1 - الخروج من متجر صغير والدخول إلى عالم غامض.
ناتسكي سوبارو كان فتى عاديًا للغاية من كوكب الأرض، الكوكب الثالث في النظام الشمسي، وُلد في عائلة من الطبقة المتوسطة في دولة اليابان. هذا كان كل ما تحتاجه حقًا لتلخيص سبعة عشر عامًا من حياته، وإذا كان هناك حاجة لإضافة المزيد، فإن الجملة الإضافية “كان طالبًا في السنة الثالثة في مدرسة ثانوية عامة ولديه ميل لعدم الحضور إلى الحصص” ستكون كافية.
“هل يمكنكما أن تخبراني باسميكما؟”
على ما يبدو، قد سمعت رام أيضًا نفس الشيء، وهمست لنفسها بابتسامة ساخرة. أن يأتي هذا من شخص من المفترض أن يخدم إميليا، كان ذلك إلى حد ما وقحًا، لكن بالنظر إلى ما حدث للتو، تردد سوبارو في الإشارة إلى ذلك.
عندما يجد الناس أنفسهم أمام مفترق طرق، مثل اتخاذ قرار ما إذا كانوا سيدرسون في الجامعة أو سيبحثون عن وظيفة فورًا، فإنهم عادة ما يضطرون إلى اتخاذ قرار ما. وهذا شيء يواجهه الجميع ويعتبر جزءًا مما يسميه معظم الناس الحياة، ولكن في حالة سوبارو (قد يسميه البعض تخصصه) كان لديه قدرة أفضل من معظم الناس على الهروب من الأشياء التي لا يحبها. لتجنب اتخاذ هذا النوع من القرارات بالذات، كانت غياباته عن المدرسة تزداد تدريجيًا حتى جاء يوم، وصدمه الأمر—لقد أصبح فعلاً طالبًا متغيبًا عن المدرسة. النوع الذي يبكي عليه الآباء.
كان من غير المعروف ما إذا كانت الكتب ستهتم بما إذا كان يتذكر أم لا، ولكن حتى قبل الوصول إلى عدم قدرته على قراءة الكتابة، كان هذا مشكلة كبيرة تمنعه من محاولة استخدام الكتب. ومع وجود هذا العدد الكبير من الكتب، حتى لو كانت لديه ذكرياته، كم من الوقت سيستغرق البحث عن كتاب شخص معين؟
“وللأسف، الآن تم استدعائي إلى عالم مختلف تمامًا. أعتقد أن هذا يُثبت الأمر. أصبحت الآن متغيبًا عن المدرسة الثانوية. آآه—”
“هذا صحيح. شرحت ظروفي لناتسكي… حسنًا، «ناتسكي» قبل أن يفقد ذاكرته.”
وهكذا، قدموا أنفسهم لبعضهم البعض مرة أخرى.
“سوبارو؟”
“في هذا الوضع، لا أستطيع حقًا أن أتصور القدرة على المساهمة كثيرًا…”
بينما كان يومئ برأسه لنفسه ويحاول التكيف مع الوضع، أمسكت يدين شاحبتين وجهه. وعندما نظر للأعلى، اكتشف أن اليدين تعودان لفتاة جميلة ذات شعر فضي.
كان بينهما رابط يتجاوز سوبارو.
من وجهة نظر شخصية، كان سيمنحها درجات كاملة. عشرة من عشرة في كل شيء، بدءًا من شعرها الفضّي الطويل الذي يتلألأ مثل ضوء القمر إلى عينيها التين كالجواهر والتي تحيط بهما رموش طويلة تتطاير، ووجهها الجميل بشكل مستحيل الذي قد يجعل الفنانين في كل مكان يكسرون أقلامهم من شدة الإحباط.
ومن بين كل الأشياء التي يمكن أن تكون هذه الفتاة الجميلة مشغولة به ، كانت تمسك بوجه سوبارو من مسافة قريبة لدرجة أنه كان يشعر بأنفاسها وهي تحدق في عينيه بفضول.
بينما كان عقله يسجل ذلك، ابتسمت إيكيدنا ابتسامة ساخرة ردًا على رد فعل إيميليا.
“رائحتك جميلة جداً.”
“ماذا تعنين؟”
اعتقد سوبارو أن المجموعة قد انتهت من مناقشتهم وبدأت في العودة إلى القاعدة ولكنه اتخذ منعطفًا خاطئًا على طول الطريق.
“سوبارو؟”
“ي-نعم، هذا أنا. ناتسكي سوبارو.”
أمال سوبارو رأسه عند الكلمة التي استخدمتها إيكيدنا. “محظور؟”
“لا، لا شيء من هذا القبيل.”
أجاب سوبارو بابتسامة متصلبة عندما نادت عليه مجددًا بصوتها الساحر للغاية.
يدور في الفضاء ويسقط.
“لقد استخدمت تعويذة السحر الأساسية مرات عديدة رغم التحذيرات العديدة ودمرت بوابتك. بعد ذلك، أعتقد أنك لن تتمكن من استخدام السحر مجددًا.”
كان وجهه وصوته على الأرجح يرتجفان. وربما كانت ابتسامته مخيفة.
“أهممم.”
لكن بالرغم من قلقه، فقط هزت الفتاة الجميلة رأسها وأومأت.
“لماذا تصرين! إنه بخير! وعدت، لذلك يجب أن يكون ذلك كافيًا، أليس كذلك؟”
“جيد. آسفة. كنت تبدو غريبًا قليلاً.”
حسابنا بتويتر @ReZeroAR
“غريب بأي شكل؟ هل كان ذلك بسبب عيوني أو شيء من هذا القبيل؟”
“لا، ليس ذلك. لديك نظرتك المعتادة. كنت أتساءل إذا كنت قد ضربت رأسك أو شيء.”
احمرت وجنتا بيتي قليلاً بينما كانت تنظر إلى سوبارو.
“نظرتي المعتادة؟!”
“انتظر، حقًا؟!”
كان سوبارو يمزح قليلاً لتخفيف الأجواء وفوجئ تمامًا بالإجابة غير المتوقعة. اعتذرت الفتاة الجميلة ومدت لسانها قليلاً.
تصلب وجه بيتي وهي تمسك بحافة ملابس سوبارو. وعندما رآها، وضع يده على يدها بشكل طبيعي.
“أرغه ، اللعنة. ما الذي يحدث بحق الجحيم؟”
اللعنة، إنها لطيفة. ما الذي يحدث معها؟
كانت ودودة لدرجة يصعب تصديقها، وعملية استخدام كلمة “المعتادة” جعلته يتساءل، لكن—
“هذا مشوش ! يجب أن يكون هناك حد إلى مدى ما يُسمح للعوالم الخيالية بالذهاب، أليس كذلك؟!”
“—من المبكر جدًا أن نقرر أنه آمن، إميليا. لماذا أشعر أن هناك شيئًا غريبًا؟”
“ل-لماذا قمتِ… هم، التعبير لطيف جدًا، لكن بيتي لن تقول أن وجهة نظرك خاطئة.”
“…؟ لكن نظرتُه هي نفسها كما كانت دائمًا، أعتقد.”
” ”
“…حقًا، لا تتذكر أي شيء؟ لا هذه البرج، ولا ما حدث في بريستيلا… لا، ليس ذلك فقط، ولا رام والآخرين أو بياتريس؟ …أو أنا؟”
“في الوقت الحالي، فظاعة نظرته لا تهم حقًا. هذه ليست القضية.”
“هاه، أنت تبدين فعلاً كفتاة مسترجلة.”
“بلا بلا. مجددًا تلك الأمور عن كيف يجب أن تكون المرأة متحضرة؟ لم تتغير على الإطلاق، سيدي.”
“فظيع؟! إلى أين تذهبون؟ فقط لأن… أنتما الإثنتان جميلتان…”
“اسمي ناتسكي سوبارو. لا أعرف شمالي من جنوبي هنا، لكنني ربما كنت صديقًا لكما. أعلم أن هذا غير لائق مني، لكنني أود أن أطلب منكما خدمة.”
بدأ سوبارو يرفع صوته تجاه الفتاة ذات الشعر الفضي التي نادت عليه، والطفلة اللطيفة التي كانت ترتدي فستانًا فاخرًا ولديها بشعر مجعد كأحد شخصيات المانغا. لكن بالطبع، لم يشعر بالراحة في التحدث بفظاظة لهاتين الفتاتين الجميلتين اللتين لم يلتقِ بهما من قبل.
كان الأمر كما لو أن الجميع كانوا يلعبون لعبة العثور على الفروقات بينه وبين «ناتسكي سوبارو» الذي لا يعرفه.
“أرغه ، اللعنة. ما الذي يحدث بحق الجحيم؟”
“سوبارو؟”
إذا كانت الوضعية كما تخيلها، فربما كانتا هاتين الفتاتين من الشخصيات الأساسية. ننسَ القروي رقم واحد. الفتاة ذات الشعر الفضي يجب أن تكون واحدة من البطلات الرئيسيات، والطفلة اللطيفة ربما تكون شخصية مساعدة.
“لقد تأخر هذا التعريف الآن”، قالت الطفلة.
“أهممم.”
قرر سوبارو أن يترك انطباعًا جيدًا وعدل مظهره.
“لقد تأخر هذا التعريف الآن”، قالت الطفلة.
بتنحنح، نظر إليهما وتراجع خطوة إلى الوراء.
“… اسمحوا لي أن أقدم نفسي. اسمي ناتسكي سوبارو!” وقف في وضعية بأيدٍ موجهة نحو السقف وأخرى موضوعة على خصره. “المتجول الجاهل وغير الذكي، والحصان السماوي الذي لا يُقهر من أرض بعيدة! قد أكون مبتدئًا، لكنني متأكد أننا سننسجم!”
“هذا صحيح.” ابتسمت ميلي. “لقد انسجمتما جيدًا، لذا لا تقلق. أيضًا، مشكلة السيد الفارس ليست هذه.”
” ”
“أوه! أوه! أوه! إذا حدث ذلك، فإن هذه مهمتي!” رفعت شاولا يدها بحماس عند سؤال سوبارو. تأرجح شعرها، وضربت كفها أمام صدرها الذي يكاد يكون كبيرًا جدًا. “إذا كسر أحدهم القواعد، فإن الحارسة النجمية – وهي أنا – ستهزكم كالإعصار! سأتحول إلى آلة قتل بلا رحمة وأقول وداعًا للجميع الذين يتحدون.”
فوجئ كل منهما بتلك المقدمة الصاخبة. ثم نظر الاثنان إلى بعضهما البعض في صمت دام أكثر من عشر ثوانٍ.
“أم… نحن نعرف ذلك بالفعل…؟”
“لقد تأخر هذا التعريف الآن”، قالت الطفلة.
“ماذا؟!”
“آه، لا، آسف. ربما يكون ذلك سابقًا لأوانه قليلاً.”
—أنت حقا ما زلت أنت.

كان بإمكانه أن يشعر بأصابع رفيعة تلمس ذراعه ونفس لطيف قريب من وجهه. بالتركيز على تلك الأحاسيس، بدأ وعي سوبارو بالسطوع ببطء، وفي النهاية فتح عينيه التي شعرت بالثقل الشديد.
لم يستطع سوبارو إلا أن يرد بهذه الطريقة بعد أن تم تجاهل تقديمه الذي بذل فيه جهدًا كبيرًا بهذه الطريقة العادية.
“إذا كنت تعني السحر، فلن يمكنك استخدامه أبدًا مجددًا”، قالت بياتريس له بكل وضوح.
أنت تطلب الكثير. الاعتماد على ناتسكي سوبارو من بين الجميع هو وصفة للكارثة.
بعد فترة قصيرة، أصبحت الحقيقة الكاملة للموقف واضحة.
////
” ”
بينما كان سوبارو مشغولاً بفشل تقديمه، كان لدى الفتاتين الجميلتين قصة أكثر إثارة للتأكد منها.
بصراحة، كل شيء في وضعه الحالي كان مفاجئًا. في ذهن سوبارو، كان هناك انتقال سلس من اللحظة التي غادر فيها متجر الراحة إلى استيقاظه في هذا العالم الغريب. على حد علمه، لم يحدث شيء بين هذين الحدثين.
“انتظر، هل حدث ذلك فقط باستخدام التعويذة الأساسية؟! كم هذا سخيف؟!”
“إذاً، كنت معكما لأكثر من عام…؟”
كانت آمال سوبارو قد ارتفعت وكان يتنفس بصعوبة من أنفه عندما سأل، لكن إيميليا سرعان ما أسقطته.
المصائب لا تأتي فرادى . شعر بالاعتذار عن مدى القلق الذي تسبب فيه فقدانه للذاكرة للجميع.
“…حقًا، لا تتذكر أي شيء؟ لا هذه البرج، ولا ما حدث في بريستيلا… لا، ليس ذلك فقط، ولا رام والآخرين أو بياتريس؟ …أو أنا؟”
كان يستند إلى الملابس الغريبة والجمال الذي يكاد يكون غير بشري لهاتين الفتاتين.
“أم… نعم. يبدو أن هذا هو الحال…”
“لقد احتفظت بالكثير من الأسرار. كم عددها ، أتساءل؟ ربما وضعت ذاكرتك على رف مع باقي تلك الأسرار ولم تستطع العثور عليها مرة أخرى في هذا الفوضى الكبيرة؟”
“حسنًا، أنا أمزح في الغالب، لكن عليّ أن أعترف… ذراعي بالتأكيد لم تكن هكذا عندما خرجت من متجر الراحة.”
اتسعت عيون الفتاة بينما كان سوبارو يجلس بتنهُّد، محاولًا أن يكون صغيرًا قدر الإمكان. كان يشعر بذنب عميق وهو يراقب عيونها تتأرجح كما لو أنها تعرضت لصدمة كبيرة.
“كان ناتسكي إلى حد كبير هو نفسه. أعتقد أن الاسم حقًا مشكلة.”
“لا… ذكريات…؟ لا يمكن أن يكون…”
احمر وجه بياتريس، وعبست بغضب على بيان إيميليا البريء.
“آه، توقف! توقف عن أن تكون غبيًا. ما الفائدة من قتل دوافعي الذاتية…”
ربما كانت الطفلة أكثر صدمة بهذا الاكتشاف . بينما كان سوبارو جالسًا على حافة سرير محاك من الأعشاب، لم يستطع إلا أن يلاحظ كيف كانت أصابع الفتاة الرقيقة ترتجف وهي تمسك بذراعه. جعل ذلك قلبه يتألم.
أنت تطلب الكثير. الاعتماد على ناتسكي سوبارو من بين الجميع هو وصفة للكارثة.
“صحيح. انظري، بياتريس تقول ذلك أيضًا. عندما لم نتمكن من العثور عليك، كانت مرتبكة وكادت أن تبكي عندما وجدناك منهارًا.”
” ”
لكن سوبارو لم يستطع أن يطمئنهم لأنه كان غارقًا في حيرته الهائلة.
…لكن شريكته بياتريس أعلنت أنه غير قادر على استخدام السحر بشكل أساسي.
في البداية، ظن أن هذه هي القصة التقليدية “تم استدعاؤه إلى عالم آخر” التي بدأت تتكشف. كان معتادًا على الفكرة من المانغا والأنمي. وفي بعض النواحي، لم يكن مخطئًا تمامًا. من الواضح أن هذا ليس العالم الذي قضى فيه أول سبعة عشر عامًا من حياته.
“سيد؟”
كان يستند إلى الملابس الغريبة والجمال الذي يكاد يكون غير بشري لهاتين الفتاتين.
كان سوبارو مذهولًا تمامًا من تحولها المفاجئ. الطريقة التي كانت تتحدث بها، بدا وكأنها تقول إنه شخص سيشعر بالوحدة لدرجة أنه سيموت بدونها. يا له من ادعاء.
وإذا لم يكن هذا كافيًا كدليل، فإن السحلية السوداء الأسود بحجم الحصان يجب أن تعتبر دليلًا إضافيًا.
بينما كان يومئ برأسه لنفسه ويحاول التكيف مع الوضع، أمسكت يدين شاحبتين وجهه. وعندما نظر للأعلى، اكتشف أن اليدين تعودان لفتاة جميلة ذات شعر فضي.
يجب أن يكون هذا عالمًا مختلفًا حيث تكون مثل هذه الأشياء ممكنة.
لمس جوليوس شعره وهو يقول ذلك، وأومأ سوبارو برضاً بالموافقة.
بينما وصل سوبارو إلى هذا الاستنتاج، أدرك أنه كان هناك اختلاف كبير يجب أن يُحل.
“أنت…ماذا؟ هل ربما… عاشق نوعًا ما؟”
“إذاً، لقد قابلتُكما من قبل وأنا الوحيد الذي لا يتذكر…”
“حارس الطابق الثاني…”
لم يكن هذا من بين التقاليد المعتادة في القصص التي تتعلق بالاستدعاء إلى عالم آخر، وكان يزعج سوبارو.
تفاجأ سوبارو برد جوليوس. ثم عبس.
بصراحة، كل شيء في وضعه الحالي كان مفاجئًا. في ذهن سوبارو، كان هناك انتقال سلس من اللحظة التي غادر فيها متجر الراحة إلى استيقاظه في هذا العالم الغريب. على حد علمه، لم يحدث شيء بين هذين الحدثين.
كانت شاولا غير مهتمة ببقية النقاش، لكنها عندما سمعت اقتراح رام، تبنته على الفور. كان سوبارو على وشك التعليق عما إذا كان هذا هو الوقت المناسب لأن تكون مبتهجة جدًا، لكن معدته قرقرت بصوت عالٍ.
“جيد. آسفة. كنت تبدو غريبًا قليلاً.”
في نفس الوقت، كان من الصعب تصوّر أن هاتين الفتاتين كانت تختلقان كل هذا، ولم يكن لديه أي فكرة عما يمكن أن يكسباه من الكذب بشأنه.
“هاه؟ حقًا…؟”
“إنها ذكرياتي في النهاية. لكن هناك أيضًا احتمال أن يكون هذا مرتبطًا باختبار البرج.”
بالإضافة إلى ذلك، إذا كان عليّ أن أختار بين تصديق فتاة جميلة وتصديق حدسي، فسأختار الفتاة الجميلة.
“لكي أكون دقيقًا، أنا وآنا لسنا مرتبطين بتلك الطريقة. آنا ليست مستخدمة للأرواح. أنا… أشبه بصديقة تكبرها قليلاً.”
بعد تجاوز الطابق الثالث، واجهت المجموعة على الفور الحارس الشرس الذي كان ينتظرهم في الطابق الثاني. تحداهم العدو في اختبار قوة أساسي، لكنه كان خصمًا قويًا للغاية.
“حسنًا، أنا أمزح في الغالب، لكن عليّ أن أعترف… ذراعي بالتأكيد لم تكن هكذا عندما خرجت من متجر الراحة.”
“كما يحدث، هناك فرصة كبيرة لأن يكون لدينا أفكار مختلفة عن طبيعة علاقتنا. لقد رأيتك كصديق، ولكن بالنسبة لما كنت تفكر به…”
رفع سوبارو كم ذراعه اليمنى، ثم فتح قبضته وأغلقها.
“ممم، سواء تغيرت أم لا، فأنت لا تزال أنت، فمن يهتم؟ إذا فعلت ما تريد، بالطريقة التي تريدها، فسأتابع فقط. هذا هو كل ما يهم.”
بدت أقوى بشكل ملحوظ. لاحظ وجود مسامير على يده لم تكن موجودة من قبل. و…
سواء بالذاكرة أم لا، أليس هذا أسوأ بداية ممكنة لمغامرة سوبارو العظيمة في العالم الآخر؟
“وهذا الأمر قبيح جدًا…”
“…أخبار عاجلة: حتى بدون الذكريات، لا أزال أشعر بالجوع.” كان هذا تقرير ناتسكي سوبارو.
شيء يشبه الأوعية الدموية السوداء يغطي ذراعه من المرفق حتى ظهر يده. كان يعلم على الفور أن هذا ليس وشمًا.
“لكن حقيقة أنني لا أستطيع استخدامه على الإطلاق… هل يعني ذلك أنني لم أفقد ذاكرتي فحسب، بل خبرتي أيضًا؟”
كان هناك شيء لا يمكن إنكاره بخصوصه وكان يبدو مشوهًا للغاية.
بعيدًا عن ذلك، كانت هناك ندوب بيضاء في جميع أنحاء جسده. لحسن الحظ، لم يكن سوبارو يهتم بذلك كثيرًا. شعر بشيء من الذنب عندما فكر فيما قد يعتقده والداه، لكن ذلك كان مجرد شيء آخر يضاف إلى كومة المشاعر المعقدة التي كان يشعر بها تجاه أمه وأبيه.
وضعت ميلي يدها على فمها وضحكت، منهية المحادثة. هز سوبارو كتفيه ونظر في الاتجاه الآخر. رصد شاولا تنتظر، ولم تبذل أي جهد لمساعدة إيميليا والآخرين.
لكن بالرغم من قلقه، فقط هزت الفتاة الجميلة رأسها وأومأت.
على أي حال، كان من الواضح أنه قد فاته بعض الحلقات.
كان ذلك كافيًا بالنسبة له ليعرف إلى أن قصتهما كانت موثوقة.
“…حقًا هو كذلك. أتساءل ما الذي كنت تفكر فيه.”
“يجعلني ذلك أشعر بالسوء باعتباري الشخص الوحيد الذي يهبط بالمعدل.”
“إذاً، خرجت من متجر الراحة، تم استدعائي إلى هذا العالم الآخر، كونت صداقات مع فتاتين جميلتين، ثم فقدت ذاكرتي تمامًا؟”
“حسنًا، أنا أفضل الآن. لا أستطيع الجلوس هنا وأتذمر. ليس وأنا أراكما تقاتلان مع كل هذا.”
تبادلهم كان قاسيًا بعض الشيء ليُسمى ودودًا، لكنه ليس شديدًا بحيث يمكن اعتباره خطيرًا. ولكن من مدى تناسبه بشكل مريح، شعر سوبارو بالثقة أن هذه كانت المسافة العاطفية التي كان يحتفظ بها عادة مع جوليوس.
اندفعت الكلمات بسرعة، وعصبية. وبالطبع، كان سوبارو يشعر بالإرهاق، لكنه بذل قصارى جهده لقبول واقعه عندما لاحظ تعابير وجوه الفتاتين.
سيد شاولا المحبوب والشخص الذي كانت إيميليا وبياتريس تعتزان به كثيرًا—لم يكن هو. ليس حقًا. كان شعورًا معقدًا.
“—أوه، هل تستمعين؟! قلت لك أنا لا أكذب!”
عندما رآهما تبدوان أكثر حزنًا منه، أشعل ذلك نارًا في قلبه.
كانت تلك الإجابة الغير مدروسة والصريحة بمثابة ارتياح كبير. كانت طريقة شاولا الجريئة هي إجابة أكثر بلاغة من أي خطاب يخبره بعدم الانزعاج بشأن فقدان ذاكرته.
“حسنًا، انظروا! أفهم تمامًا لماذا تشعرون بالحزن، لكن دعونا ننظر إلى الجانب المشرق!”
لقد فقد ذاكرته. لم يكن هناك شك في ذلك بعد الآن.
” ”
بعد فترة قصيرة، أصبحت الحقيقة الكاملة للموقف واضحة.
“على حد علمي، عادةً ما يتم حل هذا النوع من فقدان الذاكرة المؤقت بسرعة. إذا كانت هذه قصة فيلم، فكل شيء سيكون جيدًا كالجديد في أقل من ساعتين! لذا لا داعي للقلق كثيرًا!”
“آسفة، أنا حقًا لم أفهم كلامك.”
لماذا كان شخص خارجي مثله يعرف مثل هذه المعلومات المميزة؟ بالطبع، لم يكن لديه أي طريقة لمعرفة ذلك في حالته الحالية.
“هاه؟ حقًا…؟”
كان ذلك كافيًا بالنسبة له ليعرف إلى أن قصتهما كانت موثوقة.
على الرغم من محاولته العصبية لإعطائهما بعض التفاؤل، إلا أن الفتاة الجميلة ردت عليه بشكل غير مبالي. لكن بينما كان يتراخى كتفيه، تابعت قائلة: “لكنك ما زلت أنت سوبارو… هذا أمر مريح.”
“نظرتي المعتادة؟!”
كانت آمال سوبارو قد ارتفعت وكان يتنفس بصعوبة من أنفه عندما سأل، لكن إيميليا سرعان ما أسقطته.
“أوه. ح-حقًا؟ سماعك تقولين ذلك جعلني أشعر بتحسن قليل… انتظر، ماذا تفعلين؟!”
كانت الفتاة قد صفعَت نفسها دون تحذير. بقوة. احمرّت خديها.
“…أنت لست خادمًا، أنت…”
“حسنًا، أنا أفضل الآن. لا أستطيع الجلوس هنا وأتذمر. ليس وأنا أراكما تقاتلان مع كل هذا.”
“ممم، سواء تغيرت أم لا، فأنت لا تزال أنت، فمن يهتم؟ إذا فعلت ما تريد، بالطريقة التي تريدها، فسأتابع فقط. هذا هو كل ما يهم.”
“أفهم. إذن رميها كلها في كومة على الأرض قد ينتهك أحدها… ماذا يحدث إذا كسر أحدهم القواعد؟”
“أنتِ أقوى مما كنتُ أتوقع من وجهك الجميل…”
وكانت الحركة الأولى من الفتاة ذات الشعر الوردي—رام.
“أفهم. إذن رميها كلها في كومة على الأرض قد ينتهك أحدها… ماذا يحدث إذا كسر أحدهم القواعد؟”
كان سوبارو مذهولًا من قوتها.
“رائحتك جميلة جداً.”
“هيا، بياتريس! أنتي أيضًا!”
يجب أن يكون هذا عالمًا مختلفًا حيث تكون مثل هذه الأشياء ممكنة.
كانت الآن تتحدث إلى الطفلة الواقفة بجانب سوبارو.
“قصة؟”
“أفهم كم أنتي مصدومة وحزينة… لكن عليك أن تفكري في من يعاني أكثر الآن. يجب أن نفعل شيئًا، أليس كذلك؟”
وقف وحيدًا في الممر. كان الجميع حاليًا في قاعدتهم في الطابق الرابع، الغرفة التي تناولوا فيها الطعام، في وسط مناقشة.
“أراهن أن هذا ليس السبب الوحيد…”
“أ-أنا…”
كان انطباعه الأول صحيحًا، وكان من الواضح أنه حتى عندما كان لديه جميع ذكرياته، لم يكونا يتفقان بشكل جيد. مهما كانت العلاقة التي بنوها في هذه الرحلة، فقد كانت شيئًا تدريجيًا.
غارقة في سؤال الفتاة ذات الشعر الفضي المفاجئ، لم تتمكن الطفلة من نطق أي كلمات. لكن الفتاة ذات الشعر الفضي بقيت واقفة هناك تنتظر. كان هناك شعور واضح بالثقة في عينيها.
“أعتقد أنه يمكننا القول بأمان أن سبب المشكلة هو على الأرجح أرشيف تياجيتا وليس تلك الغرفة. خاصة وأنه أرشيف مليء بكتب الأموات المزعجة .”
“لحظات كهذه هي سبب وجوبك ترك مذكرات عما فعلته، أيها الأحمق.”
كان بينهما رابط يتجاوز سوبارو.
وقفت رام ، وبدأت نظرتها تتشدّد عند ردّه.
أخذت بياتريس يد سوبارو اليمنى وحاولت تهدئته بينما مدت شاولا لسانها، مظهرة أنها لا تنوي أخذ الأمور بجدية. بدا أن سبب تصرفها هو محبتها العالية لسوبارو، لذلك لم يكن سوبارو منزعجًا جدًا من ذلك، لكن…
“سوبارو… هل تحتاج إلى مساعدة؟”
“ذلك الشعور المكثف للغاية بأن الذكريات تُطبع في عقلك… ليس شيئًا أرغب في تجربته مرات عديدة.”
“…نعم، إذا كنت صريحًا، فأنا بحاجة إلى بعض المساعدة. ليس لدي أي فكرة عما يجب أن أفعله.”
“إذًا انهرت في الطابق الثالث، وحملتموني إلى تلك الغرفة الخضراء… أيضًا، سمعت أن ذلك المكان هو غرفة شفاء، لكن هل هناك أي فرصة لأن فقدان ذاكرتي كان ناجمًا عنها؟”
” ”
“الطابق الثالث هو واحد من عدة طوابق تشكل هذا البرج. نحن حاليًا في الطابق الرابع، ونحاول الوصول إلى الطابق الأول، الذي يقع في قمة البرج. نجحنا في اجتياز الطابق الثالث… بفضل جهودك.”
على الرغم من شعوره بالضعف وهو يعترف بذلك، أخبر سوبارو الطفلة بما كان يشعر به حقًا. وعندما سمعت ذلك، اتسعت عيناها الزرقاوان. تمكن من رؤية علامة غريبة فيهما.
“أهممم.”
بالنسبة لسوبارو، كانت تلك التعبيرات تبدو تقريبًا كلحظة انفتاح جناحي فراشة…
“صحيح. انظري، بياتريس تقول ذلك أيضًا. عندما لم نتمكن من العثور عليك، كانت مرتبكة وكادت أن تبكي عندما وجدناك منهارًا.”
“—اغهه! أنت حقًا أكثر المتعاقدين إزعاجًا!”
المصائب لا تأتي فرادى . شعر بالاعتذار عن مدى القلق الذي تسبب فيه فقدانه للذاكرة للجميع.
في اللحظة التالية، تغيرت تصرفات الطفلة بشكل كبير. كان الأمر كما لو أن جناحي الفراشة قد تسببا في عاصفة. مع أذرعها الصغيرة متقاطعة ووجنتيها منتفختين، رفعت صوتها.
كان سوبارو مذهولًا تمامًا من تحولها المفاجئ. الطريقة التي كانت تتحدث بها، بدا وكأنها تقول إنه شخص سيشعر بالوحدة لدرجة أنه سيموت بدونها. يا له من ادعاء.
“أنت دائمًا، دائمًا ما تحمل بيتّي أكثر المشاكل إزعاجًا! يجب أن تكون هذه آخر مرة، وإلا حتى صبر بيتّي سينفد!”
“هذا العالم لا يبدو وكأنه مكان قاسٍ للعيش. كم مرة فقدت ذاكرتي إذن؟”
“أم… هل هذا يعني…؟”
عند استيقاظه، كان أول ما سمعه هو صوت فضي.
“بما أنك كنت صريحًا وطلبت المساعدة، يمكننا التغاضي عن ذلك مرة واحدة فقط… إلى جانب ذلك، أعتقد أنه من دون مساعدة بيتّي، أنت ضعيف ولن تستطيع البقاء على قيد الحياة بمفردك.”
“هل كان من الضروري قول ذلك هكذا؟!”
“لا يبدو أنه يوجد هنا فهرس للرجوع إليه، إذن ماذا، نرمي كل الكتب المقروئة في كومة على الأرض في مكان ما؟”
كان سوبارو مذهولًا تمامًا من تحولها المفاجئ. الطريقة التي كانت تتحدث بها، بدا وكأنها تقول إنه شخص سيشعر بالوحدة لدرجة أنه سيموت بدونها. يا له من ادعاء.
كانت تلك الكلمة سخيفة بما يكفي لجعله ينفجر من الضحك.
مع ذلك، كان من المريح أن يراها تستعيد بعض حيويتها.
“آه، لا، آسف. ربما يكون ذلك سابقًا لأوانه قليلاً.”
في الوقت الحالي، سأحتفظ بأسئلتي حول هذا “المتعاقد” وبعض الأشياء الأخرى التي تحتاج إلى مزيد من التوضيح.
“هل هذا شيء يتحسن بالراحة؟ وأسئلة عن الذاكرة جانبًا، باروسو هو خادم اللورد روزوال من الناحية التقنية. فقدان بسيط للذاكرة ليس عذرًا للتقصير في العمل.”
” ”
“؟ هل تريد أن تضع رأسك على حجري؟”
بصراحة، كان سوبارو يحتاج إلى مزيد من الوقت ليفهم الموقف.
“فهمت. آمل أن نتفق… على الرغم من أنك تبدو غير متأكد إلى حد ما.”
لم يكن الارتباك يقل. كان يجد صعوبة في قبول هذه الحقيقة الجديدة ببساطة، وكان من شبه المستحيل أخذ كل هذه المعلومات الجديدة على محمل الجد.
“…تبدو متعبًا جدًا.”
مع ذلك، لم يرغب في تصديق أن لطفهما كان كذبًا.
“ولكن مما سمعت، جئنا إلى هذا البرج لمساعدة تلك الفتاة ريم النائمة ولا تستطيع الاستيقاظ والأشخاص الآخرين المرضى في بلدة أخرى، أليس كذلك؟ لذا…”
“اسمي ناتسكي سوبارو. لا أعرف شمالي من جنوبي هنا، لكنني ربما كنت صديقًا لكما. أعلم أن هذا غير لائق مني، لكنني أود أن أطلب منكما خدمة.”
وقف سوبارو مجددًا ورفع إصبعه نحو السقف بينما قدم نفسه مرة أخرى. ثم مد يده إليهما مع رفع حاجب.
“هل يمكنكما أن تخبراني باسميكما؟”
“…نعم.”
” ”
“حسنًا، أنا أفضل الآن. لا أستطيع الجلوس هنا وأتذمر. ليس وأنا أراكما تقاتلان مع كل هذا.”
بعد فترة قصيرة، أصبحت الحقيقة الكاملة للموقف واضحة.
رمشت الطفلة، ولسبب ما بدا أن الفتاة ذات الشعر الفضي أيضًا لم تكن تعرف كيف ترد. لكن ذلك لم يستمر سوى لحظة.
يدور في الفضاء ويسقط.
بعد لحظات، ابتسمتا هما الاثنتان ببطء.
يدور في الفضاء ويسقط.
“اسمي إيميليا. فقط إيميليا. سعيد بلقائك مرة أخرى، سوبارو.”
كان ذلك كافيًا بالنسبة له ليعرف إلى أن قصتهما كانت موثوقة.
“ويجب أن تناديني بالروح العظيمة بياتريس. أنت متعاقد بيتّي.”
مهما حدث، يجب أن يكون الأمر سيئًا حقًا إذا كانت تلك الإيكيدنا السيئة تمنعنا من التفاهم مع هذه.
وهكذا، قدموا أنفسهم لبعضهم البعض مرة أخرى.
“نعم، لم يتم منحي أي شيء على الإطلاق…”
بعد تجربته للقاء الأول الثاني النادر مع إيميليا وبياتريس، سوبارو فورًا—
“إذن هذا هو تيجيتا… حسنًا، كنت على حق. إنه مليء بالكتب.”
“هل هذه مثل شروط إطلاق السراح المشروط أو شيء من هذا القبيل؟ …سواء كنت سابقًا أم لا، فإن إحضار قاتل في مغامرة كبيرة هو خيار جريء.”
“ما هذا النوع من المزاح السيء، باروسو؟”
كانت تلك الإجابة الغير مدروسة والصريحة بمثابة ارتياح كبير. كانت طريقة شاولا الجريئة هي إجابة أكثر بلاغة من أي خطاب يخبره بعدم الانزعاج بشأن فقدان ذاكرته.
بالمناسبة، يمكنني أن أقول الشيء نفسه عن الأهرامات في عالمي.
—عاش ما يعادل الاستلقاء على سرير مغطى بالمسامير في وجبة الإفطار، وهو في الحقيقة كان محاط لشرح الاكتشافات الأخيرة للمجموعة.
“…تبدو متعبًا جدًا.”
كانت إيميليا وبياتريس حاضرتين بالطبع. وكان هناك أيضًا خمسة آخرون: شاب وأربع فتيات.
قيل له ذلك بطرق متعددة في الساعات القليلة التي كان مستيقظًا فيها. أن يُقال له أنه لم يتغير كان بمثابة ارتياح لسوبارو، ولكنه كان أيضًا لعنة.
“هذه مجموعة غير متوازنة إلى حد ما.”
استنادًا إلى ما أخبرته إيميليا، كانوا جميعًا يسافرون معًا، رفاقًا يعملون من أجل الهدف المشترك المتمثل في تطهير البرج الذي كانوا داخله . بالطبع، بما أنه لم يرَ سوى جزء من الداخل، لم يكن سوبارو يعرف أنه داخل برج.
كانت الفتاة قد صفعَت نفسها دون تحذير. بقوة. احمرّت خديها.
لم تكن المجموعة تفتقر إلى التنوع، ولكن الشيء الوحيد الذي كان مشتركًا بينهم هو أنهم جميعًا جذابون.
“لست قاسيًا. اقطعي هذا الهراء. يجب على الفتاة ألا… حسنًا، احتفظي بذلك لأي رجل تقعين في حبه… لا، امسحي ذلك. حتى ذلك الرجل ربما سيجد ذلك غريبًا حقًا، لذا توقفي.”
وإذا لم يكن هذا كافيًا كدليل، فإن السحلية السوداء الأسود بحجم الحصان يجب أن تعتبر دليلًا إضافيًا.
“يجعلني ذلك أشعر بالسوء باعتباري الشخص الوحيد الذي يهبط بالمعدل.”
“…آسف على سلوكي المشين في وقت سابق. هل يمكننا التحدث الآن؟” سأل جوليوس.
لكن هذا لم يكن السبب الوحيد أو الرئيسي الذي جعله يشعر بالسوء. كانت فقدان ذاكرته هي المشكلة الأكبر بلا شك.
“ماذا؟!”
“التنين البري… آه، تلك السحلية الكبيرة؟ كان يتصرف بلطف غريب معي.”
تولت إيميليا شرح الوضع بأفضل ما يمكن بينما كانت بياتريس تضيف بعض المعلومات المفيدة. كانت ردود فعل المجموعة متنوعة.
—عاش ما يعادل الاستلقاء على سرير مغطى بالمسامير في وجبة الإفطار، وهو في الحقيقة كان محاط لشرح الاكتشافات الأخيرة للمجموعة.
وكانت الحركة الأولى من الفتاة ذات الشعر الوردي—رام.
“هل تسمعني، باروسو؟”
“نعم، أسمعك. أفهم لماذا قد لا تصدقيني، لكنني جاد تمامًا. أيضًا، الطريقة التي تنطق بها اسمي تبدو وكأنها لعنة … هل أنتي أخت تلك الفتاة النائمة؟”
على الرغم من محاولته العصبية لإعطائهما بعض التفاؤل، إلا أن الفتاة الجميلة ردت عليه بشكل غير مبالي. لكن بينما كان يتراخى كتفيه، تابعت قائلة: “لكنك ما زلت أنت سوبارو… هذا أمر مريح.”
” ”
فجأة، أصبحت عيون رام مخيفة جدًا.
“بالفعل.” أومأ جوليوس.
ثم لاحظ أن بيتي كانت تبدو معقدة وهي تمسك بيده.
كان سوبارو قد رأى فتاة فاقدة للوعي والسحلية السوداء التي كانت تتعافى في ما كان يُطلق عليه بلا إبداع “الغرفة الخضراء”.
بعد تجاوز الطابق الثالث، واجهت المجموعة على الفور الحارس الشرس الذي كان ينتظرهم في الطابق الثاني. تحداهم العدو في اختبار قوة أساسي، لكنه كان خصمًا قويًا للغاية.
“أنا آسف أن هذا حدث في وقت نحاول فيه إيقاظ أختك، لكنني بصراحة مشغول الآن. إذا كان لديك أي شكاوى، هل يمكنكِ تأجيلها حتى أستعيد ذاكرتي؟”
كانت الفتاة ذات شعر أزرق لامع ولكنها بدت مشابهة تمامًا لرام، ويبدو أن جزءًا من سبب قدومهم إلى هذا البرج كان لإنهاء سباتها غير الطبيعي.
“أنا آسف أن هذا حدث في وقت نحاول فيه إيقاظ أختك، لكنني بصراحة مشغول الآن. إذا كان لديك أي شكاوى، هل يمكنكِ تأجيلها حتى أستعيد ذاكرتي؟”
“أوووه؟ هل يعني ذلك أنه لم يثق بأي شخص آخر؟” ردت ميلي بمزاح.
“إنها شاولا! طالبتكِ الأكثر حبًا وحارسة النجوم لبرج بليديس!”
“…هل تتوقع حقًا أن أصدق قصتك؟ حتى أنك تتحدث كما كنت دائمًا.”
عندما استيقظ لأول مرة في الغرفة الخضراء، كان السحلية السوداء – التنين البري – قلقًا عليه بقدر ما كانت إيميليا وبيتي. على ما يبدو، كان ذلك تنينه.
“كان ناتسكي إلى حد كبير هو نفسه. أعتقد أن الاسم حقًا مشكلة.”
“أنا سعيد لأن جوهري الطيب، الذي لا يتغير، لا يزال يظهر بوضوح. يجب أن يكون هذا ما يقصده الناس عندما يقولون إن طبيعة الشخص لا يمكن تغييرها بسهولة، لذلك آمل أن تَتَفَقّي أنتِ ونسختي الجديدة على نفس النحو كما من قبل.”
“يرجى فعل ذلك من أجلي أيضًا. سمعتي تتضرر كثيرًا بفضلها.”
حدقت رام في سوبارو بشكل أكثر شكًا.
“لكن هذا بالضبط نوع الشيء الذي يحب قوله سوبارو، على ما أفترض،” ردت بياترس.
أعتقد أن التصلبات في راحة يدي هي نتيجة كل العمل الذي قمت به لتعلم كيفية استخدام هذا السوط؟
كان يمكنه أن يفهم لماذا قد تجد هذا مقلقًا، لكنه لم يكن يستطيع أن يتصرف كنسخة مختلفة من نفسه أيضًا. إذا كان من الصعب تمييز الفرق بين سوبارو الحالي وسوبارو القديم، فذلك لم يبدو أمرًا سيئًا للغاية.
بهذا، دخلت رام إلى الغرفة مع سوبارو، وكلاهما يبدوان بريئين تمامًا.
“يمكننا ببساطة تجاهل أي اهتمامات غير ضرورية و—واو؟!”
كان كلاهما. وكثير غير ذلك.
“سيدي؟”
بينما كان يتحدث مع رام، شعر وكأن أحدهم يهمس في أذنه فاستدار بسرعة. كان هناك امرأة ترتدي بيكيني أسود وسروال قصير—
“أه! إذا حدث شيء غريب، فسأفتح طريقًا للأمام بالقوة الجبارة. قد تكون نسيت، لكن هذا هو كيف تعمل علاقتنا.”
“إنها شاولا! طالبتكِ الأكثر حبًا وحارسة النجوم لبرج بليديس!”
“حارسة النجوم…؟ وأنتِ تعنينني أنا؟”
“واو!”
لكنه كان يستطيع أن يشعر أن رام كانت تتشبث بشدة بشيء نسيه سوبارو.
“نعم!”
هل كانت تنوي أن تقول أنه سيندم على ذلك؟ ربما كان يجب أن يمزح.
قدمت شاولا نفسها بابتسامة مشرقة كالشمس. كانت ابتسامتها العفوية قد مزقت الانطباع الأول الذي حصل عليه منها من مظهرها. كانت تبدو وكأنها امرأة ناضجة في ملابسها الجريئة والمكشوفة، لكن تصرفاتها الطفولية كانت تبدو بريئة إلى حد كبير. كانت تبدو مثل جرو سعيد لكونه حصل على بعض الاهتمام.
بعد أن قدر أن النقاش حول هوية إيكيدنا قد استقر، حول جوليوس الموضوع. بعد أن انتهى من طعامه ومسح فمه بمنديل أبيض، نظر إلى سوبارو.
“لكن مع ذلك، أنت لا تتعلم أبدًا، سيدي؟ كم مرة نسيتني الآن؟”
“انتظر، هل حدث ذلك فقط باستخدام التعويذة الأساسية؟! كم هذا سخيف؟!”
“انتظر، انتظر، انتظر! هل أفقد ذاكرتي كل يوم أو شيء من هذا القبيل؟ هل هو تأثير جانبي من استدعائي إلى هذا العالم؟”
شعر سوبارو بالرعب من تصريح شاولا غير المبال. كان قد قبل بطريقة ما أنه يعاني من فقدان الذاكرة، ولكن إذا كان هذا يحدث طوال الوقت، فهذه مشكلة مختلفة تمامًا. كان لا بد من أخذ احتمال وجود مرض مستوطن في هذا العالم ليس لديه مقاومة له، أو ربما مشكلة متعلقة بالاستدعاء.
عابسًا ، مد سوبارو يده إلى مؤخرة وركه، وسحب السوط المعلق هناك، وضرب طرفه بالحائط. ثم سحبه للخلف. سقط بعنف على ساقه.
“هذا العالم لا يبدو وكأنه مكان قاسٍ للعيش. كم مرة فقدت ذاكرتي إذن؟”
“اهدأ، سوبارو. وشاولا، لا تعقدي الأمور أكثر من ذلك.” قالت بياتريس.
“ليس كأنني أحاول إزعاج سيدي. آه، لكن إذا كان هذا يجعل انتباهه يتركز علي أكثر، فذلك سيكون رائعًا. الساحرة السوداء!”
“…هاه؟ هل تسألينني؟”
أخذت بياتريس يد سوبارو اليمنى وحاولت تهدئته بينما مدت شاولا لسانها، مظهرة أنها لا تنوي أخذ الأمور بجدية. بدا أن سبب تصرفها هو محبتها العالية لسوبارو، لذلك لم يكن سوبارو منزعجًا جدًا من ذلك، لكن…
“نعم!”
“لا شيء من هذا القبيل؟ حسنًا، هذا منطقي…”
“…كل ذلك كان شيء قد بنيته قبل أن أفقد ذاكرتي.”
سيد شاولا المحبوب والشخص الذي كانت إيميليا وبياتريس تعتزان به كثيرًا—لم يكن هو. ليس حقًا. كان شعورًا معقدًا.
عند استيقاظه، كان أول ما سمعه هو صوت فضي.
“أنت جيد حقًا في إزعاج الآخرين، أليس كذلك، أيها السيد؟” سألته فتاة صغيرة.
لم يكن هذا من بين التقاليد المعتادة في القصص التي تتعلق بالاستدعاء إلى عالم آخر، وكان يزعج سوبارو.
ضحكت الفتاة وأخذت تدير قدميها المعلقة.
“…أوه؟ هذه نظرة غريبة جدًا تقدمها لي. بما أن مستويات حبي مع الجميع قد تم إعادة ضبطها، إذا لعبت أوراقك بشكل صحيح وكنت لطيفة معي، قد نصبح أقرب من قبل، مهما كنتِ أنتِ.”
“في هذا الوضع، لا أستطيع حقًا أن أتصور القدرة على المساهمة كثيرًا…”
“هاه… نكتة جيدة.”
بصراحة، كان اقتراحها مثل أنها ألقت له بطوق النجاة. كان سوبارو يشعر بالاختناق عندما كان الناس يهتمون به بشكل مفرط. وبالنظر إلى أن الرجل الآخر بدا وكأنه يمر بأزمة شخصية من نوع ما، ربما لم تكن أسوأ فكرة لسوبارو أن يكون بعيدًا لبعض الوقت.
“لكي أكون دقيقًا، أنا وآنا لسنا مرتبطين بتلك الطريقة. آنا ليست مستخدمة للأرواح. أنا… أشبه بصديقة تكبرها قليلاً.”
ضحكت الفتاة وأخذت تدير قدميها المعلقة.
“لا، لا شيء من هذا القبيل.”
بدت في نفس سن بياتريس تقريبًا وكان شعرها الأزرق الداكن في ضفيرة. كان لديها وجه جذاب مع عيون كبيرة ومستديرة لامعة بلمسة من المرح.
“آه، آسف. كان هذا شيئًا آخر نسينا ذكره.” رفعت إيميليا إصبعًا. “هناك بعض الأشياء التي لا يُسمح لك بفعلها في هذا البرج. مثل عدم مغادرة البرج حتى تكتمل الاختبارات وعدم إساءة التعامل مع الأرشيف.”
“أنا ميلي، أيها السيد. إذا لم تكن قد نسيت مهارتك في الخياطة مع ذاكرتك ، آمل أن تصنع لي حيوانًا محشوًا آخر.”
“أوه؟ إذا كنتِ تعرفين عن مهارتي الخاصة، فلابد أننا كنا قريبين جدًا. هل أنتِ شخصية الأخت الصغرى مثل بياتريس؟”
كان شاحبًا للغاية بعد اعتراف سوبارو في وقت سابق، ولكن يبدو أنه تعافى نوعًا ما. ولكن كان هناك أيضًا ما قالته رام في الممر.
“أعتقد أنها قاتلة أُرسلت لقتلك أنت وبيتي” شرحت بياتريس بشكل مفيد.
“في هذا الوضع، لا أستطيع حقًا أن أتصور القدرة على المساهمة كثيرًا…”
“ما نوع هذه المزحة ؟!”
حتى مع ذلك التلميح، كان من الصعب تخيل أي شخص يدعو شاولا بالحكيمة. بدت وكأنها العكس تمامًا مما ينبغي أن تكون عليه الحكيمة، جالسة بقدميها متقاطعتين وتهز رأسها.
كان ذلك قاتمًا جدًا لمزحة، لكن لسبب ما، لم ينكر أحد ذلك. حتى ميلي ابتسمت بابتسامة خفيفة وأومأت برأسها.
“بالتأكيد ليست تجربة استمتعت بها أو أوصي بها للآخرين. أيضًا، فشلت في شرح الأمر من قبل، ولكن لا يمكنك ببساطة تجربة ذكريات أي شخص تصادف العثور على كتابه. على الأرجح، لن يعمل الأمر إلا إذا كان الشخص معروفًا للقارئ.”
كانت كلمات الطابق الثالث لا يحمل الكثير من الأهمية لسوبارو، لكن الآخرين بدوا متفاجئين عندما سمعوه.
“إذاً، رام، شاولا، وميلي قد قدمن أنفسهن…”
على ما يبدو، قد سمعت رام أيضًا نفس الشيء، وهمست لنفسها بابتسامة ساخرة. أن يأتي هذا من شخص من المفترض أن يخدم إميليا، كان ذلك إلى حد ما وقحًا، لكن بالنظر إلى ما حدث للتو، تردد سوبارو في الإشارة إلى ذلك.
على الرغم من مسألة طبيعة ميلي الحقيقية، حول سوبارو نظره إلى آخر عضوين في المجموعة. امرأة جميلة ترتدي وشاحًا يشبه الثعلب وشاب وسيم يتصرف بهدوء لا يمكن إنكاره.
لم يعلق أي منهما بعد على فقدانه للذاكرة، لكنه كان يتطلع إلى رؤية رد فعل الشاب الوحيد الآخر الموجود. كان سوبارو يشعر بالخجل قليلاً وسط كل هؤلاء النساء.
لكن آماله تحطمت بسرعة.
“…؟ لكن نظرتُه هي نفسها كما كانت دائمًا، أعتقد.”
“لن تكون أنت إذا لم تكن تشعر بالعار،” قالت إيميليا.
” ”
أمال سوبارو رأسه عند الكلمة التي استخدمتها إيكيدنا. “محظور؟”
قدمت شاولا نفسها بابتسامة مشرقة كالشمس. كانت ابتسامتها العفوية قد مزقت الانطباع الأول الذي حصل عليه منها من مظهرها. كانت تبدو وكأنها امرأة ناضجة في ملابسها الجريئة والمكشوفة، لكن تصرفاتها الطفولية كانت تبدو بريئة إلى حد كبير. كانت تبدو مثل جرو سعيد لكونه حصل على بعض الاهتمام.
أطبق الشاب فمه ووضع يده عليه. كانت الإيماءة شبه مرعبة. كانت سيئة لدرجة أن سوبارو تردد في قول شيء غير مدروس على الرغم من ميله المعتاد لقول الشيء الخطأ في الوقت الخطأ.
“…؟ لكن نظرتُه هي نفسها كما كانت دائمًا، أعتقد.”
تساءل سوبارو حتى إذا كان هذا الشاب متأثرًا بهذه الأخبار.
يمكنه فهم عدم أخذ فقدان ذاكرته بجدية، لكن إذا كانت مصرة بهذا الشكل، لم يكن هناك ما يمكنه فعله.
“…أود أن أترك له بعض الوقت ليتماسك. هل تمانعين؟”
حك سوبارو خده بإحراج. صمت إيميليا عند ذلك، مع ذلك. للحظة، رأى عينيها تتأرجحان بعاطفة عميقة، لكنه لم يستطع معرفة السبب.
بدلاً منه، تحدثت الفتاة ذات الوشاح الدافئ. على الرغم من مظهرها الأنثوي، اعتقد سوبارو أن نبرتها كانت تقريبًا صبيانية.
“تعطي انطباعًا بأنها غلامية (فتاة مسترجلة) واثقة.”
“حسنًا، إذن. سأعود قريبًا. احرس المكان هنا، إيميليا-تشان.”
“—هل يمكنك من فضلك التوقف عن هذه المهزلة بلا معنى بالفعل، باروسو؟”
“هل يمكنك عدم إضافة المزيد من الحطب؟ لا أريد أن أبدأ الحرب العالمية للوليتا هنا…” تنهد سوبارو.
“نعم، أعتقد أنه لا بأس بذلك. إنه تطور مفاجئ، كان الأمر صادمًا بكل تأكيد…”
“لا أعلم. لكنني متأكد أنك لديك خطة صغيرة سرية. لذا اعترف الآن. سأبقيها سرية.”
“أراهن أن هذا ليس السبب الوحيد…”
“هاه، أنت تبدين فعلاً كفتاة مسترجلة.”
“لا شيء، فقط أتحدث مع نفسي. بالمناسبة، هل كنت أستطيع القراءة والكتابة بهذه اللغة من قبل، إيميليا-تشان؟”
“ما—”
“…في الوقت الحالي، يمكنك أن تناديني بأناستاشيا. لولا إفصاحك الدراماتيكي، كنت أعتزم القيام باعتراف صادم هذا الصباح.”
“تعني السيد جوليوس؟ كان ذلك قاسيًا جدًا، باروسو.”
الفتاة – أناستاشيا – فركت وشاحها بابتسامة خفيفة. كان سوبارو فضوليًا بشأن اعترافها المزعوم، لكنه كان يشك فيما إذا كان سيجده مفاجئًا في الوقت الحالي.
كان صوتها هادئًا، لكن لسانها كان كسكين حاد.
بغض النظر، إذا كانوا سيتبعون اقتراح أناستاشيا ويعطون الرجل الآخر بعض الوقت للتعافي، إذاً…
بعد تجاوز الطابق الثالث، واجهت المجموعة على الفور الحارس الشرس الذي كان ينتظرهم في الطابق الثاني. تحداهم العدو في اختبار قوة أساسي، لكنه كان خصمًا قويًا للغاية.
“في هذه الحالة، دعونا ننهي تحضير الفطور. سيدتي إيميليا، هل يمكنني استعارة باروسو لحمل الماء؟”
“همم؟ ألا تنوين مساعدة الجميع؟”
بإستهجان، قال جوليوس، “ذاكرة أم لا، من الصعب كما هو الحال دائمًا القول ما إذا كنت تستطيع التمييز بين الحسم والتهور. هل لأنك نسيت مدى عظمة الحاجز الذي يقف أمامنا تقول ذلك بسهولة؟”
“آه؟ لكن ذاكرته لم تعد بعد، لذا من الأفضل أن ندعه يرتاح…”
غير مستوعب، غير فاهم، كان ناتسكي سوبارو يسقط. كان يسقط.
“ههه، لأنني لا أستطيع القراءة أو الكتابة. لذا كل ذلك مجرد هراء بالنسبة لي.”
“هل هذا شيء يتحسن بالراحة؟ وأسئلة عن الذاكرة جانبًا، باروسو هو خادم اللورد روزوال من الناحية التقنية. فقدان بسيط للذاكرة ليس عذرًا للتقصير في العمل.”
“هذه وجهة نظر قاسية إلى حد ما، الآنسة رام… سيدة رام؟”
مع ذلك التنفس البسيط – انقلب العالم رأسًا على عقب.
حدقت رام في سوبارو بشكل أكثر شكًا.
وقفت رام ، وبدأت نظرتها تتشدّد عند ردّه.
كانت تلك بداية خط تفكير مجنون.
بعد ذاكرته، الشيء التالي الذي ذهب هو نفسه. كان الأمر مضحكًا تقريبًا.
“…فقط رام. على الرغم من وقاحتك، كنت دائمًا تترك الألقاب.”
لماذا كان شخص خارجي مثله يعرف مثل هذه المعلومات المميزة؟ بالطبع، لم يكن لديه أي طريقة لمعرفة ذلك في حالته الحالية.
بصراحة، كان اقتراحها مثل أنها ألقت له بطوق النجاة. كان سوبارو يشعر بالاختناق عندما كان الناس يهتمون به بشكل مفرط. وبالنظر إلى أن الرجل الآخر بدا وكأنه يمر بأزمة شخصية من نوع ما، ربما لم تكن أسوأ فكرة لسوبارو أن يكون بعيدًا لبعض الوقت.
غارقة في سؤال الفتاة ذات الشعر الفضي المفاجئ، لم تتمكن الطفلة من نطق أي كلمات. لكن الفتاة ذات الشعر الفضي بقيت واقفة هناك تنتظر. كان هناك شعور واضح بالثقة في عينيها.
“إذاً يمكنني أن أذهب بدلاً منه…”
“لا أفهم هذا التشبيه، ولكن لا أعتقد أنه يناسب حقًا.”
“الطابق الثالث هو واحد من عدة طوابق تشكل هذا البرج. نحن حاليًا في الطابق الرابع، ونحاول الوصول إلى الطابق الأول، الذي يقع في قمة البرج. نجحنا في اجتياز الطابق الثالث… بفضل جهودك.”
“سيدتي إيميليا، تدليله على شيء بسيط مثل جلب بعض الماء لن يفيده.”
“ولكن…”
لقد جرب جميع أنماط الجري، القفز، ومهاجمة الحائط، لكنه لم يلاحظ أي نوع من القوة الغير منطقية. في أفضل الأحوال، كان لديه قدر من التحمل أكثر مما يتذكر. وكانت وركاه أكثر مرونة. هذا كل شيء.
“لا بأس. هناك منطق فيما تقوله رام. بصرف النظر عن الذاكرة، يبدو أن جسدي بخير أيضًا. ويبدو أن وظيفتي في المجموعة هي الخادم أو فتى المهمات، لذلك يمكنني على الأقل جلب بعض الماء.”
وبذلك، بدأ يستعد لوجبة طعامه الأولى (التي يتذكرها) بعد أن تم استدعاؤه إلى هذا العالم.
كانت إيميليا تحاول تهدئة رام ، لكنها أخيرًا تركتها تذهب عندما أصر سوبارو أنه سيكون على ما يرام.
ثم تركت يده وأعطته إيميليا دلوًا فارغًا.
“…أنت لست خادمًا، أنت…”
“أنت…ماذا؟ هل ربما… عاشق نوعًا ما؟”
“هاهاها، شكرًا… اللغز غير المفهوم ليس كلمة تسمعها كثيرًا في هذه الأيام.”
“لا، لا شيء من هذا القبيل.”
“لا شيء من هذا القبيل؟ حسنًا، هذا منطقي…”
“همم؟ ألا تنوين مساعدة الجميع؟”
“هل يتعلق هذا بسلوك السيدة أناستاشيا الذي كان غريبًا منذ هذا الصباح؟” تابعت رام من حيث توقفت ميلي.
كانت آمال سوبارو قد ارتفعت وكان يتنفس بصعوبة من أنفه عندما سأل، لكن إيميليا سرعان ما أسقطته.
“…من فضلك، فقط أخبرني بكل شيء.”
من ناحية المظهر، كانت هي نوعه تمامًا، لكن إيميليا كانت خارج نطاقه بحيث لا يمكنه حتى تخيل أي علاقة رومانسية.
“لماذا تصرين! إنه بخير! وعدت، لذلك يجب أن يكون ذلك كافيًا، أليس كذلك؟”
سواء كانت هناك ذكريات أم لا، لا يمكنها أن تراه بهذه الطريقة.
قيل له ذلك بطرق متعددة في الساعات القليلة التي كان مستيقظًا فيها. أن يُقال له أنه لم يتغير كان بمثابة ارتياح لسوبارو، ولكنه كان أيضًا لعنة.
“على أي حال، أنا بخير، لذا اهتمي بذلك الرجل. يبدو أنه سيحتاج إليها. سأعتمد عليك وعلى… بيتي.”
“تُستخدم تلك الأنواع من الحيل كثيرًا لخلق بيئة الضربة الواحدة، القتل الواحد. وجود شخصية واحدة قوية تتخطى تحديات متعددة ليس مثيرًا للاهتمام جدًا، لذا ربما هذا لمنع ذلك…؟”
عندما قدّم سوبارو طلبه بهدوء، أومأت إيميليا بصمت. “…صحيح. فهمت. سأحاول التحدث إليه.”
أخذت بياتريس يد سوبارو اليمنى وحاولت تهدئته بينما مدت شاولا لسانها، مظهرة أنها لا تنوي أخذ الأمور بجدية. بدا أن سبب تصرفها هو محبتها العالية لسوبارو، لذلك لم يكن سوبارو منزعجًا جدًا من ذلك، لكن…
“مع ذلك، بدأت المشكلة كلها عندما استيقظت بدون ذكرياتي، لذا لا أملك حقًا أي تفاصيل لأشاركها… كيف انتهى بكم الأمر للعثور علي؟”
ثم لاحظ أن بيتي كانت تبدو معقدة وهي تمسك بيده.
“هذا صحيح. شرحت ظروفي لناتسكي… حسنًا، «ناتسكي» قبل أن يفقد ذاكرته.”
عندما رآها تنظر إليه، قامت بيتي بالسعال .
بأي حال، كان هذا هو السبب في هروبه من مناقشة المجموعة وكان وحده يضع آماله في إيقاظ نوع من القوة غير المعروفة.
“سوبارو، من فضلك توقف عن مناداة بيتي بهذا الاسم.”
“ما الذي تفعلينه فجأة -”
“…؟ حقًا؟ هل بياتريس أفضل؟”
“كان من الأفضل لو تمكنا من معرفة كيفية القيام بذلك هنا في البرج، ولكن حدث تطور غير متوقع. وبالنظر إلى ذلك، قررت أنه لا جدوى من محاولة إخفائه أكثر من ذلك. على الرغم من أن «ناتسكي» وبيتي كانا يعلمان بالفعل…”
“…أعتقد أن هذا سيكون جيدًا في الوقت الحالي. بيتي ستنفذ طلبك.”
“”
ثم تركت يده وأعطته إيميليا دلوًا فارغًا.
“حسنًا، إذن. سأعود قريبًا. احرس المكان هنا، إيميليا-تشان.”
بينما استقرت المجموعة على هذا الاستنتاج بشكل طبيعي…
“…نعم.”
نظرت إيكيدنا إلى شاولا وهي تومئ برأسها. “لا يمكننا استبعاد ذلك. ماذا تعتقدين، ‘حكيمة’؟”
لثانية، اعتقد سوبارو أنه لاحظ بعض التردد في رد إيميليا، لكنه لم يحظَ بفرصة للسؤال عن السبب أثناء خروجه من الغرفة مع رام. بمجرد أن سافروا في الممر بعيدًا بما يكفي لعدم سماع أصواتهم، تنهد سوبارو تنهدًا كبيرًا.
“هل فقدت الوعي بعد قراءة كتاب؟ هل احترق دماغي من التحميل الزائد وهكذا فقدت ذاكرتي؟”
“في الوقت الحالي، في بداية محاولاتنا لاستكشاف هذا البرج، مجموعتنا الأساسية في حالة يرثى لها. باروسو فقد ما كان لديه من ذاكرة قليلة، ووعي السيدة أناستاشيا في هوة عميقة.”
“…تبدو متعبًا جدًا.”
“لكن ماذا؟”
“حسنًا، نعم. أنا أدفع نفسي بشكل سخيف. أنا لست من النوع الذي يجيد الحذر حول الآخرين,” قال سوبارو وهو يهز كتفيه.
“حارس الطابق الثاني…”
كان الأمر كذلك منذ الحديث مع إيميليا وبيتي، لكن كان يؤلمه أن يشعر الناس بخيبة أمل واضحة بسببه. هذا كان يتجاوز مجرد الفشل في قراءة الأجواء.
اناستاشيا—او بالأحرى ايكيدنا—ابتسمت بشكل محرج عند سماع هذا الأعلان المفاجئ. “هذا منظور اخر متفائل نوعا ما.”
“أراهن أن هذا ليس السبب الوحيد…”
“…هل يمكنني سؤالك عما كان يحدث سابقًا؟”
“تُستخدم تلك الأنواع من الحيل كثيرًا لخلق بيئة الضربة الواحدة، القتل الواحد. وجود شخصية واحدة قوية تتخطى تحديات متعددة ليس مثيرًا للاهتمام جدًا، لذا ربما هذا لمنع ذلك…؟”
“تعني السيد جوليوس؟ كان ذلك قاسيًا جدًا، باروسو.”
لم يستطع أن يقول إن كان ذلك بسبب فقدانه للذاكرة، ولكن…
“قاسٍ…؟”
تجعد وجه سوبارو عند ردها البارد، وتساءل عما حدث بينه وبين ذلك الرجل. وربما لأنه كان يفكر في ذلك، كان بطيئًا في ملاحظة أن رام توقفت عن المشي.
“عن مدى دعمك لنا.”
“رام؟”
نظرت إيكيدنا إلى شاولا وهي تومئ برأسها. “لا يمكننا استبعاد ذلك. ماذا تعتقدين، ‘حكيمة’؟”
“—هل يمكنك من فضلك التوقف عن هذه المهزلة بلا معنى بالفعل، باروسو؟”
كان ذلك كافيًا بالنسبة له ليعرف إلى أن قصتهما كانت موثوقة.
“هاه، أنت تبدين فعلاً كفتاة مسترجلة.”
تفاجأ تمامًا، استدار لينظر إليها. كان هناك غضب هادئ في عينيها الوردية وهي تفرش شعرها الوردي .
لم يكن هذا من بين التقاليد المعتادة في القصص التي تتعلق بالاستدعاء إلى عالم آخر، وكان يزعج سوبارو.
“لقد عمدت إلى تغيير الموقع من أجلك. لا تجعل امرأة تحرج نفسها بلا داع. إنه أمر فاحش.”
“هل حقًا؟ لن تبدأ في التجول؟”
“أه، فاحش؟”
كان من الصعب تخيل شاولا الحيوية والمبهجة تتحول إلى قاتلة باردة وبلا رحمة. وماذا يمكنها أن تفعل حقًا بتلك الأذرع الرفيعة؟
كان هناك رفوف بقدر ما تراه العين، وكانت جميعها مليئة بالكتب. كان مثل بحر ضخم من المعلومات.
“هذه مجرد واحدة من مخططاتك الغبية، أليس كذلك؟ السيدة إيميليا لا تستطيع الاحتفاظ بسر، ولكن على الأقل يجب أن تخبرني بما تخطط له.”
“في الوقت الحالي، في بداية محاولاتنا لاستكشاف هذا البرج، مجموعتنا الأساسية في حالة يرثى لها. باروسو فقد ما كان لديه من ذاكرة قليلة، ووعي السيدة أناستاشيا في هوة عميقة.”
يجب أن يكون هذا عالمًا مختلفًا حيث تكون مثل هذه الأشياء ممكنة.
كانت ذراعيها متقاطعتين وهي تتحدث، لكن كان هناك نية معينة في طلبها، وكأن ما تعنيه حقًا هو أن معرفتها بما يجري سيجعل حياتها أسهل إذا دعت الحاجة إلى التحرك.
لم تكن المجموعة تفتقر إلى التنوع، ولكن الشيء الوحيد الذي كان مشتركًا بينهم هو أنهم جميعًا جذابون.
“لحظات كهذه هي سبب وجوبك ترك مذكرات عما فعلته، أيها الأحمق.”
عند سماع ذلك، تجنب سوبارو النظر في عينها وهو يحك رأسه.
“أممم. رام، بشأن ما تقولينه… ليس كأني لا أفهم، لكن…”
“لكن هذا بالضبط نوع الشيء الذي يحب قوله سوبارو، على ما أفترض،” ردت بياترس.
“لكن ماذا؟”
“هذه مجموعة غير متوازنة إلى حد ما.”
“آسف، لكن هذا ليس تمثيلاً أو شيئًا من هذا القبيل. ليس لدي أي حيل في جعبتي. أنا حقًا لا أتذكر شيئًا. ولذا لا أستطيع حقًا تحقيق ما تتوقعينه مني.”
“لن تكون أنت إذا لم تكن تشعر بالعار،” قالت إيميليا.
“…هل تتوقع حقًا أن أصدق قصتك؟ حتى أنك تتحدث كما كنت دائمًا.”
“إذاً أنت ستكون عنيدًا حيال ذلك. أنت دائمًا تحاول تحمل كل شيء بنفسك، لكن هذه المرة، هذه مشكلة. عندما تكون ريم متورطة، يجب أن تدعني أساعد.”
“آه! أرغ!”
“لا، أنا جاد…”
“ببساطة، أنا روح اصطناعية تتحرك مع آنا. الوشاح الثعلب الذي ترتديه في كل مكان تذهب إليه – يمكنك أن تسميه جسدي الحقيقي.”
إنكارها المستمر ترك سوبارو في حيرة تامة ولم يكن بإمكانه إلا أن يتساءل أيهما كان حقًا عنيدًا.
“بالتأكيد ليست تجربة استمتعت بها أو أوصي بها للآخرين. أيضًا، فشلت في شرح الأمر من قبل، ولكن لا يمكنك ببساطة تجربة ذكريات أي شخص تصادف العثور على كتابه. على الأرجح، لن يعمل الأمر إلا إذا كان الشخص معروفًا للقارئ.”
“…هل يمكنني سؤالك عما كان يحدث سابقًا؟”
يمكنه فهم عدم أخذ فقدان ذاكرته بجدية، لكن إذا كانت مصرة بهذا الشكل، لم يكن هناك ما يمكنه فعله.
“ما الأمر، سيدي؟”
أيضًا، كيف من المفترض أن يساعد التظاهر بفقدان الذاكرة في الوصول إلى قمة البرج؟
“لا أعلم. لكنني متأكد أنك لديك خطة صغيرة سرية. لذا اعترف الآن. سأبقيها سرية.”
“مع ذلك، بدأت المشكلة كلها عندما استيقظت بدون ذكرياتي، لذا لا أملك حقًا أي تفاصيل لأشاركها… كيف انتهى بكم الأمر للعثور علي؟”
“أنا مغرٍ بجاذبية ‘سيكون سرنا الصغير’ ولكن…”
“…أعتقد أن هذا سيكون جيدًا في الوقت الحالي. بيتي ستنفذ طلبك.”
في هذه المرحلة، كان سوبارو قد تجاوز كونه متفاجئًا وكان ببساطة محبطًا من مدى عدم أساس اتهامات رام. وما كل هذا عن خطته المزعومة؟ إلى أي مدى ستبالغ في تقديره –
“لا يمكننا التوقف عن التحرك. لقد قيل لي دائمًا من قبل شخص معين ألا أستسلم أبدًا.”
“واو!”
“أم… هل هذا يعني…؟”
بينما كان سوبارو يكافح للخروج بإجابة مقبولة، شعر فجأة بجذب قوي على ياقة قميصه. تعثر، أسقط الدلو على الأرض، ووجد نفسه مستندًا على الحائط. وكان الشخص الذي وضعه هناك ليس سوى الفتاة النحيلة أمامه.
“ما الذي تفعلينه فجأة -”
“أخبرني. إذا لم تتوقف عن ذلك، لدي خطتي الخاصة.”
كانت إيميليا تحاول تهدئة رام ، لكنها أخيرًا تركتها تذهب عندما أصر سوبارو أنه سيكون على ما يرام.
بالتأكيد، ليست تلك الثقة بي.
“—أوه، هل تستمعين؟! قلت لك أنا لا أكذب!”
“كما يحدث، هناك فرصة كبيرة لأن يكون لدينا أفكار مختلفة عن طبيعة علاقتنا. لقد رأيتك كصديق، ولكن بالنسبة لما كنت تفكر به…”
“إذا كانت هذه جميعها كتب الموتى… وكل كتاب يغطي حياة شخص واحد، فإن هذا عدد مذهل. العناوين… تبا، لا أستطيع قراءتها.”
“—فقط أخبرني بالفعل!!!”
حاول دفعها بعيدًا، لكن صرختها الغاضبة اصطدمت به، وتوقف. تراخت يديه. صرختها فاجأته لكن هذا لم يكن السبب الوحيد الذي جعله يتوقف عن المقاومة. كان هناك شيء أكثر أهمية بكثير.
كان الموضوع هو ما يجب فعله بشأن سوبارو وكيفية التعامل مع التحديات المتبقية للبرج. كان التركيز على ما إذا كانوا يجب أن يعطوا الأولوية لاستعادة ذكريات سوبارو أم لا.
“أخبرني بكل شيء…”
“أفهم وضع ميلي، ولكن ماذا عنك؟ لماذا تجلسين هنا؟”
كان صوتها مرتعشًا بشدة.
على الرغم من أنه لم يستطع تذكرها، رؤية حالتها هذه كانت تدهشه.
“لم أكن أريد حقًا إضافة المزيد من الارتباك إلى الفوضى. ولكن كلما أخرت ذلك، زاد الانقسام. لذا سأضع ثقتي في الروابط التي زرعناها خلال وقتنا في اجتياز الكثبان الرملية.”
“…من فضلك، فقط أخبرني بكل شيء.”
“رام؟”
“—سوبارو! هي سوبارو! هل أنت بخير؟”
“…من فضلك…”
الفتاة – أناستاشيا – فركت وشاحها بابتسامة خفيفة. كان سوبارو فضوليًا بشأن اعترافها المزعوم، لكنه كان يشك فيما إذا كان سيجده مفاجئًا في الوقت الحالي.
وبعد أن تلقى هذا التقييم، أخذت المجموعة درجًا كبيرًا في غرفة أخرى، واتجهوا إلى الطابق التالي. وعند رؤية ما كان ينتظرهم هناك، شهق سوبارو.
وضعت جبينها على صدره وهي تتوسل بصوت ضعيف.
“نعم!”
كانت القوة الانفجارية التي كانت موجودة قبل لحظات قد اختفت، ولم يبقَ سوى الألم.
أعتقد أن التصلبات في راحة يدي هي نتيجة كل العمل الذي قمت به لتعلم كيفية استخدام هذا السوط؟
لم يكن صوتًا باكيًا. لم تكن بتلك الهشاشة. لم تكن حزينة. لم تسمح لنفسها بأن تكون كذلك.
كان يمكن أن يكون شيئًا آخر لو أنه قايض مستقبله كساحر لإلقاء تعويذة عظيمة. سماع أنه فعليًا دمر سدادة زجاجة سحره أثناء إلقاء التعويذة ذات المستوى الأدنى جعله غاضبًا من «ناتسكي سوبارو».
لكن الاستياء العشوائي في صوتها كان يمزق صدر سوبارو.
“سوبارو يعرف كم هو مؤلم أن يتم نسيانه، لذا لن يمزح بشأن نسيان شخص ما.”
“إذا نسيت، فأنا… اذا ريم…”
“رام؟”
ريم، اسم أختها الصغيرة.
لم يكن أكثر ولا أقل من ذلك.
“هم؟ لستم عائلة؟”
الفتاة التي كانت صورة طبق الأصل من رام نائمة على السرير في الغرفة الخضراء. ماذا كان بينهما وبين سوبارو؟ ما نوع العلاقة التي بنوها معًا؟ لم يستطع حتى تخيل ذلك.
بعد أن قدر أن النقاش حول هوية إيكيدنا قد استقر، حول جوليوس الموضوع. بعد أن انتهى من طعامه ومسح فمه بمنديل أبيض، نظر إلى سوبارو.
لكنه كان يستطيع أن يشعر أن رام كانت تتشبث بشدة بشيء نسيه سوبارو.
كانت آمال سوبارو قد ارتفعت وكان يتنفس بصعوبة من أنفه عندما سأل، لكن إيميليا سرعان ما أسقطته.
“…أنا آسف.”
اعترفت أناستاشيا بصراحة أنها لم تكن أناستاشيا في الواقع وادعت أنها إيكيدن بدلاً من ذلك. لكن—

“تشك. في هذه الحالة…”
اعتذر بينما كانت تضغط رأسها على صدره، لا تسمح له برؤية تعبير وجهها. هل كان اعتذاره لنسيانه أو اعتذاره لعدم قدرته على الإجابة عليها؟
“هذا مشوش ! يجب أن يكون هناك حد إلى مدى ما يُسمح للعوالم الخيالية بالذهاب، أليس كذلك؟!”
كان كلاهما. وكثير غير ذلك.
“ذلك الشعور المكثف للغاية بأن الذكريات تُطبع في عقلك… ليس شيئًا أرغب في تجربته مرات عديدة.”
لم تقل رام أي شيء آخر. وسوبارو لم يستطع قول المزيد.
“هل يتعلق هذا بسلوك السيدة أناستاشيا الذي كان غريبًا منذ هذا الصباح؟” تابعت رام من حيث توقفت ميلي.
“…حقًا هو كذلك. أتساءل ما الذي كنت تفكر فيه.”
الشاهد الوحيد على عجزهما كان الدلو على الأرض.
“آسف، لكن هذا ليس تمثيلاً أو شيئًا من هذا القبيل. ليس لدي أي حيل في جعبتي. أنا حقًا لا أتذكر شيئًا. ولذا لا أستطيع حقًا تحقيق ما تتوقعينه مني.”
“سوبارو يعرف كم هو مؤلم أن يتم نسيانه، لذا لن يمزح بشأن نسيان شخص ما.”
وبعد أن تلقى هذا التقييم، أخذت المجموعة درجًا كبيرًا في غرفة أخرى، واتجهوا إلى الطابق التالي. وعند رؤية ما كان ينتظرهم هناك، شهق سوبارو.
بعد أن استعاد أنفاسه، كان سوبارو على وشك العودة إلى الغرفة الخضراء عندما سمع شخصًا بداخلها يقول ذلك.
أمالت إيميليا رأسها، محاولة فهم ما قاله للتو.
لم يكن بإمكانه رؤيته، لكنه كان بإمكانه أن يتخيل من النبرة ما نوع التعبير الذي كانت عليه إيميليا – وجهها الجميل متوتر، عيناها مملوءتان بالثقة في «ناتسكي سوبارو».
“هاه؟ هل هذا نوع من الأحلام؟”
بالتأكيد، ليست تلك الثقة بي.
—لم يمر سوى بضع دقائق حتى عادت إيميليا والآخرين من الأرشيف بخيبة أمل دون أي اكتشافات للتقرير عنها.
“لا تخافي، بيتي. نحن أخوات مرتبطات بعلاقة ليست صغيرة ، أليس كذلك؟ تمامًا كما خمنتِ” تدخلت أناستاشيا.
“لم يكن ليمزح بمثل هذا… نعم. هذه المرة، السيدة إيميليا على حق.”
على ما يبدو، قد سمعت رام أيضًا نفس الشيء، وهمست لنفسها بابتسامة ساخرة. أن يأتي هذا من شخص من المفترض أن يخدم إميليا، كان ذلك إلى حد ما وقحًا، لكن بالنظر إلى ما حدث للتو، تردد سوبارو في الإشارة إلى ذلك.
“أنا فقط أتذمر. انسَ أنك سمعت أي شيء. ولا تزعج السيدة إيميليا أو الآخرين بذكر ما حدث سابقًا. ومن أجل شرفي أيضًا. إذا قلت أي شيء…”
“لم يكن ليمزح بمثل هذا… نعم. هذه المرة، السيدة إيميليا على حق.”
“ماذا سيحدث؟”
“…أنت حقًا لا تتذكر، أليس كذلك؟”
استنادًا إلى ما أخبرته إيميليا، كانوا جميعًا يسافرون معًا، رفاقًا يعملون من أجل الهدف المشترك المتمثل في تطهير البرج الذي كانوا داخله . بالطبع، بما أنه لم يرَ سوى جزء من الداخل، لم يكن سوبارو يعرف أنه داخل برج.
“—هل يمكنك من فضلك التوقف عن هذه المهزلة بلا معنى بالفعل، باروسو؟”
هل كانت تنوي أن تقول أنه سيندم على ذلك؟ ربما كان يجب أن يمزح.
شعر سوبارو ببعض البؤس، لكن إيميليا ضحكت قليلاً وصفقت بيديها.
كان هناك ومضة عاطفة في عينيها عندما فشل سوبارو في الرد بشكل صحيح، لكنها اختفت بسرعة كما ظهرت.
“يجب أن تكوني أكثر صرامة من ذلك، إيميليا، وإلا فلن يفهم مدى قلقنا.”
هل كان معني من قول أي شيء عرضًا لقوتها؟ أم كان العكس…؟
كان ذلك كافيًا بالنسبة له ليعرف إلى أن قصتهما كانت موثوقة.
“—نعتذر عن التأخير. لقد عدنا.”
بهذا، دخلت رام إلى الغرفة مع سوبارو، وكلاهما يبدوان بريئين تمامًا.
“هل تسمعني، باروسو؟”
كان الأمر يبدو وكأن الجو كان أخف قليلاً مما كان عليه قبل أن يغادروا. ربما كان لإيميليا الفضل في ذلك.
كان سوبارو قارئًا نهمًا (للروايات الخفيفة والمانجا)، ولكنه لم يكن أبدًا حول هذا العدد الكبير من الكتب من قبل. ربما كانت المكتبة الوطنية في عالمه الأصلي مشابهة، ولكن المقارنة البسيطة لعدد الكتب كانت غير مجدية، لأن الأرشيف هنا يخدم غرضًا مختلفًا تمامًا.
وقد تم تأكيد ذلك عندما كان هو أول من تحدث عندما دخل الغرفة …
“أليس كذلك؟” نظرت إيميليا حولها، بحثًا عن تأييد.
“لكن قلقي هائل. سأضطر إلى الحصول على مساعدة إيميليا-تشان لتهدئتي لاحقًا.”
“…آسف على سلوكي المشين في وقت سابق. هل يمكننا التحدث الآن؟” سأل جوليوس.
في اللحظة التالية، تغيرت تصرفات الطفلة بشكل كبير. كان الأمر كما لو أن جناحي الفراشة قد تسببا في عاصفة. مع أذرعها الصغيرة متقاطعة ووجنتيها منتفختين، رفعت صوتها.
“يرجى فعل ذلك من أجلي أيضًا. سمعتي تتضرر كثيرًا بفضلها.”
“ب-بالتأكيد. أنا آسف أيضًا على… آه، لا، لا تدعني أقاطعك. سأستمع بسرور.”
يفرك ساقه، نظر سوبارو بدموع في عينيه إلى السوط.
“—أوه، هل تستمعين؟! قلت لك أنا لا أكذب!”
“لا تكن رسميًا هكذا. سماع ذلك منك سيجعل الأمر أكثر صعوبة.”
“ليس للضغط عليك كثيرًا بشأن فقدان ذاكرتك، لكن…”
أطلق الرجل ذو الشعر الأرجواني ابتسامة خافتة وهو ينحني.
—عاش ما يعادل الاستلقاء على سرير مغطى بالمسامير في وجبة الإفطار، وهو في الحقيقة كان محاط لشرح الاكتشافات الأخيرة للمجموعة.
كان شاحبًا للغاية بعد اعتراف سوبارو في وقت سابق، ولكن يبدو أنه تعافى نوعًا ما. ولكن كان هناك أيضًا ما قالته رام في الممر.
“لا… ذكريات…؟ لا يمكن أن يكون…”
عندما سأل عن جوليوس، قالت إنه كان قاسيًا. ماذا كانت تعني بذلك؟
“سوبارو، سيكون من السيء إذا حدث شيء مثل ما حدث بالأمس مرة أخرى، لذا لا تفعل أي شيء متهورًا”، حذرت إيميليا.
“اسمح لي أن أقدم نفسي. أنا جوليوس جوكوليوس. أنا فارس السيدة أناستاشيا… صديقها. أنت وأنا أصدقاء… إلى حد ما.”
“—-”
“فهمت. آمل أن نتفق… على الرغم من أنك تبدو غير متأكد إلى حد ما.”
بدت أقوى بشكل ملحوظ. لاحظ وجود مسامير على يده لم تكن موجودة من قبل. و…
أما بالنسبة للجزء الأخير، هل كان ذلك مجرد مجاملة لي لأنني لا أتذكر؟
“كما يحدث، هناك فرصة كبيرة لأن يكون لدينا أفكار مختلفة عن طبيعة علاقتنا. لقد رأيتك كصديق، ولكن بالنسبة لما كنت تفكر به…”
“نعم، لا يمكنني حقًا القول إذن.”
فوجئ كل منهما بتلك المقدمة الصاخبة. ثم نظر الاثنان إلى بعضهما البعض في صمت دام أكثر من عشر ثوانٍ.
“…بالفعل.”
تجعد وجه سوبارو عند ردها البارد، وتساءل عما حدث بينه وبين ذلك الرجل. وربما لأنه كان يفكر في ذلك، كان بطيئًا في ملاحظة أن رام توقفت عن المشي.
كواحد من المشاكل التي تشكل جبل مشاكلهم، شعر بالذنب، لكن ذلك لم يغير حقيقة أنهم كانوا في وضع يصعب فيه على مجموعتهم التحرك. إذا استمرت التحديات مثل هذه في التراكم، سيكون اجتياز البرج—
وجد سوبارو تلك الصياغة غير المباشرة والمتأنقة غريبة بعض الشيء.
من الواضح أنهم نجوا من رحلة قاسية جدًا للوصول إلى هنا، وكالرجلين الوحيدان في المجموعة، من المرجح أن يكون لديهم نوع من الارتباط.
“مم-هم، تسببت الإيكيدنا حقًا في الكثير من المشاكل لنا… إذا قابلناها مرة أخرى، سأحرص على الحديث معها.”
“”
“إذا كنت صريحًا، فأنت تبدو كشخص سأغضب منه في المرة الأولى التي نلتقي فيها وجهًا لوجه…”
“لا تقلق. في هذه النقطة، إجابتك هي نفسها كما كانت قبل أن تفقد ذاكرتك، باروسو. ببساطة تجاهلها واستفد من الوضع المريح… أنت حقًا الأسوأ.”
اتسعت عينا إيكيدنا للحظة عندما طرحت إيميليا هذا السؤال. ثم وضعت إصبعها على شفتيها في تفكير.
“لا تقلق. كنت أنت وجوليوس قريبين جدًا.”
وقفت رام ، وبدأت نظرتها تتشدّد عند ردّه.
كان في غرفة مغطاة بكروم خضراء، مستلقٍ على سرير من النباتات. بدت إيميليا مرتاحة، وبجانبها كانت هناك فتاة صغيرة جميلة بشعر مجعد ذهبي.
على الرغم من تعليق سوبارو، وضعت إيميليا يدها على وركها وأعطت صداقتهما ختم موافقتها.
“نتائج الدراسة كلها اختفت، هاه… لذا حقًا لا أملك أي ذكريات بعد الاستدعاء.”
أعطى خده لكمة صغيرة، تنهد سوبارو ولف السوط. لم يكن يعرف حقًا كيفية وضعه بشكل صحيح، لذا كان الأمر مؤلمًا وتحول إلى فوضى، لكنه تمكن في النهاية من تخزينه عند وركه.
“أليس كذلك؟” نظرت إيميليا حولها، بحثًا عن تأييد.
” ”
“هذا صحيح.” ابتسمت ميلي. “لقد انسجمتما جيدًا، لذا لا تقلق. أيضًا، مشكلة السيد الفارس ليست هذه.”
“لن تكون أنت إذا لم تكن تشعر بالعار،” قالت إيميليا.
كانت قصة استدعاء إلى عالم بديل وقصص الولادة من جديد هي نفسها التقليدية، ولكن لسوء الحظ، لم يُمنح سوبارو أي قدرات خاصة من قبل إله.
“ليس هذا ؟ انتظر، ما هذا…؟” سأل سوبارو.
كان بينهما رابط يتجاوز سوبارو.
“هل يتعلق هذا بسلوك السيدة أناستاشيا الذي كان غريبًا منذ هذا الصباح؟” تابعت رام من حيث توقفت ميلي.
عند سماع ذلك، نظر سوبارو نحو جوليوس وأناستاشيا.
في الغرفة الخضراء، سمع أنهما شريكان. وبالتأكيد، كان بإمكانه أن يشعر بالثقة والرابط من قربها الشديد.
أشاح جوليوس بوجهه وابتسمت أناستاشيا بشكل غامض.
“…هذا صحيح، السيدة رام. على الرغم من أنه لسوء الحظ، يأتي الآن فوق مشكلة سوبارو.”
السبب وراء اختياره عدم الكشف عن الحقيقة بشأن إيكيدنا في السابق غير واضح في الوقت الحالي، لكن تفسير بيتي كان منطقيًا.
“لم أكن أريد حقًا إضافة المزيد من الارتباك إلى الفوضى. ولكن كلما أخرت ذلك، زاد الانقسام. لذا سأضع ثقتي في الروابط التي زرعناها خلال وقتنا في اجتياز الكثبان الرملية.”
—عاش ما يعادل الاستلقاء على سرير مغطى بالمسامير في وجبة الإفطار، وهو في الحقيقة كان محاط لشرح الاكتشافات الأخيرة للمجموعة.
“…في الوقت الحالي، يمكنك أن تناديني بأناستاشيا. لولا إفصاحك الدراماتيكي، كنت أعتزم القيام باعتراف صادم هذا الصباح.”
“…إنه تعبير عظيم، على ما أظن.”
“جئنا إلى هذا البرج حاملين آمال الكثير من الناس. الآن، سوبارو وأناستاشيا ليسوا بخير، حقًا ليسوا بخير. لكن…” عندما توقفت للحظة، ظهر ضوء جاد في عيون إيميليا الأرجوانية.
“لا تخافي، بيتي. نحن أخوات مرتبطات بعلاقة ليست صغيرة ، أليس كذلك؟ تمامًا كما خمنتِ” تدخلت أناستاشيا.
“…من فضلك…”
تصلب وجه بيتي وهي تمسك بحافة ملابس سوبارو. وعندما رآها، وضع يده على يدها بشكل طبيعي.
“مواجهة شخص آخر يدعى إيكيدنا، هاه. وتلك الإيكيدنا تسببت في بعض الأذى الجدي.”
واصلت أناستاشيا، “…علاقتك بناتسكي محببة ومثالية. كنت أود أن أتمكن من بناء شيء مثل ذلك مع آنا أيضًا، لكن الأمر لم ينجح جيدًا.”
أطلق الرجل ذو الشعر الأرجواني ابتسامة خافتة وهو ينحني.
فوجئ كل منهما بتلك المقدمة الصاخبة. ثم نظر الاثنان إلى بعضهما البعض في صمت دام أكثر من عشر ثوانٍ.
“أنتِ تتحدثين عن أناستاشيا وكأنها شخص آخر. هذا يعني أنكِ…”
“أوه؟ إذا كنتِ تعرفين عن مهارتي الخاصة، فلابد أننا كنا قريبين جدًا. هل أنتِ شخصية الأخت الصغرى مثل بياتريس؟”
توقفت إيميليا.
“لست قاسيًا. اقطعي هذا الهراء. يجب على الفتاة ألا… حسنًا، احتفظي بذلك لأي رجل تقعين في حبه… لا، امسحي ذلك. حتى ذلك الرجل ربما سيجد ذلك غريبًا حقًا، لذا توقفي.”
“كما استنتج معظمكم، في الوقت الحالي، الإرادة التي تسكن هذا الجسد ليست ملكًا لآنا. هي نائمة داخل جسدها. بينما هي في حالة سبات، تُرك جسدها لي، إيكيدنا ، لأحل محلها.”
“إيكيدنا …؟!”
بعد تجربته للقاء الأول الثاني النادر مع إيميليا وبياتريس، سوبارو فورًا—
“آه، سوبارو. يا لحسن الحظ، استيقظت. كنا قلقين حقًا.”
اتسعت عيون إميليا بسبب كشف أناستاشيا. كما توترت يد بيتي.
كان بإمكان سوبارو أن يعرف أن الجميع وجدوا هذا صادمًا.
“سيدتي إيميليا، تدليله على شيء بسيط مثل جلب بعض الماء لن يفيده.”
اعترفت أناستاشيا بصراحة أنها لم تكن أناستاشيا في الواقع وادعت أنها إيكيدن بدلاً من ذلك. لكن—
“لا تخافي، بيتي. نحن أخوات مرتبطات بعلاقة ليست صغيرة ، أليس كذلك؟ تمامًا كما خمنتِ” تدخلت أناستاشيا.
“…أ-أرى. هذا، آه… أمم، إنه أمر كبير… أليس كذلك؟”
طبيعيًا، لم يكن لهذا الأمر أي معنى بالنسبة لسوبارو لأنه فقد ذاكرته.
“أم… هل هذا يعني…؟”
لم يتذكر أناستاشيا في الأساس، لذا حتى لو اعترفت بشكل درامي بأنها شخص آخر تمامًا، لم يكن لديه طريقة لفهم كيف كان من المفترض أن يكون ذلك مهمًا.
“واو!”
“ولكن مما سمعت، جئنا إلى هذا البرج لمساعدة تلك الفتاة ريم النائمة ولا تستطيع الاستيقاظ والأشخاص الآخرين المرضى في بلدة أخرى، أليس كذلك؟ لذا…”
“انتظ… انتظر، انتظر، انتظر—”
“في الوقت الحالي، في بداية محاولاتنا لاستكشاف هذا البرج، مجموعتنا الأساسية في حالة يرثى لها. باروسو فقد ما كان لديه من ذاكرة قليلة، ووعي السيدة أناستاشيا في هوة عميقة.”
تجعد وجه سوبارو عند ردها البارد، وتساءل عما حدث بينه وبين ذلك الرجل. وربما لأنه كان يفكر في ذلك، كان بطيئًا في ملاحظة أن رام توقفت عن المشي.
“إذًا لا توجد أخبار جيدة…”
عندما رآهما تبدوان أكثر حزنًا منه، أشعل ذلك نارًا في قلبه.
استنتاج رام الحاد ترك سوبارو في نهاية أمله.
“الذكريات مجرد شيء تافه، إذن؟ بالفعل… هذا صحيح.”
كواحد من المشاكل التي تشكل جبل مشاكلهم، شعر بالذنب، لكن ذلك لم يغير حقيقة أنهم كانوا في وضع يصعب فيه على مجموعتهم التحرك. إذا استمرت التحديات مثل هذه في التراكم، سيكون اجتياز البرج—
“هل هذا شيء يتحسن بالراحة؟ وأسئلة عن الذاكرة جانبًا، باروسو هو خادم اللورد روزوال من الناحية التقنية. فقدان بسيط للذاكرة ليس عذرًا للتقصير في العمل.”
على طول الطريق، كانت إيميليا وبياتريس تمسكان بيدي سوبارو وترفضان إفلاتها، ولكن بالنظر إلى أنه فقد ذاكرته لسبب غير معروف، كان عليه أن يقبل ذلك على مضض.
“ولكن مما سمعت، جئنا إلى هذا البرج لمساعدة تلك الفتاة ريم النائمة ولا تستطيع الاستيقاظ والأشخاص الآخرين المرضى في بلدة أخرى، أليس كذلك؟ لذا…”
تمامًا كما كان سوبارو على وشك أن يقول إنه مستحيل، صفقت إيميليا بيديها ونظرت حولها إلى وجوه الجميع. “لا ألوم أي شخص على الشعور بالإحباط. في الحقيقة، أريد أن أقلق أيضًا. لكن لا يمكننا أن نصاب بالاكتئاب فقط.”
كان سوبارو قارئًا نهمًا (للروايات الخفيفة والمانجا)، ولكنه لم يكن أبدًا حول هذا العدد الكبير من الكتب من قبل. ربما كانت المكتبة الوطنية في عالمه الأصلي مشابهة، ولكن المقارنة البسيطة لعدد الكتب كانت غير مجدية، لأن الأرشيف هنا يخدم غرضًا مختلفًا تمامًا.
“إيميليا-تشان…”
“هذا صحيح. شرحت ظروفي لناتسكي… حسنًا، «ناتسكي» قبل أن يفقد ذاكرته.”
بعيدًا عن ذلك، كانت هناك ندوب بيضاء في جميع أنحاء جسده. لحسن الحظ، لم يكن سوبارو يهتم بذلك كثيرًا. شعر بشيء من الذنب عندما فكر فيما قد يعتقده والداه، لكن ذلك كان مجرد شيء آخر يضاف إلى كومة المشاعر المعقدة التي كان يشعر بها تجاه أمه وأبيه.
“جئنا إلى هذا البرج حاملين آمال الكثير من الناس. الآن، سوبارو وأناستاشيا ليسوا بخير، حقًا ليسوا بخير. لكن…” عندما توقفت للحظة، ظهر ضوء جاد في عيون إيميليا الأرجوانية.
“لا يمكننا التوقف عن التحرك. لقد قيل لي دائمًا من قبل شخص معين ألا أستسلم أبدًا.”
“في النهاية، لا توجد طريقة لمعرفة السبب بالضبط الآن”، استنتج سوبارو.
كان هناك قوة في صوتها وهي تنظر إلى وجوه الجميع بالتتابع، وأخيرًا توقفت عند سوبارو. مسحورًا بنظرتها الجميلة، نسي سوبارو أن يتنفس.
إنكارها المستمر ترك سوبارو في حيرة تامة ولم يكن بإمكانه إلا أن يتساءل أيهما كان حقًا عنيدًا.
شعر صدره بالحرارة. كانت هناك الكثير من الأمل والتوقع في عينيها، وروحه كانت تخبره أنه لا يمكنه أن يخيب أملها.
كانت ميلي تتكئ على رف بجانب سوبارو بينما كان يراقب الجميع يعملون. نظر سوبارو إليها وهي تلعب بضفائرها وأمال رأسه.
“اوو! سوبارو! يدك! ذلك مؤلم!”
“ا-اسف حيال ذلك!…لكن ايميليا-تشان محقة.”
لم تكن المجموعة تفتقر إلى التنوع، ولكن الشيء الوحيد الذي كان مشتركًا بينهم هو أنهم جميعًا جذابون.
معتذرا على انه كاد سيسحق يد بياتريس الجميلة، هز سوبارو رأسه لتصفية أفكاره.
يبدو أيضًا أن مفهوم الحالة ومستوى اللعبة التقليدي لم يكن موجودًا هنا، لذا فإن كل ما حققته تجربته هو جعل إيميليا والآخرين ينظرون إليه بحيرة.
ترددت كلماتها في ذهنه. بالطبع كان يريد ان يغرق في الحيرة والأرتباك. لكنه لم يكن وحيدا.
كان يسقط. . إلى أين؟ من مكان عالٍ جدًا إلى مكان منخفض جدًا.
ذهبت ذكرياته. لم يستطع تذكر اي شيء. لكن اذا كانوا على استعداد للوقوف معه حتى الان…
حسابنا بتويتر @ReZeroAR
بينما وصل سوبارو إلى هذا الاستنتاج، أدرك أنه كان هناك اختلاف كبير يجب أن يُحل.
“اسف على تسبب المشاكل للجميع بفقدان ذاكرتي. لكن هذا لا يعني أن كل شيء انتهى وبلا امل. يعتمد هذا كله على وجهة نظركم. ربما أستطيع أن أفكر بأفكار جديدة مبتكرة بما ان الان منطق العالم لا ينطبق علي. أزمة هي كلمة أخرى لفرصة!”
اناستاشيا—او بالأحرى ايكيدنا—ابتسمت بشكل محرج عند سماع هذا الأعلان المفاجئ. “هذا منظور اخر متفائل نوعا ما.”
كان هناك رفوف بقدر ما تراه العين، وكانت جميعها مليئة بالكتب. كان مثل بحر ضخم من المعلومات.
“لكن هذا بالضبط نوع الشيء الذي يحب قوله سوبارو، على ما أفترض،” ردت بياترس.
” ”
بعد العرض الشجاع لسوبارو، خف المزاج الثقيل في الغرفة قليلا.
“هه-هه، رام محقة. لنتناول الطعام. يمكننا أن نستمر في الحديث أثناء تناول الطعام أيضًا.”
بينما كان يشاهد الاثنتين، أمال سوبارو رأسه في حيرة شديدة.
وضعت ايميليا يدها بلطف على صدرها.
“مم-همم، صحيح. لقد كنت دوما تتغلب على جميع أنواع المواقف الصعبة. لذا أنا متأكدة ستتمكن من تجاوز هذا ايضا.”
“أرغه ، اللعنة. ما الذي يحدث بحق الجحيم؟”
“ها هي الروح! أما بالنسبة للجهد الذي سأبذله فيه، فهذه مشكلة لي في المستقبل، لكن اذا شخص ما يتوقع مني انجازات عظيمة، فعلي أن أبذل أفضل ما عندي. وهناك حتى فتاة لطيفة تشجعني.”
“شكرا، سوبارو. ويا لحسن الحظ. أنت حقا ما زلت أنت.”
“—-”
“إذًا انهرت في الطابق الثالث، وحملتموني إلى تلك الغرفة الخضراء… أيضًا، سمعت أن ذلك المكان هو غرفة شفاء، لكن هل هناك أي فرصة لأن فقدان ذاكرتي كان ناجمًا عنها؟”
أطلقت ايميليا تنهيدة ارتياح، لكن كلماتها فاجأته.
وصل إلى نهاية الممر، وضع يده على الحائط، وبعد لحظة من التوقف، أطلق صيحة-
—أنت حقا ما زلت أنت.
تلك علامة الأرتياح الواضحة جعلته يشعر بالأرتياح. ساعدته يشعر بثقة بأنه لم يرتكب خطأ.
نظرت إيكيدنا إلى شاولا وهي تومئ برأسها. “لا يمكننا استبعاد ذلك. ماذا تعتقدين، ‘حكيمة’؟”
يمكنه ببطء سد الفجوة بينه وبين «ناتسكي سوبارو» الذي تعرفه. وإذا فعل ذلك، فإن علاقتهما المحرجة والمتصلبة ستتحسن أيضًا.
بإستهجان، قال جوليوس، “ذاكرة أم لا، من الصعب كما هو الحال دائمًا القول ما إذا كنت تستطيع التمييز بين الحسم والتهور. هل لأنك نسيت مدى عظمة الحاجز الذي يقف أمامنا تقول ذلك بسهولة؟”
في الوقت الحالي، سأحتفظ بأسئلتي حول هذا “المتعاقد” وبعض الأشياء الأخرى التي تحتاج إلى مزيد من التوضيح.
تصلب وجه بيتي وهي تمسك بحافة ملابس سوبارو. وعندما رآها، وضع يده على يدها بشكل طبيعي.
“أوه نعم؟ اسمع. هل هذا هو طبعك، السيد ج… لا، إنه جوليوس فقط، أليس كذلك؟”
“…أرى. كما تقول السيدة إيميليا، يبدو أن طبع الشخص لا تتحكم فيه ذكرياته.”
أمال سوبارو رأسه عند الكلمة التي استخدمتها إيكيدنا. “محظور؟”
“أنا بديت في تكوين فكرة عن نوع العلاقة التي كانت لدي معك. سأكون متحمسًا لرؤية كيف ستسير الأمور.”
“لن تكون أنت إذا لم تكن تشعر بالعار،” قالت إيميليا.
تبادلهم كان قاسيًا بعض الشيء ليُسمى ودودًا، لكنه ليس شديدًا بحيث يمكن اعتباره خطيرًا. ولكن من مدى تناسبه بشكل مريح، شعر سوبارو بالثقة أن هذه كانت المسافة العاطفية التي كان يحتفظ بها عادة مع جوليوس.
“نعم، لم يتم منحي أي شيء على الإطلاق…”
كان انطباعه الأول صحيحًا، وكان من الواضح أنه حتى عندما كان لديه جميع ذكرياته، لم يكونا يتفقان بشكل جيد. مهما كانت العلاقة التي بنوها في هذه الرحلة، فقد كانت شيئًا تدريجيًا.
عند سماع ذلك، تنهدت الجنيّة—إيميليا—تنهدًا صغيرًا من الارتياح. توسعت عينيه عند المشهد، ونظر سوبارو بشكل محموم حوله.
الشاهد الوحيد على عجزهما كان الدلو على الأرض.
“الذكريات مجرد شيء تافه، إذن؟ بالفعل… هذا صحيح.”
لمس جوليوس شعره وهو يقول ذلك، وأومأ سوبارو برضاً بالموافقة.
في كلتا الحالتين، بدا أن الحرج الناتج عن فقدان سوبارو لذاكرته واعتراف أناستاشيا/إيكيدنا قد تبدد.
“ليس هذا ؟ انتظر، ما هذا…؟” سأل سوبارو.
“لكن قلقي هائل. سأضطر إلى الحصول على مساعدة إيميليا-تشان لتهدئتي لاحقًا.”
في نفس الوقت، كان من الصعب تصوّر أن هاتين الفتاتين كانت تختلقان كل هذا، ولم يكن لديه أي فكرة عما يمكن أن يكسباه من الكذب بشأنه.
“؟ هل تريد أن تضع رأسك على حجري؟”
“اهدأ، سوبارو. وشاولا، لا تعقدي الأمور أكثر من ذلك.” قالت بياتريس.
على أي حال، كان من الواضح أنه قد فاته بعض الحلقات.
“آه، لا، آسف. ربما يكون ذلك سابقًا لأوانه قليلاً.”
“نعم، أسمعك. أفهم لماذا قد لا تصدقيني، لكنني جاد تمامًا. أيضًا، الطريقة التي تنطق بها اسمي تبدو وكأنها لعنة … هل أنتي أخت تلك الفتاة النائمة؟”
بالإضافة إلى ذلك، إذا كان عليّ أن أختار بين تصديق فتاة جميلة وتصديق حدسي، فسأختار الفتاة الجميلة.
لقد سبق نفسه وقصدها كمزحة فقط، لكن رؤية إيميليا مستعدة للتفكير في الأمر، تردد سوبارو. خلافًا لكل التوقعات، عُرض عليه فرصة أن يريح رأسه في حضنها ورفضها غريزيًا. كان من الممكن أن يندم على هذا القرار لبقية حياته.
“…همم؟”
على أي حال، لتجنب كسر قواعد البرج، لم يكن التقاط كل الكتب من الرفوف خيارًا حقيقيًا. كان ذلك يضمن أساسًا أن سوبارو لن يكون له أي فائدة.
“ولكن مع ذلك، أن يُعرض علي ذلك من فتاة فائقة الجمال وهي بالضبط نوعي المفضل هو مستوى عالٍ جداً… آوه!”
عند استيقاظه، كان أول ما سمعه هو صوت فضي.
“لديك نظرة شهوانية على وجهك، باروسو.” نظرت رام إليه بازدراء عندما صفعت خده. ثم، وبدون خجل، نظرت إلى إيميليا والبقية. “إذا كان بإمكاني التدخل، ربما يمكننا متابعة هذا النقاش المهم أثناء تناول الطعام؟ من الصعب قياس مرور الوقت في هذا البرج، لكن من الأفضل ألا نتأخر أكثر من اللازم.”
“…بالفعل.”
“أوافق! أؤيد الاقتراح! الطعام! الطعام!”
“هذه وجهة نظر قاسية إلى حد ما، الآنسة رام… سيدة رام؟”
“مما يجعل الأمر غريبًا أنني أستطيع التحدث مع الجميع… أعتقد أنها مجرد قصة تقليدية عن استدعاء إلى عالم خيالي؟”
كانت شاولا غير مهتمة ببقية النقاش، لكنها عندما سمعت اقتراح رام، تبنته على الفور. كان سوبارو على وشك التعليق عما إذا كان هذا هو الوقت المناسب لأن تكون مبتهجة جدًا، لكن معدته قرقرت بصوت عالٍ.
بينما استقرت المجموعة على هذا الاستنتاج بشكل طبيعي…
وبمجرد أن فكر في الأمر، لم يستطع إنكار حقيقة أن بطنه كان يشعر بفراغ شديد.
“ذلك التعبير الغريب يشبهك حقًا، سوبارو،” قالت إيميليا.
“…أخبار عاجلة: حتى بدون الذكريات، لا أزال أشعر بالجوع.” كان هذا تقرير ناتسكي سوبارو.
” ”
“…آسف على سلوكي المشين في وقت سابق. هل يمكننا التحدث الآن؟” سأل جوليوس.
“هه-هه، رام محقة. لنتناول الطعام. يمكننا أن نستمر في الحديث أثناء تناول الطعام أيضًا.”
“ولكن مما سمعت، جئنا إلى هذا البرج لمساعدة تلك الفتاة ريم النائمة ولا تستطيع الاستيقاظ والأشخاص الآخرين المرضى في بلدة أخرى، أليس كذلك؟ لذا…”
شعر سوبارو ببعض البؤس، لكن إيميليا ضحكت قليلاً وصفقت بيديها.
لم يستطع أن يقول إن كان ذلك بسبب فقدانه للذاكرة، ولكن…
وبذلك، بدأ يستعد لوجبة طعامه الأولى (التي يتذكرها) بعد أن تم استدعاؤه إلى هذا العالم.
……
“ببساطة، أنا روح اصطناعية تتحرك مع آنا. الوشاح الثعلب الذي ترتديه في كل مكان تذهب إليه – يمكنك أن تسميه جسدي الحقيقي.”
“أرى… لكن… أنت شخص مختلف عن الإيكيدنا التي عرفناها، أليس كذلك؟” سألت إيميليا.
“أوافق! أؤيد الاقتراح! الطعام! الطعام!”
“لا، لا شيء من هذا القبيل.”
“هذا صحيح. شرحت ظروفي لناتسكي… حسنًا، «ناتسكي» قبل أن يفقد ذاكرته.”
حركت إيكيدنا كتفيها وتمتمت إيميليا بتأمل، وكان ذلك لطيفًا.
بينما استقرت المجموعة على هذا الاستنتاج بشكل طبيعي…
“…من فضلك، فقط أخبرني بكل شيء.”
جلست المجموعة في دائرة، يتناولون الفطور أثناء التحدث. كان الموضوع تحقيقًا أكثر تفصيلًا في المشكلة الثانية الكبرى التي تم التطرق إليها في ذلك الصباح: وضع إيكيدنا .
“لقد عمدت إلى تغيير الموقع من أجلك. لا تجعل امرأة تحرج نفسها بلا داع. إنه أمر فاحش.”
كانت قصة استدعاء إلى عالم بديل وقصص الولادة من جديد هي نفسها التقليدية، ولكن لسوء الحظ، لم يُمنح سوبارو أي قدرات خاصة من قبل إله.
تكون الفطور من لحوم مجففة، وهي أساسية في الرحلات الطويلة. إذا كان سوبارو صادقًا، لم يكن الطعم سيئًا تمامًا، لكنه كان يفتقر إلى شيء ما عن الطبق المعتاد من الطهي الياباني الحديث.
بعيدًا عن ذلك، كانت هناك ندوب بيضاء في جميع أنحاء جسده. لحسن الحظ، لم يكن سوبارو يهتم بذلك كثيرًا. شعر بشيء من الذنب عندما فكر فيما قد يعتقده والداه، لكن ذلك كان مجرد شيء آخر يضاف إلى كومة المشاعر المعقدة التي كان يشعر بها تجاه أمه وأبيه.
بينما كان عقله يسجل ذلك، ابتسمت إيكيدنا ابتسامة ساخرة ردًا على رد فعل إيميليا.
قهقهت رام عندما تراجع سوبارو محبطًا.
“مما يجعل الأمر غريبًا أنني أستطيع التحدث مع الجميع… أعتقد أنها مجرد قصة تقليدية عن استدعاء إلى عالم خيالي؟”
“كان ناتسكي إلى حد كبير هو نفسه. أعتقد أن الاسم حقًا مشكلة.”
“آه، آسف إذا أزعجك رد فعلي. سوبارو وأنا مررنا بتجربة فظيعة حقًا مع شخص آخر يدعى إيكيدنا …”
عند سماع ذلك، تجنب سوبارو النظر في عينها وهو يحك رأسه.
“مواجهة شخص آخر يدعى إيكيدنا، هاه. وتلك الإيكيدنا تسببت في بعض الأذى الجدي.”
مهما حدث، يجب أن يكون الأمر سيئًا حقًا إذا كانت تلك الإيكيدنا السيئة تمنعنا من التفاهم مع هذه.
“هل فقدت الوعي بعد قراءة كتاب؟ هل احترق دماغي من التحميل الزائد وهكذا فقدت ذاكرتي؟”
أثارت الدفعة المفاجئة من المعلومات الجديدة الكثير من الأسئلة لسوبارو.
أومأت إيميليا برأسها.
“اوو! سوبارو! يدك! ذلك مؤلم!”
“مم-هم، تسببت الإيكيدنا حقًا في الكثير من المشاكل لنا… إذا قابلناها مرة أخرى، سأحرص على الحديث معها.”
“يرجى فعل ذلك من أجلي أيضًا. سمعتي تتضرر كثيرًا بفضلها.”
وضعت ايميليا يدها بلطف على صدرها.
“حسنًا. لكن ليس فقط اسمك هو المفاجئ. لم أكن أعلم أن أناستاشيا كانت مستخدمة للأرواح.”
“سيدي كان دائمًا غريبًا. لكني أحب ذلك فيه أيضًا.”
“لكي أكون دقيقًا، أنا وآنا لسنا مرتبطين بتلك الطريقة. آنا ليست مستخدمة للأرواح. أنا… أشبه بصديقة تكبرها قليلاً.”
يمكنه فهم عدم أخذ فقدان ذاكرته بجدية، لكن إذا كانت مصرة بهذا الشكل، لم يكن هناك ما يمكنه فعله.
“هم؟ لستم عائلة؟”
“آه، ليس هذا الطريق.”
اتسعت عينا إيكيدنا للحظة عندما طرحت إيميليا هذا السؤال. ثم وضعت إصبعها على شفتيها في تفكير.
تكون الفطور من لحوم مجففة، وهي أساسية في الرحلات الطويلة. إذا كان سوبارو صادقًا، لم يكن الطعم سيئًا تمامًا، لكنه كان يفتقر إلى شيء ما عن الطبق المعتاد من الطهي الياباني الحديث.
“العائلة… العائلة، هاه؟ …إنه أمر محرج قليلاً عندما تقوليه بهذه الطريقة… لكنه يبدو صحيحًا.”
“…حقًا هو كذلك. أتساءل ما الذي كنت تفكر فيه.”
“إذاً هذا يكفي، أعتقد. العقد ليس الجزء المهم. ما يهم هو أنكما تهتمان كثيرًا ببعضكما البعض. أليس كذلك، بيتي؟”
وإذا لم يكن هذا كافيًا كدليل، فإن السحلية السوداء الأسود بحجم الحصان يجب أن تعتبر دليلًا إضافيًا.
“ل-لماذا قمتِ… هم، التعبير لطيف جدًا، لكن بيتي لن تقول أن وجهة نظرك خاطئة.”
“لقد استخدمت تعويذة السحر الأساسية مرات عديدة رغم التحذيرات العديدة ودمرت بوابتك. بعد ذلك، أعتقد أنك لن تتمكن من استخدام السحر مجددًا.”
احمرت وجنتا بيتي قليلاً بينما كانت تنظر إلى سوبارو.
“إذا نسيت، فأنا… اذا ريم…”
في الغرفة الخضراء، سمع أنهما شريكان. وبالتأكيد، كان بإمكانه أن يشعر بالثقة والرابط من قربها الشديد.
على الأرجح أن علاقة أناستاشيا وإيكيدنا كانت شيئًا مشابهًا.
لكن سوبارو لم يستطع أن يطمئنهم لأنه كان غارقًا في حيرته الهائلة.
“هي… إيكيدنا ليست خبيثة، وهدفها هو إعادة جسد السيدة أناستاشيا إليها. لقد تأكدت من ذلك. ولا يبدو أنها تكذب.”
لم أتمكن من تأكيد أي نوع من القدرة السحرية، لكن هذا اكتشاف بذاته. الآن لا أضطر إلى الاعتماد على شيء غير موجود. رغم أن طريقة التفكير تلك قد تكون إيجابية جدًا.
“كان من الأفضل لو تمكنا من معرفة كيفية القيام بذلك هنا في البرج، ولكن حدث تطور غير متوقع. وبالنظر إلى ذلك، قررت أنه لا جدوى من محاولة إخفائه أكثر من ذلك. على الرغم من أن «ناتسكي» وبيتي كانا يعلمان بالفعل…”
“إذا كنت تعني السحر، فلن يمكنك استخدامه أبدًا مجددًا”، قالت بياتريس له بكل وضوح.
“؟ هل تريد أن تضع رأسك على حجري؟”
“انتظر، حقًا؟!”
“أم… نحن نعرف ذلك بالفعل…؟”
كان سوبارو هو الأكثر اندهاشًا من كلام إيكيدنا الأخير .
“إذا نسيت، فأنا… اذا ريم…”
لماذا كان شخص خارجي مثله يعرف مثل هذه المعلومات المميزة؟ بالطبع، لم يكن لديه أي طريقة لمعرفة ذلك في حالته الحالية.
“أرجوك، لا تنظري إلي هكذا، رام…”
كان الأمر يبدو وكأن الجو كان أخف قليلاً مما كان عليه قبل أن يغادروا. ربما كان لإيميليا الفضل في ذلك.
“لقد احتفظت بالكثير من الأسرار. كم عددها ، أتساءل؟ ربما وضعت ذاكرتك على رف مع باقي تلك الأسرار ولم تستطع العثور عليها مرة أخرى في هذا الفوضى الكبيرة؟”
“تشك. في هذه الحالة…”
“هذا كثير جدًا!”
“إذًا انهرت في الطابق الثالث، وحملتموني إلى تلك الغرفة الخضراء… أيضًا، سمعت أن ذلك المكان هو غرفة شفاء، لكن هل هناك أي فرصة لأن فقدان ذاكرتي كان ناجمًا عنها؟”
كان صوتها هادئًا، لكن لسانها كان كسكين حاد.
“لا شيء، فقط أتحدث مع نفسي. بالمناسبة، هل كنت أستطيع القراءة والكتابة بهذه اللغة من قبل، إيميليا-تشان؟”
كان سوبارو يتعثر تحت هجوم رام عندما تدخلت بيتي لدعمه.
طار في الفضاء المفتوح. فقد تمامًا تتبع الأعلى والأسفل. ملأه شعور السقوط.
“انتظر. سوبارو أبقى الأمر سرًا لتجنب إثارة الضجة. كدليل، أخبر بيتي. لأن بيتي هي شريكته.”
“أوووه؟ هل يعني ذلك أنه لم يثق بأي شخص آخر؟” ردت ميلي بمزاح.
“لكي أكون دقيقًا، أنا وآنا لسنا مرتبطين بتلك الطريقة. آنا ليست مستخدمة للأرواح. أنا… أشبه بصديقة تكبرها قليلاً.”
“هل يمكنك عدم إضافة المزيد من الحطب؟ لا أريد أن أبدأ الحرب العالمية للوليتا هنا…” تنهد سوبارو.
“ماذا سيحدث؟”
السبب وراء اختياره عدم الكشف عن الحقيقة بشأن إيكيدنا في السابق غير واضح في الوقت الحالي، لكن تفسير بيتي كان منطقيًا.
“سيد؟”
أمال رأسه ليزيل ذلك الشعور، وأصدر سوبارو صوتًا. كان مجرد زفير بدون أي معنى خاص. شعر بشيء غير متوقع، أصدر صوتًا لا شعوريًا.
“في النهاية، لا توجد طريقة لمعرفة السبب بالضبط الآن”، استنتج سوبارو.
“أليس كذلك؟” نظرت إيميليا حولها، بحثًا عن تأييد.
“ليس للضغط عليك كثيرًا بشأن فقدان ذاكرتك، لكن…”
بعد أن قدر أن النقاش حول هوية إيكيدنا قد استقر، حول جوليوس الموضوع. بعد أن انتهى من طعامه ومسح فمه بمنديل أبيض، نظر إلى سوبارو.
“لن تكون أنت إذا لم تكن تشعر بالعار،” قالت إيميليا.
“أود التحدث عن وضعك أكثر. عن الذكريات.”
“أوه، كم أنت قاسي، سيدي.”
“ما—”
“انظر، أفهم لماذا تريد ذلك، لكن ليس كما لو أنني سأتذكر فجأة”
لماذا كان شخص خارجي مثله يعرف مثل هذه المعلومات المميزة؟ بالطبع، لم يكن لديه أي طريقة لمعرفة ذلك في حالته الحالية.
“ليس ذلك. قد يتعلق الأمر أيضًا باستعادة ذكرياتك، لكن المعلومات الأساسية هي كيفية فقدانك للذاكرة. على وجه التحديد، ما إذا كان فقدان الذاكرة ناتجًا عن تأثير شيء ما في البرج.”
“لا بأس. هناك منطق فيما تقوله رام. بصرف النظر عن الذاكرة، يبدو أن جسدي بخير أيضًا. ويبدو أن وظيفتي في المجموعة هي الخادم أو فتى المهمات، لذلك يمكنني على الأقل جلب بعض الماء.”
تساءل سوبارو حتى إذا كان هذا الشاب متأثرًا بهذه الأخبار.
“سيكون مشكلة إذا انتهى أي منا في نفس الموقف مثل باروسو”، اختتمت رام.
—أمامه تمامًا كان وجه جنيّة قمرية جميلة للغاية.
“بالفعل.” أومأ جوليوس.
فهم سوبارو بسرعة ما كانوا يقصدونه.
“صحيح، هذا مهم بالتأكيد. ليس لجعل الأمر يتعلق بي كثيرًا، لكن فقدان الذاكرة حقًا مزعج.”
كان الأمر كما لو أن الجميع كانوا يلعبون لعبة العثور على الفروقات بينه وبين «ناتسكي سوبارو» الذي لا يعرفه.
“تتحدث كما لو كانت مشكلة شخص آخر…” تمتمت بيتي.
“لقد عمدت إلى تغيير الموقع من أجلك. لا تجعل امرأة تحرج نفسها بلا داع. إنه أمر فاحش.”
“مع ذلك، بدأت المشكلة كلها عندما استيقظت بدون ذكرياتي، لذا لا أملك حقًا أي تفاصيل لأشاركها… كيف انتهى بكم الأمر للعثور علي؟”
كان شاحبًا للغاية بعد اعتراف سوبارو في وقت سابق، ولكن يبدو أنه تعافى نوعًا ما. ولكن كان هناك أيضًا ما قالته رام في الممر.
“…هاه؟ هل تسألينني؟”
“ذلك… كنت منهارًا في أرشيف الطابق الثالث,” شرحت إيميليا.
“أخبرني. إذا لم تتوقف عن ذلك، لدي خطتي الخاصة.”
كانت كلمات الطابق الثالث لا يحمل الكثير من الأهمية لسوبارو، لكن الآخرين بدوا متفاجئين عندما سمعوه.
“صحيح. انظري، بياتريس تقول ذلك أيضًا. عندما لم نتمكن من العثور عليك، كانت مرتبكة وكادت أن تبكي عندما وجدناك منهارًا.”
“—نعتذر عن التأخير. لقد عدنا.”
“الطابق الثالث هو واحد من عدة طوابق تشكل هذا البرج. نحن حاليًا في الطابق الرابع، ونحاول الوصول إلى الطابق الأول، الذي يقع في قمة البرج. نجحنا في اجتياز الطابق الثالث… بفضل جهودك.”
قدّم جوليوس تفسيرًا مختصرًا ومفيدًا لسوبارو، الذي لم يتمكن حقًا من مشاركة دهشة المجموعة.
أما بالنسبة للجزء الأخير، هل كان ذلك مجرد مجاملة لي لأنني لا أتذكر؟
لكن سوبارو لم يستطع أن يطمئنهم لأنه كان غارقًا في حيرته الهائلة.
كان يجب أن تكون الكتابة على الأغلفة هي العناوين، لكنها بدت له مثل الديدان المتلوية. لسوء الحظ، لم يبدو أن هناك وظيفة ترجمة تلقائية لمساعدته في القراءة.
“في هذا الوضع، لا أستطيع حقًا أن أتصور القدرة على المساهمة كثيرًا…”
“هذا صحيح، سوبارو. اللغز كان غير مفهوم بالنسبة لنا جميعًا، لكنك حللته بنفسك على الفور… كان ذلك رائعًا حقًا.”
“هاهاها، شكرًا… اللغز غير المفهوم ليس كلمة تسمعها كثيرًا في هذه الأيام.”
على الأرجح أن علاقة أناستاشيا وإيكيدنا كانت شيئًا مشابهًا.
حك سوبارو خده بإحراج. صمت إيميليا عند ذلك، مع ذلك. للحظة، رأى عينيها تتأرجحان بعاطفة عميقة، لكنه لم يستطع معرفة السبب.
“لذا أنا أعتبر ميتًا من حيث فاعليتي للمجموعة الآن… ربما كتابي موجود هنا في مكان ما.”
“هذا كثير جدًا!”
في كلتا الحالتين، لم يكن بإمكانه ملاحقة شيء عابر كتموج على سطح الماء.
بعد ذلك الحديث القصير، بدأت التحقيقات واستكشاف أرشيف تيجيتا. لم يكن لدى سوبارو أي شيء يفعله سوى أن يحتضن ركبتيه وينتظر الأخبار الجيدة.
“في الوقت الحالي، فظاعة نظرته لا تهم حقًا. هذه ليست القضية.”
“إذًا انهرت في الطابق الثالث، وحملتموني إلى تلك الغرفة الخضراء… أيضًا، سمعت أن ذلك المكان هو غرفة شفاء، لكن هل هناك أي فرصة لأن فقدان ذاكرتي كان ناجمًا عنها؟”
كان الأمر كذلك منذ الحديث مع إيميليا وبيتي، لكن كان يؤلمه أن يشعر الناس بخيبة أمل واضحة بسببه. هذا كان يتجاوز مجرد الفشل في قراءة الأجواء.
“حسنًا، الآن أشعر بالذنب. وكأنني أتمارض لأتفادى اختبارًا كبيرًا…”
“آه؟! لم أفكر في ذلك، لكن…” توقفت إيميليا وكانت غير متأكدة.
“لا، هل هذه إيميليا-تشان…؟”
“هذه إمكانية مثيرة، لكنها تبدو غير مرجحة. كنت في تلك الغرفة لفترة أطول منك، لذا كان يجب أن أختبر أي تغيير أولًا.” على ما يبدو، كانت إيكيدنا في الغرفة الخضراء قبله، لذا رفضت فرضيته. لمست جسدها بلطف – الجسد الذي كانت تستعيره. “بالطبع، مشكلتي الخاصة لا علاقة لها بتلك الغرفة. لكن لأخذ مسار آخر… هل نسيك التنين البري الذي هناك؟”
“تتحدث كما لو كانت مشكلة شخص آخر…” تمتمت بيتي.
“التنين البري… آه، تلك السحلية الكبيرة؟ كان يتصرف بلطف غريب معي.”
عندما استيقظ لأول مرة في الغرفة الخضراء، كان السحلية السوداء – التنين البري – قلقًا عليه بقدر ما كانت إيميليا وبيتي. على ما يبدو، كان ذلك تنينه.
عندما قدّم سوبارو طلبه بهدوء، أومأت إيميليا بصمت. “…صحيح. فهمت. سأحاول التحدث إليه.”
“…أنت حقًا لا تتذكر، أليس كذلك؟”
“هذا يفسر لماذا كان يتصرف بتلك الألفة. بناءً على ذلك، لا يبدو أنه نسيَني…”
“أعتقد أنه يمكننا القول بأمان أن سبب المشكلة هو على الأرجح أرشيف تياجيتا وليس تلك الغرفة. خاصة وأنه أرشيف مليء بكتب الأموات المزعجة .”
المصائب لا تأتي فرادى . شعر بالاعتذار عن مدى القلق الذي تسبب فيه فقدانه للذاكرة للجميع.
“مما يجعل الأمر غريبًا أنني أستطيع التحدث مع الجميع… أعتقد أنها مجرد قصة تقليدية عن استدعاء إلى عالم خيالي؟”
“انتظر، انتظر، انتظر. تياجيتا؟ وكتب الأموات؟”
أثارت الدفعة المفاجئة من المعلومات الجديدة الكثير من الأسئلة لسوبارو.
“أه! إذا حدث شيء غريب، فسأفتح طريقًا للأمام بالقوة الجبارة. قد تكون نسيت، لكن هذا هو كيف تعمل علاقتنا.”
كانت تلك الكلمة سخيفة بما يكفي لجعله ينفجر من الضحك.
الاسم تياجيتا رنَّ جرسًا، لكن أكثر من ذلك، كانت كتب الأموات نقطة مثيرة للاهتمام.
كان هناك قوة في صوتها وهي تنظر إلى وجوه الجميع بالتتابع، وأخيرًا توقفت عند سوبارو. مسحورًا بنظرتها الجميلة، نسي سوبارو أن يتنفس.
“الآن هناك عبارة ستجعل أي قلب صبي في المدرسة المتوسطة يرفرف. ما هو ذلك…؟”
“لكن يا رجل، إمساك يد طفلة صغيرة من جهة وفتاة جميلة للغاية من الجهة الأخرى. يبدو أن مطرًا باردًا سوف يهطل اليوم. في الواقع، أليس من العار أن أحتاج إلى الحماية؟”
“ليس هناك دليل بعد، لكن الكتب في أرشيف الطابق الثالث تبدو حاملة لأسماء الأشخاص الموتى من جميع أنحاء العالم. هذه الكتب تسمح للقراء بتجربة ذكريات من حياة الموتى،” قالت إيكيدنا .
“ماذا سيحدث؟”
“هذا مشوش ! يجب أن يكون هناك حد إلى مدى ما يُسمح للعوالم الخيالية بالذهاب، أليس كذلك؟!”
“أنتِ تتحدثين عن أناستاشيا وكأنها شخص آخر. هذا يعني أنكِ…”
“ذلك الشعور المكثف للغاية بأن الذكريات تُطبع في عقلك… ليس شيئًا أرغب في تجربته مرات عديدة.”
في البداية، ظن أن هذه هي القصة التقليدية “تم استدعاؤه إلى عالم آخر” التي بدأت تتكشف. كان معتادًا على الفكرة من المانغا والأنمي. وفي بعض النواحي، لم يكن مخطئًا تمامًا. من الواضح أن هذا ليس العالم الذي قضى فيه أول سبعة عشر عامًا من حياته.
“نعم، لم يتم منحي أي شيء على الإطلاق…”
نظر جوليوس إلى الأسفل. منحته خبرته الواضحة مصداقية كبيرة لشرحه. كان هناك أرشيف مليء بكتب الموتى التي سمحت للقارئ بالعيش في ذكريات شخص لم يعد في هذا العالم. كان من الصعب تخيل مكان مثل هذا، ولكن إذا كان هذا هو المكان الذي انهار فيه سوبارو…
“أتساءل إن كان عليك إضافة تفاصيل غير ضرورية!”
“هل فقدت الوعي بعد قراءة كتاب؟ هل احترق دماغي من التحميل الزائد وهكذا فقدت ذاكرتي؟”
نظرت إيكيدنا إلى شاولا وهي تومئ برأسها. “لا يمكننا استبعاد ذلك. ماذا تعتقدين، ‘حكيمة’؟”
ابتسمت إيميليا قليلاً عند رده الخفيف المقصود. شعر أن الجو في الغرفة يتحسن مرة أخرى.
“…هاه؟ هل تسألينني؟”
“أنا مغرٍ بجاذبية ‘سيكون سرنا الصغير’ ولكن…”
حتى مع ذلك التلميح، كان من الصعب تخيل أي شخص يدعو شاولا بالحكيمة. بدت وكأنها العكس تمامًا مما ينبغي أن تكون عليه الحكيمة، جالسة بقدميها متقاطعتين وتهز رأسها.
كانت الآن تتحدث إلى الطفلة الواقفة بجانب سوبارو.
كان بينهما رابط يتجاوز سوبارو.
“اسألي ما شئتِ، إجابتي هي نفسها. لا أعرف شيئًا سوى قواعد البرج. ما فعله سيدي بالبرج هو أمر خارج عن يدي تمامًا.”
كان من الصعب تخيل شاولا الحيوية والمبهجة تتحول إلى قاتلة باردة وبلا رحمة. وماذا يمكنها أن تفعل حقًا بتلك الأذرع الرفيعة؟
“…إنه متأخر قليلاً لأسأل الآن، ولكن لماذا تنادني شاولا بسيدي؟”
“كما يحدث، هناك فرصة كبيرة لأن يكون لدينا أفكار مختلفة عن طبيعة علاقتنا. لقد رأيتك كصديق، ولكن بالنسبة لما كنت تفكر به…”
“لا تقلق. في هذه النقطة، إجابتك هي نفسها كما كانت قبل أن تفقد ذاكرتك، باروسو. ببساطة تجاهلها واستفد من الوضع المريح… أنت حقًا الأسوأ.”
“قل ما شئت، هذا لا يجعله صحيحًا!”
سماع أن إعجاب شاولا به كان في أقصى حدوده لسبب غير معروف زاد من ارتباك سوبارو. عادةً ما لم يكن من السيء أن تطارده امرأة جميلة كهذه، ولكن عدم فهم سبب إعجابها به جعله يشعر بالمزيد من الارتباك أكثر من أي شيء آخر. وكان هناك شيء غير عادي في إعجاب شاولا، شيء مختلف جوهريًا عن الثقة الصادقة التي يشعر بها من إيميليا وبياتريس.
لم يستطع أن يقول إن كان ذلك بسبب فقدانه للذاكرة، ولكن…
“في كلتا الحالتين، ليس هناك مرض مزمن يجعلك تفقد الذاكرة بشكل عشوائي. من حيث الأسباب الخارجية، فإن الأرشيف هو الأكثر شبهة. الذهاب للتحقيق فيه سيكون خيارًا.”
“موافق. في وضع حيث تم وضع العديد من المهام الصعبة أمامنا، وجود أقل عدد ممكن من المشاكل التي تزعجنا سيكون الأفضل. بالأوضاع كما هي الآن، إنها كشف جديد،” قال جوليوس.
“عن ماذا؟”
اناستاشيا—او بالأحرى ايكيدنا—ابتسمت بشكل محرج عند سماع هذا الأعلان المفاجئ. “هذا منظور اخر متفائل نوعا ما.”
“انتظر، انتظر، انتظر! هل أفقد ذاكرتي كل يوم أو شيء من هذا القبيل؟ هل هو تأثير جانبي من استدعائي إلى هذا العالم؟”
“عن مدى دعمك لنا.”
“ماذا يعني ذلك؟!”
“…فقط رام. على الرغم من وقاحتك، كنت دائمًا تترك الألقاب.”
تفاجأ سوبارو برد جوليوس. ثم عبس.
ليس لإخفاء إحراجه، ولكن لأن ابتسامة صادقة ولكن محرجة انزلقت على وجهه.
لمس جوليوس شعره وهو يقول ذلك، وأومأ سوبارو برضاً بالموافقة.
أنت تطلب الكثير. الاعتماد على ناتسكي سوبارو من بين الجميع هو وصفة للكارثة.
“…هل يمكنني سؤالك عما كان يحدث سابقًا؟”
“لكن ماذا؟”
المصائب لا تأتي فرادى . شعر بالاعتذار عن مدى القلق الذي تسبب فيه فقدانه للذاكرة للجميع.
“بعد أن ننتهي من تنظيف الإفطار، لنذهب ونلقي نظرة. إذا كانت ذاكرتي متناثرة على الأرض، سأضطر فقط لجمعها وإعادتها.”
“ذلك التعبير الغريب يشبهك حقًا، سوبارو،” قالت إيميليا.
“نعم، لم يتم منحي أي شيء على الإطلاق…”
“…أوه؟ هذه نظرة غريبة جدًا تقدمها لي. بما أن مستويات حبي مع الجميع قد تم إعادة ضبطها، إذا لعبت أوراقك بشكل صحيح وكنت لطيفة معي، قد نصبح أقرب من قبل، مهما كنتِ أنتِ.”
“الطريقة التي تقولينها بها تجعلها تبدو كأنها ليست مجاملة حقًا!”
ابتسمت إيميليا قليلاً عند رده الخفيف المقصود. شعر أن الجو في الغرفة يتحسن مرة أخرى.
قبض يده بينما كان يخبر نفسه أن هذا يكفي.
“غوووو! أليس هذا النوع من الأشياء التي من المفترض أن يتذكرها جسدك حتى لو لم تفعل ذلك؟ أم أن السوط كان مجرد عرض ولم أكن أعرف كيف أستخدمه طوال الوقت…؟”
كواحد من المشاكل التي تشكل جبل مشاكلهم، شعر بالذنب، لكن ذلك لم يغير حقيقة أنهم كانوا في وضع يصعب فيه على مجموعتهم التحرك. إذا استمرت التحديات مثل هذه في التراكم، سيكون اجتياز البرج—
بمجرد انتهاء الإفطار، توجهت المجموعة إلى أرشيف تيجيتا.
“فهمت. آمل أن نتفق… على الرغم من أنك تبدو غير متأكد إلى حد ما.”
“أود التحدث عن وضعك أكثر. عن الذكريات.”
على طول الطريق، كانت إيميليا وبياتريس تمسكان بيدي سوبارو وترفضان إفلاتها، ولكن بالنظر إلى أنه فقد ذاكرته لسبب غير معروف، كان عليه أن يقبل ذلك على مضض.
وبمجرد أن فكر في الأمر، لم يستطع إنكار حقيقة أن بطنه كان يشعر بفراغ شديد.
“أراهن أن هذا ليس السبب الوحيد…”
“لكن يا رجل، إمساك يد طفلة صغيرة من جهة وفتاة جميلة للغاية من الجهة الأخرى. يبدو أن مطرًا باردًا سوف يهطل اليوم. في الواقع، أليس من العار أن أحتاج إلى الحماية؟”
الشاهد الوحيد على عجزهما كان الدلو على الأرض.
كانت الآن تتحدث إلى الطفلة الواقفة بجانب سوبارو.
“لن تكون أنت إذا لم تكن تشعر بالعار،” قالت إيميليا.
بعد فترة قصيرة، أصبحت الحقيقة الكاملة للموقف واضحة.
“حسنًا، كان ذلك قاسيًا!”
أعتقد أن التصلبات في راحة يدي هي نتيجة كل العمل الذي قمت به لتعلم كيفية استخدام هذا السوط؟
وبعد أن تلقى هذا التقييم، أخذت المجموعة درجًا كبيرًا في غرفة أخرى، واتجهوا إلى الطابق التالي. وعند رؤية ما كان ينتظرهم هناك، شهق سوبارو.
“أه، فاحش؟”
“إذن هذا هو تيجيتا… حسنًا، كنت على حق. إنه مليء بالكتب.”
“حسنًا، كان ذلك قاسيًا!”
كان هناك رفوف بقدر ما تراه العين، وكانت جميعها مليئة بالكتب. كان مثل بحر ضخم من المعلومات.
“هل هذه مثل شروط إطلاق السراح المشروط أو شيء من هذا القبيل؟ …سواء كنت سابقًا أم لا، فإن إحضار قاتل في مغامرة كبيرة هو خيار جريء.”
وبعد أن تلقى هذا التقييم، أخذت المجموعة درجًا كبيرًا في غرفة أخرى، واتجهوا إلى الطابق التالي. وعند رؤية ما كان ينتظرهم هناك، شهق سوبارو.
كان سوبارو قارئًا نهمًا (للروايات الخفيفة والمانجا)، ولكنه لم يكن أبدًا حول هذا العدد الكبير من الكتب من قبل. ربما كانت المكتبة الوطنية في عالمه الأصلي مشابهة، ولكن المقارنة البسيطة لعدد الكتب كانت غير مجدية، لأن الأرشيف هنا يخدم غرضًا مختلفًا تمامًا.
“إذا كانت هذه جميعها كتب الموتى… وكل كتاب يغطي حياة شخص واحد، فإن هذا عدد مذهل. العناوين… تبا، لا أستطيع قراءتها.”
نظرة إلى أغلفة الكتب على الرف الأقرب، أدرك سوبارو أنه لا يستطيع فهم النص.
كان هناك رفوف بقدر ما تراه العين، وكانت جميعها مليئة بالكتب. كان مثل بحر ضخم من المعلومات.
“رائحتك جميلة جداً.”
كان يجب أن تكون الكتابة على الأغلفة هي العناوين، لكنها بدت له مثل الديدان المتلوية. لسوء الحظ، لم يبدو أن هناك وظيفة ترجمة تلقائية لمساعدته في القراءة.
لمس جوليوس شعره وهو يقول ذلك، وأومأ سوبارو برضاً بالموافقة.
“مما يجعل الأمر غريبًا أنني أستطيع التحدث مع الجميع… أعتقد أنها مجرد قصة تقليدية عن استدعاء إلى عالم خيالي؟”
“قصة؟”
“لا شيء، فقط أتحدث مع نفسي. بالمناسبة، هل كنت أستطيع القراءة والكتابة بهذه اللغة من قبل، إيميليا-تشان؟”
أمالت إيميليا رأسها، محاولة فهم ما قاله للتو.
“أمم، لم تكن تستطيع في البداية، ولكنك درست وتعلمت. لذا، إذا كنت لا تستطيع قراءة العناوين الآن، إذن…”
“هل يتعلق هذا بسلوك السيدة أناستاشيا الذي كان غريبًا منذ هذا الصباح؟” تابعت رام من حيث توقفت ميلي.
“نتائج الدراسة كلها اختفت، هاه… لذا حقًا لا أملك أي ذكريات بعد الاستدعاء.”
“بالفعل.” أومأ جوليوس.
“لذا أثبتنا أن باروسو ليس إلا حمولة زائدة هنا في الأرشيف.”
“لا يوجد الكثير من الحب الضائع في هذا الملخص…”
كان سوبارو مذهولًا من قوتها.
قهقهت رام عندما تراجع سوبارو محبطًا.
لكنها لم تكن مخطئة. إذا كانت جميع الدراسات التي أجراها في هذا العالم قد اختفت مع ذكرياته، فلن يكون مفيدًا كثيرًا في مكتبة.
“أخبرني. إذا لم تتوقف عن ذلك، لدي خطتي الخاصة.”
“لذا أنا أعتبر ميتًا من حيث فاعليتي للمجموعة الآن… ربما كتابي موجود هنا في مكان ما.”
“أراهن أن هذا ليس السبب الوحيد…”
من وجهة نظر شخصية، كان سيمنحها درجات كاملة. عشرة من عشرة في كل شيء، بدءًا من شعرها الفضّي الطويل الذي يتلألأ مثل ضوء القمر إلى عينيها التين كالجواهر والتي تحيط بهما رموش طويلة تتطاير، ووجهها الجميل بشكل مستحيل الذي قد يجعل الفنانين في كل مكان يكسرون أقلامهم من شدة الإحباط.
“لا تمزح حتى بشأن ذلك… على أي حال، من أين يجب أن نبدأ؟”
بالمناسبة، يمكنني أن أقول الشيء نفسه عن الأهرامات في عالمي.
أصبع إيميليا الأبيض نقر على جبينه. توبيخها دفعه لإعادة النظر في موقفه وبدأ في فحص العناوين التي لا يستطيع قراءتها.
يمكنه ببطء سد الفجوة بينه وبين «ناتسكي سوبارو» الذي تعرفه. وإذا فعل ذلك، فإن علاقتهما المحرجة والمتصلبة ستتحسن أيضًا.
“لا شيء من هذا القبيل؟ حسنًا، هذا منطقي…”
“أولاً ما الذي نبحث عنه… من المحتمل أنك تعارض أن نلتقط كل كتاب بترتيب، أليس كذلك، جوليوس؟”
أيضًا، كيف من المفترض أن يساعد التظاهر بفقدان الذاكرة في الوصول إلى قمة البرج؟
“أم… نحن نعرف ذلك بالفعل…؟”
“بالتأكيد ليست تجربة استمتعت بها أو أوصي بها للآخرين. أيضًا، فشلت في شرح الأمر من قبل، ولكن لا يمكنك ببساطة تجربة ذكريات أي شخص تصادف العثور على كتابه. على الأرجح، لن يعمل الأمر إلا إذا كان الشخص معروفًا للقارئ.”
ثم نظر بعيدًا عن شاولا حتى لا ترى وجهه.
“هل يقتصر الأمر على الأشخاص الذين تعرفهم فقط؟ إذن لن أتمكن من قراءة أي منها…”
كان من غير المعروف ما إذا كانت الكتب ستهتم بما إذا كان يتذكر أم لا، ولكن حتى قبل الوصول إلى عدم قدرته على قراءة الكتابة، كان هذا مشكلة كبيرة تمنعه من محاولة استخدام الكتب. ومع وجود هذا العدد الكبير من الكتب، حتى لو كانت لديه ذكرياته، كم من الوقت سيستغرق البحث عن كتاب شخص معين؟
“اسمح لي أن أقدم نفسي. أنا جوليوس جوكوليوس. أنا فارس السيدة أناستاشيا… صديقها. أنت وأنا أصدقاء… إلى حد ما.”
“أنتِ… لا، أعتقد أنني الأحمق لسؤالك.”
“لا يبدو أنه يوجد هنا فهرس للرجوع إليه، إذن ماذا، نرمي كل الكتب المقروئة في كومة على الأرض في مكان ما؟”
“أتساءل. أراهن أن التعامل مع الكتب بهذه الطريقة سيعتبر عدم احترام للأرشيف وربما يكسر أحد المحظورات في البرج.”
أمال سوبارو رأسه عند الكلمة التي استخدمتها إيكيدنا. “محظور؟”
“غريب بأي شكل؟ هل كان ذلك بسبب عيوني أو شيء من هذا القبيل؟”
“آه، آسف. كان هذا شيئًا آخر نسينا ذكره.” رفعت إيميليا إصبعًا. “هناك بعض الأشياء التي لا يُسمح لك بفعلها في هذا البرج. مثل عدم مغادرة البرج حتى تكتمل الاختبارات وعدم إساءة التعامل مع الأرشيف.”
“…من فضلك…”
“أفهم. إذن رميها كلها في كومة على الأرض قد ينتهك أحدها… ماذا يحدث إذا كسر أحدهم القواعد؟”
“أوه! أوه! أوه! إذا حدث ذلك، فإن هذه مهمتي!” رفعت شاولا يدها بحماس عند سؤال سوبارو. تأرجح شعرها، وضربت كفها أمام صدرها الذي يكاد يكون كبيرًا جدًا. “إذا كسر أحدهم القواعد، فإن الحارسة النجمية – وهي أنا – ستهزكم كالإعصار! سأتحول إلى آلة قتل بلا رحمة وأقول وداعًا للجميع الذين يتحدون.”
“ذلك الشعور المكثف للغاية بأن الذكريات تُطبع في عقلك… ليس شيئًا أرغب في تجربته مرات عديدة.”
“آلة قتل بلا رحمة… أنتِ؟”
كان انطباعه الأول صحيحًا، وكان من الواضح أنه حتى عندما كان لديه جميع ذكرياته، لم يكونا يتفقان بشكل جيد. مهما كانت العلاقة التي بنوها في هذه الرحلة، فقد كانت شيئًا تدريجيًا.
“أو ربما في عالم خيالي مليء بالسحر لا ينبغي أن أشعر بثقة كبيرة بشأن هذا الافتراض؟ ليس لدي شعور جيد بمستويات القوة في هذا العالم…”
ضحك سوبارو على ما كان يجب أن يكون نكتة سخيفة.
المصائب لا تأتي فرادى . شعر بالاعتذار عن مدى القلق الذي تسبب فيه فقدانه للذاكرة للجميع.
“ي-نعم، هذا أنا. ناتسكي سوبارو.”
كان من الصعب تخيل شاولا الحيوية والمبهجة تتحول إلى قاتلة باردة وبلا رحمة. وماذا يمكنها أن تفعل حقًا بتلك الأذرع الرفيعة؟
“أو ربما في عالم خيالي مليء بالسحر لا ينبغي أن أشعر بثقة كبيرة بشأن هذا الافتراض؟ ليس لدي شعور جيد بمستويات القوة في هذا العالم…”
“…بالفعل.”
“سوبارو، سيكون من السيء إذا حدث شيء مثل ما حدث بالأمس مرة أخرى، لذا لا تفعل أي شيء متهورًا”، حذرت إيميليا.
على أي حال، لتجنب كسر قواعد البرج، لم يكن التقاط كل الكتب من الرفوف خيارًا حقيقيًا. كان ذلك يضمن أساسًا أن سوبارو لن يكون له أي فائدة.
بينما استقرت المجموعة على هذا الاستنتاج بشكل طبيعي…
كان مجرد شخص عادي لم يستطع أن يرقى إلى توقعات والديه، لكن ما كان يمتلكه هو القوة التي تمكن من تحقيقها من خلال بعض الجهد من جانبه.
“هل فقدت الوعي بعد قراءة كتاب؟ هل احترق دماغي من التحميل الزائد وهكذا فقدت ذاكرتي؟”
“سوبارو، سيكون من السيء إذا حدث شيء مثل ما حدث بالأمس مرة أخرى، لذا لا تفعل أي شيء متهورًا”، حذرت إيميليا.
كان سوبارو مذهولًا تمامًا من تحولها المفاجئ. الطريقة التي كانت تتحدث بها، بدا وكأنها تقول إنه شخص سيشعر بالوحدة لدرجة أنه سيموت بدونها. يا له من ادعاء.
ولكنها ليست القوة الخاصة التي يمكن تسميتها بنعمة إلهية.
“أوه… حسنًا، فهمت. من السيء عدم القدرة على فعل أي شيء، لكنني سأثق بكم جميعًا وأنتظر هنا.”
“هل حقًا؟ لن تبدأ في التجول؟”
سواء بالذاكرة أم لا، أليس هذا أسوأ بداية ممكنة لمغامرة سوبارو العظيمة في العالم الآخر؟
“لماذا تصرين! إنه بخير! وعدت، لذلك يجب أن يكون ذلك كافيًا، أليس كذلك؟”
“إنها شاولا! طالبتكِ الأكثر حبًا وحارسة النجوم لبرج بليديس!”
“ما—”
“لذا أنت حقًا لا تخطط للتصرف…”
“ماذا يعني ذلك؟!”
لسبب ما، لم يكن هناك ثقة في بقاء ناتسكي سوبارو في مكانه .
“هه-هه، رام محقة. لنتناول الطعام. يمكننا أن نستمر في الحديث أثناء تناول الطعام أيضًا.”
“أفهم وضع ميلي، ولكن ماذا عنك؟ لماذا تجلسين هنا؟”
بحث حوله عن دعم، ولكن باستثناء جوليوس وإيكيدنا، كانت بياتريس ورام في اتفاق تام مع إيميليا ولم يكن لديهما أي نية لمساعدته.
“حسنًا، أنا أمزح في الغالب، لكن عليّ أن أعترف… ذراعي بالتأكيد لم تكن هكذا عندما خرجت من متجر الراحة.”
“عن مدى دعمك لنا.”
بعد ذلك الحديث القصير، بدأت التحقيقات واستكشاف أرشيف تيجيتا. لم يكن لدى سوبارو أي شيء يفعله سوى أن يحتضن ركبتيه وينتظر الأخبار الجيدة.
“أراهن أن هذا ليس السبب الوحيد…”
“حسنًا، الآن أشعر بالذنب. وكأنني أتمارض لأتفادى اختبارًا كبيرًا…”
“أنا مغرٍ بجاذبية ‘سيكون سرنا الصغير’ ولكن…”
“لا أفهم هذا التشبيه، ولكن لا أعتقد أنه يناسب حقًا.”
“السلم الحلزوني يعني الدوران حولها، لذا فهو أكثر طولً وتعقيدًا مما قد يبدو من حيث الارتفاع. ومع ذلك، فإن هذا بناء غريب… أو ربما لا؟ هذا عالم مختلف.”
“ل-لماذا قمتِ… هم، التعبير لطيف جدًا، لكن بيتي لن تقول أن وجهة نظرك خاطئة.”
كانت ميلي تتكئ على رف بجانب سوبارو بينما كان يراقب الجميع يعملون. نظر سوبارو إليها وهي تلعب بضفائرها وأمال رأسه.
غير مستوعب، غير فاهم، كان ناتسكي سوبارو يسقط. كان يسقط.
“ما—”
“همم؟ ألا تنوين مساعدة الجميع؟”
جلست المجموعة في دائرة، يتناولون الفطور أثناء التحدث. كان الموضوع تحقيقًا أكثر تفصيلًا في المشكلة الثانية الكبرى التي تم التطرق إليها في ذلك الصباح: وضع إيكيدنا .
“لا، لست واحدة من رفاقك الحقيقيين.”
كان سوبارو قد مارس الكندو في المدرسة المتوسطة، لذا لم يكن بالضبط مبتدئًا بالكامل في الفنون القتالية. لكن هذا كان بعيدًا عن القتال الفعلي. على الأقل كان لديه القدر الكافي من الحس السليم لعدم الخلط بينهما.
لكن هذا لم يكن السبب الوحيد أو الرئيسي الذي جعله يشعر بالسوء. كانت فقدان ذاكرته هي المشكلة الأكبر بلا شك.
“ماذا تعنين؟”
“هاه.”
“سمعت من قبل، صحيح؟ أنا قاتلة… أخطأت، لذا ربما أنا الآن قاتلة سابقة. ولكن تم إحضاري في هذه الرحلة للمساعدة في شيء واحد. وقد أنجزت تلك المهمة بالفعل.”
“هل هذه مثل شروط إطلاق السراح المشروط أو شيء من هذا القبيل؟ …سواء كنت سابقًا أم لا، فإن إحضار قاتل في مغامرة كبيرة هو خيار جريء.”
ولكنها ليست القوة الخاصة التي يمكن تسميتها بنعمة إلهية.
…….
“…حقًا هو كذلك. أتساءل ما الذي كنت تفكر فيه.”
“واو!”
وضعت ميلي يدها على فمها وضحكت، منهية المحادثة. هز سوبارو كتفيه ونظر في الاتجاه الآخر. رصد شاولا تنتظر، ولم تبذل أي جهد لمساعدة إيميليا والآخرين.
دار عالمه وحاول أن يمسك الهواء من حوله. تشوه تدفق الزمن بعد أن غادر الأرضية، ولكن أخيرًا أدرك ما حدث لجسده.
“أنت غريب، سيدي.”
“أفهم وضع ميلي، ولكن ماذا عنك؟ لماذا تجلسين هنا؟”
“ههه، لأنني لا أستطيع القراءة أو الكتابة. لذا كل ذلك مجرد هراء بالنسبة لي.”
“سوبارو؟”
“كيف حصلت على لقب حكيمة ؟ هل تعطل المترجم التلقائي في تلك الكلمة أو شيء من هذا القبيل؟ …مهلاً، انتظري لحظة!”
لكنه كان يستطيع أن يشعر أن رام كانت تتشبث بشدة بشيء نسيه سوبارو.
“…من فضلك…”
بعد إعلانها بصراحة عدم جدواها، اقتربت شاولا من سوبارو، محاولة الالتصاق بذراعه قبل أن يبعدها بسرعة. احمرت وجنتيه عند الشعور الناعم الذي غمر ذراعه.
اناستاشيا—او بالأحرى ايكيدنا—ابتسمت بشكل محرج عند سماع هذا الأعلان المفاجئ. “هذا منظور اخر متفائل نوعا ما.”
كانت الفتاة قد صفعَت نفسها دون تحذير. بقوة. احمرّت خديها.
“أوه، كم أنت قاسي، سيدي.”
كان سوبارو قد رأى فتاة فاقدة للوعي والسحلية السوداء التي كانت تتعافى في ما كان يُطلق عليه بلا إبداع “الغرفة الخضراء”.
“لست قاسيًا. اقطعي هذا الهراء. يجب على الفتاة ألا… حسنًا، احتفظي بذلك لأي رجل تقعين في حبه… لا، امسحي ذلك. حتى ذلك الرجل ربما سيجد ذلك غريبًا حقًا، لذا توقفي.”
“الآن هناك عبارة ستجعل أي قلب صبي في المدرسة المتوسطة يرفرف. ما هو ذلك…؟”
“بلا بلا. مجددًا تلك الأمور عن كيف يجب أن تكون المرأة متحضرة؟ لم تتغير على الإطلاق، سيدي.”
على ما يبدو، قد سمعت رام أيضًا نفس الشيء، وهمست لنفسها بابتسامة ساخرة. أن يأتي هذا من شخص من المفترض أن يخدم إميليا، كان ذلك إلى حد ما وقحًا، لكن بالنظر إلى ما حدث للتو، تردد سوبارو في الإشارة إلى ذلك.
شاولا عبست وأوضحت عدم رضاها. لكن ما قالته جعل سوبارو يحبس أنفاسه قليلاً وينظر للأسفل.
في كلتا الحالتين، لم يكن بإمكانه ملاحقة شيء عابر كتموج على سطح الماء.
“في هذه الحالة، دعونا ننهي تحضير الفطور. سيدتي إيميليا، هل يمكنني استعارة باروسو لحمل الماء؟”
و…
بينما كان يتحرك بجسده الذي وُلد به، ركز على القلق الذي كان يملأ عقله.
“…هل تعتقدين أنني لست مختلفًا أيضًا؟”
عندما يجد الناس أنفسهم أمام مفترق طرق، مثل اتخاذ قرار ما إذا كانوا سيدرسون في الجامعة أو سيبحثون عن وظيفة فورًا، فإنهم عادة ما يضطرون إلى اتخاذ قرار ما. وهذا شيء يواجهه الجميع ويعتبر جزءًا مما يسميه معظم الناس الحياة، ولكن في حالة سوبارو (قد يسميه البعض تخصصه) كان لديه قدرة أفضل من معظم الناس على الهروب من الأشياء التي لا يحبها. لتجنب اتخاذ هذا النوع من القرارات بالذات، كانت غياباته عن المدرسة تزداد تدريجيًا حتى جاء يوم، وصدمه الأمر—لقد أصبح فعلاً طالبًا متغيبًا عن المدرسة. النوع الذي يبكي عليه الآباء.
قيل له ذلك بطرق متعددة في الساعات القليلة التي كان مستيقظًا فيها. أن يُقال له أنه لم يتغير كان بمثابة ارتياح لسوبارو، ولكنه كان أيضًا لعنة.
“نعم، أسمعك. أفهم لماذا قد لا تصدقيني، لكنني جاد تمامًا. أيضًا، الطريقة التي تنطق بها اسمي تبدو وكأنها لعنة … هل أنتي أخت تلك الفتاة النائمة؟”
كان الأمر كما لو أن الجميع كانوا يلعبون لعبة العثور على الفروقات بينه وبين «ناتسكي سوبارو» الذي لا يعرفه.
“ممم، لا أستطيع أن أقول لك.”
“آه؟! لم أفكر في ذلك، لكن…” توقفت إيميليا وكانت غير متأكدة.
لكن شاولا فقط تجاهلت مخاوفه. تراجعت كتفي سوبارو بخيبة أمل عندما سمع ردها غير المفيد.
“نعم، لم يتم منحي أي شيء على الإطلاق…”
“أنتِ… لا، أعتقد أنني الأحمق لسؤالك.”
“حارس الطابق الثاني…”
استنتاج رام الحاد ترك سوبارو في نهاية أمله.
“ممم، سواء تغيرت أم لا، فأنت لا تزال أنت، فمن يهتم؟ إذا فعلت ما تريد، بالطريقة التي تريدها، فسأتابع فقط. هذا هو كل ما يهم.”
“…حتى إذا أدى ذلك إلى بعض النتائج الغريبة؟”
“…أود أن أترك له بعض الوقت ليتماسك. هل تمانعين؟”
لقد سبق نفسه وقصدها كمزحة فقط، لكن رؤية إيميليا مستعدة للتفكير في الأمر، تردد سوبارو. خلافًا لكل التوقعات، عُرض عليه فرصة أن يريح رأسه في حضنها ورفضها غريزيًا. كان من الممكن أن يندم على هذا القرار لبقية حياته.
“أه! إذا حدث شيء غريب، فسأفتح طريقًا للأمام بالقوة الجبارة. قد تكون نسيت، لكن هذا هو كيف تعمل علاقتنا.”
على الرغم من تعليق سوبارو، وضعت إيميليا يدها على وركها وأعطت صداقتهما ختم موافقتها.
” ”
لم يتمكن من الشعور بأي دافع خفي في إجابتها الصريحة. اللحظة التي أصابته فيها أفكارها الحقيقية، فتحت عيون سوبارو على وسعها.
ثم نظر بعيدًا عن شاولا حتى لا ترى وجهه.
“أرغه ، اللعنة. ما الذي يحدث بحق الجحيم؟”
“سيد؟”
طبيعيًا، لم يكن لهذا الأمر أي معنى بالنسبة لسوبارو لأنه فقد ذاكرته.
فقط لكي ترى ميلي وجهه، مما اضطره إلى الدوران في الاتجاه الآخر بنفس السرعة.
“لن تكون أنت إذا لم تكن تشعر بالعار،” قالت إيميليا.
“هاه؟ هل هذا نوع من الأحلام؟”
“ما الأمر، سيدي؟”
“أفهم. إذن رميها كلها في كومة على الأرض قد ينتهك أحدها… ماذا يحدث إذا كسر أحدهم القواعد؟”
“آه! أرغ!”
كان سوبارو هو الأكثر اندهاشًا من كلام إيكيدنا الأخير .
لم يكن لديه مكان آخر يهرب إليه، دفن سوبارو رأسه في ركبتيه ليختبئ. على الأقل بهذه الطريقة، لن يتمكن أي منهما من رؤية التعبير على وجهه.
كان يمكنه أن يشعر بنظراتهما تلتقي، لكنه لم يتمكن من رفع رأسه.
“تعطي انطباعًا بأنها غلامية (فتاة مسترجلة) واثقة.”
“أتساءل إن كان عليك إضافة تفاصيل غير ضرورية!”
لا ينبغي أن يكونوا قادرين على معرفة ذلك. لا، لا أريدهم أن يعرفوا.
بالنسبة لسوبارو، كانت تلك التعبيرات تبدو تقريبًا كلحظة انفتاح جناحي فراشة…
كانت تلك الإجابة الغير مدروسة والصريحة بمثابة ارتياح كبير. كانت طريقة شاولا الجريئة هي إجابة أكثر بلاغة من أي خطاب يخبره بعدم الانزعاج بشأن فقدان ذاكرته.
أنت تطلب الكثير. الاعتماد على ناتسكي سوبارو من بين الجميع هو وصفة للكارثة.
“أنت غريب، سيدي.”
“…هذا صحيح، السيدة رام. على الرغم من أنه لسوء الحظ، يأتي الآن فوق مشكلة سوبارو.”
“سيدي كان دائمًا غريبًا. لكني أحب ذلك فيه أيضًا.”
حدقت رام في سوبارو بشكل أكثر شكًا.
رأسه ما زال مدفونًا في ركبتيه، لم يستطع سوبارو التعليق على الحوار الذي كانا يجريانه فوق رأسه.
“إذًا لا توجد أخبار جيدة…”
لكن يبدو أن الشعور بالانزعاج الذي كان يثقله قد خف، ولو قليلاً.
“لقد استخدمت تعويذة السحر الأساسية مرات عديدة رغم التحذيرات العديدة ودمرت بوابتك. بعد ذلك، أعتقد أنك لن تتمكن من استخدام السحر مجددًا.”
—لم يمر سوى بضع دقائق حتى عادت إيميليا والآخرين من الأرشيف بخيبة أمل دون أي اكتشافات للتقرير عنها.
بقدميه تضربان الأرض الصلبة، انطلق سوبارو بأقصى سرعته عبر الممر.
…….
الفتاة التي كانت صورة طبق الأصل من رام نائمة على السرير في الغرفة الخضراء. ماذا كان بينهما وبين سوبارو؟ ما نوع العلاقة التي بنوها معًا؟ لم يستطع حتى تخيل ذلك.
بقدميه تضربان الأرض الصلبة، انطلق سوبارو بأقصى سرعته عبر الممر.
سواء كانت هناك ذكريات أم لا، لا يمكنها أن تراه بهذه الطريقة.
رغم أنه لم يكن يجري كأنه الريح، إلا أن جسده تحرك أسرع مما كان يتوقع.
غادرت قدمه الأرض. لا، ليس فقط قدمه. جسده كله.
وصل إلى نهاية الممر، وضع يده على الحائط، وبعد لحظة من التوقف، أطلق صيحة-
“إيميليا-تشان…”
“هاه!!!”
قيل له ذلك بطرق متعددة في الساعات القليلة التي كان مستيقظًا فيها. أن يُقال له أنه لم يتغير كان بمثابة ارتياح لسوبارو، ولكنه كان أيضًا لعنة.
لوى جسده كله، ركز قوته وتخيل طاقة تتفجر من راحة يده. الشعور القوي الذي جرى في يده اليمنى أخبره بكل ما يحتاج إلى معرفته. بعد أن أطلق نفسًا عميقًا، أومأ سوبارو.
“نعم، لم يتم منحي أي شيء على الإطلاق…”
اعتقد سوبارو أن المجموعة قد انتهت من مناقشتهم وبدأت في العودة إلى القاعدة ولكنه اتخذ منعطفًا خاطئًا على طول الطريق.
أمامه، لم يكن هناك أي تغيير في الحائط حيث كانت يده، ولم يكن هناك شيء مختلف في يده سوى أنها أصبحت مخدرة.
لقد جرب جميع أنماط الجري، القفز، ومهاجمة الحائط، لكنه لم يلاحظ أي نوع من القوة الغير منطقية. في أفضل الأحوال، كان لديه قدر من التحمل أكثر مما يتذكر. وكانت وركاه أكثر مرونة. هذا كل شيء.
عابسًا ، مد سوبارو يده إلى مؤخرة وركه، وسحب السوط المعلق هناك، وضرب طرفه بالحائط. ثم سحبه للخلف. سقط بعنف على ساقه.
مثل الندوب التي تغطي جسده، كانت تلك التغييرات الصغيرة دليلًا على السنة التي نسيها.
كان مجرد شخص عادي لم يستطع أن يرقى إلى توقعات والديه، لكن ما كان يمتلكه هو القوة التي تمكن من تحقيقها من خلال بعض الجهد من جانبه.
كان سوبارو قد رأى فتاة فاقدة للوعي والسحلية السوداء التي كانت تتعافى في ما كان يُطلق عليه بلا إبداع “الغرفة الخضراء”.
كانت شاولا غير مهتمة ببقية النقاش، لكنها عندما سمعت اقتراح رام، تبنته على الفور. كان سوبارو على وشك التعليق عما إذا كان هذا هو الوقت المناسب لأن تكون مبتهجة جدًا، لكن معدته قرقرت بصوت عالٍ.
ولكنها ليست القوة الخاصة التي يمكن تسميتها بنعمة إلهية.
حاول دفعها بعيدًا، لكن صرختها الغاضبة اصطدمت به، وتوقف. تراخت يديه. صرختها فاجأته لكن هذا لم يكن السبب الوحيد الذي جعله يتوقف عن المقاومة. كان هناك شيء أكثر أهمية بكثير.
“حتى أنني جربت تلك الأوضاع التحولية.”
كان قد مر من خلال الأوضاع الأيقونية لمجموعة متنوعة من المحاربين الفائقين، الفرسان المقنعين، وحراس الزي البحري. في إحدى المرات، حتى أنه جرب “إصلاح إصلاح، شفاء-شفاء”. في النهاية، لم يكن لديه أي شيء ليظهره.
“نعم، أسمعك. أفهم لماذا قد لا تصدقيني، لكنني جاد تمامًا. أيضًا، الطريقة التي تنطق بها اسمي تبدو وكأنها لعنة … هل أنتي أخت تلك الفتاة النائمة؟”
كانت قصة استدعاء إلى عالم بديل وقصص الولادة من جديد هي نفسها التقليدية، ولكن لسوء الحظ، لم يُمنح سوبارو أي قدرات خاصة من قبل إله.
“حسنًا، كان ذلك قاسيًا!”
“وإيميليا-تشان فقط نظرت إليّ بنظرة فارغة عندما قلت ‘فتح الحالة’…”
كان صوتها هادئًا، لكن لسانها كان كسكين حاد.
يبدو أيضًا أن مفهوم الحالة ومستوى اللعبة التقليدي لم يكن موجودًا هنا، لذا فإن كل ما حققته تجربته هو جعل إيميليا والآخرين ينظرون إليه بحيرة.
“سوبارو؟”
إذا لم يكن هناك مجال للنمو من حيث القوة البدنية، لكان يأمل في شيء سحري، لكن…
“إذا كنت تعني السحر، فلن يمكنك استخدامه أبدًا مجددًا”، قالت بياتريس له بكل وضوح.
وجد سوبارو تلك الصياغة غير المباشرة والمتأنقة غريبة بعض الشيء.
“أتساءل إن كنت قد حاولت إيجاد نقاط مشتركة مع عالمي المنزلي من قبل أيضًا؟”
“أبدًا؟! لماذا؟! هل عبثت ببعض التعويذات المحظورة أو شيء من هذا القبيل؟!”
كان سوبارو يمزح قليلاً لتخفيف الأجواء وفوجئ تمامًا بالإجابة غير المتوقعة. اعتذرت الفتاة الجميلة ومدت لسانها قليلاً.
بصراحة، كان اقتراحها مثل أنها ألقت له بطوق النجاة. كان سوبارو يشعر بالاختناق عندما كان الناس يهتمون به بشكل مفرط. وبالنظر إلى أن الرجل الآخر بدا وكأنه يمر بأزمة شخصية من نوع ما، ربما لم تكن أسوأ فكرة لسوبارو أن يكون بعيدًا لبعض الوقت.
“لقد استخدمت تعويذة السحر الأساسية مرات عديدة رغم التحذيرات العديدة ودمرت بوابتك. بعد ذلك، أعتقد أنك لن تتمكن من استخدام السحر مجددًا.”
“يجعلني ذلك أشعر بالسوء باعتباري الشخص الوحيد الذي يهبط بالمعدل.”
بعد العرض الشجاع لسوبارو، خف المزاج الثقيل في الغرفة قليلا.
“انتظر، هل حدث ذلك فقط باستخدام التعويذة الأساسية؟! كم هذا سخيف؟!”
لم يستطع سوبارو إلا أن يرد بهذه الطريقة بعد أن تم تجاهل تقديمه الذي بذل فيه جهدًا كبيرًا بهذه الطريقة العادية.
…لكن شريكته بياتريس أعلنت أنه غير قادر على استخدام السحر بشكل أساسي.
نظر جوليوس إلى الأسفل. منحته خبرته الواضحة مصداقية كبيرة لشرحه. كان هناك أرشيف مليء بكتب الموتى التي سمحت للقارئ بالعيش في ذكريات شخص لم يعد في هذا العالم. كان من الصعب تخيل مكان مثل هذا، ولكن إذا كان هذا هو المكان الذي انهار فيه سوبارو…
كان يمكن أن يكون شيئًا آخر لو أنه قايض مستقبله كساحر لإلقاء تعويذة عظيمة. سماع أنه فعليًا دمر سدادة زجاجة سحره أثناء إلقاء التعويذة ذات المستوى الأدنى جعله غاضبًا من «ناتسكي سوبارو».
“آه، آسف إذا أزعجك رد فعلي. سوبارو وأنا مررنا بتجربة فظيعة حقًا مع شخص آخر يدعى إيكيدنا …”
سواء بالذاكرة أم لا، أليس هذا أسوأ بداية ممكنة لمغامرة سوبارو العظيمة في العالم الآخر؟
“أتساءل إن كانت النعمة لدى الناس هي الجودة الوحيدة التي تعوض عن ذلك؟”
“نغ.”
بينما كان يتحرك بجسده الذي وُلد به، ركز على القلق الذي كان يملأ عقله.
كان قد وضع وجهًا صلبًا أمام الآخرين، ولكن مع استقرار الأمور، أخذ سوبارو يقيم الوضع وشعر بالأسس غير المستقرة تحته.
“هاه.”
…لكن شريكته بياتريس أعلنت أنه غير قادر على استخدام السحر بشكل أساسي.
لقد فقد ذاكرته. لم يكن هناك شك في ذلك بعد الآن.
“صحيح. انظري، بياتريس تقول ذلك أيضًا. عندما لم نتمكن من العثور عليك، كانت مرتبكة وكادت أن تبكي عندما وجدناك منهارًا.”
كانت هناك الكثير من الأدلة التي لا يمكن تجاهلها، وبصراحة، بدأ يرغب في تصديقها أيضًا. إذا لم يستطع تصديق ذلك، كيف يمكنه البقاء هناك؟
بهذا، دخلت رام إلى الغرفة مع سوبارو، وكلاهما يبدوان بريئين تمامًا.
“أنت دائمًا، دائمًا ما تحمل بيتّي أكثر المشاكل إزعاجًا! يجب أن تكون هذه آخر مرة، وإلا حتى صبر بيتّي سينفد!”
هذا هو المكان الذي يريد أن يكون فيه. هذه اللحظة الآن وهذا المكان هنا هما كل ما لديه. لذلك أراد القوة التي ستسمح له بالبقاء.
“لقد استخدمت تعويذة السحر الأساسية مرات عديدة رغم التحذيرات العديدة ودمرت بوابتك. بعد ذلك، أعتقد أنك لن تتمكن من استخدام السحر مجددًا.”
يبدو أيضًا أن مفهوم الحالة ومستوى اللعبة التقليدي لم يكن موجودًا هنا، لذا فإن كل ما حققته تجربته هو جعل إيميليا والآخرين ينظرون إليه بحيرة.
“في النهاية، كل ما أستطيع فعله هو الاعتماد على الروابط التي لا أتذكرها. أريد أن أبكي.”
ناتسكي سوبارو، دائمًا يتلقى، دائمًا يستهلك. حتى عندما كان في عالم آخر.
“لا تقلق. في هذه النقطة، إجابتك هي نفسها كما كانت قبل أن تفقد ذاكرتك، باروسو. ببساطة تجاهلها واستفد من الوضع المريح… أنت حقًا الأسوأ.”
كلما أصبح مدى قلق إيميليا والآخرين عليه واضحًا، كلما كره نفسه أكثر لأخذ مكان لم يكسبه.
كان قد مر من خلال الأوضاع الأيقونية لمجموعة متنوعة من المحاربين الفائقين، الفرسان المقنعين، وحراس الزي البحري. في إحدى المرات، حتى أنه جرب “إصلاح إصلاح، شفاء-شفاء”. في النهاية، لم يكن لديه أي شيء ليظهره.
” ”
كانت إيميليا وبياتريس حاضرتين بالطبع. وكان هناك أيضًا خمسة آخرون: شاب وأربع فتيات.
وقف وحيدًا في الممر. كان الجميع حاليًا في قاعدتهم في الطابق الرابع، الغرفة التي تناولوا فيها الطعام، في وسط مناقشة.
شعر سوبارو ببعض البؤس، لكن إيميليا ضحكت قليلاً وصفقت بيديها.
“هه-هه، رام محقة. لنتناول الطعام. يمكننا أن نستمر في الحديث أثناء تناول الطعام أيضًا.”
كان الموضوع هو ما يجب فعله بشأن سوبارو وكيفية التعامل مع التحديات المتبقية للبرج. كان التركيز على ما إذا كانوا يجب أن يعطوا الأولوية لاستعادة ذكريات سوبارو أم لا.
بالطبع أراد استعادة ذكرياته في النهاية، لكن…
مع ذلك التنفس البسيط – انقلب العالم رأسًا على عقب.
“إنها ذكرياتي في النهاية. لكن هناك أيضًا احتمال أن يكون هذا مرتبطًا باختبار البرج.”
كانت إيميليا تحاول تهدئة رام ، لكنها أخيرًا تركتها تذهب عندما أصر سوبارو أنه سيكون على ما يرام.
لم يكن واضحًا ما إذا كانت كتب الموتى مرتبطة بفقدان الذاكرة، لكن بدا واضحًا أن شيئًا ما قد عطل ذكرياته بينما كان في البرج. في هذه الحالة، كان التفسير الأكثر احتمالية هو أحد كتب الموتى، واحتمال آخر مثير للاهتمام كان تخطي الطابق الثالث نفسه. نظرًا لأن سوبارو هو الذي حل اللغز، ربما كان فقدان الذاكرة رد فعل على ذلك.
“…من فضلك، فقط أخبرني بكل شيء.”
“تُستخدم تلك الأنواع من الحيل كثيرًا لخلق بيئة الضربة الواحدة، القتل الواحد. وجود شخصية واحدة قوية تتخطى تحديات متعددة ليس مثيرًا للاهتمام جدًا، لذا ربما هذا لمنع ذلك…؟”
“ليس كأنني أحاول إزعاج سيدي. آه، لكن إذا كان هذا يجعل انتباهه يتركز علي أكثر، فذلك سيكون رائعًا. الساحرة السوداء!”
كان في عمق منطق المانجا في تلك اللحظة، مما كان مثيرًا للشفقة بطريقة ما، لكن هذا كان التفسير الوحيد الذي استطاع التوصل إليه.
يمكنه ببطء سد الفجوة بينه وبين «ناتسكي سوبارو» الذي تعرفه. وإذا فعل ذلك، فإن علاقتهما المحرجة والمتصلبة ستتحسن أيضًا.
“حسنًا، انظروا! أفهم تمامًا لماذا تشعرون بالحزن، لكن دعونا ننظر إلى الجانب المشرق!”
بأي حال، كان هذا هو السبب في هروبه من مناقشة المجموعة وكان وحده يضع آماله في إيقاظ نوع من القوة غير المعروفة.
لم يكن صوتًا باكيًا. لم تكن بتلك الهشاشة. لم تكن حزينة. لم تسمح لنفسها بأن تكون كذلك.
“حارس الطابق الثاني…”
“آه، توقف! توقف عن أن تكون غبيًا. ما الفائدة من قتل دوافعي الذاتية…”
سيد شاولا المحبوب والشخص الذي كانت إيميليا وبياتريس تعتزان به كثيرًا—لم يكن هو. ليس حقًا. كان شعورًا معقدًا.
بعد تجاوز الطابق الثالث، واجهت المجموعة على الفور الحارس الشرس الذي كان ينتظرهم في الطابق الثاني. تحداهم العدو في اختبار قوة أساسي، لكنه كان خصمًا قويًا للغاية.
“أنا بديت في تكوين فكرة عن نوع العلاقة التي كانت لدي معك. سأكون متحمسًا لرؤية كيف ستسير الأمور.”
كان سوبارو قد مارس الكندو في المدرسة المتوسطة، لذا لم يكن بالضبط مبتدئًا بالكامل في الفنون القتالية. لكن هذا كان بعيدًا عن القتال الفعلي. على الأقل كان لديه القدر الكافي من الحس السليم لعدم الخلط بينهما.
ربما كانت الطفلة أكثر صدمة بهذا الاكتشاف . بينما كان سوبارو جالسًا على حافة سرير محاك من الأعشاب، لم يستطع إلا أن يلاحظ كيف كانت أصابع الفتاة الرقيقة ترتجف وهي تمسك بذراعه. جعل ذلك قلبه يتألم.
“تشك. في هذه الحالة…”
عابسًا ، مد سوبارو يده إلى مؤخرة وركه، وسحب السوط المعلق هناك، وضرب طرفه بالحائط. ثم سحبه للخلف. سقط بعنف على ساقه.
لم يتذكر أناستاشيا في الأساس، لذا حتى لو اعترفت بشكل درامي بأنها شخص آخر تمامًا، لم يكن لديه طريقة لفهم كيف كان من المفترض أن يكون ذلك مهمًا.
“غوووو! أليس هذا النوع من الأشياء التي من المفترض أن يتذكرها جسدك حتى لو لم تفعل ذلك؟ أم أن السوط كان مجرد عرض ولم أكن أعرف كيف أستخدمه طوال الوقت…؟”
بينما كان يومئ برأسه لنفسه ويحاول التكيف مع الوضع، أمسكت يدين شاحبتين وجهه. وعندما نظر للأعلى، اكتشف أن اليدين تعودان لفتاة جميلة ذات شعر فضي.
يفرك ساقه، نظر سوبارو بدموع في عينيه إلى السوط.
لكن شاولا فقط تجاهلت مخاوفه. تراجعت كتفي سوبارو بخيبة أمل عندما سمع ردها غير المفيد.
لماذا السوط هو سلاحي الرئيسي على أي حال؟ اختيار السوط بدلاً من السيف أو المسدس يمثل محاولة شخص مهووس أن يبدو مميزًا ومثيرًا للإعجاب.
أما بالنسبة للجزء الأخير، هل كان ذلك مجرد مجاملة لي لأنني لا أتذكر؟
“لكن حقيقة أنني لا أستطيع استخدامه على الإطلاق… هل يعني ذلك أنني لم أفقد ذاكرتي فحسب، بل خبرتي أيضًا؟”
لسبب ما، لم يكن هناك ثقة في بقاء ناتسكي سوبارو في مكانه .
حاول دفعها بعيدًا، لكن صرختها الغاضبة اصطدمت به، وتوقف. تراخت يديه. صرختها فاجأته لكن هذا لم يكن السبب الوحيد الذي جعله يتوقف عن المقاومة. كان هناك شيء أكثر أهمية بكثير.
سمع سوبارو من قبل أن حتى لو فقد شخص ذاكرته، فإنه لا يزال يعرف كيفية ركوب الدراجة. إذا كان ذلك صحيحًا، فلماذا لا يتذكر جسد سوبارو كيفية استخدام السوط؟
غادرت قدمه الأرض. لا، ليس فقط قدمه. جسده كله.
نسيان ذكرياته، جعل الأشخاص الذين من المفترض أن يكون معهم يشعرون بالقلق، فقدان كل ما بناه، وتحوله إلى حمولة زائدة بلا فائدة لم يكن كافيًا؛ الندوب المحفورة في جسده كانت كل ما تبقى من تاريخه، تاركة فقط ملامح خافتة.
يمكنه فهم عدم أخذ فقدان ذاكرته بجدية، لكن إذا كانت مصرة بهذا الشكل، لم يكن هناك ما يمكنه فعله.
شعر وكأنه مزيف مصنوع من الورق المعجون.
“همم؟ ألا تنوين مساعدة الجميع؟”
“هاه.”
وقف سوبارو بتنهد.
السبب وراء اختياره عدم الكشف عن الحقيقة بشأن إيكيدنا في السابق غير واضح في الوقت الحالي، لكن تفسير بيتي كان منطقيًا.
كانت تلك الكلمة سخيفة بما يكفي لجعله ينفجر من الضحك.
بعيدًا عن ذلك، كانت هناك ندوب بيضاء في جميع أنحاء جسده. لحسن الحظ، لم يكن سوبارو يهتم بذلك كثيرًا. شعر بشيء من الذنب عندما فكر فيما قد يعتقده والداه، لكن ذلك كان مجرد شيء آخر يضاف إلى كومة المشاعر المعقدة التي كان يشعر بها تجاه أمه وأبيه.
لماذا السوط هو سلاحي الرئيسي على أي حال؟ اختيار السوط بدلاً من السيف أو المسدس يمثل محاولة شخص مهووس أن يبدو مميزًا ومثيرًا للإعجاب.
لقد تأخرت قليلاً لأدرك ذلك. منذ متى لم أكن أنا خدعة؟
تجعد وجه سوبارو عند ردها البارد، وتساءل عما حدث بينه وبين ذلك الرجل. وربما لأنه كان يفكر في ذلك، كان بطيئًا في ملاحظة أن رام توقفت عن المشي.
“آه، توقف! توقف عن أن تكون غبيًا. ما الفائدة من قتل دوافعي الذاتية…”
أعطى خده لكمة صغيرة، تنهد سوبارو ولف السوط. لم يكن يعرف حقًا كيفية وضعه بشكل صحيح، لذا كان الأمر مؤلمًا وتحول إلى فوضى، لكنه تمكن في النهاية من تخزينه عند وركه.
نسيان ذكرياته، جعل الأشخاص الذين من المفترض أن يكون معهم يشعرون بالقلق، فقدان كل ما بناه، وتحوله إلى حمولة زائدة بلا فائدة لم يكن كافيًا؛ الندوب المحفورة في جسده كانت كل ما تبقى من تاريخه، تاركة فقط ملامح خافتة.
أعتقد أن التصلبات في راحة يدي هي نتيجة كل العمل الذي قمت به لتعلم كيفية استخدام هذا السوط؟
“سيد؟”
“لحظات كهذه هي سبب وجوبك ترك مذكرات عما فعلته، أيها الأحمق.”
أشاح جوليوس بوجهه وابتسمت أناستاشيا بشكل غامض.
لام نفسه بشكل غير عادل على عدم تخطيطه في الماضي، بدأ سوبارو في المشي ببطء.
اعترفت أناستاشيا بصراحة أنها لم تكن أناستاشيا في الواقع وادعت أنها إيكيدن بدلاً من ذلك. لكن—
لم أتمكن من تأكيد أي نوع من القدرة السحرية، لكن هذا اكتشاف بذاته. الآن لا أضطر إلى الاعتماد على شيء غير موجود. رغم أن طريقة التفكير تلك قد تكون إيجابية جدًا.
“آه، ليس هذا الطريق.”
“لا يمكننا التوقف عن التحرك. لقد قيل لي دائمًا من قبل شخص معين ألا أستسلم أبدًا.”
اعتقد سوبارو أن المجموعة قد انتهت من مناقشتهم وبدأت في العودة إلى القاعدة ولكنه اتخذ منعطفًا خاطئًا على طول الطريق.
أمامه كان الدرج الكبير الذي يؤدي إلى الطابق السفلي من البرج. يبدو أن البرج مكون من ستة طوابق، والطابقين الخامس والرابع متصلان بسلم حلزوني يبلغ ارتفاعه عشرات الأمتار. السلالم أمامه بالتأكيد تبدو طويلة بما يكفي.
“السلم الحلزوني يعني الدوران حولها، لذا فهو أكثر طولً وتعقيدًا مما قد يبدو من حيث الارتفاع. ومع ذلك، فإن هذا بناء غريب… أو ربما لا؟ هذا عالم مختلف.”
اللعنة، إنها لطيفة. ما الذي يحدث معها؟
في البداية، ظن أن هذه هي القصة التقليدية “تم استدعاؤه إلى عالم آخر” التي بدأت تتكشف. كان معتادًا على الفكرة من المانغا والأنمي. وفي بعض النواحي، لم يكن مخطئًا تمامًا. من الواضح أن هذا ليس العالم الذي قضى فيه أول سبعة عشر عامًا من حياته.
كانت الغرفة الخضراء مكانًا غامضًا يشفي الناس بمجرد البقاء بداخلها. لذلك لعالم بهذا النوع من الإعداد الخيالي، فإن انتقاد الأنماط المعمارية لم يكن منطقيًا.
بالمناسبة، يمكنني أن أقول الشيء نفسه عن الأهرامات في عالمي.
“مواجهة شخص آخر يدعى إيكيدنا، هاه. وتلك الإيكيدنا تسببت في بعض الأذى الجدي.”
“لقد احتفظت بالكثير من الأسرار. كم عددها ، أتساءل؟ ربما وضعت ذاكرتك على رف مع باقي تلك الأسرار ولم تستطع العثور عليها مرة أخرى في هذا الفوضى الكبيرة؟”
“أتساءل إن كنت قد حاولت إيجاد نقاط مشتركة مع عالمي المنزلي من قبل أيضًا؟”
عندما رآها تنظر إليه، قامت بيتي بالسعال .
كانت تلك بداية خط تفكير مجنون.
نظرة إلى أغلفة الكتب على الرف الأقرب، أدرك سوبارو أنه لا يستطيع فهم النص.
شعر وكأن التروس في عقله توقفت عندما فقد ذاكرته.
“صحيح، هذا مهم بالتأكيد. ليس لجعل الأمر يتعلق بي كثيرًا، لكن فقدان الذاكرة حقًا مزعج.”
“لديك نظرة شهوانية على وجهك، باروسو.” نظرت رام إليه بازدراء عندما صفعت خده. ثم، وبدون خجل، نظرت إلى إيميليا والبقية. “إذا كان بإمكاني التدخل، ربما يمكننا متابعة هذا النقاش المهم أثناء تناول الطعام؟ من الصعب قياس مرور الوقت في هذا البرج، لكن من الأفضل ألا نتأخر أكثر من اللازم.”
عادةً، لا يوجد قبل أو بعد لنفسك. الماضي والحاضر، شعورك بالذات يظل ثابتًا نسبيًا.
“…كل ذلك كان شيء قد بنيته قبل أن أفقد ذاكرتي.”
إنكارها المستمر ترك سوبارو في حيرة تامة ولم يكن بإمكانه إلا أن يتساءل أيهما كان حقًا عنيدًا.
لذا حتى هنا، ناتسكي سوبارو هو…
“…همم؟”
“لكن ماذا؟”
أمال رأسه ليزيل ذلك الشعور، وأصدر سوبارو صوتًا. كان مجرد زفير بدون أي معنى خاص. شعر بشيء غير متوقع، أصدر صوتًا لا شعوريًا.
بعد أن قدر أن النقاش حول هوية إيكيدنا قد استقر، حول جوليوس الموضوع. بعد أن انتهى من طعامه ومسح فمه بمنديل أبيض، نظر إلى سوبارو.
لم يكن أكثر ولا أقل من ذلك.
“أ-أنا…”
“”
“إذا كنت تعني السحر، فلن يمكنك استخدامه أبدًا مجددًا”، قالت بياتريس له بكل وضوح.
مع ذلك التنفس البسيط – انقلب العالم رأسًا على عقب.
نظرت إيكيدنا إلى شاولا وهي تومئ برأسها. “لا يمكننا استبعاد ذلك. ماذا تعتقدين، ‘حكيمة’؟”
كان صوتها مرتعشًا بشدة.
“آه؟”
بينما كان عقله يسجل ذلك، ابتسمت إيكيدنا ابتسامة ساخرة ردًا على رد فعل إيميليا.
بينما كان عقله يسجل ذلك، ابتسمت إيكيدنا ابتسامة ساخرة ردًا على رد فعل إيميليا.
غادرت قدمه الأرض. لا، ليس فقط قدمه. جسده كله.
طار في الفضاء المفتوح. فقد تمامًا تتبع الأعلى والأسفل. ملأه شعور السقوط.
“…حقًا هو كذلك. أتساءل ما الذي كنت تفكر فيه.”
“ما—”
لكنه كان يستطيع أن يشعر أن رام كانت تتشبث بشدة بشيء نسيه سوبارو.
ملأ هدير الهواء الصاخب الذي يمر بسرعة أذنيه .
“أفهم وضع ميلي، ولكن ماذا عنك؟ لماذا تجلسين هنا؟”
غير مستوعب، غير فاهم، كان ناتسكي سوبارو يسقط. كان يسقط.
يدور في الفضاء ويسقط.
على الرغم من شعوره بالضعف وهو يعترف بذلك، أخبر سوبارو الطفلة بما كان يشعر به حقًا. وعندما سمعت ذلك، اتسعت عيناها الزرقاوان. تمكن من رؤية علامة غريبة فيهما.
اعتقد سوبارو أن المجموعة قد انتهت من مناقشتهم وبدأت في العودة إلى القاعدة ولكنه اتخذ منعطفًا خاطئًا على طول الطريق.
“انتظ… انتظر، انتظر، انتظر—”
كان سوبارو قارئًا نهمًا (للروايات الخفيفة والمانجا)، ولكنه لم يكن أبدًا حول هذا العدد الكبير من الكتب من قبل. ربما كانت المكتبة الوطنية في عالمه الأصلي مشابهة، ولكن المقارنة البسيطة لعدد الكتب كانت غير مجدية، لأن الأرشيف هنا يخدم غرضًا مختلفًا تمامًا.
دار عالمه وحاول أن يمسك الهواء من حوله. تشوه تدفق الزمن بعد أن غادر الأرضية، ولكن أخيرًا أدرك ما حدث لجسده.
كان يسقط. . إلى أين؟ من مكان عالٍ جدًا إلى مكان منخفض جدًا.
أما بالنسبة للجزء الأخير، هل كان ذلك مجرد مجاملة لي لأنني لا أتذكر؟
بعد السقوط من السلالم الحلزونية، ابتلعته الظلمة المتسعة التي تملأ البرج. نظر حوله يائسًا، لكن جدران البرج مرت بسرعة عالية.
بدا الأمر وكأن المناظر الطبيعية كانت تتحرك بسرعة. في الواقع، كان يسقط بسرعة، وكان بصره يتبع بشكل غريزي كل ما يبدو أنه يتسابق نحو الأعلى. ثم أصابته الغثيان. أفرغ محتويات معدته في الهواء.
تكون الفطور من لحوم مجففة، وهي أساسية في الرحلات الطويلة. إذا كان سوبارو صادقًا، لم يكن الطعم سيئًا تمامًا، لكنه كان يفتقر إلى شيء ما عن الطبق المعتاد من الطهي الياباني الحديث.

“رام؟”
“نغ.”
استنادًا إلى ما أخبرته إيميليا، كانوا جميعًا يسافرون معًا، رفاقًا يعملون من أجل الهدف المشترك المتمثل في تطهير البرج الذي كانوا داخله . بالطبع، بما أنه لم يرَ سوى جزء من الداخل، لم يكن سوبارو يعرف أنه داخل برج.
لم يستطع التنفس بشكل صحيح، وسد بعض القيء حلقه، مما تسبب في ألم حاد في مؤخرة أنفه مصحوبًا بشعور بأن جميع أعضائه الداخلية تتحرك بينما فقد سوبارو تتبع نفسه.
“أنا ميلي، أيها السيد. إذا لم تكن قد نسيت مهارتك في الخياطة مع ذاكرتك ، آمل أن تصنع لي حيوانًا محشوًا آخر.”
بعد ذاكرته، الشيء التالي الذي ذهب هو نفسه. كان الأمر مضحكًا تقريبًا.
تكون الفطور من لحوم مجففة، وهي أساسية في الرحلات الطويلة. إذا كان سوبارو صادقًا، لم يكن الطعم سيئًا تمامًا، لكنه كان يفتقر إلى شيء ما عن الطبق المعتاد من الطهي الياباني الحديث.
“غه.”
“حسنًا. لكن ليس فقط اسمك هو المفاجئ. لم أكن أعلم أن أناستاشيا كانت مستخدمة للأرواح.”
بضحكة حامضة ومريرة، فقد ناتسكي سوبارو وعيه.
بدأ سوبارو يرفع صوته تجاه الفتاة ذات الشعر الفضي التي نادت عليه، والطفلة اللطيفة التي كانت ترتدي فستانًا فاخرًا ولديها بشعر مجعد كأحد شخصيات المانغا. لكن بالطبع، لم يشعر بالراحة في التحدث بفظاظة لهاتين الفتاتين الجميلتين اللتين لم يلتقِ بهما من قبل.
فقد وعيه، و— —اصطدم بجسم غير متحرك.
“…حقًا هو كذلك. أتساءل ما الذي كنت تفكر فيه.”
“—سوبارو! هي سوبارو! هل أنت بخير؟”
تكون الفطور من لحوم مجففة، وهي أساسية في الرحلات الطويلة. إذا كان سوبارو صادقًا، لم يكن الطعم سيئًا تمامًا، لكنه كان يفتقر إلى شيء ما عن الطبق المعتاد من الطهي الياباني الحديث.
عند استيقاظه، كان أول ما سمعه هو صوت فضي.
كان بإمكانه أن يشعر بأصابع رفيعة تلمس ذراعه ونفس لطيف قريب من وجهه. بالتركيز على تلك الأحاسيس، بدأ وعي سوبارو بالسطوع ببطء، وفي النهاية فتح عينيه التي شعرت بالثقل الشديد.
كان من غير المعروف ما إذا كانت الكتب ستهتم بما إذا كان يتذكر أم لا، ولكن حتى قبل الوصول إلى عدم قدرته على قراءة الكتابة، كان هذا مشكلة كبيرة تمنعه من محاولة استخدام الكتب. ومع وجود هذا العدد الكبير من الكتب، حتى لو كانت لديه ذكرياته، كم من الوقت سيستغرق البحث عن كتاب شخص معين؟
“أنت…ماذا؟ هل ربما… عاشق نوعًا ما؟”
—أمامه تمامًا كان وجه جنيّة قمرية جميلة للغاية.
أعتقد أن التصلبات في راحة يدي هي نتيجة كل العمل الذي قمت به لتعلم كيفية استخدام هذا السوط؟
غارقة في سؤال الفتاة ذات الشعر الفضي المفاجئ، لم تتمكن الطفلة من نطق أي كلمات. لكن الفتاة ذات الشعر الفضي بقيت واقفة هناك تنتظر. كان هناك شعور واضح بالثقة في عينيها.
“لا، هل هذه إيميليا-تشان…؟”
“بالتأكيد ليست تجربة استمتعت بها أو أوصي بها للآخرين. أيضًا، فشلت في شرح الأمر من قبل، ولكن لا يمكنك ببساطة تجربة ذكريات أي شخص تصادف العثور على كتابه. على الأرجح، لن يعمل الأمر إلا إذا كان الشخص معروفًا للقارئ.”
“آه، سوبارو. يا لحسن الحظ، استيقظت. كنا قلقين حقًا.”
“أنا بديت في تكوين فكرة عن نوع العلاقة التي كانت لدي معك. سأكون متحمسًا لرؤية كيف ستسير الأمور.”
“هاه؟ حقًا…؟”
عند سماع ذلك، تنهدت الجنيّة—إيميليا—تنهدًا صغيرًا من الارتياح. توسعت عينيه عند المشهد، ونظر سوبارو بشكل محموم حوله.
لم يكن صوتًا باكيًا. لم تكن بتلك الهشاشة. لم تكن حزينة. لم تسمح لنفسها بأن تكون كذلك.
كان في غرفة مغطاة بكروم خضراء، مستلقٍ على سرير من النباتات. بدت إيميليا مرتاحة، وبجانبها كانت هناك فتاة صغيرة جميلة بشعر مجعد ذهبي.
“يجب أن تكوني أكثر صرامة من ذلك، إيميليا، وإلا فلن يفهم مدى قلقنا.”
لكنه كان يستطيع أن يشعر أن رام كانت تتشبث بشدة بشيء نسيه سوبارو.
“صحيح. انظري، بياتريس تقول ذلك أيضًا. عندما لم نتمكن من العثور عليك، كانت مرتبكة وكادت أن تبكي عندما وجدناك منهارًا.”
“أتساءل إن كان عليك إضافة تفاصيل غير ضرورية!”
نسيان ذكرياته، جعل الأشخاص الذين من المفترض أن يكون معهم يشعرون بالقلق، فقدان كل ما بناه، وتحوله إلى حمولة زائدة بلا فائدة لم يكن كافيًا؛ الندوب المحفورة في جسده كانت كل ما تبقى من تاريخه، تاركة فقط ملامح خافتة.
احمر وجه بياتريس، وعبست بغضب على بيان إيميليا البريء.
كان بإمكان سوبارو أن يعرف أن الجميع وجدوا هذا صادمًا.
بينما كان يشاهد الاثنتين، أمال سوبارو رأسه في حيرة شديدة.
“هاه؟ هل هذا نوع من الأحلام؟”
“…؟”
نظرت إيميليا وبياتريس إلى بعضهما بحيرة.
“انظر، أفهم لماذا تريد ذلك، لكن ليس كما لو أنني سأتذكر فجأة”
////
“هذا صحيح، سوبارو. اللغز كان غير مفهوم بالنسبة لنا جميعًا، لكنك حللته بنفسك على الفور… كان ذلك رائعًا حقًا.”
حسابنا بتويتر @ReZeroAR
“آه، لا، آسف. ربما يكون ذلك سابقًا لأوانه قليلاً.”

بسم الله نبدأ و نشوف لفطة الدرج ذا لي مكسر الدنيا
ناييس