Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

ري زيرو: بدء الحياة في عالم أخر من الصفر 3

3 - مجد المحارب.

3 - مجد المحارب.

١

غارفيل لم يكن لديه ما يكفي من الهواء. لم يستطع التنفس. عقله بدأ يتوقف عن العمل دون الأكسجين الكافي.

 

 

كان كورغان ذو الأذرع الثمانية شخصية أسطورية في إمبراطورية ڤولاكيا، التي اشتهرت بنظامها القائم على الجدارة  مقارنة بالدول الأخرى، كان للقبائل نصف البشرية مكانة مستقرة نسبيًا داخل حدودها، بخلاف مملكة لوغونيكا، التي كانت معروفة بتعصبها العرقي ضد نصف البشر، أو المملكة المقدسة غوستيكو، التي رفضت جميع الغرباء، أو دولة مدينة كاراراجي، التي لم يمضِ وقت طويل على نشأتها كأمة.

«—»

 

«غرااااااااااااه!!!»

على عكس معظم البشر، تمتعت قبائل نصف البشر بقدرة فطرية أعلى على التعامل مع المانا. ولهذا السبب، كانت العديد من قبائل نصف البشر تستخدم السحر في حياتها اليومية، لكن قبيلة الأذرع المتعددة كانت استثناءً. لم يُمنح أفراد هذه القبيلة القدرة على التحكم بالمانا.

 

 

 

كان أبرز ما يميز هذه القبيلة، كما يوحي اسمها، امتلاك أفرادها ثلاثة أذرع أو أكثر. كان من السهل التعرف عليهم بفضل بنيتهم غير الطبيعية، ومع ذلك، افتقرو بشدة إلى القدرات السحرية مقارنة بغيرهم من نصف البشر. لهذا السبب، عُوملت القبيلة لسنوات طويلة كعرقٍ أدنى.

 

 

في تلك اللحظة القصيرة، كانت الأصوات لا تزال تتردد في أذنيه. صيحات أخيه وأخته وبقية المتفرجين ملأت المكان.

لكن مَن غيَّر كل ذلك على نحو جذري كان كورغان نفسه.

إلا أن ما جعله استثنائيًا ليس مجرد عدد أذرعه. فقد عاشت قبيلته، التي عانت طويلًا من معاملتها كعرقٍ أدنى، حياة مسالمة وتجنبت الصراعات. لكن كورغان حمل في قلبه روحًا قتالية لا تهدأ، واشتاق دومًا لخوض المعارك.

 

 

منذ ولادته، كان كورغان مختلفًا عن بقية أفراد قبيلته. كان عدد الأذرع لدى أفراد القبيلة يتفاوت من شخص لآخر، مع وجود غالبية تمتلك أربع أو خمس أذرع. لكن كورغان ولد بثمانية أذرع، مما جعله شخصية فريدة لُوحظ تميُّزها منذ البداية.

تلاشى جذر قلقه فجأة.

 

كانت الذراع التي مزقها غارفيل بأنيابه في المواجهة السابقة. كان جرحًا عميقًا يكشف العظم يمتد من المعصم إلى المرفق. ومع هذه الضربة الأخيرة، انفتح ذلك الجرح بقوة.

إلا أن ما جعله استثنائيًا ليس مجرد عدد أذرعه. فقد عاشت قبيلته، التي عانت طويلًا من معاملتها كعرقٍ أدنى، حياة مسالمة وتجنبت الصراعات. لكن كورغان حمل في قلبه روحًا قتالية لا تهدأ، واشتاق دومًا لخوض المعارك.

 

 

 

عندما بلغ العشرين من عمره، وجد كورغان متنفسًا لروحه القتالية.

تمامًا كما حدث مع ذراعه اليمنى، تكسر معصمه ومرفقه وكتفه بضربة واحدة. تحولت رؤيته إلى اللون الأحمر من الألم المروع، واحترق عقله بحرارة شديدة كأنها نار ملتهبة. فتح فمه ليطلق صرخة.

 

«—نغغ؟!»

كانت قبيلة الأذرع المتعددة بلا وطن، وعاشت حياة الترحال الدائم. يُقال إن السبب وراء ذلك كان فقدانهم لوطنهم في معركة دارت في زمن بعيد، لكن الماضي لم يكن يهم كورغان.

 

 

 

ما كان يعنيه هو الحاضر. وعندما نشب خلاف بين القبيلة وأحد اللوردات في الأرض التي استقروا بها حديثًا، تدخل كورغان ليضع حدًا للأمر.

 

 

 

رأى اللورد في القبيلة عرقًا قبيحًا ودونيًا يجب طرده من أرضه، فأرسل جنوده المخلصين لمواجهتهم. لكن كورغان، مستخدمًا أذرعه الثمانية، قتلهم جميعًا، ثم أخذ المعركة إلى قصر اللورد نفسه.

وبينما قالت ذلك، لوَّحت بسيفها، مطلقة ألسنة اللهب التي اجتاحت أرجاء المدينة.

 

جمرة صغيرة مشتعلة في قلب أحدهم قد تتحول إلى لهيب عظيم إن وُجدت الفرصة المناسبة.

عندما رأى اللورد انتقام القبيلة البربرية، شحب وجهه رعبًا، لكن كورغان خفض أذرعه الثمانية.

 

 

لم يكن في حركاته أي أثر للحيرة أو التردد. مع ذلك، وللحظة خاطفة للغاية، تسبب ذلك في ثغرة صغيرة في تركيزه، واستغل غارفيل تلك الفرصة إلى أقصى حد.

بفخرٍ أعلن أنه أثبت قوة شعبه، ونال لنفسه مكانة كقائد لحرس اللورد. ومنذ ذلك الحين، راكم كورغان الأوسمة والشرف في ساحات المعارك التي لا تُحصى، محولًا اسم ”ذو الأذرع الثمانية“ إلى أسطورة.

كان قد أمضى وقتًا طويلًا يراقب الأحداث وهي تمر من أمامه، فيما سرق شعور العجز والخسارة منه كل شيء.

 

 

وكدليل على تفوق القوة العسكرية التي تبنتها الإمبراطورية، أصبح كورغان بطلها الذي لا يُضاهى.

امتص القوة من الأرض بفضل بركته، محاولًا جمع أكبر قدر ممكن من المانا لشفاء جروحه. كانت معركة من شأنها أن تقتل شخصًا عاديًا مئات المرات على الأقل.

 

 

تصاعد صوت دوي هائل عندما اصطدم أحد السواطير الشيطانية بدرع غارفيل، فأطاح به بعيدًا.

 

 

ما أوقفه كان صوتًا مليئًا بالدموع.

شعر غارفيل بالموجة الصادمة تعصف بجسده بينما ارتكز على أطرافه الأربعة، شاعرًا بقوة الحياة تتوهج داخله. ومع تحكمه القسري في انزلاقه، ركز نظره إلى الأمام.

 

 

 

هناك، رأى حافة أحد السواطير تقترب منه بسرعة مذهلة.

 

 

 

—اتخذ قراره على الفور، وتحرك بسرعة البرق، ليظهر أثر قراره في اللحظة التالية.

كانت هناك فتاة بشعر أشقر مماثل تحتضن الصبي الصارخ من الخلف. كانت شقيقته الكبرى. أحاطته بذراعيها لتحميه، حتى وهي تحدق في غارفيل بعينين خضراوين مرتعشتين.

 

أنغرست أنيابه في الجلد القاسي السميك، ممزقة الشرايين الحاسمة للحفاظ على الحياة. ومع أنيابه المغروسة عميقًا في عنق كورغان، استدار غارفيل بجسده، مستخدمًا هذا الزخم لتمزيق العضلات، فكه الوحشي انتزع نصف عنق كورغان.

«ررررررررررررااااااااااه!»

وهذا منطقي. كان بإمكان أي شخص أن يرى أن حالة غارفيل ليست جيدة.

 

هناك، رأى حافة أحد السواطير تقترب منه بسرعة مذهلة.

مد ذراعيه المغروزتين في الأرض، ليقتلع أجزاءً من الأرضية ويرفعها أمامه. اخترق الساطور الجدار المرتجل بسهولة، ولم يؤخره أكثر من ثانية قبل أن يقترب من وجه غارفيل.

 

 

 

صدر صرير عنيف عندما تلقى غارفيل الضربة مباشرة، دافعًا إياه إلى الخلف. تمزقت الأرض تحت قدميه، وارتطم نابان مكسوران بالأرض المرصوفة.

 

 

 

«لا تستخف بي!»

بصمت، ثبت كلا المحاربين قدميهما على الأرض، وعادا إلى موقعيهما الأول، مواجهين بعضهما بأسلحتهما المميزة. درعان فضيان مثبتان على المعصمين، وثلاثة سيوف شيطانية مشرعة.

 

شعر غارفيل بقشعريرة تسري في فرائه.

عوى غارفيل بصوت جهوري، وعضَّ بأسنانه بشدة، حيث كانت أنيابه الشيء الوحيد الذي صدَّ هجوم الساطور الشيطاني.

 

 

«لا أطلب مديحًا واهيًا— فقط نادوا اسمي.»

تحطمت أنيابه، وانهمرت الدماء من فمه الممزق، لكنه لم يتردد للحظة.

 

 

 

انفجرت عضلات رقبته وفكه وهو يقاوم بقوة جسده بالكامل. أمسك كورغان بمقبض الساطور بإحدى ذراعيه الأخرى، محاولًا تحريره من بين فكَّي غارفيل. لكن السلاح ظل عالقًا.

 

 

كانت هذه الضربة الأولى، لكنه لم يملك فرصة لالتقاط أنفاسه.

انتفخ جسد غارفيل العلوي بينما بدأ نصف تحوله، محطمًا النصل الأسطوري بين فكيه.

 

 

 

ارتجف جسد كورغان الهائل عند تحطم النصل—وكانت تلك الفرصة المثالية.

مع تجنبه للخامسة والسادسة، استعد كورغان لتوجيه الضربة النهائية.

 

 

كان قرار غارفيل سريعًا، وحركته فورية، والنتيجة ظهرت في اللحظة التالية كما هي عادته.

 

 

مستنزفًا الكثير من دمه، استلقى غارفيل على الأرض وزفر ببطء.

«—»

 

 

 

بمخالبٍ امتدت نحو كورغان، استغلَّ غارفيل بركته ليدفع بجسده الهائل من الأسفل. بعد أن تحول إلى نمر حرب، اصطدم غارفيل بأسطورة الحرب وسقطا معًا في المجرى المائي خلف كورغان.

ما أوقفه كان صوتًا مليئًا بالدموع.

 

وبينما قالت ذلك، لوَّحت بسيفها، مطلقة ألسنة اللهب التي اجتاحت أرجاء المدينة.

انطلقت رشة ماء ضخمة، وتحول لون المياه إلى الأحمر بفعل دمائهما، بينما استمرا في ضرب بعضهما البعض تحت السطح.

«هاه…؟»

 

 

رغم مقاومة الماء وغرقهما فجأة في الظلام، كانت غريزتهما تحركهما. ضربات متواصلة وعنيفة توالت بلا رحمة.

 

 

 

قبضة حديدية عملاقة حطمت الأعضاء الداخلية وأخرجت الهواء من الرئتين المشتعلتين. الألم كان أشد، والمعاناة كانت أقسى، لكن المعركة الوحشية تحت الماء استمرت.

—رغم غرابة الموقف، شعر غارفيل برضا غريب يغمره.

 

 

«—غغ.»

التقت قبضتاهما في الهواء. مال برأسه لتجنب اللكمة الهابطة، بينما غرس أنيابه في كورغان من معصمه إلى مرفقه، وفي ذات الوقت ضرب صدر كورغان بمخلبه الأيمن.

 

 

غارفيل لم يكن لديه ما يكفي من الهواء. لم يستطع التنفس. عقله بدأ يتوقف عن العمل دون الأكسجين الكافي.

 

 

 

الكائنات الحية تحتاج الأكسجين، لكن الجثث لا تحتاج. ذلك الفرق بات واضحًا، والخط بين الاثنين كان لا يرحم.

«لا-لا يمكننا فعل شيء سوى المشاهدة… ولكن مع ذلك!»

 

 

لم يتمكن غارفيل من رفع رأسه فوق سطح الماء. كان التيار قويًا للغاية. وبدأ يجرفه بعيدًا.

«—»

 

وكان أول مَن بادر بها وأشعلها هو شقيق غارفيل الأصغر، الذي وُلد دون أن يعلم عنه شيئًا.

بهذه الوتيرة، سينتهي—

تحطمت ذراعا غارفيل، وقد فقد الكثير من أسنانه، وكان على حافة الموت بسبب النزيف الحاد.

 

لم يكن في حركاته أي أثر للحيرة أو التردد. مع ذلك، وللحظة خاطفة للغاية، تسبب ذلك في ثغرة صغيرة في تركيزه، واستغل غارفيل تلك الفرصة إلى أقصى حد.

«—»

 

 

الهجوم الثالث والرابع كانا بيدين مجردتين، وأتيا في الوقت ذاته. انطلقت الضربات بقوة أشبه بقذائف المدفعية، مستهدفة غارفيل بينما كان تركيزه مشوشًا بسبب الصدمة التي أصابت رأسه. صدره وعنقه—كلاهما كان يمكن أن يكون مميتًا إذا أصابت الضربات هدفها.

صوت ثقيل وعميق اخترق المياه، وارتد صداه في أذنيه.

«—»

 

 

جذب الصوت وعيه الآخذ في التلاشي، ونظر غارفيل بعناية وسط الماء المظلم المعكر.

سقطت النصل على الكائنات التي عُبث بحياتها، وانتُزعت من الموت، وقُطعت أجسادها عن راحة السكون، لتُلقى في مصائر مؤلمة وملتوية.

 

 

كانت السواطير الشيطانية قد حفرت الجدران وأرضية المجرى المائي. ضربة واحدة من أسطورة الحرب شقت ثقبًا مميتًا في شريان المدينة الحيوي.

وفجأة، وقعت عيناه على فتى صغير بشعر أشقر وعينين خضراوين مبللتين.

 

ذراعاه كانتا محطمتين، وحلقه مبحوح من الصراخ. كورغان وقف أمامه، بعد أن استخدم كل أذرعه الثمانية في الهجوم.

لم يمتلك غارفيل الوقت أو الأكسجين ليحاول فهم مغزى تلك الضربة.

 

 

 

في اللحظة التالية، اصطدمت قوة هائلة بجسده، وسحبته التيارات دون أي وسيلة للمقاومة. ومع تركه لجسده ينساب مع التيار، جرت المياه به سريعًا، حتى فجأةً، وجد نفسه يتحرر من تحت سطح الماء.

 

 

«النمر البديع!»

«بوهااا!غيهو! غاها!»

حسابنا بتويتر @ReZeroAR

 

وفي اللحظة ذاتها اصطدمت الضربة بذراعيه، لتنفجر وعيه شظايا من الألعاب النارية المتلألئة.

خرج غارفيل من سجنه المائي، وسعل كل ما تسرب إلى رئتيه. تدفقت المياه من عينيه وأنفه وأذنيه ومن كل مسام في وجهه.

عوى غارفيل بصوت جهوري، وعضَّ بأسنانه بشدة، حيث كانت أنيابه الشيء الوحيد الذي صدَّ هجوم الساطور الشيطاني.

 

—عادوا إلى رماد دون أن يتركوا وراءهم أي أثر. كان ذلك فعلًا حقيقيًا من الرحمة.

هز رأسه محاولًا أن يجفف نفسه قدر الإمكان. وعندما رفع بصره ليرى ما حدث، بدأ يتلفت حوله، حتى—

 

 

 

«النمر البديع؟»

 

 

 

وسط خرير المياه الجارية تحت الأرض، سمع صوتًا مرتعشًا يناديه.

ومن هذا الفهم أدرك أنه في أحد ملاجئ المدينة. المجرى المائي الذي سقط منه كان قريبًا من هذا الملجأ، والمياه تدفقت إلى داخله عبر الجدار المكسور.

 

لكن في هذه اللحظة، ليس كمحارب بل كـ—

٢

 

 

.shola-widget, .shola-lb-wrap, .shola-pb-wrap { background: var(--bg-color, #fff); border: 1px solid var(--border-color, #e5e2e2); border-radius: 4px; padding: 15px; color: var(--text-color, #333); font-family: inherit; direction: rtl; box-sizing: border-box; margin-bottom: 20px; } .nightmode .shola-widget, .nightmode .shola-lb-wrap, .nightmode .shola-pb-wrap { background: #222; border-color: #333; color: #ddd; } .shola-progress-wrap { margin-bottom: 20px; } .shola-progress-header, .shola-pb-header { display: flex; justify-content: space-between; align-items: center; font-size: .95em; margin-bottom: 6px; font-weight: bold; } .shola-days-left, .shola-pb-days { color: #f5a623; font-size: .85em; font-weight: normal; } .shola-numbers, .shola-pb-numbers { display: flex; justify-content: space-between; font-size: .85em; color: inherit; margin-bottom: 8px; opacity: 0.8; } .shola-bar-bg, .shola-pb-bg { background: rgba(150,150,150,0.2); border-radius: 20px; height: 25px; overflow: hidden; } .shola-bar-fill, .shola-pb-fill { background: #366ad3; background: linear-gradient(90deg, #366ad3, #5785e6); height: 100%; border-radius: 20px; display: flex; align-items: center; justify-content: flex-end; padding-left: 10px; min-width: 4px; transition: width 1s ease; font-size: .8em; font-weight: bold; color:#fff; } .shola-completed, .shola-pb-done { text-align: center; color: #2ecc71; font-weight: bold; margin-top: 10px; font-size: 1.05em; } .shola-pre-goal, .shola-pb-pre { text-align: center; color: inherit; font-weight: bold; margin-top: 10px; font-size: 1.05em; opacity: 0.9; } .shola-tabs { display: flex; gap: 8px; margin-bottom: 14px; border-bottom: 1px solid rgba(150,150,150,0.2); padding-bottom: 10px; flex-wrap: wrap; } .shola-tab { background: rgba(150,150,150,0.1); border: 1px solid rgba(150,150,150,0.2); color: inherit; padding: 5px 12px; border-radius: 3px; cursor: pointer; font-family: inherit; font-size: .85em; transition: all .3s; } .shola-tab.active { background: #366ad3; border-color: #366ad3; color: #fff; } .shola-tab:hover:not(.active) { background: rgba(150,150,150,0.2); } .shola-row, .shola-lb-row { display: flex; align-items: center; gap: 10px; padding: 8px 10px; border-radius: 4px; margin-bottom: 6px; background: rgba(150,150,150,0.05); transition: background .2s; border:1px solid rgba(150,150,150,0.1); } .shola-top3, .shola-lb-top3 { background: rgba(54,106,211,0.08); border-color:rgba(54,106,211,0.2); } .shola-row:hover, .shola-lb-row:hover { background: rgba(150,150,150,0.1); } .shola-rank, .shola-lb-rank { min-width: 30px; text-align: center; font-size: 1.1em; } .shola-num, .shola-lb-num { display: inline-block; width: 22px; height: 22px; line-height: 22px; text-align: center; background: rgba(150,150,150,0.2); border-radius: 50%; font-size: .8em; color: inherit; opacity:0.8; } .shola-avatar { width: 32px; height: 32px; border-radius: 50%; object-fit: cover; border: 1px solid rgba(150,150,150,0.3); flex-shrink: 0; } .shola-uname, .shola-lb-uname { flex: 1; font-size: .95em; overflow: hidden; text-overflow: ellipsis; white-space: nowrap; font-weight:600;} .shola-score, .shola-lb-score { color: #f5a623; font-weight: bold; font-size: .9em; white-space: nowrap; } .shola-empty, .shola-lb-empty { text-align: center; color: inherit; opacity:0.7; padding: 20px 0; font-size: .9em; } .shola-btn-support { display: block; width: 100%; background: #366ad3; background: linear-gradient(90deg, #366ad3, #5785e6); color: #fff; text-align: center; padding: 10px; border-radius: 4px; font-weight: bold; cursor: pointer; border: none; margin-top: 15px; font-family: inherit; font-size: 1.05em; transition: opacity 0.3s; } .shola-btn-support:hover { opacity: 0.9; color: #fff; } .shola-modal-overlay { position: fixed; top: 0; left: 0; width: 100%; height: 100%; background: rgba(0,0,0,0.6); z-index: 999999; display: none; align-items: center; justify-content: center; backdrop-filter: blur(3px); } .shola-modal-box { background: var(--bg-color, #fff); color: var(--text-color, #333); padding: 25px; border-radius: 8px; width: 90%; max-width: 400px; position: relative; box-shadow: 0 10px 30px rgba(0,0,0,0.5); } .nightmode .shola-modal-box { background: #222; color: #ddd; } .shola-modal-close { position: absolute; top: 10px; left: 15px; font-size: 24px; cursor: pointer; color: inherit; opacity: 0.7; font-weight: bold; line-height: 1; } .shola-modal-close:hover { opacity: 1; } function sholaTab(btn, id) { var widget = btn.closest(".shola-widget"); widget.querySelectorAll(".shola-tab").forEach(function(b){ b.classList.remove("active"); }); widget.querySelectorAll(".shola-board").forEach(function(b){ b.style.display = "none"; }); btn.classList.add("active"); document.getElementById("shola-" + id).style.display = "block"; } function sholaOpenModal(modalId) { document.getElementById(modalId).style.display = "flex"; } function sholaCloseModal(modalId) { document.getElementById(modalId).style.display = "none"; } 🔥 تحدي يوليو 2026 ⏳ 17 يوم متبقي 10,000 شعلة الهدف: 66,666 15% 🔥 ادعم الموقع لضمان استمراريته وبدون ظهور إعلانات مزعجة للجميع! إدعمنا × شراء عملة الشعلة 🏆 أكبر الداعمين هذا الشهر 💎 أكبر الداعمين كل الأوقات 🥇M. K🔥 10,000 🥇M. K💎 10,000🥈ibrahim shazly💎 500🥉الخال!💎 100

ما إن سمع غارفيل ذلك الصوت، حتى تزعزع تركيزه بشدة.

كان في مكان مظلم وبارد تحت الأرض. الأرضية الصلبة مغطاة بحجارةٍ ملساء، والمياه المتدفقة بغزارة بدأت تغمرها. كان الحائط خلفه قد تعرض لخرق كبير، حيث اندفع السيل الموحل منه، ليُغرق الغرفة ويخلق جوًا خانقًا.

 

تحت الماء، فعَّل غارفيل بركته، رافعًا قطعة مربعة من الأرض خلفه. بدأ الماء المتدفق إلى المساحة تحت الأرض يتسرب عبر الفتحة.

وهو يسعل بشدة ليُخرج الكمية الهائلة من الماء التي استنشقها، أجبر دماغه المحروم من الأكسجين على العمل مجددًا.

 

 

«يبدو أن عرضك قد نجح أكثر مما كنت تتوقع، أيها القائد.»

كان في مكان مظلم وبارد تحت الأرض. الأرضية الصلبة مغطاة بحجارةٍ ملساء، والمياه المتدفقة بغزارة بدأت تغمرها. كان الحائط خلفه قد تعرض لخرق كبير، حيث اندفع السيل الموحل منه، ليُغرق الغرفة ويخلق جوًا خانقًا.

بهذه الوتيرة، سينتهي—

 

 

شعر بأنظار متوجهة نحوه— نظرات مليئة بالقلق، الحذر، الخوف، والتمرد.

 

 

حتى لو تمكن غارفيل من صد الضربة الأولى والثانية، لم يستطع صد الست الباقيات.

ومن هذا الفهم أدرك أنه في أحد ملاجئ المدينة. المجرى المائي الذي سقط منه كان قريبًا من هذا الملجأ، والمياه تدفقت إلى داخله عبر الجدار المكسور.

صاح بهذا الاسم وكأنه لا يعرف طريقة أخرى للتعبير عن مشاعره.

 

أقل لحظة تأخير في الرد كانت قاتلة. غفلة واحدة قدمت للعدو فرصة ذهبية.

عند وصوله إلى هذا الاستنتاج، هزَّ غارفيل نفسه، محاولًا استعادة تركيزه من حالة الذهول التي ألمَّت به.

 

 

—كان قراره فوريًا، وحركته مباشرة، ونتيجته جاءت في لمح البصر.

بحث بعينيه في كل مكان عن العملاق الذي كان يواجهه قبل لحظات؛ ذلك الجسد الجبار الذي بذل كل طاقته لمجابهته-

 

 

لماذا صاح بهذا الاسم الآن؟ ماذا حاول أن يقول؟

«—آه.»

 

 

لم يكن الأمر كذلك. وجب عليه فقط أن يصبح أقوى ليحمي كل ما أصبح عزيزًا عليه.

وفجأة، وقعت عيناه على فتى صغير بشعر أشقر وعينين خضراوين مبللتين.

 

 

ولهذا السبب، لم يستطع غارفيل منع نفسه من الشعور بإحساس طفولي وساذج من الحزن والضعف.

كان وجهًا يعرفه. وجهًا أعاد إلى ذاكرته ذكرياتٍ تمزق قلبه.

كانت هناك فتاة بشعر أشقر مماثل تحتضن الصبي الصارخ من الخلف. كانت شقيقته الكبرى. أحاطته بذراعيها لتحميه، حتى وهي تحدق في غارفيل بعينين خضراوين مرتعشتين.

 

 

الفتى الذي كان مع أم غارفيل، والذي لم يتعرف عليه عندما وجدها أخيرًا.

دون تردد، خطا خطوة للأمام بقدمه اليمنى.

 

«يبدو أن عرضك قد نجح أكثر مما كنت تتوقع، أيها القائد.»

الأخ الأصغر الذي شغل المكان الذي لطالما تمنى غارفيل أن يكون فيه، متلقيًا حب والدته غير المشروط—

أسطورة الحرب بصمت، شبك أذرعه الثمانية أمام المحارب المستلقي على الأرض ينظر إليه.

 

 

«—نغغ؟!»

عبرت شفاهها الوردية أبيات شعرية معينة.

 

في اللحظة التالية، اصطدمت قوة هائلة بجسده، وسحبته التيارات دون أي وسيلة للمقاومة. ومع تركه لجسده ينساب مع التيار، جرت المياه به سريعًا، حتى فجأةً، وجد نفسه يتحرر من تحت سطح الماء.

وفي اللحظة التي استسلم فيها قلبه لتلك المشاعر غير المطلوبة مجددًا، دوى صوت رشة ماء هائلة.

 

 

 

كان الرجل ذو الأذرع الثمانية قد وقف هناك، والضجيج الناتج عن الماء الضحل يتفجر من حوله. ومع بقاء غارفيل متوقفًا كفزاعة عاجزة، أطلق كورغان وابلًا لا يرحم من الضربات بكل قوته.

«عليَّ أن أخبرهم…»

 

 

أقل لحظة تأخير في الرد كانت قاتلة. غفلة واحدة قدمت للعدو فرصة ذهبية.

سقط غارفيل على الأرض بلا حول ولا قوة، وبصق قطعة اللحم التي انتزعها. شعر بالغثيان وهو ينظر خلفه، ليرى ظهر كورغان بينما تدفق سيل من الدماء من عنقه.

 

 

واستغل كورغان، ذو الأذرع الثمانية، تلك الفرصة لتسديد ثماني ضربات متتالية على غارفيل.

 

 

 

حتى لو تمكن غارفيل من صد الضربة الأولى والثانية، لم يستطع صد الست الباقيات.

دون تردد، خطا خطوة للأمام بقدمه اليمنى.

 

 

رُمي وجهه جانبًا، وضربتان أخريان قذفتاه في الهواء، تبعتها لكمة قوية أسقطته أرضًا، وعندما ارتطم بالأرض، تلقت رأسه لكمة أخرى كادت تسحقها تمامًا.

 

 

رأى اللورد في القبيلة عرقًا قبيحًا ودونيًا يجب طرده من أرضه، فأرسل جنوده المخلصين لمواجهتهم. لكن كورغان، مستخدمًا أذرعه الثمانية، قتلهم جميعًا، ثم أخذ المعركة إلى قصر اللورد نفسه.

تحطم أنفه وأنيابه بقوة عند ارتطامه بقاع المجرى المائي تحت الماء، وتحول لون المياه إلى قرمزي بفعل سيل الدماء.

ممسكًا بمقبض الشفرة الشيطانية الأخيرة بإحدى يديه اليمنى، جمع كورغان آخر ذرة من قوته في الذراع البارزة من كتفه الأيمن.

 

ومن هذا الفهم أدرك أنه في أحد ملاجئ المدينة. المجرى المائي الذي سقط منه كان قريبًا من هذا الملجأ، والمياه تدفقت إلى داخله عبر الجدار المكسور.

«بغغغغ… رآاااااااه!»

الهجمات الخامسة والسادسة والسابعة والثامنة كانت أسرع من أن تُرى.

 

 

نهض غارفيل وصرخ بأعلى صوته. تاركًا وراءه أثرًا من الدماء، أطلق صرخة مزقت الهواء داخل الملجأ، وقفز، مسددًا قبضته نحو أسطورة الحرب.

جمرة صغيرة مشتعلة في قلب أحدهم قد تتحول إلى لهيب عظيم إن وُجدت الفرصة المناسبة.

 

 

التقت قبضتاهما في الهواء. مال برأسه لتجنب اللكمة الهابطة، بينما غرس أنيابه في كورغان من معصمه إلى مرفقه، وفي ذات الوقت ضرب صدر كورغان بمخلبه الأيمن.

 

 

كانت هناك فتاة بشعر أشقر مماثل تحتضن الصبي الصارخ من الخلف. كانت شقيقته الكبرى. أحاطته بذراعيها لتحميه، حتى وهي تحدق في غارفيل بعينين خضراوين مرتعشتين.

اندفعت الدماء من الجروح الحادة، مخلفةً جرحًا عميقًا في جسد أسطورة الحرب.

 

 

 

لكن كورغان، ذو الأذرع الثمانية، كان لديه سبع هجمات أخرى في جعبته. وكان على غارفيل استخدام كامل جسده لتفاديها جميعًا.

 

 

«بغغغغ… رآاااااااه!»

مع كل اشتباك بينهما، مقابل كل ضربة يمكن أن يوجهها غارفيل، كان خصمه يرد بثمانٍ. تلك الفجوة الساحقة في القوة، التفاوت المهول في القدرات، والفارق الكبير في المهارات أشعلت نيران التحدي في قلب غارفيل—

«يا أقول لكم اهربوا بالفعـ—»

 

.shola-widget, .shola-lb-wrap, .shola-pb-wrap { background: var(--bg-color, #fff); border: 1px solid var(--border-color, #e5e2e2); border-radius: 4px; padding: 15px; color: var(--text-color, #333); font-family: inherit; direction: rtl; box-sizing: border-box; margin-bottom: 20px; } .nightmode .shola-widget, .nightmode .shola-lb-wrap, .nightmode .shola-pb-wrap { background: #222; border-color: #333; color: #ddd; } .shola-progress-wrap { margin-bottom: 20px; } .shola-progress-header, .shola-pb-header { display: flex; justify-content: space-between; align-items: center; font-size: .95em; margin-bottom: 6px; font-weight: bold; } .shola-days-left, .shola-pb-days { color: #f5a623; font-size: .85em; font-weight: normal; } .shola-numbers, .shola-pb-numbers { display: flex; justify-content: space-between; font-size: .85em; color: inherit; margin-bottom: 8px; opacity: 0.8; } .shola-bar-bg, .shola-pb-bg { background: rgba(150,150,150,0.2); border-radius: 20px; height: 25px; overflow: hidden; } .shola-bar-fill, .shola-pb-fill { background: #366ad3; background: linear-gradient(90deg, #366ad3, #5785e6); height: 100%; border-radius: 20px; display: flex; align-items: center; justify-content: flex-end; padding-left: 10px; min-width: 4px; transition: width 1s ease; font-size: .8em; font-weight: bold; color:#fff; } .shola-completed, .shola-pb-done { text-align: center; color: #2ecc71; font-weight: bold; margin-top: 10px; font-size: 1.05em; } .shola-pre-goal, .shola-pb-pre { text-align: center; color: inherit; font-weight: bold; margin-top: 10px; font-size: 1.05em; opacity: 0.9; } .shola-tabs { display: flex; gap: 8px; margin-bottom: 14px; border-bottom: 1px solid rgba(150,150,150,0.2); padding-bottom: 10px; flex-wrap: wrap; } .shola-tab { background: rgba(150,150,150,0.1); border: 1px solid rgba(150,150,150,0.2); color: inherit; padding: 5px 12px; border-radius: 3px; cursor: pointer; font-family: inherit; font-size: .85em; transition: all .3s; } .shola-tab.active { background: #366ad3; border-color: #366ad3; color: #fff; } .shola-tab:hover:not(.active) { background: rgba(150,150,150,0.2); } .shola-row, .shola-lb-row { display: flex; align-items: center; gap: 10px; padding: 8px 10px; border-radius: 4px; margin-bottom: 6px; background: rgba(150,150,150,0.05); transition: background .2s; border:1px solid rgba(150,150,150,0.1); } .shola-top3, .shola-lb-top3 { background: rgba(54,106,211,0.08); border-color:rgba(54,106,211,0.2); } .shola-row:hover, .shola-lb-row:hover { background: rgba(150,150,150,0.1); } .shola-rank, .shola-lb-rank { min-width: 30px; text-align: center; font-size: 1.1em; } .shola-num, .shola-lb-num { display: inline-block; width: 22px; height: 22px; line-height: 22px; text-align: center; background: rgba(150,150,150,0.2); border-radius: 50%; font-size: .8em; color: inherit; opacity:0.8; } .shola-avatar { width: 32px; height: 32px; border-radius: 50%; object-fit: cover; border: 1px solid rgba(150,150,150,0.3); flex-shrink: 0; } .shola-uname, .shola-lb-uname { flex: 1; font-size: .95em; overflow: hidden; text-overflow: ellipsis; white-space: nowrap; font-weight:600;} .shola-score, .shola-lb-score { color: #f5a623; font-weight: bold; font-size: .9em; white-space: nowrap; } .shola-empty, .shola-lb-empty { text-align: center; color: inherit; opacity:0.7; padding: 20px 0; font-size: .9em; } .shola-btn-support { display: block; width: 100%; background: #366ad3; background: linear-gradient(90deg, #366ad3, #5785e6); color: #fff; text-align: center; padding: 10px; border-radius: 4px; font-weight: bold; cursor: pointer; border: none; margin-top: 15px; font-family: inherit; font-size: 1.05em; transition: opacity 0.3s; } .shola-btn-support:hover { opacity: 0.9; color: #fff; } .shola-modal-overlay { position: fixed; top: 0; left: 0; width: 100%; height: 100%; background: rgba(0,0,0,0.6); z-index: 999999; display: none; align-items: center; justify-content: center; backdrop-filter: blur(3px); } .shola-modal-box { background: var(--bg-color, #fff); color: var(--text-color, #333); padding: 25px; border-radius: 8px; width: 90%; max-width: 400px; position: relative; box-shadow: 0 10px 30px rgba(0,0,0,0.5); } .nightmode .shola-modal-box { background: #222; color: #ddd; } .shola-modal-close { position: absolute; top: 10px; left: 15px; font-size: 24px; cursor: pointer; color: inherit; opacity: 0.7; font-weight: bold; line-height: 1; } .shola-modal-close:hover { opacity: 1; } function sholaTab(btn, id) { var widget = btn.closest(".shola-widget"); widget.querySelectorAll(".shola-tab").forEach(function(b){ b.classList.remove("active"); }); widget.querySelectorAll(".shola-board").forEach(function(b){ b.style.display = "none"; }); btn.classList.add("active"); document.getElementById("shola-" + id).style.display = "block"; } function sholaOpenModal(modalId) { document.getElementById(modalId).style.display = "flex"; } function sholaCloseModal(modalId) { document.getElementById(modalId).style.display = "none"; } 🔥 تحدي يوليو 2026 ⏳ 17 يوم متبقي 10,000 شعلة الهدف: 66,666 15% 🔥 ادعم الموقع لضمان استمراريته وبدون ظهور إعلانات مزعجة للجميع! إدعمنا × شراء عملة الشعلة 🏆 أكبر الداعمين هذا الشهر 💎 أكبر الداعمين كل الأوقات 🥇M. K🔥 10,000 🥇M. K💎 10,000🥈ibrahim shazly💎 500🥉الخال!💎 100

«آوووووووووووووووووه!»

لماذا صاح بهذا الاسم الآن؟ ماذا حاول أن يقول؟

 

 

هجوم، هجوم، هجوم، هجوم، هجوم، هجوم، هجوم—

 

 

 

صد، مراوغة، تفادٍ، صد آخر، انحناء، تحويل، مواجهة—

 

 

عوت الوحوش نصف البشرية، بعدما فقدت حتى غريزة الخوف من الموت أو تجنب الألم. لم تتردد تلك الكائنات في التضحية بحياتها بلا معنى، فيما تضخمت ألسنة اللهب، لتحرق المدينة بأسرها وتُحيل الجميع إلى رماد دفعة واحدة.

ارتطمت قبضتاهما ببعضهما، مُحدثتين موجة صادمة أزاحت المياه من حول أقدامهما. دوى انفجارٌ هائل لا يشبه صوت لحم يصطدم بلحم، بينما ارتد كل منهما إلى الخلف.

 

 

 

تناثرت قطرات الماء في كل مكان بينما تقهقر النمر الضاري وأسطورة الحرب بحركاتٍ بهلوانية.

 

 

في اللحظة التالية، اصطدمت قوة هائلة بجسده، وسحبته التيارات دون أي وسيلة للمقاومة. ومع تركه لجسده ينساب مع التيار، جرت المياه به سريعًا، حتى فجأةً، وجد نفسه يتحرر من تحت سطح الماء.

«—»

بصرخة مدوية، فتح فمه على مصراعيه وانقض على عنق أسطورة الحرب الواقف أمامه.

 

 

لكن أعينهما ظلت مركزة على بعضهما دون أن تنحرف لحظة. استند كورغان على الحائط، بينما أبقى غارفيل فمه عند مستوى المياه، ولكن لم يسمح أي منهما لنفسه بخفض حذره، مركزين كل ذرة من تركيزهما على المعركة القائمة.

أخوه وأخته يركضان نحوه عبر البرك. كان هناك أشخاص آخرون يبدو أنهم يركضون نحوه أيضًا، لكن كل ما استطاع رؤيته كان الأخوين فقط.

 

 

تحت الماء، فعَّل غارفيل بركته، رافعًا قطعة مربعة من الأرض خلفه. بدأ الماء المتدفق إلى المساحة تحت الأرض يتسرب عبر الفتحة.

كانت هناك فتاة بشعر أشقر مماثل تحتضن الصبي الصارخ من الخلف. كانت شقيقته الكبرى. أحاطته بذراعيها لتحميه، حتى وهي تحدق في غارفيل بعينين خضراوين مرتعشتين.

 

منذ ولادته، كان كورغان مختلفًا عن بقية أفراد قبيلته. كان عدد الأذرع لدى أفراد القبيلة يتفاوت من شخص لآخر، مع وجود غالبية تمتلك أربع أو خمس أذرع. لكن كورغان ولد بثمانية أذرع، مما جعله شخصية فريدة لُوحظ تميُّزها منذ البداية.

سرعان ما انخفض مستوى الماء، لكن السيل لا يزال يتدفق عبر الثقب في الجدار—

تلاشى جذر قلقه فجأة.

 

.shola-widget, .shola-lb-wrap, .shola-pb-wrap { background: var(--bg-color, #fff); border: 1px solid var(--border-color, #e5e2e2); border-radius: 4px; padding: 15px; color: var(--text-color, #333); font-family: inherit; direction: rtl; box-sizing: border-box; margin-bottom: 20px; } .nightmode .shola-widget, .nightmode .shola-lb-wrap, .nightmode .shola-pb-wrap { background: #222; border-color: #333; color: #ddd; } .shola-progress-wrap { margin-bottom: 20px; } .shola-progress-header, .shola-pb-header { display: flex; justify-content: space-between; align-items: center; font-size: .95em; margin-bottom: 6px; font-weight: bold; } .shola-days-left, .shola-pb-days { color: #f5a623; font-size: .85em; font-weight: normal; } .shola-numbers, .shola-pb-numbers { display: flex; justify-content: space-between; font-size: .85em; color: inherit; margin-bottom: 8px; opacity: 0.8; } .shola-bar-bg, .shola-pb-bg { background: rgba(150,150,150,0.2); border-radius: 20px; height: 25px; overflow: hidden; } .shola-bar-fill, .shola-pb-fill { background: #366ad3; background: linear-gradient(90deg, #366ad3, #5785e6); height: 100%; border-radius: 20px; display: flex; align-items: center; justify-content: flex-end; padding-left: 10px; min-width: 4px; transition: width 1s ease; font-size: .8em; font-weight: bold; color:#fff; } .shola-completed, .shola-pb-done { text-align: center; color: #2ecc71; font-weight: bold; margin-top: 10px; font-size: 1.05em; } .shola-pre-goal, .shola-pb-pre { text-align: center; color: inherit; font-weight: bold; margin-top: 10px; font-size: 1.05em; opacity: 0.9; } .shola-tabs { display: flex; gap: 8px; margin-bottom: 14px; border-bottom: 1px solid rgba(150,150,150,0.2); padding-bottom: 10px; flex-wrap: wrap; } .shola-tab { background: rgba(150,150,150,0.1); border: 1px solid rgba(150,150,150,0.2); color: inherit; padding: 5px 12px; border-radius: 3px; cursor: pointer; font-family: inherit; font-size: .85em; transition: all .3s; } .shola-tab.active { background: #366ad3; border-color: #366ad3; color: #fff; } .shola-tab:hover:not(.active) { background: rgba(150,150,150,0.2); } .shola-row, .shola-lb-row { display: flex; align-items: center; gap: 10px; padding: 8px 10px; border-radius: 4px; margin-bottom: 6px; background: rgba(150,150,150,0.05); transition: background .2s; border:1px solid rgba(150,150,150,0.1); } .shola-top3, .shola-lb-top3 { background: rgba(54,106,211,0.08); border-color:rgba(54,106,211,0.2); } .shola-row:hover, .shola-lb-row:hover { background: rgba(150,150,150,0.1); } .shola-rank, .shola-lb-rank { min-width: 30px; text-align: center; font-size: 1.1em; } .shola-num, .shola-lb-num { display: inline-block; width: 22px; height: 22px; line-height: 22px; text-align: center; background: rgba(150,150,150,0.2); border-radius: 50%; font-size: .8em; color: inherit; opacity:0.8; } .shola-avatar { width: 32px; height: 32px; border-radius: 50%; object-fit: cover; border: 1px solid rgba(150,150,150,0.3); flex-shrink: 0; } .shola-uname, .shola-lb-uname { flex: 1; font-size: .95em; overflow: hidden; text-overflow: ellipsis; white-space: nowrap; font-weight:600;} .shola-score, .shola-lb-score { color: #f5a623; font-weight: bold; font-size: .9em; white-space: nowrap; } .shola-empty, .shola-lb-empty { text-align: center; color: inherit; opacity:0.7; padding: 20px 0; font-size: .9em; } .shola-btn-support { display: block; width: 100%; background: #366ad3; background: linear-gradient(90deg, #366ad3, #5785e6); color: #fff; text-align: center; padding: 10px; border-radius: 4px; font-weight: bold; cursor: pointer; border: none; margin-top: 15px; font-family: inherit; font-size: 1.05em; transition: opacity 0.3s; } .shola-btn-support:hover { opacity: 0.9; color: #fff; } .shola-modal-overlay { position: fixed; top: 0; left: 0; width: 100%; height: 100%; background: rgba(0,0,0,0.6); z-index: 999999; display: none; align-items: center; justify-content: center; backdrop-filter: blur(3px); } .shola-modal-box { background: var(--bg-color, #fff); color: var(--text-color, #333); padding: 25px; border-radius: 8px; width: 90%; max-width: 400px; position: relative; box-shadow: 0 10px 30px rgba(0,0,0,0.5); } .nightmode .shola-modal-box { background: #222; color: #ddd; } .shola-modal-close { position: absolute; top: 10px; left: 15px; font-size: 24px; cursor: pointer; color: inherit; opacity: 0.7; font-weight: bold; line-height: 1; } .shola-modal-close:hover { opacity: 1; } function sholaTab(btn, id) { var widget = btn.closest(".shola-widget"); widget.querySelectorAll(".shola-tab").forEach(function(b){ b.classList.remove("active"); }); widget.querySelectorAll(".shola-board").forEach(function(b){ b.style.display = "none"; }); btn.classList.add("active"); document.getElementById("shola-" + id).style.display = "block"; } function sholaOpenModal(modalId) { document.getElementById(modalId).style.display = "flex"; } function sholaCloseModal(modalId) { document.getElementById(modalId).style.display = "none"; } 🔥 تحدي يوليو 2026 ⏳ 17 يوم متبقي 10,000 شعلة الهدف: 66,666 15% 🔥 ادعم الموقع لضمان استمراريته وبدون ظهور إعلانات مزعجة للجميع! إدعمنا × شراء عملة الشعلة 🏆 أكبر الداعمين هذا الشهر 💎 أكبر الداعمين كل الأوقات 🥇M. K🔥 10,000 🥇M. K💎 10,000🥈ibrahim shazly💎 500🥉الخال!💎 100

«—»

لم يكن في حركاته أي أثر للحيرة أو التردد. مع ذلك، وللحظة خاطفة للغاية، تسبب ذلك في ثغرة صغيرة في تركيزه، واستغل غارفيل تلك الفرصة إلى أقصى حد.

 

بعد أن تهشمت ذراعه اليسرى، استمرت قوة الشفرة في التقدم، متجهة نحو عنق غارفيل. لا تزال تمتلك القوة الكافية لسحقه وتحويل جسده بالكامل إلى أشلاء متناثرة.

سدَّ كورغان الثقب الكبير بضربة واحدة من شفراته الثلاث. ملأت الأنقاض الناتجة عن السقف المتهدم الفتحة، لتوقف اندفاع المياه بالقوة.

 

 

«—آه.»

مع انسداد الفتحة وتصريف الماء المتبقي، اختفت المياه التي كانت تصل إلى الكاحل والتي أعاقت حركتهما.

 

 

على عكس معظم البشر، تمتعت قبائل نصف البشر بقدرة فطرية أعلى على التعامل مع المانا. ولهذا السبب، كانت العديد من قبائل نصف البشر تستخدم السحر في حياتها اليومية، لكن قبيلة الأذرع المتعددة كانت استثناءً. لم يُمنح أفراد هذه القبيلة القدرة على التحكم بالمانا.

«—»

 

 

 

بصمت، ثبت كلا المحاربين قدميهما على الأرض، وعادا إلى موقعيهما الأول، مواجهين بعضهما بأسلحتهما المميزة. درعان فضيان مثبتان على المعصمين، وثلاثة سيوف شيطانية مشرعة.

 

 

 

لم يصدر أي منهما إشارة خاصة، ولكنها كانت مبارزة. مبارزة بين بطل ڤولاكيا، كورغان ذو الأذرع الثمانية، والمحارب الوحيد غارفيل.

مع كل اشتباك بينهما، مقابل كل ضربة يمكن أن يوجهها غارفيل، كان خصمه يرد بثمانٍ. تلك الفجوة الساحقة في القوة، التفاوت المهول في القدرات، والفارق الكبير في المهارات أشعلت نيران التحدي في قلب غارفيل—

 

كان هذا هو لقب النمر الذهبي. النمر الأقوى. النمر الذي كان غارفيل تينزل يقتدي به.

—رغم غرابة الموقف، شعر غارفيل برضا غريب يغمره.

 

 

مع تجنبه للخامسة والسادسة، استعد كورغان لتوجيه الضربة النهائية.

التراجع أمام راينهارد، اكتشاف أن ذكريات أمه عنه قد طُمست، ضياع فرصته في الانتقام للفتاة الطيبة التي حمتْه، الوقوع في مخططات العدو، وتعريض حليف للخطر.

—عادوا إلى رماد دون أن يتركوا وراءهم أي أثر. كان ذلك فعلًا حقيقيًا من الرحمة.

 

رأى سوبارو. ورأى رام. كما رأى ميمي وفريدريكا. كانت ريوزو هناك، وكذلك إميليا. ظهر أوتو، وحتى ذلك الوغد روزوال.

كان قد أمضى وقتًا طويلًا يراقب الأحداث وهي تمر من أمامه، فيما سرق شعور العجز والخسارة منه كل شيء.

 

 

 

خلال اليومين الماضيين، تعرض قلب غارفيل للتعرية، وأُجبر على تجرع مرارة ضعفه مرة تلو الأخرى.

 

 

 

—كان كورغان هو مَن أعاد إشعال روحه التي ذبلت ووهنت.

 

 

 

بطل ڤولاكيا، أسطورة الحرب، ذو الأذرع الثمانية. عُرف بالكثير من الألقاب.

وفي تلك اللحظة، اصطدمت ضربة الشفرة بدرع ذراعه اليسرى، مخترقة جسده كصاعقة برق.

 

«—غغ.»

وها هو أقوى خصم يواجه غارفيل بأسلحته المشرعة.

 

 

في تلك اللحظة، أضاءت شعلة السماء الليلية، مترافقة مع أنات الوحوش نصف البشرية المحتضرة.

لا يمكن وصف مقدار ما يعنيه ذلك لغارفيل. ولا مدى الشرف الذي يشعر به كمحارب، حين يرى كورغان ذو الأذرع الثمانية يُشهر أسلحته أمامه.

 

 

 

خلال المعركة، عندما سقطا في المجرى المائي، بدأت وعي غارفيل يتلاشى. كان كورغان جثة أُعيدت إلى الحياة بفنون محرمة، ولم يكن بحاجة إلى التنفس. لو أراد إنهاء القتال ببساطة، كان بإمكانه الوقوف ومراقبة غارفيل يغرق.

شعرها، الذي يشبه لون الغروب، انساب على ظهرها الأبيض وهي تقف هناك.

 

قوة ضعف سوبارو قد رفعت معنويات أهل المدينة، ورأى الآن أمام عينيه ثمار ذلك.

لكنه لم يفعل. أسطورة الحرب حطم جدار المجرى المائي، فاتحًا طريقًا إلى الملجأ، مانحًا غارفيل فرصة للنجاة.

 

 

وأي خبير لن يستطيع إلا أن يقول إن بقائه على قيد الحياة كان معجزة بحد ذاته.

لماذا فعل ذلك؟

 

 

 

«… ظننتُ في البداية أنه كان شفقة.»

 

 

«—»

في البداية، عندما كان عزم غارفيل متزعزعًا، لم يعترف به كورغان كمحارب. دفع طفلًا يهاجم بقبضات مرتفعة، وركل خصمًا يبكي—لم تكن تلك أفعال محارب. كان غارفيل قد سمح لنفسه بفقدان السيطرة بدافع الإحباط، ولذلك أبقاه كورغان على مسافة.

كان قرار غارفيل سريعًا، وحركته فورية، والنتيجة ظهرت في اللحظة التالية كما هي عادته.

 

—رغم غرابة الموقف، شعر غارفيل برضا غريب يغمره.

لكن الأمر مختلف الآن. وهو يقف مُشهرًا درعيه، أصبح غارفيل الآن محاربًا حقيقيًا.

لم تكن تلك كلماتها، بل كلمات شاعر سجل أبياته لتُخلد في الزمان. ومع ذلك، ظلت المشاعر المتدفقة فيها كما هي، تتخطى حواجز الزمن لتواسي تلك الكائنات المسكينة.

 

 

وهناك كان كورغان، ذو الأذرع الثمانية، يمسك بشفراته الشيطانية الأسطورية، وجسده كله مشبع بروح القتال. هل كان ذلك يبدو كرحمة أو شفقة؟ بالتأكيد لا.

 

 

«اقتلوا كل واحد منهم! امنحوهم موتًا كريمًا!»

كورغان أراد المبارزة. أراد أن يقاتل غارفيل كمحاربين متكافئين.

بفخرٍ أعلن أنه أثبت قوة شعبه، ونال لنفسه مكانة كقائد لحرس اللورد. ومنذ ذلك الحين، راكم كورغان الأوسمة والشرف في ساحات المعارك التي لا تُحصى، محولًا اسم ”ذو الأذرع الثمانية“ إلى أسطورة.

 

قطب غارفيل حاجبيه. الصوت صدر من صبي صغير وسط الملجأ—صبي بعيون دامعة، ووجه أحمر وهو يمسك بحافة ملابسه بإحكام.

والطريقة الوحيدة لحسم معركة بين المحاربين كانت عبر صدام واحد وحاسم.

 

 

ركض ثلاثة أشخاص في الظلام، يهربون في سباق يائس.

«أيها الحمقى… إلى متى ستستمرون بالتحديق؟»

 

 

رأى سوبارو. ورأى رام. كما رأى ميمي وفريدريكا. كانت ريوزو هناك، وكذلك إميليا. ظهر أوتو، وحتى ذلك الوغد روزوال.

وجه غارفيل كلامه إلى الأشخاص الذين كانوا يراقبون المعركة من بعيد، أولئك الذين تعطلت ملاذاتهم بسبب دخول غارفيل وكورغان العنيف.

بهذه الوتيرة، سينتهي—

 

 

لم يكن هناك أي احتمال لأن يتمكن أي منهم من القتال ضد كورغان إذا انهزم غارفيل. قد يكون من الصعب تخيل أسطورة الحرب وهو يفتك بمَن لا يستطيعون حتى القتال، لكنهم لم يكونوا ليعرفوا ذلك.

 

 

صدر صرير عنيف عندما تلقى غارفيل الضربة مباشرة، دافعًا إياه إلى الخلف. تمزقت الأرض تحت قدميه، وارتطم نابان مكسوران بالأرض المرصوفة.

لذا كان عليهم أن يركزوا على حماية أنفسهم و—

 

 

 

«النمر البديع!»

 

 

 

«هاه…؟»

«النمر البديع؟»

 

—ثماني ضربات مدمجة في هجوم واحد. ضربة واحدة مقابل ثمانٍ.

كان ينوي أن يفهموا الإشارة ويهربوا، لكن صوتًا حادًا جاء برد فعل غير متوقع.

«—راااااااااه!»

 

 

قطب غارفيل حاجبيه. الصوت صدر من صبي صغير وسط الملجأ—صبي بعيون دامعة، ووجه أحمر وهو يمسك بحافة ملابسه بإحكام.

«… لا تبكيا بسببي.»

 

بلا شك، سار غارفيل على الخط الفاصل بين الحياة والموت لفترة طويلة.

التقت عيناه الخضراوان بنظرات غارفيل المتطابقة.

ماذا دار في ذهن أسطورة الحرب في تلك اللحظة؟ هل شعر بالرحمة أو الشفقة تجاه المحارب الذي أوشكت حياته على النهاية؟

 

 

«النمر البديع!»

«—»

 

 

«أوي أيها الصغير… ماذا…؟»

لو كان في كامل قوته، لكان عليه استخدام ذراعه اليسرى السليمة لتوجيه تلك الضربة الأخيرة.

 

 

«الـ-النمر البديع!»

 

 

 

صاح الصبي بصوت مرتعش، رغم دهشة غارفيل.

 

 

 

صاح بهذا الاسم وكأنه لا يعرف طريقة أخرى للتعبير عن مشاعره.

«أوي أيها الصغير… ماذا…؟»

 

《٢》

—النمر البديع.

أتته ضربة أفقية باتجاه جذعه، فرفع قدمه وداس على النصل ليوقفه. كعب قدمه ضغط على سطح الشفرة المسطح، فانغرست الشفرة السميكة في الأرضية الحجرية، محدثة دويًا هائلًا تردد صداه في أنحاء المدينة.

 

 

كان هذا هو لقب النمر الذهبي. النمر الأقوى. النمر الذي كان غارفيل تينزل يقتدي به.

 

 

أتته ضربة أفقية باتجاه جذعه، فرفع قدمه وداس على النصل ليوقفه. كعب قدمه ضغط على سطح الشفرة المسطح، فانغرست الشفرة السميكة في الأرضية الحجرية، محدثة دويًا هائلًا تردد صداه في أنحاء المدينة.

لماذا صاح بهذا الاسم الآن؟ ماذا حاول أن يقول؟

—اتخذ قراره على الفور، وتحرك بسرعة البرق، ليظهر أثر قراره في اللحظة التالية.

 

 

انهمرت دموع ساخنة على وجه الصبي الأحمر.

 

 

لا يمكن وصف مقدار ما يعنيه ذلك لغارفيل. ولا مدى الشرف الذي يشعر به كمحارب، حين يرى كورغان ذو الأذرع الثمانية يُشهر أسلحته أمامه.

سمع الجميع في الملجأ صوته. وهكذا انتقلت الدوامة العاطفية التي لم يستطع التعبير عنها بالكلمات إلى جميع مَن حوله، وانتشرت بينهم.

 

 

بعد أن تهشمت ذراعه اليسرى، استمرت قوة الشفرة في التقدم، متجهة نحو عنق غارفيل. لا تزال تمتلك القوة الكافية لسحقه وتحويل جسده بالكامل إلى أشلاء متناثرة.

«يا أقول لكم اهربوا بالفعـ—»

 

 

على عكس معظم البشر، تمتعت قبائل نصف البشر بقدرة فطرية أعلى على التعامل مع المانا. ولهذا السبب، كانت العديد من قبائل نصف البشر تستخدم السحر في حياتها اليومية، لكن قبيلة الأذرع المتعددة كانت استثناءً. لم يُمنح أفراد هذه القبيلة القدرة على التحكم بالمانا.

«النمر البديع!»

«لا-لا يمكننا فعل شيء سوى المشاهدة… ولكن مع ذلك!»

 

 

قُطع صوت غارفيل بصيحات اسم النمر الذهبي.

لم يمتلك غارفيل الوقت أو الأكسجين ليحاول فهم مغزى تلك الضربة.

 

ما أوقفه كان صوتًا مليئًا بالدموع.

كانت هناك فتاة بشعر أشقر مماثل تحتضن الصبي الصارخ من الخلف. كانت شقيقته الكبرى. أحاطته بذراعيها لتحميه، حتى وهي تحدق في غارفيل بعينين خضراوين مرتعشتين.

 

 

 

ارتجفت شفتاها بينما نطقت اسم النمر الذهبي في صرخة صامتة.

 

 

تقدما خطوة واحدة، فانفجرت الأرض تحت أقدامهما، واختفى الفراغ بينهما في غمضة عين.

«انتصر!»

«آاه… سحقًا… أعتقد أنني حقًا… سأموت…»

 

 

لم يكن الصبي ولا الفتاة، وليس غارفيل بالطبع. كان رجلًا آخر يصرخ بصوت مرتفع وقبضته مشدودة.

مع تباطؤ عالمه على نحو محبط، ليس أمام غارفيل سوى أن يصر على أسنانه.

 

التقت عيناه الخضراوان بنظرات غارفيل المتطابقة.

«لا تقلق بشأننا فقط—»

 

 

 

«قاتل وانتصر!»

 

 

«النمر البديع!»

«لا تخسر!»

وهذا منطقي. كان بإمكان أي شخص أن يرى أن حالة غارفيل ليست جيدة.

 

صد، مراوغة، تفادٍ، صد آخر، انحناء، تحويل، مواجهة—

«لا-لا يمكننا فعل شيء سوى المشاهدة… ولكن مع ذلك!»

«عليَّ أن أخبرهم…»

 

بالطبع لا—لم يكن من الممكن أن يشعر محارب حقيقي بالشفقة على خصمه إلا بعد أن يموت تمامًا.

ذُهل غارفيل.

بكلمة واحدة، بصوت عميق ومهيب، أشاد بخصمه.

 

 

أصواته المطالبة لهم بالهرب غمرتها الأصوات الجديدة.

 

 

لم يستطع غارفيل استخدام ذراعيه أو مخالبه. لذلك لم يبقَ له سوى—

قبل أن يدرك ذلك، تحولت الحماسة التي بدأت بصوت الصبي الوحيد إلى موجة اجتاحت كل مَن في الملجأ، ولم يهرب أي منهم من مبارزة غارفيل وكورغان.

 

 

—ثماني ضربات مدمجة في هجوم واحد. ضربة واحدة مقابل ثمانٍ.

كانت الحماسة قد اشتعلت في قلوبهم جميعًا، لهيبًا لا يمكن إطفاؤه. كانت الحكمة تقول إنه لا سبب منطقيًا لبقائهم في هذا المكان. تصرفهم كان عنادًا أعمى وإيمانًا قد يقودهم إلى الموت بلا جدوى.

 

 

انتفخ جسد غارفيل العلوي بينما بدأ نصف تحوله، محطمًا النصل الأسطوري بين فكيه.

«يبدو أن عرضك قد نجح أكثر مما كنت تتوقع، أيها القائد.»

وفي اللحظة التي استسلم فيها قلبه لتلك المشاعر غير المطلوبة مجددًا، دوى صوت رشة ماء هائلة.

 

لم يصدر أي منهما إشارة خاصة، ولكنها كانت مبارزة. مبارزة بين بطل ڤولاكيا، كورغان ذو الأذرع الثمانية، والمحارب الوحيد غارفيل.

تذكر غارفيل كلمات ناتسكي سوبارو التي تردد صداها في أنحاء المدينة، وأرخى كتفيه قليلًا.

كان الرجل ذو الأذرع الثمانية قد وقف هناك، والضجيج الناتج عن الماء الضحل يتفجر من حوله. ومع بقاء غارفيل متوقفًا كفزاعة عاجزة، أطلق كورغان وابلًا لا يرحم من الضربات بكل قوته.

 

«لا تستخف بي!»

قوة ضعف سوبارو قد رفعت معنويات أهل المدينة، ورأى الآن أمام عينيه ثمار ذلك.

 

 

كل شيء من مرفقه حتى أطراف أصابعه سحق، وطار الدرع المثبت على معصمه بعيدًا. لكنُّه نجح في كبح زخم الضربة الساحقة. خفض رأسه، ليواجه القبضة بجبينه، متصديًا للضربة الرابعة بنطحة رأس.

جمرة صغيرة مشتعلة في قلب أحدهم قد تتحول إلى لهيب عظيم إن وُجدت الفرصة المناسبة.

 

 

بعد أن تهشمت ذراعه اليسرى، استمرت قوة الشفرة في التقدم، متجهة نحو عنق غارفيل. لا تزال تمتلك القوة الكافية لسحقه وتحويل جسده بالكامل إلى أشلاء متناثرة.

وهذه اللحظة كانت الفرصة التي انتظرها أهل الملجأ.

في اللحظة التي أطلق فيها كورغان ضربته القاضية، انفصل غارفيل تمامًا عن العالم.

 

رافعًا الشفرة فوق رأسه استعدادًا لضربة قاضية. كانت هذه الضربة المطلقة ذاتها التي استخدمها لصد غارفيل فوق الأرض.

تمامًا كما كانت اللحظة ذاتها لغارفيل.

كانت الخامسة والسادسة قد انتهت، أما السابعة والثامنة—

 

«—»

«النمر البديع!»

 

 

«—»

الصيحات لم تتوقف.

«أووووووووووه—!!!»

 

 

وكان أول مَن بادر بها وأشعلها هو شقيق غارفيل الأصغر، الذي وُلد دون أن يعلم عنه شيئًا.

 

 

دافع بأقصى سرعة ممكنة، رافعًا ذراعه اليمنى ليتلقى الضربة المتجهة إلى وجهه. ذراعه اليمنى المكسورة المهشمة واجهت الضربة الثقيلة مباشرة، فتفتت تمامًا، متلاشية إلى حد فقدان أي أثر لشكلها الأصلي.

وشقيقته التي احتضنته من الخلف، هي الأخرى وُلدت دون أن يعرف بوجودها.

«—آه.»

 

«—نغغ؟!»

كان شقيقه وشقيقته الأصغر يراقبانه.

وأخيرًا، ببطء، استدار كورغان نحو غارفيل.

 

 

وكانت المدينة التي احتضنت والدته -التي فقدت ذكرياتها- وأهلها جميعًا يراقبونه.

 

 

 

«صخب كهذا لا يناسب مبارزة.»

وفي تلك اللحظة، اصطدمت ضربة الشفرة بدرع ذراعه اليسرى، مخترقة جسده كصاعقة برق.

 

 

«—»

 

 

ولهذا السبب—

«أعتذر عن كل هذا الإزعاج الذي تسببت فيه. بالأخص، اثنان هما الأكثر إزعاجًا: أخي الصغير وأختي. سأحرص على تأديبهما جيدًا بعد انتهاء هذا الأمر.»

 

 

—لا، كان لديه الوقت للغرق في ذكرياته.

«—»

واجهًا وقفة أسطورة الحرب الصامتة ونظرته المليئة بروح القتال، تلقى غارفيل إجابة كانت أبلغ من أي كلمات.

 

جذب الصوت وعيه الآخذ في التلاشي، ونظر غارفيل بعناية وسط الماء المظلم المعكر.

واجهًا وقفة أسطورة الحرب الصامتة ونظرته المليئة بروح القتال، تلقى غارفيل إجابة كانت أبلغ من أي كلمات.

 

 

 

قبض يديه بقوة، وضرب درعيه ببعضهما، وهو يبتسم ابتسامة واسعة تكشف عن أنيابه.

كادت الصرخة أن تكون أشبه بعويل محتضر، إذ رفضت زخم الشفرة التوقف.

 

ماذا دار في ذهن أسطورة الحرب في تلك اللحظة؟ هل شعر بالرحمة أو الشفقة تجاه المحارب الذي أوشكت حياته على النهاية؟

«أنا الدرع الأعظم… لا، بل…»

 

 

 

«—»

 

 

 

«أنا غارفيل تينزل، النمر البديع.»

توقف الثلاثة ليعرفوا ما حدث. وعندما نظروا، رأوا امرأة قانية تتهادى ببطء من السماء—

 

 

مبارزة بين المحاربين تبدأ بالتعارف.

أسطورة الحرب بصمت، شبك أذرعه الثمانية أمام المحارب المستلقي على الأرض ينظر إليه.

 

—كان كورغان هو مَن أعاد إشعال روحه التي ذبلت ووهنت.

لم يصدر صوت من كورغان ردًا على غارفيل. اكتفى أسطورة الحرب بضغط شفراته معًا، عارضًا قمة روح القتال أمام خصمه.

 

 

«النمر البديع!»

كان ذلك كافيًا.

 

 

لم تكن الشهوة في برج القيادة— فإلى أين ذهبت؟

«غرااااااااااااه!!!»

 

 

كانت هذه الضربة الأولى، لكنه لم يملك فرصة لالتقاط أنفاسه.

تقدما خطوة واحدة، فانفجرت الأرض تحت أقدامهما، واختفى الفراغ بينهما في غمضة عين.

صاح بهذا الاسم وكأنه لا يعرف طريقة أخرى للتعبير عن مشاعره.

 

«—»

وفي اللحظة التي دخلا فيها نطاق المواجهة، شعر غارفيل بحدة النصل الذي يشق الهواء باتجاهه.

كان ذلك كافيًا.

 

 

—ثماني ضربات مدمجة في هجوم واحد. ضربة واحدة مقابل ثمانٍ.

 

 

 

الفارق في عدد الأذرع كان يعني أن كورغان هدف إلى قمة بعيدة جدًا عنه.

ارتجفت شفتاها بينما نطقت اسم النمر الذهبي في صرخة صامتة.

 

غارفيل لم يكن لديه ما يكفي من الهواء. لم يستطع التنفس. عقله بدأ يتوقف عن العمل دون الأكسجين الكافي.

لكن غارفيل لم يكن ليصل إليها دون أن يمد ذراعه ويحاول الآن بكل ما أوتي من قوة.

 

 

«الـ-النمر البديع!»

«—»

 

 

عندما سمع كلمات غارفيل اللاهثة، أخذت شقيقته المرآة من يد أخيهما الصغير وقامت بتفعيلها. ظهر ضوء خافت في المرآة بينما اتصلت بمرآة أخرى.

أتته ضربة أفقية باتجاه جذعه، فرفع قدمه وداس على النصل ليوقفه. كعب قدمه ضغط على سطح الشفرة المسطح، فانغرست الشفرة السميكة في الأرضية الحجرية، محدثة دويًا هائلًا تردد صداه في أنحاء المدينة.

 

 

مبارزة بين المحاربين تبدأ بالتعارف.

كانت هذه الضربة الأولى، لكنه لم يملك فرصة لالتقاط أنفاسه.

 

 

 

في اللحظة نفسها التي استقرت فيها الشفرة الأولى على الأرض، صنعت الثانية قوسًا قاتلًا من الجهة اليسرى لكورغان. سماع صوت النصل وهو يقطع الهواء بأذنه اليمنى، جعل غارفيل يرفع ذراعيه، محتميًا بالدرعين عن رأسه.

تحطمت دفاعات ذراعه اليسرى فورًا تحت وطأة ضربة الشفرة.

 

 

وفي اللحظة ذاتها اصطدمت الضربة بذراعيه، لتنفجر وعيه شظايا من الألعاب النارية المتلألئة.

 

 

بعد أن تعرضوا لهجوم من رئيسة أساقفة الشهوة، التي غادرت برجها، اندفعوا في الظلمة، وقد تركوا مقرهم المنهار خلفهم.

تحطمت ذراعه اليمنى تحت وطأة الضربة التي أصابت مرفقه، فكُسر كتفه ومعصمه. صر على أسنانه حتى تشققت، لكنه صمد. كانت تلك الثانية.

«… البطولة لا تكفي لوصفه…»

 

 

الهجوم الثالث والرابع كانا بيدين مجردتين، وأتيا في الوقت ذاته. انطلقت الضربات بقوة أشبه بقذائف المدفعية، مستهدفة غارفيل بينما كان تركيزه مشوشًا بسبب الصدمة التي أصابت رأسه. صدره وعنقه—كلاهما كان يمكن أن يكون مميتًا إذا أصابت الضربات هدفها.

 

 

«عليَّ أن أخبرهم…»

لكمة صوبت نحو جذعه جعلت عضلات بطنه تشتعل بالألم. التوى بجسده رغم شعوره وكأن معدته تحترق، ليقلل الأضرار إلى مجرد تمزيق الطبقة الخارجية من جلده. كانت تلك الثالثة.

—لا، كان لديه الوقت للغرق في ذكرياته.

 

 

دافع بأقصى سرعة ممكنة، رافعًا ذراعه اليمنى ليتلقى الضربة المتجهة إلى وجهه. ذراعه اليمنى المكسورة المهشمة واجهت الضربة الثقيلة مباشرة، فتفتت تمامًا، متلاشية إلى حد فقدان أي أثر لشكلها الأصلي.

أصواته المطالبة لهم بالهرب غمرتها الأصوات الجديدة.

 

 

كل شيء من مرفقه حتى أطراف أصابعه سحق، وطار الدرع المثبت على معصمه بعيدًا. لكنُّه نجح في كبح زخم الضربة الساحقة. خفض رأسه، ليواجه القبضة بجبينه، متصديًا للضربة الرابعة بنطحة رأس.

 

 

«لا تستخف بي!»

الهجمات الخامسة والسادسة والسابعة والثامنة كانت أسرع من أن تُرى.

الأخ الأصغر الذي شغل المكان الذي لطالما تمنى غارفيل أن يكون فيه، متلقيًا حب والدته غير المشروط—

 

رأى سوبارو. ورأى رام. كما رأى ميمي وفريدريكا. كانت ريوزو هناك، وكذلك إميليا. ظهر أوتو، وحتى ذلك الوغد روزوال.

أحس غارفيل بشيء من السخرية يعتريه، فابتسم ابتسامة عريضة، متجاهلًا ألمه. ارتعشت أنيابه المتشققة.

قبضة حديدية عملاقة حطمت الأعضاء الداخلية وأخرجت الهواء من الرئتين المشتعلتين. الألم كان أشد، والمعاناة كانت أقسى، لكن المعركة الوحشية تحت الماء استمرت.

 

في اللحظة نفسها التي استقرت فيها الشفرة الأولى على الأرض، صنعت الثانية قوسًا قاتلًا من الجهة اليسرى لكورغان. سماع صوت النصل وهو يقطع الهواء بأذنه اليمنى، جعل غارفيل يرفع ذراعيه، محتميًا بالدرعين عن رأسه.

«أووووووووووه—!!!»

«النمر البديع!»

 

 

الضربتان الخامسة والسادسة كانتا أيضًا بيدين مجردتين، أما آخر شفرة فكانت محفوظة للضربة الحاسمة.

 

 

«—حسنًا، بما أنني رحيمة، سأمنحكم طلبكم.»

هاجم كورغان بذراعيه اليسريين الممتدين من كتفه ومن جانبه. ذراع غارفيل اليمنى، التي احتاجها للدفاع، أصبحت عديمة الفائدة، وذراعه اليسرى لم تكن لتتحرك في الوقت المناسب.

 

دون تردد، خطا خطوة للأمام بقدمه اليمنى.

 

 

ارتطمت قبضتاهما ببعضهما، مُحدثتين موجة صادمة أزاحت المياه من حول أقدامهما. دوى انفجارٌ هائل لا يشبه صوت لحم يصطدم بلحم، بينما ارتد كل منهما إلى الخلف.

اندفعت إرادته نحو الأرض تحت قدميه، فارتفع السطح قليلًا تحت قدم كورغان. كان ذلك بفضل البركة التي استدعيها أحيانًا. لكن أسطورة الحرب سحقت تلك التشويشات دون أي لحظة تردد أو ارتباك.

 

 

«—»

لم يكن في حركاته أي أثر للحيرة أو التردد. مع ذلك، وللحظة خاطفة للغاية، تسبب ذلك في ثغرة صغيرة في تركيزه، واستغل غارفيل تلك الفرصة إلى أقصى حد.

عندما سمع ذلك، انفجر أخوه بالبكاء، واحمر وجه أخته خجلًا.

 

تحركاته لصدها بدت هي الأخرى كأنها تتحرك في حركة بطيئة.

رفع ساقه، ودار بجسده بحيث تمر رأسه بالكاد عبر الفجوة بين القبضتين، عابرًا وادي الموت.

 

 

 

عندما هبط على الأرض، ارتجف غارفيل من حسمه وجرأته.

 

 

صاح بهذا الاسم وكأنه لا يعرف طريقة أخرى للتعبير عن مشاعره.

ليس لديه أدنى فكرة عما جعله يفكر بتلك الحركة، لكن أقل من ثانية فصلت بين الفكرة وتنفيذها.  احترق عقله. اشتعل قلبه. وانفجرت روحه بالحماسة.

 

 

بهذه الوتيرة، سينتهي—

كانت الخامسة والسادسة قد انتهت، أما السابعة والثامنة—

كان شقيقه وشقيقته الأصغر يراقبانه.

 

تحت الماء، فعَّل غارفيل بركته، رافعًا قطعة مربعة من الأرض خلفه. بدأ الماء المتدفق إلى المساحة تحت الأرض يتسرب عبر الفتحة.

«—»

كانت الخامسة والسادسة قد انتهت، أما السابعة والثامنة—

 

 

شعر غارفيل بقشعريرة تسري في فرائه.

وهذا منطقي. كان بإمكان أي شخص أن يرى أن حالة غارفيل ليست جيدة.

 

 

مع تجنبه للخامسة والسادسة، استعد كورغان لتوجيه الضربة النهائية.

—كان كورغان هو مَن أعاد إشعال روحه التي ذبلت ووهنت.

 

لم يكن الأمر جيدًا. ضعفت ذراعه للغاية، ولم يستطع حتى القيام بذلك.

—تجاوز الهجوم السابع مباشرةً ليصل إلى الضربة الأخيرة.

—لكن ذلك لم يكن صحيحًا على الإطلاق.

 

واجهًا وقفة أسطورة الحرب الصامتة ونظرته المليئة بروح القتال، تلقى غارفيل إجابة كانت أبلغ من أي كلمات.

ممسكًا بمقبض الشفرة الشيطانية الأخيرة بإحدى يديه اليمنى، جمع كورغان آخر ذرة من قوته في الذراع البارزة من كتفه الأيمن.

لم يصدر أي منهما إشارة خاصة، ولكنها كانت مبارزة. مبارزة بين بطل ڤولاكيا، كورغان ذو الأذرع الثمانية، والمحارب الوحيد غارفيل.

 

 

رافعًا الشفرة فوق رأسه استعدادًا لضربة قاضية. كانت هذه الضربة المطلقة ذاتها التي استخدمها لصد غارفيل فوق الأرض.

 

 

رافعًا الشفرة فوق رأسه استعدادًا لضربة قاضية. كانت هذه الضربة المطلقة ذاتها التي استخدمها لصد غارفيل فوق الأرض.

بعد أن وضع حياته على المحك للدفاع ضد الضربات الست السابقة، رأى غارفيل هلوسة حية فيما الضربة الأخيرة تقترب منه.

 

لم يكن بالإمكان تفاديها. محاولة صدها ستكون جنونًا. الخيار الوحيد كان الدفاع الخالص.

أتته ضربة أفقية باتجاه جذعه، فرفع قدمه وداس على النصل ليوقفه. كعب قدمه ضغط على سطح الشفرة المسطح، فانغرست الشفرة السميكة في الأرضية الحجرية، محدثة دويًا هائلًا تردد صداه في أنحاء المدينة.

 

 

في تلك اللحظة القصيرة، كانت الأصوات لا تزال تتردد في أذنيه. صيحات أخيه وأخته وبقية المتفرجين ملأت المكان.

 

 

«مـ-ماذا يجب أن أقول؟»

—كان قراره فوريًا، وحركته مباشرة، ونتيجته جاءت في لمح البصر.

 

 

لماذا صاح بهذا الاسم الآن؟ ماذا حاول أن يقول؟

في اللحظة التي أطلق فيها كورغان ضربته القاضية، انفصل غارفيل تمامًا عن العالم.

 

 

تردد صوت الفتاة مرة أخرى، وهي تنشد مقطعًا شعريًا بينما تتمايل بسيفها القرمزي وكأنها ترقص.

تلاشت الأصوات، وانطفأت الألوان، واختفت كل الأمور غير الضرورية من مجال رؤيته. بلغ حالة من التركيز المطلق، ولم يبقَ في وعيه سوى كورغان.

«—»

 

 

انخفضت الشفرة القاتلة باتجاه غارفيل ببطء غريب.

 

 

أنغرست أنيابه في الجلد القاسي السميك، ممزقة الشرايين الحاسمة للحفاظ على الحياة. ومع أنيابه المغروسة عميقًا في عنق كورغان، استدار غارفيل بجسده، مستخدمًا هذا الزخم لتمزيق العضلات، فكه الوحشي انتزع نصف عنق كورغان.

تحركاته لصدها بدت هي الأخرى كأنها تتحرك في حركة بطيئة.

رُمي وجهه جانبًا، وضربتان أخريان قذفتاه في الهواء، تبعتها لكمة قوية أسقطته أرضًا، وعندما ارتطم بالأرض، تلقت رأسه لكمة أخرى كادت تسحقها تمامًا.

 

لم يكن هناك أي احتمال لأن يتمكن أي منهم من القتال ضد كورغان إذا انهزم غارفيل. قد يكون من الصعب تخيل أسطورة الحرب وهو يفتك بمَن لا يستطيعون حتى القتال، لكنهم لم يكونوا ليعرفوا ذلك.

مع تباطؤ عالمه على نحو محبط، ليس أمام غارفيل سوى أن يصر على أسنانه.

ولهذا السبب—

 

واستغل كورغان، ذو الأذرع الثمانية، تلك الفرصة لتسديد ثماني ضربات متتالية على غارفيل.

—لا، كان لديه الوقت للغرق في ذكرياته.

 

 

 

«—»

 

 

قطب غارفيل حاجبيه. الصوت صدر من صبي صغير وسط الملجأ—صبي بعيون دامعة، ووجه أحمر وهو يمسك بحافة ملابسه بإحكام.

رأى سوبارو. ورأى رام. كما رأى ميمي وفريدريكا. كانت ريوزو هناك، وكذلك إميليا. ظهر أوتو، وحتى ذلك الوغد روزوال.

وأي خبير لن يستطيع إلا أن يقول إن بقائه على قيد الحياة كان معجزة بحد ذاته.

 

ليس لديه أدنى فكرة عما جعله يفكر بتلك الحركة، لكن أقل من ثانية فصلت بين الفكرة وتنفيذها.  احترق عقله. اشتعل قلبه. وانفجرت روحه بالحماسة.

رأى بياتريس وبيترا وكل سكان الملجأ. ورأى والدته ليشا، وأخته وأخاه اللذين اكتشفهما حديثًا.

 

 

 

خلال معركة الملجإ، أدرك غارفيل ضعفه الشخصي.

 

 

 

عندما أرعبه راينهارد وأدرك مدى اتساع العالم، لم يستطع إلا أن يتساءل عما إذا كان قد أصبح أضعف مما كان عليه قبل مغادرته الملجأ.

صوت ثقيل وعميق اخترق المياه، وارتد صداه في أذنيه.

 

 

هل أدى سعيه للتمسك بالمزيد إلى أن يصبح أضعف مما كان عليه؟

—اتخذ قراره على الفور، وتحرك بسرعة البرق، ليظهر أثر قراره في اللحظة التالية.

 

 

—لكن ذلك لم يكن صحيحًا على الإطلاق.

 

 

 

إذا كان التمسك بالمزيد يجعله أضعف، فما جدوى حياته إذًا؟

لم يكن الصبي ولا الفتاة، وليس غارفيل بالطبع. كان رجلًا آخر يصرخ بصوت مرتفع وقبضته مشدودة.

 

خلال المعركة، عندما سقطا في المجرى المائي، بدأت وعي غارفيل يتلاشى. كان كورغان جثة أُعيدت إلى الحياة بفنون محرمة، ولم يكن بحاجة إلى التنفس. لو أراد إنهاء القتال ببساطة، كان بإمكانه الوقوف ومراقبة غارفيل يغرق.

لم يكن الأمر كذلك. وجب عليه فقط أن يصبح أقوى ليحمي كل ما أصبح عزيزًا عليه.

اندفعت الدماء من الجروح الحادة، مخلفةً جرحًا عميقًا في جسد أسطورة الحرب.

 

 

وهذا كل ما يحتاجه.

لكن غارفيل لم يكن ليصل إليها دون أن يمد ذراعه ويحاول الآن بكل ما أوتي من قوة.

 

لم يكن بالإمكان تفاديها. محاولة صدها ستكون جنونًا. الخيار الوحيد كان الدفاع الخالص.

«—آااه، هذا مريح للغاية.»

لم يمتلك غارفيل الوقت أو الأكسجين ليحاول فهم مغزى تلك الضربة.

 

 

تلاشى جذر قلقه فجأة.

 

 

—عادوا إلى رماد دون أن يتركوا وراءهم أي أثر. كان ذلك فعلًا حقيقيًا من الرحمة.

وفي تلك اللحظة، اصطدمت ضربة الشفرة بدرع ذراعه اليسرى، مخترقة جسده كصاعقة برق.

«… لا تبكيا بسببي.»

 

 

«نغههههه—!!!»

صاح بهذا الاسم وكأنه لا يعرف طريقة أخرى للتعبير عن مشاعره.

 

 

تحطمت دفاعات ذراعه اليسرى فورًا تحت وطأة ضربة الشفرة.

 

 

 

تمامًا كما حدث مع ذراعه اليمنى، تكسر معصمه ومرفقه وكتفه بضربة واحدة. تحولت رؤيته إلى اللون الأحمر من الألم المروع، واحترق عقله بحرارة شديدة كأنها نار ملتهبة. فتح فمه ليطلق صرخة.

«لا أطلب مديحًا واهيًا— فقط نادوا اسمي.»

 

خلال معركة الملجإ، أدرك غارفيل ضعفه الشخصي.

كادت الصرخة أن تكون أشبه بعويل محتضر، إذ رفضت زخم الشفرة التوقف.

«بوهااا!غيهو! غاها!»

 

كانت السواطير الشيطانية قد حفرت الجدران وأرضية المجرى المائي. ضربة واحدة من أسطورة الحرب شقت ثقبًا مميتًا في شريان المدينة الحيوي.

بعد أن تهشمت ذراعه اليسرى، استمرت قوة الشفرة في التقدم، متجهة نحو عنق غارفيل. لا تزال تمتلك القوة الكافية لسحقه وتحويل جسده بالكامل إلى أشلاء متناثرة.

«لا أطلب مديحًا واهيًا— فقط نادوا اسمي.»

 

كان ينوي أن يفهموا الإشارة ويهربوا، لكن صوتًا حادًا جاء برد فعل غير متوقع.

ماذا دار في ذهن أسطورة الحرب في تلك اللحظة؟ هل شعر بالرحمة أو الشفقة تجاه المحارب الذي أوشكت حياته على النهاية؟

ماذا دار في ذهن أسطورة الحرب في تلك اللحظة؟ هل شعر بالرحمة أو الشفقة تجاه المحارب الذي أوشكت حياته على النهاية؟

 

 

بالطبع لا—لم يكن من الممكن أن يشعر محارب حقيقي بالشفقة على خصمه إلا بعد أن يموت تمامًا.

 

 

لم يكن هناك أي احتمال لأن يتمكن أي منهم من القتال ضد كورغان إذا انهزم غارفيل. قد يكون من الصعب تخيل أسطورة الحرب وهو يفتك بمَن لا يستطيعون حتى القتال، لكنهم لم يكونوا ليعرفوا ذلك.

ولهذا السبب—

 

 

تحطمت أنيابه، وانهمرت الدماء من فمه الممزق، لكنه لم يتردد للحظة.

«—»

 

 

الكائنات الحية تحتاج الأكسجين، لكن الجثث لا تحتاج. ذلك الفرق بات واضحًا، والخط بين الاثنين كان لا يرحم.

فجأة، انفجرت الدماء. لكنها لم تكن دماء غارفيل. إحدى أذرع كورغان اليمنى، الذراع التي حملت الشفرة الشيطانية الأخيرة، انفجرت.

«غرااااااااااااه!!!»

 

«—»

كانت الذراع التي مزقها غارفيل بأنيابه في المواجهة السابقة. كان جرحًا عميقًا يكشف العظم يمتد من المعصم إلى المرفق. ومع هذه الضربة الأخيرة، انفتح ذلك الجرح بقوة.

«… ظننتُ في البداية أنه كان شفقة.»

 

ارتطمت قبضتاهما ببعضهما، مُحدثتين موجة صادمة أزاحت المياه من حول أقدامهما. دوى انفجارٌ هائل لا يشبه صوت لحم يصطدم بلحم، بينما ارتد كل منهما إلى الخلف.

لم يظهر أي تعبير بالدهشة على وجه كورغان. ولم يبدُ عليه أي شعور بالألم.

 

 

 

وهذا طبيعي تمامًا. لقد كان بالفعل جثة هامدة. الألم حكر على الأحياء، خيط يربطهم بشعلتهم الحية ويحميها. أما الأموات، فلا حاجة لهم به.

ما أوقفه كان صوتًا مليئًا بالدموع.

 

هجوم، هجوم، هجوم، هجوم، هجوم، هجوم، هجوم—

لهذا السبب، لم يدرك كورغان تمامًا تأثير الضربة على ذراعه اليمنى.

«النمر البديع؟»

 

تردد صوت الفتاة مرة أخرى، وهي تنشد مقطعًا شعريًا بينما تتمايل بسيفها القرمزي وكأنها ترقص.

لو كان في كامل قوته، لكان عليه استخدام ذراعه اليسرى السليمة لتوجيه تلك الضربة الأخيرة.

قبض يديه بقوة، وضرب درعيه ببعضهما، وهو يبتسم ابتسامة واسعة تكشف عن أنيابه.

 

ليس لديه متسع من الانتباه للطريق الذي سلكوه. كان منشغلًا بصد أسراب الوحوش التي كانت تهاجمه. وبينما كان يحمي مؤخرة المجموعة، تقدم الآخران بصعوبة عبر التضاريس الوعرة.

رغم ذلك، لم يكن غارفيل في موضع يسمح له بالتحدث عن الحد الفاصل بين النصر والهزيمة—

«لا تستخف بي!»

 

 

«آه—»

 

 

تقدما خطوة واحدة، فانفجرت الأرض تحت أقدامهما، واختفى الفراغ بينهما في غمضة عين.

بعدما تحمل جميع هجمات الأذرع الثمانية، أطلق غارفيل زفيرًا عميقًا، ووجهه مغطى بالدماء.

على عكس معظم البشر، تمتعت قبائل نصف البشر بقدرة فطرية أعلى على التعامل مع المانا. ولهذا السبب، كانت العديد من قبائل نصف البشر تستخدم السحر في حياتها اليومية، لكن قبيلة الأذرع المتعددة كانت استثناءً. لم يُمنح أفراد هذه القبيلة القدرة على التحكم بالمانا.

 

 

ذراعاه كانتا محطمتين، وحلقه مبحوح من الصراخ. كورغان وقف أمامه، بعد أن استخدم كل أذرعه الثمانية في الهجوم.

هجوم، هجوم، هجوم، هجوم، هجوم، هجوم، هجوم—

كان عليه أن يجد شيئًا. أي شيء يمكنه فعله. لم تقدر ذراعاه على الحركة، وعقله عجَّ بالأفكار المتسارعة.

«… لا تبكيا بسببي.»

 

 

لم يستطع غارفيل استخدام ذراعيه أو مخالبه. لذلك لم يبقَ له سوى—

خلال اليومين الماضيين، تعرض قلب غارفيل للتعرية، وأُجبر على تجرع مرارة ضعفه مرة تلو الأخرى.

 

«النمر البديع!»

«آااااه، غااااه!!!»

 

 

 

بصرخة مدوية، فتح فمه على مصراعيه وانقض على عنق أسطورة الحرب الواقف أمامه.

 

 

ارتجف جسد كورغان الهائل عند تحطم النصل—وكانت تلك الفرصة المثالية.

أنغرست أنيابه في الجلد القاسي السميك، ممزقة الشرايين الحاسمة للحفاظ على الحياة. ومع أنيابه المغروسة عميقًا في عنق كورغان، استدار غارفيل بجسده، مستخدمًا هذا الزخم لتمزيق العضلات، فكه الوحشي انتزع نصف عنق كورغان.

 

 

 

«نغخ… آه…»

 

 

 

سقط غارفيل على الأرض بلا حول ولا قوة، وبصق قطعة اللحم التي انتزعها. شعر بالغثيان وهو ينظر خلفه، ليرى ظهر كورغان بينما تدفق سيل من الدماء من عنقه.

لكن الأمر مختلف الآن. وهو يقف مُشهرًا درعيه، أصبح غارفيل الآن محاربًا حقيقيًا.

 

 

تحطمت ذراعا غارفيل، وقد فقد الكثير من أسنانه، وكان على حافة الموت بسبب النزيف الحاد.

 

 

 

لكن الطريقة التي وقف بها كورغان شامخًا هناك، ذلك الوقوف الشجاع الذي لم يتأثر حتى بجراح قاتلة في العنق— كانت نبيلة وقوية للغاية لدرجة جعلت غارفيل يرتجف. بطل حقيقي بين الأبطال.

 

 

كانت الذراع التي مزقها غارفيل بأنيابه في المواجهة السابقة. كان جرحًا عميقًا يكشف العظم يمتد من المعصم إلى المرفق. ومع هذه الضربة الأخيرة، انفتح ذلك الجرح بقوة.

«—»

تذكر غارفيل كلمات ناتسكي سوبارو التي تردد صداها في أنحاء المدينة، وأرخى كتفيه قليلًا.

 

 

وأخيرًا، ببطء، استدار كورغان نحو غارفيل.

وأي خبير لن يستطيع إلا أن يقول إن بقائه على قيد الحياة كان معجزة بحد ذاته.

 

أصواته المطالبة لهم بالهرب غمرتها الأصوات الجديدة.

أسطورة الحرب بصمت، شبك أذرعه الثمانية أمام المحارب المستلقي على الأرض ينظر إليه.

أمسكت شقيقته المرآة اللامعة بتوتر قرب وجهه. وبالنظر إليها، انتظر غارفيل استجابة من الطرف الآخر، مصليًا أن يكون رفاقه بخير.

 

لكن الأمر مختلف الآن. وهو يقف مُشهرًا درعيه، أصبح غارفيل الآن محاربًا حقيقيًا.

«—رائع.»

 

 

«صخب كهذا لا يناسب مبارزة.»

 

 

 

بكلمة واحدة، بصوت عميق ومهيب، أشاد بخصمه.

مستنزفًا الكثير من دمه، استلقى غارفيل على الأرض وزفر ببطء.

 

 

«آه…»

 

 

 

لم يكن لديه حتى الوقت للرد.

تمتم غارفيل بدهشة أمام اختفاء أسطورة الحرب، الذي تحول إلى كومة من الرماد.

 

 

مع اتساع عيني غارفيل، انهار جسد كورغان فجأة.

أسطورة الحرب بصمت، شبك أذرعه الثمانية أمام المحارب المستلقي على الأرض ينظر إليه.

 

 

تفتت جسده كالرمال، وتحول البطل إلى كومة من الرماد.

لم يكن في حركاته أي أثر للحيرة أو التردد. مع ذلك، وللحظة خاطفة للغاية، تسبب ذلك في ثغرة صغيرة في تركيزه، واستغل غارفيل تلك الفرصة إلى أقصى حد.

 

 

بنهاية مفاجئة للغاية، عاد المحارب الميت إلى الموت. كانت خاتمة قاسية لا رحمة فيها.

 

 

«قاتل وانتصر!»

«… البطولة لا تكفي لوصفه…»

«لا-لا يمكننا فعل شيء سوى المشاهدة… ولكن مع ذلك!»

 

 

تمتم غارفيل بدهشة أمام اختفاء أسطورة الحرب، الذي تحول إلى كومة من الرماد.

 

 

رأى سوبارو. ورأى رام. كما رأى ميمي وفريدريكا. كانت ريوزو هناك، وكذلك إميليا. ظهر أوتو، وحتى ذلك الوغد روزوال.

لم يتمسك كورغان بحياة مذلة. كان من الطبيعي أن تنتهي نتيجة معركة موت كهذه بهذه الطريقة غير المرضية.

 

 

«أعتذر عن كل هذا الإزعاج الذي تسببت فيه. بالأخص، اثنان هما الأكثر إزعاجًا: أخي الصغير وأختي. سأحرص على تأديبهما جيدًا بعد انتهاء هذا الأمر.»

ولهذا السبب، لم يستطع غارفيل منع نفسه من الشعور بإحساس طفولي وساذج من الحزن والضعف.

بنهاية مفاجئة للغاية، عاد المحارب الميت إلى الموت. كانت خاتمة قاسية لا رحمة فيها.

 

 

«آاه… سحقًا… أعتقد أنني حقًا… سأموت…»

 

 

 

مستنزفًا الكثير من دمه، استلقى غارفيل على الأرض وزفر ببطء.

وبينما قالت ذلك، لوَّحت بسيفها، مطلقة ألسنة اللهب التي اجتاحت أرجاء المدينة.

 

التراجع أمام راينهارد، اكتشاف أن ذكريات أمه عنه قد طُمست، ضياع فرصته في الانتقام للفتاة الطيبة التي حمتْه، الوقوع في مخططات العدو، وتعريض حليف للخطر.

امتص القوة من الأرض بفضل بركته، محاولًا جمع أكبر قدر ممكن من المانا لشفاء جروحه. كانت معركة من شأنها أن تقتل شخصًا عاديًا مئات المرات على الأقل.

 

 

 

غرائزه أخبرته أنه إذا فقد وعيه، فسيموت.

غرائزه أخبرته أنه إذا فقد وعيه، فسيموت.

 

وها هو أقوى خصم يواجه غارفيل بأسلحته المشرعة.

ومع ذلك، بينما يحاول شفاء نفسه، بدأت أفكاره تنجرف ببطء نحو فراغ أبيض—

اندفعت إرادته نحو الأرض تحت قدميه، فارتفع السطح قليلًا تحت قدم كورغان. كان ذلك بفضل البركة التي استدعيها أحيانًا. لكن أسطورة الحرب سحقت تلك التشويشات دون أي لحظة تردد أو ارتباك.

 

 

«النمر البديع!»

 

 

 

ما أوقفه كان صوتًا مليئًا بالدموع.

 

 

وكدليل على تفوق القوة العسكرية التي تبنتها الإمبراطورية، أصبح كورغان بطلها الذي لا يُضاهى.

أخوه وأخته يركضان نحوه عبر البرك. كان هناك أشخاص آخرون يبدو أنهم يركضون نحوه أيضًا، لكن كل ما استطاع رؤيته كان الأخوين فقط.

 

 

 

بدا عليهما أنهما يبكيان— لا، كانا يبكيان بالفعل.

«—رائع.»

 

«—»

وهذا منطقي. كان بإمكان أي شخص أن يرى أن حالة غارفيل ليست جيدة.

توقف الثلاثة ليعرفوا ما حدث. وعندما نظروا، رأوا امرأة قانية تتهادى ببطء من السماء—

 

 

وأي خبير لن يستطيع إلا أن يقول إن بقائه على قيد الحياة كان معجزة بحد ذاته.

 

 

لم يظهر أي تعبير بالدهشة على وجه كورغان. ولم يبدُ عليه أي شعور بالألم.

بلا شك، سار غارفيل على الخط الفاصل بين الحياة والموت لفترة طويلة.

 

 

تناثرت قطرات الماء في كل مكان بينما تقهقر النمر الضاري وأسطورة الحرب بحركاتٍ بهلوانية.

لكن في هذه اللحظة، ليس كمحارب بل كـ—

غارفيل لم يكن لديه ما يكفي من الهواء. لم يستطع التنفس. عقله بدأ يتوقف عن العمل دون الأكسجين الكافي.

 

لكن كورغان، ذو الأذرع الثمانية، كان لديه سبع هجمات أخرى في جعبته. وكان على غارفيل استخدام كامل جسده لتفاديها جميعًا.

«… لا تبكيا بسببي.»

 

 

 

دون أن يدرك، ابتسم كأخ أكبر لإخوته الصغار الذين لم يعرفوا الحقيقة.

«—»

 

 

عندما سمع ذلك، انفجر أخوه بالبكاء، واحمر وجه أخته خجلًا.

 

 

 

«غـ-غبي! أنا لست أبكي! فقط ارتح قليلًا! سنـ… سنبحث عن معالج لك… غخ…»

كان عليه أن يجد شيئًا. أي شيء يمكنه فعله. لم تقدر ذراعاه على الحركة، وعقله عجَّ بالأفكار المتسارعة.

 

 

«عليَّ… أن أفعل شيئًا… أولًا…»

 

 

 

هز غارفيل رأسه بينما أظهرت أخته الصغيرة مزيجًا من القلق والعناد وهي ترفض الاعتراف بدموعها. وجهه لا يزال مغطى بالدماء، حاول أن يصل إلى جيب في حزام خصره.

كان الرجل ذو الأذرع الثمانية قد وقف هناك، والضجيج الناتج عن الماء الضحل يتفجر من حوله. ومع بقاء غارفيل متوقفًا كفزاعة عاجزة، أطلق كورغان وابلًا لا يرحم من الضربات بكل قوته.

 

كانت الذراع التي مزقها غارفيل بأنيابه في المواجهة السابقة. كان جرحًا عميقًا يكشف العظم يمتد من المعصم إلى المرفق. ومع هذه الضربة الأخيرة، انفتح ذلك الجرح بقوة.

 

كان هذا هو لقب النمر الذهبي. النمر الأقوى. النمر الذي كان غارفيل تينزل يقتدي به.

 

 

 

عندما أرعبه راينهارد وأدرك مدى اتساع العالم، لم يستطع إلا أن يتساءل عما إذا كان قد أصبح أضعف مما كان عليه قبل مغادرته الملجأ.

 

 

لم يكن الأمر جيدًا. ضعفت ذراعه للغاية، ولم يستطع حتى القيام بذلك.

 

 

انطلقت رشة ماء ضخمة، وتحول لون المياه إلى الأحمر بفعل دمائهما، بينما استمرا في ضرب بعضهما البعض تحت السطح.

«أهذا كل شيء، أيها النمر البديع؟»

أومضت المرآة لنقل الرسالة التي وجب عليه إرسالها—

 

كان شقيقه وشقيقته الأصغر يراقبانه.

رأى شقيقه أن غارفيل بالكاد يستطيع الحركة، فمد يده إلى جيبه المشبع بالدماء والرطوبة ليخرج منه ما كان يبحث عنه— مرآة التواصل.

تحطمت دفاعات ذراعه اليسرى فورًا تحت وطأة ضربة الشفرة.

 

لم يكن هناك أي احتمال لأن يتمكن أي منهم من القتال ضد كورغان إذا انهزم غارفيل. قد يكون من الصعب تخيل أسطورة الحرب وهو يفتك بمَن لا يستطيعون حتى القتال، لكنهم لم يكونوا ليعرفوا ذلك.

الميتيا التي تم توزيعها قبل مغادرتهم، تحسبًا للمعركة الصعبة التي تنتظرهم.

 

 

وجه غارفيل كلامه إلى الأشخاص الذين كانوا يراقبون المعركة من بعيد، أولئك الذين تعطلت ملاذاتهم بسبب دخول غارفيل وكورغان العنيف.

لم تكن الشهوة في برج القيادة— فإلى أين ذهبت؟

«النمر البديع!»

 

 

«عليَّ أن أخبرهم…»

لم يستطع غارفيل استخدام ذراعيه أو مخالبه. لذلك لم يبقَ له سوى—

 

ما إن سمع غارفيل ذلك الصوت، حتى تزعزع تركيزه بشدة.

«سـ-سأفعل ذلك عنك.»

 

 

 

عندما سمع كلمات غارفيل اللاهثة، أخذت شقيقته المرآة من يد أخيهما الصغير وقامت بتفعيلها. ظهر ضوء خافت في المرآة بينما اتصلت بمرآة أخرى.

لو كان في كامل قوته، لكان عليه استخدام ذراعه اليسرى السليمة لتوجيه تلك الضربة الأخيرة.

 

 

«مـ-ماذا يجب أن أقول؟»

 

 

 

«أمسكيها… هنا… سأفعل…»

 

 

 

أمسكت شقيقته المرآة اللامعة بتوتر قرب وجهه. وبالنظر إليها، انتظر غارفيل استجابة من الطرف الآخر، مصليًا أن يكون رفاقه بخير.

رأى اللورد في القبيلة عرقًا قبيحًا ودونيًا يجب طرده من أرضه، فأرسل جنوده المخلصين لمواجهتهم. لكن كورغان، مستخدمًا أذرعه الثمانية، قتلهم جميعًا، ثم أخذ المعركة إلى قصر اللورد نفسه.

 

 

أومضت المرآة لنقل الرسالة التي وجب عليه إرسالها—

لكن في هذه اللحظة، ليس كمحارب بل كـ—

 

في تلك اللحظة القصيرة، كانت الأصوات لا تزال تتردد في أذنيه. صيحات أخيه وأخته وبقية المتفرجين ملأت المكان.

٣

لماذا صاح بهذا الاسم الآن؟ ماذا حاول أن يقول؟

 

 

—بجهد شاق، وصل دعاء غارفيل إلى الليل المظلم في بريستيلا.

الهجمات الخامسة والسادسة والسابعة والثامنة كانت أسرع من أن تُرى.

 

عندما هبط على الأرض، ارتجف غارفيل من حسمه وجرأته.

«اهربوا، اهربوا، اهربوا، اهربوا!»

 

 

 

ركض ثلاثة أشخاص في الظلام، يهربون في سباق يائس.

لم يكن في حركاته أي أثر للحيرة أو التردد. مع ذلك، وللحظة خاطفة للغاية، تسبب ذلك في ثغرة صغيرة في تركيزه، واستغل غارفيل تلك الفرصة إلى أقصى حد.

 

وفي تلك اللحظة، اصطدمت ضربة الشفرة بدرع ذراعه اليسرى، مخترقة جسده كصاعقة برق.

بعد أن تعرضوا لهجوم من رئيسة أساقفة الشهوة، التي غادرت برجها، اندفعوا في الظلمة، وقد تركوا مقرهم المنهار خلفهم.

عندما سمع ذلك، انفجر أخوه بالبكاء، واحمر وجه أخته خجلًا.

 

نهض غارفيل وصرخ بأعلى صوته. تاركًا وراءه أثرًا من الدماء، أطلق صرخة مزقت الهواء داخل الملجأ، وقفز، مسددًا قبضته نحو أسطورة الحرب.

«—نغه.»

كان قرار غارفيل سريعًا، وحركته فورية، والنتيجة ظهرت في اللحظة التالية كما هي عادته.

 

 

بضربة سيفه، شق آل طريقه عبر سرب الوحوش نصف البشرية، وقد غطته طبقة من الدم الأسود بينما كان يركض.

 

 

 

ليس لديه متسع من الانتباه للطريق الذي سلكوه. كان منشغلًا بصد أسراب الوحوش التي كانت تهاجمه. وبينما كان يحمي مؤخرة المجموعة، تقدم الآخران بصعوبة عبر التضاريس الوعرة.

 

 

بطل ڤولاكيا، أسطورة الحرب، ذو الأذرع الثمانية. عُرف بالكثير من الألقاب.

حركتهم كانت بطيئة، وليست سوى مسألة وقت قبل أن تلحق بهم الوحوش.

 

 

انطلقت رشة ماء ضخمة، وتحول لون المياه إلى الأحمر بفعل دمائهما، بينما استمرا في ضرب بعضهما البعض تحت السطح.

«—»

 

 

 

بعد أن أطلقت الشهوة أنصاف الوحوش في أثرهم، غادرت بسرعة ولم تظهر مرة أخرى.

عوى غارفيل بصوت جهوري، وعضَّ بأسنانه بشدة، حيث كانت أنيابه الشيء الوحيد الذي صدَّ هجوم الساطور الشيطاني.

 

«يا أقول لكم اهربوا بالفعـ—»

كان من الصعب تصديق ادعاءها الساخر بأنها انتهت لليوم، لكن الثلاثة لم يكن لديهم وقت للتحقق من ذلك.

 

 

 

—كانوا فقط يقاتلون، يقتلون، ويهربون للبقاء على قيد الحياة.

«بوهااا!غيهو! غاها!»

 

في النهاية، هذا كل ما يعنيه البقاء. حرارة الدم، الجروح الباكية، الدعوات التي لا تسمع، والأحلام التي لم تتحقق؛ كلها اجتمعت تحت السماء الليلية.

 

 

«آه…»

واستمرت الوحوش نصف البشرية في مطاردتهم بينما ركض الثلاثة بكل ما لديهم للهروب من الموت الوشيك—

وجه غارفيل كلامه إلى الأشخاص الذين كانوا يراقبون المعركة من بعيد، أولئك الذين تعطلت ملاذاتهم بسبب دخول غارفيل وكورغان العنيف.

 

عند وصوله إلى هذا الاستنتاج، هزَّ غارفيل نفسه، محاولًا استعادة تركيزه من حالة الذهول التي ألمَّت به.

«—حسنًا، بما أنني رحيمة، سأمنحكم طلبكم.»

قبل أن يدرك ذلك، تحولت الحماسة التي بدأت بصوت الصبي الوحيد إلى موجة اجتاحت كل مَن في الملجأ، ولم يهرب أي منهم من مبارزة غارفيل وكورغان.

 

 

في تلك اللحظة، أضاءت شعلة السماء الليلية، مترافقة مع أنات الوحوش نصف البشرية المحتضرة.

 

 

 

توقف الثلاثة ليعرفوا ما حدث. وعندما نظروا، رأوا امرأة قانية تتهادى ببطء من السماء—

امتص القوة من الأرض بفضل بركته، محاولًا جمع أكبر قدر ممكن من المانا لشفاء جروحه. كانت معركة من شأنها أن تقتل شخصًا عاديًا مئات المرات على الأقل.

 

تقدما خطوة واحدة، فانفجرت الأرض تحت أقدامهما، واختفى الفراغ بينهما في غمضة عين.

«—أيها الحشد الضائع الغارق في الأحلام الأبدية.»

 

 

 

عبرت شفاهها الوردية أبيات شعرية معينة.

 

 

تحت الماء، فعَّل غارفيل بركته، رافعًا قطعة مربعة من الأرض خلفه. بدأ الماء المتدفق إلى المساحة تحت الأرض يتسرب عبر الفتحة.

كان صوتها جميلًا، أشبه بصوت كائن خيالي هبط من السماء.

 

شعرها، الذي يشبه لون الغروب، انساب على ظهرها الأبيض وهي تقف هناك.

 

 

عند وصوله إلى هذا الاستنتاج، هزَّ غارفيل نفسه، محاولًا استعادة تركيزه من حالة الذهول التي ألمَّت به.

ابتسمت وهي تحمل في يدها سيفًا أحمر متوهجًا، وفي يدها الأخرى مرآة تشع بضوء أبيض.

 

 

وفي اللحظة التي دخلا فيها نطاق المواجهة، شعر غارفيل بحدة النصل الذي يشق الهواء باتجاهه.

«لا أطلب مديحًا واهيًا— فقط نادوا اسمي.»

«مثل هذه الحياة الممسوخة لا تستحق إلا أن تُمحى—لذلك سأقضي عليكم جميعًا.»

 

لم يكن الأمر جيدًا. ضعفت ذراعه للغاية، ولم يستطع حتى القيام بذلك.

وبينما قالت ذلك، لوَّحت بسيفها، مطلقة ألسنة اللهب التي اجتاحت أرجاء المدينة.

لم يكن هناك أي احتمال لأن يتمكن أي منهم من القتال ضد كورغان إذا انهزم غارفيل. قد يكون من الصعب تخيل أسطورة الحرب وهو يفتك بمَن لا يستطيعون حتى القتال، لكنهم لم يكونوا ليعرفوا ذلك.

 

أما الرجل ذو الخوذة السوداء، فقد انهار على الأرض، يراقب المرأة في الكيمونو وهي تلهث محاولة التقاط أنفاسها.

الوحوش نصف البشرية التي لامستها ومضات اللهب المتسعة ابتلعتها النيران العارمة، لتتحول إلى رماد. كان ذلك رحمة حقيقية، وفي الوقت ذاته رثاءً.

 

 

 

لأولئك الوحوش، الذين كانوا ضحايا استُخدمت أجسادهم بصورة غير طبيعية، حُرفت حياتهم على نحو لا يُعقل، وُرِثت أرواحهم بطرق عبثية.

 

 

 

«اقتلوا كل واحد منهم! امنحوهم موتًا كريمًا!»

في تلك اللحظة القصيرة، كانت الأصوات لا تزال تتردد في أذنيه. صيحات أخيه وأخته وبقية المتفرجين ملأت المكان.

 

—كانوا فقط يقاتلون، يقتلون، ويهربون للبقاء على قيد الحياة.

«بالطبع.»

 

 

 

أومأت برأسها ردًا على الفارس الذي يمتلك أذني قط أشقر، والذي صرخ متألمًا.

 

 

ليس لديه أدنى فكرة عما جعله يفكر بتلك الحركة، لكن أقل من ثانية فصلت بين الفكرة وتنفيذها.  احترق عقله. اشتعل قلبه. وانفجرت روحه بالحماسة.

أما الرجل ذو الخوذة السوداء، فقد انهار على الأرض، يراقب المرأة في الكيمونو وهي تلهث محاولة التقاط أنفاسها.

«أووووووووووه—!!!»

 

بصرخة مدوية، فتح فمه على مصراعيه وانقض على عنق أسطورة الحرب الواقف أمامه.

رفعت المرأة القرمزية سيفها عاليًا في الهواء، ثم هوت به على الوحوش نصف البشرية، وكأنها تشطر القمر إلى نصفين.

 

 

 

سقطت النصل على الكائنات التي عُبث بحياتها، وانتُزعت من الموت، وقُطعت أجسادها عن راحة السكون، لتُلقى في مصائر مؤلمة وملتوية.

 

 

حتى لو تمكن غارفيل من صد الضربة الأولى والثانية، لم يستطع صد الست الباقيات.

«مثل هذه الحياة الممسوخة لا تستحق إلا أن تُمحى—لذلك سأقضي عليكم جميعًا.»

 

 

التراجع أمام راينهارد، اكتشاف أن ذكريات أمه عنه قد طُمست، ضياع فرصته في الانتقام للفتاة الطيبة التي حمتْه، الوقوع في مخططات العدو، وتعريض حليف للخطر.

«—راااااااااه!»

 

 

«أوي أيها الصغير… ماذا…؟»

عوت الوحوش نصف البشرية، بعدما فقدت حتى غريزة الخوف من الموت أو تجنب الألم. لم تتردد تلك الكائنات في التضحية بحياتها بلا معنى، فيما تضخمت ألسنة اللهب، لتحرق المدينة بأسرها وتُحيل الجميع إلى رماد دفعة واحدة.

 

 

 

«—يا أناسًا بائسين يرغبون في اليأس، ويخلطون بين الدعوات والرغبات.»

 

 

 

تردد صوت الفتاة مرة أخرى، وهي تنشد مقطعًا شعريًا بينما تتمايل بسيفها القرمزي وكأنها ترقص.

لم يظهر أي تعبير بالدهشة على وجه كورغان. ولم يبدُ عليه أي شعور بالألم.

 

وها هو أقوى خصم يواجه غارفيل بأسلحته المشرعة.

لم تكن تلك كلماتها، بل كلمات شاعر سجل أبياته لتُخلد في الزمان. ومع ذلك، ظلت المشاعر المتدفقة فيها كما هي، تتخطى حواجز الزمن لتواسي تلك الكائنات المسكينة.

عوت الوحوش نصف البشرية، بعدما فقدت حتى غريزة الخوف من الموت أو تجنب الألم. لم تتردد تلك الكائنات في التضحية بحياتها بلا معنى، فيما تضخمت ألسنة اللهب، لتحرق المدينة بأسرها وتُحيل الجميع إلى رماد دفعة واحدة.

 

«—»

«—وهكذا تنتهي المسرحية الهزلية بتصفيقٍ مدوٍ!»

أصواته المطالبة لهم بالهرب غمرتها الأصوات الجديدة.

 

«نغخ… آه…»

النيران طهَّرت كل شيء.

ليس لديه أدنى فكرة عما جعله يفكر بتلك الحركة، لكن أقل من ثانية فصلت بين الفكرة وتنفيذها.  احترق عقله. اشتعل قلبه. وانفجرت روحه بالحماسة.

 

 

«—تصفيق وداع!»

 

 

 

—عادوا إلى رماد دون أن يتركوا وراءهم أي أثر. كان ذلك فعلًا حقيقيًا من الرحمة.

 

 

 

 

كانت هناك فتاة بشعر أشقر مماثل تحتضن الصبي الصارخ من الخلف. كانت شقيقته الكبرى. أحاطته بذراعيها لتحميه، حتى وهي تحدق في غارفيل بعينين خضراوين مرتعشتين.

////

 

حسابنا بتويتر @ReZeroAR

 

🔥 تحدي يوليو 2026 ⏳ 17 يوم متبقي
10,000 شعلة الهدف: 66,666
15%
🔥 ادعم الموقع لضمان استمراريته وبدون ظهور إعلانات مزعجة للجميع!
×

شراء عملة الشعلة

🥇M. K🔥 10,000

 

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط