Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

ري زيرو: بدء الحياة في عالم أخر من الصفر 83

83 - الحرب وساحات القتال.
PDF
ملوك الروايات

حمّل تطبيق ملوك الروايات الآن!

تابع أحدث الفصول براحة تامة، بدون إعلانات مزعجة، مع ميزة التحميل للقراءة أوفلاين.

تحميل التطبيق

83 - الحرب وساحات القتال.

شيئًا فشيئًا، كانت نيران التمرد تنتشر في أرجاء إمبراطورية فولاكيا.

حينها فقط فهموا أنهم لم يكونوا الصيادين، بل كانوا الطرائد.

 

غير أنه ما إن لاحظ الرجل اراكيا بجانب تود، حتى انتبه سريعًا إلى مكانتهما،

في الأيام القليلة الماضية، عمّت الإمبراطورية حالة من الصخب كأنّ سكينة السنوات الماضية لم تكن سوى كذبة، لتستحثّ العطش للدماء المتراكم فيها حتى تحول إلى مستنقعٍ من السواد.

فقد غادر جزيرة المصارعين دون أن يطأها، وانسحب.

 

 

لقد كانت سلالة العائلة الإمبراطورية لفولاكيا، على مرّ الأجيال، أشبه بنهر من الدماء، وكان يُنتظر من الإمبراطور الحالي أن يضع حدًّا لهذا الإرث المروّع.

 

 

 

وفي الواقع، خلال عهد هذا الإمبراطور، ورغم وقوع بعض المناوشات، إلا أنّ الأوضاع التي تُعدّ تقلباتٍ كبرى قد تم تجنّبها.

الجنرال: [لم يتم التأكد من وجوده. نعتقد أنه ليس هنا.]

 

وأنّ الرجل، وقد انغرس الفأس في أعلى رأسه، وسقط أرضًا وعيونه مقلوبة. وبردّة فعل على هذا التصرف المفاجئ، اتسعت عينا الجندي قليلاً،

كان من المفترض أن ينعم الشعب بـ “السلام” للمرة الأولى منذ تأسيس البلاد.

غير أنّ هذا لم يكن سوى الشرارة الأولى، أما ما تحوّل إلى رمزٍ للشرعية في نظر جيش المتمردين الساعي لاغتصاب العرش الإمبراطوري، فكان――،

 

وقد أغمض إحدى عينيه حين قاطعته أراكيّا بقولها هذا.

غير أنّ――،

 

 

تود: [افعلي ما تشائين.]

؟؟؟: [حين تنظر للأمر من الخارج، يبدو وكأن شعب الإمبراطورية لم يكن يرغب في حياة آمنة وسلمية.]

 

 

الجنرال: [اقرعوها اقْرعوها اقْرعوها!! قرعوا الطبول! انسحبوا جميعًا――كه!!]

قالها بصوت خفيض، وهو جاثٍ على ركبتيه فوق الكرسي، وعيناه تحدقان بخريطة تُظهر وضع الحرب، ونبرة صوته مشوبة بالشفقة.

استذكر كيف اعتاد التباهي بفخر الشعب الإمبراطوري في أوقات فراغه.

 

 

فينسنت فولاكيا، الإمبراطور؛ لم يُعرف على أي أساس كان يدير البلاد، لكن السلام لم يكن نتيجة محض صدفة.

فينسنت فولاكيا، الإمبراطور؛ لم يُعرف على أي أساس كان يدير البلاد، لكن السلام لم يكن نتيجة محض صدفة.

 

 

فهو، مع مرور الأعوام، وقد نال منه الإنهاك جسديًا وذهنيًا، بنى حقبة غير مسبوقة من السلم داخل الإمبراطورية.

 

 

 

ويمكن فقط تخيّل مدى خيبة الأمل التي اعتصرت قلبه حين أدرك بهذه السهولة أنّه غير مرغوب فيه. ―― الشعب أحمق، والإمبراطور مثير للشفقة.

لم يستخدم رموزًا خاصة أو كلمات سرّية، لكنه حرّف المعاني، أو تعمّد استخدام رموز خاطئة بحيث لا يمكن استخراج أي معلومة من قبل الغرباء.

 

 

؟؟؟: [من وجهة نظري، لا أفهم لماذا يتكبدون عناء تعريض أنفسهم للموت… لا أدري ما الذي يدور في رؤوس هؤلاء المجانين. ذلك الرجل… آه، نعم، وجمال والآخرين.]

 

 

تود: [――――]

استذكر كيف اعتاد التباهي بفخر الشعب الإمبراطوري في أوقات فراغه.

 

 

ثم نظر إلى اراكيا التي كانت تحلق في السماء، وتردد في مناداتها. وبعد تفكير متأنٍ،

تود فانغ شدّ على نفسه، محاولًا تذكّر وجه الرجل الذي بدأ يغيم في ذاكرته. فلو تلفّظ بكلمة عفوية وكُشف أنه نسي جمال، لكان ذلك مزعجًا للغاية.

 

 

 

فعلى الأقل، يجب أن يظل جمال حيًّا في ذهنه وقلبه، أمام امرأة ينبغي معاملتها بعناية واحترام.

 

 

تود: [تشه، هل كانوا ينوون استخدام ورقة رابحة؟ أولئك الحمقى لا يعرفون قيمة أوراقهم.]

؟؟؟: [――تود، هل أنت متعب؟]

وإذا خفض بصره ليحتضن هذا الانطباع الشعري، لرأى ساحة معركة تمتد عبر سهل واسع، حيث كانت مجموعة من الزي العسكري المألوف تتصادم بعنف مع مجموعة أخرى غير مألوفة…

 

أراكيّا: [لا أفهم، لذا حتى لو أخبرتني… هل هي كثيرة؟]

فجأة، ظهرت ملامح امرأة تنحني نحوه من طرف مجال رؤيته وهو يطوي الخريطة.

 

 

ولم يدركوا خطأهم إلا حين التهمت النيران حليفهم أمامهم، أو رفيقهم بجانبهم، أو حتى أحد أطرافهم.

وكان ذلك كطعنة في قلبه. لا بد أنها كانت على سطح العربة قبل قليل. ولم يتمكن إدراكه من استيعاب متى وصلت إلى جانبه.

وعلى عكس الجنود العاديين غير المنطقيين، فإن وجود “جنرال” حقيقي في ساحة المعركة يعني، ولحسن الحظ، أن الوصول إلى نهاية سريعة ممكن. غير أن هذا لا يجعل ساحة المعركة مكانًا محببًا، لذلك وجب إنهاء الواجب المكروه بأقصى سرعة.

 

تود: [افعلي ما تشائين.]

لكن، في هذا العالم، كان هناك الكثير من الأشخاص أصحاب المهارات الفائقة كهذه. ولو كان المرء يخاف من خصوم لا يمكن مجاراتهم في قتال عادل، لصار العيش في هذا العالم شديد الصعوبة.

فرغم أن الفوز مستحيل، إلا أن بعض الناس يمكن قتلهم بسهولة.

 

تود: [نعم، لم أرَ وضعًا خارجًا عن السيطرة بهذا الشكل منذ اعتلاء فخامته العرش.]

معظم الناس يتراجعون لأنهم يخلطون بين العجز عن الانتصار، والعجز عن القتل.

تود: [ذلك كان…]

 

تود: [لذلك، يجري تجنيد المجتهدين في كل مكان. على سبيل المثال، أنا نفسي كذلك.]

فرغم أن الفوز مستحيل، إلا أن بعض الناس يمكن قتلهم بسهولة.

 

 

 

تود لم يكن يعدّ مثل هؤلاء خطرًا. وهكذا كانت المرأة الجالسة بجانبه―― أراكيّا.

استذكر كيف اعتاد التباهي بفخر الشعب الإمبراطوري في أوقات فراغه.

 

 

أراكيّا: [تود؟]

حتى لو سُقطت الخريطة عن غير قصد، لن يُكشف أي من تحركات تود. وحتى لو أُسر، فقد يُبقونه حيًا من أجل فكّ شيفرة الخريطة.

 

أراكيّا: […هل لذلك فائدة؟ على أية حال، سأقاتل وحدي.]

دخلت أراكيّا من النافذة المفتوحة، وجلست على مقعد العربة―― أو بالأحرى، قرفصت فوق المقعد بركبتيها، دون أدنى اهتمام باللياقة.

 

 

 

رغم أنها كانت تعيش في العاصمة الإمبراطورية منذ زمن، إلا أنها لم تكتسب أيًا من آداب المدينة.

وبينما كان يفكر في أنه لا شك في هذا، خطرت له فكرة فجأة.

 

غير أنه ما إن لاحظ الرجل اراكيا بجانب تود، حتى انتبه سريعًا إلى مكانتهما،

وهذا إما لأنها لم تتلقّ هذا النوع من التعليم، أو لأن من حولها لم يحسنوا تربيتها. ومن الشائع أن يُترك الأقوياء مثلها وشأنهم لمجرد كونهم أقوياء.

 

 

لأنه إن توقفوا، فلن تتمكن نيران اراكيا من التمييز بينهم وبين العدو.

ففي فولاكيا، كانت القوة تتقدّم على جميع المؤهلات.

 

 

 

وبالتالي، نشأت حلقة مفرغة تمنع توجيه اللوم لأراكيّا على أي سلوك مشين أو غير لائق. بالطبع، لو كان أحدهم أقوى منها، لجاز له أن يشتكي من تصرفاتها――،

بداية تمرد حقيقي، وامتداد ألسنة الحرب في كل مكان.

 

تود: [لذلك، يجري تجنيد المجتهدين في كل مكان. على سبيل المثال، أنا نفسي كذلك.]

؟؟؟: [لأن “البرق الأزرق” هو لقب يليق بغريب الأطوار أكثر من أراكيّا نفسها.]

 

 

غير أن رأيه تغير بعد نداء الجندي التالي.

ففي الإمبراطورية، تتردّد كثيرًا الأحاديث عن “الأول” ــ أقوى شخصية فيها.

رأى تود أن تقديمهم كعبرة سيكون أنسب من قبول استسلامهم ومنحهم اليد العليا.

 

 

سواء كانت هذه الإشاعات إيجابية أو سلبية، فقد كانت تُعتبر سيئة حتى وفقًا للقيم الغريبة للإمبراطورية. وفوق كل شيء، لم تكن ملائمة لمنشأ أراكيّا وتربيتها.

فهو، مع مرور الأعوام، وقد نال منه الإنهاك جسديًا وذهنيًا، بنى حقبة غير مسبوقة من السلم داخل الإمبراطورية.

 

وما زاد الطين بلة كان أمر رئيس الوزراء بيرستيتز بالقبض على ولي العهد دون أن يصاب بأذى إن أمكن، وإعادته إلى العاصمة الإمبراطورية.

وبالتالي، على الأرجح لم تُفرض عليها هذه السلوكيات منذ البداية.

تود: [نعم، لم أرَ وضعًا خارجًا عن السيطرة بهذا الشكل منذ اعتلاء فخامته العرش.]

 

 

بطبيعة الحال، لم يكن لدى تود دافع لتقويمها، لكنه فعل ذلك على أية حال――،

 

 

تود: [من هو العدو؟]

تود: [أراكيّا، اجلسي بطريقة لائقة. مظهرك الآن غير مناسب.]

 

 

تود: [ليس مستغربًا.]

أراكيّا: [أجلس؟ أنا؟ على الكرسي؟]

 

 

 

تود: [وهل هناك غرض آخر؟ ما تظنين أن الكرسي وُضع لأجله؟]

 

 

مرّت في خلفية ذهنه كلمات اراكيا، التي طرحتها قبل الوصول إلى ساحة المعركة.

سألته بوجه مشوش، فردّ عليها تود بوجه عابس. وبينما هي تتأمل في كلامه، جلست أخيرًا على الكرسي بشكل صحيح.

لقد كانت سلالة العائلة الإمبراطورية لفولاكيا، على مرّ الأجيال، أشبه بنهر من الدماء، وكان يُنتظر من الإمبراطور الحالي أن يضع حدًّا لهذا الإرث المروّع.

 

أراكيّا: [لا أفهم، لذا حتى لو أخبرتني… هل هي كثيرة؟]

لكن، بما أن قدميها كانتا متباعدتين، ضرب تود ركبتيها ليجعلهما تقتربان من بعضهما.

 

 

 

تود: [الناس في الأسفل يراقبون كيف يتصرف الأقوياء. في الإمبراطورية، كل شيء مباح ما دمت قويًا، لكن هذه هي المسألة، فحتى الجنود لهم قلوب. حتى أنتِ لا تحتاجين للتفكير كثيرًا كي تعرفي أنه من الأسهل القتال إلى جانب ضابط سامٍ حسن النية، أليس كذلك؟]

 

 

 

أراكيّا: […هل لذلك فائدة؟ على أية حال، سأقاتل وحدي.]

في الأيام القليلة الماضية، عمّت الإمبراطورية حالة من الصخب كأنّ سكينة السنوات الماضية لم تكن سوى كذبة، لتستحثّ العطش للدماء المتراكم فيها حتى تحول إلى مستنقعٍ من السواد.

 

وبينما كان يشاهد “شيطان النيران” وهي تبتلع ساحة المعركة وتدمّر تشكيلات العدو، وصلت صرخة غاضبة إلى أذني تود، الذي كان يشعر بأنه قد أنجز مهمته بالفعل.

تود: [بعد أن تعيثي في ساحة المعركة، من سيطارد الناجين؟ من سيجمع الجثث؟ ومن سيفاوض المستسلمين؟]

تود: [――――]

 

 

أراكيّا: [――――]

 

 

قطّب تود حاجبيه، غير فاهم ما المقصود، حين أضاء وجه الجندي بحمرة النيران،

تود: [في الحقيقة، إن أردتِ أن تكوني وحدكِ، فما حاجتي إذًا؟ كلماتكِ مليئة بالتناقض.]

أعادت أراكيّا التعبير عن قلقها تجاه تود بعد أن التزم الصمت. وحين ردّ عليها بنبرة قاسية، خفضت عينيها إلى الأرض.

 

كما لو كان ذلك من تدبير أحدهم، خلف هذه النيران المنتشرة، كان هناك شخص.

بعد هذا الجدال البسيط، بدا على أراكيّا وجهٌ متجهّم وسكتت.

حينها فقط فهموا أنهم لم يكونوا الصيادين، بل كانوا الطرائد.

 

تود: [أراكيّا، اجلسي بطريقة لائقة. مظهرك الآن غير مناسب.]

لحسن الحظ، بات تود يعرف الآن أنّ هذا الوجه لا يعبّر عن حذر شخصٍ يُعدّ ثاني أقوى شخص في الإمبراطورية، بل هو وجه يُقرّ ضمنا بأن كلامه له وجاهته.

لكن، كما قال تود بنفسه، ما إذا كان ذلك صحيحًا لم يكن ذا أهمية.

 

 

في البداية، كان يتوخى الحذر حين يشير إلى عيوبها، لكنه لم يعد يفعل الآن.

 

 

ولم يدركوا خطأهم إلا حين التهمت النيران حليفهم أمامهم، أو رفيقهم بجانبهم، أو حتى أحد أطرافهم.

وبمجرد أن تعوّد على الأمر، صارت أراكيّا تشبه كلب الرعي الذي يمكن تدريبه.

 

 

سواء كانت هذه الإشاعات إيجابية أو سلبية، فقد كانت تُعتبر سيئة حتى وفقًا للقيم الغريبة للإمبراطورية. وفوق كل شيء، لم تكن ملائمة لمنشأ أراكيّا وتربيتها.

ما يُميّزها عن كلب الرعي هو أنّ الكلب نفسه كان أشبه بذئبٍ جبّار.

تود: [أنتِ――]

 

لم تكن هذه العبارة تهديدًا مقصودًا بحد ذاتها، لكنها كان لها نفس التأثير على “الجنرال” الذي سمعها.

ضحك على نفسه حين خطر له هذا التشبيه.

 

 

 

أراكيّا: [تود، هل أنت متعب؟ كنت أعلم.]

غير أنّ محاولته للكلام قُطعت تمامًا من أراكيّا التي بدّلت الموضوع. “همم”، اختنق صوته عند حلقه، ثم أمال الخريطة نحوها لتراها.

 

ولا مفر من ذلك. حتى تود شعر بنفس الأمر عندما رأى عنف اراكيا ضد الطرف الآخر.

تود: [إن كنت متعبًا، فبسبب طول الرحلة. أنتِ مجتهدة في عملك. أفهم الآن لماذا يراكِ فخامة الإمبراطور ورئيس الوزراء وغيرهم ذات نفع.]

 

 

وعلى عكس الجنود العاديين غير المنطقيين، فإن وجود “جنرال” حقيقي في ساحة المعركة يعني، ولحسن الحظ، أن الوصول إلى نهاية سريعة ممكن. غير أن هذا لا يجعل ساحة المعركة مكانًا محببًا، لذلك وجب إنهاء الواجب المكروه بأقصى سرعة.

أراكيّا: […مطلوبة، إذًا.]

 

 

 

أعادت أراكيّا التعبير عن قلقها تجاه تود بعد أن التزم الصمت. وحين ردّ عليها بنبرة قاسية، خفضت عينيها إلى الأرض.

كانت تلك الكلمات الحادة من مقعد السائق في عربة الخيول قد وصلت إليهما مباشرة بعد أن بصق تود تلك العبارة.

 

وعندما التفت، رأى جنديًا من جنود الإمبراطورية، غير “الجنرال” الذي أمر بالانسحاب، يصرخ بوجهٍ يائسٍ ولُطّخ بالسواد من الرماد.

من المرجّح أنها كانت على دراية بأنها مجرد أداة للاستعمال.

؟؟؟: [لأن “البرق الأزرق” هو لقب يليق بغريب الأطوار أكثر من أراكيّا نفسها.]

 

 

لم تكن من النوع الذي يُكثر من الحديث عن ماضيه، وبما أنّ تود لم يكن مهتمًا، لم يخض في المسألة، لكن من أجل التعامل المستقبلي، ربما يستحق الأمر أن يُسأل.

 

 

مسح تود اللحم والدم عن فأسه بأصابعه، وزفر زفرة طويلة.

فإن كان من حول تود يشعرون بالقرب منه تلقائيًا، فستكون صفقة رابحة.

???: [――الجنرال من الدرجة الأولى اراكيا! الجندي من الدرجة الأولى فانغ! نحن نصل الآن!]

 

 

تود: [أنتِ――]

 

 

لم تكن من النوع الذي يُكثر من الحديث عن ماضيه، وبما أنّ تود لم يكن مهتمًا، لم يخض في المسألة، لكن من أجل التعامل المستقبلي، ربما يستحق الأمر أن يُسأل.

أراكيّا: [الخريطة، فيم كنت تنظر؟]

 

 

ضحك على نفسه حين خطر له هذا التشبيه.

غير أنّ محاولته للكلام قُطعت تمامًا من أراكيّا التي بدّلت الموضوع. “همم”، اختنق صوته عند حلقه، ثم أمال الخريطة نحوها لتراها.

ولم يدركوا خطأهم إلا حين التهمت النيران حليفهم أمامهم، أو رفيقهم بجانبهم، أو حتى أحد أطرافهم.

 

فبقاؤهم هناك لن يمنحهم مجدًا أكثر من كلب شارد احترق حتى الموت.

كانت الخريطة تُظهر كامل إمبراطورية فولاكيا، لكنّها نسخة مبسّطة تحتوي فقط على المدن الكبرى والطبوغرافيا، وقد رسم عليها تود ملاحظاته وفقًا لرؤيته الخاصة.

إن استُخدمت قدرة اراكيا جيدًا، فيمكن لفريقهم تحقيق النصر دون خسارة جندي واحد.

 

――في السهول الغربية، كانت المعركة بين جيش الإمبراطورية والمتمردين قد بدأت بالفعل.

حدقت أراكيّا فيها، وقد ارتفع حاجباها المتناسقان بشكل ملحوظ،

لقد كانت سلالة العائلة الإمبراطورية لفولاكيا، على مرّ الأجيال، أشبه بنهر من الدماء، وكان يُنتظر من الإمبراطور الحالي أن يضع حدًّا لهذا الإرث المروّع.

 

 

أراكيّا: […لا أفهم شيئًا.]

 

 

تود: [سمعت أنكم تملكون ولي العهد. هل هذه هي حجّتكم للتمرد؟]

تود: [ليس مستغربًا.]

شهد “الجنرال” كيف أعادت اراكيا كتابة مجريات المعركة، فصرخ بأقصى ما يستطيع.

 

بعد هذا الجدال البسيط، بدا على أراكيّا وجهٌ متجهّم وسكتت.

عبّرت أراكيّا عن جهلها بالخريطة، ولم يلمها تود على ذلك.

 

 

تود: [سمعت أنكم تملكون ولي العهد. هل هذه هي حجّتكم للتمرد؟]

ففي الواقع، لم يكن ذلك لقصور في تعليم أراكيّا، بل لأن الخريطة كُتبت بطريقة لا يستطيع أحد فك شيفرتها سوى تود.

تود: [الملاحظات المهمة تشير إلى مواقع المعارك وحجمها. أما العبارات اللامعنى، فهي مجرد تمويه. ولن أخبركِ أيّها هي.]

 

لقد التهمت النيران كل شيء في ساحة المعركة، وأولئك الذين اختاروا المقاومة أُحرقوا ندمًا حتى العدم.

لم يستخدم رموزًا خاصة أو كلمات سرّية، لكنه حرّف المعاني، أو تعمّد استخدام رموز خاطئة بحيث لا يمكن استخراج أي معلومة من قبل الغرباء.

 

 

 

حتى لو سُقطت الخريطة عن غير قصد، لن يُكشف أي من تحركات تود. وحتى لو أُسر، فقد يُبقونه حيًا من أجل فكّ شيفرة الخريطة.

أراكيّا: [تود؟]

 

 

وقد كان ذلك مفيدًا، لأن هذه “اليد الثالثة” تمنع وقوع الخسائر.

 

 

كانت النيران تنقض بسرعة نحو الأرض، وتحرق الأعداء وفقًا لأوامر تود. أما أولئك الذين توقفوا لرؤية أعدائهم وهم يُحرقون، هؤلاء الفضوليون، فكروا مرتين قبل أن يتوقفوا ويتأملوا.

تود: [الملاحظات المهمة تشير إلى مواقع المعارك وحجمها. أما العبارات اللامعنى، فهي مجرد تمويه. ولن أخبركِ أيّها هي.]

تود: [وهل هناك غرض آخر؟ ما تظنين أن الكرسي وُضع لأجله؟]

 

 

أراكيّا: [لا أفهم، لذا حتى لو أخبرتني… هل هي كثيرة؟]

 

 

 

تود: [نعم، لم أرَ وضعًا خارجًا عن السيطرة بهذا الشكل منذ اعتلاء فخامته العرش.]

 

 

 

رغم أنّ سؤالها لم يكن واضحًا، فإنّ أراكيّا كانت تشير إلى سلسلة التمردات المنتشرة في أرجاء الإمبراطورية.

 

 

 

فهي لم تكن مجرّد اعتراض على الإمبراطور، بل نشبت صدامات متكررة بين الجنود الإمبراطوريين والمتمردين، وكان صوت التمرد يتعالى وينتشر على نطاق واسع.

فإن كان من حول تود يشعرون بالقرب منه تلقائيًا، فستكون صفقة رابحة.

 

 

غير أنّ هذا لم يكن سوى الشرارة الأولى، أما ما تحوّل إلى رمزٍ للشرعية في نظر جيش المتمردين الساعي لاغتصاب العرش الإمبراطوري، فكان――،

 

 

لقد جال مع اراكيا أنحاء البلاد وهم يسحقون بذور التمرد، لكن في كل مرة كان يظهر اسم ولي العهد ليقف في طريقهم.

تود: [ابن غير شرعي لفخامته الإمبراطور، ولي العهد ذو الشعر الأسود.]

 

 

――وخاصةً في أسوأ الحالات، حين يكون الطرف الآخر يملك ولي العهد.

أراكيّا: [ابن فخامته… حقًا؟]

 

 

الجندي: [لقد أخفوه… والآن، ظهر…]

تود: [من يعلم. المهم ليس إن كان ذلك صحيحًا أم لا، بل إنّ مثل هذه الإشاعة تنتشر، ونيرانها تزداد اشتعالًا دون أن تُخمَد.]

تود: [الناس في الأسفل يراقبون كيف يتصرف الأقوياء. في الإمبراطورية، كل شيء مباح ما دمت قويًا، لكن هذه هي المسألة، فحتى الجنود لهم قلوب. حتى أنتِ لا تحتاجين للتفكير كثيرًا كي تعرفي أنه من الأسهل القتال إلى جانب ضابط سامٍ حسن النية، أليس كذلك؟]

 

 

أراكيّا: [――――]

 

 

فجأة، ظهرت ملامح امرأة تنحني نحوه من طرف مجال رؤيته وهو يطوي الخريطة.

تود: [لذلك، يجري تجنيد المجتهدين في كل مكان. على سبيل المثال، أنا نفسي كذلك.]

الجندي: [الجندي من الدرجة الأولى فانغ.]

 

 

وبما أنها واحدة من الجنرالات التسعة الإلهيين المختارين شخصيًا من قبل الإمبراطور، فقد كان من الطبيعي أن تكون أراكيّا من القلة التي تستطيع التحدث مع فينسنت فولاكيا، الإمبراطور الذي يُقال إنه يقطن مقامًا لا يُطال.

تود: [اجلبوا رسولهم إلى هنا.]

 

 

ولا يُعلم إلى أي مدى يمكن الوثوق بمعايير أراكيّا، لكن حتى من وجهة نظرها، بدا أمر الابن غير الشرعي الذي تتخذه قوات المتمردين شعارًا أمرًا مشكوكًا فيه.

فهي لم تكن مجرّد اعتراض على الإمبراطور، بل نشبت صدامات متكررة بين الجنود الإمبراطوريين والمتمردين، وكان صوت التمرد يتعالى وينتشر على نطاق واسع.

 

ردّ تود على السؤال الذي بدأت أراكيّا في طرحه سابقًا، ثم هزّ كتفيه.

لكن، كما قال تود بنفسه، ما إذا كان ذلك صحيحًا لم يكن ذا أهمية.

 

 

وفكر تود فورًا في أن طريقته في التعبير كانت سيئة. فهي امرأة تملك قوة غير معقولة، لكن اراكيا لم تكن تبدو محبةً للقتال بشكل خاص.

تود: [لو لم يريدوا للناس أن يعتبروا تلك الإشاعة ذات شأن، لكان عليهم إخماد النار وهي لا تزال شرارة. أما الآن، فهذا الضجيج المشوّش ما هو إلا نتيجة التأخّر.]

 

 

تود: [وهل هناك غرض آخر؟ ما تظنين أن الكرسي وُضع لأجله؟]

أراكيّا: [――. هل للأمر علاقة؟ بما حصل في جزيرة المصارعين؟]

كانت اراكيا قد أمسكت بغصن في يدها كطفل يلعب، وأضرمت النيران في الجزء السفلي من ساقيها، ثم بدأت ترتفع فوق التل، أعلى فأعلى، حتى علت في السماء، ثم بدأت تمطر النيران من فوق بلا انقطاع.

 

اراكيا: [――. هل له علاقة؟ بما حدث في جزيرة المصارعين.]

تود: [ذلك كان…]

 

 

 

وقد أغمض إحدى عينيه حين قاطعته أراكيّا بقولها هذا.

 

 

 

كانت تشير إلى مسألة جزيرة المصارعين “جيننهايف”، والتي كانت أول مهمة لفريق تود، فضلًا عن كونها أمرًا سريًا من بيرستيتز، رئيس وزراء الإمبراطورية، وقد فشلوا فيها فشلًا ذريعًا.

اراكيا: [――. هل له علاقة؟ بما حدث في جزيرة المصارعين.]

 

 

وكان ذلك قبل أيام قليلة فقط، حين تلقّوا أمرًا بقتل جميع المصارعين على تلك الجزيرة، فانطلق تود وأراكيّا بثقة عالية――لكنهم انسحبوا قبل أن ينزلوا إلى اليابسة، لينتهي الأمر دون وقوع شيء.

 

 

 

بطبيعة الحال، وبّخهم بيرستيتز على عدم إنجاز المهمة، لكن حدس تود في استشعار الخطر جعله يرفض النزول إلى الجزيرة بشدة.

ففي الواقع، لم يكن ذلك لقصور في تعليم أراكيّا، بل لأن الخريطة كُتبت بطريقة لا يستطيع أحد فك شيفرتها سوى تود.

 

 

لقد شعر بأن هناك تهديدًا لا ينبغي مواجهته أبدًا هناك.

تود: [أراكيّا، اجلسي بطريقة لائقة. مظهرك الآن غير مناسب.]

 

لمعت عَيْن اراكيا بشيء من الارتباك حين قيل لها أن تفعل ما تشاء.

تود: [――――]

 

 

 

ولأن تود كان يضع ثقةً مطلقة في إحساسه، فلم يشعر بأي ندم لعدم نزوله إلى الجزيرة.

ولذلك――،

 

 

فما أعقب ذلك من استيلاء المصارعين على الجزيرة، ومساهمتهم في إشعال نار التمرد المنتشرة في أنحاء الإمبراطورية، لم يكن ليوازي مطلقًا تعريض حياته للخطر.

 

 

كما لو كان ذلك من تدبير أحدهم، خلف هذه النيران المنتشرة، كان هناك شخص.

ولو ندم تود على قراره، فسيكون ذلك――،

غير أن رأيه تغير بعد نداء الجندي التالي.

 

وبينما كان يشاهد “شيطان النيران” وهي تبتلع ساحة المعركة وتدمّر تشكيلات العدو، وصلت صرخة غاضبة إلى أذني تود، الذي كان يشعر بأنه قد أنجز مهمته بالفعل.

تود: [سخيف. هذا ليس من طبعي أبدًا.]

وعندما التفت، رأى جنديًا من جنود الإمبراطورية، غير “الجنرال” الذي أمر بالانسحاب، يصرخ بوجهٍ يائسٍ ولُطّخ بالسواد من الرماد.

 

 

أراكيّا: [تود؟]

 

 

 

تود: [لا شيء. أنتِ تقلقين أكثر من اللازم. صحيح أن التمرد ينتشر في كل مكان، لكنه لن يدوم طويلًا. ――مجرد حلم.]

 

 

كل محاولة للعودة إلى العاصمة باءت بالفشل، وتحولت بشكل ما إلى رحلة تجوب أنحاء الإمبراطورية.

ردّ تود على السؤال الذي بدأت أراكيّا في طرحه سابقًا، ثم هزّ كتفيه.

وبما أن جنود الإمبراطورية قد نصبوا معسكرهم مسبقًا، اقترب أحدهم من الثنائي الواقف على التل.

 

 

لم يكن في نيّته أن يضللها أو يسخر منها. فجيش المتمردين حقًا كان حالِمًا. حلم من النوع الذي يبدو جميلًا أثناء النوم، لكن الشعور بالندم عند الاستيقاظ منه يجعل المرء يتمنى لو مات.

 

 

 

أو ربما، كان كابوسًا يمضي نحو نهايته قبل أن يستيقظ أحد.

 

 

غير أن رأيه تغير بعد نداء الجندي التالي.

???: [――الجنرال من الدرجة الأولى اراكيا! الجندي من الدرجة الأولى فانغ! نحن نصل الآن!]

كانت النيران تنقض بسرعة نحو الأرض، وتحرق الأعداء وفقًا لأوامر تود. أما أولئك الذين توقفوا لرؤية أعدائهم وهم يُحرقون، هؤلاء الفضوليون، فكروا مرتين قبل أن يتوقفوا ويتأملوا.

 

 

كانت تلك الكلمات الحادة من مقعد السائق في عربة الخيول قد وصلت إليهما مباشرة بعد أن بصق تود تلك العبارة.

؟؟؟: [حين تنظر للأمر من الخارج، يبدو وكأن شعب الإمبراطورية لم يكن يرغب في حياة آمنة وسلمية.]

 

 

بدأ الاهتزاز الذي كان ينتشر من أسفل مقعديهما يهدأ تدريجيًا، وتباطأت سرعة العربة التي كانت تتجه نحو وجهتها. ثم توقفت العربة ببطء، وخرج تود واراكيا من الباب.

وبينما كان يشاهد “شيطان النيران” وهي تبتلع ساحة المعركة وتدمّر تشكيلات العدو، وصلت صرخة غاضبة إلى أذني تود، الذي كان يشعر بأنه قد أنجز مهمته بالفعل.

 

سألته بوجه مشوش، فردّ عليها تود بوجه عابس. وبينما هي تتأمل في كلامه، جلست أخيرًا على الكرسي بشكل صحيح.

تود: [――――]

ففي الواقع، لم يكن ذلك لقصور في تعليم أراكيّا، بل لأن الخريطة كُتبت بطريقة لا يستطيع أحد فك شيفرتها سوى تود.

 

 

وقف الاثنان على تلّ صغير، وكان الطقس قاتمًا ومغطًى بالغيوم الكثيفة، ما بدا لتود وكأن السماء نفسها قلقة بشأن مستقبل الإمبراطورية وهي تغوص في أتون حرب أهلية لا تنتهي.

شعر بالشفقة تجاه من عجزوا عن رؤية هذا المصير، فاختاروا الوقوف في الجانب الخاطئ، لكنه احتقرهم أيضًا.

 

عاد الجندي بعد وقت قصير، وبرفقته شاب متهالك المظهر، رغم شجاعة درعه إلا أن وجهه بدا كئيبًا ويائسًا وقد أدرك هزيمته.

وإذا خفض بصره ليحتضن هذا الانطباع الشعري، لرأى ساحة معركة تمتد عبر سهل واسع، حيث كانت مجموعة من الزي العسكري المألوف تتصادم بعنف مع مجموعة أخرى غير مألوفة…

 

 

 

――في السهول الغربية، كانت المعركة بين جيش الإمبراطورية والمتمردين قد بدأت بالفعل.

 

 

كانت اراكيا قد أمسكت بغصن في يدها كطفل يلعب، وأضرمت النيران في الجزء السفلي من ساقيها، ثم بدأت ترتفع فوق التل، أعلى فأعلى، حتى علت في السماء، ثم بدأت تمطر النيران من فوق بلا انقطاع.

تود: [من هو العدو؟]

 

 

إن استُخدمت قدرة اراكيا جيدًا، فيمكن لفريقهم تحقيق النصر دون خسارة جندي واحد.

وبما أن جنود الإمبراطورية قد نصبوا معسكرهم مسبقًا، اقترب أحدهم من الثنائي الواقف على التل.

اراكيا: [――――]

 

عبّرت أراكيّا عن جهلها بالخريطة، ولم يلمها تود على ذلك.

بدت عليه علامات التردد حين تلقى سؤال تود بمجرد أن فتح فمه. ومن رداءه، بدا أنه “جنرال”. وأمام حيرة ذلك الرجل، شرع تود، الذي لم يكن سوى جندي من الدرجة الأولى، يتحدث إليه بتعجرف ظاهر.

 

 

تود: [لو كان موجودًا، لكان ظهر منذ البداية. ――الجنرال من الدرجة الأولى اراكيا.]

غير أنه ما إن لاحظ الرجل اراكيا بجانب تود، حتى انتبه سريعًا إلى مكانتهما،

 

 

 

الجنرال: [سكان كونوهيليمنتي متحمسون بعد أن قتلوا قنصلهم. يبدو أن القنصل وصل مؤخرًا بعد أن تم تعيينه.]

فهو، مع مرور الأعوام، وقد نال منه الإنهاك جسديًا وذهنيًا، بنى حقبة غير مسبوقة من السلم داخل الإمبراطورية.

 

 

تود: [يبدو أن توقيت الخطوة لم يكن موفقًا… لقد كان ذلك القنصل منحوسًا أيضًا… إذن، هل ذلك المزعج موجود بين تلك المجموعة المتحمسة؟]

فرغم أن الفوز مستحيل، إلا أن بعض الناس يمكن قتلهم بسهولة.

 

 

الجنرال: [لم يتم التأكد من وجوده. نعتقد أنه ليس هنا.]

 

 

 

تود: [لو كان موجودًا، لكان ظهر منذ البداية. ――الجنرال من الدرجة الأولى اراكيا.]

تود: [في الحقيقة، إن أردتِ أن تكوني وحدكِ، فما حاجتي إذًا؟ كلماتكِ مليئة بالتناقض.]

 

 

اراكيا: [همم…]

 

 

الجندي: [لقد أخفوه… والآن، ظهر…]

أومأت برأسها بعد أن تلقت تقرير “الجنرال”، فنادى عليها تود. استدارت نحوه برد يشبه التنهد، وقد بدا أنها مستعدة لانتهاز هذه الفرصة لتُظهر قدراتها كاملةً، بوصفها الثانية في الترتيب داخل الإمبراطورية.

 

 

بمجرد أن تردد صوت الطبول في الأرجاء، تغيرت ساحة المعركة التي كانت تظهر أمامهم من فوق التل.

وبعد أن تم الترتيب للأمر، لم يتبقَّ أمام تود سوى التأكد من ألا تظهر أي عقبات غير ضرورية.

كان ذلك القرار مؤكدًا أنه الصواب. لم يكن من المفترض أن يندم عليه.

 

وأنّ الرجل، وقد انغرس الفأس في أعلى رأسه، وسقط أرضًا وعيونه مقلوبة. وبردّة فعل على هذا التصرف المفاجئ، اتسعت عينا الجندي قليلاً،

تود: [أعطِ الإشارة، واطلب من قواتك التراجع. أوصي بالتركيز الكامل على الانسحاب. وإلا――]

 

 

تود: [――اقتلي كل من يعارضك.]

الجنرال: [وإلا؟]

ما يُميّزها عن كلب الرعي هو أنّ الكلب نفسه كان أشبه بذئبٍ جبّار.

 

حدقت أراكيّا فيها، وقد ارتفع حاجباها المتناسقان بشكل ملحوظ،

تود: [نيران الجنرال من الدرجة الأولى اراكيا لا تميز من تلتهم.]

تود: [اجلبوه. إن كانوا لا يريدون الإبادة، فليدعوه يركض بكل ما لديه.]

 

 

لم تكن هذه العبارة تهديدًا مقصودًا بحد ذاتها، لكنها كان لها نفس التأثير على “الجنرال” الذي سمعها.

وكان ذلك كطعنة في قلبه. لا بد أنها كانت على سطح العربة قبل قليل. ولم يتمكن إدراكه من استيعاب متى وصلت إلى جانبه.

 

قطّب تود حاجبيه، غير فاهم ما المقصود، حين أضاء وجه الجندي بحمرة النيران،

شهق الرجل قليلًا ونظر إلى اراكيا. لاحظت اراكيا، بتعبيرها الخالي من الانفعال، تلك النظرة، فردّت بنظرة نحو “الجنرال”.

 

 

تم سحق التمرد. ومهما علت همّتهم، فلن يكون بإمكانهم أبدًا مجاراة ثقل الإمبراطورية.

وبمجرد أن التقت عيناه بالعَيْن القرمزية المكشوفة غير المحجوبة برقعتها، تصلّبت وجنتا “الجنرال”،

كان ذلك القرار مؤكدًا أنه الصواب. لم يكن من المفترض أن يندم عليه.

 

 

الجنرال: [اقرعوا الطبول! انسحبوا جميعًا!]

 

 

حينها فقط فهموا أنهم لم يكونوا الصيادين، بل كانوا الطرائد.

غيّر “الجنرال” موقفه فورًا، وأصدر أوامره للمرؤوسين في المعسكر بصوت صارم.

 

 

 

وعلى عكس الجنود العاديين غير المنطقيين، فإن وجود “جنرال” حقيقي في ساحة المعركة يعني، ولحسن الحظ، أن الوصول إلى نهاية سريعة ممكن. غير أن هذا لا يجعل ساحة المعركة مكانًا محببًا، لذلك وجب إنهاء الواجب المكروه بأقصى سرعة.

 

 

 

تود: [اراكيا، لا تضربي الجنود الذين يتراجعون بعد سماع الطبول.]

 

 

 

اراكيا: [والباقون؟]

تود: [――ماذا قلت لتوك؟]

 

لذا لم يكن من المناسب أن يُقال لها “افعلي ما تشائين” في ساحة المعركة――،

تود: [افعلي ما تشائين.]

وعندما التفت، رأى جنديًا من جنود الإمبراطورية، غير “الجنرال” الذي أمر بالانسحاب، يصرخ بوجهٍ يائسٍ ولُطّخ بالسواد من الرماد.

 

ففي الإمبراطورية، تتردّد كثيرًا الأحاديث عن “الأول” ــ أقوى شخصية فيها.

لمعت عَيْن اراكيا بشيء من الارتباك حين قيل لها أن تفعل ما تشاء.

ولو ندم تود على قراره، فسيكون ذلك――،

 

 

وفكر تود فورًا في أن طريقته في التعبير كانت سيئة. فهي امرأة تملك قوة غير معقولة، لكن اراكيا لم تكن تبدو محبةً للقتال بشكل خاص.

 

 

ورغم شعوره بالشفقة عليه، كان عليه أن يتحقق من أمرٍ ما.

لذا لم يكن من المناسب أن يُقال لها “افعلي ما تشائين” في ساحة المعركة――،

 

 

ولكن، ربما، باحتمال ضئيل، إن كان هناك سبب للندم، فذلك سيكون――.

تود: [――اقتلي كل من يعارضك.]

 

 

 

تلك كانت أفضل طريقة ممكنة لإصدار الأوامر.

غير أنّ هذا لم يكن سوى الشرارة الأولى، أما ما تحوّل إلى رمزٍ للشرعية في نظر جيش المتمردين الساعي لاغتصاب العرش الإمبراطوري، فكان――،

 

 

اراكيا: [――――]

أراكيّا: […لا أفهم شيئًا.]

 

 

بمجرد أن تردد صوت الطبول في الأرجاء، تغيرت ساحة المعركة التي كانت تظهر أمامهم من فوق التل.

 

 

 

تلاشت أصوات الحديد وهو يضرب الحديد في قتال السيوف، وحلّت مكانها زئير الغضب وصرخات الحرب، وحشود المطاردين والمطاردين، وهي تجتاح ساحة المعركة.

 

 

 

غير أن ذلك لم يدم طويلًا.

الجندي: [هاه؟ لكن…]

 

 

――فقد حولت النيران المتفجرة المنهمرة أولئك الذين ظنوا أنفسهم صائدين وهم يطاردون الفارين إلى رماد.

لأنه إن توقفوا، فلن تتمكن نيران اراكيا من التمييز بينهم وبين العدو.

 

وقد أقنع هذا الرد تود. ――كانوا مجرد كلام بلا فعل.

ولم يدركوا خطأهم إلا حين التهمت النيران حليفهم أمامهم، أو رفيقهم بجانبهم، أو حتى أحد أطرافهم.

ولذلك――،

 

كان من المفترض أن ينعم الشعب بـ “السلام” للمرة الأولى منذ تأسيس البلاد.

حينها فقط فهموا أنهم لم يكونوا الصيادين، بل كانوا الطرائد.

 

فهي لم تكن مجرّد اعتراض على الإمبراطور، بل نشبت صدامات متكررة بين الجنود الإمبراطوريين والمتمردين، وكان صوت التمرد يتعالى وينتشر على نطاق واسع.

تود: [――――]

فإن كان من حول تود يشعرون بالقرب منه تلقائيًا، فستكون صفقة رابحة.

 

 

كانت اراكيا قد أمسكت بغصن في يدها كطفل يلعب، وأضرمت النيران في الجزء السفلي من ساقيها، ثم بدأت ترتفع فوق التل، أعلى فأعلى، حتى علت في السماء، ثم بدأت تمطر النيران من فوق بلا انقطاع.

تود: [هو ليس موجودًا.]

 

ورغم شعوره بالشفقة عليه، كان عليه أن يتحقق من أمرٍ ما.

“سلاح تكتيكي مرعب يغيّر لون العالم”―― ذلك كان الوصف المناسب لهذا المشهد.

 

 

أومأت برأسها بعد أن تلقت تقرير “الجنرال”، فنادى عليها تود. استدارت نحوه برد يشبه التنهد، وقد بدا أنها مستعدة لانتهاز هذه الفرصة لتُظهر قدراتها كاملةً، بوصفها الثانية في الترتيب داخل الإمبراطورية.

كانت النيران تنقض بسرعة نحو الأرض، وتحرق الأعداء وفقًا لأوامر تود. أما أولئك الذين توقفوا لرؤية أعدائهم وهم يُحرقون، هؤلاء الفضوليون، فكروا مرتين قبل أن يتوقفوا ويتأملوا.

أعادت أراكيّا التعبير عن قلقها تجاه تود بعد أن التزم الصمت. وحين ردّ عليها بنبرة قاسية، خفضت عينيها إلى الأرض.

 

وكان ذلك قبل أيام قليلة فقط، حين تلقّوا أمرًا بقتل جميع المصارعين على تلك الجزيرة، فانطلق تود وأراكيّا بثقة عالية――لكنهم انسحبوا قبل أن ينزلوا إلى اليابسة، لينتهي الأمر دون وقوع شيء.

لأنه إن توقفوا، فلن تتمكن نيران اراكيا من التمييز بينهم وبين العدو.

 

 

أو ربما، كان كابوسًا يمضي نحو نهايته قبل أن يستيقظ أحد.

الجنرال: [اقرعوها اقْرعوها اقْرعوها!! قرعوا الطبول! انسحبوا جميعًا――كه!!]

 

 

غير أنه ما إن لاحظ الرجل اراكيا بجانب تود، حتى انتبه سريعًا إلى مكانتهما،

شهد “الجنرال” كيف أعادت اراكيا كتابة مجريات المعركة، فصرخ بأقصى ما يستطيع.

فجأة، ظهرت ملامح امرأة تنحني نحوه من طرف مجال رؤيته وهو يطوي الخريطة.

 

تود: [الملاحظات المهمة تشير إلى مواقع المعارك وحجمها. أما العبارات اللامعنى، فهي مجرد تمويه. ولن أخبركِ أيّها هي.]

فرغم أن كل جنود الإمبراطورية يواجهون المعركة مستعدين للموت، إلا أن ذلك لا يعني أنهم غير خائفين من الموت عبثًا.

وكان ذلك قبل أيام قليلة فقط، حين تلقّوا أمرًا بقتل جميع المصارعين على تلك الجزيرة، فانطلق تود وأراكيّا بثقة عالية――لكنهم انسحبوا قبل أن ينزلوا إلى اليابسة، لينتهي الأمر دون وقوع شيء.

 

كانت الخريطة تُظهر كامل إمبراطورية فولاكيا، لكنّها نسخة مبسّطة تحتوي فقط على المدن الكبرى والطبوغرافيا، وقد رسم عليها تود ملاحظاته وفقًا لرؤيته الخاصة.

فبقاؤهم هناك لن يمنحهم مجدًا أكثر من كلب شارد احترق حتى الموت.

لم يكن في نيّته أن يضللها أو يسخر منها. فجيش المتمردين حقًا كان حالِمًا. حلم من النوع الذي يبدو جميلًا أثناء النوم، لكن الشعور بالندم عند الاستيقاظ منه يجعل المرء يتمنى لو مات.

 

أراكيّا: [――――]

ولذلك――،

 

 

 

???: [――الجندي من الدرجة الأولى فانغ! أوقف الجنرال من الدرجة الأولى اراكيا!]

 

 

ولأن تود كان يضع ثقةً مطلقة في إحساسه، فلم يشعر بأي ندم لعدم نزوله إلى الجزيرة.

وبينما كان يشاهد “شيطان النيران” وهي تبتلع ساحة المعركة وتدمّر تشكيلات العدو، وصلت صرخة غاضبة إلى أذني تود، الذي كان يشعر بأنه قد أنجز مهمته بالفعل.

 

 

 

وعندما التفت، رأى جنديًا من جنود الإمبراطورية، غير “الجنرال” الذي أمر بالانسحاب، يصرخ بوجهٍ يائسٍ ولُطّخ بالسواد من الرماد.

――وخاصةً في أسوأ الحالات، حين يكون الطرف الآخر يملك ولي العهد.

 

ففي الواقع، لم يكن ذلك لقصور في تعليم أراكيّا، بل لأن الخريطة كُتبت بطريقة لا يستطيع أحد فك شيفرتها سوى تود.

قطّب تود حاجبيه، غير فاهم ما المقصود، حين أضاء وجه الجندي بحمرة النيران،

 

 

 

الجندي: [الطرف الآخر جاء ليعلن الاستسلام! المعركة انتهت!]

بدت عليه علامات التردد حين تلقى سؤال تود بمجرد أن فتح فمه. ومن رداءه، بدا أنه “جنرال”. وأمام حيرة ذلك الرجل، شرع تود، الذي لم يكن سوى جندي من الدرجة الأولى، يتحدث إليه بتعجرف ظاهر.

 

تلك كانت أفضل طريقة ممكنة لإصدار الأوامر.

تود: [هل يمكننا السماح بعرض مريح كهذا؟ لا أحب قول هذا، لكن بخلاف الوضع الذي كان سيؤذينا إن لم ننسحب، يمكننا الآن إبادتهم من طرف واحد. من الأفضل أن نقطع أي مصدر إضافي للمشاكل ونُقدّمهم عبرة.]

 

 

 

إن استُخدمت قدرة اراكيا جيدًا، فيمكن لفريقهم تحقيق النصر دون خسارة جندي واحد.

 

 

 

رأى تود أن تقديمهم كعبرة سيكون أنسب من قبول استسلامهم ومنحهم اليد العليا.

 

 

غير أن رأيه تغير بعد نداء الجندي التالي.

غير أن رأيه تغير بعد نداء الجندي التالي.

؟؟؟: [حين تنظر للأمر من الخارج، يبدو وكأن شعب الإمبراطورية لم يكن يرغب في حياة آمنة وسلمية.]

 

الجندي: [الجندي من الدرجة الأولى فانغ.]

الجندي: [لا يمكننا! أولئك الذين استسلموا معهم ولي العهد!]

 

 

 

تود: [――ماذا قلت لتوك؟]

 

 

وبينما كان يفكر في أنه لا شك في هذا، خطرت له فكرة فجأة.

عند سماع تقرير الجندي، أمسك تود بياقة قميصه بشكل غريزي. اختنق الجندي وهو يطلق “غوه”، لكن تود لم يكترث، واقترب بوجهه منه،

 

 

 

تود: [لماذا ظهر ولي العهد هنا؟ ألم تقولوا إنه ليس موجودًا؟]

 

 

أو ربما، كان كابوسًا يمضي نحو نهايته قبل أن يستيقظ أحد.

الجندي: [لقد أخفوه… والآن، ظهر…]

 

 

وفي الواقع، خلال عهد هذا الإمبراطور، ورغم وقوع بعض المناوشات، إلا أنّ الأوضاع التي تُعدّ تقلباتٍ كبرى قد تم تجنّبها.

تود: [تشه، هل كانوا ينوون استخدام ورقة رابحة؟ أولئك الحمقى لا يعرفون قيمة أوراقهم.]

 

 

 

أفلت تود الجندي الذي كان يمسكه، وزفر زفرة عميقة.

لقد كانت سلالة العائلة الإمبراطورية لفولاكيا، على مرّ الأجيال، أشبه بنهر من الدماء، وكان يُنتظر من الإمبراطور الحالي أن يضع حدًّا لهذا الإرث المروّع.

 

 

ثم نظر إلى اراكيا التي كانت تحلق في السماء، وتردد في مناداتها. وبعد تفكير متأنٍ،

الجندي: [الجندي من الدرجة الأولى فانغ.]

 

كل محاولة للعودة إلى العاصمة باءت بالفشل، وتحولت بشكل ما إلى رحلة تجوب أنحاء الإمبراطورية.

تود: [اجلبوا رسولهم إلى هنا.]

قطّب تود حاجبيه، غير فاهم ما المقصود، حين أضاء وجه الجندي بحمرة النيران،

 

 

الجندي: [هاه؟ لكن…]

في البداية، كان يتوخى الحذر حين يشير إلى عيوبها، لكنه لم يعد يفعل الآن.

 

قالها بصوت خفيض، وهو جاثٍ على ركبتيه فوق الكرسي، وعيناه تحدقان بخريطة تُظهر وضع الحرب، ونبرة صوته مشوبة بالشفقة.

تود: [اجلبوه. إن كانوا لا يريدون الإبادة، فليدعوه يركض بكل ما لديه.]

تود: [نيران الجنرال من الدرجة الأولى اراكيا لا تميز من تلتهم.]

 

اراكيا: [――. هل له علاقة؟ بما حدث في جزيرة المصارعين.]

بدأ الجندي يجادل في أوامر تود الهادئة، ثم أدرك سريعًا أن ذلك بلا فائدة، فاستدار ليطيع.

ولأجل ذلك، لن يدخر جهدًا، ولا عاطفة، ولا شيئًا على الإطلاق. إن كان هناك ما يقلقه…

 

 

لم يكن تود راغبًا في استخدام قوة اراكيا الغاشمة، لكنه مضطر طالما أنها تُسرّع المحادثات.

 

 

وبما أن جنود الإمبراطورية قد نصبوا معسكرهم مسبقًا، اقترب أحدهم من الثنائي الواقف على التل.

――وخاصةً في أسوأ الحالات، حين يكون الطرف الآخر يملك ولي العهد.

تود: [من يعلم. المهم ليس إن كان ذلك صحيحًا أم لا، بل إنّ مثل هذه الإشاعة تنتشر، ونيرانها تزداد اشتعالًا دون أن تُخمَد.]

 

 

الجندي: [الجندي من الدرجة الأولى فانغ.]

ففي الواقع، لم يكن ذلك لقصور في تعليم أراكيّا، بل لأن الخريطة كُتبت بطريقة لا يستطيع أحد فك شيفرتها سوى تود.

 

تود لم يكن يعدّ مثل هؤلاء خطرًا. وهكذا كانت المرأة الجالسة بجانبه―― أراكيّا.

عاد الجندي بعد وقت قصير، وبرفقته شاب متهالك المظهر، رغم شجاعة درعه إلا أن وجهه بدا كئيبًا ويائسًا وقد أدرك هزيمته.

الجندي: [لقد أخفوه… والآن، ظهر…]

 

 

ولا مفر من ذلك. حتى تود شعر بنفس الأمر عندما رأى عنف اراكيا ضد الطرف الآخر.

 

 

 

ورغم شعوره بالشفقة عليه، كان عليه أن يتحقق من أمرٍ ما.

 

 

 

تود: [سمعت أنكم تملكون ولي العهد. هل هذه هي حجّتكم للتمرد؟]

حدقت أراكيّا فيها، وقد ارتفع حاجباها المتناسقان بشكل ملحوظ،

 

 

الرسول: [ن-نعم. ولي العهد يرغب في العرش الإمبراطوري. ونحن نتعاطف مع تلك الرغبة، ومن أجل تمهيد الطريق أمامه…]

ولو ندم تود على قراره، فسيكون ذلك――،

 

 

تود: [――هذا كذب.]

من المرجّح أنها كانت على دراية بأنها مجرد أداة للاستعمال.

 

تود: [ابن غير شرعي لفخامته الإمبراطور، ولي العهد ذو الشعر الأسود.]

الرسول: [هاه؟]

لمعت عَيْن اراكيا بشيء من الارتباك حين قيل لها أن تفعل ما تشاء.

 

الجندي: [لقد أخفوه… والآن، ظهر…]

حدق تود في وجه الرجل الذي كان يقول شيئًا مهمًا، وقطع عليه كلامه. فظهرت على الرجل علامات الذهول، وارتجف جسده.

 

 

 

وقد أقنع هذا الرد تود. ――كانوا مجرد كلام بلا فعل.

رغم أنّ سؤالها لم يكن واضحًا، فإنّ أراكيّا كانت تشير إلى سلسلة التمردات المنتشرة في أرجاء الإمبراطورية.

 

فإن كان من حول تود يشعرون بالقرب منه تلقائيًا، فستكون صفقة رابحة.

الرسول: [آه.]

 

 

 

وفي اللحظة التالية، أخرج تود فأسه من على خصره، وشقّ به رأس الرجل المنتصب أمامه.

 

 

 

وأنّ الرجل، وقد انغرس الفأس في أعلى رأسه، وسقط أرضًا وعيونه مقلوبة. وبردّة فعل على هذا التصرف المفاجئ، اتسعت عينا الجندي قليلاً،

عند سماع تقرير الجندي، أمسك تود بياقة قميصه بشكل غريزي. اختنق الجندي وهو يطلق “غوه”، لكن تود لم يكترث، واقترب بوجهه منه،

 

ردّ تود على السؤال الذي بدأت أراكيّا في طرحه سابقًا، ثم هزّ كتفيه.

الجندي: [أيها الجندي من الدرجة الأولى! هذا التصرف الفردي…!]

فهي لم تكن مجرّد اعتراض على الإمبراطور، بل نشبت صدامات متكررة بين الجنود الإمبراطوريين والمتمردين، وكان صوت التمرد يتعالى وينتشر على نطاق واسع.

 

أراكيّا: [الخريطة، فيم كنت تنظر؟]

تود: [هذا الرجل كذب. ليس لدى الطرف الآخر ما يُسمى بولي العهد. هؤلاء الناس اختاروا طريقًا دنيئًا في استسلامهم. ――الجنرال من الدرجة الأولى اراكيا ستواصل ما كانت تفعله.]

 

 

تود: [من يعلم. المهم ليس إن كان ذلك صحيحًا أم لا، بل إنّ مثل هذه الإشاعة تنتشر، ونيرانها تزداد اشتعالًا دون أن تُخمَد.]

الجندي: [غوه… إن… إن كان ولي العهد موجودًا فعلًا…]

تود: [لماذا ظهر ولي العهد هنا؟ ألم تقولوا إنه ليس موجودًا؟]

 

 

تود: [هو ليس موجودًا.]

 

 

 

وبتصريح تود، لم يستطع الجندي مواصلة الحديث، ولاذ بالصمت. ثم أومأ تود برأسه، وسحب جثة العدو الواقعة عند قدميه.

ولا مفر من ذلك. حتى تود شعر بنفس الأمر عندما رأى عنف اراكيا ضد الطرف الآخر.

 

غير أن ذلك لم يدم طويلًا.

مسح تود اللحم والدم عن فأسه بأصابعه، وزفر زفرة طويلة.

 

 

???: [――الجندي من الدرجة الأولى فانغ! أوقف الجنرال من الدرجة الأولى اراكيا!]

لقد جال مع اراكيا أنحاء البلاد وهم يسحقون بذور التمرد، لكن في كل مرة كان يظهر اسم ولي العهد ليقف في طريقهم.

شهد “الجنرال” كيف أعادت اراكيا كتابة مجريات المعركة، فصرخ بأقصى ما يستطيع.

 

 

الابن غير الشرعي لفينسنت فولاكيا، الاحتمال الوحيد لمنح التمردات المتفرقة شرعيةً―― كم من مرة حاول الآخرون التمرد متذرعين باسم ذلك الابن غير الشرعي.

 

 

 

وما زاد الطين بلة كان أمر رئيس الوزراء بيرستيتز بالقبض على ولي العهد دون أن يصاب بأذى إن أمكن، وإعادته إلى العاصمة الإمبراطورية.

 

 

 

تود: [آه، يا إلهي، لا يسعني إلا أن أقولها. ――متى سنعود إلى العاصمة الإمبراطورية؟]

 

 

 

كل محاولة للعودة إلى العاصمة باءت بالفشل، وتحولت بشكل ما إلى رحلة تجوب أنحاء الإمبراطورية.

 

 

تود لم يكن يعدّ مثل هؤلاء خطرًا. وهكذا كانت المرأة الجالسة بجانبه―― أراكيّا.

عضّ تود شفته وهو يفكر في خطيبته، التي ما تزال حتى الآن تنتظر عودته إلى العاصمة.

 

 

حينها فقط فهموا أنهم لم يكونوا الصيادين، بل كانوا الطرائد.

لقد التهمت النيران كل شيء في ساحة المعركة، وأولئك الذين اختاروا المقاومة أُحرقوا ندمًا حتى العدم.

أراكيّا: [لا أفهم، لذا حتى لو أخبرتني… هل هي كثيرة؟]

 

وبالتالي، نشأت حلقة مفرغة تمنع توجيه اللوم لأراكيّا على أي سلوك مشين أو غير لائق. بالطبع، لو كان أحدهم أقوى منها، لجاز له أن يشتكي من تصرفاتها――،

شعر بالشفقة تجاه من عجزوا عن رؤية هذا المصير، فاختاروا الوقوف في الجانب الخاطئ، لكنه احتقرهم أيضًا.

 

 

تود: [يبدو أن توقيت الخطوة لم يكن موفقًا… لقد كان ذلك القنصل منحوسًا أيضًا… إذن، هل ذلك المزعج موجود بين تلك المجموعة المتحمسة؟]

تم سحق التمرد. ومهما علت همّتهم، فلن يكون بإمكانهم أبدًا مجاراة ثقل الإمبراطورية.

وقد أغمض إحدى عينيه حين قاطعته أراكيّا بقولها هذا.

 

 

وبينما كان يفكر في أنه لا شك في هذا، خطرت له فكرة فجأة.

 

 

 

تود: [――――]

بلا توقف، بلا رحمة، كانت غرائز تود للبقاء على قيد الحياة تتأجج، بسبب “شخصٍ ما”.

 

أراكيّا: [أجلس؟ أنا؟ على الكرسي؟]

بداية تمرد حقيقي، وامتداد ألسنة الحرب في كل مكان.

 

 

 

كما لو كان ذلك من تدبير أحدهم، خلف هذه النيران المنتشرة، كان هناك شخص.

أراكيّا: [الخريطة، فيم كنت تنظر؟]

 

سألته بوجه مشوش، فردّ عليها تود بوجه عابس. وبينما هي تتأمل في كلامه، جلست أخيرًا على الكرسي بشكل صحيح.

بلا توقف، بلا رحمة، كانت غرائز تود للبقاء على قيد الحياة تتأجج، بسبب “شخصٍ ما”.

 

 

الجنرال: [اقرعوها اقْرعوها اقْرعوها!! قرعوا الطبول! انسحبوا جميعًا――كه!!]

تود: [――――]

تود: [――――]

 

 

وفي خضم اشتعال الحرب، وقرب نهاية ساحة المعركة المشتعلة أمام عينيه، توقف تود في مكانه.

 

 

 

هذه الحرب التي التهمت إمبراطورية فولاكيا، من الذي يرغب بها يا تُرى؟ ومهما كان، فسوف يفهم تود، وسيحصل على ما يريده، مهما كلفه الأمر.

 

 

ويمكن فقط تخيّل مدى خيبة الأمل التي اعتصرت قلبه حين أدرك بهذه السهولة أنّه غير مرغوب فيه. ―― الشعب أحمق، والإمبراطور مثير للشفقة.

ولأجل ذلك، لن يدخر جهدًا، ولا عاطفة، ولا شيئًا على الإطلاق. إن كان هناك ما يقلقه…

تود: [――هذا كذب.]

 

كما لو كان ذلك من تدبير أحدهم، خلف هذه النيران المنتشرة، كان هناك شخص.

اراكيا: [――. هل له علاقة؟ بما حدث في جزيرة المصارعين.]

بمجرد أن تردد صوت الطبول في الأرجاء، تغيرت ساحة المعركة التي كانت تظهر أمامهم من فوق التل.

 

 

مرّت في خلفية ذهنه كلمات اراكيا، التي طرحتها قبل الوصول إلى ساحة المعركة.

شعر بالشفقة تجاه من عجزوا عن رؤية هذا المصير، فاختاروا الوقوف في الجانب الخاطئ، لكنه احتقرهم أيضًا.

 

وفي خضم اشتعال الحرب، وقرب نهاية ساحة المعركة المشتعلة أمام عينيه، توقف تود في مكانه.

بطبيعته، لم يكن تود من الذين يلتفتون إلى الماضي. فمهما فعل، فإن المستقبل سيُصحح كل شيء. ومع ذلك، كان ذلك الحادث هو الشيء الوحيد الذي يظل يثير قلقه.

وبالتالي، نشأت حلقة مفرغة تمنع توجيه اللوم لأراكيّا على أي سلوك مشين أو غير لائق. بالطبع، لو كان أحدهم أقوى منها، لجاز له أن يشتكي من تصرفاتها――،

 

 

فقد غادر جزيرة المصارعين دون أن يطأها، وانسحب.

وهذا إما لأنها لم تتلقّ هذا النوع من التعليم، أو لأن من حولها لم يحسنوا تربيتها. ومن الشائع أن يُترك الأقوياء مثلها وشأنهم لمجرد كونهم أقوياء.

 

 

كان ذلك القرار مؤكدًا أنه الصواب. لم يكن من المفترض أن يندم عليه.

 

 

شعر بالشفقة تجاه من عجزوا عن رؤية هذا المصير، فاختاروا الوقوف في الجانب الخاطئ، لكنه احتقرهم أيضًا.

ولكن، ربما، باحتمال ضئيل، إن كان هناك سبب للندم، فذلك سيكون――.

لحسن الحظ، بات تود يعرف الآن أنّ هذا الوجه لا يعبّر عن حذر شخصٍ يُعدّ ثاني أقوى شخص في الإمبراطورية، بل هو وجه يُقرّ ضمنا بأن كلامه له وجاهته.

 

 

تود: [――الانسحاب في ذلك اليوم، كان المرة الوحيدة التي شعرت فيها أن حياتي كانت في “كش ملك”.]

؟؟؟: [حين تنظر للأمر من الخارج، يبدو وكأن شعب الإمبراطورية لم يكن يرغب في حياة آمنة وسلمية.]

وقد أغمض إحدى عينيه حين قاطعته أراكيّا بقولها هذا.

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط