Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

ري زيرو: بدء الحياة في عالم أخر من الصفر 3

3 - قشرة فارغة.
PDF
ملوك الروايات

حمّل تطبيق ملوك الروايات الآن!

تابع أحدث الفصول براحة تامة، بدون إعلانات مزعجة، مع ميزة التحميل للقراءة أوفلاين.

تحميل التطبيق

3 - قشرة فارغة.

—كل شيء كان ممزقًا.

سلوكهم تجاه سوبارو أشار إلى…

 

 

ممزق إلى قطع صغيرة ومتناثرة. كل شيء.

 

 

 

وُجد وهو جاثم على السلالم. عندما قادوه إلى الأسفل، سألوه عما حدث. كان يشعر بأن الوضع يزداد سوءًا مع مرور الوقت.

 

 

ركع وأفرغ كل ما في معدته. كانت فارغة تقريبًا باستثناء الصفراء، التي أحرقت حلقه وملأت الجزء الخلفي من أنفه بطعم مر. كم مرة تذوقها خلال نصف اليوم الماضي؟

تملكه شعور متزايد بالعبث حيث كان كل شيء مكشوفًا للجميع ليروا. فقدان ذاكرته، الرعب الشديد الذي شعر به تجاه محيطه، كل ذلك. كان موته هو الشيء الوحيد الذي لم يذكره.

 

 

عاد الضوء واللون، كان يمكنه الرؤية مرة أخرى، لكن حتى الآن كانت الرائحة تتسلل إلى أنفه، تحرق صدره. تلك الحرارة الحارقة دفعت ساقيه إلى الأمام لتقربه من عدوه.

“إذًا… أنت حقًا لا تتذكر أي شيء…؟”

 

 

 

كانت عيون إيميليا مليئة بالحزن. وليس فقط هي. لم يستطع أحد إخفاء صدمتهم من الأخبار المفاجئة.

 

 

 

هذه هي المرة الثالثة. لقد خذلتهم للمرة الثالثة بالفعل. وفي هذه المرة هربت في رعب وتبولت على نفسي بينما كنت أبكي في الزاوية. فقط أسوأ طريقة ممكنة للقيام بذلك.

 

 

 

ولم يكن أحد غيره يعرف أن هذه كانت أسوأ نتيجة.

تصاعدت مشاعر سوداء من داخله.

 

 

“هه.”

 

 

لقد تجول في بحر الرمال لساعات، وكان رأسه ثقيلًا بسبب الإرهاق. كانت أفكاره بطيئة. ذلك سمح له بنسيان الرائحة التي كان يتبعها واللعنة القاتلة التي كان ينسجها.

إنها مزحة كبيرة.

“أتساءل عما إذا كان عليك إضافة تفاصيل غير ضرورية!”

 

 

كان يعيد نفس الموقف – لا، يمر بنفس اللحظة الزمنية بالضبط – للمرة الثالثة. مع هذه المرة الثالثة، فهم سوبارو أخيرًا الوضع الفعلي الذي وجد نفسه فيه.

 

 

فتح عينيه بضعف، رأها. كانت تبتسم بارتياح.

—لقد مت مرتين.

 

 

—وجد شاولا مستلقية على الأرض ورأسها محطم بشكل وحشي.

في كلتا المرتين سقط حتى الموت، دُفع إلى الحافة في السلالم الحلزونية، تحطم وتناثر بشكل مأساوي. في المرة الأولى فقد وعيه في الهواء، لذا لم يدرك ذلك.

 

 

…….

في المرة الثانية، عندما عاش بالكامل موتًا مروعًا ومؤلمًا، استيقظ أخيرًا على الحقيقة—ثم عاد.

 

 

 

في اللحظة التي مات فيها، عاد إلى تلك الغرفة الخضراء ليعيد نفس اليوم.

صرخ سوبارو وهو يضرب عنق السحلية بالسيف المكسور.

 

 

الموت والعودة. العودة بالموت.

“لذا، لم تكن شاولا القاتلة…”

 

الرائحة الكريهة هاجمت أنفه وهو يطاردها بعنف.

كانت تلك هي النعمة السماوية التي مُنحت لناتسكي سوبارو في هذا العالم.

 

 

 

“هه.”

بصراحة، لم يكن لدى سوبارو أي فكرة عن من قد يكون المشتبه به الأكثر احتمالًا. لكنه قد قُتل ولا شك أن شخصًا ما في البرج كان مسؤولًا.

 

—أجابت عليه أيدي مظلمة لا تعد ولا تحصى ظهرت مع اهتزاز كما لو أن البرج بأكمله يهتز.

كانت هذه هي الضحكة الثانية التي أطلقها. كان بئر دموعه قد جف بالفعل، لذا لم يبقَ له شيء سوى الضحك.

ومع ذلك—

 

الشعور الذي جلبه ذلك القبول والفهم بقي في عينيه بينما كان ينظر ببطء إلى الأعلى. زوايا شفتيه ارتخت.

كانت إيميليا والآخرون يكافحون لمعرفة كيفية التعامل مع سوبارو بعد أن انهار تمامًا في اللحظة التي أداروا فيها أعينهم عنه. بعد أن فقد ليس فقط ذاكرته، بل حتى إرادته، كان لعبة زجاجية هشة وقذرة كانوا مترددين في لمسها. وعلى الرغم من كونه سهل الكسر، كان أيضًا قمامة لا تسر العين.

 

 

هز تلك الأوهام التي لا جدوى منها، فرك سوبارو يديه الباردتين معًا. الرمال الباردة كانت قد سرقت منه حرارة جسمه. كم من الوقت كنت فاقدًا للوعي؟

تم إعادته إلى الغرفة الخضراء وترك هناك لانتظار تطورات جديدة. لأنها لم تستطع ترك أختها العزيزة مع سوبارو في تلك الحالة، أخذت رام توأمها خارج الغرفة.

“—نغ.”

 

هل يمكن أن يكون أحدهم أو كلاهما يعملان معًا مسؤولان عن هذا المشهد الجهنمي؟

“… ريم المسكينة.”

 

 

كان تحت الأرض لا يزال مظلمًا وباردًا في كل مكان ذهب إليه، لذا كانت تلك الرائحة هي دليله الوحيد.

كان سوبارو متفقًا تمامًا مع تعليقها الوداعي.

بينما كان سوبارو يتمسك بحياته، كانت السحلية تركض عبر الممر والظل يلاحقها بشدة. فجأة، انفتح مجال رؤيته، واتسعت عينا سوبارو.

 

” ”

“سوبارو، فقط ابق هنا واسترح. بيتي ستفعل شيئًا لإصلاح هذا.”

إذا قتل القاتل الذي يحاول قتله، وقتل جميع المشتبه بهم الذين قد حاولوا قتله، فسيبقى وحده في البرج، ويمكنه الاستمتاع بالعزلة حيث لا يهدده أحد.

 

في اللحظة التالية، انفجرت الرمال، ليس من رأس الدودة، ولكن من ذيلها الذي كان لا يزال مدفونًا تحت الأرض. كسر الذيل السطح، مما أصاب ساقيه وأرسله طائرًا مرة أخرى.

” ”

لم يرَ جثة حقيقية في حياته.

 

 

“بيتي لن تدعك تبقى متكورًا وحدك هكذا.”

“ذلك الوغد في الأعلى.”

 

 

على الرغم من أنها كانت لا تزال مرتبكة، كان صوتها الشاب مليئًا بالشعور بالواجب. لكن سوبارو لم يستطع حتى الرد عليها.

 

 

 

ليس ذلك فقط، بل رفض إصبعها الممدودة، وخفض رأسه بعمق حتى لا تتمكن من رؤية وجهه.

كان لديه العزم على الإمساك بأول شخص يجده، ليمزقه، ليسرق حياته.

 

 

 

 

” ”

“—!”

 

 

كانت غريبة بالنسبة له . بغض النظر عما قالوه، كانوا جميعًا غرباء.

أرضية حجرية…

 

 

لكن لم يكن هذا خطأهم. كان سوبارو هو الغريب.

 

 

لقد تجول في بحر الرمال لساعات، وكان رأسه ثقيلًا بسبب الإرهاق. كانت أفكاره بطيئة. ذلك سمح له بنسيان الرائحة التي كان يتبعها واللعنة القاتلة التي كان ينسجها.

الألفة التي كانوا يشعرون بها نحوه، القلق، ذلك الشعور الذي اقترب من الثقة الحنونة والمحبة—كانت جميعها موجهة نحو «ناتسكي سوبارو»، وليس هذه القشرة الفارغة.

 

 

“أوغ! أوغه، غاه، بغه…”

ليس لدي أي حق في عاطفتهم.

 

 

 

ولكن بنفس الطريقة….

 

 

 

“…ليس هناك سبب لأُقتل أيضًا.”

” ”

 

 

ترك وحده في الغرفة، صر سوبارو أسنانه.

على الجانب الآخر، شعر بأن حذاءه يغوص أعمق في الرمال مما كان يتوقع. بخطوة قوية، مشى ناتسكي سوبارو إلى العالم الخارجي.

 

 

الثقة والعاطفة التي لم يكن يتذكرها، فقدان الوقت والروابط التي كان يفترض أنه بناها—كان ذلك أفضل من أن يكون هدفًا لحب غير مريح. يمكنه العثور على طريقة للتأقلم مع ذلك.

انفتح الباب أكثر مما كان ينوي عند الدفع، فتوقف وتفحص الخارج بحذر. كان قلقًا بشأن فخ أو شخص ينتظره، لكنه استُقبل فقط بالسماء الليلية وبحر من الرمال.

 

“—!”

ولكن لماذا كان عليه أن يدفع ثمن كل الضغائن التي تراكمت على «ناتسكي سوبارو» أيضًا؟

حسابنا بتويتر @ReZeroAR

 

كان تنفسه متقطعًا بينما سيطر أخيرًا على الغثيان.

ليس لدي أي شيء منها. ليس الجيد ولا السيئ. لذا لماذا يجب أن أكافح كما لو كنت على وشك الغرق؟

تحت قدمي سوبارو، كان هناك ارتعاش عملاق يهز الرمال. كان ذلك اهتزاز جثة الدودة العملاقة الخالية من الرأس والمملوءة بالثقوب. بفضل المساعدة في الوقت المناسب من الضوء الأبيض، تمكن سوبارو من البقاء على قيد الحياة. لكن هذا لم يكن النهاية.

 

“السلالم الحلزونية…”

“اتركني خارج هذا…”

“ماذ—”

 

 

بعد فترة طويلة جدًا من التساؤل الذاتي، وقف سوبارو ببطء. كان قد شد فكه بشدة حتى سال الدم. عندما بدأ في الخروج من الغرفة الخضراء—فجأة، سحبه شيء من كمه.

ولكن في نفس الوقت، كان متأكدًا من أن هناك اضطرابًا مرعبًا يتربص في البرج.

 

“هذا سخيف… إذا كنت تريد الطعام، فاطلب من شخص آخر.”

“—”

 

 

“يجب أن أخرج من هنا…”

كان السحلية السوداء، رفيقه الوحيد في الغرفة.

 

 

عاد إلى اللحظة بعد أن فقد «ناتسكي سوبارو» ذاكرته، أو بمعنى آخر، إلى اللحظة التي أدرك فيها ناتسكي سوبارو أنه تم استدعاؤه إلى عالم آخر.

أطلق صرخة حادة تتعارض مع مظهره المخيف، وكأنه يحاول جعل سوبارو يتوقف. كاد أن يكتشف نوعًا من الوحدة في عينيها الصفراء.

 

 

 

“هذا سخيف… إذا كنت تريد الطعام، فاطلب من شخص آخر.”

 

 

 

بسحب كمه من فمها، ابتعد سوبارو عن عيني السحلية وخرج من الغرفة الخضراء. متأكدًا من عدم وجود أحد آخر حوله، بدأ في السير.

“لا أعرف أيًا منكم! ليس واحدًا منكم أيها الأوغاد! لم أستطع حتى أن أخمن ما يفكر فيه أي منكم! الجميع يدفعون بمشاكلهم الخاصة علي…! إذا كان لديكم جميعًا أيديكم ممتلئة بمشاكلكم، فربما لديّ أيدي ممتلئة بمشاكلي أيضًا!”

 

تحطم السطح وغاص جسد الدودة تحت الأرض. وسوبارو، كما لو كان محبوسًا في فخ أسد النمل، تم سحبه أيضًا، غير قادر على مقاومة تيار الأرض الغاضب.

“أين الماء والطعام…”

كانت هذه البوابة مصنوعة خصيصًا له. كان يمكنه أن يقول ذلك فورًا. فلماذا كانت تعيق طريقه؟ لماذا، عندما يتجاوزها، يكشف ما وراءها، ويواجه ما كان ينتظره، كان أساسه ؟

 

 

لقد عرف ذلك. كان قد ذهب للحصول على الماء من قبل، وقد سار حول البرج أيضًا. كان يعرف أين يذهب. كل ما تبقى هو جمع ما يكفي من الإمدادات ثم مغادرة البرج.

 

 

 

إنه قرار طبيعي. لأنني قتلت بواسطة شخص دفعني من الحافة.

عنق نحيف مثل هذا يمكن أن يتناسب بسهولة بين يديه الاثنتين.

 

 

” ”

 

 

” ”

بصراحة، لم يكن لدى سوبارو أي فكرة عن من قد يكون المشتبه به الأكثر احتمالًا. لكنه قد قُتل ولا شك أن شخصًا ما في البرج كان مسؤولًا.

 

 

من أجل البقاء—لا، من أجل إنقاذ سوبارو الذي توسل بشدة بعدم الموت.

كان هناك سبعة مشتبهين: إيميليا، بياتريس، رام، إيكيدنا، جوليوس، ميلي، شاولا. ولم يكن لديه طريقة للتفريق بين الصديق والعدو.

 

 

زحف في الظلام، متحققًا من الأرض تحته ووجوده الخاص. زحف. زحف.

 

 

 

لم يستطع حتى أن يقول بالتأكيد أنهم كانوا رفاقًا قبل أن يفقد ذاكرته. كان من الممكن أنهم جميعًا قتلة مجتمعين لقتله.

كان ضعيفًا، لكنه تدريجيًا أصبح أكثر وضوحًا، حتى انفجر بشكل عنيف من تحتهم—في لحظة، اندفع ضباب أسود قاتم من أسفل الطابق الرابع وملأ الممر.

 

جاثيًا أمام بوابة، وضع سوبارو يديه عليها. كانت البوابة قد سمحت له بالمرور دون مشكلة مرات عديدة من قبل، ولكن الآن، بعد كل ذلك، كشفت عن أنيابها.

إذا كان بإمكاني إقناع نفسي بأن عيون إيميليا وبياتريس كانت مجرد كذبة…

 

 

 

“تبًا! فلتزداد شجاعة، يا غبي…”

كان بإمكانه أن يفهم أن السحلية قد حاولت إنقاذه بشدة. كان بإمكانه فهم ذلك، لكن تلك الفكرة لا تزال بلا جدوى في النهاية. كل ما فعلته هو تمديد وقته قليلاً.

 

 

محاولًا كبت المشاعر المتضاربة في قلبه، أخذ سوبارو الماء والطعام سرًا. إذا كان يفكر بجدية في نفسه فقط، فربما كان من الأفضل أخذ كل شيء.

 

 

 

لكنه قاس كمية تكفي لثلاثة أيام وترك الباقي. برر ذلك لنفسه بالعقلانية أن حمل المزيد سيجعل الهروب أكثر صعوبة.

تقدم إلى الأمام، كانت هناك علامات قتال عنيفة في الممر. كانت هناك علامات على الأرض والجدران، والدم الذي كان على الأرجح دم شاولا متناثر هنا وهناك. اتبع المسار بينما يخفض أنفاسه ويمشي بهدوء، حتى لا يلاحظه أي شيء ينتظر في الأمام.

 

 

“حسب ما قالوه، بالخارج هناك صحراء، لكن…”

 

 

لا شيء. لا يوجد أحد هنا. الآن، ربما يكونون جميعًا في الأرشيف المليء بكتب الموتى أو في الطابق العلوي مع ذلك سيد الاختبار الشرير . لذا، هذه هي الفرصة المثالية. لا توجد فرصة أفضل لترك كل شيء خلفي والهروب.

ارتدى عباءة كانت مخزنة في نفس المكان مثل الطعام، ولف حول فمه وشاحًا. ومع جمع الماء والطعام ومعدات الصحراء، كان جاهزًا بقدر ما يستطيع.

 

 

 

“أتساءل إن كنت قد تجاوزت الوقت الذي مت فيه من قبل…”

كانت هذه هي الضحكة الثانية التي أطلقها. كان بئر دموعه قد جف بالفعل، لذا لم يبقَ له شيء سوى الضحك.

 

رفع الوشاح حول عنقه لتغطية فمه، راقب بحذر حركات الدودة بعيون متوهجة.

باعتبار كم من الوقت كان قد أضاعه هاربًا بشكل بائس، والتفسير البطيء لكل شيء، والوقت الذي قضاه جاثمًا في الغرفة الخضراء، كان متأكدًا تمامًا أنه حقق أفضل وقت بقاء له.

 

 

 

ها أنا بالفعل أستخدم قدرتي. أستطيع تجنب تفعيل جميع إشارات الموت من حولي والاستمرار في البقاء على حافة الهاوية.

“صحيح.” أومأت إيميليا بابتسامة مترددة. “لكن إذا كنت تشعر بالقليل من الدوار، فهذا جيد. كنت قلقة جدًا أن يكون الأمر أسوأ… كانت بياتريس على وشك البكاء عندما وجدناك على الأرض.”

 

 

“لا أريد ذلك.”

 

 

 

ما هو السبب الذي يجعلني أبقى هنا إذا كان عليّ أن أعاني هذا؟

 

 

 

لتذهب أهداف «ناتسكي سوبارو» إلى الجحيم. إذا كان ذلك يعني المعاناة بهذه الطريقة، فلا يوجد سبب يجعلني أتمسك بهذا المكان.

 

 

“فرصة واحدة، فقط فرصة واحدة. فرصة واحدة. فرصة واحدة…”

وضع نظره على الخارج، وصل سوبارو إلى السلالم الحلزونية التي تقود إلى الأسفل. رؤية المكان الذي مات فيه مرتين من قبل، صرخت كل خلية في جسده.

لم يرَ جثة حقيقية في حياته.

 

حرفيًا يتلمس في الظلام، زحف بعيدًا، هاربًا في رعب شديد.

“—نغ.”

كان يعيد نفس الموقف – لا، يمر بنفس اللحظة الزمنية بالضبط – للمرة الثالثة. مع هذه المرة الثالثة، فهم سوبارو أخيرًا الوضع الفعلي الذي وجد نفسه فيه.

 

 

استجمع نفسه، نظ  سوبارو بحذر خلفه. كان عليه التأكد تمامًا من أنه لا يوجد أحد يتسلل خلفه، وأنه لا توجد ذراع تمتد لتدفعه.

“تحت… الصحراء…”

 

في اللحظة التالية، انزلقت الأنياب من كتفه، وأرسلته طائرًا بألم حاد.

لا شيء. لا يوجد أحد هنا. الآن، ربما يكونون جميعًا في الأرشيف المليء بكتب الموتى أو في الطابق العلوي مع ذلك سيد الاختبار الشرير . لذا، هذه هي الفرصة المثالية. لا توجد فرصة أفضل لترك كل شيء خلفي والهروب.

 

 

 

فقط تخل عن هؤلاء الأشخاص اللطفاء، فقد يكون كل شيء مجرد كذبة.

حسابنا بتويتر @ReZeroAR

 

 

هذا هو.

لم يكن شيء يمكن الوصول إليه. في رؤيته المغطاة، لم يستطع رؤية النجوم في السماء الضبابية فوقه. وحده تمامًا، سقط.

 

غطى وجهه، صرخ في السماء الفارغة.

“ماذا يهمني! ليس له علاقة بي!”

الابتهاج بإصابة مخلوق حي لأول مرة في حياته اختفى فورًا.

 

ومضت الأضواء واحدة تلو الأخرى، مشكّلة ثقوبًا في جسد الدودة العملاقة. التف جسد الدودة بينما تحولت إلى جبنة سويسرية، تمزق وامتلأت بالثقوب.

قمع الإزعاج الصعب التحمل، نزل سوبارو السلالم، متجاوزًا صدمته.

ظهور عبث كابوسي يطلب منه قبوله، يطلب منه فهمه.

 

 

ركض نازلًا على السلالم الحلزونية، واضعًا نظره على الطابق السفلي الذي لا يستطيع رؤيته بعد. الصعود والنزول، محاولة البقاء وعدم القتل، كانت كلها سخيفة ومضحكة.

لم يكن لديه أي معرفة خاصة بتحقيقات مسرح الجريمة، ولكن الدم المسكوب كان جافًا.

 

 

ولكن حتى مع ذلك، لا أريد أن أموت. لا أريد أن أموت.

تصاعدت مشاعر سوداء من داخله.

 

المشتبه بهم الموتى، المشتبه بهم الذين لم يجدهم، السحلية التي ضحت بحياتها لإنقاذه، والطائر الأبيض الذي ظهر فجأة. والبرج الذي كان يبتلعه الظل تدريجيًا ويختفي في الظلام الجائع.

“باب ضخم…”

بعبارة أخرى، الظل الأسود قد استهلك بالفعل معظم النصف السفلي من البرج.

 

إلى حيث بدأ كل شيء بعد أن فقد ذاكرته.

 

 

 

 

بينما كان يهرول نازلاً السلالم، متقطع الأنفاس، بدأ تدريجياً يرى ملامح الباب الهائل تتشكل. الباب الكبير للغاية يبدو أطول من ثلاثين قدمًا .

ولم تهتم النجوم في الأعلى بسوبارو الذي كان يكافح بشكل بائس أسفل.

 

” ”

كان الأمر كما لو أن العملاقة يدخلون ويخرجون من البرج. الأشياء الوحيدة في الامتداد الشاسع للطابق الخامس هي مجموعة من السلالم التي تؤدي إلى الطابق السادس وذلك الباب الضخم الذي يقف في الحائط.

كان السحلية السوداء، رفيقه الوحيد في الغرفة.

 

 

” ”

ارتدى عباءة كانت مخزنة في نفس المكان مثل الطعام، ولف حول فمه وشاحًا. ومع جمع الماء والطعام ومعدات الصحراء، كان جاهزًا بقدر ما يستطيع.

 

 

ابتلع سوبارو ريقه، شعر بأثر من الرمل في الهواء وهو يقف أمام الباب. النسيم الرملي كان دليلاً على أن البوابة متصلة بخارج البرج.

 

 

“اهرب، اهرب، اهرب أكثر…”

إذا خرجت من هنا، ستكون هناك صحراء—لا أعرف اسم الصحراء بعد الآن، ولكن في كل الأحوال، هناك صحراء في الخارج. إذا عبرت الصحراء ووصلت إلى مستوطنة بشرية، يمكنني الابتعاد عن أي شخص خطير يلاحقني في هذا البرج.

 

 

 

عند التحرك في الصحراء، تجنب النشاط خلال الأوقات الأكثر حرارة، كن حذرًا من العواصف الرملية، حدد الاتجاه الذي تسير فيه، وسر دائمًا نحو تلك النقطة.

ركع وأفرغ كل ما في معدته. كانت فارغة تقريبًا باستثناء الصفراء، التي أحرقت حلقه وملأت الجزء الخلفي من أنفه بطعم مر. كم مرة تذوقها خلال نصف اليوم الماضي؟

 

لقد مارست الكندو، لذا إذا تمكنت من سرقة ذلك السيف، قد أتمكن من قلب الطاولة عليه.

لقد رأى قصة عن كيف تكون جيدًا في الصحراء في مانجا أيضًا، لكن ذلك بدا مشكوكًا فيه.

جاثيًا أمام بوابة، وضع سوبارو يديه عليها. كانت البوابة قد سمحت له بالمرور دون مشكلة مرات عديدة من قبل، ولكن الآن، بعد كل ذلك، كشفت عن أنيابها.

 

 

بصراحة، هذا كل ما أعرفه حقًا عن الصحاري. لكن مع ذلك…

لقد وجد خمس جثث، تاركًا ورائه مشتبهين اثنين.

 

 

“القيام بأي شيء لإنقاذ نفسي أفضل من البقاء في مكان أنا متأكد من أنني سأُقتل فيه بنسبة مئة بالمئة.”

” ”

 

وأكثر الجروح وحشية، الجرح في رأسها الذي كان الضربة القاتلة—رغم أنه لا يمكن وصفه حقًا كجرح. رأسها كان محطمًا في ضربة واحدة ووجهها لا يمكن تمييزه.

قد لا أفكر بشكل كامل، لكن الأمر سيكون أكثر رعبًا بكثير إذا توقفت عن الثقة بنفسي في هذا الوضع. إذا استسلمت للخوف، فسيكون الشيء الوحيد المتبقي هو الموت وهو يضحك ويترقبني.

 

 

“لا أعرف من هو عدوي، لكن…”

” ”

” ”

 

 

وضع يديه على الباب العملاق، بدأ يدفع ببطء.

” ”

 

 

الباب كان أكبر بأكثر من عشر مرات من حجم سوبارو، بوزن لا ينبغي أن يتحرك حتى لو دفع بكل قوته. ولكن بمجرد أن وضع يديه عليه، فتح الباب بسهولة، وكأنه بوساطة جهاز ميكانيكي.

 

 

 

“هاه؟”

لقد مر بالبوابة الرابعة وكان يحاول المرور بالبوابة الخامسة. لم يكن لديه أي فكرة عما إذا كانت مختلفة، لكن هذه البوابة كانت تحاول إيقاف سوبارو.

 

 

انفتح الباب أكثر مما كان ينوي عند الدفع، فتوقف وتفحص الخارج بحذر. كان قلقًا بشأن فخ أو شخص ينتظره، لكنه استُقبل فقط بالسماء الليلية وبحر من الرمال.

“—نغ.”

 

 

ضيّق عينيه، فحص الأفق، لكنه لم يرَ نهاية للصحراء في أي اتجاه.

 

 

ما هو السبب الذي يجعلني أبقى هنا إذا كان عليّ أن أعاني هذا؟

“…إنها حقًا… صحراء…”

“تبًا، تسرب؟ …ماذا عن الطعام…؟”

 

 

لم يستطع رؤية أي مبانٍ. فقط محيط ضخم من الرمال. بعد أن أعد نفسه للخروج فيها، استدار نحو داخل البرج للمرة الأخيرة. ما دفعه كان الشعور بالذنب تجاه ترك الأشخاص الذين لا يحملون ضغينة لسوبارو.

 

 

“—آه.”

لكنه هزها بعنف. كان تعلقه بالخارج—بعالمه السابق—أكبر.

 

 

“إذًا… أنت حقًا لا تتذكر أي شيء…؟”

لا أريد أن أكون هنا.

 

 

 

لأن بالنسبة لناتسكي سوبارو، كان المنزل هو المكان الذي كان ينتظر فيه والده ووالدته.

—لا أستطيع فعل شيء… سوى الركض.

 

” ”

“إذًا…”

 

 

وأن سوبارو لم يتأثر أيضًا بالهجوم كان مجرد صدفة، بصيصًا من الأمل في أحلك وأخطر السحب التي يمكن أن يتخيلها.

خطى بقوة عبر الباب.

“إذًا…”

 

 

على الجانب الآخر، شعر بأن حذاءه يغوص أعمق في الرمال مما كان يتوقع. بخطوة قوية، مشى ناتسكي سوبارو إلى العالم الخارجي.

 

 

 

و—

“ما هذا…”

 

 

“…آه…”

—أجابت عليه أيدي مظلمة لا تعد ولا تحصى ظهرت مع اهتزاز كما لو أن البرج بأكمله يهتز.

 

بقدر ما يمكنه أن يقول، كان قد سقط في مكان مظلم وبارد بشكل رهيب.

كان هناك انفجار كبير تحت المكان الذي خطى فيه، مرسلًا جسده طائرًا عالياً في الهواء.

“—!!”

……..

 

تم إلقاؤه في الهواء بسبب انفجار جاء من أسفله مباشرةً، دخلت عقلية سوبارو في حالة من الذعر.

 

 

 

” ”

 

 

إنه قرار طبيعي. لأنني قتلت بواسطة شخص دفعني من الحافة.

كان ذعرًا تامًا—كان يعتقد أن الذعر هو الحالة الطبيعية للأشياء بالنسبة له الآن، لكن شعوره بالارتباك استمر في الزيادة.

في كلتا المرتين سقط حتى الموت، دُفع إلى الحافة في السلالم الحلزونية، تحطم وتناثر بشكل مأساوي. في المرة الأولى فقد وعيه في الهواء، لذا لم يدرك ذلك.

 

 

كان هناك تأثير يسمى تاشيبسيا، حيث يبدو أن العالم يتحرك ببطء شديد، مثل أثناء حادث مروري. ومع انقلاب العالم رأسًا على عقب وبدا أنه يتحرك صورة بعد صورة ، رآه سوبارو.

 

 

 

كان مخلوقًا ذو جسم قوي ومخيف ظهر من الرمال. كان له جلد زلق، بلا أطراف، وفم مليء بالأنياب المتوحشة. دودة عملاقة.

“أنت…”

 

المشاعر المظلمة أحرقت جسده وهو يصعد على السلالم بابتسامة شرسة. الأمل المظلم في محاصرة الشخص الذي قتله قاده إلى الأمام.

وحش يزيد طوله عن ثلاثين قدمًا.

 

 

“سأقتلك. أقتل. أقسم أنني سأقتلك…”

“غواااه!”

 

 

 

تم مقاطعة صدمة شيء بعيد جدًا عن الواقع بواحدة جسدي . هبط على ظهره في الرمال، ضاقت رئتيه ولم يستطع التنفس.

للحظة، فكر سوبارو في إمكانية الانتحار.

 

 

كانت الدودة قد قفزت من تحت الأرض، مرسلةً سوبارو في الهواء، وانتهى به الأمر بالسقوط على الأرض. وما كان يجب عليه فعله بعد ذلك هو…

وبذلك—

 

 

“اللعنة!”

 

 

لأنه كان هناك قاتل يخفي نيته خلف قناع هادئ بينما كان ينفذ خطته الملتوية.

كانت تلك الدودة تنتظر بلا شك تحت الأرض للفريسة. وفي هذا الوضع، كان سوبارو سيصبح طعامًا للدودة. الطريقة الوحيدة للبقاء على قيد الحياة هي العودة إلى البرج.

 

 

 

لقد خطا خطوتين فقط للخارج—ولكن تم إلقاؤه بعيدًا بواسطة الدودة، كان عليه أن يغطي المسافة بين الباب والمكان الذي سقط فيه.

 

 

و—

“تجنب الدودة، عد إلى الداخل، اغلق الباب…؟”

 

 

ظهور عبث كابوسي يطلب منه قبوله، يطلب منه فهمه.

مثل لعنة، ملأ رأسه السؤال المزعج عما إذا كان يمكنه حتى فعل ذلك. ولكن في اللحظة التالية، استنتجت غرائزه أن هذه هي الفرصة الوحيدة إذا أراد البقاء.

 

 

رفع الوشاح حول عنقه لتغطية فمه، راقب بحذر حركات الدودة بعيون متوهجة.

“فرصة واحدة، فقط فرصة واحدة. فرصة واحدة. فرصة واحدة…”

“—نغ.”

 

ارجع…؟ هذا ليس مضحكًا. لماذا تعيق طريقي؟!”

رفع الوشاح حول عنقه لتغطية فمه، راقب بحذر حركات الدودة بعيون متوهجة.

 

 

رفع الوشاح حول عنقه لتغطية فمه، راقب بحذر حركات الدودة بعيون متوهجة.

سيذهب ذلك الوحش نحوي، وعليّ أن أستغل تلك الفتحة الوحيدة.

ارجع…؟ هذا ليس مضحكًا. لماذا تعيق طريقي؟!”

 

بعد مشاهدة ذلك مباشرةً، أنهى جسده المرور عبر الجدار وبقي خلفه. بعد أن اصطدم ظهره بقوة والتفو، ممتدًا على الأرض، رأى السماء الليلية تنتشر فوقه.

للبقاء على قيد الحياة، وضع ناتسكي سوبارو جسده وروحه في الأمر—

” ”

 

في معظم الحالات، أول شخص ميت قد يراه شخص ما سيكون أحد أفراد الأسرة الأكبر سنًا. لكن أجداد سوبارو من كلا الجانبين كانوا لا يزالون بصحة جيدة، ولم يذهب أبدًا إلى جنازة.

“!!”

كانت مبعثرة في كل مكان. عشوائية. كما لو أن شخصًا قد فتش كل شيء.

 

 

كان هناك صرخة لا يمكن تصورها وصاخبة جدًا عندما اندفعت الدودة العملاقة نحو سوبارو. مستمعًا إلى تحطم مدوٍ وعواء الرياح، بحث عن فتحة بين الدودة والصحراء للهروب—وفي اللحظة التي رآها، تخيل نفسه وهو يلتف عبر تلك الفتحة.

 

 

 

مركّزًا بشكل كامل، دفع نفسه عن الرمال، متجنبًا الهجوم الأول للدودة تمامًا كما تخيل. الموجة الصدمية والعاصفة الرملية التي أثارها الهجوم أرسلته طائرًا. لكنه كان على قيد الحياة.

“فقط انسوني بالفعل… فقط تخلوا عني… فقط اتركوني وحدي…”

 

 

“هاه…غه!”

 

 

 

تحرك جسده بشكل أكثر رشاقة مما يتذكر.

 

 

لا يوجد مكان للهروب.

 

 

للحظة واحدة، ظهرت في ذهنه ذكريات السنة التي عاشها كـ«ناتسكي سوبارو». كانت خبرة «ناتسكي سوبارو» التي اكتسبها من البقاء على قيد الحياة في هذا العالم القاسي هي التي أنقذت حياته.

 

 

 

“الآن—”

“ماذا عن… ذلك…”

 

 

مستمرًا في الزخم، بدأ سوبارو يركض نحو مدخل البرج.

“—نغ.”

 

مع كل مرة يصطدم فيها جبينه، شعر بالألم وارتد كل مرة. بقدر ما كان مرعوبًا من الألم من قبل، فإن غضبه في تلك اللحظة طغى على كل شيء، وغطى كل شيء آخر.

ستون قدمًا فقط. أستطيع الركض لتلك المساف—

 

 

 

“—اه”

 

 

بعبارة أخرى، الظل الأسود قد استهلك بالفعل معظم النصف السفلي من البرج.

في اللحظة التالية، انفجرت الرمال، ليس من رأس الدودة، ولكن من ذيلها الذي كان لا يزال مدفونًا تحت الأرض. كسر الذيل السطح، مما أصاب ساقيه وأرسله طائرًا مرة أخرى.

لا شيء. لا يوجد أحد هنا. الآن، ربما يكونون جميعًا في الأرشيف المليء بكتب الموتى أو في الطابق العلوي مع ذلك سيد الاختبار الشرير . لذا، هذه هي الفرصة المثالية. لا توجد فرصة أفضل لترك كل شيء خلفي والهروب.

 

 

بينما كان يصرخ، رأى سوبارو رأس الدودة تحت وهو يدور في الهواء. كانت تفتح فكها العملاق، وكأنها تود أن تدخله في فمها المليء بالأنياب.

” ”

 

الابتهاج بإصابة مخلوق حي لأول مرة في حياته اختفى فورًا.

“—آه.”

 

 

—البدء من جديد من تلك الغرفة؟

 

صورة المرأة المظلمة التي نظرت إليه تسللت إلى عقل سوبارو.

“—كنت ساذجًا جدًا.

هذه هي المرة الثالثة. لقد خذلتهم للمرة الثالثة بالفعل. وفي هذه المرة هربت في رعب وتبولت على نفسي بينما كنت أبكي في الزاوية. فقط أسوأ طريقة ممكنة للقيام بذلك.

 

 

الاعتقاد بأنه يمكنه الهروب من وحش نجا في هذا البيئة المجنونة بينما نشأ في عالم يمكن أن يكون دفيئة. مجرد سذاجة شديدة وقلة تفكير. وكان الثمن سيكون حياته مرة أخرى.

لم يكن هناك وقت لدفنها، ولم يكن لديه أي كلمات ليقولها على قبرها. لكنه لم يكن لديه أي سبب لإهانتها أيضًا. كانت ميتة.

 

 

“لا.”

 

 

 

بينما كان يسقط، ركل ساقيه مثل حشرة فقدت أجنحتها.

 

 

معرفة المستقبل التي استمدها من قدرته على العودة بالموت. كانت هذه هي ميزة ناتسكي سوبارو.

سأموت مرة أخرى؟ حتى لو فعلت، هل سأموت حقًا؟ ماذا سيحدث إذا مت هنا؟ هل يمكنني تحمل ذلك؟

 

 

 

إذا كان كل ما ينتظرني بعد هذا الوقت هو الظلام الأبدي…

 

 

مع كل مرة يصطدم فيها جبينه، شعر بالألم وارتد كل مرة. بقدر ما كان مرعوبًا من الألم من قبل، فإن غضبه في تلك اللحظة طغى على كل شيء، وغطى كل شيء آخر.

“لاااااا!”

 

 

 

مد يده نحو السماء الليلية، صرخ يائسًا طالبًا المساعدة.

حدث كل شيء كما لو كان العالم يتحرك ببطء شديد.

 

 

لم يكن شيء يمكن الوصول إليه. في رؤيته المغطاة، لم يستطع رؤية النجوم في السماء الضبابية فوقه. وحده تمامًا، سقط.

 

 

لم تتوقف الارتجافات بعد أن سقط الجسم العملاق على الأرض، وأخيرًا بدأ عالم سوبارو يهتز أيضًا.

مهجورًا حتى من النجوم التي يحمل اسمها، سيتم ابتلاعه بواسطة وحش ويختفي.

 

 

جالسًا على الرمال، وهو يبحث في الحقيبة ليرى ما تبقى، لاحظ ما كان خاطئًا.

عندما غرق في هذا اليأس، ظهر ضوء أبيض.

 

 

“أوغ! أوغه، غاه، بغه…”

” ”

 

فجر شعاع الضوء رأس الدودة العملاقة.

الثلاثة منهم يتحدثون بسهولة و لم يفهموا الدافع الذي أسر سوبارو لحظات سابقة. لم يكن لديهم أي فكرة عن مدى خطورة الوضع.

 

سلوكهم تجاه سوبارو أشار إلى…

مغطى بالضوء الأبيض، تحول رأسها إلى منحوتة سكرية تذوب ثم انفجر. تناثر الدم واللحم البشع، وتم محو وجهها القبيح. لكن هذا لم يكن النهاية.

الألفة التي كانوا يشعرون بها نحوه، القلق، ذلك الشعور الذي اقترب من الثقة الحنونة والمحبة—كانت جميعها موجهة نحو «ناتسكي سوبارو»، وليس هذه القشرة الفارغة.

 

“القيام بأي شيء لإنقاذ نفسي أفضل من البقاء في مكان أنا متأكد من أنني سأُقتل فيه بنسبة مئة بالمئة.”

ومضت الأضواء واحدة تلو الأخرى، مشكّلة ثقوبًا في جسد الدودة العملاقة. التف جسد الدودة بينما تحولت إلى جبنة سويسرية، تمزق وامتلأت بالثقوب.

ترك سوبارو عنقها عندما سمع الصوت بجانبه مباشرةً.

 

كانت إيميليا والآخرون يكافحون لمعرفة كيفية التعامل مع سوبارو بعد أن انهار تمامًا في اللحظة التي أداروا فيها أعينهم عنه. بعد أن فقد ليس فقط ذاكرته، بل حتى إرادته، كان لعبة زجاجية هشة وقذرة كانوا مترددين في لمسها. وعلى الرغم من كونه سهل الكسر، كان أيضًا قمامة لا تسر العين.

وأن سوبارو لم يتأثر أيضًا بالهجوم كان مجرد صدفة، بصيصًا من الأمل في أحلك وأخطر السحب التي يمكن أن يتخيلها.

الحقيقة هي أن سوبارو مر عبر الجدار بينما بقيت السحلية في الممر.

 

توسل إلى العالم نفسه ليحرره من مأزقه اليائس.

“—آه.”

دفع حاسة الشم إلى أقصى حدودها لتتبع الرائحة ودفع حاسة اللمس لتتبع أدنى نسيم. وبقيام بذلك، كان قادرًا على نسيان الخوف الذي كان يسيطر على قلبه.

 

بسحب كمه من فمها، ابتعد سوبارو عن عيني السحلية وخرج من الغرفة الخضراء. متأكدًا من عدم وجود أحد آخر حوله، بدأ في السير.

نفس الصدمة كما في السابق، الضربة العنيفة التي تلقاها دون دفاع، حدثت مرة أخرى. بالكاد تفادى المصير بأن يُأكل من قبل الدودة العملاقة، سقط سوبارو ممددًا على الرمال.

 

 

للحظة، فكر سوبارو في إمكانية الانتحار.

في الأعلى، لم يستطع رؤية أي نجوم في السماء.

ولم يكن أحد غيره يعرف أن هذه كانت أسوأ نتيجة.

 

 

حتى بعد أن تمكن من البقاء على قيد الحياة لسبب ما، كان لا يزال مهجورًا من قبل اسمه.

—كل شيء كان ممزقًا.

 

كان هناك صرخة لا يمكن تصورها وصاخبة جدًا عندما اندفعت الدودة العملاقة نحو سوبارو. مستمعًا إلى تحطم مدوٍ وعواء الرياح، بحث عن فتحة بين الدودة والصحراء للهروب—وفي اللحظة التي رآها، تخيل نفسه وهو يلتف عبر تلك الفتحة.

الناس أصبحوا متعبين منه، وضعوا آمالهم فيه، ثم تخلوا عنه، كرهوه، اهتموا به، ابتعدوا عنه.

اختفت السحلية داخل الظل الذي يحتوي على مصير أسوأ من الموت.

 

 

هل يريد أن يعيش أم يموت؟ هل يريد أن يكون أم لا يكون؟

“لاااااا!”

 

 

“ماذا تريدون مني؟ إذا كان لديكم إجابة، قلها لي بالفعل!”

 

 

“—هاه.”

غطى وجهه، صرخ في السماء الفارغة.

 

 

 

لم تكن هناك إجابة. لا أحد يمكنه أن يعطيه الإجابة التي يريدها. إذا كان هناك أي شخص يملكها، فكان ذلك هو—

فقط كمية قليلة من الماء جرت عبر لسانه.

 

 

“—أخبرني، «ناتسكي سوبارو».”

ما هو السبب الذي يجعلني أبقى هنا إذا كان عليّ أن أعاني هذا؟

 

“اتركني خارج هذا…”

كان ذلك بعد تلك المناشدة المؤلمة والبائسة مباشرةً.

 

 

في المرة الثانية، عندما عاش بالكامل موتًا مروعًا ومؤلمًا، استيقظ أخيرًا على الحقيقة—ثم عاد.

تحت قدمي سوبارو، كان هناك ارتعاش عملاق يهز الرمال. كان ذلك اهتزاز جثة الدودة العملاقة الخالية من الرأس والمملوءة بالثقوب. بفضل المساعدة في الوقت المناسب من الضوء الأبيض، تمكن سوبارو من البقاء على قيد الحياة. لكن هذا لم يكن النهاية.

 

 

 

“—نغ.”

الناس أصبحوا متعبين منه، وضعوا آمالهم فيه، ثم تخلوا عنه، كرهوه، اهتموا به، ابتعدوا عنه.

 

 

لم تتوقف الارتجافات بعد أن سقط الجسم العملاق على الأرض، وأخيرًا بدأ عالم سوبارو يهتز أيضًا.

الثقة والعاطفة التي لم يكن يتذكرها، فقدان الوقت والروابط التي كان يفترض أنه بناها—كان ذلك أفضل من أن يكون هدفًا لحب غير مريح. يمكنه العثور على طريقة للتأقلم مع ذلك.

 

 

تذبذبت رؤيته صعودًا وهبوطًا. السبب كان الأرض التي أضعفتها حركة الدودة تحتها. كان سقوط جسم الدودة القشة الأخيرة.

تشنج وجه سوبارو عند ذلك الإدراك، لكن بعد ذلك غرست أنياب السحلية أعمق قليلًا. كان هناك قوة أكبر في عضتها وهي تلف رقبتها الرشيقة وتهز جسد سوبارو.

 

في اللحظة التالية، كان هناك ضجة ورؤية سوبارو بدأت تتأرجح وتدور.

“أغ، أوووواااا!”

عندما غرق في هذا اليأس، ظهر ضوء أبيض.

 

 

تحطم السطح وغاص جسد الدودة تحت الأرض. وسوبارو، كما لو كان محبوسًا في فخ أسد النمل، تم سحبه أيضًا، غير قادر على مقاومة تيار الأرض الغاضب.

كانت تلك الدودة تنتظر بلا شك تحت الأرض للفريسة. وفي هذا الوضع، كان سوبارو سيصبح طعامًا للدودة. الطريقة الوحيدة للبقاء على قيد الحياة هي العودة إلى البرج.

 

 

حاول بشكل يائس القتال، لكنه كان ميئوسًا منه. كل شيء حاول التمسك به تم ابتلاعه في الرمال أيضًا.

“تبًا! فلتزداد شجاعة، يا غبي…”

 

كان الاتصال بين رأسه المتدحرج وتغيير المنظور فوريًا.

دفنت ذراعيه وساقيه، ولم يستطع التحرك. واجه السماء، تنفس بصعوبة.

 

 

…….

“ساعدوني، أحدهم، ساعدوني…”

“ليس لدي وقت للعب معك! يجب أن أقتل من بقي على قيد الحياة في هذا البرج! إذا كنت ستعترضين طريقي، إذًا…!”

 

“أقتل، أقتل، أقتل، أقتل، أقتل، أقتل…”

كل شيء بعد ذلك كان مكتومًا وهو ينزلق في الرمال ويسقط.

 

 

كانت تلك الدودة تنتظر بلا شك تحت الأرض للفريسة. وفي هذا الوضع، كان سوبارو سيصبح طعامًا للدودة. الطريقة الوحيدة للبقاء على قيد الحياة هي العودة إلى البرج.

ولم تهتم النجوم في الأعلى بسوبارو الذي كان يكافح بشكل بائس أسفل.

 

 

 

“كاهه.”

 

 

كانت مبعثرة في كل مكان. عشوائية. كما لو أن شخصًا قد فتش كل شيء.

أول شيء شعر به عندما استعاد وعيه كان ضغطًا خانقًا ومذاق الرمل.

 

 

من اللحظة التي وصل فيها إلى الطابق الرابع، ركز حواسه التي كانت قد شحذت بالفعل بواسطة اللعنة القاتلة التي كان ينسجها. تحرك في صمت يؤلم أذنيه، كان يحاول سماع أي تغيير طفيف.

سعل، تمكن من التخلص من الشعور غير المريح في فمه.

” ”

 

سيذهب ذلك الوحش نحوي، وعليّ أن أستغل تلك الفتحة الوحيدة.

مجبورًا على فتح عينيه، دمعت عيناه وهو ينظر حوله. كان الظلام يحيط به.

 

 

رفض تلك الفكرة.

بقدر ما يمكنه أن يقول، كان قد سقط في مكان مظلم وبارد بشكل رهيب.

 

 

 

“هذا هو… صحيح، تلك الدودة العملاقة كادت تأكلني…”

أمامه، كان هناك ضوء عندما لامست أصابعه بوابة تعيق طريقه، ثم اختفت البوابة. كما لو أنها انفكت.

 

الحقيبة الجلدية المليئة بالإمدادات التي تكفي لعدة أيام كانت فارغة. كل الحصص الطارئة التي حزمها… كانت قد اختفت. لكنها لم تكن قد ابتلعت في تيار الرمال لتتحول إلى قطع مفقودة.

هز رأسه المؤلم، فكر في ما حدث للتو.

 

 

 

قرر أن يتخلى عن كل شيء ويهرب من البرج، ولكن في خطوته الأولى خارج الباب، تم اعتراضه بواسطة دودة عملاقة. وعندما كان على وشك أن يُؤكل بواسطة الدودة ويموت، أنقذه ضوء أبيض…

شيء ما قطع فجأة مجاله البصري بينما كان يحدق مذهولًا. مر من اليسار إلى اليمين عبر السماء، وهبط على حافة الشرفة ليستريح جناحيه الأبيضين.

 

“حسب ما قالوه، بالخارج هناك صحراء، لكن…”

“تحت… الصحراء…”

 

 

 

استسلم للرمل وسُحب تحت الأرض. لم يكن من الغريب أن يُدفن حيًا، لكن سوبارو بالكاد نجا بحياته.

الألفة التي كانوا يشعرون بها نحوه، القلق، ذلك الشعور الذي اقترب من الثقة الحنونة والمحبة—كانت جميعها موجهة نحو «ناتسكي سوبارو»، وليس هذه القشرة الفارغة.

 

في الغرفة الخضراء المليئة بالنباتات، في أعماقها، التقت عيناه بعيني السحلية السوداء العملاقة. كانت أول نظرة حية يلتقي بها منذ عودته إلى البرج—

لكن في الوقت الحالي، كان سوبارو مشككًا في أنه سيموت فعليًا حتى لو حدث الأسوأ.

 

 

متى حدث هذا؟

—البدء من جديد من تلك الغرفة؟

 

 

 

” ”

 

 

“أقتل، أقتل، أقتل، أقتل…”

دافعًا من خلال ذلك الاستسلام القاسي مثل اللعنة، حفر سوبارو في الرمال من حوله.

 

 

رغم أنها كانت تحجب الممر تمامًا، إلا أنها اختفت في اللحظة التي لمسها. تلاشت كالدخان. لذا، لم تمنع البوابات سوبارو أبدًا. وكلما مر ببوابة، كانت الرائحة تزداد قوة.

كان الضغط الذي شعر به في وقت سابق بسبب دفنه في الرمال من الخصر إلى الأسفل. في الظلام دون مصدر ضوء، استخرج نفسه بعناية وببطء.

“هه.”

 

 

لا يزال هناك شعور غير مريح بالرمل في ملابسه، لكنه تمكن من التحرر. ثم بدأ يتحسس المكان من حوله بدلاً من الاعتماد على عينيه.

و—

 

 

كان الظلام، ولم يستطع رؤية أي شيء.

 

 

حقيقة أن يمكن سرقة حياة الناس بهذه الوحشية.

بصراحة، يجعلني أتساءل إن كنت لا أزال في عالم الأحياء.

لكن لم يكن هذا خطأهم. كان سوبارو هو الغريب.

 

كانت عيونها الزاحفة غير قابلة للقراءة، لكن ناتسكي سوبارو صرخ.

“…إنه عالم آخر، في النهاية. لن يكون غريبًا إذا كان هناك جحيم هنا.”

مثل لعنة، ملأ رأسه السؤال المزعج عما إذا كان يمكنه حتى فعل ذلك. ولكن في اللحظة التالية، استنتجت غرائزه أن هذه هي الفرصة الوحيدة إذا أراد البقاء.

 

إذا خرجت من هنا، ستكون هناك صحراء—لا أعرف اسم الصحراء بعد الآن، ولكن في كل الأحوال، هناك صحراء في الخارج. إذا عبرت الصحراء ووصلت إلى مستوطنة بشرية، يمكنني الابتعاد عن أي شخص خطير يلاحقني في هذا البرج.

في عالم الأساطير، لم يكن نادرًا أن يكون هناك أرض للأموات تحت الأرض. ربما كان سقوطه قد أدى إلى نفس النوع من الاماكن. كان جسده يشعر بالبرودة والموت عند اللمس، ربما كان هذا هو السبب.

 

 

 

“ماذا، هل أنا غبي؟ لا… أنا بالتأكيد غبي… إنه بوضوح فقط لأنني دُفنت في الرمال.”

صرخ، موجهًا كل المشاعر القاتمة والمتشائمة التي تراكمت أثناء تجوله في برج مليء بالأموات، تجوله في تحت الأرض المظلم حيث لم يستطع رؤية أي شيء، تجوله في عالم آخر حيث لم يعرف اليسار من اليمين.

 

لم يكن لديه القوة للالتفاف، كانت صوته خاملًا.

هز تلك الأوهام التي لا جدوى منها، فرك سوبارو يديه الباردتين معًا. الرمال الباردة كانت قد سرقت منه حرارة جسمه. كم من الوقت كنت فاقدًا للوعي؟

 

 

تحت قدمي سوبارو، كان هناك ارتعاش عملاق يهز الرمال. كان ذلك اهتزاز جثة الدودة العملاقة الخالية من الرأس والمملوءة بالثقوب. بفضل المساعدة في الوقت المناسب من الضوء الأبيض، تمكن سوبارو من البقاء على قيد الحياة. لكن هذا لم يكن النهاية.

أعتقد أن عدم أكلي بواسطة وحش آخر يعيش تحت الأرض هو بريق من الأمل في هذا الهراء.

وبذلك—

 

 

“؟”

 

 

 

بينما كان يفكر في ذلك، ركبت ركبته التي كانت ترتكز على الأرض شيئًا ما. مد يده لتأكيد ما هو وشعر بحقيبة جلدية بين أصابعه.

“—آه.”

 

 

كانت حقيبة الطعام والماء التي كان يحملها معه خارج البرج. سحب بسرعة زجاجة ماء ووضعها على شفتيه لترطيب حلقه الجاف.

لقد رأى قصة عن كيف تكون جيدًا في الصحراء في مانجا أيضًا، لكن ذلك بدا مشكوكًا فيه.

 

 

فقط كمية قليلة من الماء جرت عبر لسانه.

كان يجب أن أدرك الإجابة في وقت أقرب.

 

 

“تبًا، تسرب؟ …ماذا عن الطعام…؟”

 

 

 

جالسًا على الرمال، وهو يبحث في الحقيبة ليرى ما تبقى، لاحظ ما كان خاطئًا.

السحلية وقفت ببطء وأتت خلفه.

 

 

الحقيبة الجلدية المليئة بالإمدادات التي تكفي لعدة أيام كانت فارغة. كل الحصص الطارئة التي حزمها… كانت قد اختفت. لكنها لم تكن قد ابتلعت في تيار الرمال لتتحول إلى قطع مفقودة.

 

 

 

كانت مبعثرة في كل مكان. عشوائية. كما لو أن شخصًا قد فتش كل شيء.

 

 

فتح عينيه بضعف، رأها. كانت تبتسم بارتياح.

“…هاه؟”

 

 

 

بسبب الظلام، لم يستطع سوبارو فهم ما كان يجري مع كومة الرمال التي دفن فيها. لكن الحصص التي جلبها معه كانت متناثرة هنا وهناك. كانت قد مزقت، أكلت، وبعثرت بعنف من حوله.

“—كنت ساذجًا جدًا.

 

كانت هناك جروح في كل أنحاء بشرتها الشاحبة التي تبدو صحية وكمية هائلة من الدم متناثرة في الممر. آثار الدم استمرت في الممر، مما يظهر أن المعركة المروعة كانت طويلة وشملت مساحة كبيرة.

ابتلع سوبارو ريقه.

 

 

 

—ليس جيدًا، ليس جيدًا، ليس جيدًا، ليس جيدًا.

 

 

 

الذعر سيطر على عقله وهو يقف في وسط كل الطعام الذي تم أكله.

إذا كنت أعرف ذلك، فهل هناك حل بسيط؟

 

 

تلك الدودة العملاقة خرجت من هنا. لن يكون غريبًا إذا كان هناك شيء آخر هنا.

بينما كان يهرول نازلاً السلالم، متقطع الأنفاس، بدأ تدريجياً يرى ملامح الباب الهائل تتشكل. الباب الكبير للغاية يبدو أطول من ثلاثين قدمًا .

 

 

الوضع المخيف الذي وجد نفسه فيه قد يكون حتى رسالة من وحش غامض.

“—كنت ساذجًا جدًا.

 

 

“يجب أن أخرج من هنا…”

 

 

—لا أستطيع فعل شيء… سوى الركض.

اندفع ليدفع كل الطعام الذي يمكنه إلى الحقيبة. لم يرغب في المخاطرة بالوقوف في الظلام، لذا زحف على يديه وركبتيه، متفقدًا الأرض.

تذبذبت رؤيته صعودًا وهبوطًا. السبب كان الأرض التي أضعفتها حركة الدودة تحتها. كان سقوط جسم الدودة القشة الأخيرة.

 

 

حرفيًا يتلمس في الظلام، زحف بعيدًا، هاربًا في رعب شديد.

جاثيًا أمام بوابة، وضع سوبارو يديه عليها. كانت البوابة قد سمحت له بالمرور دون مشكلة مرات عديدة من قبل، ولكن الآن، بعد كل ذلك، كشفت عن أنيابها.

 

الثلاثة منهم يتحدثون بسهولة و لم يفهموا الدافع الذي أسر سوبارو لحظات سابقة. لم يكن لديهم أي فكرة عن مدى خطورة الوضع.

زحف في الظلام، متحققًا من الأرض تحته ووجوده الخاص. زحف. زحف.

 

 

 

غير متأكد مما إذا كان ينبغي عليه الصعود إلى السطح أو فقط الذهاب إلى مكان آخر ليس هناك، ركض ببساطة. لم يستطع فعل شيء سوى الركض.

“لماذا…”

 

 

—لا أستطيع فعل شيء… سوى الركض.

—أجابت عليه أيدي مظلمة لا تعد ولا تحصى ظهرت مع اهتزاز كما لو أن البرج بأكمله يهتز.

 

نفس الصدمة كما في السابق، الضربة العنيفة التي تلقاها دون دفاع، حدثت مرة أخرى. بالكاد تفادى المصير بأن يُأكل من قبل الدودة العملاقة، سقط سوبارو ممددًا على الرمال.

…….

“…آه…”

 

 

أمامه، كان هناك ضوء عندما لامست أصابعه بوابة تعيق طريقه، ثم اختفت البوابة. كما لو أنها انفكت.

 

 

كان الأمر كما لو أن العملاقة يدخلون ويخرجون من البرج. الأشياء الوحيدة في الامتداد الشاسع للطابق الخامس هي مجموعة من السلالم التي تؤدي إلى الطابق السادس وذلك الباب الضخم الذي يقف في الحائط.

في اللحظة التالية، هاجمت رائحة كريهة أنفه من الطريق الذي فتح للتو.

 

 

لكنه قاس كمية تكفي لثلاثة أيام وترك الباقي. برر ذلك لنفسه بالعقلانية أن حمل المزيد سيجعل الهروب أكثر صعوبة.

” ”

 

 

 

مشدودًا وجهه، دفع سوبارو في الظلام، متتبعًا الرائحة الكريهة.

“…هذا لا يبدو صحيحًا. كانت بياتريس وإيميليا هما من وجداه.”

 

 

كان تحت الأرض لا يزال مظلمًا وباردًا في كل مكان ذهب إليه، لذا كانت تلك الرائحة هي دليله الوحيد.

 

 

 

لقد مرت عدة ساعات منذ أن سقط في الأرض وبدأ بالزحف.

 

 

 

في هروبه الأعمى، كانت إرادة سوبارو قد تحطمت بالفعل عدة مرات. لقد انزلق على عدة تلال رملية، وتم حجب مساراته بواسطة الجدران، وأصيب بالارتجافات بسبب أمطار من الرمال الساقطة من الأعلى.

على الرغم من أنه كان يمسك حياتها بين يديه حرفيًا، كانت رد فعلها باهتة، غير مستجيبة، كما لو…

 

وضع نظره على الخارج، وصل سوبارو إلى السلالم الحلزونية التي تقود إلى الأسفل. رؤية المكان الذي مات فيه مرتين من قبل، صرخت كل خلية في جسده.

لقد كانت فترة طويلة، طويلة جدًا. طويلة بما يكفي لدرجة أنه لم يستطع حتى الضحك على المزحة الجامحة متسائلًا عما إذا كان قد فشل في ملاحظة أنه كان ميتًا بالفعل وكان يتجول ضائعًا في الجحيم.

مثل لعنة، ملأ رأسه السؤال المزعج عما إذا كان يمكنه حتى فعل ذلك. ولكن في اللحظة التالية، استنتجت غرائزه أن هذه هي الفرصة الوحيدة إذا أراد البقاء.

 

 

السبب الوحيد الذي جعله يستمر في التحرك هو أنه كان خائفًا من النهاية التي تنتظره إذا توقف. كان يائسًا للوصول إلى أبعد مكان ممكن—حتى لاحظ الرائحة.

كانت هذه هي الضحكة الثانية التي أطلقها. كان بئر دموعه قد جف بالفعل، لذا لم يبقَ له شيء سوى الضحك.

 

 

الرائحة الكريهة هاجمت أنفه وهو يطاردها بعنف.

“ماذا، هل أنا غبي؟ لا… أنا بالتأكيد غبي… إنه بوضوح فقط لأنني دُفنت في الرمال.”

 

 

بالنسبة لسوبارو، الذي قضى ساعات يتجول في الظلام، كانت تلك هي الراحة الوحيدة. كانت تلك هي التغيير الوحيد الذي وجده تحت الأرض.

 

 

“على أي حال…”

كانت خيطه الوحيد للهروب من الجحيم.

“هذا هو… صحيح، تلك الدودة العملاقة كادت تأكلني…”

 

توسل إلى العالم نفسه ليحرره من مأزقه اليائس.

وعندما تبعها، واجه بوابة أخرى تعيق طريقه عبر الرمال.

 

 

 

“هذه هي الثالثة…”

وبذلك—

 

 

جالسًا على يديه وركبتيه، نظر إلى اليد التي لمست البوابة الباردة لثانية واحدة فقط.

 

 

 

كانت البوابة تقف بين سوبارو وطريقه الذي يتبع الرائحة الكريهة. لا، كان ذلك وصفًا مبالغًا فيه. البوابة لم تكن تعيق طريق سوبارو على الإطلاق.

“لا أعرف من هو عدوي، لكن…”

 

في هذه الحالة، لا يوجد وقت لتضيعه. مراعيًا استنتاجه، بدأ سوبارو في التحرك بسرعة. يتنفس بهدوء، بدأ في صعود السلالم الحلزونية الطويلة، الطويلة التي تؤدي إلى الطابق الرابع.

رغم أنها كانت تحجب الممر تمامًا، إلا أنها اختفت في اللحظة التي لمسها. تلاشت كالدخان. لذا، لم تمنع البوابات سوبارو أبدًا. وكلما مر ببوابة، كانت الرائحة تزداد قوة.

لم تكن هناك إجابة. لا أحد يمكنه أن يعطيه الإجابة التي يريدها. إذا كان هناك أي شخص يملكها، فكان ذلك هو—

 

 

بعبارة أخرى، كلما مر ببوابات أكثر، اقترب من مصدر الرائحة.

” ”

 

“…هاه؟”

“هاه، هاه، هاه…”

كانت الصدمة مذهلة. أحرقت في روحه، ولم يستطع التخلص منها.

 

بمشاعره التي لا تزال جافة، ببطء مد يديه نحو عنقها.

تنفس بصعوبة مثل كلب، اتبع أنفه باحثًا عن علامة.

إذا كان بإمكاني إقناع نفسي بأن عيون إيميليا وبياتريس كانت مجرد كذبة…

 

 

سمع أن الحيوانات التي تعيش تحت الأرض غالبًا ما تفقد معظم رؤيتها إن لم تكن كلها من خلال التطور بينما تصبح حواسها الأخرى أكثر حدة. لم تكن سوى بضع ساعات، لكنه كان بإمكانه أن يقول إن حواسه الأخرى أصبحت أكثر حساسية لتعويض عدم القدرة على الاعتماد على بصره.

” ”

 

 

دفع حاسة الشم إلى أقصى حدودها لتتبع الرائحة ودفع حاسة اللمس لتتبع أدنى نسيم. وبقيام بذلك، كان قادرًا على نسيان الخوف الذي كان يسيطر على قلبه.

 

 

كانت هذه البوابة مصنوعة خصيصًا له. كان يمكنه أن يقول ذلك فورًا. فلماذا كانت تعيق طريقه؟ لماذا، عندما يتجاوزها، يكشف ما وراءها، ويواجه ما كان ينتظره، كان أساسه ؟

كان يعشق الظلام والصمت، والوحدة حيث لم يكن مهددًا من أي شخص.

 

 

يمكنه سماع صوت إيميليا وبياتريس خلفه، لكن سوبارو لم يرد. فقط عانق السحلية بشدة، ممتنًا لوجودها هناك أيضًا.

الركود الفاتر والموحل احتضن قلبه اليائس، وكان يشعر بالماء اللاصق يتسرب إليه بينما يوكل جسده إليه.

بعبارة أخرى، الظل الأسود قد استهلك بالفعل معظم النصف السفلي من البرج.

 

 

كان سيكون سهل الذوبان في ذلك الركود.

“اهرب، اهرب، اهرب أكثر…”

 

 

“—آه؟”

“سأقتل كل من حاول قتلي! سأدفع بعيدًا أي شخص يريد الاعتماد علي! لذا لا تخلط الأمور! لا تتقدم على نفسك! تتصرف بلطف لأن ذلك يناسبك… يا له من هراء!”

 

“؟ ما الأمر، سوبارو؟”

فجأة، انطلق صوت مبحوح من حلقه الجاف.

 

 

 

كانت ردة فعل على تغير. لكنها لم تكن ردة فعل جيدة.

 

 

 

” ”

“—نغ.”

 

لكنه هزها بعنف. كان تعلقه بالخارج—بعالمه السابق—أكبر.

جاثيًا أمام بوابة، وضع سوبارو يديه عليها. كانت البوابة قد سمحت له بالمرور دون مشكلة مرات عديدة من قبل، ولكن الآن، بعد كل ذلك، كشفت عن أنيابها.

“الدم…”

 

لم يموتوا بسلام. لذلك بالنسبة للدم المسكوب ليجف، سيستغرق الأمر على الأقل بضع ساعات، وربما عشرات الساعات؟ في هذه الحالة على الأقل مر هذا القدر من الوقت منذ موتهم.

دفع وسحب، لكن البوابة لم تتحرك. فجأة قررت أن تمنعه.

“لا أعرف من هو عدوي، لكن…”

 

 

“هذا ليس مضحكًا!”

رفع الوشاح حول عنقه لتغطية فمه، راقب بحذر حركات الدودة بعيون متوهجة.

 

لكنه قاس كمية تكفي لثلاثة أيام وترك الباقي. برر ذلك لنفسه بالعقلانية أن حمل المزيد سيجعل الهروب أكثر صعوبة.

مع تلك الخيانة المفاجئة، امتلأ سوبارو بالصدمة، وأكثر من ذلك، بالغضب.

 

 

“—نغ.”

لقد مر بالبوابة الرابعة وكان يحاول المرور بالبوابة الخامسة. لم يكن لديه أي فكرة عما إذا كانت مختلفة، لكن هذه البوابة كانت تحاول إيقاف سوبارو.

 

 

عنق إيميليا الناعم والنحيف كان مشعًا.

ناتسكي سوبارو العاجز لم يكن لديه وسيلة لفتحها بالقوة.

إذا قتل القاتل الذي يحاول قتله، وقتل جميع المشتبه بهم الذين قد حاولوا قتله، فسيبقى وحده في البرج، ويمكنه الاستمتاع بالعزلة حيث لا يهدده أحد.

 

 

إغلاق المسار الذي كنت أتتبعه، بعد كل هذا…

 

 

ولم تهتم النجوم في الأعلى بسوبارو الذي كان يكافح بشكل بائس أسفل.

“—نغ.”

لقد مرت عدة ساعات منذ أن سقط في الأرض وبدأ بالزحف.

 

 

انقلب عقله إلى الأحمر غضبًا وهو يصدم رأسه بالبوابة.

استجمع نفسه، نظ  سوبارو بحذر خلفه. كان عليه التأكد تمامًا من أنه لا يوجد أحد يتسلل خلفه، وأنه لا توجد ذراع تمتد لتدفعه.

 

كانت طائرًا أبيض واحدًا. طائر كبير ينظر إلى سوبارو بعينين بلا مشاعر.

مع كل مرة يصطدم فيها جبينه، شعر بالألم وارتد كل مرة. بقدر ما كان مرعوبًا من الألم من قبل، فإن غضبه في تلك اللحظة طغى على كل شيء، وغطى كل شيء آخر.

“لا شيء مهم.”

 

 

تصاعدت مشاعر سوداء من داخله.

 

 

فهم ذلك على مستوى غريزي. أن يُستهلك بواسطة ذلك الضباب سيؤدي إلى مصير أكثر رعبًا من مجرد الموت.

كانت تيارًا لا يمكن إيقافه من الغضب الذي ترسخ في قلبه منذ اللحظة التي شم فيها الرائحة الكريهة لأول مرة. كان قادرًا على تجاهل المشاعر بينما كان يتبع العلامات بشكل أعمى. ولكن الآن، انفجرت السلبية التي لا توصف، الظلام الذي ولد من تحمل مصير غير معقول وغير عادل.

المشاعر المظلمة أحرقت جسده وهو يصعد على السلالم بابتسامة شرسة. الأمل المظلم في محاصرة الشخص الذي قتله قاده إلى الأمام.

 

كان هناك عدد لا يحصى من الكائنات في هذا العالم التي لا يمكن لسوبارو مطابقتها، مع تصدر ذلك الوحش الدودة القائمة، وبغض النظر عن مدى يأسه في الهروب، كانت جهوده كلها عبثًا.

لماذا كان يجب أن يحدث هذا لي؟ لماذا يجب أن أعاني بهذا الشكل؟ إذا كان هناك إله  قد أعطاني هذا المصير، سأضربه حتى الموت.

“هاه.”

 

ليس عندما يكون مجرد إدراك أنه مات كافيًا لتمزيق قلبه إلى نصفين وجعل عقله يشعر وكأنه سيتحطم.

لا يوجد سبب يجعلني أعاني هذا المصير.

لقد مارست الكندو، لذا إذا تمكنت من سرقة ذلك السيف، قد أتمكن من قلب الطاولة عليه.

 

 

“ليس خطأي…”

 

 

—لقد مت مرتين.

إن كل شيء من حولي يجعل هذا الجحيم يحدث.

حسابنا بتويتر @ReZeroAR

 

في اللحظة التالية، انزلقت الأنياب من كتفه، وأرسلته طائرًا بألم حاد.

لذا لماذا…

كان هناك ألم خفيف من حيث غرزت أنيابها في كتفه. لكن ما كان محفورًا في ذهنه أكثر هو الدم الذي يتسرب من فم السحلية—كانت تهرب من الظل، لكنها لم تستطع تجنب كل شيء. كان جسدها في حالة رهيبة، تمزق في كل مكان تمكن الظل من الوصول إليه.

 

 

ارجع…؟ هذا ليس مضحكًا. لماذا تعيق طريقي؟!”

انقلب عقله إلى الأحمر غضبًا وهو يصدم رأسه بالبوابة.

 

 

الصراخ كان مجرد إهدار للطاقة. أو أسوأ من ذلك، قد يجذب انتباه وحش متربص تحت الأرض.

كان سيكون سهل الذوبان في ذلك الركود.

 

ما هو السبب الذي يجعلني أبقى هنا إذا كان عليّ أن أعاني هذا؟

ولكن متخليًا عن ذلك التفكير العقلاني تمامًا، صدم سوبارو رأسه بالبوابة وصرخ.

مد يده نحو السماء الليلية، صرخ يائسًا طالبًا المساعدة.

 

 

كانت هذه البوابة مصنوعة خصيصًا له. كان يمكنه أن يقول ذلك فورًا. فلماذا كانت تعيق طريقه؟ لماذا، عندما يتجاوزها، يكشف ما وراءها، ويواجه ما كان ينتظره، كان أساسه ؟

 

 

 

—لماذا هذه البوابة، لماذا ■■■■■■ يعيقني؟

“لا شيء مهم.”

 

لتذهب أهداف «ناتسكي سوبارو» إلى الجحيم. إذا كان ذلك يعني المعاناة بهذه الطريقة، فلا يوجد سبب يجعلني أتمسك بهذا المكان.

“ماذ—”

 

 

بينما كان يسقط، ركل ساقيه مثل حشرة فقدت أجنحتها.

بينما كان يطلق غضبه اللاعقلاني على البوابة، فجأة، حدث تغيير.

 

 

 

ربما تغيير في القلب بعد التنفيس، أو كخروج معد مسبقًا لأولئك الذين لا يستطيعون تجاوز البوابة.

 

 

 

ولكن كما فعلت البوابات السابقة من قبل، هذه المرة توهج جسد سوبارو بضوء يضيء الظلام.

 

 

كان ضعيفًا، لكنه تدريجيًا أصبح أكثر وضوحًا، حتى انفجر بشكل عنيف من تحتهم—في لحظة، اندفع ضباب أسود قاتم من أسفل الطابق الرابع وملأ الممر.

“لا…غه! هذا ليس مضحكًا!”

إذا كنت أعرف ذلك، فهل هناك حل بسيط؟

 

بدأ الأمر في اللحظة التي تحطمت فيها الأرضية. كان الضباب يطارد سوبارو.

غاضبًا، لعن البوابة ورفع رأسه مرة أخرى.

 

 

 

ولكن قبل أن يتمكن من صدم رأسه مرة أخرى، اختفى جسده من ذلك المكان، تمامًا كما فعلت البوابات السابقة. ليس بدءًا من جزء واحد، ولكن مرة واحدة.

 

 

 

حاول المقاومة، لكن الضوء لم يستمع. عبثية (سخافة) العالم كانت صماء تجاه آراء سوبارو كعادتها، تفرض نفسها عليه كما هو الحال دائمًا.

” ”

 

 

كان الأمر كذلك مرة أخرى هذه المرة. استمرت الأحداث دون الانتباه إلى أفكاره.

كان مخلوقًا ذو جسم قوي ومخيف ظهر من الرمال. كان له جلد زلق، بلا أطراف، وفم مليء بالأنياب المتوحشة. دودة عملاقة.

 

 

وبذلك—

“—!”

 

 

“هاه.”

 

 

 

بعد أن تلاشى الضوء مباشرة، تحرر سوبارو من البرد تحت الأرض.

 

 

 

“ ”

إلى حيث بدأ كل شيء بعد أن فقد ذاكرته.

مذهولًا، نظر سوبارو إلى يديه.

 

عندما أدرك ذلك أخيرًا في ذهنه، قفز سوبارو جانبًا ونظر حوله.

رأى يدين جافتين مغطاة بالرمل. كان يمكنه رؤيتهما. بطبيعة الحال.

 

 

على الرغم من أنها كانت لا تزال مرتبكة، كان صوتها الشاب مليئًا بالشعور بالواجب. لكن سوبارو لم يستطع حتى الرد عليها.

لأنه كان هناك ضوء. كان هناك لون. كان هناك أرضية حجرية مرئية تحت قدميه.

 

 

عنق نحيف مثل هذا يمكن أن يتناسب بسهولة بين يديه الاثنتين.

أرضية حجرية…

“…ليس هناك سبب لأُقتل أيضًا.”

 

 

“—نغ.”

 

 

المشتبه بهم الموتى، المشتبه بهم الذين لم يجدهم، السحلية التي ضحت بحياتها لإنقاذه، والطائر الأبيض الذي ظهر فجأة. والبرج الذي كان يبتلعه الظل تدريجيًا ويختفي في الظلام الجائع.

عندما أدرك ذلك أخيرًا في ذهنه، قفز سوبارو جانبًا ونظر حوله.

 

 

 

كان يقف في وسط مساحة واسعة، وعندما استدار، رأى شيئًا مألوفًا خلفه وتعرف فورًا على مكانه.

و—

 

“هاه…غه!”

—خلفه كان الباب العملاق الذي يغلق المبنى من الخارج.

السماء الليلية—كان شرفة مدمجة في الخارج من البرج.

 

ليس لدي أي شيء منها. ليس الجيد ولا السيئ. لذا لماذا يجب أن أكافح كما لو كنت على وشك الغرق؟

كان الباب العملاق في الطابق الخامس من برج بلياديس الذي استخدمه سوبارو قبل بضع ساعات.

استسلم للرمل وسُحب تحت الأرض. لم يكن من الغريب أن يُدفن حيًا، لكن سوبارو بالكاد نجا بحياته.

 

 

بمعنى آخر، كان داخل البرج…

—كل شيء كان ممزقًا.

 

“—كنت ساذجًا جدًا.

“لا…”

 

 

 

لكن لم يستطع إنهاء تلك الصرخة الغاضبة. الكلمات لم تخرج.

“—أوغ.”

 

دفع وسحب، لكن البوابة لم تتحرك. فجأة قررت أن تمنعه.

لم يستطع الفهم. لم يمر حتى دقيقة واحدة منذ أن كان تحت الأرض، تحت الرمل في ظلام تام لدرجة لم يستطع رؤية يديه أمامه. ولكن في غمضة عين، عاد داخل البرج. كان ذلك هجومًا عنيفًا على المنطق حتى بعد أخذ في الاعتبار أن هذا عالم خيالي.

 

 

“ماذا يهمني! ليس له علاقة بي!”

ظهور عبث كابوسي يطلب منه قبوله، يطلب منه فهمه.

أمامه، كان هناك ضوء عندما لامست أصابعه بوابة تعيق طريقه، ثم اختفت البوابة. كما لو أنها انفكت.

 

 

“اهرب، اهرب، اهرب أكثر…”

ليس عندما يكون مجرد إدراك أنه مات كافيًا لتمزيق قلبه إلى نصفين وجعل عقله يشعر وكأنه سيتحطم.

 

 

وكعقاب على ذلك الهروب البائس، حصل على هذا.

لم يكن لديه أي معرفة خاصة بتحقيقات مسرح الجريمة، ولكن الدم المسكوب كان جافًا.

 

 

كان هناك عدد لا يحصى من الكائنات في هذا العالم التي لا يمكن لسوبارو مطابقتها، مع تصدر ذلك الوحش الدودة القائمة، وبغض النظر عن مدى يأسه في الهروب، كانت جهوده كلها عبثًا.

 

 

 

على الرغم من أن السبب الذي جعله يهرب هو أنه لم يرغب في الموت… لأنه لم يرغب في الانتظار والتراجع في خوف…

لقد دُفع من السلالم الحلزونية وسقط على الأرض بعيدًا في الأسفل. كان يجب أن تكون جثته كتلة مروعة من اللحم أيضًا. لم يستطع رؤية جثته الميتة، وشعر براحة حقيقية لذلك.

 

إن كل شيء من حولي يجعل هذا الجحيم يحدث.

“لا شيء مهم.”

جالسًا على يديه وركبتيه، نظر إلى اليد التي لمست البوابة الباردة لثانية واحدة فقط.

 

 

اجتاحه الإرهاق. انزلقت القوة من ركبتيه. محاولًا التماسك كي لا يسقط على الأرض، أطلق سوبارو تنهيدة طويلة وعميقة.

حقيقة أن يمكن سرقة حياة الناس بهذه الوحشية.

 

“هه.”

قبول هادئ معبرًا عن فهم الغضب الذي كان يثور في قلبه.

كانت مبعثرة في كل مكان. عشوائية. كما لو أن شخصًا قد فتش كل شيء.

 

لقد عرف ذلك. كان قد ذهب للحصول على الماء من قبل، وقد سار حول البرج أيضًا. كان يعرف أين يذهب. كل ما تبقى هو جمع ما يكفي من الإمدادات ثم مغادرة البرج.

الشعور الذي جلبه ذلك القبول والفهم بقي في عينيه بينما كان ينظر ببطء إلى الأعلى. زوايا شفتيه ارتخت.

 

 

 

كان يجب أن أدرك الإجابة في وقت أقرب.

 

 

 

” ”

 

 

 

لماذا كان عليه أن يزحف في الظلام لفترة طويلة؟ لأن شخصًا ما كان يخطط لقتله. قد قتله. ليس مرة واحدة بل مرتين.

 

 

 

لأنه كان هناك قاتل يخفي نيته خلف قناع هادئ بينما كان ينفذ خطته الملتوية.

مغطى بالضوء الأبيض، تحول رأسها إلى منحوتة سكرية تذوب ثم انفجر. تناثر الدم واللحم البشع، وتم محو وجهها القبيح. لكن هذا لم يكن النهاية.

 

تقدم إلى الأمام، كانت هناك علامات قتال عنيفة في الممر. كانت هناك علامات على الأرض والجدران، والدم الذي كان على الأرجح دم شاولا متناثر هنا وهناك. اتبع المسار بينما يخفض أنفاسه ويمشي بهدوء، حتى لا يلاحظه أي شيء ينتظر في الأمام.

—وقد تم تضييق المشتبه بهم المحتملين إلى شخص ما في البرج، أليس كذلك؟

ها أنا بالفعل أستخدم قدرتي. أستطيع تجنب تفعيل جميع إشارات الموت من حولي والاستمرار في البقاء على حافة الهاوية.

 

 

إذا كنت أعرف ذلك، فهل هناك حل بسيط؟

الباب كان أكبر بأكثر من عشر مرات من حجم سوبارو، بوزن لا ينبغي أن يتحرك حتى لو دفع بكل قوته. ولكن بمجرد أن وضع يديه عليه، فتح الباب بسهولة، وكأنه بوساطة جهاز ميكانيكي.

 

تنفس بصعوبة مثل كلب، اتبع أنفه باحثًا عن علامة.

إذا كان هناك شخص يحاول قتلي، فكل ما عليّ هو…

صرخ سوبارو وهو يضرب عنق السحلية بالسيف المكسور.

 

 

“…أن أقتله أولًا.”

قد لا أفكر بشكل كامل، لكن الأمر سيكون أكثر رعبًا بكثير إذا توقفت عن الثقة بنفسي في هذا الوضع. إذا استسلمت للخوف، فسيكون الشيء الوحيد المتبقي هو الموت وهو يضحك ويترقبني.

 

 

معرفة المستقبل التي استمدها من قدرته على العودة بالموت. كانت هذه هي ميزة ناتسكي سوبارو.

 

 

 

بغض النظر عن الخطة التي قد يخترعها القاتل، لن يتوقعوا أبدًا أن يكون سوبارو على علم بنية القتل مقدمًا. كانت خطتهم تنهار من البداية.

” ”

 

 

“هيهيهاهاها.”

 

 

 

بابتسامة شريرة، قبض سوبارو على يده بقوة عندما اكتشف ما أعاده من الحافة.

“أنت…!”

 

“هاه، هاه، هاه…”

في هذه الحالة، لا يوجد وقت لتضيعه. مراعيًا استنتاجه، بدأ سوبارو في التحرك بسرعة. يتنفس بهدوء، بدأ في صعود السلالم الحلزونية الطويلة، الطويلة التي تؤدي إلى الطابق الرابع.

 

 

 

عندما ركض نازلاً للهروب، كان مرعوبًا من السلالم، لكن ليس الآن. عندما صعدها من أجل البقاء، كانت عزيزة على قلبه.

بصراحة، لم يكن لدى سوبارو أي فكرة عن من قد يكون المشتبه به الأكثر احتمالًا. لكنه قد قُتل ولا شك أن شخصًا ما في البرج كان مسؤولًا.

 

 

“لا أعرف من هو عدوي، لكن…”

 

 

 

سأعلمهم درسًا قاسيًا.

 

 

“—!!”

المشاعر المظلمة أحرقت جسده وهو يصعد على السلالم بابتسامة شرسة. الأمل المظلم في محاصرة الشخص الذي قتله قاده إلى الأمام.

 

 

ترك وحده في الغرفة، صر سوبارو أسنانه.

“سأقتلك. أقتل. أقسم أنني سأقتلك…”

 

 

“يبدو أن سوبارو لم يستيقظ تمامًا بعد، أعتقد. مرتاح للغاية مقارنة بالقلق الذي شعرنا به.”

تسربت لعنة مشؤومة تسربت من شفتيه.

بينما كان يفكر في ذلك، ركبت ركبته التي كانت ترتكز على الأرض شيئًا ما. مد يده لتأكيد ما هو وشعر بحقيبة جلدية بين أصابعه.

 

هذا هو.

إذا كانت الكلمات تحتوي على قوة، فإن السحر الذي كان ينسجه عزز عطشه للانتقام. كان يشعر أن جسده يمتلئ بقوة أكبر في كل مرة يقولها.

 

 

حاول المقاومة، لكن الضوء لم يستمع. عبثية (سخافة) العالم كانت صماء تجاه آراء سوبارو كعادتها، تفرض نفسها عليه كما هو الحال دائمًا.

 

 

“أقتل، أقتل، أقتل، أقتل، أقتل، أقتل…”

 

 

كان أمرًا لا يمكن فهمه، حدث فجأة. الجدار كان يبدو غير حقيقي ومصمم فقط ليظهر صلبًا. لكن لم يهم أي من ذلك في تلك اللحظة.

تمتم لنفسه وهو يشم الهواء. كان هناك رائحة خافتة من نفس الرائحة التي تذوقها كثيرًا تحت الأرض. أو هل حقيقة أنه كان يشمها وهو بعيد عن تحت الأرض لا تزال دليل على أنها الآن تملأه تمامًا؟

لقد وجد خمس جثث، تاركًا ورائه مشتبهين اثنين.

 

لكنه هزها بعنف. كان تعلقه بالخارج—بعالمه السابق—أكبر.

 

 

عاد الضوء واللون، كان يمكنه الرؤية مرة أخرى، لكن حتى الآن كانت الرائحة تتسلل إلى أنفه، تحرق صدره. تلك الحرارة الحارقة دفعت ساقيه إلى الأمام لتقربه من عدوه.

 

 

 

لقد تجول في بحر الرمال لساعات، وكان رأسه ثقيلًا بسبب الإرهاق. كانت أفكاره بطيئة. ذلك سمح له بنسيان الرائحة التي كان يتبعها واللعنة القاتلة التي كان ينسجها.

 

 

 

“أقتل، أقتل، أقتل، أقتل…”

 

 

 

أقتل لحماية نفسي. قبل أن يقتلوني. ليس لأنني أريد، ولكن لأنني يجب أن أفعل

رغم أنها كانت تحجب الممر تمامًا، إلا أنها اختفت في اللحظة التي لمسها. تلاشت كالدخان. لذا، لم تمنع البوابات سوبارو أبدًا. وكلما مر ببوابة، كانت الرائحة تزداد قوة.

 

كانت طائرًا أبيض واحدًا. طائر كبير ينظر إلى سوبارو بعينين بلا مشاعر.

لأنه كان عليه أن يقتل من أجل البقاء. لأنه لم يرغب في الموت.

سأموت مرة أخرى؟ حتى لو فعلت، هل سأموت حقًا؟ ماذا سيحدث إذا مت هنا؟ هل يمكنني تحمل ذلك؟

 

فقط تخل عن هؤلاء الأشخاص اللطفاء، فقد يكون كل شيء مجرد كذبة.

لذا قرر أن يقتل أول شخص يراه فورًا. مستقرًا على ذلك في ذهنه، صعد السلالم، ينسج لعنته، حتى وصل إلى الطابق الرابع.

أول شيء شعر به عندما استعاد وعيه كان ضغطًا خانقًا ومذاق الرمل.

 

 

“حسب ما قالوه، بالخارج هناك صحراء، لكن…”

 

السلم الحلزوني العملاق الذي سحب نفسه عليه والثقب الذي يبلغ طوله ثلاثمائة قدم المؤدي إلى الطابق السفلي قد تم استهلاكه بواسطة ضباب أسود ضخم، فاقدًا أي شكل مميز.

إلى حيث بدأ كل شيء بعد أن فقد ذاكرته.

“تبًا، تسرب؟ …ماذا عن الطعام…؟”

 

 

و—

اخترقت حافة النصل المكسور قشورها، وبعد قليل من المقاومة، طعن في اللحم تحتها. كان هناك شعور غير مريح وبدأ الدم الأحمر يتدفق من جسد السحلية. غرق النصل بعمق.

 

 

“—هاه.”

“—كنت ساذجًا جدًا.

 

 

—وجد شاولا مستلقية على الأرض ورأسها محطم بشكل وحشي.

“…هذا لا يبدو صحيحًا. كانت بياتريس وإيميليا هما من وجداه.”

 

 

 

و—

 

 

……..

كان الضغط الذي شعر به في وقت سابق بسبب دفنه في الرمال من الخصر إلى الأسفل. في الظلام دون مصدر ضوء، استخرج نفسه بعناية وببطء.

كانت جثة شاولا في حالة مروعة لدرجة جعلته يرغب في تغطية عينيه.

الباب كان أكبر بأكثر من عشر مرات من حجم سوبارو، بوزن لا ينبغي أن يتحرك حتى لو دفع بكل قوته. ولكن بمجرد أن وضع يديه عليه، فتح الباب بسهولة، وكأنه بوساطة جهاز ميكانيكي.

 

لم يرَ جثة حقيقية في حياته.

رباط الشعر الأسود الطويل كان مفكوكًا وشعرها منتشر كما لو كان يغطي الأرض. أطرافها كانت ممددة بشكل مرتخٍ. ذراعيها مقطوعتان عند المرفقين والمعصمين، والنهايات غير موجودة.

—البدء من جديد من تلك الغرفة؟

 

مد يده نحو السحلية. السحلية التي آذاها بغضب غير مبرر، والتي لعنها بلا قلب، لكنها لا تزال ركضت بشجاعة محاولة إنقاذه.

كانت هناك جروح في كل أنحاء بشرتها الشاحبة التي تبدو صحية وكمية هائلة من الدم متناثرة في الممر. آثار الدم استمرت في الممر، مما يظهر أن المعركة المروعة كانت طويلة وشملت مساحة كبيرة.

 

 

تقدم إلى الأمام، كانت هناك علامات قتال عنيفة في الممر. كانت هناك علامات على الأرض والجدران، والدم الذي كان على الأرجح دم شاولا متناثر هنا وهناك. اتبع المسار بينما يخفض أنفاسه ويمشي بهدوء، حتى لا يلاحظه أي شيء ينتظر في الأمام.

وأكثر الجروح وحشية، الجرح في رأسها الذي كان الضربة القاتلة—رغم أنه لا يمكن وصفه حقًا كجرح. رأسها كان محطمًا في ضربة واحدة ووجهها لا يمكن تمييزه.

 

 

كل ما تبقى هو—

الابتسامة التي كانت تظهرها لسوبارو مرات عديدة ملأت رأسه—

معرفة المستقبل التي استمدها من قدرته على العودة بالموت. كانت هذه هي ميزة ناتسكي سوبارو.

 

الباب كان أكبر بأكثر من عشر مرات من حجم سوبارو، بوزن لا ينبغي أن يتحرك حتى لو دفع بكل قوته. ولكن بمجرد أن وضع يديه عليه، فتح الباب بسهولة، وكأنه بوساطة جهاز ميكانيكي.

“—أوغ.”

مهجورًا حتى من النجوم التي يحمل اسمها، سيتم ابتلاعه بواسطة وحش ويختفي.

 

سأعلمهم درسًا قاسيًا.

ركع وأفرغ كل ما في معدته. كانت فارغة تقريبًا باستثناء الصفراء، التي أحرقت حلقه وملأت الجزء الخلفي من أنفه بطعم مر. كم مرة تذوقها خلال نصف اليوم الماضي؟

رغم أنها كانت تحجب الممر تمامًا، إلا أنها اختفت في اللحظة التي لمسها. تلاشت كالدخان. لذا، لم تمنع البوابات سوبارو أبدًا. وكلما مر ببوابة، كانت الرائحة تزداد قوة.

 

 

كم مرة سيتعين عليه أن يمر بهذا العذاب؟

 

 

 

“أوغ! أوغه، غاه، بغه…”

 

 

 

لم يكن مجرد غثيان. الدموع تجمعت في عينيه. لم يكن لديه القدرة على الشعور بالشفقة على شاولا بينما كان القيء يسقط على جسدها. لكن موتها انغرس في دماغه.

 

 

 

كانت هذه هي المرة الأولى التي يرى فيها شخصًا ميتًا بالفعل.

إذا كنت أعرف ذلك، فهل هناك حل بسيط؟

 

 

“هاه، هاه، هاه…”

 

 

كان صوت لم يسمعه من قبل.

لم يرَ جثة حقيقية في حياته.

 

 

ولكن بنفس الطريقة….

في معظم الحالات، أول شخص ميت قد يراه شخص ما سيكون أحد أفراد الأسرة الأكبر سنًا. لكن أجداد سوبارو من كلا الجانبين كانوا لا يزالون بصحة جيدة، ولم يذهب أبدًا إلى جنازة.

” ”

 

لم أفعل شيئًا خاطئًا، فلماذا يجب أن أموت؟

وبخلاف ذلك، لم تكن هناك مناسبة رأى فيها جثة شخص آخر—لذا كانت جثة شاولا الميتة هي أول تعرض له للموت.

 

 

 

كانت الصدمة مذهلة. أحرقت في روحه، ولم يستطع التخلص منها.

 

 

 

حقيقة أن يمكن سرقة حياة الناس بهذه الوحشية.

 

 

 

“أنا… أيضًا…”

أن يُبتلع بواسطة تلك الحفرة المظلمة يعني نهاية أكثر رعبًا من مجرد الموت. في هذه الحالة، ألن يكون من الأفضل أن يلقي بحياته بعيدًا؟ لأنه حتى لو مات…

 

تشنج وجه سوبارو عند ذلك الإدراك، لكن بعد ذلك غرست أنياب السحلية أعمق قليلًا. كان هناك قوة أكبر في عضتها وهي تلف رقبتها الرشيقة وتهز جسد سوبارو.

كان تنفسه متقطعًا بينما سيطر أخيرًا على الغثيان.

 

 

 

لقد دُفع من السلالم الحلزونية وسقط على الأرض بعيدًا في الأسفل. كان يجب أن تكون جثته كتلة مروعة من اللحم أيضًا. لم يستطع رؤية جثته الميتة، وشعر براحة حقيقية لذلك.

من قبل، لم يكن لدى سوبارو طريقة لتضييق دائرة المشتبه بهم، لكن هذا أزال شخصًا واحدًا من القائمة بشكل طبيعي. تبقى ستة: إيميليا، بياتريس، رام، إيكيدنا، جوليوس، وميلي. واحد منهم هو القاتل. وهذا جعل الأمور أسهل.

 

كان الضغط الذي شعر به في وقت سابق بسبب دفنه في الرمال من الخصر إلى الأسفل. في الظلام دون مصدر ضوء، استخرج نفسه بعناية وببطء.

إذا كنت بطريقة ما أستطيع رؤية جثتي الميتة، فلا يمكنني البقاء عاقلًا.

 

 

في اللحظة التالية، انفجرت الرمال، ليس من رأس الدودة، ولكن من ذيلها الذي كان لا يزال مدفونًا تحت الأرض. كسر الذيل السطح، مما أصاب ساقيه وأرسله طائرًا مرة أخرى.

ليس عندما يكون مجرد إدراك أنه مات كافيًا لتمزيق قلبه إلى نصفين وجعل عقله يشعر وكأنه سيتحطم.

متى حدث هذا؟

 

كانت هناك إمكانية للعودة بالموت، لكنه لم يستطع اختيار الانتحار.

“على أي حال…”

لقد عرف ذلك. كان قد ذهب للحصول على الماء من قبل، وقد سار حول البرج أيضًا. كان يعرف أين يذهب. كل ما تبقى هو جمع ما يكفي من الإمدادات ثم مغادرة البرج.

 

“—آه.”

مبتعدًا عن الجثة بلا رأس، نعى سوبارو موت شاولا.

لقد مارست الكندو، لذا إذا تمكنت من سرقة ذلك السيف، قد أتمكن من قلب الطاولة عليه.

 

 

ولكن في نفس الوقت، كان متأكدًا من أن هناك اضطرابًا مرعبًا يتربص في البرج.

الصراخ كان مجرد إهدار للطاقة. أو أسوأ من ذلك، قد يجذب انتباه وحش متربص تحت الأرض.

 

 

شاولا قد قُتلت. بواسطة نفس الشخص المسؤول عن قتله.

 

 

دفع وسحب، لكن البوابة لم تتحرك. فجأة قررت أن تمنعه.

“لذا، لم تكن شاولا القاتلة…”

الذعر سيطر على عقله وهو يقف في وسط كل الطعام الذي تم أكله.

 

 

من قبل، لم يكن لدى سوبارو طريقة لتضييق دائرة المشتبه بهم، لكن هذا أزال شخصًا واحدًا من القائمة بشكل طبيعي. تبقى ستة: إيميليا، بياتريس، رام، إيكيدنا، جوليوس، وميلي. واحد منهم هو القاتل. وهذا جعل الأمور أسهل.

كان سوبارو متفقًا تمامًا مع تعليقها الوداعي.

 

“بيتي لن تدعك تبقى متكورًا وحدك هكذا.”

الراحة التي يمكنه الحصول عليها بقتل سبعة أشخاص يمكن أن تكون له الآن بسعر ستة أرواح فقط.

لقد رأى جثة شاولا، لكن حاجته للقتل لم تهدأ.

 

كل ما تبقى هو—

إذا قتل القاتل الذي يحاول قتله، وقتل جميع المشتبه بهم الذين قد حاولوا قتله، فسيبقى وحده في البرج، ويمكنه الاستمتاع بالعزلة حيث لا يهدده أحد.

 

 

 

“بهذا المعنى، رام وإيكيدنا عقبات… جوليوس أيضًا. سيكون من الأفضل إذا تمكنوا من قتل أنفسهم دوني.”

بالنسبة لسوبارو، الذي قضى ساعات يتجول في الظلام، كانت تلك هي الراحة الوحيدة. كانت تلك هي التغيير الوحيد الذي وجده تحت الأرض.

 

 

بياتريس وميلي فتاتان صغيرتان، لذا لن يكون قتلهما صعبًا جدًا. إيميليا ستكون سهلة للإيقاع بها لأنها تخفض حذرها كثيرًا حولي. نفس الشيء بالنسبة لشاولا، رغم أنها ميتة الآن. لكن رام متحدية، وإيكيدنا ماكرة. الإيقاع بهما ربما لن يكون سهلاً. وجوليوس أسوأ: إنه رجل ويحمل سيفًا.

 

 

هذا هو.

لقد مارست الكندو، لذا إذا تمكنت من سرقة ذلك السيف، قد أتمكن من قلب الطاولة عليه.

 

 

 

كل ما تبقى هو—

ومضت الأضواء واحدة تلو الأخرى، مشكّلة ثقوبًا في جسد الدودة العملاقة. التف جسد الدودة بينما تحولت إلى جبنة سويسرية، تمزق وامتلأت بالثقوب.

 

 

“ذلك الوغد في الأعلى.”

 

 

الذعر سيطر على عقله وهو يقف في وسط كل الطعام الذي تم أكله.

ارتجف جسده عند التفكير في سيد الاختبار ذو الشعر الأحمر الذي ينتظر في أعلى تلك السلالم الطويلة. فكرة محاولة قتل ذلك الرجل جعلت روحه تصرخ بأنه مستحيل.

بصراحة، لم يكن لدى سوبارو أي فكرة عن من قد يكون المشتبه به الأكثر احتمالًا. لكنه قد قُتل ولا شك أن شخصًا ما في البرج كان مسؤولًا.

 

للحظة واحدة، ظهرت في ذهنه ذكريات السنة التي عاشها كـ«ناتسكي سوبارو». كانت خبرة «ناتسكي سوبارو» التي اكتسبها من البقاء على قيد الحياة في هذا العالم القاسي هي التي أنقذت حياته.

إنه استثناء، خارج الحدود، إنسان خارق بعيد عن كل منطق  ولا يجب اختباره.

لقد رأى جثة شاولا، لكن حاجته للقتل لم تهدأ.

 

 

النعمة الوحيدة هي أنه كان من الصعب تخيل أنه هو الذي دفع سوبارو إلى الحافة. كان لدى سوبارو إيمان ملتوي بأن ذلك الرجل لم يكن ليختار طريقة مملة لقتله.

في اللحظة التالية، كان هناك ضجة ورؤية سوبارو بدأت تتأرجح وتدور.

 

“تبًا! فلتزداد شجاعة، يا غبي…”

” ”

 

 

إنه قرار طبيعي. لأنني قتلت بواسطة شخص دفعني من الحافة.

مسح سوبارو فمه، وقف، وخطا فوق جثة شاولا.

للحظة واحدة، ظهرت في ذهنه ذكريات السنة التي عاشها كـ«ناتسكي سوبارو». كانت خبرة «ناتسكي سوبارو» التي اكتسبها من البقاء على قيد الحياة في هذا العالم القاسي هي التي أنقذت حياته.

 

 

لم يكن هناك وقت لدفنها، ولم يكن لديه أي كلمات ليقولها على قبرها. لكنه لم يكن لديه أي سبب لإهانتها أيضًا. كانت ميتة.

 

 

لم تكن هناك إجابة. لا أحد يمكنه أن يعطيه الإجابة التي يريدها. إذا كان هناك أي شخص يملكها، فكان ذلك هو—

أي شخص ميت لم يكن عدوًا بعد الآن. الموتى لم يشكلوا تهديدًا له.

بصراحة، لم يكن لدى سوبارو أي فكرة عن من قد يكون المشتبه به الأكثر احتمالًا. لكنه قد قُتل ولا شك أن شخصًا ما في البرج كان مسؤولًا.

 

مذهولًا، نظر سوبارو إلى يديه.

كانوا حلفاءه الوحيدين. الموت الذي كان يخشاه كثيرًا أصبح الآن منقذه.

” ”

 

 

تقدم إلى الأمام، كانت هناك علامات قتال عنيفة في الممر. كانت هناك علامات على الأرض والجدران، والدم الذي كان على الأرجح دم شاولا متناثر هنا وهناك. اتبع المسار بينما يخفض أنفاسه ويمشي بهدوء، حتى لا يلاحظه أي شيء ينتظر في الأمام.

كانت متفاجئة لكنها لم تتحرك لإيقافه. إذا أراد، يمكنه استخدام كل قوته وكسر عنقها بسهولة.

 

“—نغ.”

من اللحظة التي وصل فيها إلى الطابق الرابع، ركز حواسه التي كانت قد شحذت بالفعل بواسطة اللعنة القاتلة التي كان ينسجها. تحرك في صمت يؤلم أذنيه، كان يحاول سماع أي تغيير طفيف.

 

 

 

لقد رأى جثة شاولا، لكن حاجته للقتل لم تهدأ.

إذا كنت أعرف ذلك، فهل هناك حل بسيط؟

 

 

كان لديه العزم على الإمساك بأول شخص يجده، ليمزقه، ليسرق حياته.

كان يجب أن أدرك الإجابة في وقت أقرب.

 

قبول هادئ معبرًا عن فهم الغضب الذي كان يثور في قلبه.

ومع ذلك—

ممزق إلى قطع صغيرة ومتناثرة. كل شيء.

 

سعل، تمكن من التخلص من الشعور غير المريح في فمه.

” ”

 

 

اختفت السحلية داخل الظل الذي يحتوي على مصير أسوأ من الموت.

عندما استدار ووجد جثة إيكيدنا، ترك سوبارو يتساءل عن قيمة عزمه في الجحيم الذي تعثر فيه.

” ”

 

عند التحرك في الصحراء، تجنب النشاط خلال الأوقات الأكثر حرارة، كن حذرًا من العواصف الرملية، حدد الاتجاه الذي تسير فيه، وسر دائمًا نحو تلك النقطة.

في عالم الأساطير، لم يكن نادرًا أن يكون هناك أرض للأموات تحت الأرض. ربما كان سقوطه قد أدى إلى نفس النوع من الاماكن. كان جسده يشعر بالبرودة والموت عند اللمس، ربما كان هذا هو السبب.

 

كانوا حلفاءه الوحيدين. الموت الذي كان يخشاه كثيرًا أصبح الآن منقذه.

“إيميليا وبياتريس…”

 

 

ها أنا بالفعل أستخدم قدرتي. أستطيع تجنب تفعيل جميع إشارات الموت من حولي والاستمرار في البقاء على حافة الهاوية.

لقد وجد خمس جثث، تاركًا ورائه مشتبهين اثنين.

 

 

في هذه الحالة، لا يوجد وقت لتضيعه. مراعيًا استنتاجه، بدأ سوبارو في التحرك بسرعة. يتنفس بهدوء، بدأ في صعود السلالم الحلزونية الطويلة، الطويلة التي تؤدي إلى الطابق الرابع.

هل يمكن أن يكون أحدهم أو كلاهما يعملان معًا مسؤولان عن هذا المشهد الجهنمي؟

“أقتل، أقتل، أقتل، أقتل، أقتل، أقتل…”

 

 

متى حدث هذا؟

لقد عرف ذلك. كان قد ذهب للحصول على الماء من قبل، وقد سار حول البرج أيضًا. كان يعرف أين يذهب. كل ما تبقى هو جمع ما يكفي من الإمدادات ثم مغادرة البرج.

 

حتى بعد أن تمكن من البقاء على قيد الحياة لسبب ما، كان لا يزال مهجورًا من قبل اسمه.

“الدم…”

سأموت مرة أخرى؟ حتى لو فعلت، هل سأموت حقًا؟ ماذا سيحدث إذا مت هنا؟ هل يمكنني تحمل ذلك؟

 

 

لم يكن لديه أي معرفة خاصة بتحقيقات مسرح الجريمة، ولكن الدم المسكوب كان جافًا.

مع تلك الخيانة المفاجئة، امتلأ سوبارو بالصدمة، وأكثر من ذلك، بالغضب.

 

“—لا تعبث معي!”

لم يموتوا بسلام. لذلك بالنسبة للدم المسكوب ليجف، سيستغرق الأمر على الأقل بضع ساعات، وربما عشرات الساعات؟ في هذه الحالة على الأقل مر هذا القدر من الوقت منذ موتهم.

وأكثر الجروح وحشية، الجرح في رأسها الذي كان الضربة القاتلة—رغم أنه لا يمكن وصفه حقًا كجرح. رأسها كان محطمًا في ضربة واحدة ووجهها لا يمكن تمييزه.

 

كانت السرعة مذهلة، ورؤية الضباب الأسود يسرع جعله يرتجف حتى العظم.

كم من الوقت كان يتجول تحت الرمال؟

احمر وجه بياتريس وهي تقول بغضب من بيان إميليا البريء.

 

“؟ ما الأمر، سوبارو؟”

“—آه.”

كانت تلك هي النعمة السماوية التي مُنحت لناتسكي سوبارو في هذا العالم.

 

 

” ”

 

 

 

عندما دخل غرفة مألوفة بحثًا عن إيميليا وبياتريس، اتسعت عينيه.

كان هناك عدد لا يحصى من الكائنات في هذا العالم التي لا يمكن لسوبارو مطابقتها، مع تصدر ذلك الوحش الدودة القائمة، وبغض النظر عن مدى يأسه في الهروب، كانت جهوده كلها عبثًا.

 

 

في الغرفة الخضراء المليئة بالنباتات، في أعماقها، التقت عيناه بعيني السحلية السوداء العملاقة. كانت أول نظرة حية يلتقي بها منذ عودته إلى البرج—

 

 

” ”

“وهل هي سحلية…؟”

” ”

 

حرفيًا يتلمس في الظلام، زحف بعيدًا، هاربًا في رعب شديد.

ضغط على لسانه على هذا اللقاء المحبط.

“لا أعرف أيًا منكم! ليس واحدًا منكم أيها الأوغاد! لم أستطع حتى أن أخمن ما يفكر فيه أي منكم! الجميع يدفعون بمشاكلهم الخاصة علي…! إذا كان لديكم جميعًا أيديكم ممتلئة بمشاكلكم، فربما لديّ أيدي ممتلئة بمشاكلي أيضًا!”

 

 

في المثالية، كان سيجد جثة إيميليا أو بياتريس. لن يغير هذا الواقع الغامض لما حدث، ولكنه على الأقل كان سيهدئ عقله بعض الشيء.

 

 

نفس الصدمة كما في السابق، الضربة العنيفة التي تلقاها دون دفاع، حدثت مرة أخرى. بالكاد تفادى المصير بأن يُأكل من قبل الدودة العملاقة، سقط سوبارو ممددًا على الرمال.

لم ينجح في ذلك حتى هذا الحد، ترك سوبارو الغرفة الخضراء فورًا. لم يكن لديه أي استخدام لغرفة فارغة باستثناء سحلية. ولكن…

جالسًا على الرمال، وهو يبحث في الحقيبة ليرى ما تبقى، لاحظ ما كان خاطئًا.

 

 

“لا تتبعني!”

لا شيء. لا يوجد أحد هنا. الآن، ربما يكونون جميعًا في الأرشيف المليء بكتب الموتى أو في الطابق العلوي مع ذلك سيد الاختبار الشرير . لذا، هذه هي الفرصة المثالية. لا توجد فرصة أفضل لترك كل شيء خلفي والهروب.

 

“سوبارو، فقط ابق هنا واسترح. بيتي ستفعل شيئًا لإصلاح هذا.”

السحلية وقفت ببطء وأتت خلفه.

 

 

المشاعر المظلمة أحرقت جسده وهو يصعد على السلالم بابتسامة شرسة. الأمل المظلم في محاصرة الشخص الذي قتله قاده إلى الأمام.

كان جسدها يتمتع بهيبة حصان، والمخالب الحادة والأنياب أعطته سببًا كافيًا ليكون حذرًا. لم يجد هدفًا آخر لغضبه، فحدق سوبارو في السحلية.

 

 

 

“ليس لدي وقت للعب معك! يجب أن أقتل من بقي على قيد الحياة في هذا البرج! إذا كنت ستعترضين طريقي، إذًا…!”

 

 

لوح بالسيف الذي التقطه بجانب جثة جوليوس بتهديد. كان حوالي ثلث النصل قد انكسر، لكن كان هناك ما يكفي ليكون سلاحًا.

“أنت، وكل الآخرين، والجثث أيضًا! والأشخاص الذين لا يزالون على قيد الحياة! وكل الآخرين أيضًا! ماذا تفكرون؟! ماذا تريدون؟!”

 

 

لكن السحلية نظرت فقط إلى سوبارو وهو يلوح بالسيف المكسور بعيون هادئة، دون أن تتحرك.

 

 

 

“أوغ…”

 

 

 

أن هذا المخلوق لم يشعر بالحاجة إلى كشف أنيابه تجاه سلاحه جعله يشعر وكأنه يضحك على قلب سوبارو الضعيف. ولإخفاء حقيقة أنه كان يشعر بالخوف…

كانت الدودة قد قفزت من تحت الأرض، مرسلةً سوبارو في الهواء، وانتهى به الأمر بالسقوط على الأرض. وما كان يجب عليه فعله بعد ذلك هو…

 

“أوغ! أوغه، غاه، بغه…”

“—لا تعبث معي!”

 

 

تحطم السطح وغاص جسد الدودة تحت الأرض. وسوبارو، كما لو كان محبوسًا في فخ أسد النمل، تم سحبه أيضًا، غير قادر على مقاومة تيار الأرض الغاضب.

صرخ سوبارو وهو يضرب عنق السحلية بالسيف المكسور.

 

 

“…هاه؟”

اخترقت حافة النصل المكسور قشورها، وبعد قليل من المقاومة، طعن في اللحم تحتها. كان هناك شعور غير مريح وبدأ الدم الأحمر يتدفق من جسد السحلية. غرق النصل بعمق.

تذبذبت رؤيته صعودًا وهبوطًا. السبب كان الأرض التي أضعفتها حركة الدودة تحتها. كان سقوط جسم الدودة القشة الأخيرة.

 

في المرة الثانية، عندما عاش بالكامل موتًا مروعًا ومؤلمًا، استيقظ أخيرًا على الحقيقة—ثم عاد.

“ماذا عن… ذلك…”

تحت ثقل الضباب المتدفق، انهارت جدران البرج، وانهار الممر. لكن السحلية شقت طريقها الخاص، بحثًا عن مكان لا يمكن للضباب الوصول إليه، تركض بجدية بكل قوتها.

 

 

” ”

 

 

 

الابتهاج بإصابة مخلوق حي لأول مرة في حياته اختفى فورًا.

 

 

مستمرًا في الزخم، بدأ سوبارو يركض نحو مدخل البرج.

السبب كان عيون السحلية—كانت نفس العيون كما كانت قبل أن يطعنها، فقط تنظر بهدوء إلى سوبارو. لم تهتم السحلية بالسيف المغروس بعمق فيها. استمرت ببساطة في مراقبة ما يفعله ناتسكي سوبارو.

الشعور الذي جلبه ذلك القبول والفهم بقي في عينيه بينما كان ينظر ببطء إلى الأعلى. زوايا شفتيه ارتخت.

 

 

كانت عيونها الزاحفة غير قابلة للقراءة، لكن ناتسكي سوبارو صرخ.

 

 

ظهور عبث كابوسي يطلب منه قبوله، يطلب منه فهمه.

“تبًا… تبًا، تبًا، تبًا! ماذا! ماذا؟!”

“باب ضخم…”

 

 

“أنت، وكل الآخرين، والجثث أيضًا! والأشخاص الذين لا يزالون على قيد الحياة! وكل الآخرين أيضًا! ماذا تفكرون؟! ماذا تريدون؟!”

 

 

 

ممزقًا رأسه، ألقى سوبارو المشاعر غير المعقولة والمشوشة التي شعر بها مباشرة على السحلية.

 

 

 

صرخ، موجهًا كل المشاعر القاتمة والمتشائمة التي تراكمت أثناء تجوله في برج مليء بالأموات، تجوله في تحت الأرض المظلم حيث لم يستطع رؤية أي شيء، تجوله في عالم آخر حيث لم يعرف اليسار من اليمين.

 

 

إذا كان بإمكاني إقناع نفسي بأن عيون إيميليا وبياتريس كانت مجرد كذبة…

“سأقتل كل من حاول قتلي! سأدفع بعيدًا أي شخص يريد الاعتماد علي! لذا لا تخلط الأمور! لا تتقدم على نفسك! تتصرف بلطف لأن ذلك يناسبك… يا له من هراء!”

 

 

 

” ”

لأن بالنسبة لناتسكي سوبارو، كان المنزل هو المكان الذي كان ينتظر فيه والده ووالدته.

 

” ”

“لا أعرف أيًا منكم! ليس واحدًا منكم أيها الأوغاد! لم أستطع حتى أن أخمن ما يفكر فيه أي منكم! الجميع يدفعون بمشاكلهم الخاصة علي…! إذا كان لديكم جميعًا أيديكم ممتلئة بمشاكلكم، فربما لديّ أيدي ممتلئة بمشاكلي أيضًا!”

 

 

بسبب الظلام، لم يستطع سوبارو فهم ما كان يجري مع كومة الرمال التي دفن فيها. لكن الحصص التي جلبها معه كانت متناثرة هنا وهناك. كانت قد مزقت، أكلت، وبعثرت بعنف من حوله.

صرخ وصاح ، سقط سوبارو على ركبتيه. في مرحلة ما بدأ يبكي.

سلوكهم تجاه سوبارو أشار إلى…

 

 

السحلية أمامه لم تقل شيئًا، فقط تراقب سوبارو بينما كانت كتفيه تهتز بصعوبة. لم يلتقِ عينيها، فقط انحنى ودفع رأسه ضد الأرض.

 

 

“—نغ.”

“فقط انسوني بالفعل… فقط تخلوا عني… فقط اتركوني وحدي…”

 

 

 

الصوت الباكي الذي تمكن من إخراجه من شفتيه تردد بشكل أجوف في الممر الهادئ.

 

 

كان الظلام، ولم يستطع رؤية أي شيء.

راكعًا، توسل. كما لو كان يطلب المغفرة، كما لو كان يصلي للخلاص، كما لو كان يتشبث بأي إله.

“أتساءل عما إذا كان عليك إضافة تفاصيل غير ضرورية!”

 

 

توسل إلى العالم نفسه ليحرره من مأزقه اليائس.

عند سماع صرخة خافتة، دار سوبارو حوله ورآها.

 

—وجد شاولا مستلقية على الأرض ورأسها محطم بشكل وحشي.

وكانت توسله—

 

 

 

“—آه؟”

كان هناك عدد لا يحصى من الكائنات في هذا العالم التي لا يمكن لسوبارو مطابقتها، مع تصدر ذلك الوحش الدودة القائمة، وبغض النظر عن مدى يأسه في الهروب، كانت جهوده كلها عبثًا.

 

 

—أجابت عليه أيدي مظلمة لا تعد ولا تحصى ظهرت مع اهتزاز كما لو أن البرج بأكمله يهتز.

سيذهب ذلك الوحش نحوي، وعليّ أن أستغل تلك الفتحة الوحيدة.

…….

 

 

كانت حقيبة الطعام والماء التي كان يحملها معه خارج البرج. سحب بسرعة زجاجة ماء ووضعها على شفتيه لترطيب حلقه الجاف.

بشكل ساخر، السبب الذي جعله يلاحظ الاهتزاز لأول مرة هو أنه كان راكعًا على الأرض.

 

 

 

كان ضعيفًا، لكنه تدريجيًا أصبح أكثر وضوحًا، حتى انفجر بشكل عنيف من تحتهم—في لحظة، اندفع ضباب أسود قاتم من أسفل الطابق الرابع وملأ الممر.

تملكه شعور متزايد بالعبث حيث كان كل شيء مكشوفًا للجميع ليروا. فقدان ذاكرته، الرعب الشديد الذي شعر به تجاه محيطه، كل ذلك. كان موته هو الشيء الوحيد الذي لم يذكره.

 

“… ريم المسكينة.”

“—نغ.”

 

 

 

اندفع الضباب إلى الأعلى، مما أدى إلى تفجير أرضية الممر، والجدران، والسقف في انفجار من الغبار. لكن الضباب استمر في الاندفاع إلى الأمام، جشعًا في البحث عن فريسة، كما لو كان تجسيدًا لرغبة  استهلاك أي شيء وكل شيء في يده .

“تحت… الصحراء…”

 

بشكل ساخر، السبب الذي جعله يلاحظ الاهتزاز لأول مرة هو أنه كان راكعًا على الأرض.

صورة المرأة المظلمة التي نظرت إليه تسللت إلى عقل سوبارو.

قد لا أفكر بشكل كامل، لكن الأمر سيكون أكثر رعبًا بكثير إذا توقفت عن الثقة بنفسي في هذا الوضع. إذا استسلمت للخوف، فسيكون الشيء الوحيد المتبقي هو الموت وهو يضحك ويترقبني.

 

 

” ”

“صحيح.” أومأت إيميليا بابتسامة مترددة. “لكن إذا كنت تشعر بالقليل من الدوار، فهذا جيد. كنت قلقة جدًا أن يكون الأمر أسوأ… كانت بياتريس على وشك البكاء عندما وجدناك على الأرض.”

 

الوضع المخيف الذي وجد نفسه فيه قد يكون حتى رسالة من وحش غامض.

المرأة المظلمة في فستان زفاف أسود التي عذبت قلبه بشكل شامل. الضباب الأسود المتسرب أمامه يشبه حجابها الظلي.

كانت عيونها الزاحفة غير قابلة للقراءة، لكن ناتسكي سوبارو صرخ.

 

“إيميليا وبياتريس…”

مزق الممر، مطاردًا سوبارو، أو بالأحرى السحلية التي تحمل سوبارو بعيدًا.

 

 

كانت هذه البوابة مصنوعة خصيصًا له. كان يمكنه أن يقول ذلك فورًا. فلماذا كانت تعيق طريقه؟ لماذا، عندما يتجاوزها، يكشف ما وراءها، ويواجه ما كان ينتظره، كان أساسه ؟

“أنت…!”

 

 

“إذًا…”

بدأ الأمر في اللحظة التي تحطمت فيها الأرضية. كان الضباب يطارد سوبارو.

“أنت، وكل الآخرين، والجثث أيضًا! والأشخاص الذين لا يزالون على قيد الحياة! وكل الآخرين أيضًا! ماذا تفكرون؟! ماذا تريدون؟!”

 

 

راكعًا وغير قادر على التحرك، كان يجب أن يُستهلك في تلك اللحظة الأولى. لكن السحلية أنقذته. السحلية غرست أنيابها في كتفه ورفعته بالقوة، محاولة إبعاد سوبارو عن الهجوم الغاضب للضباب قدر الإمكان.

 

 

 

كانت السرعة مذهلة، ورؤية الضباب الأسود يسرع جعله يرتجف حتى العظم.

 

 

 

فهم ذلك على مستوى غريزي. أن يُستهلك بواسطة ذلك الضباب سيؤدي إلى مصير أكثر رعبًا من مجرد الموت.

لأنه كان عليه أن يقتل من أجل البقاء. لأنه لم يرغب في الموت.

 

“—!!”

 

 

 

تمسك برقبة السحلية وهي تركض، وغرست أنيابها بعمق في كتفه. لكن الألم في تلك اللحظة وعدم ثقته في السحلية كانا ضئيلين مقارنة برعبه من ذلك الظل.

 

 

“…إنها حقًا… صحراء…”

“السلالم الحلزونية…”

كان جسدها يتمتع بهيبة حصان، والمخالب الحادة والأنياب أعطته سببًا كافيًا ليكون حذرًا. لم يجد هدفًا آخر لغضبه، فحدق سوبارو في السحلية.

 

 

بينما كان سوبارو يتمسك بحياته، كانت السحلية تركض عبر الممر والظل يلاحقها بشدة. فجأة، انفتح مجال رؤيته، واتسعت عينا سوبارو.

“هه.”

 

 

السلم الحلزوني العملاق الذي سحب نفسه عليه والثقب الذي يبلغ طوله ثلاثمائة قدم المؤدي إلى الطابق السفلي قد تم استهلاكه بواسطة ضباب أسود ضخم، فاقدًا أي شكل مميز.

—لا أستطيع فعل شيء… سوى الركض.

 

 

بعبارة أخرى، الظل الأسود قد استهلك بالفعل معظم النصف السفلي من البرج.

احمر وجه بياتريس وهي تقول بغضب من بيان إميليا البريء.

 

 

لا يوجد مكان للهروب.

 

 

 

للحظة، فكر سوبارو في إمكانية الانتحار.

لم أفعل شيئًا خاطئًا، فلماذا يجب أن أموت؟

 

 

” ”

كان الضغط الذي شعر به في وقت سابق بسبب دفنه في الرمال من الخصر إلى الأسفل. في الظلام دون مصدر ضوء، استخرج نفسه بعناية وببطء.

 

 

أن يُبتلع بواسطة تلك الحفرة المظلمة يعني نهاية أكثر رعبًا من مجرد الموت. في هذه الحالة، ألن يكون من الأفضل أن يلقي بحياته بعيدًا؟ لأنه حتى لو مات…

“—اه”

 

 

“لا…”

 

 

هز تلك الأوهام التي لا جدوى منها، فرك سوبارو يديه الباردتين معًا. الرمال الباردة كانت قد سرقت منه حرارة جسمه. كم من الوقت كنت فاقدًا للوعي؟

رفض تلك الفكرة.

“هذه هي الثالثة…”

 

” ”

كانت هناك إمكانية للعودة بالموت، لكنه لم يستطع اختيار الانتحار.

 

 

المرأة المظلمة في فستان زفاف أسود التي عذبت قلبه بشكل شامل. الضباب الأسود المتسرب أمامه يشبه حجابها الظلي.

كان هناك احتمال أنه إذا انتحر، فقد لا يحصل على فرص أخرى. هل يمكنني حقًا العودة إذا لم أحصل على فرصة أخرى للمحاولة بعد؟

كانت إيميليا والآخرون يكافحون لمعرفة كيفية التعامل مع سوبارو بعد أن انهار تمامًا في اللحظة التي أداروا فيها أعينهم عنه. بعد أن فقد ليس فقط ذاكرته، بل حتى إرادته، كان لعبة زجاجية هشة وقذرة كانوا مترددين في لمسها. وعلى الرغم من كونه سهل الكسر، كان أيضًا قمامة لا تسر العين.

 

عندما أدرك ذلك أخيرًا في ذهنه، قفز سوبارو جانبًا ونظر حوله.

ولماذا يجب أن أموت على أي حال؟

غاضبًا، لعن البوابة ورفع رأسه مرة أخرى.

 

 

لم أفعل شيئًا خاطئًا، فلماذا يجب أن أموت؟

كان الأمر كما لو أن العملاقة يدخلون ويخرجون من البرج. الأشياء الوحيدة في الامتداد الشاسع للطابق الخامس هي مجموعة من السلالم التي تؤدي إلى الطابق السادس وذلك الباب الضخم الذي يقف في الحائط.

 

 

“لااا! لا أريد أن أموت!”

“سحلية…غه!”

 

ستون قدمًا فقط. أستطيع الركض لتلك المساف—

بكى سوبارو بدون أي اعتبار للخجل أو المظهر.

 

 

 

لكن لم يكن هناك أي إنسان في البرج ليسمع توسلاته. فقط الأموات والمفقودون.

 

 

 

لذا أجابت السحلية السوداء الراكضة بدلاً من ذلك.

“—نغ.”

 

 

“—!”

 

 

 

عندما سمعت يأس سوبارو، أطلقت صرخة حادة، وفي مواجهة عالم مغمور بالظلام، بدأت في هجوم مضاد مباشر.

ليس لدي أي شيء منها. ليس الجيد ولا السيئ. لذا لماذا يجب أن أكافح كما لو كنت على وشك الغرق؟

 

—لقد مت مرتين.

دارت بسرعة، تجاوزت بجسدها الكبير الضباب الذي يقترب منها . في المساحة الضيقة، كانت قشورها تخدش الجدار، كانت تجري بحثًا عن طريق للبقاء على قيد الحياة.

 

 

 

من أجل البقاء—لا، من أجل إنقاذ سوبارو الذي توسل بشدة بعدم الموت.

 

 

 

“أنت…”

مغطى بالضوء الأبيض، تحول رأسها إلى منحوتة سكرية تذوب ثم انفجر. تناثر الدم واللحم البشع، وتم محو وجهها القبيح. لكن هذا لم يكن النهاية.

 

ربما تغيير في القلب بعد التنفيس، أو كخروج معد مسبقًا لأولئك الذين لا يستطيعون تجاوز البوابة.

مرتجفًا من الوتيرة العنيفة، نظر سوبارو إلى السحلية بعدم تصديق. كان وجهها غير قابل للقراءة، لكن عيونها الصفراء وحدها تلمع بعاطفة قوية.

 

تحت ثقل الضباب المتدفق، انهارت جدران البرج، وانهار الممر. لكن السحلية شقت طريقها الخاص، بحثًا عن مكان لا يمكن للضباب الوصول إليه، تركض بجدية بكل قوتها.

لكن لم يكن هناك أي إنسان في البرج ليسمع توسلاته. فقط الأموات والمفقودون.

 

لم يستطع رؤية أي مبانٍ. فقط محيط ضخم من الرمال. بعد أن أعد نفسه للخروج فيها، استدار نحو داخل البرج للمرة الأخيرة. ما دفعه كان الشعور بالذنب تجاه ترك الأشخاص الذين لا يحملون ضغينة لسوبارو.

“—!”

لم تكن هناك إجابة. لا أحد يمكنه أن يعطيه الإجابة التي يريدها. إذا كان هناك أي شخص يملكها، فكان ذلك هو—

 

 

كان هناك ألم خفيف من حيث غرزت أنيابها في كتفه. لكن ما كان محفورًا في ذهنه أكثر هو الدم الذي يتسرب من فم السحلية—كانت تهرب من الظل، لكنها لم تستطع تجنب كل شيء. كان جسدها في حالة رهيبة، تمزق في كل مكان تمكن الظل من الوصول إليه.

 

 

 

ومع ذلك، كانت جروح سوبارو محدودة للغاية. والسبب كان واضحًا. كانت السحلية تضحي بجسدها الخاص للتأكد من أن غضب الظل لم يصل إلى سوبارو.

لكن في الوقت الحالي، كان سوبارو مشككًا في أنه سيموت فعليًا حتى لو حدث الأسوأ.

 

كان سوبارو متفقًا تمامًا مع تعليقها الوداعي.

“—أوغ؟!”

“—نغ.”

 

ولكن حتى مع ذلك، لا أريد أن أموت. لا أريد أن أموت.

تشنج وجه سوبارو عند ذلك الإدراك، لكن بعد ذلك غرست أنياب السحلية أعمق قليلًا. كان هناك قوة أكبر في عضتها وهي تلف رقبتها الرشيقة وتهز جسد سوبارو.

كل شيء بعد ذلك كان مكتومًا وهو ينزلق في الرمال ويسقط.

 

 

في اللحظة التالية، انزلقت الأنياب من كتفه، وأرسلته طائرًا بألم حاد.

كانت هذه هي المرة الأولى التي يرى فيها شخصًا ميتًا بالفعل.

 

 

” ”

 

 

 

حدث كل شيء كما لو كان العالم يتحرك ببطء شديد.

 

كان الظل قد أغلق الطريق في كلا الاتجاهين، مغلقًا أي مخرج. عند إدراك ذلك، ألقت السحلية بسوبارو نحو الجدار—ولكن بدلاً من أن يصطدم بالجدار، مر عبره.

 

كان أمرًا لا يمكن فهمه، حدث فجأة. الجدار كان يبدو غير حقيقي ومصمم فقط ليظهر صلبًا. لكن لم يهم أي من ذلك في تلك اللحظة.

 

 

 

الحقيقة هي أن سوبارو مر عبر الجدار بينما بقيت السحلية في الممر.

السلم الحلزوني العملاق الذي سحب نفسه عليه والثقب الذي يبلغ طوله ثلاثمائة قدم المؤدي إلى الطابق السفلي قد تم استهلاكه بواسطة ضباب أسود ضخم، فاقدًا أي شكل مميز.

 

“سأقتلك. أقتل. أقسم أنني سأقتلك…”

و—

في كلتا المرتين سقط حتى الموت، دُفع إلى الحافة في السلالم الحلزونية، تحطم وتناثر بشكل مأساوي. في المرة الأولى فقد وعيه في الهواء، لذا لم يدرك ذلك.

 

معرفة المستقبل التي استمدها من قدرته على العودة بالموت. كانت هذه هي ميزة ناتسكي سوبارو.

“سحلية…غه!”

“—!”

 

 

مد يده نحو السحلية. السحلية التي آذاها بغضب غير مبرر، والتي لعنها بلا قلب، لكنها لا تزال ركضت بشجاعة محاولة إنقاذه.

أن يُبتلع بواسطة تلك الحفرة المظلمة يعني نهاية أكثر رعبًا من مجرد الموت. في هذه الحالة، ألن يكون من الأفضل أن يلقي بحياته بعيدًا؟ لأنه حتى لو مات…

 

كانت السرعة مذهلة، ورؤية الضباب الأسود يسرع جعله يرتجف حتى العظم.

لكنه كان عاجزًا. لم تصل أصابعه من هنا. ابتُلعت السحلية بواسطة الظل المندفع.

 

 

 

اختفت السحلية داخل الظل الذي يحتوي على مصير أسوأ من الموت.

“هاه، هاه، هاه…”

 

“—آه.”

“لماذا…”

 

 

 

بعد مشاهدة ذلك مباشرةً، أنهى جسده المرور عبر الجدار وبقي خلفه. بعد أن اصطدم ظهره بقوة والتفو، ممتدًا على الأرض، رأى السماء الليلية تنتشر فوقه.

 

 

كانت تلك الدودة تنتظر بلا شك تحت الأرض للفريسة. وفي هذا الوضع، كان سوبارو سيصبح طعامًا للدودة. الطريقة الوحيدة للبقاء على قيد الحياة هي العودة إلى البرج.

السماء الليلية—كان شرفة مدمجة في الخارج من البرج.

ولكن كما فعلت البوابات السابقة من قبل، هذه المرة توهج جسد سوبارو بضوء يضيء الظلام.

 

 

لم يكن هناك مفاجأة في وجود مكان مثل هذا. لكن عند النظر إلى السماء في مكان غير متوقع، سمع سوبارو قلبه المجوف يتشقق.

 

 

دفع حاسة الشم إلى أقصى حدودها لتتبع الرائحة ودفع حاسة اللمس لتتبع أدنى نسيم. وبقيام بذلك، كان قادرًا على نسيان الخوف الذي كان يسيطر على قلبه.

“ما هذا…”

“السلالم الحلزونية…”

 

 

لم يفهم سوبارو أي شيء بعد الآن.

 

 

تمتم لنفسه وهو يشم الهواء. كان هناك رائحة خافتة من نفس الرائحة التي تذوقها كثيرًا تحت الأرض. أو هل حقيقة أنه كان يشمها وهو بعيد عن تحت الأرض لا تزال دليل على أنها الآن تملأه تمامًا؟

شيء ما قطع فجأة مجاله البصري بينما كان يحدق مذهولًا. مر من اليسار إلى اليمين عبر السماء، وهبط على حافة الشرفة ليستريح جناحيه الأبيضين.

دارت بسرعة، تجاوزت بجسدها الكبير الضباب الذي يقترب منها . في المساحة الضيقة، كانت قشورها تخدش الجدار، كانت تجري بحثًا عن طريق للبقاء على قيد الحياة.

 

في اللحظة التي مات فيها، عاد إلى تلك الغرفة الخضراء ليعيد نفس اليوم.

كانت طائرًا أبيض واحدًا. طائر كبير ينظر إلى سوبارو بعينين بلا مشاعر.

 

 

فجأة، انطلق صوت مبحوح من حلقه الجاف.

“هاه.”

سعل، تمكن من التخلص من الشعور غير المريح في فمه.

 

اتسعت عينا إيميليا بصدمة عندما وضع سوبارو يديه حول عنقها.

المشتبه بهم الموتى، المشتبه بهم الذين لم يجدهم، السحلية التي ضحت بحياتها لإنقاذه، والطائر الأبيض الذي ظهر فجأة. والبرج الذي كان يبتلعه الظل تدريجيًا ويختفي في الظلام الجائع.

“…أن أقتله أولًا.”

 

تحت ثقل الضباب المتدفق، انهارت جدران البرج، وانهار الممر. لكن السحلية شقت طريقها الخاص، بحثًا عن مكان لا يمكن للضباب الوصول إليه، تركض بجدية بكل قوتها.

” ”

 

 

 

شعر بالنهاية تقترب، جلس سوبارو ومد يده نحو السماء.

سعل، تمكن من التخلص من الشعور غير المريح في فمه.

 

 

كان بإمكانه أن يفهم أن السحلية قد حاولت إنقاذه بشدة. كان بإمكانه فهم ذلك، لكن تلك الفكرة لا تزال بلا جدوى في النهاية. كل ما فعلته هو تمديد وقته قليلاً.

 

 

 

” ”

في كلتا المرتين سقط حتى الموت، دُفع إلى الحافة في السلالم الحلزونية، تحطم وتناثر بشكل مأساوي. في المرة الأولى فقد وعيه في الهواء، لذا لم يدرك ذلك.

 

كان بإمكانه أن يفهم أن السحلية قد حاولت إنقاذه بشدة. كان بإمكانه فهم ذلك، لكن تلك الفكرة لا تزال بلا جدوى في النهاية. كل ما فعلته هو تمديد وقته قليلاً.

وبينما كان يضيع ذلك الوقت الإضافي، لاحظ سوبارو فجأة شيئًا.

 

 

حرفيًا يتلمس في الظلام، زحف بعيدًا، هاربًا في رعب شديد.

كان هناك وجود خلفه. ليس الطائر، ولا السحلية، ولا الظل.

” ”

 

 

كان هناك شخص حي يقف خلفه تمامًا.

 

 

 

“…ماذا تكون…؟”

لكن السحلية نظرت فقط إلى سوبارو وهو يلوح بالسيف المكسور بعيون هادئة، دون أن تتحرك.

 

 

لم يكن لديه القوة للالتفاف، كانت صوته خاملًا.

 

 

باعتبار كم من الوقت كان قد أضاعه هاربًا بشكل بائس، والتفسير البطيء لكل شيء، والوقت الذي قضاه جاثمًا في الغرفة الخضراء، كان متأكدًا تمامًا أنه حقق أفضل وقت بقاء له.

كان هناك ضجيج خافت عندما ضحك الشخص الذي كان خلفه على ذلك السؤال.

 

 

” ”

كان صوت لم يسمعه من قبل.

 

 

 

“حاول أن تخمن في المرة القادمة، أيها البطل.”

الابتهاج بإصابة مخلوق حي لأول مرة في حياته اختفى فورًا.

 

عند سماع صرخة خافتة، دار سوبارو حوله ورآها.

في اللحظة التالية، كان هناك ضجة ورؤية سوبارو بدأت تتأرجح وتدور.

لم يرَ جثة حقيقية في حياته.

 

 

بينما كان يطير في الهواء بشكل رهيب، مثل طائر بجسم خفيف بشكل رهيب، أدرك.

“…ليس هناك سبب لأُقتل أيضًا.”

 

بصراحة، لم يكن لدى سوبارو أي فكرة عن من قد يكون المشتبه به الأكثر احتمالًا. لكنه قد قُتل ولا شك أن شخصًا ما في البرج كان مسؤولًا.

الشخص الذي كان خلفه قد قطع رأسه—

يمكنه سماع صوت إيميليا وبياتريس خلفه، لكن سوبارو لم يرد. فقط عانق السحلية بشدة، ممتنًا لوجودها هناك أيضًا.

…….

بينما كان يهرول نازلاً السلالم، متقطع الأنفاس، بدأ تدريجياً يرى ملامح الباب الهائل تتشكل. الباب الكبير للغاية يبدو أطول من ثلاثين قدمًا .

“—سوبارو! هيه سوبارو! هل أنت بخير؟”

” ”

 

الراحة التي يمكنه الحصول عليها بقتل سبعة أشخاص يمكن أن تكون له الآن بسعر ستة أرواح فقط.

كان الاتصال بين رأسه المتدحرج وتغيير المنظور فوريًا.

“هذا سخيف… إذا كنت تريد الطعام، فاطلب من شخص آخر.”

 

 

ما استقبل سوبارو عندما استيقظ على السرير الناعم من الكروم كان الصوت الفضي الذي لم يستطع العثور عليه مهما بحث قبل دقائق فقط.

لم يستطع الفهم. لم يمر حتى دقيقة واحدة منذ أن كان تحت الأرض، تحت الرمل في ظلام تام لدرجة لم يستطع رؤية يديه أمامه. ولكن في غمضة عين، عاد داخل البرج. كان ذلك هجومًا عنيفًا على المنطق حتى بعد أخذ في الاعتبار أن هذا عالم خيالي.

 

هل يمكن أن يكون أحدهم أو كلاهما يعملان معًا مسؤولان عن هذا المشهد الجهنمي؟

“إيمي…ليا…”

بصراحة، هذا كل ما أعرفه حقًا عن الصحاري. لكن مع ذلك…

 

 

“سوبارو… يا لحسن الحظ. استيقظت. كنا قلقين جدًا.”

تقدم إلى الأمام، كانت هناك علامات قتال عنيفة في الممر. كانت هناك علامات على الأرض والجدران، والدم الذي كان على الأرجح دم شاولا متناثر هنا وهناك. اتبع المسار بينما يخفض أنفاسه ويمشي بهدوء، حتى لا يلاحظه أي شيء ينتظر في الأمام.

 

بينما كان يطير في الهواء بشكل رهيب، مثل طائر بجسم خفيف بشكل رهيب، أدرك.

فتح عينيه بضعف، رأها. كانت تبتسم بارتياح.

 

 

 

” ”

مثل لعنة، ملأ رأسه السؤال المزعج عما إذا كان يمكنه حتى فعل ذلك. ولكن في اللحظة التالية، استنتجت غرائزه أن هذه هي الفرصة الوحيدة إذا أراد البقاء.

عنق إيميليا الناعم والنحيف كان مشعًا.

 

 

 

بمشاعره التي لا تزال جافة، ببطء مد يديه نحو عنقها.

 

 

“!!”

عنق نحيف مثل هذا يمكن أن يتناسب بسهولة بين يديه الاثنتين.

دفنت ذراعيه وساقيه، ولم يستطع التحرك. واجه السماء، تنفس بصعوبة.

 

 

“؟ ما الأمر، سوبارو؟”

إنه استثناء، خارج الحدود، إنسان خارق بعيد عن كل منطق  ولا يجب اختباره.

 

 

اتسعت عينا إيميليا بصدمة عندما وضع سوبارو يديه حول عنقها.

 

 

 

كانت متفاجئة لكنها لم تتحرك لإيقافه. إذا أراد، يمكنه استخدام كل قوته وكسر عنقها بسهولة.

 

 

“—آه.”

على الرغم من أنه كان يمسك حياتها بين يديه حرفيًا، كانت رد فعلها باهتة، غير مستجيبة، كما لو…

 

 

 

“يبدو أن سوبارو لم يستيقظ تمامًا بعد، أعتقد. مرتاح للغاية مقارنة بالقلق الذي شعرنا به.”

 

 

ومع ذلك، كانت جروح سوبارو محدودة للغاية. والسبب كان واضحًا. كانت السحلية تضحي بجسدها الخاص للتأكد من أن غضب الظل لم يصل إلى سوبارو.

“—نغ.”

“فرصة واحدة، فقط فرصة واحدة. فرصة واحدة. فرصة واحدة…”

 

ارجع…؟ هذا ليس مضحكًا. لماذا تعيق طريقي؟!”

ترك سوبارو عنقها عندما سمع الصوت بجانبه مباشرةً.

 

 

” ”

نظر، ورأى بياتريس على حافة السرير بذراعيها القصيرتين متقاطعتين وتنظر بامتعاض.

“—نغ.”

 

لكنه هزها بعنف. كان تعلقه بالخارج—بعالمه السابق—أكبر.

“صحيح.” أومأت إيميليا بابتسامة مترددة. “لكن إذا كنت تشعر بالقليل من الدوار، فهذا جيد. كنت قلقة جدًا أن يكون الأمر أسوأ… كانت بياتريس على وشك البكاء عندما وجدناك على الأرض.”

 

 

” ”

 

 

“أتساءل عما إذا كان عليك إضافة تفاصيل غير ضرورية!”

“ذلك الوغد في الأعلى.”

 

كان هناك احتمال أنه إذا انتحر، فقد لا يحصل على فرص أخرى. هل يمكنني حقًا العودة إذا لم أحصل على فرصة أخرى للمحاولة بعد؟

احمر وجه بياتريس وهي تقول بغضب من بيان إميليا البريء.

 

 

في المرة الثانية، عندما عاش بالكامل موتًا مروعًا ومؤلمًا، استيقظ أخيرًا على الحقيقة—ثم عاد.

الثلاثة منهم يتحدثون بسهولة و لم يفهموا الدافع الذي أسر سوبارو لحظات سابقة. لم يكن لديهم أي فكرة عن مدى خطورة الوضع.

تذبذبت رؤيته صعودًا وهبوطًا. السبب كان الأرض التي أضعفتها حركة الدودة تحتها. كان سقوط جسم الدودة القشة الأخيرة.

 

 

سلوكهم تجاه سوبارو أشار إلى…

إذا كان كل ما ينتظرني بعد هذا الوقت هو الظلام الأبدي…

 

ما هو السبب الذي يجعلني أبقى هنا إذا كان عليّ أن أعاني هذا؟

“…إذن هذا هو…”

 

 

 

عاد إلى اللحظة بعد أن فقد «ناتسكي سوبارو» ذاكرته، أو بمعنى آخر، إلى اللحظة التي أدرك فيها ناتسكي سوبارو أنه تم استدعاؤه إلى عالم آخر.

 

 

 

وأيضًا—

قبول هادئ معبرًا عن فهم الغضب الذي كان يثور في قلبه.

 

بعد مشاهدة ذلك مباشرةً، أنهى جسده المرور عبر الجدار وبقي خلفه. بعد أن اصطدم ظهره بقوة والتفو، ممتدًا على الأرض، رأى السماء الليلية تنتشر فوقه.

“—!”

 

 

 

“—! أنت… نغ”

 

 

عند سماع صرخة خافتة، دار سوبارو حوله ورآها.

 

 

 

الجسد الأسود الضخم الذي يجلس بأدب في زاوية الغرفة الخضراء—السحلية التي فعلت كل ما في وسعها من أجل سوبارو حتى اللحظة التي ابتلعها الظل كانت تجلس ببطء هناك.

 

 

ترك وحده في الغرفة، صر سوبارو أسنانه.

“…هذا لا يبدو صحيحًا. كانت بياتريس وإيميليا هما من وجداه.”

سلوكهم تجاه سوبارو أشار إلى…

 

كم مرة سيتعين عليه أن يمر بهذا العذاب؟

“هيه-هيه، لا تغضبي . لا بأس، أليس كذلك؟ سوبارو وباتراش قريبان حقًا، في النهاية.”

 

 

على الرغم من أن السبب الذي جعله يهرب هو أنه لم يرغب في الموت… لأنه لم يرغب في الانتظار والتراجع في خوف…

يمكنه سماع صوت إيميليا وبياتريس خلفه، لكن سوبارو لم يرد. فقط عانق السحلية بشدة، ممتنًا لوجودها هناك أيضًا.

 

 

كان أمرًا لا يمكن فهمه، حدث فجأة. الجدار كان يبدو غير حقيقي ومصمم فقط ليظهر صلبًا. لكن لم يهم أي من ذلك في تلك اللحظة.

—كان ممتنًا للكيان الوحيد هناك الذي لم يؤذه.

 

 

 

////

 

حسابنا بتويتر @ReZeroAR

بمشاعره التي لا تزال جافة، ببطء مد يديه نحو عنقها.

 

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط