Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

ري زيرو: بدء الحياة في عالم أخر من الصفر 1

1 - وليمة شنيعة.

1 - وليمة شنيعة.

١

ما سمح له بالوقوف في الميدان نفسه والقتال هناك كان حصيلة وقت طويل من التدريب المضني، وقتٍ كافٍ لجعل أي شخص يسعل الدماء.

 

تنهدت بوجه هادئ بينما كانت تنظر إلى أوتو.

كانت مدينة البوابات المائية بريستيلا تضم حيًّا يُعرف بشارع القنوات، تغمره ممرات مائية متعرجة وضيقة.

توقف أوتو فجأة قبل أن ينطق باسمها. بسبب شعوره بالارتياح، كاد يفلت اسمها، ما كان سيعطي باتينكايتوس فريسة أخرى على طبق من فضة.

 

 

وفي الساحة الواقعة في مركز هذا الشارع، كانت المعركة التي بدأت للتو على وشك أن تصل إلى نهاية غير متوقعة.

«—آه، بغ!»

 

اندفع غاستون من الأمام بكل ثقله، مادًا يديه لمحاولة الإمساك بباتينكايتوس. حتى باتينكايتوس لم يكن ليخرج دون أذى إذا تمكن هذا الرجل الذي حطم سيفًا على صدره من توجيه ضربة مباشرة إليه.

«آغه! آآآه؟!»

قاطعها أوتو قبل أن تكمل حديثها. للحظة، بدا الشك في عينيها، لكن في اللحظة التالية لاحظت الزئير البغيض القادم من أسفل الساحة. ومع ذلك، كان أوتو قد التقط صرخات منفرة وصلت إلى مسامعه قبل أن تدركها هي.

 

«أجل، يبدو ذلك مناسبًا، بيـ—»

قفزت تنانين الماء الشرسة فوق رأس أوتو ومزَّقت باتينكايتوس إلى أشلاء.

 

 

 

كانت التنانين المائية الملتوية أشبه بأفاعٍ ضخمة بحجم قارب صغير، وبلمح البصر، اختفت هيئة باتينكايتوس الطفولية وسط هجوم شرس من عدة تنانين.

 

 

 

«تنانين الماء صيَّادون لا يعرفون الرحمة.»

 

 

 

راقب أوتو سوين المشهد الوحشي بعينين باردتين.

 

 

 

—عادةً، كانت التنانين المائية كائنات برية صعبة الترويض، لكن المفارقة أن قدرة أوتو على خداعها واستثارتها كان بفضل تأثير سلطة الغضب.

 

 

«غاستون!»

كان تأثير سلطة رئيس الأساقفة، المنتشر في أنحاء المدينة، يشوِّه مشاعر كل مَن يطالهم. لقد عملت كحلقة مفرغة تضخم مشاعر الهلع، والارتباك، والشك، وتنشرها في أرجاء المدينة. غير أن سوبارو استغل هذه الظاهرة ليبث في الناس الشجاعة والعزم عبر أدائه المؤثر، فيما استفاد أوتو من موهبته في لغة الكائنات لإثارة غضب تنانين الماء وتحفيزها.

استقام ديناس بعد ضربته الفاشلة ونظر بتردد إلى الأسفل نحو قدميه. امتلأت عيناه بالدهشة والحيرة.

 

 

«سلطة الغضب شيء مذهل بحق. إنها تؤثر حتى على أعتى سكان المدينة.»

 

 

 

كانت تنانين الماء تصطاد عبر عض فرائسها ثم الالتواء والتمزق لاقتطاع قطعٍ من اللحم. وعندما تتعرض كائنات صغيرة الحجم كـ باتينكايتوس لهجوم من عدة تنانين، نادرًا ما يبقى أي أثرٍ لها بعد انتهاء الوليمة.

«إيه؟ هل قلتِ شيئًا للتو؟»

 

《٤》

«واه! هل فعلت هذا بنفسك؟!»

 

 

ليست هناك ضمانة بأن تصاعد الحماس للقتال سيعود بالنفع. لكن أوتو ظل صامتًا، غير متأكد مما إذا كان عليه الإشارة إلى ذلك. كما قالت فيلت سابقًا: لكل شخص الحق في أن يخاطر بحياته من أجل شيء ثمين بالنسبة له.

اندفعت فيلت نحوه بحماس بينما توالت المشاهد البشعة أمامهم. أما رفيقها، فقد ارتعد متراجعًا من هول المنظر الدموي، في حين أظهرت فيلت أعصابًا من فولاذ.

 

 

«سلطة الغضب شيء مذهل بحق. إنها تؤثر حتى على أعتى سكان المدينة.»

«كل ما فعلته هو توجيه تنانين الماء الغاضبة نحو هدفها. هذا هو النظام الطبيعي للـ—آآآخ!»

 

 

 

«ههه، ليس سيئًا بالنسبة لشخص يبدو خجولًا! أعتقد أن عليَّ أن أعيد النظر فيك!»

 

 

 

ضحكت فيلت وهي تربت بقوة على ظهر أوتو، الذي تلوى من الألم. في تلك الأثناء، اقترب منه رجال يرتدون أردية بيضاء— قوة السيد كيريتاكا الخاصة المعروفة باسم حراشف التنين الأبيض.

«ـأل مينيا.»

 

أدرك أوتو الموقف بسرعة وصاح، موقظًا بياتريس من أفكارها المتداخلة. كانت تلك نتيجة قدرة الشراهة— القدرة على سرقة أسماء الآخرين.

رفع قائدهم، ديناس، يده تحيةً لأوتو.

حسابنا بتويتر @ReZeroAR

 

كانت تنانين الماء تصطاد عبر عض فرائسها ثم الالتواء والتمزق لاقتطاع قطعٍ من اللحم. وعندما تتعرض كائنات صغيرة الحجم كـ باتينكايتوس لهجوم من عدة تنانين، نادرًا ما يبقى أي أثرٍ لها بعد انتهاء الوليمة.

«لقد ساعدتنا كثيرًا، وأخجل من قول ذلك. لن أتدخل لمعرفة كيف تمكنت من التحكم بتنانين الماء…»

 

 

«خدعة أخرى…»

«سأكون ممتنًا لذلك. وأيضًا، بخصوص السيد كيريتاكا…»

ولم يتوقف الأمر عند الركبة، بل تبعها مرفق ضرب جانب رأسه، ليسقط أوتو أرضًا والدم ينزف من أنفه.

 

 

«سنجد السيد الشاب بالتأكيد.»

 

 

 

جاء رد ديناس حاسمًا بنبرة حماسية. شعر أوتو بشيء من القلق حيال هذه الحدة العاطفية.

 

 

 

على الأرجح، كانت مشاعر ديناس متأثرة بشدة بتأثير سلطة الغضب وكلمات سوبارو المحفزة. وبكل صراحة، بدا أن تأثير خطاب سوبارو كان أقوى مما ينبغي على مَن يتمتعون بحسٍّ عالٍ من الواجب.

 

 

 

ولم يكن هذا التأثير مقتصرًا على ديناس وحده، بل شمل جميع أعضاء حراشف التنين الأبيض—

 

 

رفع ديناس حاجبه عند استجابة بياتريس الهادئة. أشارت بياتريس نحو باتينكايتوس. وعندما التفت الجميع إليه، تجمدوا في أماكنهم.

«—لا يمكنك ببساطة اختصار الأمر بأنه مجرد حماس زائد.»

لشخص أن يكون لديه مثل هذه المشاعر تجاه ناتسكي سوبارو، لا بد أنه عرفه جيدًا وكان قريبًا جدًا منه. يستغرق الأمر وقتًا طويلًا لتقترب بما يكفي لتتعرف على قوته الهشة وشجاعته الضعيفة على حقيقتها.

 

ما نزل أمامه كان فتاة شقراء ركضت عبر أسطح المباني بأقصر طريق ممكن—

حدقت فيلت في أوتو بتجهم، قاطعةً تيار أفكاره، وكأنها قرأت ما يدور في ذهنه. لدهشته، مررت يدها عبر شعرها الأشقر الجميل وقالت:

 

 

الجزء الأمامي من ساقيه بدا وكأنه قد قُشر مثل الفاكهة. بنطاله وجلده تحته تم قطعهما بدقة، كاشفين عن عضلات حمراء وردية تحتها. الأعصاب البيضاء النقية، والعظام، والأوعية الدموية الرمادية ظهرت بوضوح، دون أن تُمس.

«لقد سمعت ذلك أيضًا. لا يمكن إنكار أن هذا الخطاب أشعل حماسةً في داخلي. لكن هذا لا يعني أن الجميع يركبون تلك الموجة بحماسٍ أعمى.»

على عكس السابق، أصبحت بياتريس تعرف الآن كيف تعتمد على الآخرين.

 

 

«هل تقصدين أنهم يفكرون بعقلانية ومنطقية في أكثر الطرق احتمالًا للنجاح؟»

 

 

 

«ناه، ليسوا بهذا الذكاء. لكن لكل شخص الحق في أن يغامر بحياته من أجل شيء يؤمن بأنه يستحق. لذا لا تتعجل في الحكم عليهم.»

«غاه!»

 

 

صرف ديناس نظره عنها، ولم يجد أوتو ما يرد به. كلمات فيلت أصابت أوتو في الصميم، خاصةً لأنه يميل إلى إعطاء الأولوية للمنطق في قراراته.

 

 

«…سيدة فيلت، ما مدى موثوقية تلك القطعة الميتيا التي ذكرتها؟»

«فهمت. إذًا أفعالهم منطقية. ولكن، لماذا أنتِ هنا، سيدة فيلت؟ وماذا عن السير هاينكل؟»

ظل أوتو صامتًا، وشعر برعب يزحف داخله، مع إدراكه لأول مرة لحجم الشر الذي يقف أمامه.

 

 

«تركت كامبرلي يراقب ذلك الوغد. أنا وغاستون ذاهبان لاستعادة شيء تركناه في النزل.»

مد باتينكايتوس لسانه بسخرية على استفزاز بياتريس. لم يكن بالإمكان التفاهم معه، ولم يُظهر أي علامة ندم. هكذا كان حال أساقفة الخطايا—

 

«ذلك لأن هذا الأحمق خفَّف حذره. كان مهووسًا بأكل أسمائنا. وبالتحديد، أراد تذوقها ونحن ما زلنا على قيد الحياة. لهذا لم يقتلنا.»

«شيء تركتموه في النزل؟»

 

 

«—»

إن كانت تضع استعادة غرضٍ ما كأولوية في وقت كهذا، فلا بد أن يكون غاية في الأهمية. تمامًا كما أعطى أوتو الأولوية لتأمين بقايا كتاب الحكمة.

 

 

«الأمر أشبه بسيف يصل إلى العنق أو القلب. في كلتا الحالتين، علينا فقط القضاء عليه أولًا.»

«نعم، صحيح. إنه سلاحٌ سري أعطاني إياه الساحر. على ما يبدو، هو قطعة ميتيا قوية جدًا، ولكن—»

ولكن رغم تمكنه من التوقف في اللحظة الأخيرة، انتهى حرصه بلا فائدة.

 

 

«انتظري لحظة واحدة، من فضلك.»

بينما كانت يد باتينكايتوس ما تزال على وجهها، شدت فيلت على أسنانها، وعدَّلت طريقة إمساكها بالميتيا. وجهت رأسه، الذي ما زال ملفوفًا بالقماش، نحو باتينكايتوس، ثم خفضت مركز ثقلها بثبات.

 

تردد صوت ضحكة ثاقبة بينما كانت هيئة صغيرة تقفز هنا وهناك بخفة مذهلة، تفرض هيمنتها على ساحة المعركة. وباستخدام كل قدراتها، أظهر باتينكايتوس أسلوب قتال يتحدى حدود المنطق، متغلبًا على عيب تفوق العدد بفضل سرعته وأدائه الذي فاق خصومه بمراحل.

قاطعها أوتو قبل أن تكمل حديثها. للحظة، بدا الشك في عينيها، لكن في اللحظة التالية لاحظت الزئير البغيض القادم من أسفل الساحة. ومع ذلك، كان أوتو قد التقط صرخات منفرة وصلت إلى مسامعه قبل أن تدركها هي.

 

 

 

«—يبدو أنك شخصٌ يمكنه أن يسلينا أكثر مما توقعنا. ولكن مجرد عدد من السحالي المائية لا يكفي لإرضائنا. الذوَّاقة أمثالنا لديهم معاييرٌ عالية حتى في المقبلات.»

«… هل هذا ممكن فعلًا لأي شخص غير السيد راينهارد؟»

 

 

كلماتٌ احتقرت كل شيء في هذا العالم اخترقت صخب الصرخات.

عندما رأى باتينكايتوس الحلقة المضيئة، أوقف هجومه واستدار، محدقًا بياتريس بنظرات ثاقبة ليمنعها من تفعيل التعويذة.

 

«لقد سمعت ذلك أيضًا. لا يمكن إنكار أن هذا الخطاب أشعل حماسةً في داخلي. لكن هذا لا يعني أن الجميع يركبون تلك الموجة بحماسٍ أعمى.»

وفي تلك اللحظة، حدث تغييرٌ في كتلة تنانين الماء التي كانت تتجمهر حول فريستها.

 

 

 

—في مشهدٍ مفاجئ، انقلبت أدوار المفترس والفريسة رأسًا على عقب.

شعر باتينكايتوس بالصدمة، وكذلك أوتو الذي لم يكن أقل دهشة منه.

 

بالرغم من الفارق الكبير بين جسديهما، غاستون وجد نفسه عاجزًا أمام نظرات فيلت الصادقة والمباشرة. ثم أومأ برأسه موافقًا.

«…سيدة فيلت، ما مدى موثوقية تلك القطعة الميتيا التي ذكرتها؟»

امتد صدى صرختها بعيدًا، مع اقتراب نهاية المواجهة مع الشراهة.

 

 

«بحسب ما قاله الرجل العجوز روم وإيزو، حتى راينهارد لن يخرج سالمًا إذا تلقى ضربةً منها.»

«نعم، صحيح. إنه سلاحٌ سري أعطاني إياه الساحر. على ما يبدو، هو قطعة ميتيا قوية جدًا، ولكن—»

 

مد باتينكايتوس لسانه بسخرية على استفزاز بياتريس. لم يكن بالإمكان التفاهم معه، ولم يُظهر أي علامة ندم. هكذا كان حال أساقفة الخطايا—

«هاها، هذا معيارٌ واضح ومفهوم. فهمتُ الآن.»

«شكرًا لصبركم الجميل. يا لها من أخلاق حسنة.»

 

تبدل تعبير اللذة الذي ملأ وجهه بعد أن ذاق طعم حياة ثمينة من الدرجة الأولى، وتلاشت نار الترقب لطبق شهي مطلق. فجأة، ارتعش باتينكايتوس، وأصابته موجة من الغثيان، وكأنه قد ابتلع دواءً مرًا للغاية.

أومأ أوتو برأسه موافقًا على هذا المعيار المريح الذي وضعه راينهارد.

«—دونا!»

 

كان موقف الشراهة، نبرته، وضحكته الساخرة—كلها تسخر من مشاعر تلك الفتاة. كان يستخدمها كموضوع للسخرية والازدراء دون أن يعرف شيئًا عن الأشخاص الذين تمنوا بشدة عودتها بسلام. لم يكن ذلك أمرًا يمكن غفرانه.

«إذًا، سأقوم أنا وقوة حراشف التنين الأبيض بتشتيت انتباهه. استغلي تلك الفرصة لاستعادة الميتيا.»

«واه…»

 

 

«… وماذا بعد؟ نسحق ذلك الوحش بها؟ هل تستطيعون كسب هذا القدر من الوقت؟»

 

 

 

«سنفعل كل ما بوسعنا. وما تبقى يعتمد على سرعتكِ، على ما أظن.»

 

 

«غاستون!»

«هه، لا مشكلة إذًا—غاستون!»

 

 

«الخطة التي وضعتِها مع ذلك الرجل الممزق هناك، فيلتي-فيلت. آه-هاه، آه-هاه. مدهش. هذا حقًا يحرك المشاعر—بغض النظر عن الذكريات التي نتحقق منها، لا شيء يشبهها.»

ابتسمت فيلت بإجابة أوتو قبل أن تنادي على الرجل الضخم الذي يقف بجانبها. ولدهشة غاستون، وضعت قبضتها على بطنه.

لم يكن هناك مَن يستغلها. تمكَّن مقاتلو حراشف التنين الأبيض من عرقلته، لكن لم يتبع ضربة غاستون الهائلة أي هجوم آخر—

 

 

«ابقَ هنا معهم. عليك أنت وهؤلاء الرجال بالرداء الأبيض أن تستمعوا لما يقوله الشاب الأخضر. وليس لديك إذنٌ للموت قبل أن أعود.»

 

 

«لو متَّ بسبب هذا، فسوف أعود لأطاردك كروح شريرة!»

«فيلت… هذا…»

《١》

 

لم يكن هناك مَن يستغلها. تمكَّن مقاتلو حراشف التنين الأبيض من عرقلته، لكن لم يتبع ضربة غاستون الهائلة أي هجوم آخر—

«أنا لستُ أهرب. هل لديك اعتراض؟»

 

 

كان وجه باتينكايتوس الملطخ بالدماء يغمره مزيجٌ من النشوة وهو يلقي خطابه المقزز عن ذوقه الشاذ في الطعام.

بالرغم من الفارق الكبير بين جسديهما، غاستون وجد نفسه عاجزًا أمام نظرات فيلت الصادقة والمباشرة. ثم أومأ برأسه موافقًا.

 

 

 

«حسنًا. لكن أسرعي، سيدتي. لقد حان الوقت لأخطو على المسرح الكبير، أليس كذلك؟»

 

 

 

«ها، مزحة جيدة! حسنًا، أترك غاستون بين يديك، فاستخدمه كما تشاء.»

 

 

«إذًا هي بلورات سحرية؟ لحظة، لا تخبريني أن…»

«سأقبل ذلك بكل سرور. لكنني لستُ معجبًا بوصف الشاب الأخضر هذا…»

 

 

 

قرار سريع وحاسم. الحسم كان صفةً للقائد الجيد. شعر أوتو بالامتنان لما أظهرته فيلت من مهارات قيادية وقرارات واعية.

اندفع غاستون من الأمام بكل ثقله، مادًا يديه لمحاولة الإمساك بباتينكايتوس. حتى باتينكايتوس لم يكن ليخرج دون أذى إذا تمكن هذا الرجل الذي حطم سيفًا على صدره من توجيه ضربة مباشرة إليه.

 

 

«… لا أذكر أننا وافقنا على المشاركة في أيٍّ من هذا.»

«أرجوكم، دعونا نلتقي مع بطلنا الحبيب! بطلنا الذي كان يجب أن يأتي ليحاكمنا! ليحاكم لاي باتينكايتوس، كبير أساقفة الشراهة!»

 

«أووووه!»

تذمر ديناس من الزج به دون استشارته، لكن بالرغم من ذلك، كان كل فرد في مجموعته قد جهز أسلحته واستعد للقتال.

«من أين سمعت ذلك؟ غريب أنك تسأل هذا السؤال بالنظر إلى علاقتنا، ديناس. نحن نعلم تمامًا مدى صعوبة الأمر. لم يكن ذنبك أن ميلي وميليان لم تتمكنا من النجاة. كان ذلك مجرد سوء حظ.»

 

 

«—جاهزون الآن، صحيح؟»

 

 

كانت الحقيقة ببساطة أن هناك خللًا حدث عندما حاول التهام اسم فيلت.

بمجرد أن أنهوا خطتهم، خفتت أصوات تنانين الماء تدريجيًا حتى اختفت.

أطلق صرخة مروعة تقشعر لها الأبدان.

 

مسح غاستون العرق المتصبب بينما ركز أوتو على حركات باتينكايتوس.

قبض أوتو على أسنانه بمرارة عندما أدرك أن التنانين أصبحت مجرد قرابين ضحَّى بها، وشاهد آخرها يخرُّ بلا حراك بينما حرر الشراهة نفسه من حصاره.

«—لديكِ خمس هجمات فقط متبقية.»

 

على عكس السابق، أصبحت بياتريس تعرف الآن كيف تعتمد على الآخرين.

حدث انفجار تناثرت معه قطع من اللحم وقشور التنين الزرقاء في أنحاء الساحة. ومن وسط هذا المشهد المروع للمجزرة، خرج تجسيد للشر متخذًا هيئة طفل صغير—

وفقًا لسوبارو، الشراهة كيان يلتهم أسماء وذكريات الآخرين.

 

 

«رائع جدًا. هذا ما يجب أن يكون عليه الأمر. الشجاعة والتهور ليسا شيئًا واحدًا، وكذلك اليأس والإصرار. أرى في وجوهكم الآن أنكم تفهمون الفرق. لقد أصبحتم أخيرًا جديرين بمكان على طبقنا!»

 

 

«هذا هو سر القوة الحقيقية—التعاون!»

كان وجه باتينكايتوس الملطخ بالدماء يغمره مزيجٌ من النشوة وهو يلقي خطابه المقزز عن ذوقه الشاذ في الطعام.

 

 

 

«لا أستطيع أن أفهمك، فأنا نشأت على نبش الفضلات بحثًا عن طعام، أيها المتحذلق المعتوه!»

«عليك استخدام الأداة المناسبة للعمل المناسب! كما أن النكهات الأقوى والأضعف تُؤكل بالترتيب الصحيح أثناء تناول الطعام، يجب أن تعرف أن هناك ترتيبًا لتقديم الطعام إلى المائدة، أيها السيد! إذا تجاهلت ذلك…»

 

اندهش أوتو عندما كشفت بياتريس عن حقيقة الأمر.

صرخت فيلت وهي تلقي بسيفها مباشرةً نحوه. كان تصويبها دقيقًا، وبينما كان السيف ينطلق نحو باتينكايتوس—

«—احذري!»

 

 

«غاستون!»

 

 

«إنهاء الأمور على أمل وجبة لاحقة ليس خيارًا بالنسبة لنا. نحن لا نملك التحكم الكافي في أنفسنا للتراجع بعد تناول المقبلات فقط. ليس بعد كل هذا العناء. لويس لن تتركنا وشأننا إن فعلنا.»

«لو متَّ بسبب هذا، فسوف أعود لأطاردك كروح شريرة!»

ابتسمت فيلت بإجابة أوتو قبل أن تنادي على الرجل الضخم الذي يقف بجانبها. ولدهشة غاستون، وضعت قبضتها على بطنه.

 

بعدها، لعق راحة يده بلسانه الحاد، وفي منتصف الحركة، شعر أوتو بشعور غريب يملأ رأسه.

وفي انسجام تام مع رميتها، انطلق غاستون إلى الأمام كالسهم. بدا أن تنسيقهم فاجأ باتينكايتوس قليلًا، لكنه تعامل مع الموقف بهدوء.

«أوه؟ كم أنتِ عديمة الرحمة، يا سيدة بياتريس.»

 

«هذا اسمنا. ألستم مَن أراد معرفة ذلك؟»

التقط السيف من الهواء ووجهه مباشرة نحو صدر غاستون.

«هذا كان من المفترض أن يأخذه على حين غرة، لكن…»

 

بدا غاستون متأثرًا بتصميم ديناس القاتم. ربما لعبت سلطة الغضب دورًا في ذلك، لكن باتينكايتوس أيضًا أعمق جراحًا وأثار نقطة حساسة في قلبه.

«ها-ها! لا تعترض طريقي، أيها…»

لم يفهم أوتو مغزى كلمات باتينكايتوس، لكنها غيرت تعبير ديناس تمامًا. كانت نظرة واحدة كافية لأوتو ليعلم أن شيئًا ثمينًا بالنسبة لديناس قد دُنس وأُلقي في الوحل.

 

 

وبقبضة معكوسة، ومض السيف بقوة متجهًا نحو صدر غاستون العريض—

«… قزمة، قزمة، قزمة. أنتِ بنفسك صغيرة جدًا. القزم لا يحق له أن يصف الآخرين بأنهم أقزام.»

 

عجز أوتو عن تحمل الرعب والاشمئزاز الذي اجتاح عقله.

ثم، وفي تحولٍ غير متوقع لما بدا أنه موت محقق، انكسر السيف.

 

 

 

شعر باتينكايتوس بالصدمة، وكذلك أوتو الذي لم يكن أقل دهشة منه.

وبينما كانت بياتريس وفيلت عاجزتين عن النطق بسبب هذا التناقض—

 

 

«رجلنا الضخم صلب للغاية. إنه درعي الواقي، في النهاية!»

«لكن هؤلاء الأساقفة ليسوا كما يُشاع عنهم إن كانت مجموعة غير منظمة مثلنا قادرة على هزيمتهم. لماذا يهرب الجميع منهم؟»

 

أومأ أوتو برأسه موافقًا على هذا المعيار المريح الذي وضعه راينهارد.

«تدفق المانا، هاه؟ ليس سيئًا بالنسبة لكتلة عضلية ضخمة!» صاح باتينكايتوس.

 

 

 

«مَن تسميه كتلة عضلية، أيها القزم؟!»

«اللعنة! ما الذي يحدث بحق؟! إنه ليس مجرد طفل صغير!»

 

«يا سيدات، يا سيدات، أرجو الهدوء!»

بعد أن انكسر السيف على صدره، استغل غاستون اندفاعه ليوجه راحة يده المفتوحة نحو باتينكايتوس. وربما استشعر الشراهة خطر الهجوم القادم، فقفز قفزة كبيرة إلى الخلف.

 

 

صدر الصوت عن ديناس، الذي يحاول تقييد رئيس الأساقفة وهو في لحظاته الأخيرة. فجأة، تدفق الدم بغزارة من جسد ديناس، وسقط على ركبتيه، صوته المتحشرج يعبر عن ألم مريع قبل أن ينهار تمامًا.

«الأمر متروك لكم الآن! لا تموتوا قبلي!»

مال باتينكايتوس برأسه وكأنه مذهول، مخاطبًا بياتريس باسمها وكأنه أمر طبيعي.

 

 

«كن حذرًا!»

 

 

«بخصوص ذلك، أدين بدين لشخص مزعج الآن. لكن أظن أن هذا النقاش يمكن تأجيله لوقت لاحق.»

مع شعورها بأن الفرصة قد حانت، انطلقت فيلت كنسمة ريح. سمع أوتو أنها تثق بسرعتها، لكن أدرك الآن أنها أسرع مما كان يتخيل. ولم تكتفِ بذلك، بل أظهرت بصيرة عندما تسلقت الحائط وقفزت إلى أسطح المباني لتجنب أي ملاحقة من المخلوقات أنصاف الوحوش أيضًا.

 

 

 

عندما رأى ذلك، قلص أوتو المدة الزمنية التي خصصها لها لاستعادة قطعة الميتيا والعودة.

 

 

 

«—أوه-هو-هو، فهمت. إذًا كان هذا هو نوع الخطة.»

 

 

 

«تبدو هادئًا جدًا لشخصٍ نعتقد أننا حصرناه تمامًا. هل تدرك أنك لست في موقف يُحسد عليه؟»

ليس لدى الشراهة أي سبب يدعوه للاشتباه في أن بياتريس تملك عددًا محدودًا من التعويذات. عبر التضحية ببلورة واحدة لتنفيذ تعويذة قوية في البداية، وضعت بياتريس باتينكايتوس في حالة حذر دائم.

 

أما باتينكايتوس، فقد لعق شفتيه كما لو أن هذا الغضب كان ألذ ما تذوقه على الإطلاق.

كان أعضاء فرقة حراشف التنين الأبيض قد أكملوا موقعهم، محكمين الحصار حول باتينكايتوس، بينما حاول أوتو استفزازه. لكن الشراهة بدا غير مكترث، وراح ينقل نظره بين الأشخاص حتى ثبت عينيه على أوتو.

 

 

ارتجف ديناس من الغضب بينما انطلق ضحك باتينكايتوس الحاد.

«مع مغادرة تلك الفتاة، بقي… ثلاثة فقط قد تعجبهم لويس، أليس كذلك؟»

 

 

 

كان صوت باتينكايتوس مشبعًا برائحة الدم، وهو يلقي تنهيدة أثقلت الأجواء. ألقى بالسيف المكسور بعيدًا ورفع أكمام عباءته الممزقة، كاشفًا عن سكاكين قصيرة مخبأة على معصميه.

 

 

 

كان باتينكايتوس بالكاد قد بدأ في هذه المعركة.

 

 

 

«… لقد قاتلت أكثر من مجرد جنود عاديين خلال العام الماضي… يا ترى، ما نوع التاجر الذي يجعلني ذلك؟»

 

 

 

وسط شعور ثقيل بالخطر الوشيك الذي يجمد الأوصال ويثير القشعريرة، بذل أوتو قصارى جهده لتشجيع نفسه بينما أطلق تنهيدة عميقة.

عندما نظر باتينكايتوس إلى الأسفل ببطء، رأى بلورة متوهجة مثبتة في خصره، حيث أمسكه أوتو قبل قليل.

 

عانق نفسه بقوة، وظهرت طرف لسانه الطويل من فمه وهو يضحك بسخرية.

ورغم تعليقاته الكئيبة، إلا أن التعبير الذي ارتسم على وجهه لم يكن يعكس نظرة متشائمة بذلك القدر.

 

 

مدَّ الرجل الضخم ذراعيه، معترضًا كلا الهجومين الموجهين إليه وإلى صاحب العباءة البيضاء بجسده. صدر صوت صلب عندما امتص جسده قوة السيوف، لكن في اللحظة التالية، انحنى الرجل الضخم، وهو يسعل الدماء.

٢

 

 

 

—بدأت المعركة في شارع القناة تتطور إلى كابوس حقيقي.

 

 

 

«ها-ها! هذا لن ينفع! لا، لا، لااااا! ماذا؟ هل هذا كل شيء؟ هل أنتم تحاولون بجدية؟!»

 

 

 

«نغه…»

«هذا سخيف…»

 

 

تردد صوت ضحكة ثاقبة بينما كانت هيئة صغيرة تقفز هنا وهناك بخفة مذهلة، تفرض هيمنتها على ساحة المعركة. وباستخدام كل قدراتها، أظهر باتينكايتوس أسلوب قتال يتحدى حدود المنطق، متغلبًا على عيب تفوق العدد بفضل سرعته وأدائه الذي فاق خصومه بمراحل.

 

 

 

«إنه مجرد طفل! حاصروه واقضوا عليه! لا تدعوه يفر!»

اندفعت فيلت نحوه بحماس بينما توالت المشاهد البشعة أمامهم. أما رفيقها، فقد ارتعد متراجعًا من هول المنظر الدموي، في حين أظهرت فيلت أعصابًا من فولاذ.

 

منحنيًا لتجنب الرياح الناتجة عن الانفجار، صاح أوتو بحماس غامر.

«أجل، مجرد ولد صغير! أمسكوا به ومزقوه إربًا!»

«لكن هؤلاء الأساقفة ليسوا كما يُشاع عنهم إن كانت مجموعة غير منظمة مثلنا قادرة على هزيمتهم. لماذا يهرب الجميع منهم؟»

 

«تبًا!!!»

نضحت صرخة ديناس بعزيمة قاتمة، لكن قوبلت بضحكات ساخرة ومتعالية.

 

 

 

تجاهل باتينكايتوس أوامر ديناس تمامًا واندفع مباشرة نحو حصار المجموعة. شنوا هجومًا منسقًا بإحكام، ولكن—

 

 

أن تكون هذه العصا سلاحًا عبثيًا صُمم خصيصًا لتعذيب التنين فولكانكا…

«—لا، أنتم مليئون بالثغرات.»

 

 

عندما يتعلق الأمر بطرق الفوز ووسائل كسب المال، كلما زادت الخيارات كان ذلك أفضل. أوتو لم يفعل شيئًا سوى تطبيق هذا المنطق على هذه المعركة. ضحك ديناس بمرارة بإعجاب.

—شق طريقه ببراعة عبر الثغرات الصغيرة في هجومهم الذي ظنوا أنه محكم. استدار على الأرض في حركة خاطفة، متجاوزًا كل محاولاتهم، وضرب بقدمه القصيرة معدة أحد الجنود بينما اخترق سيفه ذراع جندي آخر، ليتمكن من كسر الحصار.

«أوه؟ هل الأميرة ذات الاسم المزيف غير راضية عن هذا النوع من الأمور؟»

 

 

«وووووووووه! جرب هذا الهجوم إن كنت تستطيع!»

 

 

شيء ما أصاب كتفها، وسقطت على الأرض. الألم والصدمة أخذاها لوهلة، لكنها تجاهلتهما وألقت نظرة على أوتو، الذي دفعها جانبًا.

اندفع غاستون من الأمام بكل ثقله، مادًا يديه لمحاولة الإمساك بباتينكايتوس. حتى باتينكايتوس لم يكن ليخرج دون أذى إذا تمكن هذا الرجل الذي حطم سيفًا على صدره من توجيه ضربة مباشرة إليه.

كانت تسليته بهم في وقت سابق مجرد إعداد لوجبته. من خلال منحهم الوقت للتحدث مع بعضهم البعض، كان يخلق فرصة لمعرفة أسمائهم.

 

«—»

«ها-ها! ما زلت نشيطًا، أليس كذلك، أيها العجوز؟ لا أكره ذلك!»

 

 

«ـأل مينيا.»

«لست بهذا العمر… ماذا؟!»

مع ذلك، فإن مَن أخبر بياتريس بذلك كان الجيل الأول من عائلة روزوال. وقتها، كان يمازحها بطرق شتى؛ لذا من المحتمل أن ذلك التقرير ليس سوى خدعة أخرى من حيله.

 

«المشاعر القوية رائعة. غنية، عميقة، مليئة بالنكهة. عبيرها الحلو يخدر الحواس. أليس كذلك؟»

حاول باتينكايتوس غرس أظافره في جانب غاستون لوقف اندفاعه، لكن ذلك لم يردعه. كما حدث مع السيف، بدا أن هناك نوعًا من التقنية الدفاعية الغامضة التي أبطلت قوة هجومه.

قرار سريع وحاسم. الحسم كان صفةً للقائد الجيد. شعر أوتو بالامتنان لما أظهرته فيلت من مهارات قيادية وقرارات واعية.

 

 

واصل غاستون تقدمه محاولًا الإمساك برأس باتينكايتوس—

 

 

 

«—ضربة سيد القبضة.»

 

 

 

«أوغه؟!»

ولكنه لم يفكر كثيرًا في ما يحدث لما يلتهمه ذلك الكيان. لم يشعره الأمر بالواقع أبدًا؛ لذا تقبَّل المفهوم كما هو دون أن يتخيل ما قد يعنيه.

 

 

تمتم باتينكايتوس بشيء ما، وبمجرد أن لمست راحة يده جسد غاستون، انهار الرجل الضخم. سقط على ركبتيه يلهث، متألمًا من الضربة المفاجئة. وقف باتينكايتوس فوقه وأرجح سيفه نحو عنقه العاري—

 

 

عندما نظر باتينكايتوس إلى الأسفل ببطء، رأى بلورة متوهجة مثبتة في خصره، حيث أمسكه أوتو قبل قليل.

«—دونا!»

فجأة، ارتجف أوتو وهو يكرر لقب باتينكايتوس.

 

 

بإشارة من أصابعه، استخدم أوتو سحر الأرض الذي تعلمه للدفاع عن نفسه، ليقذف بحجر نحو ظهر باتينكايتوس. تفاداه الشراهة بسهولة ودون أن ينظر حتى.

—رجل لم تره من قبل على الإطلاق.

 

لم يقضِ أوتو وقتًا طويلًا برفقته، ولكنه حتى كشخص غير مقاتل، استطاع أن يشعر في أعماق روحه بقوة راينهارد الطاغية. إذا كان هذا المتعصب يمكن مقارنته به ولو عن بُعد، إذًا—

كانت المدينة مرصوفة ومليئة بالمجاري المائية؛ لذا لم يكن سحر الأرض الخاص بأوتو في أفضل حالاته. ومع ذلك، منح هذا التشتيت غاستون والبقية فرصة للتعافي.

 

 

 

للأسف…

«هاها! كما هو متوقع من السيدة بياتريس! رائع، رائع، رائع! مذهل، مذهل، مذهل!»

 

«لماذا عدَّلت وصفك؟ لكن في الواقع، لا أستطيع أن ألومك. ما هذه العصا بحق…؟»

«… غياب الضربة القاضية الحاسمة أسوأ مما توقعت.»

«ذلك لأن هذا الأحمق خفَّف حذره. كان مهووسًا بأكل أسمائنا. وبالتحديد، أراد تذوقها ونحن ما زلنا على قيد الحياة. لهذا لم يقتلنا.»

 

 

حتى في أفضل الظروف، ليس من الممكن اعتبار هذه معركة متكافئة.

وفي تلك اللحظة، برزت فرصة—

 

تبقت ست بلورات—ولأسباب عديدة، أرادت الاحتفاظ بواحدة على الأقل بعد المعركة، ما يعني أنه يمكنها استخدام خمس منها فقط. هذا كان وضعها الحالي فيما يخص الطاقة السحرية.

كان واضحًا أنهم في موقف ضعف أمام باتينكايتوس. وباعتبار هذا اللقاء مفاجئًا، لم يكن هناك أمل كبير في أن تظهر فجأة تعزيزات من الحلفاء الذين استولوا على برج آخر لمساعدتهم.

 

 

 

«ليس وكأن شيئًا محظوظًا كهذا سيحدث لي على أي حال.»

«…سيدة فيلت، ما مدى موثوقية تلك القطعة الميتيا التي ذكرتها؟»

 

لكن بياتريس لم تترك مجالًا لباتينكايتوس لمطاردتهم.

كانت حياة أوتو سوين دائمًا مليئة بسوء الحظ والظلم.

«اسم مستعار…؟ عما تتحدث؟»

 

 

بالنسبة له، كان القليل من الحظ الذي وُهِب له قد نُفِد بالفعل عندما وُلد في أسرة تفهم النعمة المزعجة التي حازها، وعندما أنقذه سوبارو ورفاقه بينما كان على وشك أن يُقتل على يد أحد أساقفة الخطايا.

على أقل تقدير، رؤية تلك الندوب كانت—

 

 

لهذا السبب، لم يكن ليسمح لنفسه بالغرق في حزن عابر على المصائب التي تواجهه، ورفض أن يُشيح بنظره عن الواقع الذي يقف أمامه.

كان تأثير سلطة رئيس الأساقفة، المنتشر في أنحاء المدينة، يشوِّه مشاعر كل مَن يطالهم. لقد عملت كحلقة مفرغة تضخم مشاعر الهلع، والارتباك، والشك، وتنشرها في أرجاء المدينة. غير أن سوبارو استغل هذه الظاهرة ليبث في الناس الشجاعة والعزم عبر أدائه المؤثر، فيما استفاد أوتو من موهبته في لغة الكائنات لإثارة غضب تنانين الماء وتحفيزها.

 

«… أجلس هنا وأستمع لكل ذلك، وفي النهاية كل ما أحصل عليه هو هذا الهراء؟»

«لا خيار لدينا سوى المماطلة حتى تعود السيدة فيلت بحل ما…»

 

 

ليس هناك أي ضمان أنهم كانوا سيتمكنون من توجيه تلك الضربة الأخيرة دون إصرار غاستون العنيد في اللحظة الحاسمة.

«أتفق معك. بالمناسبة، لا يمكنك تحريض تنانين الماء مرة أخرى، أليس كذلك؟»

لهذا السبب، لم يكن ليسمح لنفسه بالغرق في حزن عابر على المصائب التي تواجهه، ورفض أن يُشيح بنظره عن الواقع الذي يقف أمامه.

 

قاطع أوتو جدالهما بابتسامة تاجر محترف. «هل تسمحان؟» التفت إليهما وتابع: «لقد انتصرنا بفضل عمل الجميع معًا. لنحتفل بذلك. خطتنا نجحت وحققت انتصارًا رائعًا! هذا هو الشعور الحقيقي لمعركة ناجحة… هاه؟»

ألقى ديناس نظرة سريعة نحو كومة الجثث على الطرف الآخر من الساحة بينما كان يلتقط أنفاسه.

كانت بلورات بياتريس هي نفس السبب الذي جاءوا من أجله إلى مدينة البوابة المائية في الأصل. كانت تلك هي الأحجار السحرية عديمة اللون والقوية التي كانوا بحاجة إليها لإعادة الروح العظيمة باك.

 

«ديناس وغاستون. ليس سيئًا، لكنه ليس مناسبًا ليكون الطبق الرئيسي أيضًا. أما فيلتي-فيلت فقد هربت، وإذا فقدت هذه الوجبة أيضًا… فهذا كثير جدًا.»

شعر أوتو بوخز في قلبه عند التفكير في المصير الذي لاقته تنانين الماء التي حرضها سابقًا، وهز رأسه نافيًا.

 

 

كانت تلك ملاحظة مُحبطة بعض الشيء، لكنها حملت في طياتها عاطفة عميقة. يبدو أن ديناس لاحظ ذلك أيضًا، وبعد أن بدا محرجًا للحظة قصيرة، أومأ برأسه.

«كانت تلك هي كل التنانين التي استطعت إقناعها في طريقي هنا كإجراء احترازي. ربما يمكنني محاولة إقناع المزيد… إذا كنت مستعدًا لتولي أمره بينما أهرب؟»

 

 

«لا يسعدني سماع اسم آخر لا أعرفه…»

«لو غادرت الآن، لانهرنا تمامًا. وأشك كثيرًا في أن العدو سيسمح لك بالانسحاب بهذه السهولة أيضًا.»

قبل أن تكتمل تلك المأدبة البشعة بلا انقطاع، تغيّرت ملامح الشراهة فجأة.

 

 

«… بصراحة، هذا النوع من الاهتمام هو ما أريد تجنبه أكثر من أي شيء آخر.»

 

 

«هذا هو سر القوة الحقيقية—التعاون!»

ارتسمت على وجه أوتو تكشيرة كئيبة بينما انحنت كتفاه بحسرة.

«—إل هيُوما.»

 

 

كان نظرات باتينكايتوس الملتهبة قد زحفت على جسد أوتو طوال فترة المعركة العنيفة. كان شرفًا مشكوكًا فيه أن ينال إعجاب هذا الأسقف المتطلب.

قبض أوتو على أسنانه بمرارة عندما أدرك أن التنانين أصبحت مجرد قرابين ضحَّى بها، وشاهد آخرها يخرُّ بلا حراك بينما حرر الشراهة نفسه من حصاره.

 

ما سمح له بالوقوف في الميدان نفسه والقتال هناك كان حصيلة وقت طويل من التدريب المضني، وقتٍ كافٍ لجعل أي شخص يسعل الدماء.

غاستون وديناس كانا الآخرين اللذين بديا قد تأهلا ليكونا على قائمة وجبات باتينكايتوس.

بدا غاستون متأثرًا بتصميم ديناس القاتم. ربما لعبت سلطة الغضب دورًا في ذلك، لكن باتينكايتوس أيضًا أعمق جراحًا وأثار نقطة حساسة في قلبه.

 

«تدفق المانا، هاه؟ ليس سيئًا بالنسبة لكتلة عضلية ضخمة!» صاح باتينكايتوس.

«قد لا يكون هذا الخيار مغريًا، ولكن هناك احتمال أن التقليل من شأننا قد يوفر لنا فرصة ما.»

 

 

 

عندما يتعلق الأمر بطرق الفوز ووسائل كسب المال، كلما زادت الخيارات كان ذلك أفضل. أوتو لم يفعل شيئًا سوى تطبيق هذا المنطق على هذه المعركة. ضحك ديناس بمرارة بإعجاب.

قفز غاستون بشجاعة إلى تلك العاصفة الجليدية العاتية، رافعًا يديه بكل جرأة. بينما كان يحمي خلفه فرقة حراشف التنين الأبيض، أطلق زئيرًا شجاعًا وهو يتحمل وابل البَرَد العنيف.

 

«إذا كانت هذه الجروح هي التي دفعتك إلى العنف…»

«ما الأمر؟»

اشتدت ضربات ديناس، وامتلأت حركاته بغضب متفجر.

 

 

«لا شيء، فقط… لا أعلم لماذا توقعت شيئًا مختلفًا من مستشار السيدة إيميليا. يبدو أنه يمكننا الاعتماد عليك كخبير في تقديم الأساقفة على طبق من فضة.»

 

 

 

«… أشعر أن لدى الجميع فهمًا مختلفًا تمامًا عما أفعله بالضبط.»

«—هاه؟»

 

 

«ربما عليك فقط أن تقبل أنك في موقع فريد بالفعل.»

«سأكون ممتنًا لذلك. وأيضًا، بخصوص السيد كيريتاكا…»

 

 

هز ديناس كتفيه بلا مبالاة بينما رفع أوتو رأسه مستسلمًا.

 

 

«إذا كنت تعتقد ذلك حقًا، فاختفي إذًا في انفجارٍ جميل!»

ظننت أنني قد تقبلت قدري خلال العام الماضي، رغم أنني لا زلت أمتلك شكاوى حوله. لكن ما الذي بدأ كل هذه الفوضى؟ في الحقيقة، كل هذا بسبب سوبارو. عليَّ أن أجعله يدفع الثمن يومًا ما، بعد أن ينتهي كل هذا بالطبع.

«… لا فائدة إذًا من تقوية دفاعاتي.»

 

 

«لكن يمكنني تأجيل ذلك إلى أن نتجاوز هذه المحنة.»

حدث كل شيء في لمح البصر.

 

تلاشت تأثيرات شاماك بعد ثانيتين فقط، وصاح باتينكايتوس ضاحكًا بهستيرية مفترسة.

«أتفق معك. نعتمد عليك أيها القائد!»

«حسنًا. لكن أسرعي، سيدتي. لقد حان الوقت لأخطو على المسرح الكبير، أليس كذلك؟»

 

 

بهذه الكلمات، عاد ديناس إلى القتال ضد باتينكايتوس. وبينما كان أوتو يشاهد شجاعته وهو يقفز إلى المعركة، تحولت أفكاره إلى الوضع التكتيكي— وكالعادة، الاحتمالات كانت مريعة.

«سوبارو كان دائمًا مجرد تابع لبيتي عندما يتعلق الأمر بالقتال. مهمته الوحيدة كانت حملي.»

 

 

تفوق الأعداد الذي كان من المفترض أن يكون ميزة لهم قد انهار بالكامل تحت سرعة الشراهة، وكانت حيل باتينكايتوس المزعجة تضعفهم تدريجيًا.

كان باتينكايتوس يشير إلى كبير الأساقفة الآخر للشراهة، الذي ألمح إليه طوال المعركة. الشخص الذي وصفه بآكل الغريب ، بينما أطلق على نفسه لقب الذواق بناءً على حساسيته الجمالية التي لا يفهمها أحد سواه.

 

 

«مجموعة من البالغين لا يستطيعون الإمساك بطفل واحد حتى وهم متكاتفون؟ لا، لا، هذا سيئ. سيئ للغاية!»

«هـ-هذا صحيح، لكن…»

 

 

ضحك باتينكايتوس أمام وجوههم بينما يتفاداهم بخفة حركته المذهلة. كانت قدماه قادرتين على تغيير السرعة والاتجاه في لحظة، بينما تهرب الجزء العلوي من جسده من هجماتهم بحركات غريبة وغير متوقعة.

 

 

 

«ما هذه الحركات…؟»

حتى أن باتينكايتوس قالها بنفسه:

 

 

بدت حركات جسد باتينكايتوس وكأن الجزء العلوي والسفلي منه يعملان بتقنيات منفصلة تمامًا. وبينما حاول غاستون يائسًا استيعاب هذا الواقع الكابوسي الذي يواجهه، طُرح أرضًا بقوة.

《٤》

 

كان في صوت ديناس نبرة خطرة مكبوتة بالكاد يستطيع إخفاءها.

«اللعنة! ما الذي يحدث بحق؟! إنه ليس مجرد طفل صغير!»

 

 

تجاهل باتينكايتوس أوامر ديناس تمامًا واندفع مباشرة نحو حصار المجموعة. شنوا هجومًا منسقًا بإحكام، ولكن—

مسح غاستون العرق الغزير عن جبينه بينما كان يلهث بصعوبة. ذلك المستوى غير الطبيعي من الإجهاد كان على الأرجح ثمن التقنية الغامضة التي يستخدمها.

«وماذا، أهذا يخل بالتوازن؟ لا أظن أنني مهتم كثيرًا بآرائك في فنون الطهي… غه.»

 

«قد لا يكون هذا الخيار مغريًا، ولكن هناك احتمال أن التقليل من شأننا قد يوفر لنا فرصة ما.»

«هل لاحظت شيئًا؟» سأل أوتو.

«—»

 

«أجل، يبدو ذلك مناسبًا، بيـ—»

«علينا أن نغير توازن القوى؛ لذا أي شيء قد تكون رأيته، مهما كان بسيطًا…»

بمجرد أن تأكدت بياتريس من ذلك، تخلت عن كل الأفكار الأخرى غير الضرورية ورفعت كفها.

 

ثم، وفي تحولٍ غير متوقع لما بدا أنه موت محقق، انكسر السيف.

«هل يبدو وكأن لديَّ هذا القدر من الوقت للتفكير؟! هذا الطفل بارع في القتال على نحو مذهل! راينهارد عبقري بالفطرة، ولكن…»

«هل أنتما بخير؟ لا أعرف كيف أصف ما حدث للتو، لكن كان مذهلًا… أو بالأحرى مرعبًا.»

 

 

«حقيقة أنه يمكن مقارنته بالسيد راينهارد تجعلني أرغب في الاستسلام تمامًا…»

 

 

«يُحبطني عندما يكونون أذكياء— ولكنكم اخترتم بحكمة.»

دار الحديث بالطبع حول فارس فيلت، وأقوى شخص في المملكة، قديس السيف راينهارد فان أستريا.

بينما كان باتينكايتوس ما يزال يمسك بوجه فيلت، احمَرّت وجنتاه مترقبًا النكهة التي أوشك على التلذذ بها. ثم قام بمدِّ لسانه بحب نحو شيء غير مرئي في يده اليسرى الفارغة.

 

الهجوم الذي أطلقوه أزال القماش الأبيض الذي غطاها، كاشفًا عن هيئتها الكاملة. كانت عصا طويلة ناصعة البياض، تشبه الرمح في تصميمها.

لم يقضِ أوتو وقتًا طويلًا برفقته، ولكنه حتى كشخص غير مقاتل، استطاع أن يشعر في أعماق روحه بقوة راينهارد الطاغية. إذا كان هذا المتعصب يمكن مقارنته به ولو عن بُعد، إذًا—

 

 

«… في الواقع، لست متأكدًا مما تشير إليه.»

«باتينكايتوس عدو لا يُمكن تصوره، موهوب بعبقرية فطرية؟»

 

 

 

«…لا، هذا ليس صحيحًا.»

عندما رأى باتينكايتوس الحلقة المضيئة، أوقف هجومه واستدار، محدقًا بياتريس بنظرات ثاقبة ليمنعها من تفعيل التعويذة.

 

«تبًا!!!»

«—؟ ماذا تعني؟»

«يُحبطني عندما يكونون أذكياء— ولكنكم اخترتم بحكمة.»

 

التفت الرجل ذو العباءة البيضاء إليهم، مشيرًا بذقنه نحو باتينكايتوس. نظرت بياتريس بتمعن، فتذكرت وجهه. كانت قد التقت به في شركة ميوز. كان اسمه ديناس أو شيء من هذا القبيل.

«لقد تلقيت تدريبي على يد معلم من حيث أتى راينهارد؛ لذا أفهم الأمر نوعًا ما… هذا الطفل يشبه ذلك العجوز.»

«شيء تركتموه في النزل؟»

 

«سأقبل ذلك بكل سرور. لكنني لستُ معجبًا بوصف الشاب الأخضر هذا…»

«لا أعلم مَن تقصد، ولكن…»

 

 

اتسعت عينا أوتو دهشةً، لكن بجانبه، أدركت بياتريس ما حدث لغاستون.

«هذه ليست حركات عبقري بالفطرة. إنها تبدو وكأنها صُقلت بالتدريب.»

في تلك اللحظة، لم يعد لدى أوتو خيار سوى الإقرار بالأمر. لم تعد هناك مساحة للشك.

 

 

مسح غاستون العرق المتصبب بينما ركز أوتو على حركات باتينكايتوس.

 

 

 

كان الأسقف لا يزال محاطًا بأعضاء فرقة حراشف التنين الأبيض، يتصدى بمهارة، ويتجنب الهجمات، ويراوغ بعيدًا عن سيوفهم. حتى أنه وجد الوقت لإضافة لمسة استفزازية بانحناءة ساخرة صغيرة.

 

 

 

لكن بعيدًا عن تلك الحركة المهينة، كانت حركاته الانسيابية مختلفة تمامًا عن الهالة العنيفة التي يشعها. بدت طبيعية للغاية، مما جعلها تبدو متناقضة.

«نعم، صحيح. إنه سلاحٌ سري أعطاني إياه الساحر. على ما يبدو، هو قطعة ميتيا قوية جدًا، ولكن—»

 

تبقت ست بلورات—ولأسباب عديدة، أرادت الاحتفاظ بواحدة على الأقل بعد المعركة، ما يعني أنه يمكنها استخدام خمس منها فقط. هذا كان وضعها الحالي فيما يخص الطاقة السحرية.

الفنون القتالية، ومهارات السيف، والعديد من الأساليب الأخرى كانت كلها في تناغم داخل هذا الجسد الصغير.

«أووه؟ أنتِ التي تسألين هذا السؤال؟ هذا سؤال نرغب في توجيهه إليكِ نحن.»

 

كانوا في وضع سيئ للغاية، حيث تحطم كل بلورة عند استخدام تعويذة واحدة.

«… هل هذا ممكن فعلًا لأي شخص غير السيد راينهارد؟»

 

 

 

كلما راقب أوتو لاي باتينكايتوس، الأسقف الذي يبدو وكأنه في الثالثة عشرة أو الرابعة عشرة من عمره، زادت شكوكه. رغم أنه كان تاجرًا أولًا وقبل كل شيء، إلا أن أوتو تلقى تدريبات كافية على الفنون القتالية لحماية نفسه، وعلم مقدار الجهد المطلوب لتحقيق ذلك.

من مظهر الأمور، كانت القدرات الطبيعية لغاستون ضمن حدود الشخص العادي. ولهذا، استطاعت بياتريس أن تدرك في لحظة أنه بذل جهدًا كبيرًا ليكتسب هذه القدرة.

 

«لسوء حظكِ، بيتي ولدت بهذا التصميم الساحر منذ البداية—»

كان ذلك لا يزال ذكرى مؤلمة بالنسبة له.

 

 

 

باتينكايتوس كان قد أتقن بالكامل العديد من الأشياء في سن صغيرة كهذه. تحقيق ذلك تطلب إما كمية هائلة من الدماء والعرق والدموع، أو—

عندما نظر باتينكايتوس إلى الأسفل ببطء، رأى بلورة متوهجة مثبتة في خصره، حيث أمسكه أوتو قبل قليل.

 

«لويس…؟»

«—أسقف الشراهة.»

 

 

حتى أن باتينكايتوس قالها بنفسه:

فجأة، ارتجف أوتو وهو يكرر لقب باتينكايتوس.

 

 

«لكن يمكنني تأجيل ذلك إلى أن نتجاوز هذه المحنة.»

وفقًا لسوبارو، الشراهة كيان يلتهم أسماء وذكريات الآخرين.

«أمي…»

 

صوت حيوي قادم من السماء جذب الأنظار، فجأة، تجمد باتينكايتوس.

وما هو أكثر من ذلك، كان أوتو يعلم عن الفتاة التي سُلب منها كل شيء ولم تعد موجودة في ذكريات أحد.

 

 

 

ولكنه لم يفكر كثيرًا في ما يحدث لما يلتهمه ذلك الكيان. لم يشعره الأمر بالواقع أبدًا؛ لذا تقبَّل المفهوم كما هو دون أن يتخيل ما قد يعنيه.

 

 

«هـ-هذا صحيح، لكن…»

وإذا كان ذلك هو السر الحقيقي لقوة الشراهة، إذًا—

«…سيدة فيلت، ما مدى موثوقية تلك القطعة الميتيا التي ذكرتها؟»

 

 

«—تسك، تسك، تسك…»

«لقد استخدم تلك الخرق لتقليل تأثير الانفجار…»

 

 

مع تغير طابع أسلوب قتال الشراهة، استعد ديناس والبقية للتعامل مع الهجوم التالي. ولكن أوتو، الذي كان يراقب من مسافة أكبر، لاحظ شيئًا في حركات باتينكايتوس.

 

 

التفت الرجل ذو العباءة البيضاء إليهم، مشيرًا بذقنه نحو باتينكايتوس. نظرت بياتريس بتمعن، فتذكرت وجهه. كانت قد التقت به في شركة ميوز. كان اسمه ديناس أو شيء من هذا القبيل.

الهجوم التالي لن يكون هجومًا مباشرًا—

 

 

«علينا أن نغير توازن القوى؛ لذا أي شيء قد تكون رأيته، مهما كان بسيطًا…»

«غاستون!»

سقط على ظهره، غير قادر حتى على فقدان الوعي، بينما تلوى من الألم. الدموع سالت من عينيه بغزارة، والألم الحارق قضى على أي أفكار أو كلمات حاول استجماعها.

 

 

«—إل هيُوما.»

 

 

 

تصرف أوتو على غريزته وصاح قبل أن ينطق باتينكايتوس بتعويذته.

إذا كان صحيحًا أن هذه الضربة كافية لتؤلم قديس السيف راينهارد، فبالتأكيد يجب أن تكون هذه الضربة حاسمة.

 

 

سمع صوت فرقعة بينما تجمد الهواء حولهم، وهطل وابل من الجليد فوق أعضاء فرقة حراشف التنين الأبيض الذين أُخذوا على حين غرة بسبب الهجوم السحري.

«آسف!»

 

الشيء الوحيد الواضح هو السبب وراء ذلك.

«أوورااااه!»

كانوا في وضع سيئ للغاية، حيث تحطم كل بلورة عند استخدام تعويذة واحدة.

 

 

قفز غاستون بشجاعة إلى تلك العاصفة الجليدية العاتية، رافعًا يديه بكل جرأة. بينما كان يحمي خلفه فرقة حراشف التنين الأبيض، أطلق زئيرًا شجاعًا وهو يتحمل وابل البَرَد العنيف.

بينما كانت يد باتينكايتوس ما تزال على وجهها، شدت فيلت على أسنانها، وعدَّلت طريقة إمساكها بالميتيا. وجهت رأسه، الذي ما زال ملفوفًا بالقماش، نحو باتينكايتوس، ثم خفضت مركز ثقلها بثبات.

 

 

جدار غاستون الذي لا يخترقه شيء، القادر على التصدي للسيوف والضربات، وجد نفسه الآن أمام عاصفة من الجليد.

 

 

«ماذا؟!»

«مجرد ضجيج بلا فعل، إيه؟»

 

 

 

«نغه…»

حسابنا بتويتر @ReZeroAR

 

 

مد باتينكايتوس لسانه بخيبة أمل عندما سقط غاستون على ركبتيه.

 

 

صرف ديناس نظره عنها، ولم يجد أوتو ما يرد به. كلمات فيلت أصابت أوتو في الصميم، خاصةً لأنه يميل إلى إعطاء الأولوية للمنطق في قراراته.

كان وجهه شاحبًا كالموتى. لم يخرج ديناس والبقية خلفه سالمين أيضًا؛ أظهرت سيقانهم وظهورهم جروحًا جديدة، وكان العديد من المصابين ينحنون من الألم، ما جعل الفرقة تفقد ما يقارب نصف قوتها القتالية.

«الجحيم؟ رائع، رائع! لو كنتِ قادرة على إظهاره لنا، سنحب أن نراه! لأن هذا بالضبط ما تذوقه كل مَن أكلناهم في النهاية!»

 

«إذا كانت هذه الجروح هي التي دفعتك إلى العنف…»

وفوق ذلك، كان أسوأ سيناريو توقعه أوتو يبدو أنه يتحقق.

 

 

 

«من رد فعلك، أعتقد أنك أدركت حيلتنا؟»

«—لا، أنتم مليئون بالثغرات.»

 

 

«… في الواقع، لست متأكدًا مما تشير إليه.»

 

 

 

«أنت لست بارعًا في هذه الألعاب الكلامية. لماذا لا تتخلى عن محاولة التصرف كتاجر قبل أن تؤذي نفسك؟»

رفع ديناس حاجبه عند استجابة بياتريس الهادئة. أشارت بياتريس نحو باتينكايتوس. وعندما التفت الجميع إليه، تجمدوا في أماكنهم.

 

 

سخر باتينكايتوس من محاولة أوتو المؤلمة للتضليل، وتقدم للأمام. في غمضة عين، ألغى المسافة بينه وبين أحد الجنود المصابين خلف غاستون ووضع يده على كتفه.

همست بياتريس بصوت ناعم، بالكاد مسموع، لا يصل سوى لأوتو الواقف بجانبها. اتسعت عينا أوتو بدهشة من هذا التصريح غير المتوقع، بينما حدَّق إليها باستغراب.

 

عندما يتعلق الأمر بطرق الفوز ووسائل كسب المال، كلما زادت الخيارات كان ذلك أفضل. أوتو لم يفعل شيئًا سوى تطبيق هذا المنطق على هذه المعركة. ضحك ديناس بمرارة بإعجاب.

«هيكس فالتمان.»

 

 

«رائع جدًا. هذا ما يجب أن يكون عليه الأمر. الشجاعة والتهور ليسا شيئًا واحدًا، وكذلك اليأس والإصرار. أرى في وجوهكم الآن أنكم تفهمون الفرق. لقد أصبحتم أخيرًا جديرين بمكان على طبقنا!»

«أنت…!»

 

 

للأسف…

صاح ديناس، وهو يوجه ضربة إلى باتينكايتوس. انحنى الأخير للخلف بمهارة ليتجنب الضربة بسلاسة، ثم رفع نفس اليد التي لمس بها الرجل.

وبالتزامن مع خدعتها، شن الرجل الضخم وأحد أفراد العباءات البيضاء هجومًا مفاجئًا من اليسار واليمين.

 

 

«بئسًا.»

 

 

إخفاء اسمه كان بلا شك تصرفًا يحميه وحده. وبينما كان أوتو يحاول طمأنتهم، ضرب غاستون ركبتيه وهو ينهض بصعوبة، ولا يزال يلهث من الإجهاد.

بعدها، لعق راحة يده بلسانه الحاد، وفي منتصف الحركة، شعر أوتو بشعور غريب يملأ رأسه.

استخرجت بياتريس الطاقة منها بالقوة، مستخدمة هذا الكم الهائل من الطاقة، الذي يمكن أن يحقق معجزة، لتحويله إلى سحر بمعدل تحويل كارثي. كان ذلك يعادل إهدار ألف نقطة من المانا على تعويذة تحتاج إلى عشر فقط.

 

 

ما الذي حدث؟ لا شك أن شيئًا ما وقع الآن، ولكن ما هو بالضبط؟

«الشراهة… الذي هزمناه لم يعد موجودًا… والرداء… الذي ترتديه… هو نفسه الذي ارتداه…»

 

«… آسف، يا صاح.»

الشيء الوحيد الواضح هو السبب وراء ذلك.

أطلق الانفجار أوتو إلى الخلف، لكن غاستون صمد في وجه الانفجار، مستديرًا بظهره ليتحمل الصدمة، ثم أمسك بجسد أوتو المتدحرج.

 

«—؟ ماذا تعني؟»

«… مَن هذا الذي يرقد عند قدميك، ديناس؟»

 

 

 

استقام ديناس بعد ضربته الفاشلة ونظر بتردد إلى الأسفل نحو قدميه. امتلأت عيناه بالدهشة والحيرة.

 

 

بالنظر إلى ما فعله باتينكايتوس، كان يستحق كل الإدانة. ولكن حتى هو لم يولد ليصبح عابدًا مجنونًا بهذا الشكل.

كان هناك شخص ممدد يرتدي نفس العباءة البيضاء التي يرتديها ديناس، مما يعني أنه أحد أفراد فرقة حراشف التنين الأبيض، لكنه لم يتذكره على الإطلاق.

 

 

 

«ما أتعسه، ما أفظعه، ما أشد بؤسه! لهذا السبب لا نستطيع التوقف عن الاستمتاع بهذه اللقاءات أحادية الجانب!»

 

 

لكن—

«ديناس! مَن هذا؟!»

 

 

«أتفق معك. نعتمد عليك أيها القائد!»

«لا أعرف! لم أره من قبل! أو… لا أعتقد ذلك…!»

 

 

«إيه؟»

ارتجف ديناس من الغضب بينما انطلق ضحك باتينكايتوس الحاد.

«… هل هذه هي الضربة التي من المفترض أن تجعل قديس السيف يبكي؟ تمزحين، أليس كذلك؟»

 

«حقيقة أنه يمكن مقارنته بالسيد راينهارد تجعلني أرغب في الاستسلام تمامًا…»

«ما الذي فعلته؟! ماذا بحق فعلت؟!»

«شيء تركتموه في النزل؟»

 

ليس هناك أي ضمان أنهم كانوا سيتمكنون من توجيه تلك الضربة الأخيرة دون إصرار غاستون العنيد في اللحظة الحاسمة.

«لا داعي لأن تكون رسميًا بهذا الشكل، ديناس. نحن أصدقاء قدامى، أليس كذلك؟ كنا على بُعد خطوة واحدة فقط من تحرير وطننا، أليس كذلك؟ إنه مؤلم عندما تعاملني كغريب.»

إذا كان صحيحًا أن هذه الضربة كافية لتؤلم قديس السيف راينهارد، فبالتأكيد يجب أن تكون هذه الضربة حاسمة.

 

عجز أوتو عن تحمل الرعب والاشمئزاز الذي اجتاح عقله.

«—نغه؟! من أين سمعت ذلك؟!»

 

 

«ها، مزحة جيدة! حسنًا، أترك غاستون بين يديك، فاستخدمه كما تشاء.»

لم يفهم أوتو مغزى كلمات باتينكايتوس، لكنها غيرت تعبير ديناس تمامًا. كانت نظرة واحدة كافية لأوتو ليعلم أن شيئًا ثمينًا بالنسبة لديناس قد دُنس وأُلقي في الوحل.

 

 

 

لمعت شفرة ديناس البيضاء وهو يحاول إسكات ذلك الشرير، ولكن باتينكايتوس تصدى بسهولة لتلك الضربة الحاسمة وضحك بتفاخر.

عند سماع تلك العبارة من بياتريس، ابتلع أوتو ريقه بصعوبة.

 

 

«من أين سمعت ذلك؟ غريب أنك تسأل هذا السؤال بالنظر إلى علاقتنا، ديناس. نحن نعلم تمامًا مدى صعوبة الأمر. لم يكن ذنبك أن ميلي وميليان لم تتمكنا من النجاة. كان ذلك مجرد سوء حظ.»

 

 

 

«اصمت! اصمت! اصمت! أنت لا تعرف شيئًا عني، أيها الوحش اللعين!»

«تعتبر بيتي ذلك إطراءً.»

 

 

اشتدت ضربات ديناس، وامتلأت حركاته بغضب متفجر.

 

 

 

لكن باتينكايتوس تجنبها بسهولة، وكأنه يعرف أسلوب ديناس جيدًا— لا، وكأنه يعرفه منذ سنوات.

بعد أن دفعها، تجمد أوتو في مكانه، عاجزًا عن الحركة. حدقت عيناه في ساقيه.

 

 

في تلك اللحظة، لم يعد لدى أوتو خيار سوى الإقرار بالأمر. لم تعد هناك مساحة للشك.

«مجموعة من البالغين لا يستطيعون الإمساك بطفل واحد حتى وهم متكاتفون؟ لا، لا، هذا سيئ. سيئ للغاية!»

 

«إذًا خسر لأنه استهان بنا معتقدًا أننا غير قادرين على لمسه؟ يا له من سخيف.»

«هذه هي قدرة الشراهة، التي تلتهم أسماء الناس!»

 

 

 

كانت الانطباعات الغامضة التي شعر بها غاستون تجاه باتينكايتوس صحيحة تمامًا.

«أولئك الذين يمتلكون حدسًا جيدًا يسببون دائمًا مشاكل كبيرة أثناء التحضير. قد يكون من المغري القول إن الأمر يستحق الجهد إذا كانت النكهة جيدة بما يكفي، لكن… لا يمكن أن تكون التأخيرات مفرطة، وإلا فإن الإحباط يبدأ بالتغلب على الترقب. ألا توافقني الرأي؟»

 

كانت عينا الروح العظيمة مشدودتين بطريقة لا يلاحظها سوى منَن يعرفها جيدًا.

فالتقنيات التي اكتسبها باتينكايتوس من سنوات من التدريب والخبرة لم تكن سوى نتائج ابتلاع ذكريات الآخرين؛ لزيادة محتوى مخزونه المهاري.

 

 

 

لكن أضرار قدرة الشراهة لم تتوقف عند هذا الحد.

 

 

 

«لقد التُهِم اسم ذلك الرجل للتو أمام أعيننا… ومع ذلك، لا نستطيع تذكره مهما حاولنا.»

 

 

بالنسبة له، كان القليل من الحظ الذي وُهِب له قد نُفِد بالفعل عندما وُلد في أسرة تفهم النعمة المزعجة التي حازها، وعندما أنقذه سوبارو ورفاقه بينما كان على وشك أن يُقتل على يد أحد أساقفة الخطايا.

-تذكر أوتو الفتاة ريم، التي اختفت من ذاكرة الجميع باستثناء سوبارو. كانت نفس الظاهرة تحدث الآن.

ارتجَّت الأجواء نفسها بينما ملأ بريق أرجواني هائل السماء فوق الساحة. نظر باتينكايتوس إلى الأعلى، وزفر بإثارة واضحة.

 

«… في الواقع، لست متأكدًا مما تشير إليه.»

من المؤكد تقريبًا أن الشخص المنهار على الأرض كان ضحية باتينكايتوس. ولهذا السبب اختفت كل ذكريات أوتو عنه. لم يستطع تذكر متى ظهر ذلك الرجل، أو مَن يكون، أو حتى إن كان صديقًا مقربًا.

 

 

«أتفق معك. بالمناسبة، لا يمكنك تحريض تنانين الماء مرة أخرى، أليس كذلك؟»

«—»

«هه، يبدو أنك تعرفين الكثير، يا صغيرة. عصا لتضايق تنينًا، هاه؟»

 

«ربما عليك فقط أن تقبل أنك في موقع فريد بالفعل.»

ظل أوتو صامتًا، وشعر برعب يزحف داخله، مع إدراكه لأول مرة لحجم الشر الذي يقف أمامه.

قامت بياتريس بالتلاعب بتأثيرات الجاذبية لتجنب هجوم باتينكايتوس. بينما راقبها أوتو وهي ترد على الشراهة، شعر بإحساس من الثقة ينبعث منها، إحساس لم يختبره أبدًا عندما كان يراقب الفتاة نفسها وهي تلهو مع سوبارو.

 

 

إذا ابتلعهم أسقف الشراهة، لاي باتينكايتوس، فلن يبقى أي أثر لهذه المعركة أو لحياتهم. لن يكون هناك دليل على نضالهم أو حتى على أنهم وجدوا على الإطلاق.

«بيتي حقًا تكرهكم أشد الكره.» رفعت بياتريس يديها موجهة كفيها نحو باتينكايتوس. «إل مينيا!»

 

في اللحظة التي استخدمت فيها بياتريس تعويذة إل مينيا، تحطمت بلورة سحرية داخل عباءتها.

«نعم، نعم، نعم، هذا هو! الشراهة! الشراهة!»

 

 

 

«أغ… ها!»

«غارفيل، قاتلة الأمعاء، والآن أنتَ—إنها خدعة فعالة حقًا!»

 

لكن كيف يمكن إبلاغ سوبارو بهذه الأخبار؟

تعالى ضحك باتينكايتوس المزعج مع تألق سيوفه، مما أدى إلى تراجع ديناس للخلف. ساند بقية أفراد حراشف التنين الأبيض ديناس بينما حاول استعادة توازنه، لكن ملامح وجهه لم تفارقها الكراهية.

 

 

«سوبارو كان دائمًا مجرد تابع لبيتي عندما يتعلق الأمر بالقتال. مهمته الوحيدة كانت حملي.»

تصاعد الغضب في قلبه، ينبعث من مكان مجهول، ويحرقه من الداخل.

 

 

 

أما باتينكايتوس، فقد لعق شفتيه كما لو أن هذا الغضب كان ألذ ما تذوقه على الإطلاق.

 

 

 

«المشاعر القوية رائعة. غنية، عميقة، مليئة بالنكهة. عبيرها الحلو يخدر الحواس. أليس كذلك؟»

 

 

 

«للأسف، كشخص عادي، لا أعتقد أنني أرى الآخرين كوجبات شهية.»

«لقد تلقيت تدريبي على يد معلم من حيث أتى راينهارد؛ لذا أفهم الأمر نوعًا ما… هذا الطفل يشبه ذلك العجوز.»

 

 

«شخص عادي، هاه؟ حسنًا، إذا كان هذا ما تريد أن تصدقه، فليس من شأننا التعليق.»

«إذًا خسر لأنه استهان بنا معتقدًا أننا غير قادرين على لمسه؟ يا له من سخيف.»

 

ارتجَّت الأجواء نفسها بينما ملأ بريق أرجواني هائل السماء فوق الساحة. نظر باتينكايتوس إلى الأعلى، وزفر بإثارة واضحة.

«—»

كان جسد باتينكايتوس مشوهًا على نحو مريع بسبب عدد لا يُحصى من الندوب. آثار السياط، الحروق، وعلامات التعذيب الأخرى كانت محفورة بعمق في جسده. الجروح، آثار عضات الحيوانات، والندوب الزرقاء والسوداء الناتجة عن الضرب العنيف، كلها كانت تشهد على أنواع العنف كافة التي تعرض لها.

 

هذا السارق الصغير الذي يتظاهر بأنه ذواقة مضطر إلى اتباع خطوات معينة لالتهام الاسم. عليه أن يعرف الاسم على مستوى جوهري.

حدَّق باتينكايتوس في أوتو بنظرة قاتمة تحمل شدة غامضة أثناء نطقه بتلك العبارة ذات المغزى. شعر أوتو بمشاعر غير مفسرة تختلج في تلك النظرة، ما دفعه إلى عقد حاجبيه بشك.

 

 

«ماذ…؟ غـه.»

«ما…؟ انتظر… هل هذا؟»

«غاستون!»

 

 

رغم تصرفه وكأنه في مزاج جيد، ظهر هوس باتينكايتوس المظلم بأوتو على نحو جلي. وبينما كان يحاول قراءة حالته النفسية، أدرك أوتو حقيقة أخرى—

 

 

ارتسمت على وجه أوتو تكشيرة كئيبة بينما انحنت كتفاه بحسرة.

«لديَّ طلب، أيها الجميع. من الآن فصاعدًا، أرجو ألا تنادوني باسمي.»

«إييه، حقًا؟ إذًا، هل ستبدأ في الشعور بالشفقة مرة أخرى؟ كم هذا مبتذل.» ردَّ باتينكايتوس بلهجة ساخرة وغير محببة.

 

 

«—»

 

 

 

تغير تعبير باتينكايتوس فجأة ليصبح غامضًا وغير قابل للتفسير، مما أقنع أوتو بأن تخمينه كان صحيحًا تمامًا.

ولم يكن هذا التأثير مقتصرًا على ديناس وحده، بل شمل جميع أعضاء حراشف التنين الأبيض—

 

«الجحيم؟ رائع، رائع! لو كنتِ قادرة على إظهاره لنا، سنحب أن نراه! لأن هذا بالضبط ما تذوقه كل مَن أكلناهم في النهاية!»

هذا السارق الصغير الذي يتظاهر بأنه ذواقة مضطر إلى اتباع خطوات معينة لالتهام الاسم. عليه أن يعرف الاسم على مستوى جوهري.

الهجوم الذي أطلقته بياتريس وفيلت باستخدام الميتيا أصاب باتينكايتوس مباشرًا، واجتاح كل شيء في طريقه.

 

 

«هل يمكن أن تكون جميع الهجمات المرتدة التي سمحت لنا بها مجرد تحضير للوجبة؟»

«بيتي حقًا تكرهكم أشد الكره.» رفعت بياتريس يديها موجهة كفيها نحو باتينكايتوس. «إل مينيا!»

 

«هـ-هذا صحيح، لكن…»

«أولئك الذين يمتلكون حدسًا جيدًا يسببون دائمًا مشاكل كبيرة أثناء التحضير. قد يكون من المغري القول إن الأمر يستحق الجهد إذا كانت النكهة جيدة بما يكفي، لكن… لا يمكن أن تكون التأخيرات مفرطة، وإلا فإن الإحباط يبدأ بالتغلب على الترقب. ألا توافقني الرأي؟»

«حقًا ليس لديَّ ما أقوله للرد على ذلك، ولكن…»

 

 

كانت تسليته بهم في وقت سابق مجرد إعداد لوجبته. من خلال منحهم الوقت للتحدث مع بعضهم البعض، كان يخلق فرصة لمعرفة أسمائهم.

«——»

 

 

«أعلم أن هذا قد يبدو وكأنني أقدِّم سلامتي على سلامة الجميع، لكن أرجو منكم…»

في اللحظة التي استخدمت فيها بياتريس تعويذة إل مينيا، تحطمت بلورة سحرية داخل عباءتها.

 

«تدفق المانا، هاه؟ ليس سيئًا بالنسبة لكتلة عضلية ضخمة!» صاح باتينكايتوس.

«… آسف، يا صاح.»

 

 

«ما أتعسه، ما أفظعه، ما أشد بؤسه! لهذا السبب لا نستطيع التوقف عن الاستمتاع بهذه اللقاءات أحادية الجانب!»

إخفاء اسمه كان بلا شك تصرفًا يحميه وحده. وبينما كان أوتو يحاول طمأنتهم، ضرب غاستون ركبتيه وهو ينهض بصعوبة، ولا يزال يلهث من الإجهاد.

 

 

 

«على أية حال، لم أكن أعرف اسمك من البداية.»

«بينيت موسا، أوغست فالين، كارسيف فينريل.»

 

 

«… معذرة، رغم أنني أتذكر أنك مستشار، إلا أن اسمك يبدو أنه أفلت من ذاكرتي.»

«………»

 

 

«نعم، نعم، نعم، هذا صحيح! لم أكن قريبًا منك على أي حال، ولست نجمًا على المسرح الرئيسي أيضًا! مرحى لكونك نكرة!»

 

 

الفنون القتالية، ومهارات السيف، والعديد من الأساليب الأخرى كانت كلها في تناغم داخل هذا الجسد الصغير.

رغم ردودهم العفوية، شعر أوتو بجرح طفيف في كبريائه. لكن الشخص الأكثر انزعاجًا من هذا الحوار العبثي كان باتينكايتوس.

«—»

 

كسرت الكريستالة الثالثة في عباءتها، فغمر جسد باتينكايتوس بالكامل بالضباب الأسود.

شبك الشراهة أصابعه أمام وجهه، ثم طقطق مفاصله بصوت عالٍ.

ارتسمت على وجه أوتو تكشيرة كئيبة بينما انحنت كتفاه بحسرة.

 

 

«ديناس وغاستون. ليس سيئًا، لكنه ليس مناسبًا ليكون الطبق الرئيسي أيضًا. أما فيلتي-فيلت فقد هربت، وإذا فقدت هذه الوجبة أيضًا… فهذا كثير جدًا.»

مسح غاستون العرق المتصبب بينما ركز أوتو على حركات باتينكايتوس.

 

 

«يمكنك دائمًا أن تعتبر الأمر منتهيًا لليوم وتتناول وجبتك في فرصة لاحقة؟ يمكننا تحديد وقت ومكان للاجتماع القادم… وربما أحضر معي السير راينهارد أيضًا؟»

اشتدت ضربات ديناس، وامتلأت حركاته بغضب متفجر.

 

«مَن تسميه كتلة عضلية، أيها القزم؟!»

«إنهاء الأمور على أمل وجبة لاحقة ليس خيارًا بالنسبة لنا. نحن لا نملك التحكم الكافي في أنفسنا للتراجع بعد تناول المقبلات فقط. ليس بعد كل هذا العناء. لويس لن تتركنا وشأننا إن فعلنا.»

رغم أنها كانت أقوى بكثير من الأرواح العادية، إلا أنها دفعت ثمن هذه القوة بعدة عيوب كبيرة، أهمها أنها لم تملك وسيلة للحصول على الطاقة السحرية إلا من متعاقدها. بعبارة أخرى، على عكس الأرواح الأخرى، ليس بإمكانها امتصاص المانا من الأجواء أو من أشخاص آخرين غير متعاقدها.

 

«—آه، بغ!»

«لا يسعدني سماع اسم آخر لا أعرفه…»

من أعماق قلبه، آمن أوتو سوين بأنه يجب القضاء على الشراهة—

 

قاطع صرخة تحذير ديناس، عندما انطلق الشكل الصغير للأمام كالسهم. مخترقًا الصواريخ الأرجوانية، اندفع باتينكايتوس نحوهم بذراعيه مرفوعتين. كانت ذراعاه مغطاتين بعاصفة غاضبة انفجرت عندما أنزلهما إلى الأسفل.

بالنظر إلى مدى خطورة باتينكايتوس كعدو، إذا كان هناك شخص يخشاه بنفسه…

 

 

 

ترك أوتو تلك المعلومة جانبًا مؤقتًا، ثم ألقى نظرة حوله. كان غاستون وأفراد حراشف التنين الأبيض يجهزون أسلحتهم وينظرون إليه بتصميم واضح.

«—»

 

استخرجت بياتريس الطاقة منها بالقوة، مستخدمة هذا الكم الهائل من الطاقة، الذي يمكن أن يحقق معجزة، لتحويله إلى سحر بمعدل تحويل كارثي. كان ذلك يعادل إهدار ألف نقطة من المانا على تعويذة تحتاج إلى عشر فقط.

«إن لمسك، سيتمكن من التهامك. اعتبر الأمر منتهيًا إذا وضع يده عليك.»

«سلطة الغضب شيء مذهل بحق. إنها تؤثر حتى على أعتى سكان المدينة.»

 

عانق نفسه بقوة، وظهرت طرف لسانه الطويل من فمه وهو يضحك بسخرية.

«… لا فائدة إذًا من تقوية دفاعاتي.»

 

 

 

«الأمر أشبه بسيف يصل إلى العنق أو القلب. في كلتا الحالتين، علينا فقط القضاء عليه أولًا.»

«… هل أنت الشراهة؟»

 

 

«هـ-هذا صحيح، لكن…»

 

 

 

بدا غاستون متأثرًا بتصميم ديناس القاتم. ربما لعبت سلطة الغضب دورًا في ذلك، لكن باتينكايتوس أيضًا أعمق جراحًا وأثار نقطة حساسة في قلبه.

 

 

 

ليست هناك ضمانة بأن تصاعد الحماس للقتال سيعود بالنفع. لكن أوتو ظل صامتًا، غير متأكد مما إذا كان عليه الإشارة إلى ذلك. كما قالت فيلت سابقًا: لكل شخص الحق في أن يخاطر بحياته من أجل شيء ثمين بالنسبة له.

عندما رأى باتينكايتوس الحلقة المضيئة، أوقف هجومه واستدار، محدقًا بياتريس بنظرات ثاقبة ليمنعها من تفعيل التعويذة.

 

رغم إعجاب لويس بشجاعة أوتو، كان بالكاد واعيًا وسط غمامة من الألم.

«إذًا، الأمر متروك لي الآن لإيجاد طريقة لتجاوز هذا الموقف بأفضل شكل ممكن. كالتاجر الحقيقي.»

فجأة، ارتجف أوتو وهو يكرر لقب باتينكايتوس.

 

 

أشعل أوتو إرادته التي كادت أن تخبو، ثم أخذ نفسًا عميقًا وواجه الواقع. عند رؤية التغير في تعبيره، انحنى باتينكايتوس بلباقة.

«يُحبطني عندما يكونون أذكياء— ولكنكم اخترتم بحكمة.»

 

«لا…»

«شكرًا لصبركم الجميل. يا لها من أخلاق حسنة.»

ظلت بياتريس صامتة بينما صدى لعنة فيلت المريرة يتردد في شارع القناة.

 

 

«من الطبيعي أن ينتظر الذواقة حتى تُجهَّز المائدة بالشكل اللائق. لسنا مثل روي الذي يلتهم أي شيء يقع تحت يده. التميز في اختيار الطعام يجلب غنىً للحياة.»

 

 

 

أثناء استماع أوتو إلى هذا الشرح الذي بدا عديم الجدوى تمامًا، أصبحت نظراته أكثر برودًا. وبدا أن باتينكايتوس، الغريب بما فيه الكفاية، استثار اهتمامه بهذا التغيير، فضحك بسخرية.

 

 

 

«يا للبرودة— حسنًا، شكرًا للطعام!»

 

 

 

وبهذه العبارة، انطلق جسد باتينكايتوس الصغير بسرعة كالسهم. كانت تلك حركة جدية، لا تُقارن بما كان يقوم به أثناء إعداد المائدة. بالنسبة إلى أوتو، الذي يُفترض أنه ليس مقاتلًا، بدأت معركة تتجاوز حدود قدرته على التدخل.

«—أووورررررررياااااااا!»

 

مدَّ الرجل الضخم ذراعيه، معترضًا كلا الهجومين الموجهين إليه وإلى صاحب العباءة البيضاء بجسده. صدر صوت صلب عندما امتص جسده قوة السيوف، لكن في اللحظة التالية، انحنى الرجل الضخم، وهو يسعل الدماء.

«زواااااا!»

«—؟ ما الأمر؟»

 

تمتمت بياتريس بتعويذة خافتة، وفجأة شعر أوتو وكأن قدميه أصبحتا خفيفتين، كما لو كانتا تطفوان. وفي اللحظة التالية، حمل جسده بعيدًا عن مدى هجوم الشراهة، متبعًا أثرًا أرجوانيًا لامعًا.

انطلق مقاتلو حراشف التنين الأبيض بشجاعة لمواجهة باتينكايتوس، يلقون بأنفسهم عليه في محاولة لاستغلال تفوقهم العددي لسحقه. تصدى باتينكايتوس بضرباته الحادة لسيفي ديناس المتقاطعين، ومع توقفه للحظة، باغته الجنود بهجوم كماشة. لكن باتينكايتوس فتح ساقيه ليتجنب كل الهجمات الواردة، ثم أطلق ركلة كاسحة أسقطت خصومه أرضًا، في اللحظة نفسها التي جاءت فيها ضربة كف غاستون المفتوحة.

«… وماذا بعد؟ نسحق ذلك الوحش بها؟ هل تستطيعون كسب هذا القدر من الوقت؟»

 

 

«هيه!»

«بئسًا.»

 

 

أثناء تنفيذ الركلة، توقف باتينكايتوس فجأة وقفز في الهواء، متفاديًا ضربة غاستون التي مرت تحت ساقيه، لكن موجة الصدمة دفعت جسده بعيدًا إلى الوراء.

 

 

 

«انظر إليك! حتى لو فتحت ثغرة…»

«—نغه.»

 

«لا أستطيع أن أفهمك، فأنا نشأت على نبش الفضلات بحثًا عن طعام، أيها المتحذلق المعتوه!»

لم يكن هناك مَن يستغلها. تمكَّن مقاتلو حراشف التنين الأبيض من عرقلته، لكن لم يتبع ضربة غاستون الهائلة أي هجوم آخر—

 

 

«—فهمت. إذًا، الأمر أشبه بحيلة من هذا النوع، على ما يبدو؟»

«—أووورررررررياااااااا!»

 

 

 

«هاه؟»

 

 

 

فجأة، أطلق أوتو صرخة عالية وهو يقفز نحو باتينكايتوس.

 

 

اندفعت فيلت نحوه بحماس بينما توالت المشاهد البشعة أمامهم. أما رفيقها، فقد ارتعد متراجعًا من هول المنظر الدموي، في حين أظهرت فيلت أعصابًا من فولاذ.

تفاجأ باتينكايتوس من الهجوم غير المتوقع، واستغل أوتو تلك اللحظة للإمساك بجسده الصغير. لكن في اللحظة التالية، تلقى أوتو ضربة بركبة أجبرته على تركه فورًا.

 

 

رؤية إصرار تابعه، جعلت فيلت تضحك قبل أن ترتسم على وجهها ابتسامة انتصار.

ولم يتوقف الأمر عند الركبة، بل تبعها مرفق ضرب جانب رأسه، ليسقط أوتو أرضًا والدم ينزف من أنفه.

 

 

«أنا خائف من أنني لن أتمكن قريبًا من إنكار ذلك بعد الآن!»

«غاه!»

بعد أن أطلق باتينكايتوس ضحكة ساخرة، بدأت الومضات الأرجوانية ترقص بجنون، متوجهة مباشرة نحو الجسد الصغير من جميع الاتجاهات.

 

 

«عليك استخدام الأداة المناسبة للعمل المناسب! كما أن النكهات الأقوى والأضعف تُؤكل بالترتيب الصحيح أثناء تناول الطعام، يجب أن تعرف أن هناك ترتيبًا لتقديم الطعام إلى المائدة، أيها السيد! إذا تجاهلت ذلك…»

«بياتريس! الأشخاص الذين انهاروا هم من رفاقنا، لكننا لا نعرف أسماءهم! هذا كل ما يهم الآن!»

 

 

«وماذا، أهذا يخل بالتوازن؟ لا أظن أنني مهتم كثيرًا بآرائك في فنون الطهي… غه.»

عقدت بياتريس ذراعيها، وتنهدت بنبرة مزيجة بين الاستياء والقبول، بينما أطلق أوتو صرخة عدم تصديق.

 

 

قاطع أوتو الشرح العبثي بابتسامة مفعمة بالألم. نظر باتينكايتوس بريبة إلى تلك الابتسامة، قبل أن يشير أوتو إلى خصره.

كانت تسليته بهم في وقت سابق مجرد إعداد لوجبته. من خلال منحهم الوقت للتحدث مع بعضهم البعض، كان يخلق فرصة لمعرفة أسمائهم.

 

 

عندما نظر باتينكايتوس إلى الأسفل ببطء، رأى بلورة متوهجة مثبتة في خصره، حيث أمسكه أوتو قبل قليل.

 

 

بإشارة من أصابعه، استخدم أوتو سحر الأرض الذي تعلمه للدفاع عن نفسه، ليقذف بحجر نحو ظهر باتينكايتوس. تفاداه الشراهة بسهولة ودون أن ينظر حتى.

«واو، ليس سيئًا.»

 

 

«رائع جدًا. هذا ما يجب أن يكون عليه الأمر. الشجاعة والتهور ليسا شيئًا واحدًا، وكذلك اليأس والإصرار. أرى في وجوهكم الآن أنكم تفهمون الفرق. لقد أصبحتم أخيرًا جديرين بمكان على طبقنا!»

بمجرد أن همس بتلك الكلمات، انفجرت البلورة. انفجرت أضواء حمراء وصفراء، وابتلعت النيران جسد رئيس الأساقفة الصغير.

اندفع غاستون من الأمام بكل ثقله، مادًا يديه لمحاولة الإمساك بباتينكايتوس. حتى باتينكايتوس لم يكن ليخرج دون أذى إذا تمكن هذا الرجل الذي حطم سيفًا على صدره من توجيه ضربة مباشرة إليه.

 

 

«—غه!»

لكن بياتريس لم تترك مجالًا لباتينكايتوس لمطاردتهم.

 

لكن كانت شخصيته الفريدة بالذات هي ما جعلته عنصرًا حاسمًا في فصيل إميليا. ومع ذلك، اقتداءً بعقدها مع سوبارو، لم تكن لتقول ذلك بصوت عالٍ أبدًا.

أطلق الانفجار أوتو إلى الخلف، لكن غاستون صمد في وجه الانفجار، مستديرًا بظهره ليتحمل الصدمة، ثم أمسك بجسد أوتو المتدحرج.

 

 

 

كانت تلك القنبلة الارتجالية إحدى الأوراق الرابحة التي أعدَّها أوتو مسبقًا، وخاطها في ملابسه تحسبًا لأي طارئ. فمنذ معركته مع غارفيل قبل عام في الملجأ، حرص دائمًا على أن يكون لديه مثل تلك الخيارات جاهزة. ورغم أن الأفضل ألا تُستخدم أبدًا، إلا أن مثل هذه اللحظة كانت المناسبة لها.

قبل أن تكتمل تلك المأدبة البشعة بلا انقطاع، تغيّرت ملامح الشراهة فجأة.

 

«——»

«هذا كان من المفترض أن يأخذه على حين غرة، لكن…»

«الأمر متروك لكم الآن! لا تموتوا قبلي!»

 

 

رغم صغر حجم البلورة، إلا أنها كانت انفجارًا نقيًا بأقوى بلورة لديه. حتى لو نجا باتينكايتوس، كان ينبغي أن تكون كافية لتفجير ذراع أو ساق على الأقل. الأفضل أن تكون قد قضت عليه، لكن—

كانت تسليته بهم في وقت سابق مجرد إعداد لوجبته. من خلال منحهم الوقت للتحدث مع بعضهم البعض، كان يخلق فرصة لمعرفة أسمائهم.

 

 

«آه، هذا قاسٍ جدًا. ملابسنا الجميلة أصبحت في حالة يرثى لها الآن.»

 

 

حتى أن باتينكايتوس قالها بنفسه:

من وسط سحابة الدخان الأسود المتفحمة، ظهر باتينكايتوس وهو يلوِّح بيده لإبعاد الدخان.

 

 

«لقد ساعدتنا كثيرًا، وأخجل من قول ذلك. لن أتدخل لمعرفة كيف تمكنت من التحكم بتنانين الماء…»

كان من الصعب تصديق أنه خرج سالمًا تمامًا من انفجار بهذا القرب. لكن عند النظر بتمعُّن، كان هناك بعض الآثار التي تركها الانفجار على باتينكايتوس، لكن الضرر اقتصر على العباءة البالية التي كان يرتديها، بينما بقي جسده سليمًا تقريبًا.

 

 

 

«لقد استخدم تلك الخرق لتقليل تأثير الانفجار…»

في تلك اللحظة، أدركت بياتريس أن الأمر قد فشل. كان سوبارو قد ذكر من قبل أن الاحتفال المبكر دائمًا ما يكون علامة على خطة فاشلة.

 

 

«هذا سخيف…»

«لا تعبثي معي! لا شيء مزيف في اسمي! عشت خمسة عشر عامًا بهذا الاسم الذي أعطاني إياه العجوز روم؛ لذا لا تدعيه مزيفًا.»

 

«… قزمة، قزمة، قزمة. أنتِ بنفسك صغيرة جدًا. القزم لا يحق له أن يصف الآخرين بأنهم أقزام.»

ديناس، الذي شهد لحظة الانفجار عن قرب، تمتم بكلمات غير مسموعة بينما حدق أوتو مذهولًا. ولكنه لم يلبث أن شعر بالذهول مرة أخرى عندما خرج باتينكايتوس من الدخان الأسود، مكشوف الجسد.

 

 

 

«يا لها من ردة فعل قاسية بعد أن بذلت جهدك لتمزيق ملابس طفل. أليس هذا ما يحبه الكبار؟»

 

 

«أنت لست بارعًا في هذه الألعاب الكلامية. لماذا لا تتخلى عن محاولة التصرف كتاجر قبل أن تؤذي نفسك؟»

«لا أعلم عن الكبار الذين نشأت بينهم، لكن في العادة، يكرهون ذلك.»

«بياتريس! الأشخاص الذين انهاروا هم من رفاقنا، لكننا لا نعرف أسماءهم! هذا كل ما يهم الآن!»

 

«ماذا؟!»

«إييه، حقًا؟ إذًا، هل ستبدأ في الشعور بالشفقة مرة أخرى؟ كم هذا مبتذل.» ردَّ باتينكايتوس بلهجة ساخرة وغير محببة.

 

 

«أغ… ها!»

كان جسد باتينكايتوس مشوهًا على نحو مريع بسبب عدد لا يُحصى من الندوب. آثار السياط، الحروق، وعلامات التعذيب الأخرى كانت محفورة بعمق في جسده. الجروح، آثار عضات الحيوانات، والندوب الزرقاء والسوداء الناتجة عن الضرب العنيف، كلها كانت تشهد على أنواع العنف كافة التي تعرض لها.

 

 

 

«إذا كانت هذه الجروح هي التي دفعتك إلى العنف…»

«لماذا عدَّلت وصفك؟ لكن في الواقع، لا أستطيع أن ألومك. ما هذه العصا بحق…؟»

 

 

لم يكن أوتو لينظر إليه بشفقة، لكنه على الأقل استطاع أن يفهم.

«إيه؟ هل قلتِ شيئًا للتو؟»

 

 

بالنظر إلى ما فعله باتينكايتوس، كان يستحق كل الإدانة. ولكن حتى هو لم يولد ليصبح عابدًا مجنونًا بهذا الشكل.

تلاشت تأثيرات شاماك بعد ثانيتين فقط، وصاح باتينكايتوس ضاحكًا بهستيرية مفترسة.

 

 

على أقل تقدير، رؤية تلك الندوب كانت—

«هه، لا مشكلة إذًا—غاستون!»

 

 

«وفِّر على نفسك مثل هذه الأوهام المملة. لا تؤدي إلا إلى ندم عديم الجدوى.»

في تلك الأثناء، نظرت فيلت مذهولة إلى الأثر المدمر الذي خلفته العصا، بينما ما زالت تمسكها بيدها.

 

«بياتريس! آنسة فيلت!»

فجأة، صدى صوت جديد في شارع القناة.

 

 

«نغه…»

بشكل لا إرادي، رفع أوتو رأسه نحو مصدر الصوت، ليرى ظلًا يهبط من أعلى أحد المباني.

 

 

 

كانت فتاة صغيرة ذات فستان يتمايل وأطراف شعر طويل يتراقص مع الهواء.

 

 

 

تنهدت بوجه هادئ بينما كانت تنظر إلى أوتو.

 

 

وكان خيارهما—

«سوبارو يكفي وزيادة. لا حاجة لنا بشخص آخر يملك العزيمة لكنه ضعيف التنفيذ. في العادة، سوبارو فقط هو مَن يحصل على مساعدتي… ولكن يمكنني أن أعتبر هذه المرة استثناءً خاصًا، على ما أظن.»

 

 

«… هل هذا ممكن فعلًا لأي شخص غير السيد راينهارد؟»

«بالطبع. أعتذر على الإزعاج، وشكرًا جزيلًا.»

 

 

«اللعنة! ما الذي يحدث بحق؟! إنه ليس مجرد طفل صغير!»

شعر أوتو براحة غامرة وهو يسمع كلماتها، حتى إنه كاد ينهار في مكانه من شدة الارتياح.

«هه، يبدو أنك تعرفين الكثير، يا صغيرة. عصا لتضايق تنينًا، هاه؟»

 

«هذا اسمنا. ألستم مَن أراد معرفة ذلك؟»

كان قد ظن أنه لن يحظى بفرصة يكون فيها الحظ بجانبه ليأتي صديق ينقذه في اللحظة المناسبة.

وفوق ذلك، كان أسوأ سيناريو توقعه أوتو يبدو أنه يتحقق.

 

قاطع أوتو الشرح العبثي بابتسامة مفعمة بالألم. نظر باتينكايتوس بريبة إلى تلك الابتسامة، قبل أن يشير أوتو إلى خصره.

«الآن، حان الوقت لإنهاء هذا الوغد بسرعة. بعد ذلك، يمكن لسوبارو أن يحملني مجددًا.»

«—أسقف الشراهة.»

 

 

بملامح مملة وبنبرة خالية من الاكتراث، انضمت الفتاة، أو بالأحرى، الروح العظيمة بياتريس إلى المعركة.

 

 

 

٣

 

 

«ناه، ليسوا بهذا الذكاء. لكن لكل شخص الحق في أن يغامر بحياته من أجل شيء يؤمن بأنه يستحق. لذا لا تتعجل في الحكم عليهم.»

«ومع ذلك، يا لها من تشكيلة هزيلة. الأمر مثير للشفقة لدرجة أنني أكاد أبكي. حتى سوبارو ليس هنا. يبدو أنني وقعت في حظ سيئ هذه المرة.»

«أووه؟ أنتِ التي تسألين هذا السؤال؟ هذا سؤال نرغب في توجيهه إليكِ نحن.»

 

«ها-ها! ما زلت نشيطًا، أليس كذلك، أيها العجوز؟ لا أكره ذلك!»

«حقًا ليس لديَّ ما أقوله للرد على ذلك، ولكن…»

كانت فتاة صغيرة ملائكية وجذابة— لولا الحقد الذي يملأ ملامحها.

 

 

بعد أن هبطت إلى شارع القناة، لم تحاول بياتريس حتى إخفاء خيبة أملها من المجموعة التي قابلتها.

 

 

«هذا هو سر القوة الحقيقية—التعاون!»

لم يستطع أحد الحاضرين إنكار كلامها. كانوا مجرد فرقة متناثرة من غير المقاتلين والاحتياطيين، إما من الجرحى أو من الذين لم يكونوا جزءًا من القوة القتالية الرئيسية لأي مجموعة. ومع ذلك، نبتت بذرة صغيرة من الأمل في قلب أوتو بوجود بياتريس.

حاول باتينكايتوس غرس أظافره في جانب غاستون لوقف اندفاعه، لكن ذلك لم يردعه. كما حدث مع السيف، بدا أن هناك نوعًا من التقنية الدفاعية الغامضة التي أبطلت قوة هجومه.

 

لكن في اللحظة التالية، جذبت خطوات عالية خلفه انتباه باتينكايتوس. وجه شفراته إلى الخلف ليقطع مَن تجرأ على الاقتراب، لكنه لم يصب سوى الهواء، إذ لم يكن هناك أحد.

«شكرًا جزيلًا على قدومك. سمعت أنك كنت تجدين صعوبة في الاستيقاظ بسبب نقص المانا…»

حدث انفجار تناثرت معه قطع من اللحم وقشور التنين الزرقاء في أنحاء الساحة. ومن وسط هذا المشهد المروع للمجزرة، خرج تجسيد للشر متخذًا هيئة طفل صغير—

 

«المشاعر القوية رائعة. غنية، عميقة، مليئة بالنكهة. عبيرها الحلو يخدر الحواس. أليس كذلك؟»

«بخصوص ذلك، أدين بدين لشخص مزعج الآن. لكن أظن أن هذا النقاش يمكن تأجيله لوقت لاحق.»

 

 

«سوبارو كان دائمًا مجرد تابع لبيتي عندما يتعلق الأمر بالقتال. مهمته الوحيدة كانت حملي.»

«أجل، يبدو ذلك مناسبًا، بيـ—»

 

 

بالرغم من الفارق الكبير بين جسديهما، غاستون وجد نفسه عاجزًا أمام نظرات فيلت الصادقة والمباشرة. ثم أومأ برأسه موافقًا.

توقف أوتو فجأة قبل أن ينطق باسمها. بسبب شعوره بالارتياح، كاد يفلت اسمها، ما كان سيعطي باتينكايتوس فريسة أخرى على طبق من فضة.

«هذه العصا صنعتها أمي… أقصد ساحرة عظيمة وحكيمة وجميلة منذ زمن بعيد، لغرض إزعاج تنين بعينه. فقدت مع مرور الوقت، لكن ربما ما حدث كان نوعًا من القدر.»

 

اشتدت ضربات ديناس، وامتلأت حركاته بغضب متفجر.

ولكن رغم تمكنه من التوقف في اللحظة الأخيرة، انتهى حرصه بلا فائدة.

 

 

 

«—ما الذي تفعلينه خارجًا، يا سيدة بياتريس؟»

أثناء استماع أوتو إلى هذا الشرح الذي بدا عديم الجدوى تمامًا، أصبحت نظراته أكثر برودًا. وبدا أن باتينكايتوس، الغريب بما فيه الكفاية، استثار اهتمامه بهذا التغيير، فضحك بسخرية.

 

 

مال باتينكايتوس برأسه وكأنه مذهول، مخاطبًا بياتريس باسمها وكأنه أمر طبيعي.

كلماتٌ احتقرت كل شيء في هذا العالم اخترقت صخب الصرخات.

 

«اسم مستعار…؟ عما تتحدث؟»

«كنت دائمًا تصرين على عدم مغادرة الأرشيف. لم تخرجي إلا لتناول الطعام أو عندما تكونين مع الروح العظيمة… آه، انتظري، كان هناك استثناء، أليس كذلك؟»

 

 

 

كانت طريقته في الكلام بعيدة جدًا عن الحميمية، لكنها بدت لأوتو وكأنها تحمل مستوى من العلاقة والارتباط الضمني.

 

 

 

«—فهمت. إذًا، الأمر أشبه بحيلة من هذا النوع، على ما يبدو؟»

 

 

 

«………»

 

 

 

عند سماع تلك العبارة من بياتريس، ابتلع أوتو ريقه بصعوبة.

 

 

 

كانت تلك المرة الأولى التي يرى فيها مشاعر بهذا العنف على وجه بياتريس. لم يستطع تخيل أنها ستسمح بإظهار غضب بهذه الحدة.

 

 

 

تجاهلت بياتريس صدمة أوتو، وحدقت بباتينكايتوس بنظرات غاضبة.

 

 

ليس هناك توقيع حرفي أو آلية لافتة للانتباه. التصميم بسيط، خالٍ من الزخارف، لكنه عملي للغاية—عكس تمامًا شخصية مَن صنعها.

«كم من الناس جمعت داخل جسدك؟»

 

 

 

«مَن يدري؟ لكننا أفضل من ذلك آكل الغريب، روي. نحن ننتقي وجباتنا بعناية، بينما يتناول روي أي شيء يجده أمامه. هذا مستوى مختلف تمامًا. بالنسبة لنا، جودة الطعام هي الأهم، ولهذا لا نتفق معه.»

 

 

 

كان باتينكايتوس يشير إلى كبير الأساقفة الآخر للشراهة، الذي ألمح إليه طوال المعركة. الشخص الذي وصفه بآكل الغريب ، بينما أطلق على نفسه لقب الذواق بناءً على حساسيته الجمالية التي لا يفهمها أحد سواه.

 

 

ابتسمت فيلت بإجابة أوتو قبل أن تنادي على الرجل الضخم الذي يقف بجانبها. ولدهشة غاستون، وضعت قبضتها على بطنه.

ولكن ما لم يستطع أوتو فهمه كان هو نفسه ما أثار استجابة بياتريس. النظرة العميقة والغضب الشديد في عينيها ليس مجرد كراهية عادية. بل كان شعورًا أساسيًا وعميقًا، كراهية متجذرة ومباشرة.

 

 

كان ذلك لا يزال ذكرى مؤلمة بالنسبة له.

حين حاول أوتو إعادة التفكير في المحادثة ليفهم سبب ردود أفعالهم، أدرك الحقيقة.

 

 

 

«… لا…»

 

 

 

عرف باتينكايتوس اسم بياتريس. حدث شيء مشابه أثناء القتال مع حراشف التنين الأبيض الذي كان يحمي ديناس. أشار باتينكايتوس إلى ذكريات لا يمكنه معرفتها إلا إذا كان رفيقًا قديمًا، بغرض السخرية منهم.

ليس هناك أي ضمان أنهم كانوا سيتمكنون من توجيه تلك الضربة الأخيرة دون إصرار غاستون العنيد في اللحظة الحاسمة.

 

 

«—»

«بئسًا.»

 

«بخصوص ذلك، أدين بدين لشخص مزعج الآن. لكن أظن أن هذا النقاش يمكن تأجيله لوقت لاحق.»

إذا—إذا كان ذلك صحيحًا، فإنها فكرة مقززة. شر حقيقي بمعناه الأعمق. لكن بمجرد أن توصل أوتو إلى هذا الاستنتاج، بدأت سلسلة من الأفكار تشرح كل شيء آخر.

 

 

ورغم تعليقاته الكئيبة، إلا أن التعبير الذي ارتسم على وجهه لم يكن يعكس نظرة متشائمة بذلك القدر.

حتى أن باتينكايتوس قالها بنفسه:

 

 

تعالى ضحك باتينكايتوس المزعج مع تألق سيوفه، مما أدى إلى تراجع ديناس للخلف. ساند بقية أفراد حراشف التنين الأبيض ديناس بينما حاول استعادة توازنه، لكن ملامح وجهه لم تفارقها الكراهية.

—كان يبحث عن الشخص الذي تحدث في البث.

«سأكون ممتنًا لذلك. وأيضًا، بخصوص السيد كيريتاكا…»

 

 

—ذلك الشخص الضعيف والهش، الذي كان دائمًا يجعله يشعر بالقلق إذا لم يكن هناك ليقدم له الدعم.

«شخص عادي، هاه؟ حسنًا، إذا كان هذا ما تريد أن تصدقه، فليس من شأننا التعليق.»

 

 

لشخص أن يكون لديه مثل هذه المشاعر تجاه ناتسكي سوبارو، لا بد أنه عرفه جيدًا وكان قريبًا جدًا منه. يستغرق الأمر وقتًا طويلًا لتقترب بما يكفي لتتعرف على قوته الهشة وشجاعته الضعيفة على حقيقتها.

 

 

 

ليس هناك سوى نوع واحد من الأشخاص يمكنه تحقيق ذلك بهذه الدرجة من اليقين…

 

 

«علينا أن نغير توازن القوى؛ لذا أي شيء قد تكون رأيته، مهما كان بسيطًا…»

«خادمة الماركيز روزوال إل. ميزرس—»

 

 

—عادةً، كانت التنانين المائية كائنات برية صعبة الترويض، لكن المفارقة أن قدرة أوتو على خداعها واستثارتها كان بفضل تأثير سلطة الغضب.

اتسعت عينا أوتو عندما تحدث باتينكايتوس بنبرة هادئة ولطيفة.

كانت طريقته في الكلام بعيدة جدًا عن الحميمية، لكنها بدت لأوتو وكأنها تحمل مستوى من العلاقة والارتباط الضمني.

 

 

ابتسامة بشعة علت وجه الأسقف، بينما أدى انحناءة أنيقة بعباءته الممزقة التي ارتداها مجددًا. ثم رفع نظره بوقار مرعب.

 

 

«ها، مزحة جيدة! حسنًا، أترك غاستون بين يديك، فاستخدمه كما تشاء.»

«ريم، حاليًا، مساعدة لحبيبنا الوحيد سوبارو ناتسكي، الذي نحبه حبًا جمًا وسيصبح بطلًا يومًا ما. أليس كذلك؟»

 

 

 

«—»

 

 

«من الجيد أن تكون هنا وحدك، أوتو.»

«أرجوكم، دعونا نلتقي مع بطلنا الحبيب! بطلنا الذي كان يجب أن يأتي ليحاكمنا! ليحاكم لاي باتينكايتوس، كبير أساقفة الشراهة!»

 

 

تغير تعبير باتينكايتوس فجأة ليصبح غامضًا وغير قابل للتفسير، مما أقنع أوتو بأن تخمينه كان صحيحًا تمامًا.

عانق نفسه بقوة، وظهرت طرف لسانه الطويل من فمه وهو يضحك بسخرية.

 

 

 

اندفعت الدماء إلى رأس أوتو، ممحية كل فكرة أخرى. شدَّ فكيه وصرَّت أسنانه بصوتٍ مسموع، بينما بدا وكأن مجال رؤيته يغمره اللون الأحمر بفعل الغضب. لم يستطع منع نفسه من الرغبة في تحطيم ذلك الوجه البشع.

 

 

 

كان موقف الشراهة، نبرته، وضحكته الساخرة—كلها تسخر من مشاعر تلك الفتاة. كان يستخدمها كموضوع للسخرية والازدراء دون أن يعرف شيئًا عن الأشخاص الذين تمنوا بشدة عودتها بسلام. لم يكن ذلك أمرًا يمكن غفرانه.

 

 

 

من أعماق قلبه، آمن أوتو سوين بأنه يجب القضاء على الشراهة—

 

 

 

«—أعتقد أنه يجب أن أصحح ما قلته سابقًا.»

 

 

كانت عيناها مثبتتين على الميتيا التي تمسكها بيديها.

«بياتريس؟»

«التفكير باستخدام اسم مستعار ضدنا. يا لكِ من ذكية. ويا لبؤس الشقيق الذي انقلبت الطاولة عليه بسبب ذلك.»

 

 

«من الجيد أن تكون هنا وحدك، أوتو.»

 

 

كان لديها أطراف نحيفة ورشيقة، وشعر أشقر شبه شفاف يمتد ليتماوج على الأرض. ملامح وجهها المتناسقة على نحو طبيعي أضفت جمالًا جعل حتى ملابسها الممزقة تبدو وكأنها تشع.

«—»

 

 

«—أعتقد أنه يجب أن أصحح ما قلته سابقًا.»

«لا يمكن السماح لسوبارو بأن يرى هذا. سيكون ذلك مؤلمًا له… مؤلمًا بطريقة لا يمكن إصلاحها. ولهذا…»

«—ما الذي تفعلينه خارجًا، يا سيدة بياتريس؟»

 

 

«—ولهذا سننهي الأمر هنا والآن.»

 

 

 

أكمل أوتو بحزم ما لم تقله بياتريس.

«… هل هذا ممكن فعلًا لأي شخص غير السيد راينهارد؟»

 

صوت رجل عميق أجش يتحدث بنبرة طفولية مغناة تناسب فتاة صغيرة. الطريقة التي هز بها جسده وصفق بيديه بأسلوب مبالغ فيه—كل ذلك لم يكن متناغمًا.

لم تنظر بياتريس إليه ولم تعترض على استنتاجه. كانت وقفتها وتصرفاتها كافية تمامًا لتُظهر أنها تشاركه الرأي نفسه.

 

 

 

«انتظري لحظة. أفهم أنك مستعدة للهجوم، لكن هل تستطيعين القتال؟»

«—دونا!»

 

ولتحقيق ذلك، كان عليها أن تحقق نتائج تجعل سوبارو فخورًا بها.

في تلك اللحظة، قاطعهم ديناس، الذي كان يراقب بصمت، لأول مرة. نظر إلى بياتريس بثوبها، وضيق عينيه بينما تفحص زيَّها الذي كان بعيدًا كل البعد عن أي زي قتالي.

وجهت بياتريس راحتيها نحو الشراهة وهي تحدق فيها بنظرات غاضبة. بينما تنظر إلى الفتاتين اللتين وجهتا عداءهما نحوها، ضحكت لويس بخفة.

 

 

«أنتِ الروح المتعاقدة مع الساحر الصغير. هل يمكننا الاعتماد عليكِ حتى في غياب متعاقدكِ؟»

 

 

في تلك اللحظة، قاطعهم ديناس، الذي كان يراقب بصمت، لأول مرة. نظر إلى بياتريس بثوبها، وضيق عينيه بينما تفحص زيَّها الذي كان بعيدًا كل البعد عن أي زي قتالي.

«سوبارو كان دائمًا مجرد تابع لبيتي عندما يتعلق الأمر بالقتال. مهمته الوحيدة كانت حملي.»

 

 

 

«إنها وظيفة غريبة نوعًا ما، لكن…»

كانت تسليته بهم في وقت سابق مجرد إعداد لوجبته. من خلال منحهم الوقت للتحدث مع بعضهم البعض، كان يخلق فرصة لمعرفة أسمائهم.

 

كسرت الكريستالة الثالثة في عباءتها، فغمر جسد باتينكايتوس بالكامل بالضباب الأسود.

كانت تلك ملاحظة مُحبطة بعض الشيء، لكنها حملت في طياتها عاطفة عميقة. يبدو أن ديناس لاحظ ذلك أيضًا، وبعد أن بدا محرجًا للحظة قصيرة، أومأ برأسه.

 

 

.shola-widget, .shola-lb-wrap, .shola-pb-wrap { background: var(--bg-color, #fff); border: 1px solid var(--border-color, #e5e2e2); border-radius: 4px; padding: 15px; color: var(--text-color, #333); font-family: inherit; direction: rtl; box-sizing: border-box; margin-bottom: 20px; } .darkmode .shola-widget, .darkmode .shola-lb-wrap, .darkmode .shola-pb-wrap { background: #1a1a1a; border-color: #333; color: #ddd; } .shola-progress-wrap { margin-bottom: 20px; } .shola-progress-header, .shola-pb-header { display: flex; justify-content: space-between; align-items: center; font-size: .95em; margin-bottom: 6px; font-weight: bold; } .shola-days-left, .shola-pb-days { color: #f5a623; font-size: .85em; font-weight: normal; } .shola-numbers, .shola-pb-numbers { display: flex; justify-content: space-between; font-size: .85em; color: inherit; margin-bottom: 8px; opacity: 0.8; } .shola-bar-bg, .shola-pb-bg { background: rgba(150,150,150,0.2); border-radius: 20px; height: 25px; overflow: hidden; } .shola-bar-fill, .shola-pb-fill { background: #366ad3; background: linear-gradient(90deg, #366ad3, #5785e6); height: 100%; border-radius: 20px; display: flex; align-items: center; justify-content: flex-end; padding-left: 10px; min-width: 4px; transition: width 1s ease; font-size: .8em; font-weight: bold; color:#fff; } .shola-completed, .shola-pb-done { text-align: center; color: #2ecc71; font-weight: bold; margin-top: 10px; font-size: 1.05em; } .shola-pre-goal, .shola-pb-pre { text-align: center; color: inherit; font-weight: bold; margin-top: 10px; font-size: 1.05em; opacity: 0.9; } .shola-tabs { display: flex; gap: 8px; margin-bottom: 14px; border-bottom: 1px solid rgba(150,150,150,0.2); padding-bottom: 10px; flex-wrap: wrap; } .shola-tab { background: rgba(150,150,150,0.1); border: 1px solid rgba(150,150,150,0.2); color: inherit; padding: 5px 12px; border-radius: 3px; cursor: pointer; font-family: inherit; font-size: .85em; transition: all .3s; } .shola-tab.active { background: #366ad3; border-color: #366ad3; color: #fff; } .shola-tab:hover:not(.active) { background: rgba(150,150,150,0.2); } .shola-row, .shola-lb-row { display: flex; align-items: center; gap: 10px; padding: 8px 10px; border-radius: 4px; margin-bottom: 6px; background: rgba(150,150,150,0.05); transition: background .2s; border:1px solid rgba(150,150,150,0.1); } .shola-top3, .shola-lb-top3 { background: rgba(54,106,211,0.08); border-color:rgba(54,106,211,0.2); } .shola-row:hover, .shola-lb-row:hover { background: rgba(150,150,150,0.1); } .shola-rank, .shola-lb-rank { min-width: 30px; text-align: center; font-size: 1.1em; } .shola-num, .shola-lb-num { display: inline-block; width: 22px; height: 22px; line-height: 22px; text-align: center; background: rgba(150,150,150,0.2); border-radius: 50%; font-size: .8em; color: inherit; opacity:0.8; } .shola-avatar { width: 32px; height: 32px; border-radius: 50%; object-fit: cover; border: 1px solid rgba(150,150,150,0.3); flex-shrink: 0; } .shola-uname, .shola-lb-uname { flex: 1; font-size: .95em; overflow: hidden; text-overflow: ellipsis; white-space: nowrap; font-weight:600;} .shola-score, .shola-lb-score { color: #f5a623; font-weight: bold; font-size: .9em; white-space: nowrap; } .shola-empty, .shola-lb-empty { text-align: center; color: inherit; opacity:0.7; padding: 20px 0; font-size: .9em; } .shola-btn-support { display: block; width: 100%; background: #366ad3; background: linear-gradient(90deg, #366ad3, #5785e6); color: #fff; text-align: center; padding: 10px; border-radius: 4px; font-weight: bold; cursor: pointer; border: none; margin-top: 15px; font-family: inherit; font-size: 1.05em; transition: opacity 0.3s; } .shola-btn-support:hover { opacity: 0.9; color: #fff; } .shola-modal-overlay { position: fixed; top: 0; left: 0; width: 100%; height: 100%; background: rgba(0,0,0,0.6); z-index: 999999; display: none; align-items: center; justify-content: center; backdrop-filter: blur(3px); } .shola-modal-box { background: var(--bg-color, #fff); color: var(--text-color, #333); padding: 25px; border-radius: 8px; width: 90%; max-width: 400px; position: relative; box-shadow: 0 10px 30px rgba(0,0,0,0.5); } .darkmode .shola-modal-box { background: #1a1a1a; color: #ddd; border: 1px solid #333; } .shola-modal-close { position: absolute; top: 10px; left: 15px; font-size: 24px; cursor: pointer; color: inherit; opacity: 0.7; font-weight: bold; line-height: 1; } .shola-modal-close:hover { opacity: 1; } function sholaTab(btn, id) { var widget = btn.closest(".shola-widget"); widget.querySelectorAll(".shola-tab").forEach(function(b){ b.classList.remove("active"); }); widget.querySelectorAll(".shola-board").forEach(function(b){ b.style.display = "none"; }); btn.classList.add("active"); document.getElementById("shola-" + id).style.display = "block"; } function sholaOpenModal(modalId) { document.getElementById(modalId).style.display = "flex"; } function sholaCloseModal(modalId) { document.getElementById(modalId).style.display = "none"; } 🔥 تحدي أغسطس 2026 ⏳ 27 يوم متبقي 39,400 شعلة الهدف: 66,666 59.1% 🔥 ادعم الموقع لضمان استمراريته وبدون ظهور إعلانات مزعجة للجميع! إدعمنا × شراء عملة الشعلة 🏆 أكبر الداعمين هذا الشهر 💎 أكبر الداعمين كل الأوقات 🥇M. K🔥 10,000🥈3lawe🔥 100🥉a10🔥 1004Abdulsalam ALsayyed🔥 1005Aisha Fathi🔥 1006Ali AlTahou🔥 1007ASDFG 970🔥 1008Asmae🔥 1009Ba Oumar🔥 10010Mohammed Alhowishal🔥 100 🥇M. K💎 22,000🥈Fares saeed💎 1,100🥉ibrahim shazly💎 5004Hamood Mahemed💎 5005Abdullah K💎 5006Muh Muh💎 1007Mohammad Aldosari💎 1008Ahmed Abdelghaffar💎 1009AZ .💎 10010A A💎 100

«مفهوم. سنتعاون. كما في السابق، سنتبع أوامركِ، أيها المستشار—»

«… أشعر أن لدى الجميع فهمًا مختلفًا تمامًا عما أفعله بالضبط.»

 

«شكرًا لصبركم الجميل. يا لها من أخلاق حسنة.»

«من الأفضل أن تكونوا سريعين إذًا—لن تنتظر بيتي.»

 

 

 

«ماذا؟»

 

 

كان الأمر غير منطقي. كان من المفترض أن اسم رئيس أساقفة الشراهة هو لاي باتينكايتوس. لماذا إذًا تغير اسم الشراهة وشكله؟ بل لم يقتصر الأمر على المظهر فقط. لقد تغير الشراهة من الداخل أيضًا.

رفع ديناس حاجبه عند استجابة بياتريس الهادئة. أشارت بياتريس نحو باتينكايتوس. وعندما التفت الجميع إليه، تجمدوا في أماكنهم.

«خدعة أخرى…»

 

 

—كان الهواء حول باتينكايتوس فجأة مملوءًا بعدد لا يحصى من البلورات الأرجوانية اللامعة.

 

 

 

«أوه؟ كم أنتِ عديمة الرحمة، يا سيدة بياتريس.»

 

 

 

«لا أعتقد أن هناك رحمة أو ضبطًا متبقيًا في هذا العالم لأمثالك.»

شعر أوتو براحة غامرة وهو يسمع كلماتها، حتى إنه كاد ينهار في مكانه من شدة الارتياح.

 

 

كانت تلك تعويذة إل مينيا، واحدة من الهجمات القليلة في السحر المظلم، وقد كشَّرت عن أنيابها.

«ما هذه الحركات…؟»

 

«سوبارو كان دائمًا مجرد تابع لبيتي عندما يتعلق الأمر بالقتال. مهمته الوحيدة كانت حملي.»

بعد أن أطلق باتينكايتوس ضحكة ساخرة، بدأت الومضات الأرجوانية ترقص بجنون، متوجهة مباشرة نحو الجسد الصغير من جميع الاتجاهات.

«ههه، ليس سيئًا بالنسبة لشخص يبدو خجولًا! أعتقد أن عليَّ أن أعيد النظر فيك!»

 

«ريم، حاليًا، مساعدة لحبيبنا الوحيد سوبارو ناتسكي، الذي نحبه حبًا جمًا وسيصبح بطلًا يومًا ما. أليس كذلك؟»

غمر التدمير المتلألئ الساحة الكبيرة، بينما استهدفت السهام الأرجوانية التي لا تعد ولا تحصى القامة النحيلة الواقفة هناك.

 

 

لوَّح أوتو بيده وهو يركض باتجاههما. كانت قبعته قد طارت بفعل موجة الانفجار الناتجة عن هجوم الميتيا، وكان مظهره فوضويًا بالكامل، لكن تعبيره كان مشرقًا ومفعمًا بالسعادة.

«بهذه القوة، فإن حتى…»

ليس هناك سوى نوع واحد من الأشخاص يمكنه تحقيق ذلك بهذه الدرجة من اليقين…

 

انطلق مقاتلو حراشف التنين الأبيض بشجاعة لمواجهة باتينكايتوس، يلقون بأنفسهم عليه في محاولة لاستغلال تفوقهم العددي لسحقه. تصدى باتينكايتوس بضرباته الحادة لسيفي ديناس المتقاطعين، ومع توقفه للحظة، باغته الجنود بهجوم كماشة. لكن باتينكايتوس فتح ساقيه ليتجنب كل الهجمات الواردة، ثم أطلق ركلة كاسحة أسقطت خصومه أرضًا، في اللحظة نفسها التي جاءت فيها ضربة كف غاستون المفتوحة.

«لا…»

 

 

 

ارتجف أوتو أمام قوة الهجوم الاستباقي لبياتريس بينما تتطايرت الصواريخ الأرجوانية، لكن ديناس قاطعه. بدا شقٌ في قناع تصميمه.

أثناء استماع أوتو إلى هذا الشرح الذي بدا عديم الجدوى تمامًا، أصبحت نظراته أكثر برودًا. وبدا أن باتينكايتوس، الغريب بما فيه الكفاية، استثار اهتمامه بهذا التغيير، فضحك بسخرية.

 

 

«ها هو يأتي—نغه!»

هبَّت ريح ساخنة بعنف، وجعلت خصلات شعر بياتريس تتطاير بجنون خلفها.

 

«أنتِ الروح المتعاقدة مع الساحر الصغير. هل يمكننا الاعتماد عليكِ حتى في غياب متعاقدكِ؟»

قاطع صرخة تحذير ديناس، عندما انطلق الشكل الصغير للأمام كالسهم. مخترقًا الصواريخ الأرجوانية، اندفع باتينكايتوس نحوهم بذراعيه مرفوعتين. كانت ذراعاه مغطاتين بعاصفة غاضبة انفجرت عندما أنزلهما إلى الأسفل.

قفز غاستون بشجاعة إلى تلك العاصفة الجليدية العاتية، رافعًا يديه بكل جرأة. بينما كان يحمي خلفه فرقة حراشف التنين الأبيض، أطلق زئيرًا شجاعًا وهو يتحمل وابل البَرَد العنيف.

 

 

شعر أوتو بقشعريرة تسري في جسده وهو يدرك أن الضربة المباشرة ستكون مميتة.

 

 

 

«موراك.»

«بحسب ما قاله الرجل العجوز روم وإيزو، حتى راينهارد لن يخرج سالمًا إذا تلقى ضربةً منها.»

 

 

تمتمت بياتريس بتعويذة خافتة، وفجأة شعر أوتو وكأن قدميه أصبحتا خفيفتين، كما لو كانتا تطفوان. وفي اللحظة التالية، حمل جسده بعيدًا عن مدى هجوم الشراهة، متبعًا أثرًا أرجوانيًا لامعًا.

«نعم، نعم، نعم، هذا صحيح! لم أكن قريبًا منك على أي حال، ولست نجمًا على المسرح الرئيسي أيضًا! مرحى لكونك نكرة!»

 

 

كان هجومًا استباقيًا يدمج بين الهجوم والدفاع. لم يستطع أوتو أن ينطق بكلمة واحدة، مندهشًا من المهارة التي أظهرتها بياتريس.

 

 

 

«هاها! كما هو متوقع من السيدة بياتريس! رائع، رائع، رائع! مذهل، مذهل، مذهل!»

«ربما عليك فقط أن تقبل أنك في موقع فريد بالفعل.»

 

قفز غاستون بشجاعة إلى تلك العاصفة الجليدية العاتية، رافعًا يديه بكل جرأة. بينما كان يحمي خلفه فرقة حراشف التنين الأبيض، أطلق زئيرًا شجاعًا وهو يتحمل وابل البَرَد العنيف.

«يا له من مصدر إزعاج. كم ستظل متحمسًا هكذا، يا ترى؟»

«أنتِ الروح المتعاقدة مع الساحر الصغير. هل يمكننا الاعتماد عليكِ حتى في غياب متعاقدكِ؟»

 

 

قامت بياتريس بالتلاعب بتأثيرات الجاذبية لتجنب هجوم باتينكايتوس. بينما راقبها أوتو وهي ترد على الشراهة، شعر بإحساس من الثقة ينبعث منها، إحساس لم يختبره أبدًا عندما كان يراقب الفتاة نفسها وهي تلهو مع سوبارو.

 

 

 

مع قوتها، قد يكون لديهم فرصة لتلقين باتينكايتوس درسًا أو درسين قاسيين.

 

 

 

«—لديكِ خمس هجمات فقط متبقية.»

كان الأسقف لا يزال محاطًا بأعضاء فرقة حراشف التنين الأبيض، يتصدى بمهارة، ويتجنب الهجمات، ويراوغ بعيدًا عن سيوفهم. حتى أنه وجد الوقت لإضافة لمسة استفزازية بانحناءة ساخرة صغيرة.

 

تلألأ شكل الرجل وتشوه بطريقة غير طبيعية، وكأنه سراب. وفي اللحظة التالية، اختفى الرجل الضخم الذي وقف هناك. وبدلًا منه—

«إيه؟»

لكن ذلك كان فقط للحظات الأولى. حتى لو لم يمت بعد، فموته كان مسألة وقت لا أكثر.

 

 

همست بياتريس بصوت ناعم، بالكاد مسموع، لا يصل سوى لأوتو الواقف بجانبها. اتسعت عينا أوتو بدهشة من هذا التصريح غير المتوقع، بينما حدَّق إليها باستغراب.

الفنون القتالية، ومهارات السيف، والعديد من الأساليب الأخرى كانت كلها في تناغم داخل هذا الجسد الصغير.

 

«لا أعلم عن الكبار الذين نشأت بينهم، لكن في العادة، يكرهون ذلك.»

كانت عينا الروح العظيمة مشدودتين بطريقة لا يلاحظها سوى منَن يعرفها جيدًا.

«أولئك الذين يمتلكون حدسًا جيدًا يسببون دائمًا مشاكل كبيرة أثناء التحضير. قد يكون من المغري القول إن الأمر يستحق الجهد إذا كانت النكهة جيدة بما يكفي، لكن… لا يمكن أن تكون التأخيرات مفرطة، وإلا فإن الإحباط يبدأ بالتغلب على الترقب. ألا توافقني الرأي؟»

 

 

«لا يمكنني استخدام سوى خمس تعويذات كبيرة أخرى. علينا أن ننهيها في خمس خطوات، أوتو.»

 

 

 

٤

لشخص أن يكون لديه مثل هذه المشاعر تجاه ناتسكي سوبارو، لا بد أنه عرفه جيدًا وكان قريبًا جدًا منه. يستغرق الأمر وقتًا طويلًا لتقترب بما يكفي لتتعرف على قوته الهشة وشجاعته الضعيفة على حقيقتها.

 

 

في اللحظة التي استخدمت فيها بياتريس تعويذة إل مينيا، تحطمت بلورة سحرية داخل عباءتها.

 

 

«… معذرة، رغم أنني أتذكر أنك مستشار، إلا أن اسمك يبدو أنه أفلت من ذاكرتي.»

تبقت ست بلورات—ولأسباب عديدة، أرادت الاحتفاظ بواحدة على الأقل بعد المعركة، ما يعني أنه يمكنها استخدام خمس منها فقط. هذا كان وضعها الحالي فيما يخص الطاقة السحرية.

ارتجَّت الأجواء نفسها بينما ملأ بريق أرجواني هائل السماء فوق الساحة. نظر باتينكايتوس إلى الأعلى، وزفر بإثارة واضحة.

 

 

—كانت بياتريس روحًا اصطناعية أبدعتها الساحرة إيكيدنا.

 

 

 

رغم أنها كانت أقوى بكثير من الأرواح العادية، إلا أنها دفعت ثمن هذه القوة بعدة عيوب كبيرة، أهمها أنها لم تملك وسيلة للحصول على الطاقة السحرية إلا من متعاقدها. بعبارة أخرى، على عكس الأرواح الأخرى، ليس بإمكانها امتصاص المانا من الأجواء أو من أشخاص آخرين غير متعاقدها.

تذمر ديناس من الزج به دون استشارته، لكن بالرغم من ذلك، كان كل فرد في مجموعته قد جهز أسلحته واستعد للقتال.

 

 

وفوق ذلك، كانت قد استنفدت آخر ما تبقى من طاقتها خلال المعركة الأولى مع طائفة الساحرة في الساحة أمام برج الزمن.

 

 

《٢》

بالرغم من أن الأمر كان ضروريًا لإنقاذ سوبارو والعديد من الجرحى الآخرين، إلا أن بياتريس لامت نفسها على وقوعها في موقف كهذا المليء بالإحراج.

 

 

«للأسف، كشخص عادي، لا أعتقد أنني أرى الآخرين كوجبات شهية.»

السبب الوحيد لوقوفها هناك الآن كان بفضل خدعة سرية، طريقة محظورة.

 

 

استقام ديناس بعد ضربته الفاشلة ونظر بتردد إلى الأسفل نحو قدميه. امتلأت عيناه بالدهشة والحيرة.

كانت تلك الطريقة—

 

 

 

«—سبع بلورات. واحدة تحطمت بالفعل؛ لذا لم يتبقَ سوى خمس يمكن استخدامها.»

 

 

بينما انخفضت كتفا بياتريس، انفجرت فيلت غاضبة من شعور الهزيمة والإحباط.

«إذًا هي بلورات سحرية؟ لحظة، لا تخبريني أن…»

ابتسامة بشعة علت وجه الأسقف، بينما أدى انحناءة أنيقة بعباءته الممزقة التي ارتداها مجددًا. ثم رفع نظره بوقار مرعب.

 

قبل أن تكتمل تلك المأدبة البشعة بلا انقطاع، تغيّرت ملامح الشراهة فجأة.

اندهش أوتو عندما كشفت بياتريس عن حقيقة الأمر.

 

 

«آه، هذا قاسٍ جدًا. ملابسنا الجميلة أصبحت في حالة يرثى لها الآن.»

كان ذكيًا، وربما خمَّن بسرعة مصدر تلك البلورات السحرية التي تحمل هذا القدر الهائل من الطاقة. وبالطبع، كان تخمينه صحيحًا.

 

 

 

كانت بلورات بياتريس هي نفس السبب الذي جاءوا من أجله إلى مدينة البوابة المائية في الأصل. كانت تلك هي الأحجار السحرية عديمة اللون والقوية التي كانوا بحاجة إليها لإعادة الروح العظيمة باك.

 

 

 

استخرجت بياتريس الطاقة منها بالقوة، مستخدمة هذا الكم الهائل من الطاقة، الذي يمكن أن يحقق معجزة، لتحويله إلى سحر بمعدل تحويل كارثي. كان ذلك يعادل إهدار ألف نقطة من المانا على تعويذة تحتاج إلى عشر فقط.

بعد أن هبطت إلى شارع القناة، لم تحاول بياتريس حتى إخفاء خيبة أملها من المجموعة التي قابلتها.

 

«تربطه؟ هل هو حتى على قيد الحياة؟»

كانوا في وضع سيئ للغاية، حيث تحطم كل بلورة عند استخدام تعويذة واحدة.

 

 

«يا لها من ردة فعل قاسية بعد أن بذلت جهدك لتمزيق ملابس طفل. أليس هذا ما يحبه الكبار؟»

«وعلينا بطريقة ما إنهاء المعركة في خمس خطوات فقط؟ هذا حقًا طلب غير معقول. لا عجب أنكِ الروح المتعاقدة مع السيد ناتسكي!»

«—ضربة سيد القبضة.»

 

أما ديناس، والجنود الآخرون ذوو العباءات البيضاء، ورفيق فيلت، غاستون، فقد كانوا جميعًا خارج المعركة كذلك.

«تعتبر بيتي ذلك إطراءً.»

في تلك اللحظة، أدركت بياتريس أن الأمر قد فشل. كان سوبارو قد ذكر من قبل أن الاحتفال المبكر دائمًا ما يكون علامة على خطة فاشلة.

 

 

بينما تنهد أوتو بيأس وهو يحك رأسه، لاحت على وجه بياتريس ملامح لينٍ طفيفة.

 

 

«إنهاء الأمور على أمل وجبة لاحقة ليس خيارًا بالنسبة لنا. نحن لا نملك التحكم الكافي في أنفسنا للتراجع بعد تناول المقبلات فقط. ليس بعد كل هذا العناء. لويس لن تتركنا وشأننا إن فعلنا.»

في تلك اللحظة، يخوض سوبارو معركة شرسة في مكان ما من المدينة من أجل إميليا. لم تستطع بياتريس منع نفسها من إطلاق تنهيدة خفيفة، متأثرة بمدى تأثير علاقتها به عليها.

«آه، هذا قاسٍ جدًا. ملابسنا الجميلة أصبحت في حالة يرثى لها الآن.»

 

 

لو كانت صادقة مع نفسها، لكانت اندفعت إلى جانب سوبارو على الفور.

تصلب باتينكايتوس على الفور، متأهبًا لتلقي تعويذة من أعلى المستويات، لكن بياتريس اكتفت بإخراج لسانها كرد ساخر.

 

 

قلبها أخبرها أن هذا واجبها كروحه المتعاقدة. لكن ما أوقفها كان فخرها بدورها هذا.

 

 

 

سوبارو لم يبالغ في تقدير قدراته؛ بل على العكس، قلل من شأن نفسه على نحو مزعج. لذا، إن كان قد ترك بياتريس خلفه عن طيب خاطر، فهذا يعني أنه وجد طريقة للقتال لا تحتاج إلى مساعدتها. كان ذلك أمرًا يثير الضيق، ولكنه يعني أيضًا أنها ليست ضرورية في معركته الحالية.

«رجلنا الضخم صلب للغاية. إنه درعي الواقي، في النهاية!»

 

 

لذلك، كان عليها تأجيل لقائها مع سوبارو إلى ما بعد انتهاء كل شيء، عندما يتمكن من حملها مجددًا.

 

 

بمجرد أن همس بتلك الكلمات، انفجرت البلورة. انفجرت أضواء حمراء وصفراء، وابتلعت النيران جسد رئيس الأساقفة الصغير.

ولتحقيق ذلك، كان عليها أن تحقق نتائج تجعل سوبارو فخورًا بها.

 

 

////

«أنتَ تجعل لقاء بيتي بباك أكثر بُعدًا. ستذوق الجحيم على ذلك.»

«مفهوم. سنتعاون. كما في السابق، سنتبع أوامركِ، أيها المستشار—»

 

إن كانت تضع استعادة غرضٍ ما كأولوية في وقت كهذا، فلا بد أن يكون غاية في الأهمية. تمامًا كما أعطى أوتو الأولوية لتأمين بقايا كتاب الحكمة.

«الجحيم؟ رائع، رائع! لو كنتِ قادرة على إظهاره لنا، سنحب أن نراه! لأن هذا بالضبط ما تذوقه كل مَن أكلناهم في النهاية!»

قفز غاستون بشجاعة إلى تلك العاصفة الجليدية العاتية، رافعًا يديه بكل جرأة. بينما كان يحمي خلفه فرقة حراشف التنين الأبيض، أطلق زئيرًا شجاعًا وهو يتحمل وابل البَرَد العنيف.

 

وفي تلك اللحظة، برزت فرصة—

مد باتينكايتوس لسانه بسخرية على استفزاز بياتريس. لم يكن بالإمكان التفاهم معه، ولم يُظهر أي علامة ندم. هكذا كان حال أساقفة الخطايا—

«هل يبدو وكأن لديَّ هذا القدر من الوقت للتفكير؟! هذا الطفل بارع في القتال على نحو مذهل! راينهارد عبقري بالفطرة، ولكن…»

 

 

«بيتي حقًا تكرهكم أشد الكره.» رفعت بياتريس يديها موجهة كفيها نحو باتينكايتوس. «إل مينيا!»

 

 

«لقد التُهِم اسم ذلك الرجل للتو أمام أعيننا… ومع ذلك، لا نستطيع تذكره مهما حاولنا.»

«—!»

الهجوم الذي أطلقته بياتريس وفيلت باستخدام الميتيا أصاب باتينكايتوس مباشرًا، واجتاح كل شيء في طريقه.

 

«كنتُ أمزح فقط.»

«كنتُ أمزح فقط.»

 

 

«ماذ…؟ غـه.»

تصلب باتينكايتوس على الفور، متأهبًا لتلقي تعويذة من أعلى المستويات، لكن بياتريس اكتفت بإخراج لسانها كرد ساخر.

 

 

بعدها، لعق راحة يده بلسانه الحاد، وفي منتصف الحركة، شعر أوتو بشعور غريب يملأ رأسه.

ليس لدى الشراهة أي سبب يدعوه للاشتباه في أن بياتريس تملك عددًا محدودًا من التعويذات. عبر التضحية ببلورة واحدة لتنفيذ تعويذة قوية في البداية، وضعت بياتريس باتينكايتوس في حالة حذر دائم.

 

 

 

«أووووه!»

 

 

 

وبالتزامن مع خدعتها، شن الرجل الضخم وأحد أفراد العباءات البيضاء هجومًا مفاجئًا من اليسار واليمين.

«أجل، يبدو ذلك مناسبًا، بيـ—»

 

 

سيفان وكفَّان مفتوحتان. هجوم الكماشة الحاد والثقيل فاجأ باتينكايتوس، لكن الشراهة تفادى الضربة بردود فعله الخارقة للطبيعة، وشن هجومًا مضادًا بسيفيه القصيرين موجَّهين نحو عنقيهما.

وسط شعور ثقيل بالخطر الوشيك الذي يجمد الأوصال ويثير القشعريرة، بذل أوتو قصارى جهده لتشجيع نفسه بينما أطلق تنهيدة عميقة.

 

«رجلنا الضخم صلب للغاية. إنه درعي الواقي، في النهاية!»

«احذر— غه!»

 

 

 

«آسف!»

«لقد تلقيت تدريبي على يد معلم من حيث أتى راينهارد؛ لذا أفهم الأمر نوعًا ما… هذا الطفل يشبه ذلك العجوز.»

 

 

مدَّ الرجل الضخم ذراعيه، معترضًا كلا الهجومين الموجهين إليه وإلى صاحب العباءة البيضاء بجسده. صدر صوت صلب عندما امتص جسده قوة السيوف، لكن في اللحظة التالية، انحنى الرجل الضخم، وهو يسعل الدماء.

 

 

—رجل لم تره من قبل على الإطلاق.

«غاستون!»

 

 

 

اتسعت عينا أوتو دهشةً، لكن بجانبه، أدركت بياتريس ما حدث لغاستون.

ترك أوتو تلك المعلومة جانبًا مؤقتًا، ثم ألقى نظرة حوله. كان غاستون وأفراد حراشف التنين الأبيض يجهزون أسلحتهم وينظرون إليه بتصميم واضح.

 

تبقت ست بلورات—ولأسباب عديدة، أرادت الاحتفاظ بواحدة على الأقل بعد المعركة، ما يعني أنه يمكنها استخدام خمس منها فقط. هذا كان وضعها الحالي فيما يخص الطاقة السحرية.

—لقد كان هذا الحد الأقصى لتقنية تدفق المانا، وهي أسلوب قتالي يقوم على تدوير الطاقة السحرية داخل جسد المستخدم.

 

 

«ما هذه الحركات…؟»

كان التلاعب بتدفق المانا تخصصًا يعتمد على استخدام الطاقة السحرية بطريقة مختلفة تمامًا عن السحر. ولم يتطلب أي موهبة فطرية لاستخدامه، بل احتاج فقط إلى تدريب قاسٍ ومكثف للغاية.

—كانت هناك فتاة صغيرة حافية القدمين، لا تبدو أصغر بكثير من فيلت.

 

 

من مظهر الأمور، كانت القدرات الطبيعية لغاستون ضمن حدود الشخص العادي. ولهذا، استطاعت بياتريس أن تدرك في لحظة أنه بذل جهدًا كبيرًا ليكتسب هذه القدرة.

«—سبع بلورات. واحدة تحطمت بالفعل؛ لذا لم يتبقَ سوى خمس يمكن استخدامها.»

 

«مـغ؟!»

ما سمح له بالوقوف في الميدان نفسه والقتال هناك كان حصيلة وقت طويل من التدريب المضني، وقتٍ كافٍ لجعل أي شخص يسعل الدماء.

 

 

بعد لحظة واحدة فقط، اندفع باتينكايتوس من بين السحابة اللامعة للغبار متجهًا نحو بياتريس مباشرة. شعرت بالخطر، فقفزت في الهواء، وابتلعت ريقها وهي تنظر إليه من الأعلى.

«لكن هذا هو الحد!»

مع ذلك، فإن مَن أخبر بياتريس بذلك كان الجيل الأول من عائلة روزوال. وقتها، كان يمازحها بطرق شتى؛ لذا من المحتمل أن ذلك التقرير ليس سوى خدعة أخرى من حيله.

 

 

«لقد بذلتَ جهدًا كبـييييرًا، غاستون! تستحق جائزة لمعنوياتك فقط!»

 

 

 

تداخل صوت بياتريس مع سخرية باتينكايتوس، وفي اللحظة التالية، وجه الشراهة ضربة بركبته إلى رأس غاستون، محطمًا أنفه وموقعًا إياه أرضًا.

في تلك اللحظة، لم يعد لدى أوتو خيار سوى الإقرار بالأمر. لم تعد هناك مساحة للشك.

 

 

«لقد بذلتَ قصارى جهدك، لكن هذا ليس كافيًا! هذه هي الجائزة المثالية لشخص مثلك!»

التعويذة المظلمة التي استخدمتها في العام الأخير أكثر مما استخدمتها خلال الأربعمئة عام السابقة—

 

 

«—أيها الوغد!»

 

 

شبك الشراهة أصابعه أمام وجهه، ثم طقطق مفاصله بصوت عالٍ.

اشتعل غضب غاستون من ازدراء باتينكايتوس، بينما هجم بقية أفراد حراشف التنين الأبيض بشفراتهم اللامعة في وقت واحد. لكن الشراهة تفادى جميع الضربات بخطواته البارعة، ومد يده مستغلًا الفجوات التي خلَّفتها الهجمات.

 

 

«لا أعرف! لم أره من قبل! أو… لا أعتقد ذلك…!»

«بينيت موسا، أوغست فالين، كارسيف فينريل.»

 

 

«يُحبطني عندما يكونون أذكياء— ولكنكم اخترتم بحكمة.»

بدأ باتينكايتوس في ترديد أسماء بصوت عالٍ بينما ينسل بين الضربات، ويلمس أكتاف أو سيقان الجنود. ثم فتح فمه على اتساعه ولعق كفه بنشوة.

 

 

—كان يبحث عن الشخص الذي تحدث في البث.

في تلك اللحظة، سقط ثلاثة رجال يرتدون العباءات البيضاء خلف باتينكايتوس— كانوا مجهولين بالنسبة لبياتريس، لكنها لم تستطع منع نفسها من التساؤل عمَّن يكونون وما الذي حدث لهم.

«فهمت. إذًا أفعالهم منطقية. ولكن، لماذا أنتِ هنا، سيدة فيلت؟ وماذا عن السير هاينكل؟»

 

 

«بياتريس! الأشخاص الذين انهاروا هم من رفاقنا، لكننا لا نعرف أسماءهم! هذا كل ما يهم الآن!»

 

 

شعر باتينكايتوس بالصدمة، وكذلك أوتو الذي لم يكن أقل دهشة منه.

أدرك أوتو الموقف بسرعة وصاح، موقظًا بياتريس من أفكارها المتداخلة. كانت تلك نتيجة قدرة الشراهة— القدرة على سرقة أسماء الآخرين.

 

 

سوبارو لم يبالغ في تقدير قدراته؛ بل على العكس، قلل من شأن نفسه على نحو مزعج. لذا، إن كان قد ترك بياتريس خلفه عن طيب خاطر، فهذا يعني أنه وجد طريقة للقتال لا تحتاج إلى مساعدتها. كان ذلك أمرًا يثير الضيق، ولكنه يعني أيضًا أنها ليست ضرورية في معركته الحالية.

بمجرد أن تأكدت بياتريس من ذلك، تخلت عن كل الأفكار الأخرى غير الضرورية ورفعت كفها.

«لقد التُهِم اسم ذلك الرجل للتو أمام أعيننا… ومع ذلك، لا نستطيع تذكره مهما حاولنا.»

 

 

«خدعة أخرى…»

«… في الواقع، لست متأكدًا مما تشير إليه.»

 

 

«إذا كنت تعتقد ذلك حقًا، فاختفي إذًا في انفجارٍ جميل!»

رقد ديناس في بركة من الدماء أخذت في الاتساع ببطء. أوتار ذراعيه وساقيه قُطعت بدقة متناهية، وبطريقة خالية من أي خطأ. شعور كابوسي اجتاح بياتريس وهي تشاهد ما حدث.

 

كانت طريقته في الكلام بعيدة جدًا عن الحميمية، لكنها بدت لأوتو وكأنها تحمل مستوى من العلاقة والارتباط الضمني.

بينما وجه باتينكايتوس شفراته نحو الثلاثة الذين لا تعرفهم، أطلقت بياتريس تعويذة قوية. امتصت البلورة طاقتها، وبدأ بريق أرجواني يتشكل في دائرة حول الشراهة.

 

 

 

«تش!»

 

رفع قائدهم، ديناس، يده تحيةً لأوتو.

عندما رأى باتينكايتوس الحلقة المضيئة، أوقف هجومه واستدار، محدقًا بياتريس بنظرات ثاقبة ليمنعها من تفعيل التعويذة.

 

 

—بدأت المعركة في شارع القناة تتطور إلى كابوس حقيقي.

«—نغه.»

ولم يتوقف الأمر عند الركبة، بل تبعها مرفق ضرب جانب رأسه، ليسقط أوتو أرضًا والدم ينزف من أنفه.

 

 

لكن في اللحظة التالية، جذبت خطوات عالية خلفه انتباه باتينكايتوس. وجه شفراته إلى الخلف ليقطع مَن تجرأ على الاقتراب، لكنه لم يصب سوى الهواء، إذ لم يكن هناك أحد.

ضحك باتينكايتوس أمام وجوههم بينما يتفاداهم بخفة حركته المذهلة. كانت قدماه قادرتين على تغيير السرعة والاتجاه في لحظة، بينما تهرب الجزء العلوي من جسده من هجماتهم بحركات غريبة وغير متوقعة.

 

 

«غارفيل، قاتلة الأمعاء، والآن أنتَ—إنها خدعة فعالة حقًا!»

 

 

«ـأل مينيا.»

بواسطة سحر الرياح، أسقط أوتو وأحد الجنود غير المتضررين صوت خطوات خلف باتينكايتوس، مما منحهم فرصة لجر الثلاثة الذين سقطوا إلى الوراء.

«—جاهزون الآن، صحيح؟»

 

ضحكت فيلت وهي تربت بقوة على ظهر أوتو، الذي تلوى من الألم. في تلك الأثناء، اقترب منه رجال يرتدون أردية بيضاء— قوة السيد كيريتاكا الخاصة المعروفة باسم حراشف التنين الأبيض.

لكن بياتريس لم تترك مجالًا لباتينكايتوس لمطاردتهم.

 

 

«—هاه؟»

«ـأل مينيا.»

«إذا كانت هذه الجروح هي التي دفعتك إلى العنف…»

 

أدرك أوتو الموقف بسرعة وصاح، موقظًا بياتريس من أفكارها المتداخلة. كانت تلك نتيجة قدرة الشراهة— القدرة على سرقة أسماء الآخرين.

ارتجَّت الأجواء نفسها بينما ملأ بريق أرجواني هائل السماء فوق الساحة. نظر باتينكايتوس إلى الأعلى، وزفر بإثارة واضحة.

 

 

 

«يا لها من وليمة فاخرة! كما هو متوقع من السيدة بياتريس! هل تقلدين السيد روزوال؟»

 

 

 

«هذا تعبير مبتذل للغاية!»

الشيء الوحيد الواضح هو السبب وراء ذلك.

 

فالتقنيات التي اكتسبها باتينكايتوس من سنوات من التدريب والخبرة لم تكن سوى نتائج ابتلاع ذكريات الآخرين؛ لزيادة محتوى مخزونه المهاري.

حجب قرص أرجواني السماء وبدأ بالاندفاع نحو باتينكايتوس. كان ضوء تدميرٍ مدعومًا بكتلة هائلة.

«سأكون ممتنًا لذلك. وأيضًا، بخصوص السيد كيريتاكا…»

 

 

أحدثت قوته العظيمة انقلابًا في رصف الحجارة، مكونةً سحابة غبار ضخمة ملأت الساحة بأكملها، وجعلت ثوب بياتريس يتطاير بعنف.

كان موقف الشراهة، نبرته، وضحكته الساخرة—كلها تسخر من مشاعر تلك الفتاة. كان يستخدمها كموضوع للسخرية والازدراء دون أن يعرف شيئًا عن الأشخاص الذين تمنوا بشدة عودتها بسلام. لم يكن ذلك أمرًا يمكن غفرانه.

 

 

«هل نجحت؟!»

 

 

«—أوه-هو-هو، فهمت. إذًا كان هذا هو نوع الخطة.»

منحنيًا لتجنب الرياح الناتجة عن الانفجار، صاح أوتو بحماس غامر.

«كم من الناس جمعت داخل جسدك؟»

 

 

في تلك اللحظة، أدركت بياتريس أن الأمر قد فشل. كان سوبارو قد ذكر من قبل أن الاحتفال المبكر دائمًا ما يكون علامة على خطة فاشلة.

 

 

 

«باهاها!»

 

 

«هل يمكن أن تكون جميع الهجمات المرتدة التي سمحت لنا بها مجرد تحضير للوجبة؟»

بعد لحظة واحدة فقط، اندفع باتينكايتوس من بين السحابة اللامعة للغبار متجهًا نحو بياتريس مباشرة. شعرت بالخطر، فقفزت في الهواء، وابتلعت ريقها وهي تنظر إليه من الأعلى.

«الأمر متروك لكم الآن! لا تموتوا قبلي!»

 

كان باتينكايتوس يشير إلى كبير الأساقفة الآخر للشراهة، الذي ألمح إليه طوال المعركة. الشخص الذي وصفه بآكل الغريب ، بينما أطلق على نفسه لقب الذواق بناءً على حساسيته الجمالية التي لا يفهمها أحد سواه.

بوضعيته التي تشبه طائرًا جارحًا، مد باتينكايتوس أطراف أصابعه باتجاه بياتريس. لكن قبل أن يصل إليها، وبينما كانا كلاهما في الهواء دون مهرب، أطلقت بياتريس تعويذة أخرى.

 

 

 

التعويذة المظلمة التي استخدمتها في العام الأخير أكثر مما استخدمتها خلال الأربعمئة عام السابقة—

كانت بلورات بياتريس هي نفس السبب الذي جاءوا من أجله إلى مدينة البوابة المائية في الأصل. كانت تلك هي الأحجار السحرية عديمة اللون والقوية التي كانوا بحاجة إليها لإعادة الروح العظيمة باك.

 

بالنظر إلى مدى خطورة باتينكايتوس كعدو، إذا كان هناك شخص يخشاه بنفسه…

«شاماك!»

هبطت بياتريس بجانب فيلت، التي قفزت واقفة على قدميها. كانت يدَا بياتريس الصغيرتان تمسكان بالقضيب الطويل الشبيه بالرمح الذي جلبته فيلت.

 

 

«مـغ؟!»

«هل يبدو وكأن لديَّ هذا القدر من الوقت للتفكير؟! هذا الطفل بارع في القتال على نحو مذهل! راينهارد عبقري بالفطرة، ولكن…»

 

 

كسرت الكريستالة الثالثة في عباءتها، فغمر جسد باتينكايتوس بالكامل بالضباب الأسود.

 

 

جدار غاستون الذي لا يخترقه شيء، القادر على التصدي للسيوف والضربات، وجد نفسه الآن أمام عاصفة من الجليد.

وبينما كان غارقًا في ظلمة لا يمكن اختراقها، استغلت بياتريس تلك اللحظة الثمينة لتأخذ قليلًا من الوقت. لم تكن تأثيرات تعويذة شاماك تدوم طويلًا، لكنها كانت كافية لتلتقي نظراتها مع أوتو—الذي هز رأسه موافقًا.

 

 

ديناس، الذي شهد لحظة الانفجار عن قرب، تمتم بكلمات غير مسموعة بينما حدق أوتو مذهولًا. ولكنه لم يلبث أن شعر بالذهول مرة أخرى عندما خرج باتينكايتوس من الدخان الأسود، مكشوف الجسد.

«آاه! يا لكِ من رائعة يا سيدتي بياتريس! هذا يشبه أسلوبه في القتال… إنه لا يشبهك على الإطلاق! هل أثَّر عليكِ؟!»

 

 

«—آه، بغ!»

تلاشت تأثيرات شاماك بعد ثانيتين فقط، وصاح باتينكايتوس ضاحكًا بهستيرية مفترسة.

 

 

 

كانت ذكريات الفتاة التي بداخله ستجد وقوف بياتريس بجانب سوبارو مشهدًا غريبًا وغير مألوف. لذا، حتى لو رأى تأثير سوبارو في أسلوب قتال بياتريس، فإنه لم يكن ليدرك مدى أهميته حقًا.

 

 

ارتسمت على وجه أوتو تكشيرة كئيبة بينما انحنت كتفاه بحسرة.

على عكس السابق، أصبحت بياتريس تعرف الآن كيف تعتمد على الآخرين.

كانت فتاة صغيرة ذات فستان يتمايل وأطراف شعر طويل يتراقص مع الهواء.

 

شيء ما أصاب كتفها، وسقطت على الأرض. الألم والصدمة أخذاها لوهلة، لكنها تجاهلتهما وألقت نظرة على أوتو، الذي دفعها جانبًا.

«هذا هو سر القوة الحقيقية—التعاون!»

لكن—

 

 

«——»

 

 

حدقت فيلت في أوتو بتجهم، قاطعةً تيار أفكاره، وكأنها قرأت ما يدور في ذهنه. لدهشته، مررت يدها عبر شعرها الأشقر الجميل وقالت:

رمش باتينكايتوس في حيرة من الحماسة الواضحة التي أظهرتها بياتريس لاعتمادها على الآخرين. عكست عينيه ارتباكًا واضحًا، وكأنه لم يفهم ما تعنيه.

«ها، مزحة جيدة! حسنًا، أترك غاستون بين يديك، فاستخدمه كما تشاء.»

 

ظل أوتو صامتًا، وشعر برعب يزحف داخله، مع إدراكه لأول مرة لحجم الشر الذي يقف أمامه.

—وفي اللحظة التالية، جاءت إجابة ارتباكه من الأعلى.

 

 

 

«—هل جعلتكم تنتظرون طويلًا، أيها الحمقى؟!»

وجه باتينكايتوس نظراته الوحشية نحو فيلت بينما كان يفرك خده. فتحت فيلت عينيها الحمراوين على اتساعهما مندهشة من النتيجة التي خالفت كل توقعاتها. مد باتينكايتوس يده اليمنى وأمسك بوجه فيلت.

 

«رئيسة أساقفة الشراهة، لويس أرنيب.»

صوت حيوي قادم من السماء جذب الأنظار، فجأة، تجمد باتينكايتوس.

 

 

 

ما نزل أمامه كان فتاة شقراء ركضت عبر أسطح المباني بأقصر طريق ممكن—

 

 

 

«ماذ…؟ غـه.»

 

 

 

«تذوق شيئًا قد يجعل حتى راينهارد يبكي!»

ارتجف أوتو أمام قوة الهجوم الاستباقي لبياتريس بينما تتطايرت الصواريخ الأرجوانية، لكن ديناس قاطعه. بدا شقٌ في قناع تصميمه.

 

 

لوحت فيلت بجسم طويل على شكل عصا كانت تحمله بين ذراعيها بابتسامة منتصرة. لُفَّ الجسم بقطعة قماش بيضاء، وصفير الهواء حوله وهو يشق طريقه، قبل أن يصطدم برأس باتينكايتوس.

«آسف!»

 

«قلت إنك مستشار طبيعي للحروب.»

«——»

«أنتِ؟ يا لكِ من طفلة تغضب حتى لو كانت تُمدح، هاه؟ على أي حال، دعيني أخبركِ أنني نمت كثيرًا هذا العام—في الطول، وفي أشياء أخرى. وسأصبح أطول وأكبر منكِ مع الوقت.»

 

«بالمناسبة، هل نجحت فعلًا في إزعاج التنين؟»

صوت جاف ارتفع بينما أطاح الهجوم النظيف بباتينكايتوس جانبًا، مطيحًا برئيس الأساقفة جانبًا. شهق الجميع عندما رأوا الضربة النظيفة تُطيح به.

«—يبدو أنك شخصٌ يمكنه أن يسلينا أكثر مما توقعنا. ولكن مجرد عدد من السحالي المائية لا يكفي لإرضائنا. الذوَّاقة أمثالنا لديهم معاييرٌ عالية حتى في المقبلات.»

 

«تبدو هادئًا جدًا لشخصٍ نعتقد أننا حصرناه تمامًا. هل تدرك أنك لست في موقف يُحسد عليه؟»

إذا كان صحيحًا أن هذه الضربة كافية لتؤلم قديس السيف راينهارد، فبالتأكيد يجب أن تكون هذه الضربة حاسمة.

 

 

تجاهلت بياتريس صدمة أوتو، وحدقت بباتينكايتوس بنظرات غاضبة.

لكن—

 

 

إذا كان صحيحًا أن هذه الضربة كافية لتؤلم قديس السيف راينهارد، فبالتأكيد يجب أن تكون هذه الضربة حاسمة.

«… هل هذه هي الضربة التي من المفترض أن تجعل قديس السيف يبكي؟ تمزحين، أليس كذلك؟»

على الأرجح، كانت مشاعر ديناس متأثرة بشدة بتأثير سلطة الغضب وكلمات سوبارو المحفزة. وبكل صراحة، بدا أن تأثير خطاب سوبارو كان أقوى مما ينبغي على مَن يتمتعون بحسٍّ عالٍ من الواجب.

 

 

«ماذا؟!»

«هذا هو سر القوة الحقيقية—التعاون!»

 

 

وجه باتينكايتوس نظراته الوحشية نحو فيلت بينما كان يفرك خده. فتحت فيلت عينيها الحمراوين على اتساعهما مندهشة من النتيجة التي خالفت كل توقعاتها. مد باتينكايتوس يده اليمنى وأمسك بوجه فيلت.

 

 

«—لديكِ خمس هجمات فقط متبقية.»

«غـه—»

«من الجيد أن تكون هنا وحدك، أوتو.»

 

 

«لا! إذا لمسك…»

 

 

 

ذبلت تعابير وجه أوتو بمجرد أن رأى تلك اليد على وجهها، مدركًا أنها كانت جزءًا من استعدادات الشراهة للأكل.

«ههه، ليس سيئًا بالنسبة لشخص يبدو خجولًا! أعتقد أن عليَّ أن أعيد النظر فيك!»

أخرج باتينكايتوس لسانه كمَن يستعرض الأمر بنشوة.

هبَّت ريح ساخنة بعنف، وجعلت خصلات شعر بياتريس تتطاير بجنون خلفها.

 

«آاه، فهمت. إذا لم تدركي أبدًا أنه ليس اسمك الحقيقي؟ دعينا نخبرك إذًا: فيلت ليس اسمك. لديك اسم حقيقي حصلت عليه قبل ذلك الذي منحك إياه مَن قام بتربيتك.»

«فييييلتي-فيلت— شكرًا على الوجبة.»

«هل تقصدين أنهم يفكرون بعقلانية ومنطقية في أكثر الطرق احتمالًا للنجاح؟»

 

«ابقَ هنا معهم. عليك أنت وهؤلاء الرجال بالرداء الأبيض أن تستمعوا لما يقوله الشاب الأخضر. وليس لديك إذنٌ للموت قبل أن أعود.»

بينما كان باتينكايتوس ما يزال يمسك بوجه فيلت، احمَرّت وجنتاه مترقبًا النكهة التي أوشك على التلذذ بها. ثم قام بمدِّ لسانه بحب نحو شيء غير مرئي في يده اليسرى الفارغة.

«سأكون ممتنًا لذلك. وأيضًا، بخصوص السيد كيريتاكا…»

 

 

كأن جوهر ما يجعل من الفتاة فيلت نفسها كان هناك بين يديه، جاهزًا ليأكله. مرَّر لسانه ببطء، وكأنه يتمهل ليستمتع بكل لحظة، يداعبه بخشونة سطح لسانه، ويتذوقه بتأنٍّ، دون أن يغفل عن أي جزء منه، قبل أن يلتهمه بالكامل ويسقطه في معدته.

«هل نجحت؟!»

 

لكن—

عندما تكتمل هذه الوليمة، تنتهي وجبة الشراهة، ويستقر اسم الضحية داخل معدة الشرير.

«الجحيم؟ رائع، رائع! لو كنتِ قادرة على إظهاره لنا، سنحب أن نراه! لأن هذا بالضبط ما تذوقه كل مَن أكلناهم في النهاية!»

 

 

وفي تلك اللحظة، تختفي كل آثار الفتاة التي تدعى فيلت من ذاكرة الجميع—

«… في الواقع، لست متأكدًا مما تشير إليه.»

 

 

«—آه، بغ!»

 

 

على أقل تقدير، رؤية تلك الندوب كانت—

قبل أن تكتمل تلك المأدبة البشعة بلا انقطاع، تغيّرت ملامح الشراهة فجأة.

—ما الذي حدث للتو؟

 

 

تبدل تعبير اللذة الذي ملأ وجهه بعد أن ذاق طعم حياة ثمينة من الدرجة الأولى، وتلاشت نار الترقب لطبق شهي مطلق. فجأة، ارتعش باتينكايتوس، وأصابته موجة من الغثيان، وكأنه قد ابتلع دواءً مرًا للغاية.

«—»

 

بإشارة من أصابعه، استخدم أوتو سحر الأرض الذي تعلمه للدفاع عن نفسه، ليقذف بحجر نحو ظهر باتينكايتوس. تفاداه الشراهة بسهولة ودون أن ينظر حتى.

لم يكن الأمر تمثيلًا. فلا معنى لافتعال أمر كهذا.

 

 

 

كانت الحقيقة ببساطة أن هناك خللًا حدث عندما حاول التهام اسم فيلت.

 

 

 

وفي تلك اللحظة، برزت فرصة—

 

 

أدرك أوتو الموقف بسرعة وصاح، موقظًا بياتريس من أفكارها المتداخلة. كانت تلك نتيجة قدرة الشراهة— القدرة على سرقة أسماء الآخرين.

«—استعدوا!»

«—ما الذي تفعلينه خارجًا، يا سيدة بياتريس؟»

 

 

هبطت بياتريس بجانب فيلت، التي قفزت واقفة على قدميها. كانت يدَا بياتريس الصغيرتان تمسكان بالقضيب الطويل الشبيه بالرمح الذي جلبته فيلت.

«هذه ليست حركات عبقري بالفطرة. إنها تبدو وكأنها صُقلت بالتدريب.»

 

 

لم تكن العبارة التي قيلت عن أن هذا السلاح قادر حتى على إيقاع قديس السيف راينهارد خاطئة. لكن فيلت استخدمه بطريقة خاطئة. وبياتريس استطاعت أن تعرف ذلك؛ لأنها تعرف هذا السلاح.

 

 

تصرف أوتو على غريزته وصاح قبل أن ينطق باتينكايتوس بتعويذته.

«—نغه.»

لم يكن هناك مَن يستغلها. تمكَّن مقاتلو حراشف التنين الأبيض من عرقلته، لكن لم يتبع ضربة غاستون الهائلة أي هجوم آخر—

 

«شكرًا لصبركم الجميل. يا لها من أخلاق حسنة.»

بينما كانت يد باتينكايتوس ما تزال على وجهها، شدت فيلت على أسنانها، وعدَّلت طريقة إمساكها بالميتيا. وجهت رأسه، الذي ما زال ملفوفًا بالقماش، نحو باتينكايتوس، ثم خفضت مركز ثقلها بثبات.

—كان يبحث عن الشخص الذي تحدث في البث.

 

«مـ-ما هذا بحق…؟! ما نوع هذا الشيء المجنون الذي جعلوني أحمله طوال الوقت؟!»

وفي اللحظة التالية، كسرت بياتريس كريستالتين إضافيتين من عباءتها، وأطلقت قدرًا هائلًا من المانا نحو الميتيا.

 

 

 

أدرك باتينكايتوس القوة التدميرية القادمة، فالتوت ملامحه وهو يتراجع بخطوات مرتعشة. لم يقدر على الهروب من صدمة القرص المر، بل تصرف بدافع الغريزة محاولًا تفادي الهجوم المميت.

 

 

جاء رد ديناس حاسمًا بنبرة حماسية. شعر أوتو بشيء من القلق حيال هذه الحدة العاطفية.

«واه…»

 

 

 

لكن قدمه علقت فجأة، وفقد توازنه. في صدمة، نظر الشراهة إلى الأسفل ليرى ذراعًا تمسك بكاحله النحيل بإحكام.

 

 

سيفان وكفَّان مفتوحتان. هجوم الكماشة الحاد والثقيل فاجأ باتينكايتوس، لكن الشراهة تفادى الضربة بردود فعله الخارقة للطبيعة، وشن هجومًا مضادًا بسيفيه القصيرين موجَّهين نحو عنقيهما.

كان ذلك غاستون، الذي زحف رغم النزيف الغزير المتدفق من أنفه.

«—تسك، تسك، تسك…»

 

 

رؤية إصرار تابعه، جعلت فيلت تضحك قبل أن ترتسم على وجهها ابتسامة انتصار.

 

 

 

«—اذهب إلى الجحيم!»

 

ورغم تعليقاته الكئيبة، إلا أن التعبير الذي ارتسم على وجهه لم يكن يعكس نظرة متشائمة بذلك القدر.

—غير قادر على الهروب، أطاحت به قوة الضوء الأبيض التي أطلقتها الميتيا عن قرب.

 

 

تصلب باتينكايتوس على الفور، متأهبًا لتلقي تعويذة من أعلى المستويات، لكن بياتريس اكتفت بإخراج لسانها كرد ساخر.

 

 

«لقد التُهِم اسم ذلك الرجل للتو أمام أعيننا… ومع ذلك، لا نستطيع تذكره مهما حاولنا.»

٥

 

 

«لقد بذلتَ قصارى جهدك، لكن هذا ليس كافيًا! هذه هي الجائزة المثالية لشخص مثلك!»

هبَّت ريح ساخنة بعنف، وجعلت خصلات شعر بياتريس تتطاير بجنون خلفها.

رفع قائدهم، ديناس، يده تحيةً لأوتو.

 

 

تبعثر شعرها المرتب، لكن انتباهها لم يكن منصبًا على ذلك.

«ها هو يأتي—نغه!»

 

«غاستون!»

كانت عيناها مثبتتين على الميتيا التي تمسكها بيديها.

 

 

 

«——»

 

 

وإذا كان ذلك هو السر الحقيقي لقوة الشراهة، إذًا—

الهجوم الذي أطلقوه أزال القماش الأبيض الذي غطاها، كاشفًا عن هيئتها الكاملة. كانت عصا طويلة ناصعة البياض، تشبه الرمح في تصميمها.

تداخل صوت بياتريس مع سخرية باتينكايتوس، وفي اللحظة التالية، وجه الشراهة ضربة بركبته إلى رأس غاستون، محطمًا أنفه وموقعًا إياه أرضًا.

 

 

ليس هناك توقيع حرفي أو آلية لافتة للانتباه. التصميم بسيط، خالٍ من الزخارف، لكنه عملي للغاية—عكس تمامًا شخصية مَن صنعها.

شعر أوتو براحة غامرة وهو يسمع كلماتها، حتى إنه كاد ينهار في مكانه من شدة الارتياح.

 

 

هذا كان أسلوب الساحرة إيكيدنا—لا تبحث عن قيمة في الأدوات سوى في فائدتها الخام.

الهجوم التالي لن يكون هجومًا مباشرًا—

 

لكن بعيدًا عن تلك الحركة المهينة، كانت حركاته الانسيابية مختلفة تمامًا عن الهالة العنيفة التي يشعها. بدت طبيعية للغاية، مما جعلها تبدو متناقضة.

«أمي…»

 

 

مال باتينكايتوس برأسه وكأنه مذهول، مخاطبًا بياتريس باسمها وكأنه أمر طبيعي.

تمتمت بياتريس بهذه الكلمة تحت وطأة المشاعر التي اجتاحت قلبها مرة أخرى مع ذكريات الأوقات التي قضتها مع والدتها.

 

 

 

«مـ-ما هذا بحق…؟! ما نوع هذا الشيء المجنون الذي جعلوني أحمله طوال الوقت؟!»

«لا خيار لدينا سوى المماطلة حتى تعود السيدة فيلت بحل ما…»

 

«——»

في تلك الأثناء، نظرت فيلت مذهولة إلى الأثر المدمر الذي خلفته العصا، بينما ما زالت تمسكها بيدها.

 

 

سخر باتينكايتوس من محاولة أوتو المؤلمة للتضليل، وتقدم للأمام. في غمضة عين، ألغى المسافة بينه وبين أحد الجنود المصابين خلف غاستون ووضع يده على كتفه.

الهجوم الذي أطلقته بياتريس وفيلت باستخدام الميتيا أصاب باتينكايتوس مباشرًا، واجتاح كل شيء في طريقه.

ضغط الرجل بكفه على وجهه، عاجزًا عن إخفاء انفعاله، بينما تمتم، وبدأت هيئته تتغير.

 

عندما نظر باتينكايتوس إلى الأسفل ببطء، رأى بلورة متوهجة مثبتة في خصره، حيث أمسكه أوتو قبل قليل.

تصاعد البخار الساخن من الرصف حيثما مر شعاع الضوء الأبيض، وثُقبت المباني التي اخترقها بدقة متناظرة على شكل الشعاع. وبالطبع، لم يتمكن باتينكايتوس، الذي واجه الضربة مباشرة، من النجاة دون أن يصاب.

 

 

 

—أُلقى باتينكايتوس على الأرض على بعد أمتار قليلة من مكانه الأصلي، يتصاعد منه بخار كثيف. جسده شُوه بحروق مروعة، ولم يصدر عنه أي صوت. كان هجومًا حارقًا اخترق الجسد بأكمله، واحتمالية نجاته أشبه برمي عملة؛ بين الحياة والموت.

كانت حياة أوتو سوين دائمًا مليئة بسوء الحظ والظلم.

 

كان قد ظن أنه لن يحظى بفرصة يكون فيها الحظ بجانبه ليأتي صديق ينقذه في اللحظة المناسبة.

لكن ذلك كان فقط للحظات الأولى. حتى لو لم يمت بعد، فموته كان مسألة وقت لا أكثر.

 

 

 

«بياتريس! آنسة فيلت!»

«… وماذا بعد؟ نسحق ذلك الوحش بها؟ هل تستطيعون كسب هذا القدر من الوقت؟»

 

وما هو أكثر من ذلك، كان أوتو يعلم عن الفتاة التي سُلب منها كل شيء ولم تعد موجودة في ذكريات أحد.

لوَّح أوتو بيده وهو يركض باتجاههما. كانت قبعته قد طارت بفعل موجة الانفجار الناتجة عن هجوم الميتيا، وكان مظهره فوضويًا بالكامل، لكن تعبيره كان مشرقًا ومفعمًا بالسعادة.

«موراك.»

 

مدَّ الرجل الضخم ذراعيه، معترضًا كلا الهجومين الموجهين إليه وإلى صاحب العباءة البيضاء بجسده. صدر صوت صلب عندما امتص جسده قوة السيوف، لكن في اللحظة التالية، انحنى الرجل الضخم، وهو يسعل الدماء.

«هل أنتما بخير؟ لا أعرف كيف أصف ما حدث للتو، لكن كان مذهلًا… أو بالأحرى مرعبًا.»

 

 

وسط شعور ثقيل بالخطر الوشيك الذي يجمد الأوصال ويثير القشعريرة، بذل أوتو قصارى جهده لتشجيع نفسه بينما أطلق تنهيدة عميقة.

«لماذا عدَّلت وصفك؟ لكن في الواقع، لا أستطيع أن ألومك. ما هذه العصا بحق…؟»

«هاها! كما هو متوقع من السيدة بياتريس! رائع، رائع، رائع! مذهل، مذهل، مذهل!»

 

 

أوتو وفيلت نظرا بتوجس إلى الميتيا في يد بياتريس. كانت عصا سحرية أطلقت قوة رهيبة، لكن ذلك ليس غريبًا بالنسبة لها.

 

 

 

«هذه العصا صنعتها أمي… أقصد ساحرة عظيمة وحكيمة وجميلة منذ زمن بعيد، لغرض إزعاج تنين بعينه. فقدت مع مرور الوقت، لكن ربما ما حدث كان نوعًا من القدر.»

«آه-هاه.»

 

بالنسبة له، كان القليل من الحظ الذي وُهِب له قد نُفِد بالفعل عندما وُلد في أسرة تفهم النعمة المزعجة التي حازها، وعندما أنقذه سوبارو ورفاقه بينما كان على وشك أن يُقتل على يد أحد أساقفة الخطايا.

«هه، يبدو أنك تعرفين الكثير، يا صغيرة. عصا لتضايق تنينًا، هاه؟»

 

 

«—يبدو أنك شخصٌ يمكنه أن يسلينا أكثر مما توقعنا. ولكن مجرد عدد من السحالي المائية لا يكفي لإرضائنا. الذوَّاقة أمثالنا لديهم معاييرٌ عالية حتى في المقبلات.»

حملت نبرة فيلت إعجابًا خفيًا، في حين بدت ملامح أوتو متوترة، لأنه كان أحد القلائل الذين عرفوا أن الأم التي أشارت إليها بياتريس ليست سوى ساحرة اختفت من سجلات التاريخ.

 

 

«—نغه.»

«بالمناسبة، هل نجحت فعلًا في إزعاج التنين؟»

 

 

 

«وفقًا لما سمعته، كان التنين على وشك البكاء.»

 

 

 

مع ذلك، فإن مَن أخبر بياتريس بذلك كان الجيل الأول من عائلة روزوال. وقتها، كان يمازحها بطرق شتى؛ لذا من المحتمل أن ذلك التقرير ليس سوى خدعة أخرى من حيله.

«لا أستطيع أن أفهمك، فأنا نشأت على نبش الفضلات بحثًا عن طعام، أيها المتحذلق المعتوه!»

 

 

أن تكون هذه العصا سلاحًا عبثيًا صُمم خصيصًا لتعذيب التنين فولكانكا…

جاء رد ديناس حاسمًا بنبرة حماسية. شعر أوتو بشيء من القلق حيال هذه الحدة العاطفية.

 

«الجحيم؟ رائع، رائع! لو كنتِ قادرة على إظهاره لنا، سنحب أن نراه! لأن هذا بالضبط ما تذوقه كل مَن أكلناهم في النهاية!»

«لا فائدة من التفكير في التفاصيل. المهم أنها أرسلت ذلك المزعج بعيدًا. الفضل يعود لكِ لأنك عرفتِ كيف تستخدمينها؛ لذا شكرًا، يا قزمة!»

مسح غاستون العرق المتصبب بينما ركز أوتو على حركات باتينكايتوس.

 

وفوق ذلك، كان أسوأ سيناريو توقعه أوتو يبدو أنه يتحقق.

اقتحمت فيلت الحديث بابتسامة عريضة، وربتت على ظهر بياتريس بقوة، مما جعل الأخيرة تتجهم وتنفخ وجنتيها بانزعاج.

«بالطبع. أعتذر على الإزعاج، وشكرًا جزيلًا.»

 

 

«… قزمة، قزمة، قزمة. أنتِ بنفسك صغيرة جدًا. القزم لا يحق له أن يصف الآخرين بأنهم أقزام.»

الشيء الوحيد الواضح هو السبب وراء ذلك.

 

 

«أنتِ؟ يا لكِ من طفلة تغضب حتى لو كانت تُمدح، هاه؟ على أي حال، دعيني أخبركِ أنني نمت كثيرًا هذا العام—في الطول، وفي أشياء أخرى. وسأصبح أطول وأكبر منكِ مع الوقت.»

 

 

«هه، يبدو أنك تعرفين الكثير، يا صغيرة. عصا لتضايق تنينًا، هاه؟»

«لسوء حظكِ، بيتي ولدت بهذا التصميم الساحر منذ البداية—»

 

 

كانت حياة أوتو سوين دائمًا مليئة بسوء الحظ والظلم.

«يا سيدات، يا سيدات، أرجو الهدوء!»

 

 

«هذا تعبير مبتذل للغاية!»

قاطع أوتو جدالهما بابتسامة تاجر محترف. «هل تسمحان؟» التفت إليهما وتابع: «لقد انتصرنا بفضل عمل الجميع معًا. لنحتفل بذلك. خطتنا نجحت وحققت انتصارًا رائعًا! هذا هو الشعور الحقيقي لمعركة ناجحة… هاه؟»

تصاعد البخار الساخن من الرصف حيثما مر شعاع الضوء الأبيض، وثُقبت المباني التي اخترقها بدقة متناظرة على شكل الشعاع. وبالطبع، لم يتمكن باتينكايتوس، الذي واجه الضربة مباشرة، من النجاة دون أن يصاب.

 

«—ضربة سيد القبضة.»

«—؟ ما الأمر؟»

 

 

وفي الساحة الواقعة في مركز هذا الشارع، كانت المعركة التي بدأت للتو على وشك أن تصل إلى نهاية غير متوقعة.

«لا شيء، فقط… لماذا أشعر بهذه السعادة لانتصارنا في معركة؟ متى أصبحت الشخص الذي يتحدث عن متعة المعارك…؟»

 

 

انطلق مقاتلو حراشف التنين الأبيض بشجاعة لمواجهة باتينكايتوس، يلقون بأنفسهم عليه في محاولة لاستغلال تفوقهم العددي لسحقه. تصدى باتينكايتوس بضرباته الحادة لسيفي ديناس المتقاطعين، ومع توقفه للحظة، باغته الجنود بهجوم كماشة. لكن باتينكايتوس فتح ساقيه ليتجنب كل الهجمات الواردة، ثم أطلق ركلة كاسحة أسقطت خصومه أرضًا، في اللحظة نفسها التي جاءت فيها ضربة كف غاستون المفتوحة.

«واو، أزمة منتصف العمر وصلت مبكرًا. لا أريد التعامل مع هذا الهراء. هيه، استيقظ يا غاستون.»

 

 

لكن بعيدًا عن تلك الحركة المهينة، كانت حركاته الانسيابية مختلفة تمامًا عن الهالة العنيفة التي يشعها. بدت طبيعية للغاية، مما جعلها تبدو متناقضة.

تجاهلت فيلت حيرة أوتو وهزَّت كتف غاستون، الذي كان مستلقيًا على الأرض. بدا وكأنها تعبر عن امتنانها لشخص بذل جهدًا كبيرًا، لكن غاستون كان فاقدًا للوعي تمامًا. وليس ذلك مستغربًا بالنظر لما حدث.

ولكن ما لم يستطع أوتو فهمه كان هو نفسه ما أثار استجابة بياتريس. النظرة العميقة والغضب الشديد في عينيها ليس مجرد كراهية عادية. بل كان شعورًا أساسيًا وعميقًا، كراهية متجذرة ومباشرة.

 

«تذوق شيئًا قد يجعل حتى راينهارد يبكي!»

ليس هناك أي ضمان أنهم كانوا سيتمكنون من توجيه تلك الضربة الأخيرة دون إصرار غاستون العنيد في اللحظة الحاسمة.

بمجرد أن همس بتلك الكلمات، انفجرت البلورة. انفجرت أضواء حمراء وصفراء، وابتلعت النيران جسد رئيس الأساقفة الصغير.

 

تصلب باتينكايتوس على الفور، متأهبًا لتلقي تعويذة من أعلى المستويات، لكن بياتريس اكتفت بإخراج لسانها كرد ساخر.

«أوتو محق. كان انتصارًا تحقق بجهود الجميع، على ما أظن.»

«إذًا خسر لأنه استهان بنا معتقدًا أننا غير قادرين على لمسه؟ يا له من سخيف.»

 

«لقد تلقيت تدريبي على يد معلم من حيث أتى راينهارد؛ لذا أفهم الأمر نوعًا ما… هذا الطفل يشبه ذلك العجوز.»

«إيه؟ هل قلتِ شيئًا للتو؟»

الجزء الأمامي من ساقيه بدا وكأنه قد قُشر مثل الفاكهة. بنطاله وجلده تحته تم قطعهما بدقة، كاشفين عن عضلات حمراء وردية تحتها. الأعصاب البيضاء النقية، والعظام، والأوعية الدموية الرمادية ظهرت بوضوح، دون أن تُمس.

 

لوَّح أوتو بيده وهو يركض باتجاههما. كانت قبعته قد طارت بفعل موجة الانفجار الناتجة عن هجوم الميتيا، وكان مظهره فوضويًا بالكامل، لكن تعبيره كان مشرقًا ومفعمًا بالسعادة.

«قلت إنك مستشار طبيعي للحروب.»

 

 

«وووووووووه! جرب هذا الهجوم إن كنت تستطيع!»

«أنا خائف من أنني لن أتمكن قريبًا من إنكار ذلك بعد الآن!»

 

 

 

عقدت بياتريس ذراعيها، وتنهدت بنبرة مزيجة بين الاستياء والقبول، بينما أطلق أوتو صرخة عدم تصديق.

 

 

«لا أعلم عن الكبار الذين نشأت بينهم، لكن في العادة، يكرهون ذلك.»

لكن كانت شخصيته الفريدة بالذات هي ما جعلته عنصرًا حاسمًا في فصيل إميليا. ومع ذلك، اقتداءً بعقدها مع سوبارو، لم تكن لتقول ذلك بصوت عالٍ أبدًا.

 

 

 

«عذرًا لمقاطعة الأحاديث اللطيفة، لكنني سأقوم بربطه. أي اعتراضات؟»

«هذا هو سر القوة الحقيقية—التعاون!»

 

في تلك اللحظة، أدركت بياتريس أن الأمر قد فشل. كان سوبارو قد ذكر من قبل أن الاحتفال المبكر دائمًا ما يكون علامة على خطة فاشلة.

التفت الرجل ذو العباءة البيضاء إليهم، مشيرًا بذقنه نحو باتينكايتوس. نظرت بياتريس بتمعن، فتذكرت وجهه. كانت قد التقت به في شركة ميوز. كان اسمه ديناس أو شيء من هذا القبيل.

 

 

«هل نجحت؟!»

كان الوحيد من الرجال ذوي العباءات البيضاء الذي بقي واقفًا على قدميه.

 

 

 

ألقى أوتو نظرة على باتينكايتوس كاستجابة.

 

 

 

«تربطه؟ هل هو حتى على قيد الحياة؟»

أوتو وفيلت نظرا بتوجس إلى الميتيا في يد بياتريس. كانت عصا سحرية أطلقت قوة رهيبة، لكن ذلك ليس غريبًا بالنسبة لها.

 

 

«سيكون ذلك مشكلة لو كان ميتًا. قد يعرف مكان السيد الشاب، وقد يكون مفيدًا في التفاوض مع أتباع الطائفة—على الرغم من أنني، بصراحة، أود التخلص منه نهائيًا.»

«إيه؟ هل قلتِ شيئًا للتو؟»

 

«يا لها من وليمة فاخرة! كما هو متوقع من السيدة بياتريس! هل تقلدين السيد روزوال؟»

كان في صوت ديناس نبرة خطرة مكبوتة بالكاد يستطيع إخفاءها.

 

 

«على أية حال، لم أكن أعرف اسمك من البداية.»

كان ذلك طبيعيًا بسبب فقدانه لرفاقه، لكن السبب الأقوى كان كراهية وعداء غريزيين. كون باتينكايتوس رئيس أساقفة كان سببًا كافيًا لقتله.

«كنتُ أمزح فقط.»

 

 

هذه الحقيقة أثارت في قلب بياتريس شعورًا طفيفًا من الألم، لكنها—

سقط على ظهره، غير قادر حتى على فقدان الوعي، بينما تلوى من الألم. الدموع سالت من عينيه بغزارة، والألم الحارق قضى على أي أفكار أو كلمات حاول استجماعها.

 

عانق نفسه بقوة، وظهرت طرف لسانه الطويل من فمه وهو يضحك بسخرية.

«لكن هؤلاء الأساقفة ليسوا كما يُشاع عنهم إن كانت مجموعة غير منظمة مثلنا قادرة على هزيمتهم. لماذا يهرب الجميع منهم؟»

 

 

«كنتُ أمزح فقط.»

«ذلك لأن هذا الأحمق خفَّف حذره. كان مهووسًا بأكل أسمائنا. وبالتحديد، أراد تذوقها ونحن ما زلنا على قيد الحياة. لهذا لم يقتلنا.»

جدار غاستون الذي لا يخترقه شيء، القادر على التصدي للسيوف والضربات، وجد نفسه الآن أمام عاصفة من الجليد.

 

 

«إذًا خسر لأنه استهان بنا معتقدًا أننا غير قادرين على لمسه؟ يا له من سخيف.»

في تلك اللحظة، قاطعهم ديناس، الذي كان يراقب بصمت، لأول مرة. نظر إلى بياتريس بثوبها، وضيق عينيه بينما تفحص زيَّها الذي كان بعيدًا كل البعد عن أي زي قتالي.

 

«يا لها من وليمة فاخرة! كما هو متوقع من السيدة بياتريس! هل تقلدين السيد روزوال؟»

اتفقت بياتريس مع تحليل أوتو. لو أن باتينكايتوس استغل فعليًا كل المهارات والتقنيات التي استقاها من ذكرياته العديدة في محاولة قتلهم، لما كان لديهم أي فرصة للنجاة. لكن مثل هذه التأملات لا جدوى منها في معركة حقيقية. لقد انتصروا، وهذه حقيقة لن تتغير—

 

 

 

«—هاه؟»

 

 

 

بينما كانت تفكر بذلك، التفتت بياتريس نحو صوت غير متوقع.

كان نظرات باتينكايتوس الملتهبة قد زحفت على جسد أوتو طوال فترة المعركة العنيفة. كان شرفًا مشكوكًا فيه أن ينال إعجاب هذا الأسقف المتطلب.

 

 

صدر الصوت عن ديناس، الذي يحاول تقييد رئيس الأساقفة وهو في لحظاته الأخيرة. فجأة، تدفق الدم بغزارة من جسد ديناس، وسقط على ركبتيه، صوته المتحشرج يعبر عن ألم مريع قبل أن ينهار تمامًا.

 

 

تجاهل باتينكايتوس أوامر ديناس تمامًا واندفع مباشرة نحو حصار المجموعة. شنوا هجومًا منسقًا بإحكام، ولكن—

«——»

«وووووووووه! جرب هذا الهجوم إن كنت تستطيع!»

 

عرف باتينكايتوس اسم بياتريس. حدث شيء مشابه أثناء القتال مع حراشف التنين الأبيض الذي كان يحمي ديناس. أشار باتينكايتوس إلى ذكريات لا يمكنه معرفتها إلا إذا كان رفيقًا قديمًا، بغرض السخرية منهم.

رقد ديناس في بركة من الدماء أخذت في الاتساع ببطء. أوتار ذراعيه وساقيه قُطعت بدقة متناهية، وبطريقة خالية من أي خطأ. شعور كابوسي اجتاح بياتريس وهي تشاهد ما حدث.

«باتينكايتوس عدو لا يُمكن تصوره، موهوب بعبقرية فطرية؟»

 

«—هاه؟»

—ما الذي حدث للتو؟

 

 

وإذا كان ذلك هو السر الحقيقي لقوة الشراهة، إذًا—

«—احذري!»

كان نظرات باتينكايتوس الملتهبة قد زحفت على جسد أوتو طوال فترة المعركة العنيفة. كان شرفًا مشكوكًا فيه أن ينال إعجاب هذا الأسقف المتطلب.

 

 

حدث كل شيء في لمح البصر.

«—لا، أنتم مليئون بالثغرات.»

 

 

شيء ما أصاب كتفها، وسقطت على الأرض. الألم والصدمة أخذاها لوهلة، لكنها تجاهلتهما وألقت نظرة على أوتو، الذي دفعها جانبًا.

 

 

 

بعد أن دفعها، تجمد أوتو في مكانه، عاجزًا عن الحركة. حدقت عيناه في ساقيه.

«لويس…؟»

 

بشكل لا إرادي، رفع أوتو رأسه نحو مصدر الصوت، ليرى ظلًا يهبط من أعلى أحد المباني.

«——»

وفي الساحة الواقعة في مركز هذا الشارع، كانت المعركة التي بدأت للتو على وشك أن تصل إلى نهاية غير متوقعة.

 

 

الجزء الأمامي من ساقيه بدا وكأنه قد قُشر مثل الفاكهة. بنطاله وجلده تحته تم قطعهما بدقة، كاشفين عن عضلات حمراء وردية تحتها. الأعصاب البيضاء النقية، والعظام، والأوعية الدموية الرمادية ظهرت بوضوح، دون أن تُمس.

 

 

 

ليس هناك أدنى نزيف. كانت عملية تشريح مروعة، لكنها بطريقة ما تمتعت بجمال شرير، وكأنها عمل فني شنيع. كان من المرعب التفكير في وجود مستوى من المهارة الجراحية قادر على تحويل الجسد البشري إلى عرض مخيف كهذا.

«—ما الذي تفعلينه خارجًا، يا سيدة بياتريس؟»

 

—كان الهواء حول باتينكايتوس فجأة مملوءًا بعدد لا يحصى من البلورات الأرجوانية اللامعة.

«—يا للأسف أن تكون الأخت مرتبطة بشقيق فظ كهذا.»

 

 

«بالمناسبة، هل نجحت فعلًا في إزعاج التنين؟»

قال ذلك، ثم وضع الرجل فمه على جرح أوتو. لسانه بدأ يتحرك، يمر فوق المناطق الدقيقة من ساقي أوتو التي كانت محمية بالجلد قبل لحظات فقط.

«التفكير باستخدام اسم مستعار ضدنا. يا لكِ من ذكية. ويا لبؤس الشقيق الذي انقلبت الطاولة عليه بسبب ذلك.»

 

 

عجز أوتو عن تحمل الرعب والاشمئزاز الذي اجتاح عقله.

 

 

«هذه العصا صنعتها أمي… أقصد ساحرة عظيمة وحكيمة وجميلة منذ زمن بعيد، لغرض إزعاج تنين بعينه. فقدت مع مرور الوقت، لكن ربما ما حدث كان نوعًا من القدر.»

«آغيااااااااااااا!!!»

«—»

 

«… لا فائدة إذًا من تقوية دفاعاتي.»

أطلق صرخة مروعة تقشعر لها الأبدان.

 

 

 

سقط على ظهره، غير قادر حتى على فقدان الوعي، بينما تلوى من الألم. الدموع سالت من عينيه بغزارة، والألم الحارق قضى على أي أفكار أو كلمات حاول استجماعها.

 

 

 

كان على بياتريس أن تسرع لمعالجة جروحه. لكنها، رغم تفكيرها بذلك، لم تستطع التحرك.

 

 

 

السبب كان الكيان الذي قطع ديناس وأوتو. الرجل الكبير العضلي، الذي جعل مظهره المرعب الغريزي غرائزها تصرخ بالخطر.

كان أعضاء فرقة حراشف التنين الأبيض قد أكملوا موقعهم، محكمين الحصار حول باتينكايتوس، بينما حاول أوتو استفزازه. لكن الشراهة بدا غير مكترث، وراح ينقل نظره بين الأشخاص حتى ثبت عينيه على أوتو.

 

 

—رجل لم تره من قبل على الإطلاق.

 

 

وجه باتينكايتوس نظراته الوحشية نحو فيلت بينما كان يفرك خده. فتحت فيلت عينيها الحمراوين على اتساعهما مندهشة من النتيجة التي خالفت كل توقعاتها. مد باتينكايتوس يده اليمنى وأمسك بوجه فيلت.

بدا في أواخر الأربعينات من عمره، بوجه حاد الملامح. كان أطول من الجميع، وجسده الضخم بدا وكأنه منحوت من الفولاذ.

 

 

وفقًا لسوبارو، الشراهة كيان يلتهم أسماء وذكريات الآخرين.

كان واضحًا أنه لم يكن موجودًا من قبل، وقد ظهر فجأة من العدم دون أي تحذير. كانت متأكدة من ذلك تمامًا.

هبطت بياتريس بجانب فيلت، التي قفزت واقفة على قدميها. كانت يدَا بياتريس الصغيرتان تمسكان بالقضيب الطويل الشبيه بالرمح الذي جلبته فيلت.

 

«ماذا؟!»

«مـ-من تكون بحق…؟»

«هذا اسمنا. ألستم مَن أراد معرفة ذلك؟»

 

«أعلم أن هذا قد يبدو وكأنني أقدِّم سلامتي على سلامة الجميع، لكن أرجو منكم…»

«أووه؟ أنتِ التي تسألين هذا السؤال؟ هذا سؤال نرغب في توجيهه إليكِ نحن.»

 

 

 

تصلبت فيلت، متأهبة، بينما رد الرجل الضخم بنبرة خفيفة لا تتناسب مع هيئته المخيفة. بدت فيلت متأثرة بتلك الإجابة، بينما ضحك الرجل بسرور.

عانق نفسه بقوة، وظهرت طرف لسانه الطويل من فمه وهو يضحك بسخرية.

 

 

«التفكير باستخدام اسم مستعار ضدنا. يا لكِ من ذكية. ويا لبؤس الشقيق الذي انقلبت الطاولة عليه بسبب ذلك.»

«تركت كامبرلي يراقب ذلك الوغد. أنا وغاستون ذاهبان لاستعادة شيء تركناه في النزل.»

 

«واو، أزمة منتصف العمر وصلت مبكرًا. لا أريد التعامل مع هذا الهراء. هيه، استيقظ يا غاستون.»

«اسم مستعار…؟ عما تتحدث؟»

«… هل أنت الشراهة؟»

 

 

«الخطة التي وضعتِها مع ذلك الرجل الممزق هناك، فيلتي-فيلت. آه-هاه، آه-هاه. مدهش. هذا حقًا يحرك المشاعر—بغض النظر عن الذكريات التي نتحقق منها، لا شيء يشبهها.»

حين حاول أوتو إعادة التفكير في المحادثة ليفهم سبب ردود أفعالهم، أدرك الحقيقة.

 

 

لم يجب الرجل على سؤال فيلت. بدا وكأنه غارق في عالمه الخاص، رافضًا الخوض في عالمها.

 

 

 

كان هناك تناقض. مظهره وصوته، إجاباته وحضوره—كل شيء فيه بدا متناقضًا.

 

 

كانت طريقته في الكلام بعيدة جدًا عن الحميمية، لكنها بدت لأوتو وكأنها تحمل مستوى من العلاقة والارتباط الضمني.

صوت رجل عميق أجش يتحدث بنبرة طفولية مغناة تناسب فتاة صغيرة. الطريقة التي هز بها جسده وصفق بيديه بأسلوب مبالغ فيه—كل ذلك لم يكن متناغمًا.

«—»

 

 

وبينما كانت بياتريس وفيلت عاجزتين عن النطق بسبب هذا التناقض—

راقب أوتو سوين المشهد الوحشي بعينين باردتين.

 

«ليس وكأن شيئًا محظوظًا كهذا سيحدث لي على أي حال.»

«… هل أنت الشراهة؟»

 

 

قرار سريع وحاسم. الحسم كان صفةً للقائد الجيد. شعر أوتو بالامتنان لما أظهرته فيلت من مهارات قيادية وقرارات واعية.

«—أوه؟ ما زلتِ قادرة على الحديث؟ هذا مذهل. انظري إليكِ تحاولين بكل جهدك.»

—رجل لم تره من قبل على الإطلاق.

 

«آغيااااااااااااا!!!»

رفع الرجل حاجبيه بابتسامة ملتوية. وجه بصره المبتهج نحو أوتو، الذي حدق به بغضب، ممسكًا ساقيه المصابتين وتنفس بصعوبة.

 

 

التفت الرجل ذو العباءة البيضاء إليهم، مشيرًا بذقنه نحو باتينكايتوس. نظرت بياتريس بتمعن، فتذكرت وجهه. كانت قد التقت به في شركة ميوز. كان اسمه ديناس أو شيء من هذا القبيل.

«الشراهة… الذي هزمناه لم يعد موجودًا… والرداء… الذي ترتديه… هو نفسه الذي ارتداه…»

كان الأمر غير منطقي. كان من المفترض أن اسم رئيس أساقفة الشراهة هو لاي باتينكايتوس. لماذا إذًا تغير اسم الشراهة وشكله؟ بل لم يقتصر الأمر على المظهر فقط. لقد تغير الشراهة من الداخل أيضًا.

 

 

كافح أوتو لينطق كلماته، في مشهد ينم عن إصرار مذهل.

القتال أو السماح لها بالرحيل.

 

لكن كانت شخصيته الفريدة بالذات هي ما جعلته عنصرًا حاسمًا في فصيل إميليا. ومع ذلك، اقتداءً بعقدها مع سوبارو، لم تكن لتقول ذلك بصوت عالٍ أبدًا.

باتينكايتوس، الذي كان على وشك الموت، لم يكن موجودًا بالفعل. شكله الصغير اختفى في لحظة، وحل هذا الرجل محله. المعنى كان واضحًا.

 

 

كان واضحًا أنهم في موقف ضعف أمام باتينكايتوس. وباعتبار هذا اللقاء مفاجئًا، لم يكن هناك أمل كبير في أن تظهر فجأة تعزيزات من الحلفاء الذين استولوا على برج آخر لمساعدتهم.

«رائع، رائع، رائع، رائع، رائع، رائع… اجتماعكم حول طاولتنا يستحق هذا.»

لم يستطع أحد الحاضرين إنكار كلامها. كانوا مجرد فرقة متناثرة من غير المقاتلين والاحتياطيين، إما من الجرحى أو من الذين لم يكونوا جزءًا من القوة القتالية الرئيسية لأي مجموعة. ومع ذلك، نبتت بذرة صغيرة من الأمل في قلب أوتو بوجود بياتريس.

 

كلما راقب أوتو لاي باتينكايتوس، الأسقف الذي يبدو وكأنه في الثالثة عشرة أو الرابعة عشرة من عمره، زادت شكوكه. رغم أنه كان تاجرًا أولًا وقبل كل شيء، إلا أن أوتو تلقى تدريبات كافية على الفنون القتالية لحماية نفسه، وعلم مقدار الجهد المطلوب لتحقيق ذلك.

«—غغ.»

«مع مغادرة تلك الفتاة، بقي… ثلاثة فقط قد تعجبهم لويس، أليس كذلك؟»

 

كانت تلك القنبلة الارتجالية إحدى الأوراق الرابحة التي أعدَّها أوتو مسبقًا، وخاطها في ملابسه تحسبًا لأي طارئ. فمنذ معركته مع غارفيل قبل عام في الملجأ، حرص دائمًا على أن يكون لديه مثل تلك الخيارات جاهزة. ورغم أن الأفضل ألا تُستخدم أبدًا، إلا أن مثل هذه اللحظة كانت المناسبة لها.

ضغط الرجل بكفه على وجهه، عاجزًا عن إخفاء انفعاله، بينما تمتم، وبدأت هيئته تتغير.

—كانت بياتريس روحًا اصطناعية أبدعتها الساحرة إيكيدنا.

 

 

تلألأ شكل الرجل وتشوه بطريقة غير طبيعية، وكأنه سراب. وفي اللحظة التالية، اختفى الرجل الضخم الذي وقف هناك. وبدلًا منه—

ارتسمت على وجه أوتو تكشيرة كئيبة بينما انحنت كتفاه بحسرة.

 

«——»

«آه-هاه.»

 

 

ثم، وفي تحولٍ غير متوقع لما بدا أنه موت محقق، انكسر السيف.

—كانت هناك فتاة صغيرة حافية القدمين، لا تبدو أصغر بكثير من فيلت.

«… لا أذكر أننا وافقنا على المشاركة في أيٍّ من هذا.»

 

«الخطة التي وضعتِها مع ذلك الرجل الممزق هناك، فيلتي-فيلت. آه-هاه، آه-هاه. مدهش. هذا حقًا يحرك المشاعر—بغض النظر عن الذكريات التي نتحقق منها، لا شيء يشبهها.»

كان لديها أطراف نحيفة ورشيقة، وشعر أشقر شبه شفاف يمتد ليتماوج على الأرض. ملامح وجهها المتناسقة على نحو طبيعي أضفت جمالًا جعل حتى ملابسها الممزقة تبدو وكأنها تشع.

 

 

 

كانت فتاة صغيرة ملائكية وجذابة— لولا الحقد الذي يملأ ملامحها.

تجاهلت بياتريس صدمة أوتو، وحدقت بباتينكايتوس بنظرات غاضبة.

 

قبل أن تكتمل تلك المأدبة البشعة بلا انقطاع، تغيّرت ملامح الشراهة فجأة.

«رئيسة أساقفة الشراهة، لويس أرنيب.»

《٢》

 

«مـغ؟!»

 

 

«—ضربة سيد القبضة.»

«لويس…؟»

 

 

«شيء تركتموه في النزل؟»

«هذا اسمنا. ألستم مَن أراد معرفة ذلك؟»

 

 

«بحسب ما قاله الرجل العجوز روم وإيزو، حتى راينهارد لن يخرج سالمًا إذا تلقى ضربةً منها.»

بلعت بياتريس ريقها بصعوبة عندما اتخذ الشراهة هيئة فتاة صغيرة وقدم نفسه باسم مختلف.

 

 

 

كان الأمر غير منطقي. كان من المفترض أن اسم رئيس أساقفة الشراهة هو لاي باتينكايتوس. لماذا إذًا تغير اسم الشراهة وشكله؟ بل لم يقتصر الأمر على المظهر فقط. لقد تغير الشراهة من الداخل أيضًا.

 

 

 

 

عندما يتعلق الأمر بطرق الفوز ووسائل كسب المال، كلما زادت الخيارات كان ذلك أفضل. أوتو لم يفعل شيئًا سوى تطبيق هذا المنطق على هذه المعركة. ضحك ديناس بمرارة بإعجاب.

 

أحدثت قوته العظيمة انقلابًا في رصف الحجارة، مكونةً سحابة غبار ضخمة ملأت الساحة بأكملها، وجعلت ثوب بياتريس يتطاير بعنف.

«… أجلس هنا وأستمع لكل ذلك، وفي النهاية كل ما أحصل عليه هو هذا الهراء؟»

 

 

«—اذهب إلى الجحيم!»

«أوه؟ هل الأميرة ذات الاسم المزيف غير راضية عن هذا النوع من الأمور؟»

 

 

«——»

«وأعني ذلك أيضًا حين أقول توقفي عن اللعب معنا!»

التفت الرجل ذو العباءة البيضاء إليهم، مشيرًا بذقنه نحو باتينكايتوس. نظرت بياتريس بتمعن، فتذكرت وجهه. كانت قد التقت به في شركة ميوز. كان اسمه ديناس أو شيء من هذا القبيل.

 

لم يفهم أوتو مغزى كلمات باتينكايتوس، لكنها غيرت تعبير ديناس تمامًا. كانت نظرة واحدة كافية لأوتو ليعلم أن شيئًا ثمينًا بالنسبة لديناس قد دُنس وأُلقي في الوحل.

كشَّرت فيلت عن أنيابها وهي تصرخ في وجه الشراهة، التي قدمت نفسها باسم لويس. وجهت الميتيا في يدها نحوها.

تغير تعبير باتينكايتوس فجأة ليصبح غامضًا وغير قابل للتفسير، مما أقنع أوتو بأن تخمينه كان صحيحًا تمامًا.

 

 

«لا تعبثي معي! لا شيء مزيف في اسمي! عشت خمسة عشر عامًا بهذا الاسم الذي أعطاني إياه العجوز روم؛ لذا لا تدعيه مزيفًا.»

 

 

«هذه ليست حركات عبقري بالفطرة. إنها تبدو وكأنها صُقلت بالتدريب.»

«آاه، فهمت. إذا لم تدركي أبدًا أنه ليس اسمك الحقيقي؟ دعينا نخبرك إذًا: فيلت ليس اسمك. لديك اسم حقيقي حصلت عليه قبل ذلك الذي منحك إياه مَن قام بتربيتك.»

 

 

 

«تقصدين الاسم الذي أطلقه عليَّ والداي اللذان تخليا عني في أحد الأزقة الخلفية؟ إذًا أنا متأكدة أنه كان شيئًا مثل عبء أو عالة أو قمامة. هل هذا كافٍ لكِ؟!»

كلما راقب أوتو لاي باتينكايتوس، الأسقف الذي يبدو وكأنه في الثالثة عشرة أو الرابعة عشرة من عمره، زادت شكوكه. رغم أنه كان تاجرًا أولًا وقبل كل شيء، إلا أن أوتو تلقى تدريبات كافية على الفنون القتالية لحماية نفسه، وعلم مقدار الجهد المطلوب لتحقيق ذلك.

 

 

«الآن، الآن، لا داعي لأن تكوني بهذه الطريقة.»

 

 

 

وضعت لويس، الشراهة، إصبعها على الميتيا التي لوحت فيلت بها.

«نعم، صحيح. إنه سلاحٌ سري أعطاني إياه الساحر. على ما يبدو، هو قطعة ميتيا قوية جدًا، ولكن—»

 

«… آسف، يا صاح.»

«تتصرفين بخشونة، لكنكِ لا تستطيعين إطلاقها مرة أخرى، أليس كذلك؟ لقد رأينا هذا من قبل.»

 

 

ولم يتوقف الأمر عند الركبة، بل تبعها مرفق ضرب جانب رأسه، ليسقط أوتو أرضًا والدم ينزف من أنفه.

«غغ…»

«واه! هل فعلت هذا بنفسك؟!»

 

لوَّح أوتو بيده وهو يركض باتجاههما. كانت قبعته قد طارت بفعل موجة الانفجار الناتجة عن هجوم الميتيا، وكان مظهره فوضويًا بالكامل، لكن تعبيره كان مشرقًا ومفعمًا بالسعادة.

«لا داعي لأن تكوني متوترة. سننسحب اليوم.» قالت لويس وهي تهز كتفيها بلا مبالاة.

كان باتينكايتوس بالكاد قد بدأ في هذه المعركة.

 

 

«تنسحبون…؟ هل أنتم جادون بشأن ذلك، يا ترى؟»

 

 

قاطع صرخة تحذير ديناس، عندما انطلق الشكل الصغير للأمام كالسهم. مخترقًا الصواريخ الأرجوانية، اندفع باتينكايتوس نحوهم بذراعيه مرفوعتين. كانت ذراعاه مغطاتين بعاصفة غاضبة انفجرت عندما أنزلهما إلى الأسفل.

وجهت بياتريس راحتيها نحو الشراهة وهي تحدق فيها بنظرات غاضبة. بينما تنظر إلى الفتاتين اللتين وجهتا عداءهما نحوها، ضحكت لويس بخفة.

«وماذا، أهذا يخل بالتوازن؟ لا أظن أنني مهتم كثيرًا بآرائك في فنون الطهي… غه.»

 

«—يبدو أنك شخصٌ يمكنه أن يسلينا أكثر مما توقعنا. ولكن مجرد عدد من السحالي المائية لا يكفي لإرضائنا. الذوَّاقة أمثالنا لديهم معاييرٌ عالية حتى في المقبلات.»

«بكل جدية. لقد تلقى الأخ الصغير ضربة قاسية، والأخ الكبير يفعل فقط ما تقوله له. أما نحن، فلا نهتم فعلًا بما إذا كان الطعام لذيذًا أم قمامة— إنهم فقط لا يفهمون.»

«لا فائدة من التفكير في التفاصيل. المهم أنها أرسلت ذلك المزعج بعيدًا. الفضل يعود لكِ لأنك عرفتِ كيف تستخدمينها؛ لذا شكرًا، يا قزمة!»

 

 

«——»

كان صوت باتينكايتوس مشبعًا برائحة الدم، وهو يلقي تنهيدة أثقلت الأجواء. ألقى بالسيف المكسور بعيدًا ورفع أكمام عباءته الممزقة، كاشفًا عن سكاكين قصيرة مخبأة على معصميه.

 

«لا أعلم عن الكبار الذين نشأت بينهم، لكن في العادة، يكرهون ذلك.»

«الأمر لا يتعلق بما تأكله؛ بل بمَن تأكله معهم.»

 

 

صوت رجل عميق أجش يتحدث بنبرة طفولية مغناة تناسب فتاة صغيرة. الطريقة التي هز بها جسده وصفق بيديه بأسلوب مبالغ فيه—كل ذلك لم يكن متناغمًا.

مع هذه الكلمات، استدارت لويس وأدارت ظهرها لبياتريس وفيلت. تركت نفسها بوضوح بلا دفاع، مجبرة إياهما على اتخاذ قرار.

 

 

 

القتال أو السماح لها بالرحيل.

 

 

 

وكان خيارهما—

أوتو وفيلت نظرا بتوجس إلى الميتيا في يد بياتريس. كانت عصا سحرية أطلقت قوة رهيبة، لكن ذلك ليس غريبًا بالنسبة لها.

 

 

«يُحبطني عندما يكونون أذكياء— ولكنكم اخترتم بحكمة.»

رفع قائدهم، ديناس، يده تحيةً لأوتو.

 

جدار غاستون الذي لا يخترقه شيء، القادر على التصدي للسيوف والضربات، وجد نفسه الآن أمام عاصفة من الجليد.

ضحكت لويس ساخرة بينما لم يتحرك أي منهما. اختفى جسدها في ظلال الساحة.

 

 

 

لم يتمكنا من مواجهتها. كان ذلك أقصى ما يمكنهما بلوغه بعد كل ما أصاب فريقهما من إصابات جسيمة.

تلألأ شكل الرجل وتشوه بطريقة غير طبيعية، وكأنه سراب. وفي اللحظة التالية، اختفى الرجل الضخم الذي وقف هناك. وبدلًا منه—

 

«غـه—»

«… هذا يعني أنهم تفوقوا علينا.»

 

 

«بئسًا.»

«تبًا!»

 

 

«أنا خائف من أنني لن أتمكن قريبًا من إنكار ذلك بعد الآن!»

بينما انخفضت كتفا بياتريس، انفجرت فيلت غاضبة من شعور الهزيمة والإحباط.

«موراك.»

 

 

بصراحة، شاركتها بياتريس الرأي تمامًا. كان ذلك نتيجة يجب الحكم عليها كهزيمة.

«ما…؟ انتظر… هل هذا؟»

 

 

رغم إعجاب لويس بشجاعة أوتو، كان بالكاد واعيًا وسط غمامة من الألم.

«أوه؟ هل الأميرة ذات الاسم المزيف غير راضية عن هذا النوع من الأمور؟»

 

«نعم، صحيح. إنه سلاحٌ سري أعطاني إياه الساحر. على ما يبدو، هو قطعة ميتيا قوية جدًا، ولكن—»

أما ديناس، والجنود الآخرون ذوو العباءات البيضاء، ورفيق فيلت، غاستون، فقد كانوا جميعًا خارج المعركة كذلك.

 

 

كان هجومًا استباقيًا يدمج بين الهجوم والدفاع. لم يستطع أوتو أن ينطق بكلمة واحدة، مندهشًا من المهارة التي أظهرتها بياتريس.

كانوا جميعًا بحاجة إلى علاج عاجل. وبياتريس وحدها كانت القادرة على توفيره.

 

 

«من الجيد أن تكون هنا وحدك، أوتو.»

سواء عن طريقها أو عبر البلورات التي تحملها في عباءتها—

 

 

«—هل جعلتكم تنتظرون طويلًا، أيها الحمقى؟!»

«لا تستطيع بيتي مواجهة باك بهذا الشكل… وستضطر إلى تأجيل طلب مساعدة سوبارو في حملها كذلك.»

 

 

عرف باتينكايتوس اسم بياتريس. حدث شيء مشابه أثناء القتال مع حراشف التنين الأبيض الذي كان يحمي ديناس. أشار باتينكايتوس إلى ذكريات لا يمكنه معرفتها إلا إذا كان رفيقًا قديمًا، بغرض السخرية منهم.

تأكد الآن أن روح الفتاة النائمة تسكن داخل رئيسة أساقفة الشراهة— داخل الفريسة التي سمحوا لها بالهرب.

الجزء الأمامي من ساقيه بدا وكأنه قد قُشر مثل الفاكهة. بنطاله وجلده تحته تم قطعهما بدقة، كاشفين عن عضلات حمراء وردية تحتها. الأعصاب البيضاء النقية، والعظام، والأوعية الدموية الرمادية ظهرت بوضوح، دون أن تُمس.

 

 

لكن كيف يمكن إبلاغ سوبارو بهذه الأخبار؟

عندما تكتمل هذه الوليمة، تنتهي وجبة الشراهة، ويستقر اسم الضحية داخل معدة الشرير.

 

«أنتِ الروح المتعاقدة مع الساحر الصغير. هل يمكننا الاعتماد عليكِ حتى في غياب متعاقدكِ؟»

«——»

 

 

 

«تبًا!!!»

 

 

 

ظلت بياتريس صامتة بينما صدى لعنة فيلت المريرة يتردد في شارع القناة.

 

 

«على أية حال، لم أكن أعرف اسمك من البداية.»

امتد صدى صرختها بعيدًا، مع اقتراب نهاية المواجهة مع الشراهة.

 

 

 

////

حتى في أفضل الظروف، ليس من الممكن اعتبار هذه معركة متكافئة.

حسابنا بتويتر @ReZeroAR

«لا! إذا لمسك…»

🔥 تحدي أغسطس 2026 ⏳ 27 يوم متبقي
39,400 شعلة الهدف: 66,666
59.1%
🔥 ادعم الموقع لضمان استمراريته وبدون ظهور إعلانات مزعجة للجميع!
×

شراء عملة الشعلة

🥇M. K🔥 10,000
🥈3lawe🔥 100
🥉a10🔥 100
4Abdulsalam ALsayyed🔥 100
5Aisha Fathi🔥 100
6Ali AlTahou🔥 100
7ASDFG 970🔥 100
8Asmae🔥 100
9Ba Oumar🔥 100
10Mohammed Alhowishal🔥 100

 

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط