5 - الإيمان.
ارتفع عمود من الجليد نحو السماء، مجمّدًا الكنيسة بأكملها.
لو لم يتحرك سوبارو في تلك اللحظة، لكانت قد اختارت التحرك أولًا. دُفعت إلى نفس موقف النساء الأخريات، كانت ستُنهي حياتها وتوكل إليه مهمة هزيمة ريغولوس.
صرخ الهواء وكأن السماء الليلية نفسها تحتضر. كم كان مقدار العزم المرعب الذي احتوى عليه هذا العمود الجليدي؟
لو كان سوبارو هو الذي تعرض لهذه العاصفة المجنونة من الهجمات، لكان قد مات على الأقل ثلاث مرات.
وحده الشخص الذي صنع هذا المشهد المؤلم يمكنه أن يعرف الإجابة.
“قدماك مبللتان.”
“…إيميليا…”
انهالت قذائف الجليد على جسد ريغولوس واحدة تلو الأخرى بقوة مميتة، لترسله دون رحمة إلى الهواء، حيث ضربه عمود آخر من الجليد.
“هل تفخران بأنفسكما؟ اثنان يتعاونان لمضايقة شخص واحد فقط؟ ألا تشعران بأي خجل على الإطلاق؟ أليس هناك أي تردد طبيعي أو شك يمكن لأي شخص معقول أن يشعر به؟!”
جدار مطلق من الجليد يفيض بطاقة مانا هائلة. لم يكن بإمكان أي أحد آخر سوى إيميليا أن يخلق شيئًا كهذا.
لإيقاف “قلب الأسد”، يجب تدمير مملكة ريغولوس.
ولتحقيق ذلك، يجب تحرير سكانها. أمل سوبارو في أن تعرف زوجات ريغولوس كيفية تحقيق ذلك.
وإذا لم يكن لديهن طريقة للهرب… فقد أدرك أن هذا ربما سيكون الخيار الوحيد.
“…”
لكن حتى لو أدرك ذلك، لم يكن بإمكانه اتخاذ هذا القرار بنفسه.
لأن قرارات سوبارو كانت دائمًا ذاتية ومتمحورة حوله.
كان سوبارو متأكدًا أن إيميليا لن تكون قادرة حتى على التفكير في اللجوء إلى هذا الحل الأخير، لكن رؤيته لما حدث أثبتت أنه كان مخطئًا.
“هـ… هاه...”
لقد اتخذت إيميليا القرار. هذا كان جوابها.
وجهه، صدره، جانبيه، رقبته — حطمت إيميليا بلا رحمة كل جزء من جسده يمكن اعتباره نقطة حيوية. كانت عاصفة غاضبة من الهجمات لم تكن تشبه أي شيء فعلته من قبل.
لم يكن لدى فارس السيف أي رحمة لمن يرفض طريقة المحارب ويُدنّس قدسية المبارزة.
“انتظر. انتظر، انتظر، انتظر… هذا… هل…؟“
“وما المشكلة في ذلك؟“
“لقد فعلناها — يمكننا أخيرًا أن نضربه!”
تصلب وجه ريغولوس وهو يحدق بصدمة في عمود الجليد الذي انفجر من الكنيسة.
“سوبارو.”
لم يمكن للغرباء معرفة ما دار من حديث داخل الكنيسة، لكن حتى مع جهله، كان يجب أن يفهم ريغولوس المعنى الواضح لهذا المشهد.
كان ينبغي عليه أن يدرك على الأقل أن زوجاته قد خرجن من مملكته —
أصدرت إيميليا تأوهًا خفيفًا عندما شعرت بالأصابع تمر برفق عبر سطح قلبها. كان تعبير وجهها أشبه بكونها مداعبة أكثر من شعورها بالألم.
بكل صدق، لم يكن سوبارو يفضل التفكير في احتمال أن بيتيلغيوس لا يزال يعيش داخله بطريقة ما. كان يكرهه. يحتقره. يؤمن أن العالم أفضل بدونه.
“أنت! هل كان هذا ما أردت فعله؟! هل يمكنك أن تسمي نفسك إنسانًا؟! كيف تجرؤ على سرقة ما يحبه رجل آخر دون تردد؟! كم… كم يجب أن تكون قاسيًا لتفعل شيئًا فظيعًا كهذا— غه؟!”
صرخ الهواء وكأن السماء الليلية نفسها تحتضر. كم كان مقدار العزم المرعب الذي احتوى عليه هذا العمود الجليدي؟
ركل ريغولوس الأرض وهو يمرر يده عبر شعره ويصرخ بغضب شديد.
“هـ… هاه...”
تسبب هذا الفعل الصغير بانفجار الطريق تحت قدميه، وتحركت الأرض بطريقة جعلت المدينة بأكملها تبدو وكأنها مائلة.
لم يكن هناك عذر لـ “بيتلغيوس”. لقد كان أحقر الحقراء. لم يستطع سوبارو أن يشعر بأدنى قدر من المودة تجاه ذلك الروح الشرير. كرهه حتى النخاع واعتقد أنه وحش يستحق الموت.
في الواقع، عدة مبانٍ محيطة مالت أيضًا، وأحدث فجوة هائلة في جدار ضربه للتنفيس عن غضبه.
احتوت الضربة على قوة كافية لسحق الأعضاء الداخلية، وأرسلت الشرير يطير إلى الحائط القريب. بدلاً من اختراق الحائط، تلقى ظهره التأثير الكامل، وسقط ريغولوس وهو يسعل بشدة غير قادر على التقاط أنفاسه.
التحدث مع ريغولوس كان ينهك الأعصاب. بدا الأمر مرهقًا لدرجة أن سوبارو ظل يشعر بالخطر يقترب. لم يستطع إلا أن يتساءل عما إذا كان محاولة البقاء عاقلًا أثناء تحدي رؤساء الأساقفة فكرة غبية منذ البداية.
لكن هذا لم يجعله أكثر هدوءًا عندما نظر مجددًا إلى سوبارو.
“هل أنت راضٍ؟ هل أنت راضٍ الآن؟! هل أنت سعيد بسرقة حياة زوجاتي البريئات فقط لقتلي؟! يا لها من إنسانية — غااااه!”
“بعد أن قضيت حياتك تأخذ كل شيء بسهولة ولا تتعامل مع أي شيء بجدية، ها قد تلقيت ما تستحقه.”
اعتدل رينهارد، ووضع يده على سيفه وهو يقدم نفسه رسميًا. وقف في وضع الاستعداد، طالبًا معركة نزيهة ومشرفة.
بينما يلعن ريغولوس سوبارو ويعبر عن حزنه لفقدان شركائه، طار جسده فجأة.
لم يكن هناك عذر لـ “بيتلغيوس”. لقد كان أحقر الحقراء. لم يستطع سوبارو أن يشعر بأدنى قدر من المودة تجاه ذلك الروح الشرير. كرهه حتى النخاع واعتقد أنه وحش يستحق الموت.
كان السبب رمحًا من الجليد أطلقته الفتاة التي خرجت من الكنيسة المجمدة على الجانب الآخر من الطريق.
لم يكن لديه أي شك في إمكانية خسارته.
انهالت قذائف الجليد على جسد ريغولوس واحدة تلو الأخرى بقوة مميتة، لترسله دون رحمة إلى الهواء، حيث ضربه عمود آخر من الجليد.
ظل الهجوم متواصلًا، مما أدى إلى سقوط ريغولوس في قناة قريبة. بمجرد أن لامس الماء، تجمد السطح بصوت عنيف، ليحبس جسده داخل الجليد.
كانت الخطوة الأولى — تفعيل القدرة — ناجحة. انطلق سوبارو في أراضٍ غير مستكشفة مع الخطوة الثانية.
“— اعتبر ذلك بمثابة أوراق الطلاق من زوجاتك.”
خطأه وخطيئته كانا في إثارة غضب إيميليا، التي كانت في العادة لطيفة للغاية لدرجة لا توصف.
سارت إيميليا، التي جمدت الطريق المائي المغطى بالجليد، ببطء نحوه.
“…امم. أنا بخير. قلبي ما زال يعمل بشكل جيد.”
شعرها الفضي يتطاير خلفها، وعيناها البنفسجيتان مشبعتان بعداء بارد وعزم قوي.
“هادئ تماماً، أليس كذلك؟“
ركض سوبارو نحوها.
قبضت يد سوبارو السحرية بإحكام على القلب الذي ينبض بجرأة داخل إيميليا.
“إيميليا!”
“سوبارو، هل سيكون جرحك بخير؟“
على عكس الوهم الزائف لقوة ريغولوس، كان رينهارد مغمورًا بالقوة الحقيقية لبركة إلهية منحت فقط لأولئك المحبوبين من السماء —
“أنا بخير! القطع عميق بعض الشيء، لكنه يبدو أسوأ مما هو عليه في الواقع. الأهم الآن، الزوجات في الكنيسة…”
ما جعل الأمر أكثر إثارة للاشمئزاز هو قدرته على فعل ذلك دون أي شيء يمكن اعتباره موافقة من إيميليا.
“— جميعهن أردن معاقبة ريغولوس. لذا…”
دفعها الأخير أعطاه الشجاعة التي احتاجها لاتخاذ القفزة.
“هل تعتقد أنني طيب بما يكفي للسماح لمثل هذه الإهانة التي لا تُغتفر بالمرور دون تعليق؟ يجب أن أخبرك أن عدم التعدي على قلوب الناس هو الحد الأدنى من اللياقة الذي يجب ألا يحتاج للتعليم! ليس لأحد الحق في النظر بازدراء للآخرين، فكيف يمكن أن تعرض بارتياح ضعف عقلك أمام العالم؟ هل أنت بلا عقل تمامًا بالإضافة إلى كونك بلا قلب؟“
نظرت إيميليا إلى الأسفل، محولةً أفكارها إلى الكنيسة المجمدة خلفها.
كانت هذه أسماءً للقوة التي تسكن داخل سوبارو، قوة الساحرة التي تتجلى بسبب عنصرالساحرة.
ردة فعلها وحدها كانت كافية لفهم الثقل الذي أخذته إيميليا على عاتقها.
وبسبب انكشاف جذعه الآن —
ومع ذلك، لم يكن لدى سوبارو أي نية لتركها تحمل هذا العبء وحدها.
“أوووووه! اعملي يا يدي الثالثة!”
“غاه، بغه…؟ هـ-هذ...”
“آسف لأنني جعلتك تتحملين شيئًا رهيبًا كهذا. ولكن الآن، قلب الأسد الخاص به هو...”
“لا. لا يبدو أن الأمر سيكون بهذه البساطة.”
“هاه؟“
ومع ذلك، كان من السهل استفزاز ريغولوس، فرفع حاجبه عندما سمع ذلك.
اتخذت إيميليا القرار الصعب. كان يجب أن يكون لديهم الإجابة لهزيمة ريغولوس.
هذا كان السبب الرئيسي الذي جعل إيميليا تبذل كل ما في وسعها من أجل الفوز بهذه المعركة.
سارت إيميليا، التي جمدت الطريق المائي المغطى بالجليد، ببطء نحوه.
لقد اندهش سوبارو لرؤيتها تعبس عندما تكسرت المنحوتة الجليدية في القناة المجمدة خلفه.
ارتفع ريغولوس عاليًا بما يكفي لرؤية المدينة بأكملها، المدينة التي دمّرها بشدة خلال موجة غضبه المدمرة.
وجد سوبارو نفسه في موقف صعب حين قال ريغولوس شيئًا يبدو منطقيًا لأول مرة.
الشقوق في الجليد امتدت حتى إلى الجدار الذي يمنع تدفق المياه. تسربت المياه من القناة المكسورة، غمرت شوارع المدينة المحيطة، ووصلت حتى أقدام سوبارو وإيميليا.
\
ثم برزت ذراع من داخل المنحوتة الجليدية.
ارتفع عمود من الجليد نحو السماء، مجمّدًا الكنيسة بأكملها.
لكن حتى لو أدرك ذلك، لم يكن بإمكانه اتخاذ هذا القرار بنفسه.
“بالفعل، أنتم الأكثر إهانة وضحالة بشكل لا يُصدّق، وبلا شك الأكثر وقاحة، والأشد وضاعة على الإطلاق!”
أخذ نفساً عميقاً وعميقاً، ثم زفره ببطء.
حطم الشرير سجنه الجليدي بأسلوب استعراضي غير ضروري وخرج، جافًا تمامًا رغم كونه مغمورًا في الماء.
لم تكن هناك بقعة واحدة على بدلته البيضاء، وكان شعره الأبيض مرتبًا تمامًا، ووجهه الشاحب لم يكن عليه أي أثر لأي ضرر أو حتى قطرة عرق واحدة.
“على أي حال… يبدو أنني أخطأت في الحساب بشيء ما.”
كان الأمر مثل حلم يقظة — أو بالأحرى، كابوس يقظة.
كان سوبارو متأكدًا أن إيميليا لن تكون قادرة حتى على التفكير في اللجوء إلى هذا الحل الأخير، لكن رؤيته لما حدث أثبتت أنه كان مخطئًا.
على ما يبدو، كان سوبارو على حق، حيث تشوه وجه ريغولوس بغضب خام بينما يتحمل الألم في صدره. إذا كان هناك حد زمني، فإن إيميليا يمكنها الاستمرار في الهجوم بكمية كبيرة من الضربات، وفي النهاية ستصل هجماتها إلى هدفها.
بعد ذلك الهجوم المركز، رؤية ريغولوس سليماً تمامًا لم يعنِ إلا شيئًا واحدًا: قلب الأسد الخاص به ما زال فعّالًا.
الأصابع المظلمة، التي بدت كأنها محبوكة من الظلال، أغلقت قبضتها داخل صدر إيميليا.
“هـ… هاه...”
“إذاً، ما خطتك الآن؟ كيف تنوي تحمل مسؤولية ما فعلته؟ بعد كل هذا التفاخر والتخفي، انتهى كل شيء بفشل ضخم ومضلل للغاية، تاركًا ورائه فقط عظمة التضحيات التي تطلبتها. هل هذا نوع من المزاح؟ كيف تنوي تصحيح الأمور؟!”
وبينما بدا أن إيميليا قد شعرت بالرضا بعد كل ذلك —
الإجابة التقليدية هي أن الأمر يعتمد على كيفية استخدام القوة، ولكن هناك قوى كثيرة لا يمكن استخدامها إلا بطرق محدودة للغاية. هل من الممكن أن تكون الأيدي غير المرئية قوة لا يمكن استخدامها إلا للتدمير؟
بينما يندد ريغولوس بغضب، أخذ سوبارو يقيم الوضع الذي بدا وكأنه لم يتغير. هل كانت تضحية بلا جدوى حقاً؟
كان سعيدًا بتصديق أي حجة ملتوية تؤكد حقه في الاستقرار داخل قلب إيميليا. لكن إذا كان هذا هو الحال عمليًا، فهذا يعني أن “قلب الأسد” يمكن أن يقيم في شخص آخر غير إيميليا أيضًا —
لو لم يتحرك سوبارو في تلك اللحظة، لكانت قد اختارت التحرك أولًا. دُفعت إلى نفس موقف النساء الأخريات، كانت ستُنهي حياتها وتوكل إليه مهمة هزيمة ريغولوس.
“لا يمكن أن يكون هذا صحيحاً! ليس بعد كل ما قلت عن تأثيرات قلب الأسد الخاص بك… لا يمكن أن تمتلك الذكاء أو الجرأة لخداع مثل هذا!”
اتخذت إيميليا القرار الصعب. كان يجب أن يكون لديهم الإجابة لهزيمة ريغولوس.
انطلق سوبارو بشكل لا إرادي لاستفزازه، لكن ريغولوس استعاد رباطة جأشه وعاد إلى ابتسامته المألوفة.
“هل تعتقد أنني طيب بما يكفي للسماح لمثل هذه الإهانة التي لا تُغتفر بالمرور دون تعليق؟ يجب أن أخبرك أن عدم التعدي على قلوب الناس هو الحد الأدنى من اللياقة الذي يجب ألا يحتاج للتعليم! ليس لأحد الحق في النظر بازدراء للآخرين، فكيف يمكن أن تعرض بارتياح ضعف عقلك أمام العالم؟ هل أنت بلا عقل تمامًا بالإضافة إلى كونك بلا قلب؟“
“…إيميليا…”
نقر ريغولوس برأسه الأبيض بشكل ساخر.
“ربما تلك الفتاة الطائشة أخطأت العد؟ ألّا تستطيع حتى عد الأرواح التي سرقتها يضعك في مصاف القتلة الجماعيين الحقيقيين. ما خطبك؟“
“أنت…! كيف يمكنك حتى أن تقول شيئًا كهذا…؟“
لم يكن لدى ريغولوس العقلية لخداع الآخرين أو المهارة لخداع شخص ما بالكلام المعسول.
“لا تحاول التهرب. أياً كان ما فعلته أو لم أفعله حتى الآن، فلا علاقة له بما فعلته تلك المرأة. لا تحاول التهرب من لوم الجرائم التي ارتكبتها. لا تلتفت بعينيك بعيدًا عن خطيئتك. محاولة إلقاء اللوم عليّ على ما ارتكبته؟ يجب أن تكون بلا ندم وليس لديك أدنى اهتمام بالتكفير. ألا تشعر بالخجل من نفسك؟“
“هفف… هاااه… آههه…”
“إذا كنت توقف وقتك لتصبح لا تقهر، فهذا يعني أنك توقف قلبك أيضًا أثناء وجوده بداخلك. إنها قوة لا تقهر لكنها ذات حد زمني، أليس كذلك؟“
كان ينتقدهم بغضب زائف ونظرية غير عقلانية. ولكن السبب الوحيد الذي يجعل شخصًا مثل ريغولوس كورنياس يمكن أن يوجد على الإطلاق هو أنه لم يشعر بأدنى شك في طريقة عيشه.
“إيميليا؟“
ومع ذلك… ما هذا الشعور الذي يتصاعد في صدري؟
كم عدد التناقضات التي عليه أن يضغطها في جملة واحدة قبل أن يشعر بالرضا؟
ظل الهجوم متواصلًا، مما أدى إلى سقوط ريغولوس في قناة قريبة. بمجرد أن لامس الماء، تجمد السطح بصوت عنيف، ليحبس جسده داخل الجليد.
وصلت اليد السحرية إلى قلب إيميليا. الخطوة الثانية ناجحة.
التحدث مع ريغولوس كان ينهك الأعصاب. بدا الأمر مرهقًا لدرجة أن سوبارو ظل يشعر بالخطر يقترب. لم يستطع إلا أن يتساءل عما إذا كان محاولة البقاء عاقلًا أثناء تحدي رؤساء الأساقفة فكرة غبية منذ البداية.
لم يكن لديها أي شيء لتقوله بينما تطلق المسامير الجليدية نحو المبنى الذي اختفى داخله ريغولوس.
“…هاه؟ ماذا؟ تتجاهلان كل من حولكما وتنسحبان إلى عالمكما الخاص؟ اشرحا لي معنى هذا المشهد السخيف للتو!”
“على أي حال… يبدو أنني أخطأت في الحساب بشيء ما.”
كان قلب الأسد و”الملك الصغير” متصلين، والأساس لهذا الاتصال كان يعتمد بالتأكيد على الزوجات في الكنيسة.
وضع ريغولوس يده على فمه، غير قادر على التحمل أكثر، وبدأ يضحك بضحكة ساخرة. ارتفع الصوت المكتوم تدريجيًا ليصبح ضحكًا كاملاً.
كان هذا حقيقة مؤكدة بالنظر إلى ما قاله وفعل ريغولوس حتى الآن.
خلال الهروب المميت أثناء الدقائق العشر أو نحو ذلك الماضية، استخلص سوبارو أعماق ذكاء ريغولوس ومفرداته.
رأى سوبارو ذلك عندما تراجع قليلًا. انخفض صوت إيميليا وأصبحت نبرتها هادئة بشكل مرعب، بينما خلت تعابير وجهها الرقيقة من أي شعور. بدا وجهها كما لو أنه تجمد؛ صارت في قمة غضبها الذي لم يره من قبل. أصبح هناك لهب بارد في عينيها المجمدتين بينما وضعت يدها على صدرها.
اعتدل رينهارد، ووضع يده على سيفه وهو يقدم نفسه رسميًا. وقف في وضع الاستعداد، طالبًا معركة نزيهة ومشرفة.
لم يكن لدى ريغولوس العقلية لخداع الآخرين أو المهارة لخداع شخص ما بالكلام المعسول.
كان ريغولوس يفتقر تمامًا إلى التعاطف ولا يمكنه أن يضع نفسه في مكان أي شخص آخر. كان هو الوحيد المهم في عالمه، وحدود فهمه لم تتجاوز أبعد من حدود جلده. زيجاته كانت مجرد واجهة، ومبادئه كانت سطحية بشكل مثير للاشمئزاز، وكان مبتدئًا تمامًا في القتال، وطبيعته شريرة خالصة.
بعبارة أخرى، كان رئيس أساقفة.
“وما المشكلة في ذلك؟“
“هل أستطيع… فعل ذلك؟“
“ثلاثة وخمسون شخصًا...”
حتى رد فعله تجاه الاحتقار كان سطحيًا للغاية، وكل ما يستطيع فعله هو تكرار نفس العبارات الباهتة مرارًا وتكرارًا.
بينما تدور التروس في رأس سوبارو، تمتمت إيميليا فجأة.
وجهت إيميليا كراهية شديدة نحو الرجل، كراهية لم تظهرها إلا نادرًا، لكن ريغولوس رد على كلماتها الغاضبة بمنطق معوج بلا أمل.
كانت إيميليا صامتة بشكل مؤلم تقريبًا منذ عودتها من الكنيسة. كان ذلك طبيعيًا بالنظر إلى ما حدث هناك. ولكن بعد أن مرت انتقادات ريغولوس العبثية دون أي تعليق، فتحت أخيرًا فمها، وكان هذا كل ما قالته.
“…هاه؟ ماذا؟ تتجاهلان كل من حولكما وتنسحبان إلى عالمكما الخاص؟ اشرحا لي معنى هذا المشهد السخيف للتو!”
“إذا كنت توقف وقتك لتصبح لا تقهر، فهذا يعني أنك توقف قلبك أيضًا أثناء وجوده بداخلك. إنها قوة لا تقهر لكنها ذات حد زمني، أليس كذلك؟“
ومع ذلك، كان من السهل استفزاز ريغولوس، فرفع حاجبه عندما سمع ذلك.
“ماذا؟ ما الذي قلته؟ هل هو اعتذار؟ ليس بكاءً وطلبًا للمغفرة؟“
“هاه؟ عن ماذا تتحدث؟ هل تتوقع أن يفهم الناس الأشياء من تلقاء أنفسهم دون أن تقول شيئًا؟ هذا يعتبر اعتداءً على أفكار الآخرين...”
“ثلاثة وخمسون شخصًا. هذا هو عدد النساء اللواتي كنت تسجنهُن. لن أخطئ أبدًا في هذا الرقم. لن أخطئ أبدًا في عد الأرواح.”
ثم نظر نحو ريغولوس، الذي ظل يراقبهما في صمت.
تلقى صدر ريغولوس اللكمة الأخيرة — وبشكل ساخر، كانت بالضبط في المكان الذي يوجد فيه قلبه. انهار الحائط خلفه من قوة الهجمات المتواصلة، وسقط جسده مترنحًا على الأرض بتأوه مؤلم.
“همف. حسنًا؟ وماذا بعد؟ ماذا كنت تتوقعين مني أن أقول؟ هل أردتِ أن أمدحك على قدرتك على العد؟“
“أمسكت بك.”
رد ريغولوس بابتسامة ساخرة مثيرة للاشمئزاز. كان هناك صغر نفس بغيض في نبرة حديثه لدرجة أن حتى سيد الاستفزاز، سوبارو، اضطر للاعتراف بأنه كان مثيرًا للإعجاب.
“همف. حسنًا؟ وماذا بعد؟ ماذا كنت تتوقعين مني أن أقول؟ هل أردتِ أن أمدحك على قدرتك على العد؟“
ومع ذلك، متجاهلة كل ذلك، التفتت إيميليا نحو سوبارو.
“ماذا؟“
“لا بأس، سوبارو. لقد اكتشفت كل شيء.”
لو كانت بياتريس موجودة، لربما وجدت شرارة من الإلهام. ربما كانت تلك الفتاة الحكيمة ستعثر على طريقة أخرى، خطة أفضل، أو شيئاً بفرص نجاح أكبر.
“هل فعلتِ ذلك…؟“
“وأنا غاضبة جدًا… لن أسامحه أبدًا.”
كان ينبغي عليه أن يدرك على الأقل أن زوجاته قد خرجن من مملكته —
رأى سوبارو ذلك عندما تراجع قليلًا. انخفض صوت إيميليا وأصبحت نبرتها هادئة بشكل مرعب، بينما خلت تعابير وجهها الرقيقة من أي شعور. بدا وجهها كما لو أنه تجمد؛ صارت في قمة غضبها الذي لم يره من قبل. أصبح هناك لهب بارد في عينيها المجمدتين بينما وضعت يدها على صدرها.
“انتظر! انتظر! هذا—هذا جنون، أليس كذلك؟!”
“هفف… هاااه… آههه…”
“قلب ريغولوس موجود هنا — إنه في صدري الآن.”
بمعنى آخر، هذه المرة…
“هل فعلتِ ذلك…؟“
**
“هـ… هاه...”
وضع ريغولوس يده على فمه، غير قادر على التحمل أكثر، وبدأ يضحك بضحكة ساخرة. ارتفع الصوت المكتوم تدريجيًا ليصبح ضحكًا كاملاً.
وضع ريغولوس يده على وجهه بصدمة، وكأنه لا يصدق ما حدث. كانت إيميليا تحدق به من الأعلى بعد أن وجهت تلك الركلة الرائعة، وقد قبضت يديها بإحكام.
بالنظر إلى رد فعله المبالغ فيه، أدرك سوبارو فورًا أن تخمين إيميليا كان صحيحًا.
“— هل يمكنك الوثوق بي وترك كل شيء لي؟“
“ما الذي يضحكك، أيها الوغد؟!”
“أليس واضحًا؟! لأنكم وصلتم الآن إلى طريق مسدود بكل معنى الكلمة. ماذا يمكن أن أفعل سوى الضحك وأنا أشاهدكم تصلون إلى نهاية حبالكم؟! هل تدركون ما يعنيه هذا؟ عليكم أن تعرفوا أن هذا يعني أن الحبل يشتد حول أعناقكم!”
“رينهارد فان أستريا، أحد قديسي السيف، عضو في الحرس الملكي لمملكة لوغونيكا، وفارس السيدة فيلت.”
“غـه...”
“آه...”
وجد سوبارو نفسه في موقف صعب حين قال ريغولوس شيئًا يبدو منطقيًا لأول مرة.
في تلك اللحظة، لم يعد لديه الهدوء اللازم للرد عليه بشكل غريزي. كما هو الحال مع زوجاته سابقًا، طالما أن “قلب الأسد” لديه مكان يهرب إليه، فهو لا يُقهر.
لم تكن هناك بقعة واحدة على بدلته البيضاء، وكان شعره الأبيض مرتبًا تمامًا، ووجهه الشاحب لم يكن عليه أي أثر لأي ضرر أو حتى قطرة عرق واحدة.
والآن، أصبح قلبه في المكان الأسوأ على الإطلاق.
وضع ريغولوس يده على وجهه بصدمة، وكأنه لا يصدق ما حدث. كانت إيميليا تحدق به من الأعلى بعد أن وجهت تلك الركلة الرائعة، وقد قبضت يديها بإحكام.
“إيميليا – تان، هل هذا حقيقي…؟“
“نعم. لقد تأكدت من ذلك بمساعدة الأرواح، وأستطيع أن أشعر به أيضًا. هناك شيء ليس مني بداخلي. إنه يجعلني أشعر بالاشمئزاز.”
وضعت إيميليا يدها على معدتها، مؤكدة المأزق الرهيب الذي وجدوا أنفسهم فيه.
“هل أستطيع… فعل ذلك؟“
لتعطيل تأثير “قلب الأسد” ، عليهم أن يفعلوا شيئًا بشأن الأفراد الذين يعتبرون أعضاء في مملكته الصغيرة.
بمعنى آخر، هذه المرة…
“ربما تلك الفتاة الطائشة أخطأت العد؟ ألّا تستطيع حتى عد الأرواح التي سرقتها يضعك في مصاف القتلة الجماعيين الحقيقيين. ما خطبك؟“
“غاه!”
“ولكن كيف يمكنني؟ ولماذا قلب إيميليا؟! هل كنت مخطئًا بشأن كيفية عمل “الملك الصغير”؟ هل يمكنه وضع قلبه في أي شخص يريده؟“
— لا، إذا كانت قوته بهذه السهولة، فهذا يعادل أن تكون بلا أي حدود على الإطلاق.
لا بد أنه لا يستطيع تحويل قلبه إلا إلى شخص يعتبر عضوًا في مملكته. إذا لم تكن هناك هذه القاعدة، لكان القتال بأكمله بلا جدوى منذ البداية.
بعد ذلك الهجوم المركز، رؤية ريغولوس سليماً تمامًا لم يعنِ إلا شيئًا واحدًا: قلب الأسد الخاص به ما زال فعّالًا.
سخر ريغولوس، مستهزئًا بـ “بيتلغيوس رومانيه – كونتي”، الذي كان أكثر أعداء سوبارو بغضًا ومرارة.
بالنظر من هذا الاتجاه، فهذا يعني أنه قد جعل إيميليا واحدة من مواطني مملكته —
“أنت بلا خجل.”
“نعم؟“
“كلمات امرأة غير مخلصة ليست سوى شكاوى خاسرة. آه، بالطبع، كمهزوم، فإن التذمر حقك. والاستماع إلى تلك الشكاوى بشعور من التفوق هو حقي كمنتصر… هاها، ليس سيئًا. ليس سيئًا على الإطلاق!”
وافق سوبارو تمامًا مع كلمات إيميليا، التي ظلت تنظر بازدراء نحو ريغولوس وهو يضحك بسخرية.
كانت القصة بسيطة. فكرة قذرة يسهل فهمها.
الشقوق في الجليد امتدت حتى إلى الجدار الذي يمنع تدفق المياه. تسربت المياه من القناة المكسورة، غمرت شوارع المدينة المحيطة، ووصلت حتى أقدام سوبارو وإيميليا.
رغم كل ما قاله ريغولوس عن إيميليا، فإنه ما زال يعتبرها واحدة من زوجاته، مما يجعلها مواطنة في مملكته الصغيرة ووسيلة هروب لقلبه، في حالة حدوث شيء ما.
ومع ذلك، متجاهلة كل ذلك، التفتت إيميليا نحو سوبارو.
ما جعل الأمر أكثر إثارة للاشمئزاز هو قدرته على فعل ذلك دون أي شيء يمكن اعتباره موافقة من إيميليا.
رغم كل ما قاله ريغولوس عن إيميليا، فإنه ما زال يعتبرها واحدة من زوجاته، مما يجعلها مواطنة في مملكته الصغيرة ووسيلة هروب لقلبه، في حالة حدوث شيء ما.
“على الرغم من أنك كنت مصرًا على أنني غير مناسبة لأكون زوجتك.”
“انتظري! لا تفعلي ذلك. لا يمكنك فعل ذلك بأي حال من الأحوال.”
“كم هو ممل. لا تعتقدي نفسك جديرة بإلقاء محاضرة عليّ، أيتها الفاسقة الشهوانية. الأهم من ذلك، كيف تخططين لتحمل مسؤولية زوجاتي اللواتي قتلتهن بدم بارد؟ كنَّ مثاليات بالنسبة لي. كم من الوقت تعتقدين أنني قضيته في جمعهن جميعًا؟!”
” ـــــ! نعم، بالطبع. لا يمكن أن يكون هناك طريقة لفارس مثلك أن يختبئ خلف تنورة سيدته ويهتف لها، أليس كذلك؟“
لم يكن لديها أي شيء لتقوله بينما تطلق المسامير الجليدية نحو المبنى الذي اختفى داخله ريغولوس.
وجهت إيميليا كراهية شديدة نحو الرجل، كراهية لم تظهرها إلا نادرًا، لكن ريغولوس رد على كلماتها الغاضبة بمنطق معوج بلا أمل.
كان سعيدًا بتصديق أي حجة ملتوية تؤكد حقه في الاستقرار داخل قلب إيميليا. لكن إذا كان هذا هو الحال عمليًا، فهذا يعني أن “قلب الأسد” يمكن أن يقيم في شخص آخر غير إيميليا أيضًا —
“هاي ، ريغولوس. قلت إنك تريد نزالًا واحدًا على واحد، صحيح؟“
“هل تريد أن تختبر ذلك؟ إنه بسيط بما يكفي لمعرفة ما إذا كان قلبي يمكن أن يذهب إلى أي مكان آخر، أليس كذلك؟“
“أنت...”
“فقط اقتل الفتاة هنا والآن. إذا قضيت على حياتها، فستعرف بشكل طبيعي حدودي. إنه بسيط ومنطقي… باستثناء حقيقة أنه مستحيل بالنسبة لك! هاهاها! هل يمكنك فعلها؟ بالطبع لا. لأنك إذا فعلت ذلك، فستفقد ما دفعك إلى تحديني بأنانية في المقام الأول!”
لم تستطع إيميليا رؤية الأصابع السوداء. لكن عينيها اتسعت قليلاً. وكأنها قابلت شخصًا لم تتوقع رؤيته. ثم ابتسمت بلطف — لسوبارو ولشخص آخر أيضًا.
نقر ريغولوس برأسه الأبيض بشكل ساخر.
كان الأمر محبطًا للغاية، لكن تصريح ريغولوس المتفاخر كان صحيحًا تمامًا. لم يكن بإمكان سوبارو أن يختار عن طيب خاطر التضحية بإيميليا. لقد تمكن من إقناع نفسه بأن التضحية بزوجات ريغولوس كانت ضرورية، لكنه لم يستطع فعل الشيء نفسه مع إيميليا. حتى لو كان ذلك أنانيًا، فإنها الحقيقة ببساطة.
لم يكن لديه ترف سحب هذا القلب برفق.
لم يكن ناتسكي سوبارو يقدّر جميع الأرواح بالتساوي. كانت هناك أولويات، وكان الأقربون إليه أكثر قيمة.
لأن قرارات سوبارو كانت دائمًا ذاتية ومتمحورة حوله.
وإذا لم يكن لديهن طريقة للهرب… فقد أدرك أن هذا ربما سيكون الخيار الوحيد.
“ماذا؟ ما الذي قلته؟ هل هو اعتذار؟ ليس بكاءً وطلبًا للمغفرة؟“
“أرأيت؟ لا يستطيع فعلها. فلماذا لا تحاول القيام بذلك بنفسك؟ الأمر بسيط. فقط افعل ما فعلته مع زوجاتي. أو ماذا؟ لا تستطيع؟ يمكنك أن تأخذ حياة الآخرين بأنانية، لكن حياتك الخاصة ثمينة جدًا للتضحية بها من أجل القضية؟ النفاق هنا صارخ جدًا. إنه يكاد يجعلني أشعر بالغثيان.”
“غاه، بغه…؟ هـ-هذ...”
“— سوبارو.”
“انتظري! لا تفعلي ذلك. لا يمكنك فعل ذلك بأي حال من الأحوال.”
لأن قرارات سوبارو كانت دائمًا ذاتية ومتمحورة حوله.
رد على الفور عندما بدا أن إيميليا قد عزمت نفسها بعد استفزاز ريغولوس. عندما قالت اسمه فقط، بدا صوتها مليئًا بالعزم الذي لا يتزعزع، وهذا أرعبه.
“إيميليا – تان، هل هذا حقيقي…؟“
بالطبع، لم يكن ذلك فقط بسبب أنها تردّت إلى الاستفزاز أو استسلمت لليأس. لكن إيميليا كانت تملك العزم على التضحية النهائية في أسوأ السيناريوهات إذا لم يظهر حل آخر.
وسوبارو كان لديه عزيمة كافية لمنعها من اتخاذ هذا القرار— وهو ما تركهم بخيار وحيد وهو الهزيمة. بدون خطة أخرى، لم يكن هناك ما يغير حقيقة أن ريغولوس كان يسيطر تمامًا على الموقف.
**
“إذا كنتما قد انتهيتما هنا، فهل تمانعان أن أنهي هذه المحاكمة أخيرًا؟ حمل امرأة قذرة مثلك ليس فعلاً مفضلًا لدي، لكن يمكنني التنازل في الوقت الحالي. يمكنك أن تكوني بديلة حتى أجد زوجة جديدة مناسبة. لكنني سأقتله. بعد أن انتهك حقوقي إلى هذا الحد… آه، هذا صحيح —هذا صحيح. أليس هذا مضحكًا؟“
بينما يضغط سوبارو على أسنانه، تمددت شفاه ريغولوس في ابتسامة مليئة بالرضا.
بين سوبارو وإيميليا، من كانت قوته القتالية أعلى؟ لم يكن السؤال يستحق الطرح من الأساس. وإذا قتل ريغولوس سوبارو أولًا، فقد يتمكن من خلق فرصة قصيرة بينما تكون إيميليا مشغولة بفقدانه.
“أنت الذي قام بذلك البث المزعج قبل الحفل، أليس كذلك؟ ماذا قلت وقتها؟ أنك هزمت رئيس أساقفة من قبل؟ كان ذلك مضحكًا جدًا. كم هو مثير للشفقة أن تعتقد أنه بمجرد قتلك لذلك الفاشل يعني أنه يمكنك هزيمتي. لقد كان أحمقًا لا قيمة له قبل أن يصبح رئيس أساقفة، ولم يحقق أي شيء يُذكر بعد أن أصبح واحدًا أيضًا.”
“وأنا غاضبة جدًا… لن أسامحه أبدًا.”
“غير… ممكن… لقد قذفتك إلى السماء… ك-كيف؟“
سخر ريغولوس، مستهزئًا بـ “بيتلغيوس رومانيه – كونتي”، الذي كان أكثر أعداء سوبارو بغضًا ومرارة.
“لا. لا يبدو أن الأمر سيكون بهذه البساطة.”
لم يكن هناك عذر لـ “بيتلغيوس”. لقد كان أحقر الحقراء. لم يستطع سوبارو أن يشعر بأدنى قدر من المودة تجاه ذلك الروح الشرير. كرهه حتى النخاع واعتقد أنه وحش يستحق الموت.
بينما يحاول سوبارو تحليل القوة القتالية لكل طرف، أشار ريغولوس فجأة إليه ثم إلى إيميليا، وهو يحدق بهما بغضب.
لكن سماع ريغولوس يسخر منه ويستهزئ به جعله يشعر بعدم ارتياح عميق وغريزي.
انزلقت الأصابع القاتمة داخل صدرها. وبينما مرت الأصابع عبر بشرتها الشاحبة، ارتعش كتفاها العاريتان برفق.
كان العالم مكانًا أفضل عندما لا يتفق رؤساء الأساقفة، لكن رؤية كراهية ريغولوس العلنية لشخص من نفس الطائفة كشفت عن مدى تحريف إحساسه المتضخم بالذات.
“افعلها.”
في البداية، كان “بيتلغيوس“—.
لكن حتى لو أدرك ذلك، لم يكن بإمكانه اتخاذ هذا القرار بنفسه.
“— آه.”
أطلق ريغولوس زمجرة غاضبة، متجاهلاً إيميليا ليحاول استهداف سوبارو. لكن إيميليا لم تكن لتقف مكتوفة الأيدي وتسمح بذلك.
رفع سوبارو رأسه عندما خطر ذلك الرجل المكروه على باله، عندما سمع تلك الضحكة الشريرة الملطخة بالدماء تتردد في مؤخرة عقله. وشهق وهو يضغط على صدره.
ومع ذلك، لم يكن لدى سوبارو أي نية لتركها تحمل هذا العبء وحدها.
“ربما تلك الفتاة الطائشة أخطأت العد؟ ألّا تستطيع حتى عد الأرواح التي سرقتها يضعك في مصاف القتلة الجماعيين الحقيقيين. ما خطبك؟“
انتظر، هل يمكن لشيء كهذا أن يكون ممكنًا؟
“سوبارو، هل سيكون جرحك بخير؟“
“هل أستطيع… فعل ذلك؟“
“…”
كانت الإجابة الوحيدة لديه هي: لا أعرف.
“انتظري! لا تفعلي ذلك. لا يمكنك فعل ذلك بأي حال من الأحوال.”
لم يكن هناك دليل على الإطلاق يدعم النظرية التي خطرت للتو على باله. لم تكن أكثر من فرضية عابرة — لا، كانت أسوأ من ذلك. كانت مجرد فكرة عشوائية. تجربة ذهنية.
لكن مع ذلك، الوحيد الذي يمكنه اختبارها كان سوبارو.
**
كانت مجرد فكرة مدعومة بحدس واحتمالات نجاح منخفضة للغاية. وحده الله من يعلم ما إذا كانت ستنجح.
“هل فعلتِ ذلك…؟“
لكن رغم ذلك —
“— آه.”
“إيميليا.”
أخذ نفساً عميقاً وعميقاً، ثم زفره ببطء.
“…”
أخذ نفساً عميقاً وعميقاً، ثم زفره ببطء.
التفتت إيميليا نحوه وهي تستجمع مانا بهدوء.
لو لم يتحرك سوبارو في تلك اللحظة، لكانت قد اختارت التحرك أولًا. دُفعت إلى نفس موقف النساء الأخريات، كانت ستُنهي حياتها وتوكل إليه مهمة هزيمة ريغولوس.
وبسبب انكشاف جذعه الآن —
كان هناك عزم وتصميم قاتل في عينيها البنفسجيتين وهي تنظر إليه — وبداخل ذلك، كان هناك أمل وثقة يفيض بهما.
حسابنا بتويتر @ReZeroAR
ملطخًا بالدماء، وقف ريغولوس هناك وهو يفرك وجهه المشوه. كان يتنفس بصعوبة وينزف من جبهته، لكنه لم يتجمد أو يخترق بالجليد.
“إيميليا؟“
“نعم؟“
“أنت… غاه؟!”
جمع سوبارو كل ذرة من عزيمته لطرح السؤال.
“— هل يمكنك الوثوق بي وترك كل شيء لي؟“
“نعم.”
.shola-widget, .shola-lb-wrap, .shola-pb-wrap { background: var(--bg-color, #fff); border: 1px solid var(--border-color, #e5e2e2); border-radius: 4px; padding: 15px; color: var(--text-color, #333); font-family: inherit; direction: rtl; box-sizing: border-box; margin-bottom: 20px; } .darkmode .shola-widget, .darkmode .shola-lb-wrap, .darkmode .shola-pb-wrap { background: #1a1a1a; border-color: #333; color: #ddd; } .shola-progress-wrap { margin-bottom: 20px; } .shola-progress-header, .shola-pb-header { display: flex; justify-content: space-between; align-items: center; font-size: .95em; margin-bottom: 6px; font-weight: bold; } .shola-days-left, .shola-pb-days { color: #f5a623; font-size: .85em; font-weight: normal; } .shola-numbers, .shola-pb-numbers { display: flex; justify-content: space-between; font-size: .85em; color: inherit; margin-bottom: 8px; opacity: 0.8; } .shola-bar-bg, .shola-pb-bg { background: rgba(150,150,150,0.2); border-radius: 20px; height: 25px; overflow: hidden; } .shola-bar-fill, .shola-pb-fill { background: #366ad3; background: linear-gradient(90deg, #366ad3, #5785e6); height: 100%; border-radius: 20px; display: flex; align-items: center; justify-content: flex-end; padding-left: 10px; min-width: 4px; transition: width 1s ease; font-size: .8em; font-weight: bold; color:#fff; } .shola-completed, .shola-pb-done { text-align: center; color: #2ecc71; font-weight: bold; margin-top: 10px; font-size: 1.05em; } .shola-pre-goal, .shola-pb-pre { text-align: center; color: inherit; font-weight: bold; margin-top: 10px; font-size: 1.05em; opacity: 0.9; } .shola-tabs { display: flex; gap: 8px; margin-bottom: 14px; border-bottom: 1px solid rgba(150,150,150,0.2); padding-bottom: 10px; flex-wrap: wrap; } .shola-tab { background: rgba(150,150,150,0.1); border: 1px solid rgba(150,150,150,0.2); color: inherit; padding: 5px 12px; border-radius: 3px; cursor: pointer; font-family: inherit; font-size: .85em; transition: all .3s; } .shola-tab.active { background: #366ad3; border-color: #366ad3; color: #fff; } .shola-tab:hover:not(.active) { background: rgba(150,150,150,0.2); } .shola-row, .shola-lb-row { display: flex; align-items: center; gap: 10px; padding: 8px 10px; border-radius: 4px; margin-bottom: 6px; background: rgba(150,150,150,0.05); transition: background .2s; border:1px solid rgba(150,150,150,0.1); } .shola-top3, .shola-lb-top3 { background: rgba(54,106,211,0.08); border-color:rgba(54,106,211,0.2); } .shola-row:hover, .shola-lb-row:hover { background: rgba(150,150,150,0.1); } .shola-rank, .shola-lb-rank { min-width: 30px; text-align: center; font-size: 1.1em; } .shola-num, .shola-lb-num { display: inline-block; width: 22px; height: 22px; line-height: 22px; text-align: center; background: rgba(150,150,150,0.2); border-radius: 50%; font-size: .8em; color: inherit; opacity:0.8; } .shola-avatar { width: 32px; height: 32px; border-radius: 50%; object-fit: cover; border: 1px solid rgba(150,150,150,0.3); flex-shrink: 0; } .shola-uname, .shola-lb-uname { flex: 1; font-size: .95em; overflow: hidden; text-overflow: ellipsis; white-space: nowrap; font-weight:600;} .shola-score, .shola-lb-score { color: #f5a623; font-weight: bold; font-size: .9em; white-space: nowrap; } .shola-empty, .shola-lb-empty { text-align: center; color: inherit; opacity:0.7; padding: 20px 0; font-size: .9em; } .shola-btn-support { display: block; width: 100%; background: #366ad3; background: linear-gradient(90deg, #366ad3, #5785e6); color: #fff; text-align: center; padding: 10px; border-radius: 4px; font-weight: bold; cursor: pointer; border: none; margin-top: 15px; font-family: inherit; font-size: 1.05em; transition: opacity 0.3s; } .shola-btn-support:hover { opacity: 0.9; color: #fff; } .shola-modal-overlay { position: fixed; top: 0; left: 0; width: 100%; height: 100%; background: rgba(0,0,0,0.6); z-index: 999999; display: none; align-items: center; justify-content: center; backdrop-filter: blur(3px); } .shola-modal-box { background: var(--bg-color, #fff); color: var(--text-color, #333); padding: 25px; border-radius: 8px; width: 90%; max-width: 400px; position: relative; box-shadow: 0 10px 30px rgba(0,0,0,0.5); } .darkmode .shola-modal-box { background: #1a1a1a; color: #ddd; border: 1px solid #333; } .shola-modal-close { position: absolute; top: 10px; left: 15px; font-size: 24px; cursor: pointer; color: inherit; opacity: 0.7; font-weight: bold; line-height: 1; } .shola-modal-close:hover { opacity: 1; } function sholaTab(btn, id) { var widget = btn.closest(".shola-widget"); widget.querySelectorAll(".shola-tab").forEach(function(b){ b.classList.remove("active"); }); widget.querySelectorAll(".shola-board").forEach(function(b){ b.style.display = "none"; }); btn.classList.add("active"); document.getElementById("shola-" + id).style.display = "block"; } function sholaOpenModal(modalId) { document.getElementById(modalId).style.display = "flex"; } function sholaCloseModal(modalId) { document.getElementById(modalId).style.display = "none"; } 🔥 تحدي أغسطس 2026 ⏳ 27 يوم متبقي 39,400 شعلة الهدف: 66,666 59.1% 🔥 ادعم الموقع لضمان استمراريته وبدون ظهور إعلانات مزعجة للجميع! إدعمنا × شراء عملة الشعلة 🏆 أكبر الداعمين هذا الشهر 💎 أكبر الداعمين كل الأوقات 🥇M. K🔥 10,000🥈Muh Muh🔥 100🥉Mohammad Aldosari🔥 1004Ahmed Abdelghaffar🔥 1005AZ .🔥 1006A A🔥 1007Ali Omar🔥 1008Anass Alofiy🔥 1009الشيطان الموقر صمت الرمال🔥 10010Moon Pie🔥 100 🥇M. K💎 22,000🥈Fares saeed💎 1,100🥉ibrahim shazly💎 5004Hamood Mahemed💎 5005Abdullah K💎 5006عويض المطيري💎 1007G A💎 1008Ali Alshamsi💎 1009Abdulla Alkalbani💎 10010ahmad aa💎 100
انهالت قذائف الجليد على جسد ريغولوس واحدة تلو الأخرى بقوة مميتة، لترسله دون رحمة إلى الهواء، حيث ضربه عمود آخر من الجليد.
كان ردها فورياً. بسيطاً ومباشراً. وضعت إيميليا يدها على صدرها، ولأول مرة منذ مغادرتها الكنيسة، ارتسمت على وجهها ابتسامة رقيقة.
“لطالما كنت أؤمن أنك ستتمكن من فعل شيء.”
يعتمل داخله، دوّامة من المشاعر، صوت بلا صوت يهتف بينما تنبعث الأيدي السوداء منه.
“هاه؟“
آه، كم هذا غير عادل.
لو لم يتحرك سوبارو في تلك اللحظة، لكانت قد اختارت التحرك أولًا. دُفعت إلى نفس موقف النساء الأخريات، كانت ستُنهي حياتها وتوكل إليه مهمة هزيمة ريغولوس.
أن توضع كل هذه الثقة فيه من قبل الفتاة التي يحبها، يعني أنه لم يعد بإمكانه أن يُخفق الآن. لم يكن أمامه خيار سوى النجاح، مهما بلغ يأسه أو اضطراره لبذل كل طاقته.
خلقت شظايا الجليد المتكسرة ضبابًا أبيض كثيفًا جمد الطبقة المائية على الشوارع. طُليت الشوارع المغمورة بقشرة من الجليد امتدت إلى حيث كان سوبارو جالسًا على ركبتيه.
خلال الهروب المميت أثناء الدقائق العشر أو نحو ذلك الماضية، استخلص سوبارو أعماق ذكاء ريغولوس ومفرداته.
“…”
ضغط سوبارو على صدره بإحكام، مركزاً على القوة العميقة في قلبه، تلك القوة المظلمة التي لم يشعر أنها تنتمي إليه، مستدعياً مجدداً ذكريات الألم والرعب لإطلاقها.
أخذ نفساً عميقاً وعميقاً، ثم زفره ببطء.
أن توضع كل هذه الثقة فيه من قبل الفتاة التي يحبها، يعني أنه لم يعد بإمكانه أن يُخفق الآن. لم يكن أمامه خيار سوى النجاح، مهما بلغ يأسه أو اضطراره لبذل كل طاقته.
ثم نظر نحو ريغولوس، الذي ظل يراقبهما في صمت.
وبمجرد أن اصطدم بالحائط، أطلقت إيميليا سلسلة رائعة من الضربات على جسده.
لم يحاول ريغولوس مقاطعتهما مطلقاً. ظل يقف هناك فحسب، مبتسماً بثقة تامة.
شعرها الفضي يتطاير خلفها، وعيناها البنفسجيتان مشبعتان بعداء بارد وعزم قوي.
“هادئ تماماً، أليس كذلك؟“
وأخيرًا، أدرك الوضع، فرفع ريغولوس ذراعه في نوبة غضب. لكن قبل أن يتمكن من فعل أي شيء، امتدت ساق طويلة شاحبة برشاقة، وركلته مباشرة في وجهه.
“وما المشكلة في ذلك؟“
أطاعت اليد السوداء التي بدت وكأنها مخيطة من الظلال إرادته وتحركت ببطء. الهدف كان إيميليا، فمدت أصابعها الحبرية باتجاه قلبها النابض.
“بالطبع! إنه الشيء الطبيعي والمنطقي الوحيد، أليس كذلك؟ من… من تظنني؟! أنا ريغولوس كورنياس، سيد أساقفة الجشع في طائفة الساحرة! الكائن الأكثر رضا… والأكثر ثباتًا في هذا العالم…!”
لم يكن لديه أي شك في إمكانية خسارته.
لقد كشف ريغولوس جميع أوراقه وقطع تماماً كل سبل التراجع. كانت قوة “قلب الأسد” التي يملكها بالفعل قدرة هائلة. لم يتخيل سوبارو أنها ستكون قادرة على دفع النصر بعيداً عن متناوله حتى بعد أن اكتشف سرها.
بفضل طبيعتها المطلقة، لم يشك ريغولوس في النصر للحظة واحدة. كان بإمكانه أن يستمتع بحلاوة النصر براحة تامة. ولهذا بدا هادئاً تماماً. لأنه يعتقد أن كفاح سوبارو لن يصل إليه بأي حال من الأحوال.
“غاه!”
وضع ريغولوس يده على وجهه بصدمة، وكأنه لا يصدق ما حدث. كانت إيميليا تحدق به من الأعلى بعد أن وجهت تلك الركلة الرائعة، وقد قبضت يديها بإحكام.
“…”
بالفم نفسه الذي استخدمه ليقول كل شيء أثناء المعركة عندما كان في القمة بفضل تأثير قلب الأسد، كان يناشد الآن بكل جدية إحساسهما بالعدل بمجرد أن أصبح في موقف ضعف.
لو كانت بياتريس موجودة، لربما وجدت شرارة من الإلهام. ربما كانت تلك الفتاة الحكيمة ستعثر على طريقة أخرى، خطة أفضل، أو شيئاً بفرص نجاح أكبر.
“أوه، إذًا كنت هناك، جيوس.”
كان يشعر باتصاله مع شريكته في قلبه. كانت بالتأكيد ستوبخه بشدة وبطول بعد أن ينتهي كل شيء، وكان عليه أن يوبخها أيضاً. لكي يتمكنا من النظر إلى الوراء والضحك على مدى تهور كل ما فعلاه في بريستيلا.
بالطبع، لم يكن ذلك فقط بسبب أنها تردّت إلى الاستفزاز أو استسلمت لليأس. لكن إيميليا كانت تملك العزم على التضحية النهائية في أسوأ السيناريوهات إذا لم يظهر حل آخر.
“سوبارو.”
“…”
أن توضع كل هذه الثقة فيه من قبل الفتاة التي يحبها، يعني أنه لم يعد بإمكانه أن يُخفق الآن. لم يكن أمامه خيار سوى النجاح، مهما بلغ يأسه أو اضطراره لبذل كل طاقته.
“افعلها.”
“…”
ملطخًا بالدماء، وقف ريغولوس هناك وهو يفرك وجهه المشوه. كان يتنفس بصعوبة وينزف من جبهته، لكنه لم يتجمد أو يخترق بالجليد.
دفعها الأخير أعطاه الشجاعة التي احتاجها لاتخاذ القفزة.
أصدرت إيميليا تأوهًا خفيفًا عندما شعرت بالأصابع تمر برفق عبر سطح قلبها. كان تعبير وجهها أشبه بكونها مداعبة أكثر من شعورها بالألم.
ضغط سوبارو على صدره بإحكام، مركزاً على القوة العميقة في قلبه، تلك القوة المظلمة التي لم يشعر أنها تنتمي إليه، مستدعياً مجدداً ذكريات الألم والرعب لإطلاقها.
فتحت إيميليا ذراعيها قليلاً، بصوت ناعم مفعم بالفهم والمودة.
لمرة واحدة فقط، قرر العودة إلى الاسم القديم.
وبينما يبصق الدم والقيء، نظر ريغولوس بغضب إلى إيميليا وسوبارو، وبات وجهه صورة للغضب المتجسد.
لمرة واحدة فقط، حتى يدرك ذلك الشرير الذي لا يعرف معنى الرفقة. حتى يعلم أن هذه القوة كانت شيئاً ورثه من عدوه المكروه.
شعرها الفضي يتطاير خلفها، وعيناها البنفسجيتان مشبعتان بعداء بارد وعزم قوي.
كان هناك عزم وتصميم قاتل في عينيها البنفسجيتين وهي تنظر إليه — وبداخل ذلك، كان هناك أمل وثقة يفيض بهما.
“تعالوا، أيتها الأيدي الخفية!”
انزلقت الأصابع القاتمة داخل صدرها. وبينما مرت الأصابع عبر بشرتها الشاحبة، ارتعش كتفاها العاريتان برفق.
وضعت إيميليا يدها على معدتها، مؤكدة المأزق الرهيب الذي وجدوا أنفسهم فيه.
**
أخذ نفساً عميقاً وعميقاً، ثم زفره ببطء.
الأيدي الخفية، والمعروفة أيضًا باسم العناية غير المرئية.
“إيميليا – تان، هل هذا حقيقي…؟“
كانت هذه أسماءً للقوة التي تسكن داخل سوبارو، قوة الساحرة التي تتجلى بسبب عنصرالساحرة.
وفقًا لما سمعه من الساحرة إيكيدنا داخل الضريح في الملاذ، فقد ورث عامل الساحرة بقتل بيتيلغيوس. وبصراحة، لم يعلم بالضبط ما هي الآثار الجانبية التي قد تكون نتجت عن امتصاصه. لكن لم يكن هناك أدنى شك في أن سوبارو قد ورث هذه الأيدي غير المرئية بسبب عنصر الساحرة.
بكل صدق، لم يكن سوبارو يفضل التفكير في احتمال أن بيتيلغيوس لا يزال يعيش داخله بطريقة ما. كان يكرهه. يحتقره. يؤمن أن العالم أفضل بدونه.
ومع ذلك… ما هذا الشعور الذي يتصاعد في صدري؟
يعتمل داخله، دوّامة من المشاعر، صوت بلا صوت يهتف بينما تنبعث الأيدي السوداء منه.
كانت مزيجًا غير مفهوم من المشاعر، يمتزج فيه الابتهاج بالاستيقاظ، الفرح باستعادة القوة، ورغبة عميقة في أن يكون مرغوبًا، أن يُستدعى للخدمة مرة أخرى.
وفقًا لما سمعه من الساحرة إيكيدنا داخل الضريح في الملاذ، فقد ورث عامل الساحرة بقتل بيتيلغيوس. وبصراحة، لم يعلم بالضبط ما هي الآثار الجانبية التي قد تكون نتجت عن امتصاصه. لكن لم يكن هناك أدنى شك في أن سوبارو قد ورث هذه الأيدي غير المرئية بسبب عنصر الساحرة.
لا يمكن تفسيره فقط كمشاعر خاصة بسوبارو. بدا وكأن عنصر الساحرة ذاته كان يبتهج.
تدفق المشاعر والنشوة بالتحرر، وعاصفة لا تنتهي من الامتنان —
“أليس واضحًا؟! لأنكم وصلتم الآن إلى طريق مسدود بكل معنى الكلمة. ماذا يمكن أن أفعل سوى الضحك وأنا أشاهدكم تصلون إلى نهاية حبالكم؟! هل تدركون ما يعنيه هذا؟ عليكم أن تعرفوا أن هذا يعني أن الحبل يشتد حول أعناقكم!”
“هاه؟!”
تصلبت ملامح ريغولوس بدهشة عند سماعه لصيحة سوبارو. بحث بعصبية حوله، محاولًا رؤية الأيدي الخفية.
لكن لم يكن بإمكانه رؤيتها. فهي غير مرئية بطبيعتها.
لو لم يتحرك سوبارو في تلك اللحظة، لكانت قد اختارت التحرك أولًا. دُفعت إلى نفس موقف النساء الأخريات، كانت ستُنهي حياتها وتوكل إليه مهمة هزيمة ريغولوس.
نسخة أدنى من القدرة القاتلة غير المرئية التي سخر منها وقلل من شأنها منذ لحظات.
كانت هناك يد واحدة فقط، ولم يكن لها مدى كبير. وعلاوة على ذلك، لم تُستكشف قدراتها بالكامل ولم تكن معروفة. كانت غير كافية بشكل مضحك لكسر هذا المأزق.
وبينما يبصق الدم والقيء، نظر ريغولوس بغضب إلى إيميليا وسوبارو، وبات وجهه صورة للغضب المتجسد.
“أنت…! كيف يمكنك حتى أن تقول شيئًا كهذا…؟“
“…”
وجد سوبارو نفسه في موقف صعب حين قال ريغولوس شيئًا يبدو منطقيًا لأول مرة.
كانت الخطوة الأولى — تفعيل القدرة — ناجحة. انطلق سوبارو في أراضٍ غير مستكشفة مع الخطوة الثانية.
“غغغغغغ!”
أطاعت اليد السوداء التي بدت وكأنها مخيطة من الظلال إرادته وتحركت ببطء. الهدف كان إيميليا، فمدت أصابعها الحبرية باتجاه قلبها النابض.
“—!”
“أنت… غاه؟!”
“…”
لمرة واحدة فقط، قرر العودة إلى الاسم القديم.
لم تستطع إيميليا رؤية الأصابع السوداء. لكن عينيها اتسعت قليلاً. وكأنها قابلت شخصًا لم تتوقع رؤيته. ثم ابتسمت بلطف — لسوبارو ولشخص آخر أيضًا.
وضع ريغولوس يده على فمه، غير قادر على التحمل أكثر، وبدأ يضحك بضحكة ساخرة. ارتفع الصوت المكتوم تدريجيًا ليصبح ضحكًا كاملاً.
كل ما احتاجه هو ضغطة واحدة من يده غير المرئية، غير الموجودة.
“أوه، إذًا كنت هناك، جيوس.”
فتحت إيميليا ذراعيها قليلاً، بصوت ناعم مفعم بالفهم والمودة.
“ماذا؟“
بدا أنها تدرك ما ينوي سوبارو فعله وما على وشك أن يحدث، وعرضت بكل إرادة الطريق الأقصر إلى قلبها. لم يتردد سوبارو.
على عكس الوهم الزائف لقوة ريغولوس، كان رينهارد مغمورًا بالقوة الحقيقية لبركة إلهية منحت فقط لأولئك المحبوبين من السماء —
“…”
انزلقت الأصابع القاتمة داخل صدرها. وبينما مرت الأصابع عبر بشرتها الشاحبة، ارتعش كتفاها العاريتان برفق.
حتى رد فعله تجاه الاحتقار كان سطحيًا للغاية، وكل ما يستطيع فعله هو تكرار نفس العبارات الباهتة مرارًا وتكرارًا.
لكن اليد لم تتوقف. تجاوزت عظم الصدر وبين رئتيها، وصلت إلى مصدر نبضها.
**
وصلت اليد السحرية إلى قلب إيميليا. الخطوة الثانية ناجحة.
أصابت الضربة المبهرة ريغولوس في منطقة حساسة قبل أن تواصل صعودها في حركة سلسة واحدة — لترسله طائرًا في السماء بعيدًا دون أن يمنحه حتى فرصة للصراخ.
صارت هناك قطرات من العرق البارد على جبين سوبارو بسبب قلقه من لمس قلبها باستخدام تلك اليد. كان يعلم من تجربة مؤلمة أن الأصابع المشابهة لتلك التي يتحكم فيها حاليًا يمكنها بسهولة سحق القلب.
حتى وإن لم يفهم ريغولوس جميع الكلمات، فإن حقيقة أن سوبارو كان يزدريه بدت واضحة بشكل لا لبس فيه.
كلما اقترب سوبارو من اللعنة المرتبطة بالكشف عن قدرته على التكرار الزمني، كانت يد الساحرة تعاقبه. ولم يكن هناك ما يضمن أن ما يحاول فعله الآن لن يؤدي إلى نفس النوع من المأساة.
“سوبارو، هل سيكون جرحك بخير؟“
ركل ريغولوس الأرض وهو يمرر يده عبر شعره ويصرخ بغضب شديد.
لقد نجح في رهاناته حتى الآن. ولكن، للأسف، لم يكن هناك أي سابقة على الإطلاق للمرحلة الثالثة والأخيرة من محاولته الخطيرة.
لأن قرارات سوبارو كانت دائمًا ذاتية ومتمحورة حوله.
كل ما كان لديه هو شعور غامض بأن الأمر قد يكون ممكنًا، وهذا الشعور دفعه لتجربة هذه المغامرة القصوى. لم يتبقَ سوى الشجاعة لوضع ما تبقى من قوته في تلك الأصابع المظلمة.
رد على الفور عندما بدا أن إيميليا قد عزمت نفسها بعد استفزاز ريغولوس. عندما قالت اسمه فقط، بدا صوتها مليئًا بالعزم الذي لا يتزعزع، وهذا أرعبه.
“إذا لم تتمكن من فهم ذلك بعد رؤية كل ما حدث، فإن محاولة شرحه ستكون مضيعة للوقت. ولكن، حسنًا، الأمر بسيط للغاية.”
“…”
هل الأيدي غير المرئية قوة يمكنها إنقاذ الأرواح؟
لم يكن سوبارو يعرف عدد الأرواح التي أزهقتها في خدمة بيتيلغيوس روماني – كونتي.
الأصابع المظلمة، التي بدت كأنها محبوكة من الظلال، أغلقت قبضتها داخل صدر إيميليا.
الإجابة التقليدية هي أن الأمر يعتمد على كيفية استخدام القوة، ولكن هناك قوى كثيرة لا يمكن استخدامها إلا بطرق محدودة للغاية. هل من الممكن أن تكون الأيدي غير المرئية قوة لا يمكن استخدامها إلا للتدمير؟
هل من الممكن استخدامها لإنقاذ شخص ما؟
دفعها الأخير أعطاه الشجاعة التي احتاجها لاتخاذ القفزة.
“سوبارو.”
وبعد أن وجهت آخر لكمة مستقيمة —
في لحظة تردده وعدم قدرته على اتخاذ القرار، ورغم أنه لم ينبغِ أن يسمع صوت إيميليا، إلا أن صوتها وصل إليه بوضوح تام. وبينما يكافح لاتخاذ الخطوة الأخيرة، قالت شيئًا واحدًا فقط.
أخذ نفساً عميقاً وعميقاً، ثم زفره ببطء.
لا بأس — أنا أثق بكما.”
“لماذا؟! لماذا — لماذا — لماذا — لماذا؟! أنت! كيف تمكن أمثالك من فعل هذا؟! ماذا فعلت بسلطة الجشع؟! بحقوقي؟!”
“…”
سخر ريغولوس، مستهزئًا بـ “بيتلغيوس رومانيه – كونتي”، الذي كان أكثر أعداء سوبارو بغضًا ومرارة.
بمن؟
“وأنا غاضبة جدًا… لن أسامحه أبدًا.”
إيميليا كانت تثق بسوبارو وبشخص آخر غيره. لكن ما كان مزعجًا هو مدى استعدادها لتصديق ذلك.
اتسعت عينا ريغولوس عندما أدرك أخيرًا ما يعنيه ذلك.
وكأنها متأكدة أن اليد لن تؤذيها.
“لطالما كنت أؤمن أنك ستتمكن من فعل شيء.”
\
“أوووووه! اعملي يا يدي الثالثة!”
“فنون المطرقة الجليدية!”
تبددت الشكوك التي كانت تراود سوبارو تجاه القوة الغامضة داخله.
“كل ما تقوله يتغير باستمرار، وكل كلمة تخرج من فمك فارغة وعديمة المعنى. أعتقد أنك أكثر شخص مثير للشفقة في العالم.”
لم يعد الأمر مهمًا من أين جاءت هذه القوة. في تلك اللحظة، أصبحت القوة بداخله، وكل ما أراده بشدة هو إنقاذ إيميليا. إذا كانت هذه القوة تستطيع فعل ذلك…
الأصابع المظلمة، التي بدت كأنها محبوكة من الظلال، أغلقت قبضتها داخل صدر إيميليا.
أصدرت إيميليا تأوهًا خفيفًا عندما شعرت بالأصابع تمر برفق عبر سطح قلبها. كان تعبير وجهها أشبه بكونها مداعبة أكثر من شعورها بالألم.
لكن هذا لم يجعله أكثر هدوءًا عندما نظر مجددًا إلى سوبارو.
احمرّت وجنتاها وعنقها بينما قبضت أصابع اليد على شيء ما. شيء ينبض بشكل منفصل عن النبض الذي يحافظ على حياتها. قلب صغير جدًا، قلب الأسد…
“أمسكت بك.”
مدت إيميليا يدها لسوبارو وهو جالس على ركبتيه في الشارع المغمور بالماء، مع أثر دم ينساب من زاوية فمه. أمسك سوبارو يدها الشاحبة ووضعها على جبينه.
“هادئ تماماً، أليس كذلك؟“
لم يكن لديه ترف سحب هذا القلب برفق.
قبضت يد سوبارو السحرية بإحكام على القلب الذي ينبض بجرأة داخل إيميليا.
دون أن تسبب أي ضرر لقلب إيميليا، سحق العضو الطفيلي الذي ينتمي إلى المخادع الذي تجرأ على التحدث عن الحب.
احمرّت وجنتاها وعنقها بينما قبضت أصابع اليد على شيء ما. شيء ينبض بشكل منفصل عن النبض الذي يحافظ على حياتها. قلب صغير جدًا، قلب الأسد…
كل ما احتاجه هو ضغطة واحدة من يده غير المرئية، غير الموجودة.
لم يكن هناك دليل على الإطلاق يدعم النظرية التي خطرت للتو على باله. لم تكن أكثر من فرضية عابرة — لا، كانت أسوأ من ذلك. كانت مجرد فكرة عشوائية. تجربة ذهنية.
“غاه!”
وحده الشخص الذي صنع هذا المشهد المؤلم يمكنه أن يعرف الإجابة.
لكن كان عليه أن يدفع الثمن لتركيزه بمستوى لم يبلغه من قبل ولاستخدام قوة لم تكن ملكه أصلاً. اجتاحه ألم وكأن أعضائه الداخلية تُلوى بعنف، وشعر بفراغ ساحق وهو يسقط على ركبته. بات يسعل بشكل لا يمكن التحكم فيه، مع طعم معدني للدم يختلط مع لعابه.
بالنظر من هذا الاتجاه، فهذا يعني أنه قد جعل إيميليا واحدة من مواطني مملكته —
“سوبارو!”
مدت إيميليا يدها لسوبارو وهو جالس على ركبتيه في الشارع المغمور بالماء، مع أثر دم ينساب من زاوية فمه. أمسك سوبارو يدها الشاحبة ووضعها على جبينه.
“آه...”
“انتظر. انتظر، انتظر، انتظر… هذا… هل…؟“
“أنت على قيد الحياة، أليس كذلك؟“
“غبغغههه!”
“…امم. أنا بخير. قلبي ما زال يعمل بشكل جيد.”
وهو يتأكد أن الدم لا يزال يحمل الدفء في أنحاء جسدها، قامت إيميليا بفحص نبضها بيدها الحرة. كان نبضًا مليئًا بالارتياح.
“ماذا؟“
نظر ريغولوس إلى الاثنين بنظرة تحمل ارتباكًا تامًا.
“…هاه؟ ماذا؟ تتجاهلان كل من حولكما وتنسحبان إلى عالمكما الخاص؟ اشرحا لي معنى هذا المشهد السخيف للتو!”
لم يكن لدى ريغولوس العقلية لخداع الآخرين أو المهارة لخداع شخص ما بالكلام المعسول.
نظرًا إلى الاثنين المتقاربين جدًا، لمعت عيون ريغولوس غضبًا.
“أنت على قيد الحياة، أليس كذلك؟“
أطلق سوبارو تنهيدة صغيرة وهو ينظر إليه.
“…ألم تدرك بعد؟“
الأيدي الخفية، والمعروفة أيضًا باسم العناية غير المرئية.
“هاه؟ عن ماذا تتحدث؟ هل تتوقع أن يفهم الناس الأشياء من تلقاء أنفسهم دون أن تقول شيئًا؟ هذا يعتبر اعتداءً على أفكار الآخرين...”
“قدماك مبللتان.”
ملطخًا بالدماء، وقف ريغولوس هناك وهو يفرك وجهه المشوه. كان يتنفس بصعوبة وينزف من جبهته، لكنه لم يتجمد أو يخترق بالجليد.
“هاه؟“
“— سوبارو.”
بهذا المعنى، كان ريغولوس قد خسر منذ اللحظة التي قرر فيها مهاجمة سوبارو.
كان ريغولوس على وشك الانفجار بغضب مجددًا عندما أشار سوبارو إلى قدميه. وبغضب ظاهر، تبع ريغولوس نظرة إصبع سوبارو، لكن عندما نظر إلى حذائه، بدت على وجهه نظرة حيرة.
حتى مع اعتبارها موقع سوبارو، قامت بإطلاق هذا القدر الكبير من الدمار. لا يمكن أن يكون ريغولوس قد نجا بعد كل هذا. ليس بعد أن تعرض لهذا الضرب الوحشي. وليس عندما لم يكن من الواضح حتى ما إذا كان لا يزال واعيًا قبل أن يبدأ الوابل.
“تعالوا، أيتها الأيدي الخفية!”
أصبحت الأحذية البيضاء المتطابقة مع بذلته البيضاء تتبلل من بركة الماء التي كان يقف فيها، وكانت قد تلطخت إلى حد كبير بالفعل.
بعبارة أخرى، كان رئيس أساقفة.
“أ-أ-أنتِ!”
اتسعت عينا ريغولوس عندما أدرك أخيرًا ما يعنيه ذلك.
لو كانت بياتريس موجودة، لربما وجدت شرارة من الإلهام. ربما كانت تلك الفتاة الحكيمة ستعثر على طريقة أخرى، خطة أفضل، أو شيئاً بفرص نجاح أكبر.
“أنت… غاه؟!”
“هل أستطيع… فعل ذلك؟“
“هل تريد أن تختبر ذلك؟ إنه بسيط بما يكفي لمعرفة ما إذا كان قلبي يمكن أن يذهب إلى أي مكان آخر، أليس كذلك؟“
وأخيرًا، أدرك الوضع، فرفع ريغولوس ذراعه في نوبة غضب. لكن قبل أن يتمكن من فعل أي شيء، امتدت ساق طويلة شاحبة برشاقة، وركلته مباشرة في وجهه.
ومع ذلك، متجاهلة كل ذلك، التفتت إيميليا نحو سوبارو.
لم يتمكن ريغولوس من الدفاع عن نفسه، فسقط بعنف على الأرض المبللة مع تأوه. تبعثر طين على بدلته، وظهرت علامة على وجهه مكان ضربة الحذاء.
“أعتقد أنه من الطبيعي أن يقاتل الفارس في النهاية.”
“كان ذلك مزعجًا نوعًا ما. حتى أنا سأكون عاجزًا إذا قُذفت إلى السماء. ومع ذلك، لقد ارتكبت خطأً واحدًا. لم يكن عليك أن تقذفني نحو القمر.”
“غاه، بغه…؟ هـ-هذ...”
وضع ريغولوس يده على وجهه بصدمة، وكأنه لا يصدق ما حدث. كانت إيميليا تحدق به من الأعلى بعد أن وجهت تلك الركلة الرائعة، وقد قبضت يديها بإحكام.
“لقد فعلناها — يمكننا أخيرًا أن نضربه!”
“أ-أ-أنتِ!”
ردة فعلها وحدها كانت كافية لفهم الثقل الذي أخذته إيميليا على عاتقها.
“—!”
عند سماع صرخة إيميليا القصيرة، تحول وجه ريغولوس إلى اللون الأحمر وهو ينفجر بغضب جديد.
تصلب وجه ريغولوس وهو يحدق بصدمة في عمود الجليد الذي انفجر من الكنيسة.
أخذ حفنة من الماء وهو يقف، محاولًا إصابة إيميليا برشقة من قطرات الماء. لكن بسبب عدم توازنه من تأثير الركلة، طارت الرشقة بعيدًا عن هدفها.
وبسبب انكشاف جذعه الآن —
“أ-أ-أنتِ!”
“فنون المطرقة الجليدية!”
“…”
رفع سوبارو رأسه عندما خطر ذلك الرجل المكروه على باله، عندما سمع تلك الضحكة الشريرة الملطخة بالدماء تتردد في مؤخرة عقله. وشهق وهو يضغط على صدره.
“غبغغههه!”
“فنون المطرقة الجليدية!”
تشكلت مطرقة حرب جليدية في كف يد إيميليا، ووجهت ضربة قوية بدت وكأنها ضربة جولف. أصابت الهدف مباشرة، لتدفع ريغولوس بعنف.
نظر ريغولوس إلى الاثنين بنظرة تحمل ارتباكًا تامًا.
ولأنه لم يتبق لديه أي كلمات لريغولوس، ردت إيميليا بدلًا منه.
احتوت الضربة على قوة كافية لسحق الأعضاء الداخلية، وأرسلت الشرير يطير إلى الحائط القريب. بدلاً من اختراق الحائط، تلقى ظهره التأثير الكامل، وسقط ريغولوس وهو يسعل بشدة غير قادر على التقاط أنفاسه.
كانت إيميليا صامتة بشكل مؤلم تقريبًا منذ عودتها من الكنيسة. كان ذلك طبيعيًا بالنظر إلى ما حدث هناك. ولكن بعد أن مرت انتقادات ريغولوس العبثية دون أي تعليق، فتحت أخيرًا فمها، وكان هذا كل ما قالته.
“قدماك مبللتان.”
وبينما يبصق الدم والقيء، نظر ريغولوس بغضب إلى إيميليا وسوبارو، وبات وجهه صورة للغضب المتجسد.
لأن قرارات سوبارو كانت دائمًا ذاتية ومتمحورة حوله.
“لماذا؟! لماذا — لماذا — لماذا — لماذا؟! أنت! كيف تمكن أمثالك من فعل هذا؟! ماذا فعلت بسلطة الجشع؟! بحقوقي؟!”
“افعلها.”
“إذا لم تتمكن من فهم ذلك بعد رؤية كل ما حدث، فإن محاولة شرحه ستكون مضيعة للوقت. ولكن، حسنًا، الأمر بسيط للغاية.”
“أنت… غاه؟!”
وبينما يستمتع بالعرض البائس لغضب ريغولوس، ابتسم سوبارو بسخرية وهو يخفي ألمه. كانت ابتسامة لا تقل شرًا عن ابتسامة بيتيلغيوس.
إيجاد طريق للفوز من وضعية شبه مستحيلة كان جوهر معارك ناتسكي سوبارو.
وحده الشخص الذي صنع هذا المشهد المؤلم يمكنه أن يعرف الإجابة.
“بعد أن قضيت حياتك تأخذ كل شيء بسهولة ولا تتعامل مع أي شيء بجدية، ها قد تلقيت ما تستحقه.”
“—!”
اتسعت عينا ريغولوس عندما أدرك أخيرًا ما يعنيه ذلك.
“— غغه! كفى! ستندمين على السخرية مني!”
حتى وإن لم يفهم ريغولوس جميع الكلمات، فإن حقيقة أن سوبارو كان يزدريه بدت واضحة بشكل لا لبس فيه.
“…”
محاصرًا بالحائط، لم يتمكن من السقوط، وتحول إلى كيس ملاكمة.
أطلق ريغولوس زمجرة غاضبة، متجاهلاً إيميليا ليحاول استهداف سوبارو. لكن إيميليا لم تكن لتقف مكتوفة الأيدي وتسمح بذلك.
“سوبارو.”
“أنت على قيد الحياة، أليس كذلك؟“
“الأول سيكون نصيب الزوجات — سأتأكد من استرداد كل شيء.”
ثم نظر نحو ريغولوس، الذي ظل يراقبهما في صمت.
“لا تعبثي مع — مغغ!”
مدت إيميليا يدها لسوبارو وهو جالس على ركبتيه في الشارع المغمور بالماء، مع أثر دم ينساب من زاوية فمه. أمسك سوبارو يدها الشاحبة ووضعها على جبينه.
خطت إيميليا خطوة إلى الأمام، موجهة ركلة صاعدة أصابت ريغولوس مباشرة في ذقنه، لترسله في الهواء. وبمجرد أن أصبح معلقًا، ضربته بيد مفتوحة على جذعه، لترسله بعنف إلى الحائط مرة أخرى، مصطدماً بنفس النقطة التي دمرت أعضاءه الداخلية بسبب المطرقة الجليدية.
بعد هذا الضرب غير القاتل، جاءت الدمار في وابل مركز من المسامير الجليدية القاتلة. ريغولوس أغضب الشخص الخطأ.
وبمجرد أن اصطدم بالحائط، أطلقت إيميليا سلسلة رائعة من الضربات على جسده.
وجهه، صدره، جانبيه، رقبته — حطمت إيميليا بلا رحمة كل جزء من جسده يمكن اعتباره نقطة حيوية. كانت عاصفة غاضبة من الهجمات لم تكن تشبه أي شيء فعلته من قبل.
لقد اتخذت إيميليا القرار. هذا كان جوابها.
“أويايايايا! أوريا!!!”
صرخ الهواء وكأن السماء الليلية نفسها تحتضر. كم كان مقدار العزم المرعب الذي احتوى عليه هذا العمود الجليدي؟
رغم صرخاتها البريئة، كانت كل لكمة من إيميليا قوية بما يكفي لتحطم العظام. لم يقدم ريغولوس أي مقاومة تُذكر، وسرعان ما أصبح وجهه مغطىً بالدم.
لم تكن هناك بقعة واحدة على بدلته البيضاء، وكان شعره الأبيض مرتبًا تمامًا، ووجهه الشاحب لم يكن عليه أي أثر لأي ضرر أو حتى قطرة عرق واحدة.
محاصرًا بالحائط، لم يتمكن من السقوط، وتحول إلى كيس ملاكمة.
إيميليا كانت تثق بسوبارو وبشخص آخر غيره. لكن ما كان مزعجًا هو مدى استعدادها لتصديق ذلك.
وجهه، صدره، جانبيه، رقبته — حطمت إيميليا بلا رحمة كل جزء من جسده يمكن اعتباره نقطة حيوية. كانت عاصفة غاضبة من الهجمات لم تكن تشبه أي شيء فعلته من قبل.
ومع ذلك، كان من السهل استفزاز ريغولوس، فرفع حاجبه عندما سمع ذلك.
وبعد أن وجهت آخر لكمة مستقيمة —
“قلب ريغولوس موجود هنا — إنه في صدري الآن.”
“هذه الأخيرة! ثلاثة وخمسون!!!”
“بالطبع. إذًا—“
تلقى صدر ريغولوس اللكمة الأخيرة — وبشكل ساخر، كانت بالضبط في المكان الذي يوجد فيه قلبه. انهار الحائط خلفه من قوة الهجمات المتواصلة، وسقط جسده مترنحًا على الأرض بتأوه مؤلم.
كلما اقترب سوبارو من اللعنة المرتبطة بالكشف عن قدرته على التكرار الزمني، كانت يد الساحرة تعاقبه. ولم يكن هناك ما يضمن أن ما يحاول فعله الآن لن يؤدي إلى نفس النوع من المأساة.
لو كان سوبارو هو الذي تعرض لهذه العاصفة المجنونة من الهجمات، لكان قد مات على الأقل ثلاث مرات.
وبينما بدا أن إيميليا قد شعرت بالرضا بعد كل ذلك —
استخدام ما تبقى من ذكائه القليل كان على الأقل أفضل من لا شيء.
“هذا يأخذ نصيبهم. الآن لننهي الأمر بشكل صحيح.”
لكن لم يكن لديه أي فرصة للتغلب على سوبارو مع ضعفه الواضح في العزيمة.
“ــــ! إذًا هذا هو الأمر.”
قفزت إيميليا للخلف، رافعة يديها بينما ملأت السماء الليلية بعدد لا يحصى من المسامير الجليدية، محيطةً بالمبنى الذي سقط ريغولوس بداخله.
تبددت الشكوك التي كانت تراود سوبارو تجاه القوة الغامضة داخله.
كانت الخطوة الأولى — تفعيل القدرة — ناجحة. انطلق سوبارو في أراضٍ غير مستكشفة مع الخطوة الثانية.
بعد هذا الضرب غير القاتل، جاءت الدمار في وابل مركز من المسامير الجليدية القاتلة. ريغولوس أغضب الشخص الخطأ.
خطأه وخطيئته كانا في إثارة غضب إيميليا، التي كانت في العادة لطيفة للغاية لدرجة لا توصف.
“همف. حسنًا؟ وماذا بعد؟ ماذا كنت تتوقعين مني أن أقول؟ هل أردتِ أن أمدحك على قدرتك على العد؟“
“…”
“ما الذي يضحكك، أيها الوغد؟!”
لم يكن لديها أي شيء لتقوله بينما تطلق المسامير الجليدية نحو المبنى الذي اختفى داخله ريغولوس.
كان العالم مكانًا أفضل عندما لا يتفق رؤساء الأساقفة، لكن رؤية كراهية ريغولوس العلنية لشخص من نفس الطائفة كشفت عن مدى تحريف إحساسه المتضخم بالذات.
دُمّر المبنى الحجري بالكامل، وملأ الهواء صوت تشقق الجليد. كانت المسامير الجليدية حادة مثل السيوف، وبطبيعة الحال، أي شخص علق في هذا الوابل لن ينجو.
انزلقت الأصابع القاتمة داخل صدرها. وبينما مرت الأصابع عبر بشرتها الشاحبة، ارتعش كتفاها العاريتان برفق.
خلقت شظايا الجليد المتكسرة ضبابًا أبيض كثيفًا جمد الطبقة المائية على الشوارع. طُليت الشوارع المغمورة بقشرة من الجليد امتدت إلى حيث كان سوبارو جالسًا على ركبتيه.
ردة فعلها وحدها كانت كافية لفهم الثقل الذي أخذته إيميليا على عاتقها.
“رينهارد فان أستريا، أحد قديسي السيف، عضو في الحرس الملكي لمملكة لوغونيكا، وفارس السيدة فيلت.”
حتى مع اعتبارها موقع سوبارو، قامت بإطلاق هذا القدر الكبير من الدمار. لا يمكن أن يكون ريغولوس قد نجا بعد كل هذا. ليس بعد أن تعرض لهذا الضرب الوحشي. وليس عندما لم يكن من الواضح حتى ما إذا كان لا يزال واعيًا قبل أن يبدأ الوابل.
لقد نجح في رهاناته حتى الآن. ولكن، للأسف، لم يكن هناك أي سابقة على الإطلاق للمرحلة الثالثة والأخيرة من محاولته الخطيرة.
“رينهارد فان أستريا، أحد قديسي السيف، عضو في الحرس الملكي لمملكة لوغونيكا، وفارس السيدة فيلت.”
لكن —
لم يكن سوبارو يعرف عدد الأرواح التي أزهقتها في خدمة بيتيلغيوس روماني – كونتي.
ظهر ظل أبيض ببطء من الضباب الأبيض الذي خيّم بعد عاصفة الجليد.
“…لقد… حققتِ فوضى عارمة حقًا...”
ظهر ظل أبيض ببطء من الضباب الأبيض الذي خيّم بعد عاصفة الجليد.
يعتمل داخله، دوّامة من المشاعر، صوت بلا صوت يهتف بينما تنبعث الأيدي السوداء منه.
“قدماك مبللتان.”
ملطخًا بالدماء، وقف ريغولوس هناك وهو يفرك وجهه المشوه. كان يتنفس بصعوبة وينزف من جبهته، لكنه لم يتجمد أو يخترق بالجليد.
عندما رأى سوبارو ريغولوس يمسك صدره وهو يكافح للتنفس، أدرك ما كان يجري. يمكنه تفعيل تأثير قلب الأسد بينما كان قلبه بداخله. بالطبع…
كما لو أنه استعاد تأثير “قلب الأسد” للحظة واحدة فقط.
“إذا لم تتمكن من فهم ذلك بعد رؤية كل ما حدث، فإن محاولة شرحه ستكون مضيعة للوقت. ولكن، حسنًا، الأمر بسيط للغاية.”
“هفف… هاااه… آههه…”
“ماذا؟“
ظهر ظل أبيض ببطء من الضباب الأبيض الذي خيّم بعد عاصفة الجليد.
“ــــ! إذًا هذا هو الأمر.”
انزلقت الأصابع القاتمة داخل صدرها. وبينما مرت الأصابع عبر بشرتها الشاحبة، ارتعش كتفاها العاريتان برفق.
عندما رأى سوبارو ريغولوس يمسك صدره وهو يكافح للتنفس، أدرك ما كان يجري. يمكنه تفعيل تأثير قلب الأسد بينما كان قلبه بداخله. بالطبع…
“إيميليا – تان، هل هذا حقيقي…؟“
“إذا كنت توقف وقتك لتصبح لا تقهر، فهذا يعني أنك توقف قلبك أيضًا أثناء وجوده بداخلك. إنها قوة لا تقهر لكنها ذات حد زمني، أليس كذلك؟“
أخذ نفساً عميقاً وعميقاً، ثم زفره ببطء.
“غغغغغغ!”
خطأه وخطيئته كانا في إثارة غضب إيميليا، التي كانت في العادة لطيفة للغاية لدرجة لا توصف.
////
على ما يبدو، كان سوبارو على حق، حيث تشوه وجه ريغولوس بغضب خام بينما يتحمل الألم في صدره. إذا كان هناك حد زمني، فإن إيميليا يمكنها الاستمرار في الهجوم بكمية كبيرة من الضربات، وفي النهاية ستصل هجماتها إلى هدفها.
في هذه المرحلة، لم يكن ريغولوس سوى عدو عادي لكن بقدرة هجومية هي الأقوى في العالم.
كانت مزيجًا غير مفهوم من المشاعر، يمتزج فيه الابتهاج بالاستيقاظ، الفرح باستعادة القوة، ورغبة عميقة في أن يكون مرغوبًا، أن يُستدعى للخدمة مرة أخرى.
“أ-أتعلم…! ألا تعتقد أن هذا غير عادل قليلًا؟!”
“أنت… غاه؟!”
“ماذا؟“
“سوبارو، هل سيكون جرحك بخير؟“
بينما يحاول سوبارو تحليل القوة القتالية لكل طرف، أشار ريغولوس فجأة إليه ثم إلى إيميليا، وهو يحدق بهما بغضب.
خطت إيميليا خطوة إلى الأمام، موجهة ركلة صاعدة أصابت ريغولوس مباشرة في ذقنه، لترسله في الهواء. وبمجرد أن أصبح معلقًا، ضربته بيد مفتوحة على جذعه، لترسله بعنف إلى الحائط مرة أخرى، مصطدماً بنفس النقطة التي دمرت أعضاءه الداخلية بسبب المطرقة الجليدية.
“هل تفخران بأنفسكما؟ اثنان يتعاونان لمضايقة شخص واحد فقط؟ ألا تشعران بأي خجل على الإطلاق؟ أليس هناك أي تردد طبيعي أو شك يمكن لأي شخص معقول أن يشعر به؟!”
دفعها الأخير أعطاه الشجاعة التي احتاجها لاتخاذ القفزة.
“أنت مذهل حقًا.”
وبينما يبصق الدم والقيء، نظر ريغولوس بغضب إلى إيميليا وسوبارو، وبات وجهه صورة للغضب المتجسد.
“…امم. أنا بخير. قلبي ما زال يعمل بشكل جيد.”
بالفم نفسه الذي استخدمه ليقول كل شيء أثناء المعركة عندما كان في القمة بفضل تأثير قلب الأسد، كان يناشد الآن بكل جدية إحساسهما بالعدل بمجرد أن أصبح في موقف ضعف.
رد على الفور عندما بدا أن إيميليا قد عزمت نفسها بعد استفزاز ريغولوس. عندما قالت اسمه فقط، بدا صوتها مليئًا بالعزم الذي لا يتزعزع، وهذا أرعبه.
وبسبب انكشاف جذعه الآن —
وقاحة الأمر تجاوزت حدود التصديق بالنسبة لسوبارو، وأكسبته نوعًا من الاحترام المذهول. لم يكن هناك طريقة للقاء شخص آخر خالٍ تمامًا من أي ميزة تُذكر في حياته مرة أخرى.
وإذا لم يكن لديهن طريقة للهرب… فقد أدرك أن هذا ربما سيكون الخيار الوحيد.
“أوه، إذًا أنت من أولئك الذين يعتقدون أن القتال النزيه يكون فقط بين واحد ضد واحد، أليس كذلك؟ هذا هو مفهومك عن النزال الصحيح؟“
بكل صدق، لم يكن سوبارو يفضل التفكير في احتمال أن بيتيلغيوس لا يزال يعيش داخله بطريقة ما. كان يكرهه. يحتقره. يؤمن أن العالم أفضل بدونه.
“بالطبع! إنه الشيء الطبيعي والمنطقي الوحيد، أليس كذلك؟ من… من تظنني؟! أنا ريغولوس كورنياس، سيد أساقفة الجشع في طائفة الساحرة! الكائن الأكثر رضا… والأكثر ثباتًا في هذا العالم…!”
لم يكن رد سوبارو موجهًا إلى ريغولوس أو إلى إيميليا، بل كان موجّهًا نحو الأعلى.
ظل صوته يرتجف بينما ينظر إلى يديه، وكأنه يتشبث بشيء داخلها. أما سوبارو، فقد أراد فقط أن يصرف نظره بسبب الإحراج الناتج عن الموقف.
محاصرًا بالحائط، لم يتمكن من السقوط، وتحول إلى كيس ملاكمة.
ولأنه لم يتبق لديه أي كلمات لريغولوس، ردت إيميليا بدلًا منه.
“…”
رغم صرخاتها البريئة، كانت كل لكمة من إيميليا قوية بما يكفي لتحطم العظام. لم يقدم ريغولوس أي مقاومة تُذكر، وسرعان ما أصبح وجهه مغطىً بالدم.
“كل ما تقوله يتغير باستمرار، وكل كلمة تخرج من فمك فارغة وعديمة المعنى. أعتقد أنك أكثر شخص مثير للشفقة في العالم.”
وجهه، صدره، جانبيه، رقبته — حطمت إيميليا بلا رحمة كل جزء من جسده يمكن اعتباره نقطة حيوية. كانت عاصفة غاضبة من الهجمات لم تكن تشبه أي شيء فعلته من قبل.
كانت مزيجًا غير مفهوم من المشاعر، يمتزج فيه الابتهاج بالاستيقاظ، الفرح باستعادة القوة، ورغبة عميقة في أن يكون مرغوبًا، أن يُستدعى للخدمة مرة أخرى.
“— غغه! كفى! ستندمين على السخرية مني!”
الإجابة التقليدية هي أن الأمر يعتمد على كيفية استخدام القوة، ولكن هناك قوى كثيرة لا يمكن استخدامها إلا بطرق محدودة للغاية. هل من الممكن أن تكون الأيدي غير المرئية قوة لا يمكن استخدامها إلا للتدمير؟
حتى رد فعله تجاه الاحتقار كان سطحيًا للغاية، وكل ما يستطيع فعله هو تكرار نفس العبارات الباهتة مرارًا وتكرارًا.
وبينما يشاهد هذا التخبط البائس، تنهد سوبارو. لم يعرف ريغولوس أي طريقة للفوز إلا ببدء المعركة من موقف قوة ساحق.
“ماذا؟ ما الذي قلته؟ هل هو اعتذار؟ ليس بكاءً وطلبًا للمغفرة؟“
كان ينتقدهم بغضب زائف ونظرية غير عقلانية. ولكن السبب الوحيد الذي يجعل شخصًا مثل ريغولوس كورنياس يمكن أن يوجد على الإطلاق هو أنه لم يشعر بأدنى شك في طريقة عيشه.
إذا كان لا يزال بإمكانه استخدام قلب الأسد لفترات قصيرة، فمن المفترض أنه بإمكانه التفكير في بضع طرق للفوز، حتى لو كانت الاحتمالات ضده. لكن بمجرد أن أصبحت الأمور صعبة قليلًا، تخلى ريغولوس عن المحاولة دون أن يستكشف حتى الاحتمالات المتاحة.
وجهه، صدره، جانبيه، رقبته — حطمت إيميليا بلا رحمة كل جزء من جسده يمكن اعتباره نقطة حيوية. كانت عاصفة غاضبة من الهجمات لم تكن تشبه أي شيء فعلته من قبل.
“تمضية حياتك كلها دون أي جهد يُذكر ستجعلك تتعثر في أكثر الطرق غير المتوقعة.”
لقد اندهش سوبارو لرؤيتها تعبس عندما تكسرت المنحوتة الجليدية في القناة المجمدة خلفه.
متذكرًا حياته الخاصة قليلًا أثناء النظر إلى ريغولوس، نظر سوبارو إلى السماء.
كان هذا حقيقة مؤكدة بالنظر إلى ما قاله وفعل ريغولوس حتى الآن.
“هذا يأخذ نصيبهم. الآن لننهي الأمر بشكل صحيح.”
“هاي ، ريغولوس. قلت إنك تريد نزالًا واحدًا على واحد، صحيح؟“
“آسف لأنني جعلتك تتحملين شيئًا رهيبًا كهذا. ولكن الآن، قلب الأسد الخاص به هو...”
” ـــــ! نعم، بالطبع. لا يمكن أن يكون هناك طريقة لفارس مثلك أن يختبئ خلف تنورة سيدته ويهتف لها، أليس كذلك؟“
وكأنها متأكدة أن اليد لن تؤذيها.
باغت ريغولوس الموقف بمجرد أن أصبح ملائمًا له، محاولًا استخدام مهارات التفاوض الخام لديه لتأمين وضع أفضل لنفسه مرة أخرى.
كانت الخطوة الأولى — تفعيل القدرة — ناجحة. انطلق سوبارو في أراضٍ غير مستكشفة مع الخطوة الثانية.
بين سوبارو وإيميليا، من كانت قوته القتالية أعلى؟ لم يكن السؤال يستحق الطرح من الأساس. وإذا قتل ريغولوس سوبارو أولًا، فقد يتمكن من خلق فرصة قصيرة بينما تكون إيميليا مشغولة بفقدانه.
استخدام ما تبقى من ذكائه القليل كان على الأقل أفضل من لا شيء.
لكن مع ذلك، الوحيد الذي يمكنه اختبارها كان سوبارو.
وبسبب انكشاف جذعه الآن —
لكن لم يكن لديه أي فرصة للتغلب على سوبارو مع ضعفه الواضح في العزيمة.
في هذه المرحلة، لم يكن ريغولوس سوى عدو عادي لكن بقدرة هجومية هي الأقوى في العالم.
إيجاد طريق للفوز من وضعية شبه مستحيلة كان جوهر معارك ناتسكي سوبارو.
بهذا المعنى، كان ريغولوس قد خسر منذ اللحظة التي قرر فيها مهاجمة سوبارو.
“سوبارو.”
“أعتقد أنه من الطبيعي أن يقاتل الفارس في النهاية.”
كان يشعر باتصاله مع شريكته في قلبه. كانت بالتأكيد ستوبخه بشدة وبطول بعد أن ينتهي كل شيء، وكان عليه أن يوبخها أيضاً. لكي يتمكنا من النظر إلى الوراء والضحك على مدى تهور كل ما فعلاه في بريستيلا.
“بالطبع. إذًا—“
اعتدل رينهارد، ووضع يده على سيفه وهو يقدم نفسه رسميًا. وقف في وضع الاستعداد، طالبًا معركة نزيهة ومشرفة.
“عذرًا لإزعاجك مجددًا، لكنني سأترك النهاية لك.”
لا بد أنه لا يستطيع تحويل قلبه إلا إلى شخص يعتبر عضوًا في مملكته. إذا لم تكن هناك هذه القاعدة، لكان القتال بأكمله بلا جدوى منذ البداية.
لم يكن رد سوبارو موجهًا إلى ريغولوس أو إلى إيميليا، بل كان موجّهًا نحو الأعلى.
“…ألم تدرك بعد؟“
وجهت إيميليا كراهية شديدة نحو الرجل، كراهية لم تظهرها إلا نادرًا، لكن ريغولوس رد على كلماتها الغاضبة بمنطق معوج بلا أمل.
توسعت عينا ريغولوس في دهشة. وفي اللحظة التالية، فارس ناري أحمر اللون هبط من السماء.
وحده الشخص الذي صنع هذا المشهد المؤلم يمكنه أن يعرف الإجابة.
“حسنًا — بصفتي فارسًا، اسمح لي بقبول هذا التحدي.”
هابطاً مباشرةً من السماء، وقف رينهارد فان أستريا أمام سوبارو وإيميليا. المياه التي كانت على الأرض عند نقطة هبوطه تبخرت بفعل الحرارة، وموجة الحر المنبعثة منه أذابت العالم المتجمد وأعادت الأرض إلى ألوانها الطبيعية.
“— اعتبر ذلك بمثابة أوراق الطلاق من زوجاتك.”
هذا كان السبب الرئيسي الذي جعل إيميليا تبذل كل ما في وسعها من أجل الفوز بهذه المعركة.
ومع ذوبان الجليد حولهم، عاد رينهارد إلى المعركة.
على عكس الوهم الزائف لقوة ريغولوس، كان رينهارد مغمورًا بالقوة الحقيقية لبركة إلهية منحت فقط لأولئك المحبوبين من السماء —
لكن مع ذلك، الوحيد الذي يمكنه اختبارها كان سوبارو.
“غير… ممكن… لقد قذفتك إلى السماء… ك-كيف؟“
“انتظري! لا تفعلي ذلك. لا يمكنك فعل ذلك بأي حال من الأحوال.”
“كان ذلك مزعجًا نوعًا ما. حتى أنا سأكون عاجزًا إذا قُذفت إلى السماء. ومع ذلك، لقد ارتكبت خطأً واحدًا. لم يكن عليك أن تقذفني نحو القمر.”
نظرت إيميليا إلى الأسفل، محولةً أفكارها إلى الكنيسة المجمدة خلفها.
“آه...”
“هاه؟“
“وما المشكلة في ذلك؟“
توسعت عينا ريغولوس في دهشة. وفي اللحظة التالية، فارس ناري أحمر اللون هبط من السماء.
فتح ريغولوس فمه بصدمة. ولكن من الطبيعي أن يتفاعل بهذه الطريقة. لم يكن هناك طريقة أخرى لفهم ما قاله رينهارد.
في لحظة تردده وعدم قدرته على اتخاذ القرار، ورغم أنه لم ينبغِ أن يسمع صوت إيميليا، إلا أن صوتها وصل إليه بوضوح تام. وبينما يكافح لاتخاذ الخطوة الأخيرة، قالت شيئًا واحدًا فقط.
كل ما كان لديه هو شعور غامض بأن الأمر قد يكون ممكنًا، وهذا الشعور دفعه لتجربة هذه المغامرة القصوى. لم يتبقَ سوى الشجاعة لوضع ما تبقى من قوته في تلك الأصابع المظلمة.
يمكن تفسير ذلك فقط بأنه قُذف إلى القمر نفسه، ثم انطلق من الجرم السماوي ليعود إلى الأرض.
استخدام ما تبقى من ذكائه القليل كان على الأقل أفضل من لا شيء.
“غاه!”
“رينهارد فان أستريا، أحد قديسي السيف، عضو في الحرس الملكي لمملكة لوغونيكا، وفارس السيدة فيلت.”
وصلت اليد السحرية إلى قلب إيميليا. الخطوة الثانية ناجحة.
لم يكن لدى فارس السيف أي رحمة لمن يرفض طريقة المحارب ويُدنّس قدسية المبارزة.
اعتدل رينهارد، ووضع يده على سيفه وهو يقدم نفسه رسميًا. وقف في وضع الاستعداد، طالبًا معركة نزيهة ومشرفة.
اتخذت إيميليا القرار الصعب. كان يجب أن يكون لديهم الإجابة لهزيمة ريغولوس.
كانت هذه هي صيغة المبارزة العالمية، الآداب التي حتى قاتلة الأمعاء إلزا قد التزمت بها —
“لماذا؟! لماذا — لماذا — لماذا — لماذا؟! أنت! كيف تمكن أمثالك من فعل هذا؟! ماذا فعلت بسلطة الجشع؟! بحقوقي؟!”
لكن ريغولوس رفع يديه وصرخ بصوت مرتجف.
رغم صرخاتها البريئة، كانت كل لكمة من إيميليا قوية بما يكفي لتحطم العظام. لم يقدم ريغولوس أي مقاومة تُذكر، وسرعان ما أصبح وجهه مغطىً بالدم.
“انتظر! انتظر! هذا—هذا جنون، أليس كذلك؟!”
لم يكن لدى فارس السيف أي رحمة لمن يرفض طريقة المحارب ويُدنّس قدسية المبارزة.
“لا. لا يبدو أن الأمر سيكون بهذه البساطة.”
“هل أستطيع… فعل ذلك؟“
متجاهلًا صرخات ريغولوس المستجدية وهو يحاول التملص بطريقة بائسة، اختفى وميض اللهب في غمضة عين. وفي اللحظة التالية، أطلق ضربة واحدة بسيفه.
“— هل يمكنك الوثوق بي وترك كل شيء لي؟“
أصابت الضربة المبهرة ريغولوس في منطقة حساسة قبل أن تواصل صعودها في حركة سلسة واحدة — لترسله طائرًا في السماء بعيدًا دون أن يمنحه حتى فرصة للصراخ.
بين سوبارو وإيميليا، من كانت قوته القتالية أعلى؟ لم يكن السؤال يستحق الطرح من الأساس. وإذا قتل ريغولوس سوبارو أولًا، فقد يتمكن من خلق فرصة قصيرة بينما تكون إيميليا مشغولة بفقدانه.
ارتفع ريغولوس عاليًا بما يكفي لرؤية المدينة بأكملها، المدينة التي دمّرها بشدة خلال موجة غضبه المدمرة.
ومع ذلك، لم يكن لدى سوبارو أي نية لتركها تحمل هذا العبء وحدها.
“هاه؟!”
صرخته، التي لم تكن صراخًا خالصًا ولا لعنة صريحة، ترددت عبر سماء الليل فوق المدينة.
“لطالما كنت أؤمن أنك ستتمكن من فعل شيء.”
تصلبت ملامح ريغولوس بدهشة عند سماعه لصيحة سوبارو. بحث بعصبية حوله، محاولًا رؤية الأيدي الخفية.

“هل فعلتِ ذلك…؟“
بعد ذلك الهجوم المركز، رؤية ريغولوس سليماً تمامًا لم يعنِ إلا شيئًا واحدًا: قلب الأسد الخاص به ما زال فعّالًا.
////
جدار مطلق من الجليد يفيض بطاقة مانا هائلة. لم يكن بإمكان أي أحد آخر سوى إيميليا أن يخلق شيئًا كهذا.
حسابنا بتويتر @ReZeroAR
في تلك اللحظة، لم يعد لديه الهدوء اللازم للرد عليه بشكل غريزي. كما هو الحال مع زوجاته سابقًا، طالما أن “قلب الأسد” لديه مكان يهرب إليه، فهو لا يُقهر.
