Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

ري زيرو: بدء الحياة في عالم أخر من الصفر 6

6 - ريغولوس كورنياس.

6 - ريغولوس كورنياس.

مستحيل، مستحيل، مستحيل. ما الذي يحدث؟ لا معنى لهذا. لماذا أعاني بهذا الشكل؟ من يظنون أنفسهم؟ أنا ريغولوس كورنياس، رئيس أساقفة الجشع في طائفة الساحرة. الأكثر اكتفاءً! الأكثر كمالًا! كيان لا يتزعزع في الجسد والروح! فلماذا يجب أن أتحمل هذا العذاب؟! هذا ليس مجرد مزحة، أيها الأوغاد. كيف يمكنكم جميعًا تقبل هذا الجنون وكأنه طبيعي تمامًا؟ ما الذي يجري؟ أنتم الثلاثة. أظهرت قليلًا من الرحمة، فتتمادون إلى هذا الحد. يجب أن يكون هناك حد للتقليل من قوتكم. لو كنت جادًا منذ البداية، لكنتم قد أُبدتم في غمضة عين. لهذا أكره التعامل مع الآخرين! كيف لا يشعرون بالخجل من أنفسهم لسوء فهمهم السخيف هذا؟ مزعجون، مستفزون، مثيرون للاشمئزاز، كريهون، بغيضون، مقرفون، قذرون  أنتم جميعًا تافهون.

“لا يمكن أن… أسمح…!”

لقد كنت بخير طوال هذه السنوات العديدة. على عكس هؤلاء الحمقى الآخرين، قمت بدوري كرئيس أساقفة لأكثر من قرن الآن. أبي الذي غرق في الكحول رغم أنه لم يكسب يومًا دخلًا مناسبًا، أمي التي لم تكن موهوبة إلا في الشكوى يومًا بعد يوم، وإخوتي السوقيين الذين كانوا دائمًا يطمعون فيما هو لي  عندما اختارتني قوة الساحرة ومنحتني قدراتي، قتلتهم جميعًا. وبعدها قتلت كل من في القرية ممن نظروا لي باحتقار، ثم قتلت كل من في البلدة الذين أجبروني على العيش في منزل بائس كهذا في قرية عديمة القيمة، ثم دمرت البلد الذي سمح بإهمال مدن وقُرى مثل هذه، وبمجرد أن انتهيت منهم جميعًا، تمكنت أخيرًا من اكتشاف أسلوب حياة يليق بشخص مثلي!

لا يمكنني أن أغفر لهم. لا يمكنني السماح بذلك.

لا أحتاج إلى أي شيء. كل شيء آخر مجرد إزعاج. أنا مكتفٍ. الأمر ليس أنني أفتقد شيئًا. لا أحتاج إلى أي شيء. لا أحتاج شيئًا منكم أيها الأوغاد المتطفلون. ومع ذلك، تصرون على فرض أشياء عليّ، وكأنني مخلوق مسكين، ناقص، وغير مكتمل. لو كنتُ أعيش في عالم خالٍ من كل هؤلاء الحمقى الذين يحاولون فرض أشياء عديمة الفائدة عليّ، في عالم يكتفي فيه الجميع بالصمت، لكان ذلك كافيًا بالنسبة لي. كل هؤلاء التافهين عديمي الجدوى، دائمًا يتحدثون عما يريدون. من منحكم أيها النفايات الحق في أن تشفقوا عليّ؟ هل تظنون أنني راضٍ عن ترككم تفعلون ذلك؟ أنا لم أطلب شيئًا قط. اللعنة على أبي الذي لم يستطع كسب رزق مناسب وأغرق نفسه في الخمر، ولكنه كان يشتري لي هدية بين الحين والآخر. اللعنة على أمي التي لم تكن موهوبة إلا في التذمر يومًا بعد يوم، ومع ذلك كانت تملك الجرأة لتعتذر لي لأنها تزعجني كل يوم وكأن ذلك يجعل الأمر مقبولًا. اللعنة على إخوتي الذين كانوا دائمًا يطمعون فيما هو لي، ولكن عندما يسمعون صوت معدتي الفارغة يحاولون مشاركة بعض طعامهم معي. كفى هراء!

 

أن تكون لطيفًا معي فقط عندما يناسبك ذلك؟ كل من ينظر إلى الآخرين باستعلاء هو قمامة، وكل من يجرؤ على النظر إلى عائلته بازدراء يستحق الاحتقار. يستحقون الموت. أنا لست مخطئًا. لم أفعل أي شيء خطأ. أنتم المخطئون. أنتم من أشفق عليّ وجعلتموني أشعر بالوحدة. استمتعوا بتذوق الشعور البائس الذي يأتي عندما يظن شخص آخر أنك الأكثر بؤسًا وإثارة للشفقة في العالم. أستطيع سماعكم تضحكون. أنتم تنظرون إليّ، أليس كذلك؟ أنتم تنظرون إليّ بابتسامة ساخرة، أليس كذلك؟ ما المضحك؟ ما الذي تجدونه سخيفًا بشأنّي؟ لا تضحكوا عليّ، أيها القمامة. زوجتي لم تضحك. زوجتي الأولى لم تبتسم مهما كان. كانت فقط تحمل وجهًا جميلًا. كانت فقط تنظر إليّ بذلك الوجه الرائع الذي امتلكته منذ كنا صغارًا. عندما قتلت عائلتي وعائلتها وكل من تجرأ على الاقتراب من زوجتي، وظللنا وحدنا طوال الوقت، لم تبتسم أبدًا. وكان ذلك جيدًا.

 

لا أحتاج من زوجاتي أن يبتسمن. لم أفعل شيئًا يومًا يجعلها تضحك. لا بأس بعدم الضحك. كان وجهها جميلًا دون ابتسامة، لذا لم تكن بحاجة إلى الابتسام. انتظر، لماذا تبتسمين؟ توقفي  لماذا سخرتِ في اللحظة الأخيرة؟ لا. لا تبتسمي. لا تجرئي على السخرية مني. لن أكون وحيدًا. أنتِ زوجتي، فلماذا تسخرين بسعادة مني كوني وحدي مجددًا؟ توقفي عن ذلك! لا تشفقي عليّ! لا تنظري إليّ بازدراء! أنا لست الشخص البائس! أنتم جميعًا عاجزون، جاهلون، وجشعون! أنتم البائسون! ذلك الجشع البائس الذي يدفعكم للزحف والتسكع هنا وهناك، تستهلكون حياتكم لمحاولة سد الفراغ في قلوبكم! أنا مختلف. أنا لست كذلك. لا أريد شيئًا. في اكتفائي ورضاي، أنا متفوق على كل أولئك الغارقين في سخطهم وعدم رضاهم.

مرت خمس ثوانٍ منذ توقفه.

حتى لو كنتم في الحقيقة تشعرون بالغيرة الشديدة والجشع، وتتطلعون لأن تكونوا مثلي، فإنكم تخجلون جدًا من الاعتراف بعدم قدرتكم على أن تكونوا مثلي. بالطبع. بالطبع أنتم كذلك. انتظر، انتظر، انتظر. توقفوا. لا تنظروا إليّ. لا تقولوا اسمي. لا تتحدثوا عني. لا يهمني ما تقولونه  فقط توقفوا عن ذلك. لا تركزوا عليّ. فقط اتركوني وشأني. أنا مكتمل ومكتفٍ بذاتي، مما يعني أنني أستطيع العيش دون السماح للآخرين بدهس قلبي، فلماذا تصرون على التواصل معي؟ لا يمكننا أن نفهم بعضنا البعض أبدًا. أنتَ وأنا شخصان مختلفان. هذا غير منطقي ومستحيل. ما مشكلتكم؟ يجب أن يكون الأمر واضحًا إذا فكرتم به بهدوء. المشكلة الوحيدة هي أن الجميع غيري يعاني من حمى غريبة.

 

يجب أن يكون واضحًا بما فيه الكفاية أن الرغبة في شخص آخر هي في النهاية ممارسة عبثية، عديمة الجدوى، ومضيعة للوقت. أنتم جميعًا ترددون باستمرار سخافات مثل الحب والرومانسية والصداقة والثقة، وتفسدون الأجواء. والتكاثر هو الفكرة الأكثر إثارة للاشمئزاز التي يمكن تخيلها. لا معنى له. ما الفائدة منه بالضبط؟ طفل أو أسرة أو أيا كانت الكلمة التي تستخدمونها لتحسين مظهرها  لا يزالون مجرد مخلوقات قذرة أخرى يجب التعامل معها. ما الذي يفترض أن يعنيه ذلك لي؟ لا شيء. لا يمكن أن يكون له أي معنى. الحب لا يمكنه إنقاذ أحد. الناس وحيدون منذ يوم ولادتهم وحتى يوم موتهم. فكرة فهم بعضنا البعض مجرد وهم.

 

الحياة ليست سوى لعبة غبية لموازنة الميزان في رقصة سخيفة من المجاملة والتسوية. سيكون من الغباء السماح للآخرين بالنظر إليّ بازدراء، لذا جمعت فقط النساء الجميلات بجانبي، ولست أحمقاً بما يكفي لأختار من يمكن أن تخونني، لذلك اخترت فقط العذراوات. ما الذي يمكن أن يكون هناك غير ذلك؟ لا تتفوهوا بأي هراء أناني لي. ليس بعد أن انتهكتم حقوقي بهذا الشكل. لم أفعل شيئًا خاطئًا. أنا لست مخطئًا أنا لست مخطئًا أنا لست مخطئًا أنا لست مخطئًا أنا لست مخطئًا أنا لست مخطئًا أنا لست مخطئًا أنا لست مخطئًا أنا لست مخطئًا أنا لست مخطئًا أنا لست مخطئًا أنا لست مخطئًا أنا لست كذلك أنا لست كذلك أنا لست كذلك أنا لست كذلك أنا لست كذلك!

 

 

 

**

**

غيااااااااااااااااااااه!”

بدا وكأن شخصًا فوقه قد ضغط بقدمه على ظهره.

إلى أعلى وأعلى. وسط ريح عنيفة مروعة، صعد جسد ريغولوس إلى السماء الليلية.

“حقًا؟ لكني في حالة فوضى الآن…”

لقد فعّل قدرة “قلب الأسد” في اللحظة التي ضرب فيها الهجوم منطقة حساسة، مما أوقف الزمن لجسده وجعله لا يُقهر. ونتيجة لذلك، تم إبطال الضرر الناتج عن السيف —

موجهًا بذلك الصوت، وكأنني طفل يُقاد من قبل والديه، تركت الظلام خلفي.

 

غاااااه…”

ماذا سيحدث بعد ذلك؟

تحول عالم ريغولوس إلى اللون الأحمر الداكن عندما خرجت صرخة ألم مكتومة من حلقه.

لماذا كان عليه أن يتحمل مثل هذا الاضطهاد؟

بدون قدرة “الملك الصغير” المفعلة، لم يعد بإمكانه الحفاظ على “قلب الأسد” لأكثر من خمس ثوانٍ على الأكثر. وإذا أوقف الزمن لجسده لفترة أطول من ذلك، فهناك احتمال أن يتوقف قلبه عن النبض إلى الأبد.

“—؟ ماذا تعنين؟ سمعتِ عرض ناتسكي، صحيح؟ كنتُ متأكدة أنكِ ستأتين إذا سمعتِ ذلك. لأن شخصيتكِ هي الأسوأ على الإطلاق.”

وعلاوة على ذلك، عند إيقاف “قلب الأسد”، لم يعد هناك مفر من الألم الشديد الذي سيجتاحه فجأة عندما يبدأ قلبه في النبض مرة أخرى.

“لقد أدركت للتو أن راينهارد غادر دون أن يعالج جروحه. هل سيكون بخير؟”

 

 

لقد مرت مئات السنين منذ أن شعر بأي ألم أو معاناة. ولم يستطع منع نفسه من التساؤل: ما الخطب في بقية البشر الذين يعيشون حياتهم وهم يتحملون مثل هذه المعاناة؟

 

 

“آآآه، آغغغ…”

غير… معقول…”

وإذا كان الأمر كذلك، فهل سينتهي به الأمر بالسقوط إلى المجهول وراء الشلال العظيم؟

مفعمًا بالكراهية السامة، واصل ريغولوس الصعود بسرعة كبيرة في السماء الليلية، تاركًا خلفه أثرًا في الهواء. كان جسده بلا دفاعات عندما وصل إلى ارتفاع يمكنه من رؤية المدينة بأكملها.

بدون قدرة “الملك الصغير” المفعلة، لم يعد بإمكانه الحفاظ على “قلب الأسد” لأكثر من خمس ثوانٍ على الأكثر. وإذا أوقف الزمن لجسده لفترة أطول من ذلك، فهناك احتمال أن يتوقف قلبه عن النبض إلى الأبد.

مدينة البوابة المائية بريستيلا. مدينة المياه المشهورة بمناظرها الخلابة — عندما ذكر إنجيله أن هناك مقعدًا فارغًا لعروس سيتم ملؤه هناك، شعر بالبركة…

“غاااااه…”

 

 

كيف يمكن أن يحدث شيء سخيف كهذااااا؟!”

في اللحظة التالية، انفجرت الذراع التي كانت تربط جسد فيريس، وذبلت الزهرة كأنها تتعفن بعيدًا. كانت كابيلا تراقب ذراعها اليمنى وهي تتعفن، ونظرت إلى الطرف المدمر بحيرة حقيقية.

فقدانه لجميع العرائس اللواتي بذل كل هذا الجهد لجمعهن، وتهديد مكانته كـ”رئيس أساقفة الجشع”، وتعرضه للتوبيخ من طفل مغرور لا يملك سوى الكلام، وتلقيه الشفقة من امرأة حقيرة اختارها من النظرة الأولى.

“هااه، هااااه.”

لم يكن هناك إذلال أعظم من هذا. لم يسبق له أن عانى مثل هذا الإهانة من قبل. السبب الوحيد وراء كونه رئيس أساقفة هو أنه لم يرد التعامل مع مثل هذه الإحباطات.

“هااه، هااااه.”

 

بترك اتفاقه مع روزوال جانبًا، إذا كان هناك أي فرصة لإنقاذ أي شخص، سيفعل ذلك دون تفكير.

لماذا كان عليه أن يتحمل مثل هذا الاضطهاد؟

كانت لطيفة للغاية.

 

 

“غغغغغغغغغغغغغ…”

آآآآآآه. آآآآآآه. آآآآآآه. أتذكر. أتذكر الآن.

 

اجتاحت الصدمة الناتجة عن الاصطدام جسده بالكامل، مما أدى إلى سحق كل شيء داخله.

كل أفكار التراجع أو الرحمة قد اختفت تمامًا. كان هذا أقصى حدود صبره. لم يهم أن ذلك الصبي قد كشف سر قلب الأسد أو أن إحدى قديسي السيف قد ظهر مجددًا.

لم تكن اسمًا. لم يكن لديه اسم شخص ليصرخه مع أنفاسه الأخيرة.

حتى لو كان منيعاً لخمس ثوانٍ فقط، فإن لديه عدد لا نهائي من الطرق لقتلهم جميعًا. الشيء الوحيد الذي منعه كان عدم استمتاعه بمشاهدة اليأس أو سماع صرخات الموت، لذا اختار الامتناع عن ذلك. هذا كان كل شيء.

رغبته الأخيرة التي لم تصل إلى الأشخاص الواقفين فوق الأرض —

 

“البقية كانوا مثاليين جدًا، لذا اتضح أن الأميرة وأنا كنا ربما الوحيدين اللذين لاحظا ذلك.”

مع تفعيل قلب الأسد، أصبح بإمكان ريغولوس تجاهل كل قوانين العالم إذا أراد ذلك. باستخدام هذه الطريقة، لن يتمكن أي مخلوق مُقيد بمفاهيم العالم هذه من مواجهته.

كنت مقتنعًا بأن الظلام سيستمر إلى الأبد. هل هذا هو السبب الذي يجعل الضوء يبدو لي ثمينًا جدًا، ومليئًا بالدفء؟

بمجرد استخدامه لقدراته لبضع ثوانٍ فقط، يمكنه أن يطلق العنان لكل شيء يقع تحت يده، مما يُمطر المدينة بدمار شامل.

“افعلها، افعلها، افعلها، افعلها، افعلها.”

 

 

كان هناك رؤساء أساقفة آخرون في المدينة، لكن سواء عاشوا أو ماتوا لم يعنِ له شيئًا. لم يكن هناك أي شيء أكثر أهمية أو إلحاحًا بالنسبة له من الهروب من الإهانة التي يعانيها في تلك اللحظة بالذات. ولا شيء أهم من تحويل احتفالاتهم المنتشية بالنصر إلى خوف ورعب.

عادةً، كان ريغولوس يوقف الوقت للأشياء التي يلمسها، محكمًا السيطرة على قوته الطبيعية حتى لا يُدمرها بجسده. ولكن الآن، ومع توقف استخدامه لـ الملك الصغير واضطراره إلى التحكم يدويًا في تأثيرات قلب الأسد، كان من الصعب للغاية التحكم في الأمور خارج جسده.

 

“يا له من ترحيب حار. يكفي تقريبًا لإشعال النار في صدري ذو الحجم الحر. عليّ أن أعود بسرعة وأحضنكِ بقوة شديدة. سأدربكِ بلطف، حتى لا تستطيعي أن تحبي أحدًا غيري…”

في اللحظة التي يتوقف فيها صعوده غير المعقول أخيرًا، سيتمكن من استخدام التراب الذي التقطه من الأرض لإنهائهم جميعًا. حتى ذلك الحين، يمكنهم الاستمتاع بنصرهم الزائف —

 

“— آه؟!”

لم يرد أن يكون هناك أحد ليسخر منه بعد رحيله.

بينما يواصل ريغولوس تمتماته الغاضبة، انطلقت منه فجأة صرخة مكتومة عندما أصابه شيء في ظهره.

ما زالت تحتفظ بمظهر كروش، ووجهها ملتوي بالألم والمعاناة، وعيناها الكهرمانيتان مبللتان وهما تحدقان في فيريس بعدم تصديق.

 

“لا يمكن أن نخسر والعدالة في صفنا!”

توقف صعود ريغولوس فجأة في الهواء، ليظل مثبتًا في السماء.

“…”

بدا وكأن شخصًا فوقه قد ضغط بقدمه على ظهره.

وهي تنظر إلى السرير خلف فيريس، أطلقت كابيلا تنهيدة خافتة.

 

“سنستعيد مدينتنا، سنستعيد موطننا الجميل بأيدينا!”

“عادةً، في مبارزة، كنت سأعيد سيفي إلى غمده بمجرد أن يفقد خصمي الرغبة في القتال.”

كما لو أن حياتها ستبدأ بالتحرك بسبب موت ريغولوس. كما لو أنها ستلمع الآن.

رن صوت ذكوري هادئ ومتزن في أذن ريغولوس.

“جسدي… لا يهم… عالجِي السيدة كروش…”

 

 

“…”

ماء. لقد كان ماءً. وفي اللحظة التي أدرك فيها ذلك، لاحظ ريغولوس مدى جفاف حلقه. قطرة واحدة لم تكن كافية. أراد ما يكفي من الماء لتهدئة عطشه، لملء معدته.

أدرك فورًا من الذي يقف فوقه في السماء. فهم ذلك، لكنه شعر بالذهول في الوقت ذاته.

ومع ذلك، فإن قوة الضربة دفعت ريغولوس نحو الأرض بسرعة جنونية.

كيف علِم هذا الرجل أنه موجود هنا؟ كيف تمكن حتى من الصعود إلى هذا الارتفاع الشاهق، عالياً فوق السحب، متحركًا بسرعة أكبر من ريغولوس نفسه، الذي كان قد أطلقه في الهواء؟

“لا يمكن أن نخسر والعدالة في صفنا!”

 

 

“ليس للتباهي، ولكن لدي ثقة كبيرة بقدرات قدمي. لقد قفزت مرة من الأرض إلى ظهر تنين يحلق فوق السحب.”

وهي تنظر إلى السرير خلف فيريس، أطلقت كابيلا تنهيدة خافتة.

 

ركعت كابيلا على الأرض، تتأوه بينما ينزف الدم من زاوية فمها.

“و – وحش…!”

 

هذا صحيح. أنا وحش يصطاد الوحوش  وحان الوقت لتقبل مصيرك.”

كان يجب أن أفعل ذلك منذ البداية. لن أرتكب هذا الخطأ مجددًا. بمجرد وصولي إلى هناك، سأقتل هؤلاء الثلاثة، وبعدها سأقتل كل شخص آخر.

 

سواء كان ذلك بسبب شخصياتهم، قدراتهم، أو قناعاتهم، كان السبب النهائي أبسط بكثير من كل ذلك.

أزال راينهارد قدمه من ظهر ريغولوس.

 

في اللحظة التالية، صرخ حدس البقاء لدى ريغولوس للمرة الأولى في حياته. كان شعورًا لم يختبره قط طوال مئة عام من عمله كأحد رؤساء الأساقفة.

 

إحساسٌ بموت وشيك جعله يُفعّل قدرة قلب الأسد في نفس اللحظة التي جاء فيها الهجوم.

 

 

 

وجه راينهارد ضربة كالسيف الخاطف مباشرة إلى منتصف ظهر ريغولوس. كانت ضربة قادرة على القطع بشكل أنظف من أشهر الشفرات، ولكنها لم تؤثر على قلب الأسد.

 

ومع ذلك، فإن قوة الضربة دفعت ريغولوس نحو الأرض بسرعة جنونية.

“…شكرًا لقلقك عليّ. لكن الأمر ليس كذلك.”

 

تراجع خطوة لتجنب تطاير الدم، بينما يحاول التقاط أنفاسه. سقط السيف من يديه، وارتطم بالأرض بينما تسيل قطرات الدم ببطء على الأرضية.

“آآآآآآه!”

 

تحطم وجه ريغولوس على الأرض التي ظهرت فجأة أمامه. ولكن تأثيرات قلب الأسد كانت لا تزال فعّالة، لذا انزلقت جسده في الأرض كما لو كان يُبتلع بالماء.

 

 

ملأت الغرفة رائحة اللحم المحترق، وظهر جرح كبير أشبه بالرماد بينما تراجعت كابيلا للخلف. وبينما تلعق الجرح بلسان طويل يشبه الأفعى، ابتسمت الوحشية.

مر عبر رصيف الحجارة الصلبة، وخارقًا تلك الطبقة القاسية، بدأ في النزول إلى باطن الأرض نفسها. وأثناء استمراره تحت الأرض، دون أي مقاومة، أدرك ريغولوس فجأة شيئًا.

اهتز حلق ريغولوس بفرح.


لم يكن لديه وسيلة لإيقاف سرعة سقوطه.

“غغغغغغغغغغغغغ…”

 

“…أتساءل ما إذا كان الجميع بخير”

عادةً، كان ريغولوس يوقف الوقت للأشياء التي يلمسها، محكمًا السيطرة على قوته الطبيعية حتى لا يُدمرها بجسده. ولكن الآن، ومع توقف استخدامه لـ الملك الصغير واضطراره إلى التحكم يدويًا في تأثيرات قلب الأسد، كان من الصعب للغاية التحكم في الأمور خارج جسده.

بالطبع، ريغولوس لم يكن ليعرف هذا وهو يغرق.

إذا لم يوقف زخمه، سيستمر جسده في السقوط إلى الأبد، حتى يصل إلى قاع الأرض نفسه.

“غيااااه!”

 

 

ماذا سيحدث بعد ذلك؟

 

لم يفكر أبدًا بجدية فيما إذا كان هناك قاع للأرض، ولكن هناك الشلال العظيم على أطراف العالم.

يجب أن أنهي الأمر بسرعة. كل هؤلاء الناس الذين رأيتهم ومن لم أرهم أيضًا. لو قتلتهم جميعًا، لما تمكن أحد من قول أي شيء عني.

لذا، إذا كان هناك حد للأرض أفقيًا، فمن المنطقي أن يكون هناك حداً عمودياً أيضًا.

تحولت نظرة كابيلا السادية إلى —

وإذا كان الأمر كذلك، فهل سينتهي به الأمر بالسقوط إلى المجهول وراء الشلال العظيم؟

لكن ذلك لم يدم سوى بضع ثوانٍ —

 

ما هو الحد الأقصى؟

“لا يمكن أن… أسمح…!”

 

بينما يختنق من هذا الخوف اللامحدود، وصل قلبه إلى حدوده.

 

 

تحطيم القوة التي لا يمكن وقفها، راينهارد، ضد الشيء غير القابل للتحريك، ريغولوس، كان جوهر خطة سوبارو، لكن حتى هو لم يستطع سوى أن ينبهر بذهول من عرض راينهارد الخارق، الذي شمل ما بدا وكأنه قفز للقمر ليعود إلى الأرض.

مرت خمس ثوانٍ منذ توقفه.

كنت مقتنعًا بأن الظلام سيستمر إلى الأبد. هل هذا هو السبب الذي يجعل الضوء يبدو لي ثمينًا جدًا، ومليئًا بالدفء؟

دقت الإنذارات في ذهنه بينما يكافح ريغولوس لمعرفة كيفية الرد.

الأمر بسيط. إنها تحل محل أمها، لذا من الطبيعي أن تكفر عن خطاياها.

لم يوقف قلبه أبدًا لأكثر من خمس ثوانٍ عندما كان داخله من قبل.

دقت الإنذارات في ذهنه بينما يكافح ريغولوس لمعرفة كيفية الرد.

 

الشرير الذي أغرق نفسه في قوته الهائلة سيجد نهايته غارقًا في الهجوم المضاد الذي شنّته المدينة التي دمّر جزءًا كبيرًا منها.

ما هو الحد الأقصى؟

يجب أن أنهي الأمر بسرعة. كل هؤلاء الناس الذين رأيتهم ومن لم أرهم أيضًا. لو قتلتهم جميعًا، لما تمكن أحد من قول أي شيء عني.

عشر ثوانٍ ستكون مستحيلة. وكلما انتظر أكثر، استمر سقوطه العميق.

 

 

“قلتُ إنني كنت أعلم أنكِ قادمة، صحيح؟ لا يوجد تاجر في العالم يجرؤ على عدم تجهيز ترحيب لائق لضيفة متوقعة.”

ولكن ماذا سيحدث إذا أطلق قوته أثناء مروره عبر الأرض بسرعة عالية؟

الإصرار الذي صقله وجعله مستعدًا على مدى أكثر من مئة عام لم يفشل أو يتزعزع بينما اختار أفضل خيار ممكن للبقاء على قيد الحياة.

 

فرحة في سحق الشيء الذي تركه أولئك الذين أهانوه وراءهم.

ليس هذا وقت القلق بشأن ذلك.

 

لا شيء أكثر غباءً من أن أسمح لنفسي بالموت لأن قلبي توقف.

ليس هذا وقت القلق بشأن ذلك.

 

استمر في الزحف، والزحف، والزحف إلى الأعلى، و—

“آآآه، آآآآآه، آآآآآه!”

“هل هو لجعل الرجال يخفّضون دفاعاتهم؟ إذا كان كذلك، فأنت تفهم حقًا مدى تفاهة المخلوقات التي تُدعى البشر. هذا صحيح — الرجال أغبياء، النساء حثالة، والجميع أوغاد… هذه بالتأكيد نظرية أؤيدها بسعادة.”

مع ضغطة أسنانه المتشابهة، اتخذ ريغولوس قراره.

 

ضغط يده على صدره بينما يتوسل قلبه ليعود للنبض، وأطلق ريغولوس قدرة قلب الأسد، مما أنهى مناعته المطلقة، وأعاد جسده وقوانين الفيزياء إلى حالتها الطبيعية —

“أنتِ متطرفة للغاية! تحرقين وجه امرأة بلا تردد؟ هذا الأنانية المنطقية المفرطة! أنتِ حقًا كتلة فاسدة من الجسد الأنثوي التي تناسب قلبي تمامًا!”

 

ماذا سيحدث بعد ذلك؟

“بغغغغغغغغغ؟!”

“أنتِ قلتِ لي أن أفعل ذلك! أنتِ قلتِ لي أن أطعن السيدة كروش!”

تحطمت كل عظمة في جسده.

 

أو على الأقل، القوة العنيفة التي اصطدمت بجسده كانت قوية لدرجة أنها جعلته يشعر وكأن ذلك قد حدث.

لا أحتاج إلى أي شيء. كل شيء آخر مجرد إزعاج. أنا مكتفٍ. الأمر ليس أنني أفتقد شيئًا. لا أحتاج إلى أي شيء. لا أحتاج شيئًا منكم أيها الأوغاد المتطفلون. ومع ذلك، تصرون على فرض أشياء عليّ، وكأنني مخلوق مسكين، ناقص، وغير مكتمل. لو كنتُ أعيش في عالم خالٍ من كل هؤلاء الحمقى الذين يحاولون فرض أشياء عديمة الفائدة عليّ، في عالم يكتفي فيه الجميع بالصمت، لكان ذلك كافيًا بالنسبة لي. كل هؤلاء التافهين عديمي الجدوى، دائمًا يتحدثون عما يريدون. من منحكم أيها النفايات الحق في أن تشفقوا عليّ؟ هل تظنون أنني راضٍ عن ترككم تفعلون ذلك؟ أنا لم أطلب شيئًا قط. اللعنة على أبي الذي لم يستطع كسب رزق مناسب وأغرق نفسه في الخمر، ولكنه كان يشتري لي هدية بين الحين والآخر. اللعنة على أمي التي لم تكن موهوبة إلا في التذمر يومًا بعد يوم، ومع ذلك كانت تملك الجرأة لتعتذر لي لأنها تزعجني كل يوم وكأن ذلك يجعل الأمر مقبولًا. اللعنة على إخوتي الذين كانوا دائمًا يطمعون فيما هو لي، ولكن عندما يسمعون صوت معدتي الفارغة يحاولون مشاركة بعض طعامهم معي. كفى هراء!

 

ظل الموت يقترب. بينما استمر بالتناوب بين لحظات المناعة المؤقتة والموت الوشيك، بدأ الموت يقترب تدريجيًا أكثر فأكثر.

هذا منطقي تمامًا. لقد اصطدم بالأرض بسرعة تفوق ما يمكن تحقيقه بمجرد السقوط، واخترق الأرض دون أن يفقد أيًا من زخمه.

/تحت وطأة الأمر، وكأن لعنة تحثه، فتح فيريس عينيه وأمسك السيف بإحكام.

السبب الوحيد الذي جعله يتجنب تحول جسده فورًا إلى بركة من السوائل هو أن أطرافه كانت ممدودة أثناء مروره عبر الأرض قبل أن يطلق قوته.

“الفوز كتاجر يعني ألا تسمحي لمنافسكِ بفعل ما يريد بينما تنجحين في تحقيق ما تريدينه. وقد طبّقتُ الفكرة نفسها على القتال.”

 

 

“آآآه، آغغغ…”

 

بأنين أجوف، تدفقت الدماء والدموع من عينيه المهشمتين.

يجب أن يكون واضحًا بما فيه الكفاية أن الرغبة في شخص آخر هي في النهاية ممارسة عبثية، عديمة الجدوى، ومضيعة للوقت. أنتم جميعًا ترددون باستمرار سخافات مثل الحب والرومانسية والصداقة والثقة، وتفسدون الأجواء. والتكاثر هو الفكرة الأكثر إثارة للاشمئزاز التي يمكن تخيلها. لا معنى له. ما الفائدة منه بالضبط؟ طفل أو أسرة أو أيا كانت الكلمة التي تستخدمونها لتحسين مظهرها — لا يزالون مجرد مخلوقات قذرة أخرى يجب التعامل معها. ما الذي يفترض أن يعنيه ذلك لي؟ لا شيء. لا يمكن أن يكون له أي معنى. الحب لا يمكنه إنقاذ أحد. الناس وحيدون منذ يوم ولادتهم وحتى يوم موتهم. فكرة فهم بعضنا البعض مجرد وهم.

اجتاحت الصدمة الناتجة عن الاصطدام جسده بالكامل، مما أدى إلى سحق كل شيء داخله.

“آآآه، آغغغ…”

 

سحب يده اليمنى المشوهة، وأمسك الكتلة الدموية الموحلة أمام عينيه المهشمتين.

بمعنى حرفي، تحطمت كل عظمة في جسده، وتعرضت أعضاؤه لأضرار جسيمة.

 

شعره الأبيض النقي سابقًا تشوه بالدماء والطين، بينما تهشم جسده السفلي ملطخًا بالبول والبراز.

كان شعوره ببساطة: “لو كنت جادًا، لما كان لكم أي فرصة”.

 

مع هذا التحليل في يدها، نصبت أناستاشيا فخًا وانتظرت كابيلا لتهاجم دار البلدية. وبطبيعة الحال، تم نقل كروش وبقية الجرحى إلى ملجأ آخر مؤقتًا.

كل ما تبقى كان كتلة من اللحم لها مظهر بشري غامض. لكن بطريقة مذهلة، استمر هذا الشكل المشوه في التنفس.

 

“آه… أههه…”

 

 

“أين التقيت بريغولوس من قبل؟”

كانت رغبة التمسك بالحياة لديه مرعبة — لا، كان من الأفضل أن يُطلق عليها كراهية دفينة.

بأنين أجوف، تدفقت الدماء والدموع من عينيه المهشمتين.

لم يتمسك بالحياة لأنه أراد أن يعيش. كل ما تبقى داخله كان حقدًا على الأحياء الذين يقفون فوق رأسه. حتى في هذه اللحظة، ما دفعه كان غرورًا فارغًا.

“آآآه، آآآآآه، آآآآآه!”

كان شعوره ببساطة: “لو كنت جادًا، لما كان لكم أي فرصة”.

حتى مجرد الماء كان كافيًا. هذا كان الشيء الوحيد النقي الذي يمكن أن يرضيه في تلك اللحظة.

 

 

“إييي… أههه…”

 

لكن هذا الهوس لم يكن أمرًا يُستهان به.

“أنتِ قلتِ لي أن أفعل ذلك! أنتِ قلتِ لي أن أطعن السيدة كروش!”

لقد أمضى حياته كلها في هدف واحد: ألا يسمح لأحد أن يشفق عليه.

موجهًا بذلك الصوت، وكأنني طفل يُقاد من قبل والديه، تركت الظلام خلفي.

الإصرار الذي صقله وجعله مستعدًا على مدى أكثر من مئة عام لم يفشل أو يتزعزع بينما اختار أفضل خيار ممكن للبقاء على قيد الحياة.

 

 

بينما يواصل ريغولوس تمتماته الغاضبة، انطلقت منه فجأة صرخة مكتومة عندما أصابه شيء في ظهره.

“آه، أووه.”

 

بدأ ريغولوس باستخدام قدرة قلب الأسد بشكل متقطع — خمس ثوانٍ في كل مرة، حيث بدأ يحفر بيديه العاريتين في الأرض، وشرع في العملية الطويلة والشاقة للعودة إلى السطح.

“أين التقيت بريغولوس من قبل؟”

 

 

خلال الخمس ثوانٍ التي استمرت فيها القدرة، سيختفي كل الألم من جسده. وبمجرد انتهائها، يعود إلى الجحيم الحي. استمر في تجربة هذا التعذيب البائس وتلك الراحة السماوية من الألم بفواصل مدتها خمس ثوانٍ، مرة بعد مرة بعد مرة.

“هااه، هااه.”

وأثناء كل هذا، سيطر على عقل ريغولوس هوسه المجنون بالأوغاد الذين كانوا فوقه. كان واثقًا من أن هؤلاء الحثالة على السطح يحتفلون بفرح لانتصارهم عليه.

تحولت نظرة كابيلا السادية إلى —

 

 

لا يمكنني أن أغفر لهم. لا يمكنني السماح بذلك.

إلى اللحظة التي واجه فيها أوتو وفيلت ورفاقهما عدوهم، عندما ابتلع غارفيل معركة دماء مع ذي الأذرع الثمانية، عندما تلاقى سيف ويلهيلم مع زوجته الراحلة الشابة بعد أن أزاح غطاء رأسها، عندما شعر يوليوس وريكاردو بالانزعاج من عدو يخاطبهم بمألوفية غير مبررة، عندما اقتحم ضيفان غير مدعوين حفل زفاف يُقام دون موافقة العروس، عندما غلفت ألسنة اللهب البيضاء قنوات مدينة بوابة الماء —

أن يُستهان بي… أن يُنظر إليَّ بازدراء… أن يُشفق علي… كان هذا أسوأ عذاب يمكن أن أتحمله.

 


تشويه سمعتي بينما لا أزال على قيد الحياة كان أمرًا لا يُغتفر، لكن تشويهها بعد موتي؟ كان أسوأ.

في اللحظة التي يتوقف فيها صعوده غير المعقول أخيرًا، سيتمكن من استخدام التراب الذي التقطه من الأرض لإنهائهم جميعًا. حتى ذلك الحين، يمكنهم الاستمتاع بنصرهم الزائف —


يجب أن أنهي الأمر بسرعة. كل هؤلاء الناس الذين رأيتهم ومن لم أرهم أيضًا. لو قتلتهم جميعًا، لما تمكن أحد من قول أي شيء عني.

“لكن القطعة الأخيرة من اللغز كانت منكِ. كنتِ مذهلة حقًا، التفكير في أن هذا قد ينجح. تجميدهن جميعًا لإيقاف قلوبهن مؤقتًا، فكرة عبقرية.”


كان يجب أن أفعل ذلك منذ البداية. لن أرتكب هذا الخطأ مجددًا. بمجرد وصولي إلى هناك، سأقتل هؤلاء الثلاثة، وبعدها سأقتل كل شخص آخر.

 


سأقتلهم جميعًا.

 

 

“لهذا السبب لدينا راينهارد. وبصراحة، هم جميعًا أقوى مني على أي حال.”

“غغ.”

“هااه، هااااه.”

شعر بالمتعة وهو يتخيلهم يتوسلون من أجل حياتهم عندما يعود إلى السطح ويدركون ما هو قادر عليه عندما يكون جادًا.

 

خصوصًا تلك المرأة التي أصرت على إذلاله في كل مرة.

ولكن تأثير قلب الأسد لم يكن يستمر أكثر من خمس ثوانٍ.

كان عليه أن يُذلها على كل المستويات قبل أن يشعر بالرضا.

بالطبع، ريغولوس لم يكن ليعرف هذا وهو يغرق.

 

“مممم، ممل. هل يمكن أن توفر عليّ تلك الخطابات حول وجود أشخاص أهم منك؟ ومن بين كل شيء، تريدني أن أعالج جسد شخص خسر أمام الدم؟ إذا كان هناك أي شيء، فهذا ما أردت معرفته أيضًا.”

تلك المرأة التي كانت مقررة أن تصبح زوجته التاسعة والسبعين. في البداية، تلك الجنية في ذلك الغابة القاحلة التي كانت المقصودة لتحتل ذلك الرقم، وذلك البغيض بيتيلغيوس —

“صباح الخير، أيها الكسول. حان وقت الاستيقاظ.”

لم يرد أن يكون هناك أحد ليسخر منه بعد رحيله.

 

“ما الذي كنت تحاولين تحقيقه بهذا العبث؟! ماذا كنتِ تأملين أن يحدث؟!”

آآآآآآه. آآآآآآه. آآآآآآه. أتذكر. أتذكر الآن.

في اللحظة التي يتوقف فيها صعوده غير المعقول أخيرًا، سيتمكن من استخدام التراب الذي التقطه من الأرض لإنهائهم جميعًا. حتى ذلك الحين، يمكنهم الاستمتاع بنصرهم الزائف —

هي! إنها هي. تلك الصغيرة هناك!

**

تلك الطفلة التي كانت تبكي بحرقة قريبة عندما أتيت لأخذ الزوجة رقم 79! تلك الطفلة تحولت إليها!

الحياة ليست سوى لعبة غبية لموازنة الميزان في رقصة سخيفة من المجاملة والتسوية. سيكون من الغباء السماح للآخرين بالنظر إليّ بازدراء، لذا جمعت فقط النساء الجميلات بجانبي، ولست أحمقاً بما يكفي لأختار من يمكن أن تخونني، لذلك اخترت فقط العذراوات. ما الذي يمكن أن يكون هناك غير ذلك؟ لا تتفوهوا بأي هراء أناني لي. ليس بعد أن انتهكتم حقوقي بهذا الشكل. لم أفعل شيئًا خاطئًا. أنا لست مخطئًا أنا لست مخطئًا أنا لست مخطئًا أنا لست مخطئًا أنا لست مخطئًا أنا لست مخطئًا أنا لست مخطئًا أنا لست مخطئًا أنا لست مخطئًا أنا لست مخطئًا أنا لست مخطئًا أنا لست مخطئًا أنا لست كذلك أنا لست كذلك أنا لست كذلك أنا لست كذلك أنا لست كذلك!

 

“ها أنت تعود لتلك العادة السيئة.”

الآن فهمت لماذا شعرت أنها كانت مثالية لملء هذا المقعد الفارغ.

 

الأمر بسيط. إنها تحل محل أمها، لذا من الطبيعي أن تكفر عن خطاياها.

“لننهي النقاش هنا! سأفقد القليل من السمات المميزة التي أملكها بهذه الوتيرة.”

إنها تلك الطفلة التي كانت رقم 79 وذلك الأحمق بيتيلغيوس يهتمان بها كثيرًا. لماذا لم ألاحظ هذا من قبل؟ لا، لقد أحسنتُ في أنني لاحظت ذلك الآن.

 

 

فقدانه لجميع العرائس اللواتي بذل كل هذا الجهد لجمعهن، وتهديد مكانته كـ”رئيس أساقفة الجشع”، وتعرضه للتوبيخ من طفل مغرور لا يملك سوى الكلام، وتلقيه الشفقة من امرأة حقيرة اختارها من النظرة الأولى.

لو كنت قد قتلتها دون أن أدرك ذلك، لما شُفي الجرح في قلبي أبدًا.

بترك اتفاقه مع روزوال جانبًا، إذا كان هناك أي فرصة لإنقاذ أي شخص، سيفعل ذلك دون تفكير.


الآن بعد أن فهمت خطاياهم بالكامل، هم يستحقون الموت.

كان السيف، المزخرف بشكل جميل بشعار الأسد، أقرب إلى كونه أداة زينة منه إلى سلاح قتالي حقيقي. ومع مهارة فيريس المحدودة في القتال، بدا في يديه وكأنه مجرد لعبة صغيرة.

سيكون هناك شعور بالإنجاز في تحقيق الانتقام لهذا الإذلال.

 

 

 

لأول مرة منذ زمن طويل، شعر بشيء. كان هناك معنى لتحقيق هذا الرغبة.

 

سأدنسها، يا رقم 79. سأسرقها، يا بيتيلغيوس. تلك الفتاة التي أحببتها كثيرًا وتجرأت على أن تشفق عليّ.

 

 

 

“آه – هي – هي.”

“حقًا؟ متى كان ذلك؟”

اهتز حلق ريغولوس بفرح.

كانت تلك طريقة لطيفة للتفكير، لكن ذلك يعني أيضًا التودد لجوليوس، وهو السيناريو الذي يفضل سوبارو تجنبه. وفي حالة راينهارد، كان بالفعل الأقوى في العالم دون حتى أن يستعين بقوة الأرواح.

ابتسم بشفاهه الممزقة، كاشفًا عن فم يكاد يكون خاليًا من الأسنان.

 

شعر بسبب يدفعه للحياة.

صدر الصوت المرتفع الشبيه بالتغريد من فتاة صغيرة جذابة ذات شعر أشقر لامع يصل إلى كتفيها وعينين حمراوين متلألئتين. رغم مظهرها الساحر، كانت ترتدي خرقًا ممزقة بالكاد يغطي جسدها، متعمدة بذلك إظهار نفسها بطريقة تدعو إلى الاشمئزاز لدى أي شخص عاقل.

فرحة في سحق الشيء الذي تركه أولئك الذين أهانوه وراءهم.

تلاشت الأضواء الزرقاء الشاحبة وذابت مع فقدان الحاجز الجليدي شكله. الجليد الذي كان يغلف الكنيسة نصف المدمرة تحول إلى جسيمات ضوئية، والمانا التي تبعثرت احتضنتها الأرواح الصغيرة الراقصة قبل أن تختفي كأنها قطرات مطر عابرة.

 

“— نعم! هذا صحيح! سنتحد معًا ونحمي هذه المدينة!”

استمر في الزحف، والزحف، والزحف إلى الأعلى، و—

 

 

تردد رنين مهيب لصوت سيف يُسحب ببطء من غمده في القبو بينما يتحدث. خرج السيف المنحني من أغلاله، عاكسًا صورته في الظلال المعتمة.

“—؟”

“…”

 

/تحت وطأة الأمر، وكأن لعنة تحثه، فتح فيريس عينيه وأمسك السيف بإحكام.

بينما يحفر ريغولوس طريقه إلى الأعلى، شعر فجأة بشيء غريب في أصابعه.

“—”

سحب يده اليمنى المشوهة، وأمسك الكتلة الدموية الموحلة أمام عينيه المهشمتين.

 

أصبح سطح أصابعه السوداء مبللًا بأثر خافت لشيء ليس دمًا.

“كيف يمكن أن يحدث شيء سخيف كهذااااا؟!”

 

“أفهم… إذاً خسِرَت ضد الدم. حسنًا، كنت أعتقد أن الأمر ميؤوس منه على الأرجح، لكن لا يزال من المحبط تأكيد الفشل. كان من المفترض أن تكون دماؤها نبيلة جدًا أيضًا، كما يبدو.”

لاعقاً إياه، تذوّق النكهة المرّة للطين وما بدا وكأنه ماء.

 

 

ابتسمت المرأة التي ظلت مستلقية على السرير في مكان كروش كارستن برقي، بينما انسدل شعرها المتموج الطويل على ظهرها.

ماء. لقد كان ماءً. وفي اللحظة التي أدرك فيها ذلك، لاحظ ريغولوس مدى جفاف حلقه. قطرة واحدة لم تكن كافية. أراد ما يكفي من الماء لتهدئة عطشه، لملء معدته.

 

 

ظهر وجه الشخص الذي يحبّه فيريس أكثر من أي شيء آخر، وهي تمرر يدها عبر شعرها الأخضر الطويل.

بدون تأثير قلب الأسد، استمر الزمن بالمرور لجسده، ولأول مرة منذ أكثر من مئة عام، شعر برغبة في تناول شيء ما لملء معدته الفارغة.

 

 

شهق فيريس وهو يرى جسد كابيلا يلتوي وينكمش. في غمضة عين، ظهر أمامه —

حتى مجرد الماء كان كافيًا. هذا كان الشيء الوحيد النقي الذي يمكن أن يرضيه في تلك اللحظة.

“لا يمكنني القول بأنني سعيدة للغاية بإعجابكِ بي. أفضل اهتمام الكائنات الفروية والمحببة.”

 

 

وبعد لحظة من هذا التفكير، وكأن أمنيته قد تحققت، بدأ الماء بالتقطر من الأعلى.

 

“ها-ها-ها.”

لأول مرة منذ زمن طويل، شعر بشيء. كان هناك معنى لتحقيق هذا الرغبة.

 

لقد تحررن أخيرًا من الكابوس الذي قيدهن، مستهلكًا بعضًا من أهم سنوات حياتهن.

لعق الماء الممزوج بالطين. حتى مع فقدانه لأسنانه، ولسانه المشوه، والدماء التي تتدفق من الجروح التي تغطي داخل فمه، تمكن ريغولوس من تقدير مدى لذة الماء. بدا وكأنه يحقق الإشباع.

“جسد ضعيف للغاية. يبدو كما يبدو، أليس كذلك؟ إذا كنت تريد أن تصبح امرأة بهذا السوء، هل أجعلك كذلك؟ يمكنني أن أضيف أو أزيل أي شيء قد ترغب فيه.”

 

“كنتُ آمل، لكن لسوء الحظ يبدو أن ذلك لم ينجح.”

— ولكن اللحظة التي شعر فيها بذلك الرضا، زاد تدفق الماء فجأة، مما دفع بجسده إلى قاع النفق الذي قام بحفره.

“…”

 

لم يفكر أبدًا بجدية فيما إذا كان هناك قاع للأرض، ولكن هناك الشلال العظيم على أطراف العالم.

“آه، أوه. ما هذا؟!”

 

 

“أوه، أحقًا؟ أعتقد أنني أخطأت دوري إذن.”

تدفق الماء. لم يتوقف. لم يكن هناك مخرج. استمر الماء بالتدفق دون انقطاع إلى النفق.

“مبادئي الجمالية لا تسمح لي بأن أتحمل شخصًا يحاول إخفاء قبحه.”

 

أن يُستهان بي… أن يُنظر إليَّ بازدراء… أن يُشفق علي… كان هذا أسوأ عذاب يمكن أن أتحمله.

في أعماق الأرض، محاطًا بالصخور الصلبة بلا مجال للحركة. في لحظة، غرق جسد ريغولوس في المياه الطينية، ولم يعد بإمكانه التحرك.

كان سوبارو مستعدًا لفعل ذلك، مقتنعًا بأنه لا يمكن إيقاف ريغولوس دون تلك التضحية.

 

“آه، هذا مزعج للغاية.”

— لم يفهم ريغولوس على الإطلاق ما الذي حدث.

كنت مقتنعًا بأن الظلام سيستمر إلى الأبد. هل هذا هو السبب الذي يجعل الضوء يبدو لي ثمينًا جدًا، ومليئًا بالدفء؟

 

حتى مجرد الماء كان كافيًا. هذا كان الشيء الوحيد النقي الذي يمكن أن يرضيه في تلك اللحظة.

هذا الماء كان يأتي من القناة الكبرى في بريستيلا فوق رأسه.

 

بسبب هجوم راينهارد، اخترق ريغولوس الأرض ووصل إلى ما تحت الرصف الحجري. المسار الذي حفر جسده في الأرض صار يُملأ الآن بالماء المتدفق من القناة التي دمرها بنفسه في وقت سابق. أصبح ذلك الماء يتدفق الآن بلا توقف إلى الحفرة التي صنعها جسده، مما أدى إلى غرقه إلى الأسفل.

 

 

“آه، هذا مزعج للغاية.”

وكأن هذا الماء كان تجسيدًا لغضب المدينة على تدمير مشهدها الجميل.

بمعنى حرفي، تحطمت كل عظمة في جسده، وتعرضت أعضاؤه لأضرار جسيمة.

 

“هااه، هااه.”

“غلوغ.”

“…”

 

“ــــــ! رابطتنا ليست سطحية لتُختزل بذلك!”

بالطبع، ريغولوس لم يكن ليعرف هذا وهو يغرق.

“غغ.”

بينما يهاجمه الماء، مرعوبًا من ضغط السائل الذي يملأ رئتيه، حاول الهروب يائسًا. لكن لم يكن هناك مجال للتحرك في الممر الضيق تحت الأرض، لذلك كل ما بإمكانه فعله هو الالتفاف في الوحل القذر ومحاولة الحفاظ على حياته باستخدام قلب الأسد.

توهجت الكراهية في عينيه الصفراء وهو يبصق تلك الكلمات في وجه كابيلا.

 

“أنتِ عديمة الفائدة…”

عندما أصبح التأثير نشطًا، لم يعد عليه أن يعاني من ألم الاختناق. وفقط خلال تلك اللحظات يمكنه الهروب من ألم جسده المهشم.

“صباح الخير، أيها الكسول. حان وقت الاستيقاظ.”

 

كان شعوره ببساطة: “لو كنت جادًا، لما كان لكم أي فرصة”.

ولكن تأثير قلب الأسد لم يكن يستمر أكثر من خمس ثوانٍ.

ضوء دافئ، لطيف، ومطمئن.

مع شعوره بحدود قلبه، ظل ريغولوس يُجذب مرة أخرى إلى العذاب المائي خوفًا من الموت.

**

 

 

وهكذا تناوب بين أحضان نوعين من الموت.

 

لم يستطع اختيار أي منهما. كان عليه الهروب من كليهما بطريقة ما. لكن ريغولوس لم يكن لديه وسيلة للقيام بذلك. كل ما كان لديه هو الشكاوى والأحقاد.

كان رأس كابيلا قد دُمر تقريبًا بالكامل، لكن ذلك لم يكن كافيًا لقتلها. تنهدت أناستاشيا عندما رأت أن كابيلا ظلت حية وبخير.

 

“إذن استهداف الوجه كان مجرد تنفيس عن غضبكِ قليلاً تجاه عدوة المستقبل؟”

يمكنه تفعيل قلب الأسد مرات لا حصر لها، لكنه لم يكن يمتلك شيئًا يساعده على التنفس. وكان من الضروري الانتظار لبضع ثوانٍ قبل أن يتمكن من تفعيل قلب الأسد مرة أخرى.

أزال راينهارد قدمه من ظهر ريغولوس.

 

“أنتِ قلتِ لي أن أفعل ذلك! أنتِ قلتِ لي أن أطعن السيدة كروش!”

ظل الموت يقترب. بينما استمر بالتناوب بين لحظات المناعة المؤقتة والموت الوشيك، بدأ الموت يقترب تدريجيًا أكثر فأكثر.

 

 

 

توقف الزمن. الموت. توقف الزمن. الموت. توقف الزمن… الموت… عذاب لا ينتهي ومعاناة شعر وكأنها ستستمر إلى الأبد.

لم يتصدع هدوء أناستاشيا حتى في وجه كلمات كابيلا المهينة. كان ردها على تعليقات وأفعال إحدى أساقفة الخطايا أشبه بردها على عميل وقح أو شرس.

 

لم يتصدع هدوء أناستاشيا حتى في وجه كلمات كابيلا المهينة. كان ردها على تعليقات وأفعال إحدى أساقفة الخطايا أشبه بردها على عميل وقح أو شرس.

فتح ريغولوس فمه، مما أدى لتدفق الطين والماء إلى داخله. ملأوا رئتيه وجسده بينما كان يصرخ، مطلقاً صرخة بلا صوت.

 

 

 

لم تكن اسمًا. لم يكن لديه اسم شخص ليصرخه مع أنفاسه الأخيرة.

 

لم يكن هناك رد. لم يكن أحد بجانبه. كان وحيدًا في لحظته الأخيرة.

توقف الزمن. الموت. توقف الزمن. الموت. توقف الزمن… الموت… عذاب لا ينتهي ومعاناة شعر وكأنها ستستمر إلى الأبد.

 

عادةً، كان ريغولوس يوقف الوقت للأشياء التي يلمسها، محكمًا السيطرة على قوته الطبيعية حتى لا يُدمرها بجسده. ولكن الآن، ومع توقف استخدامه لـ الملك الصغير واضطراره إلى التحكم يدويًا في تأثيرات قلب الأسد، كان من الصعب للغاية التحكم في الأمور خارج جسده.

لكن مع ذلك، صرخ. كانت صرخته مليئة بالضغينة التي ستودي بالعالم بأسره إذا تمكن فقط من تنفيذها.

مع شعوره بحدود قلبه، ظل ريغولوس يُجذب مرة أخرى إلى العذاب المائي خوفًا من الموت.

 

 

لم يرد أن يكون هناك أحد ليسخر منه بعد رحيله.

“…”

لم يرد لتلك الفتاة أن تحتفل بفرح بالانتقام من أجل والدتها أو بيتلغيوس.

هي! إنها هي. تلك الصغيرة هناك!

 

كان عليه أن يُذلها على كل المستويات قبل أن يشعر بالرضا.

كرِهَ مجرد تخيلها وهي ترقص بفرح على موته.

“هناك سحر في هذا أيضًا. أنتِ البطلة التي تقاتل وتُلطخ يديها، لذا من الطبيعي أن تبدي رائعة بعد المعركة. لكنك أيضًا البطلة التي تمثل الحياة اليومية وتحتاج إلى الحماية، وعندما تبتسمين لي، تكونين جميلة جدًا. باختصار، أنت دائمًا جميلة.”

كانت بالتأكيد ستتصرف وكأنها حققت هدفًا عظيمًا في حياتها.

السبب الوحيد الذي جعله يتجنب تحول جسده فورًا إلى بركة من السوائل هو أن أطرافه كانت ممدودة أثناء مروره عبر الأرض قبل أن يطلق قوته.

 

لم يتصدع هدوء أناستاشيا حتى في وجه كلمات كابيلا المهينة. كان ردها على تعليقات وأفعال إحدى أساقفة الخطايا أشبه بردها على عميل وقح أو شرس.

كما لو أن حياتها ستبدأ بالتحرك بسبب موت ريغولوس. كما لو أنها ستلمع الآن.

 

 

“لطفك أحد فضائلك، لكن أعتقد أنه سيكون خطأ أن تشعري بأي تعاطف نحوه. هناك أشخاص في العالم لا يستحقون الشعور بالأسف من أجلهم.”

ريغولوس لم يتحمل فكرة أن وفاته قد يكون لها تأثير كبير عليها —

 

 

“و – وحش…!”

**

“هل هناك شيء أدهشك؟”

 

لا أحتاج من زوجاتي أن يبتسمن. لم أفعل شيئًا يومًا يجعلها تضحك. لا بأس بعدم الضحك. كان وجهها جميلًا دون ابتسامة، لذا لم تكن بحاجة إلى الابتسام. انتظر، لماذا تبتسمين؟ توقفي — لماذا سخرتِ في اللحظة الأخيرة؟ لا. لا تبتسمي. لا تجرئي على السخرية مني. لن أكون وحيدًا. أنتِ زوجتي، فلماذا تسخرين بسعادة مني كوني وحدي مجددًا؟ توقفي عن ذلك! لا تشفقي عليّ! لا تنظري إليّ بازدراء! أنا لست الشخص البائس! أنتم جميعًا عاجزون، جاهلون، وجشعون! أنتم البائسون! ذلك الجشع البائس الذي يدفعكم للزحف والتسكع هنا وهناك، تستهلكون حياتكم لمحاولة سد الفراغ في قلوبكم! أنا مختلف. أنا لست كذلك. لا أريد شيئًا. في اكتفائي ورضاي، أنا متفوق على كل أولئك الغارقين في سخطهم وعدم رضاهم.

اخترق ريغولوس كورنياس الرصيف الحجري وغرق في الأرض.

“إذن استهداف الوجه كان مجرد تنفيس عن غضبكِ قليلاً تجاه عدوة المستقبل؟”

وفرت المدينة المائية المادّة التي تدفّقت بلا نهاية إلى القبر الذي صنعه جسده لنفسه.

“غيااااااااااااااااااااه!”

كان من غير الواضح إذا ما كان لا يزال حيًا أم ميتًا، ولكن تأثير قلب الأسد لم يكن ليستمر طويلًا. سينتهي في وقت ما، وسيتحطم جسده. علاوة على ذلك، المخرج الوحيد المتبقي له ظل يمتلئ بالماء بسرعة.

لكن هذا الهوس لم يكن أمرًا يُستهان به.

 

 

الشرير الذي أغرق نفسه في قوته الهائلة سيجد نهايته غارقًا في الهجوم المضاد الذي شنّته المدينة التي دمّر جزءًا كبيرًا منها.

 

 

 

“…إيميليا – تان، لا تبدين مرتاحة جدًا.”

بعد أن غيرت شكلها بحرية لتناسب جميع الأصوات المختلفة، عادت كابيلا إلى هيئتها الأنثوية الصغيرة، مرتجفة بشكل مقيت وهي تعانق كتفيها النحيلين.

وهي واقفة أمام قبر ريغولوس، نظرت إيميليا للأسفل إلى الحفرة بوجه متجهم. شعر سوبارو ببعض القلق من التعبير الخافت للحزن الذي استطاع ملاحظته على وجهها.

“— انهض.”

 

تقدمت كابيلا ببطء، مبتسمةً بوجه كروش. اقتربت بما يكفي ليشعر فيريس بأنفاسها، محاذية صدرها مع طرف السيف المرتعش الذي يحمله فيريس — أصبح شكل كروش يضغط على طرف السيف.

لم يكن هناك أي جزء في ذلك المجنون يستحق حتى ولو ذرة من التعاطف. بالتأكيد إيميليا تتفق في هذا الرأي، لذا لم يكن هناك سبب يجعلها تشعر بالانزعاج من نهايته تحت الأرض.

“جميلة جدًا…”

 

استمعت كابيلا إلى صوت الماء المتدفق القريب، وشعرت بنسيم يهب على جسدها، ثم نظرت إلى السقف العالي في الأعلى حيث سقطت.

“لطفك أحد فضائلك، لكن أعتقد أنه سيكون خطأ أن تشعري بأي تعاطف نحوه. هناك أشخاص في العالم لا يستحقون الشعور بالأسف من أجلهم.”

سحب يده اليمنى المشوهة، وأمسك الكتلة الدموية الموحلة أمام عينيه المهشمتين.

“…شكرًا لقلقك عليّ. لكن الأمر ليس كذلك.”

لكن مع ذلك، صرخ. كانت صرخته مليئة بالضغينة التي ستودي بالعالم بأسره إذا تمكن فقط من تنفيذها.

 

 

هزت إيميليا رأسها ببطء. ظلت صامتة لبضع لحظات وهي تغلق عينيها.

أزال راينهارد قدمه من ظهر ريغولوس.

 

 

“بالنسبة لريغولوس… أول مرة رأيته فيها، شعرت وكأنني التقيت به في مكان ما من قبل.”

 

“حقًا؟ متى كان ذلك؟”

“أفهم… إذاً خسِرَت ضد الدم. حسنًا، كنت أعتقد أن الأمر ميؤوس منه على الأرجح، لكن لا يزال من المحبط تأكيد الفشل. كان من المفترض أن تكون دماؤها نبيلة جدًا أيضًا، كما يبدو.”

“هذا هو الأمر—لا أستطيع التذكر.” قالت إيميليا وهي تميل برأسها.

 

 

مدت إيميليا لسانها بخجل.

— بشكل ساخر، حدث ذلك في اللحظة نفسها التي أطلق فيها ريغولوس صرخته الأخيرة بعيدًا تحت الأرض.

 

صرخته الأخيرة كانت صلاة بأن لا تشعر إيميليا بالفرح لموته. أملًا أن تنساه ببساطة، الكيان الذي كان مرتبطًا بموت والدتها وتحوّل مُحسِنها. كانت رغبته المطلقة ألا تشعر بأي نوع من الرضا عن حياتها بسبب موته.

 

 

مرت خمس ثوانٍ منذ توقفه.

رغبته الأخيرة التي لم تصل إلى الأشخاص الواقفين فوق الأرض —

 

 

سأقتلهم جميعًا.

“أين التقيت بريغولوس من قبل؟”

لم يكن هناك أي جزء في ذلك المجنون يستحق حتى ولو ذرة من التعاطف. بالتأكيد إيميليا تتفق في هذا الرأي، لذا لم يكن هناك سبب يجعلها تشعر بالانزعاج من نهايته تحت الأرض.

ريغولوس كورنياس لم يترك أي أثر في إيميليا. بشكل ساخر، تحققت رغبته الأخيرة.

“سنستعيد مدينتنا، سنستعيد موطننا الجميل بأيدينا!”

 

 

**

لم يستطع اختيار أي منهما. كان عليه الهروب من كليهما بطريقة ما. لكن ريغولوس لم يكن لديه وسيلة للقيام بذلك. كل ما كان لديه هو الشكاوى والأحقاد.

 

 

ضوء أبيض مشرق.

 

ضوء دافئ، لطيف، ومطمئن.

وجه راينهارد ضربة كالسيف الخاطف مباشرة إلى منتصف ظهر ريغولوس. كانت ضربة قادرة على القطع بشكل أنظف من أشهر الشفرات، ولكنها لم تؤثر على قلب الأسد.

 

رن صوت ذكوري هادئ ومتزن في أذن ريغولوس.

كم مضى من الوقت منذ أن شعرت بهذا الهدوء أثناء استقبال الصباح؟

“حقًا؟ لا تقلقي — مبادئي الجمالية أيضًا ليست مهتمة بالتحمل تجاهكِ.”

كنت دائمًا أشعر بالكآبة عندما أستيقظ. محاصرًا من جميع الجهات بكآبة كابوس يقظة لا ينتهي، دون أمل في الخلاص.

مع هذا التحليل في يدها، نصبت أناستاشيا فخًا وانتظرت كابيلا لتهاجم دار البلدية. وبطبيعة الحال، تم نقل كروش وبقية الجرحى إلى ملجأ آخر مؤقتًا.

 

شعره الأبيض النقي سابقًا تشوه بالدماء والطين، بينما تهشم جسده السفلي ملطخًا بالبول والبراز.

كنت مقتنعًا بأن الظلام سيستمر إلى الأبد. هل هذا هو السبب الذي يجعل الضوء يبدو لي ثمينًا جدًا، ومليئًا بالدفء؟

كرِهَ مجرد تخيلها وهي ترقص بفرح على موته.

 

وهي واقفة أمام قبر ريغولوس، نظرت إيميليا للأسفل إلى الحفرة بوجه متجهم. شعر سوبارو ببعض القلق من التعبير الخافت للحزن الذي استطاع ملاحظته على وجهها.

“— انهض.”

 

صوت.

توقف صعود ريغولوس فجأة في الهواء، ليظل مثبتًا في السماء.

شخص ما يناديني من خلف الضوء الأبيض.

 

 

لذا، في المجمل، لم يكن سوبارو قلقًا بشكل خاص بشأن راينهارد.

موجهًا بذلك الصوت، وكأنني طفل يُقاد من قبل والديه، تركت الظلام خلفي.

“لكن القطعة الأخيرة من اللغز كانت منكِ. كنتِ مذهلة حقًا، التفكير في أن هذا قد ينجح. تجميدهن جميعًا لإيقاف قلوبهن مؤقتًا، فكرة عبقرية.”

نما الضوء الأبيض البعيد حتى أصبح كل ما أراه —

 

 

 

“…”

كان لأنه أحب الأشخاص الذين يقاتل إلى جانبهم. ولهذا السبب أراد أن يؤمن بأنهم لن يخسروا أمام تهديد مثل طائفة الساحرة.

“صباح الخير، أيها الكسول. حان وقت الاستيقاظ.”

 

عندما فتحت عينيّ، استقبلتني فتاة ذات شعر فضي بابتسامة خجولة.

 

 

عند سماع هذا التعليق، تقدمت إيميليا نحو سوبارو، الذي كان يجلس في زاوية الكنيسة منهكًا. كان فستانها الأبيض ممزقًا وشعرها الفضي فوضويًا بعد معركة حياة أو موت. ولكن مع ذلك، بدت متألقة تمامًا، مع نظرة إنجاز على وجهها بعد أن اجتازت معركة صعبة.

**

شخص ما يناديني من خلف الضوء الأبيض.

 

لكن، مع ذلك، لا حاجة لمقارنة نفسي بالآخرين. الاعتماد على ما يعتقده الآخرون بهذه الطريقة ليس سوى طريق لأن أصبح مثل ريغولوس. وهو كان النوع الأسوأ من الأشخاص، الذي لا يستطيع أن يدرك موقفه إلا إذا نظر إلى الأسفل.

تلاشت الأضواء الزرقاء الشاحبة وذابت مع فقدان الحاجز الجليدي شكله. الجليد الذي كان يغلف الكنيسة نصف المدمرة تحول إلى جسيمات ضوئية، والمانا التي تبعثرت احتضنتها الأرواح الصغيرة الراقصة قبل أن تختفي كأنها قطرات مطر عابرة.

 

 

 

لم يكن غريبًا أن يشعر أحدهم بالتأثر والبكاء من جمال المشهد، لكن ذلك لم يكن السبب الوحيد وراء عناق النساء بعضهن البعض وذرف الدموع.

إحساسٌ بموت وشيك جعله يُفعّل قدرة قلب الأسد في نفس اللحظة التي جاء فيها الهجوم.

لقد تحررن أخيرًا من الكابوس الذي قيدهن، مستهلكًا بعضًا من أهم سنوات حياتهن.

أمالت كابيلا رأسها متأملة صراخ فيريس الممزق. ثم رفعت يدها اليمنى التي تغيّرت شكلها بشكل كبير. أصبح كفها أشبه بزهرة ضخمة، ونمت أصابعها إلى خيوط طويلة كالأذرع. ضربت فيريس بتلك الأذرع، مما دفعه إلى الاصطدام بالحائط.

 

 

“إيميليا – تان الخاصة بي مذهلة حقًا.”

كان عليه أن يُذلها على كل المستويات قبل أن يشعر بالرضا.

تمددت شفاه سوبارو بابتسامة وهو يهمس بإعجاب.

مستحيل، مستحيل، مستحيل. ما الذي يحدث؟ لا معنى لهذا. لماذا أعاني بهذا الشكل؟ من يظنون أنفسهم؟ أنا ريغولوس كورنياس، رئيس أساقفة الجشع في طائفة الساحرة. الأكثر اكتفاءً! الأكثر كمالًا! كيان لا يتزعزع في الجسد والروح! فلماذا يجب أن أتحمل هذا العذاب؟! هذا ليس مجرد مزحة، أيها الأوغاد. كيف يمكنكم جميعًا تقبل هذا الجنون وكأنه طبيعي تمامًا؟ ما الذي يجري؟ أنتم الثلاثة. أظهرت قليلًا من الرحمة، فتتمادون إلى هذا الحد. يجب أن يكون هناك حد للتقليل من قوتكم. لو كنت جادًا منذ البداية، لكنتم قد أُبدتم في غمضة عين. لهذا أكره التعامل مع الآخرين! كيف لا يشعرون بالخجل من أنفسهم لسوء فهمهم السخيف هذا؟ مزعجون، مستفزون، مثيرون للاشمئزاز، كريهون، بغيضون، مقرفون، قذرون — أنتم جميعًا تافهون.

 

في أعماق الأرض، محاطًا بالصخور الصلبة بلا مجال للحركة. في لحظة، غرق جسد ريغولوس في المياه الطينية، ولم يعد بإمكانه التحرك.

كان ينظر إلى إيميليا والنساء – الزوجات السابقات – اللواتي كن يعانقنها ويبكين. كان هناك ثلاث وخمسون امرأة بالضبط، جميعهن يرتدين فساتين تناسب حفلات الزفاف. ولم تخسر أي واحدة منهن.

“—؟ ماذا تعنين؟ سمعتِ عرض ناتسكي، صحيح؟ كنتُ متأكدة أنكِ ستأتين إذا سمعتِ ذلك. لأن شخصيتكِ هي الأسوأ على الإطلاق.”

رغم أسوأ مخاوف سوبارو، تمكنت إيميليا بطريقة معجزة من تحقيق المستحيل.

 

 

“م – ما هذا فجأة؟ لم أشك فيك حقًا، ولكن أعتقد أنه يجب علينا مواصلة بذل جهدنا معًا…؟”

“…لم أكن لأتمكن أبدًا من التوصل إلى شيء كهذا بنفسي. عندما سمعت أنه يدمج قلبه بقلوبهن، كنت متأكدًا من أنه لا يوجد طريقة للخروج من ذلك دون وفاتهن.”

قطبت إيميليا حاجبيها، قلقة بشأن راينهارد الذي تحمل في بعض النواحي إصابات أسوأ بكثير من سوبارو نفسه.

كان سوبارو مستعدًا لفعل ذلك، مقتنعًا بأنه لا يمكن إيقاف ريغولوس دون تلك التضحية.

 

 

“بوم-بادا-بوم! حان وقت صعودي إلى المسرح!”

لكنه توقف عن البحث عن إجابات بديلة. ورغم محاولاته المستميتة لإضاعة الوقت أمام ريغولوس، واصلت إيميليا البحث عن حلول أفضل.

— بشكل ساخر، حدث ذلك في اللحظة نفسها التي أطلق فيها ريغولوس صرخته الأخيرة بعيدًا تحت الأرض.

وهكذا وصلت إلى هذه النتيجة.

 

 

بالعودة بالزمن قليلاً قبل أن يتضرع سوبارو وإيميليا من أجل سلامة رفاقهما.

“لقد سرقتِ الأضواء هذه المرة.”

بدأ أنفاسه تتسارع. أصبحت نظرته غير مركزة. كانت هذه فرصة لا تقدر بثمن. لو تمكن فقط من دفع السيف، يمكنه أن ينتقم لسيدته.

“هي-هي، هذا ليس صحيحًا على الإطلاق.”

 

 

يمكن تفسير رد سوبارو بشكل غير لطيف على أنه نوع من القدرية، كأنه يقول “دع الآخرين يتولون الأمور”، لكن أفضل طريقة لوصفه كانت أنه يثق بهم.

عند سماع هذا التعليق، تقدمت إيميليا نحو سوبارو، الذي كان يجلس في زاوية الكنيسة منهكًا. كان فستانها الأبيض ممزقًا وشعرها الفضي فوضويًا بعد معركة حياة أو موت. ولكن مع ذلك، بدت متألقة تمامًا، مع نظرة إنجاز على وجهها بعد أن اجتازت معركة صعبة.

الإصرار الذي صقله وجعله مستعدًا على مدى أكثر من مئة عام لم يفشل أو يتزعزع بينما اختار أفضل خيار ممكن للبقاء على قيد الحياة.

 

في غمضة عين، اختفى الجرح العميق الذي كان محفورًا في صدرها دون أي أثر، وعادت تعابيرها إلى طبيعتها وهي تهز كتفيها بلا مبالاة.

“جميلة جدًا…”

ما هو الحد الأقصى؟

“حقًا؟ لكني في حالة فوضى الآن…”

“ههه.”

“هناك سحر في هذا أيضًا. أنتِ البطلة التي تقاتل وتُلطخ يديها، لذا من الطبيعي أن تبدي رائعة بعد المعركة. لكنك أيضًا البطلة التي تمثل الحياة اليومية وتحتاج إلى الحماية، وعندما تبتسمين لي، تكونين جميلة جدًا. باختصار، أنت دائمًا جميلة.”

“ــــــ! رابطتنا ليست سطحية لتُختزل بذلك!”

“آسفة، لا أفهم تمامًا ما تقوله.”

“غاااااه…”

 

حتى لو كنتم في الحقيقة تشعرون بالغيرة الشديدة والجشع، وتتطلعون لأن تكونوا مثلي، فإنكم تخجلون جدًا من الاعتراف بعدم قدرتكم على أن تكونوا مثلي. بالطبع. بالطبع أنتم كذلك. انتظر، انتظر، انتظر. توقفوا. لا تنظروا إليّ. لا تقولوا اسمي. لا تتحدثوا عني. لا يهمني ما تقولونه — فقط توقفوا عن ذلك. لا تركزوا عليّ. فقط اتركوني وشأني. أنا مكتمل ومكتفٍ بذاتي، مما يعني أنني أستطيع العيش دون السماح للآخرين بدهس قلبي، فلماذا تصرون على التواصل معي؟ لا يمكننا أن نفهم بعضنا البعض أبدًا. أنتَ وأنا شخصان مختلفان. هذا غير منطقي ومستحيل. ما مشكلتكم؟ يجب أن يكون الأمر واضحًا إذا فكرتم به بهدوء. المشكلة الوحيدة هي أن الجميع غيري يعاني من حمى غريبة.

عبست إيميليا بتهكم بينما يمزح سوبارو بسهولة بعد انتهاء القتال. نظر سوبارو إلى الزوجات المحررات اللاتي تجمعن خلف إيميليا.

“— انهض.”

 

لكن ذلك لم يدم سوى بضع ثوانٍ —

“هل هذا على ما يرام؟ يبدو أنهن لم ينتهين من شكرك بعد.”

اهتز حلق ريغولوس بفرح.

“لا تسخر مني… لا أستطيع التصرف بتفاخر معهن. أنا ممتنة لأن الأمر نجح في اللحظة المناسبة، لكنني أجبرتهن على اتخاذ خيار خطير جدًا.”

 

“لكن لم يمت أحد. الجميع ما زالوا على قيد الحياة. وهذا هو المهم.”

“الصراخ والتلويح بتلك اللعبة الصغيرة هو مجرد إهدار لهذا الوجه اللطيف… هاه؟”

وهذا حقًا ما كان الأكثر أهمية.

“إذن، لأن عقلكِ يعمل فعلاً، ظللتِ في الخلف تنتظرينني… وكنتِ على حق تمامًا. لكن هل تنظرين إليّ بازدراء كبير للغاية، يا صغيرة؟ لا يبدو أن ذلك القط هناك ولا أنتِ لديكما ما يكفي للتعامل معي.”

 

كل أفكار التراجع أو الرحمة قد اختفت تمامًا. كان هذا أقصى حدود صبره. لم يهم أن ذلك الصبي قد كشف سر قلب الأسد أو أن إحدى قديسي السيف قد ظهر مجددًا.

“عندما يتعلق الأمر بذلك، لم أكن أية مساعدة على الإطلاق. كل ما كنت أفعله هو الركض للحفاظ على حياتي.”

 

“ها أنت تعود لتلك العادة السيئة.”

 

 

كانت تلك طريقة لطيفة للتفكير، لكن ذلك يعني أيضًا التودد لجوليوس، وهو السيناريو الذي يفضل سوبارو تجنبه. وفي حالة راينهارد، كان بالفعل الأقوى في العالم دون حتى أن يستعين بقوة الأرواح.

وضعت إيميليا يديها على خصرها، تنظر إلى سوبارو بنظرة مليئة بالعتاب بسبب ميله إلى التقليل من شأن نفسه. نظرت إلى الجروح التي تغطي جسده، خصوصًا ساقه اليمنى المغطاة الآن بالضمادات.

تحدث شخص آخر بينما احمرت وجنتا كابيلا، وارتجفت بالإثارة.

 

كان أسوأ شخص على الإطلاق، لا يحمل أي صفات تستحق الثناء، لكنه على الأقل كان مثالًا جيدًا على ما لا ينبغي أن يكون عليه المرء. ومع ذلك، هذا لا يعني أنه يوجد شيء يمكن تعلمه منه.

“لقد تعرضت للإصابات ودفعت نفسك إلى ما وراء حدود المعقول… لولا ما فعلته، لكان الجميع في وضع سيئ للغاية الآن. أنت من اكتشف نقطة ضعف ريغولوس، أليس كذلك؟”

“آآآه، آغغغ…”

“لكن القطعة الأخيرة من اللغز كانت منكِ. كنتِ مذهلة حقًا، التفكير في أن هذا قد ينجح. تجميدهن جميعًا لإيقاف قلوبهن مؤقتًا، فكرة عبقرية.”

مرت خمس ثوانٍ منذ توقفه.

“هذا لأنني قضيت وقتًا طويلاً مجمدة بنفسي.”

مع شعوره بحدود قلبه، ظل ريغولوس يُجذب مرة أخرى إلى العذاب المائي خوفًا من الموت.

 

آآآآآآه. آآآآآآه. آآآآآآه. أتذكر. أتذكر الآن.

مدت إيميليا لسانها بخجل.

 

كانت لطيفة للغاية.

“—”

 

صدر الصوت المرتفع الشبيه بالتغريد من فتاة صغيرة جذابة ذات شعر أشقر لامع يصل إلى كتفيها وعينين حمراوين متلألئتين. رغم مظهرها الساحر، كانت ترتدي خرقًا ممزقة بالكاد يغطي جسدها، متعمدة بذلك إظهار نفسها بطريقة تدعو إلى الاشمئزاز لدى أي شخص عاقل.

لم يكن الأمر من النوع الذي يمكن تجاوزه بمجرد لفتة لطيفة، لكن ذكاء إيميليا السريع قادهم إلى النصر الكامل على ريغولوس. كانت هناك أشياء كثيرة لم تذهب هباءً. سواء كان ذلك ماضي إيميليا المغلف بالجليد أو ذكريات سوبارو عن كل المرات التي عوقب فيها بعقوبة الساحرة لخرقه المحرمات.

مستحيل، مستحيل، مستحيل. ما الذي يحدث؟ لا معنى لهذا. لماذا أعاني بهذا الشكل؟ من يظنون أنفسهم؟ أنا ريغولوس كورنياس، رئيس أساقفة الجشع في طائفة الساحرة. الأكثر اكتفاءً! الأكثر كمالًا! كيان لا يتزعزع في الجسد والروح! فلماذا يجب أن أتحمل هذا العذاب؟! هذا ليس مجرد مزحة، أيها الأوغاد. كيف يمكنكم جميعًا تقبل هذا الجنون وكأنه طبيعي تمامًا؟ ما الذي يجري؟ أنتم الثلاثة. أظهرت قليلًا من الرحمة، فتتمادون إلى هذا الحد. يجب أن يكون هناك حد للتقليل من قوتكم. لو كنت جادًا منذ البداية، لكنتم قد أُبدتم في غمضة عين. لهذا أكره التعامل مع الآخرين! كيف لا يشعرون بالخجل من أنفسهم لسوء فهمهم السخيف هذا؟ مزعجون، مستفزون، مثيرون للاشمئزاز، كريهون، بغيضون، مقرفون، قذرون — أنتم جميعًا تافهون.

—  وكأن كل ذلك كان تمهيدًا يعلّمنا كيف نهزم ريغولوس.

 

 

 

“…”

 

ظلّت إيميليا صامتة وهي تضع يدها على صدرها، تتحسس نبض قلبها. تأكدت من أن نبضها ملكٌ لها وليس لأي شخص آخر، وابتسمت بلطف.

 

“أنا سعيدة لأنك تمكنت من التعامل مع قلب ريغولوس بشكل جيد. لو لم يكن الأمر كذلك، لربما كنت سأضطر إلى تجميد نفسي أيضًا… ربما كنت سأظل نائمة لمئة عام أخرى.”

ظل هادئًا ليمنع إيميليا من أن تدرك أن أي شيء قد حدث. حمل ناتسكي سوبارو هذا العبء وحيدًا في صمت.

“لا تبالغي فقط لجعلي أشعر بتحسن.”

 

“…”

“…”

“انتظري، هل تعنين ذلك بالفعل؟! واو، أحسنتَ صنعًا يا أنا! كان ذلك قريبًا جدًا!”

 

 

“لهذا السبب لدينا راينهارد. وبصراحة، هم جميعًا أقوى مني على أي حال.”

عندما رأى سوبارو ابتسامة إيميليا دون أن تقول شيئًا، أطلق تنهيدة ضخمة من الراحة، مدركًا مدى اقترابه من وداع جاد في هذه الحياة. لو حدث ذلك، لكان بداية قصة جديدة حيث يبحث عن طريقة لتحرير إيميليا من الجليد بدلًا من محاولته إيصالها إلى العرش.

 

 

موجهًا بذلك الصوت، وكأنني طفل يُقاد من قبل والديه، تركت الظلام خلفي.

“لا أريد قصة الأميرة النائمة مرة أخرى. لقد تسببتُ في مشاكل كافية بالفعل ولا أحتاج إلى إضافة ضحية أخرى إلى ما فعلته.”

“…”

 

 

على أي حال، تم إنقاذ إيميليا وكذلك النساء الأخريات اللاتي اختطفهن ريغولوس.

حتى لو كان منيعاً لخمس ثوانٍ فقط، فإن لديه عدد لا نهائي من الطرق لقتلهم جميعًا. الشيء الوحيد الذي منعه كان عدم استمتاعه بمشاهدة اليأس أو سماع صرخات الموت، لذا اختار الامتناع عن ذلك. هذا كان كل شيء.

لقد تسببت المعركة هذه المرة في دمار هائل في المدينة لدرجة أنه كان من الصعب تصديق أنهم كانوا يتعاملون مع شخص واحد فقط. ومع ذلك، كانت الخسائر البشرية شبه معدومة. سوبارو تكبد بعض الجروح الإضافية و—

لكن مع ذلك، صرخ. كانت صرخته مليئة بالضغينة التي ستودي بالعالم بأسره إذا تمكن فقط من تنفيذها.

 

“لقد تعرضت للإصابات ودفعت نفسك إلى ما وراء حدود المعقول… لولا ما فعلته، لكان الجميع في وضع سيئ للغاية الآن. أنت من اكتشف نقطة ضعف ريغولوس، أليس كذلك؟”

“لقد أدركت للتو أن راينهارد غادر دون أن يعالج جروحه. هل سيكون بخير؟”

الآن فهمت لماذا شعرت أنها كانت مثالية لملء هذا المقعد الفارغ.

قطبت إيميليا حاجبيها، قلقة بشأن راينهارد الذي تحمل في بعض النواحي إصابات أسوأ بكثير من سوبارو نفسه.

فجأة، خرج شيء غير صرخة من بين شفتي فيريس. وعندما سمعت ذلك، رفعت كابيلا حاجبها واقتربت بأذنها من شفتيه، مهتمة فجأة بشكل كبير.

 

 

كان سوبارو وراينهارد هما الأكثر تضررًا من القتال مع ريغولوس. راينهارد تحديدًا قُتل حرفيًا مرة واحدة. في النهاية، عاد إلى الحياة، وبدا أن القتل كان جزءًا محسوبًا من مفاوضاته، ما أضاف دليلًا آخر على مدى كونه خارقًا للبشر.

 

 

في اللحظة التي يتوقف فيها صعوده غير المعقول أخيرًا، سيتمكن من استخدام التراب الذي التقطه من الأرض لإنهائهم جميعًا. حتى ذلك الحين، يمكنهم الاستمتاع بنصرهم الزائف —

وكدليل إضافي على ذلك، بمجرد أن تأكد راينهارد من عدم وجود خطر في هذا الجانب، انطلق لدعم إحدى الجبهات الأخرى على نفس الساق التي حولها ريغولوس إلى ضباب دموي.

ولذلك، إذا خسر أحدهم، إذا كان شخص ما على وشك الموت — لم يتردد سوبارو في استخدام إعادة الضبط خاصته.

 

 

طلبه من سوبارو أن يضمن سلامة إيميليا والزوجات السابقات قبل المغادرة كان بمثابة تقدير لحقيقة أن سوبارو لم يعد لديه القوة الكافية للذهاب معه.

“كيا-ها-ها-ها! ما هذا؟! مذهل! أنتم تعرفون حقًا كيف تنظمون حفلة!”

لذا، في المجمل، لم يكن سوبارو قلقًا بشكل خاص بشأن راينهارد.

تلك المرأة التي كانت مقررة أن تصبح زوجته التاسعة والسبعين. في البداية، تلك الجنية في ذلك الغابة القاحلة التي كانت المقصودة لتحتل ذلك الرقم، وذلك البغيض بيتيلغيوس —

 

ملأت الغرفة رائحة اللحم المحترق، وظهر جرح كبير أشبه بالرماد بينما تراجعت كابيلا للخلف. وبينما تلعق الجرح بلسان طويل يشبه الأفعى، ابتسمت الوحشية.

“لا داعي للقلق بشأنه. على ما يبدو، حتى لو ترك جروحه دون علاج، فإن الأرواح الصغيرة تشفيه من تلقاء نفسها دون أن يطلب ذلك، أو على الأقل هذا ما قاله.”

“لكن لم يمت أحد. الجميع ما زالوا على قيد الحياة. وهذا هو المهم.”

“صحيح. كل الأرواح الصغيرة من حولنا التي لم تكن متعاقدة معي تبعته… ربما يمتلك راينهارد القدرة ليكون سيد أرواح.”

“العدالة ستنتصر، والشر سينال جزاءه! النصر لنا!”

“لننهي النقاش هنا! سأفقد القليل من السمات المميزة التي أملكها بهذه الوتيرة.”

كم مضى من الوقت منذ أن شعرت بهذا الهدوء أثناء استقبال الصباح؟

“حقًا؟ أعتقد أنه سيكون من الجميل أن نتطابق، مثل الأصدقاء…”

**

 

 

كانت تلك طريقة لطيفة للتفكير، لكن ذلك يعني أيضًا التودد لجوليوس، وهو السيناريو الذي يفضل سوبارو تجنبه. وفي حالة راينهارد، كان بالفعل الأقوى في العالم دون حتى أن يستعين بقوة الأرواح.

لم يوقف قلبه أبدًا لأكثر من خمس ثوانٍ عندما كان داخله من قبل.

 

 

تحطيم القوة التي لا يمكن وقفها، راينهارد، ضد الشيء غير القابل للتحريك، ريغولوس، كان جوهر خطة سوبارو، لكن حتى هو لم يستطع سوى أن ينبهر بذهول من عرض راينهارد الخارق، الذي شمل ما بدا وكأنه قفز للقمر ليعود إلى الأرض.

 

 

 

بصراحة، بدا وكأنه ينتمي إلى مستوى مختلف تمامًا من الوجود، لكن كفرسان لمرشحتين ملكيتين مختلفتين، كان من المفترض أنهما في نفس الموقع.

“لا تبالغي فقط لجعلي أشعر بتحسن.”

 

“إيميليا – تان، أعلم أنني ضعيف جدًا، لكن أرجوكِ لا تتخلي عني.”

“كنتُ آمل، لكن لسوء الحظ يبدو أن ذلك لم ينجح.”

“—؟ أنا أعتمد عليك كثيرًا، في الواقع.”

 

“حقًا؟! صحيح! سأصبّ كل قلبي وروحي لدعمك من الآن فصاعدًا أيضًا!”

“لقد تعرضت للإصابات ودفعت نفسك إلى ما وراء حدود المعقول… لولا ما فعلته، لكان الجميع في وضع سيئ للغاية الآن. أنت من اكتشف نقطة ضعف ريغولوس، أليس كذلك؟”

 

 

“م – ما هذا فجأة؟ لم أشك فيك حقًا، ولكن أعتقد أنه يجب علينا مواصلة بذل جهدنا معًا…؟”

أراد أن يصل إلى الصباح دون أن يفقد أي شخص.

كان سوبارو ممتنًا لإيميليا، التي قبلته بلطف حتى وهي مشوشة بتغيراته المفاجئة في المزاج، حيث انتقل من أعماق الاكتئاب إلى الفرح المفعم بالحيوية.

 

 

لم يكن هناك أي جزء في ذلك المجنون يستحق حتى ولو ذرة من التعاطف. بالتأكيد إيميليا تتفق في هذا الرأي، لذا لم يكن هناك سبب يجعلها تشعر بالانزعاج من نهايته تحت الأرض.

لكن، مع ذلك، لا حاجة لمقارنة نفسي بالآخرين. الاعتماد على ما يعتقده الآخرون بهذه الطريقة ليس سوى طريق لأن أصبح مثل ريغولوس. وهو كان النوع الأسوأ من الأشخاص، الذي لا يستطيع أن يدرك موقفه إلا إذا نظر إلى الأسفل.

 

كان أسوأ شخص على الإطلاق، لا يحمل أي صفات تستحق الثناء، لكنه على الأقل كان مثالًا جيدًا على ما لا ينبغي أن يكون عليه المرء. ومع ذلك، هذا لا يعني أنه يوجد شيء يمكن تعلمه منه.

حتى لو كنتم في الحقيقة تشعرون بالغيرة الشديدة والجشع، وتتطلعون لأن تكونوا مثلي، فإنكم تخجلون جدًا من الاعتراف بعدم قدرتكم على أن تكونوا مثلي. بالطبع. بالطبع أنتم كذلك. انتظر، انتظر، انتظر. توقفوا. لا تنظروا إليّ. لا تقولوا اسمي. لا تتحدثوا عني. لا يهمني ما تقولونه — فقط توقفوا عن ذلك. لا تركزوا عليّ. فقط اتركوني وشأني. أنا مكتمل ومكتفٍ بذاتي، مما يعني أنني أستطيع العيش دون السماح للآخرين بدهس قلبي، فلماذا تصرون على التواصل معي؟ لا يمكننا أن نفهم بعضنا البعض أبدًا. أنتَ وأنا شخصان مختلفان. هذا غير منطقي ومستحيل. ما مشكلتكم؟ يجب أن يكون الأمر واضحًا إذا فكرتم به بهدوء. المشكلة الوحيدة هي أن الجميع غيري يعاني من حمى غريبة.

 

الحياة ليست سوى لعبة غبية لموازنة الميزان في رقصة سخيفة من المجاملة والتسوية. سيكون من الغباء السماح للآخرين بالنظر إليّ بازدراء، لذا جمعت فقط النساء الجميلات بجانبي، ولست أحمقاً بما يكفي لأختار من يمكن أن تخونني، لذلك اخترت فقط العذراوات. ما الذي يمكن أن يكون هناك غير ذلك؟ لا تتفوهوا بأي هراء أناني لي. ليس بعد أن انتهكتم حقوقي بهذا الشكل. لم أفعل شيئًا خاطئًا. أنا لست مخطئًا أنا لست مخطئًا أنا لست مخطئًا أنا لست مخطئًا أنا لست مخطئًا أنا لست مخطئًا أنا لست مخطئًا أنا لست مخطئًا أنا لست مخطئًا أنا لست مخطئًا أنا لست مخطئًا أنا لست مخطئًا أنا لست كذلك أنا لست كذلك أنا لست كذلك أنا لست كذلك أنا لست كذلك!

“…أتساءل ما إذا كان الجميع بخير”

بأنين أجوف، تدفقت الدماء والدموع من عينيه المهشمتين.

 

“غيااااااااااااااااااااه!”

قالت إيميليا بوجه قلق.

 

“لهذا السبب لدينا راينهارد. وبصراحة، هم جميعًا أقوى مني على أي حال.”

“يا له من ترحيب حار. يكفي تقريبًا لإشعال النار في صدري ذو الحجم الحر. عليّ أن أعود بسرعة وأحضنكِ بقوة شديدة. سأدربكِ بلطف، حتى لا تستطيعي أن تحبي أحدًا غيري…”

يمكن تفسير رد سوبارو بشكل غير لطيف على أنه نوع من القدرية، كأنه يقول “دع الآخرين يتولون الأمور”، لكن أفضل طريقة لوصفه كانت أنه يثق بهم.

حسابنا بتويتر @ReZeroAR

 

لماذا كان عليه أن يتحمل مثل هذا الاضطهاد؟

كانوا جميعًا من فصائل مختلفة، وسينتهي بهم الأمر إلى التصادم مع بعضهم البعض لاحقًا عندما يتعلق الأمر بتحديد من سيكون الحاكم التالي، لكن سوبارو كان يؤمن بهم تمامًا.

 

سواء كان ذلك بسبب شخصياتهم، قدراتهم، أو قناعاتهم، كان السبب النهائي أبسط بكثير من كل ذلك.

“لا أريد قصة الأميرة النائمة مرة أخرى. لقد تسببتُ في مشاكل كافية بالفعل ولا أحتاج إلى إضافة ضحية أخرى إلى ما فعلته.”

كان لأنه أحب الأشخاص الذين يقاتل إلى جانبهم. ولهذا السبب أراد أن يؤمن بأنهم لن يخسروا أمام تهديد مثل طائفة الساحرة.

 

 

“…”

“…”

“هذا لأنني قضيت وقتًا طويلاً مجمدة بنفسي.”

ولذلك، إذا خسر أحدهم، إذا كان شخص ما على وشك الموت — لم يتردد سوبارو في استخدام إعادة الضبط خاصته.

فرحة في سحق الشيء الذي تركه أولئك الذين أهانوه وراءهم.

بترك اتفاقه مع روزوال جانبًا، إذا كان هناك أي فرصة لإنقاذ أي شخص، سيفعل ذلك دون تفكير.

 

لم يكن يحب فكرة الألم والمعاناة. لكنه يحب فكرة الحزن من ذلك بكثير.

“جميلة جدًا…”

 

“لن تعودي إلى أي مكان.”

“— سوبارو.”

الأمر بسيط. إنها تحل محل أمها، لذا من الطبيعي أن تكفر عن خطاياها.

وكأنها شعرت بشيء عندما أخذ سوبارو في الاعتبار احتمال التضحية بنفسه، جلست إيميليا بجانبه.

 

اتكأت على كتفه الأيسر، وربتت بلطف على رأسه وهو على وشك أن ينظر إلى الأسفل. أدار عنقه قليلاً بسبب الشعور المثير للدغدغة، لكنه كان من الصعب أن يبتعد عن دفء اللحظة.

وهكذا وصلت إلى هذه النتيجة.

 

 

“إيميليا – تان؟”

فجأة، خرج شيء غير صرخة من بين شفتي فيريس. وعندما سمعت ذلك، رفعت كابيلا حاجبها واقتربت بأذنها من شفتيه، مهتمة فجأة بشكل كبير.

“في الوقت الحالي، أشعر بنفس شعورك. أنا قلقة على الجميع، لكنني متعبة للغاية. لا أستطيع حتى الذهاب للمساعدة. لذا دعني أصلي معك. من أجل الجميع.”

 

 

انطلقت ضحكة صاخبة وحادة ملأت الغرفة.

“…”

عادةً، كان ريغولوس يوقف الوقت للأشياء التي يلمسها، محكمًا السيطرة على قوته الطبيعية حتى لا يُدمرها بجسده. ولكن الآن، ومع توقف استخدامه لـ الملك الصغير واضطراره إلى التحكم يدويًا في تأثيرات قلب الأسد، كان من الصعب للغاية التحكم في الأمور خارج جسده.

“أنا متأكدة أنهم سيكونون بخير. بعد كل شيء، الجميع أقوى، وأكثر ذكاءً، ودائمًا ما يفعلون أكثر بكثير مما أستطيع.”

 

 

ظل الموت يقترب. بينما استمر بالتناوب بين لحظات المناعة المؤقتة والموت الوشيك، بدأ الموت يقترب تدريجيًا أكثر فأكثر.

اختارت إيميليا كلماتها بعناية، وكأنها تحاول تهدئة سوبارو. كان اختيار كلماتها بالضبط ما توقعه سوبارو من هذه الفتاة الطيبة في لحظة كهذه، وجعل قلبه يشعر بالخفّة قليلاً.

تجاهلت أي ألم قد شعرت به، وأضاءت عيناها بنظرة حادة وهي تنظر إلى السرير في الجزء الخلفي من الغرفة.

ثق بهم. ثق في الزملاء الذين وثق بهم للتعامل مع رؤساء الخطايا الآخرين. وثق في راينهارد، الذي ذهب لمساعدتهم.

صوت.

أراد أن يصل إلى الصباح دون أن يفقد أي شخص.

 

 

مر عبر رصيف الحجارة الصلبة، وخارقًا تلك الطبقة القاسية، بدأ في النزول إلى باطن الأرض نفسها. وأثناء استمراره تحت الأرض، دون أي مقاومة، أدرك ريغولوس فجأة شيئًا.

إذا تمكنوا من ذلك، فسيكون ذلك شيئًا أقل ليقلق بشأنه —

كان ينظر إلى إيميليا والنساء – الزوجات السابقات – اللواتي كن يعانقنها ويبكين. كان هناك ثلاث وخمسون امرأة بالضبط، جميعهن يرتدين فساتين تناسب حفلات الزفاف. ولم تخسر أي واحدة منهن.

“…”

فرحة في سحق الشيء الذي تركه أولئك الذين أهانوه وراءهم.

رفع سوبارو رأسه نحو السقف المكسور للكنيسة، ونظر إلى السماء المليئة بالنجوم.

 

بجانبه، كانت إيميليا تنظر إلى نفس السماء، ومر الوقت بينما ظلا يستندان إلى بعضهما البعض.

لكن هذا الهوس لم يكن أمرًا يُستهان به.

 

 

أمسك سوبارو بهدوء صدره بينما جلس بجانبها.

 

مع إحساسه بتأكيد موت ريغولوس، تسلل شيء غامض إلى أعماق قلبه.

 

كان تمامًا مثل ذلك الشيء الذي تسلل إلى داخله عندما مات بيتيلغيوس أيضًا.

 

 

“لقد تعرضت للإصابات ودفعت نفسك إلى ما وراء حدود المعقول… لولا ما فعلته، لكان الجميع في وضع سيئ للغاية الآن. أنت من اكتشف نقطة ضعف ريغولوس، أليس كذلك؟”

“…”

كان لأنه أحب الأشخاص الذين يقاتل إلى جانبهم. ولهذا السبب أراد أن يؤمن بأنهم لن يخسروا أمام تهديد مثل طائفة الساحرة.

ظل هادئًا ليمنع إيميليا من أن تدرك أن أي شيء قد حدث. حمل ناتسكي سوبارو هذا العبء وحيدًا في صمت.

“…”

 

 

صلى بهدوء إلى السماء، مشاهدًا النجوم فوقه ومؤكدًا عزمه الداخلي.

 

 

حتى لو كنتم في الحقيقة تشعرون بالغيرة الشديدة والجشع، وتتطلعون لأن تكونوا مثلي، فإنكم تخجلون جدًا من الاعتراف بعدم قدرتكم على أن تكونوا مثلي. بالطبع. بالطبع أنتم كذلك. انتظر، انتظر، انتظر. توقفوا. لا تنظروا إليّ. لا تقولوا اسمي. لا تتحدثوا عني. لا يهمني ما تقولونه — فقط توقفوا عن ذلك. لا تركزوا عليّ. فقط اتركوني وشأني. أنا مكتمل ومكتفٍ بذاتي، مما يعني أنني أستطيع العيش دون السماح للآخرين بدهس قلبي، فلماذا تصرون على التواصل معي؟ لا يمكننا أن نفهم بعضنا البعض أبدًا. أنتَ وأنا شخصان مختلفان. هذا غير منطقي ومستحيل. ما مشكلتكم؟ يجب أن يكون الأمر واضحًا إذا فكرتم به بهدوء. المشكلة الوحيدة هي أن الجميع غيري يعاني من حمى غريبة.

**

“افعلها!”

 

“لا تسخر مني… لا أستطيع التصرف بتفاخر معهن. أنا ممتنة لأن الأمر نجح في اللحظة المناسبة، لكنني أجبرتهن على اتخاذ خيار خطير جدًا.”

بالعودة بالزمن قليلاً قبل أن يتضرع سوبارو وإيميليا من أجل سلامة رفاقهما.

يجب أن أنهي الأمر بسرعة. كل هؤلاء الناس الذين رأيتهم ومن لم أرهم أيضًا. لو قتلتهم جميعًا، لما تمكن أحد من قول أي شيء عني.

إلى اللحظة التي واجه فيها أوتو وفيلت ورفاقهما عدوهم، عندما ابتلع غارفيل معركة دماء مع ذي الأذرع الثمانية، عندما تلاقى سيف ويلهيلم مع زوجته الراحلة الشابة بعد أن أزاح غطاء رأسها، عندما شعر يوليوس وريكاردو بالانزعاج من عدو يخاطبهم بمألوفية غير مبررة، عندما اقتحم ضيفان غير مدعوين حفل زفاف يُقام دون موافقة العروس، عندما غلفت ألسنة اللهب البيضاء قنوات مدينة بوابة الماء —

 

 

 

— وأيضًا عندما اقتحم غازٍ قاعة المدينة التي تعج بالمدنيين العزل.

 

 

 

“بوم-بادا-بوم! حان وقت صعودي إلى المسرح!”

استمعت كابيلا إلى صوت الماء المتدفق القريب، وشعرت بنسيم يهب على جسدها، ثم نظرت إلى السقف العالي في الأعلى حيث سقطت.

انطلقت ضحكة صاخبة وحادة ملأت الغرفة.

وهذا حقًا ما كان الأكثر أهمية.

صدر الصوت المرتفع الشبيه بالتغريد من فتاة صغيرة جذابة ذات شعر أشقر لامع يصل إلى كتفيها وعينين حمراوين متلألئتين. رغم مظهرها الساحر، كانت ترتدي خرقًا ممزقة بالكاد يغطي جسدها، متعمدة بذلك إظهار نفسها بطريقة تدعو إلى الاشمئزاز لدى أي شخص عاقل.

 

وكان هذا على الأرجح الهدف المحدد لكابيلا إيميرادا لوغونيكا، رئيسة خطيئة الشهوة ووحش يبصق على أفكار الآخرين.

“لطفك أحد فضائلك، لكن أعتقد أنه سيكون خطأ أن تشعري بأي تعاطف نحوه. هناك أشخاص في العالم لا يستحقون الشعور بالأسف من أجلهم.”

 

“عدوك المكروه أمام عينيك. رجاءً، انتقم لي. إنه يؤلمني — إنه يؤلمني، أرجوك…”

تحولت نظرة كابيلا السادية إلى —

في اللحظة التي يتوقف فيها صعوده غير المعقول أخيرًا، سيتمكن من استخدام التراب الذي التقطه من الأرض لإنهائهم جميعًا. حتى ذلك الحين، يمكنهم الاستمتاع بنصرهم الزائف —

“أنتِ رئيسة خطيئة الشهوة…!”

**

وقف أمام كابيلا شخص نحيل ذو أذنين يشبهان أذني قطة بلون الكتان، مرتجفًا من الغضب. كان يمسك بسيف قصير بكلتا يديه، موجهًا طرف الشفرة نحو كابيلا التي تقف عند المدخل.

 

كان ذلك فيريس، الذي غُطى جسده بالدماء وملأت عينيه الصفراوين مشاعر التوتر.

عادةً، كان ريغولوس يوقف الوقت للأشياء التي يلمسها، محكمًا السيطرة على قوته الطبيعية حتى لا يُدمرها بجسده. ولكن الآن، ومع توقف استخدامه لـ الملك الصغير واضطراره إلى التحكم يدويًا في تأثيرات قلب الأسد، كان من الصعب للغاية التحكم في الأمور خارج جسده.

 

“آسفة، لا أفهم تمامًا ما تقوله.”

“ما هذا؟” أمالت كابيلا رأسها جانبًا. “ماذا، هل تُركتَ هنا في مكان كهذا؟ أليس من المفترض أن يكون الجميع يتعاونون الآن؟ ‘لنوجه ضربة عادلة لهؤلاء الطائفيين الأشرار الذين يتحكمون في المدينة!’ وكل هذا؟ ومع ذلك، تركوك هنا؟ هذا ليس جيدًا، أليس كذلك؟ أليس كذلك، أيها الجميع؟!”

 

 

 

“— نعم! هذا صحيح! سنتحد معًا ونحمي هذه المدينة!”

 

“سنستعيد مدينتنا، سنستعيد موطننا الجميل بأيدينا!”

ظل هادئًا ليمنع إيميليا من أن تدرك أن أي شيء قد حدث. حمل ناتسكي سوبارو هذا العبء وحيدًا في صمت.

“لا يمكن أن نخسر والعدالة في صفنا!”

“—”

“العدالة ستنتصر، والشر سينال جزاءه! النصر لنا!”

 

 

 

ردًا على سؤال كابيلا الصاخب، جاء صوت شاب شجاع. ثم صوت فتاة صغيرة مليء بالشجاعة، يليه صوت رجولي جهوري بدا وكأنه يعود لرجل مر بتجارب معارك لا تُحصى، وأخيرًا صوت امرأة متعلمة في منتصف العمر تحث الناس على حمل السلاح.

“لا أريد قصة الأميرة النائمة مرة أخرى. لقد تسببتُ في مشاكل كافية بالفعل ولا أحتاج إلى إضافة ضحية أخرى إلى ما فعلته.”

كل صوت كان مشبعًا بإرادة وعزم يليقان بكلماتهم. ولكن جميع تلك الأصوات جاءت من نفس الفم.

 

 

 

“أليس من المفترض أن يكون هذا تطورًا رائعًا في القصة؟”

“…”

ومن نفس الشفاه التي تحدثت بتلك الكلمات المفعمة بالحماسة، خرج صوت ساخر مليء بالخبث يخون كل تلك المشاعر.

 

 

إحساسٌ بموت وشيك جعله يُفعّل قدرة قلب الأسد في نفس اللحظة التي جاء فيها الهجوم.

بعد أن غيرت شكلها بحرية لتناسب جميع الأصوات المختلفة، عادت كابيلا إلى هيئتها الأنثوية الصغيرة، مرتجفة بشكل مقيت وهي تعانق كتفيها النحيلين.

“نحن لسنا صديقتين.” هزت أناستاشيا رأسها. “نحن منافستان في العمل… أو بالأحرى، متنافستان. لن أظهر أي تردد لمجرد أنك قررتِ تقليد وجهها للحظة ساخنة.”

 

 

“هذه هي… قوة الشهوة…”

تنهد كما لو أن مجرد النظر إلى كابيلا جعله مكتئبًا.

“كيا-ها-ها-ها! هل يمكنني أن أطلب منكِ ألا تنظري بهذا الحماس في عينيكِ؟ ليس عليكِ أن تكوني جشعة! حبي لا يميز، حتى لمثل هذه الكلبة! أي شكل من أشكال الحب تـ…أوه؟”

إذا لم يوقف زخمه، سيستمر جسده في السقوط إلى الأبد، حتى يصل إلى قاع الأرض نفسه.

 

 

قطعت كابيلا حديثها، مضيقة عينيها القرمزيتين باهتمام عميق.

 

انتقل نظرها متجاوزًا فيريس إلى الشخص الذي حاول حمايته بشدة والسبب الذي جعله يرفع السيف.

 

 

 

كانت المرأة ذات الشعر الطويل المستلقية على السرير تمثل كل الحياة بالنسبة لفيريس.

لم تكن اسمًا. لم يكن لديه اسم شخص ليصرخه مع أنفاسه الأخيرة.

الغرفة التي اقتحمتها كابيلا كانت هي المكان الذي تتعافى فيه كروش، ما زالت تتحمل آلام جروح رهيبة قاومت جميع المحاولات لعلاجها بعد معركة سابقة.

“غغغغغغغغغغغغغ…”

 

“—”

وهي تنظر إلى السرير خلف فيريس، أطلقت كابيلا تنهيدة خافتة.

“—؟ ماذا تعنين؟ سمعتِ عرض ناتسكي، صحيح؟ كنتُ متأكدة أنكِ ستأتين إذا سمعتِ ذلك. لأن شخصيتكِ هي الأسوأ على الإطلاق.”

 

 

“أفهم… إذاً خسِرَت ضد الدم. حسنًا، كنت أعتقد أن الأمر ميؤوس منه على الأرجح، لكن لا يزال من المحبط تأكيد الفشل. كان من المفترض أن تكون دماؤها نبيلة جدًا أيضًا، كما يبدو.”

“اصمت! لماذا فعلتِ هذا بالسيدة كروش؟! كيف يمكن علاجها؟!”

 

كان لأنه أحب الأشخاص الذين يقاتل إلى جانبهم. ولهذا السبب أراد أن يؤمن بأنهم لن يخسروا أمام تهديد مثل طائفة الساحرة.

“اصمت! لماذا فعلتِ هذا بالسيدة كروش؟! كيف يمكن علاجها؟!”

 

انفجر فيريس غاضبًا عندما تنهدت كابيلا مجددًا، هذه المرة بدافع الملل أكثر من خيبة الأمل. أمسك بسيفه القصير أمامه، ووجهه الجميل مشوه بالغضب الجامح.

“…شكرًا لقلقك عليّ. لكن الأمر ليس كذلك.”

 

 

كان السيف، المزخرف بشكل جميل بشعار الأسد، أقرب إلى كونه أداة زينة منه إلى سلاح قتالي حقيقي. ومع مهارة فيريس المحدودة في القتال، بدا في يديه وكأنه مجرد لعبة صغيرة.

موجهًا بذلك الصوت، وكأنني طفل يُقاد من قبل والديه، تركت الظلام خلفي.

 

تلك المرأة التي كانت مقررة أن تصبح زوجته التاسعة والسبعين. في البداية، تلك الجنية في ذلك الغابة القاحلة التي كانت المقصودة لتحتل ذلك الرقم، وذلك البغيض بيتيلغيوس —

“الصراخ والتلويح بتلك اللعبة الصغيرة هو مجرد إهدار لهذا الوجه اللطيف… هاه؟”

آآآآآآه. آآآآآآه. آآآآآآه. أتذكر. أتذكر الآن.

ابتسمت كابيلا وبرز لسانها، لكنها عبست فجأة.

لا يمكنني أن أغفر لهم. لا يمكنني السماح بذلك.

“أوه، مقرف. ما هذا الجسد غير الطبيعي لديك؟ رجل بجسد كهذا… كم عبثت بجسدك؟ أنا حقًا لا أجد كلمات.”

“كيا-ها-ها-ها! ما هذا؟! مذهل! أنتم تعرفون حقًا كيف تنظمون حفلة!”

 

 

“—!”

الأمر بسيط. إنها تحل محل أمها، لذا من الطبيعي أن تكفر عن خطاياها.

 

“هذا هو الأمر—لا أستطيع التذكر.” قالت إيميليا وهي تميل برأسها.

“هل هو لجعل الرجال يخفّضون دفاعاتهم؟ إذا كان كذلك، فأنت تفهم حقًا مدى تفاهة المخلوقات التي تُدعى البشر. هذا صحيح — الرجال أغبياء، النساء حثالة، والجميع أوغاد… هذه بالتأكيد نظرية أؤيدها بسعادة.”

“حقًا؟ أعتقد أنه سيكون من الجميل أن نتطابق، مثل الأصدقاء…”

 

 

“اصمتي! فقط أجيبي عن سؤالي! ماذا فعلتِ بالسيدة كروش؟!”

كنت مقتنعًا بأن الظلام سيستمر إلى الأبد. هل هذا هو السبب الذي يجعل الضوء يبدو لي ثمينًا جدًا، ومليئًا بالدفء؟

“آه، هذا مزعج للغاية.”

“إذن، لأن عقلكِ يعمل فعلاً، ظللتِ في الخلف تنتظرينني… وكنتِ على حق تمامًا. لكن هل تنظرين إليّ بازدراء كبير للغاية، يا صغيرة؟ لا يبدو أن ذلك القط هناك ولا أنتِ لديكما ما يكفي للتعامل معي.”

 

“آسفة، لا أفهم تمامًا ما تقوله.”

متجاهلًا خجله، صرخ فيريس مجددًا. لكن كابيلا اكتفت بهز كتفيها، وفي لحظة، بدأ وجهها يذوب.

“سنستعيد مدينتنا، سنستعيد موطننا الجميل بأيدينا!”

 

ضغط يده على صدره بينما يتوسل قلبه ليعود للنبض، وأطلق ريغولوس قدرة قلب الأسد، مما أنهى مناعته المطلقة، وأعاد جسده وقوانين الفيزياء إلى حالتها الطبيعية —

شهق فيريس وهو يرى جسد كابيلا يلتوي وينكمش. في غمضة عين، ظهر أمامه —

 

 

مع إحساسه بتأكيد موت ريغولوس، تسلل شيء غامض إلى أعماق قلبه.

“آه…”

لكن ذلك لم يدم سوى بضع ثوانٍ —

“هل هناك شيء أدهشك؟”

 

 

ظهر وجه الشخص الذي يحبّه فيريس أكثر من أي شيء آخر، وهي تمرر يدها عبر شعرها الأخضر الطويل.

 

 

— ولكن اللحظة التي شعر فيها بذلك الرضا، زاد تدفق الماء فجأة، مما دفع بجسده إلى قاع النفق الذي قام بحفره.

اتخذت كابيلا شكل السيدة التي يعشقها فيريس، سيدته كروش. شحب وجهه، وارتعش السيف في يديه قليلاً.

بمعنى حرفي، تحطمت كل عظمة في جسده، وتعرضت أعضاؤه لأضرار جسيمة.

 

 

“انظر، شخص تكرهه فجأة يصبح مطابقًا لشخص تحبه، والآن انظر إلى نفسك. لديَّ هذا الوجه، هذا الجسد، هذا الصوت، لكن بداخله لا زلت أنا.”

انفجر فيريس غاضبًا عندما تنهدت كابيلا مجددًا، هذه المرة بدافع الملل أكثر من خيبة الأمل. أمسك بسيفه القصير أمامه، ووجهه الجميل مشوه بالغضب الجامح.

 

 

تقدمت كابيلا ببطء، مبتسمةً بوجه كروش. اقتربت بما يكفي ليشعر فيريس بأنفاسها، محاذية صدرها مع طرف السيف المرتعش الذي يحمله فيريس — أصبح شكل كروش يضغط على طرف السيف.

“الصراخ والتلويح بتلك اللعبة الصغيرة هو مجرد إهدار لهذا الوجه اللطيف… هاه؟”

 

“لا يمكن أن… أسمح…!”

“عدوك المكروه أمام عينيك. رجاءً، انتقم لي. إنه يؤلمني — إنه يؤلمني، أرجوك…”

 

“انظر، سيدتك تطلب منك ذلك.”

“قلتُ إنني كنت أعلم أنكِ قادمة، صحيح؟ لا يوجد تاجر في العالم يجرؤ على عدم تجهيز ترحيب لائق لضيفة متوقعة.”

 

ضوء دافئ، لطيف، ومطمئن.

كانت قريبة جدًا لدرجة أن فيريس يمكنه أن يطعن قلبها بدفعة بسيطة. الوضعية، والصوت… كانا مألوفين إلى درجة مؤلمة، لكنهما كانا يسخران من فيريس، يمزقان قلبه.

حسابنا بتويتر @ReZeroAR

 

أراد أن يصل إلى الصباح دون أن يفقد أي شخص.

“هااه، هااه.”

 

بدأ أنفاسه تتسارع. أصبحت نظرته غير مركزة. كانت هذه فرصة لا تقدر بثمن. لو تمكن فقط من دفع السيف، يمكنه أن ينتقم لسيدته.

بدون قدرة “الملك الصغير” المفعلة، لم يعد بإمكانه الحفاظ على “قلب الأسد” لأكثر من خمس ثوانٍ على الأكثر. وإذا أوقف الزمن لجسده لفترة أطول من ذلك، فهناك احتمال أن يتوقف قلبه عن النبض إلى الأبد.

 

“لننهي النقاش هنا! سأفقد القليل من السمات المميزة التي أملكها بهذه الوتيرة.”

المشكلة الوحيدة كانت أن العدو الآن بدا مطابقًا تمامًا لسيدته المحبوبة.

 

 

 

“افعلها، افعلها، افعلها، افعلها، افعلها.”

 

“—”

 

“افعلها!”

 

 

 

/تحت وطأة الأمر، وكأن لعنة تحثه، فتح فيريس عينيه وأمسك السيف بإحكام.

في غمضة عين، اختفى الجرح العميق الذي كان محفورًا في صدرها دون أي أثر، وعادت تعابيرها إلى طبيعتها وهي تهز كتفيها بلا مبالاة.

 

 

“…”

لكن، مع ذلك، لا حاجة لمقارنة نفسي بالآخرين. الاعتماد على ما يعتقده الآخرون بهذه الطريقة ليس سوى طريق لأن أصبح مثل ريغولوس. وهو كان النوع الأسوأ من الأشخاص، الذي لا يستطيع أن يدرك موقفه إلا إذا نظر إلى الأسفل.

 

“أوه، ستجعلينني أشعر بالخجل. على الرغم من شكلي، أنا أكبر قليلاً مما قد تتخيلين، تعلمين؟”

مرّت شفرة السيف الحادة بسهولة عبر اللحم، متسللةً بين الأضلاع، وممزقةً الأعضاء الداخلية. ومع سحبها بلفّة، قطع عدة أوعية دموية حيوية، واستخرج الشفرة من كابيلا مع دفقة من الدماء.

“لا أريد قصة الأميرة النائمة مرة أخرى. لقد تسببتُ في مشاكل كافية بالفعل ولا أحتاج إلى إضافة ضحية أخرى إلى ما فعلته.”

 

 

“هااه، هااااه.”

 

تراجع خطوة لتجنب تطاير الدم، بينما يحاول التقاط أنفاسه. سقط السيف من يديه، وارتطم بالأرض بينما تسيل قطرات الدم ببطء على الأرضية.

 

 

“أنا لا أخلط بين العمل والشؤون الشخصية. استهدفتُ الرأس فقط لأنني كنت آمل أن تموتي إذا حطّمته.”

“إنه مؤلم، إنه مؤلم… لماذا… لماذا فعلتَ ذلك…؟”

“عندما يتعلق الأمر بذلك، لم أكن أية مساعدة على الإطلاق. كل ما كنت أفعله هو الركض للحفاظ على حياتي.”

ركعت كابيلا على الأرض، تتأوه بينما ينزف الدم من زاوية فمها.

 

 

تلك المرأة التي كانت مقررة أن تصبح زوجته التاسعة والسبعين. في البداية، تلك الجنية في ذلك الغابة القاحلة التي كانت المقصودة لتحتل ذلك الرقم، وذلك البغيض بيتيلغيوس —

ما زالت تحتفظ بمظهر كروش، ووجهها ملتوي بالألم والمعاناة، وعيناها الكهرمانيتان مبللتان وهما تحدقان في فيريس بعدم تصديق.

“البقية كانوا مثاليين جدًا، لذا اتضح أن الأميرة وأنا كنا ربما الوحيدين اللذين لاحظا ذلك.”

 

 

وعندما رأى فيريس ذلك التعبير على ذلك الوجه، الذي كان مطابقًا للشخص الأهم في العالم بالنسبة له، رغم أنه كان يعلم أنها ليست هي حقًا، صرّ على أسنانه.

شخص ما يناديني من خلف الضوء الأبيض.

 

لم يفكر أبدًا بجدية فيما إذا كان هناك قاع للأرض، ولكن هناك الشلال العظيم على أطراف العالم.

“أنتِ قلتِ لي أن أفعل ذلك! أنتِ قلتِ لي أن أطعن السيدة كروش!”

 

 

**

“إنه مؤلم، إنه مؤلم… أنت فظيع، لا يُغتفر. بالرغم من أنك تحبني بهذا الشكل…”

في غمضة عين، اختفى الجرح العميق الذي كان محفورًا في صدرها دون أي أثر، وعادت تعابيرها إلى طبيعتها وهي تهز كتفيها بلا مبالاة.

“ــــــ! رابطتنا ليست سطحية لتُختزل بذلك!”

 

“أوه، أحقًا؟ أعتقد أنني أخطأت دوري إذن.”

 

 

مع ضغطة أسنانه المتشابهة، اتخذ ريغولوس قراره.

وقفت كابيلا كما لو أن شيئًا لم يحدث، ومسحت صدرها بكمّها.

“بالنسبة لريغولوس… أول مرة رأيته فيها، شعرت وكأنني التقيت به في مكان ما من قبل.”

في غمضة عين، اختفى الجرح العميق الذي كان محفورًا في صدرها دون أي أثر، وعادت تعابيرها إلى طبيعتها وهي تهز كتفيها بلا مبالاة.

“…”

 

 

“نعم، إذا كنت سأقوم بهذا، يجب أن أفعله بإعداد مناسب ليكون له أي معنى. سيدة وخادم يجبر أحدهما الآخر على القتل… هناك تجديف عظيم على الحب في تلك القصة، لكن… خطأي، على ما يبدو.”

 

 

 

“ما الذي كنت تحاولين تحقيقه بهذا العبث؟! ماذا كنتِ تأملين أن يحدث؟!”

“لن تعودي إلى أي مكان.”

“لا شيء على وجه الخصوص، في الواقع. لم تكن هناك خطة كبيرة أو أي شيء. فقط وسيلة لتمضية الوقت، مثل إقناع زوج بقتل زوجته. وفكرت فقط أن إجبار السيدة فارسها على ارتداء زي النساء هو نوع من الهوايات المنحرفة.”

ظلّت إيميليا صامتة وهي تضع يدها على صدرها، تتحسس نبض قلبها. تأكدت من أن نبضها ملكٌ لها وليس لأي شخص آخر، وابتسمت بلطف.

 

 

“لا تخطئي في تفسير وعدنا المشترك ليكون شيئًا سطحيًا!”

 

“وصف الحب والرغبات الجنسية بأنها سطحية يبدو أمرًا غير مدروس إذا سألتني.”

“يبدو أنكِ كنتِ تنتظرينني. رغم أنه لم يكن لديكِ أي سبب لتعتقدي أنني سآتي.”

 

حتى مجرد الماء كان كافيًا. هذا كان الشيء الوحيد النقي الذي يمكن أن يرضيه في تلك اللحظة.

أمالت كابيلا رأسها متأملة صراخ فيريس الممزق. ثم رفعت يدها اليمنى التي تغيّرت شكلها بشكل كبير. أصبح كفها أشبه بزهرة ضخمة، ونمت أصابعها إلى خيوط طويلة كالأذرع. ضربت فيريس بتلك الأذرع، مما دفعه إلى الاصطدام بالحائط.

 

 

ابتسمت كابيلا وبرز لسانها، لكنها عبست فجأة.

“آه…”

حتى لو كان منيعاً لخمس ثوانٍ فقط، فإن لديه عدد لا نهائي من الطرق لقتلهم جميعًا. الشيء الوحيد الذي منعه كان عدم استمتاعه بمشاهدة اليأس أو سماع صرخات الموت، لذا اختار الامتناع عن ذلك. هذا كان كل شيء.

“جسد ضعيف للغاية. يبدو كما يبدو، أليس كذلك؟ إذا كنت تريد أن تصبح امرأة بهذا السوء، هل أجعلك كذلك؟ يمكنني أن أضيف أو أزيل أي شيء قد ترغب فيه.”

لم يرد لتلك الفتاة أن تحتفل بفرح بالانتقام من أجل والدتها أو بيتلغيوس.

 

 

“جسدي… لا يهم… عالجِي السيدة كروش…”

 

“مممم، ممل. هل يمكن أن توفر عليّ تلك الخطابات حول وجود أشخاص أهم منك؟ ومن بين كل شيء، تريدني أن أعالج جسد شخص خسر أمام الدم؟ إذا كان هناك أي شيء، فهذا ما أردت معرفته أيضًا.”

 

 

هي! إنها هي. تلك الصغيرة هناك!

“غيااااه!”

“— دنيئة.”

كانت الأذرع الملتوية تربط ذراعي وساقي فيريس، وتشدد بحدة حول جسده النحيف. ظلت كابيلا تراقب بسرور بينما تأوه فيريس من الألم بينما تئن عظامه تحت الضغط الشديد.

 

 

 

“حسنًا، الفراق دائمًا حلو ومر، لكنني أخشى أنني لا أستطيع البقاء طويلًا. عليّ أن أبحث عن بعض المقتنيات الصغيرة المهمة. ينبغي أن تكون…”

“ليس للتباهي، ولكن لدي ثقة كبيرة بقدرات قدمي. لقد قفزت مرة من الأرض إلى ظهر تنين يحلق فوق السحب.”

“— دنيئة.”

 

 

“غغغغغغغغغغغغغ…”

فجأة، خرج شيء غير صرخة من بين شفتي فيريس. وعندما سمعت ذلك، رفعت كابيلا حاجبها واقتربت بأذنها من شفتيه، مهتمة فجأة بشكل كبير.

الحياة ليست سوى لعبة غبية لموازنة الميزان في رقصة سخيفة من المجاملة والتسوية. سيكون من الغباء السماح للآخرين بالنظر إليّ بازدراء، لذا جمعت فقط النساء الجميلات بجانبي، ولست أحمقاً بما يكفي لأختار من يمكن أن تخونني، لذلك اخترت فقط العذراوات. ما الذي يمكن أن يكون هناك غير ذلك؟ لا تتفوهوا بأي هراء أناني لي. ليس بعد أن انتهكتم حقوقي بهذا الشكل. لم أفعل شيئًا خاطئًا. أنا لست مخطئًا أنا لست مخطئًا أنا لست مخطئًا أنا لست مخطئًا أنا لست مخطئًا أنا لست مخطئًا أنا لست مخطئًا أنا لست مخطئًا أنا لست مخطئًا أنا لست مخطئًا أنا لست مخطئًا أنا لست مخطئًا أنا لست كذلك أنا لست كذلك أنا لست كذلك أنا لست كذلك أنا لست كذلك!

 

“الشرح القصير هو أنكِ لستِ الوحيدة التي تملك قوى دنيئة.”

“ماذا — ماذا؟ تتوسل من أجل حياتك؟ ما الكلمات الأخيرة التي لديك لي؟”

في غمضة عين، اختفى الجرح العميق الذي كان محفورًا في صدرها دون أي أثر، وعادت تعابيرها إلى طبيعتها وهي تهز كتفيها بلا مبالاة.

“أنتِ عديمة الفائدة…”

لم يكن غريبًا أن يشعر أحدهم بالتأثر والبكاء من جمال المشهد، لكن ذلك لم يكن السبب الوحيد وراء عناق النساء بعضهن البعض وذرف الدموع.

 

 

توهجت الكراهية في عينيه الصفراء وهو يبصق تلك الكلمات في وجه كابيلا.

 

 

 

في اللحظة التالية، انفجرت الذراع التي كانت تربط جسد فيريس، وذبلت الزهرة كأنها تتعفن بعيدًا. كانت كابيلا تراقب ذراعها اليمنى وهي تتعفن، ونظرت إلى الطرف المدمر بحيرة حقيقية.

وإذا كان الأمر كذلك، فهل سينتهي به الأمر بالسقوط إلى المجهول وراء الشلال العظيم؟

 

متجاهلًا خجله، صرخ فيريس مجددًا. لكن كابيلا اكتفت بهز كتفيها، وفي لحظة، بدأ وجهها يذوب.

“ما هذا؟ ماذا فعلتِ بيدي…؟”

“لقد سرقتِ الأضواء هذه المرة.”

“الشرح القصير هو أنكِ لستِ الوحيدة التي تملك قوى دنيئة.”

يمكن تفسير رد سوبارو بشكل غير لطيف على أنه نوع من القدرية، كأنه يقول “دع الآخرين يتولون الأمور”، لكن أفضل طريقة لوصفه كانت أنه يثق بهم.

 

 

تحرر جسد فيريس مع ذبول الذراع. وبينما استمرت كابيلا في النظر بحيرة، قاطعها صوت آخر— وفجأة، انبعث وميض من الضوء ضرب كابيلا مباشرة في وجهها.

 

 

 

“آه…”

“آآآه، آآآآآه، آآآآآه!”

اندفعت طاقة هائلة، وارتفعت درجة الحرارة في الغرفة بشكل مفاجئ. أخذت كابيلا العبء الأكبر من الانفجار على وجهها، مما أحرق النصف الأيمن من رأسها.

لم يفكر أبدًا بجدية فيما إذا كان هناك قاع للأرض، ولكن هناك الشلال العظيم على أطراف العالم.

 

وكدليل إضافي على ذلك، بمجرد أن تأكد راينهارد من عدم وجود خطر في هذا الجانب، انطلق لدعم إحدى الجبهات الأخرى على نفس الساق التي حولها ريغولوس إلى ضباب دموي.

ملأت الغرفة رائحة اللحم المحترق، وظهر جرح كبير أشبه بالرماد بينما تراجعت كابيلا للخلف. وبينما تلعق الجرح بلسان طويل يشبه الأفعى، ابتسمت الوحشية.

“لا تبالغي فقط لجعلي أشعر بتحسن.”

 

آآآآآآه. آآآآآآه. آآآآآآه. أتذكر. أتذكر الآن.

“بوهيه، بالرغم من أنه كان أحد زملائكم… حتى وإن كان وجه زميلكم، لم تتردّدوا في الهجوم.”

في أعماق الأرض، محاطًا بالصخور الصلبة بلا مجال للحركة. في لحظة، غرق جسد ريغولوس في المياه الطينية، ولم يعد بإمكانه التحرك.

أثناء حديثها، استعاد وجهها المحترق شكله تدريجيًا، واستعاد كلامها طبيعته بشكل غير طبيعي في منتصف الطريق.

 

 

رغبته الأخيرة التي لم تصل إلى الأشخاص الواقفين فوق الأرض —

تجاهلت أي ألم قد شعرت به، وأضاءت عيناها بنظرة حادة وهي تنظر إلى السرير في الجزء الخلفي من الغرفة.

 

المرأة ذات الشعر الطويل التي كان من المفترض أن تظل مستلقية هناك فاقدة للوعي، أشارت بكفها نحو كابيلا —

 

 

“…”

“كنت على وشك أن أتساءل ما إذا كانت قد خسرت أمام الدم فعلًا، لكن من تكونين بحق السماء؟”

 

“تبدين متغطرسة للغاية لزائرة غير مدعوة. لكن بما أنكِ تسألين بهذا الشكل، إذن—”

 

ابتسمت المرأة التي ظلت مستلقية على السرير في مكان كروش كارستن برقي، بينما انسدل شعرها المتموج الطويل على ظهرها.

لم يفكر أبدًا بجدية فيما إذا كان هناك قاع للأرض، ولكن هناك الشلال العظيم على أطراف العالم.

“أنا أناستاشيا هوشين. الممثلة المؤقتة لهذه المدينة حاليًا.”

 

 

 

“أوه، أنتِ قاسية جدًا، أليس كذلك؟ تحرقين وجه صديقتكِ هكذا؟ وبدون لحظة تردد.”

“غيااااه!”

دفعت أناستاشيا صدرها بفخر بينما تلمس كابيلا وجهها الذي استعاد هيئته بالكامل. لكن هذه المرة، أصبح وجهها الأصلي، وليس وجه كروش.

عبّر وجهها عن اشمئزاز شديد.

 

“…”

“نحن لسنا صديقتين.” هزت أناستاشيا رأسها. “نحن منافستان في العمل… أو بالأحرى، متنافستان. لن أظهر أي تردد لمجرد أنك قررتِ تقليد وجهها للحظة ساخنة.”

بدون تأثير قلب الأسد، استمر الزمن بالمرور لجسده، ولأول مرة منذ أكثر من مئة عام، شعر برغبة في تناول شيء ما لملء معدته الفارغة.

“إذن استهداف الوجه كان مجرد تنفيس عن غضبكِ قليلاً تجاه عدوة المستقبل؟”

أراد أن يصل إلى الصباح دون أن يفقد أي شخص.

“أنا لا أخلط بين العمل والشؤون الشخصية. استهدفتُ الرأس فقط لأنني كنت آمل أن تموتي إذا حطّمته.”

 

 

 

كان رأس كابيلا قد دُمر تقريبًا بالكامل، لكن ذلك لم يكن كافيًا لقتلها. تنهدت أناستاشيا عندما رأت أن كابيلا ظلت حية وبخير.

 

“كنتُ آمل، لكن لسوء الحظ يبدو أن ذلك لم ينجح.”

“آه…”

“أنتِ متطرفة للغاية! تحرقين وجه امرأة بلا تردد؟ هذا الأنانية المنطقية المفرطة! أنتِ حقًا كتلة فاسدة من الجسد الأنثوي التي تناسب قلبي تمامًا!”

“…”

“لا يمكنني القول بأنني سعيدة للغاية بإعجابكِ بي. أفضل اهتمام الكائنات الفروية والمحببة.”

 

 

“بوهيه، بالرغم من أنه كان أحد زملائكم… حتى وإن كان وجه زميلكم، لم تتردّدوا في الهجوم.”

لم يتصدع هدوء أناستاشيا حتى في وجه كلمات كابيلا المهينة. كان ردها على تعليقات وأفعال إحدى أساقفة الخطايا أشبه بردها على عميل وقح أو شرس.

كان سوبارو وراينهارد هما الأكثر تضررًا من القتال مع ريغولوس. راينهارد تحديدًا قُتل حرفيًا مرة واحدة. في النهاية، عاد إلى الحياة، وبدا أن القتل كان جزءًا محسوبًا من مفاوضاته، ما أضاف دليلًا آخر على مدى كونه خارقًا للبشر.

“يبدو أنكِ كنتِ تنتظرينني. رغم أنه لم يكن لديكِ أي سبب لتعتقدي أنني سآتي.”

مع ضغطة أسنانه المتشابهة، اتخذ ريغولوس قراره.

“—؟ ماذا تعنين؟ سمعتِ عرض ناتسكي، صحيح؟ كنتُ متأكدة أنكِ ستأتين إذا سمعتِ ذلك. لأن شخصيتكِ هي الأسوأ على الإطلاق.”

 

“ههه.”

“ما الذي كنت تحاولين تحقيقه بهذا العبث؟! ماذا كنتِ تأملين أن يحدث؟!”

 

 

“الفوز كتاجر يعني ألا تسمحي لمنافسكِ بفعل ما يريد بينما تنجحين في تحقيق ما تريدينه. وقد طبّقتُ الفكرة نفسها على القتال.”

“…”

 

 

لقد آمنت أن كابيلا، من بين جميع أساقفة الخطايا الموجودين في المدينة، كانت عرضة بشكل خاص لهذا النوع من التفاعل.

 

 

“أنتِ عديمة الفائدة…”

مع هذا التحليل في يدها، نصبت أناستاشيا فخًا وانتظرت كابيلا لتهاجم دار البلدية. وبطبيعة الحال، تم نقل كروش وبقية الجرحى إلى ملجأ آخر مؤقتًا.

صوت.

 

 

الأشخاص الوحيدون الذين تركوا في المبنى كانوا فيريس وأناستاشيا في تلك الغرفة، و—

 

“البقية كانوا مثاليين جدًا، لذا اتضح أن الأميرة وأنا كنا ربما الوحيدين اللذين لاحظا ذلك.”

 

“إذن، لأن عقلكِ يعمل فعلاً، ظللتِ في الخلف تنتظرينني… وكنتِ على حق تمامًا. لكن هل تنظرين إليّ بازدراء كبير للغاية، يا صغيرة؟ لا يبدو أن ذلك القط هناك ولا أنتِ لديكما ما يكفي للتعامل معي.”

“لكن القطعة الأخيرة من اللغز كانت منكِ. كنتِ مذهلة حقًا، التفكير في أن هذا قد ينجح. تجميدهن جميعًا لإيقاف قلوبهن مؤقتًا، فكرة عبقرية.”

 

ابتسمت كابيلا وبرز لسانها، لكنها عبست فجأة.

“أوه، ستجعلينني أشعر بالخجل. على الرغم من شكلي، أنا أكبر قليلاً مما قد تتخيلين، تعلمين؟”

لعق الماء الممزوج بالطين. حتى مع فقدانه لأسنانه، ولسانه المشوه، والدماء التي تتدفق من الجروح التي تغطي داخل فمه، تمكن ريغولوس من تقدير مدى لذة الماء. بدا وكأنه يحقق الإشباع.

وضعت أناستاشيا يدها على خدها بينما تلعق كابيلا شفتيها. وتسللت إلى وجه كابيلا لمحة من الشك تجاه مدى ثقة أناستاشيا.

“غغ.”

 

أمالت كابيلا رأسها متأملة صراخ فيريس الممزق. ثم رفعت يدها اليمنى التي تغيّرت شكلها بشكل كبير. أصبح كفها أشبه بزهرة ضخمة، ونمت أصابعها إلى خيوط طويلة كالأذرع. ضربت فيريس بتلك الأذرع، مما دفعه إلى الاصطدام بالحائط.

“أتساءل إذا كنتِ ستظلين بهذا الهدوء عندما تتحولين إلى دودة من العنق إلى أسفل؟ لماذا لا نكتشف ذلك؟”

“ماذا — ماذا؟ تتوسل من أجل حياتك؟ ما الكلمات الأخيرة التي لديك لي؟”

“يبدو ذلك مخيفًا… ربما يمكننا استخدام بعض المسافة.”

شخص ما يناديني من خلف الضوء الأبيض.

 

 

توقفت كابيلا للحظة بسبب رفض أناستاشيا، لكنها أدركت بسرعة أن هناك سببًا وراء تصرف أناستاشيا بثقة ولماذا كانت تنتظر.

“— سوبارو.”

 

“صباح الخير، أيها الكسول. حان وقت الاستيقاظ.”

“قلتُ إنني كنت أعلم أنكِ قادمة، صحيح؟ لا يوجد تاجر في العالم يجرؤ على عدم تجهيز ترحيب لائق لضيفة متوقعة.”

“غغغغغغغغغغغغغ…”

 

اختارت إيميليا كلماتها بعناية، وكأنها تحاول تهدئة سوبارو. كان اختيار كلماتها بالضبط ما توقعه سوبارو من هذه الفتاة الطيبة في لحظة كهذه، وجعل قلبه يشعر بالخفّة قليلاً.

متحدثةً بذلك، نقرت أناستاشيا الأرض بخفة بطرف قدمها.

 

 

“بوم-بادا-بوم! حان وقت صعودي إلى المسرح!”

صدع هناك صوتان حادان، كإشارة — ثم تصدعت الأرضية أسفل كابيلا، وسقطت إلى الطابق السفلي عبر الأرض المنهارة.

المرأة ذات الشعر الطويل التي كان من المفترض أن تظل مستلقية هناك فاقدة للوعي، أشارت بكفها نحو كابيلا —

 

الإصرار الذي صقله وجعله مستعدًا على مدى أكثر من مئة عام لم يفشل أو يتزعزع بينما اختار أفضل خيار ممكن للبقاء على قيد الحياة.

الأرضية السفلية كانت تحتوي على فتحة مماثلة، ومرت كابيلا عبرها أيضًا، هابطةً إلى قاع المبنى في سقوط هائل قبل أن تصطدم أخيرًا بأرضية القبو تحت الطابق الأول.

تحولت نظرة كابيلا السادية إلى —

 

 

تحطم جسد كابيلا بصوت مسموع. ارتطم بلا حول ولا قوة بالأرض الباردة الصلبة، وتشوه جسدها الطفولي وتمزق.

 

 

تحدث شخص آخر بينما احمرت وجنتا كابيلا، وارتجفت بالإثارة.

لكن ذلك لم يدم سوى بضع ثوانٍ —

 

 

كان سوبارو ممتنًا لإيميليا، التي قبلته بلطف حتى وهي مشوشة بتغيراته المفاجئة في المزاج، حيث انتقل من أعماق الاكتئاب إلى الفرح المفعم بالحيوية.

“كيا-ها-ها-ها! ما هذا؟! مذهل! أنتم تعرفون حقًا كيف تنظمون حفلة!”

 

 

لأول مرة منذ زمن طويل، شعر بشيء. كان هناك معنى لتحقيق هذا الرغبة.

متجاهلةً جميع المفاهيم مثل الجروح المميتة أو ما شابه، انفجرت كابيلا في الضحك نتيجة المفاجأة. الكمين الذي نُصب لها، حرق وجهها، إسقاطها عبر عمود طويل لتتحطم على الأرض. ورغم تحملها لكل ذلك، بدا أن ضحكتها تحمل متعة وإثارة حقيقية.

 

 

لم يكن هناك أي جزء في ذلك المجنون يستحق حتى ولو ذرة من التعاطف. بالتأكيد إيميليا تتفق في هذا الرأي، لذا لم يكن هناك سبب يجعلها تشعر بالانزعاج من نهايته تحت الأرض.

كانت الغرفة رطبة، مظلمة، وباردة. أقرب إلى شبكة مجارٍ تحت المدينة منها إلى قبو. بدا أنها نقطة وصول للتفتيش أو شيء من هذا القبيل.

 

 

 

استمعت كابيلا إلى صوت الماء المتدفق القريب، وشعرت بنسيم يهب على جسدها، ثم نظرت إلى السقف العالي في الأعلى حيث سقطت.

 

 

 

“يا له من ترحيب حار. يكفي تقريبًا لإشعال النار في صدري ذو الحجم الحر. عليّ أن أعود بسرعة وأحضنكِ بقوة شديدة. سأدربكِ بلطف، حتى لا تستطيعي أن تحبي أحدًا غيري…”

ولكن تأثير قلب الأسد لم يكن يستمر أكثر من خمس ثوانٍ.

 

الآن فهمت لماذا شعرت أنها كانت مثالية لملء هذا المقعد الفارغ.

“لن تعودي إلى أي مكان.”

 

 

 

تحدث شخص آخر بينما احمرت وجنتا كابيلا، وارتجفت بالإثارة.

 

 

تحطمت كل عظمة في جسده.

كان صوتًا رجوليًا خشنًا، عميقًا، وكسولًا. استدارت كابيلا بسرعة ورأت شخصًا يخرج من الظلام.

كان صوتًا رجوليًا خشنًا، عميقًا، وكسولًا. استدارت كابيلا بسرعة ورأت شخصًا يخرج من الظلام.

 

“إيميليا – تان، أعلم أنني ضعيف جدًا، لكن أرجوكِ لا تتخلي عني.”

عبّر وجهها عن اشمئزاز شديد.

 

 

توهجت الكراهية في عينيه الصفراء وهو يبصق تلك الكلمات في وجه كابيلا.

“مبادئي الجمالية لا تسمح لي بأن أتحمل شخصًا يحاول إخفاء قبحه.”

بدأ أنفاسه تتسارع. أصبحت نظرته غير مركزة. كانت هذه فرصة لا تقدر بثمن. لو تمكن فقط من دفع السيف، يمكنه أن ينتقم لسيدته.

 

 

“حقًا؟ لا تقلقي — مبادئي الجمالية أيضًا ليست مهتمة بالتحمل تجاهكِ.”

تنهد كما لو أن مجرد النظر إلى كابيلا جعله مكتئبًا.

 

اتكأت على كتفه الأيسر، وربتت بلطف على رأسه وهو على وشك أن ينظر إلى الأسفل. أدار عنقه قليلاً بسبب الشعور المثير للدغدغة، لكنه كان من الصعب أن يبتعد عن دفء اللحظة.

تنهد كما لو أن مجرد النظر إلى كابيلا جعله مكتئبًا.

 

 

“لقد تعرضت للإصابات ودفعت نفسك إلى ما وراء حدود المعقول… لولا ما فعلته، لكان الجميع في وضع سيئ للغاية الآن. أنت من اكتشف نقطة ضعف ريغولوس، أليس كذلك؟”

“سمعتِ ما قيل هناك، أليس كذلك؟ مجموعتنا القذرة اكتشفت أمركِ تمامًا. كنا نعرف تقريبًا ما ستفعلينه قبل أن تفعليه. وعندما يتعلق الأمر بالقذارة، لا يوجد من يتفوق على أميرتي.”

 

 

 

تردد رنين مهيب لصوت سيف يُسحب ببطء من غمده في القبو بينما يتحدث. خرج السيف المنحني من أغلاله، عاكسًا صورته في الظلال المعتمة.

 

 

**

وقف هناك رجل بذراع واحدة. شخصية تعتمر خوذة سوداء. غريب المظهر ذو هيئة مميزة. أشار بسيف “ليويدا” نحو كابيلا —

“…”

 

إلى أعلى وأعلى. وسط ريح عنيفة مروعة، صعد جسد ريغولوس إلى السماء الليلية.

“لقد التقينا للتو، ولكن لسوء الحظ، أنا في مزاج سيئ اليوم، لذا اخرجي من هنا قبل أن أموت، أيتها الرخوة اللعينة.”

 

 

 

////

 

حسابنا بتويتر @ReZeroAR

كان عليه أن يُذلها على كل المستويات قبل أن يشعر بالرضا.

 

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن اداء الصلوات فى أوقاتها و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

أشترك الان من هنا. ولامزيد من الاعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

  1. أفاتار Rezero يقول Rezero:

    للاسف لا تعليق هننا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط