88 - ريح جديدة.
―بدأ حصار العاصمة الإمبراطورية لوبوغانا بمعركة شرسة لم يكن أي من الجانبين على استعداد للتنازل عنها طوعاً.
آبيل: [لم أسمع بشيء كهذا من قبل. لماذا تصفينني بهذه الطريقة؟]
من الناحية القانونية، لم يكن هناك حاجة لأن تشارك إميليا ورفاقها في هذه الحرب الشاملة بين المتمردين، الذين كانوا يحملون استياءً من فولاكيا الحالية، وجيشها الوطني، الذي كان يحاول حماية هذه الأوقات السلمية.
أبيل: [إجابة سؤالك صحيحة. لا محالة، كلا الشخصين الذين تم اختطافهم بواسطة ماديلين إيشارت… ريم وفلوب أوكونيل، يجب أن يكونا تحت رعاية بيرستيتز في العاصمة الإمبراطورية.]
في البداية، كان سبب دخول فريق إميليا إلى الإمبراطورية هو البحث عن أشخاص.
بالطبع، كان لديهم شعور بالرحمة والواجب تجاه الأشخاص الذين قابلوا في رحلاتهم بعد أن تمكنوا من دخول فولاكيا في سرية.
آبل: [سواء كان ذلك من حسن الحظ أم لا، فإن كلا الشخصين اللذين تبحثان عنهما موجودان في العاصمة الإمبراطورية. كما يقولون، بضربة واحدة تصيب عصفورين.]
بعد أن تعرضوا للهجوم من قبل التنين الطائر، شاركوا فقط في المعركة الجحيمية في مدينة الحصن لأنهم كانوا يعتقدون أن الأصدقاء الذين كانوا يبحثون عنهم كانوا في تلك المدينة.
بغض النظر عن حدود المملكة والإمبراطورية، كان هناك أشخاص أرادوا إسعادهم، وحتى أولئك الذين كانوا يرغبون في تقديم قوتهم لهم. وكان الجميع في الفريق متفقين على ذلك.
هبّت رياح باردة عنيفة، غطت الأراضي العشبية الخضراء في فولاكيا بضباب أبيض.
آبل: [لم أعرف بوجودك إلا عندما عدت إلى هذه المدينة. إذا أردت أن تُضم إلى الخطة، عليك أن تصبح بارعًا في قراءة النجوم.]
ومع ذلك، مهما كانت قلوب فريق إميليا طيبة، كانت لديهم أولوياتهم.
أوتو: [إلى أي مدى مضيت في التخطيط؟]
تجاهل هدفهم الأصلي كان يعني أن أولوياتهم قد تكون معكوسة، وكان في الفريق أشخاص (أوتو، وبيترا) لديهم القدرة على توجيه الآخرين (إميليا، وجارفيل) الذين كانت ضمائرهم تدفعهم بشكل لا إرادي لمحاولة إنقاذ الآخرين.
بعد أن تعرضوا للهجوم من قبل التنين الطائر، شاركوا فقط في المعركة الجحيمية في مدينة الحصن لأنهم كانوا يعتقدون أن الأصدقاء الذين كانوا يبحثون عنهم كانوا في تلك المدينة.
ومنذ أن سارت الأمور عكس توقعاتهم، كان منطقياً ألا يكون هناك سبب لأن تنضم إميليا ورفاقها إلى هجوم جيش المتمردين على العاصمة الإمبراطورية.
أبيل: [――――]
في الواقع، حتى وهم يسمعون عن شؤون الإمبراطورية المحلية التي تُحرق يوماً بعد يوم، كان فريق إميليا قد حسموا أمرهم ليكونوا أقل تأثراً في شعورهم بالهدف.
إميليا: [إذا شاركنا، أعتقد أننا سنتمكن من تقليل عدد الضحايا.]
مهما كان الأمر――،
بيترا: [تقصدين سوبارو؟ ماذا تعنين؟]
؟؟؟: [――بما أن من اختطف تلك الفتاة كان “جنرال التنين الطائر”، فهي على الأرجح موجودة في إقامة ماديلين إيشارت، قصر مالكها.]
إميليا: [――! مذهل! أوتو-كون، هل كنت تتنصت علينا سرًا؟]
كان أبيل يقف أمام خريطة ممتدة في غرفة بالطابق الأعلى من قاعة مدينة مدينة الحصن، وقد أجاب على سؤال إميليا وهو يلمس قناع الأوني الذي كان يغطي وجهه.
رغم أنها كررت الأمر كثيراً حتى بدأت أفكارها تختلط، إلا أنها اختارت كلماتها بعناية محاولةً عكس نوايا آبيل بشكل صحيح.
بعد سماع إجابة أبيل، تمتمت إميليا: “مالك ماديلين…”.
أوتو: [يبدو أن هذا هو الاحتمال الأكبر. ――الوضع يزداد إنهاكاً.]
: [――――]
――عاد الوقت إلى الوراء، إلى بضعة أيام قبل حصار العاصمة الإمبراطورية لوبوغانا.
بينما كانت تجيب بيترا، تذكرت أن هدف فريقها كان إعادة سوبارو وريم إلى الوطن بأمان. لذا، على الرغم من أنه كان مؤلماً، كان يجب عليهم اجتياز المعركة التي تدور في فولاكيا دون أن يتم ملاحظتهم.
بعد أن تحطمت آمالهم في اللقاء مع سوبارو، الذي كان يجب أن يعود إلى غوارال بعد توجهه إلى مدينة الشياطين، وبعد أن فاتتهم ريم التي كانت قد استفاقت للتو، كان فريق إميليا غير متأكد من الخطوة التالية التي يجب عليهم اتخاذها.
كالعادة، كان أوتو هادئًا، ذكيًا، ويمكن الاعتماد عليه―― ولكن بدا أن في رقته هذه غضبًا مكتومًا غير خفي تمامًا.
تساءلوا عما إذا كان يجب عليهم إعطاء الأولوية للبحث عن سوبارو، الذي كانت مكانه غير معروف بعد تدمير مدينة الشياطين كيوس فليم، أو ريم، التي لم يتعرفوا حتى الآن على خاطفها.
كالعادة، كان أوتو هادئًا، ذكيًا، ويمكن الاعتماد عليه―― ولكن بدا أن في رقته هذه غضبًا مكتومًا غير خفي تمامًا.
كانت الكلمات الافتتاحية ما قاله أبيل لإميليا، التي كانت ترغب في الحصول على أساس لاتخاذ القرار.
غارفيل: [أخي اوتو، ليست كل النهايات تبرر…]
أبيل: [لم يكن من المتوقع أن يسمع أحد من التنين المتخاصم، لكنها كانت جنرالاً من الدرجة الأولى أوصى بها رئيس الوزراء بيرستيتز فوندالفون. إذا حدث شيء، يجب أن تعود إلى جانبه.]
إميليا: [هيه، أليس كذلك؟]
إميليا: [――――]
إميليا: [لقد قررت. دعونا جميعاً نذهب إلى العاصمة الإمبراطورية. علينا أن نجد سوبارو وريم.]
أبيل: [ماذا؟ هل لديك شكوك؟]
إميليا: [لو لم نكن داخل الإمبراطورية، لكنا قد اعتبرنا ما يحدث مجرد شأن جار وأعرضنا عنه. ولكن.]
إميليا: [لا، ليس هذا… كنت فقط أعتقد أن “المالك” كانت طريقة قاسية جداً للتعبير عن ذلك.]
آبل: [طريقة أخرى؟]
إميليا، التي تبادلت كلمات قليلة مع ماديلين، لكنها تنافست معها بشكل حاد، كانت تعتقد أن ماديلين ستغضب بشكل كبير من الطريقة التي صاغ بها أبيل تلك الجملة.
آبل: [طريقة أخرى؟]
ظل أبيل صامتاً عند ما أشارت إليه إميليا، وهو يحدق بعينيه خلف قناعه. كانت تأمل أن يعيد التفكير في تصريحه ويعترف بأنه لم يكن لطيفاً.
――عاد الوقت إلى الوراء، إلى بضعة أيام قبل حصار العاصمة الإمبراطورية لوبوغانا.
على أي حال، كان رأي أبيل الثاقب مفيداً لفهم ظروف الجانب الإمبراطوري، الذي لم يكن إميليا ورفاقها يعرفونه.
لأن عيني آبل لم تهتز ولم تتغير. كانت الإجابة قد تقررت بالفعل، لكنه كان متغطرسًا لدرجة أنه لم يشأ البوح بها بسهولة.
إن كان هناك أمر واحد يمكن قوله،
مع تصاعد التمردات في جميع أنحاء الإمبراطورية، أصبح مظهر السماء وجفاف الهواء أكثر سوءاً، مما جعل إميليا تشعر بإحساس من التفاؤل المشوب بالقلق، على الرغم من رغبتها في التفكير في الأمور قدر الإمكان.
ثم ــ
منذ أن فشلوا في لقاء الأشخاص الذين كانوا يبحثون عنهم في كل فرصة ممكنة، كانت أوقاتهم في الإمبراطورية ليست سوى سيئة.
فريدريكا: [ومع ذلك، فإن ما ينتظرنا في طريقنا هو مركز تمرد عارم يبتلع الإمبراطورية بأكملها… وللأمانة، لقد تغير الوضع تماماً عما تصورناه في البداية.]
إميليا: [ولكن إذا عادت ماديلين إلى ذلك الرجل بيرستيتز، فإن ريم أيضاً…]
؟؟؟: [إذا كانت ريم-تشان هناك، فإذن أخي الكبير أيضاً!]
إميليا: [إلى أين… آه.]
كالعادة، كان أوتو هادئًا، ذكيًا، ويمكن الاعتماد عليه―― ولكن بدا أن في رقته هذه غضبًا مكتومًا غير خفي تمامًا.
عادت إميليا إلى تدفق المحادثة، وانضمت ميديوم، التي كانت تمسك بمكتب العمليات الموضوع هناك.
بيترا: [――هاه.]
استرخّت شفتا إميليا بينما التقت عيناها بعيني ميديوم، التي كانت تمد جسدها الصغير إلى أقصى حد. مع ريم، تم اختطاف أخيها الثمين أيضاً بواسطة ماديلين.
عندما ذكرت القناع، لمس آبيل قناع الأوني بلطف، ومن خلفه سُمع ضحك خافت من أوتو وغارفيل وبيترا أيضاً.
كانت ميديوم، التي كانت على الأرجح قلقة ومشغولة البال، لم تظهر أي علامة على الضعف.
أبيل: [إجابة سؤالك صحيحة. لا محالة، كلا الشخصين الذين تم اختطافهم بواسطة ماديلين إيشارت… ريم وفلوب أوكونيل، يجب أن يكونا تحت رعاية بيرستيتز في العاصمة الإمبراطورية.]
كان في مهمة مختلفة للتحقيق في أمر ما، لكن دار البلدية―― لا، من المحتمل أنه كان لديه عمل مع آبل.
لقد جعلها هذا الثبات في المعنويات تجعل إميليا تفكر في كيفية تعلم شيء أو اثنين منها.
ربما لم تفهم بيترا، التي ترى آبيل كخبير في الدهاء، ما قصدته إميليا؛ رغم أن إميليا أيضاً كانت ترى آبيل كذلك――،
؟؟؟: [رئيس الوزراء-سان… بيرستيتز فوندالفون-ساما هو هذا الرجل الموهوب والقادر، الذي يُقال إنه حجر الزاوية للإمبراطورية.]
―بدأ حصار العاصمة الإمبراطورية لوبوغانا بمعركة شرسة لم يكن أي من الجانبين على استعداد للتنازل عنها طوعاً.
كان غارفيل على وشك مقاطعته بهمسة، لكن أوتو قطعه طالباً الجواب فقط من إميليا.
إلى جانب إميليا، التي تأثرت بإعجابها بميديوم، كانت بيترا تقاطع محادثتهم.
مهما كان الأمر――،
إميليا: [أعتقد أنك يجب أن تتوقف قبل أن تتلقى صفعة قااسية مثلما حدث مع روزوال من ميديوم-تشان أو يورنا أو زيكر-سان.]
غير قادرة على ترك إميليا تذهب بمفردها، قفزت بيترا، ملتصقة بها. وضعت إصبعاً على شفتيها، وتمتمت إميليا: “هل هذا صحيح؟” وأمالت رأسها.
بيترا: [هل كنت تتجسس علينا؟]
إميليا: [حجر الزاوية للإمبراطورية يبدو تقييماً مميزاً للغاية، لكن أليس ذلك الإمبراطور؟]
ولكن حتى لو كانت كذلك――،
بيترا: [بالطبع، أعتقد أن الإمبراطورية كانت دائماً هادئة بسبب قدرات سمو الإمبراطور. لكن قدرات سمو الإمبراطور تشمل أيضاً الاستفادة بشكل صحيح من مرؤوسيه الموهوبين.]
إميليا: [نعم! أنا مجدداً، مادلين! مستخدمة الفنون الروحية، إيميلي، العابرة!]
إميليا: [أها، صحيح. حتى لو كان الإمبراطور قوياً جداً وذكياً جداً، فهذا لا يعني أنه يمكنه القيام بكل شيء بمفرده.]
على الرغم من جهودها المستمرة، لم تتمكن إميليا من تصور الأمور بنفس الطريقة التي يرى بها إمبراطور فولاكيا. ومع ذلك، بما أنه كان عليها في النهاية أن تفعل ذلك، كان عليها أن تواصل محاولاتها.
ومع ذلك، مهما حاولت، كانت إميليا ستظل تعتمد على مساعدة الآخرين.
بيترا: [أعتذر، كان ذلك ملتفاً. كنت فقط أريد أن أسألك هذا. ――إذا كان هو اليد اليمنى المهمة لسمو الإمبراطور، فإن مقر رئيس الوزراء في العاصمة الإمبراطورية، أليس كذلك؟]
كان هذا يجب أن يكون هو الحال بالنسبة لإمبراطور فولاكيا.
أوتو: […لأن هذا هو واجبي. ولهذا أشارككم طريقتي في التفكير.]
ومع ذلك، في حين أن إميليا وميديوم تأثرتا، بدا أن أبيل كان يحمل انطباعاً مختلفاً تماماً. كانت نظرته الحادة تخترق قناع الأوني مباشرة نحو بيترا.
إميليا: [لقد قررت. دعونا جميعاً نذهب إلى العاصمة الإمبراطورية. علينا أن نجد سوبارو وريم.]
أبيل: [ماذا تحاولين تحقيقه بهذه العقلانية الواضحة؟ هل تعتقدين حقاً أنه يوجد مجال للاستماع إلى كلمات طفلة؟ نحن بالكاد نملك الوقت.]
إلى جانب إميليا، التي تأثرت بإعجابها بميديوم، كانت بيترا تقاطع محادثتهم.
بيترا: [أعتذر، كان ذلك ملتفاً. كنت فقط أريد أن أسألك هذا. ――إذا كان هو اليد اليمنى المهمة لسمو الإمبراطور، فإن مقر رئيس الوزراء في العاصمة الإمبراطورية، أليس كذلك؟]
آبل: [طريقة أخرى؟]
لكن فريدريكا وبيترا نبهتاها ألا تبذل مجهودًا جسديًا كبيرًا، لذلك اقتصر دورها على إصلاح الدعامات عبر تجميدها بالسحر.
أبيل: [――――]
إميليا: [هل ما أقوله بعيد تمامًا عن الصواب؟ إن كان كذلك، فأنا أشعر بالإحراج، لكن رجاءً أخبرني. سأعتذر وأفكر بطريقة أخرى.]
لم تكن بيترا خائفة من تلك النظرة الحادة، وظل أبيل صامتاً عند سؤالها.
مع ذلك، ردّت إميليا قائلة: «أهكذا؟»، وكانت لها وجهة نظر مختلفة تمامًا. فالأمر لم يكن أنهما لا ينسجمان، بل إنه لم يرغب أصلًا في مرافقتها.
يجب أن تكون النظرة المرعبة من أبيل قد شعرت وكأنها سكين موجهة نحوها، لكن بيترا لم تتردد لحظة واحدة. كانت تلك هي قوة عزم بيترا.
فعندما تورط روزوال في مخطط خبيث يتعلق بالقصر و”الملاذ”، تلقى صفعة من الجميع، بمن فيهم إميليا.
كان ذلك كافياً لجعل رفيقتها في المخيم، إميليا، تريد أن ترفع صدرها بفخر.
أبيل: [إجابة سؤالك صحيحة. لا محالة، كلا الشخصين الذين تم اختطافهم بواسطة ماديلين إيشارت… ريم وفلوب أوكونيل، يجب أن يكونا تحت رعاية بيرستيتز في العاصمة الإمبراطورية.]
كان سيكون محرجاً للغاية لو أن ترتيباته كانت تهدف إلى تجنب العثور عليه.
إميليا: [――. نعم، لا بأس. أعرف تماماً ما تعنين. جئنا للبحث عن سوبارو وريم.]
أجاب أبيل بصوت منخفض، كما لو كان يرضخ لنظرة بيترا. كانت إميليا على وشك مدح بيترا على كلماتها.
لكن، لم يكن تعبير بيترا جيداً؛ بالعكس، كانت تتنهد بوضوح وقالت:
بيترا: […يبدو أننا تم التلاعب بنا، وهذا ليس مضحكاً.]
كان غارفيل على وشك مقاطعته بهمسة، لكن أوتو قطعه طالباً الجواب فقط من إميليا.
أوتو: [نعم، هذا صحيح. ――إنه عمل ممتاز.]
إميليا: [ها؟ ماذا تعني بذلك؟]
إميليا: [ــ العاصمة الإمبراطورية، حيث يقيم الإمبراطور؟]
غير متأكدة من معنى رد بيترا، رفعت إميليا حاجبيها. وفي استجابة لكلمات إميليا، انخفض صوت بيترا بنبرة غاضبة مع وجه عابس.
إميليا: [أوتو-كون، هل لديك عمل مع آبل أيضًا؟ هل أنت بخير بمفردك؟]
في السابق، كانت إميليا تستسلم بسرعة للأمور التي لم تفهمها.
بيترا: [ليس لدينا أي علاقة بالمشاكل التي تحدث في الإمبراطورية. أعلم أنه سيكون هناك معركة كبيرة جداً، وأنا قلقة على ميديوم-تشان وأوتاكاتا-تشان، لكن…]
إميليا: [أنا لا أراك كشخص لا يستطيع التفكير أو التطلع إلى الأمام. من المهم الاستمرار في التفكير فيما قد تفكر فيه.]
إميليا: [――. نعم، لا بأس. أعرف تماماً ما تعنين. جئنا للبحث عن سوبارو وريم.]
بيترا: [بالطبع، أعتقد أن الإمبراطورية كانت دائماً هادئة بسبب قدرات سمو الإمبراطور. لكن قدرات سمو الإمبراطور تشمل أيضاً الاستفادة بشكل صحيح من مرؤوسيه الموهوبين.]
مسبقاً على تردد بيترا في الكلام، اختارت إميليا كلماتها بلطف.
كانت تفهم مخاوف بيترا وقلقها. بعد كل شيء، إميليا، إن لم يكن أي شيء آخر، كانت ترغب في الاستمرار في العمل مع أبيل والآخرين بشكل سري، لأنها أرادت مساعدة كل من تعرفهم.
لكن، إذا كانوا سيركزون فقط على المشاكل الفورية كهذه، فلن يتمكنوا أبداً من الوصول إلى سوبارو وريم، وهو هدفهم الأصلي――،
كان في مهمة مختلفة للتحقيق في أمر ما، لكن دار البلدية―― لا، من المحتمل أنه كان لديه عمل مع آبل.
إميليا: [ها؟]
خصوصاً إن لم يكن الحديث السيئ موجهاً إلى إميليا شخصياً، بل إلى أحد أعضاء معسكرها المهمين.
أما المكان، فقد كان ــ
بعد أن فكرت في هذه الفكرة، علقت إميليا في رأسها.
بعد أن فكرت في هذه الفكرة، علقت إميليا في رأسها.
مع ذلك، ردّت إميليا قائلة: «أهكذا؟»، وكانت لها وجهة نظر مختلفة تمامًا. فالأمر لم يكن أنهما لا ينسجمان، بل إنه لم يرغب أصلًا في مرافقتها.
بينما كانت تجيب بيترا، تذكرت أن هدف فريقها كان إعادة سوبارو وريم إلى الوطن بأمان. لذا، على الرغم من أنه كان مؤلماً، كان يجب عليهم اجتياز المعركة التي تدور في فولاكيا دون أن يتم ملاحظتهم.
أما بياتريس، فلم يكن بإمكانها أن ترهق نفسها قبل أن تجتمع بسوبارو مجددًا، وكانت ترتاح حاليًا، لكن مجرد التفكير في حمايتها كان يُضرم القوة في قلب إميليا.
على الأقل، كانت تعتقد ذلك، لكن.
بيترا: [لكنني أعتقد أن ريم قد تكون في العاصمة الإمبراطورية الآن. إذا كان الأمر كذلك…]
إميليا: [ــ هِيياه!]
إميليا: [――يجب أن نذهب إلى العاصمة الإمبراطورية أيضاً.]
مع بدء ذوبان شكوك إميليا الجليدية، التقت عيناها بعيني بيترا عبر الجليد.
إميليا: [لكنها الحقيقة، أليس من الأفضل لك أن نكون هنا؟ لم ينكر آبيل هذا مطلقاً. لذا دعونا نعود إلى تلك النقطة، أليس كذلك؟]
كانت بيترا تحمل تعبيراً مريراً على وجهها لأنها كانت أول من أدرك تلك الحقيقة. لدعم دهشة إميليا، حدقت بيترا في أبيل.
ذلك القلق والتردد كان مشتركاً بين الجميع، وليس فريدريكا وحدها.
أما من هم في مواقع المسؤولية، في مركز حياة الآخرين، فعليهم أن يكونوا قادرين على فعل ذلك.
ثم――،
أبيل: [――. يا لها من امرأة محبطة.]
عضّت مادلين على أسنانها بقوة، وقد اعتلى وجهها تعبير دموي شرس.
بيترا: [ليس من العدل. كنت صامتاً حتى قلناها نحن بأنفسنا.]
كانت إحدى عينيه دوماً مفتوحة. تساءلت إن كانت عيناه تجفان.
أبيل: [كان مبدأً طبيعياً يؤدي إلى استنتاج واحد إذا فكرت فيه. سيكون من المتعجرف منك أن تندبيني، بالنظر إلى جهلك عن مدى بطئك في الفهم.]
غارفيل: [هاه، لا داعي لشكرين على ذلك. عمّ كانت تتحدث إميلي والسيدة بيترا؟]
أوتو: [شكرًا لاهتمامك. لكنك لست مضطرة للقلق كثيرًا…]
بيترا: [إذن من فضلك أخبرنا. ذكرت أن هناك مكانين لماديلين، “جنرال التنين الطائر”، للعودة إلى مقر رئيس الوزراء في العاصمة الإمبراطورية وآخر. ولكنك تحدثت فقط عن العاصمة الإمبراطورية، حتى لا تنتبه إميليا للمكان الآخر.]
أبيل: [――――]
بيترا: [الاستفادة من جهل شخص ما يسمى الفظاظة حيث أتيت.]
لكنها لم ترغب أن تتحول إلى شخص يغير فقط من يعتمد عليهم.
أصرّت بيترا على توجيه نظرة لوم لأبيل. أثناء كلام بيترا، خفضت إميليا حاجبيها بعد أن تم خداعها بالمعلومات المفقودة.
ضاقت عينا آبيل، ورد أوتو وغارفيل بالمثل.
من جانب أبيل، كانت ميديوم، التي كانت تتأمل الخريطة بجانبه، ترفع رأسها لتوبخه على أساليبه “أبيل-تشان…”.
كانت تفكر في ذلك كثيراً. وفي الوقت نفسه، كانت إميليا تفهم لماذا كانت بيترا غاضبة.
كانت تفكر في ذلك كثيراً. وفي الوقت نفسه، كانت إميليا تفهم لماذا كانت بيترا غاضبة.
بيترا: [يا له من وقح بلا خجل…]
بعيداً عن إخفاء المعلومات، كان أبيل على صواب في أنه كان بإمكان إميليا أن تلاحظ ذلك إذا فكرت فيه دون أن يُقال لها بعد الحدث.
إميليا: [آه، آبيل، السيدة بيترا قالت إن كل شيء يسير كما كنت تريده…]
وبالطبع، لم يكن أوتو ولا غارفيل راضيين عن معاملة بيترا بتلك الطريقة، لذا كان ينبغي لآبيل أن يشعر بالارتياح لأن إميليا هي من بادرت بالتحرك أولاً.
بالطبع، لم تكن إميليا تنوي الاعتماد على الآخرين في كل شيء.
إميليا: [نحن موثوقون جدًا!]
بيترا: [هل كنت تتجسس علينا؟]
إميليا: [أبيل، قلت أيضاً أنه ليس لدينا وقت. هذا صحيح بالنسبة لنا جميعاً، لكن لا يجب أن تكون قاسياً حيال ذلك.]
كان آبيل على وشك إنهاء الحديث بعد صمت طويل. تفاجأت إميليا من كلماته، فرفعت ميديوم صوتها بدلاً عنها.
أبيل: [هذا ما يجعلك تقولين ذلك كبرياؤك. لماذا يجب عليّ أن أتعب وأشرح لك لماذا الأمور على هذا النحو؟]
كانت تراقب المحادثة بصمت، وهي تشد على كم آبيل بجانبها.
إميليا: [――؟ إذا كنت تريد مساعدتنا، يجب أن تقول من فضلك.]
وفي اللحظة التالية، كما حدث في المرة السابقة، سقطت كتلة من الجليد أكبر من مبنى البلدية مباشرة فوق مادلين، كأنها شلال نازل من السماء، ومع دوي مدوٍّ، اندلعت المعركة بين إميليا ومادلين.
أبيل: [――. يا لها من امرأة محبطة.]
كالعادة، كان أوتو هادئًا، ذكيًا، ويمكن الاعتماد عليه―― ولكن بدا أن في رقته هذه غضبًا مكتومًا غير خفي تمامًا.
عبر ذراعيه الرفيعتين، أخرج أبيل نفساً طويلاً وثقيلاً.
مع ذلك، ردّت إميليا قائلة: «أهكذا؟»، وكانت لها وجهة نظر مختلفة تمامًا. فالأمر لم يكن أنهما لا ينسجمان، بل إنه لم يرغب أصلًا في مرافقتها.
إميليا: [أليس كذلك؟ فعلى كل حال، بما أنك ستخوض معركة مزعجة للغاية في فولاكيا من الآن فصاعدًا، فلا بد أنك تشعر بالحاجة إلى طلب مساعدتنا. بما أننا قووويون حقًا.]
أبيل: [ماذا؟ هل لديك شكوك؟]
آبيل: [لا أذكر أنني جعلت هذا تنافساً بين فائز وخاسر. ولا تشدي على كمّي. لا يوجد بديل له.]
بيترا: [إميلي، طريقتك في التعبير عن ذلك مقلقة بعض الشيء.]
غارفيل: [الناس يأتون إلى المدينة، وكلهم يحاولون قتال الإمبراطور. أنا شخصيًا ليست لدي مشكلة مع هذا. لكن لو كان القائد في خطر، فهذا موضوع آخر.]
إميليا: [نحن موثوقون جدًا!]
إميليا: [أنا لا أراك كشخص لا يستطيع التفكير أو التطلع إلى الأمام. من المهم الاستمرار في التفكير فيما قد تفكر فيه.]
بيترا: [نحن موثوقون. خصوصًا إميلي، وغارف-سان.]
أعادت إميليا صياغة عبارتها، وتحدثت بيترا بجانبها بنفس المعنى، وهي تنفخ صدرها بفخر.
إميليا: [لا، ليس هذا… كنت فقط أعتقد أن “المالك” كانت طريقة قاسية جداً للتعبير عن ذلك.]
إميليا: [――! مذهل! أوتو-كون، هل كنت تتنصت علينا سرًا؟]
أما بالنسبة لمجموعة إميليا، فغارفيل كان مقاتلًا قويًا بلا شك، وكانت إميليا تفخر بكونها قوية أيضًا؛ وأوتو وبيترا كانا ذكيين للغاية، وفريدريكا كانت دائمًا ماهرة في حسن التصرف.
أما بياتريس، فلم يكن بإمكانها أن ترهق نفسها قبل أن تجتمع بسوبارو مجددًا، وكانت ترتاح حاليًا، لكن مجرد التفكير في حمايتها كان يُضرم القوة في قلب إميليا.
إميليا: [لا أراك شخصاً يعرف كل شيء عن كل شيء. لا تتنمر على السيدة بيترا بأسلوبك المضلل في الحديث. وإن فعلت ذلك مجدداً…]
ولهذا――،
إميليا: [سيكون تحقيق أهداف آ أسهل بكثير لو كنا موجودين هنا، أليس كذلك؟ ومع ذلك أنت تتحدث بهذه الطريقة لأنك لا تريد أن نعتقد أنك تطلب مساعدتنا؟]
ارتفع صوت أوتو مع قلق إميليا، وظهر غارفيل خلفه مباشرة، متتبعًا تحقيقات أوتو.
: [――――]
اتسعت عينا بيترا للحظة بينما كانت إميليا تبحث عن المسار الذي قادها لهذا الاستنتاج.
―بدأ حصار العاصمة الإمبراطورية لوبوغانا بمعركة شرسة لم يكن أي من الجانبين على استعداد للتنازل عنها طوعاً.
إميليا: [روزوال أيضًا ليس بارعًا جدًا في طلب المساعدة…]
كان مثل روزوال، ذا طبيعة لا تحب إظهار الضعف أمام خصومه.
لذلك، كانا يحاولان دفع الآخرين للكلام بدلًا منهما. وربما كانت هذه هي الطريقة التي اعتادا أن تسير بها الأمور.
إميليا: [أعتقد أنك يجب أن تتوقف قبل أن تتلقى صفعة قااسية مثلما حدث مع روزوال من ميديوم-تشان أو يورنا أو زيكر-سان.]
أبيل: [――. يا لها من امرأة محبطة.]
فعندما تورط روزوال في مخطط خبيث يتعلق بالقصر و”الملاذ”، تلقى صفعة من الجميع، بمن فيهم إميليا.
أوتو: [أستطيع أن أتخيل عما كنت تناقشه مع إميلي والآخرين. عن كون ريم قد اختُطفت من قبل جنرال إلهي، وأننا في موقف قد يجعلنا أعداءً للإمبراطورية إذا توجهنا إلى العاصمة الإمبراطورية لوبوغانا. أليس هذا هو الموضوع؟]
وقد وصفت إميليا ألم الضربة، غير أن روزوال نجا بوجه متورم فقط؛ فمن يدري ما الذي قد يحدث لآبل؟
آبيل: [لا تبهري كلماتي.]
وكان هذا حتى دون مراعاة لسلامة آبل.
كان غارفيل على وشك مقاطعته بهمسة، لكن أوتو قطعه طالباً الجواب فقط من إميليا.
إميليا: [هل ما أقوله بعيد تمامًا عن الصواب؟ إن كان كذلك، فأنا أشعر بالإحراج، لكن رجاءً أخبرني. سأعتذر وأفكر بطريقة أخرى.]
آبل: [طريقة أخرى؟]
بيترا: [يا لهم من وقحون بلا خجل…]
إميليا: [أنا لا أراك كشخص لا يستطيع التفكير أو التطلع إلى الأمام. من المهم الاستمرار في التفكير فيما قد تفكر فيه.]
كان عليهم الآن أن يغطوا على موقف بيترا ويتحدثوا عن――،
في السابق، كانت إميليا تستسلم بسرعة للأمور التي لم تفهمها.
أوتو: [نعم، غالباً ما أجد صعوبة في جعلهم يختارون الكلمات المناسبة. ولكن――]
كانت سريعة في إلقاء اللوم، والاستسلام، والاعتقاد الساذج بأن اتباع ما يقوله باك هو الصواب. لكنها مؤخرًا أصبحت تستعين بآخرين بارعين في التفكير مثل رام وأوتو.
وعلاوة على ذلك، لحمايته في هذه الحالة الغامضة――
على أي حال، كان رأي أبيل الثاقب مفيداً لفهم ظروف الجانب الإمبراطوري، الذي لم يكن إميليا ورفاقها يعرفونه.
لكنها لم ترغب أن تتحول إلى شخص يغير فقط من يعتمد عليهم.
وعند توسلاتها، ضاقت عينا إميليا لا إرادياً. ثم نظرت نحو آبيل، الواقف خلف ميديوم المنحنية.
بيترا: […هل هو حقًا لم يتجسس، غارف-سان؟]
وقد ذكرت بيترا أن إمبراطور فولاكيا بارع جدًا في استخدام الناس. لكن حتى الإمبراطور الذي يجيد التلاعب بالآخرين يحتاج إلى التفكير في الهدف من استخدامهم.
أما من هم في مواقع المسؤولية، في مركز حياة الآخرين، فعليهم أن يكونوا قادرين على فعل ذلك.
وهذا ما اختارت إميليا أن تسعى لتحقيقه.
إميليا، التي تبادلت كلمات قليلة مع ماديلين، لكنها تنافست معها بشكل حاد، كانت تعتقد أن ماديلين ستغضب بشكل كبير من الطريقة التي صاغ بها أبيل تلك الجملة.
؟؟؟: [يا للعجب، أفكارك المشجعة تبعث على الابتهاج، إميلي.]
وقد ذكرت بيترا أن إمبراطور فولاكيا بارع جدًا في استخدام الناس. لكن حتى الإمبراطور الذي يجيد التلاعب بالآخرين يحتاج إلى التفكير في الهدف من استخدامهم.
جاء صوت من خلفها يثني على إميليا التي كانت تواجه آبل بنظرة حادة. وقد كان الصوت مألوفًا حتى دون أن تلتفت، وكان يعود إلى أوتو الموثوق دائمًا.
شعرت إميليا أن الحديث أصبح عن شخصها أكثر من كونه عن بيترا، التي من المفترض أنها الممثلة المؤقتة لهم، لكنها لم تغص في تلك النقطة كثيراً.
كان في مهمة مختلفة للتحقيق في أمر ما، لكن دار البلدية―― لا، من المحتمل أنه كان لديه عمل مع آبل.
إميليا: [――. نعم، لا بأس. أعرف تماماً ما تعنين. جئنا للبحث عن سوبارو وريم.]
إميليا: [أوتو-كون، هل لديك عمل مع آبل أيضًا؟ هل أنت بخير بمفردك؟]
إميليا: [لو أنك طلبت المساعدة، أنا متأكدة أن سوبارو كان ليساعدك.]
أوتو: [شكرًا لاهتمامك. لكنك لست مضطرة للقلق كثيرًا…]
كانت ميديوم قد أخبرتهم عن تعرضها لهجوم من عدو في مدينة الشياطين وتحولها من بالغة إلى طفلة. وأوضحت أن سوبارو تعرض لحالة مماثلة.
إميليا: [حقًا؟ لكن، أوتو-كون، هناك مرة تم فيها اختطافك عندما لم نكن نراقبك…]
آبل: [سواء كان ذلك من حسن الحظ أم لا، فإن كلا الشخصين اللذين تبحثان عنهما موجودان في العاصمة الإمبراطورية. كما يقولون، بضربة واحدة تصيب عصفورين.]
أوتو: [لا تحرجيني هكذا! …على أي حال، كنت مستعدًا لذلك أيضًا.]
أوتو: [في الوقت الحالي، هو عند صديق له، هدف ثانوي… ويبدو أنهم تمكنوا من الانضمام إلى الكونتيسة العليا دراكروي، ويبدو أن تلك الكونتيسة متحمسة للتمرد.]
ارتفع صوت أوتو مع قلق إميليا، وظهر غارفيل خلفه مباشرة، متتبعًا تحقيقات أوتو.
ومع ذلك، في حين أن إميليا وميديوم تأثرتا، بدا أن أبيل كان يحمل انطباعاً مختلفاً تماماً. كانت نظرته الحادة تخترق قناع الأوني مباشرة نحو بيترا.
وبعد أن شعرت إميليا بالارتياح، وضعت يدها على صدرها.
لقد جعلها هذا الثبات في المعنويات تجعل إميليا تفكر في كيفية تعلم شيء أو اثنين منها.
إميليا: [شكرًا، غارفيل.]
غارفيل: [هاه، لا داعي لشكرين على ذلك. عمّ كانت تتحدث إميلي والسيدة بيترا؟]
كانت معركة ستتسبب في إصابة أو فقدان حياة الكثيرين، وكان قلق فريدريكا بشأن اصطحاب بيترا إلى مثل ذلك المكان مفهوماً.
إميليا: [كنا نتحدث عن أشياء كثيرة… لكن بفضل السيدة بيترا، لم أقتنع. لم أقتنع، أليس كذلك؟]
استمعت إميليا لبيترا وهي ترتب أفكارها، إلى أن أدركت أخيرًا أهم النقاط.
على أية حال، لم يكن هناك جديد في الموضوع. ومع ذلك، ما أقلق إميليا بشكل خفي ربما كان سلوك أوتو.
بيترا: [نعم، كل شيء بخير، إميلي. لقد فاجأتني بمدى موثوقيتك.]
أبيل: [――. يا لها من امرأة محبطة.]
مهما كان الأمر――،
إميليا: [هيه، أليس كذلك؟]
ثم تبادلت إميليا وبيترا تصفيقًا عالياً أمام أوتو والآخرين. وفي النهاية، كان جهدها مع غارفيل لحماية بيترا مجديًا.
بيترا: [لكن أمانه يدوم فقط حتى يتحققوا مما إذا كان شرعيًا أم لا. والسؤال هنا: إلى أين يجب الذهاب لتحقيق ذلك؟]
وإذ خفّض أوتو زاويتي عينيه وهو ينظر إليهما، التفت إلى الرجل الذي يرتدي قناع الأوني على الجانب الآخر من مكتب العمليات وقال، مبتدئًا بـ”آبل-سان”،
أوتو: [أستطيع أن أتخيل عما كنت تناقشه مع إميلي والآخرين. عن كون ريم قد اختُطفت من قبل جنرال إلهي، وأننا في موقف قد يجعلنا أعداءً للإمبراطورية إذا توجهنا إلى العاصمة الإمبراطورية لوبوغانا. أليس هذا هو الموضوع؟]
هبّت رياح باردة عنيفة، غطت الأراضي العشبية الخضراء في فولاكيا بضباب أبيض.
إميليا: [――! مذهل! أوتو-كون، هل كنت تتنصت علينا سرًا؟]
كانت بيترا تحمل تعبيراً مريراً على وجهها لأنها كانت أول من أدرك تلك الحقيقة. لدعم دهشة إميليا، حدقت بيترا في أبيل.
بيترا: [هل كنت تتجسس علينا؟]
أوتو: [ليس فقط إميلي، بل حتى السيدة بيترا… لا، لم أكن أتجسس!]
كان يبدو أن روزوال أيضاً يواجه نجاحات ومشاكل أثناء مهمته المستقلة في زيارة معارفه داخل إمبراطورية فولاكيا.
إميليا، التي تبادلت كلمات قليلة مع ماديلين، لكنها تنافست معها بشكل حاد، كانت تعتقد أن ماديلين ستغضب بشكل كبير من الطريقة التي صاغ بها أبيل تلك الجملة.
إميليا: [أرى. إذًا أنت مذهل حقًا.]
عينان ذهبيتان تتلألآن، وقرنان أسودان يلمعان بضعف فوق رأسها. كانت طفلة صغيرة، تتلقف نصلها الطائر العائد إلى يديها الصغيرة، يحيط بها جو رهيب لا يناسب حجمها.
غارفيل: [ولكن؟]
بيترا: […هل هو حقًا لم يتجسس، غارف-سان؟]
إميليا: [――! مذهل! أوتو-كون، هل كنت تتنصت علينا سرًا؟]
أوتو: [بعيدًا عن إميلي، حتى السيدة بيترا…]
فعندما تورط روزوال في مخطط خبيث يتعلق بالقصر و”الملاذ”، تلقى صفعة من الجميع، بمن فيهم إميليا.
وبينما كانت إميليا منبهرة، سألت بيترا غارفيل لتتأكد، وأوتو ابتسم، ثم مسح حنجرته بعد أن خمّن فحوى الحديث.
ثم وجه نظرته الجادة نحو آبل قائلًا،
أوتو: [لقد كنت أستمع إلى أحاديث الناس الوافدين من خارج المدينة. نفس الأصوات المتمردة في أماكن عديدة تتجمع هنا واحدة تلو الأخرى.]
آبل: [ليس من المفاجئ بالنظر إلى الظروف، وانسحاب الجنرال الطائر. لقد جلبت يورنا ميشيغوري سكان مدينة الشياطين معها وجعلت من هنا قاعدتها الجديدة.]
أوتو: [نعم، هذا صحيح. ――إنه عمل ممتاز.]
وضعت إصبعها على شفتيها وأمالت رأسها وهي تجيب.
أجاب آبل بإيجاز على إيماءة أوتو.
ورأى أوتو وجنتيه تتصلبان، فشدّت إميليا على كمّه، واضعة بذلك حدًا لحمله عبء الهزيمة وحده.
وكان مضمون الحديث أمرًا كانت إميليا تعلمه بالفعل. فقد ظل الناس يتجمعون في غوارال على مدار الأيام الماضية، وكانت إميليا تساعد في إصلاح المنازل المتضررة.
إميليا: [نحن موثوقون جدًا!]
لكن فريدريكا وبيترا نبهتاها ألا تبذل مجهودًا جسديًا كبيرًا، لذلك اقتصر دورها على إصلاح الدعامات عبر تجميدها بالسحر.
آبل: [ليس من المفاجئ بالنظر إلى الظروف، وانسحاب الجنرال الطائر. لقد جلبت يورنا ميشيغوري سكان مدينة الشياطين معها وجعلت من هنا قاعدتها الجديدة.]
قالت إميليا ذلك وهي تلوح بقبضتها أمامها.
على أية حال، لم يكن هناك جديد في الموضوع. ومع ذلك، ما أقلق إميليا بشكل خفي ربما كان سلوك أوتو.
كالعادة، كان أوتو هادئًا، ذكيًا، ويمكن الاعتماد عليه―― ولكن بدا أن في رقته هذه غضبًا مكتومًا غير خفي تمامًا.
عينان ذهبيتان تتلألآن، وقرنان أسودان يلمعان بضعف فوق رأسها. كانت طفلة صغيرة، تتلقف نصلها الطائر العائد إلى يديها الصغيرة، يحيط بها جو رهيب لا يناسب حجمها.
؟؟؟: [يا للعجب، أفكارك المشجعة تبعث على الابتهاج، إميلي.]
أوتو: [إلى أي مدى مضيت في التخطيط؟]
أوتو: [لقد كنت أستمع إلى أحاديث الناس الوافدين من خارج المدينة. نفس الأصوات المتمردة في أماكن عديدة تتجمع هنا واحدة تلو الأخرى.]
غير قادرة على ترك إميليا تذهب بمفردها، قفزت بيترا، ملتصقة بها. وضعت إصبعاً على شفتيها، وتمتمت إميليا: “هل هذا صحيح؟” وأمالت رأسها.
آبل: [――――]
إميليا: [ربما كان وجودنا هنا مفاجئاً، لكن إشاعة آبيل عن الفتى ذو الشعر الأسود لسوبارو كانت مخططة… وإن زاد هذا من احتمال وجود سوبارو في العاصمة، فهذا يعني أن الخطة نجحت، أليس كذلك؟]
هز آبل رأسه نفيًا قاطعًا لكلمات أوتو.
أكدت هذه الكلمات شكوك إميليا.
أوتو، الذي كان يُصرّ دائماً على استخدام اسم مستعار ليتجنب الخطأ حتى في وجود الأصدقاء فقط، أظهر لهم جديته.
ظل آبل صامتًا حيال سؤال أوتو. لكن إميليا أدركت أن صمته لم يكن لتفكير بجواب، بل لحث الطرف الآخر على الإسراع بالكلام.
وإن كان سوبارو وريم موجودين فعلاً هناك، فإن الجميع سيتجمعون معاً في ذلك المكان.
جاء صوت من خلفها يثني على إميليا التي كانت تواجه آبل بنظرة حادة. وقد كان الصوت مألوفًا حتى دون أن تلتفت، وكان يعود إلى أوتو الموثوق دائمًا.
لأن عيني آبل لم تهتز ولم تتغير. كانت الإجابة قد تقررت بالفعل، لكنه كان متغطرسًا لدرجة أنه لم يشأ البوح بها بسهولة.
إميليا: [ألم يقل آبيل بنفسه إنه تفاجأ بوجودنا معه؟]
أوتو: [أتساءل إلى أي حد ستذهب لتحقيق ما تريد.]
في الواقع، حتى وهم يسمعون عن شؤون الإمبراطورية المحلية التي تُحرق يوماً بعد يوم، كان فريق إميليا قد حسموا أمرهم ليكونوا أقل تأثراً في شعورهم بالهدف.
والسبب كان ينتظر عند معقل أسوار المدينة، حيث كانت إميليا تتجه ــ
مرة أخرى، كرر أوتو سؤاله لكن بطريقة مختلفة.
بيترا: [نيي-ساما…]
ولم يكن الأمر متعلقًا بالتسرع أو الصبر. بل كان قد حُسم بالفعل من سيربح ومن سيخسر.
كانت سلوكيات أوتو تهدف إلى التساؤل عن سبب خسارته، مما لم يفاجئ إميليا والآخرين؛ كانت تساؤلاته في جوهرها واحدة.
آبل: [لم أعرف بوجودك إلا عندما عدت إلى هذه المدينة. إذا أردت أن تُضم إلى الخطة، عليك أن تصبح بارعًا في قراءة النجوم.]
إميليا: [أنا لا أراك كشخص لا يستطيع التفكير أو التطلع إلى الأمام. من المهم الاستمرار في التفكير فيما قد تفكر فيه.]
أبيل: [――. يا لها من امرأة محبطة.]
أوتو: [إذن، تظن أن الأمر مجرد صدفة؟]
أعادت إميليا صياغة عبارتها، وتحدثت بيترا بجانبها بنفس المعنى، وهي تنفخ صدرها بفخر.
آبل: [لن أرفضه باعتباره صدفة. فالحظ في النهاية ليس إلا عاملاً من عوامل كثيرة.]
اتسعت عينا بيترا للحظة بينما كانت إميليا تبحث عن المسار الذي قادها لهذا الاستنتاج.
إميليا: [هيه، أليس كذلك؟]
هز آبل رأسه نفيًا قاطعًا لكلمات أوتو.
لقد قيل إن فولاكيا تضم تنوعاً واسعاً من أنصاف البشر، ولكن تجمع هذا العدد من مختلف أنحاء الإمبراطورية جعل من هذا المشهد ساحة معركة مدهشة بحق.
ورأى أوتو وجنتيه تتصلبان، فشدّت إميليا على كمّه، واضعة بذلك حدًا لحمله عبء الهزيمة وحده.
إميليا: [أوتو-كون، ماذا يعني هذا؟]
أوتو: […لقد ورد للتو تقرير عن الوضع الذي يمر به ناتسكي-سان. وقد بدا تطورًا سخيفًا للغاية.]
بيترا: [إنه مثل ميديوم-تشان؛ لكنه أصغر حجمًا، صحيح؟]
عندما سمعت قصة أوتو، نظرت بيترا إلى ميديوم الواقفة بجانب آبل.
كانت مستعدة لتحمل غضب آبيل نيابة عن سوبارو والآخرين. وقدّرت إميليا قلق بيترا، ثم التفتت نحو آبيل وقالت: “نعم، هذا صحيح،”
كانت ميديوم قد أخبرتهم عن تعرضها لهجوم من عدو في مدينة الشياطين وتحولها من بالغة إلى طفلة. وأوضحت أن سوبارو تعرض لحالة مماثلة.
آبيل: [لقد قلتُ لكِ. من المستحيل أن أتحكم بكل شيء وأوجهه. أم أنكِ، مثل تلك الفتاة، تعتبرينني استثنائياً إلى هذا الحد؟]
وعلاوة على ذلك، لحمايته في هذه الحالة الغامضة――
رداً على كلمات إميليا التي وضعت يدها على صدرها، صحح أوتو مناداته لها وخاطبها بتلك الكلمات.
إميليا: [لابد أن آبل نشر إشاعات أن الصبي ذو الشعر الأسود والعيون السوداء هو ابن الإمبراطور. حتى إذا عثر عليه أشخاص ذوو نوايا سيئة…]
أوتو: [فعلى الأقل، سيحتاجون للإبقاء عليه حيًا للتأكد. وقد ظننت أنها فكرة بارعة في وقتها. إذ أنها تقلل من مستوى الخطر على ناتسكي-سان. ولكن――]
أوتو: [نعم، هذا صحيح. ――إنه عمل ممتاز.]
غارفيل: [كما تبيّن، لم يعد الأمر مجرد مسألة سلامة للالقائد.]
يجب أن تكون النظرة المرعبة من أبيل قد شعرت وكأنها سكين موجهة نحوها، لكن بيترا لم تتردد لحظة واحدة. كانت تلك هي قوة عزم بيترا.
تحدث غارفيل عاقدًا ذراعيه، مراجعًا كلام أوتو. استدارت إميليا قائلة “هاه؟” بينما غارفيل يضغط أنيابه الحادة.
ومع ذلك، في حين أن إميليا وميديوم تأثرتا، بدا أن أبيل كان يحمل انطباعاً مختلفاً تماماً. كانت نظرته الحادة تخترق قناع الأوني مباشرة نحو بيترا.
وضعت إصبعها على شفتيها وأمالت رأسها وهي تجيب.
غارفيل: [الناس يأتون إلى المدينة، وكلهم يحاولون قتال الإمبراطور. أنا شخصيًا ليست لدي مشكلة مع هذا. لكن لو كان القائد في خطر، فهذا موضوع آخر.]
ورأى أوتو وجنتيه تتصلبان، فشدّت إميليا على كمّه، واضعة بذلك حدًا لحمله عبء الهزيمة وحده.
إميليا: [سوبارو في خطر…]
بيترا: [يا لهم من وقحون بلا خجل…]
بيترا: […أفهم، هذا هو الأمر.]
ارتفعت حاجبا إميليا، وهمست بيترا بجانبها وكأنها أدركت الأمر. ثم حدّقت بعينيها المستديرتين نحو آبل بنفس النظرة الغاضبة التي رمقه بها أوتو.
بيترا: [صبي ذو شعر أسود وعيون سوداء … سواء كان الابن غير الشرعي للإمبراطور أم لا، لم يعد بإمكان الجنود تجاهله.]
إميليا: [نعم، نعم، أعلم. إذن سوبارو آمن و…]
وفي اللحظة التالية، كما حدث في المرة السابقة، سقطت كتلة من الجليد أكبر من مبنى البلدية مباشرة فوق مادلين، كأنها شلال نازل من السماء، ومع دوي مدوٍّ، اندلعت المعركة بين إميليا ومادلين.
بيترا: [لكن أمانه يدوم فقط حتى يتحققوا مما إذا كان شرعيًا أم لا. والسؤال هنا: إلى أين يجب الذهاب لتحقيق ذلك؟]
――عاد الوقت إلى الوراء، إلى بضعة أيام قبل حصار العاصمة الإمبراطورية لوبوغانا.
حتى وإن كانت الأرواح التي ستُزهق متشابهة، فإن الشعور بفقدان شخص تعرفه يختلف عن فقدان شخص غريب.
إميليا: [إلى أين… آه.]
بيترا: [أعتذر، كان ذلك ملتفاً. كنت فقط أريد أن أسألك هذا. ――إذا كان هو اليد اليمنى المهمة لسمو الإمبراطور، فإن مقر رئيس الوزراء في العاصمة الإمبراطورية، أليس كذلك؟]
استمعت إميليا لبيترا وهي ترتب أفكارها، إلى أن أدركت أخيرًا أهم النقاط.
[لم أتوقع وجودك. لقد نشرتُ تلك الإشاعة فقط كوسيلة لتحقيق غاية، لإذكاء نيران تمرد المتمردين.]
إميليا: [يا الجميع! ارحلوا من هنا! سأبذل قصارى جهدي حقاً!]
بيترا: [――هاه.]
ارتفعت حاجبا إميليا، وهمست بيترا بجانبها وكأنها أدركت الأمر. ثم حدّقت بعينيها المستديرتين نحو آبل بنفس النظرة الغاضبة التي رمقه بها أوتو.
إميليا: [إذا شاركنا، أعتقد أننا سنتمكن من تقليل عدد الضحايا.]
آبيل: [أو ماذا كنتِ تتوقعين أن أقول؟ بعد أن قمتُ عمداً بتقليص حجم ناتسكي سوبارو وجعلته يختفي، نشرت الإشاعات لتضليل الإمبراطورية بأكملها، وصدفةً جعلتُ أحد “التسعة الجنرالات الإلهيين” يختطف فتاة أوني تتمتع بقدرات الشفاء أيضاً. لقد خططتُ لكل ذلك. ――لا بد أنني رجل مشغول للغاية.]
إلى جانب إميليا، التي تأثرت بإعجابها بميديوم، كانت بيترا تقاطع محادثتهم.
ميديوم: [عندما تنفد ملابسك، تنكر مجدداً كامرأة! كان يناسبك هذا، آبيل-تشين!]
تصلبت ملامح بيترا وهو يتحدث إليها بنبرة ساخرة.
آبيل: [هل هناك سبب يجعلني أرد على هرائك غير المنظم هذا وذاك؟ لا تتوقعي أن تستمر نزواتي إلى الأبد.]
وبالطبع، لم يكن أوتو ولا غارفيل راضيين عن معاملة بيترا بتلك الطريقة، لذا كان ينبغي لآبيل أن يشعر بالارتياح لأن إميليا هي من بادرت بالتحرك أولاً.
تقدمت إميليا لحماية بيترا وحدقت بتركيز نحو آبيل وذراعاها متشابكتان.
آبيل: [هل هناك سبب يجعلني أرد على هرائك غير المنظم هذا وذاك؟ لا تتوقعي أن تستمر نزواتي إلى الأبد.]
إميليا: [لا أراك شخصاً يعرف كل شيء عن كل شيء. لا تتنمر على السيدة بيترا بأسلوبك المضلل في الحديث. وإن فعلت ذلك مجدداً…]
بيترا: [نيي-ساما…]
أجاب أبيل بصوت منخفض، كما لو كان يرضخ لنظرة بيترا. كانت إميليا على وشك مدح بيترا على كلماتها.
آبيل: [وماذا لو فعلتُ ذلك مجدداً؟]
إميليا: [سأكون أول من ينفذ ما تحدثنا عنه سابقاً!]
تجاهل هدفهم الأصلي كان يعني أن أولوياتهم قد تكون معكوسة، وكان في الفريق أشخاص (أوتو، وبيترا) لديهم القدرة على توجيه الآخرين (إميليا، وجارفيل) الذين كانت ضمائرهم تدفعهم بشكل لا إرادي لمحاولة إنقاذ الآخرين.
قالت إميليا ذلك وهي تلوح بقبضتها أمامها.
بيترا: […أفهم، هذا هو الأمر.]
ومع ذلك، كان هذا السيناريو هو الأكثر ترجيحاً كما قال الجميع.
كانت إميليا تؤمن أن كل شيء ينبغي حله بالحوار قدر الإمكان، ولكن إن كان أحدهم يرفض الاستماع ولا يمكن التواصل معه بالكلمات، تصبح القبضة المشدودة هي الخيار الوحيد.
إميليا: [لذلك، دعونا نبذل جهدنا بكل قوتنا لإنقاذ سوبارو ريم، وأيضاً لنقلل عدد الضحايا في الإمبراطورية قدر المستطاع!]
؟؟؟: [إذا كانت ريم-تشان هناك، فإذن أخي الكبير أيضاً!]
خصوصاً إن لم يكن الحديث السيئ موجهاً إلى إميليا شخصياً، بل إلى أحد أعضاء معسكرها المهمين.
آبيل: [――. مكشوفة تماماً. هل جميع قادتكم كذلك؟]
بيترا: [نعم، كل شيء بخير، إميلي. لقد فاجأتني بمدى موثوقيتك.]
إميليا، التي تبادلت كلمات قليلة مع ماديلين، لكنها تنافست معها بشكل حاد، كانت تعتقد أن ماديلين ستغضب بشكل كبير من الطريقة التي صاغ بها أبيل تلك الجملة.
أوتو: [نعم، غالباً ما أجد صعوبة في جعلهم يختارون الكلمات المناسبة. ولكن――]
حتى وإن كانت الأرواح التي ستُزهق متشابهة، فإن الشعور بفقدان شخص تعرفه يختلف عن فقدان شخص غريب.
غارفيل: [هذا النوع من الأشخاص يجعل الأمر كله يستحق العناء. أفضل بكثير من أحمق يتبع نفس المسار بإصرار ويزيل كل عقبة بمنطق غبي.]
إميليا: [آسفة، أوتو-كون. لقد كنت تبذل جهداً منذ وصولنا إلى الإمبراطورية… لا، بل حتى قبل وصولنا عندما قررنا إنقاذ سوبارو ريم.]
إميليا: [أوتو-كون، هل لديك عمل مع آبل أيضًا؟ هل أنت بخير بمفردك؟]
ضاقت عينا آبيل، ورد أوتو وغارفيل بالمثل.
كانت تراقب المحادثة بصمت، وهي تشد على كم آبيل بجانبها.
شعرت إميليا أن الحديث أصبح عن شخصها أكثر من كونه عن بيترا، التي من المفترض أنها الممثلة المؤقتة لهم، لكنها لم تغص في تلك النقطة كثيراً.
على الرغم من جهودها المستمرة، لم تتمكن إميليا من تصور الأمور بنفس الطريقة التي يرى بها إمبراطور فولاكيا. ومع ذلك، بما أنه كان عليها في النهاية أن تفعل ذلك، كان عليها أن تواصل محاولاتها.
كان عليهم الآن أن يغطوا على موقف بيترا ويتحدثوا عن――،
وعلاوة على ذلك، لحمايته في هذه الحالة الغامضة――
إميليا: [آه، بالطبع! أمم، ما رأيكِ يا سيدة بيترا؟ هل توافقين على قراري؟]
غارفيل: [باختصار، من الممكن أن يكون كل من ريم والقائد في العاصمة الإمبراطورية.]
أوتو: [وبما أن هناك احتمالاً كبيراً بأن تدور المعركة الحاسمة بين الجيش الوطني والمتمردين في العاصمة الإمبراطورية، فلا خيار أمامنا سوى إيجاد طريقة للمرور.]
――وهكذا، قرر فريق إميليا المشاركة في المعركة الحاسمة في العاصمة الإمبراطورية.
بيترا: [يا لهم من وقحون بلا خجل…]
△▼△▼△▼△
إميليا، التي تبادلت كلمات قليلة مع ماديلين، لكنها تنافست معها بشكل حاد، كانت تعتقد أن ماديلين ستغضب بشكل كبير من الطريقة التي صاغ بها أبيل تلك الجملة.
قد يكون سوبارو وريم في العاصمة الإمبراطورية لابوغانا.
كان ذلك كافياً لجعل رفيقتها في المخيم، إميليا، تريد أن ترفع صدرها بفخر.
أوتو: [أستطيع أن أتخيل عما كنت تناقشه مع إميلي والآخرين. عن كون ريم قد اختُطفت من قبل جنرال إلهي، وأننا في موقف قد يجعلنا أعداءً للإمبراطورية إذا توجهنا إلى العاصمة الإمبراطورية لوبوغانا. أليس هذا هو الموضوع؟]
نظرياً، قد تكون ريم في مكان آخر، وسوبارو قد جُمع مع فتيان آخرين ذوي شعر أسود إلى العاصمة، لكن هذا قد يكون مجرد أمنيات.
ومع ذلك، كان هذا السيناريو هو الأكثر ترجيحاً كما قال الجميع.
إميليا: [هل ما أقوله بعيد تمامًا عن الصواب؟ إن كان كذلك، فأنا أشعر بالإحراج، لكن رجاءً أخبرني. سأعتذر وأفكر بطريقة أخرى.]
إن كان هناك أمر واحد يمكن قوله،
إميليا: [لقد قررت. دعونا جميعاً نذهب إلى العاصمة الإمبراطورية. علينا أن نجد سوبارو وريم.]
ربما، كما أخبروا بيترا، كل شيء بخصوص سوبارو وريم كان ضمن حساباته، أو ربما كان كله مجرد مصادفة.
أوتو: [إميليا، القرار متروك للسيدة بيترا.]
؟؟؟: [――بما أن من اختطف تلك الفتاة كان “جنرال التنين الطائر”، فهي على الأرجح موجودة في إقامة ماديلين إيشارت، قصر مالكها.]
إميليا: [آه، بالطبع! أمم، ما رأيكِ يا سيدة بيترا؟ هل توافقين على قراري؟]
تلك العاصفة الكبرى الحتمية، التي كان ينبغي أن تظل حدثاً في بلد مجاور.
بيترا: [――. نعم، لا بأس يا إميليا. في الحقيقة، لا أحب أن يبدو وكأن كل شيء يسير وفقاً لرغبات هذا الرجل.]
فريدريكا: [لست خائفة، لكنني قلقة قليلاً. التدخل في نزاعات الدول الأخرى أمر مقلق، وعندما يتعلق الأمر بساحة المعركة…]
كان غارفيل على وشك مقاطعته بهمسة، لكن أوتو قطعه طالباً الجواب فقط من إميليا.
حدقت بيترا بثبات نحو آبيل، لكنها سرعان ما أرخَت تعبيرها.
كانت بيترا تحمل تعبيراً مريراً على وجهها لأنها كانت أول من أدرك تلك الحقيقة. لدعم دهشة إميليا، حدقت بيترا في أبيل.
أبيل: [هذا ما يجعلك تقولين ذلك كبرياؤك. لماذا يجب عليّ أن أتعب وأشرح لك لماذا الأمور على هذا النحو؟]
كانت مستعدة لتحمل غضب آبيل نيابة عن سوبارو والآخرين. وقدّرت إميليا قلق بيترا، ثم التفتت نحو آبيل وقالت: “نعم، هذا صحيح،”
إميليا: [آه، آبيل، السيدة بيترا قالت إن كل شيء يسير كما كنت تريده…]
إميليا: [يا الجميع! ارحلوا من هنا! سأبذل قصارى جهدي حقاً!]
آبيل: [لقد قلتُ لكِ. من المستحيل أن أتحكم بكل شيء وأوجهه. أم أنكِ، مثل تلك الفتاة، تعتبرينني استثنائياً إلى هذا الحد؟]
ومع ذلك، كان هذا السيناريو هو الأكثر ترجيحاً كما قال الجميع.
بيترا: [إميلي، طريقتك في التعبير عن ذلك مقلقة بعض الشيء.]
إميليا: [لا، لا أظنك كذلك. أعتقد أنك شخص ذكي يرتدي قناعاً مضحكاً، و… أخرق قليلاً أيضاً.]
في الحقيقة، لم يعرفوا مدى دقة حسابات آبيل وترتيباته.
وضعت إصبعها على شفتيها وأمالت رأسها وهي تجيب.
أوتو: […لقد ورد للتو تقرير عن الوضع الذي يمر به ناتسكي-سان. وقد بدا تطورًا سخيفًا للغاية.]
إميليا: [ربما كان وجودنا هنا مفاجئاً، لكن إشاعة آبيل عن الفتى ذو الشعر الأسود لسوبارو كانت مخططة… وإن زاد هذا من احتمال وجود سوبارو في العاصمة، فهذا يعني أن الخطة نجحت، أليس كذلك؟]
عندما ذكرت القناع، لمس آبيل قناع الأوني بلطف، ومن خلفه سُمع ضحك خافت من أوتو وغارفيل وبيترا أيضاً.
أعجبها رد فعلهم، فسأل آبيل بدهشة: “ما هذا التقييم الغريب؟”
آبيل: [لم أسمع بشيء كهذا من قبل. لماذا تصفينني بهذه الطريقة؟]
بيترا: [لكنني أعتقد أن ريم قد تكون في العاصمة الإمبراطورية الآن. إذا كان الأمر كذلك…]
إميليا: [عن كونك أخرق؟ حسنًا، السبب هو… نعم! كنت أعني سوبارو.]
إميليا: [أوتو-كون، ماذا يعني هذا؟]
―بدأ حصار العاصمة الإمبراطورية لوبوغانا بمعركة شرسة لم يكن أي من الجانبين على استعداد للتنازل عنها طوعاً.
بيترا: [تقصدين سوبارو؟ ماذا تعنين؟]
وما لم ترغب في التعبير عنه بالكلمات، كان في مقدور الجميع تخيله ــ فإذا كان هدفهم المعركة الحاسمة في العاصمة الإمبراطورية، فستكون هناك خسائر فادحة في كلا الجانبين.
اتسعت عينا بيترا للحظة بينما كانت إميليا تبحث عن المسار الذي قادها لهذا الاستنتاج.
بعد أن تعرضوا للهجوم من قبل التنين الطائر، شاركوا فقط في المعركة الجحيمية في مدينة الحصن لأنهم كانوا يعتقدون أن الأصدقاء الذين كانوا يبحثون عنهم كانوا في تلك المدينة.
إميليا: [أوتو-كون، ماذا يعني هذا؟]
ربما لم تفهم بيترا، التي ترى آبيل كخبير في الدهاء، ما قصدته إميليا؛ رغم أن إميليا أيضاً كانت ترى آبيل كذلك――،
كانت بيترا تحمل تعبيراً مريراً على وجهها لأنها كانت أول من أدرك تلك الحقيقة. لدعم دهشة إميليا، حدقت بيترا في أبيل.
إميليا: [ألم يقل آبيل بنفسه إنه تفاجأ بوجودنا معه؟]
إميليا: [――――]
آبيل: [لا تبهري كلماتي.]
؟؟؟: [رئيس الوزراء-سان… بيرستيتز فوندالفون-ساما هو هذا الرجل الموهوب والقادر، الذي يُقال إنه حجر الزاوية للإمبراطورية.]
إميليا: [نعم، نعم، أعلم. إذن سوبارو آمن و…]
إميليا: [لكنها الحقيقة، أليس من الأفضل لك أن نكون هنا؟ لم ينكر آبيل هذا مطلقاً. لذا دعونا نعود إلى تلك النقطة، أليس كذلك؟]
أوتو: [أتساءل إلى أي حد ستذهب لتحقيق ما تريد.]
آبيل: [――――]
إميليا: [ربما كان وجودنا هنا مفاجئاً، لكن إشاعة آبيل عن الفتى ذو الشعر الأسود لسوبارو كانت مخططة… وإن زاد هذا من احتمال وجود سوبارو في العاصمة، فهذا يعني أن الخطة نجحت، أليس كذلك؟]
كان ذلك كافياً لجعل رفيقتها في المخيم، إميليا، تريد أن ترفع صدرها بفخر.
ميديوم: [آبيل-تشين――!]
رغم أنها كررت الأمر كثيراً حتى بدأت أفكارها تختلط، إلا أنها اختارت كلماتها بعناية محاولةً عكس نوايا آبيل بشكل صحيح.
حتى بدون وجودهم، كان آبيل قد نشر كذبة عن طفل الإمبراطور وتعاونه مع المتمردين. وبهذا يقل خطر تعرض سوبارو للخطر كطفل، وإن قُبض عليه فسيُجلب إلى العاصمة للتحقق من صحة الكذبة――،
إميليا: [إلى أين… آه.]
إميليا: [الكذبة التي أطلقها آبيل كانت لتحسين فرصة وجود سوبارو في العاصمة الإمبراطورية عند اندلاع القتال… أليس كذلك؟]
غارفيل: [――هاه، قد يكون هذا صحيحاً، لكن لماذا عليه أن يكون القائد؟]
عادت إميليا إلى تدفق المحادثة، وانضمت ميديوم، التي كانت تمسك بمكتب العمليات الموضوع هناك.
إميليا: [هذا واضح. ――لأن سوبارو يمكن الاعتماد عليه بشدة!]
كان هناك من استُبدلت ذراعيه بسيوف، وآخر تحولت ساقه إلى فولاذ، وغيرهم من تحوّلت رؤوسهم إلى مطارق أو ظهُورهم إلى دروع.
كان من الصعب على إميليا أن تفسر بمفردها جميع هذه الافتراضات وأغراضها، لكن جواب سؤال غارفيل كان بسيطاً.
لكن آبل، من ناحيته، اكتفى برفع كتفيه استهزاءً بغضب بيترا.
ميديوم: [أنا لا أفهم الأمور المعقدة. ولكن إن كانت ريم-تشان في العاصمة، فأنا متأكدة أن الأخ الأكبر هناك أيضاً… أريد أن أراهم مجدداً، وأرى سوبارو-تشين أيضاً! لهذا، لهذا، لهذا…]
خطط آبيل الماكرة كانت تهدف إلى جلب سوبارو إلى ساحة المعركة الحاسمة.
إميليا: [ها؟]
كان سيكون محرجاً للغاية لو أن ترتيباته كانت تهدف إلى تجنب العثور عليه.
بعد سماع إجابة أبيل، تمتمت إميليا: “مالك ماديلين…”.
ولكن حتى لو كانت كذلك――،
حدقت إميليا في آبيل، تنتظر رده.
إميليا: [لو أنك طلبت المساعدة، أنا متأكدة أن سوبارو كان ليساعدك.]
حتى بدون وجودهم، كان آبيل قد نشر كذبة عن طفل الإمبراطور وتعاونه مع المتمردين. وبهذا يقل خطر تعرض سوبارو للخطر كطفل، وإن قُبض عليه فسيُجلب إلى العاصمة للتحقق من صحة الكذبة――،
بيترا: [ليس لدينا أي علاقة بالمشاكل التي تحدث في الإمبراطورية. أعلم أنه سيكون هناك معركة كبيرة جداً، وأنا قلقة على ميديوم-تشان وأوتاكاتا-تشان، لكن…]
ربما كان قول كلمة “رجاءً” أصعب أحياناً من التلاعب بالآخرين. لم تفكر إميليا قط بالتلاعب بالناس، لكنها عرفت كم قد يكون طلب المساعدة أمراً صعباً.
وكانت تسعى الآن لأن تكون قادرة على رسم هذا الخط بوضوح داخل نفسها.
إميليا: [――――]
إميليا: [يا الجميع! ارحلوا من هنا! سأبذل قصارى جهدي حقاً!]
أوتو: [أنا أتحدث مع إميليا-ساما الآن.]
حدقت إميليا في آبيل، تنتظر رده.
على الرغم من جهودها المستمرة، لم تتمكن إميليا من تصور الأمور بنفس الطريقة التي يرى بها إمبراطور فولاكيا. ومع ذلك، بما أنه كان عليها في النهاية أن تفعل ذلك، كان عليها أن تواصل محاولاتها.
وبينما التقت عيونها البنفسجية بعينيه السوداوين خلف قناع الأوني، لاحظت فجأة أن آبيل لم يكن يرمش بكلتا عينيه في آنٍ واحد.
هبّت رياح باردة عنيفة، غطت الأراضي العشبية الخضراء في فولاكيا بضباب أبيض.
كانت إحدى عينيه دوماً مفتوحة. تساءلت إن كانت عيناه تجفان.
مع ذلك، ردّت إميليا قائلة: «أهكذا؟»، وكانت لها وجهة نظر مختلفة تمامًا. فالأمر لم يكن أنهما لا ينسجمان، بل إنه لم يرغب أصلًا في مرافقتها.
――وتساءلت إن كان بإمكانها أن تدفع نفسها بنفس القدر دون أن تجف روحها.
آبيل: [حسناً، عمّ تنتظرين؟]
في الواقع، حتى وهم يسمعون عن شؤون الإمبراطورية المحلية التي تُحرق يوماً بعد يوم، كان فريق إميليا قد حسموا أمرهم ليكونوا أقل تأثراً في شعورهم بالهدف.
إميليا: [هاه؟]
آبيل: [هل هناك سبب يجعلني أرد على هرائك غير المنظم هذا وذاك؟ لا تتوقعي أن تستمر نزواتي إلى الأبد.]
وبينما كانت إميليا منبهرة، سألت بيترا غارفيل لتتأكد، وأوتو ابتسم، ثم مسح حنجرته بعد أن خمّن فحوى الحديث.
إميليا: [لذلك، دعونا نبذل جهدنا بكل قوتنا لإنقاذ سوبارو ريم، وأيضاً لنقلل عدد الضحايا في الإمبراطورية قدر المستطاع!]
ميديوم: [آبيل-تشين!]
كان آبيل على وشك إنهاء الحديث بعد صمت طويل. تفاجأت إميليا من كلماته، فرفعت ميديوم صوتها بدلاً عنها.
ولهذا السبب ــ
أوتو: [يبدو أن هذا هو الاحتمال الأكبر. ――الوضع يزداد إنهاكاً.]
كانت تراقب المحادثة بصمت، وهي تشد على كم آبيل بجانبها.
آبيل: [وماذا لو فعلتُ ذلك مجدداً؟]
ميديوم: [لقد كنت غير رائع للتو! حتى من منظوري، لقد خسرتَ، آبيل-تشين!]
إميليا: [لا أراك شخصاً يعرف كل شيء عن كل شيء. لا تتنمر على السيدة بيترا بأسلوبك المضلل في الحديث. وإن فعلت ذلك مجدداً…]
إميليا: [نعم! أنا مجدداً، مادلين! مستخدمة الفنون الروحية، إيميلي، العابرة!]
آبيل: [لا أذكر أنني جعلت هذا تنافساً بين فائز وخاسر. ولا تشدي على كمّي. لا يوجد بديل له.]
ميديوم: [عندما تنفد ملابسك، تنكر مجدداً كامرأة! كان يناسبك هذا، آبيل-تشين!]
وبينما كانت إميليا منبهرة، سألت بيترا غارفيل لتتأكد، وأوتو ابتسم، ثم مسح حنجرته بعد أن خمّن فحوى الحديث.
شدت على كمّه مرة أخرى بصلابة، ثم أخرجت لسانها بمرح، وسرعان ما دارت حول طاولة العمليات واقتربت من إميليا والآخرين.
ميديوم: [أنا لا أفهم الأمور المعقدة. ولكن إن كانت ريم-تشان في العاصمة، فأنا متأكدة أن الأخ الأكبر هناك أيضاً… أريد أن أراهم مجدداً، وأرى سوبارو-تشين أيضاً! لهذا، لهذا، لهذا…]
إميليا: [نعم! أنا مجدداً، مادلين! مستخدمة الفنون الروحية، إيميلي، العابرة!]
وبإخلاص متردد، انحنت ميديوم فجأة. تساقط شعرها الذهبي الطويل فوق رأسها، ولامس أقدام إميليا والآخرين.
ولكن ميديوم لم تهتم لذلك.
ميديوم: [رجاءًم! أعلم أن آبيل-تشين كما هو، لكن إميليا-تشان والآخرون يمكنهم المساعدة!]
إميليا: [آه، بالطبع! أمم، ما رأيكِ يا سيدة بيترا؟ هل توافقين على قراري؟]
كانت سلوكيات أوتو تهدف إلى التساؤل عن سبب خسارته، مما لم يفاجئ إميليا والآخرين؛ كانت تساؤلاته في جوهرها واحدة.
توسلت ميديوم بيأس حتى أن صوتها ارتجف وهي تتحدث.
وعند توسلاتها، ضاقت عينا إميليا لا إرادياً. ثم نظرت نحو آبيل، الواقف خلف ميديوم المنحنية.
ومعتبرةً إميليا عدواً لها، ومن أجل تعويض خسارتها الأخيرة في غوارال، رفعت مادلين نصلها الطائر نحو إميليا الواقفة أسفلها ــ
―بدأ حصار العاصمة الإمبراطورية لوبوغانا بمعركة شرسة لم يكن أي من الجانبين على استعداد للتنازل عنها طوعاً.
إميليا: [آبيل، أظن أن الأمر قد حُسم.]
وبتشجيع من إميليا، نظر آبيل إلى ظهر ميديوم المنحني. ثم، دون أن يظهر ما يفكر فيه من خلف قناع الأوني،
آبيل: [ستنضمون أيضاً للهجوم على العاصمة الإمبراطورية. أعتبر هذا إعلان نوايا.]
△▼△▼△▼△
بيترا: [نيي-ساما…]
بيترا: [يا لك من وقح!]
إميليا: [همم، أعلم. لا، ربما يمر أوتو-كون بوقت أصعب بكثير مما ظننت، لكنني سأفعل شيئاً حيال ذلك أيضاً.]
ميديوم: [آبيل-تشين――!]
بيترا: [إذن، تلك الكونتيسة ودودلي… وروزوال أيضاً، سيذهبون إلى العاصمة الإمبراطورية؟]
وصاحت الفتاتان غاضبتين على آبيل الذي لم يستطع قول “رجاءً”.
△▼△▼△▼△
――وهكذا، قرر فريق إميليا المشاركة في المعركة الحاسمة في العاصمة الإمبراطورية.
هزّت فريدريكا رأسها بإصرار، وخفضت بيترا رأسها أمام صوتها المملوء بالحنان.
في الحقيقة، لم يعرفوا مدى دقة حسابات آبيل وترتيباته.
مرة أخرى، كرر أوتو سؤاله لكن بطريقة مختلفة.
ربما، كما أخبروا بيترا، كل شيء بخصوص سوبارو وريم كان ضمن حساباته، أو ربما كان كله مجرد مصادفة.
آبل: [ينبغي عليّ أن…]
؟؟؟: [إذا كانت ريم-تشان هناك، فإذن أخي الكبير أيضاً!]
إن كان هناك أمر واحد يمكن قوله،
لم تكن بيترا خائفة من تلك النظرة الحادة، وظل أبيل صامتاً عند سؤالها.
أوتو: [دون أن ننشغل كثيراً بكلمات آبيل-سان وحضوره، دعونا نواصل تحقيق أهدافنا.]
بيترا: [يا لهم من وقحون بلا خجل…]
بيترا: [نعم، أعتقد أن من الأفضل فعل ما قاله أوتو-سان… وماذا عن دودلي؟]
ليس لأنها لم تفلح، بل لأن أنظار العدو كانت قد اجتذبت بالفعل نحو إميليا.
أوتو: [في الوقت الحالي، هو عند صديق له، هدف ثانوي… ويبدو أنهم تمكنوا من الانضمام إلى الكونتيسة العليا دراكروي، ويبدو أن تلك الكونتيسة متحمسة للتمرد.]
بيترا: [إذن، تلك الكونتيسة ودودلي… وروزوال أيضاً، سيذهبون إلى العاصمة الإمبراطورية؟]
أوتو: [يبدو أن هذا هو الاحتمال الأكبر. ――الوضع يزداد إنهاكاً.]
كان يبدو أن روزوال أيضاً يواجه نجاحات ومشاكل أثناء مهمته المستقلة في زيارة معارفه داخل إمبراطورية فولاكيا.
إميليا: [ــ دعونا نُطلق ريحاً جديدة في هذه المعركة.]
ومع ذلك، كان من المتوقع أن روزوال ورام أيضاً سيتوجهان إلى العاصمة الإمبراطورية لابوغانا.
كان آبيل على وشك إنهاء الحديث بعد صمت طويل. تفاجأت إميليا من كلماته، فرفعت ميديوم صوتها بدلاً عنها.
وإن كان سوبارو وريم موجودين فعلاً هناك، فإن الجميع سيتجمعون معاً في ذلك المكان.
وقد وصفت إميليا ألم الضربة، غير أن روزوال نجا بوجه متورم فقط؛ فمن يدري ما الذي قد يحدث لآبل؟
إميليا: [لكنها الحقيقة، أليس من الأفضل لك أن نكون هنا؟ لم ينكر آبيل هذا مطلقاً. لذا دعونا نعود إلى تلك النقطة، أليس كذلك؟]
بسبب الشائعات التي أطلقها آ وتحول سوبارو إلى طفل ―ـ كان يتم البحث عن الأولاد ذوي الشعر الأسود والعيون السوداء، وأي طفل يُعثر عليه كان يُحتجز للتحقق من هويته.
إميليا: [――! مذهل! أوتو-كون، هل كنت تتنصت علينا سرًا؟]
كانت مستعدة لتحمل غضب آبيل نيابة عن سوبارو والآخرين. وقدّرت إميليا قلق بيترا، ثم التفتت نحو آبيل وقالت: “نعم، هذا صحيح،”
أما المكان، فقد كان ــ
هبّت رياح باردة عنيفة، غطت الأراضي العشبية الخضراء في فولاكيا بضباب أبيض.
إميليا: [ــ العاصمة الإمبراطورية، حيث يقيم الإمبراطور؟]
من الناحية القانونية، لم يكن هناك حاجة لأن تشارك إميليا ورفاقها في هذه الحرب الشاملة بين المتمردين، الذين كانوا يحملون استياءً من فولاكيا الحالية، وجيشها الوطني، الذي كان يحاول حماية هذه الأوقات السلمية.
آبل: [سواء كان ذلك من حسن الحظ أم لا، فإن كلا الشخصين اللذين تبحثان عنهما موجودان في العاصمة الإمبراطورية. كما يقولون، بضربة واحدة تصيب عصفورين.]
قالت هذا لأولئك الذين سقطوا ــ لسلالة السلاح، وانطلقت بخطوات واسعة إلى الأمام.
بيترا: [يا له من وقح بلا خجل…]
ليس لأنها لم تفلح، بل لأن أنظار العدو كانت قد اجتذبت بالفعل نحو إميليا.
حين وصلت إميليا إلى هذا الاستنتاج، أومأ آبل برأسه بعمق وكأنه كان يتوقع ذلك، وعلى الفور رفعت بيترا صوتها منددةً بموقفه بشدة.
استرخّت شفتا إميليا بينما التقت عيناها بعيني ميديوم، التي كانت تمد جسدها الصغير إلى أقصى حد. مع ريم، تم اختطاف أخيها الثمين أيضاً بواسطة ماديلين.
؟؟؟: [رئيس الوزراء-سان… بيرستيتز فوندالفون-ساما هو هذا الرجل الموهوب والقادر، الذي يُقال إنه حجر الزاوية للإمبراطورية.]
لكن آبل، من ناحيته، اكتفى برفع كتفيه استهزاءً بغضب بيترا.
آبل: [ينبغي عليّ أن…]
كانت الكلمات الافتتاحية ما قاله أبيل لإميليا، التي كانت ترغب في الحصول على أساس لاتخاذ القرار.
فريدريكا: [ومع ذلك، فإن ما ينتظرنا في طريقنا هو مركز تمرد عارم يبتلع الإمبراطورية بأكملها… وللأمانة، لقد تغير الوضع تماماً عما تصورناه في البداية.]
غارفيل: [مهلاً، أختي الكبيرة، لا تقولي لي أنك خائفة الآن؟]
فريدريكا: [لست خائفة، لكنني قلقة قليلاً. التدخل في نزاعات الدول الأخرى أمر مقلق، وعندما يتعلق الأمر بساحة المعركة…]
خفضت فريدريكا عينيها وتجمد تعبيرها وترددت في إكمال كلامها.
أوتو: [يبدو أن هذا هو الاحتمال الأكبر. ――الوضع يزداد إنهاكاً.]
: [――――]
وما لم ترغب في التعبير عنه بالكلمات، كان في مقدور الجميع تخيله ــ فإذا كان هدفهم المعركة الحاسمة في العاصمة الإمبراطورية، فستكون هناك خسائر فادحة في كلا الجانبين.
أوتو: [وبما أن هناك احتمالاً كبيراً بأن تدور المعركة الحاسمة بين الجيش الوطني والمتمردين في العاصمة الإمبراطورية، فلا خيار أمامنا سوى إيجاد طريقة للمرور.]
تلك العاصفة الكبرى الحتمية، التي كان ينبغي أن تظل حدثاً في بلد مجاور.
مهما كان الأمر――،
بيترا: [فريدريكا نيي-ساما، أنا سعيدة لأنك قلقة عليّ. ولكن…]
ميديوم: [آبيل-تشين――!]
أبيل: [كان مبدأً طبيعياً يؤدي إلى استنتاج واحد إذا فكرت فيه. سيكون من المتعجرف منك أن تندبيني، بالنظر إلى جهلك عن مدى بطئك في الفهم.]
فريدريكا: [بالطبع أنا قلقة على بيترا، لكنني خائفة أيضاً على نفسي. آسفة لأنني جبانة.]
أوتو: [إيميلي… لا، إميليا-ساما. هذا طريق شائك للغاية.]
بيترا: [نيي-ساما…]
غارفيل: [باختصار، من الممكن أن يكون كل من ريم والقائد في العاصمة الإمبراطورية.]
هزّت فريدريكا رأسها بإصرار، وخفضت بيترا رأسها أمام صوتها المملوء بالحنان.
بيترا: [أعتذر، كان ذلك ملتفاً. كنت فقط أريد أن أسألك هذا. ――إذا كان هو اليد اليمنى المهمة لسمو الإمبراطور، فإن مقر رئيس الوزراء في العاصمة الإمبراطورية، أليس كذلك؟]
كانت معركة ستتسبب في إصابة أو فقدان حياة الكثيرين، وكان قلق فريدريكا بشأن اصطحاب بيترا إلى مثل ذلك المكان مفهوماً.
إميليا: [سيكون تحقيق أهداف آ أسهل بكثير لو كنا موجودين هنا، أليس كذلك؟ ومع ذلك أنت تتحدث بهذه الطريقة لأنك لا تريد أن نعتقد أنك تطلب مساعدتنا؟]
مهما كان الأمر――،
ذلك القلق والتردد كان مشتركاً بين الجميع، وليس فريدريكا وحدها.
غير متأكدة من معنى رد بيترا، رفعت إميليا حاجبيها. وفي استجابة لكلمات إميليا، انخفض صوت بيترا بنبرة غاضبة مع وجه عابس.
ولهذا ــ
أوتو: [دون أن ننشغل كثيراً بكلمات آبيل-سان وحضوره، دعونا نواصل تحقيق أهدافنا.]
إميليا: [لو لم نكن داخل الإمبراطورية، لكنا قد اعتبرنا ما يحدث مجرد شأن جار وأعرضنا عنه. ولكن.]
غارفيل: [ولكن؟]
كان هناك من استُبدلت ذراعيه بسيوف، وآخر تحولت ساقه إلى فولاذ، وغيرهم من تحوّلت رؤوسهم إلى مطارق أو ظهُورهم إلى دروع.
إميليا: [بما أننا هنا، فقد تعرفنا على الأشخاص الذين سيشاركون في القتال، ولهذا حتى لو تمكنا من مغادرة المكان، لم نعد قادرين على الوقوف مكتوفي الأيدي.]
بيترا: [――. نعم، لا بأس يا إميليا. في الحقيقة، لا أحب أن يبدو وكأن كل شيء يسير وفقاً لرغبات هذا الرجل.]
حتى وإن كانت الأرواح التي ستُزهق متشابهة، فإن الشعور بفقدان شخص تعرفه يختلف عن فقدان شخص غريب.
إميليا: [ولكن إذا عادت ماديلين إلى ذلك الرجل بيرستيتز، فإن ريم أيضاً…]
أبيل: [――――]
الحياة ثمينة للغاية ولا يمكن مقارنتها بشيء آخر، وإن كان لا بد من مقارنتها، فهي لا تُقارن إلا بحياة أخرى. ــ وهذا في حد ذاته تفكير أناني بلا شك.
إميليا: [هل ما أقوله بعيد تمامًا عن الصواب؟ إن كان كذلك، فأنا أشعر بالإحراج، لكن رجاءً أخبرني. سأعتذر وأفكر بطريقة أخرى.]
أبيل: [لم يكن من المتوقع أن يسمع أحد من التنين المتخاصم، لكنها كانت جنرالاً من الدرجة الأولى أوصى بها رئيس الوزراء بيرستيتز فوندالفون. إذا حدث شيء، يجب أن تعود إلى جانبه.]
ومع ذلك، إن كانوا مستعدين لتحمل مسؤولية أفكارهم الأنانية، فقد اتُخذ القرار بالفعل.
قد يكون سوبارو وريم في العاصمة الإمبراطورية لابوغانا.
إميليا: [إذا شاركنا، أعتقد أننا سنتمكن من تقليل عدد الضحايا.]
غارفيل: [هذا النوع من الأشخاص يجعل الأمر كله يستحق العناء. أفضل بكثير من أحمق يتبع نفس المسار بإصرار ويزيل كل عقبة بمنطق غبي.]
أوتو: [إيميلي… لا، إميليا-ساما. هذا طريق شائك للغاية.]
رداً على كلمات إميليا التي وضعت يدها على صدرها، صحح أوتو مناداته لها وخاطبها بتلك الكلمات.
ومع ذلك، كان هذا السيناريو هو الأكثر ترجيحاً كما قال الجميع.
أوتو، الذي كان يُصرّ دائماً على استخدام اسم مستعار ليتجنب الخطأ حتى في وجود الأصدقاء فقط، أظهر لهم جديته.
ولذلك، أومأت إميليا بجديّة كردٍّ على تلك الجدية.
――وهكذا، قرر فريق إميليا المشاركة في المعركة الحاسمة في العاصمة الإمبراطورية.
إميليا: [إذا شاركنا، أعتقد أننا سنتمكن من تقليل عدد الضحايا.]
إميليا: [همم، أعلم. لا، ربما يمر أوتو-كون بوقت أصعب بكثير مما ظننت، لكنني سأفعل شيئاً حيال ذلك أيضاً.]
لأن عيني آبل لم تهتز ولم تتغير. كانت الإجابة قد تقررت بالفعل، لكنه كان متغطرسًا لدرجة أنه لم يشأ البوح بها بسهولة.
أوتو: [هدفنا هو إعادة ناتسكي-سان ريم-سان. إذا مات شخصان فقط في هذه المعركة الحاسمة وكانا ناتسكي-سان ريم-سان، فسنكون قد فشلنا. وعلى العكس، إذا أُبيد شعب الإمبراطورية بالكامل لكنهما نجوا، سنكون قد نجحنا.]
آبيل: [حسناً، عمّ تنتظرين؟]
إميليا: [لو لم نكن داخل الإمبراطورية، لكنا قد اعتبرنا ما يحدث مجرد شأن جار وأعرضنا عنه. ولكن.]
غارفيل: [أخي اوتو، ليست كل النهايات تبرر…]
والسبب كان ينتظر عند معقل أسوار المدينة، حيث كانت إميليا تتجه ــ
أوتو: [أنا أتحدث مع إميليا-ساما الآن.]
إميليا: [كنا نتحدث عن أشياء كثيرة… لكن بفضل السيدة بيترا، لم أقتنع. لم أقتنع، أليس كذلك؟]
كان غارفيل على وشك مقاطعته بهمسة، لكن أوتو قطعه طالباً الجواب فقط من إميليا.
نظرت إليه إميليا بعينيها الأرجوانيتين، التي ارتجفت قليلاً.
إميليا: [حقًا؟ لكن، أوتو-كون، هناك مرة تم فيها اختطافك عندما لم نكن نراقبك…]
ثم ــ
أعجبها رد فعلهم، فسأل آبيل بدهشة: “ما هذا التقييم الغريب؟”
إميليا: [آسفة، أوتو-كون. لقد كنت تبذل جهداً منذ وصولنا إلى الإمبراطورية… لا، بل حتى قبل وصولنا عندما قررنا إنقاذ سوبارو ريم.]
كانت إميليا مدركة تماماً أن ما تقوله كان غير معقول، وأن طلبها مليء بالأنانية. لكنها رغم ذلك، توقفت عن التردد قبل أن تبدأ حتى بالسعي لتحقيق ما ترغب فيه.
أوتو: […لأن هذا هو واجبي. ولهذا أشارككم طريقتي في التفكير.]
ومنذ أن سارت الأمور عكس توقعاتهم، كان منطقياً ألا يكون هناك سبب لأن تنضم إميليا ورفاقها إلى هجوم جيش المتمردين على العاصمة الإمبراطورية.
إميليا: [نعم، أعلم. ــ يجب أن نكون بأفضل حالنا. وبما أننا بحاجة لأن يعطي أوتو كل ما لديه، سنطلب منه أن يصبر حتى نلتقي بسوبارو ريم. وإذا انهار أوتو-كون، سأحمله على ظهري بالقوة. لذلك.]
أوتو: [――――]
بيترا: [إنه مثل ميديوم-تشان؛ لكنه أصغر حجمًا، صحيح؟]
إميليا: [لذلك، دعونا نبذل جهدنا بكل قوتنا لإنقاذ سوبارو ريم، وأيضاً لنقلل عدد الضحايا في الإمبراطورية قدر المستطاع!]
إميليا: [سيكون تحقيق أهداف آ أسهل بكثير لو كنا موجودين هنا، أليس كذلك؟ ومع ذلك أنت تتحدث بهذه الطريقة لأنك لا تريد أن نعتقد أنك تطلب مساعدتنا؟]
كانت سريعة في إلقاء اللوم، والاستسلام، والاعتقاد الساذج بأن اتباع ما يقوله باك هو الصواب. لكنها مؤخرًا أصبحت تستعين بآخرين بارعين في التفكير مثل رام وأوتو.
كانت إميليا مدركة تماماً أن ما تقوله كان غير معقول، وأن طلبها مليء بالأنانية. لكنها رغم ذلك، توقفت عن التردد قبل أن تبدأ حتى بالسعي لتحقيق ما ترغب فيه.
إميليا: [سأكون أول من ينفذ ما تحدثنا عنه سابقاً!]
ولهذا السبب ــ
إميليا: [كنا نتحدث عن أشياء كثيرة… لكن بفضل السيدة بيترا، لم أقتنع. لم أقتنع، أليس كذلك؟]
△▼△▼△▼△
عضّت مادلين على أسنانها بقوة، وقد اعتلى وجهها تعبير دموي شرس.
إميليا: [ــ دعونا نُطلق ريحاً جديدة في هذه المعركة.]
: [――――]
هبّت رياح باردة عنيفة، غطت الأراضي العشبية الخضراء في فولاكيا بضباب أبيض.
إميليا: [آه، بالطبع! أمم، ما رأيكِ يا سيدة بيترا؟ هل توافقين على قراري؟]
توقف الكثيرون في أماكنهم بسبب برودة الجو وانخفاض درجات الحرارة.
أما بالنسبة لمجموعة إميليا، فغارفيل كان مقاتلًا قويًا بلا شك، وكانت إميليا تفخر بكونها قوية أيضًا؛ وأوتو وبيترا كانا ذكيين للغاية، وفريدريكا كانت دائمًا ماهرة في حسن التصرف.
وفي الجوار، كان هناك أولئك الذين توقفوا عن الحركة وأخرجوا أنفاساً بيضاء، وكل واحد منهم كان يمتلك سلاحاً مزروعاً في جسده كعلامة مميزة. رجالاً ونساءً، صغاراً وكباراً، يجمعهم قاسم مشترك؛ أن أجسادهم قد تحولت إلى أسلحة.
أما المكان، فقد كان ــ
كان هناك من استُبدلت ذراعيه بسيوف، وآخر تحولت ساقه إلى فولاذ، وغيرهم من تحوّلت رؤوسهم إلى مطارق أو ظهُورهم إلى دروع.
شدت على كمّه مرة أخرى بصلابة، ثم أخرجت لسانها بمرح، وسرعان ما دارت حول طاولة العمليات واقتربت من إميليا والآخرين.
لقد قيل إن فولاكيا تضم تنوعاً واسعاً من أنصاف البشر، ولكن تجمع هذا العدد من مختلف أنحاء الإمبراطورية جعل من هذا المشهد ساحة معركة مدهشة بحق.
من الناحية القانونية، لم يكن هناك حاجة لأن تشارك إميليا ورفاقها في هذه الحرب الشاملة بين المتمردين، الذين كانوا يحملون استياءً من فولاكيا الحالية، وجيشها الوطني، الذي كان يحاول حماية هذه الأوقات السلمية.
ومع ذلك، حتى وإن أصبحت أجسادهم أسلحة، فهذا لا يحل جميع مشاكلهم، كما أثبتت الإصابات والسقوط.
وفي الجوار، كان هناك أولئك الذين توقفوا عن الحركة وأخرجوا أنفاساً بيضاء، وكل واحد منهم كان يمتلك سلاحاً مزروعاً في جسده كعلامة مميزة. رجالاً ونساءً، صغاراً وكباراً، يجمعهم قاسم مشترك؛ أن أجسادهم قد تحولت إلى أسلحة.
أوتو: [بعيدًا عن إميلي، حتى السيدة بيترا…]
وعليه، تنفست إميليا بعمق،
إميليا: [――! مذهل! أوتو-كون، هل كنت تتنصت علينا سرًا؟]
إميليا: [يا الجميع! ارحلوا من هنا! سأبذل قصارى جهدي حقاً!]
آبل: [――――]
قالت هذا لأولئك الذين سقطوا ــ لسلالة السلاح، وانطلقت بخطوات واسعة إلى الأمام.
رأت إميليا، المدهوشة برؤية سلالة السلاح للمرة الأولى، وجوداً تجاوز كل توقعاتها حتى وسط هذا الخليط المتنوع من الأعراق في إمبراطورية فولاكيا.
كانت تحاول جذب انتباه العدو نحوها لمنع أي مطاردة إضافية ضدهم. ولكن، فكرة إميليا هذه كانت زائدة عن الحاجة.
كانت ميديوم، التي كانت على الأرجح قلقة ومشغولة البال، لم تظهر أي علامة على الضعف.
لكن، لم يكن تعبير بيترا جيداً؛ بالعكس، كانت تتنهد بوضوح وقالت:
ليس لأنها لم تفلح، بل لأن أنظار العدو كانت قد اجتذبت بالفعل نحو إميليا.
عندما سمعت قصة أوتو، نظرت بيترا إلى ميديوم الواقفة بجانب آبل.
وفي الجوار، كان هناك أولئك الذين توقفوا عن الحركة وأخرجوا أنفاساً بيضاء، وكل واحد منهم كان يمتلك سلاحاً مزروعاً في جسده كعلامة مميزة. رجالاً ونساءً، صغاراً وكباراً، يجمعهم قاسم مشترك؛ أن أجسادهم قد تحولت إلى أسلحة.
والسبب كان ينتظر عند معقل أسوار المدينة، حيث كانت إميليا تتجه ــ
عندما ذكرت القناع، لمس آبيل قناع الأوني بلطف، ومن خلفه سُمع ضحك خافت من أوتو وغارفيل وبيترا أيضاً.
ومع ذلك، إن كانوا مستعدين لتحمل مسؤولية أفكارهم الأنانية، فقد اتُخذ القرار بالفعل.
؟؟؟: [ــ أأنتِ مجدداً؟!]
رأت إميليا، المدهوشة برؤية سلالة السلاح للمرة الأولى، وجوداً تجاوز كل توقعاتها حتى وسط هذا الخليط المتنوع من الأعراق في إمبراطورية فولاكيا.
عادت إميليا إلى تدفق المحادثة، وانضمت ميديوم، التي كانت تمسك بمكتب العمليات الموضوع هناك.
عينان ذهبيتان تتلألآن، وقرنان أسودان يلمعان بضعف فوق رأسها. كانت طفلة صغيرة، تتلقف نصلها الطائر العائد إلى يديها الصغيرة، يحيط بها جو رهيب لا يناسب حجمها.
وبينما كانت تحدق إلى خصمتها الواقفة هناك، أشارت إميليا إليها بإصبعها وقالت بحزم:
كان يبدو أن روزوال أيضاً يواجه نجاحات ومشاكل أثناء مهمته المستقلة في زيارة معارفه داخل إمبراطورية فولاكيا.
بيترا: [ليس لدينا أي علاقة بالمشاكل التي تحدث في الإمبراطورية. أعلم أنه سيكون هناك معركة كبيرة جداً، وأنا قلقة على ميديوم-تشان وأوتاكاتا-تشان، لكن…]
إميليا: [نعم! أنا مجدداً، مادلين! مستخدمة الفنون الروحية، إيميلي، العابرة!]
لكن فريدريكا وبيترا نبهتاها ألا تبذل مجهودًا جسديًا كبيرًا، لذلك اقتصر دورها على إصلاح الدعامات عبر تجميدها بالسحر.
مادلين: [أنتِ فتاة مزعجة بحق. لم تستطيعي هزيمة هذا التنين في المعركة الماضية ــ]
ومع ذلك، حتى وإن أصبحت أجسادهم أسلحة، فهذا لا يحل جميع مشاكلهم، كما أثبتت الإصابات والسقوط.
عضّت مادلين على أسنانها بقوة، وقد اعتلى وجهها تعبير دموي شرس.
إميليا: [أرى. إذًا أنت مذهل حقًا.]
ومعتبرةً إميليا عدواً لها، ومن أجل تعويض خسارتها الأخيرة في غوارال، رفعت مادلين نصلها الطائر نحو إميليا الواقفة أسفلها ــ
تصلبت ملامح بيترا وهو يتحدث إليها بنبرة ساخرة.
إميليا: [ــ هِيياه!]
أبيل: [――. يا لها من امرأة محبطة.]
أبيل: [لم يكن من المتوقع أن يسمع أحد من التنين المتخاصم، لكنها كانت جنرالاً من الدرجة الأولى أوصى بها رئيس الوزراء بيرستيتز فوندالفون. إذا حدث شيء، يجب أن تعود إلى جانبه.]
وفي اللحظة التالية، كما حدث في المرة السابقة، سقطت كتلة من الجليد أكبر من مبنى البلدية مباشرة فوق مادلين، كأنها شلال نازل من السماء، ومع دوي مدوٍّ، اندلعت المعركة بين إميليا ومادلين.
خفضت فريدريكا عينيها وتجمد تعبيرها وترددت في إكمال كلامها.
