94 - عزيمة، ولأجل من؟
――دوى هدير، كالرعد البعيد، زلزل وعي بياتريس وهي تغلق جفنيها.
لكن، مهما كانت درجة التقليد، لا يمكن نسخ ثقة سوبارو بنفسه.
بياتريس: [يا له من صوت مزعج، على ما أظن.]
بياتريس: [إميليا والجميع يبذلون جهدهم لمساعدة سوبارو والباقين، على ما أظن.]
همسات الطفلة الخافتة أعادت إلى ذهنها ذكريات لأصوات مشابهة، ترددت مرارًا في عقلها.
بياتريس: […ما هو، في الواقع؟]
قبل أربعمئة عام، في عصر الساحرات، وفي زمن كانت فيه الحروب دائمة؛ لم يكن من الغريب أن يتصادم عدد كبير من الناس، ويتبادلوا الضربات، ويقاتلوا من أجل حياتهم.
وإن أظهرت لويس مجرد إشارة بسيطة على نيتها في التهام “اسم” بياتريس، فعندها――.
لويس: [أوو؟]
لم تكن بياتريس على دراية وثيقة بساحات المعارك.
إميليا: [بهذا…!]
لقد وُلدت وتربّت في قصر والدتها، إيكيدنا، ذلك المكان الخالي من النزاعات البشرية. وعلى الرغم من أن المعارك كانت تحدث في عالم لا يخصها، إلا أنها كانت لا تزال تثير استياءها.
تم تشكيل جليد إميليا ليكون صلبًا ومتينًا، وحتى إن لم يصل إلى صلابة الحديد، فإنه كان لا يقل عن صلابة صخرة قوية. فإن حاول أحدهم ضربه بيده المجردة بتهوّر، فمن المعقول أن تنكسر يده عوضًا عن أن يتشقق الجليد.
ومع مرور الزمن، أمضت بياتريس أربعمئة عام مع الكتاب الذي أُوكل إليها أمره، وخلال تلك الفترة كان العالم الخارجي قد ابتعد عن جنون تلك الأيام، وإن لم يخلُ من الاضطراب.
بياتريس: [ومتى أصبحت قلوبنا متناغمة، في الواقع؟ يا إلهي…]
ومع ذلك، فإن ذلك الجنون البعيد قد بات الآن قريبًا منها.
――صراع يدور حول العاصمة الإمبراطورية، تحيط به أرواح لا تُحصى.
زيكر: [المعسكر الرئيسي يضم رجالاً فقط، إذ إن نساء الشودراك أيضًا في الخطوط الأمامية. وإن كنا بحاجة إلى التشجيع قبل التوجه إلى المعركة، فلا أحد يستطيع أن يمنحك الحماسة الحقيقية سوى النساء.]
؟؟؟: [أم… أنا قلقة. أشعر بالقلق.]
إميليا: [قد أكون أخطأت…]
؟؟؟: [أفهم شعورك، شوو. أظن أن أوو والباقين عليهم أن يغادروا أيضًا؟]
؟؟؟: [آو! أوآو! آا، أو!]
ظنت أنها لن تجد ما ترد به. لكن الأمر لم يكن كذلك. فكما قالت مادلين، إن لم تستطع إميليا دفع مادلين إلى الكلام، فعليها أن تبدأ بنفسها، وتفتح قلبها أولًا.
؟؟؟: [لـ، لا يجوز! مهمتنا هي الانتظار! نحن ننتظر!]
شولت: [تقول إننا سنُغير المعسكر؟]
وسيفتح ذلك الطريق نحو سوبارو وريم، أولئك الذين تتوق إميليا لإعادتهم.
سمعت بياتريس ذلك الحديث وهي تحاول أن تغلق عينيها لتوفير طاقتها.
ومع ذلك، فإن ذلك الجنون البعيد قد بات الآن قريبًا منها.
ما سمعته كان أصوات أطفال أصبحت مألوفة لها خلال الأيام القليلة الماضية―― شولت، أوتاكاتا، ولويس آرنب.
بياتريس: […ما هو، في الواقع؟]
كانت بياتريس والأطفال الآخرون يتمركزون خلف المعسكر الرئيسي―― حيث كانوا ينتظرون داخل خيمة تقع على تل يطل على ساحة المعركة، وعلى الرغم من أن الأمر بدا وكأنهم يحمون مؤخرة المعسكر، فإن بياتريس على الأقل كانت تدرك أن هذا ليس سوى ذريعة، ولا يتوقع منهم شيء فعلي.
إميليا: [――――]
لم تستطع العثور على الكلمات المناسبة لتقولها في تلك اللحظة، ولأنها لم تكن قريبة بما يكفي لتمد يدها، لم تستطع أن تصل إليها في الوقت المناسب.
في العادة، من الحكمة أن يُترك من لا يستطيع القتال، مثل الأطفال، في مدينة الحصن.
بينما كانت تراقب زيكر يغادر، توجهت بياتريس بالكلام إلى لويس.
وقد بدا وكأن ماديلين نفسها لا تعرف أي مشاعرها هي الأقوى.
وبالمثل، فإن غير المقاتلين من السكان الذين انتقلوا من مدينة الشياطين مع يورنا ميشيغوري، والذين لم يكونوا قادرين على الصمود في ساحة المعركة، ظلوا بعيدين عن الخطوط الأمامية وركزوا على الدعم اللوجستي والتعاون.
تم تشكيل جليد إميليا ليكون صلبًا ومتينًا، وحتى إن لم يصل إلى صلابة الحديد، فإنه كان لا يقل عن صلابة صخرة قوية. فإن حاول أحدهم ضربه بيده المجردة بتهوّر، فمن المعقول أن تنكسر يده عوضًا عن أن يتشقق الجليد.
أما السبب في أن الأطفال لم يتبعوا هذا النهج، فكان يرجع إلى أوصيائهم.
بريسيلا: [الاشتباكات الصغيرة شيء، أما عندما يتعلق الأمر بالمسرح الكبير، فسيكون من المؤسف أن يُبعدوا عنه. أطراف ساحة المعركة مقبولة بالنسبة لي. أينما كنت، فلا ينبغي لك أن تخطئ في تألقي.]
قالت ذلك، ولمست كتف أحد جنود الجليد―― النسخ المقلدة من سوبارو، الذي كان يقف بجانبها مباشرة. كانت تعتقد أنها أتقنت صنعهم. فقد قلّدَت تسريحة شعره و”بدلة الرياضة” الخاصة به بإتقان ملحوظ.
ميزيلدا: [أوتاكاتا من الشودراك. الجبناء الذين يديرون ظهورهم لساحة المعركة وأرض الصيد لا يليق بهم أن يكونوا من شعب الشودراك. ومن الطبيعي أن يُؤخذوا إلى ساحة القتال.]
بياتريس: [بيتي كانت مستيقظة طوال الوقت، في الواقع… وأيضًا، ذلك الاسم الذي استخدمته مزعج، على ما أظن. يجعل المرء يشعر وكأن أحدهم يقوم بحركة “أكانبيه”، في الواقع.] [1]
كانت هذه هي التصريحات الخاصة بأوصياء شولت وأوتاكاتا؛ آراء لا يمكن ثنيها، بما أن شولت وأوتاكاتا كانا عازمين بشدة.
التغير في خطر شفرة الجناح الطائر كان شيئًا لا يدركه البشر العاديون، لكنها شعرت وكأن دورانها قد ضعف قليلًا، قليلًا جدًّا.
ربما تحدث الطرفان من منطلق أخلاقيات ومعتقدات مختلفة، لكن بياتريس لم يكن لها الحق في التدخل طالما أن الأطراف المعنية متفقة في الوقت الراهن.
شولت: [زيكر-ساما، هل يعني هذا أنك ستتوجه إلى المعركة؟]
بياتريس: [يا له من صوت مزعج، على ما أظن.]
ولنكن صريحين، بصفتها روحًا عظيمة، لم تكن بياتريس مرتاحة للوضع الذي تُعامل فيه هي والأطفال على أنهم وحدة واحدة. ومع ذلك، بما أن لكل من في المعسكر دور يؤديه، كان من المنطقي أن تُعهد إليها هذه المهمة، نظرًا إلى القيود التي تحد من تصرفاتها.
وكان الدور الموكول إليها هو――،
لويس: [أوو، آو.]
قفزت إلى الوراء بسرعة لتتفادى المخالب، لكن الريح اللاحقة أصابتها، فجسد إميليا تدحرج في الهواء، وقد تم صده كما لو ضُرب.
مثل شولت وأوتاكاتا، تم إصدار أمر للويس بالبقاء في الخيمة.
فحدّقت بياتريس في السيف المعروض بعينين ضيّقتين، ثم تنهدت وقالت:
بياتريس: [――――]
لكن معاملتها كانت مختلفة تمامًا عن معاملة الأطفال الآخرين.
――ونتيجة لذلك، تعاقبت أصوات تحطم الجليد بسرعة، وتدمر الجنود الجليديون الذين يشبهون سوبارو بالكامل.
فعلى عكس شولت وأوتاكاتا، لم يكن هناك وصي ظاهر لها؛ غير أن الهدف الرئيسي كان “مراقبة شخص معين”.
زيكر: [أعتذر يا آنسة أوتاكاتا، لكن وقتك لم يحن بعد. مع ذلك، من المحتمل أن نُغير موقع المعسكر لاحقًا، فظننت أنه من الأفضل إعلامك مسبقًا.]
وبالطبع، ذلك الشخص هو رئيس أساقفة الخطيئة. ولم يكن الخطر الذي تمثله ليخف، بغض النظر عما يقوله أولئك الذين عرفوها في الإمبراطورية.
لو رأى أحد ماديلين وهي تصرخ وتهوي بذراعيها، لتطيح بجسدي جنديين ثلجيين، فلن تخطر على باله فكرة التنمّر الهادئ مطلقًا.
إميليا: […هذا، اسمٌ لمن؟]
لذا، وعلى عكس الأطفال الآخرين، لم يكن من الممكن ترك لويس وحدها.
تنين الغيوم “ميزوريا”، الذي استدعته مادلين إشارت، اندفع هابطًا من السماء نحو عاصمة الإمبراطورية.
لكن――،
أوتو: [في الوقت الحالي، هي قنبلة بأقل نية للحركة. بياتريس-تشان، لا أرغب في أن أحمّلك عبئًا كبيرًا، لكن أرجو أن تراقبيها. لا يمكننا إخبار إميليا-ساما أو غارفيل بذلك، يجب أن نتحلى بالهدوء.]
وهي تعتذر لبياتريس التي في رأسها، ظلت إميليا متيقظة لهجوم ماديلين المضاد. لكنها، رغم تيقّظها، لم تتراجع، بل واصلت التقدم إلى الأمام.
ومع ذلك، لم تنتهِ الهجمة عند هذا الحد.
كانت هذه كلمات أوتو قبل أن يقرر المشاركة في التمرد الشامل.
ربما قالها كنوع من الاحتياط، حتى لا تُصاب بياتريس بالإحباط لعدم وجود دور تؤديه ولبقائها في وضع الانتظار لتوفير طاقتها، ولكنها كانت كلمات مزعجة لأنها جعلت الأرض تتزعزع تحت قدميها.
اصطفوا في صفٍّ واحد، وشكلوا حاجزًا بين إميليا الطائرة والقرص الطائر القادم نحوها. أمسك كل منهم سلاحًا جليديًا بيده، واستخدموه لمجابهة شفرة الجناح الطائر.
كان تعمده إظهار ملامح وجه هادئة أمرًا مقلقًا. ――بيترا وفريدريكا كانت لديهما نفس المخاوف، وربما كان بإمكانهما فعل شيء حيال ذلك.
كان شولت يشعر بالقلق، وأوتاكاتا لا تستطيع التحكم في حماسها، وكان من الصعب معرفة ما يدور في ذهن لويس وهي تهتز كتفاها مع كل صوت يأتي من ساحة المعركة.
ماديلين: [――هك.]
على أية حال――،
وإن كان ذلك صحيحًا، فبإمكانهما أن تتعاهدا على عدم إيذاء ما هو عزيز على الأخرى، وربما كان بالإمكان أن تتوقفا عن القتال.
بياتريس: [ينبغي ألا تتحركي بهذا الشكل، في الواقع. اهدئي، على ما أظن.]
إميليا: [هاه.]
أوتاكاتا: [باي، هل استيقظتِ؟]
بياتريس: [ومتى أصبحت قلوبنا متناغمة، في الواقع؟ يا إلهي…]
بياتريس: [بيتي كانت مستيقظة طوال الوقت، في الواقع… وأيضًا، ذلك الاسم الذي استخدمته مزعج، على ما أظن. يجعل المرء يشعر وكأن أحدهم يقوم بحركة “أكانبيه”، في الواقع.] [1]
لم تكن هناك أسرّة في خيمة المعسكر للاستلقاء عليها، ولا حجر إميليا أو بيترا لتستند إليه. ونتيجة لذلك، أخرجت أوتاكاتا شفتها السفلى في وجه بياتريس، التي كانت تجلس على كرسي بسيط بعينين مغمضتين.
مادلين: [――أقتل الرجل الذي قتل باليروي. هذه هي الأمنية التي طالما حلمت بها هذه التنين.]
فتحت بياتريس عينيها قليلًا عند رؤيتها لتلك الملامح، ونظرت إلى الأشخاص الثلاثة القلقين في الخيمة.
ما سمعته كان أصوات أطفال أصبحت مألوفة لها خلال الأيام القليلة الماضية―― شولت، أوتاكاتا، ولويس آرنب.
كان شولت يشعر بالقلق، وأوتاكاتا لا تستطيع التحكم في حماسها، وكان من الصعب معرفة ما يدور في ذهن لويس وهي تهتز كتفاها مع كل صوت يأتي من ساحة المعركة.
بريسيلا: [الاشتباكات الصغيرة شيء، أما عندما يتعلق الأمر بالمسرح الكبير، فسيكون من المؤسف أن يُبعدوا عنه. أطراف ساحة المعركة مقبولة بالنسبة لي. أينما كنت، فلا ينبغي لك أن تخطئ في تألقي.]
كانت تحاول رد الجميل وتوجيه الضرر، لكنها لم تكن قادرة على التحكم بالشفرة جيدًا، فانطلقت بعيدًا. وعلى جبهة ماديلين، التي غضبت من ذلك، بدأ وريدها ينبض بسرعة.
بياتريس: [――――]
من سلوكها وحده، لم يكن يبدو أن هناك شيئًا مشبوهًا في لويس.
إميليا: [إذا كان بإمكاننا التحدث مع بعضنا، فأنا حقًا أظن أن الحديث هو الخيار الأفضل. مادلين، لماذا تقاتلين؟ ومن أجل من؟]
طفلة حساسة بشدة لتغيرات البيئة المحيطة بها―― بالنسبة للناس العاديين غير الواعين بخطر الشره، ربما بدت لهم طفلة طبيعية.
لكن الأمر لم يكن كذلك بالنسبة لبياتريس.
بياتريس: [في صف من أنتِ، بالضبط، في الواقع؟]
كانت هذه هي التصريحات الخاصة بأوصياء شولت وأوتاكاتا؛ آراء لا يمكن ثنيها، بما أن شولت وأوتاكاتا كانا عازمين بشدة.
بياتريس: [إميليا والجميع يبذلون جهدهم لمساعدة سوبارو والباقين، على ما أظن.]
لماذا كانت تقاتل؟ ولأي سببٍ كانت هنا؟
وليس لويس فقط، بل رئيس أساقفة الشره بشكل عام. ――كل من تسبب في معاناة سوبارو والآخرين.
السبب الذي جعل إميليا ومجموعتها يتدخلون في هذا التمرد ويقاتلون بأرواحهم، رغم عدم وجود أي التزام، هو أنهم ربما يجدون أصدقاءهم، سوبارو وريم، هناك.
طار، طار، طار―― في اتجاهٍ خاطئ تمامًا، وقد ابتعد بشكل مذهل.
وإن لم تكن بياتريس قادرة على القتال بجانبهم، فعلى الأقل يمكنها تقليل عوامل التشتيت بمراقبة لويس عن كثب.
لذا، تماسكت بياتريس من خلال أنفاس ضحلة و――،
لويس: [أوو؟]
بياتريس: […أنتِ، ما الذي تحاولين فعله، في الواقع؟]
تقلصت شفتا بياتريس، بينما كانت يد صغيرة تمر فوق رأسها. نظرت إلى لويس، التي كانت تحدق بها بحاجبين منخفضين.
لم تكن بياتريس على دراية وثيقة بساحات المعارك.
للحظة، تصلب جسدها من احتمال أن تلمسها يد لويس، لكنها لم تشعر بأي تهديد منها، ولم تُظهر لويس أي نية لسرقة “اسم” بياتريس.
فكما تعلم بياتريس، فإن الشره يتطلب نطق “اسم” الآخر وأكله لتفعيل السلطة، لكن فم لويس لم ينطق يومًا حتى بالأصوات الصحيحة لذلك.
وبينما كانت بياتريس تراقب ظهر زيكر يبتعد، أدركت أنه متوجه إلى المعركة وهو مستعد للموت. ――تمامًا كما كان الحال قبل أربعمئة عام.
فجلد التنانين الصلب ظل عصيًّا على ضربات السيوف الجليدية. كانت بحاجة إلى هجمات أشدّ.
وبالطبع، إن كان الوعي وحده يكفي، فلا يزال هناك احتمال لتفعيل السلطة؛ لذلك كانت بياتريس قلقة من احتمال أن تنقل لويس يدها من رأسها إلى فمها.
إميليا: [――――]
؟؟؟: [لـ، لا يجوز! مهمتنا هي الانتظار! نحن ننتظر!]
وإن أظهرت لويس مجرد إشارة بسيطة على نيتها في التهام “اسم” بياتريس، فعندها――.
أوتاكاتا: [باي، وجهك مخيف. هل ما زلتِ تكرهين لو؟]
بياتريس: [يالها من طريقة للتعليق على وجه بيتي الظريف، في الواقع. وعلى أي حال، لا تكره بيتي هذه الفتاة، في الحقيقة… بل إن “الازدراء” أنسب، على ما أظن.]
ماديلين: [حينما أتحدث معكم أيها البشر، يصبح عقل هذا التنين لعينًا مشوّشًا. أنتِ، تلك المعالجة، ذلك العجوز الخَرِف، كلكم تقفون في طريق هذا التنين…]
لم تكن بياتريس على دراية وثيقة بساحات المعارك.
عند رؤية بياتريس وهي تحدق بلويس، رفعت أوتاكاتا كلتا عينيها بأصابعها قائلة إن وجه بياتريس ليس جميلاً، فخرجت المشاعر الحقيقية للأخيرة في النهاية.
كان شولت يشعر بالقلق، وأوتاكاتا لا تستطيع التحكم في حماسها، وكان من الصعب معرفة ما يدور في ذهن لويس وهي تهتز كتفاها مع كل صوت يأتي من ساحة المعركة.
نعم، أجد نفسي أكره لويس.
وليس لويس فقط، بل رئيس أساقفة الشره بشكل عام. ――كل من تسبب في معاناة سوبارو والآخرين.
إميليا: [إنه شخصٌ عزيزٌ جدًا. ذلك الشخص، والفتاة التي يجب أن تكون معه، هناك الكثير من الناس ينتظرون عودتهم، ولهذا أنا هنا. ومن أجل ذلك، أبذل قصارى جهدي.]
بياتريس: [أشعر بالندم، في الواقع.]
ناشرًا جناحيه البيضاوين، بجسدٍ هائل الحجم، متوشّحٍ بجوهر السماء الغائمة――
وبينما قرناها الأسودان مائلان، كانت عيناها الذهبيتان تحدقان في إميليا من علٍ فوق كتفيها. وعلى الرغم من الإحساس المروّع والمرعب الذي انتابها، لم تُشِح إميليا بنظرها.
بالنسبة لمعسكر إميليا، وقبل كل شيء بالنسبة لسوبارو، كانت ريم، التي وقعت ضحية الشره، هي الأكثر تضررًا. فمشاهدة سوبارو يتألم من أجل تلك الفتاة النائمة بلا نهاية، جعل بياتريس تشعر بالندم الدائم على الوقت الذي ضاع قبل أن تعقد عقدها معه؛ حين كانت لا مبالية بالعالم من حولها.
يبدو أن إيقافها للشفرة كان خارج توقعات ماديلين، فصرخت بدهشة. وأمام ذلك، نهضت إميليا وقفزت، ومدّت يدها نحو الشفرة التي ركلتها.
تساءلت عما كان يمكن أن يكون.
ذلك الصوت الذي أطلقته مادلين، كانت إميليا قد سمعته من قبل.
لو كانت بياتريس قد انفتحت في وقت أبكر، وأظهرت استعدادها للتعاون مع سوبارو والباقين، ربما سارت الأمور بطريقة مختلفة. لم تكن لتسمح للحوت الأبيض، وعبدة الساحرة، وأمثالهم بأن يفعلوا ما يريدون؛ ولم يكن سوبارو ليظهر ذلك الحزن المتكرر بجانب ريم وهي تغط في نومها.
فحدّقت بياتريس في السيف المعروض بعينين ضيّقتين، ثم تنهدت وقالت:
لذلك قررت ألّا تسمح أبدًا لسوبارو بالمعاناة بتلك الطريقة مجددًا، وأن تبقى إلى جانبه طوال حياته؛ لكن ها هي الآن.
مادلين: [――باليروي تيماگليف.]
بعد أن انفصلت عن سوبارو، لم تستطع أن تساعد إميليا وباقي المجموعة بكل ما أوتيت من قدرة لأنها مضطرة لتوفير طاقتها. ――أصبح معنى وجودها ممزقًا.
شولت: [بيا، بياتريس-تشان، لا يمكنكِ التحدث بهذه الطريقة إلى لويس-ساما…]
بياتريس: [لأجل ماذا تقاتل، أظن؟]
بياتريس: [بيتي لا تشعر بالأسف تجاهها، في الواقع. أنت من يفتقر إلى الحكمة منذ البداية، في الحقيقة. ولماذا تناديني بـ”تشان” بينما تنادي الآخرين بـ”ساما”، على ما أظن؟ ألا تحترمني، في الواقع؟]
زيكر: [الطلب البديهي. ――بركة آنسة جميلة.]
دون أن تعرف ظروف إميليا، ردّت بكلمات كان ينبغي أن تتجاهلها.
شولت: [أوه… أعتذر بشدة، بياتريس-تشان.]
كان شولت يشعر بالقلق، وأوتاكاتا لا تستطيع التحكم في حماسها، وكان من الصعب معرفة ما يدور في ذهن لويس وهي تهتز كتفاها مع كل صوت يأتي من ساحة المعركة.
من سلوكها وحده، لم يكن يبدو أن هناك شيئًا مشبوهًا في لويس.
استشعارًا للخطر، تدخل شولت بينما كانت بياتريس تحدق به.
إميليا: [إن استسلمتِ، فسأتقبل ذلك كما ينبغي. في الحقيقة، إن فعلتِ، فسيكون ذلك مفيدًا جدًا. ما رأيك؟ هل ستواصلين؟]
كيف يرى شولت، الذي لم يتردد رغم خوفه، بياتريس؟ هل يظن أنها مجرد طفلة لأنها كانت نائمة طوال هذا الوقت؟
لذا، تماسكت بياتريس من خلال أنفاس ضحلة و――،
بياتريس: [على أي حال، لا تُرهق بيتي، على ما أظن. الغاية من وجودنا هنا هي منع أي شخص من القيام بأي شيء غير ضروري، في الواقع. رغم أن تنفيذ ذلك مرهق…]
وإن كان ذلك صحيحًا، فبإمكانهما أن تتعاهدا على عدم إيذاء ما هو عزيز على الأخرى، وربما كان بالإمكان أن تتوقفا عن القتال.
لويس: [أوو.]
بياتريس: [لكن الأمر أفضل من أن أتركك تعيثين فسادًا، على ما أظن.]
قائلًا ذلك، استل زيكر سيفه من جانبه وناوله إلى بياتريس.
أمسكت بياتريس بيد لويس الموضوعة على رأسها، وأجلستها على الكرسي المجاور لها، وقد بدت الأخيرة مندهشة.
زيكر: [زيكر عثمان، يغادر إلى المعركة. ――فلتبقوا بصحة جيدة.]
وفي النهاية، قررت أن تُبقي يدها ممسكة بيد لويس دون أن تتركها.
بريسيلا: [الاشتباكات الصغيرة شيء، أما عندما يتعلق الأمر بالمسرح الكبير، فسيكون من المؤسف أن يُبعدوا عنه. أطراف ساحة المعركة مقبولة بالنسبة لي. أينما كنت، فلا ينبغي لك أن تخطئ في تألقي.]
بياتريس: [وأنتِ أيضًا، في الواقع. شولت، توقف عن التذمر، وأوتاكاتا، إن لم يكن لديكِ ما تفعلينه، فاعتني بقوسك، على ما أظن. إذًا…]
وبينما كانت بياتريس تراقب ظهر زيكر يبتعد، أدركت أنه متوجه إلى المعركة وهو مستعد للموت. ――تمامًا كما كان الحال قبل أربعمئة عام.
إميليا: [أمم! لقد ضعفت!!]
؟؟؟: [――يبدو أنه لا حاجة لي بالتدخل.]
لو رأى أحد ماديلين وهي تصرخ وتهوي بذراعيها، لتطيح بجسدي جنديين ثلجيين، فلن تخطر على باله فكرة التنمّر الهادئ مطلقًا.
بياتريس: [واه…؟]
لو أن ماديلين، التي فقدت سلاحها، استسلمت، لكان ذلك أفضل سيناريو ممكن. ولإقناعها بأنها في موقف ضعيف، أعادت إميليا خلق جنود سوبارو الجليديين من حولها، والذين تم القضاء عليهم سابقًا، ووقفت وذراعاها متقاطعتان.
أوتاكاتا: [زي! كنا مشغولين، لكنك هنا الآن! حان دور أوو والبقية!]
بينما كانت تتعامل مع الأطفال القلقين، إذا بصوت هادئ يدخل إلى خيمة المعسكر فجأة. وعندما نظرت، رأت رجلاً ذا شعر مجعد، زكر عثمان، يطل من الداخل.
لكن ذلك الجليد قد تحطم بسهولة، بسهولة بالغة، لمجرد أن ماديلين لفت أصابعها حوله.
اصطفوا في صفٍّ واحد، وشكلوا حاجزًا بين إميليا الطائرة والقرص الطائر القادم نحوها. أمسك كل منهم سلاحًا جليديًا بيده، واستخدموه لمجابهة شفرة الجناح الطائر.
عقدت بياتريس حاجبيها عند رؤيته، إذ كان من المفترض أن يكون في المعسكر الرئيسي، يشارك في القيادة إلى جانب آبل.
دارت الشفرة بسرعة مذهلة لدرجة أنها بدت للعين مجرد قرص. كان قرصًا يقطع كل ما يعترضه، وقد غُلِّف برياح عاتية، واقترب من إميليا.
إميليا: [في ذلك الوقت، وقع هجومٌ ضخمٌ جدًا.]
أوتاكاتا: [زي! كنا مشغولين، لكنك هنا الآن! حان دور أوو والبقية!]
طفلة حساسة بشدة لتغيرات البيئة المحيطة بها―― بالنسبة للناس العاديين غير الواعين بخطر الشره، ربما بدت لهم طفلة طبيعية.
ومع ذلك، فإن ذلك الجنون البعيد قد بات الآن قريبًا منها.
بياتريس: [تحلمين، في الواقع…! لكن، ما الذي أتى بك إلى هنا، على ما أظن؟]
زيكر: [أعتذر يا آنسة أوتاكاتا، لكن وقتك لم يحن بعد. مع ذلك، من المحتمل أن نُغير موقع المعسكر لاحقًا، فظننت أنه من الأفضل إعلامك مسبقًا.]
أعلنت ذلك بصوتٍ عالٍ، وبدت الشفرة وكأنها فعلًا كذلك.
بياتريس: [لكن الأمر أفضل من أن أتركك تعيثين فسادًا، على ما أظن.]
شولت: [تقول إننا سنُغير المعسكر؟]
سمعت بياتريس ذلك الحديث وهي تحاول أن تغلق عينيها لتوفير طاقتها.
نظرات زيكر الذكية وعيناه المستديرتان جعلت شولت يميل برأسه استغرابًا. فأومأ زيكر برأسه إيجابًا، وأشار إلى ساحة المعركة خلفه.
لويس: [أوو.]
زيكر: [حاليًا، نكرّس قواتنا لاختراق أسوار المدينة، ولكن حالما نفتح معقلاً، فسنتقدم نحو القصر الكريستالي في العاصمة الإمبراطورية. وعندها، يجب على القائد أن يتوجه إلى الجبهة أيضًا.]
بمجرد أن أمسكت بالمقبض بإحكام، تحطم مقبض المطرقة الجليدية. لا، لم يكن المقبض وحده، بل تحطمت المطرقة بأكملها.
وبعد أن يروا ما تُخفيه تلك النصائح من إمكانيات، كان كثير منهم يديرون ظهورهم للقصر ويتجهون نحو مستقبلهم الخاص. ――وظهر زيكر بدا تمامًا مثل أولئك في ذلك الوقت.
بياتريس: [أبيل لا يبدو قادرًا على القتال، في الواقع. هو أكثر أمانًا في الخلف، يركز على إعطاء الأوامر، على ما أظن.]
طفلة حساسة بشدة لتغيرات البيئة المحيطة بها―― بالنسبة للناس العاديين غير الواعين بخطر الشره، ربما بدت لهم طفلة طبيعية.
إميليا: [ماديلين، أنتِ…]
زيكر: [معك حق… لكن، في هذه الحالة، لن تتبعنا القوات. إن كنا نمهد الطريق لجلالته الإمبراطور، فلن يسمح أحد بأن يجلس على العرش.]
بياتريس: [――يا لها من مُثل وطنية مزعجة، في الواقع.]
المبدأ الأساسي في إمبراطورية فولاكيا هو أن يكون شعبها أقوياء.
ويبدو أن هذا ينطبق حتى على القائد الأعلى للأمة. فإن لم يكن يمتلك القوة الكافية ليفتخر بها، فسيُطاح به على يد مرؤوسيه في غمضة عين.
كان شولت يشعر بالقلق، وأوتاكاتا لا تستطيع التحكم في حماسها، وكان من الصعب معرفة ما يدور في ذهن لويس وهي تهتز كتفاها مع كل صوت يأتي من ساحة المعركة.
زيكر: [نعم، هذا مزعج. لكن هذا هو جوهر وطننا.]
ماديلين: [ماذا!?]
هزّ رأسه برفق، وارتسمت ابتسامة ساخرة قليلاً على وجه زيكر.
إميليا: [――――]
شولت: [أفهم! بالتأكيد، أوتاكاتا-ساما، ولويس-ساما، وبياتريس-تشان أيضًا موجودات!]
كان من الصعب على بياتريس أن تميز المشاعر التي كانت تختلط في تلك الابتسامة. ربما لم يكن مرتاحًا تمامًا لذلك، لكنه لم يكن سلبيًا أيضًا.
بهذا الشكل…، كانت إميليا تفكر بحماس.
شولت: [زيكر-ساما، هل يعني هذا أنك ستتوجه إلى المعركة؟]
ناشرًا جناحيه البيضاوين، بجسدٍ هائل الحجم، متوشّحٍ بجوهر السماء الغائمة――
أوتاكاتا: [زي؟]
إميليا: [――――]
زيكر: [نعم، هذا مزعج. لكن هذا هو جوهر وطننا.]
فجأة، بجانب بياتريس التي كانت تراقب شفتي زيكر، سأله شولت، في حين نادته أوتاكاتا بصوت خافت.
تحت أنظار الطفلين، رفع زيكر حاجبيه قليلاً، ثم قال:
إميليا: [لاا، هذا ممنوع!]
زيكر: [كما خمنت، سأشارك أيضًا. رغم أننا نتفوق عدديًا، إلا أننا في وضع غير مؤاتٍ من حيث عدد “القادة” ما دون رتبة الجنرال من الدرجة الثانية، لذا علينا تغيير هذا الوضع.]
زيكر: [معك حق… لكن، في هذه الحالة، لن تتبعنا القوات. إن كنا نمهد الطريق لجلالته الإمبراطور، فلن يسمح أحد بأن يجلس على العرش.]
بياتريس: […ولماذا ذلك، أظن؟]
زيكر: [――هاه؟ عذرًا؟]
عند رؤية بياتريس وهي تحدق بلويس، رفعت أوتاكاتا كلتا عينيها بأصابعها قائلة إن وجه بياتريس ليس جميلاً، فخرجت المشاعر الحقيقية للأخيرة في النهاية.
بياتريس: [لماذا تكلّف نفسك المجيء إلى هنا، في الواقع؟ في مكانتك، كان بإمكانك أن تأمر رجالك فقط، أظن. فما الغرض من ظهورك أمام بيتي والبقية، في الواقع؟]
بريسيلا: [الاشتباكات الصغيرة شيء، أما عندما يتعلق الأمر بالمسرح الكبير، فسيكون من المؤسف أن يُبعدوا عنه. أطراف ساحة المعركة مقبولة بالنسبة لي. أينما كنت، فلا ينبغي لك أن تخطئ في تألقي.]
زيكر: [آه، هذا ما تقصدينه.]
ربما تحدث الطرفان من منطلق أخلاقيات ومعتقدات مختلفة، لكن بياتريس لم يكن لها الحق في التدخل طالما أن الأطراف المعنية متفقة في الوقت الراهن.
وقد ابتلعها الأرض التي انقلبت كموجات، فتدحرج جسدها، وتدحرج، وانطلق بعيدًا.
إن كان المرء على وشك التوجه إلى المعركة، فالأرجح أنه كان سيُفضل التركيز في هذا التوقيت.
إميليا: [هيا! ياه ياه! ترياا~!]
ومع ذلك، ها هو زيكر يظهر في خيمة معسكر مليئة بالأطفال، الذين لا يمكن تركهم خلفًا في ساحة المعركة.
بياتريس: [يالها من طريقة للتعليق على وجه بيتي الظريف، في الواقع. وعلى أي حال، لا تكره بيتي هذه الفتاة، في الحقيقة… بل إن “الازدراء” أنسب، على ما أظن.]
لويس: [أو؟]
وعندما سُئل عن سبب مجيئه، رسم زيكر ابتسامة محرجة على وجهه،
تم تشكيل جليد إميليا ليكون صلبًا ومتينًا، وحتى إن لم يصل إلى صلابة الحديد، فإنه كان لا يقل عن صلابة صخرة قوية. فإن حاول أحدهم ضربه بيده المجردة بتهوّر، فمن المعقول أن تنكسر يده عوضًا عن أن يتشقق الجليد.
زيكر: [المعسكر الرئيسي يضم رجالاً فقط، إذ إن نساء الشودراك أيضًا في الخطوط الأمامية. وإن كنا بحاجة إلى التشجيع قبل التوجه إلى المعركة، فلا أحد يستطيع أن يمنحك الحماسة الحقيقية سوى النساء.]
بياتريس: [هاه؟]
قالت ذلك وهي تستل السكين من خصرها. وبالسكين المصنوع من ناب وحش، قطعت شريحة رقيقة من جلد كفّها لتُسيل بعض الدماء.
فحدّقت بياتريس في السيف المعروض بعينين ضيّقتين، ثم تنهدت وقالت:
شولت: [أفهم! بالتأكيد، أوتاكاتا-ساما، ولويس-ساما، وبياتريس-تشان أيضًا موجودات!]
ربما كان الجندي البسيط مرتاحًا لذلك، وهو ما جعل إمبراطورية فولاكيا مكانًا مرعبًا، إذ إن كثيرًا من محاربيها يحملون هذه العقلية. لكن الأمر يختلف بالنسبة لـ”جنرال”، لا سيما زيكر.
اتسعت عينا بياتريس عند سماع إجابته غير المتوقعة. وعلى النقيض من ردّ فعلها، بدا شولت مقتنعًا، وأومأت أوتاكاتا برأسها وذراعاها الصغيرتان مطويتان.
زيكر: [أوه!]
ثم التفتت إلى بياتريس المذهولة وقالت:
أوتاكاتا: [انسِ الأمر. زي هكذا منذ البداية.]
؟؟؟: [――هاه!?]
بياتريس: [ك، كان من الخطأ الكبير الظن أن هذا الرجل هو الوحيد الطبيعي، أظن…]
كانت الإشارات موجودة. لسبب ما، كان يُلقب بـ”الجبان”، وبدلًا من الاعتراض، كان يفخر بذلك. ومع ذلك، لم يكن هناك داعٍ لتورطها العميق، لذا آثرت الصمت.
ومع ذلك، فإن ذلك الجنون البعيد قد بات الآن قريبًا منها.
ونتيجة لذلك، تجلت غرابة أطوار زيكر في اللحظات الأخيرة، مؤدية إلى موقف محرج――.
أوتاكاتا: [زي؟]
زيكر: [ثم إنك إن كنتِ على وعي بما خلفك، ففرصتك في ألا تضلّي الطريق أكبر.]
زيكر: [أوه!]
بياتريس: [――أ، لديك عائلة، في الواقع؟]
زيكر: [أم وعدد من الأخوات. ولكن عندما انضممت لهذا الجانب، ساءت أحوالهم كثيرًا. إنه شؤم عظيم حلّ بعائلتي.]
وهي تعتذر لبياتريس التي في رأسها، ظلت إميليا متيقظة لهجوم ماديلين المضاد. لكنها، رغم تيقّظها، لم تتراجع، بل واصلت التقدم إلى الأمام.
كان زيكر في الأصل “جنرالًا” في صف الإمبراطورية برتبة جنرال من الدرجة الثانية. ومن الطبيعي أن يؤثر انشقاقه سلبًا على عائلته.
إميليا: [لاا، هذا ممنوع!]
كان زيكر مستعدًا لذلك، ومع ذلك اعتبر خياره هذا ذا قيمة. وتساءلت بياتريس إن كان أبيل أهلًا لهذا الخيار، لكن لا أحد غير زيكر نفسه كان يعرف السبب.
لكن، وهي تنظر إلى وجهها، الذي بدا خاليًا من أي نية، سألتها:
كانت فقط مدفوعة بالفضول.
زيكر: [أنا “جبان”، في النهاية، لذا أشك أنني كنت لأقاوم. ولهذا، هل لي أن أطلب شيئًا، يا آنسة بياتريس؟]
بياتريس: [لأجل ماذا تقاتل، أظن؟]
وبعد لحظة، تصلّب وجه ماديلين، وخطت خطوة للأمام لملاحقة الشفرة الطائرة.
زيكر: [――――]
بياتريس: [أنت لست مثل أولئك الذين يقاتلون من أجل القتال ذاته، في الواقع. لماذا ذلك، أظن؟]
أما عن اسم رسمي، فقد نوت أن تطلب من سوبارو أن يسميهم، بمجرد أن تُريه إياهم.
كان من الصعب على بياتريس أن تميز المشاعر التي كانت تختلط في تلك الابتسامة. ربما لم يكن مرتاحًا تمامًا لذلك، لكنه لم يكن سلبيًا أيضًا.
ربما كان الجندي البسيط مرتاحًا لذلك، وهو ما جعل إمبراطورية فولاكيا مكانًا مرعبًا، إذ إن كثيرًا من محاربيها يحملون هذه العقلية. لكن الأمر يختلف بالنسبة لـ”جنرال”، لا سيما زيكر.
زيكر: [أنا “جبان”، في النهاية، لذا أشك أنني كنت لأقاوم. ولهذا، هل لي أن أطلب شيئًا، يا آنسة بياتريس؟]
وعند ملاحظة بياتريس هذه، رفع زيكر حاجبًا كثيفًا في تفكّر خفيف، ثم قال:
بعينين تشبهان عيني تنين أو أفعى، لحقت ماديلين بها، ورفعت شفرة جناح الطيران فوق رأسها. وبينما كانت تهوي بها، تسارعت متجهةً إلى أسفل ظهر إميليا.
وفيما كانت إيميليا تطاردها، صاحت قائلة: “شكرًا!” نحو الكائنات التي أعاقت حركة ماديلين―― إلى تماثيل ناتسكي سوبارو الجليدية.
زيكر: [بالطبع، لأجل مستقبل إمبراطورية فولاكيا التي أؤمن بها، والتي أدين لها بالولاء.]
قال ذلك بصوت قوي، ثم تابع قائلًا: “بالطبع”،
فكما تعلم بياتريس، فإن الشره يتطلب نطق “اسم” الآخر وأكله لتفعيل السلطة، لكن فم لويس لم ينطق يومًا حتى بالأصوات الصحيحة لذلك.
زيكر: [أنا “جبان”، في النهاية، لذا أشك أنني كنت لأقاوم. ولهذا، هل لي أن أطلب شيئًا، يا آنسة بياتريس؟]
شولت: [تقول إننا سنُغير المعسكر؟]
بياتريس: [――أ، لديك عائلة، في الواقع؟]
بياتريس: […ما هو، في الواقع؟]
زيكر: [الطلب البديهي. ――بركة آنسة جميلة.]
وما كانت تتحدث عنه هو أولئك الذين يقفون في طريقها.
قائلًا ذلك، استل زيكر سيفه من جانبه وناوله إلى بياتريس.
بالنسبة لمعسكر إميليا، وقبل كل شيء بالنسبة لسوبارو، كانت ريم، التي وقعت ضحية الشره، هي الأكثر تضررًا. فمشاهدة سوبارو يتألم من أجل تلك الفتاة النائمة بلا نهاية، جعل بياتريس تشعر بالندم الدائم على الوقت الذي ضاع قبل أن تعقد عقدها معه؛ حين كانت لا مبالية بالعالم من حولها.
فحدّقت بياتريس في السيف المعروض بعينين ضيّقتين، ثم تنهدت وقالت:
ولهذا――
بياتريس: [――――]
بياتريس: [للعلم، بيتي لا تعرف الكثير عن آداب هذه الأمور، أظن.]
زيكر: [أم وعدد من الأخوات. ولكن عندما انضممت لهذا الجانب، ساءت أحوالهم كثيرًا. إنه شؤم عظيم حلّ بعائلتي.]
زيكر: [في مثل هذه الأمور، الأهم هو المشاعر. ما دامت قلوب المُعطي والمُتلقّي متناغمة، فلا أهمية للشكليات.]
لقد نطقت به من قبل، وفي ذلك الوقت تحديدًا، حين نُطق هذا الاسم――
بياتريس: [ومتى أصبحت قلوبنا متناغمة، في الواقع؟ يا إلهي…]
إميليا: [إذا كان بإمكاننا التحدث مع بعضنا، فأنا حقًا أظن أن الحديث هو الخيار الأفضل. مادلين، لماذا تقاتلين؟ ومن أجل من؟]
تمتمت، ثم أخذت السيف. وانحنى زيكر أمام بياتريس بخشوع وجثا على ركبتيه.
ربما قالها كنوع من الاحتياط، حتى لا تُصاب بياتريس بالإحباط لعدم وجود دور تؤديه ولبقائها في وضع الانتظار لتوفير طاقتها، ولكنها كانت كلمات مزعجة لأنها جعلت الأرض تتزعزع تحت قدميها.
جديّته ذكّرت بياتريس بمراسم حضرتها ذات يوم عندما نال سوبارو رتبة فارس من إيميليا، فسارت على نفس خطاه.
زيكر: [زيكر عثمان، يغادر إلى المعركة. ――فلتبقوا بصحة جيدة.]
وبالسيف الذي تسلمته، لمست كتفي زيكر الراكع مرة واحدة بكل منهما.
بياتريس: [لتتمم هذا على أكمل وجه، أظن. لأجل أمنيتك وحدك، لا لأجل أي أحد آخر.]
هزّ رأسه برفق، وارتسمت ابتسامة ساخرة قليلاً على وجه زيكر.
زيكر: [كما تأمرين.]
وبينما اكتسبت الزخم من دورانها السريع، حلّقت الشفرة في الهواء. ورغم أن رميتها لم تكن بقوة رمية ماديلين، إلا أن السلاح الخطير ظل يشق الريح وهو يطير.
وليس لويس فقط، بل رئيس أساقفة الشره بشكل عام. ――كل من تسبب في معاناة سوبارو والآخرين.
رفع زيكر رأسه اعترافًا بجديّة عند بركة بياتريس. ثم أعاد السيف إلى غمده بعد أن سلمته إياه، ونظر إلى أوتاكاتا والبقية بجانبه.
وبنظرة عينيه، نادته أوتاكاتا، قائلة:
إميليا: [――――]
أوتاكاتا: [أوو محاربة من شودراك، لذا لا نفعل مثل باي. وداع على طريقة المحاربين.]
قالت ذلك وهي تستل السكين من خصرها. وبالسكين المصنوع من ناب وحش، قطعت شريحة رقيقة من جلد كفّها لتُسيل بعض الدماء.
إميليا: [أتيت إلى هنا لألتقي بفارسِي العزيز… لا، الفارس العزيز على قلوب الجميع.]
وبينما ارتسمت نظرة ألم على وجه شولت، ضغطت أوتاكاتا بلطف كفها الدامي على درع زيكر، تاركة عليه بصمة يدها.
وبينما ارتسمت نظرة ألم على وجه شولت، ضغطت أوتاكاتا بلطف كفها الدامي على درع زيكر، تاركة عليه بصمة يدها.
أوتاكاتا: [دماء شودراك، دماء المحاربين الأقوياء. اجعلها تقوي زي أيضًا.]
زيكر: [مع الشكر.]
لويس: [آو، أوو.]
شولت: [آه، حسنًا، لا يمكنني التفكير في شيء مثل بياتريس-تشان أو أوتاكاتا-ساما، لذا سأهتف لك! هيّا! هيّا! زيكر-ساما! سأكون هناك!]
استجابةً لفعل أوتاكاتا، أطلق شولت هتافًا عاليًا لزيكر. فابتسم زيكر وقبلها، ثم وقف في مكانه.
ثم――،
بياتريس: [ينبغي ألا تتحركي بهذا الشكل، في الواقع. اهدئي، على ما أظن.]
بياتريس: [في صف من أنتِ، بالضبط، في الواقع؟]
زيكر: [أوه!]
ماديلين: […أنتِ، ما اللعنة، ما الذي تنوين فعله.]
لويس: [آو، أوو.]
انزلقت لويس من ذراعي بياتريس، وعانقت خصر زيكر وهو واقف. فدهش زيكر من عناق الطفلة، وربّت على كتفها بعبوس خفيف.
زيكر: [ثم إنك إن كنتِ على وعي بما خلفك، ففرصتك في ألا تضلّي الطريق أكبر.]
وبحسب ما رأت بياتريس، فإن تصرف لويس يدل على مشاعر إيجابية تجاه زيكر. كما أن عدم تمكنها من إيقافها فورًا يدل على عدم وجود أي إشارة إلى نفور منها.
زيكر: [――هاه؟ عذرًا؟]
زيكر: [――هاه؟ عذرًا؟]
زيكر: [زيكر عثمان، يغادر إلى المعركة. ――فلتبقوا بصحة جيدة.]
وبينما كانت بياتريس تراقب ظهر زيكر يبتعد، أدركت أنه متوجه إلى المعركة وهو مستعد للموت. ――تمامًا كما كان الحال قبل أربعمئة عام.
دون أن تعرف ظروف إميليا، ردّت بكلمات كان ينبغي أن تتجاهلها.
شولت: [أتمنى لك النصر في المعركة!]
وهي تعتذر لبياتريس التي في رأسها، ظلت إميليا متيقظة لهجوم ماديلين المضاد. لكنها، رغم تيقّظها، لم تتراجع، بل واصلت التقدم إلى الأمام.
ظنت أنها لن تجد ما ترد به. لكن الأمر لم يكن كذلك. فكما قالت مادلين، إن لم تستطع إميليا دفع مادلين إلى الكلام، فعليها أن تبدأ بنفسها، وتفتح قلبها أولًا.
بعد أن حرر نفسه من عناق لويس، غادر زيكر الخيمة بنظرة مشرقة على وجهه. ولوّح له شولت بيده، في حين ضيّقت أوتاكاتا عينيها وهي تتابع رحيله.
إميليا: [――رُو-رُو-رُوو!!]
وبينما كانت بياتريس تراقب ظهر زيكر يبتعد، أدركت أنه متوجه إلى المعركة وهو مستعد للموت. ――تمامًا كما كان الحال قبل أربعمئة عام.
عندما كانت الحروب تدور في أماكن بعيدة.
وقد ابتلعها الأرض التي انقلبت كموجات، فتدحرج جسدها، وتدحرج، وانطلق بعيدًا.
بضربة كاملة، اخترق زوج سيوف الثلج صدرها، وطارت ماديلين، بعينيها المفتوحتين على مصراعيهما، إلى الخلف لمسافة كبيرة.
لكن الزوار كانوا يترددون على قصر والدتها كثيرًا، وكلهم يسعون إلى علم الساحرة وتعاونها. كلهم يملكون رغبة قوية في تحسين أوضاع سيئة.
شولت: [آه، حسنًا، لا يمكنني التفكير في شيء مثل بياتريس-تشان أو أوتاكاتا-ساما، لذا سأهتف لك! هيّا! هيّا! زيكر-ساما! سأكون هناك!]
لكن، مهما كانت درجة التقليد، لا يمكن نسخ ثقة سوبارو بنفسه.
ومع ذلك، كان الأمر متروكًا لكل شخص على حدة أن يُدرك ما يترتب على النصائح التي يتلقاها من أهل العلم.
فبمفردها، قد تكون تفتقر إلى القوة البشرية.
أوتو: [في الوقت الحالي، هي قنبلة بأقل نية للحركة. بياتريس-تشان، لا أرغب في أن أحمّلك عبئًا كبيرًا، لكن أرجو أن تراقبيها. لا يمكننا إخبار إميليا-ساما أو غارفيل بذلك، يجب أن نتحلى بالهدوء.]
وبعد أن يروا ما تُخفيه تلك النصائح من إمكانيات، كان كثير منهم يديرون ظهورهم للقصر ويتجهون نحو مستقبلهم الخاص. ――وظهر زيكر بدا تمامًا مثل أولئك في ذلك الوقت.
بياتريس: [أنتِ.]
――القتال إلى جانب الجنود السبعة المصنوعين من الثلج كان تكتيكًا طورته إيميليا كحل أخير عندما خضعت لاختبار فولكانكا في برج بلياديس للمراقبة.
تمتمت، ووضعت يدها بلطف على الجدار الجليدي أمامها.
لويس: [أو؟]
وعند ملاحظة بياتريس هذه، رفع زيكر حاجبًا كثيفًا في تفكّر خفيف، ثم قال:
زيكر: [بالطبع، لأجل مستقبل إمبراطورية فولاكيا التي أؤمن بها، والتي أدين لها بالولاء.]
بينما كانت تراقب زيكر يغادر، توجهت بياتريس بالكلام إلى لويس.
كانت الإشارات موجودة. لسبب ما، كان يُلقب بـ”الجبان”، وبدلًا من الاعتراض، كان يفخر بذلك. ومع ذلك، لم يكن هناك داعٍ لتورطها العميق، لذا آثرت الصمت.
مادلين: [――――]
فاستدارت لويس نحوها، تنظر إليها بعينيها الواسعتين اللتين اتسعتا أكثر على وجهها الطفولي. لا يبدو عليها التفكير―― لا، هذا سيكون خطأ.
بياتريس: [لتتمم هذا على أكمل وجه، أظن. لأجل أمنيتك وحدك، لا لأجل أي أحد آخر.]
لكن، وهي تنظر إلى وجهها، الذي بدا خاليًا من أي نية، سألتها:
بياتريس: [في صف من أنتِ، بالضبط، في الواقع؟]
إميليا: [――――]
لكن معاملتها كانت مختلفة تمامًا عن معاملة الأطفال الآخرين.
△▼△▼△▼△
؟؟؟: [――هاه!?]
للحظة، تصلب جسدها من احتمال أن تلمسها يد لويس، لكنها لم تشعر بأي تهديد منها، ولم تُظهر لويس أي نية لسرقة “اسم” بياتريس.
إميليا: [أمم! لقد ضعفت!!]
بضربة كاملة، اخترق زوج سيوف الثلج صدرها، وطارت ماديلين، بعينيها المفتوحتين على مصراعيهما، إلى الخلف لمسافة كبيرة.
إميليا: [أمم! لقد ضعفت!!]
زيكر: [أعتذر يا آنسة أوتاكاتا، لكن وقتك لم يحن بعد. مع ذلك، من المحتمل أن نُغير موقع المعسكر لاحقًا، فظننت أنه من الأفضل إعلامك مسبقًا.]
وفيما كانت إيميليا تطاردها، صاحت قائلة: “شكرًا!” نحو الكائنات التي أعاقت حركة ماديلين―― إلى تماثيل ناتسكي سوبارو الجليدية.
ولهذا――
――القتال إلى جانب الجنود السبعة المصنوعين من الثلج كان تكتيكًا طورته إيميليا كحل أخير عندما خضعت لاختبار فولكانكا في برج بلياديس للمراقبة.
وبالمثل، فإن غير المقاتلين من السكان الذين انتقلوا من مدينة الشياطين مع يورنا ميشيغوري، والذين لم يكونوا قادرين على الصمود في ساحة المعركة، ظلوا بعيدين عن الخطوط الأمامية وركزوا على الدعم اللوجستي والتعاون.
فبمفردها، قد تكون تفتقر إلى القوة البشرية.
ومع ذلك، قبل أن يتحطم كل واحد منهم، وجه كل منهم ضربة قدر استطاعته إلى شفرة الجناح الطائر.
لذلك قررت ألّا تسمح أبدًا لسوبارو بالمعاناة بتلك الطريقة مجددًا، وأن تبقى إلى جانبه طوال حياته؛ لكن ها هي الآن.
ومن دون وقت تُضيعه على هواجس غامضة، كان هؤلاء الجنود الثلجيون نتيجة ثقتها بعبارة “لقد راقبت سوبارو عن كثب!”.
أما عن اسم رسمي، فقد نوت أن تطلب من سوبارو أن يسميهم، بمجرد أن تُريه إياهم.
وعندما سُئل عن سبب مجيئه، رسم زيكر ابتسامة محرجة على وجهه،
أما عن اسم رسمي، فقد نوت أن تطلب من سوبارو أن يسميهم، بمجرد أن تُريه إياهم.
دون أن تعرف ظروف إميليا، ردّت بكلمات كان ينبغي أن تتجاهلها.
إيميليا: [لذا في الوقت الحالي، ابذلوا جهدكم كجنود!]
وعند ملاحظة بياتريس هذه، رفع زيكر حاجبًا كثيفًا في تفكّر خفيف، ثم قال:
لم يكن هناك رد مباشر على كلمات إيميليا، لكن واحدًا تلو الآخر، رفع الجنود السبعة قبضاتهم، مستجيبين لهتافها.
وبينما تشعر بالاطمئنان لذلك، اقتربت إيميليا وجنودها الثلجيون من ماديلين التي أطاح بها الهجوم. ربما بدا المشهد وكأنه ثمانية أشخاص يتنمرون على فتاة صغيرة، ولكن――.
ثم التفتت إلى بياتريس المذهولة وقالت:
ماديلين: [غغغغغغغااااااااه!!]
لو رأى أحد ماديلين وهي تصرخ وتهوي بذراعيها، لتطيح بجسدي جنديين ثلجيين، فلن تخطر على باله فكرة التنمّر الهادئ مطلقًا.
لذا، تماسكت بياتريس من خلال أنفاس ضحلة و――،
بياتريس: [――أ، لديك عائلة، في الواقع؟]
فحتى دون سلاحها الطائر المجنح، كانت مخالب التنين في يدي ماديلين وقوتها الخارقة مخيفة بدرجة استثنائية.
تم تشكيل جليد إميليا ليكون صلبًا ومتينًا، وحتى إن لم يصل إلى صلابة الحديد، فإنه كان لا يقل عن صلابة صخرة قوية. فإن حاول أحدهم ضربه بيده المجردة بتهوّر، فمن المعقول أن تنكسر يده عوضًا عن أن يتشقق الجليد.
بياتريس: [للعلم، بيتي لا تعرف الكثير عن آداب هذه الأمور، أظن.]
لكن ذلك الجليد قد تحطم بسهولة، بسهولة بالغة، لمجرد أن ماديلين لفت أصابعها حوله.
لماذا كانت تقاتل؟ ولأي سببٍ كانت هنا؟
لم يكن سوبارو، ومع ذلك نادت إميليا باسمه وكأن سوبارو قد أصيب.
إميليا: [أنا آسفة.]
تساقطت هالةٌ بيضاء كالسيل، وقضت على مدينة الحصن في طرفة عين، حتى أن التضاريس نفسها تغيّرت.
تم تدمير الجنود الذين يشبهون سوبارو، وراحت إميليا تسمع صرخات بياتريس في عقلها.
؟؟؟: [لـ، لا يجوز! مهمتنا هي الانتظار! نحن ننتظر!]
وهي تعتذر لبياتريس التي في رأسها، ظلت إميليا متيقظة لهجوم ماديلين المضاد. لكنها، رغم تيقّظها، لم تتراجع، بل واصلت التقدم إلى الأمام.
صفات ناتسكي سوبارو الفريدة، لم يكن بوسع أحدٍ سواه أن يتحلّى بها، ومجرد التفكير فيها جعل صدر إميليا يدفأ بلطف.
إميليا: [هيا! ياه ياه! ترياا~!]
عند هذا السؤال، أمالت مادلين رأسها إلى جانبها.
وهي تلوّح بسيفين جليديين، بدأت تمطر الهجمات على ماديلين، التي لم تستطع إيقاف زخم الضربة الأولى بشكلٍ كامل. ومع ذلك، حينما اصطدمت السيوف بكتفي ماديلين، وذراعاها ممدودتان، تحطمت السيوف إلى قطع.
فجلد التنانين الصلب ظل عصيًّا على ضربات السيوف الجليدية. كانت بحاجة إلى هجمات أشدّ.
إميليا: [بهذا…!]
وبالمثل، فإن غير المقاتلين من السكان الذين انتقلوا من مدينة الشياطين مع يورنا ميشيغوري، والذين لم يكونوا قادرين على الصمود في ساحة المعركة، ظلوا بعيدين عن الخطوط الأمامية وركزوا على الدعم اللوجستي والتعاون.
تحولت السيوف المكسورة إلى شظايا جليدية، واستبدلتها إميليا بمطرقة جليدية كبيرة.
؟؟؟: [آو! أوآو! آا، أو!]
وبينما كانت تلوّح بها، كوّن جنديان جليديان راكعان نقطة ارتكاز أمامها عبر تلاصق ذراعيهما، فخطت عليهما إميليا وقفزت عاليًا. ومع اكتسابها للسرعة مباشرة، هوت بالمطرقة الجليدية على ماديلين بقوة كافية لجعل جسدها يدور عموديًّا.
ومع ذلك، فإن ذلك الجنون البعيد قد بات الآن قريبًا منها.
لم تستطع العثور على الكلمات المناسبة لتقولها في تلك اللحظة، ولأنها لم تكن قريبة بما يكفي لتمد يدها، لم تستطع أن تصل إليها في الوقت المناسب.
ماديلين: [――هك.]
مادلين: [لماذا… لماذا أنتم جميعًا تقاومون اللعنة؟!]
دون أي دفاع، تلقت ماديلين ضربة إميليا مباشرة على رأسها. وقبل ماديلين، التي انحنت للأسفل من أثر الضربة، استخدمت إميليا الارتداد لتوجيه ضربة ثانية――،
إميليا: [هاه.]
بياتريس: [وأنتِ أيضًا، في الواقع. شولت، توقف عن التذمر، وأوتاكاتا، إن لم يكن لديكِ ما تفعلينه، فاعتني بقوسك، على ما أظن. إذًا…]
ولهذا――
بمجرد أن أمسكت بالمقبض بإحكام، تحطم مقبض المطرقة الجليدية. لا، لم يكن المقبض وحده، بل تحطمت المطرقة بأكملها.
لقد كانت المطرقة الجليدية التي أصابت رأس ماديلين هي من لم تستطع تحمل صلابة خصمها. اتسعت عينا إميليا لدى رؤيتها ذلك، وفي اللحظة نفسها، ارتفعت المخالب أسفل عينيها بسرعة.
وفي اللحظة التي تحركت فيها المخالب ضمن حافة رؤيتها، اعترضها درع جليدي صغير في مسارها.
وبالطبع، ذلك الشخص هو رئيس أساقفة الخطيئة. ولم يكن الخطر الذي تمثله ليخف، بغض النظر عما يقوله أولئك الذين عرفوها في الإمبراطورية.
إميليا: [آه!]
ماديلين: [――لماذا بحق الجحيم تظنين أنني، أنا التنين، سأستسلم؟]
قبل أربعمئة عام، في عصر الساحرات، وفي زمن كانت فيه الحروب دائمة؛ لم يكن من الغريب أن يتصادم عدد كبير من الناس، ويتبادلوا الضربات، ويقاتلوا من أجل حياتهم.
لكن الدرع الجليدي تحطم في تلك اللحظة، وصرخات الألم انطلقت.
في كل من هذه المرة والمرة السابقة، ورغم أن مادلين التي وقفت عائقًا في طريقها كانت تتقد حماسةً للقتال، إلا أن إميليا انجرفت معها، واندفعت فجأة للهجوم، ولكن――
وبعد أن غرست طاقةً في جسدها في لحظةٍ سانحة، تم خدش جانب رأسها بأطراف المخالب، ومع الخدش الطفيف الذي مس شعرها الفضي، تزلزلت رؤيتها بشدة وعنف.
ومع ذلك، لم تنتهِ الهجمة عند هذا الحد.
ماديلين: [――――]
ماديلين: [لا تستهينوا بهذا التنين!!]
وبينما كانت ساقاها تمدان بالكامل رغم المقاومة، وبدأت الشقوق تظهر في حذائها الجليدي، ركلت إميليا شفرة الجناح الطائر إلى السماء.
زمجرت ماديلين ورفعت مخالبها فوق رأسها. فالريح المدمرة التي تبعتها قلبت سطح الأرض.
السبب الذي جعل إميليا ومجموعتها يتدخلون في هذا التمرد ويقاتلون بأرواحهم، رغم عدم وجود أي التزام، هو أنهم ربما يجدون أصدقاءهم، سوبارو وريم، هناك.
قفزت إلى الوراء بسرعة لتتفادى المخالب، لكن الريح اللاحقة أصابتها، فجسد إميليا تدحرج في الهواء، وقد تم صده كما لو ضُرب.
اتسعت عينا بياتريس عند سماع إجابته غير المتوقعة. وعلى النقيض من ردّ فعلها، بدا شولت مقتنعًا، وأومأت أوتاكاتا برأسها وذراعاها الصغيرتان مطويتان.
وقد ابتلعها الأرض التي انقلبت كموجات، فتدحرج جسدها، وتدحرج، وانطلق بعيدًا.
فكما تعلم بياتريس، فإن الشره يتطلب نطق “اسم” الآخر وأكله لتفعيل السلطة، لكن فم لويس لم ينطق يومًا حتى بالأصوات الصحيحة لذلك.
إميليا: [――رُو-رُو-رُوو!!]
وبينما ارتسمت نظرة ألم على وجه شولت، ضغطت أوتاكاتا بلطف كفها الدامي على درع زيكر، تاركة عليه بصمة يدها.
بعينين تشبهان عيني تنين أو أفعى، لحقت ماديلين بها، ورفعت شفرة جناح الطيران فوق رأسها. وبينما كانت تهوي بها، تسارعت متجهةً إلى أسفل ظهر إميليا.
وعند ملاحظة بياتريس هذه، رفع زيكر حاجبًا كثيفًا في تفكّر خفيف، ثم قال:
وفي لحظة، غرست إميليا قوتها في بطنها لمحاولة تحمل الضربة القادمة، لكنها استنتجت على الفور أن تلك الضربة لا ينبغي أن تُصيبها――فمدت يدها وأمسكت بشيء بارد وصلب.
بياتريس: [أشعر بالندم، في الواقع.]
وبينما كانت بياتريس تراقب ظهر زيكر يبتعد، أدركت أنه متوجه إلى المعركة وهو مستعد للموت. ――تمامًا كما كان الحال قبل أربعمئة عام.
إميليا: [――――]
وإن لم تكن بياتريس قادرة على القتال بجانبهم، فعلى الأقل يمكنها تقليل عوامل التشتيت بمراقبة لويس عن كثب.
تم سحب ذراعها بقوة، وارتفع جسدها، وخرج من مسار شفرة الجناح الطائر.
الذي فعل ذلك كان جنديًا جليديًا لحق بإميليا المطروحة بأقصى سرعة، وأمسك بذراعها بينما كان ينقلب للأمام.
قالت ذلك، ولمست كتف أحد جنود الجليد―― النسخ المقلدة من سوبارو، الذي كان يقف بجانبها مباشرة. كانت تعتقد أنها أتقنت صنعهم. فقد قلّدَت تسريحة شعره و”بدلة الرياضة” الخاصة به بإتقان ملحوظ.
سحب الجندي الجليدي إميليا بقوة، ثم قذفها بعيدًا بعدها مباشرة. وجسدها دار في الهواء أثناء طيرانه، وفي مجال رؤيتها، تحطم الجندي الجليدي تحت وطأة شفرة الجناح الطائر التي تفادتها――.
هزّ رأسه برفق، وارتسمت ابتسامة ساخرة قليلاً على وجه زيكر.
إميليا: [سوبارو――!!]
ماديلين: [كفى! توقفوا عن هذا العبث اللعين!!]
لم يكن سوبارو، ومع ذلك نادت إميليا باسمه وكأن سوبارو قد أصيب.
ولحق بإميليا، التي طُرحت مرة أخرى، جندي جليدي آخر غير الذي تحطم. وبدون توقف، تم رميها إلى الجندي التالي، ثم استلمها، ثم رماها، وهكذا كانت تهرب من التنين.
تساءلت عما كان يمكن أن يكون.
ماديلين: [كفى! توقفوا عن هذا العبث اللعين!!]
بياتريس: [أنت لست مثل أولئك الذين يقاتلون من أجل القتال ذاته، في الواقع. لماذا ذلك، أظن؟]
بياتريس: [ومتى أصبحت قلوبنا متناغمة، في الواقع؟ يا إلهي…]
بصراخٍ غاضب وبوميض، تشققت الأرض الصلبة تحت قدمي ماديلين، ووجهها أحمر، ومن موقفٍ ثابت، رمت شفرة الجناح الطائر بقوة وشراسة هائلة.
△▼△▼△▼△
دارت الشفرة بسرعة مذهلة لدرجة أنها بدت للعين مجرد قرص. كان قرصًا يقطع كل ما يعترضه، وقد غُلِّف برياح عاتية، واقترب من إميليا.
ماديلين: [غغغغغغغااااااااه!!]
تم تشكيل جليد إميليا ليكون صلبًا ومتينًا، وحتى إن لم يصل إلى صلابة الحديد، فإنه كان لا يقل عن صلابة صخرة قوية. فإن حاول أحدهم ضربه بيده المجردة بتهوّر، فمن المعقول أن تنكسر يده عوضًا عن أن يتشقق الجليد.
إميليا: [أعتمد عليكم!]
وكان مصدر ذلك بطبيعة الحال هو كف ماديلين، لذا كانت التشققات التي انتشرت في كامل الجدار تتمركز حول راحة يدها.
إميليا: [في ذلك الوقت، وقع هجومٌ ضخمٌ جدًا.]
وقبل أن تصل إليها، اندفع الجنود الجليديون استجابةً لنداء إميليا، واحدًا تلو الآخر.
وكان الدور الموكول إليها هو――،
اصطفوا في صفٍّ واحد، وشكلوا حاجزًا بين إميليا الطائرة والقرص الطائر القادم نحوها. أمسك كل منهم سلاحًا جليديًا بيده، واستخدموه لمجابهة شفرة الجناح الطائر.
وبينما كانت ساقاها تمدان بالكامل رغم المقاومة، وبدأت الشقوق تظهر في حذائها الجليدي، ركلت إميليا شفرة الجناح الطائر إلى السماء.
ماديلين: […أنتِ، ما اللعنة، ما الذي تنوين فعله.]
――ونتيجة لذلك، تعاقبت أصوات تحطم الجليد بسرعة، وتدمر الجنود الجليديون الذين يشبهون سوبارو بالكامل.
دون أن تعرف ظروف إميليا، ردّت بكلمات كان ينبغي أن تتجاهلها.
ومع ذلك، قبل أن يتحطم كل واحد منهم، وجه كل منهم ضربة قدر استطاعته إلى شفرة الجناح الطائر.
لويس: [أوو.]
ومع ذلك، لم تنتهِ الهجمة عند هذا الحد.
التغير في خطر شفرة الجناح الطائر كان شيئًا لا يدركه البشر العاديون، لكنها شعرت وكأن دورانها قد ضعف قليلًا، قليلًا جدًّا.
إميليا: [أمم! لقد ضعفت!!]
وكان الدور الموكول إليها هو――،
أعلنت ذلك بصوتٍ عالٍ، وبدت الشفرة وكأنها فعلًا كذلك.
وباستغلال الفرصة التي منحها لها جنود الجليد، صنعت إميليا حذاءً جليديًا سميك القاعدة، وضعت ذراعيها على الأرض، وواجهت شفرة الجناح الطائر المقبلة بساقيها.
كانت إميليا تدرك جيدًا――أن الأرجل أقوى قليلًا من الأذرع.
إميليا: [هيااه، يآآآه――!]
عضّت على أسنانها بقوة، ومدّت ركبتيها بكل ما أوتيت من قوة.
تم تدمير الجنود الذين يشبهون سوبارو، وراحت إميليا تسمع صرخات بياتريس في عقلها.
الصدمة المباشرة من شفرة الجناح الطائر هزّت جسدها كله، وبدأت عظامها من رأسها حتى أخمص قدميها تصدر صريرًا. لكنها تماسكت، وصمدت، وستظل تصمد حتى النهاية.
وفيما كانت إيميليا تطاردها، صاحت قائلة: “شكرًا!” نحو الكائنات التي أعاقت حركة ماديلين―― إلى تماثيل ناتسكي سوبارو الجليدية.
وبينما كانت ساقاها تمدان بالكامل رغم المقاومة، وبدأت الشقوق تظهر في حذائها الجليدي، ركلت إميليا شفرة الجناح الطائر إلى السماء.
ماديلين: [ماذا!?]
بياتريس: [يا له من صوت مزعج، على ما أظن.]
يبدو أن إيقافها للشفرة كان خارج توقعات ماديلين، فصرخت بدهشة. وأمام ذلك، نهضت إميليا وقفزت، ومدّت يدها نحو الشفرة التي ركلتها.
إميليا: [ماديلين، أنتِ…]
أمسكت بحافة شفرة الجناح الطائر بإحكام، وسكبت في ذراعها قدرًا هائلًا من القوة.
كان الجدار الذي انتصب من الأرض سميكًا، كما أنها جعلته ممتدًّا أفقيًا بدرجة كبيرة. فلم يكن من السهل تجاوزه أو القفز فوقه.
لقد كانت المطرقة الجليدية التي أصابت رأس ماديلين هي من لم تستطع تحمل صلابة خصمها. اتسعت عينا إميليا لدى رؤيتها ذلك، وفي اللحظة نفسها، ارتفعت المخالب أسفل عينيها بسرعة.
إميليا: [هذه المرة… سأردّ لكِ الجميل!]
ثمانية ضد واحدة، وهذه المرة، بدون سلاحها، كانت ماديلين في وضعٍ أكثر سوءًا.
كانت الشفرة أثقل بكثير مما تبدو، لكن إميليا أيضًا كانت تملك قوة لا تُقهَر.
نعم، أجد نفسي أكره لويس.
كان الأمر صعبًا بيد واحدة، لذا لوت جسدها لتستخدم يديها معًا. ومن هناك، بكل قوتها، قذفت شفرة الجناح الطائر بحزم قائلةً: “هيااه!”.
عندما سمعت صوتها وقد خَفَتَ منه كل بريق، انحبس نفس إميليا.
ماديلين: [――هك!]
ومن دون وقت تُضيعه على هواجس غامضة، كان هؤلاء الجنود الثلجيون نتيجة ثقتها بعبارة “لقد راقبت سوبارو عن كثب!”.
عندما رأت الشفرة تُرمى بعيدًا، اتسعت عينا ماديلين.
شولت: [أفهم! بالتأكيد، أوتاكاتا-ساما، ولويس-ساما، وبياتريس-تشان أيضًا موجودات!]
وبينما اكتسبت الزخم من دورانها السريع، حلّقت الشفرة في الهواء. ورغم أن رميتها لم تكن بقوة رمية ماديلين، إلا أن السلاح الخطير ظل يشق الريح وهو يطير.
لقد كانت المطرقة الجليدية التي أصابت رأس ماديلين هي من لم تستطع تحمل صلابة خصمها. اتسعت عينا إميليا لدى رؤيتها ذلك، وفي اللحظة نفسها، ارتفعت المخالب أسفل عينيها بسرعة.
طار، طار، طار―― في اتجاهٍ خاطئ تمامًا، وقد ابتعد بشكل مذهل.
إميليا: [أمم.]
كان شولت يشعر بالقلق، وأوتاكاتا لا تستطيع التحكم في حماسها، وكان من الصعب معرفة ما يدور في ذهن لويس وهي تهتز كتفاها مع كل صوت يأتي من ساحة المعركة.
ماديلين: […أنتِ، ما اللعنة، ما الذي تنوين فعله.]
ردّها بهذا الشكل لم يكن بالأمر الهيّن على إميليا. كون مادلين قد أجبرتها على قول شيءٍ ما، تلك الحادثة المؤسفة كانت أمرًا لم تكن مستعدة له.
إميليا: [قد أكون أخطأت…]
تم تشكيل جليد إميليا ليكون صلبًا ومتينًا، وحتى إن لم يصل إلى صلابة الحديد، فإنه كان لا يقل عن صلابة صخرة قوية. فإن حاول أحدهم ضربه بيده المجردة بتهوّر، فمن المعقول أن تنكسر يده عوضًا عن أن يتشقق الجليد.
كانت تحاول رد الجميل وتوجيه الضرر، لكنها لم تكن قادرة على التحكم بالشفرة جيدًا، فانطلقت بعيدًا. وعلى جبهة ماديلين، التي غضبت من ذلك، بدأ وريدها ينبض بسرعة.
تساءلت عما كان يمكن أن يكون.
وبعد لحظة، تصلّب وجه ماديلين، وخطت خطوة للأمام لملاحقة الشفرة الطائرة.
لكن――،
زيكر: [حاليًا، نكرّس قواتنا لاختراق أسوار المدينة، ولكن حالما نفتح معقلاً، فسنتقدم نحو القصر الكريستالي في العاصمة الإمبراطورية. وعندها، يجب على القائد أن يتوجه إلى الجبهة أيضًا.]
إميليا: [――――]
إميليا: [لاا، هذا ممنوع!]
عندها، مدت إميليا يديها وصنعت جدارًا جليديًا أمام ماديلين.
لويس: [أوو.]
كان الجدار الذي انتصب من الأرض سميكًا، كما أنها جعلته ممتدًّا أفقيًا بدرجة كبيرة. فلم يكن من السهل تجاوزه أو القفز فوقه.
كان شولت يشعر بالقلق، وأوتاكاتا لا تستطيع التحكم في حماسها، وكان من الصعب معرفة ما يدور في ذهن لويس وهي تهتز كتفاها مع كل صوت يأتي من ساحة المعركة.
ورغم أنها لم تتمكن من استخدام الشفرة بفعالية، إلا أنه سيكون أمرًا خطيرًا إن استعادت ماديلين سلاحها.
شولت: [بيا، بياتريس-تشان، لا يمكنكِ التحدث بهذه الطريقة إلى لويس-ساما…]
لم يكن ذلك هو هدفها في الأصل، لكنّ الوضع الحالي، حيث السلاح بعيد، كان هو الأنسب لها.
إميليا: [أنا آسفة، لكن لا يمكنني السماح لكِ باستعادة ذلك السلاح. إن أردتِ الاستمرار، فليكن بدون الشفرة.]
لقد وُلدت وتربّت في قصر والدتها، إيكيدنا، ذلك المكان الخالي من النزاعات البشرية. وعلى الرغم من أن المعارك كانت تحدث في عالم لا يخصها، إلا أنها كانت لا تزال تثير استياءها.
ماديلين: [ماذا!?]
ماديلين: [――――]
كان الأمر صعبًا بيد واحدة، لذا لوت جسدها لتستخدم يديها معًا. ومن هناك، بكل قوتها، قذفت شفرة الجناح الطائر بحزم قائلةً: “هيااه!”.
إميليا: [إن استسلمتِ، فسأتقبل ذلك كما ينبغي. في الحقيقة، إن فعلتِ، فسيكون ذلك مفيدًا جدًا. ما رأيك؟ هل ستواصلين؟]
لو رأى أحد ماديلين وهي تصرخ وتهوي بذراعيها، لتطيح بجسدي جنديين ثلجيين، فلن تخطر على باله فكرة التنمّر الهادئ مطلقًا.
طرحت إميليا سؤالها على ظهر ماديلين، التي كانت تنظر إلى أسفل وهي تواجه جدار الجليد.
فتحت بياتريس عينيها قليلًا عند رؤيتها لتلك الملامح، ونظرت إلى الأشخاص الثلاثة القلقين في الخيمة.
لو أن ماديلين، التي فقدت سلاحها، استسلمت، لكان ذلك أفضل سيناريو ممكن. ولإقناعها بأنها في موقف ضعيف، أعادت إميليا خلق جنود سوبارو الجليديين من حولها، والذين تم القضاء عليهم سابقًا، ووقفت وذراعاها متقاطعتان.
ثمانية ضد واحدة، وهذه المرة، بدون سلاحها، كانت ماديلين في وضعٍ أكثر سوءًا.
بهذا الشكل…، كانت إميليا تفكر بحماس.
لكن للأسف――،
لو فكّرت بالأمر، لكان من الأفضل أن تفعل ذلك منذ البداية، كان عليها أن تحاول التحدث معها منذ اللحظة الأولى.
ماديلين: [――لماذا بحق الجحيم تظنين أنني، أنا التنين، سأستسلم؟]
زيكر: [حاليًا، نكرّس قواتنا لاختراق أسوار المدينة، ولكن حالما نفتح معقلاً، فسنتقدم نحو القصر الكريستالي في العاصمة الإمبراطورية. وعندها، يجب على القائد أن يتوجه إلى الجبهة أيضًا.]
تمتمت، ووضعت يدها بلطف على الجدار الجليدي أمامها.
عند رؤية بياتريس وهي تحدق بلويس، رفعت أوتاكاتا كلتا عينيها بأصابعها قائلة إن وجه بياتريس ليس جميلاً، فخرجت المشاعر الحقيقية للأخيرة في النهاية.
وراحت إميليا تلتقط أنفاسها بشكل لا إرادي قائلةً “آه”، وهي تراقب تلك الحركة. ――وبمجرد أن دوى صوت صدعٍ حاد، بدأ الجدار الجليدي الضخم بالتشقق بنمطٍ يشبه نسيج العنكبوت.
لكن معاملتها كانت مختلفة تمامًا عن معاملة الأطفال الآخرين.
وكان مصدر ذلك بطبيعة الحال هو كف ماديلين، لذا كانت التشققات التي انتشرت في كامل الجدار تتمركز حول راحة يدها.
لقد بذلت إميليا جهدها الكامل في إنشاء هذا الجدار.
بياتريس: [للعلم، بيتي لا تعرف الكثير عن آداب هذه الأمور، أظن.]
فصلابته وكثافته كانت تمامًا كما سبق وذُكر، ولم يكن شيئًا يمكن تدميره بهذه السهولة.
لكن للأسف――،
إميليا: [ماديلين، أنتِ…]
زمجرت ماديلين ورفعت مخالبها فوق رأسها. فالريح المدمرة التي تبعتها قلبت سطح الأرض.
ماديلين: [حينما أتحدث معكم أيها البشر، يصبح عقل هذا التنين لعينًا مشوّشًا. أنتِ، تلك المعالجة، ذلك العجوز الخَرِف، كلكم تقفون في طريق هذا التنين…]
تلك الآمال والتطلعات التي كانت تحملها إميليا كانت――
إميليا: [――――]
قالت ذلك وهي تستل السكين من خصرها. وبالسكين المصنوع من ناب وحش، قطعت شريحة رقيقة من جلد كفّها لتُسيل بعض الدماء.
وهي تدير ظهرها دون أن تكشف عن وجهها الخافض، كان في صوت ماديلين المرتجف مشاعر معقدة ومتشابكة. غضب، حزن، وأشياء أخرى كثيرة.
عندما كانت الحروب تدور في أماكن بعيدة.
وقد بدا وكأن ماديلين نفسها لا تعرف أي مشاعرها هي الأقوى.
كانت الشفرة أثقل بكثير مما تبدو، لكن إميليا أيضًا كانت تملك قوة لا تُقهَر.
وما كانت تتحدث عنه هو أولئك الذين يقفون في طريقها.
زيكر: [أم وعدد من الأخوات. ولكن عندما انضممت لهذا الجانب، ساءت أحوالهم كثيرًا. إنه شؤم عظيم حلّ بعائلتي.]
وبالطبع، كانت إميليا تفهم أنها الآن تقف في مواجهة ماديلين. أما الآخرون الذين وصفتهم بالمعالجة والعجوز الخرف، فهل كانوا أيضًا أعداءً لها؟
مادلين: [ميزورِيــــاااااااا――!!]
دون أي دفاع، تلقت ماديلين ضربة إميليا مباشرة على رأسها. وقبل ماديلين، التي انحنت للأسفل من أثر الضربة، استخدمت إميليا الارتداد لتوجيه ضربة ثانية――،
بصفتها من نسل التنانين، وكحليفة للإمبراطورية، وقفت مادلين ضد إميليا والباقين، وانطلقت في موجة من العنف الهائج.
كلماته الإيجابية، تصرفاته المطمئنة، وطيب قلبه الذي كان يُبهجها، كل شيء تقريبًا.
إميليا: [مادلين، لأي غاية تقاتلين؟]
مادلين: [――――]
ماديلين: [كفى! توقفوا عن هذا العبث اللعين!!]
وبينما قرناها الأسودان مائلان، كانت عيناها الذهبيتان تحدقان في إميليا من علٍ فوق كتفيها. وعلى الرغم من الإحساس المروّع والمرعب الذي انتابها، لم تُشِح إميليا بنظرها.
عند هذا السؤال، أمالت مادلين رأسها إلى جانبها.
لكن على العكس، حين طُرح عليها هذا السؤال، وبّخت إميليا نفسها على بطء بديهتها.
لكن――،
وبينما قرناها الأسودان مائلان، كانت عيناها الذهبيتان تحدقان في إميليا من علٍ فوق كتفيها. وعلى الرغم من الإحساس المروّع والمرعب الذي انتابها، لم تُشِح إميليا بنظرها.
كان هذا هو السؤال الذي طرحته مادلين من تلقاء نفسها.
وبخلاف غريزتها التي كانت تدعوها إلى الالتفات بعيدًا، ثبتت إميليا عينيها على مادلين.
كان هذا هو السؤال الذي طرحته مادلين من تلقاء نفسها.
لو فكّرت بالأمر، لكان من الأفضل أن تفعل ذلك منذ البداية، كان عليها أن تحاول التحدث معها منذ اللحظة الأولى.
جديّته ذكّرت بياتريس بمراسم حضرتها ذات يوم عندما نال سوبارو رتبة فارس من إيميليا، فسارت على نفس خطاه.
مقابلةً السماء بينما كانت تغتسل بشظايا الجليد المتناثر، صرخت مادلين بأعلى صوتها.
في كل من هذه المرة والمرة السابقة، ورغم أن مادلين التي وقفت عائقًا في طريقها كانت تتقد حماسةً للقتال، إلا أن إميليا انجرفت معها، واندفعت فجأة للهجوم، ولكن――
فجأة، بجانب بياتريس التي كانت تراقب شفتي زيكر، سأله شولت، في حين نادته أوتاكاتا بصوت خافت.
إميليا: [إذا كان بإمكاننا التحدث مع بعضنا، فأنا حقًا أظن أن الحديث هو الخيار الأفضل. مادلين، لماذا تقاتلين؟ ومن أجل من؟]
زيكر: [أعتذر يا آنسة أوتاكاتا، لكن وقتك لم يحن بعد. مع ذلك، من المحتمل أن نُغير موقع المعسكر لاحقًا، فظننت أنه من الأفضل إعلامك مسبقًا.]
مادلين: […وأنتِ؟ لماذا؟]
استشعارًا للخطر، تدخل شولت بينما كانت بياتريس تحدق به.
إميليا: [――――]
ربما تحدث الطرفان من منطلق أخلاقيات ومعتقدات مختلفة، لكن بياتريس لم يكن لها الحق في التدخل طالما أن الأطراف المعنية متفقة في الوقت الراهن.
طار، طار، طار―― في اتجاهٍ خاطئ تمامًا، وقد ابتعد بشكل مذهل.
وبينما كانت تتساءل إن كان من الضروري قول ذلك، أدركت إميليا أن مادلين كانت تحاول الاستمرار في الحديث.
ردّها بهذا الشكل لم يكن بالأمر الهيّن على إميليا. كون مادلين قد أجبرتها على قول شيءٍ ما، تلك الحادثة المؤسفة كانت أمرًا لم تكن مستعدة له.
ناشرًا جناحيه البيضاوين، بجسدٍ هائل الحجم، متوشّحٍ بجوهر السماء الغائمة――
ولو رفضت إميليا الحوار، وكانت نتيجة ذلك الرفض هي أن تُشهر مادلين مخالبها، فعندها ستكون مضطرة إلى استخدام سلاح جليدي، ومواجهة مادلين كما هو متوقَّع.
وفي تلك اللحظة، وبينما كانت وجنتا إميليا تتشنجان――
بياتريس: [واه…؟]
مادلين: [أنتِ، لماذا تقاومين؟ لا توجد فرصة تفوزين فيها على هذه التنين.]
إميليا: [――آه.]
فجأة، بجانب بياتريس التي كانت تراقب شفتي زيكر، سأله شولت، في حين نادته أوتاكاتا بصوت خافت.
مادلين: [ميزورِيــــاااااااا――!!]
مادلين: [لماذا… لماذا أنتم جميعًا تقاومون اللعنة؟!]
فكما تعلم بياتريس، فإن الشره يتطلب نطق “اسم” الآخر وأكله لتفعيل السلطة، لكن فم لويس لم ينطق يومًا حتى بالأصوات الصحيحة لذلك.
كان هذا هو السؤال الذي طرحته مادلين من تلقاء نفسها.
دون أن تعرف ظروف إميليا، ردّت بكلمات كان ينبغي أن تتجاهلها.
لكن على العكس، حين طُرح عليها هذا السؤال، وبّخت إميليا نفسها على بطء بديهتها.
ظنت أنها لن تجد ما ترد به. لكن الأمر لم يكن كذلك. فكما قالت مادلين، إن لم تستطع إميليا دفع مادلين إلى الكلام، فعليها أن تبدأ بنفسها، وتفتح قلبها أولًا.
وبينما كانت تلوّح بها، كوّن جنديان جليديان راكعان نقطة ارتكاز أمامها عبر تلاصق ذراعيهما، فخطت عليهما إميليا وقفزت عاليًا. ومع اكتسابها للسرعة مباشرة، هوت بالمطرقة الجليدية على ماديلين بقوة كافية لجعل جسدها يدور عموديًّا.
ففي نهاية المطاف، كانت ساحة المعركة هذه قاسية، ولهذا أولت إميليا الأولويسة للأشياء التي أرادت أن تفعلها بنفسها، والأشياء التي أرادت أن تقولها. ولكن مع ذلك، لماذا أرادت الآن بالذات أن تتحلّى بالأدب؟
استشعارًا للخطر، تدخل شولت بينما كانت بياتريس تحدق به.
لماذا كانت تقاتل؟ ولأي سببٍ كانت هنا؟
وكان الجواب على كل ذلك――
ربما قالها كنوع من الاحتياط، حتى لا تُصاب بياتريس بالإحباط لعدم وجود دور تؤديه ولبقائها في وضع الانتظار لتوفير طاقتها، ولكنها كانت كلمات مزعجة لأنها جعلت الأرض تتزعزع تحت قدميها.
إميليا: [أتيت إلى هنا لألتقي بفارسِي العزيز… لا، الفارس العزيز على قلوب الجميع.]
كيف يرى شولت، الذي لم يتردد رغم خوفه، بياتريس؟ هل يظن أنها مجرد طفلة لأنها كانت نائمة طوال هذا الوقت؟
قالت ذلك، ولمست كتف أحد جنود الجليد―― النسخ المقلدة من سوبارو، الذي كان يقف بجانبها مباشرة. كانت تعتقد أنها أتقنت صنعهم. فقد قلّدَت تسريحة شعره و”بدلة الرياضة” الخاصة به بإتقان ملحوظ.
؟؟؟: [――يبدو أنه لا حاجة لي بالتدخل.]
هزّ رأسه برفق، وارتسمت ابتسامة ساخرة قليلاً على وجه زيكر.
لكن، مهما كانت درجة التقليد، لا يمكن نسخ ثقة سوبارو بنفسه.
بياتريس: [في صف من أنتِ، بالضبط، في الواقع؟]
صفات ناتسكي سوبارو الفريدة، لم يكن بوسع أحدٍ سواه أن يتحلّى بها، ومجرد التفكير فيها جعل صدر إميليا يدفأ بلطف.
كلماته الإيجابية، تصرفاته المطمئنة، وطيب قلبه الذي كان يُبهجها، كل شيء تقريبًا.
صفات ناتسكي سوبارو الفريدة، لم يكن بوسع أحدٍ سواه أن يتحلّى بها، ومجرد التفكير فيها جعل صدر إميليا يدفأ بلطف.
إميليا: [إنه شخصٌ عزيزٌ جدًا. ذلك الشخص، والفتاة التي يجب أن تكون معه، هناك الكثير من الناس ينتظرون عودتهم، ولهذا أنا هنا. ومن أجل ذلك، أبذل قصارى جهدي.]
مادلين: [――――]
لويس: [أوو.]
إميليا: [هذا هو سبب قتالي. وأنتِ، يا مادلين؟]
من المؤكد أن لديها شخصًا أو شيئًا تريد حمايته.
رفع زيكر رأسه اعترافًا بجديّة عند بركة بياتريس. ثم أعاد السيف إلى غمده بعد أن سلمته إياه، ونظر إلى أوتاكاتا والبقية بجانبه.
وإن كان ذلك صحيحًا، فبإمكانهما أن تتعاهدا على عدم إيذاء ما هو عزيز على الأخرى، وربما كان بالإمكان أن تتوقفا عن القتال.
ماديلين: [――هك!]
وسيفتح ذلك الطريق نحو سوبارو وريم، أولئك الذين تتوق إميليا لإعادتهم.
مادلين: [――――]
تلك الآمال والتطلعات التي كانت تحملها إميليا كانت――
بينما كانت تتعامل مع الأطفال القلقين، إذا بصوت هادئ يدخل إلى خيمة المعسكر فجأة. وعندما نظرت، رأت رجلاً ذا شعر مجعد، زكر عثمان، يطل من الداخل.
مادلين: [――باليروي تيماگليف.]
إميليا: […هذا، اسمٌ لمن؟]
كان زيكر مستعدًا لذلك، ومع ذلك اعتبر خياره هذا ذا قيمة. وتساءلت بياتريس إن كان أبيل أهلًا لهذا الخيار، لكن لا أحد غير زيكر نفسه كان يعرف السبب.
مادلين: [ذلك… كان اسم الرجل الذي كان من المفترض أن يكون حبيب هذه التنين. ――هو السبب الكامل الذي يدفع هذه التنين للقتال.]
طار، طار، طار―― في اتجاهٍ خاطئ تمامًا، وقد ابتعد بشكل مذهل.
――لقد خُذلوا على يد مادلين، التي قاتلت لأجل شخصٍ قد فُقِدَ بالفعل.
إميليا: [――――]
إميليا: [قد أكون أخطأت…]
إميليا: [――آه.]
عندما سمعت صوتها وقد خَفَتَ منه كل بريق، انحبس نفس إميليا.
وبعد لحظة، تصلّب وجه ماديلين، وخطت خطوة للأمام لملاحقة الشفرة الطائرة.
لم تستطع العثور على الكلمات المناسبة لتقولها في تلك اللحظة، ولأنها لم تكن قريبة بما يكفي لتمد يدها، لم تستطع أن تصل إليها في الوقت المناسب.
كان هذا هو السؤال الذي طرحته مادلين من تلقاء نفسها.
ولهذا――
مادلين: [――أقتل الرجل الذي قتل باليروي. هذه هي الأمنية التي طالما حلمت بها هذه التنين.]
وراحت إميليا تلتقط أنفاسها بشكل لا إرادي قائلةً “آه”، وهي تراقب تلك الحركة. ――وبمجرد أن دوى صوت صدعٍ حاد، بدأ الجدار الجليدي الضخم بالتشقق بنمطٍ يشبه نسيج العنكبوت.
قال ذلك بصوت قوي، ثم تابع قائلًا: “بالطبع”،
دوّى صوتٌ عنيف، حين سحقت مادلين جدار الجليد بقبضتها.
وفي لحظة، غرست إميليا قوتها في بطنها لمحاولة تحمل الضربة القادمة، لكنها استنتجت على الفور أن تلك الضربة لا ينبغي أن تُصيبها――فمدت يدها وأمسكت بشيء بارد وصلب.
ولو رفضت إميليا الحوار، وكانت نتيجة ذلك الرفض هي أن تُشهر مادلين مخالبها، فعندها ستكون مضطرة إلى استخدام سلاح جليدي، ومواجهة مادلين كما هو متوقَّع.
وليس ثمة وصفٌ أدق من “سحقته بقبضتها”. شدّت قبضتها على الجدار، ومن تلك النقطة، انتشرت موجة الدمار عبر الجدار بأكمله؛ وتحوّل إلى شظايا في لحظةٍ واحدة.
إميليا: [هاه.]
وبينما أمسكت بسيف الجناح الطائر الذي كان في الجهة الأخرى، نظرت مادلين مجددًا نحو من كانت تواجهها، وبينما كانت إميليا تهضم تلك المشاعر المريرة، تقدّمت هي وجنود الجليد نحو مادلين.
ميزيلدا: [أوتاكاتا من الشودراك. الجبناء الذين يديرون ظهورهم لساحة المعركة وأرض الصيد لا يليق بهم أن يكونوا من شعب الشودراك. ومن الطبيعي أن يُؤخذوا إلى ساحة القتال.]
فقدان شخصٍ عزيز ملأ قلب الفتاة التنين بحفرةٍ لا تُسدّ، وكانت مستميتةً لسدّها. وعندما تقدّمت إميليا في إثرها، كانت تلك هي اللحظة.
مادلين: [ميزورِيــــاااااااا――!!]
ماديلين: […أنتِ، ما اللعنة، ما الذي تنوين فعله.]
مقابلةً السماء بينما كانت تغتسل بشظايا الجليد المتناثر، صرخت مادلين بأعلى صوتها.
لويس: [أوو، آو.]
السبب الذي جعل إميليا ومجموعتها يتدخلون في هذا التمرد ويقاتلون بأرواحهم، رغم عدم وجود أي التزام، هو أنهم ربما يجدون أصدقاءهم، سوبارو وريم، هناك.
وكأن صوتها يمزق رقصة شظايا الجليد المتلألئة، دوّى صراخها في سماء السماوات. وعندما سمعته، اتسعت عينا إميليا، ورفعت بصرها إلى السماء.
ذلك الصوت الذي أطلقته مادلين، كانت إميليا قد سمعته من قبل.
وقد بدا وكأن ماديلين نفسها لا تعرف أي مشاعرها هي الأقوى.
لقد نطقت به من قبل، وفي ذلك الوقت تحديدًا، حين نُطق هذا الاسم――
إميليا: [في ذلك الوقت، وقع هجومٌ ضخمٌ جدًا.]
كانت إميليا تدرك جيدًا――أن الأرجل أقوى قليلًا من الأذرع.
تساقطت هالةٌ بيضاء كالسيل، وقضت على مدينة الحصن في طرفة عين، حتى أن التضاريس نفسها تغيّرت.
إميليا: [――――]
انزلقت لويس من ذراعي بياتريس، وعانقت خصر زيكر وهو واقف. فدهش زيكر من عناق الطفلة، وربّت على كتفها بعبوس خفيف.
وبما أن إميليا كانت حينها مع بريسيلا، فقد تمكّنتا بطريقةٍ ما من الصمود أمامه. والآن، وهي تفترض أن الشيء ذاته قد يحدث هنا، تساءلت إميليا إن كانت قادرة على التصدي له بمفردها.
تمتمت، ثم أخذت السيف. وانحنى زيكر أمام بياتريس بخشوع وجثا على ركبتيه.
وسيكون ذلك أمرًا بالغ الصعوبة. لكن فوق رأس إميليا التي أصابها الذعر، لم يحدث الشيء ذاته.
أوتو: [في الوقت الحالي، هي قنبلة بأقل نية للحركة. بياتريس-تشان، لا أرغب في أن أحمّلك عبئًا كبيرًا، لكن أرجو أن تراقبيها. لا يمكننا إخبار إميليا-ساما أو غارفيل بذلك، يجب أن نتحلى بالهدوء.]
لكن، ورغم أن الشيء ذاته لم يحدث، لم تستطع إميليا أن تشعر بفرحٍ كبير.
ولنكن صريحين، بصفتها روحًا عظيمة، لم تكن بياتريس مرتاحة للوضع الذي تُعامل فيه هي والأطفال على أنهم وحدة واحدة. ومع ذلك، بما أن لكل من في المعسكر دور يؤديه، كان من المنطقي أن تُعهد إليها هذه المهمة، نظرًا إلى القيود التي تحد من تصرفاتها.
كان الأمر صعبًا بيد واحدة، لذا لوت جسدها لتستخدم يديها معًا. ومن هناك، بكل قوتها، قذفت شفرة الجناح الطائر بحزم قائلةً: “هيااه!”.
لأن――
لقد كانت المطرقة الجليدية التي أصابت رأس ماديلين هي من لم تستطع تحمل صلابة خصمها. اتسعت عينا إميليا لدى رؤيتها ذلك، وفي اللحظة نفسها، ارتفعت المخالب أسفل عينيها بسرعة.
عند رؤية بياتريس وهي تحدق بلويس، رفعت أوتاكاتا كلتا عينيها بأصابعها قائلة إن وجه بياتريس ليس جميلاً، فخرجت المشاعر الحقيقية للأخيرة في النهاية.
؟؟؟: [――أنا ميزوريا. ووفاءً لصوت طفلتِي العزيزة، سأُصبح ريحًا من سماوات العلى.]
ناشرًا جناحيه البيضاوين، بجسدٍ هائل الحجم، متوشّحٍ بجوهر السماء الغائمة――
إميليا: [إنه شخصٌ عزيزٌ جدًا. ذلك الشخص، والفتاة التي يجب أن تكون معه، هناك الكثير من الناس ينتظرون عودتهم، ولهذا أنا هنا. ومن أجل ذلك، أبذل قصارى جهدي.]
تنين الغيوم “ميزوريا”، الذي استدعته مادلين إشارت، اندفع هابطًا من السماء نحو عاصمة الإمبراطورية.
إميليا: [أنا آسفة، لكن لا يمكنني السماح لكِ باستعادة ذلك السلاح. إن أردتِ الاستمرار، فليكن بدون الشفرة.]
وقد ابتلعها الأرض التي انقلبت كموجات، فتدحرج جسدها، وتدحرج، وانطلق بعيدًا.
وبينما تشعر بالاطمئنان لذلك، اقتربت إيميليا وجنودها الثلجيون من ماديلين التي أطاح بها الهجوم. ربما بدا المشهد وكأنه ثمانية أشخاص يتنمرون على فتاة صغيرة، ولكن――.
طفلة حساسة بشدة لتغيرات البيئة المحيطة بها―― بالنسبة للناس العاديين غير الواعين بخطر الشره، ربما بدت لهم طفلة طبيعية.
ناشرًا جناحيه البيضاوين، بجسدٍ هائل الحجم، متوشّحٍ بجوهر السماء الغائمة――
وبالطبع، كانت إميليا تفهم أنها الآن تقف في مواجهة ماديلين. أما الآخرون الذين وصفتهم بالمعالجة والعجوز الخرف، فهل كانوا أيضًا أعداءً لها؟
زيكر: [ثم إنك إن كنتِ على وعي بما خلفك، ففرصتك في ألا تضلّي الطريق أكبر.]
