل أن العديد من العباقرة الذين يتميزون بموهبة واحدة هم شخصيات غريبة الأطوار، وليليانا بالتأكيد كانت كذلك. انعدام حواجزها بالكاد كان ضمن الحدود المقبولة حتى بالنسبة لأولئك الموهوبين.

 

«اسمحي لي أن أصحح كلامي. رغم مرور عام، إلا أنك بقيتِ كما أنتِ في جوهرك. أليس في ذلك الكثير من المتاعب على ناتسوكي والبقية من حولك؟»

«…»

 

 

 

«هل تتذكر الوعد الذي قطعته عندما التقينا آخر مرة؟»

 

 

 

بهدوء، تغيّرت الأجواء المحيطة بليليانا. بدا صوتها فجأة ذا هيبة وجلال، وكأنها تمكنت من أن تلف يدها حول قلب سوبارو.

 

 

 

***

«يا إلهي. ليليانا، لا تدعي بيتي تستغفلكِ بهذه الطريقة… واو، يا لها من تقنية انحناء رائعة!»

 

 

بدا شغفها ينافس شدة صوتها الغنائي.

 

 

 

«أنا شاعرة متنقلة. أنا رحّالة أجوب كل أرض لنشر أغنياتي. وبالنسبة لشخص مثلي، مقدّر له ألا يستقر في مكان واحد، هناك شيء لا بد لي من تحقيقه، ألا وهو…»

على يمين سوبارو، جلست إميليا على وسادة أخرى على الأرض، ركبتيها متجهتان إلى الأمام وقدماها ممدودتان إلى الجانبين. كانت تتفحص المكان بنظرات فضولية، متعجبة من المشهد الذي بدا لها جديدًا تمامًا.

 

 

«… الأسطورة الجديدة للعالم، أليس كذلك؟»

 

 

 

«نعم.»

«تجرحني بقولك هذا. بالطبع، هذه البركة كانت ذات فائدة عظيمة لي. بفضلها، تمكن شخص يفتقر إلى الموهبة مثلي من تشكيل روابط مع الأرواح الصغرى الرائعة لعناصر العالم الستة.»

 

 

أومأت ليليانا عند كلمات سوبارو. كان هذا هدف رحلتها منذ لقائهما الأول. بالنسبة لشاعرة متنقلة لا تترك خلفها شيئًا ملموسًا عند مغادرتها، لم يكن هناك سبيل لتخليد ذكراها، أو إثبات أنها عاشت، سوى من خلال الأغنية. كان حلم حياتها أن تبتكر أغنية تتناقلها الأجيال.

 

 

***

وقد قادها ذلك إلى إجابة واحدة—

بفضل تعليق يوليوس، استعادت أناستاسيا رباطة جأشها، ثم عادت لتوجه حديثها نحو إميليا مجددًا.

 

«آه، آسف، آسف. بيكو خفيفة مثل بذرة الهندباء، لذا نسيت تمامًا.»

«—سيدي سوبارو ناتسوكي، لقد أصبحت بطلًا كما وعدتني. لا يمكنني أن أكون أكثر سعادة من ذلك.»

«الأهم من ذلك، أعتقد أنه إذا أخبرتني السيدة أناستاسيا عن مكان العثور على ما أبحث عنه، فمن الجيد أن أشعر بالسعادة بذلك. يبدو أن هذا هو أفضل تصرف يمكن اتخاذه.»

 

 

مع أن ليليانا لم تكن جادة بشأن أي شيء سوى الموسيقى، إلا أن كلماتها الآن لم تحمل أدنى ذرة من المزاح.

 

 

فضوليًا بشأن رد فعلها، استدار سوبارو في نفس الاتجاه، وعندها أدرك شيئًا.

في المقابل، أغمض سوبارو عينيه. لم يكن ينوي الرد على سرد ليليانا لإنجازاته بتواضع زائف، موحيًا بأن أي شخص كان بإمكانه فعل ما فعله.

***

 

«لقد كان الأمر جحيمًا. لو لم يأتِ أخي، لكنتُ ما زلت أهرب حتى الآن.»

كان يعلم أن أحدًا لن يثني عليه إذا تصرف بتلك الطريقة. ومع ذلك—

 

 

كان هناك تغيير في العلاقة بين رام وروزوال أيضًا. ظلّت رام وفية تمامًا لروزوال، لكن يمكن القول إنها أصبحت أكثر إصرارًا مما كانت عليه. روزوال تقبّل هذا دون أي نقد. رغم أن تفاعلاتهما بدت مألوفة، إلا أنها اختلفت عن التعلق المتبادل الذي كان يجمعهما في السابق.

«آسف. لست الشخص الذي يستحق أن يُطلق عليه هذا اللقب بعد.»

أنيروز ميلويد—شخصية ترتبط بروزوال بعلاقة بعيدة، وفتاة رائعة تبلغ من العمر حوالي عشر سنوات فقط. كانت تتمتع بهالة أرستقراطية غير عادية مقارنةً بعمرها، ورغم أن السيدة في عائلتها كانت تعتمد على كليند لدعمها، إلا أنها أثبتت جدارتها في قيادة عائلة ميلويد كربّة منزل.

 

«مر وقت طويل يا سيدة إميليا. كان من الواجب أن أكون أول من يرحب بكِ بين الجميع، وأعتذر عن تأخر تحيتي.»

«هاه؟»

كانت وجهتهما شركة تجارية تقع على حافة الممر المائي العظيم عند الحدود بين الحيين الأول والثاني.

 

«هل وصفتَ فتاةً لطيفة بأنها مخيفة؟!»

عندما نظر سوبارو إليها مباشرة وأخبرها بذلك، اتسعت عينا ليليانا في دهشة. قبض سوبارو يده وهو يواصل حديثه.

 

 

أصر جوليوس على الالتزام بالرسميات حتى النهاية، مما جعل سوبارو يعبس وينقر بلسانه منزعجًا. وعند رؤية هذا، ارتسمت على وجه جوليوس ابتسامة طفيفة، قبل أن ينحني مجددًا لسوبارو.

«أعلم أنني أصبحت أكثر موثوقية قليلًا مقارنة بالماضي. لكن لا يزال الطريق طويلًا أمامي. رحلتي بالكاد بدأت. هناك أشياء لا بد لي من تحقيقها، وأخرى يجب أن أكفر عنها.»

أضافت إميليا وبياتريس صوتهما إلى إعلان غارفيل وهو يشير نحو المدينة، معلنًا بدء رحلتهم من موقعه أعلى عربة التنين.

 

 

أصبح سوبارو ناتسوكي فارسًا بهدف واحد فقط—أن يدعم فتاة رائعة.

«تتقلص المسافة بين العاشقين وتتحول بهدوء إلى حب متقد. وأخيرًا يمر اللقلق، حاملًا طفلًا وقصة حب ومستقبل مشرق!»

 

«آه، فهمت الآن. لهذا السبب تبدو هذه الالتفافات والمتاهات المتشابكة منتشرة في كل مكان.»

ولكي يصبح سوبارو ناتسوكي بطلًا، كان عليه أن يعيد الأميرة النائمة إلى جانبه، تلك التي رفضت التخلي عنه عندما كان ضعيفًا ومتهورًا.

كان هذا الرأي الحازم من المستشار الداخلي، الذي لم يكن لديه لا دموع ولا رحمة ليهدرها. وهكذا، تخلّى الرفاق عن سوبارو.

 

بعد وداع الأخوين جولياس وجوشوا، بدأ سوبارو والبقية بالصعود على متن قارب التنين.

وأيضًا—

غارفيل، الذي كان الأسرع في استعادة رباطة جأشه، فرك أنفه وهو يعبّر عن انطباعه الأول عن المدينة. ثم تابع أوتو حديثه، داعيًا سوبارو والبقية للانطلاق.

 

لكن، بما أن سوبارو كان المخطئ تمامًا في ذلك الوقت، لم يكن لديه الكثير ليقوله دون أن يظهر بمظهر الخاسر الحانق.

«…»

 

 

 

أمسكت بيتي بيد سوبارو الخالية، تعبيرًا عن احترامها لطريقته في الحياة.

ابتسمت أنستاسيا ونطقت بهذه الكلمات، لكن سوبارو كان متحيرًا لدرجة أنه لم يتمكن من الرد فورًا. شعر وكأنهم وقعوا فجأة في فخ، تمامًا كما خشي أوتو.

 

«بالنسبة لي، أجد من الصعب جدًا تصديق أنه كان هناك وقت يمكن فصلهما فيه عن بعضهما البعض. بياتريس تدلل سوبارو وسوبارو يدلل بياتريس—هذا يسبب لي ألمًا في المعدة.»

ولهذا السبب، سيفعل سوبارو ناتسوكي ذلك. سيستعين بقوة الجميع لتحقيق هدفه.

هذا جعله الشخص الثالث الذي يعلم سوبارو بشأنه ممن تم استدعاؤهم إلى عالم آخر، مع اختلاف كبير في الفترات الزمنية بينهم.

 

 

«لذا، أجلِّي وعدكِ بتأليف أغنية عني حتى أنهي كل شيء. بعد ذلك، سأخبركِ بكل التفاصيل كما ترغبين. ليس من اللائق أن نتسرع في الوصول إلى النهاية.»

 

 

«يا له من فتى لطيف. من الواضح أنه قلق على إميليا والجميع.»

سواء كانت ملحمة بطل أو قصة خيالية، يجب أن تكون النهاية جيدة بقدر الإمكان. إذا استطاعوا الوصول إلى نهاية سعيدة بعد كل شيء، فمن الذي لن يرغب في الحديث عنها؟ حتى سوبارو لن يمانع التفاخر بشيء كهذا.

 

 

تنهّدت بيتي وأشاحت وجهها بعيدًا عن سوبارو، الذي كان جالسًا متربعًا على العشب. يبدو أنها كانت غاضبة بشدة من مقاطعته الوقحة، ولم تكن تنوي مسامحته هذه المرة.

«…»

تجارب أوتو خلال العام الماضي علمته أن هذه القاعدة تنطبق على السياسة بقدر ما تنطبق على التجارة.

 

 

بينما كانت تستمع لرد سوبارو، خفضت ليليانا رأسها في لحظة ما. ومع أن وجهها كان متجهًا للأسفل، لم يتمكن سوبارو من قراءة تعبيرها. خفض سوبارو عينيه بدوره، معتقدًا أنه ربما قد جرحها.

لم يكن تقييمه لقوتها منحازًا بسبب كونه تاجرًا أيضًا. التحالف مع رجل أعمال بارز يعادل التحالف مع عمود من أعمدة الاقتصاد. وطالما حافظ الاقتصاد على سبل العيش التي تعتمد عليها المجتمعات، فإن القوة الاقتصادية تظل أقوى وسيلة هجوم ودفاع على حد سواء.

 

«آه… صحيح أن التنين المائي بدا رائعًا، لكن أعتقد أن باتلاش هي الأفضل.»

وبينما كان يعيد التفكير، متسائلًا إن كان بإمكانه صياغة كلامه بطريقة مختلفة—

 

 

نظر سوبارو إلى جوليوس بحقد وهو يشعر بالقلق من هذا التهديد الظاهر على علاقته بشريكته. كانت شدة نظرته كافية لتجعل جوليوس يتسع بعينيه للحظة، لكنه سرعان ما استرخى وابتسم برفق.

«…الكلمة.»

كان هذا مكانًا يُجسد السكينة، مكانًا للراحة والهدوء. لو كان لديه الوقت، لكان فكر في أخذ غفوة هناك على الفور. نعم، لو كان لديه الوقت فقط.

 

 

«عفوًا؟»

 

 

 

«—أريد كلمتك—!!!»

 

 

 

«وااااه؟!»

 

 

 

فجأة، رفعت ليليانا رأسها وأطلقت قبضتها نحو السماء، مما جعل سوبارو مذهولًا. ثم اقتربت منه بسرعة، وجهها متورد وأنفاسها متقطعة.

 

 

«اعذراني، لقد تسببتُ في إصابة نفسي بشدة.»

***

 

 

«سوبارو الغبي! لقد أفسدت كل شيء! يا لها من قلة ذوق… هل يمكن أن تكون أسوأ من ذلك، أتعجب؟!»

«ق-قلت ذلك للتو، أليس كذلك؟! في يومٍ ما، ستخبرني عن أسطورتك بقدر ما أشاء! بمعنى آخر، أسطورة الساحر الصغير هي لي وحدي، ولا أحد سواي!»

من البديهي أن قوانين المدينة تمثل سلطة منفصلة عن القوانين الملكية أو النبيلة، لكن سوبارو لم يجد أي مشكلة في قوانين بريستيلا من النظرة الأولى. معظمها كان يتعلق بأمور مثل: *عدم التحريض على الشغب، وعدم استخدام السحر داخل حدود المدينة إلا لسبب وجيه،* وما إلى ذلك.

 

 

«أ-أمم، أفضّل أن تفكري قليلاً بشأن هذا اللقب، لكن، نعم.»

«…»

 

 

«إذن، انتصاري النهائي مضمون! هيب هيب هوراي! موهاهاهاهاااا!»

«هاه، بالتأكيد. لا أريد أن أُضرب ضربًا مبرحًا مرة أخرى بسبب الغرور.»

 

 

بوجهٍ يعج بالإثارة والفرح الذي كان أبعد ما يكون عن الوقار، رمت ليليانا عودها الموسيقي عاليًا في السماء. التقطته، ثم أسقطته على الفور. لكنها لم تهتم. كانت في غاية السعادة.

«لقد مر عام على بدء اختيار الملكة، المقرر أن يُحسم خلال ثلاثة أعوام. بلا شك، كل فصيل تقريبًا أكمل بناء قاعدته الأساسية. بالنسبة لنا، تجمع اللوردات الغربيين سيؤمن لنا عددًا جيدًا من المؤيدين. وليس هناك شك في أن المعسكرات الأخرى تتبع استراتيجيات مشابهة.»

 

 

«هيه، هل هذا أسلوب تعاملين به آلتك الموسيقية؟! وتدّعين أنكِ مغنية؟!»

 

 

 

«ب-ب-بالطبع! أليس هذا واضـــحًا؟ لا أستطيع فعل أي شيء بدونها. إنها عزيزة عليّ للغاية؛ أحبها بشدة! انظر، ها أنا أقبلها! قبلة، قبييييلة—!!»

لكن الفتاة المسماة فيلت استطاعت تجاوز تلك الرياح المعاكسة بطريقة لم يتوقعها أحد.

 

 

«أنتِ حقًا شيءٌ آخر… من حيث عنصر الصدمة، قد تكونين النسخة الثانية من بيتيلغيوس.»

 

 

«م-مهلًا لحظة، أتساءل! لماذا… لماذا بدأ سوبارو في الغناء والرقص فجأة؟ وهل من المعقول أن تبدو لكِ الأمور طبيعية إلى هذا الحد، أتساءل؟!»

«أوه-هو، لا أعرف من يكون هذا، لكن يبدو أنك تُكِن له تقديرًا كبيرًا. إذا سنحت لنا الفرصة للقاء، ربما سأجد فيه منافسًا جديرًا بي!»

حينما تظاهرت بيتي بالغطرسة وجعلت ليليانا تنحني أمامها، أمسك سوبارو بالروح من ياقة ثوبها ورفعها. معلقة كقطّة صغيرة، صاحت بيتي: «نياه!» مقاطعة بذلك محاضرتها المتعجرفة.

 

 

«إنه أحد أساقفة الخطايا السبع في طائفة الساحرة.»

 

 

 

«الآن هذه أسطورة تسلب الأنفاس! آه، أنت الأفضل!!»

«…وكيف تعرفين ما يرغبه الطرف الآخر؟»

 

 

رغم أن ملابسها تكشف الكثير لدرجة أنك قد تظنها راقصة، أخرجت ليليانا شيئًا يشبه قصاصات الورق من مكان مجهول، ورمتها في الهواء بينما واصلت إغراق سوبارو بالمزيد من الثناء.

 

 

«م-مهلًا لحظة، أتساءل! لماذا… لماذا بدأ سوبارو في الغناء والرقص فجأة؟ وهل من المعقول أن تبدو لكِ الأمور طبيعية إلى هذا الحد، أتساءل؟!»

تنهد سوبارو بعمق وهو يرى ليليانا وقد بلغت قمة حماستها. أين ذهبت تلك الأجواء الجادة والمهيبة التي أظهرتها لوهلة قصيرة؟

«ما رآه بيتي وسوبارو كان على الأرجح مجرد حلم يقظة.»

 

 

«ما رآه بيتي وسوبارو كان على الأرجح مجرد حلم يقظة.»

 

 

«…اتضح أنها حقًا مدينة مائية في النهاية.»

ابتسم سوبارو ابتسامة مريرة عند تعليق بيتي، وانتظر ليليانا حتى تهدأ.

 

 

«لا أمانع، ولكن إذا كان السبب فعلًا المكان الجديد غير المألوف، فعليك أن تبقي زمام الأمور بيدك كالأخ الأكبر. لا أريد أن أتعامل مع شقيقين يلاحقاني في الوقت نفسه، أيها الأخ الكبير.»

واستغرق الأمر خمس دقائق أخرى قبل أن تتحول ليليانا من مخلوق غريب الأطوار إلى كائن بشري مرة أخرى.

 

 

 

***

 

 

***

«أفهم، أفهم، لديكم عمل مع شركة السيد كيريتاكا التجارية! في الواقع، أنا هنا في هذه المدينة بفضله. يمكنني أن أكون مرشدتكم إلى هناك.»

 

 

«الأهم من ذلك، أعتقد أنه إذا أخبرتني السيدة أناستاسيا عن مكان العثور على ما أبحث عنه، فمن الجيد أن أشعر بالسعادة بذلك. يبدو أن هذا هو أفضل تصرف يمكن اتخاذه.»

«رائع، سيكون ذلك مفيدًا جدًا.»

في الواقع، الرجل يقود واحدة من أكبر الشركات التجارية في مدينة كبرى. لا شك أن العام الماضي كان مليئًا بالتحديات بالنسبة له، وإن كانت مختلفة تمامًا عن تلك التي واجهها سوبارو. ورغم أن إميليا من معارفه، لم يكن من المرجح أن يُظهر كيريتاكا أي تساهل على طاولة المفاوضات.

 

 

بعد أن استعادت جزءًا من إنسانيتها بما يكفي للدخول في محادثة، ضربت ليليانا صدرها بفخر وهي تعلن أنها ستساعد سوبارو وبيتي. وبعد أن شرحا لها أنهما ضائعان ولديهما عمل في شركة كيريتاكا التجارية، انتهى بهما الأمر بالاعتماد عليها كمرشدة.

«توقف عن التصرف وكأننا صديقان نشارك الأخبار. الآن، ماذا تعرف عن هذه المغنية وذلك الرجل المهووس بها؟»

 

 

«فقط، لقد أخبرني أن لديه اجتماعًا تجاريًا مهمًا اليوم، لذا يجب أن أبقى بالخارج، كما تعلمين!»

 

 

 

«أظن أنكِ ستكونين مصدر إلهاء في اجتماع عمل جاد. أفهم ذلك.»

 

 

«سواء كانت خطة أم لا، السيطرة على ميمي تقع ضمن مسؤوليتك. ماذا عن ريكاردو وجوشوا؟»

«هذا منطقي، على ما أعتقد.»

«سأفعل ذلك، إذن.»

 

 

«ماذا؟! على عكس توقعاتي، أنتما توافقانه؟ أشعر بالإهانة!»

«آه!! عمن تتحدثين؟! عليكِ أن تكوني حذرة فيما تقولينه يا آنسة إميليا!»

 

بينما تابعت المشهد بالكامل، رفعت خادمة طويلة قامتها نحو السماء وأطلقت تنهيدة.

فتحت ليليانا فمها في استياء واضح، لكن قلقها كان على الأرجح بلا داعٍ. فالشخص الآخر في الاجتماع التجاري المهم الذي تحدث عنه كيريتاكا كان بلا شك إميليا.

دوى انفجار مدوٍ، واهتزت الغرفة بعنف، متحولة إلى فوضى عارمة. أعلنت الموجة الصادمة التي مزقت غرفة الاستقبال أن المفاوضات قد انتهت بالفشل في اليوم الأول

 

 

كيريتاكا كان يستقبل إحدى مرشحات الانتخابات الملكية، وكان عليه أن يأخذ منصبه كتاجر في الاعتبار. لذا، سيكون من الصعب أن تحضر ليليانا، التي قد تُثير الفوضى في اللحظة التي ترى فيها وجوهًا مألوفة، مثل هذا الاجتماع المهم.

***

 

 

«بمعنى آخر، هذا بسبب تصرفاتك المعتادة. كما تزرعين، تحصدين.»

 

 

«سوبارو، هل هذا حقًا مناسب؟ بيتي قلقة.»

«ما هذا التعليق؟! انتظرا، لدي فكرة. استمعا لي—الأمواج الهائجة، الأمواج العالية، أمواج المجتمع.»

في هذه المرحلة، بدأ سوبارو يندم على كل القرارات التي أوصلته إلى هذا الموقف، ولكنه تمسك بالأمل قائلًا في نفسه:

 

الكلمات التي نطقتها ليليانا بعينين متألقتين جعلت سوبارو وبيتي يصيحان في انسجام تام.

***

 

 

لم يكتفِ الاثنان بالمضي وفق وتيرتهما الخاصة، بل بدا أنهما يفرضان نهجهما على الجميع، الأمر الذي أفقد بيتي أي رغبة في المقاومة. ربت سوبارو على كتفها مرتين قبل أن يلتفت نحو الفتاة السمراء.

«رغم أن حديثكِ مثير للاهتمام للغاية، إلا أننا لا نملك الوقت للاستماع. هل يمكنكِ أن ترشدينا إلى هناك حالًا؟»

«في الأصل، تم بناء بريستيلا فوق هذه البحيرة باستخدام مزيج من التقنيات التي تعود إلى أربعة قرون مضت.»

 

تحدثت إميليا وأوتو، اللذان ظهرا خلف غارفيل، عن المصاعب التي واجهتها مجموعة البحث.

«آآآه، أمواج المجتمع هائجة، شاهقة، وباردة للغاية. لكن، نحن هنا بالفعل!»

.shola-widget, .shola-lb-wrap, .shola-pb-wrap { background: var(--bg-color, #fff); border: 1px solid var(--border-color, #e5e2e2); border-radius: 4px; padding: 15px; color: var(--text-color, #333); font-family: inherit; direction: rtl; box-sizing: border-box; margin-bottom: 20px; } .nightmode .shola-widget, .nightmode .shola-lb-wrap, .nightmode .shola-pb-wrap { background: #222; border-color: #333; color: #ddd; } .shola-progress-wrap { margin-bottom: 20px; } .shola-progress-header, .shola-pb-header { display: flex; justify-content: space-between; align-items: center; font-size: .95em; margin-bottom: 6px; font-weight: bold; } .shola-days-left, .shola-pb-days { color: #f5a623; font-size: .85em; font-weight: normal; } .shola-numbers, .shola-pb-numbers { display: flex; justify-content: space-between; font-size: .85em; color: inherit; margin-bottom: 8px; opacity: 0.8; } .shola-bar-bg, .shola-pb-bg { background: rgba(150,150,150,0.2); border-radius: 20px; height: 25px; overflow: hidden; } .shola-bar-fill, .shola-pb-fill { background: #366ad3; background: linear-gradient(90deg, #366ad3, #5785e6); height: 100%; border-radius: 20px; display: flex; align-items: center; justify-content: flex-end; padding-left: 10px; min-width: 4px; transition: width 1s ease; font-size: .8em; font-weight: bold; color:#fff; } .shola-completed, .shola-pb-done { text-align: center; color: #2ecc71; font-weight: bold; margin-top: 10px; font-size: 1.05em; } .shola-pre-goal, .shola-pb-pre { text-align: center; color: inherit; font-weight: bold; margin-top: 10px; font-size: 1.05em; opacity: 0.9; } .shola-tabs { display: flex; gap: 8px; margin-bottom: 14px; border-bottom: 1px solid rgba(150,150,150,0.2); padding-bottom: 10px; flex-wrap: wrap; } .shola-tab { background: rgba(150,150,150,0.1); border: 1px solid rgba(150,150,150,0.2); color: inherit; padding: 5px 12px; border-radius: 3px; cursor: pointer; font-family: inherit; font-size: .85em; transition: all .3s; } .shola-tab.active { background: #366ad3; border-color: #366ad3; color: #fff; } .shola-tab:hover:not(.active) { background: rgba(150,150,150,0.2); } .shola-row, .shola-lb-row { display: flex; align-items: center; gap: 10px; padding: 8px 10px; border-radius: 4px; margin-bottom: 6px; background: rgba(150,150,150,0.05); transition: background .2s; border:1px solid rgba(150,150,150,0.1); } .shola-top3, .shola-lb-top3 { background: rgba(54,106,211,0.08); border-color:rgba(54,106,211,0.2); } .shola-row:hover, .shola-lb-row:hover { background: rgba(150,150,150,0.1); } .shola-rank, .shola-lb-rank { min-width: 30px; text-align: center; font-size: 1.1em; } .shola-num, .shola-lb-num { display: inline-block; width: 22px; height: 22px; line-height: 22px; text-align: center; background: rgba(150,150,150,0.2); border-radius: 50%; font-size: .8em; color: inherit; opacity:0.8; } .shola-avatar { width: 32px; height: 32px; border-radius: 50%; object-fit: cover; border: 1px solid rgba(150,150,150,0.3); flex-shrink: 0; } .shola-uname, .shola-lb-uname { flex: 1; font-size: .95em; overflow: hidden; text-overflow: ellipsis; white-space: nowrap; font-weight:600;} .shola-score, .shola-lb-score { color: #f5a623; font-weight: bold; font-size: .9em; white-space: nowrap; } .shola-empty, .shola-lb-empty { text-align: center; color: inherit; opacity:0.7; padding: 20px 0; font-size: .9em; } .shola-btn-support { display: block; width: 100%; background: #366ad3; background: linear-gradient(90deg, #366ad3, #5785e6); color: #fff; text-align: center; padding: 10px; border-radius: 4px; font-weight: bold; cursor: pointer; border: none; margin-top: 15px; font-family: inherit; font-size: 1.05em; transition: opacity 0.3s; } .shola-btn-support:hover { opacity: 0.9; color: #fff; } .shola-modal-overlay { position: fixed; top: 0; left: 0; width: 100%; height: 100%; background: rgba(0,0,0,0.6); z-index: 999999; display: none; align-items: center; justify-content: center; backdrop-filter: blur(3px); } .shola-modal-box { background: var(--bg-color, #fff); color: var(--text-color, #333); padding: 25px; border-radius: 8px; width: 90%; max-width: 400px; position: relative; box-shadow: 0 10px 30px rgba(0,0,0,0.5); } .nightmode .shola-modal-box { background: #222; color: #ddd; } .shola-modal-close { position: absolute; top: 10px; left: 15px; font-size: 24px; cursor: pointer; color: inherit; opacity: 0.7; font-weight: bold; line-height: 1; } .shola-modal-close:hover { opacity: 1; } function sholaTab(btn, id) { var widget = btn.closest(".shola-widget"); widget.querySelectorAll(".shola-tab").forEach(function(b){ b.classList.remove("active"); }); widget.querySelectorAll(".shola-board").forEach(function(b){ b.style.display = "none"; }); btn.classList.add("active"); document.getElementById("shola-" + id).style.display = "block"; } function sholaOpenModal(modalId) { document.getElementById(modalId).style.display = "flex"; } function sholaCloseModal(modalId) { document.getElementById(modalId).style.display = "none"; } 🔥 تحدي يوليو 2026 ⏳ 17 يوم متبقي 10,000 شعلة الهدف: 66,666 15% 🔥 ادعم الموقع لضمان استمراريته وبدون ظهور إعلانات مزعجة للجميع! إدعمنا × شراء عملة الشعلة 🏆 أكبر الداعمين هذا الشهر 💎 أكبر الداعمين كل الأوقات 🥇M. K🔥 10,000 🥇M. K💎 10,000🥈ibrahim shazly💎 500🥉الخال!💎 100

 

 

تظاهرت ليليانا بالبكاء والنحيب للحظة، قبل أن يضيء وجهها فجأة وتندفع للأمام. ثم فتحت ذراعيها على اتساعهما أمام المبنى الكبير الذي وقف أمامها.

ومع ذلك، لم يكن أوتو جاهلًا بما يكفي ليعبر عن هذا بصوت عالٍ مثلما قد يفعل سوبارو.

 

بدأت بياتريس فجأة بإلقاء محاضرة عن مدينة بوابة المياه، كما لو كانت تسعى لتعزيز شعور الاندهاش لديهم.

«هذه هي شركة ميوز التي كنتم تنتظرونهااااا!»

 

 

 

دارت ليليانا حول نفسها كما لو كانت ترقص، بينما رفع سوبارو حاجبيه وهو يحدق في المبنى خلفها.

«تمهلي، بيكو. ما زلت أريد التمسك ولو بأدنى احتمال حتى النهاية، النهاية تمامًا. بأي طريقة يمكن أن تنظر إليها، هذه الفتاة لا يمكن أن تكون “المغنية العظيمة”. سيكون ذلك تجديفًا بحق.»

 

 

هيكل حجري شامخ، يمثل مقر شركة ميوز، يقف بين الحي الأول والحي الثاني في بريستيلا. وفقًا لما سمعه، تتركز معظم الحركة في المدينة في هذين الحيين. وكان موقع المبنى الاستراتيجي بينهما دلالة على مدى قوة نفوذ شركة ميوز داخل المدينة.

 

 

 

«حتى أناستاسيا قالت إنه بارع للغاية. يكفي هذا لجعلك تنسى تقريبًا صورته كابن مدلل لعائلة غنية…»

 

 

 

في الواقع، الرجل يقود واحدة من أكبر الشركات التجارية في مدينة كبرى. لا شك أن العام الماضي كان مليئًا بالتحديات بالنسبة له، وإن كانت مختلفة تمامًا عن تلك التي واجهها سوبارو. ورغم أن إميليا من معارفه، لم يكن من المرجح أن يُظهر كيريتاكا أي تساهل على طاولة المفاوضات.

«…لا، لا بأس. بيترا نفسها قالت ذلك. علاوة على ذلك، القيام بشيء كهذا سيكون مفرطًا في الحماية.»

 

 

«ومع ذلك، لا داعي للقلق! الروابط التي تجمعنا ستتغلب على ذلك بطريقة ما! اتركوا الأمر لليليانا ماسكيريد لتحطم الموازين باستخدام الواجب والمشاعر!»

ابتسم أوتو بابتسامة متألمة، ولكن لمحات من العاطفة كانت ظاهرة في عينيه. لم يسأل سوبارو عن سبب وضع أوتو يديه معًا، ولكنه احترم كتمانه باتباع توجيهاته دون اعتراض.

 

 

«تحطم الموازين؟ ما الذي تنوين فعله تحديدًا؟»

 

 

بشكل غريب، كان تيار الممر المائي في الممر الأيمن يتجه صعودًا. أي قوانين غريبة للفيزياء تعمل هنا؟

تبنت ليليانا وضعية غريبة وهي تغمز بشكل أخرق ردًا على سؤال بيتي. ردها جعل سوبارو يميل رأسه متألمًا وهو يقول: «آه؟».

 

 

«كما هي العادة، يبدو أن فارسي النبيل مأخوذ بـناتسوكي.»

«الأمر ليس صعبًا! السيد كيريتاكا يملك نقطة ضعف حقيقية تجاهي، لذا أنا متأكدة من أنني إذا تحدثت معه، سيسير هذا الاجتماع التجاري بسلاسة تامة. ما رأيكم؟»

 

 

لوّح شاب بيده بينما كان يتسلق من الممر المائي إلى الممر الحجري. القادم الجديد كان شابًا ذا ملامح دقيقة ونظارة أحادية — إنه جوشوا. رؤية جوشوا جعلت يوليوس ينتصب واقفًا بابتسامة عريضة.

«هذا لا يبدو مطمئنًا تمامًا… هل أنتِ واثقة من ذلك؟»

تركت الفتاة سوبارو وبيتي المذهولين خلفها، وبدأت تضرب آلة العزف بإيقاع بأصابعها، ثم نقرت بلسانها كإشارة لبداية أغنية جديدة ترافقها لحنٌ ناري.

 

 

«هذا لا شيء على الإطلاق. السيد ناتسوكي وأنا أصدقاء قدامى، أليس كذلك؟ أليس كذلك؟»

 

 

من الذي أثّر عليها وأكسبها تلك المهارة في تقديم الأعذار؟

حين أرسلت ليليانا غمزة أخرى أكثر خرقًا هذه المرة، استغرق سوبارو لحظة للتفكير.

 

 

«حسنًا، لا بأس. يبدو أنه لا داعي للقلق بشأن فهمكما لقيمة المعروف.»

شعر أن الأمر فيه شيء من عدم الإنصاف، لكن احتمال أن تكون كلمة ليليانا المؤثرة فعّالة مع كيريتاكا كان عاليًا. لقد تسبب غثيان البحر في تأخيرهم، لكنه قد يكون قد فتح لهم بابًا غير متوقع.

«لماذا أشعر وكأنني أُعامل بطريقة غير لائقة مرة أخرى، يا ترى؟»

 

 

«حسنًا، لنذهب مع هذا الاقتراح. أعتمد عليكِ، ليليانا.»

أومأت ليليانا عند كلمات سوبارو. كان هذا هدف رحلتها منذ لقائهما الأول. بالنسبة لشاعرة متنقلة لا تترك خلفها شيئًا ملموسًا عند مغادرتها، لم يكن هناك سبيل لتخليد ذكراها، أو إثبات أنها عاشت، سوى من خلال الأغنية. كان حلم حياتها أن تبتكر أغنية تتناقلها الأجيال.

 

«ممم، هذا صحيح، أعتقد. في هذه المدينة، القنوات المائية أوسع من الشوارع المعتادة. حتى تصميم المدينة بأكمله أخذ القنوات المائية بعين الاعتبار، لذا تبدو الطرق ملتوية ومعقدة للغاية.»

«نعم، يا سيدي—! كما تأمر!»

«أوه-هو، لا أعرف من يكون هذا، لكن يبدو أنك تُكِن له تقديرًا كبيرًا. إذا سنحت لنا الفرصة للقاء، ربما سأجد فيه منافسًا جديرًا بي!»

 

 

عندما أعرب سوبارو عن موافقته على الفكرة، بدت ليليانا متحمسة للغاية وهي ترفع قبضتها بحماس.

 

 

«…أنا—أنا آسف جدًا، أخي.»

غير أن رؤية ليليانا بهذا الشكل بدا وكأنه يثير بعض القلق لدى بيتي.

«تحت الطاولة؟ من الذي يضع شيئًا مميزًا تحت تلك، بحق السماء…؟»

 

«أنا حقًا لا أفهم ذوق سوبارو وغارفيل… أووووه…»

«سوبارو، هل هذا حقًا مناسب؟ بيتي قلقة.»

«تحت الطاولة؟ من الذي يضع شيئًا مميزًا تحت تلك، بحق السماء…؟»

 

 

«أنا أشعر تمامًا بما تشعرين به. لكن أريد أن أراهن على أن هذا هو الجانب المشرق من الموقف. لا أريد أن ينتهي بي المطاف كالشخص المصاب بالغثيان البحري فقط.»

 

 

«حقًا؟ كيف تعلمت كل هذا عن الطراز الكاراراغي؟»

«هل يعتقد أحد فعلًا أنك مجرد شخص مصاب بالغثيان البحري، أتساءل؟…»

 

 

تنهد سوبارو بعمق بينما اختلطت مشاعره تجاه هذا اللقاء.

على أي حال، بما أن سوبارو قد اتخذ قراره، لم تقل بيتي شيئًا آخر. بدا أنها لم تستطع إخفاء قلقها، لكنهم قرروا هذه المرة أن يثقوا في حضور ليليانا المسرحي.

«نعم.»

 

قدّم جوليوس نفسه بانحناءة أنيقة، فأومأ أوتو برأسه بنظرة تعجب.

***

«—لقد أصبحت بالفعل بطلًا، أليس كذلك، يا سيد سوبارو ناتسوكي؟»

 

ذلك التبادل البسيط كشف أن أنستاسيا لاحظت التغيرات التي طرأت على إميليا خلال العام الماضي. لعل إميليا بالكاد أصبحت تُشبه نفسها السابقة.

«وهكذا، ليليانا تعود بكل درامية. أين السيد كيريتاكا؟»

 

 

«—يبدو وجهك أجمل مما كان عليه، أليس كذلك…؟»

بعد أن هيأت ليليانا نفسها، دفعت باب شركة ميوز بقوة وهي تقود المجموعة. كان هناك موظفة استقبال بالقرب من المدخل في الطابق الأول، وقد اتسعت عيناها عند سماع كلمات ليليانا.

«ربما تستمتع كثيرًا بصحبة الجميع لدرجة أنك لم تلحظ، ولكن أعتقد أنه من غير اللائق أن تستمر في استدعاء أحداث الماضي.»

 

 

«آه، الرئيس في اجتماع عمل مع بعض الضيوف… أُم، السيدة ليليانا، لماذا أنتِ هنا؟ هذا يسبب مشكلة.»

 

 

نظرت ليليانا إلى سوبارو بتعبير متحير. تنهد سوبارو مجددًا عند رد فعلها البريء.

***

 

 

 

«أن أُعامل بهذه الطريقة منذ البداية يجعلني أشعر بالقلق فعلًا. ما نوع الانطباع الذي تركتِه هنا…؟»

«لـ-لاداعي للشكر. كلماتك لا تليق بي. لقد قمت فقط بما أمرت به السيدة أناستاسيا.»

 

 

بدت كلمات موظفة الاستقبال المتوترة مشوبة بوضوح بالقلق والحيرة. كانت تتعامل مع ليليانا وكأنها تواجه كلبًا غير مدرب أكثر من كونها تتعامل مع ضيف مزعج.

«سواء كانت خطة أم لا، السيطرة على ميمي تقع ضمن مسؤوليتك. ماذا عن ريكاردو وجوشوا؟»

 

 

«هل أنتِ متأكدة؟ ألم تسمعي أن بعض الضيوف الذين يلتقي بهم الرئيس قد تأخروا؟»

 

 

«أعلم أنني أصبحت أكثر موثوقية قليلًا مقارنة بالماضي. لكن لا يزال الطريق طويلًا أمامي. رحلتي بالكاد بدأت. هناك أشياء لا بد لي من تحقيقها، وأخرى يجب أن أكفر عنها.»

«نعم، أنا على علم بذلك. رجل وممسحة… أقصد، امرأة شابة.»

 

 

 

كان سوبارو متأكدًا أن موظفة الاستقبال كانت على وشك أن تقول «طفلة» وهي تنظر إلى بيتي، لكنها على ما يبدو كانت محترفة بما يكفي لتتدارك الأمر بسرعة، قبل أن تنحني بعمق.

 

 

«لكن حتى ونحن في هذا المكان المرتفع، بالكاد نرى أي عربات تنين.»

«الرئيس مع بقية مجموعتكم في الطابق الثاني. اسمحوا لي أن أصطحبكم…»

 

 

 

«انتظري لحظة! دعيني أتولى هذا بنفسي! لديّ أمر أود أن أقوله للسيد كيريتاكا مباشرة!»

«بالفعل، كما أعتقد.»

 

 

تصريح ليليانا المشتعل بروح الواجب جعل موظفة الاستقبال تنظر إلى سوبارو وكأنها تنتظر تأكيدًا. فأومأ برأسه.

حين طرح سوبارو هذا السؤال، لاحظ تعبيرًا معقدًا ينعكس في عيني رام.

 

 

«ليليانا والرئيس هنا كلاهما من معارفنا. شكرًا على اهتمامك.»

«… سيد ناتسوكي، لماذا يبدو وجهك منهكًا بهذا الشكل فجأة؟»

 

 

«…فهمت. كونوا حذرين، إذًا.»

 

 

عندما نظر سوبارو إليها مباشرة وأخبرها بذلك، اتسعت عينا ليليانا في دهشة. قبض سوبارو يده وهو يواصل حديثه.

بعد أن أوضح سوبارو الأمر لها، لم يكن أمام موظفة الاستقبال خيار سوى التراجع. ومع ذلك، بدت كلماتها الوداعية مشحونة بنوع من الضمير المهني. أومأ سوبارو تقديرًا لقلقها قبل أن يتوجه نحو الطابق الثاني.

 

 

 

***

«هذا الأسلوب العرضي في تقديمي يُسيء لي، لكنني أفترض أنكم تعرفون اسمي، أليس كذلك؟ بيتي هي بياتريس الروح العظيمة، وكما ترون، أنا في مستوى مختلف تمامًا، سواء من حيث المرتبة أو القوة أو الجاذبية، مقارنة بأي روح أخرى. والآن، بعد أن أصبحتم تدركون ذلك جيدًا، هل يمكنني طلب الشاي الأسود مع الحلوى، يا ترى؟»

 

 

«إذًا، ما نوع العمل الذي لديك مع السيد كيريتاكا اليوم؟»

أطلقت ليليانا زفرة خفيفة بعد كلمات سوبارو وبيتي.

 

 

«لا أصدق أنك واثق بهذا الشكل مع أنك لا تعرف حتى هذا القدر! الأمر يتعلق بترتيب يتعلق ببلورة سحرية. شركة ميوز تتاجر في البلورات السحرية، لذا لابد أنك سمعت بعض التفاصيل، أليس كذلك؟»

 

 

«—سيء.»

«أوه، نعم. سمعت أنهم عثروا مؤخرًا على جوهرة نادرة الجمال… هل تقصدين هذه؟»

«…»

 

شعر أن الأمر فيه شيء من عدم الإنصاف، لكن احتمال أن تكون كلمة ليليانا المؤثرة فعّالة مع كيريتاكا كان عاليًا. لقد تسبب غثيان البحر في تأخيرهم، لكنه قد يكون قد فتح لهم بابًا غير متوقع.

على ما يبدو، كانت الأخبار قد وصلت إلى مسامع ليليانا أيضًا. من المرجح أن هذه الجوهرة النادرة كانت البلورة السحرية التي يبحثون عنها.

 

 

«”قصدت فقط”، يا لها من نكتة. هذا يفسد مزاجي، لذا كف عن هذا التهكم، أو سأطلق عليك بيكو.»

أعجب سوبارو بدقة أناستاسيا في الحصول على مثل هذه المعلومات، بينما وصل الثلاثي إلى غرفة الاستقبال. ثم عندما وقف سوبارو أمام الغرفة التي علّقت على بابها لوحة كتب عليها «استقبال الضيوف»…

 

 

 

«—لذا أطلب منكم أن تسلمونا تلك البلورة السحرية.»

***

 

 

عند سماعه صوتًا واضحًا ينساب من خلال الباب، أدرك سوبارو أن الاجتماع التجاري قد وصل إلى طريق مسدود.

«هذه أول مرة أعبر الماء بقارب. لا أعرف لماذا، لكن قلبي يخفق بشدة.»

 

لم يكن تقييمه لقوتها منحازًا بسبب كونه تاجرًا أيضًا. التحالف مع رجل أعمال بارز يعادل التحالف مع عمود من أعمدة الاقتصاد. وطالما حافظ الاقتصاد على سبل العيش التي تعتمد عليها المجتمعات، فإن القوة الاقتصادية تظل أقوى وسيلة هجوم ودفاع على حد سواء.

بما أن الطرفين يعرفان بعضهما بالفعل، يبدو أن مجاملات اللقاء قد انتهت بسرعة، ودخلوا مباشرة إلى صلب الموضوع. وبما أن إميليا كانت تقدم طلبها، فلا شك أن المفاوضات الحقيقية حول الشروط كانت قد بدأت للتو.

 

 

 

«رائع، ليليانا. كل ما علينا فعله الآن هو اختيار اللحظة المناسبة…»

«لا داعي للشكر. كما ذكرت سابقًا، هذا كان بأمر السيدة أناستاسيا. وإن كان ثمة دافع لي للإسراع، فهو رغبتي في إنهاء التحضيرات بأسرع وقت ممكن حتى لا يضطر أخي الأكبر للتعامل مع السيد ناتسوكي لفترة أطول من اللازم، لكن…»

 

«ما هذا التعليق؟! انتظرا، لدي فكرة. استمعا لي—الأمواج الهائجة، الأمواج العالية، أمواج المجتمع.»

«أعتذر على الإزعاج!»

 

 

«نعم، هذا صحيح. هل يمكنكِ إخباري المزيد عنه، حتى لو كان مجرد شيء سمعتِ عنه عرضًا؟»

«ماذا تفعلين—؟!»

«لكنني سأخصم نقاطًا لعدم وجود الأبواب الورقية المنزلقة أو الحواجز التقليدية. حتى الموظفون لا يرتدون أزياء يابانية. حسنًا، بالنظر إلى الأجواء والروح المضيافة، أعتقد أنني سأمنح المكان سبعين نقطة في المجمل.»

 

بالطبع، إميليا كانت قد عرضت الانتظار حتى يشعر بالتحسن، ولكن—

بينما حاول سوبارو انتظار اللحظة المناسبة، اقتحمت ليليانا الغرفة فجأة وهي تفتح الباب بعزم. وبجرأة ملحوظة، تقدمت بخطى ثابتة إلى داخل الغرفة.

 

 

«لماذا تجثو على ركبة واحدة؟!»

***

 

 

وهي—

في الداخل، تمكن سوبارو من رؤية خمسة رجال ونساء. جلست على الكراسي العالية جنبًا إلى جنب إميليا وأوتو وغارفيل، ليشكلوا ثلاثة أشخاص. وفي مواجهتهم، وقف شاب ذو شعر أشقر مصفف بعناية ووسيم المظهر عمومًا، بالإضافة إلى رجل يرتدي بدلة بيضاء يقف خلفه.

«لا داعي لأن تكون حذرًا إلى هذا الحد. أنا لا أخطط لشيء. لقد مضى عام منذ بدء اختيار الملك، أليس كذلك؟ نحن في ظروف مشابهة، لذا فكرت أنه سيكون من الجيد أن نتحدث ونتبادل وجهات النظر.»

 

«—سيء.»

كان الرجل الوسيم هو كيريتاكا ميوز—الرئيس الشاب لشركة ميوز الذي يدير المدينة، رغم شهرته بلقب آخر: “مهووس المغنيات”.

«هذه كلمات حقًا تعكس قلة خبرتك في السفر. التاجر المتنقل لن يعتبر هذا عائقًا يُذكر. على الأقل، لديهم نزاهة كافية لعدم طلب أي شيء تحت الطاولة.»

 

«وغرف النوم فيها فوتون بدلًا من الأسرة. حتى الخزائن تحتوي على يوكاتا.»

كان هناك طاولة تجمع بين الخمسة، تصطف عليها بلورات سحرية صغيرة وكبيرة من أنواع مختلفة. بدا بوضوح أن الجميع كانوا في خضم صفقة تجارية. لم يكن مستغربًا أن يصدم كيريتاكا باقتحام ليليانا.

«نعم، أنا على علم بذلك. رجل وممسحة… أقصد، امرأة شابة.»

 

***

«ل-ليليانا؟ لماذا أنتِ هنا بحق السماء؟»

هذا جعله الشخص الثالث الذي يعلم سوبارو بشأنه ممن تم استدعاؤهم إلى عالم آخر، مع اختلاف كبير في الفترات الزمنية بينهم.

 

 

«أليس ذلك واضحًا؟! لأن العدالة دائمًا ما تنتصر!»

 

 

تعابير سوبارو الغاضبة جعلت يوليوس يهز كتفيه بتنهيدة يائسة.

***

 

 

 

ردت ليليانا بإجابة لا تحمل أي إجابة، موجهة إصبعها مباشرة نحو كيريتاكا. ثم أشارت بإصبعها إلى إميليا والبقية الذين لم يخفوا دهشتهم من ظهورها المفاجئ.

عندما زمّت إميليا شفتيها وخفضت نظراتها بإحباط ظاهر، أومأ روزوال برضاٍ واضح.

 

رغم أن ملابسها تكشف الكثير لدرجة أنك قد تظنها راقصة، أخرجت ليليانا شيئًا يشبه قصاصات الورق من مكان مجهول، ورمتها في الهواء بينما واصلت إغراق سوبارو بالمزيد من الثناء.

«لا أصدق، لا أصدق، لا أصدق أنك حاولت طردي بينما كنت تعلم أن السيدة إميليا وأصدقائها قادمون! يا له من ظلم، يا لها من قسوة! هذا كثير جدًا—قد أذرف الدموع بالفعل!»

 

 

 

«أم، آه، أعتذر بشأن ذلك. ولكن يا عزيزتي ليليانا، أريدك أن تسمعيني…»

 

 

 

«لااا! لا أذنان لي لسماعك! لم يعد لدي أي تعاطف مع السيد كيريتاكا! ولكن على طول الطريق، تمكنت من التعافي بفضل المعلم سوبارو ناتسوكي، والساحرة الصغيرة!»

رغم أن كلمة “هدية” قد تكون صحيحة تقنيًا بمعناها الأوسع، إلا أن موقع إميليا كمرشحة للعرش جعل مجرد التلميح إلى الرشوة أمرًا خطيرًا لا يُستهان به.

 

 

«هل تُقحمينني في هذا الآن؟!»

 

 

 

دارت ليليانا حول نفسها كأنها راقصة، وأشارت إلى سوبارو بإيماءة مسرحية. في الحال، انصبّ انتباه الجميع في الغرفة نحو سوبارو. بجانبه، وضعت بيتي يدها على جبينها بتعبير يدل على الإحباط.

 

 

«بالطبع. بالمناسبة، يجب أن أطلب منك التوقف عن مضايقة بيترا. إنها ترافقك لأنها فتاة طيبة، ولكن أرجوك لا تُحمّلها ما لا تطيق.»

في هذه المرحلة، بدأ سوبارو يندم على كل القرارات التي أوصلته إلى هذا الموقف، ولكنه تمسك بالأمل قائلًا في نفسه:

قوة إصرار سوبارو الغامضة جعلت إميليا توافقه برأسها. بصراحة، لم يكن يجد أي كلمة أخرى لوصفها. لكن، لسبب ما، قامت بياتريس بدهس قدمه عندما سمعت ذلك. لم يفهم السبب.

 

 

«لا، ليس بعد. ما زال بإمكاني قلب الطاولة لصالحنا.»

عندما ألقى يوليوس تعليقًا مستفزًا، أمسك سوبارو بياتريس ودفعها للأمام. عندما رأى بياتريس وهي تنفخ صدرها بتفاخر، رفع يوليوس يديه مستسلمًا على ما يبدو.

 

 

***

 

 

 

قالت ليليانا بصوت درامي: «أدين بفضل كبير للمعلم العظيم ناتسوكي وللسيدة الرائعة إميليا! سيد كيريتاكا، هذه فرصتك لتثبت نفسك كرجل نبيل من خلال تسهيل الأمور لهم! ألا ترغب في أن تلعب دورًا في تحقيق حلمي؟!»

«أنوي بذل قصارى جهدي بحماسة، ولكن سياستي الأساسية وأسلوبي الشخصي يقومان على مدحها وإغداقها بالإطراء.»

 

عندما نادته بياتريس، كان قارب صغير يعبر قناة مائية، وقد ارتفع صوت سوبارو عند رؤيته لمخلوق طويل الجسد يشبه الثعبان يجرّ القارب.

بلا مبالاة لمعاناة سوبارو، قدمت ليليانا عرضها لكيريتاكا بأسلوب جريء وصاخب. وبينما تأثر كيريتاكا بزخمها، ظهرت على وجهه تعابير الحيرة والاضطراب.

«هذه استعدادات دقيقة جدًا. لكن ما يهمني حقًا أن هذا من الأشياء التي تُلهم الأحلام والخيال. شكرًا لتجهيز كل هذا.»

 

 

بعد لحظة من التفكير، سألها: «دور في حلم؟»

 

 

 

«لااا! حلمي أنا! أن أخلّد أغنية عن الأسطورة الجديدة لهذه الأرض! هذا هو سبب وجود المعلم ناتسوكي هنا، وقد وعدني أنه عندما ينجح في هذه الصفقة، سيتعاون معي في حلمي بالإجابة عن أي سؤال أطرحه عليه، مهما كان محرجًا! لقد أوشكت ليليانا أن تنهار تمامًا!»

 

 

«لهذا السبب أعتقد أن معسكر أنستازيا هو الذي يجب أن نكون أكثر حذرًا منه في الوقت الراهن. لذا، عندما يقدمون لنا دعوة قد تجعلنا في دينهم… هل تدركين حجم المعاناة التي تحملها معدتي؟»

«م-ماذا؟! انتظري لحظة—لم أعد بشيء من هذا القبيل!»

 

 

 

كانت ليليانا قد أعادت تشكيل وعود سوبارو في ذهنها بطريقة تناسبها، مما جعل سوبارو يتخبط تمامًا. وعلى الرغم من أنه كان قد نوى مشاركة قصته معها، إلا أن توقعاتها البطولية تبدلت بشكل جذري.

 

 

تلك الشاعرة كانت ليليانا التي أشار إليها للتو.

«لذا أرجوك، أطلب منك بلطف أن تفكر مليًا! اجعل ليليانا امرأة حقيقية!»

 

 

 

«فكري فيما تقولينه!!»

«ولماذا قد يهمني ذلك، أتساءل؟ هذه المرة، حتى بيتي لن تقف إلى جانبك، يا أحمق.»

 

 

عندما بدأت ليليانا تتقدم نحو كيريتاكا بغضب مسرحي، أمسك بها سوبارو ورفعها في الهواء من الخلف. كان يعلم أنه لو سمح لها بمواصلة تصرفاتها الطائشة، فستحول هذه الغرفة إلى مسرحها الشخصي. كانت بيتي وموظفة الاستقبال محقتين في قلقهما—ليليانا بالفعل ملكة الدراما.

 

 

«أسرع مما توقعت. بالكاد حصلنا على فرصة للاستمتاع بالمدينة.»

«ما الذي تفعله؟! أتركيني! أتركني حالًا! آه، تبًا لكل هذا!»

«أنا فقط أحرك شفتيّ كي أهدأ. أعتقد أنني سأكون بخير حتى بدون أن يمسك أحد بيدي.»

 

 

«اهدئي! آه، أعتذر على الإزعاج… أم، بالأحرى أعتذر لأنني جلبت شخصًا تسبب في الإزعاج. على أي حال، سأخرجها من هنا لتكملوا اجتماعكم…»

في الآونة الأخيرة، كرس روزوال كل وقته وجهده للحفاظ على الحوار مع زعماء المناطق الأخرى استعدادًا للاجتماع المقبل مع جميع أمراء الأطراف الغربية.

 

«أيها الجنرال! ماذا يحدث؟ العربة تهتز بقوة—هل كل شيء على ما يرام؟!»

***

 

 

 

بينما كان سوبارو يحاول مغادرة الغرفة وهو يحمل ليليانا التي كانت تصرخ وتلوح بذراعيها، وقف كيريتاكا فجأة. بهدوء غريب، مد يده نحو إحدى البلورات السحرية الموضوعة على الطاولة.

 

 

«هيه، هل هذا أسلوب تعاملين به آلتك الموسيقية؟! وتدّعين أنكِ مغنية؟!»

ثم نظر نحو سوبارو بعينين تتوهجان بغضب جنوني.

 

 

 

«…لا.»

بينما كانت بياتريس تحاول اختلاق الأعذار، أمسك سوبارو بياقة ثوبها وسحبها لتجلس على ركبتيه. كان على وشك أن يبدأ في دغدغتها عندما لامس شعر بياتريس المتمايل أنفه.

 

«لم نحاول الحفاظ على بحثنا سرًا تمامًا. لم يكن بإمكاننا فعل الكثير لو أنها سمعت عنه من شخص ما.»

«هاه؟»

«بالمناسبة، يرجى الحذر. تلويث المياه يُعتبر جريمة شديدة الخطورة في هذه المدينة. وينطبق هذا بشكل خاص على غارفيل، الذي ظل يحدق في الماء بوجه خائف طوال الوقت.»

 

«بالمناسبة، كنا نركز على هذا الرجل المهووس بالمغنية، لكن أتساءل كيف تبدو هذه المغنية؟ مدينة الماء مع مغنية، ومعها إميليا-تان والآنسة أناستاسيا، وهما مرشحتان للعرش—يبدو أن دراما كبيرة على وشك أن تنفجر.»

«ل-ل-لا تلمسوا ليليانااااااا!!»

أطلقت ليليانا زفرة خفيفة بعد كلمات سوبارو وبيتي.

 

 

في اللحظة التالية، ارتفع صوته بنبرة حادة وهو يلقي البلورة الزرقاء في يده.

أومأ سوبارو برأسه مستذكرًا الأحداث السابقة عندما أبدت بيكو اهتمامها بالمغنية.

 

منذ البداية، لم تكن الفتاة ذات الإرادة الصلبة تخطط لاسترضاء النبلاء المترددين والمتقلبين. بدلًا من ذلك، وجهت أنظارها نحو المنبوذين والمهمّشين—أي أولئك الذين خرجوا من دائرة النفوذ.

قبل أن ينفجر الحجر بطاقة نقية، لم يتمكن سوبارو سوى من رمي ليليانا بعيدًا عنه. لم يكن لديه وقت لشيء آخر. وفي اللحظة التالية، غمرته الأضواء الزرقاء.

تلاعب النسيم بأزهار الحديقة، وكان هناك صوت ناعم لمياه تتدفق بهدوء عبر الممرات المائية.

 

 

***

 

 

 

دوى انفجار مدوٍ، واهتزت الغرفة بعنف، متحولة إلى فوضى عارمة. أعلنت الموجة الصادمة التي مزقت غرفة الاستقبال أن المفاوضات قد انتهت بالفشل في اليوم الأول

«قد تبدو بيكو بهذا الشكل، لكنها في الواقع تبلغ من العمر أربعمئة عام. أتساءل إن كانت ستتغير يومًا؟»

 

 

«كم هذا مثير للغضب! وهل يمكنك أن تتوقف عن مناداتي بطفلة عمرها أربعمئة عام، أتساءل؟! لا يُصدق!»

 

«بصراحة، لا أحد أصبح أقل تحفظًا منكِ يا رام.»

////

كانت بيتي وحدها من سمعت الهمسة المنخفضة التي كانت بالكاد مسموعة. وعندما تصلّب وجهها وخطت خطوة إلى الوراء، انتبه الجميع إلى سوبارو.

حسابنا بتويتر @ReZeroAR

«حقًا؟ كيف تعلمت كل هذا عن الطراز الكاراراغي؟»

🔥 تحدي يوليو 2026 ⏳ 17 يوم متبقي
10,000 شعلة الهدف: 66,666
15%
🔥 ادعم الموقع لضمان استمراريته وبدون ظهور إعلانات مزعجة للجميع!
×

شراء عملة الشعلة

🥇M. K🔥 10,000

 

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط