90 - مهد الجحيم.
؟؟؟: [――لا شك في الأمر! في المقدمة، الحصن الأول تتولاه صاحبة الترتيب الثاني، أراكيّا!!]
بيترا: [إنه جزء من السحر الذي كنتُ أتعلّمه من المعلّم. رغم أنه لا يتعدى الأساسيات المطلقة.]
؟؟؟: [ويُفترض أن الحصن الثاني تحت إمرة صاحبة الترتيب التاسع، ماديلين إشارت! سرب من التنانين الطائرة يحوم فوق المكان!]
بيترا: [نزيف أنفك يتدفق بغزارة. أنا خائفة قليلًا.]
؟؟؟: [الحارس المسؤول عن الحصن الثالث لا يزال مجهولًا!]
هل هذا معقول؟
؟؟؟: [كذلك، لم يتم تأكيد هوية الحارس المسؤول عن الحصن الرابع! غير قادرين على التأكيد!]
أوتو: [الأمر الجدير بالإعجاب ليس أن تنزف من أنفك، بل أن تنجز ما يجب إنجازه.]
؟؟؟: [الحصن الخامس، ذلك الهجوم الصاخب… ليس جنرالًا من الدرجة الأولى! بل هو جنرال من الدرجة الثانية! كافما إيرولوكس!]
من اليمين إلى اليسار، من الأعلى إلى الأسفل، من الأمام إلى الخلف، هجوم لا ينتهي من الأصوات.
كانت تقارير أوضاع المعركة تتوالى بصوتٍ عالٍ، يكاد يكون صراخًا غاضبًا أو صرخةً من الفزع.
أوتو: [لا، أم، نعم. أعتقد أن بيترا فتاة ذكية وفطنة للغاية.]
آبِل: [――انتظري.]
كان الجنود المكلفون بدور المراقبة بعيدة المدى قد اتخذوا مواقع مرتفعة قدر الإمكان، وعيونهم محتقنة بالدم وهم يحاولون جاهدين رصد أكبر قدر من المعلومات من مشهد العاصمة الإمبراطورية لوبوغانا المهيب أمامهم.
أوتو: [في الواقع، أنا لا أؤذي نفسي عبثًا. وأكره أن أقول ذلك، لكن حمايتي الإلهية مفيدة جدًا في الحرب. ولا يمكنني ألا أستخدمها.]
بيترا: [أوتو-سان، أعلم أن المواقف أحيانًا تتطلب تصرفات غير معقولة. لكن هذا لا يعني أن زيادة الألم والمعاناة أمر جدير بالإعجاب.]
لقد بدأت المعركة الحاسمة من أجل العاصمة الإمبراطورية أخيرًا. وإذا اعتُبر الفرق في عدد الجنود هو العامل الحاسم، فإن القوة العسكرية للقوات المتمردة تكاد تبلغ ضعفي قوة الجيش النظامي للعاصمة. ولو اندفعت كل هذه القوات دفعةً واحدة إلى السهول واصطدمت وجهًا لوجه، لكان من الواضح من سيفوز في هذه المعركة――.
آبِل: [عُد إلى حالة المعركة. احصل على التقارير من المراقبين البعيدين. ينبغي إعطاء الأولوية للحصنين الثالث والرابع… مهما كان الأمر تافهًا. علينا التعرف على الحراس هناك.]
؟؟؟: [لم أكن أريد أبدًا أن أكون في صف المهاجمين ضد لوبوغانا، العاصمة الإمبراطورية الحصينة.]
اقتربت من أوتو وقدمت له منديلًا أبيض، قائلة: “خذ هذا”.
وهو يهز تسريحته المميزة يمينًا ويسارًا، عقد زيكر عثمان حاجبيه وهو يدوّن أوضاع المعركة المبلّغ عنها على خريطة نشرها في مركز القيادة المؤقت.
ميديوم: [ولهذا السبب! أنا أيضًا آخذه بعين الاعتبار! أريد حقًا أن أسمع من ماديلين عن أخي، لكن الأمر صعب، لذا من خلال نقطة غير محروسة، سأدخل إلى الداخل…]
بصفته جنرالًا من الدرجة الثانية في الإمبراطورية، كان يؤدي واجبه كقائد عسكري ولا يزال يتمتع بولاء عالٍ لفولاكيا، لذا يمكن القول إن العاصمة الإمبراطورية كانت الدرع الذي يحمي القلب الذي وجب عليه حمايته.
لم يكن ليتصور نفسه أبدًا في موقف يضطر فيه للاستيلاء على العاصمة الإمبراطورية والقضاء على الكائن الذي، بشكل معوج، يطلق على نفسه لقب الإمبراطور الجالس على العرش.
؟؟؟: [لكن الوضع، مع ذلك، لن ينتظر حتى تتوقف عن شكواك المتواصلة. ――بل، ليس أنت وحدك. فالوقت يمر على الجميع بشكل متساوٍ.]
ولهذا، فإن جميع من سبقوه في امتلاك هذه الحماية لقوا حتفهم مبكرًا.
زيكر: [آبِل-دونو…]
ميديوم: [كانت هناك فتاة تُدعى ماديلين! هي من أخذت أخي وريم-تشان! إن كانت هناك، فربما الاثنان أيضًا هناك! صحيح؟]
أوتو: [أنا لا أحب هذا…]
آبِل: [عُد إلى حالة المعركة. احصل على التقارير من المراقبين البعيدين. ينبغي إعطاء الأولوية للحصنين الثالث والرابع… مهما كان الأمر تافهًا. علينا التعرف على الحراس هناك.]
فمهد الجحيم، بالمعنى الحرفي، كان مكانًا يُرغم فيه الإنسان على الاستماع بلا توقف إلى ترانيم موتٍ مموّهة بهدهدات النوم.
زيكر: [حالًا! شددوا المراقبة البعيدة على الحصنين الثالث والرابع! لا شك أن جنرالًا من الدرجة الأولى في ساحة المعركة!]
أومأ زيكر برأسه وأمر أحد تابعيه القريبين، مما تسبب في اضطراب الأجواء بسرعة مذهلة.
وفيما كان يتذوق الهواء الجاف على بشرته، ضيّق آبِل عينيه من خلف قناع الأوني وهو يحدّق في العاصمة الإمبراطورية البعيدة، خارج مركز القيادة المغطى بالقماش، حيث تحمي أسوارها النجمية المدينة.
آبِل: [غوز رالفون قد يكون حيًّا وقد لا يكون، أما غروفي غامليت فقد تم استدعاؤه من الغرب أو لم يُستدعَ، لكنه من الصعب تحريكه. حالة الغموض في تحركات الغرب ليست من صنعنا ولا من صنعهم. ――لكن رائحتها مشبوهة.]
كما ذُكر سابقًا، فإن من حيث القوة العسكرية، فالمتمردون يتفوقون عددًا على الجيش النظامي.
كما ذُكر سابقًا، فإن من حيث القوة العسكرية، فالمتمردون يتفوقون عددًا على الجيش النظامي.
ومع ذلك، فإن المتمردين المجتمعين يفتقرون إلى التنسيق، فهم غوغاء اندفعوا على عجل، ربما حتى لا يُحرموا من المجد والإنجازات العسكرية.
وفوق هذا، فإن العدو الذي كان عليهم مهاجمته كان محصورًا في أعمق جزء من العاصمة الإمبراطورية، مما أضفى على المشهد صلابة ومنعة.
كما نوقش حين الاستيلاء على مدينة القلعة غوارال، فإن بعض الآراء كانت ترى أنه في الحالات التي يكون فيها المهاجم بصدد هزيمة المدافع، فإن الأمر إن اقتصر على القوة العسكرية وحدها، فسيحتاج إلى ثلاثة أضعاف عدد الرجال.
كما نوقش حين الاستيلاء على مدينة القلعة غوارال، فإن بعض الآراء كانت ترى أنه في الحالات التي يكون فيها المهاجم بصدد هزيمة المدافع، فإن الأمر إن اقتصر على القوة العسكرية وحدها، فسيحتاج إلى ثلاثة أضعاف عدد الرجال.
ونظرًا لأن تدابير الدفاع عن العاصمة الإمبراطورية كانت تفوق تلك التي في غوارال، فإن الفرق كان أكثر وضوحًا.
بيترا: [نزيف أنفك يتدفق بغزارة. أنا خائفة قليلًا.]
وفوق كل ذلك――،
ميديوم: [آبِل-تشين؟]
آبِل: [――الكيانات التي تخلّ بتوازن القوى العسكرية أكثر من غيرها هي أولئك الأقوياء الذين يعادل الواحد منهم ألف رجل.]
حين أزعجه سوبارو بالسؤال عن حماية الروح اللغوية سابقًا، وصفها بأنها “قناة”. وقد راق له هذا الوصف، ففتح “قناة”.
أما هو، فكل ما يفعله هو الجلوس في مكانه الآمن، محاطًا بالألم والذنب. وفي نهاية المطاف، سيقول غارفيل، “كما هو متوقَّع من أخي أوتو!” ولا يدري أوتو كيف يشعر حيال ذلك.
زيكر: [إنها معركة فاصلة من أجل الدفاع عن العاصمة الإمبراطورية. وعلى الرغم من أن القتال بدأ أبكر من المتوقع، كم من الجنرالات التسعة الإلهيين قد تم استدعاؤهم؟]
فحتى لو وُصف المتمردون بأنهم غوغاء، فإن صدمةً مفاجئة قد تُعيد إليهم رشدهم وتجعلهم ينصتون. وإذا حدث ذلك، فيمكن حينها دمجهم في الخطط وصياغة التكتيكات.
ميديوم: [مم! لكن هذا…]
أوتو: [――هذا…]
أي، إن كانت تلك الصدمة مجرد نداء استيقاظ وليست شيئًا يُغلق أعينهم إلى الأبد――وهذا أمر يصعب تحققه في مواجهة “الجنرالات التسعة الإلهيين”.
آبِل: [على الأقل، أراكيّا، وماديلين إشارت، وموغورو هاغاني سيكونون في الساحة. أما كافما إيرولوكس، فرغم كونه جنرالًا من الدرجة الثانية، إلا أن كفاءته تعادِل الدرجة الأولى، وأولبارت دانكلكن قد يرفض المشاركة بسبب إصابة ذراعه، لكن هذا غير مرجح.]
ميديوم: [أريد الذهاب أيضًا! أخي هناك، أليس كذلك؟ لا أستطيع الانتظار أكثر!]
زيكر: [لن يشارك الجنرال غوز من الدرجة الأولى ولا الجنرال غروفي من الدرجة الأولى؟ هل هذه هي توقعاتك؟]
آبِل: [غوز رالفون قد يكون حيًّا وقد لا يكون، أما غروفي غامليت فقد تم استدعاؤه من الغرب أو لم يُستدعَ، لكنه من الصعب تحريكه. حالة الغموض في تحركات الغرب ليست من صنعنا ولا من صنعهم. ――لكن رائحتها مشبوهة.]
بيترا: [――――]
في بداية التمرد، وقف غوز في وجه المطاردين ليسمح لآبِل بالهرب بعد طرده من العاصمة الإمبراطورية. ومن المرجّح أنه مات، إذ لم تُعرف معلومات جديدة عنه منذ ذلك الحين.
كان غوز يحظى بدعم استثنائي من جنوده بفضل مهاراته القيادية وشخصيته، وكان سيُعد أحد أعظم التهديدات في الحرب لو أصبح عدوًا. لكن مع معرفة من هو المتنكر الجالس على العرش، لم يكن هناك أي احتمال عملي لانضمام غوز إلى الطرف الآخر، ما جعله جنديًا ميتًا يصعب التعامل معه.
اقتربت من أوتو وقدمت له منديلًا أبيض، قائلة: “خذ هذا”.
آبِل: [الاستخدام الفعّال الوحيد للجندي الميت هو استغلال موته… كأن يُنسَب موته للمتمردين لإثارة حماسة الجنود.]
ولكن، إن كانوا ينوون ذلك، لأفضل وقت كان قبل بدء الحرب.
زيكر: […لا أريد أن أفكر في هذا. لو كنت أجهل حقيقة ما يجري هناك، لكنت رفعت سيفي من أجل الجنرال غوز حتى لو كلّفني ذلك حياتي.]
حتى زيكر، وهو “جنرال” بدوره، كان يأسى لموت غوز المفترض.
لكن يبدو أن هذا التصوّر لم يُصب كبد الحقيقة هذه المرة.
لقد كان ذلك ثمرة الثقة والإنجازات التي بناها غوز رالفون، والحقيقة أنه لو لجأ العدو إلى هذه الخطة، لوجب إعادة تقييم قوة الجيش النظامي.
زيكر: [حالًا! شددوا المراقبة البعيدة على الحصنين الثالث والرابع! لا شك أن جنرالًا من الدرجة الأولى في ساحة المعركة!]
ولكن، إن كانوا ينوون ذلك، لأفضل وقت كان قبل بدء الحرب.
ميديوم: [――؟ ماذا؟]
آبِل: [إما أنه تعمّد تفويت الفرصة، أو أنه لم يرغب في المخاطرة باضطراب القوة نتيجة ارتفاع المعنويات. في كلا الحالتين، هو من سيحرّك الخيوط.]
أوتو: [هذا وصف سيء لما أقصده!]
وبينما تدافعت أفكاره، وضع آبِل يده على طرف قناعه محاولًا فهم نوايا خصمه.
عندما يتعلق الأمر بقراءة نوايا الآخرين، لم يكن هناك مجال لأن يكون أدنى من خصمه. غير أن خصمه هذه المرة لا يدخل ضمن “معظم” الخصوم، بل كان عدوًا يعرف ألوان عقله أكثر من أي شخص آخر حتى الآن.
ميديوم: [مم! لكن هذا…]
بيترا: [بالضبط. ماذا تريد أن تفعل، أوتو-سان؟]
الظروف هنا كانت نفسها؛ لكن شروط النصر المختلفة تعني خيارات مختلفة. وهكذا، في المكان الذي كان فيه آبِل يحدّق إلى الخريطة――،
أن تفهم مشاعرهم. ――أن تستخدم اليد المتاحة لي وقت الحاجة. أن أكون تاجرًا.
؟؟؟: [――آبِل-تشين، آبِل-تشين!]
فبسبب قوتهما كمقاتلين، كانت إميليا وغارفيل من يخوضون قتال الأعداء الأخطر. ولكن، لم يكن ممكنًا السماح لإميليا بأن تقاتل حتى الموت.
آبِل: [سخافة. لا نحتاج إلى متغيرات إضافية. كيف تتأكدين أن أخاك في العاصمة؟]
انطلق صوت حيوي من مدخل الخيمة، وبحركة سريعة، قفزت فتاة صغيرة إلى الغرفة. جلست عند المكتب وحدّقت في آبِل، وعيناها الزرقاوان تتلألآن بمشاعر جياشة.
بيترا: [طالما أنني موجودة، يمكنك بذل جهدك بكفاءة أكبر. ومع ذلك، تريد مني أن أتنحى لأن هذا أمر لا يجب على الأطفال رؤيته؟]
ميديوم: [أريد الذهاب أيضًا! أخي هناك، أليس كذلك؟ لا أستطيع الانتظار أكثر!]
؟؟؟: [الحارس المسؤول عن الحصن الثالث لا يزال مجهولًا!]
آبِل: [سخافة. لا نحتاج إلى متغيرات إضافية. كيف تتأكدين أن أخاك في العاصمة؟]
فحتى لو وُصف المتمردون بأنهم غوغاء، فإن صدمةً مفاجئة قد تُعيد إليهم رشدهم وتجعلهم ينصتون. وإذا حدث ذلك، فيمكن حينها دمجهم في الخطط وصياغة التكتيكات.
ميديوم: [كانت هناك فتاة تُدعى ماديلين! هي من أخذت أخي وريم-تشان! إن كانت هناك، فربما الاثنان أيضًا هناك! صحيح؟]
لذلك، إن وقعت إميليا في خطر، فسوف يُجبرها على التراجع، مهما قالت.
آبِل: [هذا بالكاد يُعد دليلاً. علاوة على ذلك، أخوك وتلك الفتاة لا يشكلان أهمية استراتيجية تُذكر في الوضع الحالي. لا تخلطي أولوياتنا.]
بيترا: [أوتو-سان، أعلم أن المواقف أحيانًا تتطلب تصرفات غير معقولة. لكن هذا لا يعني أن زيادة الألم والمعاناة أمر جدير بالإعجاب.]
وعلى السطح، قد يبدو هذا تبادلًا للثقة. ولكن أوتو، كأحد الأطراف المعنية، لم يرَ أن هذه الموازنة عادلة من حيث ما يتحمله كل طرف.
ميديوم: [لكن لا شيء أهم لي من أخي وأصدقائي!]
أوتو: [الأنف… آه، لم ألحظ ذلك.]
ضربت على المكتب، وصرخت الفتاة――ميديوم في وجه كلمات آبِل.
كان هذا رأيًا عاطفيًا ضمنيًا. في نهاية المطاف، كما قال، لم يكن هناك سبب سوى العاطفة لإعطاء الأولوية لفلوب وريم، اللذين اختُطفا في ظروف هذه الحرب، وبالتالي فهو قرار عديم القيمة بالنسبة لآبِل.
حاول أوتو أن يُبرّر تصرفه بإظهار فائدة ما فعله، لكنه لم يُقابل سوى بردّة فعل باردة ومفعمة بالاستياء المتزايد من بيترا.
ومع ذلك، كان هناك بديل يمنح ميديوم حريتها.
لم يكن أوتو من المتعجرفين الذين يعتقدون بأنهم من أصحاب الخطط الشاملة والرؤية الكاملة الذين لا يُجارَون.
آبِل: [――إحداث الفتنة بلا طائل، هاه؟]
وبشكل أكثر تحديدًا، فإن الطفل الذي يملك هذه الحماية الإلهية لا يستطيع التمييز حتى بين الإنسان والحيوان والحشرة، أو الريح والمطر وطنين الأذن.
أقرب قليلًا، أبعد قليلًا، كثيرون، فقط لكي تسمعهم، أو هكذا أرادوا أن يُصدّق.
ميديوم: [――؟ ماذا؟]
خفضت حاجبيها، وأمالت ميديوم رأسها غير عابئة بقيمتها في هذا السياق. أو ربما كانت قد شجّعت بتقييمها لنفسها؟ آبِل سرعان ما تجاهل ذلك كفكرة مبالغ فيها.
أوتو: [――――]
كان كل من آبِل وميديوم يرمقان بعضهما بعضًا بحدة، حتى تدخل زيكر بينهما بصوت هادئ.
في كل الأحوال، لم يكن يملك رفاهية تضييع وقته معها.
لقد كان ذلك ثمرة الثقة والإنجازات التي بناها غوز رالفون، والحقيقة أنه لو لجأ العدو إلى هذه الخطة، لوجب إعادة تقييم قوة الجيش النظامي.
آبِل: [مهما علا صوت رغباتك، عليك أن تدركي مدى بعد هدفك في هذه اللحظة. إن تحررتِ من قيودك واندفعتِ نحو ساحة المعركة، فستُلقين بحياتك بلا طائل.]
.shola-widget, .shola-lb-wrap, .shola-pb-wrap { background: var(--bg-color, #fff); border: 1px solid var(--border-color, #e5e2e2); border-radius: 4px; padding: 15px; color: var(--text-color, #333); font-family: inherit; direction: rtl; box-sizing: border-box; margin-bottom: 20px; } .nightmode .shola-widget, .nightmode .shola-lb-wrap, .nightmode .shola-pb-wrap { background: #222; border-color: #333; color: #ddd; } .shola-progress-wrap { margin-bottom: 20px; } .shola-progress-header, .shola-pb-header { display: flex; justify-content: space-between; align-items: center; font-size: .95em; margin-bottom: 6px; font-weight: bold; } .shola-days-left, .shola-pb-days { color: #f5a623; font-size: .85em; font-weight: normal; } .shola-numbers, .shola-pb-numbers { display: flex; justify-content: space-between; font-size: .85em; color: inherit; margin-bottom: 8px; opacity: 0.8; } .shola-bar-bg, .shola-pb-bg { background: rgba(150,150,150,0.2); border-radius: 20px; height: 25px; overflow: hidden; } .shola-bar-fill, .shola-pb-fill { background: #366ad3; background: linear-gradient(90deg, #366ad3, #5785e6); height: 100%; border-radius: 20px; display: flex; align-items: center; justify-content: flex-end; padding-left: 10px; min-width: 4px; transition: width 1s ease; font-size: .8em; font-weight: bold; color:#fff; } .shola-completed, .shola-pb-done { text-align: center; color: #2ecc71; font-weight: bold; margin-top: 10px; font-size: 1.05em; } .shola-pre-goal, .shola-pb-pre { text-align: center; color: inherit; font-weight: bold; margin-top: 10px; font-size: 1.05em; opacity: 0.9; } .shola-tabs { display: flex; gap: 8px; margin-bottom: 14px; border-bottom: 1px solid rgba(150,150,150,0.2); padding-bottom: 10px; flex-wrap: wrap; } .shola-tab { background: rgba(150,150,150,0.1); border: 1px solid rgba(150,150,150,0.2); color: inherit; padding: 5px 12px; border-radius: 3px; cursor: pointer; font-family: inherit; font-size: .85em; transition: all .3s; } .shola-tab.active { background: #366ad3; border-color: #366ad3; color: #fff; } .shola-tab:hover:not(.active) { background: rgba(150,150,150,0.2); } .shola-row, .shola-lb-row { display: flex; align-items: center; gap: 10px; padding: 8px 10px; border-radius: 4px; margin-bottom: 6px; background: rgba(150,150,150,0.05); transition: background .2s; border:1px solid rgba(150,150,150,0.1); } .shola-top3, .shola-lb-top3 { background: rgba(54,106,211,0.08); border-color:rgba(54,106,211,0.2); } .shola-row:hover, .shola-lb-row:hover { background: rgba(150,150,150,0.1); } .shola-rank, .shola-lb-rank { min-width: 30px; text-align: center; font-size: 1.1em; } .shola-num, .shola-lb-num { display: inline-block; width: 22px; height: 22px; line-height: 22px; text-align: center; background: rgba(150,150,150,0.2); border-radius: 50%; font-size: .8em; color: inherit; opacity:0.8; } .shola-avatar { width: 32px; height: 32px; border-radius: 50%; object-fit: cover; border: 1px solid rgba(150,150,150,0.3); flex-shrink: 0; } .shola-uname, .shola-lb-uname { flex: 1; font-size: .95em; overflow: hidden; text-overflow: ellipsis; white-space: nowrap; font-weight:600;} .shola-score, .shola-lb-score { color: #f5a623; font-weight: bold; font-size: .9em; white-space: nowrap; } .shola-empty, .shola-lb-empty { text-align: center; color: inherit; opacity:0.7; padding: 20px 0; font-size: .9em; } .shola-btn-support { display: block; width: 100%; background: #366ad3; background: linear-gradient(90deg, #366ad3, #5785e6); color: #fff; text-align: center; padding: 10px; border-radius: 4px; font-weight: bold; cursor: pointer; border: none; margin-top: 15px; font-family: inherit; font-size: 1.05em; transition: opacity 0.3s; } .shola-btn-support:hover { opacity: 0.9; color: #fff; } .shola-modal-overlay { position: fixed; top: 0; left: 0; width: 100%; height: 100%; background: rgba(0,0,0,0.6); z-index: 999999; display: none; align-items: center; justify-content: center; backdrop-filter: blur(3px); } .shola-modal-box { background: var(--bg-color, #fff); color: var(--text-color, #333); padding: 25px; border-radius: 8px; width: 90%; max-width: 400px; position: relative; box-shadow: 0 10px 30px rgba(0,0,0,0.5); } .nightmode .shola-modal-box { background: #222; color: #ddd; } .shola-modal-close { position: absolute; top: 10px; left: 15px; font-size: 24px; cursor: pointer; color: inherit; opacity: 0.7; font-weight: bold; line-height: 1; } .shola-modal-close:hover { opacity: 1; } function sholaTab(btn, id) { var widget = btn.closest(".shola-widget"); widget.querySelectorAll(".shola-tab").forEach(function(b){ b.classList.remove("active"); }); widget.querySelectorAll(".shola-board").forEach(function(b){ b.style.display = "none"; }); btn.classList.add("active"); document.getElementById("shola-" + id).style.display = "block"; } function sholaOpenModal(modalId) { document.getElementById(modalId).style.display = "flex"; } function sholaCloseModal(modalId) { document.getElementById(modalId).style.display = "none"; } 🔥 تحدي يوليو 2026 ⏳ 17 يوم متبقي 10,000 شعلة الهدف: 66,666 15% 🔥 ادعم الموقع لضمان استمراريته وبدون ظهور إعلانات مزعجة للجميع! إدعمنا × شراء عملة الشعلة 🏆 أكبر الداعمين هذا الشهر 💎 أكبر الداعمين كل الأوقات 🥇M. K🔥 10,000 🥇M. K💎 10,000🥈ibrahim shazly💎 500🥉الخال!💎 100
وفوق هذا، فإن العدو الذي كان عليهم مهاجمته كان محصورًا في أعمق جزء من العاصمة الإمبراطورية، مما أضفى على المشهد صلابة ومنعة.
ميديوم: [مم! لكن هذا…]
آبِل: [سخافة. لا نحتاج إلى متغيرات إضافية. كيف تتأكدين أن أخاك في العاصمة؟]
زيكر: [آنسة ميديوم، آبِل-دونو يقلق على سلامتك. وأنا أشاركه رأيه؛ لا يمكنني السماح لكِ بالذهاب.]
أوتو: [في الواقع، أنا لا أؤذي نفسي عبثًا. وأكره أن أقول ذلك، لكن حمايتي الإلهية مفيدة جدًا في الحرب. ولا يمكنني ألا أستخدمها.]
ولكن، كان في ذلك القليل شيء ثمين، وقد شعر أوتو بالارتياح لأن إميليا اختارت طريقًا لم يكن ليجرؤ على سلوكه وحده.
كان كل من آبِل وميديوم يرمقان بعضهما بعضًا بحدة، حتى تدخل زيكر بينهما بصوت هادئ.
ميديوم: [آبِل-تشين؟]
في كل الأحوال، لم يكن يملك رفاهية تضييع وقته معها.
وكان زيكر، القائد العام، مدركًا أيضًا لتقلبات المعركة غير المتوقعة. ومع ذلك، فلا بد أنه كان يعاني بشدة في التعامل مع تصرفات ميديوم اللامعقولة.
وفي تلك اللحظة، خفّ الضجيج الذي يطنّ في رأسه بعض الشيء.
دون أن يُظهر أي من هذه المشاعر على وجهه، التقى الرجل الملقب بـ”زير النساء” بعيني ميديوم وقال، “فما العمل إذًا؟”.
وكان جميع من في المعسكر، عدا إميليا، على علم بهذه الحقيقة. ومع ذلك، لم يكن من المقبول أن يأتوا إلى الإمبراطورية ويعودوا خالي الوفاض؛ كان عليهم أن يستعيدوا سوبارو وريم.
زيكر: [ذلك السور المحصن يتكوّن من خمسة حصون. لا يمكن مهاجمة العاصمة الإمبراطورية دون النظر في هذه الحصون الخمسة. على الأقل، يجب أن نفهم استخبارات خصمنا ونُزيل أي غموض قبل أن نعود لنقاش هذا الأمر――]
عندما اتخذ المعسكر قرارهم أخيرًا بشأن كيفية التعامل مع الفوضى في الإمبراطورية، حذر أوتو إميليا قائلًا: “أنتِ تسلكين طريقًا شائكًا”.
ميديوم: [ولهذا السبب! أنا أيضًا آخذه بعين الاعتبار! أريد حقًا أن أسمع من ماديلين عن أخي، لكن الأمر صعب، لذا من خلال نقطة غير محروسة، سأدخل إلى الداخل…]
آبِل: [――انتظري.]
بعد محاولة زيكر لإقناعها بلين، حاولت ميديوم دفعه بعاطفتها. غير أن ما قالته جعل آبِل يفكر، فقاطعها على الفور.
آبِل: [من الذي جعلكِ تخبرينني بهذا؟]
احتبس أنفاسه عند سماعه كلمات بيترا، بعد أن كان قد قرر أن يُلقي بنفسه في المعاناة.
أمسك آبِل بكتفيها النحيلتين وأدارها نحوه، فتوسعت عيناها من الدهشة.
كان كل من آبِل وميديوم يرمقان بعضهما بعضًا بحدة، حتى تدخل زيكر بينهما بصوت هادئ.
آبِل: [قلتِ “نقطة غير محروسة”. إن كنتِ تقصدين أحد الحصون، فمن أين حصلتِ على تلك المعلومة؟]
وفي ردها على كلماته، وضعت إميليا يدها على صدرها بثبات، واختارت طريقها.
ميديوم: [من أين؟ …آه! صحيح! آسفة، آبِل-تشين!]
تغير لون وجهها عند السؤال، وأمسكت بيد آبِل التي على كتفها بكلتا يديها. ومع استمرارها في الإمساك بيده بإحكام، تماوجت عيناها الزرقاوان مرةً أخرى بمشاعر فياضة، وقالت:
ومن خلال يديها الصغيرتين، استطاع أن يشعر بما كانت تحاول قوله.
ميديوم: [كان يجب أن أخبرك بهذا! حسنًا، الحصن الثالث مليء بالغيلان، والحصن الرابع ليس فيه سوى ظلال سوداء… لا يوجد فيهما شخص مثل يورنا-تشان!]
آبِل: [――――]
ومن خلال يديها الصغيرتين، استطاع أن يشعر بما كانت تحاول قوله.
حتى وهو يعطيه تعليمات قاسية، كان غارفيل يؤمن أن لأوتو خطة، وأن عليه أن ينفذها. وبنفس القدر، كان أوتو يتوقع من غارفيل أن يفكر بهذا الشكل، وأسند إليه دورًا لا يستطيع أحد سواه تأديته.
ميديوم: [آبِل-تشين؟]
آبِل: [على الأقل، أراكيّا، وماديلين إشارت، وموغورو هاغاني سيكونون في الساحة. أما كافما إيرولوكس، فرغم كونه جنرالًا من الدرجة الثانية، إلا أن كفاءته تعادِل الدرجة الأولى، وأولبارت دانكلكن قد يرفض المشاركة بسبب إصابة ذراعه، لكن هذا غير مرجح.]
اتسعت عينا آبِل قليلًا عند سماع ما خرج من فم ميديوم. غير أن هذا التفاعل تبدد على الفور برمشة عين، وتلاشى في زفرة صامتة.
هذه الكلمات المنطوقة، لم يكن هناك حاجة لتحليل مضمونها. لقد فهم معناها تمامًا. السؤال هو: كيف تم الحصول على هذه المعلومات――،
آبِل: [――انتظري.]
أوتو: [الأنف… آه، لم ألحظ ذلك.]
آبِل: [من الذي جعلكِ تخبرينني بهذا؟]
وفوق هذا، فإن العدو الذي كان عليهم مهاجمته كان محصورًا في أعمق جزء من العاصمة الإمبراطورية، مما أضفى على المشهد صلابة ومنعة.
أوتو: [قد يدرك غارفيل هذا، أو لا يدركه.]
ميديوم: [هاه؟]
أوتو: [هذا وصف سيء لما أقصده!]
آبِل: [من؟]
في كل الأحوال، لم يكن يملك رفاهية تضييع وقته معها.
ميديوم: [لكن لا شيء أهم لي من أخي وأصدقائي!]
وبينما كان يمسك بيدها، رفع يده الأخرى ووضعها خلف رأسها ليوجه وجهها نحوه.
أوتو: [سأجعل فريدريكا توبخنا نحن الاثنين لاحقًا.]
شهقت ميديوم وهو يحدق مباشرةً في عينيها الزرقاوين. ثم حركت شفتيها الورديتين لتجيب عن سؤاله.
ميديوم: [آبِل-تشين؟]
بيترا: [أنا لستُ الطفلة البلهاء التي تظنّها يا أوتو-سان!]
وكان الجواب على ذلك السؤال――،
كانت تلك أول مرة ترى فيها الحرب، ساحة معركة يُشارك فيها من تحبهم، وكان أصدقاؤها قد أُرسلوا إلى الخطر، ولم تكن قادرة على فعل شيء سوى التمني.
△▼△▼△▼△
لكن يبدو أن هذا التصوّر لم يُصب كبد الحقيقة هذه المرة.
――أوتو سوين أغلق عينيه بينما كان يغمره إعصار هائل وعارم من المعلومات.
لم يكن أوتو يرغب حتى في التفكير بعدد أولئك الذين ماتوا من حاملي هذه الحماية دون أن يتمكنوا من نطق أسمائهم، ناهيك عن إدراك قوتهم أو إيصالها لمن حولهم.
أوتو: [――――]
بطبيعة الحال، كانت حياة إميليا أولوية قصوى، حتى قبل استعادة سوبارو وريم.
أوتو: [قد يدرك غارفيل هذا، أو لا يدركه.]
عاصفة من الأصوات، الأصوات، الأصوات انهمرت عليه.
وضع أوتو يده على فمه وهو يذكّر نفسه.
حتى وهو يعطيه تعليمات قاسية، كان غارفيل يؤمن أن لأوتو خطة، وأن عليه أن ينفذها. وبنفس القدر، كان أوتو يتوقع من غارفيل أن يفكر بهذا الشكل، وأسند إليه دورًا لا يستطيع أحد سواه تأديته.
من اليمين إلى اليسار، من الأعلى إلى الأسفل، من الأمام إلى الخلف، هجوم لا ينتهي من الأصوات.
مثل هذا الكائن الحي، المفتقر إلى القدرة على الحكم أو التركيز، بالكاد يمكنه البقاء حيًا.
كانت عودة ثانية إلى مهد الجحيم، حيث قضى فيه سابقًا أطول وقت ممكن، وكأنها عودة مظفّرة إلى مسقط رأس حنينيّ.
كانت حماية الروح اللغوية، التي يملكها أوتو، تُعد واحدة من “الاستثناءات” بين العديد من الحمايات الإلهية الموجودة في هذا العالم.
ومع ذلك، كان هناك بديل يمنح ميديوم حريتها.
هذه الحماية الإلهية، التي تتيح لصاحبها فهم والتواصل مع لغة كل مخلوق، كانت تملك عيوبًا كثيرة تمنع اعتبارها نعمة منذ الولادة.
أولًا، الطفل حديث الولادة لا يملك ذاتًا ولا وعيًا بنفسه، بل مجرد شعور غامض بالوجود.
أم أنه ربما اعتبره علامة على الثقة؟
ولأن الأطفال لا يستطيعون إثبات ذواتهم بشكل راسخ، فإنهم يضطرون للاعتماد على محيطهم، لكن بالنسبة لصاحب حماية الروح اللغوية، فإن ذلك المحيط سيكون واسعًا للغاية.
لن يكون الأمر متعلقًا بأعلى أو أسفل، يمين أو يسار، أو بالعمق، بل بكل شيء حرفيًا.
وبشكل أكثر تحديدًا، فإن الطفل الذي يملك هذه الحماية الإلهية لا يستطيع التمييز حتى بين الإنسان والحيوان والحشرة، أو الريح والمطر وطنين الأذن.
ضربت على المكتب، وصرخت الفتاة――ميديوم في وجه كلمات آبِل.
مثل هذا الكائن الحي، المفتقر إلى القدرة على الحكم أو التركيز، بالكاد يمكنه البقاء حيًا.
بيترا: [هاا~]
والسبب الوحيد الذي مكّن أوتو من النجاة خلال تلك الفترة هو ظروفه الخاصة.
كانت بيترا، الأسرع نموًا في المعسكر، تصبح أكثر ذكاءً وإرادة يومًا بعد يوم.
كان ذلك بفضل تفاني والديه الأثرياء والمحبين، وأشقائه الذين لم ينكروا أخاهم أو يرفضوه رغم عجزهم عن فهمه، والذين دعموا بقاءه حيًا.
أوتو: [أمم.]
لكن حتى بعد أن أثبت وجوده ككائن حي، لم تنته معاناة حماية الروح اللغوية، بل كانت على وشك أن تبدأ.
بصفته جنرالًا من الدرجة الثانية في الإمبراطورية، كان يؤدي واجبه كقائد عسكري ولا يزال يتمتع بولاء عالٍ لفولاكيا، لذا يمكن القول إن العاصمة الإمبراطورية كانت الدرع الذي يحمي القلب الذي وجب عليه حمايته.
لكن حتى بعد أن أثبت وجوده ككائن حي، لم تنته معاناة حماية الروح اللغوية، بل كانت على وشك أن تبدأ.
أصحاب هذه الحماية يمكنهم التواصل مع كل ما حولهم، لكنهم يخاطرون بالعزلة عن الجميع بالمقابل. وكان هذا سببًا رئيسيًا في شعورهم الدائم بعدم الانتماء.
لم يكن أوتو يرغب حتى في التفكير بعدد أولئك الذين ماتوا من حاملي هذه الحماية دون أن يتمكنوا من نطق أسمائهم، ناهيك عن إدراك قوتهم أو إيصالها لمن حولهم.
وكان الجواب على ذلك السؤال――،
وبما أن الحديث، والتلامس، وبناء الروابط هي أساسيات الحياة، فإن صاحب الحماية اللغوية يمكنه أن يبني علاقات مع أي مخلوق.
آبِل: [――الكيانات التي تخلّ بتوازن القوى العسكرية أكثر من غيرها هي أولئك الأقوياء الذين يعادل الواحد منهم ألف رجل.]
لم يكن مضطرًا لأن يقتصر على البشر فقط.
أوتو: [――هذا…]
فهو قادر على التواصل مع أي حيوان، أو حشرة، أو حتى سمكة، بفضل هذه الحماية التي تتيح له الارتباط بكل الكائنات الحية، مما يجعله عرضة للانعزال بسهولة.
يمكن أن يُسجن في دوامة شك أبدية: “من أنا؟”
وكان جميع من في المعسكر، عدا إميليا، على علم بهذه الحقيقة. ومع ذلك، لم يكن من المقبول أن يأتوا إلى الإمبراطورية ويعودوا خالي الوفاض؛ كان عليهم أن يستعيدوا سوبارو وريم.
ولهذا، فإن جميع من سبقوه في امتلاك هذه الحماية لقوا حتفهم مبكرًا.
بيترا: [لكي لا تخسر أمام غارف-سان؟]
أوتو: [――――]
لم يكن أوتو يرغب حتى في التفكير بعدد أولئك الذين ماتوا من حاملي هذه الحماية دون أن يتمكنوا من نطق أسمائهم، ناهيك عن إدراك قوتهم أو إيصالها لمن حولهم.
بيترا: [――――]
ما قيمة العيش وسط سُيول لا تتوقف، وعواصف لا تنتهي، وعجز مطلق، مع معرفة أنك لن تُفهَم أبدًا؟
من بين عدة احتمالات، كان أوتو هو من اختار هذا الطريق.
في الحقيقة، لم يسمع أوتو قط عن أي حامل لهذه الحماية حقق إنجازًا يُذكر.
وهي لا تزال ممسكة بيده، رفعت بيترا يدها الأخرى وقالت:
أوتو: [أنا لا أحب هذا…]
وكان أوتو يفهم ذلك الإحساس جيدًا.
وربما كان ذلك خيارًا أحمق، ومسارًا غبيًا. ولو كان أوتو بمفرده، لما اختار هذا المسار أبدًا، إذ لا يحمل إلا المخاطر مقابل مكاسب ضئيلة.
فمهد الجحيم، بالمعنى الحرفي، كان مكانًا يُرغم فيه الإنسان على الاستماع بلا توقف إلى ترانيم موتٍ مموّهة بهدهدات النوم.
أولًا، الطفل حديث الولادة لا يملك ذاتًا ولا وعيًا بنفسه، بل مجرد شعور غامض بالوجود.
أوتو: [――――]
في هذا الجحيم الحنيني، قلّص أوتو بوعي نطاق الأصوات التي كان يصغي إليها.
كما يفعل الناس حين ينتقون الأصوات في مكان مزدحم أو حفلة ليتابعوا فقط من يتحدث عن مواضيع تهمهم.
اتسعت عينا آبِل قليلًا عند سماع ما خرج من فم ميديوم. غير أن هذا التفاعل تبدد على الفور برمشة عين، وتلاشى في زفرة صامتة.
كانت تلك منطقة لا يدخلها سوى قلّة من أصحاب الحماية اللغوية، حيث يمكنهم تعديل تأثير حمايتهم.
بيترا: [أنا لستُ الطفلة البلهاء التي تظنّها يا أوتو-سان!]
كانت حماية تعمل باستمرار، لكن يمكن تخفيف تأثيرها عند الحاجة. وأوتو غالبًا ما يُبقي تأثيرها عند الحد الأدنى حتى لا يمتلئ رأسه بالكلمات.
يمكن أن يُسجن في دوامة شك أبدية: “من أنا؟”
لكنه الآن رفع صوت تلك الحماية الخافتة، وزاد من شدتها إلى أقصاها.
بيترا: [كنت غاضبًا طوال الوقت. أعلم ما تشعر به، لكن صوتك وتصرفاتك كانا قاسيين جدًا.]
أوتو: [――――]
حين أزعجه سوبارو بالسؤال عن حماية الروح اللغوية سابقًا، وصفها بأنها “قناة”. وقد راق له هذا الوصف، ففتح “قناة”.
فجأة، وسط سيل “الأصوات” عديمة الجدوى، سمع “صوتًا” واضحًا وجعل عينيه ترمشان.
الأصوات العديدة التي تدفقت إلى أذني أوتو وعقله كانت جميعها مرتبطة بساحة المعركة حول العاصمة الإمبراطورية. كثير منها كان مصحوبًا بالنفور، والخوف، والغضب، ولم يكن ذا فائدة كبيرة، لكنه تمعن فيها جميعًا.
بيترا: [هل هذا ما يحدث عندما تفرط في استخدام حمايتك؟]
على أية حال――،
حتى الآن، كانت “الأصوات” التي لا تُعدّ ولا تُحصى تندفع إلى رأسه بمجرد أن يفتح القناة. وفي اللحظة التي كاد أن يغرق فيها في سيل تلك العواصف، كانت يدا بيترا تمسكان به وتُثبّتانه في مكانه.
أوتو: [لقد طلبت الكثير من غارفيل أيضًا…]
آبِل: [هذا بالكاد يُعد دليلاً. علاوة على ذلك، أخوك وتلك الفتاة لا يشكلان أهمية استراتيجية تُذكر في الوضع الحالي. لا تخلطي أولوياتنا.]
حين قررت إميليا الانخراط في معركة العاصمة الإمبراطورية، استنتج أوتو أن غارفيل سيكون صاحب الدور الأصعب في هذه المعركة.
وكان زيكر، القائد العام، مدركًا أيضًا لتقلبات المعركة غير المتوقعة. ومع ذلك، فلا بد أنه كان يعاني بشدة في التعامل مع تصرفات ميديوم اللامعقولة.
قالت وهي تمرّر يدها في شعرها البني الفاتح وتنظر مباشرة إلى عيني أوتو المستديرتين:
فبسبب قوتهما كمقاتلين، كانت إميليا وغارفيل من يخوضون قتال الأعداء الأخطر. ولكن، لم يكن ممكنًا السماح لإميليا بأن تقاتل حتى الموت.
كانت بيترا، الأسرع نموًا في المعسكر، تصبح أكثر ذكاءً وإرادة يومًا بعد يوم.
بطبيعة الحال، كانت حياة إميليا أولوية قصوى، حتى قبل استعادة سوبارو وريم.
لذلك، إن وقعت إميليا في خطر، فسوف يُجبرها على التراجع، مهما قالت.
وإن كان لا بد من إراقة الدماء في سبيله، فلا يريد أن يترك تلك الدماء لغيره.
وكان جميع من في المعسكر، عدا إميليا، على علم بهذه الحقيقة. ومع ذلك، لم يكن من المقبول أن يأتوا إلى الإمبراطورية ويعودوا خالي الوفاض؛ كان عليهم أن يستعيدوا سوبارو وريم.
من بين عدة احتمالات، كان أوتو هو من اختار هذا الطريق.
أمسك آبِل بكتفيها النحيلتين وأدارها نحوه، فتوسعت عيناها من الدهشة.
ولتحقيق هذا الهدف، كان غارفيل هو من سيتلقى الجراح الأكبر ويسفك الدماء الأكثر.
أوتو: [قد يدرك غارفيل هذا، أو لا يدركه.]
احتبس أنفاسه عند سماعه كلمات بيترا، بعد أن كان قد قرر أن يُلقي بنفسه في المعاناة.
أوتو: [قد يدرك غارفيل هذا، أو لا يدركه.]
ميديوم: [كانت هناك فتاة تُدعى ماديلين! هي من أخذت أخي وريم-تشان! إن كانت هناك، فربما الاثنان أيضًا هناك! صحيح؟]
هل كان غارفيل يفهم مدى التهور والقسوة في التعليمات التي كُلِّف بها؟
آبِل: [من الذي جعلكِ تخبرينني بهذا؟]
كان أوتو مدركًا تمامًا لمدى أنانيته وتطرفه في هذه التوجيهات، وربما كان غارفيل يرى أنه متهور، لكن هل فهم حقًا عمق الأمر؟
أم أنه ربما اعتبره علامة على الثقة؟
فمهد الجحيم، بالمعنى الحرفي، كان مكانًا يُرغم فيه الإنسان على الاستماع بلا توقف إلى ترانيم موتٍ مموّهة بهدهدات النوم.
وعلى السطح، قد يبدو هذا تبادلًا للثقة. ولكن أوتو، كأحد الأطراف المعنية، لم يرَ أن هذه الموازنة عادلة من حيث ما يتحمله كل طرف.
أوتو: [أنا لا أحب هذا…]
تمتم أوتو ببضع كلمات، وهو يتذكّر نظرة الثقة البريئة في وجه غارفيل.
حتى وهو يعطيه تعليمات قاسية، كان غارفيل يؤمن أن لأوتو خطة، وأن عليه أن ينفذها. وبنفس القدر، كان أوتو يتوقع من غارفيل أن يفكر بهذا الشكل، وأسند إليه دورًا لا يستطيع أحد سواه تأديته.
غارفيل هو من يواجه الخطر حيثما ذهبوا. ليس أوتو.
وعلى السطح، قد يبدو هذا تبادلًا للثقة. ولكن أوتو، كأحد الأطراف المعنية، لم يرَ أن هذه الموازنة عادلة من حيث ما يتحمله كل طرف.
دون أن يُظهر أي من هذه المشاعر على وجهه، التقى الرجل الملقب بـ”زير النساء” بعيني ميديوم وقال، “فما العمل إذًا؟”.
غارفيل هو من يواجه الخطر حيثما ذهبوا. ليس أوتو.
من بين عدة احتمالات، كان أوتو هو من اختار هذا الطريق.
ضحك أوتو بينما كانت تضغط على أنفه لتُخرج الدم المتجمّع.
أما هو، فكل ما يفعله هو الجلوس في مكانه الآمن، محاطًا بالألم والذنب. وفي نهاية المطاف، سيقول غارفيل، “كما هو متوقَّع من أخي أوتو!” ولا يدري أوتو كيف يشعر حيال ذلك.
هل هذا معقول؟
كان أوتو مدركًا تمامًا لمدى أنانيته وتطرفه في هذه التوجيهات، وربما كان غارفيل يرى أنه متهور، لكن هل فهم حقًا عمق الأمر؟
أوتو: [إن كنت قادرًا على التحمل، فعليّ أن أتحمله بنفسي. لا تفرّ من مسؤولياتك، يا أوتو سوين.]
وضع أوتو يده على فمه وهو يذكّر نفسه.
عندما اتخذ المعسكر قرارهم أخيرًا بشأن كيفية التعامل مع الفوضى في الإمبراطورية، حذر أوتو إميليا قائلًا: “أنتِ تسلكين طريقًا شائكًا”.
؟؟؟: [الحارس المسؤول عن الحصن الثالث لا يزال مجهولًا!]
وفي ردها على كلماته، وضعت إميليا يدها على صدرها بثبات، واختارت طريقها.
بيترا: [في هذه الحالة، أوتو-سان، لا أظنّ أنك ذكي كما تظنّ نفسك.]
وربما كان ذلك خيارًا أحمق، ومسارًا غبيًا. ولو كان أوتو بمفرده، لما اختار هذا المسار أبدًا، إذ لا يحمل إلا المخاطر مقابل مكاسب ضئيلة.
بيترا: [رغم أن هذا بالضبط هو ما اعتاد أوتو-سان أن يقوله دائمًا. لن أخبر الآخرين، أوتو-سان، لكنك كنتَ تعاني بصمت طوال الوقت، أليس كذلك؟]
ولكن، كان في ذلك القليل شيء ثمين، وقد شعر أوتو بالارتياح لأن إميليا اختارت طريقًا لم يكن ليجرؤ على سلوكه وحده.
نظرًا إلى بيترا وهي تحدق فيه، حكّ أوتو رأسه قائلًا: “مذنب كما اتُّهمت.”
وقد أسعده ذلك في داخله. ولهذا، لا يمكنه أن يكون المختلف الوحيد.
هذه الحماية الإلهية، التي تتيح لصاحبها فهم والتواصل مع لغة كل مخلوق، كانت تملك عيوبًا كثيرة تمنع اعتبارها نعمة منذ الولادة.
من بين عدة احتمالات، كان أوتو هو من اختار هذا الطريق.
تمتم أوتو ببضع كلمات، وهو يتذكّر نظرة الثقة البريئة في وجه غارفيل.
وإن كان لا بد من إراقة الدماء في سبيله، فلا يريد أن يترك تلك الدماء لغيره.
نظر أوتو إلى المنديل الممدود له بدهشة. وسحبته بيترا بغيظ من يده وأجلسته على العشب.
ولذلك――،
؟؟؟: [أوتو-سان، إنك حقًا أحمق أحيانًا!]
بيترا: [يبدو كذلك… من الأفضل أن تجلس. لا حاجة للوقوف، أليس كذلك؟]
ميديوم: [آبِل-تشين؟]
فجأة، وسط سيل “الأصوات” عديمة الجدوى، سمع “صوتًا” واضحًا وجعل عينيه ترمشان.
آبِل: [――――]
لم يكن مضطرًا لأن يقتصر على البشر فقط.
وفي لحظة، اختفى صوت المطر الجهنمي والعواصف، وقبل أن يستدير أوتو ليغلق القناة، التقت عيناه بعيني بيترا، وقد كانت حاجباها منحنين بأسى.
اقتربت من أوتو وقدمت له منديلًا أبيض، قائلة: “خذ هذا”.
بيترا: [نزيف أنفك يتدفق بغزارة. أنا خائفة قليلًا.]
حاول أوتو أن يُبرّر تصرفه بإظهار فائدة ما فعله، لكنه لم يُقابل سوى بردّة فعل باردة ومفعمة بالاستياء المتزايد من بيترا.
أوتو: [الأنف… آه، لم ألحظ ذلك.]
كانت عودة ثانية إلى مهد الجحيم، حيث قضى فيه سابقًا أطول وقت ممكن، وكأنها عودة مظفّرة إلى مسقط رأس حنينيّ.
بيترا: [يبدو كذلك… من الأفضل أن تجلس. لا حاجة للوقوف، أليس كذلك؟]
بيترا: [――――]
ميديوم: [من أين؟ …آه! صحيح! آسفة، آبِل-تشين!]
نظر أوتو إلى المنديل الممدود له بدهشة. وسحبته بيترا بغيظ من يده وأجلسته على العشب.
ثم وضعت المنديل على وجهه ومسحت الدم.
كما ذُكر سابقًا، فإن من حيث القوة العسكرية، فالمتمردون يتفوقون عددًا على الجيش النظامي.
بيترا: [هل هذا ما يحدث عندما تفرط في استخدام حمايتك؟]
أوتو: […نعم. إن زدت عدد من أُصغي إليهم ونطاقهم، يحدث هذا. لا ألجأ إلى هذا غالبًا، لكن الوضع طارئ.]
أقرب قليلًا، أبعد قليلًا، كثيرون، فقط لكي تسمعهم، أو هكذا أرادوا أن يُصدّق.
كما ذُكر سابقًا، فإن من حيث القوة العسكرية، فالمتمردون يتفوقون عددًا على الجيش النظامي.
بيترا: [لكي لا تخسر أمام غارف-سان؟]
أوتو: [――――]
قالت ذلك بابتسامة خفيفة، وضغطت على أوتو بكلماتها. وقد خضع لذلك الضغط في النهاية. وتنهد أوتو بعمق، مستسلمًا بإرادته.
بيترا: [كما توقعت. أوتو-سان، أنت حقًا أحمق.]
ميديوم: [آبِل-تشين؟]
نظرًا إلى بيترا وهي تحدق فيه، حكّ أوتو رأسه قائلًا: “مذنب كما اتُّهمت.”
غارفيل هو من يواجه الخطر حيثما ذهبوا. ليس أوتو.
فحتى لو وُصف المتمردون بأنهم غوغاء، فإن صدمةً مفاجئة قد تُعيد إليهم رشدهم وتجعلهم ينصتون. وإذا حدث ذلك، فيمكن حينها دمجهم في الخطط وصياغة التكتيكات.
كانت ملاحظتها صحيحة إلى حد بعيد، وإن كانت تختلف قليلًا عما كان يقصده. ولو كانت أكثر ذكاءً، لربما أدركت ما كان يعنيه أوتو فعلًا وأعادت صياغته.
أوتو: [في الواقع، أنا لا أؤذي نفسي عبثًا. وأكره أن أقول ذلك، لكن حمايتي الإلهية مفيدة جدًا في الحرب. ولا يمكنني ألا أستخدمها.]
كانت بيترا، الأسرع نموًا في المعسكر، تصبح أكثر ذكاءً وإرادة يومًا بعد يوم.
بيترا: [حتى لو نزل دم من أنف أوتو-سان كثيرًا، لا أعتقد أنه يمكن أن يصير مثل غارف-سان.]
آبِل: [――انتظري.]
أوتو: [بلا شك، لا مقارنة بين كمية الدماء التي نسفكها. فبعكس غارفيل، أنزف حتى الموت بسهولة. لكن يجب أن أكون مستعدًا للنزف على الأقل.]
كان الجنود المكلفون بدور المراقبة بعيدة المدى قد اتخذوا مواقع مرتفعة قدر الإمكان، وعيونهم محتقنة بالدم وهم يحاولون جاهدين رصد أكبر قدر من المعلومات من مشهد العاصمة الإمبراطورية لوبوغانا المهيب أمامهم.
بيترا: [هل لأن أوتو-سان هو من أمر الجميع بالذهاب؟]
أوتو: [هذا وصف سيء لما أقصده!]
أوتو: [حقًا، لا أستطيع مجاراة بيترا-تشان.]
تمتم أوتو ببضع كلمات، وهو يتذكّر نظرة الثقة البريئة في وجه غارفيل.
أوتو: [――هذا…]
ضحك أوتو بينما كانت تضغط على أنفه لتُخرج الدم المتجمّع.
ميديوم: [آبِل-تشين؟]
وبالنظر فقط إلى ما جرى، فإن إميليا هي من قررت خوض المعركة، وهي من أعلنت نيتهم، لذا فإن ملاحظة بيترا لم تكن دقيقة تمامًا.
عند سماعه ذلك، انخفض رأس أوتو ولم يستطع أن ينطق بكلمة.
لكن الحقيقة هي أن بيترا كانت على حق؛ كان أوتو هو من دفعها لتقول ذلك.
أومأ زيكر برأسه وأمر أحد تابعيه القريبين، مما تسبب في اضطراب الأجواء بسرعة مذهلة.
――بل، كانت تلك هي الكلمات التي أرادها أوتو فعلًا أن تُقال.
ومن خلال يديها الصغيرتين، استطاع أن يشعر بما كانت تحاول قوله.
أوتو: [في الواقع، أنا لا أؤذي نفسي عبثًا. وأكره أن أقول ذلك، لكن حمايتي الإلهية مفيدة جدًا في الحرب. ولا يمكنني ألا أستخدمها.]
بيترا: [――――]
أوتو: [من الصعب العثور على من يساعدنا بسبب هذه الظروف، لكن الحصول على المعلومات وحده يستحق العناء. لقد أوكلت رسالة إلى ميديوم-سان لتوِّي. إ-إن استطاع آيبل-سان أن يُحسن استغلالها، فإن مجريات المعركة قد… بيترا-تشان؟]
ميديوم: [لكن لا شيء أهم لي من أخي وأصدقائي!]
بيترا: [هاا~]
هذه الكلمات المنطوقة، لم يكن هناك حاجة لتحليل مضمونها. لقد فهم معناها تمامًا. السؤال هو: كيف تم الحصول على هذه المعلومات――،
آبِل: [الاستخدام الفعّال الوحيد للجندي الميت هو استغلال موته… كأن يُنسَب موته للمتمردين لإثارة حماسة الجنود.]
حاول أوتو أن يُبرّر تصرفه بإظهار فائدة ما فعله، لكنه لم يُقابل سوى بردّة فعل باردة ومفعمة بالاستياء المتزايد من بيترا.
قالت وهي تمرّر يدها في شعرها البني الفاتح وتنظر مباشرة إلى عيني أوتو المستديرتين:
آبِل: [على الأقل، أراكيّا، وماديلين إشارت، وموغورو هاغاني سيكونون في الساحة. أما كافما إيرولوكس، فرغم كونه جنرالًا من الدرجة الثانية، إلا أن كفاءته تعادِل الدرجة الأولى، وأولبارت دانكلكن قد يرفض المشاركة بسبب إصابة ذراعه، لكن هذا غير مرجح.]
كانت حماية تعمل باستمرار، لكن يمكن تخفيف تأثيرها عند الحاجة. وأوتو غالبًا ما يُبقي تأثيرها عند الحد الأدنى حتى لا يمتلئ رأسه بالكلمات.
بيترا: [أنا لستُ الطفلة البلهاء التي تظنّها يا أوتو-سان!]
أوتو: [لا، أم، نعم. أعتقد أن بيترا فتاة ذكية وفطنة للغاية.]
بيترا: [في هذه الحالة، أوتو-سان، لا أظنّ أنك ذكي كما تظنّ نفسك.]
وكان زيكر، القائد العام، مدركًا أيضًا لتقلبات المعركة غير المتوقعة. ومع ذلك، فلا بد أنه كان يعاني بشدة في التعامل مع تصرفات ميديوم اللامعقولة.
أوتو: [هذا… يصعب الردّ عليه.]
لم يكن أوتو من المتعجرفين الذين يعتقدون بأنهم من أصحاب الخطط الشاملة والرؤية الكاملة الذين لا يُجارَون.
أومأ زيكر برأسه وأمر أحد تابعيه القريبين، مما تسبب في اضطراب الأجواء بسرعة مذهلة.
إن تقييمه لنفسه، ولماذا استطاع الوصول إلى هذا الحد، يعود إلى كثرة الحِيَل الصغيرة التي يعرفها، ومهاراته المتميزة في إدارة الأزمات.
زيكر: [إنها معركة فاصلة من أجل الدفاع عن العاصمة الإمبراطورية. وعلى الرغم من أن القتال بدأ أبكر من المتوقع، كم من الجنرالات التسعة الإلهيين قد تم استدعاؤهم؟]
وفي تلك اللحظة، خفّ الضجيج الذي يطنّ في رأسه بعض الشيء.
لكن يبدو أن هذا التصوّر لم يُصب كبد الحقيقة هذه المرة.
بيترا: [أوتو-سان، أعلم أن المواقف أحيانًا تتطلب تصرفات غير معقولة. لكن هذا لا يعني أن زيادة الألم والمعاناة أمر جدير بالإعجاب.]
بيترا: [أنا لا أتحدث الآن عن هذا النوع من الذكاء. أوتو-سان، ليس في نيتي أن أكون تلك الطفلة العاجزة التي تظنّها.]
أوتو: [――――]
أوتو: [قد يدرك غارفيل هذا، أو لا يدركه.]
أوتو: [――هذا…]
بيترا: [أعتقد أنني قادرة على تقديم المساعدة بشكل لائق. على سبيل المثال…]
أن تفهم مشاعرهم. ――أن تستخدم اليد المتاحة لي وقت الحاجة. أن أكون تاجرًا.
قالت ذلك ثم أمسكت بقوة بيد أوتو المذهول. ثم بدأ الضوء الأبيض يتسرّب من يدها الصغيرة وينتقل إلى داخل جسد أوتو.
أوتو: [من الصعب العثور على من يساعدنا بسبب هذه الظروف، لكن الحصول على المعلومات وحده يستحق العناء. لقد أوكلت رسالة إلى ميديوم-سان لتوِّي. إ-إن استطاع آيبل-سان أن يُحسن استغلالها، فإن مجريات المعركة قد… بيترا-تشان؟]
عندما اتخذ المعسكر قرارهم أخيرًا بشأن كيفية التعامل مع الفوضى في الإمبراطورية، حذر أوتو إميليا قائلًا: “أنتِ تسلكين طريقًا شائكًا”.
وفي تلك اللحظة، خفّ الضجيج الذي يطنّ في رأسه بعض الشيء.
أوتو: [هل هذه… سِحر يانغ؟]
؟؟؟: [كذلك، لم يتم تأكيد هوية الحارس المسؤول عن الحصن الرابع! غير قادرين على التأكيد!]
بيترا: [في هذه الحالة، أوتو-سان، لا أظنّ أنك ذكي كما تظنّ نفسك.]
بيترا: [إنه جزء من السحر الذي كنتُ أتعلّمه من المعلّم. رغم أنه لا يتعدى الأساسيات المطلقة.]
وهو يهز تسريحته المميزة يمينًا ويسارًا، عقد زيكر عثمان حاجبيه وهو يدوّن أوضاع المعركة المبلّغ عنها على خريطة نشرها في مركز القيادة المؤقت.
أوتو: [――――]
بيترا: [أوتو-سان، أعلم أن المواقف أحيانًا تتطلب تصرفات غير معقولة. لكن هذا لا يعني أن زيادة الألم والمعاناة أمر جدير بالإعجاب.]
بصفته جنرالًا من الدرجة الثانية في الإمبراطورية، كان يؤدي واجبه كقائد عسكري ولا يزال يتمتع بولاء عالٍ لفولاكيا، لذا يمكن القول إن العاصمة الإمبراطورية كانت الدرع الذي يحمي القلب الذي وجب عليه حمايته.
نظر أوتو إلى المنديل الممدود له بدهشة. وسحبته بيترا بغيظ من يده وأجلسته على العشب.
احتبس أنفاسه عند سماعه كلمات بيترا، بعد أن كان قد قرر أن يُلقي بنفسه في المعاناة.
تنهدت بيترا قليلًا وهي تنظر إليه، وقالت:
أم أنه ربما اعتبره علامة على الثقة؟
بيترا: [رغم أن هذا بالضبط هو ما اعتاد أوتو-سان أن يقوله دائمًا. لن أخبر الآخرين، أوتو-سان، لكنك كنتَ تعاني بصمت طوال الوقت، أليس كذلك؟]
أوتو: [أمم.]
تمتم أوتو ببضع كلمات، وهو يتذكّر نظرة الثقة البريئة في وجه غارفيل.
تنهدت بيترا قليلًا وهي تنظر إليه، وقالت:
بيترا: [كنت غاضبًا طوال الوقت. أعلم ما تشعر به، لكن صوتك وتصرفاتك كانا قاسيين جدًا.]
الأصوات العديدة التي تدفقت إلى أذني أوتو وعقله كانت جميعها مرتبطة بساحة المعركة حول العاصمة الإمبراطورية. كثير منها كان مصحوبًا بالنفور، والخوف، والغضب، ولم يكن ذا فائدة كبيرة، لكنه تمعن فيها جميعًا.
وفيما كان يتذوق الهواء الجاف على بشرته، ضيّق آبِل عينيه من خلف قناع الأوني وهو يحدّق في العاصمة الإمبراطورية البعيدة، خارج مركز القيادة المغطى بالقماش، حيث تحمي أسوارها النجمية المدينة.
عند سماعه ذلك، انخفض رأس أوتو ولم يستطع أن ينطق بكلمة.
بيترا: [هل لأن أوتو-سان هو من أمر الجميع بالذهاب؟]
كما قالت بيترا، كان قد اتخذ بعض القرارات غير المعتادة، وكأنه عالق في حلقة مفرغة من سوء الفهم.
ومن خلال يديها الصغيرتين، استطاع أن يشعر بما كانت تحاول قوله.
أوتو: [الأمر الجدير بالإعجاب ليس أن تنزف من أنفك، بل أن تنجز ما يجب إنجازه.]
بيترا: [بالضبط. ماذا تريد أن تفعل، أوتو-سان؟]
لم يكن أوتو من المتعجرفين الذين يعتقدون بأنهم من أصحاب الخطط الشاملة والرؤية الكاملة الذين لا يُجارَون.
وهي لا تزال ممسكة بيده، رفعت بيترا يدها الأخرى وقالت:
ضربت على المكتب، وصرخت الفتاة――ميديوم في وجه كلمات آبِل.
؟؟؟: [――لا شك في الأمر! في المقدمة، الحصن الأول تتولاه صاحبة الترتيب الثاني، أراكيّا!!]
بيترا: [طالما أنني موجودة، يمكنك بذل جهدك بكفاءة أكبر. ومع ذلك، تريد مني أن أتنحى لأن هذا أمر لا يجب على الأطفال رؤيته؟]
أوتو: [هذا وصف سيء لما أقصده!]
بيترا: [هل تريدني أن أتنحى؟]
لكنه الآن رفع صوت تلك الحماية الخافتة، وزاد من شدتها إلى أقصاها.
قالت ذلك بابتسامة خفيفة، وضغطت على أوتو بكلماتها. وقد خضع لذلك الضغط في النهاية. وتنهد أوتو بعمق، مستسلمًا بإرادته.
فجأة، وسط سيل “الأصوات” عديمة الجدوى، سمع “صوتًا” واضحًا وجعل عينيه ترمشان.
أوتو: [――――]
ميديوم: [من أين؟ …آه! صحيح! آسفة، آبِل-تشين!]
حتى الآن، كانت “الأصوات” التي لا تُعدّ ولا تُحصى تندفع إلى رأسه بمجرد أن يفتح القناة. وفي اللحظة التي كاد أن يغرق فيها في سيل تلك العواصف، كانت يدا بيترا تمسكان به وتُثبّتانه في مكانه.
كان الجنود المكلفون بدور المراقبة بعيدة المدى قد اتخذوا مواقع مرتفعة قدر الإمكان، وعيونهم محتقنة بالدم وهم يحاولون جاهدين رصد أكبر قدر من المعلومات من مشهد العاصمة الإمبراطورية لوبوغانا المهيب أمامهم.
أقرب قليلًا، أبعد قليلًا، كثيرون، فقط لكي تسمعهم، أو هكذا أرادوا أن يُصدّق.
هذه الكلمات المنطوقة، لم يكن هناك حاجة لتحليل مضمونها. لقد فهم معناها تمامًا. السؤال هو: كيف تم الحصول على هذه المعلومات――،
كانت تقارير أوضاع المعركة تتوالى بصوتٍ عالٍ، يكاد يكون صراخًا غاضبًا أو صرخةً من الفزع.
أوتو: [سأجعل فريدريكا توبخنا نحن الاثنين لاحقًا.]
بيترا: [نعم! أنا سعيدة لأن أوتو-سان قال إنه يفضّل أن ينزف من أنفه معي على أن ينزف وحيدًا. رغم أنني لا أحب نزيف الأنف!]
بيترا: [أنا لا أتحدث الآن عن هذا النوع من الذكاء. أوتو-سان، ليس في نيتي أن أكون تلك الطفلة العاجزة التي تظنّها.]
ابتسم أوتو ابتسامة مشرقة وأغمض عينيه وهو ينظر إلى بيترا التي قررت أن تمد له يد العون.
أوتو: [أمم.]
لم يكن هناك شك في أن هذه الفتاة الذكية قد لاحظت الارتجافة الخفيفة في يده المشدودة.
أما هو، فكل ما يفعله هو الجلوس في مكانه الآمن، محاطًا بالألم والذنب. وفي نهاية المطاف، سيقول غارفيل، “كما هو متوقَّع من أخي أوتو!” ولا يدري أوتو كيف يشعر حيال ذلك.
خفضت حاجبيها، وأمالت ميديوم رأسها غير عابئة بقيمتها في هذا السياق. أو ربما كانت قد شجّعت بتقييمها لنفسها؟ آبِل سرعان ما تجاهل ذلك كفكرة مبالغ فيها.
كانت تلك أول مرة ترى فيها الحرب، ساحة معركة يُشارك فيها من تحبهم، وكان أصدقاؤها قد أُرسلوا إلى الخطر، ولم تكن قادرة على فعل شيء سوى التمني.
أن تفهم مشاعرهم. ――أن تستخدم اليد المتاحة لي وقت الحاجة. أن أكون تاجرًا.
كان أوتو مدركًا تمامًا لمدى أنانيته وتطرفه في هذه التوجيهات، وربما كان غارفيل يرى أنه متهور، لكن هل فهم حقًا عمق الأمر؟
أوتو: [بيترا-تشان، أرجوكِ، أعيريني يدك. ――سأتحكم في القنوات في هذه المعركة.]
أوتو: [――――]
بيترا: [بل سنتحكم فيها معًا!]
أوتو: [الأنف… آه، لم ألحظ ذلك.]
ضحك أوتو ردًا على جوابها السريع، وقال: [حسنًا، إذًا.] ثم فتح القنوات ليغوص من جديد في مهد الجحيم.
――وهكذا، عاد أوتو إلى بلدته الأم الحزينة، والفرق الوحيد هذه المرة، أنه لم يكن وحيدًا كما كان في السابق.
آبِل: [عُد إلى حالة المعركة. احصل على التقارير من المراقبين البعيدين. ينبغي إعطاء الأولوية للحصنين الثالث والرابع… مهما كان الأمر تافهًا. علينا التعرف على الحراس هناك.]
كان كل من آبِل وميديوم يرمقان بعضهما بعضًا بحدة، حتى تدخل زيكر بينهما بصوت هادئ.
بيترا: [كما توقعت. أوتو-سان، أنت حقًا أحمق.]
؟؟؟: [أوتو-سان، إنك حقًا أحمق أحيانًا!]
أولًا، الطفل حديث الولادة لا يملك ذاتًا ولا وعيًا بنفسه، بل مجرد شعور غامض بالوجود.
أمسك آبِل بكتفيها النحيلتين وأدارها نحوه، فتوسعت عيناها من الدهشة.
