Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

ري زيرو: بدء الحياة في عالم أخر من الصفر 36

36 - مدينة الشيطان الفوضوية.

36 - مدينة الشيطان الفوضوية.

لويس: «آه! أووه!»

 

 

 

وهي تشير إلى المشهد العمراني أمامهم، قفزت لويس من مقعد السائق وهي ترتد على مؤخرتها بحماس.
رغب سوبارو في أن يحذرها من أنها تعرقل تحكُّمهم بحصان زوبعة الريح، لكن ميديوم، التي كانت تمسك باللجام، جذبت لويس من كتفيها وهي تقول بمرحٍ غير مصقول: «أعرف، أعرف!»

؟؟؟: «تفضَّلوا بالانتظار هنا—— ستحضر السيِّدة يورنا بعد قليل.»

 

 

وفوق ذلك، حدق سوبارو نفسه في المشهد ذاته، مأخوذًا بما يراه.

 

 

 

سوبارو: «إذًا هذه هي مدينة الشيطان: كيوس فليم…»

 

 

 

ابتلع ريقه من الانبهار، فلم يستطع أن يمنع جسده من التعبير عن دهشته.
في لوغونيكا، أذهلته روعة مدينة البوابات المائية بريستيلا، وفي فولاكيا بهرته الفوارق في الطراز المعماري.
لكن مشهد مدينة الشيطان التي ارتفعت أمامه ترك في قلبه أثرًا مختلفًا عن أيٍّ منهما.

 

 

 

في تصوُّر سوبارو، المدينة هي تجمُّع يعيش فيه عدد كبير من الناس، ومن ثمَّ، يجب أن تُرسى لها أنماط موحَّدة وقوانين تضبط البناء.
لكن في شوارع كيوس فليم، لم يكن ثمة أي أثر لمثل هذا الانسجام.

 

 

 

كانت، بلا شك، بوتقة من المبادئ العشوائية والمتناقضة، جديرة باسم “الفوضى”.

 

 

بعد أن شكر الفتاة على إرشاده، سُمح لسوبارو بدخول القاعة، وهناك مال برأسه متعجبًا. فقد كان في القاعة ضيوف آخرون سبقوه—— ففي البهو، وقفت هيئات أخرى غير هيئتهم الثلاث، جميعهم يولُّون ظهورهم للباب الذي دخلوا منه. ومن الواضح أنَّ أيًا من هاتين الهيئتين لم تكن ليورنا، سيِّدة القلعة، إذ إنَّ الكرسي الفخم في آخر القاعة ظلَّ خاليًا.

وفي قلب المدينة، برز المعلم الأوضح: “قلعة مطلية بطلاء قرمزي لامع، تنبثق منها الشوارع في دائرة تحيط بها.”

 

 

 

للوهلة الأولى، قد يذكِّر المشهد ببنية العاصمة الملكية في لوغونيكا، لكن هناك، تستطيع أن تلمح الفوارق الواضحة بين مناطق النبلاء والعامة والفقراء.
أما في كيوس فليم، فلم يكن هناك شيء من ذلك.

وما إن خطرت له هذه الفكرة حتى وقعت عيناه على قوم يبدو أن أجسادهم مكوَّنة من حجر حقيقي، وإلى جانبهم كيميرا بأعضاء جسدية مختلطة من أعراق أخرى.

 

 

أطلال قديمة بجوار مبانٍ لامعة، شوارع تصطف فيها بيوت قصيرة تتخللها فجأة أبراج ضعف ارتفاعها، أراضٍ رملية قاحلة إلى جانب حدائق غنَّاء.
عوارض وسقالات لا تُحصى، مركَّبة بعبثية فوق هذه الشوارع، حتى لتبدو المدينة من بعيد وكأنها غارقة في شبكة هائلة من خيوط العنكبوت.

 

 

 

كانت مدينة لا علاقة لها بالنظام أو النظافة أو اللياقة… لم يكن لها سوى اسم واحد: مدينة الشيطان.
وبنظرة واحدة، أدرك أنها بلا شك موطن تسود فيه الفوضى.

 

 

دون أن يبالي برأي سوبارو، الذي بدا وكأنه صادر عن تلميذ في المراحل الابتدائية، أطلق إيبل عبارته. وعلى وجهه عبوس، أخذ يواصل التوضيح: إيبل: «إنه أن تتشارك الكائنات الكثيرة نفس القيم. قد تكون عقائد أو معتقدات، أهداف أو مصالح ذاتية. حين تتوحد هوية الجماعة –لا الفرد– دون انحراف، يُسمَّى ذلك نظامًا. وما يُبنى على أساس ذلك النظام، هو ذلك الحلم المستحيل الذي ذكرته.»

آل: «――تبدو كمدينة قد تنهار بسهولة بضربة عملاق، أليس كذلك؟»

 

 

آل: «لقد عشتُ في فولاكيا طويلًا، لكن هذه أول مرة أزور الشرق، لذلك الأمر جديد عليَّ.» سوبارو: «إذًا هذه أول مرة لكَ في كيوس فليم أيضًا؟ إذًا كنتَ طوال الوقت في الغرب من فولاكيا؟» آل: «يمكنك القول إنني كنتُ في مكان واحد فقط في الغرب. هناك كولوسيوم في وسط بحيرة، اسمه جزيرة المصارعين. كنتُ مصارعًا هناك لفترة طويلة.» سوبارو: «مصارع في كولوسيوم…»

قال آل موجِّهًا كلامه إلى سوبارو، وهو يضيِّق عينيه أمام هذا المشهد المزدحم، واضعًا يده على جبينه ليحجب الضوء… رغم أن الأمر بلا معنى مع خوذته المعدنية.

 

 

 

آل: «لقد عشتُ في فولاكيا طويلًا، لكن هذه أول مرة أزور الشرق، لذلك الأمر جديد عليَّ.»
سوبارو: «إذًا هذه أول مرة لكَ في كيوس فليم أيضًا؟ إذًا كنتَ طوال الوقت في الغرب من فولاكيا؟»
آل: «يمكنك القول إنني كنتُ في مكان واحد فقط في الغرب. هناك كولوسيوم في وسط بحيرة، اسمه جزيرة المصارعين. كنتُ مصارعًا هناك لفترة طويلة.»
سوبارو: «مصارع في كولوسيوم…»

 

 

وانعوجت شفتاه بابتسامة نصف ساخرة، وهو يتلقَّى تعليمات إيبل المتعالية.

أخذ سوبارو لحظة يستوعب فيها عظمة ماضي آل الصاخب، والذي كان قد سمع عنه عرضًا من قبل.

كان هناك رجل يحمل الملامح عينها لإيبل… الرجل الذي لم يكن من المفترض أن يكون هنا.

 

 

كانت خسارة آل لذراعه أمرًا بالغ الخطورة، وكثيرٌ مما تحدث عنه بلا تردد كان في حقيقته جادًّا للغاية.
لكن بسبب ثقل واقعه، تعمد أن يروي الأمر بخفة، حتى لا يسبب حرجًا لمَن أمامه، غير أنَّ——

 

 

سوبارو: «إيه؟ ولماذا؟ ألن يُغلقوا الباب في وجهي لو لم أقل ذلك؟»

سوبارو: «هذا لا يخفف من عبء عقلي ولو قليلًا…»
آل: «هاه؟ ماذا قلت يا أخي؟»
سوبارو: «لا، لا شيء… بالمناسبة، ما هي ضربة عملاق؟»
آل: «هاه؟ أليسوا يقولون هذا في بلدك؟ تعرف… الزلازل وما شابهها؟»

للوهلة الأولى، قد يذكِّر المشهد ببنية العاصمة الملكية في لوغونيكا، لكن هناك، تستطيع أن تلمح الفوارق الواضحة بين مناطق النبلاء والعامة والفقراء. أما في كيوس فليم، فلم يكن هناك شيء من ذلك.

 

 

حين سأله عن هذه العبارة الغريبة، مال آل برأسه وهو يجيب بسؤال مقابل.
صحيح أنَّه هو وسوبارو من الوطن نفسه، لكن المقصود هنا هو عالمهما الأصلي، لا مسقط رأسهما الفعلي، وبالتالي فمن الطبيعي أن تختلف تعابيرهما الشعبية.

 

 

 

ومع أن الأمثال عن الشياطين كثيرة في ذاكرة سوبارو، إلا أنه لم يتذكر شيئًا يخص العمالقة.

 

 

 

سوبارو: «ربما لها علاقة بفريق بيسبول؟ لستُ ملمًّا كثيرًا بالرياضة.»
آل: «أوه، لا، لستُ متأكدًا. لا أذكر من أين التقطت الكلمة، ولا أذكر أنني كنتُ شغوفًا بالبيسبول أصلًا…»
سوبارو: «أفهم… رغم أنك تبدو من النوع الذي يجلس ليشرب البيرة ويشاهد المباريات.»
آل: «في الأساس، لم أشرب شيئًا كهذا قط.»

 

 

 

ابتسم سوبارو ابتسامة باهتة وهو يتذكر عمر آل حين استُدعي إلى هذا العالم الآخر، ووافقه في سرِّه: «أجل… منطقي.»

ميديوم : «ناتسومي تشان، أنت جريء جدًّا! لقد فاجأتني، وكذلك آل تشين.»

 

سوبارو: «رجاءً، لا تذكر لي أمثلة من هذا النوع…»

وأيًّا كان الأمر، فبينما دار هذا الحوار القصير، اقتربت العربة التي تقلُّهم من مشارف مدينة الشيطان، وبالتحديد من مدخل مدينة الفوضى.

 

 

آل: «وهذا بالضبط ما نحن عليه، يا ناتسومي تشان.»

وعند الحديث عن الدخول والخروج، كان آخر ما يتذكره سوبارو هو نقاط التفتيش في مدينة غوارال.
إذ كانت هناك نقطتان رئيسيتان، شمالية وجنوبية، حيث يُسأل الداخلون والخارجون عن هويتهم وسبب إقامتهم.

أجابته: «كلاهما!»

 

 

وبالنظر إلى أنهم نجحوا سابقًا في التسلل رغم تلك الإجراءات، فقد يكون من المشكوك فيه مدى فاعلية هذه الحواجز.
لكن كما قال زيكر حينها: «لقد أبهرت ناتسومي ومَن معها الحراس بجمالهم الفاتن.»، ولعلها نتيجة لمهارتهم أكثر من أي شيء آخر.

 

 

كان هناك رجل يحمل الملامح عينها لإيبل… الرجل الذي لم يكن من المفترض أن يكون هنا.

ومهما يكن، فوجود نقاط التفتيش ليس أمرًا يختلف بين المملكة والإمبراطورية، إذ إن كل مدينة في لوغونيكا لها حواجز مماثلة.
لذلك شعر سوبارو أن الأمر أشبه بامتحان نجاح أو فشل، وعاد ليتقمص شخصية ناتسومي شفارتز مجددًا——

كانت مدينة لا علاقة لها بالنظام أو النظافة أو اللياقة… لم يكن لها سوى اسم واحد: مدينة الشيطان. وبنظرة واحدة، أدرك أنها بلا شك موطن تسود فيه الفوضى.

 

 

الحارس: «——ادخلوا.»
ميديوم: «حاضر! شكرًا لك.»
لويس: «أوه!»

 

 

سوبارو: «بلى، فكرت في هذا أيضًا. لهذا سنلتزم بهذه الخطة.»

كان الرجل قد ألقى نظرة سريعة حول العربة ثم أذن لهم بالمرور.
يبدو أنه من حامية المدينة، ومن قبيلة السيكلوبس—— قومٌ ذوو عين واحدة ضخمة في منتصف الوجه.

 

 

وبالنظر إلى أنهم نجحوا سابقًا في التسلل رغم تلك الإجراءات، فقد يكون من المشكوك فيه مدى فاعلية هذه الحواجز. لكن كما قال زيكر حينها: «لقد أبهرت ناتسومي ومَن معها الحراس بجمالهم الفاتن.»، ولعلها نتيجة لمهارتهم أكثر من أي شيء آخر.

بالنسبة لسوبارو، كان السماح لهم بالدخول بهذه البساطة أمرًا محبطًا.
وتساءل إن كانت لتلك العين الوحيدة قدرة خاصة على رؤية ما لا يراه الآخرون.

سوبارو: «تلك القلعة… لا، ما في داخل القلعة…» إيبل: «——يورنا ميشيغوري.»

 

صحيح أن العاصمة الملكية في لوغونيكا كانت قد قدمت له مشاهد تركت في قلبه صدى مشابهًا، وكانت حينها لحظة وعيه بأنه قد استُدعي إلى عالم آخر. لكن مع مرور الوقت وتحصيله للمعرفة اللازمة للعيش هنا، بدأ يلمس القليل من التعقيدات التي تحيط بعالم أنصاف البشر.

سوبارو: «ربما لهذا السبب عُيِّن حارسًا للبوابة، أليس كذلك؟»
إيبل: «يبدو أنك تبالغ في التحليل. قبيلة السيكلوبس لا تمتلك قدرة كهذه. كل ما سمعتُه أنهم يرون أبعد قليلًا من سائر البشر، لكن عيونهم لا تختلف جوهريًا في وظيفتها.»
سوبارو: «بالضبط! وإلا كيف كان سيسمح لعربة مشبوهة مثل هذه بالمرور!»

سوبارو: «————» عجز سوبارو عن الكلام أمام هذا المزيج غير المعقول من الأجناس.

 

 

كان سوبارو، واضعًا يده على ذقنه محاولًا إقناع نفسه بطريقته الخاصة، يردُّ بعصبية على الكلمات القاسية.
وحين سمع الطرف الآخر شكواه الحادَّة النبرة، أطلق شخيرًا قصيرًا، ثم عدَّل زاوية رأسه، فظهر القناع –قناع أوني أحمر– قبل أن يعود ليستقر في مقعده.

وقد رفعت يدها بمرح وهي تشير –ضمنا– إلى طبيعة العلاقة بين سوبارو وإيبل. فالعلاقة بينهما لم تكن على غرار الماء والزيت، لكنهما مجبران على السير في اتجاه واحد، الأمر الذي جعلهما يصطدمان كتفًا بكتف كلما تقدَّما.

 

بالنسبة لسوبارو، كان السماح لهم بالدخول بهذه البساطة أمرًا محبطًا. وتساءل إن كانت لتلك العين الوحيدة قدرة خاصة على رؤية ما لا يراه الآخرون.

فور وصولهم إلى مدينة الشيطان، كان إيبل قد ارتدى القناع الذي جلبه معه.
احتجَّ سوبارو بأن هذا الفعل سيجعل الحراس والجنود يشكون في أمره، لكن إيبل لم يخلع القناع، وكانت النتيجة أن الحراس تصرفوا كما توقَّع، مما ترك سوبارو في مرارة مضاعفة.

△▼△▼△▼△

 

سوبارو: «إذًا هذه هي مدينة الشيطان: كيوس فليم…»

بالطبع، كان من الجيد أن إيبل لم يُثَر حوله أيُّ شك، لكن——

وأول ما ضرب حواسه فور دخولهم كان العدد غير المسبوق من الأعراق. صحيح أن أثر الحارس أحادي العين على البوابة كان قويًا، لكن داخل المدينة أدرك سوبارو أن وجوده لم يكن مميزًا على الإطلاق.

 

 

سوبارو: «إنه أمر جاد حقًّا… أي قوانين هذه التي تجعل خط الدفاع الأول للمدينة، حارس البوابة، في هذه الحالة؟»
تاريتا: «أنا أوافق ناتسومي. أرتدي ملابس بأكمام، ولم يعلِّق أحد على ذلك.»
سوبارو: «همم… يبدو أن دهشتك من طبيعة مختلفة قليلًا عن دهشتي…»

 

 

 

وافقت تاريتا كلامه ووجنتاها متصلبتان، لكن الفارق الثقافي الذي شعرت به هي لم يكن هو نفسه الذي أدهش سوبارو.
فدهشته كانت من طريقة سير المدينة بأسرها، بينما دهشتها هي نابعة من هويتها كشُودراكية.

حدَّق بإيبل بدهشة، وقد ألقاه في تحدٍّ لم يكن يتوقعه. كان إيبل قد شبك ذراعيه، وملامحه ما تزال محجوبة خلف قناع الأوني، وقال:

 

 

سوبارو: «————»
تذكَّر سوبارو الحديث الذي دار بينه وبين تاريتا حول نار المخيم قبل الوصول إلى مدينة الشيطان.
بعد ذلك الموقف، لم تتحدث ثانية عن مخاوفها وقلقها، لكن هذا لا يعني أنها تحررت من قيودها.
بل كان همًّا ربما لن يزول حتى وإن تحقق الحَدث الفاصل بتسلُّمها زعامة العشيرة.

على أن هدف إيبل لم يكن استعراض ذكاء أو فرض سلطة، بل أراد إيصال فكرة أخرى—— نظام مدينة الشياطين. ورغم أن كيوس فليم بدت كأنها تغلي بالناس والأشياء في فوضى غير منضبطة، إلا أنه حتى في هذه القدر الغليان، كان هناك نظام لا ينهار. وقد أعلن إيبل أن هذا النظام هو يورنا ميشيغوري.

 

 

أمل سوبارو بصدق أن تجد حلاً يطمئن قلبها، لكن——

هزَّ إيبل كتفيه النحيلين على رد سوبارو، وعلى وجهه مسحة امتعاض. وكلمة “دخيل” أعادت له ذلك الإحساس بالغربة، لتذكِّره بالجدال الذي دار بينهما في العربة قبل أيام. ومع ذلك، بما أن سوبارو وحده من انفعال، فالغالب أن الطرف الآخر كان سيضحك لو وصفه بأنه جدال.

 

 

سوبارو: «على أية حال، لِنركِّز على مشكلة مدينة الشيطان.»

سوبارو: «إيه؟ ولماذا؟ ألن يُغلقوا الباب في وجهي لو لم أقل ذلك؟»

 

إيبل: «——جوهر النظام هو أن تكونوا متماثلين.»

بعد تجاوزهم لنقطة التفتيش المهملة، ابتلعتهم شوارع المدينة الفوضوية غير المنظَّمة.
علت هتافات ميديوم ولويس الحادة من مقعد السائق مع كل مشهد يثير إعجابهما، فيما كان سوبارو هو الآخر يراقب ما بداخل المدينة مما لم يُكشف من الخارج.

 

 

كان سوبارو قد اهتدى إلى فكرة لامعة حين طُلب منه أن يسلِّم رسالة إيبل بصفته رسولًا، مع منعه من ذكر اسمه. وفي الواقع، فإن سبب سماحهم له بدخول القلعة بهذه السهولة، يرجع –على الأرجح– إلى نجاح فكرته نجاحًا باهرًا.

وأول ما ضرب حواسه فور دخولهم كان العدد غير المسبوق من الأعراق.
صحيح أن أثر الحارس أحادي العين على البوابة كان قويًا، لكن داخل المدينة أدرك سوبارو أن وجوده لم يكن مميزًا على الإطلاق.

وما إن خطرت له هذه الفكرة حتى وقعت عيناه على قوم يبدو أن أجسادهم مكوَّنة من حجر حقيقي، وإلى جانبهم كيميرا بأعضاء جسدية مختلطة من أعراق أخرى.

 

فالمرء قد يظنُّ أنَّ العداء قد خفَّ وأنَّهما تصالحا، لكن ذلك ليس سوى ثمرة طريق طويل، حافل بالقمم والوديان، لاجتياز الخلاف. إصلاح العلاقات ليس أمرًا يسيرًا؛ فالطريق الوعر لا يُسوِّى إلا إذا رغب كلا الطرفين في إصلاحه. أمَّا إن حاول طرفٌ تمهيده فيما الآخر يدوسه ويفسده، فلن يتقدَّم خطوة.

ففي الشوارع، مرت أنواع شتى من قوم الوحوش—— ليس فقط من ذوي صفات القطط أو الكلاب، بل أيضًا أرانب وأسود، مع تباين واضح بين صغير وضخم.
وهناك مجموعة من الزواحف الشبيهة بالسحالي تدير متجرًا، وأحد أفراد قبيلة متعدد الأذرع بعدد من الأذرع يفوق المعتاد، وجماعة من أشخاص يملكون شعرًا طويلًا على نحو مبالغ فيه—— قد يكون موضة أو سمة عرقية.

وأثناء تفكيره بما ينتظره، شعر صدره المزيَّف بالثِقَل. التفاوض مع هذه المرأة هو التحدي المطروح، لكن في النهاية سيتعيَّن عليه مواجهة ذلك الرجل أيضًا. فضلًا عن الاتفاق القائم على أنهم إن لم يكسبوه حليفًا، فخسارتهم شبه مؤكدة.

 

كان هناك رجل يحمل الملامح عينها لإيبل… الرجل الذي لم يكن من المفترض أن يكون هنا.

وما إن خطرت له هذه الفكرة حتى وقعت عيناه على قوم يبدو أن أجسادهم مكوَّنة من حجر حقيقي، وإلى جانبهم كيميرا بأعضاء جسدية مختلطة من أعراق أخرى.

سوبارو: «إنه أمر جاد حقًّا… أي قوانين هذه التي تجعل خط الدفاع الأول للمدينة، حارس البوابة، في هذه الحالة؟» تاريتا: «أنا أوافق ناتسومي. أرتدي ملابس بأكمام، ولم يعلِّق أحد على ذلك.» سوبارو: «همم… يبدو أن دهشتك من طبيعة مختلفة قليلًا عن دهشتي…»

 

قال سوبارو: «آه… طقس الدم الحي وهجوم أراكيا. أجل. لكن، إن لم يكن لدينا ما يثبت مصدرها، فأتساءل إن كانت ستقرأها أصلًا. وحتى لو قرأتها، هل ستصدقنا حقًّا؟»

سوبارو: «————»
عجز سوبارو عن الكلام أمام هذا المزيج غير المعقول من الأجناس.

 

 

 

صحيح أن العاصمة الملكية في لوغونيكا كانت قد قدمت له مشاهد تركت في قلبه صدى مشابهًا، وكانت حينها لحظة وعيه بأنه قد استُدعي إلى عالم آخر. لكن مع مرور الوقت وتحصيله للمعرفة اللازمة للعيش هنا، بدأ يلمس القليل من التعقيدات التي تحيط بعالم أنصاف البشر.

 

 

 

وكيفما نظر إليها، لم تكن بيئة أنصاف البشر في هذا العالم رحيمة—— يكفي أن نأخذ إميليا كمثال، وهي التي نُبِذت لكونها نصف جان.
للأفضل أو للأسوأ، فإن عادة إقصاء المختلفين لم تتغير حتى بين العوالم.
ولهذا، كان كثير من أنصاف البشر، الذين تكشف ملامحهم عن طبيعتهم بوضوح، يتركون مستوطنات البشر وينعزلون تجنبًا للمشكلات—— أو هكذا سمع.
وكان الملجأ، الذي كان غارفيل وغيره من سكانه، أحد تلك الأماكن.

ميديوم: «إذًا… ماذا سنفعل؟»

 

سوبارو: «فلنقف هنا ريثما تتَّضح الأمور.»

لكن ماذا عن كيوس فليم الماثلة أمام عينيه الآن؟
تنوع الأجناس التي تعيش جنبًا إلى جنب بلا تحامل كان ملفتًا، لكن ما أدهش سوبارو أكثر، هو طريقة وقوفهم.

آل: «بل ولم يصادروا أسلحتنا حتى. فوجئت حين سمحوا لنا بالدخول بها.»

 

سوبارو: «رجاءً، لا تذكر لي أمثلة من هذا النوع…»

بظهور مستقيمة، كان كل واحد منهم يعلن بفخر انتماءه لعرقه.
قوم الوحوش لا يخفون مخالبهم وأنيابهم، السحالي البشرية لا تلمِّع قشورها، وأصحاب الأشكال التي تُعدُّ غير طبيعية لا يغطُّون وجوههم وأجسادهم بالأقمشة—— بالنسبة لسوبارو، كان هذا مشهدًا جديدًا.

 

 

 

إيبل: «كنتَ تسأل: أي قوانين هنا؟»
المتحدث فجأة كان إيبل، مرتديًا قناع الأوني، جالسًا في مقعده.

 

 

 

وبينما كانت ميديوم على المنصَّة، وسوبارو وآل وحتى تاريتا، ينظرون حولهم بانبهار، جذب الإمبراطور –المخبأ الوجه– انتباه سوبارو بكلماته وأردف:
إيبل: «كما ترى، ما لدينا هنا هو غياب القانون. وإن سألتَ: أي قانون يسود؟ فالجواب: قانون لا ملموس. إنها سخرية من طبيعة النظام، مدينة الرذائل، إن شئت الوصف.»

 

 

 

سوبارو: «الرذائل…؟ والناس هنا مبهورون، ومع ذلك استطعتَ أن تفسد الجو.»
إيبل: «مبهورون؟ هل تركت فيك أثرًا عميقًا؟ متوقع من دخيلٍ مثلك.»

 

 

 

هزَّ إيبل كتفيه النحيلين على رد سوبارو، وعلى وجهه مسحة امتعاض.
وكلمة “دخيل” أعادت له ذلك الإحساس بالغربة، لتذكِّره بالجدال الذي دار بينهما في العربة قبل أيام.
ومع ذلك، بما أن سوبارو وحده من انفعال، فالغالب أن الطرف الآخر كان سيضحك لو وصفه بأنه جدال.

وأثناء تفكيره بما ينتظره، شعر صدره المزيَّف بالثِقَل. التفاوض مع هذه المرأة هو التحدي المطروح، لكن في النهاية سيتعيَّن عليه مواجهة ذلك الرجل أيضًا. فضلًا عن الاتفاق القائم على أنهم إن لم يكسبوه حليفًا، فخسارتهم شبه مؤكدة.

 

كانت مدينة لا علاقة لها بالنظام أو النظافة أو اللياقة… لم يكن لها سوى اسم واحد: مدينة الشيطان. وبنظرة واحدة، أدرك أنها بلا شك موطن تسود فيه الفوضى.

آل: «لكن أليس المفهوم السائد في هذه المدينة هو أن الفوضى نفسها أصبحت نظامًا؟ ما رأيك يا إيبل تشان؟»
إيبل: «إن شككتَ في ماهية النظام، ستعرف إن كانت هذه المدينة فوضوية أم لا—— وأين تعتقد أن جوهر النظام يكمن أصلًا؟»

تبادل سوبارو وآل نظرات متفاجئة؛ فجوابها كان أقرب إلى السذاجة المطمئنة منه إلى السخاء المدروس. غير أنَّ ميديوم، التي جلست بهدوء إلى جانبهما، انفجرت ضاحكة من حديثهما.

 

 

آل: «أها، دخلتَ في الفلسفة… أخي، تولى هذا!»
أغمض سوبارو عينًا وهو ينظر إلى آل، الذي استسلم للتفكير بسرعة.

 

 

آل: «لا تقلق. قلتُ لك من قبل… سأساندك. اليوم لن أسمح لأخ… ناتسومي تشان أن يقع في أي مأزق.»

لكن، بخلاف آل الذي خلا من الكبرياء، لم يكن سوبارو مستعدًا لرفع الراية البيضاء بهذه السهولة.
عقد ذراعيه وأمال عنقه قليلًا، تاركًا شعره الطويل ينساب على كتفيه، ثم قال:
سوبارو: «جوهر النظام ليس ذلك، كما تعلم. إنه أن يتعايش الجميع! الانسجام!»

إيبل: «يبدو أنَّ فكرة خطرت لك، لكنها لا توحي بأنَّها فكرة سليمة.»

 

وفي قلب المدينة، برز المعلم الأوضح: “قلعة مطلية بطلاء قرمزي لامع، تنبثق منها الشوارع في دائرة تحيط بها.”

إيبل: «——جوهر النظام هو أن تكونوا متماثلين.»

 

 

قال إيبل: «لقد تحطَّم كلا الرمزين الإمبراطوريين اللذين جلبتهما معي، أحدهما على يدك، والآخر في قاعة مدينة غوارال.»

دون أن يبالي برأي سوبارو، الذي بدا وكأنه صادر عن تلميذ في المراحل الابتدائية، أطلق إيبل عبارته.
وعلى وجهه عبوس، أخذ يواصل التوضيح:
إيبل: «إنه أن تتشارك الكائنات الكثيرة نفس القيم. قد تكون عقائد أو معتقدات، أهداف أو مصالح ذاتية. حين تتوحد هوية الجماعة –لا الفرد– دون انحراف، يُسمَّى ذلك نظامًا. وما يُبنى على أساس ذلك النظام، هو ذلك الحلم المستحيل الذي ذكرته.»

 

 

 

سوبارو: «حلم مستحيل… أترى أن السلام بهذه السخافة؟»

سوبارو: «إنه أمر جاد حقًّا… أي قوانين هذه التي تجعل خط الدفاع الأول للمدينة، حارس البوابة، في هذه الحالة؟» تاريتا: «أنا أوافق ناتسومي. أرتدي ملابس بأكمام، ولم يعلِّق أحد على ذلك.» سوبارو: «همم… يبدو أن دهشتك من طبيعة مختلفة قليلًا عن دهشتي…»

 

ما احتاجاه كان طريقةً للتخاطب يمكن للجميع فهمها.

إيبل: «الصراع غريزة بشرية لا مفرَّ منها. وحتى لو لم تكن الأداة فيه سيفًا، بل لغة أو وطنًا، فجوهره واحد. غير أنَّ النظام هو الآلية المثالية لصياغة بيئة بعيدة عن الانهيار—— انظروا.»

إيبل: «يبدو أنَّ فكرة خطرت لك، لكنها لا توحي بأنَّها فكرة سليمة.»

 

 

وأشار بذقنه، حاثًّا سوبارو والآخرين على النظر من النافذة.
وهو جالس في مقعده، أراهم ما يمكنهم أن يثقوا بوجوده دون حتى أن يطلُّوا—— القلعة الحمراء، رمز مدينة الشياطين.

آل: «لكن أليس المفهوم السائد في هذه المدينة هو أن الفوضى نفسها أصبحت نظامًا؟ ما رأيك يا إيبل تشان؟» إيبل: «إن شككتَ في ماهية النظام، ستعرف إن كانت هذه المدينة فوضوية أم لا—— وأين تعتقد أن جوهر النظام يكمن أصلًا؟»

 

وبناءً على تعليمات إيبل، سلكوا طريقهم إلى القلعة دون أن يذكروا اسمه. ورغم أنَّ هذه الخطوة بدت غريبة بعض الشيء، فإن جنود يورنا الخاصين، الذين أظهروا لامبالاة مشابهة لحرس البوابات، أمروا سوبارو ورفاقه بدخول القلعة وانتظار المثول أمامها.

إيبل: «كما قال المهرِّج، هنا نظام اسمه الفوضى. وهو السبب الذي حال دون سقوط هذه المدينة، رغم كونها بوتقة تنصهر فيها أعراق لا حصر لها.»

 

 

 

سوبارو: «تلك القلعة… لا، ما في داخل القلعة…»
إيبل: «——يورنا ميشيغوري.»

 

 

وما إن خطرت له هذه الفكرة حتى وقعت عيناه على قوم يبدو أن أجسادهم مكوَّنة من حجر حقيقي، وإلى جانبهم كيميرا بأعضاء جسدية مختلطة من أعراق أخرى.

وقع اسمها على مسامع سوبارو كوقع الطَرق، فأصاب أذنيه ارتجاف خفيف.
خلف القناع الذي يحجب ملامحه، نطق إيبل باسمها—— ترى، ما الذي يكنُّه في نفسه تجاه أكثر شخصية إشكالية بين الجنرالات التسعة السماويين؟ تلك التي قد تكون لا غنى عنها له ليستعيد العرش؟

 

 

 

مدينة الشياطين، حيث تتجاور الأشياء حدَّ الالتصاق—— طولًا وعرضًا؛ حيث يأتي الناس بلا أدنى شعور بالوحدة، ويرحلون على النحو نفسه.
والقلعة في قلب المدينة تنظر من علٍ إلى جماعة الإمبراطور التي بلغت أعتابها، وجدرانها اللامعة تبثُّ ضوءًا غامضًا.

 

 

كان الرجل قد ألقى نظرة سريعة حول العربة ثم أذن لهم بالمرور. يبدو أنه من حامية المدينة، ومن قبيلة السيكلوبس—— قومٌ ذوو عين واحدة ضخمة في منتصف الوجه.

△▼△▼△▼△

وما إن خطرت له هذه الفكرة حتى وقعت عيناه على قوم يبدو أن أجسادهم مكوَّنة من حجر حقيقي، وإلى جانبهم كيميرا بأعضاء جسدية مختلطة من أعراق أخرى.

 

 

——المعلومات المسبقة عن يورنا ميشيغوري كانت شحيحة.
إحدى الجنرالات التسعة السماويين، وأقوى نساء إمبراطورية فولاكيا، وتحمل الرتبة السابعة.
ورغم كونها جنرالًا في جيش الإمبراطورية وتُعدُّ من سيوف الإمبراطور، إلا أنها عنصر منفلت، جلبت فوضى لا لزوم لها على البلاد بتمرداتها المتكررة.

 

 

 

كان زيكر هو مَن زوَّد سوبارو بمعلومات عن الجنرالات التسعة السماويين نيابةً عن الإمبراطور العاجز عن التواصل المباشر، لكن الشخصين الوحيدين اللذين تطرَّق إلى صفاتهما الإنسانية قليلًا كانا يورنا وسيسيلوس، الأول. وباختصار——

قطعت هذه العبارة المشوبة بالاحترام خيط أفكار سوبارو، إذ نطقتها خادمة دخلت قاعة الانتظار. وكانت هي ذاتها الفتاة التي قادتهم إلى هنا—— فتاة غزال بقرون كبيرة تعلو رأسها، نصف إنسانة نصف وحش، لولا قرونها لبدت بشرية تمامًا.

 

 

سوبارو: «يعني، من بين أكثر رجال ونساء الإمبراطورية جنونًا، هي المرأة التي حازت على الاعتراف بهذا اللقب…؟»

وأيًّا كان الأمر، فبينما دار هذا الحوار القصير، اقتربت العربة التي تقلُّهم من مشارف مدينة الشيطان، وبالتحديد من مدخل مدينة الفوضى.

 

 

وأثناء تفكيره بما ينتظره، شعر صدره المزيَّف بالثِقَل.
التفاوض مع هذه المرأة هو التحدي المطروح، لكن في النهاية سيتعيَّن عليه مواجهة ذلك الرجل أيضًا. فضلًا عن الاتفاق القائم على أنهم إن لم يكسبوه حليفًا، فخسارتهم شبه مؤكدة.

 

 

كان الرجل قد ألقى نظرة سريعة حول العربة ثم أذن لهم بالمرور. يبدو أنه من حامية المدينة، ومن قبيلة السيكلوبس—— قومٌ ذوو عين واحدة ضخمة في منتصف الوجه.

ولمَّا همَّ بقول ذلك، تذكَّر حديث إيبل عن النظام، فقال:
سوبارو: «يعني سنتعامل مع أناس أبعد ما يكونون عن النظام، أليس كذلك…؟»

 

 

 

تمتم بهذه الكلمات، وهو يزيح خصلة شعر عن جبينه بأصابعه، برأس مثقل قليلًا بالصداع.
كان من الطبيعي أن يجد في منطق الإمبراطور شيئًا من العمق، لكن السؤال كان: هل سيفيده ذلك في كسب يورنا قريبًا؟

 

 

رد سوبارو: «تحمَّل الأمر رجاءً! أنت تفتقر للكثير من رباطة الجأش…»

على أن هدف إيبل لم يكن استعراض ذكاء أو فرض سلطة، بل أراد إيصال فكرة أخرى—— نظام مدينة الشياطين.
ورغم أن كيوس فليم بدت كأنها تغلي بالناس والأشياء في فوضى غير منضبطة، إلا أنه حتى في هذه القدر الغليان، كان هناك نظام لا ينهار.
وقد أعلن إيبل أن هذا النظام هو يورنا ميشيغوري.

سوبارو: «شكرًا لكِ… أوه؟»

 

 

بعبارة أخرى، امتلكت يورنا القدرة والحنكة لجمع هذه الفوضى وتطويعها، والحيلولة دون أن تفيض من القدر.

 

 

 

لهذا السبب لم يصدر إيبل أمرًا بإقصائها من مجلس الجنرالات التسعة السماويين أو حتى إعدامها، رغم كونها متمرِّدة خطيرة ذات سجل حافل بمحاولات العصيان.

سوبارو: «أدرك… أجل، معك حق.»

 

 

قال آل: «لكنِّي واثق من أنَّ في رأسها مسمارًا مرتخيًا، ولا أريد أن أكون الخاسر في النهاية، يا أخي.»

كان ردُّه على آل بعد أن لامس الأخير لبَّ أفكاره الخفيّة. والحقُّ أنَّ تفاصيل الرسالة التي جاء بها ليست واضحة، لكن لا شكَّ أنَّها تصف الظروف التي أُجبر فيها إيبل على التنحِّي عن العرش، وتطلب من يورنا أن تمنحهم عونها ليكون قاعدةً يستعيد منها ملكه. ولأنَّهم يجهلون شخصية يورنا، فلم يكن أحد يعلم ما سيكون ردَّها. على الأقل، أكَّد إيبل أنَّها لن تُسيء إليهم إن قرأت الرسالة.

 

 

فيما كان سوبارو غارقًا في التفكير، أطلق آل –وهو جالس متربعًا بلا اكتراث– ضحكة خفيفة.
زفر سوبارو زفرة هادئة وهو يلمح آل جالسًا على أرضية خشبية بظهر منحني، في وضع يوحي بالاسترخاء المفرط.
صحيح أنَّ هدوءه أنقذ الموقف أحيانًا، إلا أنَّ الأمر توقف على الظروف.

 

 

 

قال سوبارو: «آل، التزم بآدابك قليلًا. أنت لا تعلم متى، وأين، ومَن قد يراقبك. ثم كفَّ عن مناداتي “أخي”.»

 

 

 

ابتسم آل قائلًا: «لا بأس بأن أستمع لانتقاداتك بشأن أسلوبي وجلستي، لكن بعيدًا عن… “أخي”، بماذا أناديك إذًا؟ شيء مثل… يا أخي، لكن تُكتب كأنها يا أختي؟»

 

 

فور وصولهم إلى مدينة الشيطان، كان إيبل قد ارتدى القناع الذي جلبه معه. احتجَّ سوبارو بأن هذا الفعل سيجعل الحراس والجنود يشكون في أمره، لكن إيبل لم يخلع القناع، وكانت النتيجة أن الحراس تصرفوا كما توقَّع، مما ترك سوبارو في مرارة مضاعفة.

رفع سوبارو حاجبيه: «أليس هذا أمرًا لا يمكن إيصاله دون استخدام الكانجي؟»

 

 

 

لقد كانت روعة اللغة اليابانية في تنوُّع تعبيراتها أمرًا يبعث على الذهول، لكن لا فائدة في الوقت الراهن من الإكثار من المزاح اللغوي الذي لا يفهمه سوى سوبارو وآل.

 

 

الخادمة: «تفضَّلوا بالدخول. لقد وصلت يورنا ساما.»

ما احتاجاه كان طريقةً للتخاطب يمكن للجميع فهمها.

تسرَّب صوتٌ بالكاد مسموع من بين شفتيه، فأدار وجهه إلى الأسفل في ردَّة فعل مضطربة. غير أنَّ الشخص المعني التقط الصوت، ووجَّه نظره إلى سوبارو. لكن، لما رأى أن سوبارو مطأطئ الرأس باتجاه المقعد المرتفع أمامه، صرف بصره وكأنَّه فقد اهتمامه، واشتت انتباهه عن الأمر.

 

 

قال سوبارو: «بما أنَّك تنادي ميديوم سان، وتاريتا سان، وإيبل بـ “تشان”، ألن يكون من الطبيعي أن تناديني كذلك؟»

 

 

 

قهقه آل: «إذًا، ناتسومي تشان؟ أوه، أشعر بالقشعريرة!»

 

 

سوبارو: «أولئك الأشخاص هناك…؟»

رد سوبارو: «تحمَّل الأمر رجاءً! أنت تفتقر للكثير من رباطة الجأش…»

سوبارو: «… لا بدَّ أنك تمزح.»

 

 

بصفته قائد المجموعة، وبلهجةٍ تجمع بين الحزم والسخرية، وبَّخ سوبارو آل، الذي انتفض شعر ذراعه الأيمن واقفًا.
قد يبدو الأمر غريبًا، لكن لم يكن منه مفر، فالأقدمية لم تكن معيارًا في اختيار أفراد هذه المهمة. وبالنظر إلى العبء الثقيل الذي تحمله، كان على سوبارو أن يضبط سلوكهم.

وفي قلب المدينة، برز المعلم الأوضح: “قلعة مطلية بطلاء قرمزي لامع، تنبثق منها الشوارع في دائرة تحيط بها.”

 

 

قال سوبارو، بصوت خفيض يكاد يهمس: «——لقد دخلنا بالفعل قلعة اللازورد القرمزي.»

 

 

 

بدأ ذهنه يرتِّب الأفكار؛ فقد دُعوا هم والبقية إلى دخول قلعة اللازورد القرمزي القائمة في قلب مدينة الشياطين، طلبًا لمقابلة يورنا ميشيغوري، حاكمة المدينة.

 

في تصوُّر سوبارو، المدينة هي تجمُّع يعيش فيه عدد كبير من الناس، ومن ثمَّ، يجب أن تُرسى لها أنماط موحَّدة وقوانين تضبط البناء. لكن في شوارع كيوس فليم، لم يكن ثمة أي أثر لمثل هذا الانسجام.

—— وما إن نجحوا في دخول المدينة حتى توالت الأحداث سريعًا.

 

 

لكن ماذا عن كيوس فليم الماثلة أمام عينيه الآن؟ تنوع الأجناس التي تعيش جنبًا إلى جنب بلا تحامل كان ملفتًا، لكن ما أدهش سوبارو أكثر، هو طريقة وقوفهم.

استأجروا نُزُلًا يضمهم مع حصانهم زوبعة الريح وعربتهم، حجزوا غرفة، وشرعوا في اتخاذ الخطوات اللازمة لتحقيق هدفهم في إخضاع يورنا.
ولأنهم كانوا قد رسموا طريقهم سلفًا، مضوا بلا تردد.

تجاهلت الخادمةُ سوبارو وآل، اللذين كانا يتهامسان، وانحنت قليلًا قبل أن تتراجع خطوة إلى الوراء. وبالطبع، فإنَّ إيقافها لن يغيِّر من الأمر شيئًا؛ فلو أنَّ أوامرها جاءت من مولاتها، يورنا، لما كان من جدوى إلقاء اللوم عليها.

 

 

كانت الخطوة التالية——

قال سوبارو: «آه… طقس الدم الحي وهجوم أراكيا. أجل. لكن، إن لم يكن لدينا ما يثبت مصدرها، فأتساءل إن كانت ستقرأها أصلًا. وحتى لو قرأتها، هل ستصدقنا حقًّا؟»

 

لم يتردد في التفكير بالانحياز إلى يورنا الآن، وإشعال تمرُّد جديد ضد إيبل. ومع ذلك الخاطر العابر في ذهنه، شعر أنَّه قد ينسجم معها. لو أتيحت لهما جلسة يتبادلان فيها شكاواهما من جلالة الإمبراطور، فقد يصبحان أعزَّ الأصدقاء.

قال إيبل: «سلِّم هذه الرسالة إلى حاكمة القلعة، يورنا ميشيغوري. ستردُّ عليكِ»

كان جو القاعة الكبرى –باستثناء غياب حصير التاتامي– شبيهًا بغرفة في مسرحية تاريخية، حيث يجلس سيِّد القلعة في صدر المجلس ويستقبل وزراءه ومبعوثيه. وكذلك الحال مع المبعوثين الجالسين في المقاعد السفلية، ينتظرون ظهور السيِّد في المقعد العلوي.

 

ابتسم آل قائلًا: «لا بأس بأن أستمع لانتقاداتك بشأن أسلوبي وجلستي، لكن بعيدًا عن… “أخي”، بماذا أناديك إذًا؟ شيء مثل… يا أخي، لكن تُكتب كأنها يا أختي؟»

ثم ناول سوبارو رسالة كتبها بخط يده.
خُتم الظرف بشمع العسل، بحيث يستحيل فتحه دون كسره. وعادةً ما يُختم الشمع بخاتم يحمل شعار العائلة قبل أن يتصلب، ليكون دليلًا على أصله.
غير أنَّ هذا الظرف لم يحمل أي ختم أو إثبات.

 

 

رد سوبارو: «تحمَّل الأمر رجاءً! أنت تفتقر للكثير من رباطة الجأش…»

قال إيبل: «لقد تحطَّم كلا الرمزين الإمبراطوريين اللذين جلبتهما معي، أحدهما على يدك، والآخر في قاعة مدينة غوارال.»

 

 

كان ردُّه على آل بعد أن لامس الأخير لبَّ أفكاره الخفيّة. والحقُّ أنَّ تفاصيل الرسالة التي جاء بها ليست واضحة، لكن لا شكَّ أنَّها تصف الظروف التي أُجبر فيها إيبل على التنحِّي عن العرش، وتطلب من يورنا أن تمنحهم عونها ليكون قاعدةً يستعيد منها ملكه. ولأنَّهم يجهلون شخصية يورنا، فلم يكن أحد يعلم ما سيكون ردَّها. على الأقل، أكَّد إيبل أنَّها لن تُسيء إليهم إن قرأت الرسالة.

قال سوبارو: «آه… طقس الدم الحي وهجوم أراكيا. أجل. لكن، إن لم يكن لدينا ما يثبت مصدرها، فأتساءل إن كانت ستقرأها أصلًا. وحتى لو قرأتها، هل ستصدقنا حقًّا؟»

 

 

 

إيبل: «لا داعي لقلقٍ لا طائل منه. لن أبوح بمحتوى الرسالة، لكنِّي صغتها بحيث تعلم –حين تقرؤها– أنني أنا كاتبها.»

كان ردُّه على آل بعد أن لامس الأخير لبَّ أفكاره الخفيّة. والحقُّ أنَّ تفاصيل الرسالة التي جاء بها ليست واضحة، لكن لا شكَّ أنَّها تصف الظروف التي أُجبر فيها إيبل على التنحِّي عن العرش، وتطلب من يورنا أن تمنحهم عونها ليكون قاعدةً يستعيد منها ملكه. ولأنَّهم يجهلون شخصية يورنا، فلم يكن أحد يعلم ما سيكون ردَّها. على الأقل، أكَّد إيبل أنَّها لن تُسيء إليهم إن قرأت الرسالة.

 

دون أن يبالي برأي سوبارو، الذي بدا وكأنه صادر عن تلميذ في المراحل الابتدائية، أطلق إيبل عبارته. وعلى وجهه عبوس، أخذ يواصل التوضيح: إيبل: «إنه أن تتشارك الكائنات الكثيرة نفس القيم. قد تكون عقائد أو معتقدات، أهداف أو مصالح ذاتية. حين تتوحد هوية الجماعة –لا الفرد– دون انحراف، يُسمَّى ذلك نظامًا. وما يُبنى على أساس ذلك النظام، هو ذلك الحلم المستحيل الذي ذكرته.»

سوبارو: «أفهم… لكن، ألن يكون الأمر أوثق لو ذهبتَ بنفسك؟»

 

 

لقد كانت روعة اللغة اليابانية في تنوُّع تعبيراتها أمرًا يبعث على الذهول، لكن لا فائدة في الوقت الراهن من الإكثار من المزاح اللغوي الذي لا يفهمه سوى سوبارو وآل.

طرح سوبارو سؤاله بصراحة، وهو يضع الرسالة التي تسلَّمها في جيبه.
كان سبب تكليفه بإيصالها أنَّ إيبل لن يرافقه إلى القلعة. بدا الأمر وكأنه مشكلة يمكن حلَّها دفعة واحدة لو ذهب معه، حتى وإن استلزم الأمر إثبات هويته وظروفه.
ثم أليس إيبل قد جاء أصلًا ليفاوض يورنا مباشرة؟
وبالنظر للأمر من زاوية أخرى، ألن يكون غيابه عن القلعة أشبه ببقائه في غوارال؟

كان زيكر هو مَن زوَّد سوبارو بمعلومات عن الجنرالات التسعة السماويين نيابةً عن الإمبراطور العاجز عن التواصل المباشر، لكن الشخصين الوحيدين اللذين تطرَّق إلى صفاتهما الإنسانية قليلًا كانا يورنا وسيسيلوس، الأول. وباختصار——

 

سوبارو: «في عبارتك تلك شيء من الخبث!»

سوبارو: «في الواقع، أظن أنُّ الرحلة كانت ستصبح أكثر راحة بذلك، دون أن نشغل بالنا بنقاط التفتيش على الطريق…»

 

 

سوبارو: «أنتِ جريئة بدوركِ يا ميديوم تشان.»

إيبل: «وقاحتك لا تعرف حدودًا، أليس كذلك؟»

كان سوبارو وآل وميديوم هم المبعوثين الثلاثة إلى قلعة اللازورد القرمزي. أما الآخرون –إيبل، وتاريتا، ولويس– فقد ظلُّوا ينتظرون في النزل. وبما أنَّ إيبل لا يستطيع القدوم إلى القلعة، كان لابدَّ أن يبقى أحدهم لحراسته. وفضلًا عن ذلك، أرادوا تجنب إهدار الأيدي على حماية لويس، التي لن تكون ذات فائدة في أي ظرف، فجاء تقسيم الأدوار على هذا النحو.

 

 

سوبارو: «لأنك تفسد جوَّنا بنفسك…»

 

 

لم يتردد في التفكير بالانحياز إلى يورنا الآن، وإشعال تمرُّد جديد ضد إيبل. ومع ذلك الخاطر العابر في ذهنه، شعر أنَّه قد ينسجم معها. لو أتيحت لهما جلسة يتبادلان فيها شكاواهما من جلالة الإمبراطور، فقد يصبحان أعزَّ الأصدقاء.

في الحقيقة، لم يكن الأمر مقتصرًا على إيبل وحده؛ فوجود لويس كان بدوره عاملًا آخر لتعكير صفو سوبارو.

 

 

 

لكنُّه، في هذه اللحظة، فضَّل أن يقتصر سخريته على إيبل وحده، متجاهلًا ذاك “المتخصِّص” في إزعاجه.

بدأ ذهنه يرتِّب الأفكار؛ فقد دُعوا هم والبقية إلى دخول قلعة اللازورد القرمزي القائمة في قلب مدينة الشياطين، طلبًا لمقابلة يورنا ميشيغوري، حاكمة المدينة.

 

 

إيبل: «لا حاجة لأن أذكِّرك، لكنِّني سألتقي يورنا ميشيغوري شخصيًّا. غير أنَّ ظهوري المبكِّر ليس في صالحنا، وعليك أن تدرك ذلك.»

سوبارو: «يبدو أنهم أوثق عُرى من آل…»

 

أخذ سوبارو لحظة يستوعب فيها عظمة ماضي آل الصاخب، والذي كان قد سمع عنه عرضًا من قبل.

سوبارو: «أدرك… أجل، معك حق.»

 

 

 

كانت كلمات إيبل الجافة، المنبعثة من خلف القناع، كفيلة بإقناع سوبارو على نحو هادئ.
فالواقع أنَّ خصمهم هذه المرَّة سبق له أن خاض عدَّة تمردات، ومن منظور يورنا، فالغالب أنَّ تلك التمرُّدات اشتعلت بسبب سخطها على حكم إيبل.

 

بطبيعة الحال، كانت العلاقة بينهما أشبه بالماء والزيت، أو كبرميل بارود مشتعل تحت الرماد. لقد كان مجرَّد قدومه إلى مدينة الشياطين حدثًا مثيرًا بحد ذاته.

ومهما يكن، فوجود نقاط التفتيش ليس أمرًا يختلف بين المملكة والإمبراطورية، إذ إن كل مدينة في لوغونيكا لها حواجز مماثلة. لذلك شعر سوبارو أن الأمر أشبه بامتحان نجاح أو فشل، وعاد ليتقمص شخصية ناتسومي شفارتز مجددًا——

 

 

إيبل: «مهمتك الآن هي تسليم الرسالة إلى يورنا ميشيغوري، لكن عليك أن تُخفي أنَّها صادرة عني… عن الإمبراطور.»

وبذلك وجدوا أنفسهم الآن في قاعة انتظار واسعة، أرضيتها خشبية، حتى تكون يورنا، سيدة القلعة، مستعدة لاستقبالهم. لم يكن هناك أي حراس في القاعة، وكان بوسعهم المغادرة متى شاؤوا. كان هذا التراخي الأمني كفيلًا بأن يجعل سوبارو –وهو الغريب عن المكان– متوترًا. في الحقيقة، كان سير الأمور بهذه السلاسة يثير حيرته أكثر مما يطمئنه.

 

——المعلومات المسبقة عن يورنا ميشيغوري كانت شحيحة. إحدى الجنرالات التسعة السماويين، وأقوى نساء إمبراطورية فولاكيا، وتحمل الرتبة السابعة. ورغم كونها جنرالًا في جيش الإمبراطورية وتُعدُّ من سيوف الإمبراطور، إلا أنها عنصر منفلت، جلبت فوضى لا لزوم لها على البلاد بتمرداتها المتكررة.

سوبارو: «إيه؟ ولماذا؟ ألن يُغلقوا الباب في وجهي لو لم أقل ذلك؟»

 

 

 

إيبل: «مجرد احتياط. لن يصيبك مكروه إذا قرأتها، لكن لا أستطيع التنبؤ بما يدور في ذهنها قبل أن تسلِّمها. لذا، كن مبتكرًا.»

 

 

 

سوبارو: «مبتكر…؟»

وقع اسمها على مسامع سوبارو كوقع الطَرق، فأصاب أذنيه ارتجاف خفيف. خلف القناع الذي يحجب ملامحه، نطق إيبل باسمها—— ترى، ما الذي يكنُّه في نفسه تجاه أكثر شخصية إشكالية بين الجنرالات التسعة السماويين؟ تلك التي قد تكون لا غنى عنها له ليستعيد العرش؟

 

حدَّق بإيبل بدهشة، وقد ألقاه في تحدٍّ لم يكن يتوقعه.
كان إيبل قد شبك ذراعيه، وملامحه ما تزال محجوبة خلف قناع الأوني، وقال:

وافقت تاريتا كلامه ووجنتاها متصلبتان، لكن الفارق الثقافي الذي شعرت به هي لم يكن هو نفسه الذي أدهش سوبارو. فدهشته كانت من طريقة سير المدينة بأسرها، بينما دهشتها هي نابعة من هويتها كشُودراكية.

 

سوبارو: «ربما لهذا السبب عُيِّن حارسًا للبوابة، أليس كذلك؟» إيبل: «يبدو أنك تبالغ في التحليل. قبيلة السيكلوبس لا تمتلك قدرة كهذه. كل ما سمعتُه أنهم يرون أبعد قليلًا من سائر البشر، لكن عيونهم لا تختلف جوهريًا في وظيفتها.» سوبارو: «بالضبط! وإلا كيف كان سيسمح لعربة مشبوهة مثل هذه بالمرور!»

«إذا تأملت هذه المدينة، ستأخذ فكرة عامة عن طباعها، وعن الطريقة التي تزن بها ما تحب وما تكره. استعمل كل ما لديك من حنكة كي تثير اهتمامها.»

كان سوبارو قد اهتدى إلى فكرة لامعة حين طُلب منه أن يسلِّم رسالة إيبل بصفته رسولًا، مع منعه من ذكر اسمه. وفي الواقع، فإن سبب سماحهم له بدخول القلعة بهذه السهولة، يرجع –على الأرجح– إلى نجاح فكرته نجاحًا باهرًا.

 

سوبارو: «إشارة الانطلاق لغزوِنا هي: “إيبل يثير غيظي”.»

سوبارو: «في عبارتك تلك شيء من الخبث!»

سوبارو: «تلك القلعة… لا، ما في داخل القلعة…» إيبل: «——يورنا ميشيغوري.»

 

إيبل: «كما قال المهرِّج، هنا نظام اسمه الفوضى. وهو السبب الذي حال دون سقوط هذه المدينة، رغم كونها بوتقة تنصهر فيها أعراق لا حصر لها.»

إيبل: «لديَّ خطة احتياطية، لكنني أفضِّل ألَّا أستخدمها. فهي لن تدوم طويلًا، وبالنظر إلى مقصدي، أمامنا طريق طويل لنقطعه. أتفهم ذلك؟»

بعبارة أخرى، امتلكت يورنا القدرة والحنكة لجمع هذه الفوضى وتطويعها، والحيلولة دون أن تفيض من القدر.

 

آل: «حتى لو كانت تحب الأشياء النادرة، ألن يصبح وجود تاريتا تشان أمرًا عاديًّا وسط هذا الكم من الأعراق في المدينة؟»

سوبارو: «أنت حقًّا رجل متعجرف…»

 

 

 

وانعوجت شفتاه بابتسامة نصف ساخرة، وهو يتلقَّى تعليمات إيبل المتعالية.

بعد تجاوزهم لنقطة التفتيش المهملة، ابتلعتهم شوارع المدينة الفوضوية غير المنظَّمة. علت هتافات ميديوم ولويس الحادة من مقعد السائق مع كل مشهد يثير إعجابهما، فيما كان سوبارو هو الآخر يراقب ما بداخل المدينة مما لم يُكشف من الخارج.

 

سوبارو: «أفهم… لكن، ألن يكون الأمر أوثق لو ذهبتَ بنفسك؟»

لم يتردد في التفكير بالانحياز إلى يورنا الآن، وإشعال تمرُّد جديد ضد إيبل. ومع ذلك الخاطر العابر في ذهنه، شعر أنَّه قد ينسجم معها.
لو أتيحت لهما جلسة يتبادلان فيها شكاواهما من جلالة الإمبراطور، فقد يصبحان أعزَّ الأصدقاء.

 

 

 

سوبارو: «… حسنًا، أظن أنَّني سأسير في هذا الاتجاه إذًا.»

سوبارو: «رجاءً، لا تذكر لي أمثلة من هذا النوع…»

 

 

إيبل: «يبدو أنَّ فكرة خطرت لك، لكنها لا توحي بأنَّها فكرة سليمة.»

 

 

 

لم يجد سوبارو أي إقناع في أن يتلقى هذا التعليق من الرجل الذي كان هو نفسه منشأ الكثير من الأفكار غير السليمة.

وبينما كان سوبارو يتأمَّل غرابة هذه المصادفة، ألقى نظرة نحو الضيوف الذين سبقوهم. كانوا أربعة أشخاص، وجميعهم –مثلهم– يحملون أسلحتهم. غير أنَّ واحدًا منهم كان بلا سلاح، جالسًا قليلًا إلى الأمام عن الثلاثة الآخرين. وربما كان هو ممثِّلهم، والآخرون حراسه.

 

 

——وهكذا، وبعد تنفيذ الخطة، وصل سوبارو والبقية إلى قلب مدينة الشياطين، إلى قلعة اللازورد القرمزي، مقر إقامة يورنا ميشيغوري.

 

 

 

وبناءً على تعليمات إيبل، سلكوا طريقهم إلى القلعة دون أن يذكروا اسمه.
ورغم أنَّ هذه الخطوة بدت غريبة بعض الشيء، فإن جنود يورنا الخاصين، الذين أظهروا لامبالاة مشابهة لحرس البوابات، أمروا سوبارو ورفاقه بدخول القلعة وانتظار المثول أمامها.

سوبارو: «رجاءً، لا تذكر لي أمثلة من هذا النوع…»

 

وفي النهاية، ساقهم الدليل في هدوء إلى قاعة أُعدَّت للقاء يورنا.

وبذلك وجدوا أنفسهم الآن في قاعة انتظار واسعة، أرضيتها خشبية، حتى تكون يورنا، سيدة القلعة، مستعدة لاستقبالهم.
لم يكن هناك أي حراس في القاعة، وكان بوسعهم المغادرة متى شاؤوا.
كان هذا التراخي الأمني كفيلًا بأن يجعل سوبارو –وهو الغريب عن المكان– متوترًا. في الحقيقة، كان سير الأمور بهذه السلاسة يثير حيرته أكثر مما يطمئنه.

 

 

إيبل: «——جوهر النظام هو أن تكونوا متماثلين.»

سوبارو: «صحيح أنَّ الأمر مريح، لكن… إذا كان دخول القلعة مسموحًا بهذا الشكل، سواء برفقة جنرال الدرجة الأولى أو من دونه، ألن يكون من السهل تنفيذ عملية اغتيال؟»

 

 

سوبارو: «شكرًا لكِ… أوه؟»

آل: «بل ولم يصادروا أسلحتنا حتى. فوجئت حين سمحوا لنا بالدخول بها.»

ففي الشوارع، مرت أنواع شتى من قوم الوحوش—— ليس فقط من ذوي صفات القطط أو الكلاب، بل أيضًا أرانب وأسود، مع تباين واضح بين صغير وضخم. وهناك مجموعة من الزواحف الشبيهة بالسحالي تدير متجرًا، وأحد أفراد قبيلة متعدد الأذرع بعدد من الأذرع يفوق المعتاد، وجماعة من أشخاص يملكون شعرًا طويلًا على نحو مبالغ فيه—— قد يكون موضة أو سمة عرقية.

 

—— وما إن نجحوا في دخول المدينة حتى توالت الأحداث سريعًا.

ميديوم: «حسنًا، نحن لا ننوي العنف أصلًا. لن يغضبوا منَّا.»

 

 

 

تبادل سوبارو وآل نظرات متفاجئة؛ فجوابها كان أقرب إلى السذاجة المطمئنة منه إلى السخاء المدروس. غير أنَّ ميديوم، التي جلست بهدوء إلى جانبهما، انفجرت ضاحكة من حديثهما.

 

 

 

كان سوبارو وآل وميديوم هم المبعوثين الثلاثة إلى قلعة اللازورد القرمزي. أما الآخرون –إيبل، وتاريتا، ولويس– فقد ظلُّوا ينتظرون في النزل.
وبما أنَّ إيبل لا يستطيع القدوم إلى القلعة، كان لابدَّ أن يبقى أحدهم لحراسته.
وفضلًا عن ذلك، أرادوا تجنب إهدار الأيدي على حماية لويس، التي لن تكون ذات فائدة في أي ظرف، فجاء تقسيم الأدوار على هذا النحو.

للوهلة الأولى، قد يذكِّر المشهد ببنية العاصمة الملكية في لوغونيكا، لكن هناك، تستطيع أن تلمح الفوارق الواضحة بين مناطق النبلاء والعامة والفقراء. أما في كيوس فليم، فلم يكن هناك شيء من ذلك.

 

إيبل: «مجرد احتياط. لن يصيبك مكروه إذا قرأتها، لكن لا أستطيع التنبؤ بما يدور في ذهنها قبل أن تسلِّمها. لذا، كن مبتكرًا.»

سوبارو: «خطر ببالي أيضًا احتمال أن تكون مالكة هذه القلعة تميل إلى الأشياء غير المألوفة.»

سوبارو: «أنت حقًّا رجل متعجرف…»

 

 

إن كان الأمر كذلك، فربما يثير أبناء شودراك، الذين نادرًا ما يغادرون الغابة، اهتمام يورنا؛ ولهذا فكَّر في ضمِّ تاريتا إلى الرحلة.
لكن ترك إيبل ولويس وحدهما في النزل لم يكن واردًا، فكان نصيب تاريتا أن تتحمل عبئًا شاقًّا بدلًا من ذلك.

آل: «لو كانت أميرة، فقد تطيح برأسك وهي تقول إنَّ ذلك لا يروقها، أتعلم؟»

 

كان جو القاعة الكبرى –باستثناء غياب حصير التاتامي– شبيهًا بغرفة في مسرحية تاريخية، حيث يجلس سيِّد القلعة في صدر المجلس ويستقبل وزراءه ومبعوثيه. وكذلك الحال مع المبعوثين الجالسين في المقاعد السفلية، ينتظرون ظهور السيِّد في المقعد العلوي.

آل: «حتى لو كانت تحب الأشياء النادرة، ألن يصبح وجود تاريتا تشان أمرًا عاديًّا وسط هذا الكم من الأعراق في المدينة؟»

إيبل: «وقاحتك لا تعرف حدودًا، أليس كذلك؟»

 

 

سوبارو: «بلى، فكرت في هذا أيضًا. لهذا سنلتزم بهذه الخطة.»

آل: «لا تقلق. قلتُ لك من قبل… سأساندك. اليوم لن أسمح لأخ… ناتسومي تشان أن يقع في أي مأزق.»

 

إيبل: «مهمتك الآن هي تسليم الرسالة إلى يورنا ميشيغوري، لكن عليك أن تُخفي أنَّها صادرة عني… عن الإمبراطور.»

ميديوم : «ناتسومي تشان، أنت جريء جدًّا! لقد فاجأتني، وكذلك آل تشين.»

 

 

إيبل: «لا داعي لقلقٍ لا طائل منه. لن أبوح بمحتوى الرسالة، لكنِّي صغتها بحيث تعلم –حين تقرؤها– أنني أنا كاتبها.»

آل: «أجل، آل تشين كان مندهشًا فعلًا.»

ففي الشوارع، مرت أنواع شتى من قوم الوحوش—— ليس فقط من ذوي صفات القطط أو الكلاب، بل أيضًا أرانب وأسود، مع تباين واضح بين صغير وضخم. وهناك مجموعة من الزواحف الشبيهة بالسحالي تدير متجرًا، وأحد أفراد قبيلة متعدد الأذرع بعدد من الأذرع يفوق المعتاد، وجماعة من أشخاص يملكون شعرًا طويلًا على نحو مبالغ فيه—— قد يكون موضة أو سمة عرقية.

 

 

ورغم تحفظ سوبارو على جرأة آل في استغلال كلام ميديوم، فإن الأخيرة أومأت بفخر قائلة: «أليس كذلك؟»

رفع سوبارو حاجبيه: «أليس هذا أمرًا لا يمكن إيصاله دون استخدام الكانجي؟»

 

بعد تجاوزهم لنقطة التفتيش المهملة، ابتلعتهم شوارع المدينة الفوضوية غير المنظَّمة. علت هتافات ميديوم ولويس الحادة من مقعد السائق مع كل مشهد يثير إعجابهما، فيما كان سوبارو هو الآخر يراقب ما بداخل المدينة مما لم يُكشف من الخارج.

كان سوبارو قد اهتدى إلى فكرة لامعة حين طُلب منه أن يسلِّم رسالة إيبل بصفته رسولًا، مع منعه من ذكر اسمه.
وفي الواقع، فإن سبب سماحهم له بدخول القلعة بهذه السهولة، يرجع –على الأرجح– إلى نجاح فكرته نجاحًا باهرًا.

لكنُّه، في هذه اللحظة، فضَّل أن يقتصر سخريته على إيبل وحده، متجاهلًا ذاك “المتخصِّص” في إزعاجه.

 

سوبارو: «رجاءً، لا تذكر لي أمثلة من هذا النوع…»

سوبارو: «إشارة الانطلاق لغزوِنا هي: “إيبل يثير غيظي”.»

هزَّ إيبل كتفيه النحيلين على رد سوبارو، وعلى وجهه مسحة امتعاض. وكلمة “دخيل” أعادت له ذلك الإحساس بالغربة، لتذكِّره بالجدال الذي دار بينهما في العربة قبل أيام. ومع ذلك، بما أن سوبارو وحده من انفعال، فالغالب أن الطرف الآخر كان سيضحك لو وصفه بأنه جدال.

 

كان سوبارو، واضعًا يده على ذقنه محاولًا إقناع نفسه بطريقته الخاصة، يردُّ بعصبية على الكلمات القاسية. وحين سمع الطرف الآخر شكواه الحادَّة النبرة، أطلق شخيرًا قصيرًا، ثم عدَّل زاوية رأسه، فظهر القناع –قناع أوني أحمر– قبل أن يعود ليستقر في مقعده.

ميديوم: «هاها، ناتسومي تشان، أنتِ حقًّا تردِّين الصاع لإيبل. أراه أمرًا رائعًا.»

 

 

 

سوبارو: «رائع؟ أنا؟ أم أنَّ شخصية إيبل السيِّئة هي الرائعة؟»

سوبارو: «————» تذكَّر سوبارو الحديث الذي دار بينه وبين تاريتا حول نار المخيم قبل الوصول إلى مدينة الشيطان. بعد ذلك الموقف، لم تتحدث ثانية عن مخاوفها وقلقها، لكن هذا لا يعني أنها تحررت من قيودها. بل كان همًّا ربما لن يزول حتى وإن تحقق الحَدث الفاصل بتسلُّمها زعامة العشيرة.

 

بالنسبة لسوبارو، كان السماح لهم بالدخول بهذه البساطة أمرًا محبطًا. وتساءل إن كانت لتلك العين الوحيدة قدرة خاصة على رؤية ما لا يراه الآخرون.

أجابته: «كلاهما!»

 

 

تمتم بهذه الكلمات، وهو يزيح خصلة شعر عن جبينه بأصابعه، برأس مثقل قليلًا بالصداع. كان من الطبيعي أن يجد في منطق الإمبراطور شيئًا من العمق، لكن السؤال كان: هل سيفيده ذلك في كسب يورنا قريبًا؟

سوبارو: «أنتِ جريئة بدوركِ يا ميديوم تشان.»

 

 

 

وقد رفعت يدها بمرح وهي تشير –ضمنا– إلى طبيعة العلاقة بين سوبارو وإيبل.
فالعلاقة بينهما لم تكن على غرار الماء والزيت، لكنهما مجبران على السير في اتجاه واحد، الأمر الذي جعلهما يصطدمان كتفًا بكتف كلما تقدَّما.

ميديوم: «حسنًا، نحن لا ننوي العنف أصلًا. لن يغضبوا منَّا.»

 

 

وإذا أردنا وصفها بعلاقة مألوفة، فقد كانت شبيهة –في زمن مضى– بما كان بين سوبارو وجوليوس.
غير أنَّ أحداث برج المراقبة بليادس جعلت سوبارو يضع قدرًا كبيرًا من الثقة في يوليوس… مع أنَّه لم يكن ليخبره بذلك، ولا ليُظهره في سلوكه.

ميديوم: «إذًا… ماذا سنفعل؟»

 

 

سوبارو: «لكن الأمر ليس بهذه البساطة، كما تعلمين.»

 

 

بظهور مستقيمة، كان كل واحد منهم يعلن بفخر انتماءه لعرقه. قوم الوحوش لا يخفون مخالبهم وأنيابهم، السحالي البشرية لا تلمِّع قشورها، وأصحاب الأشكال التي تُعدُّ غير طبيعية لا يغطُّون وجوههم وأجسادهم بالأقمشة—— بالنسبة لسوبارو، كان هذا مشهدًا جديدًا.

فالمرء قد يظنُّ أنَّ العداء قد خفَّ وأنَّهما تصالحا، لكن ذلك ليس سوى ثمرة طريق طويل، حافل بالقمم والوديان، لاجتياز الخلاف.
إصلاح العلاقات ليس أمرًا يسيرًا؛ فالطريق الوعر لا يُسوِّى إلا إذا رغب كلا الطرفين في إصلاحه.
أمَّا إن حاول طرفٌ تمهيده فيما الآخر يدوسه ويفسده، فلن يتقدَّم خطوة.

آل: «حتى لو كانت تحب الأشياء النادرة، ألن يصبح وجود تاريتا تشان أمرًا عاديًّا وسط هذا الكم من الأعراق في المدينة؟»

 

 

؟؟؟: «—— نشكركم على صبركم. أيُّها المبعوثون، تفضَّلوا من هذا الطريق.»

 

 

آل: «حتى لو كانت تحب الأشياء النادرة، ألن يصبح وجود تاريتا تشان أمرًا عاديًّا وسط هذا الكم من الأعراق في المدينة؟»

قطعت هذه العبارة المشوبة بالاحترام خيط أفكار سوبارو، إذ نطقتها خادمة دخلت قاعة الانتظار.
وكانت هي ذاتها الفتاة التي قادتهم إلى هنا—— فتاة غزال بقرون كبيرة تعلو رأسها، نصف إنسانة نصف وحش، لولا قرونها لبدت بشرية تمامًا.

 

 

 

كانت في منتصف عمر المراهقة، وقد لفَّت جسدها النحيل في زي شبيه بالكيمونو، ينسدل ذيله الطويل ملامسًا الأرض وهي تتقدَّمهم.
جمال هيئتها ورشاقة حركتها أيقظا في ذهن سوبارو ذكريات غامضة، لكنه لم يستطع القبض عليها بوضوح.

 

 

وأول ما ضرب حواسه فور دخولهم كان العدد غير المسبوق من الأعراق. صحيح أن أثر الحارس أحادي العين على البوابة كان قويًا، لكن داخل المدينة أدرك سوبارو أن وجوده لم يكن مميزًا على الإطلاق.

سارت الفتاة أمامهم، تقودهم إلى الطوابق العليا من قلعة اللازورد القرمزي—— إلى الطابق الأعلى بالذات.
وقد ذكرت القلعة، في بنائها، سوبارو بالحصون اليابانية القديمة أكثر مما تشبه القلاع الغربية التي اعتاد رؤيتها؛ ورغم اختلاف المواد والأسلوب المعماري، فإن اتساع الردهات وفخامة الفراغات أضفى ذلك الانطباع عليه.
وزاد من هذا الإحساس كثرة من يرتدون الكيمونو هنا وهناك، فضلًا عن الفتاة التي تصحبهم.

لقد جعلته هذه الصورة المتطرِّفة أكثر حذرًا من يورنا، التي قد تكون بدورها من هذا النمط النادر. وبينما كان سوبارو مترددًا قليلًا في دخول القاعة، ربت آل على كتفه وقال:

 

وانعوجت شفتاه بابتسامة نصف ساخرة، وهو يتلقَّى تعليمات إيبل المتعالية.

وفي النهاية، ساقهم الدليل في هدوء إلى قاعة أُعدَّت للقاء يورنا.

وفي قلب المدينة، برز المعلم الأوضح: “قلعة مطلية بطلاء قرمزي لامع، تنبثق منها الشوارع في دائرة تحيط بها.”

 

 

؟؟؟: «تفضَّلوا بالانتظار هنا—— ستحضر السيِّدة يورنا بعد قليل.»

 

 

كانت خسارة آل لذراعه أمرًا بالغ الخطورة، وكثيرٌ مما تحدث عنه بلا تردد كان في حقيقته جادًّا للغاية. لكن بسبب ثقل واقعه، تعمد أن يروي الأمر بخفة، حتى لا يسبب حرجًا لمَن أمامه، غير أنَّ——

سوبارو: «شكرًا لكِ… أوه؟»

تمتم سوبارو بصوت خافت، إذ لم يسهل عليه أن يساير كلام الفتاة وكأنَّه أمر طبيعي. فالطريقة لم تكن غير معقولة وحسب، بل خالية من المنطق أيضًا. وحتى لو قُدِّر لهذا الترتيب أن يتم، فسيكون موقفًا بالغ الحرج لأناس لا يعرف بعضهم بعضًا. فكم من مرة يتمنَّى المرء أن تظلَّ كلماته بعيدة عن أسماع الغرباء!

 

حدَّق بإيبل بدهشة، وقد ألقاه في تحدٍّ لم يكن يتوقعه. كان إيبل قد شبك ذراعيه، وملامحه ما تزال محجوبة خلف قناع الأوني، وقال:

بعد أن شكر الفتاة على إرشاده، سُمح لسوبارو بدخول القاعة، وهناك مال برأسه متعجبًا.
فقد كان في القاعة ضيوف آخرون سبقوه—— ففي البهو، وقفت هيئات أخرى غير هيئتهم الثلاث، جميعهم يولُّون ظهورهم للباب الذي دخلوا منه.
ومن الواضح أنَّ أيًا من هاتين الهيئتين لم تكن ليورنا، سيِّدة القلعة، إذ إنَّ الكرسي الفخم في آخر القاعة ظلَّ خاليًا.

بطبيعة الحال، كانت العلاقة بينهما أشبه بالماء والزيت، أو كبرميل بارود مشتعل تحت الرماد. لقد كان مجرَّد قدومه إلى مدينة الشياطين حدثًا مثيرًا بحد ذاته.

 

إيبل: «مهمتك الآن هي تسليم الرسالة إلى يورنا ميشيغوري، لكن عليك أن تُخفي أنَّها صادرة عني… عن الإمبراطور.»

سوبارو: «أولئك الأشخاص هناك…؟»

قال ذلك وهو يرمق يد آل الموضوعة على كتفه بنظرة حادة. فسحب آل يده على عجل، لكن كتفيه كانا قد تراخيا، خيرًا كان ذلك أم شرًّا. ومع تقبُّل سوبارو لمشاعره بامتنان، خطوا جميعًا إلى داخل القاعة.

 

 

؟؟؟: «هؤلاء، شأنكم، قد طلبوا لقاء السيِّدة يورنا. ويورنا ساما امرأة متقلِّبة، فقرَّرت أن ترى الجميع دفعةً واحدة.»

 

 

سوبارو: «أنت حقًّا رجل متعجرف…»

سوبارو: «آه…»

فالمرء قد يظنُّ أنَّ العداء قد خفَّ وأنَّهما تصالحا، لكن ذلك ليس سوى ثمرة طريق طويل، حافل بالقمم والوديان، لاجتياز الخلاف. إصلاح العلاقات ليس أمرًا يسيرًا؛ فالطريق الوعر لا يُسوِّى إلا إذا رغب كلا الطرفين في إصلاحه. أمَّا إن حاول طرفٌ تمهيده فيما الآخر يدوسه ويفسده، فلن يتقدَّم خطوة.

 

قال سوبارو، بصوت خفيض يكاد يهمس: «——لقد دخلنا بالفعل قلعة اللازورد القرمزي.»

تمتم سوبارو بصوت خافت، إذ لم يسهل عليه أن يساير كلام الفتاة وكأنَّه أمر طبيعي.
فالطريقة لم تكن غير معقولة وحسب، بل خالية من المنطق أيضًا. وحتى لو قُدِّر لهذا الترتيب أن يتم، فسيكون موقفًا بالغ الحرج لأناس لا يعرف بعضهم بعضًا.
فكم من مرة يتمنَّى المرء أن تظلَّ كلماته بعيدة عن أسماع الغرباء!

سوبارو: «لكن الأمر ليس بهذه البساطة، كما تعلمين.»

 

 

آل: «وهذا بالضبط ما نحن عليه، يا ناتسومي تشان.»

 

 

«إذا تأملت هذه المدينة، ستأخذ فكرة عامة عن طباعها، وعن الطريقة التي تزن بها ما تحب وما تكره. استعمل كل ما لديك من حنكة كي تثير اهتمامها.»

سوبارو: «… نادِني هكذا مرة أخرى، وسأشعر بالقشعريرة.»

 

 

وهي تشير إلى المشهد العمراني أمامهم، قفزت لويس من مقعد السائق وهي ترتد على مؤخرتها بحماس. رغب سوبارو في أن يحذرها من أنها تعرقل تحكُّمهم بحصان زوبعة الريح، لكن ميديوم، التي كانت تمسك باللجام، جذبت لويس من كتفيها وهي تقول بمرحٍ غير مصقول: «أعرف، أعرف!»

كان ردُّه على آل بعد أن لامس الأخير لبَّ أفكاره الخفيّة.
والحقُّ أنَّ تفاصيل الرسالة التي جاء بها ليست واضحة، لكن لا شكَّ أنَّها تصف الظروف التي أُجبر فيها إيبل على التنحِّي عن العرش، وتطلب من يورنا أن تمنحهم عونها ليكون قاعدةً يستعيد منها ملكه.
ولأنَّهم يجهلون شخصية يورنا، فلم يكن أحد يعلم ما سيكون ردَّها. على الأقل، أكَّد إيبل أنَّها لن تُسيء إليهم إن قرأت الرسالة.

فالمرء قد يظنُّ أنَّ العداء قد خفَّ وأنَّهما تصالحا، لكن ذلك ليس سوى ثمرة طريق طويل، حافل بالقمم والوديان، لاجتياز الخلاف. إصلاح العلاقات ليس أمرًا يسيرًا؛ فالطريق الوعر لا يُسوِّى إلا إذا رغب كلا الطرفين في إصلاحه. أمَّا إن حاول طرفٌ تمهيده فيما الآخر يدوسه ويفسده، فلن يتقدَّم خطوة.

 

 

الخادمة: «تفضَّلوا بالدخول. لقد وصلت يورنا ساما.»

 

 

 

تجاهلت الخادمةُ سوبارو وآل، اللذين كانا يتهامسان، وانحنت قليلًا قبل أن تتراجع خطوة إلى الوراء.
وبالطبع، فإنَّ إيقافها لن يغيِّر من الأمر شيئًا؛ فلو أنَّ أوامرها جاءت من مولاتها، يورنا، لما كان من جدوى إلقاء اللوم عليها.

 

 

وبينما كان سوبارو يتأمَّل غرابة هذه المصادفة، ألقى نظرة نحو الضيوف الذين سبقوهم. كانوا أربعة أشخاص، وجميعهم –مثلهم– يحملون أسلحتهم. غير أنَّ واحدًا منهم كان بلا سلاح، جالسًا قليلًا إلى الأمام عن الثلاثة الآخرين. وربما كان هو ممثِّلهم، والآخرون حراسه.

ميديوم: «إذًا… ماذا سنفعل؟»

 

 

كان هناك رجل يحمل الملامح عينها لإيبل… الرجل الذي لم يكن من المفترض أن يكون هنا.

وأمالت رأسها، وهي تهزُّ شعرها المربوط على هواها، ثم لمست سيفيها المعلَّقين على ظهر خصرها.
اتبعت ميديوم خطة سوبارو ورفاقه بهدوء، وهذا ما جعلها، على غير المتوقع، شديدة الانضباط.
فرغم انطباعها بأنها طليقة الانفعالات، بدت مطيعة للتعليمات الموكلة إليها—— ولعل ذلك ثمرة توزيع الأدوار بينها وبين فلوب في رحلتهما المشتركة.

لويس: «آه! أووه!»

 

وأيًّا كان الأمر، فبينما دار هذا الحوار القصير، اقتربت العربة التي تقلُّهم من مشارف مدينة الشيطان، وبالتحديد من مدخل مدينة الفوضى.

فرك سوبارو عينيه في ردٍّ على سؤالها المباشر والصريح، ثم هزَّ رأسه وقال: «لا سبيل لنا لتغيير هذا الوضع.»، وتقدَّم إلى داخل القاعة.

؟؟؟: «—— نشكركم على صبركم. أيُّها المبعوثون، تفضَّلوا من هذا الطريق.»

 

كان الرجل قد ألقى نظرة سريعة حول العربة ثم أذن لهم بالمرور. يبدو أنه من حامية المدينة، ومن قبيلة السيكلوبس—— قومٌ ذوو عين واحدة ضخمة في منتصف الوجه.

سوبارو: «تحسُّبًا، فلنطلب منها أن تُخلي القاعة قبل أن نسلِّمها الرسالة. قد ترفض، لكن ما دام الحال كما هو، فلن نخسر شيئًا بالمحاولة.»

 

 

 

آل: «لو كانت أميرة، فقد تطيح برأسك وهي تقول إنَّ ذلك لا يروقها، أتعلم؟»

قال إيبل: «لقد تحطَّم كلا الرمزين الإمبراطوريين اللذين جلبتهما معي، أحدهما على يدك، والآخر في قاعة مدينة غوارال.»

 

لكن، بخلاف آل الذي خلا من الكبرياء، لم يكن سوبارو مستعدًا لرفع الراية البيضاء بهذه السهولة. عقد ذراعيه وأمال عنقه قليلًا، تاركًا شعره الطويل ينساب على كتفيه، ثم قال: سوبارو: «جوهر النظام ليس ذلك، كما تعلم. إنه أن يتعايش الجميع! الانسجام!»

سوبارو: «رجاءً، لا تذكر لي أمثلة من هذا النوع…»

 

 

 

لقد جعلته هذه الصورة المتطرِّفة أكثر حذرًا من يورنا، التي قد تكون بدورها من هذا النمط النادر.
وبينما كان سوبارو مترددًا قليلًا في دخول القاعة، ربت آل على كتفه وقال:

 

 

 

آل: «لا تقلق. قلتُ لك من قبل… سأساندك. اليوم لن أسمح لأخ… ناتسومي تشان أن يقع في أي مأزق.»

وأمالت رأسها، وهي تهزُّ شعرها المربوط على هواها، ثم لمست سيفيها المعلَّقين على ظهر خصرها. اتبعت ميديوم خطة سوبارو ورفاقه بهدوء، وهذا ما جعلها، على غير المتوقع، شديدة الانضباط. فرغم انطباعها بأنها طليقة الانفعالات، بدت مطيعة للتعليمات الموكلة إليها—— ولعل ذلك ثمرة توزيع الأدوار بينها وبين فلوب في رحلتهما المشتركة.

 

قهقه آل: «إذًا، ناتسومي تشان؟ أوه، أشعر بالقشعريرة!»

سوبارو: «آل… أنت السبب في توتري.»

صحيح أن العاصمة الملكية في لوغونيكا كانت قد قدمت له مشاهد تركت في قلبه صدى مشابهًا، وكانت حينها لحظة وعيه بأنه قد استُدعي إلى عالم آخر. لكن مع مرور الوقت وتحصيله للمعرفة اللازمة للعيش هنا، بدأ يلمس القليل من التعقيدات التي تحيط بعالم أنصاف البشر.

 

 

قال ذلك وهو يرمق يد آل الموضوعة على كتفه بنظرة حادة. فسحب آل يده على عجل، لكن كتفيه كانا قد تراخيا، خيرًا كان ذلك أم شرًّا.
ومع تقبُّل سوبارو لمشاعره بامتنان، خطوا جميعًا إلى داخل القاعة.

 

 

كانت كلمات إيبل الجافة، المنبعثة من خلف القناع، كفيلة بإقناع سوبارو على نحو هادئ. فالواقع أنَّ خصمهم هذه المرَّة سبق له أن خاض عدَّة تمردات، ومن منظور يورنا، فالغالب أنَّ تلك التمرُّدات اشتعلت بسبب سخطها على حكم إيبل.

كان جو القاعة الكبرى –باستثناء غياب حصير التاتامي– شبيهًا بغرفة في مسرحية تاريخية، حيث يجلس سيِّد القلعة في صدر المجلس ويستقبل وزراءه ومبعوثيه.
وكذلك الحال مع المبعوثين الجالسين في المقاعد السفلية، ينتظرون ظهور السيِّد في المقعد العلوي.

سوبارو: «تلك القلعة… لا، ما في داخل القلعة…» إيبل: «——يورنا ميشيغوري.»

 

 

سوبارو: «فلنقف هنا ريثما تتَّضح الأمور.»

 

 

وبينما كانت ميديوم على المنصَّة، وسوبارو وآل وحتى تاريتا، ينظرون حولهم بانبهار، جذب الإمبراطور –المخبأ الوجه– انتباه سوبارو بكلماته وأردف: إيبل: «كما ترى، ما لدينا هنا هو غياب القانون. وإن سألتَ: أي قانون يسود؟ فالجواب: قانون لا ملموس. إنها سخرية من طبيعة النظام، مدينة الرذائل، إن شئت الوصف.»

تقدَّموا في القاعة حتى اختار سوبارو موضعًا يقابل موضع الضيوف السابقين.
كان غريبًا أن يجلسوا أمام هؤلاء أو خلفهم، فآثر أن يقف على جانب القاعة، تاركًا مسافة فاصلة.
وفي المسلسلات التاريخية، كان هناك نمط مألوف –يقف فيها الحاشية إلى يسار ويمين السيِّد، تاركين وسط القاعة خاليًا– وإذا بهم قد اتخذوا تشكيلًا مطابقًا لذلك تمامًا.

 

 

سوبارو: «————» تذكَّر سوبارو الحديث الذي دار بينه وبين تاريتا حول نار المخيم قبل الوصول إلى مدينة الشيطان. بعد ذلك الموقف، لم تتحدث ثانية عن مخاوفها وقلقها، لكن هذا لا يعني أنها تحررت من قيودها. بل كان همًّا ربما لن يزول حتى وإن تحقق الحَدث الفاصل بتسلُّمها زعامة العشيرة.

وبينما كان سوبارو يتأمَّل غرابة هذه المصادفة، ألقى نظرة نحو الضيوف الذين سبقوهم.
كانوا أربعة أشخاص، وجميعهم –مثلهم– يحملون أسلحتهم. غير أنَّ واحدًا منهم كان بلا سلاح، جالسًا قليلًا إلى الأمام عن الثلاثة الآخرين.
وربما كان هو ممثِّلهم، والآخرون حراسه.

 

 

 

سوبارو: «يبدو أنهم أوثق عُرى من آل…»

إيبل: «——جوهر النظام هو أن تكونوا متماثلين.»

 

كان الرجل قد ألقى نظرة سريعة حول العربة ثم أذن لهم بالمرور. يبدو أنه من حامية المدينة، ومن قبيلة السيكلوبس—— قومٌ ذوو عين واحدة ضخمة في منتصف الوجه.

قال ذلك وهو ينظر جانبًا إلى الحرَّاس الثلاثة، ضاربًا عرض الحائط باهتمام آل السابق.
ثم حوَّل بصره إلى الأمام، إلى ذلك الشخص الذي يحظى بحمايتهم، حتى وإن كان من الوقاحة التحديق فيه مباشرة——
أيُّ شخص هذا الذي استدعى حاجته لطلب مقابلة يورنا، ولأي غرض؟

 

 

سوبارو: «أفهم… لكن، ألن يكون الأمر أوثق لو ذهبتَ بنفسك؟»

سوبارو: «——هك.»

قال آل: «لكنِّي واثق من أنَّ في رأسها مسمارًا مرتخيًا، ولا أريد أن أكون الخاسر في النهاية، يا أخي.»

 

لويس: «آه! أووه!»

تصلَّب حلقه فجأة من شدَّة الصدمة، وتجمدت وجنتاه وعنقه في مكانهما.

△▼△▼△▼△

تسرَّب صوتٌ بالكاد مسموع من بين شفتيه، فأدار وجهه إلى الأسفل في ردَّة فعل مضطربة.
غير أنَّ الشخص المعني التقط الصوت، ووجَّه نظره إلى سوبارو.
لكن، لما رأى أن سوبارو مطأطئ الرأس باتجاه المقعد المرتفع أمامه، صرف بصره وكأنَّه فقد اهتمامه، واشتت انتباهه عن الأمر.

آل: «أها، دخلتَ في الفلسفة… أخي، تولى هذا!» أغمض سوبارو عينًا وهو ينظر إلى آل، الذي استسلم للتفكير بسرعة.

 

سوبارو: «ربما لهذا السبب عُيِّن حارسًا للبوابة، أليس كذلك؟» إيبل: «يبدو أنك تبالغ في التحليل. قبيلة السيكلوبس لا تمتلك قدرة كهذه. كل ما سمعتُه أنهم يرون أبعد قليلًا من سائر البشر، لكن عيونهم لا تختلف جوهريًا في وظيفتها.» سوبارو: «بالضبط! وإلا كيف كان سيسمح لعربة مشبوهة مثل هذه بالمرور!»

أدرك سوبارو ذلك، فأخذ نفسًا هادئًا في محاولة لكبح خفقات قلبه العنيفة.
وكان آل وميديوم من خلفه يجدان سلوك سوبارو غريبًا، لكن سرعان ما تذوَّقا نفس الصدمة التي أصابته—— لأنَّ…

كان جو القاعة الكبرى –باستثناء غياب حصير التاتامي– شبيهًا بغرفة في مسرحية تاريخية، حيث يجلس سيِّد القلعة في صدر المجلس ويستقبل وزراءه ومبعوثيه. وكذلك الحال مع المبعوثين الجالسين في المقاعد السفلية، ينتظرون ظهور السيِّد في المقعد العلوي.

 

لم يتردد في التفكير بالانحياز إلى يورنا الآن، وإشعال تمرُّد جديد ضد إيبل. ومع ذلك الخاطر العابر في ذهنه، شعر أنَّه قد ينسجم معها. لو أتيحت لهما جلسة يتبادلان فيها شكاواهما من جلالة الإمبراطور، فقد يصبحان أعزَّ الأصدقاء.

سوبارو: «… لا بدَّ أنك تمزح.»

سوبارو: «… حسنًا، أظن أنَّني سأسير في هذا الاتجاه إذًا.»

 

ميديوم: «إذًا… ماذا سنفعل؟»

تمتم بمرارة –وعلى بُعد خمسة أمتار منه، ينتظر ظهور يورنا ميشيغوري——

 

كان هناك رجل يحمل الملامح عينها لإيبل… الرجل الذي لم يكن من المفترض أن يكون هنا.

قهقه آل: «إذًا، ناتسومي تشان؟ أوه، أشعر بالقشعريرة!»

 

 

أطلال قديمة بجوار مبانٍ لامعة، شوارع تصطف فيها بيوت قصيرة تتخللها فجأة أبراج ضعف ارتفاعها، أراضٍ رملية قاحلة إلى جانب حدائق غنَّاء. عوارض وسقالات لا تُحصى، مركَّبة بعبثية فوق هذه الشوارع، حتى لتبدو المدينة من بعيد وكأنها غارقة في شبكة هائلة من خيوط العنكبوت.

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن اداء الصلوات فى أوقاتها و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

أشترك الان من هنا. ولامزيد من الاعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط