Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

ري زيرو: بدء الحياة في عالم أخر من الصفر 82

82 - نوايا المتمرّدين
PDF
ملوك الروايات

حمّل تطبيق ملوك الروايات الآن!

تابع أحدث الفصول براحة تامة، بدون إعلانات مزعجة، مع ميزة التحميل للقراءة أوفلاين.

تحميل التطبيق

82 - نوايا المتمرّدين

سيرينا: [――في نهاية المطاف، إخضاعي سيمنع مقاطعة دراكروي من اتخاذ أي تحرك. كما توقعت، لقد ظفرت بزوجة رائعة، أليس كذلك يا روزوال؟]

 

 

 

روزوال: […من المزعج أنني اضطررت لتصحيحك مرارًا وتكرارًا، لكن رام هي خادمتـي~.]

 

 

 

رد روزوال بجفاء على تعليق سيرينا، التي أبدت شجاعة غير معهودة بالنظر إلى الظروف المحيطة بها، وقد شعر أنه بلغ أقصى حدود تحمّله.

 

 

استُحوذ على مجرى النقاش، وانقلب الموقف مع سيرينا.

كان روزوال قد زار مقاطعة سيرينا، وهي مقاطعة دراكروي، بحثًا عن شخصٍ ما في إمبراطورية فولاكيا―― وبهدف تأمين المفقودين، سوبارو وريم، طلب المساعدة قبل يومين.

 

 

 

تتقلد سيرينا منصب الكونتيسة العليا، وهي شخصية معروفة على نطاق واسع في أرجاء الإمبراطورية. وقد كان الأمل معقودًا على قدرتها في جمع معلومات دقيقة، خاصة إن كانت تدور حول “فتى ذو شعر أسود وعينين سوداوتين، يلفت الأنظار سواء أراد ذلك أم لا”.

كانت ابتسامتها الشديدة تلك هي نفسها التي رآها روزوال في أيام شبابه، حين التقاها؛ الطموحة التي أظهرتها قبل أن تستولي على منصب زعيمة العائلة من والدها.

 

عند رؤية تلك الابتسامة، أدرك روزوال متأخرًا أنه كان مخطئًا في تقديره.

فمهما كان المكان الذي نُقل إليه، من الصعب تخيّل أن سوبارو سيلتزم الصمت، ولهذا فقد كانت التوقعات مرتفعة.

روزوال: [رام، افعلي ما تقول. سيرينا لا تنكث وعدها.]

 

سيرينا: [مخرج جيد، هه؟ إن كان كذلك، ما الذي تريدانه تحديدًا؟]

ولذلك، كان ما حدث أمرًا لا مفر منه، وفي الوقت ذاته، لم يكن متوقعًا.

سيرينا: [في الإمبراطورية، الماء، والتربة، والهواء، وحتى لحم ودم شعبها، كلها تعود لسيادة الإمبراطور. حتى السماء ليست استثناءً. ――أتدري من الذي ظلّ يردد ذلك؟]

 

 

روزوال: [رام، دعيني أسأل فقط للتأكد، سبب هذا التصرف الطائش هو…]

سيرينا: [حسنًا، بفضل رام التي عرضت حياتي للخطر، تلاشت مشاعري السيئة. سأتغاضى عن مسؤولياتي لهذا اليوم، وأفتح زجاجة احتفالًا.]

 

رغم أن لكل منهما تصورًا مختلفًا عن “نيران الحرب”، إلا أن إدراكهما لما في ذهن الآخر بدا متشابهًا.

رام: [――ناتسومي شوارتز.]

وبما أن مواقفهم تداخلت، لم يكن لدى روزوال ورفاقه أي سبب لإلحاق الأذى بسيرينا. ومن جانبها، كانت سيرينا تملك الهدوء الكافي لاستغلال وضعهم بشكل كامل.

 

روزوال: [――――]

روزوال: [أليس كذلك؟]

سيرينا: [نحن؟ يا لها من طريقة نبيلة في التعبير. من النادر أن أراك، أنت الذي تعتبر كل شيء شأنًا للآخرين، تحتضن المشكلة وكأنها مشكلتك.]

 

وبينما تضحك، بدا أن سيرينا تخبئ ورقة رابحة لا يعلم بها روزوال.

الاسم الذي نطقت به رام حمل في طياته دلالة لم يكن بوسع روزوال أن يتجاهلها.

ولذلك، كان ما حدث أمرًا لا مفر منه، وفي الوقت ذاته، لم يكن متوقعًا.

 

 

فـناتسكي سوبارو، الذي أُرسل إلى الإمبراطورية وانفصل عن كل دعم، أرسل نداء استغاثة إلى من يفهم معنى ذلك الاسم―― وقد التقط روزوال ورام على الفور مغزى ذلك.

 

 

 

من خلال إعلانه عن وجوده، يمكن القول إن حكم سوبارو كان جديرًا بالثناء على نحو غير معتاد. حقًا، أفعاله لم تكن خاطئة.

حتى لو تغاضينا عن علاقة روزوال وسيرينا، فلم تكن رام في حالة تسمح لها بالصبر الآن.

 

 

وإن وُجدت مشكلة، فستكون من “الجهة” التي أُطلق منها ذلك النداء.

 

 

 

ولذلك، لجأت رام إلى ما يمكن وصفه بهجوم مباغت أو تصرف متهور.

سيرينا: [――باليروي تيمغليف.]

 

ومن جهة أخرى، حتى مع سحر الطيران الخاص بروزوال، فإن محاولة فاشلة ستكون انتكاسة ثقيلة.

وكانت النتيجة مشهدًا تظهر فيه رام وهي توجه عصاها إلى الأمام، مجبرة سيرينا على البقاء جالسة على الأريكة. لكن، لا يمكن إلقاء اللوم على تهور رام وحده.

روزوال: [سمعت أن مرتكب تلك الحادثة، الجنرال المقدس الذي فقد حياته، كان فارسًا لركوب التنانين الطائرة… بالإضافة إلى أنه كان أحد مرؤوسيكِ. اسمه كان…]

 

 

والسبب هو――،

 

 

 

سيرينا: [――الفتاة ذات الشعر الأسود التي تقود التمرد، ناتسومي شوارتز، هي الشخص الذي تبحثون عنه؟]

بتردد في صوتها المرتعش، أومأت رام برأسها بإيجابية.

 

 

رام: [للتوضيح، تلك الشخصية مجرد إضافة على ما تطلبه رام.]

 

 

 

سيرينا: [لكن ذلك لا ينطبق على روزوال. وبالتالي، فإن ما لا يهم روزوال، لا بد أن يكون في غاية الأهمية بالنسبة لك.]

 

 

عند كلمات روزوال، ضاقت عينا سيرينا دراكروي قليلاً.

عند كلمات سيرينا، التي كانت تُقيَّد حركتها بعصا رام، لزمت رام الصمت.

روزوال: [سيرينا.]

 

سيرينا: [دون أي خبرة عسكرية، شخص ارتقى فجأة إلى منصب جنرال من الدرجة الأولى بتوصية من رئيس الوزراء، ويبدو أن نسبها يعود لمخلوقات التنانين. مخلوقة من التنانين تستطيع التحكم في التنانين الطائرة دون الحاجة إلى تقنيات الترويض السرية، ما يجعل تدريب الفرسان مضيعة للوقت والجهد، أليس كذلك؟]

فرغم منعها من الحركة، لم تفقد سيرينا صفاء تفكيرها. وفي ظل هذه الظروف، حافظت على رباطة جأشها، وكان لديها فهم عام للوضع الذي يعيشه روزوال ورام.

 

 

وقد تكون جرأة سيرينا، وغياب الحراس عن مكتبها هما السبب في سقوطها.

――”ناتسومي شوارتز” كان اسمًا مستعارًا يستخدمه ناتسكي سوبارو.

 

 

 

ورغم أن دلالة الاسم أكثر تعقيدًا من هذا، إلا أنه إذا نظرنا إلى الأسباب التي دفعت سوبارو لاستخدامه عمدًا في الإمبراطورية، يتّضح أن قصده من وراء الاسم المستعار كان واضحًا.

سيرينا: [――――]

 

إلى السماء التي كانت فيها التنانين الطائرة تخفق بأجنحتها وتحلّق بحرية.

وكان روزوال يرغب بدوره في احترام ذلك القصد إن أمكن، لكن――،

سيرينا: [في الإمبراطورية، الماء، والتربة، والهواء، وحتى لحم ودم شعبها، كلها تعود لسيادة الإمبراطور. حتى السماء ليست استثناءً. ――أتدري من الذي ظلّ يردد ذلك؟]

 

رام: [ما إذا كنتِ مستعدة لقبول هذا العار أمر مختلف، أليس كذلك؟]

روزوال: [من بين كل الاحتمالات، أن يكون في صفوف جيش المتمردين…]

فمهما كان المكان الذي نُقل إليه، من الصعب تخيّل أن سوبارو سيلتزم الصمت، ولهذا فقد كانت التوقعات مرتفعة.

 

――وبعد بضعة أيام، اندلعت “نيران الحرب” التي تحدثت عنها سيرينا دراكروا.

فرغم تمكنه من إدراك مقصد الاسم المستعار، إلا أن الجهة التي أطلق منها النداء كانت غير متوقعة.

 

 

فحراسها الشخصيون كانوا ينتظرون في الممر خارج المكتب، غير مدركين للتوتر المرتفع في الغرفة. وبالطبع، ما إن ترفع سيرينا صوتها، حتى يندفعوا لاقتحام المكتب.

فالتمرد الذي اندلع في أثناء تسللهم إلى الإمبراطورية كان بالفعل مدعاة للقلق. ولم يكن من المبالغة القول إنه لم يزهر فحسب، بل أزهرت منه زهرةٌ سامة.

سيرينا: [مهلًا، لا تستهيني بسربي. عدم الحاجة إلى الفرسان له مزاياه وعيوبه. صحيح أن وقت التدريب يُستغنى عنه، لكن تنينًا طائرًا بلا فارس لا يمكنه استخدام سوى غرائزه في القتال. أما الفارس، فيفهم ويُطبق الاستراتيجيات.]

 

 

لذلك، وبكل ما في الأمر من سوء أو حسن، فإن تصرّف سوبارو غير المتوقع كان سوباروياً بحق.

روزوال: [رام، هل نال سوبارو كون تأثيرًا سيئًا عليك أيتها الفتــاة~؟]

 

 

روزوال: [رام، هل نال سوبارو كون تأثيرًا سيئًا عليك أيتها الفتــاة~؟]

 

 

كانت لا تزال تسند ذقنها إلى يدها، إلا أن الحرارة التي احتواها بصرها تغيّرت عما كانت عليه. ففي لحظة، اختفى لون الاستمتاع بالموقف، وحلّ محله هدوء يشبه سطح بحيرة ساكنة لا تحرّكه الرياح.

رام: [هذا لا يمكن تصوره. تصرفات رام خالية تمامًا من تأثير باروسو.]

بالطبع، لتحقيق أمنيته العميقة التي يجب تحقيقها، كان عليه أن يعود إلى المملكة وسُمعته سليمة. وحتى إن لم يكن الأمر كذلك، فهناك الوعود التي تبادلها مع سوبارو.

 

 

سيرينا: [رغم أنكِ وُضعتي في هذا الموقف بسبب أفعاله منذ البدايــة؟]

 

 

 

رام: [روزوال-ساما، لنعد إلى النقاش مع سيرينا-ساما.]

 

 

سيرينا: [من يدري ما تكون؟ أنت من لديه فكرة، أليس كذلك؟]

وما إن ساءت الأوضاع، حتى غيرت رام الموضوع وسعت لفرض المبادرة.

روزوال: […ليس هذا ما أنويه.]

 

――وبعد بضعة أيام، اندلعت “نيران الحرب” التي تحدثت عنها سيرينا دراكروا.

أغمض روزوال إحدى عينيه إزاء جرأة رام في الحديث، ثم التفت إلى سيرينا مجددًا.

 

 

 

في الوقت الحالي، كان روزوال ورام في مكتب سيرينا بعد أن تم استدعاؤهما إليه، وهناك سمعا عن “الفتاة ذات الشعر الأسود” من فم سيرينا نفسها.

لكن ما هو مؤكد――،

 

وبتلك العيون الهادئة، نظرت إلى رام، الواقفة خلف روزوال وإلى جانبه، وقالت:

فبعد أن أُخبِرت بملامح سوبارو وريم، الأشخاص الجاري البحث عنهم، لعلها ظنت أن الأمر لا يعدو كونه موضوعًا جانبيًا وحديثًا عابرًا عن “شعر أسود”. لكن، في الحقيقة، كانت تلك المعلومة تحمل دلالة لا يمكن لروزوال ورام تجاهلها.

رام: [رام تشكركِ.]

 

فرغم تمكنه من إدراك مقصد الاسم المستعار، إلا أن الجهة التي أطلق منها النداء كانت غير متوقعة.

سيرينا: [بالنسبة للمشكلات التي وقعت في مدينة الحصن، عليّ بصفتي كونتيسة عليا أن أعلن عن نيّتي تجاهها.]

ورغم أن تقويض قوة فرقة التنانين الطائرة قد يُرحب به من قِبل المتمردين، إلا أن روزوال كان يشك في ما إن كانت تلك التضحية تستحق رأس صديقته القديمة.

 

أغمض روزوال إحدى عينيه إزاء جرأة رام في الحديث، ثم التفت إلى سيرينا مجددًا.

حدث ذلك مباشرة بعد إعلان سيرينا هذا. ――عندها تحركت رام لقمعها.

روزوال: [――――]

 

فجأة، لمعت هذه الكلمات في ذهن روزوال.

وقد تكون جرأة سيرينا، وغياب الحراس عن مكتبها هما السبب في سقوطها.

عند كلمات روزوال، ضاقت عينا سيرينا دراكروي قليلاً.

 

 

فحراسها الشخصيون كانوا ينتظرون في الممر خارج المكتب، غير مدركين للتوتر المرتفع في الغرفة. وبالطبع، ما إن ترفع سيرينا صوتها، حتى يندفعوا لاقتحام المكتب.

 

 

فلم تكن بحاجة لأن يُدفع بها نحو دعم التمرد.

رام: [في هذه الحالة، سأمزق سيرينا-ساما إربًا.]

ومع ذلك، لم يكن من المتصور أن تقوم سيرينا بخداع روزوال ومن معه ببلاغة، ثم تفاجئهم بحركة ساذجة كهذه.

 

 

سيرينا: [يا له من أمرٍ مخيف. يعجبني حين يظهر أن تهديداتكِ ليست مجرد كلام. روزوال، أنت…]

وبشكل غير متوقع، شعر وكأنه تلقى دفعة من تلك الكلمات، ثم――،

 

 

روزوال: [إنها ليست زوجتي، بل خادمتي… لقد أنهينا هذا النقاش بالفعل. وأُفضّل أن نبذل جهدًا للعودة إلى علاقة سلمية تجمعنا نحن الثلاثة دون أن نغيّر طبيعة علااقتنا~.]

 

 

 

سيرينا: [نحن؟ يا لها من طريقة نبيلة في التعبير. من النادر أن أراك، أنت الذي تعتبر كل شيء شأنًا للآخرين، تحتضن المشكلة وكأنها مشكلتك.]

وفوق كل هذا، من تولّى منصب باليروي في الجنرالات التسعة المقدسين كان――،

 

سيرينا: [لا فائدة من ذلك إن كنتِ تبحثين عن أحد الأقرباء. لم أعثر على شريكٍ جيد منذ أن هجرني روزوال.]

ضحكت سيرينا، فأطلق روزوال تنهيدة وهو يغمض إحدى عينيه.

 

 

 

فكما قالت، وبسبب ما فعلته رام، لم تعد المسألة تخص الآخرين. الأمر لا يتعلق فقط بعلاقة السيد بخادمته أو بمسؤوليات، بل يمتد إلى مشاعر شخصية أيضًا.

 

 

 

ثم إن تصرف رام، رغم طيشه، يحمل في جوهره قيمة تميّز هذا التهور.

 

 

استُحوذ على مجرى النقاش، وانقلب الموقف مع سيرينا.

فبعد كل شيء، لو لم تكن رام تكبح سيرينا――،

بهذه الكلمات، لامست سيرينا دراكروي الندبة البيضاء على وجهها وابتسمت بابتسامة شرسة.

 

 

روزوال: [فإن فخرِكِ، فرقة التنانين الطائرة، ستحرق المتمردين عن بكرة أبيهم في غمضة عين.]

سيرينا: [لا تقلق. لو كشفت عن هويتك، لاتُهمتُ بالتواطؤ مع المملكة. وفي تلك الحالة، فإن خوض حرب على جبهتين سيكون جنونًا بحتًا. وإن كنت سأقاتل، فسأخوض معركة أملك فيها فرصة للفوز.]

 

 

سيرينا: [――――]

سيرينا: [كنا نحتاج كلتانا إلى تعزيز وحدتنا نحو هدف واحد. ولهذا، علينا أن نشرب ونتعارف جيدًا. بالنظر إلى من سنواجه، فهذا تصرف طبيعي تمامًا.]

 

 

عند كلمات روزوال، ضاقت عينا سيرينا دراكروي قليلاً.

سيرينا: [حسنًا، بفضل رام التي عرضت حياتي للخطر، تلاشت مشاعري السيئة. سأتغاضى عن مسؤولياتي لهذا اليوم، وأفتح زجاجة احتفالًا.]

 

 

فرقة التنانين الطائرة التابعة للكونتيسة دراكروي―― وهي القوة الهجومية التي تمتطي التنانين الطائرة المنتشرة في أرجاء إمبراطورية فولاكيا، وتتمتع بحرية التحليق في أعلى قممها.

 

 

 

في الأصل، فإن فرسان التنانين الطائرة، الذين يتقنون ترويض هذه المخلوقات العاتية والتي لا تعبأ بالبشر، يظهرون تفوقًا ساحقًا في ساحة المعركة. وبما أن روزوال يمتلك القدرة على الطيران، فقد كان يدرك تمامًا―― أن من يسيطر على السماء يمتلك الورقة الرابحة في الحرب.

في الأصل، كان شخصًا كفؤًا، عيّنته سيرينا في منصب مهم في مقاطعة دراكروي، وبفضل قوته المذهلة وبراعته كفارس تنين طائر، كانت التوقعات تشير إلى أنه سيتقدم ليصل إلى رتبة جنرال من الدرجة الأولى.

 

لكن الآن، لم تكن ابتسامتها موجّهة نحو والدها، الذي انطفأت عيناه حين بدأت ابنته تسحب ثقة خدمه منه، بل كانت موجهة نحو الكائن المخيف الذي يحكم هذه الإمبراطورية الشاسعة――.

ولهذا، في إمبراطورية فولاكيا، من السهل على الأسر النبيلة التي تملك فرسان تنانين بارعين أن تعزز مكانتها العسكرية.

 

 

 

ومقارنة بالاتجاه السائد منذ عهد الكونت دراكروي السابق، فإن عهد سيرينا يُعدّ الأقوى في تاريخ فرقة التنانين الطائرة.

 

 

 

وإن قررت فعلاً حشد هذه القوة، فلن يشكّل التمرد العادي أي تهديد يُذكر.

رام: [روزوال-ساما، في مدينة الحصن غوارال.]

 

دعت سيرينا رام ببساطة لشرب كأس معها، بوجهٍ نسي على ما يبدو انفعالها السابق.

سيرينا: [شخص تبحثون عنه انضم فجأة إلى صفوف المتمردين، وأنت في حيرة لأنني قد أرسل قواتي. لكن، لا يمكنك الوقوف هنا والنظر إليّ إلى الأبد، أليس كذلك؟ كيف تنوون التصرف؟]

 

 

 

رام: [سيرينا-ساما، ماذا عن عائلتك؟]

روزوال: [――سمعت شائعة أن الحادثة التي وقعت في العام قبل الماضي، والتي تورط فيها جنرال مقدس في محاولة اغتيال، قد تركت أثرًا بالغًا.]

 

وكانت النتيجة مشهدًا تظهر فيه رام وهي توجه عصاها إلى الأمام، مجبرة سيرينا على البقاء جالسة على الأريكة. لكن، لا يمكن إلقاء اللوم على تهور رام وحده.

سيرينا: [لا فائدة من ذلك إن كنتِ تبحثين عن أحد الأقرباء. لم أعثر على شريكٍ جيد منذ أن هجرني روزوال.]

 

 

سيرينا: [حسنًا، بفضل رام التي عرضت حياتي للخطر، تلاشت مشاعري السيئة. سأتغاضى عن مسؤولياتي لهذا اليوم، وأفتح زجاجة احتفالًا.]

رام: [روزوال-ساما؟]

 

 

روزوال: [لا تأخذي المزاح وكأنه الحقيقة. وبشكل عام، لا يمكن لنبلاء المملكة والإمبراطورية أن تربطهم علاقة بسبب العلاقاات المتــووترة~. سيرينا، ليس هذا وقت المزاح.]

أو ربما――،

 

 

حتى لو تغاضينا عن علاقة روزوال وسيرينا، فلم تكن رام في حالة تسمح لها بالصبر الآن.

استُحوذ على مجرى النقاش، وانقلب الموقف مع سيرينا.

 

 

فرغم أن مظهرها لا يظهر ذلك بوضوح، كانت رام تشعر بندمٍ عميق على ما حدث في برج بلياديس. فهي تلوم نفسها على ضياع سوبارو وريم، وانفصالها عنهما.

روزوال: [لذلك، دعينا ننتظر ونترقب. كما قالت، نيران الحرب التي ستندلع…]

 

 

ولا شك أن تسرّعها في هذا الموقف كان مدفوعًا بعجلة وقلق لا يهدآن.

هزت رأسها، وردّت رام بنبرة ممتلئة بالكبت.

 

 

روزوال: [لنحاول عدم استفزاز رام دون داعٍ، أليس من الأفضل أن نبحث عن مخرجٍ جيد لهذا الوضع؟]

روزوال: [سيرينا.]

 

 

سيرينا: [مخرج جيد، هه؟ إن كان كذلك، ما الذي تريدانه تحديدًا؟]

روزوال: [――الجنرال الطائر، ماديلين إيشارت، اختيار يحمل في طياته سخرية مبطّنة، أليس كذلك؟]

 

 

روزوال: [――――]

 

 

 

سيرينا: [لا أحد يركب تنينًا طائرًا بلا وجهة. فمثل هذه الرحلة ستكون باهظة، وفرساني ثمينون. إن كان ثمة شيء غير ضروري هنا، فهو هذا. لا بد أنكما تفهمان قلقي. أليس كذلك؟]

من الطبيعي أن تختلف الأمور في حال استقبال الضيوف خلال أوقات السلم، ولكن حتى في تلك الحالة، كانت أمنيته الصادقة كصديق قديم لها أن تقلل من كمية ما تشربه.

 

ومقارنة بالاتجاه السائد منذ عهد الكونت دراكروي السابق، فإن عهد سيرينا يُعدّ الأقوى في تاريخ فرقة التنانين الطائرة.

وضعت سيرينا ذقنها على يدٍ واحدة، ونظرت إلى روزوال وكأنها تختبره.

روزوال: [تلك النيران، هل تملكين فكرة عن مصدرهااا~؟]

 

روزوال: [لا تأخذي المزاح وكأنه الحقيقة. وبشكل عام، لا يمكن لنبلاء المملكة والإمبراطورية أن تربطهم علاقة بسبب العلاقاات المتــووترة~. سيرينا، ليس هذا وقت المزاح.]

وبالنظر إلى أن سوبارو انضم إلى جيش المتمردين، فوجود ريم هناك أيضًا أمرٌ محتمل، ولهذا لم يكن غريبًا أن تتخذ رام قرارها بسرعة. لكن لومها على ذلك أمرٌ لا جدوى منه طالما لا يمكن للزمن أن يعود.

فرغم أن مظهرها لا يظهر ذلك بوضوح، كانت رام تشعر بندمٍ عميق على ما حدث في برج بلياديس. فهي تلوم نفسها على ضياع سوبارو وريم، وانفصالها عنهما.

 

هزت رأسها، وردّت رام بنبرة ممتلئة بالكبت.

ولو أرادا، فبإمكانهما إلحاق الأذى بسيرينا، ثم استغلال الفوضى للهروب من المقاطعة.

في الأصل، كان شخصًا كفؤًا، عيّنته سيرينا في منصب مهم في مقاطعة دراكروي، وبفضل قوته المذهلة وبراعته كفارس تنين طائر، كانت التوقعات تشير إلى أنه سيتقدم ليصل إلى رتبة جنرال من الدرجة الأولى.

 

إميليا: [عندما يتحدث إليك شخص ما، عليك أن تنظر إلى وجهه!]

غير أن هذا لن يكون سوى تصرفٍ أحمق يبدّد هدفهم الأصلي، ويكسبهم أعداءً دون داعٍ. حتى في إمبراطورية تُقدّس القوة، لا يُتوقع من الجنود أن يرضوا بهزيمة سيدتهم بأسلوب خسيس.

سيرينا: [من يدري ما تكون؟ أنت من لديه فكرة، أليس كذلك؟]

 

رام: [روزوال-ساما؟]

ورغم أن تقويض قوة فرقة التنانين الطائرة قد يُرحب به من قِبل المتمردين، إلا أن روزوال كان يشك في ما إن كانت تلك التضحية تستحق رأس صديقته القديمة.

روزوال: […ليس هذا ما أنويه.]

 

 

وبالطبع، إن كانت تلك التضحية ضرورية لتحقيق أمنيته الأسمى، فلن يتردد روزوال في أخذ حياة سيرينا.

 

 

 

لكن، إن لم تكن هناك حاجة لتلك التضحية، فلن يبادر إلى القيام بها من تلقاء نفسه.

روزوال: [إذن، هل ستنتظرين اندلاع نيران الحرب؟ أم أنكِ ستصبحين تلك النيران؟]

 

روزوال: [أتســاأل، حصر الأمر في “من” يجعله صعبًا جدًا، أليس كذلك؟ فذلك شيء يظنه الجميع.]

ولهذا، فإن الكلمات التي وجّهها روزوال إلى سيرينا كانت――،

اتسعت عينا سيرينا من الدهشة، وقد قال روزوال ذلك ببساطة وهو يضم يديه أمام صدره.

 

 

روزوال: [――في هذا الوضع، هل ترغبين في الانضمام إلى التمرد معنا؟]

رغم أنها فرضت عليه من طرف واحد، إلا أنه، على عكس سوبارو، لا يستطيع التراجع عنها. المستقبل الذي يفتقر إليه شخص آخر كان من الصعب عليه تقبّله، لأنه قرر أن يلتقط الشظايا.

 

 

سيرينا: [هاه؟]

بصفتها كونتيسة عليا في الإمبراطورية، كانت سيرينا شخصية موهوبة، تبدو متفتحة العقل وبارعة في تنفيذ نواياها. ولهذا السبب، كان على روزوال أن ينظر في عينيها مباشرة حين يخبرها بهذا.

 

 

روزوال: [إن فعلتِ ذلك، فستُدفن الخلافات بيننا. وإن توحدت أهدافنا، فلن تعود لرام أي مبرر لتوجيه عصاها إليكِ. باختصار، سنتمكن من تسوية الأمور بيننا بشكلٍ سلمي.]

رام: [للتوضيح، تلك الشخصية مجرد إضافة على ما تطلبه رام.]

 

 

اتسعت عينا سيرينا من الدهشة، وقد قال روزوال ذلك ببساطة وهو يضم يديه أمام صدره.

 

 

حدث ذلك مباشرة بعد إعلان سيرينا هذا. ――عندها تحركت رام لقمعها.

ارتسمت علامات الصدمة والذهول على وجهها، ولكن أيضًا ومضة من الفضول. كان هناك ما يشير إلى اهتمامها، ولهذا لم تكن ردّة فعلها خارجة تمامًا عن السياق.

 

 

 

ومعتمدًا على ذلك، بدأ روزوال يحاول كسبها إلى جانبه.

بمعنى آخر――،

 

إلى السماء التي كانت فيها التنانين الطائرة تخفق بأجنحتها وتحلّق بحرية.

سيرينا: [تسوية سلمية، هه؟ يبدو أن ذلك لا يشمل إلا ما يدور هنا. فما ينتظركم في نهاية هذا العرض هو تمرد. ومقاطعتي قد نالت العون من صاحب الجلالة الإمبراطور، فما المكسب في تأزيم الوضع دون داعٍ――]

 

 

وما إن ساءت الأوضاع، حتى غيرت رام الموضوع وسعت لفرض المبادرة.

روزوال: [――لا تشعرين بأي استياء تجاه صاحب الجلالة الإمبراطور. هل هذا صحيح فعلًا؟]

 

 

 

كانت سيرينا تتحدث بمنطق عن أمن مكانتها. لكن روزوال، قاطعها في منتصف الجملة، وحدّق في عينيها مباشرة.

رام: [هذا لا يمكن تصوره. تصرفات رام خالية تمامًا من تأثير باروسو.]

 

سيرينا: [كنا نحتاج كلتانا إلى تعزيز وحدتنا نحو هدف واحد. ولهذا، علينا أن نشرب ونتعارف جيدًا. بالنظر إلى من سنواجه، فهذا تصرف طبيعي تمامًا.]

بصفتها كونتيسة عليا في الإمبراطورية، كانت سيرينا شخصية موهوبة، تبدو متفتحة العقل وبارعة في تنفيذ نواياها. ولهذا السبب، كان على روزوال أن ينظر في عينيها مباشرة حين يخبرها بهذا.

رام: [رام تشكركِ.]

 

 

إميليا: [عندما يتحدث إليك شخص ما، عليك أن تنظر إلى وجهه!]

 

 

 

فجأة، لمعت هذه الكلمات في ذهن روزوال.

كانت ترغب في لقاء ريم بأسرع وقت ممكن. وبما أن الشائعات حول سوبارو تنتشر في مدينة الحصن غوارال، فالأرجح أن ريم موجودة هناك.

 

 

وبشكل غير متوقع، شعر وكأنه تلقى دفعة من تلك الكلمات، ثم――،

رام: [ما إذا كنتِ مستعدة لقبول هذا العار أمر مختلف، أليس كذلك؟]

 

 

روزوال: [ليس كما لو أنني قضيت اليومين الماضيين في تمضية الوقت بهــدوووء~. بينما كنتِ مشغولة، كنت أشحذ سمعي قدر ما أستطيع.]

فرغم أن مظهرها لا يظهر ذلك بوضوح، كانت رام تشعر بندمٍ عميق على ما حدث في برج بلياديس. فهي تلوم نفسها على ضياع سوبارو وريم، وانفصالها عنهما.

 

 

سيرينا: [إذًا بدلًا من مرافقة خمري حتى الصباح، كنتَ تعمل جاهدًا في التنصت؟]

 

 

 

روزوال: [مع حجم العمل الذي لديكِ، أوصي بأن تغيّري نمط حياتكِ الذي يتضمن الشرب حتى الصباح كل يوم.]

فلم تكن بحاجة لأن يُدفع بها نحو دعم التمرد.

 

في الوقت الحالي، كان روزوال ورام في مكتب سيرينا بعد أن تم استدعاؤهما إليه، وهناك سمعا عن “الفتاة ذات الشعر الأسود” من فم سيرينا نفسها.

من الطبيعي أن تختلف الأمور في حال استقبال الضيوف خلال أوقات السلم، ولكن حتى في تلك الحالة، كانت أمنيته الصادقة كصديق قديم لها أن تقلل من كمية ما تشربه.

رام: [لكن…]

 

 

على أي حال، متجاوزًا قلقه على كبد سيرينا، عرض روزوال ثمار إنصاته المتأني. الظروف السرية التي تخفيها مقاطعة دراكروي، وهي――،

 

 

 

روزوال: [――سمعت شائعة أن الحادثة التي وقعت في العام قبل الماضي، والتي تورط فيها جنرال مقدس في محاولة اغتيال، قد تركت أثرًا بالغًا.]

 

 

 

سيرينا: [――――]

 

 

سيرينا: [شخص تبحثون عنه انضم فجأة إلى صفوف المتمردين، وأنت في حيرة لأنني قد أرسل قواتي. لكن، لا يمكنك الوقوف هنا والنظر إليّ إلى الأبد، أليس كذلك؟ كيف تنوون التصرف؟]

روزوال: [سمعت أن مرتكب تلك الحادثة، الجنرال المقدس الذي فقد حياته، كان فارسًا لركوب التنانين الطائرة… بالإضافة إلى أنه كان أحد مرؤوسيكِ. اسمه كان…]

 

 

 

سيرينا: [――باليروي تيمغليف.]

 

 

 

قالت ذلك بصوت منخفض وهادئ، مقاطعةً روزوال.

سيرينا: [لا تقلق. لو كشفت عن هويتك، لاتُهمتُ بالتواطؤ مع المملكة. وفي تلك الحالة، فإن خوض حرب على جبهتين سيكون جنونًا بحتًا. وإن كنت سأقاتل، فسأخوض معركة أملك فيها فرصة للفوز.]

 

 

كانت لا تزال تسند ذقنها إلى يدها، إلا أن الحرارة التي احتواها بصرها تغيّرت عما كانت عليه. ففي لحظة، اختفى لون الاستمتاع بالموقف، وحلّ محله هدوء يشبه سطح بحيرة ساكنة لا تحرّكه الرياح.

لم تنكر سيرينا ما أشار إليه روزوال ورام حين ضغطا عليها بكلماتهما. فحين أمرت رام بخفض عصاها، كانت قد اتخذت قرارها بالفعل.

 

 

وبتلك العيون الهادئة، نظرت إلى رام، الواقفة خلف روزوال وإلى جانبه، وقالت:

 

 

رد روزوال بجفاء على تعليق سيرينا، التي أبدت شجاعة غير معهودة بالنظر إلى الظروف المحيطة بها، وقد شعر أنه بلغ أقصى حدود تحمّله.

سيرينا: [اخفضي عصاكِ، رام. سأتحدث حتى من دون أن تُوجَّهيها إليّ.]

فـناتسكي سوبارو، الذي أُرسل إلى الإمبراطورية وانفصل عن كل دعم، أرسل نداء استغاثة إلى من يفهم معنى ذلك الاسم―― وقد التقط روزوال ورام على الفور مغزى ذلك.

 

رغم أن لكل منهما تصورًا مختلفًا عن “نيران الحرب”، إلا أن إدراكهما لما في ذهن الآخر بدا متشابهًا.

رام: [لكن…]

وبما أن مواقفهم تداخلت، لم يكن لدى روزوال ورفاقه أي سبب لإلحاق الأذى بسيرينا. ومن جانبها، كانت سيرينا تملك الهدوء الكافي لاستغلال وضعهم بشكل كامل.

 

وبينما تضحك، بدا أن سيرينا تخبئ ورقة رابحة لا يعلم بها روزوال.

روزوال: [رام، افعلي ما تقول. سيرينا لا تنكث وعدها.]

 

 

 

أوقفها روزوال بهذه الطريقة، فخفضت رام عصاها على مضض.

بمعنى آخر――،

 

بمعنى آخر――،

بالطبع، أعادت حالتها الاستعدادية فورًا، لكن سيرينا لم تجد عيبًا في ذلك الحذر. بل فقط أدارت وجهها نحو النافذة، إلى المشهد الممتد هناك―― لا، بل نظرت إلى السماء.

 

 

روزوال: [――――]

إلى السماء التي كانت فيها التنانين الطائرة تخفق بأجنحتها وتحلّق بحرية.

وعندها، لن يكون الأمر سوى مسألة عدم السماح لسوبارو أن يدرك أن الأمور قد آلت إلى نهاية غير مرغوبة.

 

عند كلمات سيرينا، التي كانت تُقيَّد حركتها بعصا رام، لزمت رام الصمت.

سيرينا: [هل تظن أنها تملك الحرية؟ هذه السماء؟]

ولا يعلمون ما إذا كان ذلك نتيجة لغضبها من سلوك الإمبراطور القاسي، أم بسبب فقدانها لمستشارها المقرّب.

 

 

روزوال: […من طريقتكِ في الحديث، لا يبدو كذلك أبــدًااا~.]

كان روزوال قد زار مقاطعة سيرينا، وهي مقاطعة دراكروي، بحثًا عن شخصٍ ما في إمبراطورية فولاكيا―― وبهدف تأمين المفقودين، سوبارو وريم، طلب المساعدة قبل يومين.

 

 

سيرينا: [في الإمبراطورية، الماء، والتربة، والهواء، وحتى لحم ودم شعبها، كلها تعود لسيادة الإمبراطور. حتى السماء ليست استثناءً. ――أتدري من الذي ظلّ يردد ذلك؟]

 

 

 

روزوال: [أتســاأل، حصر الأمر في “من” يجعله صعبًا جدًا، أليس كذلك؟ فذلك شيء يظنه الجميع.]

 

 

بالطبع، أعادت حالتها الاستعدادية فورًا، لكن سيرينا لم تجد عيبًا في ذلك الحذر. بل فقط أدارت وجهها نحو النافذة، إلى المشهد الممتد هناك―― لا، بل نظرت إلى السماء.

وعند روزوال، الذي رفع كتفيه، أجابت سيرينا بإيجاز: [أهكذا إذًا؟].

سيرينا: [――في نهاية المطاف، إخضاعي سيمنع مقاطعة دراكروي من اتخاذ أي تحرك. كما توقعت، لقد ظفرت بزوجة رائعة، أليس كذلك يا روزوال؟]

 

وبما أن مواقفهم تداخلت، لم يكن لدى روزوال ورفاقه أي سبب لإلحاق الأذى بسيرينا. ومن جانبها، كانت سيرينا تملك الهدوء الكافي لاستغلال وضعهم بشكل كامل.

الاسم الذي ذكرته―― باليروي تيمغليف، كان عضوًا سابقًا في الجنرالات التسعة المقدسين، ومرتكب محاولة اغتيال الإمبراطور التي وقعت في العاصمة الإمبراطورية العام قبل الماضي.

 

 

وعند روزوال، الذي رفع كتفيه، أجابت سيرينا بإيجاز: [أهكذا إذًا؟].

في الأصل، كان شخصًا كفؤًا، عيّنته سيرينا في منصب مهم في مقاطعة دراكروي، وبفضل قوته المذهلة وبراعته كفارس تنين طائر، كانت التوقعات تشير إلى أنه سيتقدم ليصل إلى رتبة جنرال من الدرجة الأولى.

ولذلك، لجأت رام إلى ما يمكن وصفه بهجوم مباغت أو تصرف متهور.

 

 

ومن البديهي أن توجه باليروي سلاحه نحو الإمبراطور وضع سيرينا، التي زكّته، في موقف حرج أيضًا.

 

 

حدث ذلك مباشرة بعد إعلان سيرينا هذا. ――عندها تحركت رام لقمعها.

رغم أن لقب الكونتيسة العليا لم يُسحب منها، إلا أن مشاعر العاصمة الإمبراطورية تجاهها أصبحت سيئة، وفُقدت الثقة التي كانت توليها لسرب التنانين الطائرة التابع لها، ولم تُمنح أي فرصة لاستعادة مكانتها.

 

 

فرغم منعها من الحركة، لم تفقد سيرينا صفاء تفكيرها. وفي ظل هذه الظروف، حافظت على رباطة جأشها، وكان لديها فهم عام للوضع الذي يعيشه روزوال ورام.

وفوق كل هذا، من تولّى منصب باليروي في الجنرالات التسعة المقدسين كان――،

وعلى النقيض، فإن وجود الجنرال الطائر، القادر على قيادة عدد لا يُحصى من التنانين الطائرة دون بذل ذلك الوقت، كان العدو الطبيعي لسيرينا، التي كانت قوتها تكمن في سربها من الفرسان، كما كان شوكة في خاصرتها.

 

 

روزوال: [――الجنرال الطائر، ماديلين إيشارت، اختيار يحمل في طياته سخرية مبطّنة، أليس كذلك؟]

روزوال: [――هل ذهبتَ وأشعلت الإمبراطورية بأسرها، يا سوبارو-كون؟]

 

روزوال: [رام، هل نال سوبارو كون تأثيرًا سيئًا عليك أيتها الفتــاة~؟]

سيرينا: [دون أي خبرة عسكرية، شخص ارتقى فجأة إلى منصب جنرال من الدرجة الأولى بتوصية من رئيس الوزراء، ويبدو أن نسبها يعود لمخلوقات التنانين. مخلوقة من التنانين تستطيع التحكم في التنانين الطائرة دون الحاجة إلى تقنيات الترويض السرية، ما يجعل تدريب الفرسان مضيعة للوقت والجهد، أليس كذلك؟]

 

 

ومن بينهم، قيل إن أول من أعلن نيته الانضمام إلى جيش المتمردين كانت الكونتيسة العليا دراكروا، وقيل إن السيدة الشجاعة كان يرافقها رجل غريب وسيم وخادمة جميلة.

رام: [ذلك يتعارض مع موقع سيرينا-ساما، التي تملك سربًا من التنانين الطائرة.]

سيرينا: [هل تظن أنها تملك الحرية؟ هذه السماء؟]

 

روزوال: […من المزعج أنني اضطررت لتصحيحك مرارًا وتكرارًا، لكن رام هي خادمتـي~.]

سيرينا: [مهلًا، لا تستهيني بسربي. عدم الحاجة إلى الفرسان له مزاياه وعيوبه. صحيح أن وقت التدريب يُستغنى عنه، لكن تنينًا طائرًا بلا فارس لا يمكنه استخدام سوى غرائزه في القتال. أما الفارس، فيفهم ويُطبق الاستراتيجيات.]

 

 

 

رام: [――――]

 

 

 

روزوال: [والأهم من ذلك، يبدو أن مخلوقة التنانين تلك تسحق خصومها بكثرة العدد.]

روزوال: [سمعت أن مرتكب تلك الحادثة، الجنرال المقدس الذي فقد حياته، كان فارسًا لركوب التنانين الطائرة… بالإضافة إلى أنه كان أحد مرؤوسيكِ. اسمه كان…]

 

 

سر ترويض التنانين الطائرة في فولاكيا―― حتى روزوال لم يعرف تفاصيل التقنية التي تمكّن من التحكم في هذه الكائنات الشرسة التي لا تعبأ بالبشر. لكنه سمع أن الفارس الموهوب لا يستطيع السيطرة إلا على تنين واحد، ويجب أن يكون ملازمًا له في جميع الأوقات.

 

 

روزوال: [مع حجم العمل الذي لديكِ، أوصي بأن تغيّري نمط حياتكِ الذي يتضمن الشرب حتى الصباح كل يوم.]

بمعنى آخر، ركوب التنانين الطائرة يجب أن يتم بين فارس وتنين واحد.

 

 

 

وعلى النقيض، فإن وجود الجنرال الطائر، القادر على قيادة عدد لا يُحصى من التنانين الطائرة دون بذل ذلك الوقت، كان العدو الطبيعي لسيرينا، التي كانت قوتها تكمن في سربها من الفرسان، كما كان شوكة في خاصرتها.

 

 

سيرينا: [――――]

سيرينا: [باليروي كان صديقًا موثوقًا به، وكان إلى جانبي لفترة طويلة. إذا كان قد عارض جلالة الإمبراطور، بل ورفع رمحه ضده، فمن الطبيعي أن يقع اللوم عليّ. لكن――]

لكن، إن لم تكن هناك حاجة لتلك التضحية، فلن يبادر إلى القيام بها من تلقاء نفسه.

 

 

رام: [ما إذا كنتِ مستعدة لقبول هذا العار أمر مختلف، أليس كذلك؟]

وبالطبع، إن كانت تلك التضحية ضرورية لتحقيق أمنيته الأسمى، فلن يتردد روزوال في أخذ حياة سيرينا.

 

 

سيرينا: [――. كل ما تقولينه يلامس أعماق قلبي.]

رام: [روزوال-ساما، هل يعقل أن…]

 

――وبعد بضعة أيام، اندلعت “نيران الحرب” التي تحدثت عنها سيرينا دراكروا.

رام: [رام تشكركِ.]

روزوال: [لا تأخذي المزاح وكأنه الحقيقة. وبشكل عام، لا يمكن لنبلاء المملكة والإمبراطورية أن تربطهم علاقة بسبب العلاقاات المتــووترة~. سيرينا، ليس هذا وقت المزاح.]

 

هزت رأسها، وردّت رام بنبرة ممتلئة بالكبت.

أجابت سيرينا على تعبير رام البارد بالشكر، ثم تنهدت بعمق.

 

 

لم تنكر سيرينا ما أشار إليه روزوال ورام حين ضغطا عليها بكلماتهما. فحين أمرت رام بخفض عصاها، كانت قد اتخذت قرارها بالفعل.

ولهذا، في إمبراطورية فولاكيا، من السهل على الأسر النبيلة التي تملك فرسان تنانين بارعين أن تعزز مكانتها العسكرية.

 

 

وكان ذلك إشارة إلى استعدادها للحديث على قدم المساواة، لا أن تفشي أسرارها تحت التهديد.

سيرينا: [في الإمبراطورية، الماء، والتربة، والهواء، وحتى لحم ودم شعبها، كلها تعود لسيادة الإمبراطور. حتى السماء ليست استثناءً. ――أتدري من الذي ظلّ يردد ذلك؟]

 

 

بمعنى آخر――،

وعلى النقيض، فإن وجود الجنرال الطائر، القادر على قيادة عدد لا يُحصى من التنانين الطائرة دون بذل ذلك الوقت، كان العدو الطبيعي لسيرينا، التي كانت قوتها تكمن في سربها من الفرسان، كما كان شوكة في خاصرتها.

 

 

سيرينا: [――رغم كل هذا، لم أكن أنوي التسبّب في المشاكل أثناء وجودكم هنا، حسنًا؟]

حتى من دون وعده لروزوال، كان سيكافح بنفس القدر، بمجرد أن يمد يده.

 

 

بهذه الكلمات، لامست سيرينا دراكروي الندبة البيضاء على وجهها وابتسمت بابتسامة شرسة.

بمعنى آخر――،

 

 

كانت ابتسامتها الشديدة تلك هي نفسها التي رآها روزوال في أيام شبابه، حين التقاها؛ الطموحة التي أظهرتها قبل أن تستولي على منصب زعيمة العائلة من والدها.

 

 

 

لكن الآن، لم تكن ابتسامتها موجّهة نحو والدها، الذي انطفأت عيناه حين بدأت ابنته تسحب ثقة خدمه منه، بل كانت موجهة نحو الكائن المخيف الذي يحكم هذه الإمبراطورية الشاسعة――.

روزوال: [سيرينا.]

 

وبينما تضحك، بدا أن سيرينا تخبئ ورقة رابحة لا يعلم بها روزوال.

روزوال: [――أفهم الآن، سيرينا، أنتِ…]

روزوال: [――هل ذهبتَ وأشعلت الإمبراطورية بأسرها، يا سوبارو-كون؟]

 

 

عند رؤية تلك الابتسامة، أدرك روزوال متأخرًا أنه كان مخطئًا في تقديره.

وبشكل غير متوقع، شعر وكأنه تلقى دفعة من تلك الكلمات، ثم――،

 

 

في محاولة منه لمنع تفاقم الوضع الناتج عن تصرّف رام المتهور، حاول أن يوجه تفكير سيرينا عبر توضيح موقع مقاطعة دراكروي، لكنه أخطأ في ذلك.

كان روزوال قد زار مقاطعة سيرينا، وهي مقاطعة دراكروي، بحثًا عن شخصٍ ما في إمبراطورية فولاكيا―― وبهدف تأمين المفقودين، سوبارو وريم، طلب المساعدة قبل يومين.

 

 

فلم تكن بحاجة لأن يُدفع بها نحو دعم التمرد.

 

 

 

حتى قيام جيش المتمردين مع “الفتاة ذات الشعر الأسود” لم يكن سوى فرصة لها. كانت سيرينا قد قررت مسبقًا موقفها، وعبّرت عن اعتبارها لروزوال والبقية بطريقتها الخاصة.

 

 

روزوال: [رام، دعيني أسأل فقط للتأكد، سبب هذا التصرف الطائش هو…]

لقد أبدت اهتمامها بطريقتها، بعدم جرّ صديق قديم جاء بحثًا عن مفقود، لا علم له بشيء.

رام: [رام تشكركِ.]

 

 

لكن روزوال والبقية خطوا بخفة إلى معسكرٍ معادٍ. دون أن يدركوا أن الأحجار السحرية قد اشتعلت، أضافوا إليها مزيدًا من المانا.

سيرينا: [لكن ذلك لا ينطبق على روزوال. وبالتالي، فإن ما لا يهم روزوال، لا بد أن يكون في غاية الأهمية بالنسبة لك.]

 

سيرينا: [كنا نحتاج كلتانا إلى تعزيز وحدتنا نحو هدف واحد. ولهذا، علينا أن نشرب ونتعارف جيدًا. بالنظر إلى من سنواجه، فهذا تصرف طبيعي تمامًا.]

بمعنى آخر――،

كانت ترغب في لقاء ريم بأسرع وقت ممكن. وبما أن الشائعات حول سوبارو تنتشر في مدينة الحصن غوارال، فالأرجح أن ريم موجودة هناك.

 

سيرينا: [أليس كذلك؟ وأنا كذلك.]

سيرينا: [لقد كنتُ حذرة قدر استطاعتي. لمرة واحدة فقط، هل يحق لي أن أندم على لقائي بامرأة ذكية؟ أو ربما، على أنك رفضت عرض زواجي؟]

 

 

عند كلمات روزوال، ضاقت عينا سيرينا دراكروي قليلاً.

روزوال: [سيرينا.]

استُحوذ على مجرى النقاش، وانقلب الموقف مع سيرينا.

 

 

سيرينا: [لا تقلق. لو كشفت عن هويتك، لاتُهمتُ بالتواطؤ مع المملكة. وفي تلك الحالة، فإن خوض حرب على جبهتين سيكون جنونًا بحتًا. وإن كنت سأقاتل، فسأخوض معركة أملك فيها فرصة للفوز.]

لقد أبدت اهتمامها بطريقتها، بعدم جرّ صديق قديم جاء بحثًا عن مفقود، لا علم له بشيء.

 

بمعنى آخر، ركوب التنانين الطائرة يجب أن يتم بين فارس وتنين واحد.

استُحوذ على مجرى النقاش، وانقلب الموقف مع سيرينا.

كانت ترغب في لقاء ريم بأسرع وقت ممكن. وبما أن الشائعات حول سوبارو تنتشر في مدينة الحصن غوارال، فالأرجح أن ريم موجودة هناك.

 

 

وبما أن مواقفهم تداخلت، لم يكن لدى روزوال ورفاقه أي سبب لإلحاق الأذى بسيرينا. ومن جانبها، كانت سيرينا تملك الهدوء الكافي لاستغلال وضعهم بشكل كامل.

 

 

لم تنكر سيرينا ما أشار إليه روزوال ورام حين ضغطا عليها بكلماتهما. فحين أمرت رام بخفض عصاها، كانت قد اتخذت قرارها بالفعل.

رام: [روزوال-ساما، هل يعقل أن…]

من خلال إعلانه عن وجوده، يمكن القول إن حكم سوبارو كان جديرًا بالثناء على نحو غير معتاد. حقًا، أفعاله لم تكن خاطئة.

 

 

روزوال: [آه، لقد دخلنا مباشرة إلى أرض صيد وحشٍ مهيب~. ――سيرينا، ماذا لو لم نطرح الموضوع؟]

 

 

كانت سيرينا تتحدث بمنطق عن أمن مكانتها. لكن روزوال، قاطعها في منتصف الجملة، وحدّق في عينيها مباشرة.

سيرينا: [في تلك الحالة، لكنت قدّمت لكم ضيافة لعدة أيام، ثم تركتكم تهربون قبل أن تشتعل الحرب الأهلية بالكامل. لكن إن دعاني صديق قديم للقتال معًا، فليس بوسعي الرفض، أليس كذلك؟]

 

 

رام: [هذا لا يمكن تصوره. تصرفات رام خالية تمامًا من تأثير باروسو.]

روزوال: [بهذا القدر من الصفاقة…]

 

 

رد روزوال بجفاء على تعليق سيرينا، التي أبدت شجاعة غير معهودة بالنظر إلى الظروف المحيطة بها، وقد شعر أنه بلغ أقصى حدود تحمّله.

لم يكن واضحًا ما إذا كانت قد نوت المشاركة في هذا التمرد، أم أنها ستتصرف بشكل مستقل. ومع ذلك، كانت سيرينا قد قررت بالفعل أن تتمرد.

فقد انتشر زخم التمرد، بقيادة ابن الإمبراطور فينسنت فولاكيا، في أرجاء الإمبراطورية، وامتد إلى جماعات التمرد في مناطق مختلفة.

 

حتى قيام جيش المتمردين مع “الفتاة ذات الشعر الأسود” لم يكن سوى فرصة لها. كانت سيرينا قد قررت مسبقًا موقفها، وعبّرت عن اعتبارها لروزوال والبقية بطريقتها الخاصة.

ولا يعلمون ما إذا كان ذلك نتيجة لغضبها من سلوك الإمبراطور القاسي، أم بسبب فقدانها لمستشارها المقرّب.

فبعد أن أُخبِرت بملامح سوبارو وريم، الأشخاص الجاري البحث عنهم، لعلها ظنت أن الأمر لا يعدو كونه موضوعًا جانبيًا وحديثًا عابرًا عن “شعر أسود”. لكن، في الحقيقة، كانت تلك المعلومة تحمل دلالة لا يمكن لروزوال ورام تجاهلها.

 

فإن كان هو، فسيتجاوز أي مأزق يقع فيه، بشكل أو بآخر. ما تبقى فقط هو من سيلتقيه في ذلك المأزق، وكم يرغب في إنقاذه، وكيف سينتشر تأثيره.

لكن ما هو مؤكد――،

وما إن ساءت الأوضاع، حتى غيرت رام الموضوع وسعت لفرض المبادرة.

 

فإن كان هو، فسيتجاوز أي مأزق يقع فيه، بشكل أو بآخر. ما تبقى فقط هو من سيلتقيه في ذلك المأزق، وكم يرغب في إنقاذه، وكيف سينتشر تأثيره.

سيرينا: [جلالة الإمبراطور فينسنت فولاكيا، هناك عدد هائل من الناس قد تراكمت لديهم مشاعر السخط من حكمه السلمي. وإذا اشتعلت نيران الحرب مرة واحدة، فسوف تنتشر بسرعة جارفة.]

 

 

في الأصل، فإن فرسان التنانين الطائرة، الذين يتقنون ترويض هذه المخلوقات العاتية والتي لا تعبأ بالبشر، يظهرون تفوقًا ساحقًا في ساحة المعركة. وبما أن روزوال يمتلك القدرة على الطيران، فقد كان يدرك تمامًا―― أن من يسيطر على السماء يمتلك الورقة الرابحة في الحرب.

روزوال: [تلك النيران، هل تملكين فكرة عن مصدرهااا~؟]

روزوال: [سيرينا.]

 

 

سيرينا: [من يدري ما تكون؟ أنت من لديه فكرة، أليس كذلك؟]

سيرينا: [مخرج جيد، هه؟ إن كان كذلك، ما الذي تريدانه تحديدًا؟]

 

 

وبينما تضحك، بدا أن سيرينا تخبئ ورقة رابحة لا يعلم بها روزوال.

 

 

تقاطع روزوال ذراعيه بتأمل بعدما لاحظ ذلك، بينما كانت سيرينا قد توجهت إلى خزانة العرض وبدأت تبحث عن مشروب يخفف اللسان.

أما روزوال، فقد كان لديه بدوره فكرة عن مفصل زمني، قد لا يكون سهل التجاهل إن تُرك وشأنه، رغم أنه لا يعلم كيف سيؤثر على هذه الأرض الغريبة.

رام: [روزوال-ساما؟]

 

سيرينا: [دون أي خبرة عسكرية، شخص ارتقى فجأة إلى منصب جنرال من الدرجة الأولى بتوصية من رئيس الوزراء، ويبدو أن نسبها يعود لمخلوقات التنانين. مخلوقة من التنانين تستطيع التحكم في التنانين الطائرة دون الحاجة إلى تقنيات الترويض السرية، ما يجعل تدريب الفرسان مضيعة للوقت والجهد، أليس كذلك؟]

فإن كان هو، فسيتجاوز أي مأزق يقع فيه، بشكل أو بآخر. ما تبقى فقط هو من سيلتقيه في ذلك المأزق، وكم يرغب في إنقاذه، وكيف سينتشر تأثيره.

ومن بينهم، قيل إن أول من أعلن نيته الانضمام إلى جيش المتمردين كانت الكونتيسة العليا دراكروا، وقيل إن السيدة الشجاعة كان يرافقها رجل غريب وسيم وخادمة جميلة.

 

 

أو ربما――،

 

 

 

روزوال: [――هل ذهبتَ وأشعلت الإمبراطورية بأسرها، يا سوبارو-كون؟]

سيرينا: [――باليروي تيمغليف.]

 

 

وإن كان قد فعل ذلك، فكيف ينبغي لروزوال أن يتصرف؟

 

 

 

بالطبع، لتحقيق أمنيته العميقة التي يجب تحقيقها، كان عليه أن يعود إلى المملكة وسُمعته سليمة. وحتى إن لم يكن الأمر كذلك، فهناك الوعود التي تبادلها مع سوبارو.

 

 

 

رغم أنها فرضت عليه من طرف واحد، إلا أنه، على عكس سوبارو، لا يستطيع التراجع عنها. المستقبل الذي يفتقر إليه شخص آخر كان من الصعب عليه تقبّله، لأنه قرر أن يلتقط الشظايا.

بصفتها كونتيسة عليا في الإمبراطورية، كانت سيرينا شخصية موهوبة، تبدو متفتحة العقل وبارعة في تنفيذ نواياها. ولهذا السبب، كان على روزوال أن ينظر في عينيها مباشرة حين يخبرها بهذا.

 

روزوال: [إنها ليست زوجتي، بل خادمتي… لقد أنهينا هذا النقاش بالفعل. وأُفضّل أن نبذل جهدًا للعودة إلى علاقة سلمية تجمعنا نحن الثلاثة دون أن نغيّر طبيعة علااقتنا~.]

حتى من دون وعده لروزوال، كان سيكافح بنفس القدر، بمجرد أن يمد يده.

 

 

روزوال: [والأهم من ذلك، يبدو أن مخلوقة التنانين تلك تسحق خصومها بكثرة العدد.]

على الأقل، كان روزوال سيتصرف فقط لتقليل عدد محاولاته.

 

 

سيرينا: [في الإمبراطورية، الماء، والتربة، والهواء، وحتى لحم ودم شعبها، كلها تعود لسيادة الإمبراطور. حتى السماء ليست استثناءً. ――أتدري من الذي ظلّ يردد ذلك؟]

وعندها، لن يكون الأمر سوى مسألة عدم السماح لسوبارو أن يدرك أن الأمور قد آلت إلى نهاية غير مرغوبة.

 

سيرينا: [حسنًا، بفضل رام التي عرضت حياتي للخطر، تلاشت مشاعري السيئة. سأتغاضى عن مسؤولياتي لهذا اليوم، وأفتح زجاجة احتفالًا.]

 

 

الاسم الذي نطقت به رام حمل في طياته دلالة لم يكن بوسع روزوال أن يتجاهلها.

رام: [رغم أنني من وجه العصا، قد لا يحق لي قول هذا، لكن هل أنتِ واثقة من ذلك؟]

رام: [روزوال-ساما، لنعد إلى النقاش مع سيرينا-ساما.]

 

 

سيرينا: [كنا نحتاج كلتانا إلى تعزيز وحدتنا نحو هدف واحد. ولهذا، علينا أن نشرب ونتعارف جيدًا. بالنظر إلى من سنواجه، فهذا تصرف طبيعي تمامًا.]

ثم إن تصرف رام، رغم طيشه، يحمل في جوهره قيمة تميّز هذا التهور.

 

 

دعت سيرينا رام ببساطة لشرب كأس معها، بوجهٍ نسي على ما يبدو انفعالها السابق.

إلى السماء التي كانت فيها التنانين الطائرة تخفق بأجنحتها وتحلّق بحرية.

 

بالطبع، لتحقيق أمنيته العميقة التي يجب تحقيقها، كان عليه أن يعود إلى المملكة وسُمعته سليمة. وحتى إن لم يكن الأمر كذلك، فهناك الوعود التي تبادلها مع سوبارو.

بدت رام في حيرة غير معتادة من تساهل سيرينا وسَعة صدرها، وكأنها شعرت بالراحة لأنها لم تعد بحاجة لإخفاء الأمور عن روزوال ورام.

 

 

 

ومع ذلك، لم يكن من المتصور أن تقوم سيرينا بخداع روزوال ومن معه ببلاغة، ثم تفاجئهم بحركة ساذجة كهذه.

وما إن ساءت الأوضاع، حتى غيرت رام الموضوع وسعت لفرض المبادرة.

 

 

فهي بذلك كانت تخاطر بقوتها الخاصة، بل وبحياتها، في مقابل حرية روزوال داخل الإمبراطورية.

أجابت سيرينا على تعبير رام البارد بالشكر، ثم تنهدت بعمق.

 

روزوال: [――لا تشعرين بأي استياء تجاه صاحب الجلالة الإمبراطور. هل هذا صحيح فعلًا؟]

روزوال: [إذن، هل ستنتظرين اندلاع نيران الحرب؟ أم أنكِ ستصبحين تلك النيران؟]

 

 

 

سيرينا: [أنا على الأقل أعلم مكاني. لا حاجة للعجلة، فليس الأمر ببعيد. ――أم أنك تنوي البقاء ساكنًا بهدوء؟]

الاسم الذي نطقت به رام حمل في طياته دلالة لم يكن بوسع روزوال أن يتجاهلها.

 

 

روزوال: […ليس هذا ما أنويه.]

لكن، إن لم تكن هناك حاجة لتلك التضحية، فلن يبادر إلى القيام بها من تلقاء نفسه.

 

ولا شك أن تسرّعها في هذا الموقف كان مدفوعًا بعجلة وقلق لا يهدآن.

سيرينا: [أليس كذلك؟ وأنا كذلك.]

 

 

 

رغم أن لكل منهما تصورًا مختلفًا عن “نيران الحرب”، إلا أن إدراكهما لما في ذهن الآخر بدا متشابهًا.

فالتمرد الذي اندلع في أثناء تسللهم إلى الإمبراطورية كان بالفعل مدعاة للقلق. ولم يكن من المبالغة القول إنه لم يزهر فحسب، بل أزهرت منه زهرةٌ سامة.

 

بالطبع، لتحقيق أمنيته العميقة التي يجب تحقيقها، كان عليه أن يعود إلى المملكة وسُمعته سليمة. وحتى إن لم يكن الأمر كذلك، فهناك الوعود التي تبادلها مع سوبارو.

تقاطع روزوال ذراعيه بتأمل بعدما لاحظ ذلك، بينما كانت سيرينا قد توجهت إلى خزانة العرض وبدأت تبحث عن مشروب يخفف اللسان.

روزوال: [――لا تشعرين بأي استياء تجاه صاحب الجلالة الإمبراطور. هل هذا صحيح فعلًا؟]

 

 

رام: [روزوال-ساما، في مدينة الحصن غوارال.]

وكانت النتيجة مشهدًا تظهر فيه رام وهي توجه عصاها إلى الأمام، مجبرة سيرينا على البقاء جالسة على الأريكة. لكن، لا يمكن إلقاء اللوم على تهور رام وحده.

 

 

روزوال: [من حيث الموقع، إميليا-ساما ومن معها أقرب إلينا، يهاجمون من الشرق. وستصل إليهم الشائعات ذاتها، لذا إن استطاعوا الانضمام إلينا، فسيفعلون. بالطبع، سيكون ذلك محبطًا لكِ.]

 

 

 

رام: […لا.]

 

 

إميليا: [عندما يتحدث إليك شخص ما، عليك أن تنظر إلى وجهه!]

هزت رأسها، وردّت رام بنبرة ممتلئة بالكبت.

 

 

 

كانت ترغب في لقاء ريم بأسرع وقت ممكن. وبما أن الشائعات حول سوبارو تنتشر في مدينة الحصن غوارال، فالأرجح أن ريم موجودة هناك.

 

 

 

ومن جهة أخرى، حتى مع سحر الطيران الخاص بروزوال، فإن محاولة فاشلة ستكون انتكاسة ثقيلة.

 

 

رام: [――ناتسومي شوارتز.]

فالعثور على أشخاص داخل إمبراطورية شاسعة كهذه، يتطلب قدرًا من العقلانية التي تُميت القلب.

سيرينا: [هل تظن أنها تملك الحرية؟ هذه السماء؟]

 

فمهما كان المكان الذي نُقل إليه، من الصعب تخيّل أن سوبارو سيلتزم الصمت، ولهذا فقد كانت التوقعات مرتفعة.

روزوال: [لذلك، دعينا ننتظر ونترقب. كما قالت، نيران الحرب التي ستندلع…]

سيرينا: [حسنًا، بفضل رام التي عرضت حياتي للخطر، تلاشت مشاعري السيئة. سأتغاضى عن مسؤولياتي لهذا اليوم، وأفتح زجاجة احتفالًا.]

 

ومعتمدًا على ذلك، بدأ روزوال يحاول كسبها إلى جانبه.

رام: [――نعم.]

بمعنى آخر――،

 

في محاولة منه لمنع تفاقم الوضع الناتج عن تصرّف رام المتهور، حاول أن يوجه تفكير سيرينا عبر توضيح موقع مقاطعة دراكروي، لكنه أخطأ في ذلك.

بتردد في صوتها المرتعش، أومأت رام برأسها بإيجابية.

 

 

 

――وبعد بضعة أيام، اندلعت “نيران الحرب” التي تحدثت عنها سيرينا دراكروا.

روزوال: [رام، افعلي ما تقول. سيرينا لا تنكث وعدها.]

 

 

فقد انتشر زخم التمرد، بقيادة ابن الإمبراطور فينسنت فولاكيا، في أرجاء الإمبراطورية، وامتد إلى جماعات التمرد في مناطق مختلفة.

سيرينا: [نحن؟ يا لها من طريقة نبيلة في التعبير. من النادر أن أراك، أنت الذي تعتبر كل شيء شأنًا للآخرين، تحتضن المشكلة وكأنها مشكلتك.]

 

 

ومن بينهم، قيل إن أول من أعلن نيته الانضمام إلى جيش المتمردين كانت الكونتيسة العليا دراكروا، وقيل إن السيدة الشجاعة كان يرافقها رجل غريب وسيم وخادمة جميلة.

 

 

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط