89 - كافما إيرولوكس.
حتى في أراضي الإمبراطورية، حيث تعايشت أنواع متعددة من الشعوب شبه البشرية، كان هناك من يُعتبرون زنادقة.
وحين ركّز كافما كل ما تبقّى من قوى “الحشرات” داخله، وهمّ بالانقضاض للفوز―― عندها، رأى أمرًا لا يُصدَّق.
وكانت «قبيلة أقفاص الحشرات» مثالًا واضحًا على ذلك، فحتى في إمبراطوريةٍ يختلط فيها شبه البشر من شتى الأجناس، لم يكن واقعهم يخلو من نظرة الشذوذ والهرطقة.
وكان أول تحول جسدي يطرأ على الفرد من قبيلة أقفاص الحشرات حين تُزرع الحشرة وتفقس من الشرنقة.
من حيث المظهر، لم تكن قبيلة أقفاص الحشرات تختلف اختلافًا كبيرًا عن البشر.
مرة، مرتين، وارتفع أعلى، ورأى وجه غارفيل بينما كان يتقلب في الهواء بحركة دورانية.
كان كثير منهم ذوي بشرة سمراء، ويملكون عادة الوشم، لكن لم تكن لديهم سمات واضحة مثل قبيلة «السيكلوب» و«العين الشريرة» ذات العيون المميزة، أو قبيلة «متعددي الأذرع» و«طويلي الساقين» بأطرافهم الفريدة، ولا سيما قبيلتي «الوحوش» و«أنصاف الوحوش» الذين تميزوا بأجسادهم البارزة.
ومهما كانت طريقة معاملة عمه له، فإنّ الحقيقة هي أنني شذوذ في وسط القبيلة.
ومع ذلك، كان لأسلوب حياتهم سببٌ جعل من قبيلة أقفاص الحشرات محلّ نظرة غريبة من باقي الأعراق: طريقتهم في العيش.
غارفيل، الذي كان من المفترض أنه طار بعيدًا، زحف على السور، وغرس مخالبه في الجدار، ثم قفز عاليًا أمام عيني كافما.
وكان ذلك صادقًا، وقد شعر كافما بالامتنان لعمه.
فقد تميزوا بعيشهم في حالة من التعايش الحيوي مع «الحشرات» داخل أجسادهم، وهي سمة فريدة تخص قبيلتهم وحدها.
――كان كافما إيرولوكس “وحشًا” وُلد من تاريخ قبيلة قفص الحشرات.
كما ذُكر أعلاه، فإن قبيلة أقفاص الحشرات لم تكن تختلف كثيرًا في الشكل عن البشر. ولو لم تكن الحشرات تعيش في أجسادهم، لكان بالإمكان اعتبارهم جزءًا من الجنس البشري.
لكنّ الأمر لم يكن كذلك. فقد حمل أفراد القبيلة «حشرات» داخل أجسادهم وورثوا خصائصها.
وبعد أن قال ذلك، خفّض ذراعه اليمنى، وأسقط جسد كافما على الأرض، ونفخ من أنفه بازدراء.
ولا يُعلم مَن أول من فكّر في إدخال تلك الكائنات الغريبة إلى جسده.
بعبارة أخرى، كان ذلك بمثابة اكتساب خصائص شبه بشرية بعد الولادة، وفن محظور لتحويل الجسد المولود به――وهذا كان السبب الجوهري في نبذهم من قبل الآخرين.
قبض على كفه المفتوحة بشدة، وتفوه بتلك الكلمات.
وقد ميّزهم هذا عن «أسلحة الجسد»، الذين يُولدون بجزء معدني يمكن تطويعه لاحقًا ليصبح سلاحًا، و«شعب النور»، الذين يُعتقد أنهم يمتصّون أرواح من يقتلونهم، مما يزيد من تألق بلورة البيروكسين النامية على جباههم.
لقد استمتع كافما إيرولوكس بمعركته مع غارفيل تينزل حتى آخرها.
أسلوب حياة قبيلة أقفاص الحشرات، الذين لم يختلطوا بغيرهم ولم يغادروا موطنهم قط، كان يلفّه الغموض.
وبالطبع، لم يكن لكافما أي ذنب يستحق اللوم أو الاضطهاد.
لأن――،
وبما أنّ المعرفة المغلوطة كثيرًا ما تُنقل مع التحيّز، فإن بعض الشائعات كانت لتجعل القبيلة تضحك بسخرية، لو أُتيحت لهم فرصة سماعها.
ثم تخلّى سريعًا عن ذلك الشعور المُخزي، وأومأ برأسه.
لكن، لم تكن هناك فرصٌ كافية لتصحيح تلك الشائعات، ولا لتبديد سوء الفهم.
أعظم إصابة تلقّاها كانت في رأسه من ضربة كافما، لكن “الحشرات” التي تسللت إلى جسده كانت مؤثرة أيضًا. ومع ذلك، لم يكن ممكنًا تكرار نفس الطريقة مرة أخرى.
وكان من أكثر المفاهيم المغلوطة شيوعًا توقيت إدخال الحشرات إلى الجسد، وكذلك طبيعة العلاقة بين طريقة عيش الحشرات وقبيلة أقفاص الحشرات――أي تاريخ القبيلة.
وبرفّة من جناحيه الممزقين من الخلف، أطلق كافما أشواكًا أرجوانية من ذراعيه الممدودتين.
من الأساس، كان من الخطر الشديد زرع «حشرة» في الجسد.
**كافما:** «――وبمواجهتي لك، واحدٌ آخر يُضاف إلى القائمة.»
انفتح صدره، وانفرجت أضلاعه؛ واهتزّت أعضاؤه الداخلية الحمراء، المخزنة في أعماقه، ثم اندفعت موجة صدمية منه باتجاه غارفيل مباشرة.
في المنطقة الجنوبية من إمبراطورية ڤولاكيا، في أعماق القرية التي تسكنها القبيلة، وُجد كهف تسكنه «الحشرات»، وكان يُطلق عليه اسم «الهاوية» بسبب المخلوقات المشوهة والهواء السام الذي يملأه. وكانت «الحشرات» التي تعيش فيه ذات مظهر غريب، ومختلفة تمامًا عن الحشرات المعروفة.
مهما يكن، فإن الإصابات التي لحقت بغارفيل كانت غير عادية.
ولا يُعلم مَن أول من فكّر في إدخال تلك الكائنات الغريبة إلى جسده.
وكان الإجماع على أنها طريقة غير عادية اكتشفها مستخدمو فنون اللعن، أو شينوبي، أو شواذّ آخرون ذوو مبادئ منحرفة، بحثًا عن قوة لا يمكن نيلها بالوسائل التقليدية.
وفي جميع الأحوال، فإن وجود قبيلة أقفاص الحشرات كان مجرد نتيجة ثانوية لوجود تلك الحشرات.
فقد كان أسلاف القبيلة يرغبون في العيش بالتناغم مع تلك القوى الطبيعية بزرع «الحشرات» الغامضة داخل أجسادهم، وانتقلت تلك الحالة من الجنون إلى يومنا هذا.
ولنعد إلى أصل الحديث. ――فأفراد القبيلة كانوا ينتظرون حتى بلوغ الثانية عشرة من العمر ليخضعوا لأول مرة لزرع «حشرة» في أجسادهم.
حتى ذلك السن، كانوا يدربون أجسادهم وعقولهم لتصبح أوعية صالحة للحشرات، حتى يعترف بهم «كحاملين» أثناء المراسم الفعلية، ويُحدَّد توقيت الفقس بدقة.
بعد ذلك، لا تعترف الحشرة المتعايشة بولائها للمضيف إلا إذا كان قد بلغ من السيطرة عليها حدّ الإتقان التام، وعندها يُسمح له أن يُعدّ عضوًا مكتملًا في القبيلة.
وأوتو، بالمثل، قال لغارفيل أن يُبرّح خصومه ضربًا حتى لا يتمكنوا من الوقوف مجددًا.
لكي يصبح المرء عضوًا في القبيلة، عليه أن يزرع حشرةً في جسده.
وكانت الطقوس ممنوعة قبل سن الثانية عشرة، لأن زرع الحشرات يشكّل خطرًا على الحياة.
فمن يتجرأ على إجراء الطقس قبل أن يكون جسده وعقله مستعدين، يُلتهم حيًّا من قِبل الحشرة المزروعة. وكان الحد الأدنى لتحدي الطقس هو سن الثانية عشرة، لكن إن لم يكن الجسد مستعدًا، يمكن تأجيله حتى سن الخامسة عشرة. وإذا لم يكن الشخص مؤهَّلًا بعد ذلك، يُعتبر غير مناسب للانتماء للقبيلة، ويُلقى به في «الهاوية» طعامًا للحشرات.
الأشواك المنبعثة من ذراعه اليمنى التفّت حول جسد النمر الشرس، بينما تمزّق جلده بفعل الأشواك التي انتُزعت منه عنوةً. قبضاته المغلّفة بدرعٍ صلب صدّت كل ضربة سيف، ثم اصطدمت مباشرةً بقفازات غارفيل الفضية المتوهّجة، فتحطّمت دروعه بشكلٍ هائل.
وكان العذاب الناتج عن طقس زرع تلك «الحشرات» الأساسية لا يُوصف.
كان في وسعه أن يتجاهل النظرات الموجهة إليه، ويعيش حياته كغريب لا علاقة له بأحد. لكن، رغم أنه نشأ مختلفًا عن الآخرين، فقد كان كافما صاحب خلق.
فكما أن بين بني البشر أنواعًا مختلفة من الدم، ومحاولة تعويض نقص الدم بنوع غير متطابق قد تؤدي للموت، فكذلك كان عذاب طقس الحشرة.
جاءه الصوت وسط الألم، والاختناق، والأفكار المتسارعة التي ملأت دماغه.
وأوتو، بالمثل، قال لغارفيل أن يُبرّح خصومه ضربًا حتى لا يتمكنوا من الوقوف مجددًا.
كان الشعور كأنّ كل دم في الجسد قد صار سمًّا، يتلف الأعضاء ويحرق الدماغ.
سواء كانت الوسائل نبيلة أو دنيئة، لم يكن كافما يمتنع عن الفعل ذاته. فإذا كانت الأناقة هي الفارق بين الحياة والموت في المعركة، فعلى المرء اختيار الوسيلة التي تناسب النتيجة المرجوة.
كانت الحشرة تنمو في شكل شرنقة تختبر المضيف لترى إن كان يستحق أن يكون وعاءً لها، ثم تقضي ثلاثة أيام وثلاث ليالٍ تقرّر خلالها إن كانت ستستخدمه أو تذيبه وتلتهمه.
غارفيل: [――ررررررررررراه!!]
وعندما تفقس الشرنقة، إن بقيت الهيئة البشرية سليمة، فهذا يعني نجاح الطقس، وتصبح الحشرة متعايشة.
وكان أول تحول جسدي يطرأ على الفرد من قبيلة أقفاص الحشرات حين تُزرع الحشرة وتفقس من الشرنقة.
كان جرحًا قاتلًا، لكن رؤيته يتجاهل ذلك وكأن شيئًا لم يكن، أرعبت كافما وجعلته ينفجر ضاحكًا.
وحتى اللحظة الأخيرة، وبينما يلوم نفسه خجلًا على تظاهره بدور التابع الوفي، سقط.
فبعضهم نبتت له قرون استشعار وأجنحة، وبعضهم طوّر عيونًا مركبة، وآخرون نما لهم أذرع وأرجل إضافية، أو غطّت أصدافٌ أصابعهم وأجسادهم.
أنيابٌ حادة أحدثت صوتًا أشبه بابتلاع اللحم والدم، وصوت تكسّر العظام جعل إحساسه بالعالم من حوله يتلاشى.
وكان تشابه هذه السمات مع سمات الحشرات الواقعية سببًا في تسمية القبيلة بهذا الاسم، رغم أنّ «الحشرات» التي زرعوها لم تكن حشرات فعلية.
حتى مع وجود السحر العلاجي، لا يمكن قتل “الحشرات” به. بل لا بد من إزالة “الحشرة” لكي يتمكن السحر من شفاء الجرح.
وبالطبع، رغم اختلاف الشكل، ظلّ الجوهر على حاله.
ومع ذلك، كان هناك من رأى في قبيلة أقفاص الحشرات جماعة شاذة تمارس طقوسًا لتحويل أنفسهم إلى أوعية لـ«حشرات».
وبينما كان يتحرر ببطء من تحوّله الوحشي، عاد ذلك الفتى إلى هيئته البشرية―― وكان الجرح في بطنه، حيث شقّ نفسه، مغلقًا مع تصاعد الدم.
تلك كانت الأحكام المسبقة التي تنتظرهم بعد عذابهم، ورغم ذلك، لم يتغير نهج القبيلة.
غارفيل «――هذه المعركة من نصيب “العظيم”.»
فليُعترف بالمرء عضوًا في قبيلة أقفاص الحشرات، كان عليه أن يزرع حشرة واحدة داخل جسده. ولكن، كلما زاد عدد الحشرات التي زرعها، زادت قوته كمقاتل.
لقد استمتع كافما إيرولوكس بمعركته مع غارفيل تينزل حتى آخرها.
ولذا، فإنّ أفضل مقاتلي القبيلة قد زرعوا ثلاث حشرات على الأقل.
أعظم إصابة تلقّاها كانت في رأسه من ضربة كافما، لكن “الحشرات” التي تسللت إلى جسده كانت مؤثرة أيضًا. ومع ذلك، لم يكن ممكنًا تكرار نفس الطريقة مرة أخرى.
لكن، كلما زادت الحشرات المزروعة، زاد خطر أن تلتهم بعضها بعضًا داخل الجسد، وتشكّل خطرًا على حياة المضيف. ولهذا، فإن عدد الحشرات المتعايشة يعكس جودة المحارب.
وكان زعيم القبيلة الحالي معروفًا كمقاتل بين المقاتلين، وقد لُقّب ببطل قبيلته بعدما زرع في جسده ثماني حشرات.
غارفيل: [غآآآاه!!]
كان صدر كافما لا يزال يعلو ويهبط قليلاً، لا يزال يتنفس. هذه حرب، ولكي يُعتبر النصر حقيقيًا، عليه ألّا يترك خصمه حيًا، وهو يدرك ذلك.
――وأما كافما إيرولوكس، فكان وحشًا قد زرع في جسده اثنتين وثلاثين حشرة.
وحش تجاوز أفعال الأبطال، وخرج عن شريعة القبيلة منذ البداية.
غارفيل «ولهذه اللحظة فقط، لن أسمح لأي شيءٍ ان يعترض طريقي.»
فطقس زرع الحشرة كان من المحرم إجراؤه قبل سن الثانية عشرة، خوفًا على حياة الجسد، لكن كافما خضع لزراعة أول حشرة بعد أيام قليلة فقط من ولادته.
خسر كافما ضربته الحاسمة بالأشواك، وقبل أن يدرك ذلك، تقدم غارفيل ووجّه قبضته إلى وجه كافما بضربةٍ عنيفة بقبضاته الفضية.
وكان كافما يعرف هذه القاعدة جيدًا، فأطلق أقصى قوته ومهاراته القتالية على العدو.
وكان والده، وهو الأخ الأكبر للزعيم، قد جنّ جنونه لشعوره بالدونية تجاه أخيه الأصغر المتفوق، وصبّ ذلك الجنون على ابنه.
كان يتفاعل مع الآخرين بنشاط، وتعلّم فنون القتال من عمه الزعيم، وأظهر أنه ليس مختلفًا عنهم من خلال صبره وتفاعله مع كل الأجيال.
جسده كله كان مغطًى باللهب، لكن داخله لا بد أنه كان في حالة احتراقٍ أشد فوضى.
وعندما بدأ كافما يعي ما حوله، أخبره والده بحقيقته.
صرّ كافما على أضراسه بقوة عند زئير النمر الذهبي الغاضب الذي قفز أمامه.
كان والده الحقيقي قد أُعدم على يد أخيه الأصغر، الزعيم، دون معرفة نواياه الحقيقية. ومع ذلك، كان قد أعلن وفاة ابنه فور ولادته، فعزل كافما، وكان يزرع في جسده حشرة جديدة كل عام.
وبما أنّ المعرفة المغلوطة كثيرًا ما تُنقل مع التحيّز، فإن بعض الشائعات كانت لتجعل القبيلة تضحك بسخرية، لو أُتيحت لهم فرصة سماعها.
وبسخرية القدر، حين كُشف عن وجود كافما للمرة الأولى في سن الثانية عشرة، وهي السن التي يبدأ فيها أقرانه خوض طقس زرع الحشرة، كان كافما قد صار وحشًا متعايشًا مع ثلاث عشرة حشرة.
لم تستطع فم النمر الضخم أن يقضم الحزمة الهائلة من الأشواك. ومهما مزّقتها مخالبه، بقيت الطبقات المتماوجة من الأشواك سميكة جدًا. ومهما حاول، لم يسمح له كافما بالإفلات.
حتى بين أفراد القبيلة، انقسمت الآراء حول كيفية التعامل مع كائن مثل كافما، وجوده لم يكن واردًا في تصوّرهم.
وكان والده قد مات بالفعل بعد أن أُدين معنويًا بسبب خرقه للقانون ولعنِ ابنه، وبقي سبب قدرة كافما على التعايش مع هذا العدد من الحشرات لغزًا مجهولًا――وفي النهاية، أعلن عمه، الزعيم، أنه سيتحمل مسؤولية وجود كافما، وسمح له بالحياة.
وكان ذلك صادقًا، وقد شعر كافما بالامتنان لعمه.
كانت هذه أفضل وسيلة لاختراق ذلك التناقض، لكن من المستبعد أن يكون غارفيل قد توصل إليها بنفسه.
فعمه، سواء بحسن نية أو حيادية، حافظ على مسافة وضبط في التعامل مع كافما، ولم يوجه له لومًا ولا اعتذارًا بسبب أفعال أبيه.
وكان موقفه في عدم إظهار أي شفقة زائدة أو قسوة مفرطة تعبيرًا عن إدراكه لأهمية عدم منح كافما معاملة خاصة، وهو ما قدّره كافما كثيرًا.
ومهما كانت طريقة معاملة عمه له، فإنّ الحقيقة هي أنني شذوذ في وسط القبيلة.
أما إن كانت تلك الوسائل مرتبطة بقدرة الشخص على تقديم أفضل أداء، فذاك حديثٌ آخر.
وكان جيل من لم يجرّب ألم زراعة الحشرات يبتعد عن كافما، بينما جيل الحاضنين للحشرات يخافه من عددها الذي لا يُتصور.
لكن إميليا قالت إنهم يجب أن يُقللوا من عدد من يُقتلون بأيديهم.
النصر لا بد أن يُنتزع.
وكانت قبيلة أقفاص الحشرات تُعدّ هرطقية بين القبائل، وكافما أصبح أدهى هرطقةً بينهم.
غارفيل: [أوووآآآه!]
كانت ضربة كافما السابقة أشبه بهجومٍ مباغت أو محاولة اغتيالٍ مسمومة.
وبالطبع، لم يكن لكافما أي ذنب يستحق اللوم أو الاضطهاد.
كان في وسعه أن يتجاهل النظرات الموجهة إليه، ويعيش حياته كغريب لا علاقة له بأحد. لكن، رغم أنه نشأ مختلفًا عن الآخرين، فقد كان كافما صاحب خلق.
لم أرتح للبيئة التي يخاف فيها قومي مني.
لكي يصبح المرء عضوًا في القبيلة، عليه أن يزرع حشرةً في جسده.
أما إن كانت تلك الوسائل مرتبطة بقدرة الشخص على تقديم أفضل أداء، فذاك حديثٌ آخر.
لكن كافما تجاوز تلك المرحلة قبل أن يدرك نفسه. ولهذا، لم يدّخر جهدًا في فهم إخوته بطرق مختلفة.
غارفيل: [――ررررررررررراه!!]
كان يتفاعل مع الآخرين بنشاط، وتعلّم فنون القتال من عمه الزعيم، وأظهر أنه ليس مختلفًا عنهم من خلال صبره وتفاعله مع كل الأجيال.
كافما: [――كه.]
ولكي يُحترم كمحارب من محاربي قبيلة أقفاص الحشرات، تحدّى طقس زرع حشرة جديدة داخل جسده.
إما أن يكبر المرء في القتال، أو يستدعي قوته الكامنة، وكلا الأمرين غير واقعيين. فمعظم التغيرات في القوة على أرض المعركة هي في الحقيقة انخفاض في القوة.
كان هناك بعض المعارضة. إذ إن كافما كان حالة فريدة في تاريخ قبيلة قفص الحشرات، وقد سبق له أن استوعب ثلاثة عشر “حشرة”، فكانت الآمال معلّقة على مقدار النمو الذي سيبلغه بمجرد أن يكبر.
وبينما يكون جسد المضيف معرضًا للخطر عند زرع “الحشرة”، فإن “الحشرة” من دون مضيف تكون أضعف بكثير، وتموت بسهولة في بيئة قاسية ولو قليلاً.
قالوا إن ما حدث كان خطأ لا ينبغي أن يقع، وإنه سيفقد حياته قبل أن تفقس الحشرة.
وفي جميع الأحوال، فإن وجود قبيلة أقفاص الحشرات كان مجرد نتيجة ثانوية لوجود تلك الحشرات.
كان كافما يعلم ما الذي يفكر فيه أولئك الشيوخ، لكنه لم يظن أن التوقف عن الأمر كان فكرة جيدة.
عينان بلون الزمرد ثبتتا أنظارهما عليه من الأمام، وبريق دموي اخترق روحه.
فمن دون إذن، أخذ كافما “الحشرة” وأتم الطقس وحده دون إشراف. وقد علم لاحقًا أن هذا التهور قد ورثه عن والده.
لكن هذه المرة، استوعب كافما حشرته الرابعة عشرة بتهور، وبعد ثلاثة أيام وثلاث ليالٍ من المعاناة وتقيؤ الدم، نجا.
كافما: [للمرة الثانية――كه!]
وهكذا، وُلد كافما إيرولوكس أخيرًا كعضو في قبيلة قفص الحشرات.
كانت تافهة بالنسبة لكافما حين خرج إلى العالم الخارجي. نعم، تافهة.
وعلى الرغم من ولادته الغريبة، امتلك كافما روحًا فاضلة، ونال احترام قبيلته المتميّز، حتى أصبح الأقوى في تاريخ قبيلة قفص الحشرات.
كانت ضربة كافما السابقة أشبه بهجومٍ مباغت أو محاولة اغتيالٍ مسمومة.
وفي إمبراطورية فولاكيا، كان الأقوياء هم من يُكرَّمون ويُمجَّدون.
لقد اعترف بذلك.
ولنعد إلى أصل الحديث. ――فأفراد القبيلة كانوا ينتظرون حتى بلوغ الثانية عشرة من العمر ليخضعوا لأول مرة لزرع «حشرة» في أجسادهم.
فحاملًا آمال قبيلته وتطلعاتهم، انطلق كافما أيضًا ليصنع لنفسه اسمًا كـ”جنرال” لفولاكيا، وليجعل قوة قبيلة قفص الحشرات معروفة.
بطبيعة الحال، كان هناك من يحب القيل والقال في كل مكان. وكان أحيانًا يتلقى إساءات قاسية ومضايقات ممن صدقوا شائعات باطلة عن قبيلة قفص الحشرات. لكنها كانت أمورًا تافهة.
كانت الكمية التي لا تنتهي من الأشواك جزءًا من “الحشرة” التي استوعبها كافما.
كانت تافهة بالنسبة لكافما حين خرج إلى العالم الخارجي. نعم، تافهة.
وكان والده، وهو الأخ الأكبر للزعيم، قد جنّ جنونه لشعوره بالدونية تجاه أخيه الأصغر المتفوق، وصبّ ذلك الجنون على ابنه.
――كان كافما إيرولوكس “وحشًا” وُلد من تاريخ قبيلة قفص الحشرات.
بروح فاضلة وإحساس بالرفقة مع أبناء وطنه، بادر إلى قتال العدو وحماية قبيلته.
أما بيض “الحشرات” الذي زرعه بحركة من يده اليسرى، فقد احترق في النيران، وموجة الصدمة التي انبعثت عندما أجبر على الركوع وأربكت أعضائه الداخلية، لم تكن كافية لتتغلب على قدرته التجديدية، فخمدت دون جدوى.
ولكن، مهما بذل من جهد، ظل أبناء قبيلته يرسمون خطًا فاصلاً بينه وبينهم. فبسبب إدراكهم لصعوبة التعايش مع الحشرات، لم يتمكنوا من رؤية كافما كواحدٍ منهم.
――لا، الوحش المعروف باسم غارفيل تينزل، يستحقها.
ولذلك، كان مغادرة الوطن حلمًا يراود كافما إيرولوكس.
فقط في مكانٍ لا يوجد فيه أبناء قبيلته، قبيلة قفص الحشرات، استطاع كافما أن يرى النور الذي ينشده.
وكانت محاولاته للبقاء واقفًا كارثية، إذ لم يتمكن جسده الممتد من امتصاص الصدمة، فارتدّ عن الأرض، وتقيأ دمًا، وتدحرج جسد كافما الطويل فوق الجدار.
وبحسب ما ينبغي، فإن على كل فرد من قبيلة قفص الحشرات أن يخوض عملية الفقس أثناء نموه، ليخرج من قشرته، ويدرك أنه ليس سوى واحد، حتى――
△▼△▼△▼△
**كافما:** «――وبمواجهتي لك، واحدٌ آخر يُضاف إلى القائمة.»
بل كان الأرجح أنه اتبع حدسه، لا تفكيره الواعي.
غارفيل: [――ررررررررررراه!!]
صرّ كافما على أضراسه بقوة عند زئير النمر الذهبي الغاضب الذي قفز أمامه.
بذل كافما كل ما بوسعه لمواجهة العدو، الذي فجّر الجزء العلوي من جسده، ورفع مخالبه الحيوانية الحادة――المحارب الذي عرّف عن نفسه باسم غارفيل تينزل.
غارفيل «――سميتني وحشًا، لكن انا أقول الشيء نفسُه عنك.»
كافما: [أعتذر لأنني استهنت بك!]
لكن، لم تكن هناك فرصٌ كافية لتصحيح تلك الشائعات، ولا لتبديد سوء الفهم.
وبرفّة من جناحيه الممزقين من الخلف، أطلق كافما أشواكًا أرجوانية من ذراعيه الممدودتين.
ومع ذلك، لم تفقد الأشواك قوتها، وظلّت تتدفّق داخل جسد غارفيل.
ورغم أن الشوك كان من الحشرات الأحدث بين من استوعبهم كافما، إلا أنه كان يُستخدم كثيرًا لسهولة التعامل معه. ومع ذلك، لم تستطع قوته الكابحة أن توقف زخم غارفيل.
لقد كان وحشًا فريدًا نشأ من أصلٍ غريب، وهذا ما جعل كافما إيرولوكس مختلفًا عن أبناء عشيرته، وهو مصيرٌ لطالما لعنه بكل كيانه.
فضربة واحدة من مخالبه قطعت رؤوس الأشواك في كل طابق من السور، وأحدث صراخ الحشرة بداخله رجّةً في عقل كافما.
كانت الكمية التي لا تنتهي من الأشواك جزءًا من “الحشرة” التي استوعبها كافما.
وطبيعي أنه إذا أُصيبت، فإن الأثر سينعكس عليه. كانوا فقط يكبحون ذلك من خلال حيويتهم المذهلة ليبدو وكأنه لا يوجد رد فعل.
تصلّبت وجنتا كافما من الألم القاسي الناتج عن كسر اثنين من القرون عند القاعدة. فإذا كان النصر يُنال بثمن الألم، فإنه أركع كافما.
غارفيل: [غآآآاه!!]
وكانت هذه الورقة الرابحة لدى كافما، لم تكن نتيجة إدخال “حشرة” جديدة، بل عضوًا جديدًا نشأ عن التعايش والتكافل بين اثنتين وثلاثين “حشرة” قد تم زراعتها حتى تلك اللحظة.
تقدّم غارفيل بقوة لا تُوقف، ومن زاوية بصره، انزلق كافما على السور بتسارع جناحيه، وتفادى النمر الهائج.
كان والده الحقيقي قد أُعدم على يد أخيه الأصغر، الزعيم، دون معرفة نواياه الحقيقية. ومع ذلك، كان قد أعلن وفاة ابنه فور ولادته، فعزل كافما، وكان يزرع في جسده حشرة جديدة كل عام.
وكانت هذه الورقة الرابحة لدى كافما، لم تكن نتيجة إدخال “حشرة” جديدة، بل عضوًا جديدًا نشأ عن التعايش والتكافل بين اثنتين وثلاثين “حشرة” قد تم زراعتها حتى تلك اللحظة.
ارتدّ صوت الاصطدام، الهدير المدوّي، من الجانب، وأصيب كافما بالذعر من ضيق هامش التهرب الذي بقي له.
كافما «فخامتكم، أعتذر…»
كافما: [――كه!?]
كل ضربة كانت أسرع وأقوى من سابقتها.
إما أن يكبر المرء في القتال، أو يستدعي قوته الكامنة، وكلا الأمرين غير واقعيين. فمعظم التغيرات في القوة على أرض المعركة هي في الحقيقة انخفاض في القوة.
فبطبيعة الحال، أي حالة مثالية يُعدها المقاتل قبل المعركة، تبدأ بالتلاشي مع كل ثانية تمر بعد بداية القتال، حتى تنفد طاقته وتغيب النتيجة المثلى.
كافما: [――بوه.]
لذلك، من المهم إطلاق أقصى قوة نارية ومهارة قتالية في أول لحظة من المعركة.
إما أن يكبر المرء في القتال، أو يستدعي قوته الكامنة، وكلا الأمرين غير واقعيين. فمعظم التغيرات في القوة على أرض المعركة هي في الحقيقة انخفاض في القوة.
وكان كافما يعرف هذه القاعدة جيدًا، فأطلق أقصى قوته ومهاراته القتالية على العدو.
وكان من المفترض أن يكون غارفيل كذلك. ――هكذا كان يفترض، لكن الواقع لم يطابق التوقع.
ولهذا――
ومع ذلك، لم تفقد الأشواك قوتها، وظلّت تتدفّق داخل جسد غارفيل.
هذا الارتفاع المتسارع في القوة والسرعة أثناء القتال، بغضّ النظر عن خصائص التحوّل الوحشي، لم يكن منطقيًا.
فبعد أن ابتلع أحجار سحر النار، ظل جسد غارفيل يتوهج حُمرةً متقدة.
كافما: [وأنت، لا بد أنك مصاب بجروح خطيرة――كه!]
كانت ضربة كافما السابقة أشبه بهجومٍ مباغت أو محاولة اغتيالٍ مسمومة.
كانت ضربة كافما السابقة أشبه بهجومٍ مباغت أو محاولة اغتيالٍ مسمومة.
سواء كانت الوسائل نبيلة أو دنيئة، لم يكن كافما يمتنع عن الفعل ذاته. فإذا كانت الأناقة هي الفارق بين الحياة والموت في المعركة، فعلى المرء اختيار الوسيلة التي تناسب النتيجة المرجوة.
لقد اخترق الجدار بمستوىً أقوى مما كان عليه من قبل. وقد تبيّن له ذلك بوضوح في هذه المعركة.
وحش تجاوز أفعال الأبطال، وخرج عن شريعة القبيلة منذ البداية.
أما إن كانت تلك الوسائل مرتبطة بقدرة الشخص على تقديم أفضل أداء، فذاك حديثٌ آخر.
كافما: [――――]
فاضت الأشواك داخل جسد غارفيل حتى غمرته، وبلغ ضغطها حدًا قاتلًا لا مهرب منه، يؤدي إلى انفجار داخلي يفضي إلى الموت.
مهما يكن، فإن الإصابات التي لحقت بغارفيل كانت غير عادية.
كانت قوته الدفاعية النادرة، وحيويته، وقدراته التجديدية القصوى التي ربما تضمنت قوة الحماية الإلهية، هي أدوات “الوحش” الذي يقف أمام كافما، ومصدر حماسه الكبير.
أعظم إصابة تلقّاها كانت في رأسه من ضربة كافما، لكن “الحشرات” التي تسللت إلى جسده كانت مؤثرة أيضًا. ومع ذلك، لم يكن ممكنًا تكرار نفس الطريقة مرة أخرى.
فبعد أن ابتلع أحجار سحر النار، ظل جسد غارفيل يتوهج حُمرةً متقدة.
لقد كان وحشًا فريدًا نشأ من أصلٍ غريب، وهذا ما جعل كافما إيرولوكس مختلفًا عن أبناء عشيرته، وهو مصيرٌ لطالما لعنه بكل كيانه.
جسده كله كان مغطًى باللهب، لكن داخله لا بد أنه كان في حالة احتراقٍ أشد فوضى.
وبينما يكون جسد المضيف معرضًا للخطر عند زرع “الحشرة”، فإن “الحشرة” من دون مضيف تكون أضعف بكثير، وتموت بسهولة في بيئة قاسية ولو قليلاً.
ما من “حشرة” تستطيع البقاء في جسد يحترق باستمرار.
لقد كان وحشًا فريدًا نشأ من أصلٍ غريب، وهذا ما جعل كافما إيرولوكس مختلفًا عن أبناء عشيرته، وهو مصيرٌ لطالما لعنه بكل كيانه.
كافما «آه، آه، رَآآآآآآآآآآآآآغ――!!»
كافما: [مجرد التفكير في الأمر مخيف.]
لماذا؟ ――لأنه تم فتح طريقٍ للهروب للأشواك داخل جسده.
فضربة واحدة من مخالبه قطعت رؤوس الأشواك في كل طابق من السور، وأحدث صراخ الحشرة بداخله رجّةً في عقل كافما.
حتى مع وجود السحر العلاجي، لا يمكن قتل “الحشرات” به. بل لا بد من إزالة “الحشرة” لكي يتمكن السحر من شفاء الجرح.
كان جرحًا قاتلًا، لكن رؤيته يتجاهل ذلك وكأن شيئًا لم يكن، أرعبت كافما وجعلته ينفجر ضاحكًا.
لقد استمتع كافما إيرولوكس بمعركته مع غارفيل تينزل حتى آخرها.
كانت هذه أفضل وسيلة لاختراق ذلك التناقض، لكن من المستبعد أن يكون غارفيل قد توصل إليها بنفسه.
لكنّ الأمر لم يكن كذلك. فقد حمل أفراد القبيلة «حشرات» داخل أجسادهم وورثوا خصائصها.
بل كان الأرجح أنه اتبع حدسه، لا تفكيره الواعي.
فلو فكّر بعقله، لما تجرأ أبدًا على ابتلاع حجر سحري وحرق جسده.
فحاملًا آمال قبيلته وتطلعاتهم، انطلق كافما أيضًا ليصنع لنفسه اسمًا كـ”جنرال” لفولاكيا، وليجعل قوة قبيلة قفص الحشرات معروفة.
كافما: [――كه.]
فبعضهم نبتت له قرون استشعار وأجنحة، وبعضهم طوّر عيونًا مركبة، وآخرون نما لهم أذرع وأرجل إضافية، أو غطّت أصدافٌ أصابعهم وأجسادهم.
في اللحظة التي انزلق فيها إلى جانبٍ خالٍ من الدفاع، انطلقت قرون استشعار حمراء من كتفي كافما كأنها قذائف مدفع.
غارفيل «كسرتُه، فتحت فجوةً لرياحٍ جديدة.» *
واندفع جسد غارفيل عن السور بزئيرٍ هائل، إذ اخترقت أطراف قرون “الحشرات” المتحوّلة من عظام كتف كافما عضلاته البطنية الصلبة كالفولاذ.
كان كافما قد حاول أن يُنكر كونه وحشًا، فسعى لكسب ودّ عشيرته. ولمّا لم يتحقق له ذلك، جرّب أن يبحث عنه في الخارج، لكنه فشل أيضًا.
أي محارب كان سيتحول إلى ضبابٍ دموي. لذلك――،
ضربة ساحقة، لكن كافما لم يخرج منها سالمًا.
صاح غارفيل، وأسقط ذراعيه على شكل قرصين ذهبيين دوّارين عموديًا. فرفع كافما ذراعيه، وأدرك أنه لا يستطيع صدّهما، فاندفع إلى الأمام، قاصدًا التسلل من بين فخذَي غارفيل، ومن خلفه، مستهدفًا ظهره المكشوف الذي رآه من الجانب.
كافما: [غه.]
باستثناء معركته ضد كورغان، ذو الأذرع الثمانية، في مدينة بوابة الماء، لم تُتح له فرصة للقتال بكامل قوته.
جسده كله كان مغطًى باللهب، لكن داخله لا بد أنه كان في حالة احتراقٍ أشد فوضى.
تصلّبت وجنتا كافما من الألم القاسي الناتج عن كسر اثنين من القرون عند القاعدة. فإذا كان النصر يُنال بثمن الألم، فإنه أركع كافما.
كان صدر كافما لا يزال يعلو ويهبط قليلاً، لا يزال يتنفس. هذه حرب، ولكي يُعتبر النصر حقيقيًا، عليه ألّا يترك خصمه حيًا، وهو يدرك ذلك.
لكن، لم يكن كافما بالغباء الذي يجعله يركع الآن.
لقد استمتع كافما إيرولوكس بمعركته مع غارفيل تينزل حتى آخرها.
غارفيل «――غاه.»
لأن――،
وكان أول تحول جسدي يطرأ على الفرد من قبيلة أقفاص الحشرات حين تُزرع الحشرة وتفقس من الشرنقة.
غارفيل: [غآه! أوهآه! ررررررواه!]
تصلّبت وجنتا كافما من الألم القاسي الناتج عن كسر اثنين من القرون عند القاعدة. فإذا كان النصر يُنال بثمن الألم، فإنه أركع كافما.
غارفيل، الذي كان من المفترض أنه طار بعيدًا، زحف على السور، وغرس مخالبه في الجدار، ثم قفز عاليًا أمام عيني كافما.
وتصاعد بخار أحمر من الجانب الذي اخترقته القرون، وأُغلق الجرح. وزفر كافما حين رأى ضوء السحر العلاجي الشاحب يتوهج بشدة فسفورية، متسارعًا ومفاجئًا في التئامه.
وعندما تفقس الشرنقة، إن بقيت الهيئة البشرية سليمة، فهذا يعني نجاح الطقس، وتصبح الحشرة متعايشة.
إن لم يكن قادرًا على اختراقه من الخارج، فليكن من الداخل.
كافما: [هاه.]
△▼△▼△▼△
لقد استمتع كافما إيرولوكس بمعركته مع غارفيل تينزل حتى آخرها.
وضع كافما يده على فمه، مدركًا أن ما شعر به كان رغبة في الضحك.
وكان الإجماع على أنها طريقة غير عادية اكتشفها مستخدمو فنون اللعن، أو شينوبي، أو شواذّ آخرون ذوو مبادئ منحرفة، بحثًا عن قوة لا يمكن نيلها بالوسائل التقليدية.
ثم، وكأنه استسلم، أنزل يده، وهزّ رأسه بخفة.
كافما: [وأنت، لا بد أنك مصاب بجروح خطيرة――كه!]
كافما: [منعش.]
غير أن الواقع لم يكن كذلك.
غارفيل «آخ… اللعنة… هذا مؤلم… لكن…»
لقد اعترف بذلك.
فكما أن بين بني البشر أنواعًا مختلفة من الدم، ومحاولة تعويض نقص الدم بنوع غير متطابق قد تؤدي للموت، فكذلك كان عذاب طقس الحشرة.
لقد استمتع كافما إيرولوكس بمعركته مع غارفيل تينزل حتى آخرها.
غارفيل: [أوووآآآه!]
مرة، مرتين، وارتفع أعلى، ورأى وجه غارفيل بينما كان يتقلب في الهواء بحركة دورانية.
صاح غارفيل، وأسقط ذراعيه على شكل قرصين ذهبيين دوّارين عموديًا. فرفع كافما ذراعيه، وأدرك أنه لا يستطيع صدّهما، فاندفع إلى الأمام، قاصدًا التسلل من بين فخذَي غارفيل، ومن خلفه، مستهدفًا ظهره المكشوف الذي رآه من الجانب.
لكن، وقبل أن يصل هجوم كافما من تحت خصر غارفيل، أطلق الأخير ساقه الممتدة على الأرض وفعل حمايته الإلهية، ليصدّ الضربة.
علاوةً على ذلك، اصطدمت أجنحة كافما بالحجر الصلب، وتمزقت بضجيج――ومن الجهة الأخرى، انطلقت رجلا غارفيل الخلفيتان بعنف.
كافما: [――كه!?]
كانت قوته الدفاعية النادرة، وحيويته، وقدراته التجديدية القصوى التي ربما تضمنت قوة الحماية الإلهية، هي أدوات “الوحش” الذي يقف أمام كافما، ومصدر حماسه الكبير.
ومع ظهر كل منهما للآخر، طار جسد كافما بعد ضربةٍ قوية.
فلطمه قبضة ضخمة على وجهه، ورد كافما بلكمةٍ مرتدة نحو فك خصمه. وهكذا، اندلعت معركة عنيفة بالأيدي، تفتّحت فيها أزهار الدم الحمراء على امتداد الجدار.
وكانت محاولاته للبقاء واقفًا كارثية، إذ لم يتمكن جسده الممتد من امتصاص الصدمة، فارتدّ عن الأرض، وتقيأ دمًا، وتدحرج جسد كافما الطويل فوق الجدار.
كافما: [――وحش.]
مرة، مرتين، وارتفع أعلى، ورأى وجه غارفيل بينما كان يتقلب في الهواء بحركة دورانية.
لقد اجتمع في الأعلى وحوشٌ، حتى كافما إيرولوكس، الذي يُخشى كوحش، لم يكن ندًا لهم.
وبحسب ما ينبغي، فإن على كل فرد من قبيلة قفص الحشرات أن يخوض عملية الفقس أثناء نموه، ليخرج من قشرته، ويدرك أنه ليس سوى واحد، حتى――
نحو الأسفل――،
كافما: [للمرة الثانية――كه!]
صاح غارفيل، وأسقط ذراعيه على شكل قرصين ذهبيين دوّارين عموديًا. فرفع كافما ذراعيه، وأدرك أنه لا يستطيع صدّهما، فاندفع إلى الأمام، قاصدًا التسلل من بين فخذَي غارفيل، ومن خلفه، مستهدفًا ظهره المكشوف الذي رآه من الجانب.
انفتح صدره، وانفرجت أضلاعه؛ واهتزّت أعضاؤه الداخلية الحمراء، المخزنة في أعماقه، ثم اندفعت موجة صدمية منه باتجاه غارفيل مباشرة.
لكنّ الأمر لم يكن كذلك. فقد حمل أفراد القبيلة «حشرات» داخل أجسادهم وورثوا خصائصها.
وكانت هذه الورقة الرابحة لدى كافما، لم تكن نتيجة إدخال “حشرة” جديدة، بل عضوًا جديدًا نشأ عن التعايش والتكافل بين اثنتين وثلاثين “حشرة” قد تم زراعتها حتى تلك اللحظة.
وقد جُمعت وظائف عدة “حشرات” لإطلاق موجة صدمية تبتلع كل ما يعترضها وتدمره باهتزازات دقيقة وشرسة، ضربة مدمّرة تسحق كل شيء إلى أشلاء.
وقد جُمعت وظائف عدة “حشرات” لإطلاق موجة صدمية تبتلع كل ما يعترضها وتدمره باهتزازات دقيقة وشرسة، ضربة مدمّرة تسحق كل شيء إلى أشلاء.
كافما «――――»
ولا يُعلم مَن أول من فكّر في إدخال تلك الكائنات الغريبة إلى جسده.
ففي اللحظة التي يتعرض فيها أي محارب لها، وهي غير مرئية للعين، يتحول إلى ضباب دموي.
كافما: [――بوه.]
وكان موقفه في عدم إظهار أي شفقة زائدة أو قسوة مفرطة تعبيرًا عن إدراكه لأهمية عدم منح كافما معاملة خاصة، وهو ما قدّره كافما كثيرًا.
وظلّ هذا اليقين ثابتًا بينما كان شعر غارفيل الذهبي قد تناثر عليه الدم.
أي محارب كان سيتحول إلى ضبابٍ دموي. لذلك――،
مهما يكن، فإن الإصابات التي لحقت بغارفيل كانت غير عادية.
بعبارة أخرى، كان ذلك بمثابة اكتساب خصائص شبه بشرية بعد الولادة، وفن محظور لتحويل الجسد المولود به――وهذا كان السبب الجوهري في نبذهم من قبل الآخرين.
كافما: [――وحش.]
وفي جميع الأحوال، فإن وجود قبيلة أقفاص الحشرات كان مجرد نتيجة ثانوية لوجود تلك الحشرات.
وبعد أن أوقف تدحرجه بذراعه المضغوطة على الأرض، رفع كافما بصره.
وكان ذلك صادقًا، وقد شعر كافما بالامتنان لعمه.
ثم رأى غارفيل، بصدره الملطخ بالدماء يرتجف، وفمه مفتوحًا، يندفع نحوه. نحو كافما مباشرة، ضربه ذلك “الوحش” بضربة كانت ستقتل أي محارب.
فليُعترف بالمرء عضوًا في قبيلة أقفاص الحشرات، كان عليه أن يزرع حشرة واحدة داخل جسده. ولكن، كلما زاد عدد الحشرات التي زرعها، زادت قوته كمقاتل.
غارفيل: [――――]
جسده كله كان مغطًى باللهب، لكن داخله لا بد أنه كان في حالة احتراقٍ أشد فوضى.
فلطمه قبضة ضخمة على وجهه، ورد كافما بلكمةٍ مرتدة نحو فك خصمه. وهكذا، اندلعت معركة عنيفة بالأيدي، تفتّحت فيها أزهار الدم الحمراء على امتداد الجدار.
تلك كانت الأحكام المسبقة التي تنتظرهم بعد عذابهم، ورغم ذلك، لم يتغير نهج القبيلة.
وكان الإجماع على أنها طريقة غير عادية اكتشفها مستخدمو فنون اللعن، أو شينوبي، أو شواذّ آخرون ذوو مبادئ منحرفة، بحثًا عن قوة لا يمكن نيلها بالوسائل التقليدية.
كانت معركةً ملحمية لا يمكن لأحد أن يُقاطعها، صدامًا بين وحوشٍ لا يُقارن.
زَفَرَ وهو يتجاوز الألم، ثم صبّ كافما كل طاقته فيها.
وكانت هذه الورقة الرابحة لدى كافما، لم تكن نتيجة إدخال “حشرة” جديدة، بل عضوًا جديدًا نشأ عن التعايش والتكافل بين اثنتين وثلاثين “حشرة” قد تم زراعتها حتى تلك اللحظة.
لقد كان وحشًا فريدًا نشأ من أصلٍ غريب، وهذا ما جعل كافما إيرولوكس مختلفًا عن أبناء عشيرته، وهو مصيرٌ لطالما لعنه بكل كيانه.
وبالطبع، رغم اختلاف الشكل، ظلّ الجوهر على حاله.
بل كان الأرجح أنه اتبع حدسه، لا تفكيره الواعي.
بعد أن غادر بلدته المنعزلة وخرج إلى العالم الواسع، سعى كافما للاكتشاف.
لقد حاول أن يجد دليلاً يملأ به صدره فخرًا، ليثبت لنفسه أنه ليس وحشًا.
غير أن الواقع لم يكن كذلك.
كانت معركةً ملحمية لا يمكن لأحد أن يُقاطعها، صدامًا بين وحوشٍ لا يُقارن.
الحشرات الإثنتان والثلاثون، الكائنات التي أصبحت جزءًا من كيانه وأقرب إليه من عائلته، كانت مبتهجةً لأنها أخيرًا وجدت فرصةً لتبذل قلبها وروحها، فبدأت بالصراخ والتهليل.
حتى في العالم الخارجي، كانت قوّة كافما الحقيقية مذهلةً وخارجةً عن المألوف، ولهذا اعتُبر خارقًا للطبيعة. كثيرون من رفاقه الجنود الذين قاتلوا إلى جانبه خافوا من قدراته، وابتعدوا عنه بسبب غرابته.
كافما: [وأنت، لا بد أنك مصاب بجروح خطيرة――كه!]
فكّر كافما حينها: “لا يهم أين أكون، أنا وحش في النهاية، وهذا مصير لا يمكنني الفرار منه.”
لكن――
وكان والده، وهو الأخ الأكبر للزعيم، قد جنّ جنونه لشعوره بالدونية تجاه أخيه الأصغر المتفوق، وصبّ ذلك الجنون على ابنه.
فقد تميزوا بعيشهم في حالة من التعايش الحيوي مع «الحشرات» داخل أجسادهم، وهي سمة فريدة تخص قبيلتهم وحدها.
**؟؟؟:** «――انهض، الجنرال من الدرجة الثالثة كافما! لنقدّم كل ما نملك من أجل فخامة الإمبراطور! لا تفكّر في الأمر كثيرًا، فكما أنت، نحن جميعًا وحوش!»
بهذا الصوت العالي، كانت كلمات ذلك الرجل الضخم، وضحكته الرجولية، نعمةً سماويةً لكافما.
لذلك، من المهم إطلاق أقصى قوة نارية ومهارة قتالية في أول لحظة من المعركة.
كان كافما قد حاول أن يُنكر كونه وحشًا، فسعى لكسب ودّ عشيرته. ولمّا لم يتحقق له ذلك، جرّب أن يبحث عنه في الخارج، لكنه فشل أيضًا.
ولكن، ماذا لو نظر إلى الأعلى؟
△▼△▼△▼△
فمن دون إذن، أخذ كافما “الحشرة” وأتم الطقس وحده دون إشراف. وقد علم لاحقًا أن هذا التهور قد ورثه عن والده.
لقد اجتمع في الأعلى وحوشٌ، حتى كافما إيرولوكس، الذي يُخشى كوحش، لم يكن ندًا لهم.
وظلّ هذا اليقين ثابتًا بينما كان شعر غارفيل الذهبي قد تناثر عليه الدم.
لم يكن كافما يرغب في أن يُقال له إنه ليس وحشًا.
غارفيل، الذي كان من المفترض أنه طار بعيدًا، زحف على السور، وغرس مخالبه في الجدار، ثم قفز عاليًا أمام عيني كافما.
بل كان فقط لا يريد أن يعيش وحدةً لا يستطيع أحد مشاركته أو فهمها.
رغم كونه وحشًا، لم يتخلَّ العالم عن كافما.
ارتدّ صوت الاصطدام، الهدير المدوّي، من الجانب، وأصيب كافما بالذعر من ضيق هامش التهرب الذي بقي له.
لذا――
**كافما:** «――وبمواجهتي لك، واحدٌ آخر يُضاف إلى القائمة.»
غارفيل: [غآه! أوهآه! ررررررواه!]
بينما كان جسد غارفيل يتلقّى وابلًا رباعيًّا من قرون الاستشعار على مسافةٍ شديدة القرب، تحمّل ذلك بقوّةٍ محضة، يعالج جروحه فور تلقّيها.
كانت قوته الدفاعية النادرة، وحيويته، وقدراته التجديدية القصوى التي ربما تضمنت قوة الحماية الإلهية، هي أدوات “الوحش” الذي يقف أمام كافما، ومصدر حماسه الكبير.
لكن هذه المرة، استوعب كافما حشرته الرابعة عشرة بتهور، وبعد ثلاثة أيام وثلاث ليالٍ من المعاناة وتقيؤ الدم، نجا.
وكان العذاب الناتج عن طقس زرع تلك «الحشرات» الأساسية لا يُوصف.
الأشواك المنبعثة من ذراعه اليمنى التفّت حول جسد النمر الشرس، بينما تمزّق جلده بفعل الأشواك التي انتُزعت منه عنوةً. قبضاته المغلّفة بدرعٍ صلب صدّت كل ضربة سيف، ثم اصطدمت مباشرةً بقفازات غارفيل الفضية المتوهّجة، فتحطّمت دروعه بشكلٍ هائل.
وبينما كانت كعب قدمه تحتك بالأرض، خفّف من سرعته واستدار ليرى الجدار ينهار بصوتٍ مدوٍ، مفتتحًا ثغرةً كبيرةً في الحصن القوي.
كان كافما قد حاول أن يُنكر كونه وحشًا، فسعى لكسب ودّ عشيرته. ولمّا لم يتحقق له ذلك، جرّب أن يبحث عنه في الخارج، لكنه فشل أيضًا.
أما بيض “الحشرات” الذي زرعه بحركة من يده اليسرى، فقد احترق في النيران، وموجة الصدمة التي انبعثت عندما أجبر على الركوع وأربكت أعضائه الداخلية، لم تكن كافية لتتغلب على قدرته التجديدية، فخمدت دون جدوى.
منعش. آه، كم هو منعش.
راحت كفٌّ مفتوحة تُمسك وجهه، فصرخ جمجمة كافما من شدّة القبضة الاستثنائية. لكنه في المقابل أدخل يده في فم خصمه، وأطلق الأشواك إلى داخل جسده.
في النهاية، هو رجل عسكري، ومهما حاول أن يتظاهر، فهو وحش، وبتشجيعٍ من “الحشرات” التي تهتف بداخله، التصقت ابتسامةٌ بوجه كافما دون أن تزول.
الحشرات الإثنتان والثلاثون، الكائنات التي أصبحت جزءًا من كيانه وأقرب إليه من عائلته، كانت مبتهجةً لأنها أخيرًا وجدت فرصةً لتبذل قلبها وروحها، فبدأت بالصراخ والتهليل.
لذا――
بينما كان جسد غارفيل يتلقّى وابلًا رباعيًّا من قرون الاستشعار على مسافةٍ شديدة القرب، تحمّل ذلك بقوّةٍ محضة، يعالج جروحه فور تلقّيها.
النصر لا بد أن يُنتزع.
عينان بلون الزمرد ثبتتا أنظارهما عليه من الأمام، وبريق دموي اخترق روحه.
من أجل قضيةٍ عظيمة، ومن أجل فخامة الإمبراطور الذي يقود الإمبراطورية، ومن أجل مكافأة من رفعه إلى هذا المقام، ومن أجل أبناء قبيلته الذين يتطلعون إلى رفع شأن قبيلة قفص الحشرات.
وكان جيل من لم يجرّب ألم زراعة الحشرات يبتعد عن كافما، بينما جيل الحاضنين للحشرات يخافه من عددها الذي لا يُتصور.
**غارفيل:** «――أين بحق الجحيم تعتقد إنك تطالع؟»
حتى في أراضي الإمبراطورية، حيث تعايشت أنواع متعددة من الشعوب شبه البشرية، كان هناك من يُعتبرون زنادقة.
جاءه الصوت وسط الألم، والاختناق، والأفكار المتسارعة التي ملأت دماغه.
وهكذا، ما إن تمتم بتلك الكلمات وكأنه يلتقط أنفاسه، حتى اكتمل الانهيار وسقط الجدار.
رغم أن كليهما كان يضرب الآخر بضراوة في أماكنه الحيوية لدرجة أن موت أحدهما لم يكن ليُستغرب، ورغم أن تبادل الكلمات لم يكن ممكنًا في هذا القتال، إلا أنه سمعه.
عينان بلون الزمرد ثبتتا أنظارهما عليه من الأمام، وبريق دموي اخترق روحه.
كافما «――ماذا…»
أنيابٌ حادة أحدثت صوتًا أشبه بابتلاع اللحم والدم، وصوت تكسّر العظام جعل إحساسه بالعالم من حوله يتلاشى.
وأوتو، بالمثل، قال لغارفيل أن يُبرّح خصومه ضربًا حتى لا يتمكنوا من الوقوف مجددًا.
وبينما كان كل شيء يُسخّر لساحة المعركة، صرخ الوحش أمام عينيه.
غارفيل «أنا، العظيم، موجودٌ هنا.»
شعر كافما بالخجل من عدم لباقة نفسه، كيف أنه لم يدرك ذلك من قبل.
كافما «――――»
من حيث المظهر، لم تكن قبيلة أقفاص الحشرات تختلف اختلافًا كبيرًا عن البشر.
غارفيل «ولهذه اللحظة فقط، لن أسمح لأي شيءٍ ان يعترض طريقي.»
لكن، لم تكن هناك فرصٌ كافية لتصحيح تلك الشائعات، ولا لتبديد سوء الفهم.
كل ضربة كانت أسرع وأقوى من سابقتها.
في تلك اللحظة، تلاشت الألوان من العالم، وسكت صوت الريح، وخفت الطنين في أذنه، وأصبح العدوّ الضخم أمام عينيه كل ما تبقّى في عالم كافما إيرولوكس.
فبعد أن ابتلع أحجار سحر النار، ظل جسد غارفيل يتوهج حُمرةً متقدة.
شعر كافما بالخجل من عدم لباقة نفسه، كيف أنه لم يدرك ذلك من قبل.
لكن――
ثم تخلّى سريعًا عن ذلك الشعور المُخزي، وأومأ برأسه.
وبسخرية القدر، حين كُشف عن وجود كافما للمرة الأولى في سن الثانية عشرة، وهي السن التي يبدأ فيها أقرانه خوض طقس زرع الحشرة، كان كافما قد صار وحشًا متعايشًا مع ثلاث عشرة حشرة.
كافما «――آه، فقط أنا وأنت.»
△▼△▼△▼△
في تلك اللحظة، التقت قبضتاهما واصطدمتا بوجهي بعضهما البعض، وتسارع الزمن.
راحت كفٌّ مفتوحة تُمسك وجهه، فصرخ جمجمة كافما من شدّة القبضة الاستثنائية. لكنه في المقابل أدخل يده في فم خصمه، وأطلق الأشواك إلى داخل جسده.
كافما «――ماذا…»
بهذا الصوت العالي، كانت كلمات ذلك الرجل الضخم، وضحكته الرجولية، نعمةً سماويةً لكافما.
إن لم يكن قادرًا على اختراقه من الخارج، فليكن من الداخل.
أسلوب حياة قبيلة أقفاص الحشرات، الذين لم يختلطوا بغيرهم ولم يغادروا موطنهم قط، كان يلفّه الغموض.
الأشواك المتدفقة راحت تعيث فسادًا داخل جسد خصمه، وكانت النهاية المحتومة على وشك الوقوع عبر التهام الجسد من الداخل. ومع ذلك، وبينما كانت الأشواك تتدفّق إلى داخل غارفيل، رفع الأخير جسد كافما ثم هوى به، مغرزًا إياه في السور.
كافما «――غَه.»
حتى في صورته الوحشية، شعر أنه حافظ على قدرٍ من الوعي والاتزان أثناء القتال. ولهذا، استطاع أن يتعافى سريعًا. ――لكن، هل كان هذا كل شيء فعلًا؟
أما بيض “الحشرات” الذي زرعه بحركة من يده اليسرى، فقد احترق في النيران، وموجة الصدمة التي انبعثت عندما أجبر على الركوع وأربكت أعضائه الداخلية، لم تكن كافية لتتغلب على قدرته التجديدية، فخمدت دون جدوى.
دفن ظهره في الجدار، ثم رُفع مجددًا وأُسقط. رُفع، ثم أُسقط. رُفع، رُفع، رُفع، رُفع، ثم أُسقط، أُسقط، أُسقط، أُسقط، وأُدوس عليه.
كما ذُكر أعلاه، فإن قبيلة أقفاص الحشرات لم تكن تختلف كثيرًا في الشكل عن البشر. ولو لم تكن الحشرات تعيش في أجسادهم، لكان بالإمكان اعتبارهم جزءًا من الجنس البشري.
تشقق الجدار حيث دفن جسده بالكامل، وانشطر طرف الحصن النجمي إلى نصفين. احمرّ نظره بشدّة، وبدلًا من التنفس، راحت الدماء تتدفّق منه.
علاوةً على ذلك، اصطدمت أجنحة كافما بالحجر الصلب، وتمزقت بضجيج――ومن الجهة الأخرى، انطلقت رجلا غارفيل الخلفيتان بعنف.
ومع ذلك، لم تفقد الأشواك قوتها، وظلّت تتدفّق داخل جسد غارفيل.
كافما: [أعتذر لأنني استهنت بك!]
إلى أن يستنفد كافما كل قواه، ستبقى “الحشرات” تتوق إلى النصر.
ارتدّ صوت الاصطدام، الهدير المدوّي، من الجانب، وأصيب كافما بالذعر من ضيق هامش التهرب الذي بقي له.
غارفيل «――غاه.»
صاح غارفيل، وأسقط ذراعيه على شكل قرصين ذهبيين دوّارين عموديًا. فرفع كافما ذراعيه، وأدرك أنه لا يستطيع صدّهما، فاندفع إلى الأمام، قاصدًا التسلل من بين فخذَي غارفيل، ومن خلفه، مستهدفًا ظهره المكشوف الذي رآه من الجانب.
وقد أراد غارفيل أن يُحقق ذلك.
لم تستطع فم النمر الضخم أن يقضم الحزمة الهائلة من الأشواك. ومهما مزّقتها مخالبه، بقيت الطبقات المتماوجة من الأشواك سميكة جدًا. ومهما حاول، لم يسمح له كافما بالإفلات.
صحيح أن الأشواك محدودة، ولها سقفٌ أقصى، وإن أطلق كافما كل ما لديه الآن، فسيخسر فرصته لهزيمة بقية المتمردين القادمين نحو السور. ولكن هذا النصر يستحق التضحية.
――لا، الوحش المعروف باسم غارفيل تينزل، يستحقها.
كافما «آه، آه، رَآآآآآآآآآآآآآغ――!!»
متجاهلًا ألم عظامه المكسورة، صرخ كافما زئيرًا حربيًا من حنجرته.
فبعضهم نبتت له قرون استشعار وأجنحة، وبعضهم طوّر عيونًا مركبة، وآخرون نما لهم أذرع وأرجل إضافية، أو غطّت أصدافٌ أصابعهم وأجسادهم.
فاضت الأشواك داخل جسد غارفيل حتى غمرته، وبلغ ضغطها حدًا قاتلًا لا مهرب منه، يؤدي إلى انفجار داخلي يفضي إلى الموت.
بعد أن غادر بلدته المنعزلة وخرج إلى العالم الواسع، سعى كافما للاكتشاف.
ومهما حاول أن يلوّي جسده، ومهما اكتملت وحشيته، فلن يتمكن من الهرب.
وحين ركّز كافما كل ما تبقّى من قوى “الحشرات” داخله، وهمّ بالانقضاض للفوز―― عندها، رأى أمرًا لا يُصدَّق.
لأن――،
لقد كانت معركة شرسة مباغتة، ووُضع في موقف كان يمكن أن يُقتل فيه بسهولة―― ومع ذلك، فإن جروحه المروّعة أُغلقت، وأصبح الألم مجرّد أثر باقٍ.
كافما «――ماذا…»
كان صدر كافما لا يزال يعلو ويهبط قليلاً، لا يزال يتنفس. هذه حرب، ولكي يُعتبر النصر حقيقيًا، عليه ألّا يترك خصمه حيًا، وهو يدرك ذلك.
النمر الذهبي الضخم انتفخ حتى كاد ينفجر من الأشواك المتدفقة إلى فمه. لكن قبل أن ينفجر، بدأ الضغط في الأشواك ينهار بسرعة.
كافما: [للمرة الثانية――كه!]
كافما: [مجرد التفكير في الأمر مخيف.]
لماذا؟ ――لأنه تم فتح طريقٍ للهروب للأشواك داخل جسده.
النصر لا بد أن يُنتزع.
بمخالبه الحادة، مزّق غارفيل بطنه بنفسه، فتدفقت الأشواك من الجرح.
كانت الكمية التي لا تنتهي من الأشواك جزءًا من “الحشرة” التي استوعبها كافما.
أعظم إصابة تلقّاها كانت في رأسه من ضربة كافما، لكن “الحشرات” التي تسللت إلى جسده كانت مؤثرة أيضًا. ومع ذلك، لم يكن ممكنًا تكرار نفس الطريقة مرة أخرى.
كانت هذه الخطوة البائسة أفعالًا همجيةً قادته إلى مشارف الموت. فكما أن الأشواك قد تدفقت من فمه، فإنها قد تتدفق من الجرح المفتوح في بطنه، فينشق جسده إلى نصفين، وتنتهي القصة.
ومع ذلك، كان لأسلوب حياتهم سببٌ جعل من قبيلة أقفاص الحشرات محلّ نظرة غريبة من باقي الأعراق: طريقتهم في العيش.
كان في وسعه أن يتجاهل النظرات الموجهة إليه، ويعيش حياته كغريب لا علاقة له بأحد. لكن، رغم أنه نشأ مختلفًا عن الآخرين، فقد كان كافما صاحب خلق.
بالفعل، مجرّد الإقدام على الموت بهذا الشكل كان تصرفًا همجيًا أحمق.
بينما كان جسد غارفيل يتلقّى وابلًا رباعيًّا من قرون الاستشعار على مسافةٍ شديدة القرب، تحمّل ذلك بقوّةٍ محضة، يعالج جروحه فور تلقّيها.
لكن، في اللحظة التي رأى فيها كافما هذا الفعل، وفي الفراغ اللحظي الذي أصاب ذهنه، استطاع غارفيل الذي كاد أن يتمزق، أن يلتقط أنفاسه.
في النهاية، هو رجل عسكري، ومهما حاول أن يتظاهر، فهو وحش، وبتشجيعٍ من “الحشرات” التي تهتف بداخله، التصقت ابتسامةٌ بوجه كافما دون أن تزول.
أطبق فمه. وصوت تمزّق الأشواك دوّى، وأُغلق فم النمر الضخم.
خسر كافما ضربته الحاسمة بالأشواك، وقبل أن يدرك ذلك، تقدم غارفيل ووجّه قبضته إلى وجه كافما بضربةٍ عنيفة بقبضاته الفضية.
أسلوب حياة قبيلة أقفاص الحشرات، الذين لم يختلطوا بغيرهم ولم يغادروا موطنهم قط، كان يلفّه الغموض.
سقط على قمة الجدار، ووجهه مطروحٌ أرضًا، ثم انهالت عليه القبضات، وكلّ ضربة أحدثت أضرارًا جسيمة بالجدار.
نحو الأسفل――،
كانت ضربة كافما السابقة أشبه بهجومٍ مباغت أو محاولة اغتيالٍ مسمومة.
دوى زئيرٌ كالرعد، وبدأت أسوار العاصمة الإمبراطورية لوبوغانا، التي لطالما وُصفت بأنها منيعة، تتهاوى.
فبعضهم نبتت له قرون استشعار وأجنحة، وبعضهم طوّر عيونًا مركبة، وآخرون نما لهم أذرع وأرجل إضافية، أو غطّت أصدافٌ أصابعهم وأجسادهم.
ومهما كانت طريقة معاملة عمه له، فإنّ الحقيقة هي أنني شذوذ في وسط القبيلة.
وبينما كان يسمع دويّ الانهيار خلفه، حدّق كافما مباشرة إلى غارفيل الذي سحب قبضته إلى الخلف.
غارفيل «――غاه.»
وبينما كان يتحرر ببطء من تحوّله الوحشي، عاد ذلك الفتى إلى هيئته البشرية―― وكان الجرح في بطنه، حيث شقّ نفسه، مغلقًا مع تصاعد الدم.
**غارفيل:** «――أين بحق الجحيم تعتقد إنك تطالع؟»
كان جرحًا قاتلًا، لكن رؤيته يتجاهل ذلك وكأن شيئًا لم يكن، أرعبت كافما وجعلته ينفجر ضاحكًا.
وكان والده، وهو الأخ الأكبر للزعيم، قد جنّ جنونه لشعوره بالدونية تجاه أخيه الأصغر المتفوق، وصبّ ذلك الجنون على ابنه.
يالها من رؤيةٍ سخيفة.
كافما «…وحش.»
وهكذا، ما إن تمتم بتلك الكلمات وكأنه يلتقط أنفاسه، حتى اكتمل الانهيار وسقط الجدار.
كافما «آه، آه، رَآآآآآآآآآآآآآغ――!!»
وفي خضم السقوط بين الحطام، بدأت وعي كافما يتلاشى تدريجيًا، يتلاشى، ويتلاشى حتى لم يبقَ ما يتمسك به――
ومع ذلك، كان لأسلوب حياتهم سببٌ جعل من قبيلة أقفاص الحشرات محلّ نظرة غريبة من باقي الأعراق: طريقتهم في العيش.
كافما «فخامتكم، أعتذر…»
فلطمه قبضة ضخمة على وجهه، ورد كافما بلكمةٍ مرتدة نحو فك خصمه. وهكذا، اندلعت معركة عنيفة بالأيدي، تفتّحت فيها أزهار الدم الحمراء على امتداد الجدار.
كافما: [――بوه.]
وحتى اللحظة الأخيرة، وبينما يلوم نفسه خجلًا على تظاهره بدور التابع الوفي، سقط.
لكن، وقبل أن يصل هجوم كافما من تحت خصر غارفيل، أطلق الأخير ساقه الممتدة على الأرض وفعل حمايته الإلهية، ليصدّ الضربة.
――وصوت “الحشرات” الذي لازمه منذ وُلد، بدا صامتًا على نحوٍ غير مألوف.
لم أرتح للبيئة التي يخاف فيها قومي مني.
بعبارة أخرى، كان ذلك بمثابة اكتساب خصائص شبه بشرية بعد الولادة، وفن محظور لتحويل الجسد المولود به――وهذا كان السبب الجوهري في نبذهم من قبل الآخرين.
△▼△▼△▼△
لكن إميليا قالت إنهم يجب أن يُقللوا من عدد من يُقتلون بأيديهم.
أمسك بجسد الرجل الساقط وهو في حالٍ من العجز، وركل الحطام ليهرب من موقع الانهيار.
وبينما كانت كعب قدمه تحتك بالأرض، خفّف من سرعته واستدار ليرى الجدار ينهار بصوتٍ مدوٍ، مفتتحًا ثغرةً كبيرةً في الحصن القوي.
بطبيعة الحال، كان هناك من يحب القيل والقال في كل مكان. وكان أحيانًا يتلقى إساءات قاسية ومضايقات ممن صدقوا شائعات باطلة عن قبيلة قفص الحشرات. لكنها كانت أمورًا تافهة.
غارفيل «كسرتُه، فتحت فجوةً لرياحٍ جديدة.» *
قالها متذكرًا كلمات إميليا قبل بدء المعركة، فارتسمت بسمة على خديه. شعر بألمٍ في زوايا فمه الممزق، وصرخ «غاه!»
كافما «――――»
وضع يده بسرعة على الجرح، وفعّل سحر الشفاء.
لقد قالت إميليا تلك الكلمات من أعماق قلبها، وقالها أوتو بدافع القلق.
غارفيل «آخ… اللعنة… هذا مؤلم… لكن…»
كافما «فخامتكم، أعتذر…»
وبينما كان يشفي فمه الممزق على عجل، حدّق غارفيل بتركيز في يديه.
وقد أراد غارفيل أن يُحقق ذلك.
لقد كانت معركة شرسة مباغتة، ووُضع في موقف كان يمكن أن يُقتل فيه بسهولة―― ومع ذلك، فإن جروحه المروّعة أُغلقت، وأصبح الألم مجرّد أثر باقٍ.
ولكن، ماذا لو نظر إلى الأعلى؟
حتى في صورته الوحشية، شعر أنه حافظ على قدرٍ من الوعي والاتزان أثناء القتال. ولهذا، استطاع أن يتعافى سريعًا. ――لكن، هل كان هذا كل شيء فعلًا؟
غارفيل «…هل أصبح “العظيم” أقوى؟»
قبض على كفه المفتوحة بشدة، وتفوه بتلك الكلمات.
ومع ذلك، كان هناك من رأى في قبيلة أقفاص الحشرات جماعة شاذة تمارس طقوسًا لتحويل أنفسهم إلى أوعية لـ«حشرات».
هذا الارتفاع المتسارع في القوة والسرعة أثناء القتال، بغضّ النظر عن خصائص التحوّل الوحشي، لم يكن منطقيًا.
لم يكن متأكدًا بالكامل. ربما كان محظوظًا، لكن حتى الآن، لم يواجه غارفيل خصمًا أجبره على أن يُخرج كل ما لديه.
وكان العذاب الناتج عن طقس زرع تلك «الحشرات» الأساسية لا يُوصف.
لقد اخترق الجدار بمستوىً أقوى مما كان عليه من قبل. وقد تبيّن له ذلك بوضوح في هذه المعركة.
باستثناء معركته ضد كورغان، ذو الأذرع الثمانية، في مدينة بوابة الماء، لم تُتح له فرصة للقتال بكامل قوته.
وبعد أن تخلّص من تلك القيود، واستعاد قدرته على القتال بكامل طاقته، شعر بإحساسٍ مؤكد.
جسده كله كان مغطًى باللهب، لكن داخله لا بد أنه كان في حالة احتراقٍ أشد فوضى.
لقد اخترق الجدار بمستوىً أقوى مما كان عليه من قبل. وقد تبيّن له ذلك بوضوح في هذه المعركة.
وبينما كانت كعب قدمه تحتك بالأرض، خفّف من سرعته واستدار ليرى الجدار ينهار بصوتٍ مدوٍ، مفتتحًا ثغرةً كبيرةً في الحصن القوي.
ولهذا――
غارفيل «――سميتني وحشًا، لكن انا أقول الشيء نفسُه عنك.»
وأوتو، بالمثل، قال لغارفيل أن يُبرّح خصومه ضربًا حتى لا يتمكنوا من الوقوف مجددًا.
وبعد أن قال ذلك، خفّض ذراعه اليمنى، وأسقط جسد كافما على الأرض، ونفخ من أنفه بازدراء.
كان صدر كافما لا يزال يعلو ويهبط قليلاً، لا يزال يتنفس. هذه حرب، ولكي يُعتبر النصر حقيقيًا، عليه ألّا يترك خصمه حيًا، وهو يدرك ذلك.
لكن إميليا قالت إنهم يجب أن يُقللوا من عدد من يُقتلون بأيديهم.
لكن، وقبل أن يصل هجوم كافما من تحت خصر غارفيل، أطلق الأخير ساقه الممتدة على الأرض وفعل حمايته الإلهية، ليصدّ الضربة.
وأوتو، بالمثل، قال لغارفيل أن يُبرّح خصومه ضربًا حتى لا يتمكنوا من الوقوف مجددًا.
لقد قالت إميليا تلك الكلمات من أعماق قلبها، وقالها أوتو بدافع القلق.
وقد أراد غارفيل أن يُحقق ذلك.
حتى في العالم الخارجي، كانت قوّة كافما الحقيقية مذهلةً وخارجةً عن المألوف، ولهذا اعتُبر خارقًا للطبيعة. كثيرون من رفاقه الجنود الذين قاتلوا إلى جانبه خافوا من قدراته، وابتعدوا عنه بسبب غرابته.
لكن، لم يكن كافما بالغباء الذي يجعله يركع الآن.
لذا، في هذا الموضع――
مهما يكن، فإن الإصابات التي لحقت بغارفيل كانت غير عادية.
صرّ كافما على أضراسه بقوة عند زئير النمر الذهبي الغاضب الذي قفز أمامه.
غارفيل «――هذه المعركة من نصيب “العظيم”.»
وهكذا، بعد أن هزم أحد حصون النجمة، رفع غارفيل قبضته إلى السماء.
