29 - لكلٍ موقفه.
――كان تأمين الجنرالات التسعة السماويين هو شرط النصر لاستعادة العرش الإمبراطوري.
سوبارو: «لم أنتهِ بعد من أسئلتي، وأولًا، لست مستشارًا عسكريًّا…»
سوبارو: «لا يمكنك أن تضع شخصًا كهذا في موضع قائدٍ عسكري!»
مع طرح هذا الشرط الواضح للنصر، إلى جانب الأسماء والألقاب الضرورية، الجنرالات التسعة السماويين، استطاع سوبارو أن يدرك من خلال تجربته أن جو الغرفة قد أصبح مشحونًا بالتوتر.
وبطبيعة الحال، فإن أسماء الجنرالات التسعة السماويين، التي قد تكون مألوفة لشعب الإمبراطورية، كانت جميعها جديدة على سوبارو.
سوبارو: «… لو كانت هذه مانغا أو أنمي، لكان من المثير أن يتم الكشف عن أسماء الجنرالات جميعًا دفعة واحدة.»
――كان تأمين الجنرالات التسعة السماويين هو شرط النصر لاستعادة العرش الإمبراطوري.
كان وجه إيبل عابسًا وهو يُجيب عن سؤال سوبارو، ولم تبدُ توقعات الأخير بعيدة عن الواقع، ومع ذلك، لم يطرأ أي تحسُّن على ملامحه الكئيبة. عندها أفصح إيبل عن السبب بزفرة قصيرة:
لكن بما أن ما يحدث واقعيٌّ ويقع عليه هو، فلم يكن بمقدوره أن يفرح بتطور الأحداث علنًا.
فبينما كان إيبل يذكر اسم كلٍّ من الجنرالات التسعة السماويين مع لقبه، كان سوبارو يتخيل مدى صعوبة مواجهة كل واحد منهم، إذ بدا كلٌّ منهم قويًّا وفعَّالًا كما توحي ألقابه.
فنظرًا لأن لقب أراكيا –آكلة الأرواح– يرتبط بصفة خاصة تميِّزها، فقد تخيَّل سوبارو أن ألقاب الآخرين تعكس قدراتهم أو أساليب قتالهم بطريقة ما.
آبيل: «――إنه ليس محبوبًا.»
سوبارو: «الوحيدَان اللذان تعطي أسماؤهما صورة واضحة عن قدراتهما هما سيد أدوات اللعن وجنرال التنين الطائر، أليس كذلك؟»
إيبل: «بل تلك أيضًا مشكلة. فذلك الرجل يملك القدرة على تغيير مجرى الحرب بمفرده، حسب الظرف. حتى لو استطعنا تأمين بقيَّة الجنرالات التسعة السماويين، ثمة احتمال كبير أن يتمكَّن وحده من قطع رأسي.»
سوبارو: «اصمتي! لا تلوميتي على قلَّة شعبيته! إذا لم يكن الإمبراطور ولا جنرالاته محبوبين، فلا عجب في أن يُنادى بانقلاب!»
الاسمان اللذان أشار إليهما على الأرجح مستمدان من أسلوب قتال كلٍّ منهما والأدوات التي يستخدمها.
سوبارو: «آسف لكثرة الأسئلة، لكن لديَّ سؤال إضافي. إذا كان ترتيب الجنرالات التسعة السماويين قائمًا على القوة فحسب، فالأولوية تكون لأصحاب التصنيفات الأعلى، أليس كذلك؟»
أما الألقاب الأخرى، فمن المحتمل أنها مستوحاة من مظهر أصحابها أو من حكايات بطولاتهم. ففي الروايات الصينية مثل رومانسية الممالك الثلاث وحافة الماء، كان الشخصيات كثيرًا ما تتخذ ألقابًا مستوحاة من مثل تلك الأسباب.
وعند التفكير بالأمر، يمكن القول إن تلك القصص أيضًا دارت حول السعي للسيطرة على البلاد. للأسف، لم يكن سوبارو ملمًّا بتلك الروايات سوى معرفة سطحية.
آل: «ما تبدو حجَّتك مقنعة كثيرًا بعد تلك الكلمات الوقحة التي تفوَّهت بها قبل قليل، يا صاح.»
سوبارو: «ليس وقت السرحان الآن. حسنًا، فهمت أن جمع الجنرالات التسعة السماويين هو شرط النصر، لكن هناك بعض الأمور التي أود أن أسألك عنها.»
إيبل: «وما هي؟ هل لديك ما يدعو للشك؟»
رفع إيبل حاجبًا واحدًا ووضع يده فوق الخريطة الموضوعة على الطاولة بينما كان سوبارو يتعافى من وقع المفاجأة الأولى.
فقط بتحليقه في السماء وإطلاق كرات نارية، كان بإمكانه دحر معظم خصومه.
وبعيدًا عن أي مبالغة أو تندر، فقد كان متفقًا معه تمامًا. لو لم تكن ميديوم –أو أي شخصٍ آخر، حقًا– حاضرة هناك، لما تسنَّى له سماع هذا التقرير أصلًا.
ولو ظنَّ أنه بتلك الكلمات قد أوضح كل شيء، لكان مثالًا حيًّا على الرجل الذكي القليل الكلام. فمقارنةً بالآخرين هنا―― زيكر والبقية، ناهيك عن عشيرة شودراك، كانت معرفة سوبارو عن إمبراطورية فولاكيا محدودة للغاية.
سوبارو: «――――»
سوبارو: «إذًا من الطبيعي أن يكون لديَّ شك. إن واصلت تجاهل الشرح فقط لأنك تفهم الأمر مسبقًا، فلن يفهم مَن حولك ما الذي يدور في بالك بالضبط.»
إيبل: «… صحيح أن ضم هذا الشخص قد يحسم أمر القوة لصالحنا في خطوة واحدة.»
إيبل: «سآخذ ذلك كنصيحة، وسأتجاهلها. اطرح سؤالك.»
كان من المفترض أن يؤمِّنوا ولاء خمسةٍ منهم على الأقل، غير أن العدو كان قد استحوذ بالفعل على اثنين من هؤلاء الجنرالات التسعة السماويين.
سوبارو: «احتفظ بجزء “سأتجاهلها” لنفسك من فضلك…»
؟؟؟: «――الآنسة ناتسومي ورئيس القرية! عذرًا على المقاطعة!»
تنهد سوبارو حين ردَّ إيبل عليه بعجرفة وقد شبك ذراعيه. ثم، وقد سلَّم بحقيقة أن الأنظار باتت منصبة عليه، قال: «مستعد؟»، ورفع أربع أصابع من يدٍ وخمسًا من الأخرى.
سوبارو: «عدد الجنرالات التسعة السماويين فردي، وهذا أمر جيد لأنه يجعل مسألة التوازن العددي أوضح. لكن أولئك الذين يؤيدوننا لم يظهروا بعد، وأراكيا وهذا التشيشا بالتأكيد في صفِّ العدو. نحن أصلًا في موقفٍ يُرثى له عدديًا.»
بريسيلا: «――إذًا فستُتاح لنا الفرصة لقطع رؤوس مَن يعارضوننا في الوقت ذاته.»
كان من المفترض أن يؤمِّنوا ولاء خمسةٍ منهم على الأقل، غير أن العدو كان قد استحوذ بالفعل على اثنين من هؤلاء الجنرالات التسعة السماويين.
آل: «مهلًا مهلًا، يا صاح، أعتقد أنَّك لا تزال تستهين بالإمبراطور أكثر من اللازم. قلتها من قبل، لكنه فاز بالفعل في مراسم اختيار الإمبراطور. لا يمكنهم ببساطة رفض طلبه في الحديث. ما داموا لم يصدُّوه من على باب القصر…»
وفوق ذلك، لا يُعلم إن كان غوز، الذي سبق وأن أعان إيبل، لا يزال على قيد الحياة. ما يعني أن إحدى أوراقهم الرابحة قد أُزيحت من الميدان نهائيًا.
وفوق ذلك، لا يُعلم إن كان غوز، الذي سبق وأن أعان إيبل، لا يزال على قيد الحياة. ما يعني أن إحدى أوراقهم الرابحة قد أُزيحت من الميدان نهائيًا.
فلوب: «الأمر لا يخصُّ زعيم القرية كن فقط… أود أن ترافقانا الآنسة كونا والآنسة هولي أيضًا.»
سوبارو: «الوضع يزداد سوءًا مع كل دقيقة. حسنٌ أن شروط النصر واضحة، لكن هل من الواقعي أصلًا إقناع خمسة من الجنرالات التسعة السماويين؟»
سوبارو: «… إذًا باختصار، الجنرالات التسعة السماويين موجودين في أماكن متفرقة خارج العاصمة؟»
آل: «مهلًا مهلًا، يا صاح، أعتقد أنَّك لا تزال تستهين بالإمبراطور أكثر من اللازم. قلتها من قبل، لكنه فاز بالفعل في مراسم اختيار الإمبراطور. لا يمكنهم ببساطة رفض طلبه في الحديث. ما داموا لم يصدُّوه من على باب القصر…»
بريسيلا: «――إذًا فستُتاح لنا الفرصة لقطع رؤوس مَن يعارضوننا في الوقت ذاته.»
استشفَّ فلوب ما دار في نفس سوبارو من ملامح وجهه، فسارع بإخباره قبل أن يسأل.
سوبارو: «علينا أن نجعلهم في صفِّنا!»
آبيل: «――إنه ليس محبوبًا.»
ثمَّ، وبعد أن أثنت على تفاني ريم ومساهمة سوبارو، اعتدلت في جلستها، وقالت:
لم تكن تعليقات آل التي أرادت تهدئة شكوك سوبارو سوى جمرٍ ذاب في نيران تعليق سيدته المتطرفة. كانوا يتناقشون حول كيفية كسب ولاء الجنرالات التسعة السماويين، لا كيف يفتكون بهم! كان هذا كمَن يضع العربة أمام تنين الأرض.
بريسيلا: «سيُعَدُّ من غير المقبول أن تُقدِموا بتهور على محاولة قمع أول الجنرالات التسعة السماويين بقصد تغيير كفة الميزان دفعة واحدة. لا أستطيع تصوُّر كيف يمكن أن يخطر ببالكم “فِكرَةً” مناسبة، حتى لو لم يكن رأسكم محشوًّا بالتفاهات.»
إيبل: «لكن المهرج ذو الخوذة الحديدية محق. في الواقع، إن طلبت لقاءهم، فلن يرفض أي منهم. المشكلة فيما يحدث بعد اللقاء.»
بالفعل، كان السبب في إشارة إيبل إلى فلوب، أنَّه لاحظ التغيُّر الذي طرأ على تعابير وجهه.
وبعد أن تفحَّمت كلَّ أنحاء جسدها وابتلعتها الزوبعة، غاصت ضربة أراكيا في أعماقها.
آل: «المهرج ذو الخوذة الحديدية هذا… أنا؟»
سوبارو: «لا أحد سواك يرتدي خوذةً حديدية. وإن كان يزعجك أن يُعاملك كمهرِّج، فيمكنك أن تبدأ بشكوىٍ رسمية إلى بريسيلا.»
فإن استخدمه لمجرد أنه يستطيع ذلك، ويستدعيه عند الحاجة فقط، فلن يكون ذلك صداقة حقيقية أبدًا.
وبعد أن أسكت دعابة آل، عاد سوبارو إلى صلب الحديث.
سوبارو: «في المقام الأول، لا أفهم نظام الجنرالات التسعة السماويين. كنت أتصوَّرهم دائمًا كجنرالاتٍ تسعة يرفعون تقاريرهم مباشرةً إلى الإمبراطور، لكن أليس معنى ذلك أنهم جميعًا في العاصمة الإمبراطورية؟»
ثم، بعدما أومأ عدة مرات وهو يلتقط نظرات سوبارو المتحمِّسة، بدأ بالكلام.
بريسيلا: «جنرالات الدرجة الأولى هم أعمدة هذه الأمة. فكر في مدى اتساع الإمبراطورية الفارغ. العاصمة في المنتصف، لكن كيف يتصرفون بسرعة في حال الطوارئ إذا كانوا كلهم متمركزين هناك؟»
ميزيلدا: «من هذه اللحظة، سأتنازل عن منصب زعيمة الشودراك لأختي، تاريتا. لم أعد قادرةً على أداء واجباتي.»
زيكر: «صحيح. رغم أن الفتن الداخلية قلَّت في عهد جلالته على نحو كبير، إلا أن جذوة القلاقل لم تنطفئ كليًا. وجودهم في العاصمة لا يكفي لضمان أمن الإمبراطورية.»
سوبارو: «نعم. بصفتك جنرالًا في الإمبراطورية، أودُّ أن أسمع رأيك الصادق. ما رأيك في جنرال الدرجة الأولى، سيسيلوس؟»
سوبارو: «… إذًا باختصار، الجنرالات التسعة السماويين موجودين في أماكن متفرقة خارج العاصمة؟»
ورغم انفعالات سوبارو، قطع إيبل الحديث وتدخَّل بنبرةٍ باهتة…
بينما أضافت بريسيلا وزيكر هذه التفاصيل، وضع سوبارو يده على ذقنه بتأمل.
زيكر: «صحيح. رغم أن الفتن الداخلية قلَّت في عهد جلالته على نحو كبير، إلا أن جذوة القلاقل لم تنطفئ كليًا. وجودهم في العاصمة لا يكفي لضمان أمن الإمبراطورية.»
إيبل: «إلى متى ستكرِّر هذا الهراء؟ لا تظنن أن قلة احترامك ستمرُّ مرور الكرام إلى الأبد».
تذكَّر روزوال في مملكة لوغونيكا، الذي نُصِّب ماركيزًا على الأراضي الغربية، وكان ملزمًا بالتدخل فورًا عند الحاجة.
حتى لو قال إنه يمسك بزمام الأمور، فإن اختلفت الظروف الواقعية، لكان مجرد تفاخرٍ لا أساس له.
وبالطبع، كان مصرحًا له بإنشاء جيش خاص في إقليمه لهذا الغرض―― لكن في حالته، كانت قوته الشخصية تفوق جيشًا كاملًا يفتقر إلى التنظيم.
زيكر: «أولًا وقبل كل شيء، لا شك في أنَّ السيد سيسيلوس هو حجر الأساس في دفاعنا الوطني، ورمز لقوة إمبراطورية فولاكيا. إنَّ مقولة: “على شعب الإمبراطورية أن يكونوا أقوياء”، هو تجسيد حي لهذا النمط من الحياة.»
فقط بتحليقه في السماء وإطلاق كرات نارية، كان بإمكانه دحر معظم خصومه.
سوبارو: «حين تفكِّر في الأمر، ذلك الرجل يُعدُّ أيضًا من النخبة الشجاعة… أشعر ببعض الفضول لمعرفة موقعه مقارنةً بالجنرالات التسعة السماويين.»
تبادلت بريسيلا الحديث مع فلوب، وارتسمت ابتسامة خفيفة على شفتيها بعد إجابته.
كونا: «لا أعلم، لكن أظننا بدأنا نخرج عن الموضوع يا ناتسومي.»
تمتم آل بصوت منخفض وهو يقف إلى جانب سوبارو، الذي كان قد تنفَّس الصعداء للتو.
سوبارو: «خطئي. على أي حال، علمتُ الآن أن الجنرالات التسعة السماويين منتشرون في أرجاء البلاد. فإذا كان الأمر كذلك، هل أفهم من هذا أن ليس جميعهم شاركوا في الانقلاب الذي وقع في العاصمة الإمبراطورية؟»
إيبل: «من خلال ما رأيته، ومن منظور عملي، أؤيد هذا الافتراض.»
أومأ إيبل برأسه ليؤكد على كلام سوبارو.
بالفعل، كان السبب في إشارة إيبل إلى فلوب، أنَّه لاحظ التغيُّر الذي طرأ على تعابير وجهه.
رغم أن سوبارو شك في تقييم إيبل بسبب شعبيته المتدنية، إلا أن سكوت الحاضرين عن الاعتراض أو الإشارة إلى ذلك جعله يقبل هذا الرأي مؤقتًا.
طبيعة إيميليا الرقيقة وطريقة عيش إمبراطورية فولاكيا كانتا كالماء والزيت.
أخفت تلك الابتسامة خلف مروحتها، ثم رمقَت إيبل بنظرة ذات مغزى.
على الأقل، لم يكونوا جميعهم أعداء.
الحملة التي شنُّوها على مدينة غُوارال كانت قد وقعت في فخ هجوم أراكيا المباغت، وقد كانت ميزيلدا أكثر مَن أصيب بجراحٍ خطيرة؛ إذ احترقت بنيران الهجمة الأولى، ثم تضرَّرت بضربات الاشتباك النهائي مع أراكيا.
وكان واضحًا أن عدد الجنرالات المنضوين تحت لوائهم سيحدد نسبة فرص النصر في هذا الصراع. ومع ذلك، أمرٌ واحدٌ ظلَّ يؤرق سوبارو…
وبعد أن أسكت دعابة آل، عاد سوبارو إلى صلب الحديث.
سوبارو: «آسف لكثرة الأسئلة، لكن لديَّ سؤال إضافي. إذا كان ترتيب الجنرالات التسعة السماويين قائمًا على القوة فحسب، فالأولوية تكون لأصحاب التصنيفات الأعلى، أليس كذلك؟»
سوبارو: «بالنظر إلى ما مررنا به، أعتقد أنَّ لي الحق في قول ذلك… وفلوب سان كذلك، أليس كذلك؟»
إيبل: «نعم، هذه النظرة صحيحة.»
كان سيسيليوس من بين الأربعة الأقوى في العالم، أولئك الذين اشتهروا في الدول الأربع الكبرى. ولو كان فعلاً يعادل راينهارت في قوته، فكأنما حُسمت نتيجة المعركة سلفًا.
سوبارو: «إذًا، فالشخص الذي يمتلك قوة تضاهي راينهارد هو سيسيلوس، أليس كذلك؟ من البديهي أن نعتمد عليه… ألن يكون وحده كافيًا؟»
كان سيسيليوس من بين الأربعة الأقوى في العالم، أولئك الذين اشتهروا في الدول الأربع الكبرى. ولو كان فعلاً يعادل راينهارت في قوته، فكأنما حُسمت نتيجة المعركة سلفًا.
فراينهارت يُقال إنه قادر على هزيمة جميع فرسان المملكة دفعة واحدة، فكيف بسيسيليوس إن كان نده؟
فلوب: «الأمر لا يخصُّ زعيم القرية كن فقط… أود أن ترافقانا الآنسة كونا والآنسة هولي أيضًا.»
تحت وابل من النظرات الحادة من بريسيلا وإيبل، أخرج سوبارو لسانه في وجهيهما.
ومع ذلك――
إيبل: «… صحيح أن ضم هذا الشخص قد يحسم أمر القوة لصالحنا في خطوة واحدة.»
ومهما كانت طريقة آبيل في التعبير، فإنَّ سلامة ريم كانت على رأس أولويات سوبارو. وقد تأكَّد بعينيه أنَّها لم تصب بأيِّ ضرر ظاهر.
سوبارو: «إن كان الأمر كذلك، فلمَ تبدو متجهمًا؟»
كان وجه إيبل عابسًا وهو يُجيب عن سؤال سوبارو، ولم تبدُ توقعات الأخير بعيدة عن الواقع، ومع ذلك، لم يطرأ أي تحسُّن على ملامحه الكئيبة. عندها أفصح إيبل عن السبب بزفرة قصيرة:
آل: «لا أدري، لكنِّي متشوِّق لمعرفة مغامراتك يا صاح.»
آل: «ما تبدو حجَّتك مقنعة كثيرًا بعد تلك الكلمات الوقحة التي تفوَّهت بها قبل قليل، يا صاح.»
إيبل: «السبب في أن كسب تأييد الجنرالات التسعة السماويين شرطٌ للنصر، هو أن الجنود والجنرالات على حدٍّ سواء ينصاعون للأوامر العسكرية. فكلما ازداد عدد الجنرالات التسعة السماويين الذين يقفون تحت رايتك، ازداد عدد الجنود المنضمِّين إلى صفوفك. هل فهمت؟»
سوبارو: «――؟ نعم، فهمت. ولهذا أقول إن علينا السعي لضم أقوى رجلٍ إلى جانبنا. أم أن ما يُقال عن كونه الأقوى في الإمبراطورية محض مبالغة؟»
وعندما طُلب منه الإدلاء برأيه، قال زيكر: «حسنًا إذًا…»، وضمَّ ذراعيه مفكرًا برهة.
إيبل: «كلا، لا شك في أنه الأقوى في الإمبراطورية. لكن هنالك مشكلة.»
كونا: «لا أعلم، لكن أظننا بدأنا نخرج عن الموضوع يا ناتسومي.»
سوبارو: «لم أنتهِ بعد من أسئلتي، وأولًا، لست مستشارًا عسكريًّا…»
سوبارو: «مشكلة؟»
سوبارو: «عدد الجنرالات التسعة السماويين فردي، وهذا أمر جيد لأنه يجعل مسألة التوازن العددي أوضح. لكن أولئك الذين يؤيدوننا لم يظهروا بعد، وأراكيا وهذا التشيشا بالتأكيد في صفِّ العدو. نحن أصلًا في موقفٍ يُرثى له عدديًا.»
سوبارو: «احتفظ بجزء “سأتجاهلها” لنفسك من فضلك…»
آبيل: «――إنه ليس محبوبًا.»
توقَّف سوبارو عن التفكير برهة بعد سماعه تلك الكلمات المشحونة بالإحباط.
سوبارو: «هل فعلت شيئًا من قبيل إنهاك نفسها حتى سقطت؟»
آبيل: «――إنه ليس محبوبًا.»
وقد تسلَّلت تلك العبارة الغريبة إلى دماغه ببطء، يتساءل عن موضع الإشكال فيها. “قلة الشعبية”، نعم، لقد فهم ما قيل له على نحو صحيح.
سوبارو: «علينا أن نجعلهم في صفِّنا!»
سوبارو: «وهل يصحُّ أن تقول هذا؟»
كانت ملاحظة فلوب جديرة بالاحترام، غير أنَّها قيلت بصراحة شديدة قد تُحرج أيَّ أحد على الهامش.
إيبل: «هي حقيقة. فتصنيفه الأول بين جنرالات الدرجة الأولى في الإمبراطورية، لكن لا سلطة له على أحد. حتى لو منحتُه الصلاحيات، فلن يتمكَّن من الاستفادة منها في شيء. كل ما يجيده… هو قطع الناس إربًا.»
سوبارو: «تقييمك تغيَّر فجأة، أليس كذلك؟!»
سوبارو: «لا يمكنك أن تضع شخصًا كهذا في موضع قائدٍ عسكري!»
لكن بما أن ما يحدث واقعيٌّ ويقع عليه هو، فلم يكن بمقدوره أن يفرح بتطور الأحداث علنًا.
آل: «اهدأ، اهدأ، خذ الأمور برويَّة يا صاح! هذه هي طريقة الإمبراطورية، كما تعلم!»
قال آل ذلك وهو يُمسك بسوبارو من ذراعه، محاولًا تهدئته بعد انتقاد إيبل لسيسيلوس. ثم مال برأسه قليلًا نحو إيبل وقال:
آل: «في الواقع، أنت لم تمنحه سوى لقب الأول. ربما كان عليك أن تعطيه السلطة التي يستحقها حسب منصبه. ربما استُدرِج بكلامٍ معسول واستُغلَّ من قبل أحدهم، أليس كذلك؟»
بريسيلا: «――إذًا فستُتاح لنا الفرصة لقطع رؤوس مَن يعارضوننا في الوقت ذاته.»
إيبل: «بالطبع، كوني أرغب بأن يُستغلَّ من قِبَل أحد غيري هو أمرٌ خارج نطاق إرادتي. ولو وُجدت مثل تلك الخطورة، لكنت قد تخلَّصتُ منه منذ زمن.»
سوبارو: «لكنَّك كنت عالقًا في الغابة، وحيدًا وعاجزًا…!»
سوبارو: «――――»
حتى لو قال إنه يمسك بزمام الأمور، فإن اختلفت الظروف الواقعية، لكان مجرد تفاخرٍ لا أساس له.
ثم، أيمكن أصلًا تصديق أن الشخص الذي يُطلق عليه لقب “أقوى رجل في الإمبراطورية” عاجزٌ عن كسب الشعبية في إمبراطورية فولاكيا التي تقدِّس القوة بهذا الشكل؟
لم ينبس آل ببنت شفة، واكتفى بالتفكير بعمق وهو يضغط على ذقنه.
سوبارو: «ماذا عن هذه النقطة، زيكر سان؟»
وبهذا المعنى، امتلك فلوب موهبةً فطرية في دفع الآخرين للاستماع إليه. لو لم تكن هذه هي الظروف، لأثنى عليه سوبارو على موهبته تلك، كونه تاجرًا. رغم ذلك――
زيكر: «أنا، هاه؟»
قد يظن البعض أنه يحاول مراعاة مشاعر الإمبراطور إيبل، ولكن التجاعيد بين حاجبيه كانت دلالة واضحة على مقدار الجهد الذي يبذله، مما يدل على أنَّه يعبِّر عن الحقيقة. بعبارة أخرى――
سوبارو: «نعم. بصفتك جنرالًا في الإمبراطورية، أودُّ أن أسمع رأيك الصادق. ما رأيك في جنرال الدرجة الأولى، سيسيلوس؟»
إيبل: «نعم، هذه النظرة صحيحة.»
وعندما طُلب منه الإدلاء برأيه، قال زيكر: «حسنًا إذًا…»، وضمَّ ذراعيه مفكرًا برهة.
سوبارو: «فلوب سان، كيف حال المصابين؟»
ثم، بعدما أومأ عدة مرات وهو يلتقط نظرات سوبارو المتحمِّسة، بدأ بالكلام.
سوبارو: «الفتاة من جماعتي… تقصد إيميليا تان؟ لا، لم تأتِ إلى هنا. ما أروعه من شعور لو كانت هنا… لكن من جهة أخرى، لا أظنني كنت سأرغب في ذلك.»
فرغم أنَّ فلوب لم يفقد ابتسامته المشرقة والمليئة بالحيوية، إلا أن في عينيه –اللتين طالما أشعتا ببهجة كشمسٍ لا تغيب– لمعت لمحة خافتة من التردُّد والكآبة.
زيكر: «أولًا وقبل كل شيء، لا شك في أنَّ السيد سيسيلوس هو حجر الأساس في دفاعنا الوطني، ورمز لقوة إمبراطورية فولاكيا. إنَّ مقولة: “على شعب الإمبراطورية أن يكونوا أقوياء”، هو تجسيد حي لهذا النمط من الحياة.»
إيبل: «كلا، لا شك في أنه الأقوى في الإمبراطورية. لكن هنالك مشكلة.»
سوبارو: «آه، هذا يبدو رائعًا؟ إذًا، ما المشكلة؟»
زيكر: «كرجل، هو مرح، ودود، ويُعامل الجميع بابتسامة مشرقة وسلوك لطيف. عمومًا…»
سوبارو: «عمومًا…؟»
رفع إيبل حاجبًا واحدًا ردًّا على هذا الاعتراض المرح المباشر.
ورغم أنَّه قد لا يتمكن من التمسك بموقفه إذا ساءت الأمور حقًا، إلا أنَّه حتى يحين ذلك الوقت، كان سوبارو مصممًا على التمسك بمبادئه.
زيكر: «الكثير من الجنود يرونه وحشًا غامضًا لا يمكن فهمه، ومن المستحيل التواصل معه على مستوى عميق. وأعتقد أن تقدير جلالته له كان صائبًا.»
سوبارو: «في المقام الأول، لا أفهم نظام الجنرالات التسعة السماويين. كنت أتصوَّرهم دائمًا كجنرالاتٍ تسعة يرفعون تقاريرهم مباشرةً إلى الإمبراطور، لكن أليس معنى ذلك أنهم جميعًا في العاصمة الإمبراطورية؟»
سوبارو: «تقييمك تغيَّر فجأة، أليس كذلك؟!»
زيكر، الذي لم يكن قد وصف سيسيلوس إلا بأفضل الأوصاف حتى الآن، راح يختار كلماته بعناية في تقييمه الأخير.
قد يظن البعض أنه يحاول مراعاة مشاعر الإمبراطور إيبل، ولكن التجاعيد بين حاجبيه كانت دلالة واضحة على مقدار الجهد الذي يبذله، مما يدل على أنَّه يعبِّر عن الحقيقة. بعبارة أخرى――
سوبارو: «آه، هذا يبدو رائعًا؟ إذًا، ما المشكلة؟»
ربَّت على صدره بارتياح، وشعر بالامتنان لطمأنة فلوب.
بريسيلا: «سيُعَدُّ من غير المقبول أن تُقدِموا بتهور على محاولة قمع أول الجنرالات التسعة السماويين بقصد تغيير كفة الميزان دفعة واحدة. لا أستطيع تصوُّر كيف يمكن أن يخطر ببالكم “فِكرَةً” مناسبة، حتى لو لم يكن رأسكم محشوًّا بالتفاهات.»
وبعيدًا عن أي مبالغة أو تندر، فقد كان متفقًا معه تمامًا. لو لم تكن ميديوم –أو أي شخصٍ آخر، حقًا– حاضرة هناك، لما تسنَّى له سماع هذا التقرير أصلًا.
سوبارو: «اصمتي! لا تلوميتي على قلَّة شعبيته! إذا لم يكن الإمبراطور ولا جنرالاته محبوبين، فلا عجب في أن يُنادى بانقلاب!»
لكن من ناحية أخرى، فخُطته قد انهارت بالفعل بسهولة. إن كان تأمين الجنرالات التسعةُ السماويين يعادل تأمين القوات، فإن كسب غير المحبوبين لا قيمة له أصلًا.
إيبل: «إلى متى ستكرِّر هذا الهراء؟ لا تظنن أن قلة احترامك ستمرُّ مرور الكرام إلى الأبد».
ثمَّ، وبعد أن أثنت على تفاني ريم ومساهمة سوبارو، اعتدلت في جلستها، وقالت:
تحت وابل من النظرات الحادة من بريسيلا وإيبل، أخرج سوبارو لسانه في وجهيهما.
آل: «لا أظنني رأيتُها في الأعلى… هل جاءت تلك الفتاة من جماعتك إلى هنا أيضًا؟»
لكن من ناحية أخرى، فخُطته قد انهارت بالفعل بسهولة. إن كان تأمين الجنرالات التسعةُ السماويين يعادل تأمين القوات، فإن كسب غير المحبوبين لا قيمة له أصلًا.
أخفت تلك الابتسامة خلف مروحتها، ثم رمقَت إيبل بنظرة ذات مغزى.
سوبارو: «بل في الواقع، إن لم يكونوا محبوبين، ألا يمكننا تجاهلهم ببساطة…؟»
فلوب: «لا تقلق بشأن ذلك، الزوج كون. بالطبع، المجهود الذي بذلته أثَّر فيها قليلًا، لكن لا شيء لا يمكن إصلاحه ببعض الراحة. إنَّه لأمر رائع فعلًا أن تكون لك زوجة مجتهدة مثلها.»
إيبل: «بل تلك أيضًا مشكلة. فذلك الرجل يملك القدرة على تغيير مجرى الحرب بمفرده، حسب الظرف. حتى لو استطعنا تأمين بقيَّة الجنرالات التسعة السماويين، ثمة احتمال كبير أن يتمكَّن وحده من قطع رأسي.»
بالفعل، كان السبب في إشارة إيبل إلى فلوب، أنَّه لاحظ التغيُّر الذي طرأ على تعابير وجهه.
وكان واضحًا أن عدد الجنرالات المنضوين تحت لوائهم سيحدد نسبة فرص النصر في هذا الصراع. ومع ذلك، أمرٌ واحدٌ ظلَّ يؤرق سوبارو…
سوبارو: «هذا رجلٌ لا يُطاق! عائق سخيف بالفعل!»
لم يكن من الحكمة التسرع في التحرك للقبض عليه، لكنه كان قنبلة موقوتة لا يمكن تركها بلا رقابة.
ولأول مرة، هنا في أرض غريبة بعيدة عن موطنه، أدرك سوبارو قيمة راينهارد الحقيقية، ذاك الذي كانت قوَّته وإنسانيته مضمونتين.
وبطبيعة الحال، لم يَرُق لسوبارو أن تُختزل ريم إلى مجرَّد قدراتها.
وربما، لو ناداه بصوتٍ عالٍ بما يكفي، لأتى مسرعًا من الدولة المجاورة؟
قالت ميزيلدا هذه الكلمات بابتسامة خافتة وهي جالسة على شيء قرب الجدار.
بريسيلا: «لأخبرك بشيء، أيها العامي الأحمق. إن كنت تفكر في استدعاء قديس السيف، فلا يمكنه عبور الحدود بسبب اتفاق عدم الاعتداء. لا تُعلِّق آمالك على ما لن يتحقق.»
ولو ظنَّ أنه بتلك الكلمات قد أوضح كل شيء، لكان مثالًا حيًّا على الرجل الذكي القليل الكلام. فمقارنةً بالآخرين هنا―― زيكر والبقية، ناهيك عن عشيرة شودراك، كانت معرفة سوبارو عن إمبراطورية فولاكيا محدودة للغاية.
سوبارو: «لا تقرئي الأفكار. لم أكن أفكر فيه جديًّا… الاعتماد على الصديق فقط وقت الشدة لا يُعَد صداقة حقيقية.»
شرح له سوبارو ما في نفسه، فهو وإن كان لا يخشى انتشار شائعات غريبة من فم آل وهو في الإمبراطورية، إلا أنه لم يرد له أن يسيء فهم الأمر. لم يُرِد لنيَّته الصافية أن تُشُكَّك فيها.
فإن استخدمه لمجرد أنه يستطيع ذلك، ويستدعيه عند الحاجة فقط، فلن يكون ذلك صداقة حقيقية أبدًا.
وقد تسلَّلت تلك العبارة الغريبة إلى دماغه ببطء، يتساءل عن موضع الإشكال فيها. “قلة الشعبية”، نعم، لقد فهم ما قيل له على نحو صحيح.
ورغم أنَّه قد لا يتمكن من التمسك بموقفه إذا ساءت الأمور حقًا، إلا أنَّه حتى يحين ذلك الوقت، كان سوبارو مصممًا على التمسك بمبادئه.
إيبل: «بل تلك أيضًا مشكلة. فذلك الرجل يملك القدرة على تغيير مجرى الحرب بمفرده، حسب الظرف. حتى لو استطعنا تأمين بقيَّة الجنرالات التسعة السماويين، ثمة احتمال كبير أن يتمكَّن وحده من قطع رأسي.»
ضحك فلوب بحيوية، فيما طأطأ سوبارو رأسه، وارتجفت كتفاه.
بريسيلا: «إذًا؟ أيها العامي الأحمق الذي يُعامَل كمستشار عسكري لإيبل، أما زالت لديك استفسارات؟»
آل: «――زوجة غير فتاتك، هاه؟»
سوبارو: «لم أنتهِ بعد من أسئلتي، وأولًا، لست مستشارًا عسكريًّا…»
سوبارو: «وهل يصحُّ أن تقول هذا؟»
إيبل: «كُفي عن السخرية. لا أذكر أني اعتبرتُ هذا الرجل صديقًا لي.»
أجاب سوبارو متجهِّم الوجه، منزعجًا من سخرية بريسيلا تجاه مكانته.
وقبل أن ينتقل إلى الموضوع التالي في الاجتماع――
فبينما كان إيبل يذكر اسم كلٍّ من الجنرالات التسعة السماويين مع لقبه، كان سوبارو يتخيل مدى صعوبة مواجهة كل واحد منهم، إذ بدا كلٌّ منهم قويًّا وفعَّالًا كما توحي ألقابه.
؟؟؟: «――الآنسة ناتسومي ورئيس القرية! عذرًا على المقاطعة!»
سوبارو: «حين تفكِّر في الأمر، ذلك الرجل يُعدُّ أيضًا من النخبة الشجاعة… أشعر ببعض الفضول لمعرفة موقعه مقارنةً بالجنرالات التسعة السماويين.»
وقد تسلَّلت تلك العبارة الغريبة إلى دماغه ببطء، يتساءل عن موضع الإشكال فيها. “قلة الشعبية”، نعم، لقد فهم ما قيل له على نحو صحيح.
في اللحظة التي دوى فيها ذلك الصوت البهيج، انفتح الباب، ودخل شخصٌ جديد إلى قاعة الاجتماعات بحيوية ظاهرة.
إيبل: «لكن المهرج ذو الخوذة الحديدية محق. في الواقع، إن طلبت لقاءهم، فلن يرفض أي منهم. المشكلة فيما يحدث بعد اللقاء.»
إيبل: «هي حقيقة. فتصنيفه الأول بين جنرالات الدرجة الأولى في الإمبراطورية، لكن لا سلطة له على أحد. حتى لو منحتُه الصلاحيات، فلن يتمكَّن من الاستفادة منها في شيء. كل ما يجيده… هو قطع الناس إربًا.»
كان الوافد هو فْلُوب، رجلٌ جميل يرتدي الأزرق، تتمايل خصلات شعره الذهبي الطويل بخفة.
آل: «مهلًا مهلًا، يا صاح، أعتقد أنَّك لا تزال تستهين بالإمبراطور أكثر من اللازم. قلتها من قبل، لكنه فاز بالفعل في مراسم اختيار الإمبراطور. لا يمكنهم ببساطة رفض طلبه في الحديث. ما داموا لم يصدُّوه من على باب القصر…»
كان من المفترض أن يكون فلوب منشغلًا برعاية المصابين في الطابق العلوي، حيث ما زالت آثار دمار آراكيّا باقية. وحين تحوَّلت إليه الأنظار، نظر إلى سوبارو وإيبل وهزَّ رأسه قائلًا: «ها أنتما هنا.»
تمتم آل بصوت منخفض وهو يقف إلى جانب سوبارو، الذي كان قد تنفَّس الصعداء للتو.
كانت ثياب فلوب مغطاة بالبقع الدامية، مما زاد من رهبة المشفى الميداني المرتجل.
زيكر، الذي لم يكن قد وصف سيسيلوس إلا بأفضل الأوصاف حتى الآن، راح يختار كلماته بعناية في تقييمه الأخير.
ولكن مجرد وجوده هنا كان يعني――
سوبارو: «اصمتي! لا تلوميتي على قلَّة شعبيته! إذا لم يكن الإمبراطور ولا جنرالاته محبوبين، فلا عجب في أن يُنادى بانقلاب!»
بالفعل، كان السبب في إشارة إيبل إلى فلوب، أنَّه لاحظ التغيُّر الذي طرأ على تعابير وجهه.
سوبارو: «فلوب سان، كيف حال المصابين؟»
――كان تأمين الجنرالات التسعة السماويين هو شرط النصر لاستعادة العرش الإمبراطوري.
فلوب: «لقد انتهينا للتو…! همم؟ من مظهرك، تبدو في مزاج يسمح بأن أناديك بلقب “الزوج كن” بدلًا من الآنسة ناتسومي؟ إن كان كذلك، فسأعود لاستخدامه.»
“المداوي؟” رفع سوبارو حاجبًا متعجِّبًا من العبارة الغريبة على سمعه، فيما رفع فلوب إصبعه إلى شفتيه، مفكِّرًا: «المداوي…» وهو يتمعَّن في معناها، محاولًا أن يتبيَّن مَن المقصود بها.
سوبارو: «أيًا يكن، لا فرق عندي. نعم، يبدو أن الأمور انتهت بالفعل…»
فتبع سوبارو حركته تلك، ونظر هو الآخر إلى فلوب.
وأثناء تلقِّيه كلمات فلوب الملتوية التي تحمل شيئًا من الاعتبار، شعر سوبارو بمزيج من الارتياح والقلق، بعدما سمع أن مرحلة المعالجة قد انتهت.
فالارتياح كان لأن إسعاف المصابين قد أُنجز أخيرًا، والقلق لأنه على وشك أن يسمع نتائج تلك المهمة الطبية.
سوبارو: «هل فعلت شيئًا من قبيل إنهاك نفسها حتى سقطت؟»
فهدف “الحصار بلا دماء” قد فشل بالفعل.
آل: «――――»
سوبارو: «إن كان الأمر كذلك، فلمَ تبدو متجهمًا؟»
وقد سقط سبعة من الحراس ضحايا أثناء عملية إنقاذ أراكيا، والسؤال الآن: هل سينضم أحد الجرحى إليهم في عداد الموتى؟
إيبل: «كُفي عن السخرية. لا أذكر أني اعتبرتُ هذا الرجل صديقًا لي.»
فلوب: «لم تقع أيُّ وفيَّات، أيها الزوج كن.»
سوبارو: «إيه…»
فلوب: «كانت الأمور صعبةً على الجميع، حقًا. لكنني أظن أن الفضل يعود لجهود الزوجة سان والابنة تشان. وكذلك سرعة تصرُّف الآنستين تاريتا وأوتاكاتا. وطبعًا، لم يكن ليحدث شيء لولا عمل أختي وأنا بجد!»
وبصفتها إحدى أشد نساء الأمازونيات بأسًا، كانت ابتسامتها هذه تخلو من النزعة الوحشية التي اعتادت أن تُظهرها لسوبارو والبقية في مناسبات سابقة.
استشفَّ فلوب ما دار في نفس سوبارو من ملامح وجهه، فسارع بإخباره قبل أن يسأل.
وربما، لو ناداه بصوتٍ عالٍ بما يكفي، لأتى مسرعًا من الدولة المجاورة؟
تحدث فلوب بثقة وهو يشير إلى نفسه مزهوًّا بدوره، بنبرةٍ ذكوريةٍ ملفتة. وكانت إجابته مختصرة وواضحة، فلم يحتج سوبارو إلا لنبضة قلب واحدة حتى استوعبها.
طبيعة إيميليا الرقيقة وطريقة عيش إمبراطورية فولاكيا كانتا كالماء والزيت.
لكن، وبعد تلك النبضة بلحظة، ومع ترسُّخ الفهم في ذهنه، خرج منه زفيرٌ ثقيلٌ طويل.
لكن بما أن ما يحدث واقعيٌّ ويقع عليه هو، فلم يكن بمقدوره أن يفرح بتطور الأحداث علنًا.
بالفعل، كان السبب في إشارة إيبل إلى فلوب، أنَّه لاحظ التغيُّر الذي طرأ على تعابير وجهه.
سوبارو: «لا وفيّاَت… هه…»
الحملة التي شنُّوها على مدينة غُوارال كانت قد وقعت في فخ هجوم أراكيا المباغت، وقد كانت ميزيلدا أكثر مَن أصيب بجراحٍ خطيرة؛ إذ احترقت بنيران الهجمة الأولى، ثم تضرَّرت بضربات الاشتباك النهائي مع أراكيا.
بريسيلا: «صديق، هاه؟»
فلوب: «نعم، هذا يعني أن الجميع بذل جهده للبقاء على قيد الحياة. أما أنا، فلولا أن أختي حمتني، لارتطم رأسي ومِتُّ! هاهاها، لا مجال للمقارنة بيني وبينها!»
لكن عزيمتها ما تزال مشتعلة في عينيها… غير أنَّ هذا التناقض بدا واضحًا.
ومع ذلك――
سوبارو: «صحيح، صحيح، وأنا أيضًا لا مجال للمقارنة بيني وبين ميديوم سان…»
كان من المفترض أن يؤمِّنوا ولاء خمسةٍ منهم على الأقل، غير أن العدو كان قد استحوذ بالفعل على اثنين من هؤلاء الجنرالات التسعة السماويين.
ضحك فلوب بحيوية، فيما طأطأ سوبارو رأسه، وارتجفت كتفاه.
لم تكن تعليقات آل التي أرادت تهدئة شكوك سوبارو سوى جمرٍ ذاب في نيران تعليق سيدته المتطرفة. كانوا يتناقشون حول كيفية كسب ولاء الجنرالات التسعة السماويين، لا كيف يفتكون بهم! كان هذا كمَن يضع العربة أمام تنين الأرض.
لكن بما أن ما يحدث واقعيٌّ ويقع عليه هو، فلم يكن بمقدوره أن يفرح بتطور الأحداث علنًا.
وبعيدًا عن أي مبالغة أو تندر، فقد كان متفقًا معه تمامًا. لو لم تكن ميديوم –أو أي شخصٍ آخر، حقًا– حاضرة هناك، لما تسنَّى له سماع هذا التقرير أصلًا.
صحيحٌ أنَّ إيميليا، التي كانت تميل إلى التصرُّف قبل التفكير، قد تجد الانخراط في أسلوب الإمبراطورية أسهل ممَّا يُظن، لكن قسوة الإمبراطورية تفوق ذلك بكثير―― فهي لا تناسب إيميليا أبدًا.
نعم، كانت هناك أرواح قد أُزهقت. لكن في المقابل، هناك أيضًا أرواحٌ لم تُزهق.
وما أثار ذلك في قلبه من مشاعر، كان عظيمًا――
بعد أن استجاب سوبارو والبقية لنداء فلوب، خرجوا من قاعة الاجتماع، وصعدوا إلى الطابق العلوي من قاعة المدينة.
إيبل: «―― أيها التاجر، ماذا حدث لذلك المداوي؟»
إيبل: «السبب في أن كسب تأييد الجنرالات التسعة السماويين شرطٌ للنصر، هو أن الجنود والجنرالات على حدٍّ سواء ينصاعون للأوامر العسكرية. فكلما ازداد عدد الجنرالات التسعة السماويين الذين يقفون تحت رايتك، ازداد عدد الجنود المنضمِّين إلى صفوفك. هل فهمت؟»
ورغم انفعالات سوبارو، قطع إيبل الحديث وتدخَّل بنبرةٍ باهتة…
“المداوي؟” رفع سوبارو حاجبًا متعجِّبًا من العبارة الغريبة على سمعه، فيما رفع فلوب إصبعه إلى شفتيه، مفكِّرًا: «المداوي…» وهو يتمعَّن في معناها، محاولًا أن يتبيَّن مَن المقصود بها.
زيكر: «أولًا وقبل كل شيء، لا شك في أنَّ السيد سيسيلوس هو حجر الأساس في دفاعنا الوطني، ورمز لقوة إمبراطورية فولاكيا. إنَّ مقولة: “على شعب الإمبراطورية أن يكونوا أقوياء”، هو تجسيد حي لهذا النمط من الحياة.»
فلوب: «هل تقصد… زوجة الزوج كن؟»
ورغم أنَّه قد لا يتمكن من التمسك بموقفه إذا ساءت الأمور حقًا، إلا أنَّه حتى يحين ذلك الوقت، كان سوبارو مصممًا على التمسك بمبادئه.
إيبل: «السبب في أن كسب تأييد الجنرالات التسعة السماويين شرطٌ للنصر، هو أن الجنود والجنرالات على حدٍّ سواء ينصاعون للأوامر العسكرية. فكلما ازداد عدد الجنرالات التسعة السماويين الذين يقفون تحت رايتك، ازداد عدد الجنود المنضمِّين إلى صفوفك. هل فهمت؟»
إيبل: «ومَن سواها؟ هل ظننتَ أنَّ أحدًا غير تلك الفتاة في ذلك المكان يملك القدرة على استخدام سحر الشفاء؟»
؟؟؟: «… إيبل وناتسومي أيضًا جاءا، هاه.»
؟؟؟: «――الآنسة ناتسومي ورئيس القرية! عذرًا على المقاطعة!»
فلوب: «لا، لا يخطر ببالي أحدٌ آخر! فقط…»
إيبل: «فقط؟»
سوبارو: «إيه…»
فلوب: «أظنُّ أنَّه من الأفضل أن تحاول انتقاء كلماتك بطريقة تجعل الناس يحبُّونك أكثر، أيُّها العمدة كن. حتى عندما تناديهم، فالتعامل بلُطف يُسهِّل الكثير من الأمور!»
سوبارو: «――――»
رفع إيبل حاجبًا واحدًا ردًّا على هذا الاعتراض المرح المباشر.
فالوضع على ما هو عليه، وعلى الرغم من اضطراره للاعتماد على ريم، إلا أنَّه كان يخشى فعلًا أن تُرهق نفسها. ومهما قال لها، إن وجدت في الأمر قدرةً على التحمل، فلن تصغي إليه.
آل: «ما تبدو حجَّتك مقنعة كثيرًا بعد تلك الكلمات الوقحة التي تفوَّهت بها قبل قليل، يا صاح.»
كانت ملاحظة فلوب جديرة بالاحترام، غير أنَّها قيلت بصراحة شديدة قد تُحرج أيَّ أحد على الهامش.
سوبارو: «لكنَّك كنت عالقًا في الغابة، وحيدًا وعاجزًا…!»
وبطبيعة الحال، لم يَرُق لسوبارو أن تُختزل ريم إلى مجرَّد قدراتها.
////
آل: «ما تبدو حجَّتك مقنعة كثيرًا بعد تلك الكلمات الوقحة التي تفوَّهت بها قبل قليل، يا صاح.»
سوبارو: «آسف لكثرة الأسئلة، لكن لديَّ سؤال إضافي. إذا كان ترتيب الجنرالات التسعة السماويين قائمًا على القوة فحسب، فالأولوية تكون لأصحاب التصنيفات الأعلى، أليس كذلك؟»
سوبارو: «بالنظر إلى ما مررنا به، أعتقد أنَّ لي الحق في قول ذلك… وفلوب سان كذلك، أليس كذلك؟»
قالت ميزيلدا هذه الكلمات بابتسامة خافتة وهي جالسة على شيء قرب الجدار.
فلوب: «لم تقع أيُّ وفيَّات، أيها الزوج كن.»
آل: «لا أدري، لكنِّي متشوِّق لمعرفة مغامراتك يا صاح.»
إيبل: «… صحيح أن ضم هذا الشخص قد يحسم أمر القوة لصالحنا في خطوة واحدة.»
كانت الحكاية عاصفةً للغاية لتُروى في هذا الوقت؛ لذا تبقى تلك قصةً يُؤجَّل الحديث عنها.
بينما أضافت بريسيلا وزيكر هذه التفاصيل، وضع سوبارو يده على ذقنه بتأمل.
ومهما كانت طريقة آبيل في التعبير، فإنَّ سلامة ريم كانت على رأس أولويات سوبارو. وقد تأكَّد بعينيه أنَّها لم تصب بأيِّ ضرر ظاهر.
ورغم أنَّه قد لا يتمكن من التمسك بموقفه إذا ساءت الأمور حقًا، إلا أنَّه حتى يحين ذلك الوقت، كان سوبارو مصممًا على التمسك بمبادئه.
سوبارو: «هل فعلت شيئًا من قبيل إنهاك نفسها حتى سقطت؟»
فلوب: «لا تقلق بشأن ذلك، الزوج كون. بالطبع، المجهود الذي بذلته أثَّر فيها قليلًا، لكن لا شيء لا يمكن إصلاحه ببعض الراحة. إنَّه لأمر رائع فعلًا أن تكون لك زوجة مجتهدة مثلها.»
سوبارو: «أفهم… حسنًا، هذا مطمئن.»
أجاب سوبارو متجهِّم الوجه، منزعجًا من سخرية بريسيلا تجاه مكانته.
ربَّت على صدره بارتياح، وشعر بالامتنان لطمأنة فلوب.
فلوب: «لا، لستُ من أتباعه. أنا وأختي في موقف نتعاون فيه مع الزوج كن وزعيم القرية كن. حسنًا، أعتقد أنه من المناسب أن أصفه بصديقي الجديد!»
فالوضع على ما هو عليه، وعلى الرغم من اضطراره للاعتماد على ريم، إلا أنَّه كان يخشى فعلًا أن تُرهق نفسها. ومهما قال لها، إن وجدت في الأمر قدرةً على التحمل، فلن تصغي إليه.
بريسيلا: «صديق، هاه؟»
آل: «――الزوجة سان؟»
تمتم آل بصوت منخفض وهو يقف إلى جانب سوبارو، الذي كان قد تنفَّس الصعداء للتو.
وضع يده على ذقن خوذته الحديدية، وأمال رأسه بحيرة:
سوبارو: «نعم. بصفتك جنرالًا في الإمبراطورية، أودُّ أن أسمع رأيك الصادق. ما رأيك في جنرال الدرجة الأولى، سيسيلوس؟»
آل: «لا أظنني رأيتُها في الأعلى… هل جاءت تلك الفتاة من جماعتك إلى هنا أيضًا؟»
سوبارو: «الفتاة من جماعتي… تقصد إيميليا تان؟ لا، لم تأتِ إلى هنا. ما أروعه من شعور لو كانت هنا… لكن من جهة أخرى، لا أظنني كنت سأرغب في ذلك.»
لم ينبس آل ببنت شفة، واكتفى بالتفكير بعمق وهو يضغط على ذقنه.
سوبارو: «ماذا عن هذه النقطة، زيكر سان؟»
طبيعة إيميليا الرقيقة وطريقة عيش إمبراطورية فولاكيا كانتا كالماء والزيت.
صحيحٌ أنَّ إيميليا، التي كانت تميل إلى التصرُّف قبل التفكير، قد تجد الانخراط في أسلوب الإمبراطورية أسهل ممَّا يُظن، لكن قسوة الإمبراطورية تفوق ذلك بكثير―― فهي لا تناسب إيميليا أبدًا.
سوبارو: «لا وفيّاَت… هه…»
آل: «――الزوجة سان؟»
آل: «――زوجة غير فتاتك، هاه؟»
ومع ذلك――
سوبارو: «… لتعلم فقط، نحن نمرر الأمر على أنه مسألة ظرفية لا أكثر. لكن في الحقيقة، هي فتاة قرَّرتُ أن أعتني بها بهذا القدر من الجدية. سأُعيدها إلى الديار، مهما كلَّف الأمر.»
أجاب سوبارو متجهِّم الوجه، منزعجًا من سخرية بريسيلا تجاه مكانته.
آل: «――――»
زيكر: «أولًا وقبل كل شيء، لا شك في أنَّ السيد سيسيلوس هو حجر الأساس في دفاعنا الوطني، ورمز لقوة إمبراطورية فولاكيا. إنَّ مقولة: “على شعب الإمبراطورية أن يكونوا أقوياء”، هو تجسيد حي لهذا النمط من الحياة.»
سوبارو: «آه، هذا يبدو رائعًا؟ إذًا، ما المشكلة؟»
لم ينبس آل ببنت شفة، واكتفى بالتفكير بعمق وهو يضغط على ذقنه.
شرح له سوبارو ما في نفسه، فهو وإن كان لا يخشى انتشار شائعات غريبة من فم آل وهو في الإمبراطورية، إلا أنه لم يرد له أن يسيء فهم الأمر. لم يُرِد لنيَّته الصافية أن تُشُكَّك فيها.
آل: «لا أظنني رأيتُها في الأعلى… هل جاءت تلك الفتاة من جماعتك إلى هنا أيضًا؟»
بريسيلا: «ذلك الرجل ذو الهيئة الهزيلة، الذي يُدعَى بالتاجر… أهو من أتباع إيبل؟»
فقط بتحليقه في السماء وإطلاق كرات نارية، كان بإمكانه دحر معظم خصومه.
فلوب: «لا، لستُ من أتباعه. أنا وأختي في موقف نتعاون فيه مع الزوج كن وزعيم القرية كن. حسنًا، أعتقد أنه من المناسب أن أصفه بصديقي الجديد!»
بريسيلا: «ذلك الرجل ذو الهيئة الهزيلة، الذي يُدعَى بالتاجر… أهو من أتباع إيبل؟»
بريسيلا: «صديق، هاه؟»
وبالطبع، كان مصرحًا له بإنشاء جيش خاص في إقليمه لهذا الغرض―― لكن في حالته، كانت قوته الشخصية تفوق جيشًا كاملًا يفتقر إلى التنظيم.
وفوق ذلك، لا يُعلم إن كان غوز، الذي سبق وأن أعان إيبل، لا يزال على قيد الحياة. ما يعني أن إحدى أوراقهم الرابحة قد أُزيحت من الميدان نهائيًا.
تبادلت بريسيلا الحديث مع فلوب، وارتسمت ابتسامة خفيفة على شفتيها بعد إجابته.
إيبل: «السبب في أن كسب تأييد الجنرالات التسعة السماويين شرطٌ للنصر، هو أن الجنود والجنرالات على حدٍّ سواء ينصاعون للأوامر العسكرية. فكلما ازداد عدد الجنرالات التسعة السماويين الذين يقفون تحت رايتك، ازداد عدد الجنود المنضمِّين إلى صفوفك. هل فهمت؟»
أخفت تلك الابتسامة خلف مروحتها، ثم رمقَت إيبل بنظرة ذات مغزى.
سوبارو: «مشكلة؟»
بريسيلا: «لم أكن أعلم أنك منشغل بتكوين الصداقات. يبدو أنَّ عرش إمبراطور فولاكيا قد غدا شيئًا يمكن التخلي عنه بهذه السهولة.»
في المكان الذي بدا كأنَّه مستشفى ميداني، حيث جُمع الجرحى، كانت ميزيلدا –التي قصَّت شعرها المحترق المتفحِّم– هي مَن استقبلت سوبارو والبقية.
إيبل: «كُفي عن السخرية. لا أذكر أني اعتبرتُ هذا الرجل صديقًا لي.»
وضع يده على ذقن خوذته الحديدية، وأمال رأسه بحيرة:
فلوب: «ما الذي تقوله يا زعيم القرية كن؟ لقد شاركنا الموت معًا ونحن نرتدي ملابس نسائية!»
إيبل: «وهل إن أفلتَّ من الموت مع أحدهم، تُصبحان صديقين في الحال؟ إن كان الأمر كذلك، فكل جندي إمبراطوري صديق لي. بل إن أقرب مَن شاركني شفير الموت… هو عدوي.»
سوبارو: «لكنَّك كنت عالقًا في الغابة، وحيدًا وعاجزًا…!»
كان ذلك الرد المتقن، القائم على موقعه الخاص، كافيًا لإسكات فلوب.
غير أنَّه كان سيفًا ذا حدين، ولم يُصِب فلوب وحده، بل طال إيبل أيضًا.
زيكر: «كرجل، هو مرح، ودود، ويُعامل الجميع بابتسامة مشرقة وسلوك لطيف. عمومًا…»
سوبارو: «على أيِّ حال، فلوب سان جاءنا بأخبار طيبة. وأحب أن نتناول بعض الأخبار السارة الأخرى أيضًا…»
سوبارو: «احتفظ بجزء “سأتجاهلها” لنفسك من فضلك…»
إيبل: «――تمهَّل.»
فلوب: «هل تقصد… زوجة الزوج كن؟»
وقد سقط سبعة من الحراس ضحايا أثناء عملية إنقاذ أراكيا، والسؤال الآن: هل سينضم أحد الجرحى إليهم في عداد الموتى؟
سوبارو: «… ما الأمر؟»
سوبارو: «نعم. بصفتك جنرالًا في الإمبراطورية، أودُّ أن أسمع رأيك الصادق. ما رأيك في جنرال الدرجة الأولى، سيسيلوس؟»
كان الحديث سيتحوَّل إلى موضوعٍ مبشِّر في اجتماعٍ خيم عليه بعض التوتر، لكن إيبل قاطع محاولة سوبارو لتحريك الحوار، وأومأ بذقنه نحو فلوب.
فلوب: «ما الذي تقوله يا زعيم القرية كن؟ لقد شاركنا الموت معًا ونحن نرتدي ملابس نسائية!»
فتبع سوبارو حركته تلك، ونظر هو الآخر إلى فلوب.
سوبارو: «فلوب سان؟»
بالفعل، كان السبب في إشارة إيبل إلى فلوب، أنَّه لاحظ التغيُّر الذي طرأ على تعابير وجهه.
فرغم أنَّ فلوب لم يفقد ابتسامته المشرقة والمليئة بالحيوية، إلا أن في عينيه –اللتين طالما أشعتا ببهجة كشمسٍ لا تغيب– لمعت لمحة خافتة من التردُّد والكآبة.
فرغم أنَّ فلوب لم يفقد ابتسامته المشرقة والمليئة بالحيوية، إلا أن في عينيه –اللتين طالما أشعتا ببهجة كشمسٍ لا تغيب– لمعت لمحة خافتة من التردُّد والكآبة.
إيبل: «إن كنتَ تاجرًا بحق، فعليك أن تنتبه للطريقة التي تتحدَّث بها عن الأمور. ومن هذه الناحية، لا أظنُّ أنَّك تصلح لأن تكون تاجرًا.»
فلوب: «تلقَّيت عددًا لا بأس به من الآراء المشابهة؛ لذا لديَّ ما أقوله في ذلك، لكن… سأتركه جانبًا الآن. الزوج كن، هناك أمرٌ نسيت أن أذكره لك سابقًا.»
قد يظن البعض أنه يحاول مراعاة مشاعر الإمبراطور إيبل، ولكن التجاعيد بين حاجبيه كانت دلالة واضحة على مقدار الجهد الذي يبذله، مما يدل على أنَّه يعبِّر عن الحقيقة. بعبارة أخرى――
سوبارو: «――――»
بريسيلا: «سيُعَدُّ من غير المقبول أن تُقدِموا بتهور على محاولة قمع أول الجنرالات التسعة السماويين بقصد تغيير كفة الميزان دفعة واحدة. لا أستطيع تصوُّر كيف يمكن أن يخطر ببالكم “فِكرَةً” مناسبة، حتى لو لم يكن رأسكم محشوًّا بالتفاهات.»
رمق فلوب إيبل بنظرة جانبية إثر تعليقه، ثمَّ رمش بجفنيه بحزن خافت، وأدار عينيه نحو سوبارو.
وجهه المهندم، والحزن الكامن فيه، شدَّ على قلب سوبارو كقيدٍ لا يُرى. شعر بأنه لا يرغب في سماع ما سيقوله فلوب… لكنه لم يكن يملك خيارًا آخر.
فالارتياح كان لأن إسعاف المصابين قد أُنجز أخيرًا، والقلق لأنه على وشك أن يسمع نتائج تلك المهمة الطبية.
وبهذا المعنى، امتلك فلوب موهبةً فطرية في دفع الآخرين للاستماع إليه. لو لم تكن هذه هي الظروف، لأثنى عليه سوبارو على موهبته تلك، كونه تاجرًا. رغم ذلك――
ثم، بعدما أومأ عدة مرات وهو يلتقط نظرات سوبارو المتحمِّسة، بدأ بالكلام.
فلوب: «الأمر لا يخصُّ زعيم القرية كن فقط… أود أن ترافقانا الآنسة كونا والآنسة هولي أيضًا.»
كان من المفترض أن يكون فلوب منشغلًا برعاية المصابين في الطابق العلوي، حيث ما زالت آثار دمار آراكيّا باقية. وحين تحوَّلت إليه الأنظار، نظر إلى سوبارو وإيبل وهزَّ رأسه قائلًا: «ها أنتما هنا.»
وفي تلك اللحظة، كره سوبارو ذلك… كره أنَّها موهبة ملعونة، لا يمكن إيقافها.
سوبارو: «لا يمكنك أن تضع شخصًا كهذا في موضع قائدٍ عسكري!»
△▼△▼△▼△
سوبارو: «على أيِّ حال، فلوب سان جاءنا بأخبار طيبة. وأحب أن نتناول بعض الأخبار السارة الأخرى أيضًا…»
سوبارو: «إن كان الأمر كذلك، فلمَ تبدو متجهمًا؟»
؟؟؟: «… إيبل وناتسومي أيضًا جاءا، هاه.»
فلوب: «تلقَّيت عددًا لا بأس به من الآراء المشابهة؛ لذا لديَّ ما أقوله في ذلك، لكن… سأتركه جانبًا الآن. الزوج كن، هناك أمرٌ نسيت أن أذكره لك سابقًا.»
بعد أن استجاب سوبارو والبقية لنداء فلوب، خرجوا من قاعة الاجتماع، وصعدوا إلى الطابق العلوي من قاعة المدينة.
إيبل: «إلى متى ستكرِّر هذا الهراء؟ لا تظنن أن قلة احترامك ستمرُّ مرور الكرام إلى الأبد».
لكن بما أن ما يحدث واقعيٌّ ويقع عليه هو، فلم يكن بمقدوره أن يفرح بتطور الأحداث علنًا.
في المكان الذي بدا كأنَّه مستشفى ميداني، حيث جُمع الجرحى، كانت ميزيلدا –التي قصَّت شعرها المحترق المتفحِّم– هي مَن استقبلت سوبارو والبقية.
كان من المفترض أن يؤمِّنوا ولاء خمسةٍ منهم على الأقل، غير أن العدو كان قد استحوذ بالفعل على اثنين من هؤلاء الجنرالات التسعة السماويين.
الحملة التي شنُّوها على مدينة غُوارال كانت قد وقعت في فخ هجوم أراكيا المباغت، وقد كانت ميزيلدا أكثر مَن أصيب بجراحٍ خطيرة؛ إذ احترقت بنيران الهجمة الأولى، ثم تضرَّرت بضربات الاشتباك النهائي مع أراكيا.
؟؟؟: «… إيبل وناتسومي أيضًا جاءا، هاه.»
وبعد أن تفحَّمت كلَّ أنحاء جسدها وابتلعتها الزوبعة، غاصت ضربة أراكيا في أعماقها.
سوبارو: «آه، هذا يبدو رائعًا؟ إذًا، ما المشكلة؟»
ورغم صلابة جسدها، لم يكن ذلك كافيًا؛ فقد وُضعت حياتها في اختبارٍ عسير، أشبه بتحدٍّ لمدى ما يمكن لسحر شفاء ريم –التي لا تُعدُّ في أفضل حالاتها– أن تحقِّقه من إنقاذ.
ميزيلدا: «أعتذر لاستدعائكم إلى هنا… لكنني شعرت أنَّ من واجبي إخباركم فورًا.»
حسابنا بتويتر @ReZeroAR
سوبارو: «ميزيلدا سان…»
فهدف “الحصار بلا دماء” قد فشل بالفعل.
قالت ميزيلدا هذه الكلمات بابتسامة خافتة وهي جالسة على شيء قرب الجدار.
ثم، أيمكن أصلًا تصديق أن الشخص الذي يُطلق عليه لقب “أقوى رجل في الإمبراطورية” عاجزٌ عن كسب الشعبية في إمبراطورية فولاكيا التي تقدِّس القوة بهذا الشكل؟
وبصفتها إحدى أشد نساء الأمازونيات بأسًا، كانت ابتسامتها هذه تخلو من النزعة الوحشية التي اعتادت أن تُظهرها لسوبارو والبقية في مناسبات سابقة.
حسابنا بتويتر @ReZeroAR
بريسيلا: «ذلك الرجل ذو الهيئة الهزيلة، الذي يُدعَى بالتاجر… أهو من أتباع إيبل؟»
لكن عزيمتها ما تزال مشتعلة في عينيها… غير أنَّ هذا التناقض بدا واضحًا.
سوبارو: «مشكلة؟»
ميزيلدا: «قبل كل شيء… أشكركم. لولا ريم، لما كنتُ على قيد الحياة الآن. إنه لَمعجزة.»
سوبارو: «――――»
سوبارو: «الوضع يزداد سوءًا مع كل دقيقة. حسنٌ أن شروط النصر واضحة، لكن هل من الواقعي أصلًا إقناع خمسة من الجنرالات التسعة السماويين؟»
ميزيلدا: «كما أنكم استعدتم المدينة… وبصفتي زعيمة الشودراك، أنا معجبةٌ بما فعلتموه. لكن فوق ذلك… عليَّ إعلان أمرٍ يخصُّ مستقبل هذه الحرب.»
إيبل: «لكن المهرج ذو الخوذة الحديدية محق. في الواقع، إن طلبت لقاءهم، فلن يرفض أي منهم. المشكلة فيما يحدث بعد اللقاء.»
سوبارو: «آه، هذا يبدو رائعًا؟ إذًا، ما المشكلة؟»
ثمَّ، وبعد أن أثنت على تفاني ريم ومساهمة سوبارو، اعتدلت في جلستها، وقالت:
سوبارو: «عمومًا…؟»
ميزيلدا: «من هذه اللحظة، سأتنازل عن منصب زعيمة الشودراك لأختي، تاريتا. لم أعد قادرةً على أداء واجباتي.»
ربَّتت على ساقها اليمنى، المبتورة من أسفل الركبة، ثم أعلنت أنَّ أختها ستتولَّى منصب الزعامة من بعدها.
سوبارو: «فلوب سان؟»
////
حسابنا بتويتر @ReZeroAR
ومع ذلك――
