Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

ري زيرو: بدء الحياة في عالم أخر من الصفر 89

89 - كافما إيرولوكس.

89 - كافما إيرولوكس.

حتى في أراضي الإمبراطورية، حيث تعايشت أنواع متعددة من الشعوب شبه البشرية، كان هناك من يُعتبرون زنادقة.

 

 

أنيابٌ حادة أحدثت صوتًا أشبه بابتلاع اللحم والدم، وصوت تكسّر العظام جعل إحساسه بالعالم من حوله يتلاشى.

وكانت «قبيلة أقفاص الحشرات» مثالًا واضحًا على ذلك، فحتى في إمبراطوريةٍ يختلط فيها شبه البشر من شتى الأجناس، لم يكن واقعهم يخلو من نظرة الشذوذ والهرطقة.

ثم رأى غارفيل، بصدره الملطخ بالدماء يرتجف، وفمه مفتوحًا، يندفع نحوه. نحو كافما مباشرة، ضربه ذلك “الوحش” بضربة كانت ستقتل أي محارب.

 

 

من حيث المظهر، لم تكن قبيلة أقفاص الحشرات تختلف اختلافًا كبيرًا عن البشر.

 

 

 

كان كثير منهم ذوي بشرة سمراء، ويملكون عادة الوشم، لكن لم تكن لديهم سمات واضحة مثل قبيلة «السيكلوب» و«العين الشريرة» ذات العيون المميزة، أو قبيلة «متعددي الأذرع» و«طويلي الساقين» بأطرافهم الفريدة، ولا سيما قبيلتي «الوحوش» و«أنصاف الوحوش» الذين تميزوا بأجسادهم البارزة.

ولنعد إلى أصل الحديث. ――فأفراد القبيلة كانوا ينتظرون حتى بلوغ الثانية عشرة من العمر ليخضعوا لأول مرة لزرع «حشرة» في أجسادهم.

 

وحتى اللحظة الأخيرة، وبينما يلوم نفسه خجلًا على تظاهره بدور التابع الوفي، سقط.

ومع ذلك، كان لأسلوب حياتهم سببٌ جعل من قبيلة أقفاص الحشرات محلّ نظرة غريبة من باقي الأعراق: طريقتهم في العيش.

بالفعل، مجرّد الإقدام على الموت بهذا الشكل كان تصرفًا همجيًا أحمق.

 

الأشواك المنبعثة من ذراعه اليمنى التفّت حول جسد النمر الشرس، بينما تمزّق جلده بفعل الأشواك التي انتُزعت منه عنوةً. قبضاته المغلّفة بدرعٍ صلب صدّت كل ضربة سيف، ثم اصطدمت مباشرةً بقفازات غارفيل الفضية المتوهّجة، فتحطّمت دروعه بشكلٍ هائل.

فقد تميزوا بعيشهم في حالة من التعايش الحيوي مع «الحشرات» داخل أجسادهم، وهي سمة فريدة تخص قبيلتهم وحدها.

 

 

غارفيل «أنا، العظيم، موجودٌ هنا.»

كما ذُكر أعلاه، فإن قبيلة أقفاص الحشرات لم تكن تختلف كثيرًا في الشكل عن البشر. ولو لم تكن الحشرات تعيش في أجسادهم، لكان بالإمكان اعتبارهم جزءًا من الجنس البشري.

 

 

ومع ظهر كل منهما للآخر، طار جسد كافما بعد ضربةٍ قوية.

لكنّ الأمر لم يكن كذلك. فقد حمل أفراد القبيلة «حشرات» داخل أجسادهم وورثوا خصائصها.

 

 

وكان العذاب الناتج عن طقس زرع تلك «الحشرات» الأساسية لا يُوصف.

بعبارة أخرى، كان ذلك بمثابة اكتساب خصائص شبه بشرية بعد الولادة، وفن محظور لتحويل الجسد المولود به――وهذا كان السبب الجوهري في نبذهم من قبل الآخرين.

 

 

 

وقد ميّزهم هذا عن «أسلحة الجسد»، الذين يُولدون بجزء معدني يمكن تطويعه لاحقًا ليصبح سلاحًا، و«شعب النور»، الذين يُعتقد أنهم يمتصّون أرواح من يقتلونهم، مما يزيد من تألق بلورة البيروكسين النامية على جباههم.

 

 

فضربة واحدة من مخالبه قطعت رؤوس الأشواك في كل طابق من السور، وأحدث صراخ الحشرة بداخله رجّةً في عقل كافما.

أسلوب حياة قبيلة أقفاص الحشرات، الذين لم يختلطوا بغيرهم ولم يغادروا موطنهم قط، كان يلفّه الغموض.

كافما: [منعش.]

 

 

وبما أنّ المعرفة المغلوطة كثيرًا ما تُنقل مع التحيّز، فإن بعض الشائعات كانت لتجعل القبيلة تضحك بسخرية، لو أُتيحت لهم فرصة سماعها.

 

 

غارفيل «آخ… اللعنة… هذا مؤلم… لكن…»

لكن، لم تكن هناك فرصٌ كافية لتصحيح تلك الشائعات، ولا لتبديد سوء الفهم.

 

 

 

وكان من أكثر المفاهيم المغلوطة شيوعًا توقيت إدخال الحشرات إلى الجسد، وكذلك طبيعة العلاقة بين طريقة عيش الحشرات وقبيلة أقفاص الحشرات――أي تاريخ القبيلة.

 

 

 

من الأساس، كان من الخطر الشديد زرع «حشرة» في الجسد.

 

 

 

في المنطقة الجنوبية من إمبراطورية ڤولاكيا، في أعماق القرية التي تسكنها القبيلة، وُجد كهف تسكنه «الحشرات»، وكان يُطلق عليه اسم «الهاوية» بسبب المخلوقات المشوهة والهواء السام الذي يملأه. وكانت «الحشرات» التي تعيش فيه ذات مظهر غريب، ومختلفة تمامًا عن الحشرات المعروفة.

 

 

 

ولا يُعلم مَن أول من فكّر في إدخال تلك الكائنات الغريبة إلى جسده.

غارفيل: [أوووآآآه!]

 

لأن――،

وكان الإجماع على أنها طريقة غير عادية اكتشفها مستخدمو فنون اللعن، أو شينوبي، أو شواذّ آخرون ذوو مبادئ منحرفة، بحثًا عن قوة لا يمكن نيلها بالوسائل التقليدية.

 

 

 

وفي جميع الأحوال، فإن وجود قبيلة أقفاص الحشرات كان مجرد نتيجة ثانوية لوجود تلك الحشرات.

 

 

 

فقد كان أسلاف القبيلة يرغبون في العيش بالتناغم مع تلك القوى الطبيعية بزرع «الحشرات» الغامضة داخل أجسادهم، وانتقلت تلك الحالة من الجنون إلى يومنا هذا.

وكانت هذه الورقة الرابحة لدى كافما، لم تكن نتيجة إدخال “حشرة” جديدة، بل عضوًا جديدًا نشأ عن التعايش والتكافل بين اثنتين وثلاثين “حشرة” قد تم زراعتها حتى تلك اللحظة.

 

أما بيض “الحشرات” الذي زرعه بحركة من يده اليسرى، فقد احترق في النيران، وموجة الصدمة التي انبعثت عندما أجبر على الركوع وأربكت أعضائه الداخلية، لم تكن كافية لتتغلب على قدرته التجديدية، فخمدت دون جدوى.

ولنعد إلى أصل الحديث. ――فأفراد القبيلة كانوا ينتظرون حتى بلوغ الثانية عشرة من العمر ليخضعوا لأول مرة لزرع «حشرة» في أجسادهم.

تصلّبت وجنتا كافما من الألم القاسي الناتج عن كسر اثنين من القرون عند القاعدة. فإذا كان النصر يُنال بثمن الألم، فإنه أركع كافما.

 

ورغم أن الشوك كان من الحشرات الأحدث بين من استوعبهم كافما، إلا أنه كان يُستخدم كثيرًا لسهولة التعامل معه. ومع ذلك، لم تستطع قوته الكابحة أن توقف زخم غارفيل.

حتى ذلك السن، كانوا يدربون أجسادهم وعقولهم لتصبح أوعية صالحة للحشرات، حتى يعترف بهم «كحاملين» أثناء المراسم الفعلية، ويُحدَّد توقيت الفقس بدقة.

لذا――

 

 

بعد ذلك، لا تعترف الحشرة المتعايشة بولائها للمضيف إلا إذا كان قد بلغ من السيطرة عليها حدّ الإتقان التام، وعندها يُسمح له أن يُعدّ عضوًا مكتملًا في القبيلة.

 

 

شعر كافما بالخجل من عدم لباقة نفسه، كيف أنه لم يدرك ذلك من قبل.

وكانت الطقوس ممنوعة قبل سن الثانية عشرة، لأن زرع الحشرات يشكّل خطرًا على الحياة.

 

 

هذا الارتفاع المتسارع في القوة والسرعة أثناء القتال، بغضّ النظر عن خصائص التحوّل الوحشي، لم يكن منطقيًا.

فمن يتجرأ على إجراء الطقس قبل أن يكون جسده وعقله مستعدين، يُلتهم حيًّا من قِبل الحشرة المزروعة. وكان الحد الأدنى لتحدي الطقس هو سن الثانية عشرة، لكن إن لم يكن الجسد مستعدًا، يمكن تأجيله حتى سن الخامسة عشرة. وإذا لم يكن الشخص مؤهَّلًا بعد ذلك، يُعتبر غير مناسب للانتماء للقبيلة، ويُلقى به في «الهاوية» طعامًا للحشرات.

△▼△▼△▼△

 

 

وكان العذاب الناتج عن طقس زرع تلك «الحشرات» الأساسية لا يُوصف.

 

 

 

فكما أن بين بني البشر أنواعًا مختلفة من الدم، ومحاولة تعويض نقص الدم بنوع غير متطابق قد تؤدي للموت، فكذلك كان عذاب طقس الحشرة.

وبينما كان يتحرر ببطء من تحوّله الوحشي، عاد ذلك الفتى إلى هيئته البشرية―― وكان الجرح في بطنه، حيث شقّ نفسه، مغلقًا مع تصاعد الدم.

 

لم تستطع فم النمر الضخم أن يقضم الحزمة الهائلة من الأشواك. ومهما مزّقتها مخالبه، بقيت الطبقات المتماوجة من الأشواك سميكة جدًا. ومهما حاول، لم يسمح له كافما بالإفلات.

كان الشعور كأنّ كل دم في الجسد قد صار سمًّا، يتلف الأعضاء ويحرق الدماغ.

 

 

 

كانت الحشرة تنمو في شكل شرنقة تختبر المضيف لترى إن كان يستحق أن يكون وعاءً لها، ثم تقضي ثلاثة أيام وثلاث ليالٍ تقرّر خلالها إن كانت ستستخدمه أو تذيبه وتلتهمه.

 

 

 

وعندما تفقس الشرنقة، إن بقيت الهيئة البشرية سليمة، فهذا يعني نجاح الطقس، وتصبح الحشرة متعايشة.

 

 

 

وكان أول تحول جسدي يطرأ على الفرد من قبيلة أقفاص الحشرات حين تُزرع الحشرة وتفقس من الشرنقة.

لم أرتح للبيئة التي يخاف فيها قومي مني.

 

 

فبعضهم نبتت له قرون استشعار وأجنحة، وبعضهم طوّر عيونًا مركبة، وآخرون نما لهم أذرع وأرجل إضافية، أو غطّت أصدافٌ أصابعهم وأجسادهم.

لكن، وقبل أن يصل هجوم كافما من تحت خصر غارفيل، أطلق الأخير ساقه الممتدة على الأرض وفعل حمايته الإلهية، ليصدّ الضربة.

 

وكان جيل من لم يجرّب ألم زراعة الحشرات يبتعد عن كافما، بينما جيل الحاضنين للحشرات يخافه من عددها الذي لا يُتصور.

وكان تشابه هذه السمات مع سمات الحشرات الواقعية سببًا في تسمية القبيلة بهذا الاسم، رغم أنّ «الحشرات» التي زرعوها لم تكن حشرات فعلية.

غارفيل «――غاه.»

 

 

وبالطبع، رغم اختلاف الشكل، ظلّ الجوهر على حاله.

 

 

ولذلك، كان مغادرة الوطن حلمًا يراود كافما إيرولوكس.

ومع ذلك، كان هناك من رأى في قبيلة أقفاص الحشرات جماعة شاذة تمارس طقوسًا لتحويل أنفسهم إلى أوعية لـ«حشرات».

كانت هذه الخطوة البائسة أفعالًا همجيةً قادته إلى مشارف الموت. فكما أن الأشواك قد تدفقت من فمه، فإنها قد تتدفق من الجرح المفتوح في بطنه، فينشق جسده إلى نصفين، وتنتهي القصة.

 

وكان زعيم القبيلة الحالي معروفًا كمقاتل بين المقاتلين، وقد لُقّب ببطل قبيلته بعدما زرع في جسده ثماني حشرات.

تلك كانت الأحكام المسبقة التي تنتظرهم بعد عذابهم، ورغم ذلك، لم يتغير نهج القبيلة.

 

 

في تلك اللحظة، التقت قبضتاهما واصطدمتا بوجهي بعضهما البعض، وتسارع الزمن.

فليُعترف بالمرء عضوًا في قبيلة أقفاص الحشرات، كان عليه أن يزرع حشرة واحدة داخل جسده. ولكن، كلما زاد عدد الحشرات التي زرعها، زادت قوته كمقاتل.

 

 

 

ولذا، فإنّ أفضل مقاتلي القبيلة قد زرعوا ثلاث حشرات على الأقل.

 

 

وكان كافما يعرف هذه القاعدة جيدًا، فأطلق أقصى قوته ومهاراته القتالية على العدو.

لكن، كلما زادت الحشرات المزروعة، زاد خطر أن تلتهم بعضها بعضًا داخل الجسد، وتشكّل خطرًا على حياة المضيف. ولهذا، فإن عدد الحشرات المتعايشة يعكس جودة المحارب.

 

 

 

وكان زعيم القبيلة الحالي معروفًا كمقاتل بين المقاتلين، وقد لُقّب ببطل قبيلته بعدما زرع في جسده ثماني حشرات.

 

 

كانت تافهة بالنسبة لكافما حين خرج إلى العالم الخارجي. نعم، تافهة.

――وأما كافما إيرولوكس، فكان وحشًا قد زرع في جسده اثنتين وثلاثين حشرة.

 

 

الحشرات الإثنتان والثلاثون، الكائنات التي أصبحت جزءًا من كيانه وأقرب إليه من عائلته، كانت مبتهجةً لأنها أخيرًا وجدت فرصةً لتبذل قلبها وروحها، فبدأت بالصراخ والتهليل.

وحش تجاوز أفعال الأبطال، وخرج عن شريعة القبيلة منذ البداية.

 

 

بينما كان جسد غارفيل يتلقّى وابلًا رباعيًّا من قرون الاستشعار على مسافةٍ شديدة القرب، تحمّل ذلك بقوّةٍ محضة، يعالج جروحه فور تلقّيها.

فطقس زرع الحشرة كان من المحرم إجراؤه قبل سن الثانية عشرة، خوفًا على حياة الجسد، لكن كافما خضع لزراعة أول حشرة بعد أيام قليلة فقط من ولادته.

وطبيعي أنه إذا أُصيبت، فإن الأثر سينعكس عليه. كانوا فقط يكبحون ذلك من خلال حيويتهم المذهلة ليبدو وكأنه لا يوجد رد فعل.

 

هذا الارتفاع المتسارع في القوة والسرعة أثناء القتال، بغضّ النظر عن خصائص التحوّل الوحشي، لم يكن منطقيًا.

وكان والده، وهو الأخ الأكبر للزعيم، قد جنّ جنونه لشعوره بالدونية تجاه أخيه الأصغر المتفوق، وصبّ ذلك الجنون على ابنه.

غارفيل «أنا، العظيم، موجودٌ هنا.»

 

وطبيعي أنه إذا أُصيبت، فإن الأثر سينعكس عليه. كانوا فقط يكبحون ذلك من خلال حيويتهم المذهلة ليبدو وكأنه لا يوجد رد فعل.

وعندما بدأ كافما يعي ما حوله، أخبره والده بحقيقته.

 

 

 

كان والده الحقيقي قد أُعدم على يد أخيه الأصغر، الزعيم، دون معرفة نواياه الحقيقية. ومع ذلك، كان قد أعلن وفاة ابنه فور ولادته، فعزل كافما، وكان يزرع في جسده حشرة جديدة كل عام.

ومع ذلك، كان هناك من رأى في قبيلة أقفاص الحشرات جماعة شاذة تمارس طقوسًا لتحويل أنفسهم إلى أوعية لـ«حشرات».

 

 

وبسخرية القدر، حين كُشف عن وجود كافما للمرة الأولى في سن الثانية عشرة، وهي السن التي يبدأ فيها أقرانه خوض طقس زرع الحشرة، كان كافما قد صار وحشًا متعايشًا مع ثلاث عشرة حشرة.

لكي يصبح المرء عضوًا في القبيلة، عليه أن يزرع حشرةً في جسده.

 

 

حتى بين أفراد القبيلة، انقسمت الآراء حول كيفية التعامل مع كائن مثل كافما، وجوده لم يكن واردًا في تصوّرهم.

 

 

فطقس زرع الحشرة كان من المحرم إجراؤه قبل سن الثانية عشرة، خوفًا على حياة الجسد، لكن كافما خضع لزراعة أول حشرة بعد أيام قليلة فقط من ولادته.

وكان والده قد مات بالفعل بعد أن أُدين معنويًا بسبب خرقه للقانون ولعنِ ابنه، وبقي سبب قدرة كافما على التعايش مع هذا العدد من الحشرات لغزًا مجهولًا――وفي النهاية، أعلن عمه، الزعيم، أنه سيتحمل مسؤولية وجود كافما، وسمح له بالحياة.

أطبق فمه. وصوت تمزّق الأشواك دوّى، وأُغلق فم النمر الضخم.

 

لقد كان وحشًا فريدًا نشأ من أصلٍ غريب، وهذا ما جعل كافما إيرولوكس مختلفًا عن أبناء عشيرته، وهو مصيرٌ لطالما لعنه بكل كيانه.

وكان ذلك صادقًا، وقد شعر كافما بالامتنان لعمه.

 

 

 

فعمه، سواء بحسن نية أو حيادية، حافظ على مسافة وضبط في التعامل مع كافما، ولم يوجه له لومًا ولا اعتذارًا بسبب أفعال أبيه.

△▼△▼△▼△

 

 

وكان موقفه في عدم إظهار أي شفقة زائدة أو قسوة مفرطة تعبيرًا عن إدراكه لأهمية عدم منح كافما معاملة خاصة، وهو ما قدّره كافما كثيرًا.

 

 

وحتى اللحظة الأخيرة، وبينما يلوم نفسه خجلًا على تظاهره بدور التابع الوفي، سقط.

ومهما كانت طريقة معاملة عمه له، فإنّ الحقيقة هي أنني شذوذ في وسط القبيلة.

 

 

 

وكان جيل من لم يجرّب ألم زراعة الحشرات يبتعد عن كافما، بينما جيل الحاضنين للحشرات يخافه من عددها الذي لا يُتصور.

 

 

وظلّ هذا اليقين ثابتًا بينما كان شعر غارفيل الذهبي قد تناثر عليه الدم.

وكانت قبيلة أقفاص الحشرات تُعدّ هرطقية بين القبائل، وكافما أصبح أدهى هرطقةً بينهم.

 

 

وكان الإجماع على أنها طريقة غير عادية اكتشفها مستخدمو فنون اللعن، أو شينوبي، أو شواذّ آخرون ذوو مبادئ منحرفة، بحثًا عن قوة لا يمكن نيلها بالوسائل التقليدية.

وبالطبع، لم يكن لكافما أي ذنب يستحق اللوم أو الاضطهاد.

 

 

 

كان في وسعه أن يتجاهل النظرات الموجهة إليه، ويعيش حياته كغريب لا علاقة له بأحد. لكن، رغم أنه نشأ مختلفًا عن الآخرين، فقد كان كافما صاحب خلق.

وعلى الرغم من ولادته الغريبة، امتلك كافما روحًا فاضلة، ونال احترام قبيلته المتميّز، حتى أصبح الأقوى في تاريخ قبيلة قفص الحشرات.

 

 

لم أرتح للبيئة التي يخاف فيها قومي مني.

ومع ظهر كل منهما للآخر، طار جسد كافما بعد ضربةٍ قوية.

 

بمخالبه الحادة، مزّق غارفيل بطنه بنفسه، فتدفقت الأشواك من الجرح.

لكي يصبح المرء عضوًا في القبيلة، عليه أن يزرع حشرةً في جسده.

وبينما كانت كعب قدمه تحتك بالأرض، خفّف من سرعته واستدار ليرى الجدار ينهار بصوتٍ مدوٍ، مفتتحًا ثغرةً كبيرةً في الحصن القوي.

 

 

لكن كافما تجاوز تلك المرحلة قبل أن يدرك نفسه. ولهذا، لم يدّخر جهدًا في فهم إخوته بطرق مختلفة.

 

 

وبحسب ما ينبغي، فإن على كل فرد من قبيلة قفص الحشرات أن يخوض عملية الفقس أثناء نموه، ليخرج من قشرته، ويدرك أنه ليس سوى واحد، حتى――

كان يتفاعل مع الآخرين بنشاط، وتعلّم فنون القتال من عمه الزعيم، وأظهر أنه ليس مختلفًا عنهم من خلال صبره وتفاعله مع كل الأجيال.

 

 

بل كان فقط لا يريد أن يعيش وحدةً لا يستطيع أحد مشاركته أو فهمها.

ولكي يُحترم كمحارب من محاربي قبيلة أقفاص الحشرات، تحدّى طقس زرع حشرة جديدة داخل جسده.

 

 

لذا――

كان هناك بعض المعارضة. إذ إن كافما كان حالة فريدة في تاريخ قبيلة قفص الحشرات، وقد سبق له أن استوعب ثلاثة عشر “حشرة”، فكانت الآمال معلّقة على مقدار النمو الذي سيبلغه بمجرد أن يكبر.

 

 

 

قالوا إن ما حدث كان خطأ لا ينبغي أن يقع، وإنه سيفقد حياته قبل أن تفقس الحشرة.

وبينما كان يسمع دويّ الانهيار خلفه، حدّق كافما مباشرة إلى غارفيل الذي سحب قبضته إلى الخلف.

 

وبينما كانت كعب قدمه تحتك بالأرض، خفّف من سرعته واستدار ليرى الجدار ينهار بصوتٍ مدوٍ، مفتتحًا ثغرةً كبيرةً في الحصن القوي.

كان كافما يعلم ما الذي يفكر فيه أولئك الشيوخ، لكنه لم يظن أن التوقف عن الأمر كان فكرة جيدة.

 

 

 

فمن دون إذن، أخذ كافما “الحشرة” وأتم الطقس وحده دون إشراف. وقد علم لاحقًا أن هذا التهور قد ورثه عن والده.

 

 

كافما «――ماذا…»

لكن هذه المرة، استوعب كافما حشرته الرابعة عشرة بتهور، وبعد ثلاثة أيام وثلاث ليالٍ من المعاناة وتقيؤ الدم، نجا.

 

 

 

وهكذا، وُلد كافما إيرولوكس أخيرًا كعضو في قبيلة قفص الحشرات.

بهذا الصوت العالي، كانت كلمات ذلك الرجل الضخم، وضحكته الرجولية، نعمةً سماويةً لكافما.

 

لكن، لم يكن كافما بالغباء الذي يجعله يركع الآن.

وعلى الرغم من ولادته الغريبة، امتلك كافما روحًا فاضلة، ونال احترام قبيلته المتميّز، حتى أصبح الأقوى في تاريخ قبيلة قفص الحشرات.

 

 

 

وفي إمبراطورية فولاكيا، كان الأقوياء هم من يُكرَّمون ويُمجَّدون.

 

 

كانت هذه الخطوة البائسة أفعالًا همجيةً قادته إلى مشارف الموت. فكما أن الأشواك قد تدفقت من فمه، فإنها قد تتدفق من الجرح المفتوح في بطنه، فينشق جسده إلى نصفين، وتنتهي القصة.

فحاملًا آمال قبيلته وتطلعاتهم، انطلق كافما أيضًا ليصنع لنفسه اسمًا كـ”جنرال” لفولاكيا، وليجعل قوة قبيلة قفص الحشرات معروفة.

متجاهلًا ألم عظامه المكسورة، صرخ كافما زئيرًا حربيًا من حنجرته.

 

 

بطبيعة الحال، كان هناك من يحب القيل والقال في كل مكان. وكان أحيانًا يتلقى إساءات قاسية ومضايقات ممن صدقوا شائعات باطلة عن قبيلة قفص الحشرات. لكنها كانت أمورًا تافهة.

 

 

 

كانت تافهة بالنسبة لكافما حين خرج إلى العالم الخارجي. نعم، تافهة.

وكانت قبيلة أقفاص الحشرات تُعدّ هرطقية بين القبائل، وكافما أصبح أدهى هرطقةً بينهم.

 

 

――كان كافما إيرولوكس “وحشًا” وُلد من تاريخ قبيلة قفص الحشرات.

 

 

 

بروح فاضلة وإحساس بالرفقة مع أبناء وطنه، بادر إلى قتال العدو وحماية قبيلته.

 

 

كافما «…وحش.»

ولكن، مهما بذل من جهد، ظل أبناء قبيلته يرسمون خطًا فاصلاً بينه وبينهم. فبسبب إدراكهم لصعوبة التعايش مع الحشرات، لم يتمكنوا من رؤية كافما كواحدٍ منهم.

ورغم أن الشوك كان من الحشرات الأحدث بين من استوعبهم كافما، إلا أنه كان يُستخدم كثيرًا لسهولة التعامل معه. ومع ذلك، لم تستطع قوته الكابحة أن توقف زخم غارفيل.

 

من حيث المظهر، لم تكن قبيلة أقفاص الحشرات تختلف اختلافًا كبيرًا عن البشر.

ولذلك، كان مغادرة الوطن حلمًا يراود كافما إيرولوكس.

وبحسب ما ينبغي، فإن على كل فرد من قبيلة قفص الحشرات أن يخوض عملية الفقس أثناء نموه، ليخرج من قشرته، ويدرك أنه ليس سوى واحد، حتى――

 

ومع ظهر كل منهما للآخر، طار جسد كافما بعد ضربةٍ قوية.

فقط في مكانٍ لا يوجد فيه أبناء قبيلته، قبيلة قفص الحشرات، استطاع كافما أن يرى النور الذي ينشده.

وكانت «قبيلة أقفاص الحشرات» مثالًا واضحًا على ذلك، فحتى في إمبراطوريةٍ يختلط فيها شبه البشر من شتى الأجناس، لم يكن واقعهم يخلو من نظرة الشذوذ والهرطقة.

 

كافما: [وأنت، لا بد أنك مصاب بجروح خطيرة――كه!]

وبحسب ما ينبغي، فإن على كل فرد من قبيلة قفص الحشرات أن يخوض عملية الفقس أثناء نموه، ليخرج من قشرته، ويدرك أنه ليس سوى واحد، حتى――

جاءه الصوت وسط الألم، والاختناق، والأفكار المتسارعة التي ملأت دماغه.

 

 

△▼△▼△▼△

 

 

 

غارفيل: [――ررررررررررراه!!]

 

 

لكن، كلما زادت الحشرات المزروعة، زاد خطر أن تلتهم بعضها بعضًا داخل الجسد، وتشكّل خطرًا على حياة المضيف. ولهذا، فإن عدد الحشرات المتعايشة يعكس جودة المحارب.

صرّ كافما على أضراسه بقوة عند زئير النمر الذهبي الغاضب الذي قفز أمامه.

 

 

رغم أن كليهما كان يضرب الآخر بضراوة في أماكنه الحيوية لدرجة أن موت أحدهما لم يكن ليُستغرب، ورغم أن تبادل الكلمات لم يكن ممكنًا في هذا القتال، إلا أنه سمعه.

بذل كافما كل ما بوسعه لمواجهة العدو، الذي فجّر الجزء العلوي من جسده، ورفع مخالبه الحيوانية الحادة――المحارب الذي عرّف عن نفسه باسم غارفيل تينزل.

غارفيل: [أوووآآآه!]

 

 

كافما: [أعتذر لأنني استهنت بك!]

رغم كونه وحشًا، لم يتخلَّ العالم عن كافما.

 

لقد قالت إميليا تلك الكلمات من أعماق قلبها، وقالها أوتو بدافع القلق.

وبرفّة من جناحيه الممزقين من الخلف، أطلق كافما أشواكًا أرجوانية من ذراعيه الممدودتين.

 

 

كافما: [――كه!?]

ورغم أن الشوك كان من الحشرات الأحدث بين من استوعبهم كافما، إلا أنه كان يُستخدم كثيرًا لسهولة التعامل معه. ومع ذلك، لم تستطع قوته الكابحة أن توقف زخم غارفيل.

 

 

فعمه، سواء بحسن نية أو حيادية، حافظ على مسافة وضبط في التعامل مع كافما، ولم يوجه له لومًا ولا اعتذارًا بسبب أفعال أبيه.

فضربة واحدة من مخالبه قطعت رؤوس الأشواك في كل طابق من السور، وأحدث صراخ الحشرة بداخله رجّةً في عقل كافما.

 

 

وبرفّة من جناحيه الممزقين من الخلف، أطلق كافما أشواكًا أرجوانية من ذراعيه الممدودتين.

كانت الكمية التي لا تنتهي من الأشواك جزءًا من “الحشرة” التي استوعبها كافما.

 

 

غارفيل «أنا، العظيم، موجودٌ هنا.»

وطبيعي أنه إذا أُصيبت، فإن الأثر سينعكس عليه. كانوا فقط يكبحون ذلك من خلال حيويتهم المذهلة ليبدو وكأنه لا يوجد رد فعل.

صاح غارفيل، وأسقط ذراعيه على شكل قرصين ذهبيين دوّارين عموديًا. فرفع كافما ذراعيه، وأدرك أنه لا يستطيع صدّهما، فاندفع إلى الأمام، قاصدًا التسلل من بين فخذَي غارفيل، ومن خلفه، مستهدفًا ظهره المكشوف الذي رآه من الجانب.

 

 

غارفيل: [غآآآاه!!]

 

 

وعندما تفقس الشرنقة، إن بقيت الهيئة البشرية سليمة، فهذا يعني نجاح الطقس، وتصبح الحشرة متعايشة.

تقدّم غارفيل بقوة لا تُوقف، ومن زاوية بصره، انزلق كافما على السور بتسارع جناحيه، وتفادى النمر الهائج.

 

 

وبينما كان يشفي فمه الممزق على عجل، حدّق غارفيل بتركيز في يديه.

ارتدّ صوت الاصطدام، الهدير المدوّي، من الجانب، وأصيب كافما بالذعر من ضيق هامش التهرب الذي بقي له.

وبحسب ما ينبغي، فإن على كل فرد من قبيلة قفص الحشرات أن يخوض عملية الفقس أثناء نموه، ليخرج من قشرته، ويدرك أنه ليس سوى واحد، حتى――

 

 

كل ضربة كانت أسرع وأقوى من سابقتها.

 

 

 

إما أن يكبر المرء في القتال، أو يستدعي قوته الكامنة، وكلا الأمرين غير واقعيين. فمعظم التغيرات في القوة على أرض المعركة هي في الحقيقة انخفاض في القوة.

 

 

 

فبطبيعة الحال، أي حالة مثالية يُعدها المقاتل قبل المعركة، تبدأ بالتلاشي مع كل ثانية تمر بعد بداية القتال، حتى تنفد طاقته وتغيب النتيجة المثلى.

فقط في مكانٍ لا يوجد فيه أبناء قبيلته، قبيلة قفص الحشرات، استطاع كافما أن يرى النور الذي ينشده.

 

 

لذلك، من المهم إطلاق أقصى قوة نارية ومهارة قتالية في أول لحظة من المعركة.

 

 

 

وكان كافما يعرف هذه القاعدة جيدًا، فأطلق أقصى قوته ومهاراته القتالية على العدو.

في النهاية، هو رجل عسكري، ومهما حاول أن يتظاهر، فهو وحش، وبتشجيعٍ من “الحشرات” التي تهتف بداخله، التصقت ابتسامةٌ بوجه كافما دون أن تزول.

 

 

وكان من المفترض أن يكون غارفيل كذلك. ――هكذا كان يفترض، لكن الواقع لم يطابق التوقع.

 

 

ولكي يُحترم كمحارب من محاربي قبيلة أقفاص الحشرات، تحدّى طقس زرع حشرة جديدة داخل جسده.

هذا الارتفاع المتسارع في القوة والسرعة أثناء القتال، بغضّ النظر عن خصائص التحوّل الوحشي، لم يكن منطقيًا.

 

 

في تلك اللحظة، التقت قبضتاهما واصطدمتا بوجهي بعضهما البعض، وتسارع الزمن.

كافما: [وأنت، لا بد أنك مصاب بجروح خطيرة――كه!]

 

 

غارفيل «أنا، العظيم، موجودٌ هنا.»

كانت ضربة كافما السابقة أشبه بهجومٍ مباغت أو محاولة اغتيالٍ مسمومة.

 

 

وبينما كان يسمع دويّ الانهيار خلفه، حدّق كافما مباشرة إلى غارفيل الذي سحب قبضته إلى الخلف.

سواء كانت الوسائل نبيلة أو دنيئة، لم يكن كافما يمتنع عن الفعل ذاته. فإذا كانت الأناقة هي الفارق بين الحياة والموت في المعركة، فعلى المرء اختيار الوسيلة التي تناسب النتيجة المرجوة.

لذا، في هذا الموضع――

 

غارفيل، الذي كان من المفترض أنه طار بعيدًا، زحف على السور، وغرس مخالبه في الجدار، ثم قفز عاليًا أمام عيني كافما.

أما إن كانت تلك الوسائل مرتبطة بقدرة الشخص على تقديم أفضل أداء، فذاك حديثٌ آخر.

 

 

سقط على قمة الجدار، ووجهه مطروحٌ أرضًا، ثم انهالت عليه القبضات، وكلّ ضربة أحدثت أضرارًا جسيمة بالجدار.

كافما: [――――]

 

 

 

مهما يكن، فإن الإصابات التي لحقت بغارفيل كانت غير عادية.

وكانت «قبيلة أقفاص الحشرات» مثالًا واضحًا على ذلك، فحتى في إمبراطوريةٍ يختلط فيها شبه البشر من شتى الأجناس، لم يكن واقعهم يخلو من نظرة الشذوذ والهرطقة.

 

وكان جيل من لم يجرّب ألم زراعة الحشرات يبتعد عن كافما، بينما جيل الحاضنين للحشرات يخافه من عددها الذي لا يُتصور.

أعظم إصابة تلقّاها كانت في رأسه من ضربة كافما، لكن “الحشرات” التي تسللت إلى جسده كانت مؤثرة أيضًا. ومع ذلك، لم يكن ممكنًا تكرار نفس الطريقة مرة أخرى.

 

 

 

فبعد أن ابتلع أحجار سحر النار، ظل جسد غارفيل يتوهج حُمرةً متقدة.

بالفعل، مجرّد الإقدام على الموت بهذا الشكل كان تصرفًا همجيًا أحمق.

 

 

جسده كله كان مغطًى باللهب، لكن داخله لا بد أنه كان في حالة احتراقٍ أشد فوضى.

 

 

فليُعترف بالمرء عضوًا في قبيلة أقفاص الحشرات، كان عليه أن يزرع حشرة واحدة داخل جسده. ولكن، كلما زاد عدد الحشرات التي زرعها، زادت قوته كمقاتل.

وبينما يكون جسد المضيف معرضًا للخطر عند زرع “الحشرة”، فإن “الحشرة” من دون مضيف تكون أضعف بكثير، وتموت بسهولة في بيئة قاسية ولو قليلاً.

ورغم أن الشوك كان من الحشرات الأحدث بين من استوعبهم كافما، إلا أنه كان يُستخدم كثيرًا لسهولة التعامل معه. ومع ذلك، لم تستطع قوته الكابحة أن توقف زخم غارفيل.

 

 

ما من “حشرة” تستطيع البقاء في جسد يحترق باستمرار.

لقد كان وحشًا فريدًا نشأ من أصلٍ غريب، وهذا ما جعل كافما إيرولوكس مختلفًا عن أبناء عشيرته، وهو مصيرٌ لطالما لعنه بكل كيانه.

 

لكن، كلما زادت الحشرات المزروعة، زاد خطر أن تلتهم بعضها بعضًا داخل الجسد، وتشكّل خطرًا على حياة المضيف. ولهذا، فإن عدد الحشرات المتعايشة يعكس جودة المحارب.

كافما: [مجرد التفكير في الأمر مخيف.]

 

 

 

حتى مع وجود السحر العلاجي، لا يمكن قتل “الحشرات” به. بل لا بد من إزالة “الحشرة” لكي يتمكن السحر من شفاء الجرح.

――وصوت “الحشرات” الذي لازمه منذ وُلد، بدا صامتًا على نحوٍ غير مألوف.

 

 

كانت هذه أفضل وسيلة لاختراق ذلك التناقض، لكن من المستبعد أن يكون غارفيل قد توصل إليها بنفسه.

وعندما بدأ كافما يعي ما حوله، أخبره والده بحقيقته.

 

لم تستطع فم النمر الضخم أن يقضم الحزمة الهائلة من الأشواك. ومهما مزّقتها مخالبه، بقيت الطبقات المتماوجة من الأشواك سميكة جدًا. ومهما حاول، لم يسمح له كافما بالإفلات.

بل كان الأرجح أنه اتبع حدسه، لا تفكيره الواعي.

 

 

 

فلو فكّر بعقله، لما تجرأ أبدًا على ابتلاع حجر سحري وحرق جسده.

 

 

 

كافما: [――كه.]

 

 

 

في اللحظة التي انزلق فيها إلى جانبٍ خالٍ من الدفاع، انطلقت قرون استشعار حمراء من كتفي كافما كأنها قذائف مدفع.

رغم أن كليهما كان يضرب الآخر بضراوة في أماكنه الحيوية لدرجة أن موت أحدهما لم يكن ليُستغرب، ورغم أن تبادل الكلمات لم يكن ممكنًا في هذا القتال، إلا أنه سمعه.

 

 

واندفع جسد غارفيل عن السور بزئيرٍ هائل، إذ اخترقت أطراف قرون “الحشرات” المتحوّلة من عظام كتف كافما عضلاته البطنية الصلبة كالفولاذ.

 

 

بالفعل، مجرّد الإقدام على الموت بهذا الشكل كان تصرفًا همجيًا أحمق.

ضربة ساحقة، لكن كافما لم يخرج منها سالمًا.

هذا الارتفاع المتسارع في القوة والسرعة أثناء القتال، بغضّ النظر عن خصائص التحوّل الوحشي، لم يكن منطقيًا.

 

 

كافما: [غه.]

 

 

 

تصلّبت وجنتا كافما من الألم القاسي الناتج عن كسر اثنين من القرون عند القاعدة. فإذا كان النصر يُنال بثمن الألم، فإنه أركع كافما.

 

 

 

لكن، لم يكن كافما بالغباء الذي يجعله يركع الآن.

غارفيل، الذي كان من المفترض أنه طار بعيدًا، زحف على السور، وغرس مخالبه في الجدار، ثم قفز عاليًا أمام عيني كافما.

 

 

لأن――،

――وأما كافما إيرولوكس، فكان وحشًا قد زرع في جسده اثنتين وثلاثين حشرة.

 

 

غارفيل: [غآه! أوهآه! ررررررواه!]

 

 

 

غارفيل، الذي كان من المفترض أنه طار بعيدًا، زحف على السور، وغرس مخالبه في الجدار، ثم قفز عاليًا أمام عيني كافما.

وكان زعيم القبيلة الحالي معروفًا كمقاتل بين المقاتلين، وقد لُقّب ببطل قبيلته بعدما زرع في جسده ثماني حشرات.

 

من حيث المظهر، لم تكن قبيلة أقفاص الحشرات تختلف اختلافًا كبيرًا عن البشر.

وتصاعد بخار أحمر من الجانب الذي اخترقته القرون، وأُغلق الجرح. وزفر كافما حين رأى ضوء السحر العلاجي الشاحب يتوهج بشدة فسفورية، متسارعًا ومفاجئًا في التئامه.

 

 

 

كافما: [هاه.]

فليُعترف بالمرء عضوًا في قبيلة أقفاص الحشرات، كان عليه أن يزرع حشرة واحدة داخل جسده. ولكن، كلما زاد عدد الحشرات التي زرعها، زادت قوته كمقاتل.

 

 

وضع كافما يده على فمه، مدركًا أن ما شعر به كان رغبة في الضحك.

 

 

 

ثم، وكأنه استسلم، أنزل يده، وهزّ رأسه بخفة.

 

 

 

كافما: [منعش.]

 

 

تشقق الجدار حيث دفن جسده بالكامل، وانشطر طرف الحصن النجمي إلى نصفين. احمرّ نظره بشدّة، وبدلًا من التنفس، راحت الدماء تتدفّق منه.

لقد اعترف بذلك.

 

 

وحش تجاوز أفعال الأبطال، وخرج عن شريعة القبيلة منذ البداية.

لقد استمتع كافما إيرولوكس بمعركته مع غارفيل تينزل حتى آخرها.

وبينما كان يتحرر ببطء من تحوّله الوحشي، عاد ذلك الفتى إلى هيئته البشرية―― وكان الجرح في بطنه، حيث شقّ نفسه، مغلقًا مع تصاعد الدم.

 

ثم رأى غارفيل، بصدره الملطخ بالدماء يرتجف، وفمه مفتوحًا، يندفع نحوه. نحو كافما مباشرة، ضربه ذلك “الوحش” بضربة كانت ستقتل أي محارب.

غارفيل: [أوووآآآه!]

ومهما كانت طريقة معاملة عمه له، فإنّ الحقيقة هي أنني شذوذ في وسط القبيلة.

 

 

صاح غارفيل، وأسقط ذراعيه على شكل قرصين ذهبيين دوّارين عموديًا. فرفع كافما ذراعيه، وأدرك أنه لا يستطيع صدّهما، فاندفع إلى الأمام، قاصدًا التسلل من بين فخذَي غارفيل، ومن خلفه، مستهدفًا ظهره المكشوف الذي رآه من الجانب.

وكان والده قد مات بالفعل بعد أن أُدين معنويًا بسبب خرقه للقانون ولعنِ ابنه، وبقي سبب قدرة كافما على التعايش مع هذا العدد من الحشرات لغزًا مجهولًا――وفي النهاية، أعلن عمه، الزعيم، أنه سيتحمل مسؤولية وجود كافما، وسمح له بالحياة.

 

وكان والده قد مات بالفعل بعد أن أُدين معنويًا بسبب خرقه للقانون ولعنِ ابنه، وبقي سبب قدرة كافما على التعايش مع هذا العدد من الحشرات لغزًا مجهولًا――وفي النهاية، أعلن عمه، الزعيم، أنه سيتحمل مسؤولية وجود كافما، وسمح له بالحياة.

لكن، وقبل أن يصل هجوم كافما من تحت خصر غارفيل، أطلق الأخير ساقه الممتدة على الأرض وفعل حمايته الإلهية، ليصدّ الضربة.

في النهاية، هو رجل عسكري، ومهما حاول أن يتظاهر، فهو وحش، وبتشجيعٍ من “الحشرات” التي تهتف بداخله، التصقت ابتسامةٌ بوجه كافما دون أن تزول.

 

كان جرحًا قاتلًا، لكن رؤيته يتجاهل ذلك وكأن شيئًا لم يكن، أرعبت كافما وجعلته ينفجر ضاحكًا.

علاوةً على ذلك، اصطدمت أجنحة كافما بالحجر الصلب، وتمزقت بضجيج――ومن الجهة الأخرى، انطلقت رجلا غارفيل الخلفيتان بعنف.

في اللحظة التي انزلق فيها إلى جانبٍ خالٍ من الدفاع، انطلقت قرون استشعار حمراء من كتفي كافما كأنها قذائف مدفع.

 

لم يكن كافما يرغب في أن يُقال له إنه ليس وحشًا.

كافما: [――كه!?]

كافما: [――كه.]

 

 

ومع ظهر كل منهما للآخر، طار جسد كافما بعد ضربةٍ قوية.

 

 

ولذا، فإنّ أفضل مقاتلي القبيلة قد زرعوا ثلاث حشرات على الأقل.

وكانت محاولاته للبقاء واقفًا كارثية، إذ لم يتمكن جسده الممتد من امتصاص الصدمة، فارتدّ عن الأرض، وتقيأ دمًا، وتدحرج جسد كافما الطويل فوق الجدار.

بذل كافما كل ما بوسعه لمواجهة العدو، الذي فجّر الجزء العلوي من جسده، ورفع مخالبه الحيوانية الحادة――المحارب الذي عرّف عن نفسه باسم غارفيل تينزل.

 

 

مرة، مرتين، وارتفع أعلى، ورأى وجه غارفيل بينما كان يتقلب في الهواء بحركة دورانية.

 

 

ضربة ساحقة، لكن كافما لم يخرج منها سالمًا.

نحو الأسفل――،

كانت الكمية التي لا تنتهي من الأشواك جزءًا من “الحشرة” التي استوعبها كافما.

 

 

كافما: [للمرة الثانية――كه!]

 

 

 

انفتح صدره، وانفرجت أضلاعه؛ واهتزّت أعضاؤه الداخلية الحمراء، المخزنة في أعماقه، ثم اندفعت موجة صدمية منه باتجاه غارفيل مباشرة.

 

 

 

وكانت هذه الورقة الرابحة لدى كافما، لم تكن نتيجة إدخال “حشرة” جديدة، بل عضوًا جديدًا نشأ عن التعايش والتكافل بين اثنتين وثلاثين “حشرة” قد تم زراعتها حتى تلك اللحظة.

وبسخرية القدر، حين كُشف عن وجود كافما للمرة الأولى في سن الثانية عشرة، وهي السن التي يبدأ فيها أقرانه خوض طقس زرع الحشرة، كان كافما قد صار وحشًا متعايشًا مع ثلاث عشرة حشرة.

 

النمر الذهبي الضخم انتفخ حتى كاد ينفجر من الأشواك المتدفقة إلى فمه. لكن قبل أن ينفجر، بدأ الضغط في الأشواك ينهار بسرعة.

وقد جُمعت وظائف عدة “حشرات” لإطلاق موجة صدمية تبتلع كل ما يعترضها وتدمره باهتزازات دقيقة وشرسة، ضربة مدمّرة تسحق كل شيء إلى أشلاء.

 

 

كافما: [――كه.]

ففي اللحظة التي يتعرض فيها أي محارب لها، وهي غير مرئية للعين، يتحول إلى ضباب دموي.

لكي يصبح المرء عضوًا في القبيلة، عليه أن يزرع حشرةً في جسده.

 

 

كافما: [――بوه.]

 

 

لم يكن متأكدًا بالكامل. ربما كان محظوظًا، لكن حتى الآن، لم يواجه غارفيل خصمًا أجبره على أن يُخرج كل ما لديه.

وظلّ هذا اليقين ثابتًا بينما كان شعر غارفيل الذهبي قد تناثر عليه الدم.

 

 

كما ذُكر أعلاه، فإن قبيلة أقفاص الحشرات لم تكن تختلف كثيرًا في الشكل عن البشر. ولو لم تكن الحشرات تعيش في أجسادهم، لكان بالإمكان اعتبارهم جزءًا من الجنس البشري.

أي محارب كان سيتحول إلى ضبابٍ دموي. لذلك――،

في تلك اللحظة، التقت قبضتاهما واصطدمتا بوجهي بعضهما البعض، وتسارع الزمن.

 

 

كافما: [――وحش.]

 

 

 

وبعد أن أوقف تدحرجه بذراعه المضغوطة على الأرض، رفع كافما بصره.

 

 

 

ثم رأى غارفيل، بصدره الملطخ بالدماء يرتجف، وفمه مفتوحًا، يندفع نحوه. نحو كافما مباشرة، ضربه ذلك “الوحش” بضربة كانت ستقتل أي محارب.

 

 

فضربة واحدة من مخالبه قطعت رؤوس الأشواك في كل طابق من السور، وأحدث صراخ الحشرة بداخله رجّةً في عقل كافما.

غارفيل: [――――]

 

 

بل كان الأرجح أنه اتبع حدسه، لا تفكيره الواعي.

فلطمه قبضة ضخمة على وجهه، ورد كافما بلكمةٍ مرتدة نحو فك خصمه. وهكذا، اندلعت معركة عنيفة بالأيدي، تفتّحت فيها أزهار الدم الحمراء على امتداد الجدار.

 

 

 

كانت معركةً ملحمية لا يمكن لأحد أن يُقاطعها، صدامًا بين وحوشٍ لا يُقارن.

ارتدّ صوت الاصطدام، الهدير المدوّي، من الجانب، وأصيب كافما بالذعر من ضيق هامش التهرب الذي بقي له.

 

 

زَفَرَ وهو يتجاوز الألم، ثم صبّ كافما كل طاقته فيها.

غارفيل «――سميتني وحشًا، لكن انا أقول الشيء نفسُه عنك.»

 

بالفعل، مجرّد الإقدام على الموت بهذا الشكل كان تصرفًا همجيًا أحمق.

لقد كان وحشًا فريدًا نشأ من أصلٍ غريب، وهذا ما جعل كافما إيرولوكس مختلفًا عن أبناء عشيرته، وهو مصيرٌ لطالما لعنه بكل كيانه.

وضع كافما يده على فمه، مدركًا أن ما شعر به كان رغبة في الضحك.

 

 

بعد أن غادر بلدته المنعزلة وخرج إلى العالم الواسع، سعى كافما للاكتشاف.

 

 

 

لقد حاول أن يجد دليلاً يملأ به صدره فخرًا، ليثبت لنفسه أنه ليس وحشًا.

 

 

 

غير أن الواقع لم يكن كذلك.

وبالطبع، لم يكن لكافما أي ذنب يستحق اللوم أو الاضطهاد.

 

 

حتى في العالم الخارجي، كانت قوّة كافما الحقيقية مذهلةً وخارجةً عن المألوف، ولهذا اعتُبر خارقًا للطبيعة. كثيرون من رفاقه الجنود الذين قاتلوا إلى جانبه خافوا من قدراته، وابتعدوا عنه بسبب غرابته.

صحيح أن الأشواك محدودة، ولها سقفٌ أقصى، وإن أطلق كافما كل ما لديه الآن، فسيخسر فرصته لهزيمة بقية المتمردين القادمين نحو السور. ولكن هذا النصر يستحق التضحية.

 

كافما «――آه، فقط أنا وأنت.»

فكّر كافما حينها: “لا يهم أين أكون، أنا وحش في النهاية، وهذا مصير لا يمكنني الفرار منه.”

كافما «――آه، فقط أنا وأنت.»

 

في اللحظة التي انزلق فيها إلى جانبٍ خالٍ من الدفاع، انطلقت قرون استشعار حمراء من كتفي كافما كأنها قذائف مدفع.

لكن――

 

 

 

**؟؟؟:** «――انهض، الجنرال من الدرجة الثالثة كافما! لنقدّم كل ما نملك من أجل فخامة الإمبراطور! لا تفكّر في الأمر كثيرًا، فكما أنت، نحن جميعًا وحوش!»

تصلّبت وجنتا كافما من الألم القاسي الناتج عن كسر اثنين من القرون عند القاعدة. فإذا كان النصر يُنال بثمن الألم، فإنه أركع كافما.

 

 

بهذا الصوت العالي، كانت كلمات ذلك الرجل الضخم، وضحكته الرجولية، نعمةً سماويةً لكافما.

 

 

**كافما:** «――وبمواجهتي لك، واحدٌ آخر يُضاف إلى القائمة.»

كان كافما قد حاول أن يُنكر كونه وحشًا، فسعى لكسب ودّ عشيرته. ولمّا لم يتحقق له ذلك، جرّب أن يبحث عنه في الخارج، لكنه فشل أيضًا.

 

 

 

ولكن، ماذا لو نظر إلى الأعلى؟

 

 

 

لقد اجتمع في الأعلى وحوشٌ، حتى كافما إيرولوكس، الذي يُخشى كوحش، لم يكن ندًا لهم.

لكن كافما تجاوز تلك المرحلة قبل أن يدرك نفسه. ولهذا، لم يدّخر جهدًا في فهم إخوته بطرق مختلفة.

 

حتى ذلك السن، كانوا يدربون أجسادهم وعقولهم لتصبح أوعية صالحة للحشرات، حتى يعترف بهم «كحاملين» أثناء المراسم الفعلية، ويُحدَّد توقيت الفقس بدقة.

لم يكن كافما يرغب في أن يُقال له إنه ليس وحشًا.

 

 

 

بل كان فقط لا يريد أن يعيش وحدةً لا يستطيع أحد مشاركته أو فهمها.

 

 

 

رغم كونه وحشًا، لم يتخلَّ العالم عن كافما.

قالها متذكرًا كلمات إميليا قبل بدء المعركة، فارتسمت بسمة على خديه. شعر بألمٍ في زوايا فمه الممزق، وصرخ «غاه!»

 

منعش. آه، كم هو منعش.

لذا――

حتى في صورته الوحشية، شعر أنه حافظ على قدرٍ من الوعي والاتزان أثناء القتال. ولهذا، استطاع أن يتعافى سريعًا. ――لكن، هل كان هذا كل شيء فعلًا؟

 

 

**كافما:** «――وبمواجهتي لك، واحدٌ آخر يُضاف إلى القائمة.»

لم تستطع فم النمر الضخم أن يقضم الحزمة الهائلة من الأشواك. ومهما مزّقتها مخالبه، بقيت الطبقات المتماوجة من الأشواك سميكة جدًا. ومهما حاول، لم يسمح له كافما بالإفلات.

 

أسلوب حياة قبيلة أقفاص الحشرات، الذين لم يختلطوا بغيرهم ولم يغادروا موطنهم قط، كان يلفّه الغموض.

بينما كان جسد غارفيل يتلقّى وابلًا رباعيًّا من قرون الاستشعار على مسافةٍ شديدة القرب، تحمّل ذلك بقوّةٍ محضة، يعالج جروحه فور تلقّيها.

 

 

 

كانت قوته الدفاعية النادرة، وحيويته، وقدراته التجديدية القصوى التي ربما تضمنت قوة الحماية الإلهية، هي أدوات “الوحش” الذي يقف أمام كافما، ومصدر حماسه الكبير.

يالها من رؤيةٍ سخيفة.

 

 

الأشواك المنبعثة من ذراعه اليمنى التفّت حول جسد النمر الشرس، بينما تمزّق جلده بفعل الأشواك التي انتُزعت منه عنوةً. قبضاته المغلّفة بدرعٍ صلب صدّت كل ضربة سيف، ثم اصطدمت مباشرةً بقفازات غارفيل الفضية المتوهّجة، فتحطّمت دروعه بشكلٍ هائل.

هذا الارتفاع المتسارع في القوة والسرعة أثناء القتال، بغضّ النظر عن خصائص التحوّل الوحشي، لم يكن منطقيًا.

 

النمر الذهبي الضخم انتفخ حتى كاد ينفجر من الأشواك المتدفقة إلى فمه. لكن قبل أن ينفجر، بدأ الضغط في الأشواك ينهار بسرعة.

أما بيض “الحشرات” الذي زرعه بحركة من يده اليسرى، فقد احترق في النيران، وموجة الصدمة التي انبعثت عندما أجبر على الركوع وأربكت أعضائه الداخلية، لم تكن كافية لتتغلب على قدرته التجديدية، فخمدت دون جدوى.

 

 

 

منعش. آه، كم هو منعش.

وبينما كانت كعب قدمه تحتك بالأرض، خفّف من سرعته واستدار ليرى الجدار ينهار بصوتٍ مدوٍ، مفتتحًا ثغرةً كبيرةً في الحصن القوي.

 

كافما: [مجرد التفكير في الأمر مخيف.]

في النهاية، هو رجل عسكري، ومهما حاول أن يتظاهر، فهو وحش، وبتشجيعٍ من “الحشرات” التي تهتف بداخله، التصقت ابتسامةٌ بوجه كافما دون أن تزول.

وكانت هذه الورقة الرابحة لدى كافما، لم تكن نتيجة إدخال “حشرة” جديدة، بل عضوًا جديدًا نشأ عن التعايش والتكافل بين اثنتين وثلاثين “حشرة” قد تم زراعتها حتى تلك اللحظة.

 

فلو فكّر بعقله، لما تجرأ أبدًا على ابتلاع حجر سحري وحرق جسده.

الحشرات الإثنتان والثلاثون، الكائنات التي أصبحت جزءًا من كيانه وأقرب إليه من عائلته، كانت مبتهجةً لأنها أخيرًا وجدت فرصةً لتبذل قلبها وروحها، فبدأت بالصراخ والتهليل.

كان صدر كافما لا يزال يعلو ويهبط قليلاً، لا يزال يتنفس. هذه حرب، ولكي يُعتبر النصر حقيقيًا، عليه ألّا يترك خصمه حيًا، وهو يدرك ذلك.

 

وكان ذلك صادقًا، وقد شعر كافما بالامتنان لعمه.

النصر لا بد أن يُنتزع.

 

 

غارفيل «…هل أصبح “العظيم” أقوى؟»

من أجل قضيةٍ عظيمة، ومن أجل فخامة الإمبراطور الذي يقود الإمبراطورية، ومن أجل مكافأة من رفعه إلى هذا المقام، ومن أجل أبناء قبيلته الذين يتطلعون إلى رفع شأن قبيلة قفص الحشرات.

كما ذُكر أعلاه، فإن قبيلة أقفاص الحشرات لم تكن تختلف كثيرًا في الشكل عن البشر. ولو لم تكن الحشرات تعيش في أجسادهم، لكان بالإمكان اعتبارهم جزءًا من الجنس البشري.

 

 

**غارفيل:** «――أين بحق الجحيم تعتقد إنك تطالع؟»

 

 

 

جاءه الصوت وسط الألم، والاختناق، والأفكار المتسارعة التي ملأت دماغه.

وحش تجاوز أفعال الأبطال، وخرج عن شريعة القبيلة منذ البداية.

 

 

رغم أن كليهما كان يضرب الآخر بضراوة في أماكنه الحيوية لدرجة أن موت أحدهما لم يكن ليُستغرب، ورغم أن تبادل الكلمات لم يكن ممكنًا في هذا القتال، إلا أنه سمعه.

 

 

 

عينان بلون الزمرد ثبتتا أنظارهما عليه من الأمام، وبريق دموي اخترق روحه.

 

 

لأن――،

أنيابٌ حادة أحدثت صوتًا أشبه بابتلاع اللحم والدم، وصوت تكسّر العظام جعل إحساسه بالعالم من حوله يتلاشى.

كافما: [――كه.]

 

 

وبينما كان كل شيء يُسخّر لساحة المعركة، صرخ الوحش أمام عينيه.

 

 

 

غارفيل «أنا، العظيم، موجودٌ هنا.»

بروح فاضلة وإحساس بالرفقة مع أبناء وطنه، بادر إلى قتال العدو وحماية قبيلته.

 

كافما «آه، آه، رَآآآآآآآآآآآآآغ――!!»

كافما «――――»

متجاهلًا ألم عظامه المكسورة، صرخ كافما زئيرًا حربيًا من حنجرته.

 

وحين ركّز كافما كل ما تبقّى من قوى “الحشرات” داخله، وهمّ بالانقضاض للفوز―― عندها، رأى أمرًا لا يُصدَّق.

غارفيل «ولهذه اللحظة فقط، لن أسمح لأي شيءٍ ان يعترض طريقي.»

 

 

كافما «――غَه.»

في تلك اللحظة، تلاشت الألوان من العالم، وسكت صوت الريح، وخفت الطنين في أذنه، وأصبح العدوّ الضخم أمام عينيه كل ما تبقّى في عالم كافما إيرولوكس.

كافما: [مجرد التفكير في الأمر مخيف.]

 

فمن دون إذن، أخذ كافما “الحشرة” وأتم الطقس وحده دون إشراف. وقد علم لاحقًا أن هذا التهور قد ورثه عن والده.

شعر كافما بالخجل من عدم لباقة نفسه، كيف أنه لم يدرك ذلك من قبل.

 

 

 

ثم تخلّى سريعًا عن ذلك الشعور المُخزي، وأومأ برأسه.

متجاهلًا ألم عظامه المكسورة، صرخ كافما زئيرًا حربيًا من حنجرته.

 

 

كافما «――آه، فقط أنا وأنت.»

 

 

 

في تلك اللحظة، التقت قبضتاهما واصطدمتا بوجهي بعضهما البعض، وتسارع الزمن.

حتى في أراضي الإمبراطورية، حيث تعايشت أنواع متعددة من الشعوب شبه البشرية، كان هناك من يُعتبرون زنادقة.

 

لم تستطع فم النمر الضخم أن يقضم الحزمة الهائلة من الأشواك. ومهما مزّقتها مخالبه، بقيت الطبقات المتماوجة من الأشواك سميكة جدًا. ومهما حاول، لم يسمح له كافما بالإفلات.

راحت كفٌّ مفتوحة تُمسك وجهه، فصرخ جمجمة كافما من شدّة القبضة الاستثنائية. لكنه في المقابل أدخل يده في فم خصمه، وأطلق الأشواك إلى داخل جسده.

 

 

ورغم أن الشوك كان من الحشرات الأحدث بين من استوعبهم كافما، إلا أنه كان يُستخدم كثيرًا لسهولة التعامل معه. ومع ذلك، لم تستطع قوته الكابحة أن توقف زخم غارفيل.

إن لم يكن قادرًا على اختراقه من الخارج، فليكن من الداخل.

 

 

 

الأشواك المتدفقة راحت تعيث فسادًا داخل جسد خصمه، وكانت النهاية المحتومة على وشك الوقوع عبر التهام الجسد من الداخل. ومع ذلك، وبينما كانت الأشواك تتدفّق إلى داخل غارفيل، رفع الأخير جسد كافما ثم هوى به، مغرزًا إياه في السور.

انفتح صدره، وانفرجت أضلاعه؛ واهتزّت أعضاؤه الداخلية الحمراء، المخزنة في أعماقه، ثم اندفعت موجة صدمية منه باتجاه غارفيل مباشرة.

 

لقد قالت إميليا تلك الكلمات من أعماق قلبها، وقالها أوتو بدافع القلق.

كافما «――غَه.»

لقد اخترق الجدار بمستوىً أقوى مما كان عليه من قبل. وقد تبيّن له ذلك بوضوح في هذه المعركة.

 

 

دفن ظهره في الجدار، ثم رُفع مجددًا وأُسقط. رُفع، ثم أُسقط. رُفع، رُفع، رُفع، رُفع، ثم أُسقط، أُسقط، أُسقط، أُسقط، وأُدوس عليه.

 

 

كافما: [أعتذر لأنني استهنت بك!]

تشقق الجدار حيث دفن جسده بالكامل، وانشطر طرف الحصن النجمي إلى نصفين. احمرّ نظره بشدّة، وبدلًا من التنفس، راحت الدماء تتدفّق منه.

سواء كانت الوسائل نبيلة أو دنيئة، لم يكن كافما يمتنع عن الفعل ذاته. فإذا كانت الأناقة هي الفارق بين الحياة والموت في المعركة، فعلى المرء اختيار الوسيلة التي تناسب النتيجة المرجوة.

 

وكان من المفترض أن يكون غارفيل كذلك. ――هكذا كان يفترض، لكن الواقع لم يطابق التوقع.

ومع ذلك، لم تفقد الأشواك قوتها، وظلّت تتدفّق داخل جسد غارفيل.

صحيح أن الأشواك محدودة، ولها سقفٌ أقصى، وإن أطلق كافما كل ما لديه الآن، فسيخسر فرصته لهزيمة بقية المتمردين القادمين نحو السور. ولكن هذا النصر يستحق التضحية.

 

――وأما كافما إيرولوكس، فكان وحشًا قد زرع في جسده اثنتين وثلاثين حشرة.

إلى أن يستنفد كافما كل قواه، ستبقى “الحشرات” تتوق إلى النصر.

حتى في صورته الوحشية، شعر أنه حافظ على قدرٍ من الوعي والاتزان أثناء القتال. ولهذا، استطاع أن يتعافى سريعًا. ――لكن، هل كان هذا كل شيء فعلًا؟

 

لقد اجتمع في الأعلى وحوشٌ، حتى كافما إيرولوكس، الذي يُخشى كوحش، لم يكن ندًا لهم.

غارفيل «――غاه.»

أما إن كانت تلك الوسائل مرتبطة بقدرة الشخص على تقديم أفضل أداء، فذاك حديثٌ آخر.

 

كافما: [منعش.]

لم تستطع فم النمر الضخم أن يقضم الحزمة الهائلة من الأشواك. ومهما مزّقتها مخالبه، بقيت الطبقات المتماوجة من الأشواك سميكة جدًا. ومهما حاول، لم يسمح له كافما بالإفلات.

 

 

في المنطقة الجنوبية من إمبراطورية ڤولاكيا، في أعماق القرية التي تسكنها القبيلة، وُجد كهف تسكنه «الحشرات»، وكان يُطلق عليه اسم «الهاوية» بسبب المخلوقات المشوهة والهواء السام الذي يملأه. وكانت «الحشرات» التي تعيش فيه ذات مظهر غريب، ومختلفة تمامًا عن الحشرات المعروفة.

صحيح أن الأشواك محدودة، ولها سقفٌ أقصى، وإن أطلق كافما كل ما لديه الآن، فسيخسر فرصته لهزيمة بقية المتمردين القادمين نحو السور. ولكن هذا النصر يستحق التضحية.

 

 

 

――لا، الوحش المعروف باسم غارفيل تينزل، يستحقها.

 

 

جاءه الصوت وسط الألم، والاختناق، والأفكار المتسارعة التي ملأت دماغه.

كافما «آه، آه، رَآآآآآآآآآآآآآغ――!!»

 

 

 

متجاهلًا ألم عظامه المكسورة، صرخ كافما زئيرًا حربيًا من حنجرته.

 

 

 

فاضت الأشواك داخل جسد غارفيل حتى غمرته، وبلغ ضغطها حدًا قاتلًا لا مهرب منه، يؤدي إلى انفجار داخلي يفضي إلى الموت.

ومهما كانت طريقة معاملة عمه له، فإنّ الحقيقة هي أنني شذوذ في وسط القبيلة.

 

 

ومهما حاول أن يلوّي جسده، ومهما اكتملت وحشيته، فلن يتمكن من الهرب.

غارفيل: [غآآآاه!!]

 

فبطبيعة الحال، أي حالة مثالية يُعدها المقاتل قبل المعركة، تبدأ بالتلاشي مع كل ثانية تمر بعد بداية القتال، حتى تنفد طاقته وتغيب النتيجة المثلى.

وحين ركّز كافما كل ما تبقّى من قوى “الحشرات” داخله، وهمّ بالانقضاض للفوز―― عندها، رأى أمرًا لا يُصدَّق.

 

 

 

كافما «――ماذا…»

ومهما حاول أن يلوّي جسده، ومهما اكتملت وحشيته، فلن يتمكن من الهرب.

 

 

النمر الذهبي الضخم انتفخ حتى كاد ينفجر من الأشواك المتدفقة إلى فمه. لكن قبل أن ينفجر، بدأ الضغط في الأشواك ينهار بسرعة.

 

 

وكان كافما يعرف هذه القاعدة جيدًا، فأطلق أقصى قوته ومهاراته القتالية على العدو.

لماذا؟ ――لأنه تم فتح طريقٍ للهروب للأشواك داخل جسده.

منعش. آه، كم هو منعش.

 

 

بمخالبه الحادة، مزّق غارفيل بطنه بنفسه، فتدفقت الأشواك من الجرح.

 

 

أي محارب كان سيتحول إلى ضبابٍ دموي. لذلك――،

كانت هذه الخطوة البائسة أفعالًا همجيةً قادته إلى مشارف الموت. فكما أن الأشواك قد تدفقت من فمه، فإنها قد تتدفق من الجرح المفتوح في بطنه، فينشق جسده إلى نصفين، وتنتهي القصة.

ففي اللحظة التي يتعرض فيها أي محارب لها، وهي غير مرئية للعين، يتحول إلى ضباب دموي.

 

كافما: [هاه.]

بالفعل، مجرّد الإقدام على الموت بهذا الشكل كان تصرفًا همجيًا أحمق.

ولكن، مهما بذل من جهد، ظل أبناء قبيلته يرسمون خطًا فاصلاً بينه وبينهم. فبسبب إدراكهم لصعوبة التعايش مع الحشرات، لم يتمكنوا من رؤية كافما كواحدٍ منهم.

 

 

لكن، في اللحظة التي رأى فيها كافما هذا الفعل، وفي الفراغ اللحظي الذي أصاب ذهنه، استطاع غارفيل الذي كاد أن يتمزق، أن يلتقط أنفاسه.

غارفيل «كسرتُه، فتحت فجوةً لرياحٍ جديدة.» *

 

 

أطبق فمه. وصوت تمزّق الأشواك دوّى، وأُغلق فم النمر الضخم.

 

 

 

خسر كافما ضربته الحاسمة بالأشواك، وقبل أن يدرك ذلك، تقدم غارفيل ووجّه قبضته إلى وجه كافما بضربةٍ عنيفة بقبضاته الفضية.

وكانت الطقوس ممنوعة قبل سن الثانية عشرة، لأن زرع الحشرات يشكّل خطرًا على الحياة.

 

 

سقط على قمة الجدار، ووجهه مطروحٌ أرضًا، ثم انهالت عليه القبضات، وكلّ ضربة أحدثت أضرارًا جسيمة بالجدار.

 

 

 

دوى زئيرٌ كالرعد، وبدأت أسوار العاصمة الإمبراطورية لوبوغانا، التي لطالما وُصفت بأنها منيعة، تتهاوى.

كافما: [مجرد التفكير في الأمر مخيف.]

 

 

وبينما كان يسمع دويّ الانهيار خلفه، حدّق كافما مباشرة إلى غارفيل الذي سحب قبضته إلى الخلف.

فقد تميزوا بعيشهم في حالة من التعايش الحيوي مع «الحشرات» داخل أجسادهم، وهي سمة فريدة تخص قبيلتهم وحدها.

 

بمخالبه الحادة، مزّق غارفيل بطنه بنفسه، فتدفقت الأشواك من الجرح.

وبينما كان يتحرر ببطء من تحوّله الوحشي، عاد ذلك الفتى إلى هيئته البشرية―― وكان الجرح في بطنه، حيث شقّ نفسه، مغلقًا مع تصاعد الدم.

وفي خضم السقوط بين الحطام، بدأت وعي كافما يتلاشى تدريجيًا، يتلاشى، ويتلاشى حتى لم يبقَ ما يتمسك به――

 

 

كان جرحًا قاتلًا، لكن رؤيته يتجاهل ذلك وكأن شيئًا لم يكن، أرعبت كافما وجعلته ينفجر ضاحكًا.

كان هناك بعض المعارضة. إذ إن كافما كان حالة فريدة في تاريخ قبيلة قفص الحشرات، وقد سبق له أن استوعب ثلاثة عشر “حشرة”، فكانت الآمال معلّقة على مقدار النمو الذي سيبلغه بمجرد أن يكبر.

 

قالوا إن ما حدث كان خطأ لا ينبغي أن يقع، وإنه سيفقد حياته قبل أن تفقس الحشرة.

يالها من رؤيةٍ سخيفة.

نحو الأسفل――،

 

 

كافما «…وحش.»

 

 

ومع ذلك، لم تفقد الأشواك قوتها، وظلّت تتدفّق داخل جسد غارفيل.

وهكذا، ما إن تمتم بتلك الكلمات وكأنه يلتقط أنفاسه، حتى اكتمل الانهيار وسقط الجدار.

 

 

كافما: [――بوه.]

وفي خضم السقوط بين الحطام، بدأت وعي كافما يتلاشى تدريجيًا، يتلاشى، ويتلاشى حتى لم يبقَ ما يتمسك به――

أنيابٌ حادة أحدثت صوتًا أشبه بابتلاع اللحم والدم، وصوت تكسّر العظام جعل إحساسه بالعالم من حوله يتلاشى.

 

 

كافما «فخامتكم، أعتذر…»

 

 

لكنّ الأمر لم يكن كذلك. فقد حمل أفراد القبيلة «حشرات» داخل أجسادهم وورثوا خصائصها.

وحتى اللحظة الأخيرة، وبينما يلوم نفسه خجلًا على تظاهره بدور التابع الوفي، سقط.

 

 

بينما كان جسد غارفيل يتلقّى وابلًا رباعيًّا من قرون الاستشعار على مسافةٍ شديدة القرب، تحمّل ذلك بقوّةٍ محضة، يعالج جروحه فور تلقّيها.

――وصوت “الحشرات” الذي لازمه منذ وُلد، بدا صامتًا على نحوٍ غير مألوف.

 

 

فمن يتجرأ على إجراء الطقس قبل أن يكون جسده وعقله مستعدين، يُلتهم حيًّا من قِبل الحشرة المزروعة. وكان الحد الأدنى لتحدي الطقس هو سن الثانية عشرة، لكن إن لم يكن الجسد مستعدًا، يمكن تأجيله حتى سن الخامسة عشرة. وإذا لم يكن الشخص مؤهَّلًا بعد ذلك، يُعتبر غير مناسب للانتماء للقبيلة، ويُلقى به في «الهاوية» طعامًا للحشرات.

△▼△▼△▼△

 

 

 

أمسك بجسد الرجل الساقط وهو في حالٍ من العجز، وركل الحطام ليهرب من موقع الانهيار.

**؟؟؟:** «――انهض، الجنرال من الدرجة الثالثة كافما! لنقدّم كل ما نملك من أجل فخامة الإمبراطور! لا تفكّر في الأمر كثيرًا، فكما أنت، نحن جميعًا وحوش!»

 

 

وبينما كانت كعب قدمه تحتك بالأرض، خفّف من سرعته واستدار ليرى الجدار ينهار بصوتٍ مدوٍ، مفتتحًا ثغرةً كبيرةً في الحصن القوي.

 

 

لقد استمتع كافما إيرولوكس بمعركته مع غارفيل تينزل حتى آخرها.

غارفيل «كسرتُه، فتحت فجوةً لرياحٍ جديدة.» *

 

 

وبينما يكون جسد المضيف معرضًا للخطر عند زرع “الحشرة”، فإن “الحشرة” من دون مضيف تكون أضعف بكثير، وتموت بسهولة في بيئة قاسية ولو قليلاً.

قالها متذكرًا كلمات إميليا قبل بدء المعركة، فارتسمت بسمة على خديه. شعر بألمٍ في زوايا فمه الممزق، وصرخ «غاه!»

 

 

لكن، لم يكن كافما بالغباء الذي يجعله يركع الآن.

وضع يده بسرعة على الجرح، وفعّل سحر الشفاء.

 

 

تصلّبت وجنتا كافما من الألم القاسي الناتج عن كسر اثنين من القرون عند القاعدة. فإذا كان النصر يُنال بثمن الألم، فإنه أركع كافما.

غارفيل «آخ… اللعنة… هذا مؤلم… لكن…»

**غارفيل:** «――أين بحق الجحيم تعتقد إنك تطالع؟»

 

 

وبينما كان يشفي فمه الممزق على عجل، حدّق غارفيل بتركيز في يديه.

سقط على قمة الجدار، ووجهه مطروحٌ أرضًا، ثم انهالت عليه القبضات، وكلّ ضربة أحدثت أضرارًا جسيمة بالجدار.

 

منعش. آه، كم هو منعش.

لقد كانت معركة شرسة مباغتة، ووُضع في موقف كان يمكن أن يُقتل فيه بسهولة―― ومع ذلك، فإن جروحه المروّعة أُغلقت، وأصبح الألم مجرّد أثر باقٍ.

 

 

أنيابٌ حادة أحدثت صوتًا أشبه بابتلاع اللحم والدم، وصوت تكسّر العظام جعل إحساسه بالعالم من حوله يتلاشى.

حتى في صورته الوحشية، شعر أنه حافظ على قدرٍ من الوعي والاتزان أثناء القتال. ولهذا، استطاع أن يتعافى سريعًا. ――لكن، هل كان هذا كل شيء فعلًا؟

 

 

دوى زئيرٌ كالرعد، وبدأت أسوار العاصمة الإمبراطورية لوبوغانا، التي لطالما وُصفت بأنها منيعة، تتهاوى.

غارفيل «…هل أصبح “العظيم” أقوى؟»

غارفيل «――غاه.»

 

وفي خضم السقوط بين الحطام، بدأت وعي كافما يتلاشى تدريجيًا، يتلاشى، ويتلاشى حتى لم يبقَ ما يتمسك به――

قبض على كفه المفتوحة بشدة، وتفوه بتلك الكلمات.

شعر كافما بالخجل من عدم لباقة نفسه، كيف أنه لم يدرك ذلك من قبل.

 

بينما كان جسد غارفيل يتلقّى وابلًا رباعيًّا من قرون الاستشعار على مسافةٍ شديدة القرب، تحمّل ذلك بقوّةٍ محضة، يعالج جروحه فور تلقّيها.

لم يكن متأكدًا بالكامل. ربما كان محظوظًا، لكن حتى الآن، لم يواجه غارفيل خصمًا أجبره على أن يُخرج كل ما لديه.

 

 

لقد اعترف بذلك.

باستثناء معركته ضد كورغان، ذو الأذرع الثمانية، في مدينة بوابة الماء، لم تُتح له فرصة للقتال بكامل قوته.

 

 

غارفيل: [غآه! أوهآه! ررررررواه!]

وبعد أن تخلّص من تلك القيود، واستعاد قدرته على القتال بكامل طاقته، شعر بإحساسٍ مؤكد.

 

 

كافما «فخامتكم، أعتذر…»

لقد اخترق الجدار بمستوىً أقوى مما كان عليه من قبل. وقد تبيّن له ذلك بوضوح في هذه المعركة.

 

 

 

ولهذا――

 

 

الأشواك المتدفقة راحت تعيث فسادًا داخل جسد خصمه، وكانت النهاية المحتومة على وشك الوقوع عبر التهام الجسد من الداخل. ومع ذلك، وبينما كانت الأشواك تتدفّق إلى داخل غارفيل، رفع الأخير جسد كافما ثم هوى به، مغرزًا إياه في السور.

غارفيل «――سميتني وحشًا، لكن انا أقول الشيء نفسُه عنك.»

 

 

 

وبعد أن قال ذلك، خفّض ذراعه اليمنى، وأسقط جسد كافما على الأرض، ونفخ من أنفه بازدراء.

كافما: [――كه!?]

 

 

كان صدر كافما لا يزال يعلو ويهبط قليلاً، لا يزال يتنفس. هذه حرب، ولكي يُعتبر النصر حقيقيًا، عليه ألّا يترك خصمه حيًا، وهو يدرك ذلك.

 

 

وكان جيل من لم يجرّب ألم زراعة الحشرات يبتعد عن كافما، بينما جيل الحاضنين للحشرات يخافه من عددها الذي لا يُتصور.

لكن إميليا قالت إنهم يجب أن يُقللوا من عدد من يُقتلون بأيديهم.

 

 

وكان أول تحول جسدي يطرأ على الفرد من قبيلة أقفاص الحشرات حين تُزرع الحشرة وتفقس من الشرنقة.

وأوتو، بالمثل، قال لغارفيل أن يُبرّح خصومه ضربًا حتى لا يتمكنوا من الوقوف مجددًا.

**غارفيل:** «――أين بحق الجحيم تعتقد إنك تطالع؟»

 

 

لقد قالت إميليا تلك الكلمات من أعماق قلبها، وقالها أوتو بدافع القلق.

ضربة ساحقة، لكن كافما لم يخرج منها سالمًا.

 

 

وقد أراد غارفيل أن يُحقق ذلك.

 

 

 

لذا، في هذا الموضع――

وهكذا، بعد أن هزم أحد حصون النجمة، رفع غارفيل قبضته إلى السماء.

 

ولذا، فإنّ أفضل مقاتلي القبيلة قد زرعوا ثلاث حشرات على الأقل.

غارفيل «――هذه المعركة من نصيب “العظيم”.»

بالفعل، مجرّد الإقدام على الموت بهذا الشكل كان تصرفًا همجيًا أحمق.

 

 

وهكذا، بعد أن هزم أحد حصون النجمة، رفع غارفيل قبضته إلى السماء.

منعش. آه، كم هو منعش.

🔥 تحدي أغسطس 2026 ⏳ 27 يوم متبقي
39,400 شعلة الهدف: 66,666
59.1%
🔥 ادعم الموقع لضمان استمراريته وبدون ظهور إعلانات مزعجة للجميع!
×

شراء عملة الشعلة

🥇M. K🔥 10,000
🥈Abdulaziz Alzahrani🔥 100
🥉1 1🔥 100
4Abdullah S🔥 100
5Abdullah AL RAGAWY🔥 100
6صقر المطيري🔥 100
7Aluminum🔥 100
8Rayan Alharbi🔥 100
9Abdulaziz Abdullah🔥 100
10AHMED M احمد🔥 100

خسر كافما ضربته الحاسمة بالأشواك، وقبل أن يدرك ذلك، تقدم غارفيل ووجّه قبضته إلى وجه كافما بضربةٍ عنيفة بقبضاته الفضية.

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط