Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

ري زيرو: بدء الحياة في عالم أخر من الصفر 36

36 - مدينة الشيطان الفوضوية.
PDF
ملوك الروايات

حمّل تطبيق ملوك الروايات الآن!

تابع أحدث الفصول براحة تامة، بدون إعلانات مزعجة، مع ميزة التحميل للقراءة أوفلاين.

تحميل التطبيق

36 - مدينة الشيطان الفوضوية.

لويس: «آه! أووه!»

وفي النهاية، ساقهم الدليل في هدوء إلى قاعة أُعدَّت للقاء يورنا.

 

سوبارو: «ربما لها علاقة بفريق بيسبول؟ لستُ ملمًّا كثيرًا بالرياضة.» آل: «أوه، لا، لستُ متأكدًا. لا أذكر من أين التقطت الكلمة، ولا أذكر أنني كنتُ شغوفًا بالبيسبول أصلًا…» سوبارو: «أفهم… رغم أنك تبدو من النوع الذي يجلس ليشرب البيرة ويشاهد المباريات.» آل: «في الأساس، لم أشرب شيئًا كهذا قط.»

وهي تشير إلى المشهد العمراني أمامهم، قفزت لويس من مقعد السائق وهي ترتد على مؤخرتها بحماس.
رغب سوبارو في أن يحذرها من أنها تعرقل تحكُّمهم بحصان زوبعة الريح، لكن ميديوم، التي كانت تمسك باللجام، جذبت لويس من كتفيها وهي تقول بمرحٍ غير مصقول: «أعرف، أعرف!»

بدأ ذهنه يرتِّب الأفكار؛ فقد دُعوا هم والبقية إلى دخول قلعة اللازورد القرمزي القائمة في قلب مدينة الشياطين، طلبًا لمقابلة يورنا ميشيغوري، حاكمة المدينة.

 

 

وفوق ذلك، حدق سوبارو نفسه في المشهد ذاته، مأخوذًا بما يراه.

سوبارو: «أنت حقًّا رجل متعجرف…»

 

 

سوبارو: «إذًا هذه هي مدينة الشيطان: كيوس فليم…»

ميديوم : «ناتسومي تشان، أنت جريء جدًّا! لقد فاجأتني، وكذلك آل تشين.»

 

 

ابتلع ريقه من الانبهار، فلم يستطع أن يمنع جسده من التعبير عن دهشته.
في لوغونيكا، أذهلته روعة مدينة البوابات المائية بريستيلا، وفي فولاكيا بهرته الفوارق في الطراز المعماري.
لكن مشهد مدينة الشيطان التي ارتفعت أمامه ترك في قلبه أثرًا مختلفًا عن أيٍّ منهما.

ثم ناول سوبارو رسالة كتبها بخط يده. خُتم الظرف بشمع العسل، بحيث يستحيل فتحه دون كسره. وعادةً ما يُختم الشمع بخاتم يحمل شعار العائلة قبل أن يتصلب، ليكون دليلًا على أصله. غير أنَّ هذا الظرف لم يحمل أي ختم أو إثبات.

 

حدَّق بإيبل بدهشة، وقد ألقاه في تحدٍّ لم يكن يتوقعه. كان إيبل قد شبك ذراعيه، وملامحه ما تزال محجوبة خلف قناع الأوني، وقال:

في تصوُّر سوبارو، المدينة هي تجمُّع يعيش فيه عدد كبير من الناس، ومن ثمَّ، يجب أن تُرسى لها أنماط موحَّدة وقوانين تضبط البناء.
لكن في شوارع كيوس فليم، لم يكن ثمة أي أثر لمثل هذا الانسجام.

في الحقيقة، لم يكن الأمر مقتصرًا على إيبل وحده؛ فوجود لويس كان بدوره عاملًا آخر لتعكير صفو سوبارو.

 

بالطبع، كان من الجيد أن إيبل لم يُثَر حوله أيُّ شك، لكن——

كانت، بلا شك، بوتقة من المبادئ العشوائية والمتناقضة، جديرة باسم “الفوضى”.

؟؟؟: «تفضَّلوا بالانتظار هنا—— ستحضر السيِّدة يورنا بعد قليل.»

 

 

وفي قلب المدينة، برز المعلم الأوضح: “قلعة مطلية بطلاء قرمزي لامع، تنبثق منها الشوارع في دائرة تحيط بها.”

وافقت تاريتا كلامه ووجنتاها متصلبتان، لكن الفارق الثقافي الذي شعرت به هي لم يكن هو نفسه الذي أدهش سوبارو. فدهشته كانت من طريقة سير المدينة بأسرها، بينما دهشتها هي نابعة من هويتها كشُودراكية.

 

سوبارو: «آه…»

للوهلة الأولى، قد يذكِّر المشهد ببنية العاصمة الملكية في لوغونيكا، لكن هناك، تستطيع أن تلمح الفوارق الواضحة بين مناطق النبلاء والعامة والفقراء.
أما في كيوس فليم، فلم يكن هناك شيء من ذلك.

 

 

 

أطلال قديمة بجوار مبانٍ لامعة، شوارع تصطف فيها بيوت قصيرة تتخللها فجأة أبراج ضعف ارتفاعها، أراضٍ رملية قاحلة إلى جانب حدائق غنَّاء.
عوارض وسقالات لا تُحصى، مركَّبة بعبثية فوق هذه الشوارع، حتى لتبدو المدينة من بعيد وكأنها غارقة في شبكة هائلة من خيوط العنكبوت.

 

 

 

كانت مدينة لا علاقة لها بالنظام أو النظافة أو اللياقة… لم يكن لها سوى اسم واحد: مدينة الشيطان.
وبنظرة واحدة، أدرك أنها بلا شك موطن تسود فيه الفوضى.

وأيًّا كان الأمر، فبينما دار هذا الحوار القصير، اقتربت العربة التي تقلُّهم من مشارف مدينة الشيطان، وبالتحديد من مدخل مدينة الفوضى.

 

 

آل: «――تبدو كمدينة قد تنهار بسهولة بضربة عملاق، أليس كذلك؟»

 

 

سوبارو: «——هك.»

قال آل موجِّهًا كلامه إلى سوبارو، وهو يضيِّق عينيه أمام هذا المشهد المزدحم، واضعًا يده على جبينه ليحجب الضوء… رغم أن الأمر بلا معنى مع خوذته المعدنية.

آل: «لقد عشتُ في فولاكيا طويلًا، لكن هذه أول مرة أزور الشرق، لذلك الأمر جديد عليَّ.» سوبارو: «إذًا هذه أول مرة لكَ في كيوس فليم أيضًا؟ إذًا كنتَ طوال الوقت في الغرب من فولاكيا؟» آل: «يمكنك القول إنني كنتُ في مكان واحد فقط في الغرب. هناك كولوسيوم في وسط بحيرة، اسمه جزيرة المصارعين. كنتُ مصارعًا هناك لفترة طويلة.» سوبارو: «مصارع في كولوسيوم…»

 

وما إن خطرت له هذه الفكرة حتى وقعت عيناه على قوم يبدو أن أجسادهم مكوَّنة من حجر حقيقي، وإلى جانبهم كيميرا بأعضاء جسدية مختلطة من أعراق أخرى.

آل: «لقد عشتُ في فولاكيا طويلًا، لكن هذه أول مرة أزور الشرق، لذلك الأمر جديد عليَّ.»
سوبارو: «إذًا هذه أول مرة لكَ في كيوس فليم أيضًا؟ إذًا كنتَ طوال الوقت في الغرب من فولاكيا؟»
آل: «يمكنك القول إنني كنتُ في مكان واحد فقط في الغرب. هناك كولوسيوم في وسط بحيرة، اسمه جزيرة المصارعين. كنتُ مصارعًا هناك لفترة طويلة.»
سوبارو: «مصارع في كولوسيوم…»

آل: «أجل، آل تشين كان مندهشًا فعلًا.»

 

آل: «لو كانت أميرة، فقد تطيح برأسك وهي تقول إنَّ ذلك لا يروقها، أتعلم؟»

أخذ سوبارو لحظة يستوعب فيها عظمة ماضي آل الصاخب، والذي كان قد سمع عنه عرضًا من قبل.

سوبارو: «… حسنًا، أظن أنَّني سأسير في هذا الاتجاه إذًا.»

 

 

كانت خسارة آل لذراعه أمرًا بالغ الخطورة، وكثيرٌ مما تحدث عنه بلا تردد كان في حقيقته جادًّا للغاية.
لكن بسبب ثقل واقعه، تعمد أن يروي الأمر بخفة، حتى لا يسبب حرجًا لمَن أمامه، غير أنَّ——

△▼△▼△▼△

 

 

سوبارو: «هذا لا يخفف من عبء عقلي ولو قليلًا…»
آل: «هاه؟ ماذا قلت يا أخي؟»
سوبارو: «لا، لا شيء… بالمناسبة، ما هي ضربة عملاق؟»
آل: «هاه؟ أليسوا يقولون هذا في بلدك؟ تعرف… الزلازل وما شابهها؟»

 

 

كان سوبارو قد اهتدى إلى فكرة لامعة حين طُلب منه أن يسلِّم رسالة إيبل بصفته رسولًا، مع منعه من ذكر اسمه. وفي الواقع، فإن سبب سماحهم له بدخول القلعة بهذه السهولة، يرجع –على الأرجح– إلى نجاح فكرته نجاحًا باهرًا.

حين سأله عن هذه العبارة الغريبة، مال آل برأسه وهو يجيب بسؤال مقابل.
صحيح أنَّه هو وسوبارو من الوطن نفسه، لكن المقصود هنا هو عالمهما الأصلي، لا مسقط رأسهما الفعلي، وبالتالي فمن الطبيعي أن تختلف تعابيرهما الشعبية.

 

 

بالطبع، كان من الجيد أن إيبل لم يُثَر حوله أيُّ شك، لكن——

ومع أن الأمثال عن الشياطين كثيرة في ذاكرة سوبارو، إلا أنه لم يتذكر شيئًا يخص العمالقة.

 

 

 

سوبارو: «ربما لها علاقة بفريق بيسبول؟ لستُ ملمًّا كثيرًا بالرياضة.»
آل: «أوه، لا، لستُ متأكدًا. لا أذكر من أين التقطت الكلمة، ولا أذكر أنني كنتُ شغوفًا بالبيسبول أصلًا…»
سوبارو: «أفهم… رغم أنك تبدو من النوع الذي يجلس ليشرب البيرة ويشاهد المباريات.»
آل: «في الأساس، لم أشرب شيئًا كهذا قط.»

وأشار بذقنه، حاثًّا سوبارو والآخرين على النظر من النافذة. وهو جالس في مقعده، أراهم ما يمكنهم أن يثقوا بوجوده دون حتى أن يطلُّوا—— القلعة الحمراء، رمز مدينة الشياطين.

 

 

ابتسم سوبارو ابتسامة باهتة وهو يتذكر عمر آل حين استُدعي إلى هذا العالم الآخر، ووافقه في سرِّه: «أجل… منطقي.»

تمتم سوبارو بصوت خافت، إذ لم يسهل عليه أن يساير كلام الفتاة وكأنَّه أمر طبيعي. فالطريقة لم تكن غير معقولة وحسب، بل خالية من المنطق أيضًا. وحتى لو قُدِّر لهذا الترتيب أن يتم، فسيكون موقفًا بالغ الحرج لأناس لا يعرف بعضهم بعضًا. فكم من مرة يتمنَّى المرء أن تظلَّ كلماته بعيدة عن أسماع الغرباء!

 

وأمالت رأسها، وهي تهزُّ شعرها المربوط على هواها، ثم لمست سيفيها المعلَّقين على ظهر خصرها. اتبعت ميديوم خطة سوبارو ورفاقه بهدوء، وهذا ما جعلها، على غير المتوقع، شديدة الانضباط. فرغم انطباعها بأنها طليقة الانفعالات، بدت مطيعة للتعليمات الموكلة إليها—— ولعل ذلك ثمرة توزيع الأدوار بينها وبين فلوب في رحلتهما المشتركة.

وأيًّا كان الأمر، فبينما دار هذا الحوار القصير، اقتربت العربة التي تقلُّهم من مشارف مدينة الشيطان، وبالتحديد من مدخل مدينة الفوضى.

بعد تجاوزهم لنقطة التفتيش المهملة، ابتلعتهم شوارع المدينة الفوضوية غير المنظَّمة. علت هتافات ميديوم ولويس الحادة من مقعد السائق مع كل مشهد يثير إعجابهما، فيما كان سوبارو هو الآخر يراقب ما بداخل المدينة مما لم يُكشف من الخارج.

 

 

وعند الحديث عن الدخول والخروج، كان آخر ما يتذكره سوبارو هو نقاط التفتيش في مدينة غوارال.
إذ كانت هناك نقطتان رئيسيتان، شمالية وجنوبية، حيث يُسأل الداخلون والخارجون عن هويتهم وسبب إقامتهم.

حدَّق بإيبل بدهشة، وقد ألقاه في تحدٍّ لم يكن يتوقعه. كان إيبل قد شبك ذراعيه، وملامحه ما تزال محجوبة خلف قناع الأوني، وقال:

 

سوبارو: «رجاءً، لا تذكر لي أمثلة من هذا النوع…»

وبالنظر إلى أنهم نجحوا سابقًا في التسلل رغم تلك الإجراءات، فقد يكون من المشكوك فيه مدى فاعلية هذه الحواجز.
لكن كما قال زيكر حينها: «لقد أبهرت ناتسومي ومَن معها الحراس بجمالهم الفاتن.»، ولعلها نتيجة لمهارتهم أكثر من أي شيء آخر.

سوبارو: «في الواقع، أظن أنُّ الرحلة كانت ستصبح أكثر راحة بذلك، دون أن نشغل بالنا بنقاط التفتيش على الطريق…»

 

 

ومهما يكن، فوجود نقاط التفتيش ليس أمرًا يختلف بين المملكة والإمبراطورية، إذ إن كل مدينة في لوغونيكا لها حواجز مماثلة.
لذلك شعر سوبارو أن الأمر أشبه بامتحان نجاح أو فشل، وعاد ليتقمص شخصية ناتسومي شفارتز مجددًا——

 

 

ابتسم آل قائلًا: «لا بأس بأن أستمع لانتقاداتك بشأن أسلوبي وجلستي، لكن بعيدًا عن… “أخي”، بماذا أناديك إذًا؟ شيء مثل… يا أخي، لكن تُكتب كأنها يا أختي؟»

الحارس: «——ادخلوا.»
ميديوم: «حاضر! شكرًا لك.»
لويس: «أوه!»

 

 

سوبارو: «بلى، فكرت في هذا أيضًا. لهذا سنلتزم بهذه الخطة.»

كان الرجل قد ألقى نظرة سريعة حول العربة ثم أذن لهم بالمرور.
يبدو أنه من حامية المدينة، ومن قبيلة السيكلوبس—— قومٌ ذوو عين واحدة ضخمة في منتصف الوجه.

 

 

 

بالنسبة لسوبارو، كان السماح لهم بالدخول بهذه البساطة أمرًا محبطًا.
وتساءل إن كانت لتلك العين الوحيدة قدرة خاصة على رؤية ما لا يراه الآخرون.

 

 

سوبارو: «ربما لهذا السبب عُيِّن حارسًا للبوابة، أليس كذلك؟»
إيبل: «يبدو أنك تبالغ في التحليل. قبيلة السيكلوبس لا تمتلك قدرة كهذه. كل ما سمعتُه أنهم يرون أبعد قليلًا من سائر البشر، لكن عيونهم لا تختلف جوهريًا في وظيفتها.»
سوبارو: «بالضبط! وإلا كيف كان سيسمح لعربة مشبوهة مثل هذه بالمرور!»

سوبارو: «إشارة الانطلاق لغزوِنا هي: “إيبل يثير غيظي”.»

 

ميديوم: «هاها، ناتسومي تشان، أنتِ حقًّا تردِّين الصاع لإيبل. أراه أمرًا رائعًا.»

كان سوبارو، واضعًا يده على ذقنه محاولًا إقناع نفسه بطريقته الخاصة، يردُّ بعصبية على الكلمات القاسية.
وحين سمع الطرف الآخر شكواه الحادَّة النبرة، أطلق شخيرًا قصيرًا، ثم عدَّل زاوية رأسه، فظهر القناع –قناع أوني أحمر– قبل أن يعود ليستقر في مقعده.

 

 

قال إيبل: «لقد تحطَّم كلا الرمزين الإمبراطوريين اللذين جلبتهما معي، أحدهما على يدك، والآخر في قاعة مدينة غوارال.»

فور وصولهم إلى مدينة الشيطان، كان إيبل قد ارتدى القناع الذي جلبه معه.
احتجَّ سوبارو بأن هذا الفعل سيجعل الحراس والجنود يشكون في أمره، لكن إيبل لم يخلع القناع، وكانت النتيجة أن الحراس تصرفوا كما توقَّع، مما ترك سوبارو في مرارة مضاعفة.

سوبارو: «إيه؟ ولماذا؟ ألن يُغلقوا الباب في وجهي لو لم أقل ذلك؟»

 

 

بالطبع، كان من الجيد أن إيبل لم يُثَر حوله أيُّ شك، لكن——

كانت في منتصف عمر المراهقة، وقد لفَّت جسدها النحيل في زي شبيه بالكيمونو، ينسدل ذيله الطويل ملامسًا الأرض وهي تتقدَّمهم. جمال هيئتها ورشاقة حركتها أيقظا في ذهن سوبارو ذكريات غامضة، لكنه لم يستطع القبض عليها بوضوح.

 

 

سوبارو: «إنه أمر جاد حقًّا… أي قوانين هذه التي تجعل خط الدفاع الأول للمدينة، حارس البوابة، في هذه الحالة؟»
تاريتا: «أنا أوافق ناتسومي. أرتدي ملابس بأكمام، ولم يعلِّق أحد على ذلك.»
سوبارو: «همم… يبدو أن دهشتك من طبيعة مختلفة قليلًا عن دهشتي…»

كان الرجل قد ألقى نظرة سريعة حول العربة ثم أذن لهم بالمرور. يبدو أنه من حامية المدينة، ومن قبيلة السيكلوبس—— قومٌ ذوو عين واحدة ضخمة في منتصف الوجه.

 

قال سوبارو: «آل، التزم بآدابك قليلًا. أنت لا تعلم متى، وأين، ومَن قد يراقبك. ثم كفَّ عن مناداتي “أخي”.»

وافقت تاريتا كلامه ووجنتاها متصلبتان، لكن الفارق الثقافي الذي شعرت به هي لم يكن هو نفسه الذي أدهش سوبارو.
فدهشته كانت من طريقة سير المدينة بأسرها، بينما دهشتها هي نابعة من هويتها كشُودراكية.

—— وما إن نجحوا في دخول المدينة حتى توالت الأحداث سريعًا.

 

كانت الخطوة التالية——

سوبارو: «————»
تذكَّر سوبارو الحديث الذي دار بينه وبين تاريتا حول نار المخيم قبل الوصول إلى مدينة الشيطان.
بعد ذلك الموقف، لم تتحدث ثانية عن مخاوفها وقلقها، لكن هذا لا يعني أنها تحررت من قيودها.
بل كان همًّا ربما لن يزول حتى وإن تحقق الحَدث الفاصل بتسلُّمها زعامة العشيرة.

كانت مدينة لا علاقة لها بالنظام أو النظافة أو اللياقة… لم يكن لها سوى اسم واحد: مدينة الشيطان. وبنظرة واحدة، أدرك أنها بلا شك موطن تسود فيه الفوضى.

 

سوبارو: «تلك القلعة… لا، ما في داخل القلعة…» إيبل: «——يورنا ميشيغوري.»

أمل سوبارو بصدق أن تجد حلاً يطمئن قلبها، لكن——

 

 

 

سوبارو: «على أية حال، لِنركِّز على مشكلة مدينة الشيطان.»

إيبل: «لا داعي لقلقٍ لا طائل منه. لن أبوح بمحتوى الرسالة، لكنِّي صغتها بحيث تعلم –حين تقرؤها– أنني أنا كاتبها.»

 

 

بعد تجاوزهم لنقطة التفتيش المهملة، ابتلعتهم شوارع المدينة الفوضوية غير المنظَّمة.
علت هتافات ميديوم ولويس الحادة من مقعد السائق مع كل مشهد يثير إعجابهما، فيما كان سوبارو هو الآخر يراقب ما بداخل المدينة مما لم يُكشف من الخارج.

وفوق ذلك، حدق سوبارو نفسه في المشهد ذاته، مأخوذًا بما يراه.

 

 

وأول ما ضرب حواسه فور دخولهم كان العدد غير المسبوق من الأعراق.
صحيح أن أثر الحارس أحادي العين على البوابة كان قويًا، لكن داخل المدينة أدرك سوبارو أن وجوده لم يكن مميزًا على الإطلاق.

وأيًّا كان الأمر، فبينما دار هذا الحوار القصير، اقتربت العربة التي تقلُّهم من مشارف مدينة الشيطان، وبالتحديد من مدخل مدينة الفوضى.

 

 

ففي الشوارع، مرت أنواع شتى من قوم الوحوش—— ليس فقط من ذوي صفات القطط أو الكلاب، بل أيضًا أرانب وأسود، مع تباين واضح بين صغير وضخم.
وهناك مجموعة من الزواحف الشبيهة بالسحالي تدير متجرًا، وأحد أفراد قبيلة متعدد الأذرع بعدد من الأذرع يفوق المعتاد، وجماعة من أشخاص يملكون شعرًا طويلًا على نحو مبالغ فيه—— قد يكون موضة أو سمة عرقية.

وقد رفعت يدها بمرح وهي تشير –ضمنا– إلى طبيعة العلاقة بين سوبارو وإيبل. فالعلاقة بينهما لم تكن على غرار الماء والزيت، لكنهما مجبران على السير في اتجاه واحد، الأمر الذي جعلهما يصطدمان كتفًا بكتف كلما تقدَّما.

 

 

وما إن خطرت له هذه الفكرة حتى وقعت عيناه على قوم يبدو أن أجسادهم مكوَّنة من حجر حقيقي، وإلى جانبهم كيميرا بأعضاء جسدية مختلطة من أعراق أخرى.

 

 

—— وما إن نجحوا في دخول المدينة حتى توالت الأحداث سريعًا.

سوبارو: «————»
عجز سوبارو عن الكلام أمام هذا المزيج غير المعقول من الأجناس.

تسرَّب صوتٌ بالكاد مسموع من بين شفتيه، فأدار وجهه إلى الأسفل في ردَّة فعل مضطربة. غير أنَّ الشخص المعني التقط الصوت، ووجَّه نظره إلى سوبارو. لكن، لما رأى أن سوبارو مطأطئ الرأس باتجاه المقعد المرتفع أمامه، صرف بصره وكأنَّه فقد اهتمامه، واشتت انتباهه عن الأمر.

 

كانت مدينة لا علاقة لها بالنظام أو النظافة أو اللياقة… لم يكن لها سوى اسم واحد: مدينة الشيطان. وبنظرة واحدة، أدرك أنها بلا شك موطن تسود فيه الفوضى.

صحيح أن العاصمة الملكية في لوغونيكا كانت قد قدمت له مشاهد تركت في قلبه صدى مشابهًا، وكانت حينها لحظة وعيه بأنه قد استُدعي إلى عالم آخر. لكن مع مرور الوقت وتحصيله للمعرفة اللازمة للعيش هنا، بدأ يلمس القليل من التعقيدات التي تحيط بعالم أنصاف البشر.

إيبل: «لديَّ خطة احتياطية، لكنني أفضِّل ألَّا أستخدمها. فهي لن تدوم طويلًا، وبالنظر إلى مقصدي، أمامنا طريق طويل لنقطعه. أتفهم ذلك؟»

 

 

وكيفما نظر إليها، لم تكن بيئة أنصاف البشر في هذا العالم رحيمة—— يكفي أن نأخذ إميليا كمثال، وهي التي نُبِذت لكونها نصف جان.
للأفضل أو للأسوأ، فإن عادة إقصاء المختلفين لم تتغير حتى بين العوالم.
ولهذا، كان كثير من أنصاف البشر، الذين تكشف ملامحهم عن طبيعتهم بوضوح، يتركون مستوطنات البشر وينعزلون تجنبًا للمشكلات—— أو هكذا سمع.
وكان الملجأ، الذي كان غارفيل وغيره من سكانه، أحد تلك الأماكن.

آل: «بل ولم يصادروا أسلحتنا حتى. فوجئت حين سمحوا لنا بالدخول بها.»

 

 

لكن ماذا عن كيوس فليم الماثلة أمام عينيه الآن؟
تنوع الأجناس التي تعيش جنبًا إلى جنب بلا تحامل كان ملفتًا، لكن ما أدهش سوبارو أكثر، هو طريقة وقوفهم.

 

 

 

بظهور مستقيمة، كان كل واحد منهم يعلن بفخر انتماءه لعرقه.
قوم الوحوش لا يخفون مخالبهم وأنيابهم، السحالي البشرية لا تلمِّع قشورها، وأصحاب الأشكال التي تُعدُّ غير طبيعية لا يغطُّون وجوههم وأجسادهم بالأقمشة—— بالنسبة لسوبارو، كان هذا مشهدًا جديدًا.

 

 

قال سوبارو: «آه… طقس الدم الحي وهجوم أراكيا. أجل. لكن، إن لم يكن لدينا ما يثبت مصدرها، فأتساءل إن كانت ستقرأها أصلًا. وحتى لو قرأتها، هل ستصدقنا حقًّا؟»

إيبل: «كنتَ تسأل: أي قوانين هنا؟»
المتحدث فجأة كان إيبل، مرتديًا قناع الأوني، جالسًا في مقعده.

 

 

 

وبينما كانت ميديوم على المنصَّة، وسوبارو وآل وحتى تاريتا، ينظرون حولهم بانبهار، جذب الإمبراطور –المخبأ الوجه– انتباه سوبارو بكلماته وأردف:
إيبل: «كما ترى، ما لدينا هنا هو غياب القانون. وإن سألتَ: أي قانون يسود؟ فالجواب: قانون لا ملموس. إنها سخرية من طبيعة النظام، مدينة الرذائل، إن شئت الوصف.»

وانعوجت شفتاه بابتسامة نصف ساخرة، وهو يتلقَّى تعليمات إيبل المتعالية.

 

 

سوبارو: «الرذائل…؟ والناس هنا مبهورون، ومع ذلك استطعتَ أن تفسد الجو.»
إيبل: «مبهورون؟ هل تركت فيك أثرًا عميقًا؟ متوقع من دخيلٍ مثلك.»

 

 

قال سوبارو: «آه… طقس الدم الحي وهجوم أراكيا. أجل. لكن، إن لم يكن لدينا ما يثبت مصدرها، فأتساءل إن كانت ستقرأها أصلًا. وحتى لو قرأتها، هل ستصدقنا حقًّا؟»

هزَّ إيبل كتفيه النحيلين على رد سوبارو، وعلى وجهه مسحة امتعاض.
وكلمة “دخيل” أعادت له ذلك الإحساس بالغربة، لتذكِّره بالجدال الذي دار بينهما في العربة قبل أيام.
ومع ذلك، بما أن سوبارو وحده من انفعال، فالغالب أن الطرف الآخر كان سيضحك لو وصفه بأنه جدال.

إيبل: «كما قال المهرِّج، هنا نظام اسمه الفوضى. وهو السبب الذي حال دون سقوط هذه المدينة، رغم كونها بوتقة تنصهر فيها أعراق لا حصر لها.»

 

آل: «لكن أليس المفهوم السائد في هذه المدينة هو أن الفوضى نفسها أصبحت نظامًا؟ ما رأيك يا إيبل تشان؟»
إيبل: «إن شككتَ في ماهية النظام، ستعرف إن كانت هذه المدينة فوضوية أم لا—— وأين تعتقد أن جوهر النظام يكمن أصلًا؟»

وبينما كانت ميديوم على المنصَّة، وسوبارو وآل وحتى تاريتا، ينظرون حولهم بانبهار، جذب الإمبراطور –المخبأ الوجه– انتباه سوبارو بكلماته وأردف: إيبل: «كما ترى، ما لدينا هنا هو غياب القانون. وإن سألتَ: أي قانون يسود؟ فالجواب: قانون لا ملموس. إنها سخرية من طبيعة النظام، مدينة الرذائل، إن شئت الوصف.»

 

سوبارو: «خطر ببالي أيضًا احتمال أن تكون مالكة هذه القلعة تميل إلى الأشياء غير المألوفة.»

آل: «أها، دخلتَ في الفلسفة… أخي، تولى هذا!»
أغمض سوبارو عينًا وهو ينظر إلى آل، الذي استسلم للتفكير بسرعة.

 

 

ما احتاجاه كان طريقةً للتخاطب يمكن للجميع فهمها.

لكن، بخلاف آل الذي خلا من الكبرياء، لم يكن سوبارو مستعدًا لرفع الراية البيضاء بهذه السهولة.
عقد ذراعيه وأمال عنقه قليلًا، تاركًا شعره الطويل ينساب على كتفيه، ثم قال:
سوبارو: «جوهر النظام ليس ذلك، كما تعلم. إنه أن يتعايش الجميع! الانسجام!»

؟؟؟: «تفضَّلوا بالانتظار هنا—— ستحضر السيِّدة يورنا بعد قليل.»

 

 

إيبل: «——جوهر النظام هو أن تكونوا متماثلين.»

 

 

 

دون أن يبالي برأي سوبارو، الذي بدا وكأنه صادر عن تلميذ في المراحل الابتدائية، أطلق إيبل عبارته.
وعلى وجهه عبوس، أخذ يواصل التوضيح:
إيبل: «إنه أن تتشارك الكائنات الكثيرة نفس القيم. قد تكون عقائد أو معتقدات، أهداف أو مصالح ذاتية. حين تتوحد هوية الجماعة –لا الفرد– دون انحراف، يُسمَّى ذلك نظامًا. وما يُبنى على أساس ذلك النظام، هو ذلك الحلم المستحيل الذي ذكرته.»

——وهكذا، وبعد تنفيذ الخطة، وصل سوبارو والبقية إلى قلب مدينة الشياطين، إلى قلعة اللازورد القرمزي، مقر إقامة يورنا ميشيغوري.

 

 

سوبارو: «حلم مستحيل… أترى أن السلام بهذه السخافة؟»

؟؟؟: «تفضَّلوا بالانتظار هنا—— ستحضر السيِّدة يورنا بعد قليل.»

 

قال سوبارو، بصوت خفيض يكاد يهمس: «——لقد دخلنا بالفعل قلعة اللازورد القرمزي.»

إيبل: «الصراع غريزة بشرية لا مفرَّ منها. وحتى لو لم تكن الأداة فيه سيفًا، بل لغة أو وطنًا، فجوهره واحد. غير أنَّ النظام هو الآلية المثالية لصياغة بيئة بعيدة عن الانهيار—— انظروا.»

 

 

كان هناك رجل يحمل الملامح عينها لإيبل… الرجل الذي لم يكن من المفترض أن يكون هنا.

وأشار بذقنه، حاثًّا سوبارو والآخرين على النظر من النافذة.
وهو جالس في مقعده، أراهم ما يمكنهم أن يثقوا بوجوده دون حتى أن يطلُّوا—— القلعة الحمراء، رمز مدينة الشياطين.

سوبارو: «رائع؟ أنا؟ أم أنَّ شخصية إيبل السيِّئة هي الرائعة؟»

 

سوبارو: «على أية حال، لِنركِّز على مشكلة مدينة الشيطان.»

إيبل: «كما قال المهرِّج، هنا نظام اسمه الفوضى. وهو السبب الذي حال دون سقوط هذه المدينة، رغم كونها بوتقة تنصهر فيها أعراق لا حصر لها.»

 

 

تمتم بمرارة –وعلى بُعد خمسة أمتار منه، ينتظر ظهور يورنا ميشيغوري——

سوبارو: «تلك القلعة… لا، ما في داخل القلعة…»
إيبل: «——يورنا ميشيغوري.»

 

 

وبينما كانت ميديوم على المنصَّة، وسوبارو وآل وحتى تاريتا، ينظرون حولهم بانبهار، جذب الإمبراطور –المخبأ الوجه– انتباه سوبارو بكلماته وأردف: إيبل: «كما ترى، ما لدينا هنا هو غياب القانون. وإن سألتَ: أي قانون يسود؟ فالجواب: قانون لا ملموس. إنها سخرية من طبيعة النظام، مدينة الرذائل، إن شئت الوصف.»

وقع اسمها على مسامع سوبارو كوقع الطَرق، فأصاب أذنيه ارتجاف خفيف.
خلف القناع الذي يحجب ملامحه، نطق إيبل باسمها—— ترى، ما الذي يكنُّه في نفسه تجاه أكثر شخصية إشكالية بين الجنرالات التسعة السماويين؟ تلك التي قد تكون لا غنى عنها له ليستعيد العرش؟

بصفته قائد المجموعة، وبلهجةٍ تجمع بين الحزم والسخرية، وبَّخ سوبارو آل، الذي انتفض شعر ذراعه الأيمن واقفًا. قد يبدو الأمر غريبًا، لكن لم يكن منه مفر، فالأقدمية لم تكن معيارًا في اختيار أفراد هذه المهمة. وبالنظر إلى العبء الثقيل الذي تحمله، كان على سوبارو أن يضبط سلوكهم.

 

وكيفما نظر إليها، لم تكن بيئة أنصاف البشر في هذا العالم رحيمة—— يكفي أن نأخذ إميليا كمثال، وهي التي نُبِذت لكونها نصف جان. للأفضل أو للأسوأ، فإن عادة إقصاء المختلفين لم تتغير حتى بين العوالم. ولهذا، كان كثير من أنصاف البشر، الذين تكشف ملامحهم عن طبيعتهم بوضوح، يتركون مستوطنات البشر وينعزلون تجنبًا للمشكلات—— أو هكذا سمع. وكان الملجأ، الذي كان غارفيل وغيره من سكانه، أحد تلك الأماكن.

مدينة الشياطين، حيث تتجاور الأشياء حدَّ الالتصاق—— طولًا وعرضًا؛ حيث يأتي الناس بلا أدنى شعور بالوحدة، ويرحلون على النحو نفسه.
والقلعة في قلب المدينة تنظر من علٍ إلى جماعة الإمبراطور التي بلغت أعتابها، وجدرانها اللامعة تبثُّ ضوءًا غامضًا.

 

 

؟؟؟: «—— نشكركم على صبركم. أيُّها المبعوثون، تفضَّلوا من هذا الطريق.»

△▼△▼△▼△

 

 

وبالنظر إلى أنهم نجحوا سابقًا في التسلل رغم تلك الإجراءات، فقد يكون من المشكوك فيه مدى فاعلية هذه الحواجز. لكن كما قال زيكر حينها: «لقد أبهرت ناتسومي ومَن معها الحراس بجمالهم الفاتن.»، ولعلها نتيجة لمهارتهم أكثر من أي شيء آخر.

——المعلومات المسبقة عن يورنا ميشيغوري كانت شحيحة.
إحدى الجنرالات التسعة السماويين، وأقوى نساء إمبراطورية فولاكيا، وتحمل الرتبة السابعة.
ورغم كونها جنرالًا في جيش الإمبراطورية وتُعدُّ من سيوف الإمبراطور، إلا أنها عنصر منفلت، جلبت فوضى لا لزوم لها على البلاد بتمرداتها المتكررة.

 

 

كانت في منتصف عمر المراهقة، وقد لفَّت جسدها النحيل في زي شبيه بالكيمونو، ينسدل ذيله الطويل ملامسًا الأرض وهي تتقدَّمهم. جمال هيئتها ورشاقة حركتها أيقظا في ذهن سوبارو ذكريات غامضة، لكنه لم يستطع القبض عليها بوضوح.

كان زيكر هو مَن زوَّد سوبارو بمعلومات عن الجنرالات التسعة السماويين نيابةً عن الإمبراطور العاجز عن التواصل المباشر، لكن الشخصين الوحيدين اللذين تطرَّق إلى صفاتهما الإنسانية قليلًا كانا يورنا وسيسيلوس، الأول. وباختصار——

تسرَّب صوتٌ بالكاد مسموع من بين شفتيه، فأدار وجهه إلى الأسفل في ردَّة فعل مضطربة. غير أنَّ الشخص المعني التقط الصوت، ووجَّه نظره إلى سوبارو. لكن، لما رأى أن سوبارو مطأطئ الرأس باتجاه المقعد المرتفع أمامه، صرف بصره وكأنَّه فقد اهتمامه، واشتت انتباهه عن الأمر.

 

كانت في منتصف عمر المراهقة، وقد لفَّت جسدها النحيل في زي شبيه بالكيمونو، ينسدل ذيله الطويل ملامسًا الأرض وهي تتقدَّمهم. جمال هيئتها ورشاقة حركتها أيقظا في ذهن سوبارو ذكريات غامضة، لكنه لم يستطع القبض عليها بوضوح.

سوبارو: «يعني، من بين أكثر رجال ونساء الإمبراطورية جنونًا، هي المرأة التي حازت على الاعتراف بهذا اللقب…؟»

كانت في منتصف عمر المراهقة، وقد لفَّت جسدها النحيل في زي شبيه بالكيمونو، ينسدل ذيله الطويل ملامسًا الأرض وهي تتقدَّمهم. جمال هيئتها ورشاقة حركتها أيقظا في ذهن سوبارو ذكريات غامضة، لكنه لم يستطع القبض عليها بوضوح.

 

كانت خسارة آل لذراعه أمرًا بالغ الخطورة، وكثيرٌ مما تحدث عنه بلا تردد كان في حقيقته جادًّا للغاية. لكن بسبب ثقل واقعه، تعمد أن يروي الأمر بخفة، حتى لا يسبب حرجًا لمَن أمامه، غير أنَّ——

وأثناء تفكيره بما ينتظره، شعر صدره المزيَّف بالثِقَل.
التفاوض مع هذه المرأة هو التحدي المطروح، لكن في النهاية سيتعيَّن عليه مواجهة ذلك الرجل أيضًا. فضلًا عن الاتفاق القائم على أنهم إن لم يكسبوه حليفًا، فخسارتهم شبه مؤكدة.

 

 

كان زيكر هو مَن زوَّد سوبارو بمعلومات عن الجنرالات التسعة السماويين نيابةً عن الإمبراطور العاجز عن التواصل المباشر، لكن الشخصين الوحيدين اللذين تطرَّق إلى صفاتهما الإنسانية قليلًا كانا يورنا وسيسيلوس، الأول. وباختصار——

ولمَّا همَّ بقول ذلك، تذكَّر حديث إيبل عن النظام، فقال:
سوبارو: «يعني سنتعامل مع أناس أبعد ما يكونون عن النظام، أليس كذلك…؟»

تمتم بهذه الكلمات، وهو يزيح خصلة شعر عن جبينه بأصابعه، برأس مثقل قليلًا بالصداع. كان من الطبيعي أن يجد في منطق الإمبراطور شيئًا من العمق، لكن السؤال كان: هل سيفيده ذلك في كسب يورنا قريبًا؟

 

ميديوم : «ناتسومي تشان، أنت جريء جدًّا! لقد فاجأتني، وكذلك آل تشين.»

تمتم بهذه الكلمات، وهو يزيح خصلة شعر عن جبينه بأصابعه، برأس مثقل قليلًا بالصداع.
كان من الطبيعي أن يجد في منطق الإمبراطور شيئًا من العمق، لكن السؤال كان: هل سيفيده ذلك في كسب يورنا قريبًا؟

 

 

وأشار بذقنه، حاثًّا سوبارو والآخرين على النظر من النافذة. وهو جالس في مقعده، أراهم ما يمكنهم أن يثقوا بوجوده دون حتى أن يطلُّوا—— القلعة الحمراء، رمز مدينة الشياطين.

على أن هدف إيبل لم يكن استعراض ذكاء أو فرض سلطة، بل أراد إيصال فكرة أخرى—— نظام مدينة الشياطين.
ورغم أن كيوس فليم بدت كأنها تغلي بالناس والأشياء في فوضى غير منضبطة، إلا أنه حتى في هذه القدر الغليان، كان هناك نظام لا ينهار.
وقد أعلن إيبل أن هذا النظام هو يورنا ميشيغوري.

سوبارو: «إشارة الانطلاق لغزوِنا هي: “إيبل يثير غيظي”.»

 

 

بعبارة أخرى، امتلكت يورنا القدرة والحنكة لجمع هذه الفوضى وتطويعها، والحيلولة دون أن تفيض من القدر.

 

 

فرك سوبارو عينيه في ردٍّ على سؤالها المباشر والصريح، ثم هزَّ رأسه وقال: «لا سبيل لنا لتغيير هذا الوضع.»، وتقدَّم إلى داخل القاعة.

لهذا السبب لم يصدر إيبل أمرًا بإقصائها من مجلس الجنرالات التسعة السماويين أو حتى إعدامها، رغم كونها متمرِّدة خطيرة ذات سجل حافل بمحاولات العصيان.

إن كان الأمر كذلك، فربما يثير أبناء شودراك، الذين نادرًا ما يغادرون الغابة، اهتمام يورنا؛ ولهذا فكَّر في ضمِّ تاريتا إلى الرحلة. لكن ترك إيبل ولويس وحدهما في النزل لم يكن واردًا، فكان نصيب تاريتا أن تتحمل عبئًا شاقًّا بدلًا من ذلك.

 

 

قال آل: «لكنِّي واثق من أنَّ في رأسها مسمارًا مرتخيًا، ولا أريد أن أكون الخاسر في النهاية، يا أخي.»

 

 

 

فيما كان سوبارو غارقًا في التفكير، أطلق آل –وهو جالس متربعًا بلا اكتراث– ضحكة خفيفة.
زفر سوبارو زفرة هادئة وهو يلمح آل جالسًا على أرضية خشبية بظهر منحني، في وضع يوحي بالاسترخاء المفرط.
صحيح أنَّ هدوءه أنقذ الموقف أحيانًا، إلا أنَّ الأمر توقف على الظروف.

سوبارو: «الرذائل…؟ والناس هنا مبهورون، ومع ذلك استطعتَ أن تفسد الجو.» إيبل: «مبهورون؟ هل تركت فيك أثرًا عميقًا؟ متوقع من دخيلٍ مثلك.»

 

 

قال سوبارو: «آل، التزم بآدابك قليلًا. أنت لا تعلم متى، وأين، ومَن قد يراقبك. ثم كفَّ عن مناداتي “أخي”.»

 

 

سوبارو: «على أية حال، لِنركِّز على مشكلة مدينة الشيطان.»

ابتسم آل قائلًا: «لا بأس بأن أستمع لانتقاداتك بشأن أسلوبي وجلستي، لكن بعيدًا عن… “أخي”، بماذا أناديك إذًا؟ شيء مثل… يا أخي، لكن تُكتب كأنها يا أختي؟»

 

 

 

رفع سوبارو حاجبيه: «أليس هذا أمرًا لا يمكن إيصاله دون استخدام الكانجي؟»

؟؟؟: «—— نشكركم على صبركم. أيُّها المبعوثون، تفضَّلوا من هذا الطريق.»

 

 

لقد كانت روعة اللغة اليابانية في تنوُّع تعبيراتها أمرًا يبعث على الذهول، لكن لا فائدة في الوقت الراهن من الإكثار من المزاح اللغوي الذي لا يفهمه سوى سوبارو وآل.

سوبارو: «————» تذكَّر سوبارو الحديث الذي دار بينه وبين تاريتا حول نار المخيم قبل الوصول إلى مدينة الشيطان. بعد ذلك الموقف، لم تتحدث ثانية عن مخاوفها وقلقها، لكن هذا لا يعني أنها تحررت من قيودها. بل كان همًّا ربما لن يزول حتى وإن تحقق الحَدث الفاصل بتسلُّمها زعامة العشيرة.

 

ومع أن الأمثال عن الشياطين كثيرة في ذاكرة سوبارو، إلا أنه لم يتذكر شيئًا يخص العمالقة.

ما احتاجاه كان طريقةً للتخاطب يمكن للجميع فهمها.

 

 

ولمَّا همَّ بقول ذلك، تذكَّر حديث إيبل عن النظام، فقال: سوبارو: «يعني سنتعامل مع أناس أبعد ما يكونون عن النظام، أليس كذلك…؟»

قال سوبارو: «بما أنَّك تنادي ميديوم سان، وتاريتا سان، وإيبل بـ “تشان”، ألن يكون من الطبيعي أن تناديني كذلك؟»

سوبارو: «آل… أنت السبب في توتري.»

 

 

قهقه آل: «إذًا، ناتسومي تشان؟ أوه، أشعر بالقشعريرة!»

 

 

قال سوبارو، بصوت خفيض يكاد يهمس: «——لقد دخلنا بالفعل قلعة اللازورد القرمزي.»

رد سوبارو: «تحمَّل الأمر رجاءً! أنت تفتقر للكثير من رباطة الجأش…»

 

 

 

بصفته قائد المجموعة، وبلهجةٍ تجمع بين الحزم والسخرية، وبَّخ سوبارو آل، الذي انتفض شعر ذراعه الأيمن واقفًا.
قد يبدو الأمر غريبًا، لكن لم يكن منه مفر، فالأقدمية لم تكن معيارًا في اختيار أفراد هذه المهمة. وبالنظر إلى العبء الثقيل الذي تحمله، كان على سوبارو أن يضبط سلوكهم.

 

 

وأثناء تفكيره بما ينتظره، شعر صدره المزيَّف بالثِقَل. التفاوض مع هذه المرأة هو التحدي المطروح، لكن في النهاية سيتعيَّن عليه مواجهة ذلك الرجل أيضًا. فضلًا عن الاتفاق القائم على أنهم إن لم يكسبوه حليفًا، فخسارتهم شبه مؤكدة.

قال سوبارو، بصوت خفيض يكاد يهمس: «——لقد دخلنا بالفعل قلعة اللازورد القرمزي.»

 

 

آل: «لو كانت أميرة، فقد تطيح برأسك وهي تقول إنَّ ذلك لا يروقها، أتعلم؟»

بدأ ذهنه يرتِّب الأفكار؛ فقد دُعوا هم والبقية إلى دخول قلعة اللازورد القرمزي القائمة في قلب مدينة الشياطين، طلبًا لمقابلة يورنا ميشيغوري، حاكمة المدينة.

؟؟؟: «هؤلاء، شأنكم، قد طلبوا لقاء السيِّدة يورنا. ويورنا ساما امرأة متقلِّبة، فقرَّرت أن ترى الجميع دفعةً واحدة.»

 

 

—— وما إن نجحوا في دخول المدينة حتى توالت الأحداث سريعًا.

كان سوبارو وآل وميديوم هم المبعوثين الثلاثة إلى قلعة اللازورد القرمزي. أما الآخرون –إيبل، وتاريتا، ولويس– فقد ظلُّوا ينتظرون في النزل. وبما أنَّ إيبل لا يستطيع القدوم إلى القلعة، كان لابدَّ أن يبقى أحدهم لحراسته. وفضلًا عن ذلك، أرادوا تجنب إهدار الأيدي على حماية لويس، التي لن تكون ذات فائدة في أي ظرف، فجاء تقسيم الأدوار على هذا النحو.

 

سوبارو: «ربما لها علاقة بفريق بيسبول؟ لستُ ملمًّا كثيرًا بالرياضة.» آل: «أوه، لا، لستُ متأكدًا. لا أذكر من أين التقطت الكلمة، ولا أذكر أنني كنتُ شغوفًا بالبيسبول أصلًا…» سوبارو: «أفهم… رغم أنك تبدو من النوع الذي يجلس ليشرب البيرة ويشاهد المباريات.» آل: «في الأساس، لم أشرب شيئًا كهذا قط.»

استأجروا نُزُلًا يضمهم مع حصانهم زوبعة الريح وعربتهم، حجزوا غرفة، وشرعوا في اتخاذ الخطوات اللازمة لتحقيق هدفهم في إخضاع يورنا.
ولأنهم كانوا قد رسموا طريقهم سلفًا، مضوا بلا تردد.

 

 

قال سوبارو، بصوت خفيض يكاد يهمس: «——لقد دخلنا بالفعل قلعة اللازورد القرمزي.»

كانت الخطوة التالية——

 

 

 

قال إيبل: «سلِّم هذه الرسالة إلى حاكمة القلعة، يورنا ميشيغوري. ستردُّ عليكِ»

للوهلة الأولى، قد يذكِّر المشهد ببنية العاصمة الملكية في لوغونيكا، لكن هناك، تستطيع أن تلمح الفوارق الواضحة بين مناطق النبلاء والعامة والفقراء. أما في كيوس فليم، فلم يكن هناك شيء من ذلك.

 

بعد تجاوزهم لنقطة التفتيش المهملة، ابتلعتهم شوارع المدينة الفوضوية غير المنظَّمة. علت هتافات ميديوم ولويس الحادة من مقعد السائق مع كل مشهد يثير إعجابهما، فيما كان سوبارو هو الآخر يراقب ما بداخل المدينة مما لم يُكشف من الخارج.

ثم ناول سوبارو رسالة كتبها بخط يده.
خُتم الظرف بشمع العسل، بحيث يستحيل فتحه دون كسره. وعادةً ما يُختم الشمع بخاتم يحمل شعار العائلة قبل أن يتصلب، ليكون دليلًا على أصله.
غير أنَّ هذا الظرف لم يحمل أي ختم أو إثبات.

 

 

 

قال إيبل: «لقد تحطَّم كلا الرمزين الإمبراطوريين اللذين جلبتهما معي، أحدهما على يدك، والآخر في قاعة مدينة غوارال.»

وافقت تاريتا كلامه ووجنتاها متصلبتان، لكن الفارق الثقافي الذي شعرت به هي لم يكن هو نفسه الذي أدهش سوبارو. فدهشته كانت من طريقة سير المدينة بأسرها، بينما دهشتها هي نابعة من هويتها كشُودراكية.

 

آل: «وهذا بالضبط ما نحن عليه، يا ناتسومي تشان.»

قال سوبارو: «آه… طقس الدم الحي وهجوم أراكيا. أجل. لكن، إن لم يكن لدينا ما يثبت مصدرها، فأتساءل إن كانت ستقرأها أصلًا. وحتى لو قرأتها، هل ستصدقنا حقًّا؟»

——وهكذا، وبعد تنفيذ الخطة، وصل سوبارو والبقية إلى قلب مدينة الشياطين، إلى قلعة اللازورد القرمزي، مقر إقامة يورنا ميشيغوري.

 

 

إيبل: «لا داعي لقلقٍ لا طائل منه. لن أبوح بمحتوى الرسالة، لكنِّي صغتها بحيث تعلم –حين تقرؤها– أنني أنا كاتبها.»

سوبارو: «… حسنًا، أظن أنَّني سأسير في هذا الاتجاه إذًا.»

 

 

سوبارو: «أفهم… لكن، ألن يكون الأمر أوثق لو ذهبتَ بنفسك؟»

 

 

 

طرح سوبارو سؤاله بصراحة، وهو يضع الرسالة التي تسلَّمها في جيبه.
كان سبب تكليفه بإيصالها أنَّ إيبل لن يرافقه إلى القلعة. بدا الأمر وكأنه مشكلة يمكن حلَّها دفعة واحدة لو ذهب معه، حتى وإن استلزم الأمر إثبات هويته وظروفه.
ثم أليس إيبل قد جاء أصلًا ليفاوض يورنا مباشرة؟
وبالنظر للأمر من زاوية أخرى، ألن يكون غيابه عن القلعة أشبه ببقائه في غوارال؟

 

 

 

سوبارو: «في الواقع، أظن أنُّ الرحلة كانت ستصبح أكثر راحة بذلك، دون أن نشغل بالنا بنقاط التفتيش على الطريق…»

إيبل: «مجرد احتياط. لن يصيبك مكروه إذا قرأتها، لكن لا أستطيع التنبؤ بما يدور في ذهنها قبل أن تسلِّمها. لذا، كن مبتكرًا.»

 

 

إيبل: «وقاحتك لا تعرف حدودًا، أليس كذلك؟»

 

 

 

سوبارو: «لأنك تفسد جوَّنا بنفسك…»

 

 

دون أن يبالي برأي سوبارو، الذي بدا وكأنه صادر عن تلميذ في المراحل الابتدائية، أطلق إيبل عبارته. وعلى وجهه عبوس، أخذ يواصل التوضيح: إيبل: «إنه أن تتشارك الكائنات الكثيرة نفس القيم. قد تكون عقائد أو معتقدات، أهداف أو مصالح ذاتية. حين تتوحد هوية الجماعة –لا الفرد– دون انحراف، يُسمَّى ذلك نظامًا. وما يُبنى على أساس ذلك النظام، هو ذلك الحلم المستحيل الذي ذكرته.»

في الحقيقة، لم يكن الأمر مقتصرًا على إيبل وحده؛ فوجود لويس كان بدوره عاملًا آخر لتعكير صفو سوبارو.

 

 

رد سوبارو: «تحمَّل الأمر رجاءً! أنت تفتقر للكثير من رباطة الجأش…»

لكنُّه، في هذه اللحظة، فضَّل أن يقتصر سخريته على إيبل وحده، متجاهلًا ذاك “المتخصِّص” في إزعاجه.

 

 

سوبارو: «على أية حال، لِنركِّز على مشكلة مدينة الشيطان.»

إيبل: «لا حاجة لأن أذكِّرك، لكنِّني سألتقي يورنا ميشيغوري شخصيًّا. غير أنَّ ظهوري المبكِّر ليس في صالحنا، وعليك أن تدرك ذلك.»

وبينما كان سوبارو يتأمَّل غرابة هذه المصادفة، ألقى نظرة نحو الضيوف الذين سبقوهم. كانوا أربعة أشخاص، وجميعهم –مثلهم– يحملون أسلحتهم. غير أنَّ واحدًا منهم كان بلا سلاح، جالسًا قليلًا إلى الأمام عن الثلاثة الآخرين. وربما كان هو ممثِّلهم، والآخرون حراسه.

 

سوبارو: «آه…»

سوبارو: «أدرك… أجل، معك حق.»

 

 

 

كانت كلمات إيبل الجافة، المنبعثة من خلف القناع، كفيلة بإقناع سوبارو على نحو هادئ.
فالواقع أنَّ خصمهم هذه المرَّة سبق له أن خاض عدَّة تمردات، ومن منظور يورنا، فالغالب أنَّ تلك التمرُّدات اشتعلت بسبب سخطها على حكم إيبل.

«إذا تأملت هذه المدينة، ستأخذ فكرة عامة عن طباعها، وعن الطريقة التي تزن بها ما تحب وما تكره. استعمل كل ما لديك من حنكة كي تثير اهتمامها.»

بطبيعة الحال، كانت العلاقة بينهما أشبه بالماء والزيت، أو كبرميل بارود مشتعل تحت الرماد. لقد كان مجرَّد قدومه إلى مدينة الشياطين حدثًا مثيرًا بحد ذاته.

△▼△▼△▼△

 

كانت في منتصف عمر المراهقة، وقد لفَّت جسدها النحيل في زي شبيه بالكيمونو، ينسدل ذيله الطويل ملامسًا الأرض وهي تتقدَّمهم. جمال هيئتها ورشاقة حركتها أيقظا في ذهن سوبارو ذكريات غامضة، لكنه لم يستطع القبض عليها بوضوح.

إيبل: «مهمتك الآن هي تسليم الرسالة إلى يورنا ميشيغوري، لكن عليك أن تُخفي أنَّها صادرة عني… عن الإمبراطور.»

 

 

ومهما يكن، فوجود نقاط التفتيش ليس أمرًا يختلف بين المملكة والإمبراطورية، إذ إن كل مدينة في لوغونيكا لها حواجز مماثلة. لذلك شعر سوبارو أن الأمر أشبه بامتحان نجاح أو فشل، وعاد ليتقمص شخصية ناتسومي شفارتز مجددًا——

سوبارو: «إيه؟ ولماذا؟ ألن يُغلقوا الباب في وجهي لو لم أقل ذلك؟»

 

 

——وهكذا، وبعد تنفيذ الخطة، وصل سوبارو والبقية إلى قلب مدينة الشياطين، إلى قلعة اللازورد القرمزي، مقر إقامة يورنا ميشيغوري.

إيبل: «مجرد احتياط. لن يصيبك مكروه إذا قرأتها، لكن لا أستطيع التنبؤ بما يدور في ذهنها قبل أن تسلِّمها. لذا، كن مبتكرًا.»

 

 

أمل سوبارو بصدق أن تجد حلاً يطمئن قلبها، لكن——

سوبارو: «مبتكر…؟»

 

 

 

حدَّق بإيبل بدهشة، وقد ألقاه في تحدٍّ لم يكن يتوقعه.
كان إيبل قد شبك ذراعيه، وملامحه ما تزال محجوبة خلف قناع الأوني، وقال:

 

 

سوبارو: «في الواقع، أظن أنُّ الرحلة كانت ستصبح أكثر راحة بذلك، دون أن نشغل بالنا بنقاط التفتيش على الطريق…»

«إذا تأملت هذه المدينة، ستأخذ فكرة عامة عن طباعها، وعن الطريقة التي تزن بها ما تحب وما تكره. استعمل كل ما لديك من حنكة كي تثير اهتمامها.»

قال آل: «لكنِّي واثق من أنَّ في رأسها مسمارًا مرتخيًا، ولا أريد أن أكون الخاسر في النهاية، يا أخي.»

 

حين سأله عن هذه العبارة الغريبة، مال آل برأسه وهو يجيب بسؤال مقابل. صحيح أنَّه هو وسوبارو من الوطن نفسه، لكن المقصود هنا هو عالمهما الأصلي، لا مسقط رأسهما الفعلي، وبالتالي فمن الطبيعي أن تختلف تعابيرهما الشعبية.

سوبارو: «في عبارتك تلك شيء من الخبث!»

ابتسم سوبارو ابتسامة باهتة وهو يتذكر عمر آل حين استُدعي إلى هذا العالم الآخر، ووافقه في سرِّه: «أجل… منطقي.»

 

صحيح أن العاصمة الملكية في لوغونيكا كانت قد قدمت له مشاهد تركت في قلبه صدى مشابهًا، وكانت حينها لحظة وعيه بأنه قد استُدعي إلى عالم آخر. لكن مع مرور الوقت وتحصيله للمعرفة اللازمة للعيش هنا، بدأ يلمس القليل من التعقيدات التي تحيط بعالم أنصاف البشر.

إيبل: «لديَّ خطة احتياطية، لكنني أفضِّل ألَّا أستخدمها. فهي لن تدوم طويلًا، وبالنظر إلى مقصدي، أمامنا طريق طويل لنقطعه. أتفهم ذلك؟»

«إذا تأملت هذه المدينة، ستأخذ فكرة عامة عن طباعها، وعن الطريقة التي تزن بها ما تحب وما تكره. استعمل كل ما لديك من حنكة كي تثير اهتمامها.»

 

 

سوبارو: «أنت حقًّا رجل متعجرف…»

 

 

 

وانعوجت شفتاه بابتسامة نصف ساخرة، وهو يتلقَّى تعليمات إيبل المتعالية.

 

 

؟؟؟: «هؤلاء، شأنكم، قد طلبوا لقاء السيِّدة يورنا. ويورنا ساما امرأة متقلِّبة، فقرَّرت أن ترى الجميع دفعةً واحدة.»

لم يتردد في التفكير بالانحياز إلى يورنا الآن، وإشعال تمرُّد جديد ضد إيبل. ومع ذلك الخاطر العابر في ذهنه، شعر أنَّه قد ينسجم معها.
لو أتيحت لهما جلسة يتبادلان فيها شكاواهما من جلالة الإمبراطور، فقد يصبحان أعزَّ الأصدقاء.

 

 

 

سوبارو: «… حسنًا، أظن أنَّني سأسير في هذا الاتجاه إذًا.»

ميديوم: «هاها، ناتسومي تشان، أنتِ حقًّا تردِّين الصاع لإيبل. أراه أمرًا رائعًا.»

 

 

إيبل: «يبدو أنَّ فكرة خطرت لك، لكنها لا توحي بأنَّها فكرة سليمة.»

——المعلومات المسبقة عن يورنا ميشيغوري كانت شحيحة. إحدى الجنرالات التسعة السماويين، وأقوى نساء إمبراطورية فولاكيا، وتحمل الرتبة السابعة. ورغم كونها جنرالًا في جيش الإمبراطورية وتُعدُّ من سيوف الإمبراطور، إلا أنها عنصر منفلت، جلبت فوضى لا لزوم لها على البلاد بتمرداتها المتكررة.

 

 

لم يجد سوبارو أي إقناع في أن يتلقى هذا التعليق من الرجل الذي كان هو نفسه منشأ الكثير من الأفكار غير السليمة.

 

 

 

——وهكذا، وبعد تنفيذ الخطة، وصل سوبارو والبقية إلى قلب مدينة الشياطين، إلى قلعة اللازورد القرمزي، مقر إقامة يورنا ميشيغوري.

 

 

سوبارو: «إذًا هذه هي مدينة الشيطان: كيوس فليم…»

وبناءً على تعليمات إيبل، سلكوا طريقهم إلى القلعة دون أن يذكروا اسمه.
ورغم أنَّ هذه الخطوة بدت غريبة بعض الشيء، فإن جنود يورنا الخاصين، الذين أظهروا لامبالاة مشابهة لحرس البوابات، أمروا سوبارو ورفاقه بدخول القلعة وانتظار المثول أمامها.

لهذا السبب لم يصدر إيبل أمرًا بإقصائها من مجلس الجنرالات التسعة السماويين أو حتى إعدامها، رغم كونها متمرِّدة خطيرة ذات سجل حافل بمحاولات العصيان.

 

 

وبذلك وجدوا أنفسهم الآن في قاعة انتظار واسعة، أرضيتها خشبية، حتى تكون يورنا، سيدة القلعة، مستعدة لاستقبالهم.
لم يكن هناك أي حراس في القاعة، وكان بوسعهم المغادرة متى شاؤوا.
كان هذا التراخي الأمني كفيلًا بأن يجعل سوبارو –وهو الغريب عن المكان– متوترًا. في الحقيقة، كان سير الأمور بهذه السلاسة يثير حيرته أكثر مما يطمئنه.

وبالنظر إلى أنهم نجحوا سابقًا في التسلل رغم تلك الإجراءات، فقد يكون من المشكوك فيه مدى فاعلية هذه الحواجز. لكن كما قال زيكر حينها: «لقد أبهرت ناتسومي ومَن معها الحراس بجمالهم الفاتن.»، ولعلها نتيجة لمهارتهم أكثر من أي شيء آخر.

 

 

سوبارو: «صحيح أنَّ الأمر مريح، لكن… إذا كان دخول القلعة مسموحًا بهذا الشكل، سواء برفقة جنرال الدرجة الأولى أو من دونه، ألن يكون من السهل تنفيذ عملية اغتيال؟»

سوبارو: «ربما لها علاقة بفريق بيسبول؟ لستُ ملمًّا كثيرًا بالرياضة.» آل: «أوه، لا، لستُ متأكدًا. لا أذكر من أين التقطت الكلمة، ولا أذكر أنني كنتُ شغوفًا بالبيسبول أصلًا…» سوبارو: «أفهم… رغم أنك تبدو من النوع الذي يجلس ليشرب البيرة ويشاهد المباريات.» آل: «في الأساس، لم أشرب شيئًا كهذا قط.»

 

 

آل: «بل ولم يصادروا أسلحتنا حتى. فوجئت حين سمحوا لنا بالدخول بها.»

 

 

سوبارو: «لأنك تفسد جوَّنا بنفسك…»

ميديوم: «حسنًا، نحن لا ننوي العنف أصلًا. لن يغضبوا منَّا.»

 

 

آل: «لقد عشتُ في فولاكيا طويلًا، لكن هذه أول مرة أزور الشرق، لذلك الأمر جديد عليَّ.» سوبارو: «إذًا هذه أول مرة لكَ في كيوس فليم أيضًا؟ إذًا كنتَ طوال الوقت في الغرب من فولاكيا؟» آل: «يمكنك القول إنني كنتُ في مكان واحد فقط في الغرب. هناك كولوسيوم في وسط بحيرة، اسمه جزيرة المصارعين. كنتُ مصارعًا هناك لفترة طويلة.» سوبارو: «مصارع في كولوسيوم…»

تبادل سوبارو وآل نظرات متفاجئة؛ فجوابها كان أقرب إلى السذاجة المطمئنة منه إلى السخاء المدروس. غير أنَّ ميديوم، التي جلست بهدوء إلى جانبهما، انفجرت ضاحكة من حديثهما.

 

 

 

كان سوبارو وآل وميديوم هم المبعوثين الثلاثة إلى قلعة اللازورد القرمزي. أما الآخرون –إيبل، وتاريتا، ولويس– فقد ظلُّوا ينتظرون في النزل.
وبما أنَّ إيبل لا يستطيع القدوم إلى القلعة، كان لابدَّ أن يبقى أحدهم لحراسته.
وفضلًا عن ذلك، أرادوا تجنب إهدار الأيدي على حماية لويس، التي لن تكون ذات فائدة في أي ظرف، فجاء تقسيم الأدوار على هذا النحو.

بصفته قائد المجموعة، وبلهجةٍ تجمع بين الحزم والسخرية، وبَّخ سوبارو آل، الذي انتفض شعر ذراعه الأيمن واقفًا. قد يبدو الأمر غريبًا، لكن لم يكن منه مفر، فالأقدمية لم تكن معيارًا في اختيار أفراد هذه المهمة. وبالنظر إلى العبء الثقيل الذي تحمله، كان على سوبارو أن يضبط سلوكهم.

 

آل: «لا تقلق. قلتُ لك من قبل… سأساندك. اليوم لن أسمح لأخ… ناتسومي تشان أن يقع في أي مأزق.»

سوبارو: «خطر ببالي أيضًا احتمال أن تكون مالكة هذه القلعة تميل إلى الأشياء غير المألوفة.»

وبينما كانت ميديوم على المنصَّة، وسوبارو وآل وحتى تاريتا، ينظرون حولهم بانبهار، جذب الإمبراطور –المخبأ الوجه– انتباه سوبارو بكلماته وأردف: إيبل: «كما ترى، ما لدينا هنا هو غياب القانون. وإن سألتَ: أي قانون يسود؟ فالجواب: قانون لا ملموس. إنها سخرية من طبيعة النظام، مدينة الرذائل، إن شئت الوصف.»

 

حين سأله عن هذه العبارة الغريبة، مال آل برأسه وهو يجيب بسؤال مقابل. صحيح أنَّه هو وسوبارو من الوطن نفسه، لكن المقصود هنا هو عالمهما الأصلي، لا مسقط رأسهما الفعلي، وبالتالي فمن الطبيعي أن تختلف تعابيرهما الشعبية.

إن كان الأمر كذلك، فربما يثير أبناء شودراك، الذين نادرًا ما يغادرون الغابة، اهتمام يورنا؛ ولهذا فكَّر في ضمِّ تاريتا إلى الرحلة.
لكن ترك إيبل ولويس وحدهما في النزل لم يكن واردًا، فكان نصيب تاريتا أن تتحمل عبئًا شاقًّا بدلًا من ذلك.

 

 

 

آل: «حتى لو كانت تحب الأشياء النادرة، ألن يصبح وجود تاريتا تشان أمرًا عاديًّا وسط هذا الكم من الأعراق في المدينة؟»

كان ردُّه على آل بعد أن لامس الأخير لبَّ أفكاره الخفيّة. والحقُّ أنَّ تفاصيل الرسالة التي جاء بها ليست واضحة، لكن لا شكَّ أنَّها تصف الظروف التي أُجبر فيها إيبل على التنحِّي عن العرش، وتطلب من يورنا أن تمنحهم عونها ليكون قاعدةً يستعيد منها ملكه. ولأنَّهم يجهلون شخصية يورنا، فلم يكن أحد يعلم ما سيكون ردَّها. على الأقل، أكَّد إيبل أنَّها لن تُسيء إليهم إن قرأت الرسالة.

 

 

سوبارو: «بلى، فكرت في هذا أيضًا. لهذا سنلتزم بهذه الخطة.»

——المعلومات المسبقة عن يورنا ميشيغوري كانت شحيحة. إحدى الجنرالات التسعة السماويين، وأقوى نساء إمبراطورية فولاكيا، وتحمل الرتبة السابعة. ورغم كونها جنرالًا في جيش الإمبراطورية وتُعدُّ من سيوف الإمبراطور، إلا أنها عنصر منفلت، جلبت فوضى لا لزوم لها على البلاد بتمرداتها المتكررة.

 

قال آل: «لكنِّي واثق من أنَّ في رأسها مسمارًا مرتخيًا، ولا أريد أن أكون الخاسر في النهاية، يا أخي.»

ميديوم : «ناتسومي تشان، أنت جريء جدًّا! لقد فاجأتني، وكذلك آل تشين.»

 

 

قال آل: «لكنِّي واثق من أنَّ في رأسها مسمارًا مرتخيًا، ولا أريد أن أكون الخاسر في النهاية، يا أخي.»

آل: «أجل، آل تشين كان مندهشًا فعلًا.»

 

 

سوبارو: «رجاءً، لا تذكر لي أمثلة من هذا النوع…»

ورغم تحفظ سوبارو على جرأة آل في استغلال كلام ميديوم، فإن الأخيرة أومأت بفخر قائلة: «أليس كذلك؟»

في الحقيقة، لم يكن الأمر مقتصرًا على إيبل وحده؛ فوجود لويس كان بدوره عاملًا آخر لتعكير صفو سوبارو.

 

 

كان سوبارو قد اهتدى إلى فكرة لامعة حين طُلب منه أن يسلِّم رسالة إيبل بصفته رسولًا، مع منعه من ذكر اسمه.
وفي الواقع، فإن سبب سماحهم له بدخول القلعة بهذه السهولة، يرجع –على الأرجح– إلى نجاح فكرته نجاحًا باهرًا.

وفي النهاية، ساقهم الدليل في هدوء إلى قاعة أُعدَّت للقاء يورنا.

 

إيبل: «لا داعي لقلقٍ لا طائل منه. لن أبوح بمحتوى الرسالة، لكنِّي صغتها بحيث تعلم –حين تقرؤها– أنني أنا كاتبها.»

سوبارو: «إشارة الانطلاق لغزوِنا هي: “إيبل يثير غيظي”.»

 

 

لكن، بخلاف آل الذي خلا من الكبرياء، لم يكن سوبارو مستعدًا لرفع الراية البيضاء بهذه السهولة. عقد ذراعيه وأمال عنقه قليلًا، تاركًا شعره الطويل ينساب على كتفيه، ثم قال: سوبارو: «جوهر النظام ليس ذلك، كما تعلم. إنه أن يتعايش الجميع! الانسجام!»

ميديوم: «هاها، ناتسومي تشان، أنتِ حقًّا تردِّين الصاع لإيبل. أراه أمرًا رائعًا.»

قال سوبارو: «بما أنَّك تنادي ميديوم سان، وتاريتا سان، وإيبل بـ “تشان”، ألن يكون من الطبيعي أن تناديني كذلك؟»

 

 

سوبارو: «رائع؟ أنا؟ أم أنَّ شخصية إيبل السيِّئة هي الرائعة؟»

سوبارو: «ربما لها علاقة بفريق بيسبول؟ لستُ ملمًّا كثيرًا بالرياضة.» آل: «أوه، لا، لستُ متأكدًا. لا أذكر من أين التقطت الكلمة، ولا أذكر أنني كنتُ شغوفًا بالبيسبول أصلًا…» سوبارو: «أفهم… رغم أنك تبدو من النوع الذي يجلس ليشرب البيرة ويشاهد المباريات.» آل: «في الأساس، لم أشرب شيئًا كهذا قط.»

 

وفي النهاية، ساقهم الدليل في هدوء إلى قاعة أُعدَّت للقاء يورنا.

أجابته: «كلاهما!»

 

 

ففي الشوارع، مرت أنواع شتى من قوم الوحوش—— ليس فقط من ذوي صفات القطط أو الكلاب، بل أيضًا أرانب وأسود، مع تباين واضح بين صغير وضخم. وهناك مجموعة من الزواحف الشبيهة بالسحالي تدير متجرًا، وأحد أفراد قبيلة متعدد الأذرع بعدد من الأذرع يفوق المعتاد، وجماعة من أشخاص يملكون شعرًا طويلًا على نحو مبالغ فيه—— قد يكون موضة أو سمة عرقية.

سوبارو: «أنتِ جريئة بدوركِ يا ميديوم تشان.»

 

 

كان زيكر هو مَن زوَّد سوبارو بمعلومات عن الجنرالات التسعة السماويين نيابةً عن الإمبراطور العاجز عن التواصل المباشر، لكن الشخصين الوحيدين اللذين تطرَّق إلى صفاتهما الإنسانية قليلًا كانا يورنا وسيسيلوس، الأول. وباختصار——

وقد رفعت يدها بمرح وهي تشير –ضمنا– إلى طبيعة العلاقة بين سوبارو وإيبل.
فالعلاقة بينهما لم تكن على غرار الماء والزيت، لكنهما مجبران على السير في اتجاه واحد، الأمر الذي جعلهما يصطدمان كتفًا بكتف كلما تقدَّما.

 

 

 

وإذا أردنا وصفها بعلاقة مألوفة، فقد كانت شبيهة –في زمن مضى– بما كان بين سوبارو وجوليوس.
غير أنَّ أحداث برج المراقبة بليادس جعلت سوبارو يضع قدرًا كبيرًا من الثقة في يوليوس… مع أنَّه لم يكن ليخبره بذلك، ولا ليُظهره في سلوكه.

 

 

كان سوبارو وآل وميديوم هم المبعوثين الثلاثة إلى قلعة اللازورد القرمزي. أما الآخرون –إيبل، وتاريتا، ولويس– فقد ظلُّوا ينتظرون في النزل. وبما أنَّ إيبل لا يستطيع القدوم إلى القلعة، كان لابدَّ أن يبقى أحدهم لحراسته. وفضلًا عن ذلك، أرادوا تجنب إهدار الأيدي على حماية لويس، التي لن تكون ذات فائدة في أي ظرف، فجاء تقسيم الأدوار على هذا النحو.

سوبارو: «لكن الأمر ليس بهذه البساطة، كما تعلمين.»

 

 

 

فالمرء قد يظنُّ أنَّ العداء قد خفَّ وأنَّهما تصالحا، لكن ذلك ليس سوى ثمرة طريق طويل، حافل بالقمم والوديان، لاجتياز الخلاف.
إصلاح العلاقات ليس أمرًا يسيرًا؛ فالطريق الوعر لا يُسوِّى إلا إذا رغب كلا الطرفين في إصلاحه.
أمَّا إن حاول طرفٌ تمهيده فيما الآخر يدوسه ويفسده، فلن يتقدَّم خطوة.

 

 

سوبارو: «آه…»

؟؟؟: «—— نشكركم على صبركم. أيُّها المبعوثون، تفضَّلوا من هذا الطريق.»

 

 

طرح سوبارو سؤاله بصراحة، وهو يضع الرسالة التي تسلَّمها في جيبه. كان سبب تكليفه بإيصالها أنَّ إيبل لن يرافقه إلى القلعة. بدا الأمر وكأنه مشكلة يمكن حلَّها دفعة واحدة لو ذهب معه، حتى وإن استلزم الأمر إثبات هويته وظروفه. ثم أليس إيبل قد جاء أصلًا ليفاوض يورنا مباشرة؟ وبالنظر للأمر من زاوية أخرى، ألن يكون غيابه عن القلعة أشبه ببقائه في غوارال؟

قطعت هذه العبارة المشوبة بالاحترام خيط أفكار سوبارو، إذ نطقتها خادمة دخلت قاعة الانتظار.
وكانت هي ذاتها الفتاة التي قادتهم إلى هنا—— فتاة غزال بقرون كبيرة تعلو رأسها، نصف إنسانة نصف وحش، لولا قرونها لبدت بشرية تمامًا.

 

 

طرح سوبارو سؤاله بصراحة، وهو يضع الرسالة التي تسلَّمها في جيبه. كان سبب تكليفه بإيصالها أنَّ إيبل لن يرافقه إلى القلعة. بدا الأمر وكأنه مشكلة يمكن حلَّها دفعة واحدة لو ذهب معه، حتى وإن استلزم الأمر إثبات هويته وظروفه. ثم أليس إيبل قد جاء أصلًا ليفاوض يورنا مباشرة؟ وبالنظر للأمر من زاوية أخرى، ألن يكون غيابه عن القلعة أشبه ببقائه في غوارال؟

كانت في منتصف عمر المراهقة، وقد لفَّت جسدها النحيل في زي شبيه بالكيمونو، ينسدل ذيله الطويل ملامسًا الأرض وهي تتقدَّمهم.
جمال هيئتها ورشاقة حركتها أيقظا في ذهن سوبارو ذكريات غامضة، لكنه لم يستطع القبض عليها بوضوح.

وأيًّا كان الأمر، فبينما دار هذا الحوار القصير، اقتربت العربة التي تقلُّهم من مشارف مدينة الشيطان، وبالتحديد من مدخل مدينة الفوضى.

 

إيبل: «لا داعي لقلقٍ لا طائل منه. لن أبوح بمحتوى الرسالة، لكنِّي صغتها بحيث تعلم –حين تقرؤها– أنني أنا كاتبها.»

سارت الفتاة أمامهم، تقودهم إلى الطوابق العليا من قلعة اللازورد القرمزي—— إلى الطابق الأعلى بالذات.
وقد ذكرت القلعة، في بنائها، سوبارو بالحصون اليابانية القديمة أكثر مما تشبه القلاع الغربية التي اعتاد رؤيتها؛ ورغم اختلاف المواد والأسلوب المعماري، فإن اتساع الردهات وفخامة الفراغات أضفى ذلك الانطباع عليه.
وزاد من هذا الإحساس كثرة من يرتدون الكيمونو هنا وهناك، فضلًا عن الفتاة التي تصحبهم.

 

 

سوبارو: «مبتكر…؟»

وفي النهاية، ساقهم الدليل في هدوء إلى قاعة أُعدَّت للقاء يورنا.

ففي الشوارع، مرت أنواع شتى من قوم الوحوش—— ليس فقط من ذوي صفات القطط أو الكلاب، بل أيضًا أرانب وأسود، مع تباين واضح بين صغير وضخم. وهناك مجموعة من الزواحف الشبيهة بالسحالي تدير متجرًا، وأحد أفراد قبيلة متعدد الأذرع بعدد من الأذرع يفوق المعتاد، وجماعة من أشخاص يملكون شعرًا طويلًا على نحو مبالغ فيه—— قد يكون موضة أو سمة عرقية.

 

 

؟؟؟: «تفضَّلوا بالانتظار هنا—— ستحضر السيِّدة يورنا بعد قليل.»

 

 

وما إن خطرت له هذه الفكرة حتى وقعت عيناه على قوم يبدو أن أجسادهم مكوَّنة من حجر حقيقي، وإلى جانبهم كيميرا بأعضاء جسدية مختلطة من أعراق أخرى.

سوبارو: «شكرًا لكِ… أوه؟»

 

 

بصفته قائد المجموعة، وبلهجةٍ تجمع بين الحزم والسخرية، وبَّخ سوبارو آل، الذي انتفض شعر ذراعه الأيمن واقفًا. قد يبدو الأمر غريبًا، لكن لم يكن منه مفر، فالأقدمية لم تكن معيارًا في اختيار أفراد هذه المهمة. وبالنظر إلى العبء الثقيل الذي تحمله، كان على سوبارو أن يضبط سلوكهم.

بعد أن شكر الفتاة على إرشاده، سُمح لسوبارو بدخول القاعة، وهناك مال برأسه متعجبًا.
فقد كان في القاعة ضيوف آخرون سبقوه—— ففي البهو، وقفت هيئات أخرى غير هيئتهم الثلاث، جميعهم يولُّون ظهورهم للباب الذي دخلوا منه.
ومن الواضح أنَّ أيًا من هاتين الهيئتين لم تكن ليورنا، سيِّدة القلعة، إذ إنَّ الكرسي الفخم في آخر القاعة ظلَّ خاليًا.

قطعت هذه العبارة المشوبة بالاحترام خيط أفكار سوبارو، إذ نطقتها خادمة دخلت قاعة الانتظار. وكانت هي ذاتها الفتاة التي قادتهم إلى هنا—— فتاة غزال بقرون كبيرة تعلو رأسها، نصف إنسانة نصف وحش، لولا قرونها لبدت بشرية تمامًا.

 

وبينما كانت ميديوم على المنصَّة، وسوبارو وآل وحتى تاريتا، ينظرون حولهم بانبهار، جذب الإمبراطور –المخبأ الوجه– انتباه سوبارو بكلماته وأردف: إيبل: «كما ترى، ما لدينا هنا هو غياب القانون. وإن سألتَ: أي قانون يسود؟ فالجواب: قانون لا ملموس. إنها سخرية من طبيعة النظام، مدينة الرذائل، إن شئت الوصف.»

سوبارو: «أولئك الأشخاص هناك…؟»

 

 

وافقت تاريتا كلامه ووجنتاها متصلبتان، لكن الفارق الثقافي الذي شعرت به هي لم يكن هو نفسه الذي أدهش سوبارو. فدهشته كانت من طريقة سير المدينة بأسرها، بينما دهشتها هي نابعة من هويتها كشُودراكية.

؟؟؟: «هؤلاء، شأنكم، قد طلبوا لقاء السيِّدة يورنا. ويورنا ساما امرأة متقلِّبة، فقرَّرت أن ترى الجميع دفعةً واحدة.»

 

 

سوبارو: «لكن الأمر ليس بهذه البساطة، كما تعلمين.»

سوبارو: «آه…»

 

 

 

تمتم سوبارو بصوت خافت، إذ لم يسهل عليه أن يساير كلام الفتاة وكأنَّه أمر طبيعي.
فالطريقة لم تكن غير معقولة وحسب، بل خالية من المنطق أيضًا. وحتى لو قُدِّر لهذا الترتيب أن يتم، فسيكون موقفًا بالغ الحرج لأناس لا يعرف بعضهم بعضًا.
فكم من مرة يتمنَّى المرء أن تظلَّ كلماته بعيدة عن أسماع الغرباء!

 

 

آل: «لا تقلق. قلتُ لك من قبل… سأساندك. اليوم لن أسمح لأخ… ناتسومي تشان أن يقع في أي مأزق.»

آل: «وهذا بالضبط ما نحن عليه، يا ناتسومي تشان.»

 

 

 

سوبارو: «… نادِني هكذا مرة أخرى، وسأشعر بالقشعريرة.»

صحيح أن العاصمة الملكية في لوغونيكا كانت قد قدمت له مشاهد تركت في قلبه صدى مشابهًا، وكانت حينها لحظة وعيه بأنه قد استُدعي إلى عالم آخر. لكن مع مرور الوقت وتحصيله للمعرفة اللازمة للعيش هنا، بدأ يلمس القليل من التعقيدات التي تحيط بعالم أنصاف البشر.

 

 

كان ردُّه على آل بعد أن لامس الأخير لبَّ أفكاره الخفيّة.
والحقُّ أنَّ تفاصيل الرسالة التي جاء بها ليست واضحة، لكن لا شكَّ أنَّها تصف الظروف التي أُجبر فيها إيبل على التنحِّي عن العرش، وتطلب من يورنا أن تمنحهم عونها ليكون قاعدةً يستعيد منها ملكه.
ولأنَّهم يجهلون شخصية يورنا، فلم يكن أحد يعلم ما سيكون ردَّها. على الأقل، أكَّد إيبل أنَّها لن تُسيء إليهم إن قرأت الرسالة.

 

 

 

الخادمة: «تفضَّلوا بالدخول. لقد وصلت يورنا ساما.»

قال آل موجِّهًا كلامه إلى سوبارو، وهو يضيِّق عينيه أمام هذا المشهد المزدحم، واضعًا يده على جبينه ليحجب الضوء… رغم أن الأمر بلا معنى مع خوذته المعدنية.

 

وانعوجت شفتاه بابتسامة نصف ساخرة، وهو يتلقَّى تعليمات إيبل المتعالية.

تجاهلت الخادمةُ سوبارو وآل، اللذين كانا يتهامسان، وانحنت قليلًا قبل أن تتراجع خطوة إلى الوراء.
وبالطبع، فإنَّ إيقافها لن يغيِّر من الأمر شيئًا؛ فلو أنَّ أوامرها جاءت من مولاتها، يورنا، لما كان من جدوى إلقاء اللوم عليها.

قال إيبل: «لقد تحطَّم كلا الرمزين الإمبراطوريين اللذين جلبتهما معي، أحدهما على يدك، والآخر في قاعة مدينة غوارال.»

 

كانت كلمات إيبل الجافة، المنبعثة من خلف القناع، كفيلة بإقناع سوبارو على نحو هادئ. فالواقع أنَّ خصمهم هذه المرَّة سبق له أن خاض عدَّة تمردات، ومن منظور يورنا، فالغالب أنَّ تلك التمرُّدات اشتعلت بسبب سخطها على حكم إيبل.

ميديوم: «إذًا… ماذا سنفعل؟»

سوبارو: «فلنقف هنا ريثما تتَّضح الأمور.»

 

وبينما كانت ميديوم على المنصَّة، وسوبارو وآل وحتى تاريتا، ينظرون حولهم بانبهار، جذب الإمبراطور –المخبأ الوجه– انتباه سوبارو بكلماته وأردف: إيبل: «كما ترى، ما لدينا هنا هو غياب القانون. وإن سألتَ: أي قانون يسود؟ فالجواب: قانون لا ملموس. إنها سخرية من طبيعة النظام، مدينة الرذائل، إن شئت الوصف.»

وأمالت رأسها، وهي تهزُّ شعرها المربوط على هواها، ثم لمست سيفيها المعلَّقين على ظهر خصرها.
اتبعت ميديوم خطة سوبارو ورفاقه بهدوء، وهذا ما جعلها، على غير المتوقع، شديدة الانضباط.
فرغم انطباعها بأنها طليقة الانفعالات، بدت مطيعة للتعليمات الموكلة إليها—— ولعل ذلك ثمرة توزيع الأدوار بينها وبين فلوب في رحلتهما المشتركة.

 

 

 

فرك سوبارو عينيه في ردٍّ على سؤالها المباشر والصريح، ثم هزَّ رأسه وقال: «لا سبيل لنا لتغيير هذا الوضع.»، وتقدَّم إلى داخل القاعة.

طرح سوبارو سؤاله بصراحة، وهو يضع الرسالة التي تسلَّمها في جيبه. كان سبب تكليفه بإيصالها أنَّ إيبل لن يرافقه إلى القلعة. بدا الأمر وكأنه مشكلة يمكن حلَّها دفعة واحدة لو ذهب معه، حتى وإن استلزم الأمر إثبات هويته وظروفه. ثم أليس إيبل قد جاء أصلًا ليفاوض يورنا مباشرة؟ وبالنظر للأمر من زاوية أخرى، ألن يكون غيابه عن القلعة أشبه ببقائه في غوارال؟

 

سوبارو: «… حسنًا، أظن أنَّني سأسير في هذا الاتجاه إذًا.»

سوبارو: «تحسُّبًا، فلنطلب منها أن تُخلي القاعة قبل أن نسلِّمها الرسالة. قد ترفض، لكن ما دام الحال كما هو، فلن نخسر شيئًا بالمحاولة.»

قال آل: «لكنِّي واثق من أنَّ في رأسها مسمارًا مرتخيًا، ولا أريد أن أكون الخاسر في النهاية، يا أخي.»

 

إن كان الأمر كذلك، فربما يثير أبناء شودراك، الذين نادرًا ما يغادرون الغابة، اهتمام يورنا؛ ولهذا فكَّر في ضمِّ تاريتا إلى الرحلة. لكن ترك إيبل ولويس وحدهما في النزل لم يكن واردًا، فكان نصيب تاريتا أن تتحمل عبئًا شاقًّا بدلًا من ذلك.

آل: «لو كانت أميرة، فقد تطيح برأسك وهي تقول إنَّ ذلك لا يروقها، أتعلم؟»

سوبارو: «————» عجز سوبارو عن الكلام أمام هذا المزيج غير المعقول من الأجناس.

 

 

سوبارو: «رجاءً، لا تذكر لي أمثلة من هذا النوع…»

 

 

 

لقد جعلته هذه الصورة المتطرِّفة أكثر حذرًا من يورنا، التي قد تكون بدورها من هذا النمط النادر.
وبينما كان سوبارو مترددًا قليلًا في دخول القاعة، ربت آل على كتفه وقال:

صحيح أن العاصمة الملكية في لوغونيكا كانت قد قدمت له مشاهد تركت في قلبه صدى مشابهًا، وكانت حينها لحظة وعيه بأنه قد استُدعي إلى عالم آخر. لكن مع مرور الوقت وتحصيله للمعرفة اللازمة للعيش هنا، بدأ يلمس القليل من التعقيدات التي تحيط بعالم أنصاف البشر.

 

 

آل: «لا تقلق. قلتُ لك من قبل… سأساندك. اليوم لن أسمح لأخ… ناتسومي تشان أن يقع في أي مأزق.»

سوبارو: «ربما لهذا السبب عُيِّن حارسًا للبوابة، أليس كذلك؟» إيبل: «يبدو أنك تبالغ في التحليل. قبيلة السيكلوبس لا تمتلك قدرة كهذه. كل ما سمعتُه أنهم يرون أبعد قليلًا من سائر البشر، لكن عيونهم لا تختلف جوهريًا في وظيفتها.» سوبارو: «بالضبط! وإلا كيف كان سيسمح لعربة مشبوهة مثل هذه بالمرور!»

 

 

سوبارو: «آل… أنت السبب في توتري.»

 

 

قطعت هذه العبارة المشوبة بالاحترام خيط أفكار سوبارو، إذ نطقتها خادمة دخلت قاعة الانتظار. وكانت هي ذاتها الفتاة التي قادتهم إلى هنا—— فتاة غزال بقرون كبيرة تعلو رأسها، نصف إنسانة نصف وحش، لولا قرونها لبدت بشرية تمامًا.

قال ذلك وهو يرمق يد آل الموضوعة على كتفه بنظرة حادة. فسحب آل يده على عجل، لكن كتفيه كانا قد تراخيا، خيرًا كان ذلك أم شرًّا.
ومع تقبُّل سوبارو لمشاعره بامتنان، خطوا جميعًا إلى داخل القاعة.

 

 

 

كان جو القاعة الكبرى –باستثناء غياب حصير التاتامي– شبيهًا بغرفة في مسرحية تاريخية، حيث يجلس سيِّد القلعة في صدر المجلس ويستقبل وزراءه ومبعوثيه.
وكذلك الحال مع المبعوثين الجالسين في المقاعد السفلية، ينتظرون ظهور السيِّد في المقعد العلوي.

وبالنظر إلى أنهم نجحوا سابقًا في التسلل رغم تلك الإجراءات، فقد يكون من المشكوك فيه مدى فاعلية هذه الحواجز. لكن كما قال زيكر حينها: «لقد أبهرت ناتسومي ومَن معها الحراس بجمالهم الفاتن.»، ولعلها نتيجة لمهارتهم أكثر من أي شيء آخر.

 

سوبارو: «لأنك تفسد جوَّنا بنفسك…»

سوبارو: «فلنقف هنا ريثما تتَّضح الأمور.»

طرح سوبارو سؤاله بصراحة، وهو يضع الرسالة التي تسلَّمها في جيبه. كان سبب تكليفه بإيصالها أنَّ إيبل لن يرافقه إلى القلعة. بدا الأمر وكأنه مشكلة يمكن حلَّها دفعة واحدة لو ذهب معه، حتى وإن استلزم الأمر إثبات هويته وظروفه. ثم أليس إيبل قد جاء أصلًا ليفاوض يورنا مباشرة؟ وبالنظر للأمر من زاوية أخرى، ألن يكون غيابه عن القلعة أشبه ببقائه في غوارال؟

 

رد سوبارو: «تحمَّل الأمر رجاءً! أنت تفتقر للكثير من رباطة الجأش…»

تقدَّموا في القاعة حتى اختار سوبارو موضعًا يقابل موضع الضيوف السابقين.
كان غريبًا أن يجلسوا أمام هؤلاء أو خلفهم، فآثر أن يقف على جانب القاعة، تاركًا مسافة فاصلة.
وفي المسلسلات التاريخية، كان هناك نمط مألوف –يقف فيها الحاشية إلى يسار ويمين السيِّد، تاركين وسط القاعة خاليًا– وإذا بهم قد اتخذوا تشكيلًا مطابقًا لذلك تمامًا.

أمل سوبارو بصدق أن تجد حلاً يطمئن قلبها، لكن——

 

 

وبينما كان سوبارو يتأمَّل غرابة هذه المصادفة، ألقى نظرة نحو الضيوف الذين سبقوهم.
كانوا أربعة أشخاص، وجميعهم –مثلهم– يحملون أسلحتهم. غير أنَّ واحدًا منهم كان بلا سلاح، جالسًا قليلًا إلى الأمام عن الثلاثة الآخرين.
وربما كان هو ممثِّلهم، والآخرون حراسه.

 

 

 

سوبارو: «يبدو أنهم أوثق عُرى من آل…»

؟؟؟: «—— نشكركم على صبركم. أيُّها المبعوثون، تفضَّلوا من هذا الطريق.»

 

 

قال ذلك وهو ينظر جانبًا إلى الحرَّاس الثلاثة، ضاربًا عرض الحائط باهتمام آل السابق.
ثم حوَّل بصره إلى الأمام، إلى ذلك الشخص الذي يحظى بحمايتهم، حتى وإن كان من الوقاحة التحديق فيه مباشرة——
أيُّ شخص هذا الذي استدعى حاجته لطلب مقابلة يورنا، ولأي غرض؟

 

 

 

سوبارو: «——هك.»

تجاهلت الخادمةُ سوبارو وآل، اللذين كانا يتهامسان، وانحنت قليلًا قبل أن تتراجع خطوة إلى الوراء. وبالطبع، فإنَّ إيقافها لن يغيِّر من الأمر شيئًا؛ فلو أنَّ أوامرها جاءت من مولاتها، يورنا، لما كان من جدوى إلقاء اللوم عليها.

 

 

تصلَّب حلقه فجأة من شدَّة الصدمة، وتجمدت وجنتاه وعنقه في مكانهما.

وفوق ذلك، حدق سوبارو نفسه في المشهد ذاته، مأخوذًا بما يراه.

تسرَّب صوتٌ بالكاد مسموع من بين شفتيه، فأدار وجهه إلى الأسفل في ردَّة فعل مضطربة.
غير أنَّ الشخص المعني التقط الصوت، ووجَّه نظره إلى سوبارو.
لكن، لما رأى أن سوبارو مطأطئ الرأس باتجاه المقعد المرتفع أمامه، صرف بصره وكأنَّه فقد اهتمامه، واشتت انتباهه عن الأمر.

إيبل: «لا حاجة لأن أذكِّرك، لكنِّني سألتقي يورنا ميشيغوري شخصيًّا. غير أنَّ ظهوري المبكِّر ليس في صالحنا، وعليك أن تدرك ذلك.»

 

هزَّ إيبل كتفيه النحيلين على رد سوبارو، وعلى وجهه مسحة امتعاض. وكلمة “دخيل” أعادت له ذلك الإحساس بالغربة، لتذكِّره بالجدال الذي دار بينهما في العربة قبل أيام. ومع ذلك، بما أن سوبارو وحده من انفعال، فالغالب أن الطرف الآخر كان سيضحك لو وصفه بأنه جدال.

أدرك سوبارو ذلك، فأخذ نفسًا هادئًا في محاولة لكبح خفقات قلبه العنيفة.
وكان آل وميديوم من خلفه يجدان سلوك سوبارو غريبًا، لكن سرعان ما تذوَّقا نفس الصدمة التي أصابته—— لأنَّ…

سوبارو: «شكرًا لكِ… أوه؟»

 

 

سوبارو: «… لا بدَّ أنك تمزح.»

ميديوم : «ناتسومي تشان، أنت جريء جدًّا! لقد فاجأتني، وكذلك آل تشين.»

 

بطبيعة الحال، كانت العلاقة بينهما أشبه بالماء والزيت، أو كبرميل بارود مشتعل تحت الرماد. لقد كان مجرَّد قدومه إلى مدينة الشياطين حدثًا مثيرًا بحد ذاته.

تمتم بمرارة –وعلى بُعد خمسة أمتار منه، ينتظر ظهور يورنا ميشيغوري——

وافقت تاريتا كلامه ووجنتاها متصلبتان، لكن الفارق الثقافي الذي شعرت به هي لم يكن هو نفسه الذي أدهش سوبارو. فدهشته كانت من طريقة سير المدينة بأسرها، بينما دهشتها هي نابعة من هويتها كشُودراكية.

كان هناك رجل يحمل الملامح عينها لإيبل… الرجل الذي لم يكن من المفترض أن يكون هنا.

وانعوجت شفتاه بابتسامة نصف ساخرة، وهو يتلقَّى تعليمات إيبل المتعالية.

 

استأجروا نُزُلًا يضمهم مع حصانهم زوبعة الريح وعربتهم، حجزوا غرفة، وشرعوا في اتخاذ الخطوات اللازمة لتحقيق هدفهم في إخضاع يورنا. ولأنهم كانوا قد رسموا طريقهم سلفًا، مضوا بلا تردد.

 

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط