Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

ري زيرو: بدء الحياة في عالم أخر من الصفر 95

95 - أعداء في جميع الحصون.

95 - أعداء في جميع الحصون.

في تلك اللحظة، أبصر كل من في ساحة المعركة كياناً يكتسي بسحب بيضاء نقيّة، وقد هبط فوق الأرض.

 

 

 

كان بديع العظمة والجلال إلى حدّ مفرط، كائناً متعالياً منذ أساس وجوده، في بُعد مختلف تماماً عن تافه التفاهة والبشرية العادية――وقد أدرك الجميع ذلك بنظرة واحدة فقط.

كان كافما عدواً. وهذا لن يتغيّر، لكن لا أحد مؤهلاً ليتحدث عن كيف قاتل كافما سوى غارفيل، الذي تبادل معه اللكمات وجهاً لوجه.

 

وكان من الممكن أن تُطلق ضربة حاسمة حقاً عبر الفجوة الكبيرة التي فتحها في هذا المتراس.

؟؟؟: [――ذلك تنّين.]

 

 

يورنا: [ـ… كانت هدية من أبنائي الأحباء.]

وقد تمتم غارفيل، وهو يوسّع عينيه الزمرديتين، بجانب المتراس المنهار.

 

 

أوقف حركته وهو يهمّ بطرح الجسد أرضاً، وارتجفت شفتاه.

فبعد معركته حتى الموت مع كافما إيرولوكس، وبينما يتنفس بلهاث متقطع وكتفاه تتأرجحان، وفي اللحظة التي كان يفتّش فيها بعينيه عن ساحة القتال التالية حيث ينتظره واجبه، حدث ذلك.

 

 

لم يكن الأمر أنه يريد قتاله، بل هو خصم يجب أن يُقاتَل.

في البعيد، كان هناك حضور هائل جعل السماء ذاتها تبدو وكأنها سقطت، قد ظهر في ساحة المعركة حيث اشتعلت أعتى أرواح المقاتلين في هذه الإمبراطورية، عند المعركة الحاسمة على الحصن الذي جُمِّد بلونه الأبيض.

غير أنّه ــ

 

 

غارفيل: [إميليا-ساما…]

 

 

 

بوصفها صاحبة بوابة ذات سعة خارقة، قادرة على استخدام المانا بلا تحفظ، وانتزاع الحرارة من العالم، لم يكن هناك شكّ أنّ ذلك كان عمل إميليا حين تأخذ الأمر بجدية.

 

 

 

إن الحصون الخمسة من المتاريس، لو كانت تقاتل خصماً يحرس أحدها، فذلك الخصم لن يقلّ عن كونه جنرالاً إلهياً أو كائناً بقوة تضاهي ذلك، على الأقل خصم بمستوى كافما.

هنا تماماً، في وسط هذا السهل الفسيح ذي الرؤية الواضحة.

 

القنطور والوحوش، سُلبت حياتهم في لحظة بعدما انغرست شفرات حديد سوداء طائرة――شفرات رمي تُسمى الكُناي، في جباههم وصدورهم.

ومع أنّ هذا وحده يكفي ليجعلهم أعداء لا يرغب أن تقاتلهم إميليا، فقد كان من العبث المطلق أن تكون القوة الإضافية التي ظهرت هناك كائناً أسطورياً.

كان الدم المتساقط يبلل العشب تحت قدميه، وكان مدركًا تمامًا للعبء الثقيل الذي يسببه تجاوزه حدود “الحماية الإلهية” خاصته. بل إن كمية الدم التي نزفت لم تكن هينة في نظره.

 

 

غارفيل: [هل الجنرال التنّين الطائر هو من استدعاهم؟ تبا، عليّ أن أخرجها من هناك حالاً…!]

 

 

كانت حالته أنّ الشيء الوحيد الذي يمكنه الافتخار به هو أنّه حيّ وبخير.

صرّ أسنانه الحادة، وقرر غارفيل في قلبه أن يغيّر ساحة القتال.

 

 

 

إنّ قتال إميليا، والسماح لإميليا بالقتال، لم يكونا أمرين مترابطين ببساطة. وربما ستعترض هي بنفسها، لكن السماح لها بالقتال كان قراراً مثقلاً بالهموم على المعسكر.

ضحك الظل الصغير بفم مفتوح، ومشى بإصبعه عبر حاجبيه الأبيضين الطويلين وهو يتحدث.

 

عقب الصرخة الحادّة لفتاة، دوّى صوت ارتطام الفولاذ بالفولاذ في الأجواء.

أصلاً، كان ينبغي لإميليا أن تكون في موقع يشرف على كل شيء من مكان بعيد عن خطر الإصابة.

 

 

وقد يقول قائل إن ذلك فقط لأنهم أُرهبوا من معركة غارفيل وكافما.

غارفيل: [أنا المدهش لن أستطيع أن أقابل القائد لو تركتها.]

في العادة، كان وجود أوتو في المعسكر الرئيسي أسهل على ايبل.

 

وبعد أن فتح أوتو القناة ليجمع مزيدًا من المعلومات مباشرةً،

كان من الطبيعي أن إميليا لا ترغب في ترك الموقف كله لغيرها.

أوتو: […وماذا يكون؟]

ذلك القصر في النظر، بالمعنى الإيجابي، وذلك الحرص كانا صفتين مرغوبتين. لكن، لم يستطع أن يسمح بكل ذلك، ولم يستطع أن يدعها تفعل ما تشاء.

 

 

ولو غدا أقرب صوت غير مفهوم، لاضطر أوتو أن يُبقي القناة مفتوحة للأبد ليتمكن من التواصل مع الآخرين. ――وفي حال حدث هذا، فمن السهل أن نتصوّر مستقبلاً يُدرك فيه حتى مجرد هبوب الريح أو خشخشة الملابس كـ“صوت”، فيهوي أوتو إلى الجنون.

ولا حاجة للقول، إن غارفيل ضابط في معسكر إميليا، ودوره أن يصدّ كل الشرر الذي ينهمر على المعسكر، ويهزم الأعداء الذين يقفون في الطريق.

 

 

فمعظم ما ترتديه يورنا كان هدايا. كيمونوها، حذاؤها، وحتى حُليّ شعرها، سواء نُسجت أو نُحتت أو صيغت، فقد اجتهد سكان مدينة الشياطين في صنع هذه الأشياء الجميلة بأيديهم، التي امتلأت بأرواح صانعيها.

غارفيل: [――――]

 

 

 

أغمض عينيه، وأخذ غارفيل يتيقّن بهدوء من حالته.

 

 

 

لقد جُرح جروحاً بالغة في معركته مع كافما، جُسده بأكمله تمزّق، أحشاؤه خرجت إلى الخارج، وأحرق جسده بنفسه ليقتل “الحشرات” التي عششت بداخله، ومع ذلك ظلّ غارفيل حيّاً ومعافى.

 

 

 

كانت حالته أنّ الشيء الوحيد الذي يمكنه الافتخار به هو أنّه حيّ وبخير.

 

 

 

غارفيل: [قد يكون مبالغة أن أقول إني مليء بالحياة… لكن سأفعلها.]

 

 

أم أنّ هذه المنغّصات ستظل تلاحقه حتى بعد انتهاء الاختيار الملكي؟

فحتى الآن، كان يمتصّ القوة عبر أخمص قدميه المغروستين في الأرض، ومع استدعائه لسحر الشفاء بكل ما أوتي من قوة، كان جسد غارفيل يلتئم بسرعة هائلة، داخلياً وخارجياً.

بريسيلا: [يا لوجهكِ الخجول! أما هذه الأقراط المفقودة فقد نلتُها من زوجي الرابع، فيما أظن.]

 

ولا حاجة للقول، إن غارفيل ضابط في معسكر إميليا، ودوره أن يصدّ كل الشرر الذي ينهمر على المعسكر، ويهزم الأعداء الذين يقفون في الطريق.

وعلى الرغم من أنّ ذلك عادةً يشكّل حملاً على الجسد قد يقصّر من عمره، فإن أحداث مدينة البوابة المائية أجبرت غارفيل أن يحطّم قوقعته، جسداً وروحاً.

 

 

 

ورغم أنّه غير مرئي، فقد مزّق غارفيل القوقعة التي كانت موجودة بالفعل، ووقف شامخاً.

 

 

 

مع البخار المتصاعد من جروحه الدامية الكثيرة، وكأنّ جسده يشتعل ناراً حقاً، حسم غارفيل عزيمته لمواجهة التنّين البعيد.

في قلب المعركة، كانت القيم مختلفة تماماً، وإدراك ذلك جعل غارفيل يزأر:

 

 

غارفيل: [أيها الجميع! أنا المدهش قد حطّمت المتراس! أسرعوا اللعنة عليكم وادخلوا!!]

غارفيل سيقاتله. ولذلك――

 

 

فتح فمه، وعوى غارفيل في وجه جماعة المتمردين الذين كانوا يراقبونه من بعيد.

 

 

أبدت بيترا وجهًا متعقّدًا تجاه أوتو، وهو يتمتم بمنديله على أنفه.

هؤلاء هم الذين تحدّوا كافما قبل غارفيل، فحُصدوا. ومع أنّ عدداً كبيراً منهم، ومن بينهم جرحى يُسندهم رفاقهم، ما زالوا قادرين على القتال، فقد ظلّوا بعيدين عن ساحة غارفيل وكافما، ولم يتحركوا حتى بعد أن انتهت المعركة.

 

 

 

وقد يقول قائل إن ذلك فقط لأنهم أُرهبوا من معركة غارفيل وكافما.

اراكيا: [إزعاج.]

 

أمام أنظارهما، وهو يهوي مباشرةً من السماء إلى الأرض، ناشرًا جناحيه المهيبين قبل أن يصطدم، تجلّى وجودٌ ينضح سببًا ملموسًا لِمَ العالم كله كان يصرخ.

لكن الأمر لم يكن ذلك فحسب.

 

 

 

؟؟؟: [أنت من اخترق المتراس! إذن، عليك أن تكون أوّل من يعبر!]

 

 

فمنذ افترقتا وهي لا تزال رضيعة، لم يكن ليورنا سبيل لمعرفة كيف نشأت بريسيلا.

غارفيل: [――――]

 

 

يورنا: [كاه…!]

؟؟؟: [أيها المحارب الشجاع، نحن نُجلّ قوتك! لا أحد، أيّاً كان، يجرؤ على تدنيس ذلك.]

 

 

 

أحد شعب القنطور أجاب كلمات غارفيل بجرأة.

 

 

بيترا: [آه، إميليا-نيساما…]

وبعد أن هزم كافما، كان من حق غارفيل أن يكون أول من يتسلّق المتاريس. لهذا توقفوا، وظلوا ينتظرونه بترقّب ليعبر المتراس.

في اللحظة التي أُسِر فيها كل من على ساحة المعركة بجلال التنين الأبيض الذي ظهر، لم يكن ثمة سوى شخصين لم تُسرق وعيهما بحضوره――أحدهما، أوتو، الذي جذب بيترا بيدٍ، ودفع كتف ميديوم بالأخرى.

 

 

ويبدو أنّ هذا لم يكن رأيه وحده، بل رأي كل من شهد النزال قبل قليل. أولئك الذين بدأوا القتال بدوافع أنانية، كان يخفي في قلوبهم فخر المحارب العريق.

 

 

بريسيلا: [أكان ذلك هدية من أحدهم؟ أيتها الأم العزيزة.]

ويبدو أنّهم في حكمهم، وجدوا أنّ طريقة قتال غارفيل قد أشرقت.

 

 

 

وكانت مراعاتهم هذه بذاتها باعثة على الدفء، غير أنّ――

 

 

 

غارفيل: [آسف، لكن المدهش اللعين لديه مكان يجب ان يذهب اليه. هذا ليس “ويبفروك العائد”. ――إنه ذاك هناك.]

أوتو: [هذا يُصورني كأكبر سكير في العالم!]

 

سواء في الحياة اليومية، أو في المخدع، أو وسط المعركة، فالقاعدة واحدة.

وأومأ غارفيل بذقنه نحو التنّين الأبيض المهيمن على السماء البعيدة.

 

 

 

في كل من برج بليادس المراقب، ومدينة غوارال المحصنة، كانت هناك فرص لملاقاة واحد. وقد تركهم غارفيل يفلتون منه بسبب توقيته السيئ، وأخيراً صار في موقع يواجه فيه تنيناً.

أوتو: [――――]

 

بريسيلا: [هذه الفكرة زُرِعت في رأسك أيضًا، وإن كان الأمر ليغدو أكثر سحرًا لو لم يكن موجّهًا ضدي.]

لم يكن الأمر أنه يريد قتاله، بل هو خصم يجب أن يُقاتَل.

 

 

كان من الطبيعي أن يكونوا قد أدركوا وجوده أيضاً. ورغم أنّ روح الإمبراطوريين الفريدة كانت تمنعهم من ثني الركب أو خفض الرؤوس، إلا أنّ تحدّيه كان مسألة أخرى.

المتمردون: [――――]

ذلك الظاهرة الغريبة منذ قليل…

 

 

وبعد أن رأوا إشارة غارفيل، شهق المتمردون عند مشهد التنين الأبيض.

صرّ أسنانه الحادة، وقرر غارفيل في قلبه أن يغيّر ساحة القتال.

 

 

كان من الطبيعي أن يكونوا قد أدركوا وجوده أيضاً. ورغم أنّ روح الإمبراطوريين الفريدة كانت تمنعهم من ثني الركب أو خفض الرؤوس، إلا أنّ تحدّيه كان مسألة أخرى.

 

 

يورنا: [――――]

غارفيل سيقاتله. ولذلك――

 

 

 

غارفيل: [أترك لكم عبور المتراس.]

ثم――

 

اخترق الصوت والصدمة رأس غارفيل من كلا الجانبين.

فلو عبر المتمردون المتراس المنهار واندفعوا نحو العاصمة الإمبراطورية، لتغيّر الوضع.

 

 

ولمعسكر إميليا، ربما كانت مشاركة بيترا هي الأهم. وعلى الأقل، رأى أوتو أن أعظم إنجاز لسوبارو هو وجود بيترا بينهم الآن.

فلو كانت الحصون الخمسة كلها محميّة بأقوى القوى العسكرية للإمبراطورية، فقد يكون هناك احتمال أن الدفاعات كانت ضعيفة في المنطقة المحيطة بالإمبراطور فينسنت فولاكيا، الذي ينبغي أن يكون في القصر البلوري.

 

 

مع أنّ أولبارت كان قد انخفض، إلا أنّ شيئاً ما أصابه من الأعلى.

وكان من الممكن أن تُطلق ضربة حاسمة حقاً عبر الفجوة الكبيرة التي فتحها في هذا المتراس.

أولبارت: [ـ…؟ حسناً، أعلم ذلك من النظرة فقط، صحيح؟ لن أحاول أن أنكر هذا، كما تعلم. إذاً ماذا تحاول أن تقول، أنت؟]

 

△▼△▼△▼△

غارفيل: [ولهذا――]

وبالطبع، حتى مع تعزيز وظائف الرأس بسحر الـ“يانغ”، لم يكن بوسع حدس إميليا أن يغدو فجأة حادًّا كرام. بل إن التوقّع كان أن يزيد هذا السحر من قدرة أوتو على التحمّل، لا من أداء دماغه.

 

 

وبعد أن سلّم طليعة الهجوم على العاصمة الإمبراطورية للمتمردين، كان غارفيل سيبدأ معركته مع التهديد الأبيض.

 

 

لم يكن بوسعها أن تنهار، فضلًا عن أن تسقط على ظهرها في منظر بائس.

ثم حدث ذلك بينما كان على وشك التوجه إلى الحصن حيث كان التنين.

 

 

 

――ارتجف غارفيل إذ انتصب شعر جسده كله.

 

 

بيترا: [آآآآآآه!!]

غارفيل: [――هك.]

أوتو: [――――]

 

 

تحرّر من الأفكار المشتتة. صار ذهنه خالياً من الشوائب.

أولبارت: [لهذا السبب، إن ظننتني تحتك، سأكون فوقك. من لا يتعلم يُترك خلف الركب، كما تعلم؟]

 

 

وبلا تردد، وبلا سؤال، تبع الإحساس الذي نبّهه إليه دماغه، فأطلق ضربة بكل قوة جسده.

عقب الصرخة الحادّة لفتاة، دوّى صوت ارتطام الفولاذ بالفولاذ في الأجواء.

 

 

ضربة خلفية من حديد قادرة على تحطيم الصخر، تمزق الريح نفسها، على وشك أن تصيب ما أمام حدسه――

لقد أخطأ هجوم الكماشة هذا الخصم الحاسم، وبدلًا من ذلك أصابتا بعضهما البعض بشكل مذهل.

 

بأقصى قدر من الحذر، وضع أوتو ذراعه ليحمي بيترا خلفه، وحدّق في الرجل الذي يواجه ميديوم.

؟؟؟: [――أوه، إذاً يمكنك أن ترى خلال اختفائي. أليس هذا خطيراً قليلاً؟]

ومع إرهاق دماغه وشعوره الغريب بثِقَل، كأن ماءً دافئًا يتجمع في رأسه، كانت بيترا عنصرًا حاسمًا لجمع هذه الصور الذهنية التي لا يمكن مشاركتها.

 

 

كان يمكن سماع صوت أجش من وراء قبضته الصلبة.

 

 

 

غارفيل: [كاه.]

غير أنها نظام تتناسب قوة مفعوله طرديًا مع مقدار الوقت والإخلاص الذي تبذله فيه. ولهذا ساورها قلق: ــ إلى أي حد يمكنها حقًا أن تحب الأرض التي قضت فيها وقتها مع الرجل الذي أحبته؟

 

 

في تلك اللحظة، كان ينبغي أن تصيب ضربته الخلفية الظل وراءه.

 

 

 

وبلا شك، كان هناك إحساس بشيء يلمس سطح واقي يده. ومع ذلك، خرج صوت مُرّ من فمه، وحدّق غارفيل بذهول إذ صُدمت أفكاره بذلك الأثر.

حتى لو هرع وألقى تعويذة شفاء، لم يكن ليلحق بهم. كان ذلك هجوماً سبب موتاً فورياً.

 

 

لقد جاء الأثر من ظهره. قدم صغيرة لشخص ما، أو إصبع قدم، وُضعت بإتقان على ظهر غارفيل. ركلة عبثية――لا، كان ذلك خطأ.

 

 

ومع زفير دموي عميق من أنفه، تفقد أوتو إن كانت مجاريه الأنفية ما تزال مفتوحة. كان منديل بيترا قد امتلأ بدمه.

؟؟؟: [كانت تلك ضربتك أنت وحدك. أنا فقط سمحت لها أن تمر عبر جسدي، وأعدتها إليك.]

فالضربة التي كان ينبغي أن تصيب اراكيا لم تُحدث أي رد فعل، بل كان أثر الاصطدام منحرفًا قليلًا وأصدر صوتًا صلبًا.

 

 

أجاب الصوت شكّه، وكل عظم في جسد غارفيل صرير بينما اتسعت عيناه.

أوتو: [يبدو أن هناك ممرًا مباشرًا من الحصن الأول إلى القلعة قد تم ملؤه مسبقًا بطريقة ما. لقد بدأت أضيق ذرعًا بتخمينات أبيل-سان الصحيحة دومًا.]

 

 

سواء كان ذلك صدقاً أم كذباً، فقد اهتزّت رؤية غارفيل بشدّة إذ تزلزلت أعضاؤه الداخلية ودماغه بالقوة المكافئة لضربته بكل جسده. جروح، كدمات، عظام مكسورة، وأعضاء ممزقة، كل ذلك كان يمكن أن يُشفى فوراً.

يورنا: [هـ… فهمت!]

 

 

حتى لو لم يستطع أن يُشفى تماماً، فقد أمكنه أن يعيد جسده إلى حالة تمكّنه من الحركة بالقوة الخالصة.

 

 

ضربة خلفية من حديد قادرة على تحطيم الصخر، تمزق الريح نفسها، على وشك أن تصيب ما أمام حدسه――

لكن، هجوماً يرنّ في صميم كيانه لا يمكن نفيه.

؟؟؟: [――أوتو-سان!]

 

 

غارفيل: [――هك.]

؟؟؟: [――أوه، إذاً يمكنك أن ترى خلال اختفائي. أليس هذا خطيراً قليلاً؟]

 

لقد ارتدت كيمونوها المفضل استعداداً للمعركة الحاسمة.

مع خدر جسده كله، صرّ أسنانه، وأخذ كيان غارفيل كله يحترز من هجوم متابع. حرّك أطرافه، رغم بطئها في الاستجابة، ونجح بالكاد أن يحمي النقاط الحيوية في رقبته ورأسه.

 

 

وفي اللحظة التالية، احترق جسد ذلك الجندي المرتدي للزي العسكري الأحمر والأسود بالكامل في لحظة. وبسبب الخريطة في يده، لم تتح له أي فرصة لدرء الهجوم.

غير أنّ المتابعة التي خشيها لم تأتِ.

 

 

إنه جندي إمبراطوري يضع عصابة على رأسه. كان يحمل فأسًا بقبضة طويلة بيدٍ واحدة، ومن شارة ذراعه بدا أنّه ليس خصمًا رفيع الرتبة.

بدلاً من ذلك، ما استُخدم وقت المتابعة لأجله كان الاحتواء.

 

 

 

؟؟؟: [في الواقع، سيكون مزعجاً لو أنهم تخطوا الجدار ودخلوا.]

وما تجمّع عند طرفه، كما تبعته نظرات يورنا، كان جسد اراكيا، يتشكّل شيئًا فشيئًا من الضوء الأبيض المتناثر.

 

 

ومع تنهيدة ممزوجة بكلماته، دوّت صرخات عشرة أشخاص دفعة واحدة.

لذلك طلب من بيترا أن تستخدم سحر الـ“يانغ” الذي تعلّمته حديثًا لتقوية جسده ماديًّا، مع تركيز خاص على رأسه.

 

 

وبينما شدّ ركبتيه المنهارتين، ما ملأ بصر غارفيل حين رفع رأسه كان جماعة المتمردين الذين قبلوا أوامره وبدأوا بالاندفاع لاقتحام العاصمة الإمبراطورية. وأولئك الذين كانوا في طليعة تشكيلهم سقطوا.

 

 

لوّحت اراكيا بذراعها الحاملة للغصن، فانطلقت ريح عاتية اقتلعت الأرض الطافية واقتلعت كل المسارات.

القنطور والوحوش، سُلبت حياتهم في لحظة بعدما انغرست شفرات حديد سوداء طائرة――شفرات رمي تُسمى الكُناي، في جباههم وصدورهم.

وما هو أعجب أن مكان الاصطدام بين هجوم يورنا وبريسيلا كان داخل جسد اراكيا المتلألئ المتذبذب.

 

 

حتى لو هرع وألقى تعويذة شفاء، لم يكن ليلحق بهم. كان ذلك هجوماً سبب موتاً فورياً.

ثم حدث ذلك بينما كان على وشك التوجه إلى الحصن حيث كان التنين.

 

 

وباعتبارهم محاربين، كان يجب أن تكون لديهم القدرة على اقتحام العاصمة الإمبراطورية. حتى لو لم يكونوا بمستوى جنرال مثل كافما――

 

 

كانت الريح أعظم من عاصفة، أشبه بصفعة كف عملاق، بقوة كافية لتحطيم بريسيلا تمامًا لو أصابتها مباشرة.

؟؟؟: [إن متَّ، فأنت مجرد حثالة. ما قيمة أن تكون محارباً؟]

 

 

ضيّقت بريسيلا عينيها القرمزيتين، وهي تلتقي بنظرة اراكيا التي تحمل العينين باللون نفسه.

غارفيل: [――――]

أوتو: [كلما حاولت الغوص بعيدًا وأعمق، زاد النزيف…]

 

 

؟؟؟: [ككككككا! عيناك تقولان إنك غير مسرور، أيها الفتى. أنت أيضاً من حطّم المتراس، أليس كذلك؟ كما تعلم، من المزعج حقاً أن يخرج رجال خطرون الواحد تلو الآخر، أليس كذلك؟]

بعد أن جُذبت إلى الأسفل، أطلقت حنجرة بيترا الرقيقة صرخةً مدوية.

 

كان الدم المتساقط يبلل العشب تحت قدميه، وكان مدركًا تمامًا للعبء الثقيل الذي يسببه تجاوزه حدود “الحماية الإلهية” خاصته. بل إن كمية الدم التي نزفت لم تكن هينة في نظره.

ضحك الظل الصغير بفم مفتوح، ومشى بإصبعه عبر حاجبيه الأبيضين الطويلين وهو يتحدث.

 

 

ولو غدا أقرب صوت غير مفهوم، لاضطر أوتو أن يُبقي القناة مفتوحة للأبد ليتمكن من التواصل مع الآخرين. ――وفي حال حدث هذا، فمن السهل أن نتصوّر مستقبلاً يُدرك فيه حتى مجرد هبوب الريح أو خشخشة الملابس كـ“صوت”، فيهوي أوتو إلى الجنون.

وأخيراً، ركل غارفيل الأرض بقدمه، وما ملأ رؤيته وهو يندفع كان رجلاً مسناً أقصر منه، رغم أنّ غارفيل نفسه يُعتبر قصيراً.

 

 

وأومأ غارفيل بذقنه نحو التنّين الأبيض المهيمن على السماء البعيدة.

لكن، “رجل مسن قصير” لم يكن وصفاً لائقاً لهذا الوحش.

بريسيلا: [يا إلهي، أن تجعلي ابنتك تستخدم شيئاً عنيفاً إلى هذا الحد.]

 

وطبعًا، “الصوت” الذي يركّز عليه أوتو وهو يحادث بيترا كان الصحيح، لكن لو فقد تلك الصلة، لفقد على الأرجح القدرة على تمييز اللغات.

غارفيل: [سحقاً لك…!]

غارفيل: [سأسحقك سحقاً!!]

 

 

؟؟؟: [أوه، انتظر، انتظر، سأكون خصمك بعد قليل. ها، هكذا.]

 

 

بريسيلا: [سيف اليانغ خاصتي يحرق ما أريد أن يحرقه، ويشطر فقط ما أريد أن أشطره.]

غارفيل: [ها؟]

كانت حالته أنّ الشيء الوحيد الذي يمكنه الافتخار به هو أنّه حيّ وبخير.

 

ومع ذلك، يُقال إن الطريق كلما صَعُب، زادت ثماره――

حدّق فيه غارفيل بعداء، وشعره يقف منتصباً، لكن الرجل العجوز مدّ ذراعه، ويده اليمنى مبتورة من المعصم، ليصدّه.

ومع زفير دموي عميق من أنفه، تفقد أوتو إن كانت مجاريه الأنفية ما تزال مفتوحة. كان منديل بيترا قد امتلأ بدمه.

 

 

غارفيل فهم هو الآخر. ―ـ من يكون الرجل العجوز الواقف أمامه.

 

 

وبدون اعتذار، كانت كلمات أولبارت تنقل حقائق واضحة فقط. ضاقت حدقتا غارفيل وهو يشعر بفجوة لا يمكن فهمها.

غارفيل: [العجوز الشرير… أولبارت دنكلكن، أليس كذلك؟]

لقد تقاطعت طرقهما مرة واحدة فقط من قبل، أثناء “انتفاضة” نُسبت إلى يورنا.

 

وبعد أن سلّم طليعة الهجوم على العاصمة الإمبراطورية للمتمردين، كان غارفيل سيبدأ معركته مع التهديد الأبيض.

أولبارت: [أقول هذا في كل مرة يناديني أحدهم بهذا، لكنني حقاً لا أحبه. أليس نوعاً من التشهير؟]

بمعنى آخر، عندما يؤدي الغرض الذي وُجِد من أجله، فإن بريق السيف النفيس يزداد قوة.

 

 

غارفيل: [ـ… ما الذي تفعله اللعنة هنا؟]

 

 

كان يمكن سماع صوت أجش من وراء قبضته الصلبة.

وجّه غارفيل هذا السؤال نحو العجوز الذي أمال رأسه ــ نحو أولبارت.

ومع أنه كان محظوظًا لتجاوزه طفولته دون أن يهلك، فإنه الآن قد يخسر ذاته التي بناها بقراره أن يفتح القنوات.

 

 

كان أولبارت يبدو خالياً من الهموم، طبيعياً للغاية، ولهذا لم يستطع غارفيل أن يخفف من حذره ولو قليلاً. فقد وقف أولبارت خلف غارفيل دون أن يُظهر أدنى إشارة إلى وجوده.

شعر أنّه ينبغي أن يُظهر احتراماً لكافما. غير أنّه لم يشعر بذلك تجاه العدو الذي أمام عينيه.

 

؟؟؟: [――أوتو-تشين! بيترا-تشان!]

هنا تماماً، في وسط هذا السهل الفسيح ذي الرؤية الواضحة.

 

 

بريسيلا: [سيف اليانغ خاصتي يحرق ما أريد أن يحرقه، ويشطر فقط ما أريد أن أشطره.]

غارفيل: [――――]

 

 

 

كان من الممكن تفهّم الأمر لو أنه اختبأ عن الأنظار خلف مبنى وتقدّم خفية.

غارفيل: [――――]

 

بووم، اهتزّت الأرض تحت وقع الصدمة، وتصاعد غبار كثيف من الأرض المحطمة كما لو أنّ انفجاراً وقع. وتهاطل الغبار على رؤوس المتمرّدين الذين أوقفهم أولبارت.

حتى عندها، كان ذلك كافياً ليُعَدّ تهديداً، في هذه الحالة يمكنه أن يرضى بما جرى. غير أنّه كيف يمكن إدراك كيانٍ تَسلّل إلى هذا الحيّز من غير أي أثر لوجوده؟

 

 

 

إذ إنه، على أي حال، لم يكن يُمكن إدراكه إلا باعتباره تهديداً.

 

 

 

أمام غارفيل المرتجف، رفع أولبارت حاجبه بنبرته الثابتة وأطلق “هوه؟”،

 

 

الرجل الذي نظر إلى أوتو والباقين ببرودٍ واستخفاف قطع كلامه فجأة.

أولبارت: [تسألني لماذا أنا هنا؟ أليس هذا ما كان دوماً؟ على الرغم من أنّ مهمتنا أن نبقي المتمرّدين خارجاً، إلا أنّ كافما تجرّأ أن يفشل، والآن عليّ أن أنظف فوضاه.]

إنّ ثِقل الروح التي تحملها يورنا كان مدعومًا بوجود الذين أحبوها.

 

 

وبينما يقول هذا، أشار العجوز إلى كافما الملقى على الأرض وقد فقد يده. ثم قال “أوه” وسحب ذراعه اليمنى ليُشير بشكل صحيح بيده اليسرى.

 

 

 

أولبارت: [لقد وقعتُ على القصير من العصا، حقاً. لهذا أخبرتهم أنّه سيكون خطيراً إن لم يُخرجوا تشيشا أو يستدعوا غروفي، وبالفعل تجرّأ أن يخسر.]

نادته بيترا حين رأت ملامحه المتصلبة.

 

والسبب كان――

غارفيل: [كما توقعت؟ أيها العجوز، ليس لك اللعنة أي حق أن تسخر من هذا الرجل.]

 

 

أوتو: [مريح؟]

أولبارت: [هوه؟]

بريسيلا: [يا لوجهكِ الخجول! أما هذه الأقراط المفقودة فقد نلتُها من زوجي الرابع، فيما أظن.]

 

القنطور والوحوش، سُلبت حياتهم في لحظة بعدما انغرست شفرات حديد سوداء طائرة――شفرات رمي تُسمى الكُناي، في جباههم وصدورهم.

أغلق أولبارت عيناً واحدة وبدا متبرماً. ولكي يصدّ نظرة العجوز، تزحلق غارفيل بجسده ليقف بين أولبارت وكافما، وزفر نفساً ساخناً.

 

 

ومع ذلك، فقد نجحت بكل ما أوتيت من قوة في صدّ النصل القاتل الهابط على أوتو.

كان كافما عدواً. وهذا لن يتغيّر، لكن لا أحد مؤهلاً ليتحدث عن كيف قاتل كافما سوى غارفيل، الذي تبادل معه اللكمات وجهاً لوجه.

 

 

 

غارفيل: [هذا الرجل كان قوياً بحق. لكن ذاتي المذهلة كانت فقط أقوى.]

 

 

وبوهج بريسيلا الساحر، إن كان هناك كائن واحد فقط يمكنه البقاء إلى جوارها دون أن يُحرق حتى الفناء، وذاك الكائن هو اراكيا، التي وقفت في طريق بريسيلا… فما أعجبها من مفارقة قَدَر.

أولبارت: [ـ…؟ حسناً، أعلم ذلك من النظرة فقط، صحيح؟ لن أحاول أن أنكر هذا، كما تعلم. إذاً ماذا تحاول أن تقول، أنت؟]

شعر أنّه ينبغي أن يُظهر احتراماً لكافما. غير أنّه لم يشعر بذلك تجاه العدو الذي أمام عينيه.

 

 

غارفيل: [أقول إنني لا أطيق أسلوبك اللعين! هكذا تخاطب جنرالاً رفيقاً في صفّك!؟ هاه؟]

بالطبع، كانت يورنا جادة في القتال، لكن نواياها الحقيقية حينها لم تكن جدية في قتلهم.

 

وما زالت صرخات مروّعة تغمر العالم.

فتح فمه على وسعه، وانقضّ غارفيل بعواءٍ هادر. عند زئيره العنيف، قطّب أولبارت جبينه وأمال رأسه.

 

 

وكأنّه حقاً متشكك، تابع العجوز قائلاً: [أتدري؟]

وكأنّه حقاً متشكك، تابع العجوز قائلاً: [أتدري؟]

 

 

 

أولبارت: [أنا جنرال من الدرجة الأولى، وكافما جنرال من الدرجة الثانية. لسنا متماثلين بأي شكل.]

بيترا: [إذن، ماذا حدث؟]

 

بعد أن جُذبت إلى الأسفل، أطلقت حنجرة بيترا الرقيقة صرخةً مدوية.

غارفيل: [ـهك.]

؟؟؟: [في الواقع، سيكون مزعجاً لو أنهم تخطوا الجدار ودخلوا.]

 

وبعد أن رتّب أوتو صورة توزّع “الأصوات” في ذهنه، قارنها مع الخريطة التي نشرتها بيترا أمامه. أضاف المعلومات التي حصل عليها للتو إلى الخريطة، والتي كانت مليئة بالرموز، فأضافت بيترا الأسهم والعلامات عليها.

وبدون اعتذار، كانت كلمات أولبارت تنقل حقائق واضحة فقط. ضاقت حدقتا غارفيل وهو يشعر بفجوة لا يمكن فهمها.

 

 

أولًا كان تاجرًا متجولًا، ثم وزير الشؤون الداخلية، ثم وزير الشؤون الداخلية برتبة محارب، والآن صار محللًا. كم من المناصب سيتعين عليه أن يتولاها قبل أن تُختتم عملية اختيار الملك؟

وفي اللحظة التي حدد فيها الوحش المفترس فريسته، رفع ذيله وانقض على العجوز.

 

 

وبعد أن فتح أوتو القناة ليجمع مزيدًا من المعلومات مباشرةً،

شعر أنّه ينبغي أن يُظهر احتراماً لكافما. غير أنّه لم يشعر بذلك تجاه العدو الذي أمام عينيه.

تمامًا كما حدث مع جنود الرسل الذين كانوا بعيدين عن متناول أوتو.

 

بريسيلا ويورنا: [هـ…!?]

والعجوز هو الآخر، لم يرد ذلك الاحترام، ولم يكن ليمنحه.

 

 

قالت ذلك، ثم رفعت بريسيلا طرف سيف اليانغ ببطء.

في قلب المعركة، كانت القيم مختلفة تماماً، وإدراك ذلك جعل غارفيل يزأر:

 

 

كان من الممكن تفهّم الأمر لو أنه اختبأ عن الأنظار خلف مبنى وتقدّم خفية.

غارفيل: [سأسحقك سحقاً!!]

 

 

 

رفع ذراعيه الاثنتين فوق رأسه، وطبقهما على أولبارت.

 

 

 

بذراعٍ قوية لا يمكن قياسها، تساءل إن كانت تختلف عن تلك التي حطّم بها الأسوار، وربما فاقت كل القوة التي استخدمها حينها؛ فقد حشد فيها من القدرة التدميرية ما يكفي لتفتيت جسد هذا العجوز الصغير.

 

 

غارفيل: [سأسحقك سحقاً!!]

ثم، من غير أن يترك له فرصة للهروب، هوى بذراعيه على رأس أولبارت.

أوتو: [وبما أن ناتسكي-سان هو سبب قيامنا بهذا أصلًا، فإن الأمر يتعادل ليعود إلى الصفر، لكن…]

 

بيترا: [لا تمكّنك إلا من فهم خطاب الكائنات المسموعة، لا تجعل سمعك أفضل.]

بووم، اهتزّت الأرض تحت وقع الصدمة، وتصاعد غبار كثيف من الأرض المحطمة كما لو أنّ انفجاراً وقع. وتهاطل الغبار على رؤوس المتمرّدين الذين أوقفهم أولبارت.

وحين رفع أوتو صوته محتجًا على العواقب التي قد تمس سمعته، أخرجت بيترا لسانها لتخفيف الموقف.

 

يورنا: [كاه…!]

ربما، كان أولبارت سيتفتت إلى أشلاء بعد أن ضُرب بمثل هذه القوة النارية.

وكانت طريقة بيترا في القول إن الشر لا وجود له في إميليا، بدلاً من القول إنها بلا نوايا شريرة، تعبيرًا مناسبًا تمامًا.

 

في اللحظة التي أُسِر فيها كل من على ساحة المعركة بجلال التنين الأبيض الذي ظهر، لم يكن ثمة سوى شخصين لم تُسرق وعيهما بحضوره――أحدهما، أوتو، الذي جذب بيترا بيدٍ، ودفع كتف ميديوم بالأخرى.

غير أنّه ــ

وما زالت صرخات مروّعة تغمر العالم.

 

بريسيلا: [في كل وقت، أنا من يتربع في قلب المسرح على أي حال.]

غارفيل: [ما… هك.]

الرجل الذي نظر إلى أوتو والباقين ببرودٍ واستخفاف قطع كلامه فجأة.

 

عند هذا الجواب المفاجئ الذي تلفظت به بريسيلا بلا اكتراث، فغرت يورنا فمها من وقع الصدمة. غير أن هذه الصدمة تلاشت مع قبضة بريسيلا على سيف اليانغ المتلألئ.

اتسعت عينا غارفيل من هول ما رأى أمامه.

 

 

 

أمام ناظريه، قبضت قبضتاه على رأس أولبارت من الجانبين، كما لو أنه يسحقه بينهما. كان هنالك أثر للصدمة والمقاومة، وقد شعر بهما من خلال ارتداد ذراعيه.

 

 

ومع ذلك، لم تُبدِ يورنا أدنى حركة، وقالت:

ومع ذلك، أظهر العجوز، ورأسه بين قبضتي غارفيل، أسنانه البيضاء وضحك، ثم قال:

 

 

آنذاك، كان أقوى مقاتلي فولاكيا خلف أراكيا، والمسرح كان في كيوس فليم حيث كانت يورنا في موقعٍ مثالي لمواجهتهم، لذا كانت الشروط مختلفة تماماً.

أولبارت: [مذهل، أليس كذلك؟ لقد سرّبت قوة هجومك إلى الأرض.]

انطلقت ساقاها الطويلتان إلى الأعلى، ولحقت بها نعالها السميكة، التي اعتنت بها طويلًا، لتصيب إصابة حاسمة.

 

 

غارفيل: [ـآه.]

بل كان عليها أن ترقى في حركاتها، وأقوالها، وتصرفاتها، ومشاعرها إلى ما يليق.

 

أوتو: [كلما حاولت الغوص بعيدًا وأعمق، زاد النزيف…]

أولبارت: [لكن الأرض انفجرت لأن ذراعيك تحملان قوة خطيرة، كما تعلم.]

 

 

 

وما إن أنهى كلامه، حتى انسلّ وجه العجوز المحصور بين قبضتيه إلى أسفل. تبعه غارفيل ببصره، لكن ــ

إذ بدا أنّ نعل يورنا السميك في ركلتها قد اصطدم بسيف اليانغ الذي أنزلته بريسيلا.

 

 

غارفيل: [غغخ!?]

 

 

 

فيما كانت عيناه تتبعان أولبارت الذي انزلق إلى أسفل، ضربت صدمة قاسية قمة رأسه.

وبعد أن سلّم طليعة الهجوم على العاصمة الإمبراطورية للمتمردين، كان غارفيل سيبدأ معركته مع التهديد الأبيض.

 

 

مع أنّ أولبارت كان قد انخفض، إلا أنّ شيئاً ما أصابه من الأعلى.

على أي حال، سلّموا الخريطة التي رسموها للتوّ إلى الرسل، وتلقّوا في المقابل خريطة جديدة تعكس التغيرات الجارية في حالة المعركة.

 

أخرجت يورنا غليونها من فمها، ولوّحت برأسه، ثم ضربت الأرض بحذائها السميك.

أولبارت: [فوق حين تظنّه أسفل، وأسفل حين تظنّه فوق، هذه هي الأساسيات، الأساسيات.]

 

 

لم يكن متأكدًا إن كان يريد أن يسأل بيترا أو غارفيل عن مدى رعب ملامحه، أو إن كان يستطيع تحمّل ذلك أصلًا.

غارفيل: [غاااا، آآآآآآآآآه!!]

 

 

 

عند كلمات أولبارت المتهاونة، هبط غارفيل بقبضتيه بجنون. انغرستا في رأس أولبارت ذي الشعر الرمادي.

 

 

غارفيل: [آسف، لكن المدهش اللعين لديه مكان يجب ان يذهب اليه. هذا ليس “ويبفروك العائد”. ――إنه ذاك هناك.]

لكن في تلك اللحظة، اخترقت صدمة حادّة مؤخرة رأس غارفيل وظهره ووركه.

وخلفها بقليل كان هناك أربعة جنود أُرسلوا إلى أوتو وبيترا للتواصل مع المعسكر الرئيسي. ولعلّ هذا كان نتيجة للأهمية التي أولاها ايبل لقيمة المعلومات التي جلبها أوتو.

 

 

فاته أن قبضته الهابطة لم تصب سوى الأرض بصوت ارتطام مدوٍ.

 

 

 

وبدل ذلك، جاء صوت أولبارت الذي اختفى في طرفة عين، من فوقه مباشرة.

 

 

 

أولبارت: [لهذا السبب، إن ظننتني تحتك، سأكون فوقك. من لا يتعلم يُترك خلف الركب، كما تعلم؟]

ضربة خلفية من حديد قادرة على تحطيم الصخر، تمزق الريح نفسها، على وشك أن تصيب ما أمام حدسه――

 

 

شدّ جسده، وواجه الصوت رافعاً ذراعيه فوق رأسه. وفي اللحظة التي التقطت أطراف أصابعه شيئاً ما، هوى به غارفيل بقوة محاولاً تحطيمه على الأرض.

 

 

 

ليثبّته على الأرض ويمنعه من الحركة، ثم يهوي عليه بكل ما يملك. فقد ظنّ أنّه إن فصل قدميه، فلن يكون ممكناً تكرار تلك الحركات البهلوانية السابقة ــ

 

 

 

غارفيل: [――――]

 

 

أوتو: […وماذا يكون؟]

توقف نداء غرائزه القتالية حين أدرك أنّ ما في قبضته لم يكن أولبارت، بل جسد كافما الذي ألقاه العجوز فوق رأس غارفيل.

 

 

 

أوقف حركته وهو يهمّ بطرح الجسد أرضاً، وارتجفت شفتاه.

 

 

فبعد معركته حتى الموت مع كافما إيرولوكس، وبينما يتنفس بلهاث متقطع وكتفاه تتأرجحان، وفي اللحظة التي كان يفتّش فيها بعينيه عن ساحة القتال التالية حيث ينتظره واجبه، حدث ذلك.

وفي تلك اللحظة ــ

 

 

 

أولبارت: [اسمع هنا، هل تعلم لماذا يوجد خمسون جنرالاً من الدرجة الثانية وفقط تسعة من الدرجة الأولى؟ ــ لأننا أقوياء بشكلٍ غبي.]

 

 

إنّ قتال إميليا، والسماح لإميليا بالقتال، لم يكونا أمرين مترابطين ببساطة. وربما ستعترض هي بنفسها، لكن السماح لها بالقتال كان قراراً مثقلاً بالهموم على المعسكر.

اخترق الصوت والصدمة رأس غارفيل من كلا الجانبين.

لكن النتيجة كانت جليّة.

 

حلّق اللهيب فوق رؤوس أوتو والفتاتين، ليصيب جنديّ الرسول الذي كان يحمل الخريطة.

△▼△▼△▼△

 

 

أوتو: [ألا ترحم النساء والأطفال؟ أليس هذا وحشيةً صرفة؟]

ــ ومع هبوط لهب هائل، بدا غضب السماء كأنه يعتزم ابتلاع العالم بأسره.

ثم――

 

لكن النتيجة كانت جليّة.

أوهم يورنا بأن العالم يصطبغ باللون الأحمر أمام عينيها.

 

 

 

فإن تمكن أحدهم من إثارة غضبه العظيم، فإن العالم سيصبّ كل غضبه المكبوت حتى اللحظة على ذلك الفرد وحده.

ارتفع سيف اليانغ بطرفه عمودياً ليعترض النيران الهائلة الهاطلة عليهم.

 

وأخيراً، ركل غارفيل الأرض بقدمه، وما ملأ رؤيته وهو يندفع كان رجلاً مسناً أقصر منه، رغم أنّ غارفيل نفسه يُعتبر قصيراً.

لقد تحوّلت الأرض بالفعل إلى تربة متفحّمة، وأُحرِق المتمرّدون والنباتات بالطريقة ذاتها. ذلك السيل المدمر من النيران انهمر عليهم ليحرق أحشاءهم كما حُرقت الجثث من قبل.

 

 

أوتو: [――――]

ومع ذلك، لم تُبدِ يورنا أدنى حركة، وقالت:

 

 

بريسيلا: [سيف اليانغ خاصتي يحرق ما أريد أن يحرقه، ويشطر فقط ما أريد أن أشطره.]

يورنا: [ــ سيف اليانغ.]

 

 

 

بريسيلا: [يا إلهي، أن تجعلي ابنتك تستخدم شيئاً عنيفاً إلى هذا الحد.]

؟؟؟: [في الواقع، سيكون مزعجاً لو أنهم تخطوا الجدار ودخلوا.]

 

إن الحصون الخمسة من المتاريس، لو كانت تقاتل خصماً يحرس أحدها، فذلك الخصم لن يقلّ عن كونه جنرالاً إلهياً أو كائناً بقوة تضاهي ذلك، على الأقل خصم بمستوى كافما.

الكلمة التي أطلقتها شفتا يورنا كانت الإشارة لانطلاق السيف القرمزي النفيس عمودياً.

تود: [――من الأفضل ألّا أضيّع وقتي معكم أيضًا.]

 

كانت حالته أنّ الشيء الوحيد الذي يمكنه الافتخار به هو أنّه حيّ وبخير.

لقد كان سيفاً جميلاً يأسر أنظار من يراه، ويشعل قلوبهم، ويسحر أرواحهم. غير أنّ تلك الفتنة لم تكن سوى زينة للسيف النفيس، ولم تكن ذرة من هدفه الأصلي.

 

 

هنا تماماً، في وسط هذا السهل الفسيح ذي الرؤية الواضحة.

بمعنى آخر، عندما يؤدي الغرض الذي وُجِد من أجله، فإن بريق السيف النفيس يزداد قوة.

لكن صوتها لم يصل إلى أذني أوتو، إذ كانتا مغطّيتين بعويلٍ يصمّ الآذان ويملأ العالم.

 

ومع إرهاق دماغه وشعوره الغريب بثِقَل، كأن ماءً دافئًا يتجمع في رأسه، كانت بيترا عنصرًا حاسمًا لجمع هذه الصور الذهنية التي لا يمكن مشاركتها.

يورنا: [――――]

قفزت يورنا من أسفل مباشرة، وركلت اراكيا المنشغلة ببريسيلا التي تعلوها.

 

إذ بدا أنّ نعل يورنا السميك في ركلتها قد اصطدم بسيف اليانغ الذي أنزلته بريسيلا.

ارتفع سيف اليانغ بطرفه عمودياً ليعترض النيران الهائلة الهاطلة عليهم.

وبعد أن فتح أوتو القناة ليجمع مزيدًا من المعلومات مباشرةً،

 

وما إن أنهى كلامه، حتى انسلّ وجه العجوز المحصور بين قبضتيه إلى أسفل. تبعه غارفيل ببصره، لكن ــ

وفي تلك اللحظة، اختفت اللهب الجبارة التي ملأت مجال رؤيتهم. ــ لم تُقطَع، بل اختفت حقاً وكأنها لم تكن قط.

 

 

 

بريسيلا: [سيف اليانغ خاصتي يحرق ما أشاء حرقه، ويقطع ما أشاء قطعه فحسب.]

هؤلاء هم الذين تحدّوا كافما قبل غارفيل، فحُصدوا. ومع أنّ عدداً كبيراً منهم، ومن بينهم جرحى يُسندهم رفاقهم، ما زالوا قادرين على القتال، فقد ظلّوا بعيدين عن ساحة غارفيل وكافما، ولم يتحركوا حتى بعد أن انتهت المعركة.

 

أوتو: [الرجاء استخدام هذه جيدًا. ثمة بعض الأخطاء الكتابية، لكن الأسهم والرموز الأخرى التي أضافتها السيدة ينبغي أن تكون مفهومة.]

تلك القاعدة كانت عنيفة أكثر مما ينبغي، غير منطقية حد العبث، وإملاءً في غاية السخف.

 

 

فتح فمه، وعوى غارفيل في وجه جماعة المتمردين الذين كانوا يراقبونه من بعيد.

ومع ذلك، فقد تجلّت أمام ناظريها، واختفى الجحيم الذي كان يبدو قادراً على تدمير العالم.

؟؟؟: [تنين…]

 

بيترا: [――أوتو-سان؟]

لقد صبّت قدراً مناسباً من قوتها، وأطلقت تلك القدرة النارية العظمى بقصد إضعاف حركتهم الأولى، لكن عند رؤية محوها بضربة واحدة من السيف، لم يعد بوسع خصمهم أن يحافظ على رباطة جأشه ــ

 

 

ولا حاجة للقول، إن غارفيل ضابط في معسكر إميليا، ودوره أن يصدّ كل الشرر الذي ينهمر على المعسكر، ويهزم الأعداء الذين يقفون في الطريق.

بريسيلا: [لا تستهينوا بها، فهي آكلة الأرواح.]

 

 

 

سواء كانت تلك الكلمات شرحاً أم تحذيراً، فقد بدت وقحة، ومعها انطلقت بريسيلا إلى اليمين.

 

 

يورنا: [هـاا!!]

وبالمثل، اندفعت يورنا إلى اليسار المعاكس ــ وبينهما اندفع سيل جارف هائل.

غارفيل فهم هو الآخر. ―ـ من يكون الرجل العجوز الواقف أمامه.

 

 

يورنا: [ـهك.]

فبينما كانت قناة أوتو مركّزة، ظلّ متيقظًا.

 

 

كان الأمر كما لو أنّ مياه بئرٍ بأكملها قد أُطلقت، وبينما تفادت يورنا بمهارة، شعرت أنّ خصمها ــ أراكيا ــ قد زاد من قدراته إلى ما يتجاوز انطباعها السابق.

وبعد أن رأوا إشارة غارفيل، شهق المتمردون عند مشهد التنين الأبيض.

 

 

لم تكن هذه المرة الأولى التي تقاتل فيها يورنا ضد أراكيا.

فمعظم ما ترتديه يورنا كان هدايا. كيمونوها، حذاؤها، وحتى حُليّ شعرها، سواء نُسجت أو نُحتت أو صيغت، فقد اجتهد سكان مدينة الشياطين في صنع هذه الأشياء الجميلة بأيديهم، التي امتلأت بأرواح صانعيها.

 

وبلا تردد، وبلا سؤال، تبع الإحساس الذي نبّهه إليه دماغه، فأطلق ضربة بكل قوة جسده.

لقد تقاطعت طرقهما مرة واحدة فقط من قبل، أثناء “انتفاضة” نُسبت إلى يورنا.

ومع أنّ هذا وحده يكفي ليجعلهم أعداء لا يرغب أن تقاتلهم إميليا، فقد كان من العبث المطلق أن تكون القوة الإضافية التي ظهرت هناك كائناً أسطورياً.

 

أوتو: [مريح؟]

آنذاك، كان أقوى مقاتلي فولاكيا خلف أراكيا، والمسرح كان في كيوس فليم حيث كانت يورنا في موقعٍ مثالي لمواجهتهم، لذا كانت الشروط مختلفة تماماً.

 

 

غارفيل: [غاااا، آآآآآآآآآه!!]

بالطبع، كانت يورنا جادة في القتال، لكن نواياها الحقيقية حينها لم تكن جدية في قتلهم.

وبعد أن هزم كافما، كان من حق غارفيل أن يكون أول من يتسلّق المتاريس. لهذا توقفوا، وظلوا ينتظرونه بترقّب ليعبر المتراس.

 

وكانت مراعاتهم هذه بذاتها باعثة على الدفء، غير أنّ――

في الانتفاضات السابقة، خاصة تلك التي انتهت بصدام مع أراكيا، كان هدف يورنا الانتقام ممن عبثوا بسكان مدينة الشياطين، وإظهار عدالة ذلك.

ليثبّته على الأرض ويمنعه من الحركة، ثم يهوي عليه بكل ما يملك. فقد ظنّ أنّه إن فصل قدميه، فلن يكون ممكناً تكرار تلك الحركات البهلوانية السابقة ــ

 

 

بمعنى آخر، كان هدفها أشبه بالاحتجاج، وفينسنت، الذي واجهها آنذاك، لا بد أنه أدرك نيتها، وكان الصدام قابلاً للمصالحة.

 

 

بيترا: [يقول ذلك الشخص الذي لا يرتاح عادة حتى إن طلب منه أحد ذلك. يمكنك أن تشرب حتى تفقد وعيك حين ينتهي كل شيء، فابذل جهدك الآن.]

غير أنّ أراكيا لم تكن على علم بتلك الملابسات حينها، ومن المرجح أنها لم تكبح نفسها في قتالها ضد يورنا.

وعندما تراجع بخطوة ونظر خلفه، رأى ميديوم تمسك بكلتا يديها سيفًا وحشيًا أكبر من قوامها الضئيل، وتواجه المعتدي مباشرةً.

 

أوتو: [أُغ… آه…!?]

ومنذ ذلك الوقت، افترضت يورنا أنّ قوة أراكيا تفوق تماماً سائر القوات، وأنه يُنتظر منها أن تقوم بمقام جيش كامل.

ولهذا――

 

 

غير أنّ هذا التصور لم يكن خاطئاً فحسب، بل كان ساذجاً أيضاً.

 

 

 

يورنا: [إذاً، متجاوزةً أولبارت العجوز، أهذا ما يعنيه أن تكوني “الثانية”؟]

مع البخار المتصاعد من جروحه الدامية الكثيرة، وكأنّ جسده يشتعل ناراً حقاً، حسم غارفيل عزيمته لمواجهة التنّين البعيد.

 

على أي حال، سلّموا الخريطة التي رسموها للتوّ إلى الرسل، وتلقّوا في المقابل خريطة جديدة تعكس التغيرات الجارية في حالة المعركة.

زفّت تنهيدة طويلة وهي تقول ذلك، ثم رمقت خلفها ــ عبر ضغط الماء المتفجر، انشقّت الأرض عمودياً حتى الأفق.

 

 

تطايرت يورنا بالصدمة، وسقطت أرضًا وهي تصرخ من الألم، لكنها بغريزة وبكل قوتها غرست قدميها الممدودتين في الأرض لتتفادى سقطة مخزية.

لقد فهمت المنطق الذي يجعل الماء المضغوط تهديداً.

 

 

 

غير أنّها عندما رأت مدى استثنائيته، رفعت يورنا أكمام كيمونوها.

 

 

 

لقد ارتدت كيمونوها المفضل استعداداً للمعركة الحاسمة.

ومنذ ذلك الوقت، افترضت يورنا أنّ قوة أراكيا تفوق تماماً سائر القوات، وأنه يُنتظر منها أن تقوم بمقام جيش كامل.

 

 

ومع ذلك، تساءلت إن كان بوسعها إيقاف ضربة أراكيا.

 

 

 

يورنا: [في السابق، لم تستخدمي سوى النار، فأحرقتِ نصف مدينتي حتى الأرض، ولكن…]

 

 

؟؟؟: [――عذرًا، عذرًا، وقد كنت أنوي أن أقضي عليهم جميعًا دفعة واحدة.]

نفَسٍ واحد، أحرقت اراكيا نصف مدينتها، واليوم أيضًا أحرقت المتمردين حتى لم يبقَ لهم أثر عند الأسوار.

 

 

 

لقد افترضت اراكيا أنّ خطًا دفاعيًا من النار، مناسبًا للبُنى الحجرية، وساحة معركة لا تحتاج فيها إلى الالتفات لما حولها، سيكون ملائمًا لها، ورأت أنه لا داعي لتغيير استراتيجيتها القتالية الآن.

 

 

 

بريسيلا: [هذه الفكرة زُرِعت في رأسك أيضًا، وإن كان الأمر ليغدو أكثر سحرًا لو لم يكن موجّهًا ضدي.]

 

 

 

قالت ذلك، ثم دفعت بريسيلا الأرض بقدميها وانطلقت نحو اراكيا.

 

 

اراكيا: [لقد عزمت أمري. حتى وإن فقدتِ أطرافكِ، فالأميرة تبقى أميرة.]

ومع أحد حصون القلعة النجمية خلفها، وكأنها تحميه، طارت اراكيا في الهواء، وساقاها مشتعلة من أسفل الركبتين.

 

 

 

حتى إنّ وابل النيران المتساقط بلا توقف من أعلى كان تهديدًا كافيًا بحد ذاته.

 

 

 

أولًا، كان لا بد من استدراج اراكيا إلى موضع يمكن الاقتراب منه.

رفع ذراعيه الاثنتين فوق رأسه، وطبقهما على أولبارت.

 

 

بريسيلا: [أيتها الأم العزيزة!]

غارفيل: [أنا المدهش لن أستطيع أن أقابل القائد لو تركتها.]

 

المتمردون: [――――]

يورنا: [هـ… فهمت!]

يورنا: [زوجكِ؟ بريسيلا، أنتِ أيضًا――]

 

وقد كان غارفيل قويّ البنية بما يكفي ليتحمّل ذلك، لكن لو حملها إنسان عادي، لاضطر إلى أخذ استراحات متكرّرة ورفع قدميه عن الأرض لتخفيف العبء.

صرخت بريسيلا وهي تندفع، فتسبب ذلك باضطراب لحظي داخل يورنا.

من دون قصد، كانت ميديوم تؤدي دور الوسيط اللطيف في سلسلة القيادة――إذ كان تركيزها على جمع المعلومات باعثًا على الطمأنينة بالنسبة لأوتو، لأنه كان يسعه أن يترك إدارة تلك المعلومات لابيل ومجموعته بسهولة.

 

 

لم تكن قد كوّنت بعدُ إحساسًا صحيحًا بالألفة بينها وبين ابنتها التي عادت لتوها إليها. بل إنها كانت تشكك في موقف بريسيلا المتعجرف تجاه والدتها، التي بدّلت هيئتها.

 

 

بيترا: [آه، إميليا-نيساما…]

فمنذ افترقتا وهي لا تزال رضيعة، لم يكن ليورنا سبيل لمعرفة كيف نشأت بريسيلا.

بريسيلا: [هذه الفكرة زُرِعت في رأسك أيضًا، وإن كان الأمر ليغدو أكثر سحرًا لو لم يكن موجّهًا ضدي.]

 

 

يورنا: [ارقصي.]

 

 

إذ إنه كلما تبع صوتًا، بدأ يفقد موقعه الخاص.

أخرجت يورنا غليونها من فمها، ولوّحت برأسه، ثم ضربت الأرض بحذائها السميك.

عقب الصرخة الحادّة لفتاة، دوّى صوت ارتطام الفولاذ بالفولاذ في الأجواء.

 

على أية حال――

وعندها، أمام بريسيلا المتقدمة، بدأت الأرض تهتز ببطء، ثم انقلبت وصعدت لتشكّل دعامة تسند طريق بريسيلا.

في العادة، كان وجود أوتو في المعسكر الرئيسي أسهل على ايبل.

 

 

كانت تقنية “زواج الأرواح” الخاصة بيورنا تعمل كذلك على الجمادات.

وكأن جسد اراكيا بأسره قد انفجر―― بل إنه بالفعل قد انفجر.

 

――أوتو سُوين شعر بتغيّر في اتجاه الرياح.

غير أنها نظام تتناسب قوة مفعوله طرديًا مع مقدار الوقت والإخلاص الذي تبذله فيه. ولهذا ساورها قلق: ــ إلى أي حد يمكنها حقًا أن تحب الأرض التي قضت فيها وقتها مع الرجل الذي أحبته؟

فيما كانت عيناه تتبعان أولبارت الذي انزلق إلى أسفل، ضربت صدمة قاسية قمة رأسه.

 

لقد فهمت المنطق الذي يجعل الماء المضغوط تهديداً.

لكن النتيجة كانت جليّة.

 

 

استقبلت ميديوم تبادل الحديث بين أوتو وبيترا بابتهاجٍ عظيم، ورفعت كلتا يديها عاليًا في الهواء.

بريسيلا: [عملكِ كان من أجل قضية عظيمة.]

 

 

 

قالت ذلك وتركت أمها بعبارة لم تجعلها تشعر بكونها أمًا، ثم قفزت بريسيلا على الدعائم التي نشأت أمامها مباشرة.

القنطور والوحوش، سُلبت حياتهم في لحظة بعدما انغرست شفرات حديد سوداء طائرة――شفرات رمي تُسمى الكُناي، في جباههم وصدورهم.

 

؟؟؟: [جرّبوا أن تخطوا فوق هذا الخط لتصلوا إلى هنا. ستُقتلون جميعاً.]

وطبعًا لم تتوقف الدعائم عند هذا الحد؛ بل توالت واحدة تلو الأخرى لتصنع طريقًا يقود نحو اراكيا. وبما أن الطريق المستقيم الوحيد سيكون هدفًا سهلًا، فقد واصلت يورنا صنع مسارات متعددة.

كان من العسير أن يفهم حاملو “الحمايات الإلهية” بعضهم بعضًا، إذ إن طريقة تحميلها العبء على مستخدميها تختلف اختلافًا كبيرًا بحسب آثارها. على سبيل المثال، “حماية التفلّت من الرياح” التي يمتلكها تنين الأرض كانت تقريبًا نوعًا مثاليًّا بلا عيوب، باستثناء الفارق الهائل بين العبء عند تفعيلها وعدمه.

 

 

ولهذا السبب――

أولبارت: [أقول هذا في كل مرة يناديني أحدهم بهذا، لكنني حقاً لا أحبه. أليس نوعاً من التشهير؟]

 

 

اراكيا: [إزعاج.]

وعندها――

 

ومع أنه كان محظوظًا لتجاوزه طفولته دون أن يهلك، فإنه الآن قد يخسر ذاته التي بناها بقراره أن يفتح القنوات.

لوّحت اراكيا بذراعها الحاملة للغصن، فانطلقت ريح عاتية اقتلعت الأرض الطافية واقتلعت كل المسارات.

أولبارت: [مذهل، أليس كذلك؟ لقد سرّبت قوة هجومك إلى الأرض.]

 

يورنا: [ارقصي.]

كانت الريح أعظم من عاصفة، أشبه بصفعة كف عملاق، بقوة كافية لتحطيم بريسيلا تمامًا لو أصابتها مباشرة.

ولهذا――

 

 

بريسيلا: [ألستِ تخشين أن تفقدي بهائي لو غرزتِ ذلك في جسدي بلا رحمة؟]

 

 

وعندما تراجع بخطوة ونظر خلفه، رأى ميديوم تمسك بكلتا يديها سيفًا وحشيًا أكبر من قوامها الضئيل، وتواجه المعتدي مباشرةً.

اراكيا: [لقد عزمت أمري. حتى وإن فقدتِ أطرافكِ، فالأميرة تبقى أميرة.]

؟؟؟: [――ذلك تنّين.]

 

 

بريسيلا: [أليس أدق أن نقول إن أمركِ قد عُزِم عنكِ؟]

 

 

 

ضيّقت بريسيلا عينيها وهي تصيب اراكيا بهذه الكلمات وهي تهوي من السماء.

؟؟؟: [إن متَّ، فأنت مجرد حثالة. ما قيمة أن تكون محارباً؟]

 

ومع ذلك، فقد نجحت بكل ما أوتيت من قوة في صدّ النصل القاتل الهابط على أوتو.

وقبل أن تجرف الريح العاتية الدعامة، أفلتت بريسيلا بسرعة إلى السماء. بالكاد نجت من الضربة، بفضل حدة إدراكها، لكنها بقيت عرضة لهجوم ثانٍ.

 

 

فتح فمه، وعوى غارفيل في وجه جماعة المتمردين الذين كانوا يراقبونه من بعيد.

وبعينين أُزيل منهما التردد، صوبت اراكيا نحو أطراف بريسيلا وهي تسقط، ورفعت ذراعها محاولةً بلا رحمة أن تسلبها قدرتها على القتال.

؟؟؟: [كانت تلك ضربتك أنت وحدك. أنا فقط سمحت لها أن تمر عبر جسدي، وأعدتها إليك.]

 

 

وعندها――

 

 

فمنذ افترقتا وهي لا تزال رضيعة، لم يكن ليورنا سبيل لمعرفة كيف نشأت بريسيلا.

يورنا: [سيزعجني أن تنسَي وجودي.]

لقد فهمت المنطق الذي يجعل الماء المضغوط تهديداً.

 

حتى عندها، كان ذلك كافياً ليُعَدّ تهديداً، في هذه الحالة يمكنه أن يرضى بما جرى. غير أنّه كيف يمكن إدراك كيانٍ تَسلّل إلى هذا الحيّز من غير أي أثر لوجوده؟

قفزت يورنا من أسفل مباشرة، وركلت اراكيا المنشغلة ببريسيلا التي تعلوها.

غارفيل: [ولهذا――]

 

تود: [لو كنتم غير مقاتلين تُركوا وحسب في ساحة المعركة، لكان منطقكم الحالي مقبولًا. لكنني لا أعترف برجلٍ يخدم في ساحة المعركة كغير مقاتل.]

انطلقت ساقاها الطويلتان إلى الأعلى، ولحقت بها نعالها السميكة، التي اعتنت بها طويلًا، لتصيب إصابة حاسمة.

 

 

ومع زفير دموي عميق من أنفه، تفقد أوتو إن كانت مجاريه الأنفية ما تزال مفتوحة. كان منديل بيترا قد امتلأ بدمه.

بريسيلا: [من غير اللائق بامرأة في عمرك أن تتألق أكثر مني.]

 

 

اتسعت عينا غارفيل من هول ما رأى أمامه.

وبتناغم مع ركلة يورنا، أنزلت بريسيلا سيف اليانغ المرفوع فوق رأسها مباشرة. لقد وقعت اراكيا بين كماشة هجوم عابرٍ لجيلين، من الأم وابنتها.

 

 

غارفيل: [غغخ!?]

في تزامن كامل، التقت الضربتان الساحرتان اللتان تستحقان المديح الذاتي. ―ـ نعم، لقد التقتا ببعضهما.

 

 

 

بريسيلا ويورنا: [هـ…!?]

 

 

 

فالضربة التي كان ينبغي أن تصيب اراكيا لم تُحدث أي رد فعل، بل كان أثر الاصطدام منحرفًا قليلًا وأصدر صوتًا صلبًا.

 

 

بريسيلا: [حتى من دون إخباري، أيتها الأم العزيزة، فأنا أعلم ذلك يقينًا. غير أنكِ مخطئة في أمر.]

إذ بدا أنّ نعل يورنا السميك في ركلتها قد اصطدم بسيف اليانغ الذي أنزلته بريسيلا.

 

 

وكأن جسد اراكيا بأسره قد انفجر―― بل إنه بالفعل قد انفجر.

لقد أخطأ هجوم الكماشة هذا الخصم الحاسم، وبدلًا من ذلك أصابتا بعضهما البعض بشكل مذهل.

 

 

غارفيل: [كما توقعت؟ أيها العجوز، ليس لك اللعنة أي حق أن تسخر من هذا الرجل.]

وما هو أعجب أن مكان الاصطدام بين هجوم يورنا وبريسيلا كان داخل جسد اراكيا المتلألئ المتذبذب.

آنذاك، كان أقوى مقاتلي فولاكيا خلف أراكيا، والمسرح كان في كيوس فليم حيث كانت يورنا في موقعٍ مثالي لمواجهتهم، لذا كانت الشروط مختلفة تماماً.

 

 

يورنا: [لقد… اخترقها؟]

 

 

 

بريسيلا: [ما أوقح.]

أوتو: [أُغ… آه…!?]

 

 

وفور أن انسكب ذهول يورنا وضيق بريسيلا معًا، أضاء جسد اراكيا، الذي بدا وكأنه تلقّى الضربتين، باللون الأبيض، وانفجر بهجوم مضاد.

 

 

بريسيلا: [أليس أدق أن نقول إن أمركِ قد عُزِم عنكِ؟]

وكأن جسد اراكيا بأسره قد انفجر―― بل إنه بالفعل قد انفجر.

أولبارت: [لهذا السبب، إن ظننتني تحتك، سأكون فوقك. من لا يتعلم يُترك خلف الركب، كما تعلم؟]

 

 

تناثرت أعضاؤها إلى أشعة من نور أبيض، وتفرقت بقوة مروعة في كل اتجاه كطلقات خرطوش، تصيب يورنا وبريسيلا كسيل نافور.

 

 

 

يورنا: [كاه…!]

ومع أنّ هذا وحده يكفي ليجعلهم أعداء لا يرغب أن تقاتلهم إميليا، فقد كان من العبث المطلق أن تكون القوة الإضافية التي ظهرت هناك كائناً أسطورياً.

 

 

وفي لحظة، جمعت يورنا الغبار الدقيق الذي أثارته العاصفة السابقة، وأحاطت نفسها وبريسيلا بسحابة من التراب.

أصلاً، كان ينبغي لإميليا أن تكون في موقع يشرف على كل شيء من مكان بعيد عن خطر الإصابة.

 

نادته بيترا حين رأت ملامحه المتصلبة.

ولم يكن ذلك كساءً ملتصقًا بالجسد، بل تقنية دقيقة تدور بسرعة حول الجسد لتصد الهجمات.

 

 

――أوتو سُوين شعر بتغيّر في اتجاه الرياح.

ولو كان وابل اراكيا محض قوة نيرانية بادية للعين، لكان هذا كافيًا لتقليص أثره.

لو كان هذا في “كيوس فليم”، لكان بوسع يورنا أن تُسقط اراكيا بحق.

 

بريسيلا: [عملكِ كان من أجل قضية عظيمة.]

غير أنّ――

وبدون اعتذار، كانت كلمات أولبارت تنقل حقائق واضحة فقط. ضاقت حدقتا غارفيل وهو يشعر بفجوة لا يمكن فهمها.

 

غارفيل: [غغخ!?]

يورنا: [هـاا!!]

وعندما تراجع بخطوة ونظر خلفه، رأى ميديوم تمسك بكلتا يديها سيفًا وحشيًا أكبر من قوامها الضئيل، وتواجه المعتدي مباشرةً.

 

وخلفها بقليل كان هناك أربعة جنود أُرسلوا إلى أوتو وبيترا للتواصل مع المعسكر الرئيسي. ولعلّ هذا كان نتيجة للأهمية التي أولاها ايبل لقيمة المعلومات التي جلبها أوتو.

بسهولة اخترقت أشعة اراكيا غلاف التراب وطعنت جسدي يورنا وبريسيلا.

لذلك، لم يكن من سيُسدّد الضربة الحاسمة يورنا، بل――

 

بيترا: [――أوتو-سان؟]

تطايرت يورنا بالصدمة، وسقطت أرضًا وهي تصرخ من الألم، لكنها بغريزة وبكل قوتها غرست قدميها الممدودتين في الأرض لتتفادى سقطة مخزية.

أولًا، كان لا بد من استدراج اراكيا إلى موضع يمكن الاقتراب منه.

 

 

لم يكن بوسعها أن تنهار، فضلًا عن أن تسقط على ظهرها في منظر بائس.

 

 

وكان من غير المرجح أن ينجح أي تفاوض منطقي منذ البداية، لكن في مواجهة دقته المتناهية، يمكن القول إنّ الأمل قد تحطّم كليًا.

يورنا: [أن أفقد من أحبوني…]

 

 

 

إنّ ثِقل الروح التي تحملها يورنا كان مدعومًا بوجود الذين أحبوها.

 

 

كان الأمر كما لو أنّ مياه بئرٍ بأكملها قد أُطلقت، وبينما تفادت يورنا بمهارة، شعرت أنّ خصمها ــ أراكيا ــ قد زاد من قدراته إلى ما يتجاوز انطباعها السابق.

ولذلك، كان لزامًا عليها أن تجيب هذا الحب بكل ما تملك. إذ لم يكن الرد على الحب أمرًا يحتمل أنصاف الحلول.

شدّ جسده، وواجه الصوت رافعاً ذراعيه فوق رأسه. وفي اللحظة التي التقطت أطراف أصابعه شيئاً ما، هوى به غارفيل بقوة محاولاً تحطيمه على الأرض.

 

كان يمكن سماع صوت أجش من وراء قبضته الصلبة.

بل كان عليها أن ترقى في حركاتها، وأقوالها، وتصرفاتها، ومشاعرها إلى ما يليق.

 

 

غارفيل: [أيها الجميع! أنا المدهش قد حطّمت المتراس! أسرعوا اللعنة عليكم وادخلوا!!]

سواء في الحياة اليومية، أو في المخدع، أو وسط المعركة، فالقاعدة واحدة.

 

 

ابتسمت الفتاة المتوهجة كالشمس، التي حوّلت كل المحن التي واجهتها إلى قوت لها، بابتسامة سامية.

―― ومع طَقطقة خفيفة، تحطم المشبك الذي يضم شعر يورنا. وكان يتدلى منه حُليّ من طبقات حراشف.

بسهولة اخترقت أشعة اراكيا غلاف التراب وطعنت جسدي يورنا وبريسيلا.

 

بريسيلا: [لقد تزوجتُ ثمانية أزواج. وطبعًا، لا يُقارن هذا بكِ، أيتها الأم العزيزة.]

بريسيلا: [أكان ذلك هدية من أحدهم؟ أيتها الأم العزيزة.]

 

 

أوتو: [وبما أن ناتسكي-سان هو سبب قيامنا بهذا أصلًا، فإن الأمر يتعادل ليعود إلى الصفر، لكن…]

يورنا: [ـ… كانت هدية من أبنائي الأحباء.]

أوتو: […الحصنان الأول والثاني بلا جدوى. لم يبقَ أحد أستطيع الإصغاء إليه. الأول أُحرق عن بكرة أبيه، والثاني… ذاك حصن إميليا-ساما.]

 

 

تناثر المشبك؛ فتلقّت يورنا شظاياه بين أصابعها، وحدّقت فيها بعينين لطيفتين.

وفي لحظة، جمعت يورنا الغبار الدقيق الذي أثارته العاصفة السابقة، وأحاطت نفسها وبريسيلا بسحابة من التراب.

 

 

فمعظم ما ترتديه يورنا كان هدايا. كيمونوها، حذاؤها، وحتى حُليّ شعرها، سواء نُسجت أو نُحتت أو صيغت، فقد اجتهد سكان مدينة الشياطين في صنع هذه الأشياء الجميلة بأيديهم، التي امتلأت بأرواح صانعيها.

كانت تقنية “زواج الأرواح” الخاصة بيورنا تعمل كذلك على الجمادات.

 

وقد تمتم غارفيل، وهو يوسّع عينيه الزمرديتين، بجانب المتراس المنهار.

وأولئك الذين نالوا محبة يورنا امتلكوا القدرة على أن يُسحقوا نيابة عنها لحمايتها.

بيترا: [أوتو-سان، فلنُتابع.]

 

 

يورنا: [وأنتِ أيضًا؟]

وكان أوتو يحاول أن يلتقط “الأصوات” التي تُغلق عادةً، وأن يستوعب كل ما يصل إلى مسامعه.

 

حتى عندها، كان ذلك كافياً ليُعَدّ تهديداً، في هذه الحالة يمكنه أن يرضى بما جرى. غير أنّه كيف يمكن إدراك كيانٍ تَسلّل إلى هذا الحيّز من غير أي أثر لوجوده؟

بريسيلا: [للأسف، لستُ أتباهى بالوفاء نفسه مثلكِ، أيتها الأم العزيزة؛ إنما بما أحتفظ به منذ البداية، وهو نُذور من زوجي الراحل.]

 

 

 

قالت ذلك وأشارت برفق إلى أذنها. وبهذه الحركة انكشف أن القرط الأخضر المرصع بالجوهرة لم يعد موجودًا.

ابتسامة أبهرت حتى يورنا التي وقفت بجوارها.

 

 

فقد وهبت هي الأخرى قوتها الحياتية لمن أحبت، مما منحها عمرًا أطول.

قالت ذلك وأشارت برفق إلى أذنها. وبهذه الحركة انكشف أن القرط الأخضر المرصع بالجوهرة لم يعد موجودًا.

 

 

يورنا: [زوجكِ؟ بريسيلا، أنتِ أيضًا――]

 

 

بريسيلا: [سيف اليانغ خاصتي يحرق ما أريد أن يحرقه، ويشطر فقط ما أريد أن أشطره.]

بريسيلا: [يا لوجهكِ الخجول! أما هذه الأقراط المفقودة فقد نلتُها من زوجي الرابع، فيما أظن.]

بريسيلا: [في كل وقت، أنا من يتربع في قلب المسرح على أي حال.]

 

 

يورنا: [الرابع…]

 

 

وعندما تراجع بخطوة ونظر خلفه، رأى ميديوم تمسك بكلتا يديها سيفًا وحشيًا أكبر من قوامها الضئيل، وتواجه المعتدي مباشرةً.

بريسيلا: [لقد تزوجتُ ثمانية أزواج. وطبعًا، لا يُقارن هذا بكِ، أيتها الأم العزيزة.]

أوتو: [أوه، هذا لطف كبير… أشعر وكأنني أنزف كما لو كنت أقاتل.]

 

غارفيل: [إميليا-ساما…]

عند هذا الجواب المفاجئ الذي تلفظت به بريسيلا بلا اكتراث، فغرت يورنا فمها من وقع الصدمة. غير أن هذه الصدمة تلاشت مع قبضة بريسيلا على سيف اليانغ المتلألئ.

أغمض عينيه، وأخذ غارفيل يتيقّن بهدوء من حالته.

 

أولبارت: [أقول هذا في كل مرة يناديني أحدهم بهذا، لكنني حقاً لا أحبه. أليس نوعاً من التشهير؟]

ذلك الظاهرة الغريبة منذ قليل…

 

 

غير أنّها عندما رأت مدى استثنائيته، رفعت يورنا أكمام كيمونوها.

يورنا: [بريسيلا، إن كان هذا هو سيف اليانغ، فلا بد أن بوسعه أن يبلغ أي خصم. ما لم تُفصل روحه بسيف الحياة…]

ثم حدث ذلك بينما كان على وشك التوجه إلى الحصن حيث كان التنين.

 

 

بريسيلا: [حتى من دون إخباري، أيتها الأم العزيزة، فأنا أعلم ذلك يقينًا. غير أنكِ مخطئة في أمر.]

وبالمثل، اندفعت يورنا إلى اليسار المعاكس ــ وبينهما اندفع سيل جارف هائل.

 

 

يورنا: [مخطئة؟]

اراكيا: [――――]

 

المتمردون: [――هك.]

بريسيلا: [سيف اليانغ خاصتي يحرق ما أريد أن يحرقه، ويشطر فقط ما أريد أن أشطره.]

 

 

في تزامن كامل، التقت الضربتان الساحرتان اللتان تستحقان المديح الذاتي. ―ـ نعم، لقد التقتا ببعضهما.

قالت ذلك، ثم رفعت بريسيلا طرف سيف اليانغ ببطء.

تحرّر من الأفكار المشتتة. صار ذهنه خالياً من الشوائب.

 

 

وما تجمّع عند طرفه، كما تبعته نظرات يورنا، كان جسد اراكيا، يتشكّل شيئًا فشيئًا من الضوء الأبيض المتناثر.

 

 

كان من الطبيعي أن يكونوا قد أدركوا وجوده أيضاً. ورغم أنّ روح الإمبراطوريين الفريدة كانت تمنعهم من ثني الركب أو خفض الرؤوس، إلا أنّ تحدّيه كان مسألة أخرى.

فعاكسًا لطبيعة الأرواح التي التهموها، كان يُقال إن “آكلة الأرواح” قادرة على أن تُخزّن في أجسادها القوى التي امتلكتها―― ورغم أن حقيقة هذه القدرة النادرة مجهولة، فإن قابليتها للتوسع كانت مذهلة.

تلك كانت أقلّ المناورات التي استطاع أوتو القيام بها في تلك اللحظة.

 

في تلك اللحظة، كان ينبغي أن تصيب ضربته الخلفية الظل وراءه.

لقد أصبح المبدأ وراء تحويل الضوء إلى جسد واضحًا للتو.

ومع ذلك، يُقال إن الطريق كلما صَعُب، زادت ثماره――

 

 

سيف اليانغ الذي يشطر ما يشاء، سيف ثمين يبلغ كل شيء.

يورنا: [ـهك.]

 

 

بريسيلا: [أهو نار أم ماء أم ريح؟ إن أصبح غير مميز عن الضوء أو الظل، فلا شك أنه سيصعب الأمر، وإن ظل بوسعي أن أبلغك.]

أولًا كان تاجرًا متجولًا، ثم وزير الشؤون الداخلية، ثم وزير الشؤون الداخلية برتبة محارب، والآن صار محللًا. كم من المناصب سيتعين عليه أن يتولاها قبل أن تُختتم عملية اختيار الملك؟

 

 

اراكيا: [――――]

 

 

 

ضيّقت بريسيلا عينيها القرمزيتين، وهي تلتقي بنظرة اراكيا التي تحمل العينين باللون نفسه.

 

 

لم تكن هذه المرة الأولى التي تقاتل فيها يورنا ضد أراكيا.

صاحبة سيف اليانغ القادر على بلوغ كل شيء، والكيان المتعالي الذي يملك القدرة على أن يتجسّد في أي هيئة، يتواجهان――

لقد جُرح جروحاً بالغة في معركته مع كافما، جُسده بأكمله تمزّق، أحشاؤه خرجت إلى الخارج، وأحرق جسده بنفسه ليقتل “الحشرات” التي عششت بداخله، ومع ذلك ظلّ غارفيل حيّاً ومعافى.

 

 

يورنا: [أفهم الآن، لقد نشأتِ في مواجهة خصم بالغ الإشكال.]

مع البخار المتصاعد من جروحه الدامية الكثيرة، وكأنّ جسده يشتعل ناراً حقاً، حسم غارفيل عزيمته لمواجهة التنّين البعيد.

 

هزّ ضجيج عالٍ ذهنه بعنف.

لو كان هذا في “كيوس فليم”، لكان بوسع يورنا أن تُسقط اراكيا بحق.

من دون قصد، كانت ميديوم تؤدي دور الوسيط اللطيف في سلسلة القيادة――إذ كان تركيزها على جمع المعلومات باعثًا على الطمأنينة بالنسبة لأوتو، لأنه كان يسعه أن يترك إدارة تلك المعلومات لابيل ومجموعته بسهولة.

 

 

لكن، هذا لم يكن “كيوس فليم”، ويورنا لم تكن بكامل قوتها.

وكأن خزان ماء قد تحطّم فانسكب ما بداخله، أو كأن حفنة رمال جُمعت ثم انسلّت من بين الأصابع؛ هكذا تسرّبت “الأصوات”.

 

 

لذلك، لم يكن من سيُسدّد الضربة الحاسمة يورنا، بل――

؟؟؟: [――ذلك تنّين.]

 

يورنا: [أن أفقد من أحبوني…]

بريسيلا: [في كل وقت، أنا من يتربع في قلب المسرح على أي حال.]

 

 

 

ابتسمت الفتاة المتوهجة كالشمس، التي حوّلت كل المحن التي واجهتها إلى قوت لها، بابتسامة سامية.

 

 

وفي لحظة، جمعت يورنا الغبار الدقيق الذي أثارته العاصفة السابقة، وأحاطت نفسها وبريسيلا بسحابة من التراب.

ابتسامة أبهرت حتى يورنا التي وقفت بجوارها.

 

 

أولبارت: [لكن الأرض انفجرت لأن ذراعيك تحملان قوة خطيرة، كما تعلم.]

وبوهج بريسيلا الساحر، إن كان هناك كائن واحد فقط يمكنه البقاء إلى جوارها دون أن يُحرق حتى الفناء، وذاك الكائن هو اراكيا، التي وقفت في طريق بريسيلا… فما أعجبها من مفارقة قَدَر.

غارفيل: [――هك.]

 

وحين حضّه أوتو على إكمال حديثه، نظر الرجل إلى الثلاثة بالتتابع وقال:

△▼△▼△▼△

 

 

 

――أوتو سُوين شعر بتغيّر في اتجاه الرياح.

 

 

 

في البداية كان الأمر مجرّد حدس، ثم تحوّل إلى نذيرٍ يستحق الإصغاء، وأخيرًا غدا يقينًا.

يورنا: [ارقصي.]

 

 

الوضع الحربي الذي كان يتبدّل تدريجيًّا وببطء، متمايلًا ومتحرّكًا――وبينما كان أوتو يفتح القنوات التي كان يفترض أن تبقى مغلقة ويغرق في مهمة التقاط شتى “الأصوات”، تملّكه شعور أقرب إلى القدرة المطلقة، وكأنه أصبح واحدًا مع العالم، غير أن ذلك الشعور كان عابرًا سريع الزوال.

 

 

وكان أوتو يحاول أن يلتقط “الأصوات” التي تُغلق عادةً، وأن يستوعب كل ما يصل إلى مسامعه.

الأشياء التي لا يمكن إدراكها إلا في مثل هذا الموقف، ابتلعتها دوّامة هائلة من المعلومات. ومن أجل انتشالها، كان لزامًا الغوص أعمق وأعمق――

 

 

يورنا: [――――]

؟؟؟: [――أوتو-سان!]

 

 

 

أوتو: [――هك.]

بأقصى قدر من الحذر، وضع أوتو ذراعه ليحمي بيترا خلفه، وحدّق في الرجل الذي يواجه ميديوم.

 

 

صوتٌ من خارج وعيه سُمع قريبًا جدًّا، وفي اللحظة نفسها دمّر صدمةٌ عطشى دوّامة “الأصوات”.

حتى إنّ وابل النيران المتساقط بلا توقف من أعلى كان تهديدًا كافيًا بحد ذاته.

 

كثيرة هي الهوّات في طريق حاملي “الحمايات الإلهية”.

وكأن خزان ماء قد تحطّم فانسكب ما بداخله، أو كأن حفنة رمال جُمعت ثم انسلّت من بين الأصابع؛ هكذا تسرّبت “الأصوات”.

 

 

 

ورغم شعوره بالفراغ والندم على فقدانها، قال:

 

 

وبعد أن فتح أوتو القناة ليجمع مزيدًا من المعلومات مباشرةً،

أوتو: [آه، يا لي من مسكين… أشكركِ على إنقاذ حياتي، بيترا-تشان…]

بيترا: [آآآآآآه!!]

 

 

بيترا: [لقد كان وجهك شاحبًا للغاية للتو… رجاءً امسح دم أنفك.]

 

 

تود: [من يدري. لكن حدسي يخبرني. أنت أصل كل شر في هذه الحرب. وحدسي يخبرني كذلك بأمر آخر.]

أوتو: [أوه، هذا لطف كبير… أشعر وكأنني أنزف كما لو كنت أقاتل.]

 

 

غير أنها نظام تتناسب قوة مفعوله طرديًا مع مقدار الوقت والإخلاص الذي تبذله فيه. ولهذا ساورها قلق: ــ إلى أي حد يمكنها حقًا أن تحب الأرض التي قضت فيها وقتها مع الرجل الذي أحبته؟

أخذ أوتو المنديل المقدّم وضغطه على أنفه.

 

 

صرّ أسنانه الحادة، وقرر غارفيل في قلبه أن يغيّر ساحة القتال.

كان الدم المتساقط يبلل العشب تحت قدميه، وكان مدركًا تمامًا للعبء الثقيل الذي يسببه تجاوزه حدود “الحماية الإلهية” خاصته. بل إن كمية الدم التي نزفت لم تكن هينة في نظره.

 

 

 

ومع ذلك، لم تكن حالته سيئة كما كانت حين حُفرت ساقاه في بريستيلا.

 

 

 

أوتو: [كلما حاولت الغوص بعيدًا وأعمق، زاد النزيف…]

 

 

أولبارت: [لقد وقعتُ على القصير من العصا، حقاً. لهذا أخبرتهم أنّه سيكون خطيراً إن لم يُخرجوا تشيشا أو يستدعوا غروفي، وبالفعل تجرّأ أن يخسر.]

بيترا: [ألستُ أُفيدك؟]

 

 

 

أوتو: [بلى، لولا دعم بيترا، لكان الوضع أسوأ بكثير. الإرهاق الذي يصيب داخل رأسي… أظن أن من الأنسب تسميته إرهاق الدماغ. وهو شديد بالفعل.]

 

 

 

كان من العسير أن يفهم حاملو “الحمايات الإلهية” بعضهم بعضًا، إذ إن طريقة تحميلها العبء على مستخدميها تختلف اختلافًا كبيرًا بحسب آثارها. على سبيل المثال، “حماية التفلّت من الرياح” التي يمتلكها تنين الأرض كانت تقريبًا نوعًا مثاليًّا بلا عيوب، باستثناء الفارق الهائل بين العبء عند تفعيلها وعدمه.

نظر أوتو بامتعاض إلى اللقب الذي أُطلق عليه، مع الخريطة التي جرى تبادلها.

 

وكانت ميديوم، رغم أنّ أوتو قد دفعها، هي من نطقت بذلك. مدت ساقيها الطويلتين الطفوليتين من وضعية الجلوس، واستلت سيفًا بربريًا من خلف خصرها في هيئةٍ منخفضة.

أما “حماية أرواح الأرض” عند غارفيل، فكانت تمنحه أثرًا إيجابيًّا ما دام واقفًا على الأرض، لكنها في الوقت نفسه تضع عبئًا ثقيلًا على جسده كي يُبقي بنيته سليمة.

 

 

ولمقاتلٍ بارع، كان يُقال إن تعزيز الجسد بالمانا أمر طبيعي وفطري، لكن في حالته كان الأمر تدخّلًا خارجيًّا.

وقد كان غارفيل قويّ البنية بما يكفي ليتحمّل ذلك، لكن لو حملها إنسان عادي، لاضطر إلى أخذ استراحات متكرّرة ورفع قدميه عن الأرض لتخفيف العبء.

غارفيل: [أقول إنني لا أطيق أسلوبك اللعين! هكذا تخاطب جنرالاً رفيقاً في صفّك!؟ هاه؟]

 

 

ومن هذا المنظور، كانت “حماية روح اللغة” عند أوتو تتركز أعباؤها على دماغه.

تطايرت يورنا بالصدمة، وسقطت أرضًا وهي تصرخ من الألم، لكنها بغريزة وبكل قوتها غرست قدميها الممدودتين في الأرض لتتفادى سقطة مخزية.

 

 

إذ إن الدماغ يحوّل “أصوات” الكائنات الحية التي تدخل من أذنه إلى أصوات يفهمها أوتو، فكان من الطبيعي أن يتركز العبء هناك.

أولبارت: [أقول هذا في كل مرة يناديني أحدهم بهذا، لكنني حقاً لا أحبه. أليس نوعاً من التشهير؟]

 

هزّ ضجيج عالٍ ذهنه بعنف.

وكان أوتو يحاول أن يلتقط “الأصوات” التي تُغلق عادةً، وأن يستوعب كل ما يصل إلى مسامعه.

 

 

أوتو: [آه، ميديوم-تشان.]

لذلك طلب من بيترا أن تستخدم سحر الـ“يانغ” الذي تعلّمته حديثًا لتقوية جسده ماديًّا، مع تركيز خاص على رأسه.

 

 

في تزامن كامل، التقت الضربتان الساحرتان اللتان تستحقان المديح الذاتي. ―ـ نعم، لقد التقتا ببعضهما.

ولمقاتلٍ بارع، كان يُقال إن تعزيز الجسد بالمانا أمر طبيعي وفطري، لكن في حالته كان الأمر تدخّلًا خارجيًّا.

؟؟؟: [أوه، انتظر، انتظر، سأكون خصمك بعد قليل. ها، هكذا.]

 

إذ إن الدماغ يحوّل “أصوات” الكائنات الحية التي تدخل من أذنه إلى أصوات يفهمها أوتو، فكان من الطبيعي أن يتركز العبء هناك.

وبالطبع، حتى مع تعزيز وظائف الرأس بسحر الـ“يانغ”، لم يكن بوسع حدس إميليا أن يغدو فجأة حادًّا كرام. بل إن التوقّع كان أن يزيد هذا السحر من قدرة أوتو على التحمّل، لا من أداء دماغه.

 

 

سواء في الحياة اليومية، أو في المخدع، أو وسط المعركة، فالقاعدة واحدة.

فعبر تقوية قدرة دماغه، كان بوسع بيترا أن تجعله يُبقي القنوات مفتوحة لفترة أطول، كما يُمكّن تحسين وظائف القلب والرئتين الإنسان من البقاء تحت الماء زمنًا أطول.

ومع زفير دموي عميق من أنفه، تفقد أوتو إن كانت مجاريه الأنفية ما تزال مفتوحة. كان منديل بيترا قد امتلأ بدمه.

 

إنّ ثِقل الروح التي تحملها يورنا كان مدعومًا بوجود الذين أحبوها.

وبدون مساعدة بيترا، لما بلغت النتائج نصف ما وصلوا إليه بلا شك.

 

 

 

أوتو: [ومع ذلك، فثمة أوقات كثيرة أكاد أفرط في الطمع وأحاول الغوص أعمق…]

 

 

 

بيترا: [إن شعرتُ أنك في خطر، فسأصفعك بكل قوتي، أليس كذلك؟]

وحين حضّه أوتو على إكمال حديثه، نظر الرجل إلى الثلاثة بالتتابع وقال:

 

هؤلاء هم الذين تحدّوا كافما قبل غارفيل، فحُصدوا. ومع أنّ عدداً كبيراً منهم، ومن بينهم جرحى يُسندهم رفاقهم، ما زالوا قادرين على القتال، فقد ظلّوا بعيدين عن ساحة غارفيل وكافما، ولم يتحركوا حتى بعد أن انتهت المعركة.

ابتسم أوتو لبيترا، وهي تتدرّب على الصفع بجدية مطمئنة.

أبدت بيترا وجهًا متعقّدًا تجاه أوتو، وهو يتمتم بمنديله على أنفه.

 

انطلقت ساقاها الطويلتان إلى الأعلى، ولحقت بها نعالها السميكة، التي اعتنت بها طويلًا، لتصيب إصابة حاسمة.

وفي الحقيقة، إن كان أوتو في خطر، فالأجدر به أن تدفعه بيترا للعودة، وأسرع وأضمن وسيلة لذلك هي قطع القناة بالقوة.

رفع ذراعيه الاثنتين فوق رأسه، وطبقهما على أولبارت.

 

لقد أخطأ هجوم الكماشة هذا الخصم الحاسم، وبدلًا من ذلك أصابتا بعضهما البعض بشكل مذهل.

إذ إنه كلما تبع صوتًا، بدأ يفقد موقعه الخاص.

وبدل ذلك، جاء صوت أولبارت الذي اختفى في طرفة عين، من فوقه مباشرة.

 

 

وطبعًا، “الصوت” الذي يركّز عليه أوتو وهو يحادث بيترا كان الصحيح، لكن لو فقد تلك الصلة، لفقد على الأرجح القدرة على تمييز اللغات.

 

 

أما خفض إميليا للحرارة حتى مستويات متجمدة، فقد أعطى انطباعًا بمحاولة أخيرة.

ولو غدا أقرب صوت غير مفهوم، لاضطر أوتو أن يُبقي القناة مفتوحة للأبد ليتمكن من التواصل مع الآخرين. ――وفي حال حدث هذا، فمن السهل أن نتصوّر مستقبلاً يُدرك فيه حتى مجرد هبوب الريح أو خشخشة الملابس كـ“صوت”، فيهوي أوتو إلى الجنون.

يورنا: [زوجكِ؟ بريسيلا، أنتِ أيضًا――]

 

 

أوتو: [حينها، سأكون أنا أيضًا واحدًا من أولئك الذين فقدوا حياتهم بسبب حمايتهم الإلهية، مثل الكثيرين ممن امتلكوا هذه الحماية.]

 

 

 

ومع أنه كان محظوظًا لتجاوزه طفولته دون أن يهلك، فإنه الآن قد يخسر ذاته التي بناها بقراره أن يفتح القنوات.

 

 

والسبب كان――

كثيرة هي الهوّات في طريق حاملي “الحمايات الإلهية”.

 

 

لقد فهمت المنطق الذي يجعل الماء المضغوط تهديداً.

ومع ذلك، يُقال إن الطريق كلما صَعُب، زادت ثماره――

 

 

ومن هذا المنظور، كانت “حماية روح اللغة” عند أوتو تتركز أعباؤها على دماغه.

بيترا: [إذن، ماذا حدث؟]

في الانتفاضات السابقة، خاصة تلك التي انتهت بصدام مع أراكيا، كان هدف يورنا الانتقام ممن عبثوا بسكان مدينة الشياطين، وإظهار عدالة ذلك.

 

آنذاك، كان أقوى مقاتلي فولاكيا خلف أراكيا، والمسرح كان في كيوس فليم حيث كانت يورنا في موقعٍ مثالي لمواجهتهم، لذا كانت الشروط مختلفة تماماً.

أوتو: […الحصنان الأول والثاني بلا جدوى. لم يبقَ أحد أستطيع الإصغاء إليه. الأول أُحرق عن بكرة أبيه، والثاني… ذاك حصن إميليا-ساما.]

غارفيل: [ـهك.]

 

 

بيترا: [آه، إميليا-نيساما…]

صاحبة سيف اليانغ القادر على بلوغ كل شيء، والكيان المتعالي الذي يملك القدرة على أن يتجسّد في أي هيئة، يتواجهان――

 

 

أبدت بيترا وجهًا متعقّدًا تجاه أوتو، وهو يتمتم بمنديله على أنفه.

لقد صبّت قدراً مناسباً من قوتها، وأطلقت تلك القدرة النارية العظمى بقصد إضعاف حركتهم الأولى، لكن عند رؤية محوها بضربة واحدة من السيف، لم يعد بوسع خصمهم أن يحافظ على رباطة جأشه ــ

 

 

كان الحصن الأول تحت حراسة أراكيّا، إحدى الأعضاء الأرفع مرتبة من الجنرالات التسعة المقدسين. بقوتها المسخّرة من روحها، أحرقت الحقل بأسره، ما جعل “الأصوات” جميعها تُباد، حتى ما كان يمكن لأوتو أن يلتقطه.

 

 

أوتو: [――هك.]

ولو لم تنجُ الطيور أو الحيوانات الصغيرة أو الحشرات، لَمَا وجد أوتو شيئًا حتى لو فتح قنواته.

 

 

 

بيترا: [إن كان الحقل قد احترق، فربما ظلّت باطن الأرض بخير؟]

بيترا: [لقد كان وجهك شاحبًا للغاية للتو… رجاءً امسح دم أنفك.]

 

 

أوتو: [حتى لو نجت، فكائنات تحت الأرض غالبًا لا تتكلم. ثم كما قلت لبيترا-تشان، حماية روح اللغة…]

حتى عندها، كان ذلك كافياً ليُعَدّ تهديداً، في هذه الحالة يمكنه أن يرضى بما جرى. غير أنّه كيف يمكن إدراك كيانٍ تَسلّل إلى هذا الحيّز من غير أي أثر لوجوده؟

 

 

بيترا: [لا تمكّنك إلا من فهم خطاب الكائنات المسموعة، لا تجعل سمعك أفضل.]

نظر أوتو بامتعاض إلى اللقب الذي أُطلق عليه، مع الخريطة التي جرى تبادلها.

 

 

أوتو: [صحيح.]

 

 

 

هز أوتو رأسه مؤكدًا كلام بيترا، وهي تميل أمامه.

فبينما كانت قناة أوتو مركّزة، ظلّ متيقظًا.

 

ورغم شعوره بالفراغ والندم على فقدانها، قال:

وكما قالت، فإن حماية أوتو لم تكن سوى فهم “الأصوات” التي يسمعها، والسماح له بالتخاطب مع الآخرين بلغات مختلفة.

غارفيل: [العجوز الشرير… أولبارت دنكلكن، أليس كذلك؟]

 

 

بمعنى آخر، لا تُستعمل الحماية على الوجه الصحيح ما لم تكن الكائنات في مكان يمكن سماع “أصواتها” فيه.

 

 

المتمردون: [――――]

وهنا جاء دور سحر بيترا الذي قوّى رأس أوتو.

غارفيل: [هل الجنرال التنّين الطائر هو من استدعاهم؟ تبا، عليّ أن أخرجها من هناك حالاً…!]

 

أوتو: [يا للعجب، ألا تكفينا دقيقة من الراحة، سيدتي؟]

فبفضل تعزيز قدرته السمعية، صار يلتقط “الأصوات” من مدى أوسع من المعتاد.

 

 

ميديوم: [لقد كنتَ عظيم الفائدة يا أوتو-تشين! أبيل-تشين يريد التقرير التالي!]

غير أنّ――

؟؟؟: [أيها المحارب الشجاع، نحن نُجلّ قوتك! لا أحد، أيّاً كان، يجرؤ على تدنيس ذلك.]

 

بيترا: [إن كان الحقل قد احترق، فربما ظلّت باطن الأرض بخير؟]

أوتو: [لا أمل بعد الآن للحصنين الأول والثاني. الأول أحرقته أراكيّا، والثاني جمدته إميليا-ساما.]

 

 

ولو لم تنجُ الطيور أو الحيوانات الصغيرة أو الحشرات، لَمَا وجد أوتو شيئًا حتى لو فتح قنواته.

بيترا: [إ… إميليا-نيساما ليست شريرة لتفعل ذلك!]

ثم حدث ذلك بينما كان على وشك التوجه إلى الحصن حيث كان التنين.

 

 

أوتو: [أعلم. وحتى لو لم تفعل إميليا-ساما شيئًا، فإن ردة فعل الآخرين في الحصن الثاني كانت سلبية أصلًا. ――على الأرجح لأن الكائنات الأخرى كانت خائفة من شعب التنانين.]

 

 

هنا تماماً، في وسط هذا السهل الفسيح ذي الرؤية الواضحة.

وكانت طريقة بيترا في القول إن الشر لا وجود له في إميليا، بدلاً من القول إنها بلا نوايا شريرة، تعبيرًا مناسبًا تمامًا.

 

 

 

إذ إن عدم وجود الشر في داخل إميليا، يعني استحالة ظهوره منها. ومع ذلك، فبغض النظر عن هذا المنظور المشترك، فإن دفاع بيترا كان يحمل صدقًا مخادعًا أيضًا.

كثيرة هي الهوّات في طريق حاملي “الحمايات الإلهية”.

 

 

فحارس الحصن الثاني كان ماديلين إشارت، من سلالة التنانين، التي كادت تُغرق مدينة الحصن في الدمار الشامل――وهي من جنس نصف بشري نادر للغاية، حتى إن الناس يشككون في وجوده أصلًا.

 

 

غارفيل: [――――]

وبما أن التنانين في القمة من كل المخلوقات، فقد كان يُخشى من أقاربها صغارًا وكبارًا، فلم يكن أمام الحيوانات خيار سوى الفرار.

القنطور والوحوش، سُلبت حياتهم في لحظة بعدما انغرست شفرات حديد سوداء طائرة――شفرات رمي تُسمى الكُناي، في جباههم وصدورهم.

 

 

أما خفض إميليا للحرارة حتى مستويات متجمدة، فقد أعطى انطباعًا بمحاولة أخيرة.

 

 

نظر أوتو بامتعاض إلى اللقب الذي أُطلق عليه، مع الخريطة التي جرى تبادلها.

على أية حال――

وفي تلك اللحظة ــ

 

 

أوتو: [――أما الحصن الخامس، فغارفيل سيتولاه على خير ما يرام. والرابع تحت هجوم دائم من جماعة “شعب التوهج”. ووفق التعليمات، سينضم الناجون من “الأسلحة البشرية” و“قبيلة السيكلوبس” إليهم هناك.]

 

 

 

بيترا: [وفي الثالث، انضم شعب الشودراك إلى المجموعات الأخرى في قتال التماثيل الحجرية. ماذا عن الطريق الآخر حول الحصون الذي أردت استكشافه؟]

فحارس الحصن الثاني كان ماديلين إشارت، من سلالة التنانين، التي كادت تُغرق مدينة الحصن في الدمار الشامل――وهي من جنس نصف بشري نادر للغاية، حتى إن الناس يشككون في وجوده أصلًا.

 

 

أوتو: [يبدو أن هناك ممرًا مباشرًا من الحصن الأول إلى القلعة قد تم ملؤه مسبقًا بطريقة ما. لقد بدأت أضيق ذرعًا بتخمينات أبيل-سان الصحيحة دومًا.]

فحارس الحصن الثاني كان ماديلين إشارت، من سلالة التنانين، التي كادت تُغرق مدينة الحصن في الدمار الشامل――وهي من جنس نصف بشري نادر للغاية، حتى إن الناس يشككون في وجوده أصلًا.

 

اراكيا: [لقد عزمت أمري. حتى وإن فقدتِ أطرافكِ، فالأميرة تبقى أميرة.]

بيترا: [لكن بما أنه لا حاجة لأن يذهب أحد لتفقده، يمكننا التحرك بسرعة أكبر.]

غارفيل فهم هو الآخر. ―ـ من يكون الرجل العجوز الواقف أمامه.

 

 

وبعد أن رتّب أوتو صورة توزّع “الأصوات” في ذهنه، قارنها مع الخريطة التي نشرتها بيترا أمامه. أضاف المعلومات التي حصل عليها للتو إلى الخريطة، والتي كانت مليئة بالرموز، فأضافت بيترا الأسهم والعلامات عليها.

وقبل أن تجرف الريح العاتية الدعامة، أفلتت بريسيلا بسرعة إلى السماء. بالكاد نجت من الضربة، بفضل حدة إدراكها، لكنها بقيت عرضة لهجوم ثانٍ.

 

المتمردون: [――――]

ومع إرهاق دماغه وشعوره الغريب بثِقَل، كأن ماءً دافئًا يتجمع في رأسه، كانت بيترا عنصرًا حاسمًا لجمع هذه الصور الذهنية التي لا يمكن مشاركتها.

 

 

 

ولمعسكر إميليا، ربما كانت مشاركة بيترا هي الأهم. وعلى الأقل، رأى أوتو أن أعظم إنجاز لسوبارو هو وجود بيترا بينهم الآن.

غارفيل: [سأسحقك سحقاً!!]

 

 

أوتو: [وبما أن ناتسكي-سان هو سبب قيامنا بهذا أصلًا، فإن الأمر يتعادل ليعود إلى الصفر، لكن…]

 

 

 

ومع زفير دموي عميق من أنفه، تفقد أوتو إن كانت مجاريه الأنفية ما تزال مفتوحة. كان منديل بيترا قد امتلأ بدمه.

 

 

أولبارت: [هوه؟]

وإذ افترض أنه سيشتري لها منديلًا جديدًا لاحقًا، شرع أوتو ببطء في الانتقال إلى قناة أخرى.

أوتو: […وماذا يكون؟]

 

 

وهناك――

بريسيلا: [ما أوقح.]

 

 

؟؟؟: [――أوتو-تشين! بيترا-تشان!]

 

 

 

أوتو: [آه، ميديوم-تشان.]

تود: [لو كنتم غير مقاتلين تُركوا وحسب في ساحة المعركة، لكان منطقكم الحالي مقبولًا. لكنني لا أعترف برجلٍ يخدم في ساحة المعركة كغير مقاتل.]

 

غارفيل: [غاااا، آآآآآآآآآه!!]

ركضت نحوهما في المرج قامة صغيرة، ملوّحة بيديها في قوس عريض.

كان الأمر كما لو أنّ مياه بئرٍ بأكملها قد أُطلقت، وبينما تفادت يورنا بمهارة، شعرت أنّ خصمها ــ أراكيا ــ قد زاد من قدراته إلى ما يتجاوز انطباعها السابق.

 

 

وشَعرها الأشقر الطويل يتطاير في الهواء وهي تجري بلهفة عبر ساحة المعركة، قاصدة أوتو وبيترا مباشرة.

غارفيل: [آسف، لكن المدهش اللعين لديه مكان يجب ان يذهب اليه. هذا ليس “ويبفروك العائد”. ――إنه ذاك هناك.]

 

وبعينين أُزيل منهما التردد، صوبت اراكيا نحو أطراف بريسيلا وهي تسقط، ورفعت ذراعها محاولةً بلا رحمة أن تسلبها قدرتها على القتال.

ميديوم: [لقد كنتَ عظيم الفائدة يا أوتو-تشين! أبيل-تشين يريد التقرير التالي!]

 

 

لكن، هذا لم يكن “كيوس فليم”، ويورنا لم تكن بكامل قوتها.

وتو: [أنا متيقن تمامًا أنّك لم تقصد قول ذلك بطريقة لطيفة؛ ومع ذلك، أقدّر الأمر… إن كان يسعفك. فلا فائدة من منح شيءٍ لمن لا يفهم قيمته.]

 

 

ولِمَ كان――

بيترا: [لماذا كل هذه الحدة في الكلام، أوتو-سان؟ مع أنّ الأمر مفهوم.]

غارفيل: [كاه.]

 

ربما، كان أولبارت سيتفتت إلى أشلاء بعد أن ضُرب بمثل هذه القوة النارية.

ابتسم أوتو وبيترا ابتسامةً طفيفة على تقرير ميديوم، التي كانت تتلألأ عيناها ببريقٍ واضح.

 

 

لقد جُرح جروحاً بالغة في معركته مع كافما، جُسده بأكمله تمزّق، أحشاؤه خرجت إلى الخارج، وأحرق جسده بنفسه ليقتل “الحشرات” التي عششت بداخله، ومع ذلك ظلّ غارفيل حيّاً ومعافى.

من دون قصد، كانت ميديوم تؤدي دور الوسيط اللطيف في سلسلة القيادة――إذ كان تركيزها على جمع المعلومات باعثًا على الطمأنينة بالنسبة لأوتو، لأنه كان يسعه أن يترك إدارة تلك المعلومات لابيل ومجموعته بسهولة.

قالت ذلك وأشارت برفق إلى أذنها. وبهذه الحركة انكشف أن القرط الأخضر المرصع بالجوهرة لم يعد موجودًا.

 

 

وكان هذا مخططًا آخر لم يكن ممكنًا دون ميديوم.

بريسيلا: [هذه الفكرة زُرِعت في رأسك أيضًا، وإن كان الأمر ليغدو أكثر سحرًا لو لم يكن موجّهًا ضدي.]

 

 

ميديوم: [ربما كان ذلك ممكنًا، لكن أكثر إحراجًا بالتأكيد.]

بمعنى آخر، لا تُستعمل الحماية على الوجه الصحيح ما لم تكن الكائنات في مكان يمكن سماع “أصواتها” فيه.

 

 

أوتو: [على الأرجح. وخصوصًا بما أنّني أنا والآنسة… السيدة بيترا من عليهما الوقوف بحزم في وجه ايبل-سان.]

أخذ أوتو المنديل المقدّم وضغطه على أنفه.

 

 

ميديوم: [――؟ هل يعني هذا أنّني نلت مديحًا؟ رائع!]

لكن الأمر لم يكن ذلك فحسب.

 

أوتو: [――آه.]

استقبلت ميديوم تبادل الحديث بين أوتو وبيترا بابتهاجٍ عظيم، ورفعت كلتا يديها عاليًا في الهواء.

أوتو: [أنا وهاتان الفتاتان هنا من أجل عمل؟ وأيّ عمل ذاك، بعيدًا عن المعسكر…؟]

 

وفي لحظة، جمعت يورنا الغبار الدقيق الذي أثارته العاصفة السابقة، وأحاطت نفسها وبريسيلا بسحابة من التراب.

وخلفها بقليل كان هناك أربعة جنود أُرسلوا إلى أوتو وبيترا للتواصل مع المعسكر الرئيسي. ولعلّ هذا كان نتيجة للأهمية التي أولاها ايبل لقيمة المعلومات التي جلبها أوتو.

بيترا: [لماذا كل هذه الحدة في الكلام، أوتو-سان؟ مع أنّ الأمر مفهوم.]

 

قفزت يورنا من أسفل مباشرة، وركلت اراكيا المنشغلة ببريسيلا التي تعلوها.

في العادة، كان وجود أوتو في المعسكر الرئيسي أسهل على ايبل.

ابتسامة أبهرت حتى يورنا التي وقفت بجوارها.

 

وبعد أن سلّم طليعة الهجوم على العاصمة الإمبراطورية للمتمردين، كان غارفيل سيبدأ معركته مع التهديد الأبيض.

ميديوم: [أوتو-تشين، عليك أن تتجول كي تسمع الـ “أصوات”، صحيح؟]

في تلك اللحظة، أبصر كل من في ساحة المعركة كياناً يكتسي بسحب بيضاء نقيّة، وقد هبط فوق الأرض.

 

غارفيل: [ها؟]

بيترا: [ذلك لأن أذني أوتو-سان ليستا كبيرتين إلى هذا الحد، كما تعلمين.]

 

 

لذلك، لم يكن من سيُسدّد الضربة الحاسمة يورنا، بل――

أوتو: [كلاكما يقول الشيء نفسه بطرق مختلفة!]

لكن، هجوماً يرنّ في صميم كيانه لا يمكن نفيه.

 

غارفيل: [العجوز الشرير… أولبارت دنكلكن، أليس كذلك؟]

على عكس تعليق ميديوم العفوي، ردّت بيترا بالممازحة، لكن كلاهما كان محرجًا على طريقته. ومع ذلك، فقد كان الأمر صحيحًا إجمالًا، فلا مجال لإنكاره.

 

 

يورنا: [سيزعجني أن تنسَي وجودي.]

على أي حال، سلّموا الخريطة التي رسموها للتوّ إلى الرسل، وتلقّوا في المقابل خريطة جديدة تعكس التغيرات الجارية في حالة المعركة.

 

 

 

أوتو: [الرجاء استخدام هذه جيدًا. ثمة بعض الأخطاء الكتابية، لكن الأسهم والرموز الأخرى التي أضافتها السيدة ينبغي أن تكون مفهومة.]

أوتو: [على الأرجح. وخصوصًا بما أنّني أنا والآنسة… السيدة بيترا من عليهما الوقوف بحزم في وجه ايبل-سان.]

 

 

الرسول: [مفهوم. كُن حذرًا من الكشّافين، أيها المحلّل-دونو.]

بعد أن جُذبت إلى الأسفل، أطلقت حنجرة بيترا الرقيقة صرخةً مدوية.

 

 

أوتو: [محلّل…]

 

 

 

نظر أوتو بامتعاض إلى اللقب الذي أُطلق عليه، مع الخريطة التي جرى تبادلها.

أوهم يورنا بأن العالم يصطبغ باللون الأحمر أمام عينيها.

 

بريسيلا: [أليس أدق أن نقول إن أمركِ قد عُزِم عنكِ؟]

أولًا كان تاجرًا متجولًا، ثم وزير الشؤون الداخلية، ثم وزير الشؤون الداخلية برتبة محارب، والآن صار محللًا. كم من المناصب سيتعين عليه أن يتولاها قبل أن تُختتم عملية اختيار الملك؟

 

 

 

أم أنّ هذه المنغّصات ستظل تلاحقه حتى بعد انتهاء الاختيار الملكي؟

 

 

بيترا: [لا تمكّنك إلا من فهم خطاب الكائنات المسموعة، لا تجعل سمعك أفضل.]

أوتو: [أعتقد أنّ عليّ تأجيل مثل هذه المخاوف “السعيدة”.]

 

 

ــ ومع هبوط لهب هائل، بدا غضب السماء كأنه يعتزم ابتلاع العالم بأسره.

فعلى الأقل، الغد الذي يتصوّره أوتو لن يأتي ما لم يُنجز ما أمامه.

 

 

 

كان الغد شيئًا لا خيار لأوتو سوى أن يواجهه بنفسه.

 

 

 

ولهذا――

 

 

 

بيترا: [أوتو-سان، فلنُتابع.]

بريسيلا: [للأسف، لستُ أتباهى بالوفاء نفسه مثلكِ، أيتها الأم العزيزة؛ إنما بما أحتفظ به منذ البداية، وهو نُذور من زوجي الراحل.]

 

وبتناغم مع ركلة يورنا، أنزلت بريسيلا سيف اليانغ المرفوع فوق رأسها مباشرة. لقد وقعت اراكيا بين كماشة هجوم عابرٍ لجيلين، من الأم وابنتها.

أوتو: [يا للعجب، ألا تكفينا دقيقة من الراحة، سيدتي؟]

 

 

 

بيترا: [يقول ذلك الشخص الذي لا يرتاح عادة حتى إن طلب منه أحد ذلك. يمكنك أن تشرب حتى تفقد وعيك حين ينتهي كل شيء، فابذل جهدك الآن.]

 

 

 

أوتو: [هذا يُصورني كأكبر سكير في العالم!]

قالت ذلك وأشارت برفق إلى أذنها. وبهذه الحركة انكشف أن القرط الأخضر المرصع بالجوهرة لم يعد موجودًا.

 

 

وحين رفع أوتو صوته محتجًا على العواقب التي قد تمس سمعته، أخرجت بيترا لسانها لتخفيف الموقف.

 

 

وما هو أعجب أن مكان الاصطدام بين هجوم يورنا وبريسيلا كان داخل جسد اراكيا المتلألئ المتذبذب.

بهذه الطريقة، كان يشعر بأنّ هناك من يعتني به دون أن يصبح الأمر جادًا أكثر مما ينبغي؛ صفع أوتو وجنتيه الخاليتين من الدماء ليستعيد تركيزه.

يورنا: [لقد… اخترقها؟]

 

كان بديع العظمة والجلال إلى حدّ مفرط، كائناً متعالياً منذ أساس وجوده، في بُعد مختلف تماماً عن تافه التفاهة والبشرية العادية――وقد أدرك الجميع ذلك بنظرة واحدة فقط.

لم يكن متأكدًا إن كان يريد أن يسأل بيترا أو غارفيل عن مدى رعب ملامحه، أو إن كان يستطيع تحمّل ذلك أصلًا.

 

 

 

كل تلك الأمور كانت عادة من مسؤولية سوبارو، الذي لم يكن موجودًا.

 

 

وبتناغم مع ركلة يورنا، أنزلت بريسيلا سيف اليانغ المرفوع فوق رأسها مباشرة. لقد وقعت اراكيا بين كماشة هجوم عابرٍ لجيلين، من الأم وابنتها.

أوتو: [قد أحصل على مكافآت النصر كذلك. ولهذا――]

أوتو: [يبدو أن هناك ممرًا مباشرًا من الحصن الأول إلى القلعة قد تم ملؤه مسبقًا بطريقة ما. لقد بدأت أضيق ذرعًا بتخمينات أبيل-سان الصحيحة دومًا.]

 

ارتفع سيف اليانغ بطرفه عمودياً ليعترض النيران الهائلة الهاطلة عليهم.

وبعد أن فتح أوتو القناة ليجمع مزيدًا من المعلومات مباشرةً،

 

 

 

هزّ ضجيج عالٍ ذهنه بعنف.

أوتو: [حينها، سأكون أنا أيضًا واحدًا من أولئك الذين فقدوا حياتهم بسبب حمايتهم الإلهية، مثل الكثيرين ممن امتلكوا هذه الحماية.]

 

في كل من برج بليادس المراقب، ومدينة غوارال المحصنة، كانت هناك فرص لملاقاة واحد. وقد تركهم غارفيل يفلتون منه بسبب توقيته السيئ، وأخيراً صار في موقع يواجه فيه تنيناً.

أوتو: [――――]

 

 

 

بيترا: [――أوتو-سان؟]

 

 

وكأنّه حقاً متشكك، تابع العجوز قائلاً: [أتدري؟]

نادته بيترا حين رأت ملامحه المتصلبة.

غارفيل: [غغخ!?]

 

 

لكن صوتها لم يصل إلى أذني أوتو، إذ كانتا مغطّيتين بعويلٍ يصمّ الآذان ويملأ العالم.

 

 

توقف نداء غرائزه القتالية حين أدرك أنّ ما في قبضته لم يكن أولبارت، بل جسد كافما الذي ألقاه العجوز فوق رأس غارفيل.

أوتو: [أُغ… آه…!?]

 

 

 

في لحظةٍ واحدة شعر أوتو أنّ ذهنه يغلي، فأمسك رأسه مصعوقًا. غير أنّه، وقبل أن تتلاشى وعيه كليًا، تماسك بصعوبة بالغة.

وحين رفع أوتو صوته محتجًا على العواقب التي قد تمس سمعته، أخرجت بيترا لسانها لتخفيف الموقف.

 

بيترا: [――كياااه!]

وما زالت صرخات مروّعة تغمر العالم.

 

 

غارفيل: [العجوز الشرير… أولبارت دنكلكن، أليس كذلك؟]

والسبب كان――

 

 

 

أوتو: [――آه.]

ويبدو أنّ هذا لم يكن رأيه وحده، بل رأي كل من شهد النزال قبل قليل. أولئك الذين بدأوا القتال بدوافع أنانية، كان يخفي في قلوبهم فخر المحارب العريق.

 

 

وبينما كان أوتو مبهوتًا بالصدمة المفاجئة، رفعت بيترا وميديوم بصرهما نحو السماء، وفتحتا أفواههما دهشة.

غارفيل: [غغخ!?]

 

 

أمام أنظارهما، وهو يهوي مباشرةً من السماء إلى الأرض، ناشرًا جناحيه المهيبين قبل أن يصطدم، تجلّى وجودٌ ينضح سببًا ملموسًا لِمَ العالم كله كان يصرخ.

كان من الطبيعي أن يكونوا قد أدركوا وجوده أيضاً. ورغم أنّ روح الإمبراطوريين الفريدة كانت تمنعهم من ثني الركب أو خفض الرؤوس، إلا أنّ تحدّيه كان مسألة أخرى.

 

 

ولم يكن عجبًا أن تصرخ كل الكائنات الحية في الوجود.

 

 

 

؟؟؟: [تنين…]

 

 

 

ولم يتضح ما إذا كانت بيترا أو ميديوم أو أحد جنود الرسل من قال ذلك.

ورغم شعوره بالفراغ والندم على فقدانها، قال:

 

وفي اللحظة التالية، احترق جسد ذلك الجندي المرتدي للزي العسكري الأحمر والأسود بالكامل في لحظة. وبسبب الخريطة في يده، لم تتح له أي فرصة لدرء الهجوم.

لكن أوتو كان واثقًا أنّه لم يكن هو.

 

 

 

ولِمَ كان――

أوهم يورنا بأن العالم يصطبغ باللون الأحمر أمام عينيها.

 

لكن أوتو كان واثقًا أنّه لم يكن هو.

أوتو: [――!]

 

 

هنا تماماً، في وسط هذا السهل الفسيح ذي الرؤية الواضحة.

في اللحظة التي أُسِر فيها كل من على ساحة المعركة بجلال التنين الأبيض الذي ظهر، لم يكن ثمة سوى شخصين لم تُسرق وعيهما بحضوره――أحدهما، أوتو، الذي جذب بيترا بيدٍ، ودفع كتف ميديوم بالأخرى.

لكن القدرة على الصراخ بحد ذاتها كانت علامة أمان. فلو كان الوضع أشد هولًا من ذلك، لما كان هناك وقت حتى للصراخ.

 

وهناك――

بيترا: [――كياااه!]

 

 

أمام غارفيل المرتجف، رفع أولبارت حاجبه بنبرته الثابتة وأطلق “هوه؟”،

صرخت بيترا وهي تنهار على صدر أوتو الذي سقط للخلف بقوة. وفي أسفل مجال رؤيته، كانت ميديوم التي دُفعت قد سقطت على مؤخرتها.

وتو: [أنا متيقن تمامًا أنّك لم تقصد قول ذلك بطريقة لطيفة؛ ومع ذلك، أقدّر الأمر… إن كان يسعفك. فلا فائدة من منح شيءٍ لمن لا يفهم قيمته.]

 

 

تلك كانت أقلّ المناورات التي استطاع أوتو القيام بها في تلك اللحظة.

 

 

 

――كتلة من اللهب المتّقد مرّت في الهواء فوق رؤوس أوتو وبيترا الممددين على الأرض، وكذلك فوق ميديوم الجالسة على مؤخرتها.

 

 

 

بيترا: [آآآآآآه!!]

 

 

 

بعد أن جُذبت إلى الأسفل، أطلقت حنجرة بيترا الرقيقة صرخةً مدوية.

 

 

 

لكن القدرة على الصراخ بحد ذاتها كانت علامة أمان. فلو كان الوضع أشد هولًا من ذلك، لما كان هناك وقت حتى للصراخ.

بهذه الطريقة، كان يشعر بأنّ هناك من يعتني به دون أن يصبح الأمر جادًا أكثر مما ينبغي؛ صفع أوتو وجنتيه الخاليتين من الدماء ليستعيد تركيزه.

 

 

تمامًا كما حدث مع جنود الرسل الذين كانوا بعيدين عن متناول أوتو.

أوتو: [――أما الحصن الخامس، فغارفيل سيتولاه على خير ما يرام. والرابع تحت هجوم دائم من جماعة “شعب التوهج”. ووفق التعليمات، سينضم الناجون من “الأسلحة البشرية” و“قبيلة السيكلوبس” إليهم هناك.]

 

؟؟؟: [في الواقع، سيكون مزعجاً لو أنهم تخطوا الجدار ودخلوا.]

أوتو: [――――]

 

 

بريسيلا: [للأسف، لستُ أتباهى بالوفاء نفسه مثلكِ، أيتها الأم العزيزة؛ إنما بما أحتفظ به منذ البداية، وهو نُذور من زوجي الراحل.]

حلّق اللهيب فوق رؤوس أوتو والفتاتين، ليصيب جنديّ الرسول الذي كان يحمل الخريطة.

 

 

 

وفي اللحظة التالية، احترق جسد ذلك الجندي المرتدي للزي العسكري الأحمر والأسود بالكامل في لحظة. وبسبب الخريطة في يده، لم تتح له أي فرصة لدرء الهجوم.

بريسيلا ويورنا: [هـ…!?]

 

غارفيل: [――――]

وعند مشاهدة مثل ذلك الدمار، لم يُسمح حتى بإطلاق أصوات الدهشة.

في البداية كان الأمر مجرّد حدس، ثم تحوّل إلى نذيرٍ يستحق الإصغاء، وأخيرًا غدا يقينًا.

 

 

؟؟؟: [――! احذروا!]

فالضربة التي كان ينبغي أن تصيب اراكيا لم تُحدث أي رد فعل، بل كان أثر الاصطدام منحرفًا قليلًا وأصدر صوتًا صلبًا.

 

 

عقب الصرخة الحادّة لفتاة، دوّى صوت ارتطام الفولاذ بالفولاذ في الأجواء.

 

 

تطايرت يورنا بالصدمة، وسقطت أرضًا وهي تصرخ من الألم، لكنها بغريزة وبكل قوتها غرست قدميها الممدودتين في الأرض لتتفادى سقطة مخزية.

وكانت ميديوم، رغم أنّ أوتو قد دفعها، هي من نطقت بذلك. مدت ساقيها الطويلتين الطفوليتين من وضعية الجلوس، واستلت سيفًا بربريًا من خلف خصرها في هيئةٍ منخفضة.

 

 

وبعد أن فتح أوتو القناة ليجمع مزيدًا من المعلومات مباشرةً،

ومع ذلك، فقد نجحت بكل ما أوتيت من قوة في صدّ النصل القاتل الهابط على أوتو.

يورنا: [ــ سيف اليانغ.]

 

بيترا: [لكن بما أنه لا حاجة لأن يذهب أحد لتفقده، يمكننا التحرك بسرعة أكبر.]

بيترا: [انهض، أوتو-سان!]

 

 

 

ترنّح أوتو إلى الأمام بينما سحبته بيترا من ذراعه.

 

 

 

وعندما تراجع بخطوة ونظر خلفه، رأى ميديوم تمسك بكلتا يديها سيفًا وحشيًا أكبر من قوامها الضئيل، وتواجه المعتدي مباشرةً.

 

 

 

ثم――

 

 

غارفيل: [――――]

؟؟؟: [――عذرًا، عذرًا، وقد كنت أنوي أن أقضي عليهم جميعًا دفعة واحدة.]

وعند مشاهدة مثل ذلك الدمار، لم يُسمح حتى بإطلاق أصوات الدهشة.

 

 

قال ذلك الرجل المتذمّر في مواجهة ميديوم――وكان الوحيد، إلى جانب أوتو، الذي تجاهل بوعي حضور التنين الأبيض الذي خلق هذا الوضع الشاذ في ساحة المعركة.

 

 

 

إنه جندي إمبراطوري يضع عصابة على رأسه. كان يحمل فأسًا بقبضة طويلة بيدٍ واحدة، ومن شارة ذراعه بدا أنّه ليس خصمًا رفيع الرتبة.

عند هذا الجواب المفاجئ الذي تلفظت به بريسيلا بلا اكتراث، فغرت يورنا فمها من وقع الصدمة. غير أن هذه الصدمة تلاشت مع قبضة بريسيلا على سيف اليانغ المتلألئ.

 

قالت ذلك وتركت أمها بعبارة لم تجعلها تشعر بكونها أمًا، ثم قفزت بريسيلا على الدعائم التي نشأت أمامها مباشرة.

جندي عادي. والسؤال هو: لماذا كان ذلك الرجل هنا؟

 

 

 

فبينما كانت قناة أوتو مركّزة، ظلّ متيقظًا.

أوتو: [كلاكما يقول الشيء نفسه بطرق مختلفة!]

 

أوتو: [مريح؟]

فكيف تمكّن هذا الرجل من الإفلات من رصد أوتو لـ “الأصوات”؟

ميديوم: [ربما كان ذلك ممكنًا، لكن أكثر إحراجًا بالتأكيد.]

 

 

بأقصى قدر من الحذر، وضع أوتو ذراعه ليحمي بيترا خلفه، وحدّق في الرجل الذي يواجه ميديوم.

أخذ أوتو المنديل المقدّم وضغطه على أنفه.

 

لم تكن هذه المرة الأولى التي تقاتل فيها يورنا ضد أراكيا.

أوتو: [ألا ترحم النساء والأطفال؟ أليس هذا وحشيةً صرفة؟]

والسبب كان――

 

يورنا: [بريسيلا، إن كان هذا هو سيف اليانغ، فلا بد أن بوسعه أن يبلغ أي خصم. ما لم تُفصل روحه بسيف الحياة…]

تود: [يمكنني أن أجيب ببساطة “لا نساء ولا أطفال في ساحة المعركة”، لكن ذلك سيتناسب تمامًا مع سكان العاصمة الإمبراطورية. إلى جانب ذلك، ألن يكون ذلك مريحًا أكثر مما ينبغي؟]

لذلك، لم يكن من سيُسدّد الضربة الحاسمة يورنا، بل――

 

 

أوتو: [مريح؟]

 

 

 

تود: [لو كنتم غير مقاتلين تُركوا وحسب في ساحة المعركة، لكان منطقكم الحالي مقبولًا. لكنني لا أعترف برجلٍ يخدم في ساحة المعركة كغير مقاتل.]

 

 

 

لقد كان من ذلك النوع من البشر الذي يهاجم بلا رحمة بقصد القتل.

في البداية كان الأمر مجرّد حدس، ثم تحوّل إلى نذيرٍ يستحق الإصغاء، وأخيرًا غدا يقينًا.

 

بوصفها صاحبة بوابة ذات سعة خارقة، قادرة على استخدام المانا بلا تحفظ، وانتزاع الحرارة من العالم، لم يكن هناك شكّ أنّ ذلك كان عمل إميليا حين تأخذ الأمر بجدية.

وكان من غير المرجح أن ينجح أي تفاوض منطقي منذ البداية، لكن في مواجهة دقته المتناهية، يمكن القول إنّ الأمل قد تحطّم كليًا.

 

 

بريسيلا: [سيف اليانغ خاصتي يحرق ما أشاء حرقه، ويقطع ما أشاء قطعه فحسب.]

ومع ذلك، ظلّ الأمر غير مفهوم.

وفي تلك اللحظة ــ

 

فبينما كانت قناة أوتو مركّزة، ظلّ متيقظًا.

أوتو: [أنا وهاتان الفتاتان هنا من أجل عمل؟ وأيّ عمل ذاك، بعيدًا عن المعسكر…؟]

ثم――

 

ولهذا――

تود: [من يدري. لكن حدسي يخبرني. أنت أصل كل شر في هذه الحرب. وحدسي يخبرني كذلك بأمر آخر.]

 

 

ومع أنّ هذا وحده يكفي ليجعلهم أعداء لا يرغب أن تقاتلهم إميليا، فقد كان من العبث المطلق أن تكون القوة الإضافية التي ظهرت هناك كائناً أسطورياً.

أوتو: […وماذا يكون؟]

أمام غارفيل المرتجف، رفع أولبارت حاجبه بنبرته الثابتة وأطلق “هوه؟”،

 

 

الرجل الذي نظر إلى أوتو والباقين ببرودٍ واستخفاف قطع كلامه فجأة.

ومع ذلك، لم تُبدِ يورنا أدنى حركة، وقالت:

 

بهذه الطريقة، كان يشعر بأنّ هناك من يعتني به دون أن يصبح الأمر جادًا أكثر مما ينبغي؛ صفع أوتو وجنتيه الخاليتين من الدماء ليستعيد تركيزه.

وحين حضّه أوتو على إكمال حديثه، نظر الرجل إلى الثلاثة بالتتابع وقال:

 

 

سواء كان ذلك صدقاً أم كذباً، فقد اهتزّت رؤية غارفيل بشدّة إذ تزلزلت أعضاؤه الداخلية ودماغه بالقوة المكافئة لضربته بكل جسده. جروح، كدمات، عظام مكسورة، وأعضاء ممزقة، كل ذلك كان يمكن أن يُشفى فوراً.

تود: [――من الأفضل ألّا أضيّع وقتي معكم أيضًا.]

 

 

لو كان هذا في “كيوس فليم”، لكان بوسع يورنا أن تُسقط اراكيا بحق.

وبتلك الكلمات، لوّح بفأسه، يتلألأ وهو يهدف بلا رحمة إلى انتزاع أرواح أوتو وبيترا وميديوم.

 

 

 

رفع غارفيل حاجباً عند اليد الناقصة، وفي الوقت نفسه حرّك الرجل العجوز ساقه.

لقد كان موقفاً يشي بعدم مبالاته تماماً بالتهديد الذي وجّهه للمتمردين قبل لحظة. ومع ذلك، فقد أدرك كل من كان هناك غريزياً أنّ التهديد لم يكن كذباً ولا شيئاً آخر.

 

أوقف حركته وهو يهمّ بطرح الجسد أرضاً، وارتجفت شفتاه.

وبعد لحظة، دون أن يعرف ماذا فعل، رسمت ركلة أفقية منخفضة خطاً عميقاً في الأرض. كما شقّت الفراغ بين غارفيل، والشيخ، والمتمردين خلفه.

 

 

 

ثم استدار العجوز إلى المتمردين على الجانب الآخر من الخط وقال:

 

 

ومع ذلك، فقد تجلّت أمام ناظريها، واختفى الجحيم الذي كان يبدو قادراً على تدمير العالم.

؟؟؟: [جرّبوا أن تخطوا فوق هذا الخط لتصلوا إلى هنا. ستُقتلون جميعاً.]

 

 

 

المتمردون: [――هك.]

فقد وهبت هي الأخرى قوتها الحياتية لمن أحبت، مما منحها عمرًا أطول.

 

غارفيل: [أقول إنني لا أطيق أسلوبك اللعين! هكذا تخاطب جنرالاً رفيقاً في صفّك!؟ هاه؟]

؟؟؟: [يا إلهي، إنه أمر مريح أنكم بهذا الانتباه. أريد أن يتعلّم شباب قريتي منكم. في الآونة الأخيرة، صاروا يعصونني في كل مرة أقول لهم شيئاً. ألستُ أنا شيخ القرية؟]

استقبلت ميديوم تبادل الحديث بين أوتو وبيترا بابتهاجٍ عظيم، ورفعت كلتا يديها عاليًا في الهواء.

 

؟؟؟: [جرّبوا أن تخطوا فوق هذا الخط لتصلوا إلى هنا. ستُقتلون جميعاً.]

وهو يهز كتفيه النحيفين، ابتسم الشيخ ضاحكاً، مظهراً أسنانه البيضاء.

 

 

ثم، من غير أن يترك له فرصة للهروب، هوى بذراعيه على رأس أولبارت.

لقد كان موقفاً يشي بعدم مبالاته تماماً بالتهديد الذي وجّهه للمتمردين قبل لحظة. ومع ذلك، فقد أدرك كل من كان هناك غريزياً أنّ التهديد لم يكن كذباً ولا شيئاً آخر.

 

🔥 تحدي يوليو 2026 ⏳ 1 يوم متبقي
14,000 شعلة الهدف: 66,666
21%
🔥 ادعم الموقع لضمان استمراريته وبدون ظهور إعلانات مزعجة للجميع!
×

شراء عملة الشعلة

🥇M. K🔥 12,000
🥈Fares saeed🔥 1,000
🥉Hamood Mahemed🔥 500
4Abdullah K🔥 500

؟؟؟: [――! احذروا!]

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط