كان أهم شيء بالنسبة له عند طلب دواء من الرجل العجوز نول هو فعاليته .
بادئ الأمر، لم يكن الرجل العجوز نول طالبًا حريصًا لدراسة الطب.
كان مجرد هاوٍ سُمح له بالوصول إلى غرفة العلاج بعد أن عالج أحد المصارعين، وبطريقة ما، انتهى به المطاف بالبقاء هناك.
لذلك، كان من الواضح أن أولئك في الإدارة لن يمنحوا الرجل العجوز نول، أحد المصارعين، دواءً فعالًا للغاية يمكن أن يكون إما سمًا أو علاجًا.
لهذا السبب، كان من المستحيل على الرجل العجوز نول أن يصنع دواءً―― “سمًا قويًا” فعالًا بشكل فوري.
الشيء الوحيد الذي كان بإمكانه صنعه هو مزيج ضار من العديد من الأدوية التي تمكن من الحصول عليها، والتي ستقتل الشخص عن طريق تعطيل تدفق الدم في جميع أنحاء جسمه.
إذا ابتلع شخص ما هذا الخليط، فسيموت بالتأكيد بعد معاناة هائلة―― ومع ذلك، إذا فكرت في الأمر، فإن وجوده كان مناسبًا إلى حد ما بالنسبة لسوبارو.
سوبارو: “فبعد كل شيء، أنا مجرد أحمق كسول.”
نظرًا لطبيعة سوبارو التي تعتمد بشكل مفرط على الظروف، كان من غير الوارد أن يستخدم سمًا يؤدي إلى الموت دون معاناة.
كان سيبدأ فورًا في التفكير في أمر تافه ويبدأ في الاعتماد على قوة السم.
(يعني كل شوي يستخدم السم ويموت ، اذا ما عجبوا الغدا يروح مستخدم السم ويموت عشان يتغدا ثاني)
وبقيامه بذلك، كان ناتسكي سوبارو سيصبح وحشًا.
وحشًا غير إنساني لا يفهم الألم أو المعاناة البشرية.
سوبارو: “مستحيل، أرفض (كوتومورو) ذلك تمامًا!”
كانت ذاكرته وإدراكه للوقت الذي كانت فيه ذراعيه وساقيه مكتملتي النمو تتلاشى بالفعل.
ومع ذلك، لن يسمح سوبارو بتشويه تجربته ومثله العليا أكثر من ذلك.
ذلك التغيير في طبيعته سيكون خيانة لكل من قبله كما هو.
يمكنه أن يخون نفسه، ولكن ليس الجميع، وليس عائلته.
بينما يمكن إقصاء ناتسكي سوبارو، لا يمكن قطع روابط ناتسكي سوبارو.
لذلك――
سوبارو: “…آسف، أيها العجوز نول، لقد كذبت بشأن استخدامه ضد خصم في سباركا.”
حتى لو اضطر ناتسكي سوبارو إلى تحمل ألم جهنمي، لم يكن يستطيع سحب يديه الممدودتين.
لأن هذا كان المبدأ الوحيد الذي لن ينحني، حتى على جزيرة المصارعين المعزولة بالمياه.
…………
رغم أنه حاول أن يبدو قويًا――
سوبارو: “آه، غو، غووه…!”
بينما كان يضغط على أسنانه حتى بدا وكأنها ستنكسر، تحمل سوبارو ألمًا مزق قلبه إلى أشلاء―― لا، لم يكن يتحمله.
فالألم الذي كان يجب أن يتحمله، قد مر بالفعل.
لقد مات، لقد عاد، لذا فإن المعاناة التي نشأت من هذا الموت لم تعد موجودة.
ومع ذلك، استمرت روحه في المقاومة. ولهذا السبب، لم تتوقف الدموع والمخاط عن التساقط.
ويتز: “هيه، شوارتز…! ما الأمر، فجأة…!”
سوبارو: “أنا-أنا بخير…”
ويتز: “كيف يمكن أن تكون بخير… وأنت في هذه الحالة البائسة…!”
ارتجف صوت ويتز بينما كان سوبارو جاثمًا في مكانه، ووجهه مغطى بمزيج من السوائل.
اندفع نحوه ليرفعه، وبدون تردد، مسح السائل من أنفه بيده العارية.
في كل مرة، كان موقف ويتز يُذهل سوبارو.
أن يكون قادرًا على التصرف دون النظر إلى الأشخاص المتسخين على أنهم متسخين ، كان أمرًا يستحق الاحترام.
سوبارو: “آه، آه…”
ومع مسح دموعه وأنفه بعنف، وضع سوبارو يده على رأسه المذهول.
شيئًا فشيئًا، بدأ تأثير الصدمة الناتجة عن الموت السابق يتلاشى، وبدأ يتقبل واقعه البطيء في كونه حيًا.
الانتقال إلى حالة وعي أكثر استرخاءً كان يحدث بشكل عام في كل مرة يموت فيها سوبارو بسبب الدواء.
كان قد وضع السم خلف أحد أضراسه كورقة أخيرة لضمان موته، ولكن بشكل مفاجئ، لم يكن السبب الرئيسي لمعظم حالات موته في جزيرة المصارعين.
في معظم الأوقات أثناء معارك السباركا، كان موته يأتي بسبب مخالب وأنياب وحش المصارعة الذي كان يقترب منه.
لكن، عندما لم يكن قادرًا على الموت، أو عندما لم يكن متأكدًا من كيفية التصرف في موقف حيث سقط ضحايا، لم يكن لديه خيار سوى أن يدع هذا الدواء يؤدي مهمته.
كان ذلك، العذاب الذي اضطر ناتسكي سوبارو إلى تحمله.
بعد كل شيء――
سوبارو: “…لأنني أنا السبب في الفشل.”
إذا كان الشخص الذي كان ينبغي أن يتمكن من فعل شيء ما قد فشل، فما الذي يمكن أن يفعله البقية؟
سوبارو كان يحمل مسؤولية. المسؤولية التي تجعله الاكثر قدرة على تحقيق شيء ما بطريقة ما.
على الرغم من أن هذه القوة لم تكن شيئًا سعى للحصول عليه، إلا أنه، بصفته ناتسكي سوبارو، سيكون قادرًا على إتقانها.
لأنه كان ابن ذلك الرجل، ابن ناتسكي كينيتشي.
ويتز: “――هك، ما…!؟”
سوبارو: “الجسر المتحرك…!”
ضغط قبضته ضد الأرض القذرة، وبينما كان يحاول النهوض، اهتزت الجزيرة بأكملها .
من ويتز أمامه والأجواء الباردة الكئيبة، أدرك سوبارو أن المكان الذي مات فيه وعاد إليه كان الطبقة السفلى من جزيرة المصارعين―― تمامًا قبل أن يُرفع الجسر المتحرك.
الجسر الوحيد الذي يصل بين الجزيرة والعالم الخارجي.
سوبارو: “――إنهم قادمون.”
ذلك المشهد، يشبه لوحة من الجحيم نفسه، إلى جانب أبشع خصم رسمها.
مرة أخرى، سيواجه شخصًا تمنى ألا يلتقي به مجددًا―― ستكون لديه مواجهة أخرى مع تود.
سوبارو: “――――”
مرتجفًا، احتضن سوبارو كتفيه بينما اجتاحه الخوف.
وبمجرد أن أغلق عينيه، عادت إليه خلف جفنيه صورة المشهد الكارثي المليء بالجثث.
الوجوه التي عرفها، الدماء تتدفق من أعينهم وأنوفهم، يرتجفون من الخوف وهم مستلقون على الأرض، كان هذا هو أكثر الذكريات رعبًا.
ويتز أمامه، وهو يمسح السائل من أنف سوبارو ، لم يكن استثناءً.
سوبارو: “هذا النوع من الأشياء… لن يحدث مرة أخرى…”
يجب عليه أن يمنع حدوث ذلك، أشعل هذا الإحساس بالواجب قلبه.
ومع ذلك، رغم حماسته، توقفت أفكاره عند سؤال واحد—ماذا عليه أن يفعل؟ كيف يمكن لموقف يائس كهذا أن يتشكل؟
أشخاص قادمون من العاصمة الإمبراطورية، تحت اسم المبعوثين، دخلوا جزيرة المصارعين—كانوا تود وأراكييا.
مجرد وجود جنرال إلهي سبق له أن وقف ضده كان كافيًا لإعطائه صداعًا، لكن انضمام تود، الشيطان البشري، إلى المعركة كان أسوأ كابوس ممكن.
في المقام الأول، لماذا كان تود وأراكييا معًا؟
سوبارو: “…أنا أحمق، أتذكر. الشخص الذي سمح لأراكييا بالهروب بعد القبض عليها، كان ذلك الرجل.”
قد يكون الأمر صادمًا للغاية، لكن الذكريات المتعلقة بتود كانت واضحة بشكل مفاجئ.
نهاية مصير سوبارو وتود المشترك كانت في المدينة ذات الجدران العالية—في غورال، أثناء عملية احتلال قاعة المدينة.
وكانت نهايته عندما تفاعل سوبارو، متخفيًا في زي امرأة، مع تود.
بعد ذلك، تم إيقاف أراكييا الهائجة بواسطة بريسيلا، ذات الملابس القرمزية ، ثم تم إطلاق سراح أراكييا، التي كان من المفترض أنها قد أُسرت من قبل شخص ما، شخص اشتبه سوبارو أنه كان تود.
إذا كانوا معًا الآن، يبدو أن تخمينه لم يكن غير صحيح.
سوبارو: “تبًا، رغم أنك قلت إنك تريد العودة إلى خطيبتك، لماذا أنت هنا؟ لو أنك عدت إلى بلدتك بهدوء… هذا اللعين الكاذب الكبير…!”
حتى لو تذمر بشأن اختلاف الأمور عمّا وُعد به، فإن ذلك لن يجعل تود يختفي.
رغم أنه فهم هذا، كان عليه أن يطلق غضبه المكبوت مرة واحدة على الأقل.
بعد أن فعل ذلك، أخذ نفسًا عميقًا، زفر، استنشق، وزفر مرة أخرى. ثم――
ويتز: “ضحايا سباركا القادمون …؟”
سوبارو: “ليس بالضرورة. ويتز، هل يمكنك مساعدتي قليلاً؟”
ويتز: “――هل نسيت ما قلته للتو…؟”
تشوه الوشم على وجه ويتز بينما سمع سوبارو ذلك، وشعر بالاهتزازات تحت قدميه.
في تلك اللحظة، كان ويتز قد قال بعض الكلمات. كان عقل سوبارو في حالة فوضى بسبب آثار الدواء، لكنه تذكرها لأن تأثيرها كان كبيرًا.
سوبارو: “مجرد تقديم القوة، صحيح؟ لذا، من فضلك، قدم لي قوتك.”
ويتز: “طالما أنك فهمت، فلا بأس… إذن، ماذا تريدني أن أفعل…؟”
بطبيعة الحال، كانوا سيرون المرشحين الجدد للمصارعين وهم يعبرون الجسر المتحرك.
كان يفكر في أن ذلك سيكون على الأرجح اقتراحه، لكن ويتز، وهو يعقد ذراعيه، غير موقفه بسرعة.
ذلك الإحساس القوي بالواجب، والقواعد التي قررها لنفسه سابقًا والتزم بها بعناد، كانت مفيدة حقًا.
بتقدير كبير لشخصية ويتز――
سوبارو: “يكفي القليل فقط. أحتاج منك أن تعطل الأشخاص الذين وصلوا إلى الجزيرة الآن.”
………
سلاح ناتسكي سوبارو الوحيد، قوة العودة بالموت.
منذ قدومه إلى إمبراطورية فولاكيا، وخلال اجتيازه العقبات المختلفة، كان من الواضح أنها كانت تعمل بشكل غير صحيح.
أكبر سبب خطر على ذهنه هو أن “التحول إلى طفل” المستمر الذي يعاني منه سوبارو كان مصدر ذلك.
كان تقلص جسد سوبارو قد تسبب في تصرفات غير طبيعية تمامًا لقوة العودة بالموت.
أحد أبرز الأمثلة على ذلك كان تلك العشر ثواني الرهيبة في قلعة الياقوت القرمزي في كيوس فليم.
بدا أن تلك الثواني اللانهائية لم تكن لإنقاذ سوبارو، بل لمنحه اليأس؛ وبعد انتهائها مباشرة، بقي الوضع سيئًا، حتى في جزيرة المصارعين التي نُفي إليها.
لم يكن الأمر سيئًا مثل تلك العشر ثواني في برج القلعة، لكن المهلة الزمنية الممنوحة الآن كانت أقصر من المعتاد.
هذه المرة أيضًا، تمكن من العودة إلى الماضي بحوالي ثلاثين دقيقة―― وبأخذ الوقت المحدد منذ بدء موت الجميع على الجزيرة في الاعتبار، يصبح الوقت المتاح حتى أقصر.
بعبارة أخرى، كان على سوبارو أن يغير الوضع في أقل من ثلاثين دقيقة. ولهذا الغرض――
سوبارو: “أولًا، أحتاج إلى وقت للتفكير―― تذكر، تذكر، تذكر، ما الذي حدث للتو.”
كان يعتمد على لطف ويتز، الذي أعلن بحزم أنه سينفذ الطلب لتأخير دخول المبعوثين الوافدين.
ومع ذلك، كان قد قال أيضًا إنه لن يكون هناك أي خطة تتضمن إحداث ويتز لفوضى.
السبب كان بسيطًا، فحتى لو تسبب ويتز في فوضى، إذا كانت أراكييا هناك، فستوقفه في لحظة.
بالإضافة إلى ذلك، إذا كان تود موجودًا، فسيتم قتل ويتز دون رحمة.
كلاهما كانا أحداثًا أراد سوبارو تجنبها.
سوبارو: “عندما ماتوا، كان الجميع ينزفون من وجوههم… غاز سام؟ نوع من السحر؟”
كان في وسط الكشف عن نيته للهروب من جزيرة المصارعين.
هايين، ويتز، وإيدرا، جميعهم انهاروا واحدًا تلو الآخر، ولم تكن تانزا أيضًا استثناءً.
مات الجميع بنفس الطريقة، معًا، لذا اعتقد أن هذا لم يكن مجرد مصادفة.
إذا كان ذلك يعني أن سبب الوفاة كان نفسه، فإن المصارعين الآخرين الذين سقطوا قد يكونون أيضاً…….. لكن الأمر لم يكن كذلك.
سوبارو: “الحراس، كانوا أيضًا من بين من ماتوا.”
عند تذكر الأحداث التي وقعت بشكل صحيح، لم يكن هناك أي استثناءات في ذلك الجحيم.
لم يكن قادرًا على التفكير بوضوح في ذلك الوقت، ولم يتحقق مما إذا كانت وحوش المصارعة في الأقفاص لا تزال على قيد الحياة، ولكن على الأقل جميع البشر، دون استثناء، قد لقوا حتفهم―― لكن هذا أيضاً لم يكن صحيحًا تمامًا.
كانت هناك استثناءات.
سوبارو: “أنا، وتود.”
في الواقع، فقط سوبارو وتود التقيا وجهًا لوجه على الجزيرة ولم يموتا.
ومع ذلك، رغم أن سوبارو لم يمت، فقد شعر بألم الموت يقترب منه، وكما حدث للجميع، فقد عانى من ظاهرة نزيف الدم من وجهه أيضاً. لكن هذا لم ينطبق على تود.
نظرًا لصعوبة تخيل أنه يمكنه تحمل ذلك ببساطة، فمن المؤكد أن تود لم يكن خاضعًا لطريقة الموت تلك .
سوبارو: “إذا كان غازًا سامًا، فهل تناول تود ترياقًا قبل قدومه إلى هنا؟ وإذا كان نوعًا من السحر، فهل كانت أراكييا هي من استخدمته…؟ بالمناسبة، أراكييا لم تكن موجودة.”
على الرغم من أنه لم يكن ينوي ذلك، فقد تحقق بسرعة من جثث جميع معارفه.
تانزا والآخرون الذين انهاروا أمامه، أورسون ورفاقه الذين أنقذهم في السباركا الثانية، الرجل العجوز نول في غرفة العلاج، وحتى الحارس الذي كان يعامله ببرود وقسوة.
الجميع، بلا استثناء، كانوا بلا حراك، والدماء تنزف من وجوههم.
سوبارو: “لكن، هناك ثلاثة أشخاص لم أرهم.”
―― أولئك الثلاثة كانوا أراكييا، غوستاف، و سيسيليوس المزيف.
سوبارو: “――――”
بالطبع، لم يكن سوبارو يتذكر كل المصارعين على الجزيرة، لذلك لم يكن بإمكانه الجزم بأنهم جميعًا قد ماتوا.
ومع ذلك، لم يكن متأكدًا بشأن هؤلاء الثلاثة تحديدًا.
كانت أراكييا على جانب تود.
بما أنها كانت حليفة لتود، الذي ربما كان العقل المدبر وراء المجزرة، كان من الطبيعي ألا تكون من بين القتلى.
لكن، ماذا حدث للاثنين الآخرين؟
غوستاف، رئيس الجزيرة الذي يشغل منصب الحاكم، و سيسيليوس المزيف ، ذلك الفتى الغامض والمريب.
حتى في جزيرة المصارعين، كان لهذين الاثنين مكانة خاصة――
سوبارو: “――آه.”
وبالفعل، في اللحظة التي تذكر فيها هذين الشخصين المميزين، شعر وكأن صاعقة ضربت عقله.
المجزرة التي وقعت على الجزيرة، كان يشتبه في أنها حدثت باستخدام السحر أو غاز سام.
ولكن، بينما كان ذلك احتمالًا ضعيفًا، ظهر أمر آخر في ذهنه.
شيء له تأثير كبير فقط على جزيرة المصارعين―― قاعدة اللعنة.
مصارعو جزيرة المصارعين جينونهيف كانوا مقيدين بقيود غير مرئية.
قاعدة اللعنة، إذا تم خرقها، قد تعرض حياة الشخص للخطر. فرص ارتباطها بهذه الكارثة كانت تتزايد.
سوبارو: “ولكن، قاعدة اللعنة كانت مجرد تهديد فارغ، لا ينبغي أن تكون حقيقية.”
كان سوبارو قد عزز اعتقاده بذلك، من خلال مخاطرته بحياته في مواجهاته مع غوستاف.
كان واضحًا في إخباره لغوستاف بأنه يخطط للهروب من جزيرة المصارعين، مما أغضبه وجعله يتحدى إرادة إمبراطور فولاكيا الذي أقسم غوستاف الولاء له.
إذا كانت قاعدة اللعنة موجودة حقًا، لكان غوستاف قد استخدمها ضد سوبارو فورًا.
إذا لم يجعل سوبارو مثالا باستخدامهما ، فإن نظام جزيرة المصارعين سينهار.
ولو انتشر خبر عدم وجود قاعدة اللعنة، لكان ذلك قد تسبب في حادث كبير يتضمن تمرد المصارعين.
سوبارو: “بغض النظر عن مدى رغبة غوستاف سان في إبقائنا على قيد الحياة، لن يكون من المنطقي أن يتراجع هنا. لذا، لا ينبغي أن تكون هناك قاعدة لعنة… لا، ربما أفرطت في التفكير.”
سياسة غوستاف في فعل كل ما بوسعه للحفاظ على حياة المصارعين، سواء كانت حقيقية أم لا، قدمت أسبابًا قوية لإنكار وجود قاعدة اللعنة.
كان هناك العديد من هذه الأسباب في كل مكان.
كما أن الحراس ماتوا، وليس فقط المصارعون، أليس كذلك؟
سوبارو: “غوستاف سان ليس لديه سبب لقتل جميع الحراس… وإذا أخذنا ذلك في الاعتبار، فليس لديه سبب لقتل جميع المصارعين فجأة أيضًا.”
كلما فكر أكثر، بدا أن نوايا غوستاف غير مرتبطة بالمجزرة.
إذا كان الأمر كذلك، فإن تضييق نطاق الاحتمالات يعيد الأمور إلى الخيارين الأوليين:
إما أن يكون تود قد نشر غازًا سامًا، أو أنه تعاون مع أراكييا لاستخدام سحر فظيع.
ومع ذلك، كلاهما يمثل المشكلة ذاتها.
سوبارو: “لماذا كنت الوحيد الذي تأثر بشكل ضعيف؟”
باستثناء تود، الذي كان من المحتمل أن يكون قد اتخذ الاحتياطات مسبقًا، كان سوبارو هو الوحيد الذي عانى من أعراض طفيفة.
ما هو الشيء الذي جعل سوبارو مختلفًا عن الجميع الذين لقوا حتفهم؟
هل لأنه كان طفلًا؟ ―― لا، تانزا ماتت.
هل لأن سلوكه كان مختلفًا عنهم مباشرة قبل ذلك؟ ―― لا، ويتز مات أيضًا.
هل كان الأمر متعلقًا بالعرق؟ ――لا، هايين وإيدرا ماتا معًا.
هل كان ذلك لأنه جاء من عالم آخر؟ لأنه قضى وقتًا في المملكة؟ لأنه تعاقد مع روح لطيفة جدًا؟ لأنه كان مطاردًا باستمرار من قبل الساحرة؟ لأنه تحول إلى طفل وأصبح بجسد أصغر؟
ما الذي كان مختلفًا، ما الذي كان مختلفًا، ما الذي كان مختلفًا، ما الذي كان مختلفًا، ما الذي كان مختلفًا؟
―― سوبارو وحده كان مختلفًا عن الجميع، فما هو ذلك الشيء؟
سوبارو: “ما هو――”
“――أوه، باسو، هل يزعجك شيء؟”
سوبارو: “واه!؟”
خرج صوت من خلف سوبارو، الذي كان منشغلًا في البحث عن الاحتمالات داخل عقله .
بسبب المفاجأة الشديدة، وبسبب أنه لم يكن يتوقع إطلاقًا وجود هذا الشخص، استدار سوبارو بسرعة بعيون متسعة.
خلف سوبارو، مشي سيسيلوس المزيف ويداه داخل أكمام كيمونو.
رمش سوبارو بعينيه عدة مرات بدهشة بسبب موقفه المعتاد، اللامبالي تمامًا.
سوبارو: “س-سيسي…؟”
سيسيليوس: “نعم، هذا صحيح، ولكن لماذا تبدو هكذا ؟ كأن وجودي هنا هو تطور مروع يغير العالم بأسره. صحيح أنني الممثل الرئيسي لهذا العالم، لذا يمكنني فهم شعورك بالخوف، ولكن نيتي كانت فقط أن أمضي وقتي بالقرب منك يا باسو، على مسافة يمكنني فيها التحدث إليك ولمسك، كما تعلم؟”
بهذه الطريقة، اقترب سيسيليوس المزيف من سوبارو، ونظر إلى وجهه عن قرب لدرجة أنه كان يستطيع الشعور بنَفَسه عليه.
ومع ذلك، وبسبب هذا الموقف والسلوك الذي لم يتغيير ، تراجع سوبارو لا إراديًا إلى الخلف.
في تلك اللحظة، من جانب سوبارو، نظر سيسيليوس المزيف بهدوء إلى المشهد أدناه―― ومن جانب سوبارو أثناء صعوده، حدق في الجسر المتحرك الذي كان قد غمرته المياه بالفعل.
سيسيليوس: “يبدو أن العربة لم تكن تحمل مشاركين للسباركا القادمة، بل ضيوفًا مميزين أكثر. هذا ما يتحدث عنه الجميع على الجزيرة.”
سوبارو: “…آه، يبدو أنهم مبعوثون من العاصمة الإمبراطورية. لا أعرف سبب قدومهم إلى هنا، رغم ذلك.”
سيسيليوس: “عندما يتعلق الأمر بالمبعوثين من العاصمة الإمبراطورية، يمكنني أن أتخيل أنهم جاءوا لإبلاغنا بحالة العالم الخارجي، أو للتحضير للعرض التالي. وبما أنك تريد مغادرة هذا المكان يا باسو، ألا ينبغي أن يكون ذلك خبرًا سارًا لك؟”
سوبارو: “――لن أنكر ذلك.”
رد سوبارو برد فظ على سيسيليوس المزيف، بينما كان الأخير ينظر إلى سطح البحيرة مع حماية عينيه بيده.
بصراحة، كان هذا اللقاء غير المتوقع مع سيسيليوس المزيف قد جعل سوبارو غير متأكد من كيفية التصرف تجاهه.
لم يكن يعتقد أن سيسيليوس المزيف قد ارتكب المجزرة مع تود وأراكييا.
ولكن، الحقيقة كانت أنه، الذي كان من المفترض أن يكون المصارع الأكثر رعبًا على جزيرة المصارعين، قد اختفى وسط المجزرة.
سوبارو: “مع ذلك، من المشكوك فيه ما إذا كانت عيني تعملان بشكل صحيح…”
في موقف مرعب كهذا، لا يمكن بأي حال القول إنه كان مستقرًا عقليًا.
ومع ذلك، لو كان أحدهم قد اشتبك في معركة أو جدال داخل الجزيرة، لكان من المستحيل عليه أن يفشل في سماع ذلك.
لهذا السبب، إذا كان عليه أن يفكر فيما حدث لسيسيليوس المزيف حينها――
سوبارو: “هل مات في مكان لم أتمكن من رؤيته، أم أنه لم يكن على الجزيرة؟”
ولكن إذا لم يكن على الجزيرة، فأين كان، وكيف؟
حتى في هذه اللحظة، بينما كان يتحدث مع سيسيليوس المزيف، كانت عقارب الساعة تتجه نحو الحد الزمني.
حتى مع ذلك الاحتمال السخيف ، لم يكن لدى سيسيليوس المزيف وقت يضيعه أيضًا.
سيسيليوس: “أنت لا تنكر ذلك. لكن وجهك يقول إنك قلق بشأن أشياء أخرى، كما تعلم.”
لقد فكر وفكر، لكن سوبارو لم يصل إلى أي مكان، وسيسيليوس المزيف التقط كلمات سوبارو الغامضة بغريزته.
كان ذلك على الأرجح مجرد تخمين، وليس قراءة لتعبيرات سوبارو أو حديثه أو سلوكه. كانت حدسًا.
التقاط التفسير الصحيح كان شيئًا يبرع فيه أمثال سيسيليوس المزيف.
نظرًا لوجود العديد من هؤلاء “الوحوش” الذين يزدحمون في هذا العالم، فإن عزيمة سوبارو أصبحت موضع تساؤل.
أنه لن يخسر، أنه يجب ألا يخسر، تلك العزيمة.
سوبارو: “سيسي، شيء رهيب على وشك الحدوث على الجزيرة. من المحتمل أن يكون أولئك القادمين من العاصمة الإمبراطورية مسؤولين عن ذلك. لا يمكنني إخبارك بالتفاصيل، ولكن…”
سيسيليوس: “بالنظر إلى مدى جديتك ، لا بد أنه أمر مرعب لدرجة يصعب حتى وصفه بالكلمات… تلك الفتاة الصغيرة ذات قرون الغزال وأفراد مجموعة باسو في مأزق. لا، هل الأمر أقرب إلى الشعور بأنه موت محتوم؟”
سوبارو: “――هك.”
سيسيليوس: “حسنًا، رد باسو يحمل شعورًا رائعًا، كم هو جميل! لكن هل هذا حقًا كذلك؟ أنا سعيد بأن هناك أخيرًا علامات على حدوث شيء. لقد كنت متعبًا جدًا من الانتظار لدرجة أنني كنت على وشك الموت!”
ضحك سيسيلوس المزيف بصوت عالٍ، و داس الأرض بمرح.
تفاجأ سوبارو من رد فعله، كما لو أنه كان يرحب بالمشاكل بحرارة، ثم، وهو يحدق بأسنانه، سارع لتقصير المسافة بينهما.
سوبارو: “سيسي! هذه ليست مزحة! الجميع في خطر!”
سيسيليوس: “المزيد من الجدية! سيكون الأمر رائعًا إذا لم تكن تمزح. سأرحب بذلك، لأنه سيكون محبطًا أن يقال إن كل ما يحدث هنا ليس سوى مبالغة منك، قصة مختلقة. أزمة، مأزق، ومحن، يا له من ارتياح!”
سوبارو: “――هك!”
سيسيليوس: “أم هل من الممكن أنك كنت تعتقد حقًا أنني سأقف بجانبك دون شروط، يا باسو؟”
عندما اشتكى سوبارو من أن سيسيليوس لم يفهم خطورة الوضع، خفض سيسيليوس صوته.
بدا وكأن لمعان عينيه يريد أن يقول إن سوبارو هو من لم يكن قادرًا على الفهم.
بينما كان سوبارو يشعر ببرودة تشبه النصل من خلال تلك العيون الزرقاء الطويلة ، ابتلع نفسه بصعوبة.
ومع ابتسامة واسعة على وجه سيسيليوس المزيف أمام سوبارو الصامت…..
سيسيليوس: “――هنا، بالضبط هنا.”
ثم، وهو يهاجم سوبارو بكلمات مباشرة، استدار في مكانه ومد يديه.
على جانب الجبل في جزيرة المصارعين، كان هناك مكان مرتفع يمكنهم من خلاله رؤية الجزيرة ونصف البحيرة كساحة.
نظر سيسيليوس المزيف إلى السماء، فتح فمه على مصراعيه، ثم――
سيسيليوس: “هذا هو الفصل الفاصل بلا شك! لقد سألتني إن كنت تستطيع جعلي أقف إلى جانبك دون شروط، ولكن اسمح لي أن أخبرك أنه، في هذه اللحظة تحديدًا، يمكنك تحقيق تلك الشروط.”
سوبارو: “الآن، هذه اللحظة…”
سيسيليوس: “نعم، نعم، هذا صحيح! باسو، أنت تجذبني بهواجسك ! تواصل معي عبر التوقعات! اجعلني أضحك من خلال مفاوضاتك! وأنت تثبت نفسك في ذروة الحدث!”
سوبارو: “――――”
سيسيليوس: “تعال الآن، أيها الذئب المثقوب بالسيوف! أيها المراقبون الذين ينظرون إلى هذه الأراضي القاسية والوحشية، انظروا إليه جيدًا! إنه، الذي يثير إعجابي، سيسيليوس سيغمونت!”
يبدو أنه لو لم يكن مقتنعًا بوجود هؤلاء المشاهدين، أولئك الذين يراقبون من وراء السماء، لما تمكن من إطلاق هذا التصريح المذهل.
ودون أي مبالغة، سيكون من الطبيعي التشكيك في سلامة عقل سيسيليوس المزيف، بالنظر إلى سلوكه غريب الأطوار.
بالتأكيد، أي شخص على هذه الجزيرة كان سيتجنب النظر إليه أو الاستماع إليه، لكن سوبارو اكتسب ثقة غريبة.
أن سيسيليوس المزيف كان―― لا، أن سيسيليوس سيغمونت كان الصفقة الحقيقية.
هذا الوحش الحقيقي كان يؤمن تمامًا بأنه يستطيع التحدث إلى العالم، وإذا كان للعالم عقل خاص به، فلن يكون قادرًا على صرف نظره عنه.
هذا الكيان الصغير كان يفيض بالحضور والقدرة على الاقناع .
سوبارو: “أنا…”
سيسيليوس: “ماذا كان ذلك؟”
سوبارو: “سأجعلك رفيقي. سأجعلك تعمل بجد، هذا ما قررتُه.”
بينما كان يشعر بالإرهاق، رغم أن الوقت لم يكن مناسبًا لذلك، وضع سوبارو يده على صدره وتحدث.
وبتركيز حاد على الشخص الآخر، أعلن ذلك بثقة.
سيسيليوس: “――هذا التسرع، لا أكرهه، بل بالعكس، أنا أحبه تمامًا.”
ابتسم سيسيليوس وهو يتحدث، ولكن لم تكن هذه الابتسامة المعتادة الخالية من الهموم التي كان يضعها حتى الآن، بل كانت مجرد ابتسامة هادئة ردًا على سوبارو.
ربما كان هذا علامة على أن سيسيليوس قد اعترف بلا شك بسوبارو كخصم حقيقي.
مباشرة بعد ذلك――
سيسيليوس: “――أرى.”
بينما شد شفتيه التي كانت تبتسم للتو، لمس سيسيليوس بلطف ذقنه بإصبعه.
ذقنه، الذي تساقط عليه الدم من أنفه ، ثم سقط منها .
سوبارو: “ماذا…!؟”
عندما رأى الدم الطازج يتساقط من أنف سيسيليوس، نظر سوبارو بسرعة إلى الدرابزين.
لم يكن بإمكانه رؤية داخل الغرف أو الطابق السفلي بالنظر إلى الجزيرة، ولكن حتى مع ذلك، مما يمكنه رؤيته هنا وهناك، فهم أن هناك العديد من الأشخاص الذين سقطوا .
المجزرة، قد بدأت.
بدأت، في الوقت الذي كان سوبارو يستخدمه لترتيب الوضع والنظر في الاحتمالات بعناية.
اجتاح الموت الناس في جميع أنحاء الجزيرة بعنف، وحصد الأرواح دون استثناء.
بالفعل، دون استثناء――
سيسيليوس: “أوه.”
سوبارو: “سيسي!؟”
بينما ابتعد عن الدرابزين، شعر سوبارو أيضًا بوخز داخل أنفه، لكنه كان أكثر قلقًا بشأن سيسيليوس، الذي جلس بجانبه.
استند سيسيليوس بظهره إلى الدرابزين، وهو يتعرق بينما جلس بوضعية القرفصاء.
كان لديه موقف مسترخي، لكن الدم الذي كان يتسرب من أنفه، والذي كان يمسكه بيده، لم يتوقف.
سوبارو: “ه-هل أنت بخير؟”
سيسيليوس: “حسنًا، يبدو أن هذا الأمر معقد حقًا. هذا خصم قوي جدًا يا باسو. هل هناك أي نقاط ضعف تعرفها عنه؟”
سوبارو: “هل هذا هو الوقت المناسب لقول ذلك؟! أنت تنزف من أنفك، ومن عينيك أيضًا!”
سيسيليوس: “أرى… رغم أنني كنت فخورًا بالقول إنني لم أسفك قطرة دم حتى الآن.”
حتى أثناء حديثهما، استمر الدم في التدفق من عيني سيسيليوس الجالس.
كانت حالة سيسيليوس تزداد سوءًا لدرجة يصعب النظر إليها، لكن الأمر الأكثر رعبًا كان هدوءه التام، حتى مع النزيف المستمر.
ومع ذلك، لم يكن هذا هو أكثر شيء مخيف في سيسيليوس.
سوبارو: “ألست… خائفًا من الموت…؟”
سيسيليوس: “الناس يموتون، بعد كل شيء.”
سوبارو: “――――”
بينما كان الموت يقترب منه أكثر فأكثر، أجاب سيسيليوس دون أي تردد.
لم يكن هناك أي تردد، أو ارتباك، أو خوف، أو قلق، أو توتر، أو ندم.
على عكس سوبارو، لم يكن هناك أي شيء يتجاوز موته.
ومع ذلك، لم يكن لدى سيسيليوس أي خوف من الموت، الذي يُفترض أنه أكثر شيء تخشاه الكائنات الحية.
وهكذا، دون إظهار أي خوف من الموت――
سيسيليوس: “――――”
سقطت يده التي كانت تمسك أنفه، وكأنها تخفي بقعة الدم، وغطى كم ردائه ذراعه، ثم، مستندًا بظهره إلى السياج، أصبح بلا حراك.
كانت جفناه مغلقان ومنخفضان، ودون حتى أدنى حركة، لم يعد قادرًا على التحرك.
سوبارو فهم بوضوح ما يعنيه ذلك. ثم――
سوبارو: “كوف.”
كانت اليد التي وضعها على فمه أثناء السعال ملطخة بالدم؛ كان الموت يقترب من سوبارو أيضًا.
……….
المشهد المدمر نفسه يهيمن على جزيرة المصارعين بأكملها.
سوبارو: “――――”
بخطوات بطيئة، كان سوبارو يتجول في الجزيرة، باحثًا عن ناجين.
ومع ذلك، الآن بعدما خرج سيسيليوس أيضًا من المشهد، وكأنه يرقى إلى توقعات سوبارو المحطمة، لم يظهر أي ناجٍ.
سوبارو: “تانزا، والآخرون أيضًا، وحتى العجوز نول…”
كل واحد منهم انهار، وفقد حياته.
إغلاق جفون الجميع الذين تجمدت وجوههم بدهشة، غير قادرين على استيعاب ما حدث، وتنظيف وجوههم قليلًا، كان أفضل ما يستطيع سوبارو فعله لهم.
سوبارو: “آسف، تانزا…”
لقد فشل. لقد أخطأ في إجراءاته.
كان ينبغي عليه أن يُحذر تانزا والآخرين أيضًا بشأن الخطر، كان ينبغي أن يجعلهم يتخذون بعض الاحتياطات.
لو أنهم بقوا معًا، بعد الالتقاء بتانزا والآخرين وقبل الصعود إلى نقطة المراقبة. لو أنه استطاع أن يهدئها ولم يدعها تموت.
تلك الفتاة، التي كانت قلقة بشأن هذا المكان حيث لا يمكنها الاعتماد على أحد، والتي لم تكن تعلم شيئًا عن الموقف.
حتى وجد جثثهم، لم يكن قد فكر حتى في مثل هذا الأمر الواضح.
سوبارو: “――――”
بعد أن تجول في الجزيرة، رأى أن جميع الحراس قد ماتوا أيضًا.
كانت طريقة موتهم مماثلة لموت المصارعين؛ الجميع نزفوا حتى الموت، والدماء تتدفق من وجوههم.
أثناء تجوله، ذهب ليرى الأقفاص التي كانت تحبس فيها وحوش المصارعة ، وهناك، رأى سوبارو أن جميعهم أيضًا قد ماتوا.
كانوا قد انهاروا في أقفاصهم، ونزفوا من أعينهم وأنوفهم، وماتوا بنفس الطريقة التي مات بها البشر.
سوبارو: “…أعتقد أن هذا يعني أنني أكثر قدرة على التحمل.”
بينما كان على شفا الموت، أطلق نكتة لم يجد من يضحك عليها بين الوحوش الميتة.
كان التنفس صعبًا بسبب انسداد أنفه بالدم تمامًا، وعيناه أصبحتا ضبابيتين، وعندما مسحهما بأصابعه، بدا وكأن ستارة حمراء خافتة تحجب رؤيته.
وفي اتجاه سوبارو، فقط سوبارو، كان يقترب منه ببطء كيان أشبه بحاصد أرواح مقزز.
وبتحدي، رفع سوبارو إصبعه الأوسط لحاصد الأرواح هذا .
ثم――
“――أنت، ماذا تفعل في مكان كهذا؟”
في الطبقة الوسطى من الجزيرة، في المكان المعروف بالفناء، تمتم حاصد الأرواح وهو يطقطق عظام رقبته.
مرتديًا عصابة سوداء ويبدو بمظهر شاب ودود، كان حاصد الأرواح ذاته―― تود.
نظر إلى سوبارو، الذي رفع إصبعه الأوسط نحوه، واقترب منه تدريجيًا.
تود: “كما ترى، كنت أعتقد أن كل شخص في الجزيرة قد مات، ولكن…”
بمهارة، سحب تود سكينًا كبيرًا، وارتسمت نظرة معقدة على وجهه بينما كان يحدق في سوبارو.
في العديد من الجوانب، كان من المحتمل أن يعتقد أنه قد وقع في موقف غير قابل للتفسير.
مقابلة شخص حي هنا لا بد أنها كانت خارج توقعات تود.
ذلك الشعور بالسقوط في كمين كان يجعل تود يشعر بالقلق بلا شك .
ومع ذلك، كان سوبارو يعلم أنه إذا انتظر هنا، فسوف يأتي تود.
إذا كان بإمكانه إنهاء هذا دون مواجهته، لكان يفضل ذلك، لكن هذه كانت مواجهة لا يمكنه تجنبها مهما حدث.
لم يكن هناك أحد آخر على قيد الحياة بعد الآن، وفي الوقت المتبقي لسوبارو قبل موته، الشخص الوحيد الذي لديه فرصة للتحدث معه كان حاصد الأرواح القاسي.
تود: “――――”
لم تكن نظرة عينيه تعكس الإهمال، لكن لم يكن هناك أي تردد في خطواته التي كانت تقترب.
لم تكن مسألة أنه ينظر إلى سوبارو بازدراء، بل أنه ببساطة لا يرى سوبارو كتهديد.
لم يكن الأمر أنه كان يقلل من شأن سوبارو لأنه مجرد طفل.
سوبارو، الذي كان بالفعل على شفا الموت، لم يكن يحتاج إلى مزاح أو استعارات لفهم حقيقة وضعه.
إذا كان شخص ما شديد الحذر تجاه طفل عاجز على وشك الموت، فلن يكون ذلك حذرًا، بل سيكون جبنًا.
لكن تود كان معروفًا بالمكر والحذر، وليس الجبن.
――في مواجهة هذا الواقع، كان سوبارو، الذي ترك فتاة تموت بسبب غبائه، فكر.
حتى لو ظهر تود كما أراد، لم يكن متأكدًا مما إذا كانت الأمور ستسير كما يريد من الآن فصاعدًا.
حتى لو كان لديه فرصة، لم يكن تود شخصًا يقدم التلميحات بسهولة.
لم يكن يملك تلك الطيبة التي تجعله يمنح طفلًا يحتضر شيئًا يساعده على الموت بسلام.
إذا كان الأمر كذلك، فكيف يمكن لسوبارو أن يستخلص أي شكل من أشكال المعلومات من حاصد الأرواح القاسي؟
ربما، كان هناك شيء واحد فقط.
حتى لو نجح ، فإن المعلومات التي يمكنه الحصول عليها ستكون مجرد شيء واحد.
ذلك الشيء الواحد، كان عليه أن يجعله ذو قيمة كبيرة.
تود: “――――”
خطوة بعد خطوة، كانت المسافة بين سوبارو وتود تتلاشى.
بمجرد أن تصل هذه المسافة إلى الصفر، لن يكون مفاجئًا أن يقوم الطرف الآخر بطعن سوبارو ويجلب له الموت بصمت.
ومع نقص الأكسجين في رأسه وجسده، كان عليه أن يستخرج الإجابة الصحيحة.
كان تود هو من ارتكب هذه المجزرة على الجزيرة.
لم يكن هناك فائدة من سؤاله عن ذلك.
من لا يزال على قيد الحياة؟ سيكون من غير المجدي طرح هذا السؤال، فلن يكون له أي معنى.
أين كانت أراكييا؟ رغم أنه كان يرغب بشدة في معرفة ذلك، فإنه لم يكن يعتقد أن تود سيجيبه. سيكون ذلك بلا فائدة.
ماذا حدث لغوستاف؟ ذلك، مثل أراكييا، سيكون مجرد محاولة غير مجدية.
إذًا، ما الذي بقي؟ هل كان الأمر يتعلق بالطريقة التي استخدمها لتنفيذ المجزرة؟
تود: “――――”
لم يكن الأمر غازًا سامًا. سوبارو استبعد هذا الاحتمال من ذهنه.
في منتصف طريق جبل الجزيرة، صادف سوبارو سيسيليوس عند نقطة المراقبة، وقرر البقاء هناك―― لو كانت الإجابة وراء المجزرة هي غاز سام، لكان في مأمن مع الرياح القوية في تلك المنطقة ، على الأرجح.
ولكن كما اتضح، لم ينجُ لا سوبارو ولا سيسيليوس من المجزرة.
احتمالية الغاز السام كانت ضعيفة جدًا، خاصة بالنظر إلى أن الأشخاص خارج الجزيرة وعلى الجزيرة انهاروا أيضًا.
إذًا، الاحتمال الآخر كان――
سوبارو: “――آه.”
السحر، من أراكييا. أراكييا، التي ظهرت مع تود، استخدمت نوعًا من السحر المميت لإبادة المصارعين، الحراس، ووحوش المصارعة على الجزيرة.
إذا تمكن من تأكيد ذلك، فسيكون قادرًا على التصرف بشكل صحيح في المرة القادمة.
إذا تمكن من الحصول على هذا التأكيد――
“――هنا، بالضبط هنا.”
في تلك اللحظة، سيطرت هلوسة سمعية على عقل سوبارو.
صوت النجم الذي لم يعد من المفترض أن يكون بينهم، أشعل حرارة في تفكير سوبارو الضعيف.
ثم، وكأن تلك الحرارة تحثه على ذلك، فتح فمه و――
سوبارو: “――قاعدة اللعنة!!”
الاحتمال الذي كان قد استبعده مرة، رغم أنه لم يتمكن من استبعاده بالكامل؛ صرخ به بصوت عالٍ نحو حاصد الأرواح.
ذلك الصوت الدموي من سوبارو كان هجومًا لا مفر منه، استولى على حاصد الأرواح.
ثم، في اللحظة التي سمع فيها تلك الصرخة، تحرك حاصد الأرواح ―― تود.
تود: “مت.”
اختفى أي أثر للشك أو التردد، ولم يتبق سوى نية القتل.
إذا كان أحدهم في حالة عقلانية وشاهد ذلك، فإن نية القتل كانت كثيفة لدرجة تجعلهم يكادون يغمى عليهم.
وبتلك النية في عينيه وسكين في يده، قفز تود نحو سوبارو في لحظة واحدة.
سوبارو: “كاه.”
اندفع النصل البارد عميقًا في صدر سوبارو.
دون أي رحمة، اخترق السكين كل شيء حيوي داخل صدره، ثم تم سحبه بإلتواء لضمان أنه لن ينجو أبدًا.
اندفعت الدماء بغزارة، ملطخة وجه تود الخالي من التعبير بالدم الطازج.
سوبارو: “――غوه.”
لقد طُعن، ثم تم سحب النصل؛ ألقت تلك القوة بجسده على الأرض الصلبة.
اندفعت الدماء عبر حلقه بقوة لم يسبق له أن شعر بها من قبل، حيث بصق كمية من الدم إلى جانب الدواء المغلف.
لقد عضّ عليه، لكنه فشل في تمزيق الغلاف. لكن، هذه الجرح لم يكن بحاجة إلى الدواء.
تود: “داخل فمك، هل أنت عاقل؟”
تمتم تود بعد أن التقط الغلاف الملطخ بالدم بأصابعه وشمه.
هل استطاع أن يعرف من الرائحة وحدها أن المحتويات كانت خطيرة، أم أنه خمن ذلك لأنها خرجت من فم سوبارو؟
في كلتا الحالتين، لم يكن الأمر مهمًا. كان شيئًا لم يعد بإمكان سوبارو الوصول إليه.
فقط، فقط، إذا كان هناك شيء يريد قوله، فسيكون ذلك.
سوبارو: “…شيء.”
تود: “――ماذا؟”
سوبارو: “شيء واحد.”
الشيء الواحد، لقد عرفه .
تغير تعبيره، وأعطاه الأولوية فوق كل شيء آخر، وقتل سوبارو على عجل.
لهذا السبب، عرفه سوبارو .
سوبارو: “لعن――”
لقد عرفه، عرفه، ثم مات.
في مقابل موته، عرفه.
――الشيء الذي كان مسؤولًا عن القتل في جزيرة المصارعين “جينونهيف”، كان قاعدة اللعنة التي يُفترض أنها غير موجودة.
………
التعليقات
سيُحمّل النقاش عند الاقتراب منه.