Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

ري زيرو: بدء الحياة في عالم أخر من الصفر 96

96 - لوحة مرسومة بحب عميق.

96 - لوحة مرسومة بحب عميق.

أحد الجنرالات التسعة المقدسين، الرجل الفولاذي، موغورو هاغاني.

وبينما امتلأت عيناها الزرقاوين الواسعتين بالدموع، صرخت لويس.

 

 

حقيقة أنهم لم يكونوا من شعب الفولاذ الحقيقيين كانت معلومة لدى قلة قليلة حتى داخل إمبراطورية فولاكيا.

بسبب ــ

 

 

في الأصل، كانت أجساد شعب الفولاذ تتكوّن من مواد غير عضوية كالمعادن والأحجار، وقد وُلدوا ككائنات تقع في المسافة الفاصلة بين الإنسان والجماد. ومن المقبول تصوّر أن جنس “الأسلحة البشرية”، الذين تمتلك أجسادهم جزءًا معدنيًا، قد تفرّع عن شعب الفولاذ، إذ أن بيولوجيتهم الخارجة عن المألوف تحيط بها الكثير من الغموض.

 

 

وبالرغم من أنهم لم يكونوا نادرين كالعرق التنانيني، فإن الفولاذيين كانوا مميزين عن سائر الأجناس البشرية، ليس فقط في هيئتهم، بل في عقولهم أيضًا، لذا فقد كان التواصل معهم أكثر صعوبة بكثير من التنانيين أنفسهم.

وبالرغم من أنهم لم يكونوا نادرين كالعرق التنانيني، فإن الفولاذيين كانوا مميزين عن سائر الأجناس البشرية، ليس فقط في هيئتهم، بل في عقولهم أيضًا، لذا فقد كان التواصل معهم أكثر صعوبة بكثير من التنانيين أنفسهم.

بياتريس والفتاة الصغيرة ــ لويس كانتا عاليتين في السماء، أعلى حتى من جدران المدينة.

 

 

فهم كيانات يصعب التواصل معها أكثر من الأرواح، التي يمكن التحدث إليها عند التمرّس، ولهذا السبب كان الفولاذيون منعزلين تمامًا.

 

 

 

وعليه، فإن صعود موغورو إلى قمة الإمبراطورية بمنصب “الجنرال من الدرجة الأولى”، إلى جانب كونه معروفًا بأنه أكثر سهولة في التواصل من بقية الجنرالات الإلهيين الذين يكتنفهم الخلل، جعله يُعتبر مهرطقًا بين قومه من الفولاذيين.

وكان أحدهم هو إميليا، التي أغضبت ماديلين إيشارت أكثر مما كان متوقعًا، مما دفعها لاستدعاء التنين السحابي.

 

مستحيل… لم يشأ أن يصدق أن تنينًا آخر يمر فوقه، لكن――،

غير أن الحقيقة لم تكن كذلك. فموغورو استغل مظهره الخارجي، إلى جانب السمة الفريدة في شعبه المتمثلة في العزلة عن الآخرين، ليدّعي أنه الرجل الفولاذي، دون أن يكون منهم أصلًا.

ثم، بدأت عيناها، ذات الشكل المميز، تومضان――،

 

 

ومن ثم، فإن هوية موغورو هاغاني الحقيقية، كانت في نظر آベル حقيقة لا تقبل الجدل.

بل إنه، عند تفكيره فيما يجب عليه إنجازه، تمنّى التوفيق. حتى وإن كان الاحتمال ضئيلًا، أراد أن يتّكل على خرافة.

 

 

――كان من المؤكد أن موغورو سيكون العقبة الكبرى في هذه المعركة الحاسمة للسيطرة على العاصمة الإمبراطورية.

وعند النظر إلى الأمور من منظور واسع، في النهاية، ضمن صورته، حتى حياة أبيل أو موته ــ

 

 

△▼△▼△▼△

 

 

 

؟؟؟: [――――]

 

 

 

أُلقي به في الهواء من شدة ضربة اجتاحت جسده بالكامل، والتقت عيناه بكائن بالغ القوة.

لويس: [آه…!!]

 

إنه أحد التسعة المرعبين في هذه الإمبراطورية، وما رآه هاينكل جعل جسده وروحه يؤكدان هذه الحقيقة.

ثم تلقّى ضربة أخرى مباشرة بعد ذلك؛ لم يكن بإمكانه تفادي المصير المحتوم، وأيقن حينها أنه قد بلغ النهاية المقرّرة لمصيره.

بياتريس والفتاة الصغيرة ــ لويس كانتا عاليتين في السماء، أعلى حتى من جدران المدينة.

 

△▼△▼△▼△

――ذلك ما كان يفترض أن يحدث.

 

 

وابتسم ابتسامة غير مهذبة لكنها جذّابة، ثم أسرع جمال، متجاوزًا سرعة لايدي، منطلقًا إلى قلب مجموعة الحراس الحجريين أمامهم.

؟؟؟: [كُح――هاه.]

؟؟؟: [آه، أوه!]

 

في اللحظة التي تمتمت فيها بهذه الكلمات، توهجت قمة القصر الجميل، الذي كان مرئيًا من مسافة، بضوء ساطع للغاية لدرجة أنه كان قادرًا على تحويل شكل العالم، موجهًا نحو المتمردين الذين كانوا يدفعون للأمام على الأرض في خط مستقيم.

انتفخت رئتاه، اللتان كانت قد فرغتا من الهواء لأقصى حد، وأيقظ الألم وعي هاينكل من جديد.

 

 

هاينكل: [――――]

عاد وعيه المقطوع، وأول ما شعر به كان صلابة الأرض تحت ظهره الكبير―― كانت الأرض، بعد أن قُذف في السماء، جسده الذي كان يُفترض أنه يطير، استقر فوق التراب.

ثم――،

 

 

حين أدرك تلك الحقيقة، تملكه الذهول. لأي سبب؟ كيف؟ ماذا حدث؟

ربما كان قد أخطأ حين ظن أنه لم يمت. هذا المشهد أوحى له بأنه قد مات فعلًا، ولهذا رأى هذا العالم الغريب.

 

 

ومع ذلك، وبمجرد أن استوعب عقله أنه لا يزال حيًا――،

أبيل: [ــ هل ستخون وتفرّ، زيكر عثمان؟]

 

 

هاينكل: [سيفي…؟]

 

 

ثم، بدأت عيناها، ذات الشكل المميز، تومضان――،

يده الخالية، التي كانت تعاني من الألم، لم تشعر بمقبض السيف. وحتى حين مدّ يده الأخرى إلى خصره، لم يجد وزن الغمد المعتاد.

 

 

هاينكل: [آه؟]

أدار رأسه، وبينما تهتز رؤيته إلى جانب أذنيه اللتين كانتا تطنّان، رأى سيفه مغروزًا في الأرض على مسافة قريبة، وتنهد بعمق.

 

 

 

لو أنه قد اختفى أو فُقد، لاهتز كيانه بالكامل من القلق الشديد الذي شعر به――،

 

 

لو أنه قد اختفى أو فُقد، لاهتز كيانه بالكامل من القلق الشديد الذي شعر به――،

هاينكل: [اللعنة.]

رد على تلك الكلمات الهمسات العميقة المليئة بالحب، وأيديهم التي كان يجب أن تكون متشابكة أصبحت متشابكة.

 

قبض على سيفه بقوة، وحدّق في نصله المصقول، وانفرجت شفاهه قليلًا بابتسامة صغيرة.

وبعد كل ما مرّ به، بدأ يكره نفسه لأنه شعر بالقلق على فقدان سيفه.

 

 

ممتطيًا جواد الغيلويند، هزّ رأسه رفضًا لنداء الجندي المجاور؛ لم يكن زيكر ليتخلّى عن واجبه.

ذلك الاضطراب في قلبه بدا وكأنه تجسيدٌ لنفسه المترددة.

كان من القسوة أن يُفرض عليه أسلوب حياة الإمبراطورية القائل بأن على الجميع أن يكونوا أقوياء.

 

 

هاينكل: [ما الذي…؟]

 

 

 

ومع ازدياد أسباب كراهيته لنفسه، انتزع هاينكل وعيه من غياهب العاطفة الحقيرة.

ثم، بدأت عيناها، ذات الشكل المميز، تومضان――،

 

 

لم يكن ميتًا. لا يزال على قيد الحياة. لكن ذلك في حد ذاته كان غريبًا.

وأحدهم إيميليا، التي أغضبت مادلين إيشكارت أكثر مما كان متوقّعًا، مما دفعها لاستدعاء التنين السحابي.

 

ممتطيًا جواد الغيلويند، هزّ رأسه رفضًا لنداء الجندي المجاور؛ لم يكن زيكر ليتخلّى عن واجبه.

في تلك اللحظة، كان قد التقى بنظرة كائن قدّم نفسه كجنرال إلهي، وقد وُجهت نحوه نية قتل واضحة. ――لقد صرّح صراحة أنه سيقتله.

أما من كان يقذفها نحو موغورو الهائل――،

 

 

وفي الحقيقة، بعد أن قُذف في السماء، ثم تلقى ضربة أخرى عاجزة، كان يجب أن تنتهي حياته.

 

 

هاينكل: [اللعنة.]

فلماذا لم يحدث ذلك؟ باحثًا عن الإجابة، نظر حوله――،

هاينكل: [هاه.]

 

△▼△▼△▼△

هاينكل: [آه؟]

――العالم نفسه انقسم إلى شطرين من حيث كان يقف، وجحيمان منفصلان كانا يتكشفان أمامه.

 

لهذه اللحظة فقط، آمنت بشعور آخر غير “سذاجة” ناتسكي سوبارو.

خرج صوته مذهولًا دون وعي.

؟؟؟: [هاه! من كان ليظن أن الجنرال زيكر عثمان، المغازل، سيذهب إلى الخطوط الأمامية!]

 

 

لكن ذلك كان طبيعيًا. فما رآه هاينكل كان خارج حدود المعقول. بعيد كل البعد عن الواقع.

 

 

حين أدرك تلك الحقيقة، تملكه الذهول. لأي سبب؟ كيف؟ ماذا حدث؟

――العالم نفسه انقسم إلى شطرين من حيث كان يقف، وجحيمان منفصلان كانا يتكشفان أمامه.

وهي تحتضن بياتريس في ذراعيها، لم تنظر إلى الطفلة التي كانت على وشك الاختفاء، ولا إلى السماء التي تحولت إلى اللون الأبيض، ولا إلى السماء التي أصبحت حمراء، ولا إلى الأرض حيث كان العديد من الناس يصرخون بالغضب، بل في تلك اللحظة، متجاهلة كل ما شكّل ساحة المعركة، نظرت إلى المسافة.

 

وفي هذه الحالة، كانت بياتريس مستعدة للرد على تلك الأفعال.

في السماء اليمنى، كانت سحب هائلة من اللهب الأحمر الساطع تبتلع عالمًا مشتعلًا.

وعلى الجانب الآخر من الجندي، ظهرت شخصية تساوي سرعة جواد الغيلويند في الاندفاع. كان يرتدي رقعة عين، ويحمل سيفين――جمال أوريلي.

 

كما ظن، لم يكن بوسعه ذلك. لم يستطع فعلها، لم يستطع، لم يستطع، لم يكن هناك ما يستطيع فعله.

وفي السماء اليسرى، كان هناك كائن جبار يكسوه البياض، ينشر جناحيه ويتسيد أراضيًا متجمدة.

 

 

 

هاينكل: [سماءٌ تحترق… وتنين أبيض…]

في الهواء، كانت المسافة التي يمكنها القفز إليها في كل مرة حوالي عشرة أمتار؛ كان استخدامها مرارًا وتكرارًا يشكل عبئًا على أعضائها، كما لو كانت تُضغط، لكنها لم تهتم.

 

 

حدّق في هذا المشهد الذي لا ينبغي له أن يكون، وتمتم مندهشًا.

عند وصولها إلى الأرض، سقطت لويس إلى الأمام كما لو كانت تنحني. متجاهلة الخمول العام في جسدها، رفعت الطفلة الصغيرة الخفيفة للغاية في ذراعيها أمامها.

 

جمال: [طالما هو أمرٌ منك! إن أردت، يمكنني شق الطريق مباشرةً!]

ربما كان قد أخطأ حين ظن أنه لم يمت. هذا المشهد أوحى له بأنه قد مات فعلًا، ولهذا رأى هذا العالم الغريب.

 

 

 

هاينكل: [هاه.]

 

 

 

أمام هذا العالم الذي فاق قدرته على الاستيعاب، حاول ذهنه الفرار من الواقع.

لويس: [آه! آآه، آآآه!]

 

بالطبع، كانت الضربات تُحطم جسده المصنوع من الأراضي الزراعية والجدران، لكن موغورو كان يعيد تكوين جسده باستخدام تلك الصخور نفسها.

والذي جعله يعتدل بجسده بعد أن كان مستلقيًا، هو الظل الأسود الذي خيّم عليه فجأة.

 

 

 

مستحيل… لم يشأ أن يصدق أن تنينًا آخر يمر فوقه، لكن――،

هاينكل: [أنتم… كلكم فقدتم عقولكم… يا أنذال! ما الذي أصابكم بحق الجحيم!!]

 

يورنا، الفاتنة، وبريسلا، الأم وابنتها، تم دفعهما إلى معركة عنيفة بواسطة اراكيا، آكلة الأرواح، التي قررت أن تهز كل شيء لتحقيق أهدافها الخاصة. أُوتو وبيترا، اللذان كانا يخططان لإرساء السيطرة على ساحة المعركة، وفي الواقع حققا ذلك جزئيًا، واجها الشر مع ميديوم.

هاينكل: [وووووواه――!]

ومع ذلك، حتى مع تلقّي موغورو لتلك الضربات المباشرة، كان حكم هاينكل عليها مترددًا.

 

 

رفع عينيه للسماء، وصرخ حين رأى مصدر الظل.

 

 

صرخت، صرخت، رغم أن الصراخ لم يفيد، صرخت بيأس.

كان صخرة ضخمة تُشبه منزلًا تمر فوقه بسرعة مذهلة، بل لم تكن واحدة أو اثنتين فقط.

 

 

 

بل كانت صخورًا عملاقة تُرمى واحدة تلو الأخرى، تحملها ريح عاتية، وتتساقط نحو الاتجاه الذي كانت تشير إليه قدماه.

بينما كان يراقبهم، بقي هاينكل متكئًا على سيفه، عاجزًا عن الحراك.

 

أما من كان يقذفها نحو موغورو الهائل――،

وهناك في نهاية هذا الاتجاه――،

 

 

قبيل المعركة، من منح زيكر ذلك التوفيق حين زار معسكر الجيش، كانت فتاة رقيقة، عيناها توحيان بخشوعٍ خفي――وكأن نظرتها عايشت من الزمن ما لا يمكن تصوّره، فاستجابت لدعائه بلطف.

هاينكل: [――――]

مستحيل… لم يشأ أن يصدق أن تنينًا آخر يمر فوقه، لكن――،

 

 

ارتجّت الأرض عند الاصطدام، حتى شعر هاينكل أن التراب نفسه يسعل من شدة الارتعاش.

――العالم نفسه انقسم إلى شطرين من حيث كان يقف، وجحيمان منفصلان كانا يتكشفان أمامه.

 

 

ومع استمرار تلك الصخور في السقوط، نهض هاينكل من مكانه مذعورًا.

رفع عينيه للسماء، وصرخ حين رأى مصدر الظل.

 

ضحك الفتى أمام لويس، التي كانت تراقب ذلك من الصف الأمامي وتخرج زفيرًا صغيرًا.

كان من يتلقى تلك الضربات المتكررة صرحًا ضخمًا――جدارٌ قائم بحد ذاته.

 

 

 

هاينكل: [موغورو هاغاني…]

 

 

ومع ذلك، ولئلا يتمكن أحد من احتلال مكانه، لم يكن بوسعه أن يجعل تلك التطلعات شأنًا شخصيًا.

إنه أحد التسعة المرعبين في هذه الإمبراطورية، وما رآه هاينكل جعل جسده وروحه يؤكدان هذه الحقيقة.

وما تبقّى――،

 

 

ما رآه قبل أن يغيب عن الوعي، ظنّه هلوسة أو خيالًا بسبب الرعب، لكنه لم يكن كذلك.

لهذه اللحظة فقط، آمنت بشعور آخر غير “سذاجة” ناتسكي سوبارو.

 

 

――جسد هائل، ربما تجاوز عشرات الأمتار، تمامًا كما كانوا ينوون مهاجمة “الحصن الثالث”، فإذا به يقف أمامهم كجدار صدٍّ بشري.

 

 

عادةً ما كانت لايدي تُستخدم في الجولات الخفيفة أو الحملات العسكرية، لكنها هذه المرة أحسّت بما في نفس زيكر، فبذلت أقصى اندفاع لها في حياتها.

بكل ما للكلمة من معنى، نعم، حرفيًا.

حين أدرك تلك الحقيقة، تملكه الذهول. لأي سبب؟ كيف؟ ماذا حدث؟

 

وعند النظر إلى الأمور من منظور واسع، في النهاية، ضمن صورته، حتى حياة أبيل أو موته ــ

ربما كانت هذه الحالة من أكثر الأمور التي تُجسّد المعنى الحرفي للكلمات.

؟؟؟: [نعم، أنا أحبك أيضًا.]

 

△▼△▼△▼△

في هذا المكان، نهض الجدار على ركبتيه واتخذ شكلًا غوليًا، مستعملًا أحجار الأراضي الزراعية كأطراف وجذع، في دفاع لا يُصدق.

 

 

قصر الكريستال، الذي يُعدّ من أجمل القصور على مستوى العالم، يتكوّن قسمه البلوري من أنقى الأحجار السحرية على الإطلاق، مما جعل القصر نفسه سلاحًا للهجوم على الأعداء.

وعند أقدامه، كانت غوغاء من الغولمات الصخرية التي سبق أن قطعها هاينكل في يأسه، والقبضة العملاقة التي سقطت من فوق رؤوسهم كانت كأن بلدةً بأكملها تهوي عليهم.

 

 

أما من كان يقذفها نحو موغورو الهائل――،

هاينكل: [――――]

 

 

 

تلك الصخور العملاقة، كانت تُلقى باتجاه هذا الجسد الهائل.

 

 

كان صحيحًا أن تصرفاتها، التي كانت غير معروفة لها، قد جعلت العديد من الناس بائسين.

وقد جُمعت من الحفر الصخرية في الطريق إلى العاصمة الإمبراطورية، ومن المنحدرات المنهارة من الجبال الحادة.

 

 

 

أما من كان يقذفها نحو موغورو الهائل――،

في الحقيقة، إذا كانت الأمور قد سارت كما رسمها أبيل، لكانت الأضرار هائلة، حتى وإن كانت ضمن نطاق ما كان متوقعًا، التأثير الذي كان سيحدث على أولئك الذين كانوا يقاتلون في القلاع الأخرى كان لا يمكن قياسه.

 

لم يكن أن الجبان قد زال عنه خوفه.

هاينكل: [أتباع يورنا ميشيغوري.]

وبينما كان عاجزًا عن الحراك――،

 

في الأصل، كانت أجساد شعب الفولاذ تتكوّن من مواد غير عضوية كالمعادن والأحجار، وقد وُلدوا ككائنات تقع في المسافة الفاصلة بين الإنسان والجماد. ومن المقبول تصوّر أن جنس “الأسلحة البشرية”، الذين تمتلك أجسادهم جزءًا معدنيًا، قد تفرّع عن شعب الفولاذ، إذ أن بيولوجيتهم الخارجة عن المألوف تحيط بها الكثير من الغموض.

وبشكل أدق، كانوا سكان مدينة الشياطين “كيوس فليم” الذين تقودهم يورنا.

ربما حتى إذا كررت بياتريس تلك الفترة مرة أخرى، سيكون من الصعب تخيل أنها كانت تستطيع الاقتراب منها بشكل أفضل.

 

بالطبع، كانت الضربات تُحطم جسده المصنوع من الأراضي الزراعية والجدران، لكن موغورو كان يعيد تكوين جسده باستخدام تلك الصخور نفسها.

أعراق بقرون، رجال سحالي، وحوش بشرية، وأبناء القبائل متعددة الأرجل، قوة غير موحدة من جميع الأطياف، لكن ما جمعهم كان شيئًا واحدًا.

ومع ذلك، كان لدى أبيل حدس أنه على الأرجح لن يختار ذلك.

 

 

――كل منهم يحمل شعلة حمراء في إحدى عينيه، تحمل حماسة مشتعلة لا تخبو.

 

 

 

وكان هذا أيضًا، حرفيًا، جيشًا تحترق فيه روح القتال في الأعين، قادرًا على رفع تلك الصخور الهائلة ورميها لمسافات خرافية.

سوف ينجز ما عليه إنجازه، في الموضع الذي يتوجّب عليه فعله فيه.

 

 

ومع ذلك، حتى مع تلقّي موغورو لتلك الضربات المباشرة، كان حكم هاينكل عليها مترددًا.

 

 

ومع أن كل أولئك أضافوا تغيّرات لونية على اللوحة التي رسمها ايبل، فإنها لم تكن أحداثًا تغيّر جوهرها النهائي.

بالطبع، كانت الضربات تُحطم جسده المصنوع من الأراضي الزراعية والجدران، لكن موغورو كان يعيد تكوين جسده باستخدام تلك الصخور نفسها.

ركب حصانه المحبوب عبر الجبهات الأمامية، وناشد بصوت عالٍ أنهم لديهم الفرصة للفوز بالمعركة، وفي حين كان يعزز من معنويات المتمردين، طلب دعمهم لتركز مدفع البلورة السحرية عليهم.

 

وبعد كل ما مرّ به، بدأ يكره نفسه لأنه شعر بالقلق على فقدان سيفه.

حتى من بعيد، كانت عبثية تلك الهجمات واضحة بجلاء.

 

 

 

ومع ذلك، لم يتوقفوا عن قذف الصخور، وذلك ببساطة لأن―― بينما كانت الضربات تشغل جسد موغورو الضخم، كان المتمردون الآخرون يهاجمون بضراوة.

 

 

 

هاينكل: […حمقى.]

زيكر: [آه، بالفعل إنه أمر رائع. إنها كرامة الجندي الإمبراطوري. ومن هنا، أنوي إزاحة الجنرال من الدرجة الأولى موغورو عن منصب الثامن، فهل ستتبعني؟!]

 

هاينكل: [ما الذي…؟]

لقد سمع هاينكل أيضًا. أن هذا الحصن الثالث هو الأضعف دفاعًا بين الحصون.

 

 

 

لكن ذلك كان قبل أن ينهض موغورو ويتحوّل إلى جدار حي. ومع ذلك، لم تُحدَّث الخطة، واستمر المتمردون المنسحبون من جبهات أخرى بالتجمع هنا، ولا يزالون يعززون قوتهم.

 

 

 

ومن بينهم، كان شعب “الشودراك”، الذين قاتل هاينكل بجانبهم.

 

 

 

هاينكل: [حمقى.]

 

 

ومع ذلك، فإن العاصمة الإمبراطورية ستفقد قوة نيران مدفع البلورة السحرية، الذي كان قادرًا على قلب أي وضع حربي.

خرج صوته هذه المرة بوضوح أكبر، مشبعًا بالمشاعر.

 

 

 

حمقى. لا يمكن وصفهم بشيء آخر. ما الذي يمكن قوله؟ يمينًا ويسارًا، فوقًا وتحتًا، أمامًا وخلفًا، لا يُرى سوى الجحيم.

 

 

الآن، أظهرت لويس جدارتها.

ما الذي بقي لهاينكل ليقوله؟

تلك الصخور العملاقة، كانت تُلقى باتجاه هذا الجسد الهائل.

 

 

هاينكل: [أنتم… كلكم فقدتم عقولكم… يا أنذال! ما الذي أصابكم بحق الجحيم!!]

 

 

لم يكن هناك تأثير كبير على حالة تلك المعارك.

وقبل أن يدرك ذلك، اندفع هاينكل نحو سيفه المغروز في الأرض، وكأنه يتمسك بالحياة ذاتها.

 

 

 

وضع وزنه على مقبض السيف المغروز في الأرض، وعضّ على أسنانه وهو يحثّ ركبتيه المرتجفتين. ما الذي أصاب الجميع؟ لم يكن قادرًا على فهم طريقة تفكيرهم.

غاضبون، أو ربما قلقون، ولكن في النهاية، لا يزالون غاضبين.

 

 

كما ظن، لم يكن بوسعه ذلك. لم يستطع فعلها، لم يستطع، لم يستطع، لم يكن هناك ما يستطيع فعله.

 

 

 

هاينكل: [ما بالكم… ما خطبكم جميعًا بحق الجحيم…]

هاينكل: [أنتم… كلكم فقدتم عقولكم… يا أنذال! ما الذي أصابكم بحق الجحيم!!]

 

وضع وزنه على مقبض السيف المغروز في الأرض، وعضّ على أسنانه وهو يحثّ ركبتيه المرتجفتين. ما الذي أصاب الجميع؟ لم يكن قادرًا على فهم طريقة تفكيرهم.

وأثناء اتكائه بلا حول على سيفه، اهتزّ حلق هاينكل بضعف.

بياتريس: [ــ الشمّاك.]

 

وكان أحدهم هو إميليا، التي أغضبت ماديلين إيشارت أكثر مما كان متوقعًا، مما دفعها لاستدعاء التنين السحابي.

من حوله، بينما كان رأسه منكسًا برخاوة، كانت ألسنة اللهب، والتنين، والجيش العظيم يزلزلون العالم. أكان حقًا ذنبًا بهذه الفداحة ألّا يقاتل ضد كل ذلك؟

 

 

هاينكل: [أنا…]

في هذه الحالة――،

خرج صوته هذه المرة بوضوح أكبر، مشبعًا بالمشاعر.

 

 

هاينكل: [أنا…]

كتعويض عن تلك القوة الهائلة، أصبح وجود بياتريس متشتتًا. حتى لو حاول أحدهم مد أصابعه إلى الضوء الذي يتلاشى كما لو كان يُقشر، لن تعيقهم أصابعهم، بل ستمر عبره.

 

 

خرجت هذه الكلمات من فمه في اللحظة التالية مباشرة.

 

 

 

ارتفعت خفقة خفيفة لأقدام حصان من نوع “غيلويند” بنيّ اللون، مرّ مسرعًا بجانب هاينكل وهو يضرب الأرض بحوافره. ومع اهتزاز شعره الأحمر في الريح الناتجة عن ذلك الحصان، رفع هاينكل رأسه.

لذا ــ

 

بعد سلسلة من “التنقلات القصيرة”، كما لو لم يكن هناك وسيلة أخرى، جلبت لويس بياتريس إلى هذا المكان لإثبات جدارتها.

ثم――،

 

 

 

هاينكل: [――――]

 

 

بياتريس، التي كان وجودها يصبح أرق وأرق، وضعتها أمامها.

لم تدم سوى لحظة، ولكن خلالها، التقت عينا هاينكل بعيني الرجل ذي تصفيفة الشعر الكروية، الجالس على صهوة حصان الغيلويند.

بياتريس: [ـــــ]

 

أبيل: [ـــــ]

كان ذلك زيكر عثمان. اليد اليمنى لايبل، والموجّه للمتمردين من القلعة، كما أنه جنرال في إمبراطورية فولاكيا، وأحد قادة التمرّد ضد الدولة.

 

 

 

هو نفسه اعترف بضعف مهاراته القتالية، ومن وجهة نظر هاينكل، كان من الصعب احتساب قدرته القتالية الفردية، ولكنه تجاوز هاينكل.

 

 

 

――وفي اللحظة التي مرّ بها زيكر بجانبه، ترك عليه نظرة استخفاف، إذ كان هاينكل جاثيًا على ركبتيه.

 

 

الآن، أظهرت لويس جدارتها.

هاينكل: [أنا حقًا…]

ومع ذلك، بغض النظر عن السبب وراء عزيمته، لن يثبط أبيل عزيمته.

 

مقابل هذا الإنجاز الهائل――،

تجاوز الحصان هاينكل، الذي ظل جاثيًا، مندفعًا نحو ساحة المعركة.

فلماذا لم يحدث ذلك؟ باحثًا عن الإجابة، نظر حوله――،

 

 

وكأنهم يتبعون ذلك المظهر المهيب لزيكر، اندفع المتمرّدون المتجمّعون من مختلف الجبهات إلى الأمام. نحو أسوار موغورو هاغاني، اندفعوا بشجاعة.

 

 

 

بينما كان يراقبهم، بقي هاينكل متكئًا على سيفه، عاجزًا عن الحراك.

 

 

 

وبينما كان عاجزًا عن الحراك――،

لذا، بغض النظر عن كل شيء، كان هناك حاجة لإطلاق هذا المدفع البلوري السحري.

 

 

هاينكل: […كما توقعت تمامًا، لا أستطيع فعلها، يا لوانا.]

 

 

لكن ذلك كان قبل أن ينهض موغورو ويتحوّل إلى جدار حي. ومع ذلك، لم تُحدَّث الخطة، واستمر المتمردون المنسحبون من جبهات أخرى بالتجمع هنا، ولا يزالون يعززون قوتهم.

△▼△▼△▼△

 

 

ومع ذلك، كان لدى أبيل حدس أنه على الأرجح لن يختار ذلك.

عندما تجاوز السيف الأحمر الجاثي على الأرض، المتدلّي الرأس وكأن روحه القتالية قد انهارت، ما خطر في ذهن زيكر عثمان كان تعاطفًا نابعًا من انسجامه مع المسار الطبيعي للحياة.

؟؟؟: [――أعرف. أنتما، كليكما، تتصرفان بتهور شديد.]

 

――العالم نفسه انقسم إلى شطرين من حيث كان يقف، وجحيمان منفصلان كانا يتكشفان أمامه.

المرأة الشجاعة ذات الشعر القرمزي، التي قدمت نفسها باسم بريسيلا بارييل، شاركت بشجاعة في هذا التمرّد. والسيف الذي رافقها في المعركة، لم يكن على الأرجح من رعايا إمبراطورية فولاكيا أصلًا.

وأثناء مطاردته له، وبينما كان زيكر يثق في شجاعة جمال، شعر بوخزٍ من الذنب لأخذه معه. ――لكنه سرعان ما تخلّى عن هذا التردّد.

 

 

كان من القسوة أن يُفرض عليه أسلوب حياة الإمبراطورية القائل بأن على الجميع أن يكونوا أقوياء.

 

 

؟؟؟: [كُح――هاه.]

زيكر: [ولا يمكنني الادعاء أنني أعيش بذلك الأسلوب.]

 

 

 

ممسكًا بسيفه، قالها زيكر بتقليل من شأن نفسه، وهو يهتز فوق ظهر جواده المحبوب “لايدي”.

هاينكل: [――――]

 

 

كان يتظاهر بالشجاعة حاليًا، ولكن شغله لمنصب الجنرال كان في الغالب بفضل ما راكمته أجيال عائلة عثمان السابقة من سلطة.

 

 

؟؟؟: [ــ تقرير من المراقبة! بدأ مدفع البلورة السحرية لقصر البلورة بالعمل!]

لو لم يكن زيكر من سلالة عسكرية، واضطر لبدء مسيرته كجندي بسيط كغيره، لما وجد لنفسه موطئ قدم في الحياة، وهو الذي يفتقر للبراعة في القتال.

أحدهم كانت بريسيلا، التي خاضت المعركة في الحصن الأول الذي واجهته يورنا ميشيغوري.

 

 

لكنه لم يكن نادمًا على ذلك. بطبيعة الحال، زيكر رجل من الإمبراطورية.

حياة زيكر أو موته كانت حالة لا تؤثر بشكل نهائي على الصورة التي رسمها أبيل.

 

 

ولهذا، كان يلوّح بسيفه في الخطوط الأمامية، ومنذ المرة الأولى التي رفعه فيها، تاق قلبه لأن يكون كأحد الجنرالات التسعة الإلهيين، ممن يُغيّرون مجرى الحرب.

وبشكل أدق، كانوا سكان مدينة الشياطين “كيوس فليم” الذين تقودهم يورنا.

 

 

ومع ذلك، ولئلا يتمكن أحد من احتلال مكانه، لم يكن بوسعه أن يجعل تلك التطلعات شأنًا شخصيًا.

 

 

 

لذا――،

 

 

بكل ما للكلمة من معنى، نعم، حرفيًا.

زيكر: [――أنا جنرال من الدرجة الثانية في الإمبراطورية، الجبان، زيكر عثمان!!]

 

 

 

رفع صوته بأعلى ما لديه، فانطلق جواده المحبوب يعدو في ساحة المعركة التي تغيّرت أحداثها بشكل مذهل.

لم يكن هناك شيء آخر يمكنها فعله، ولم تجد شيئًا آخر يمكنها فعله، فصرخت.

 

بياتريس والفتاة الصغيرة ــ لويس كانتا عاليتين في السماء، أعلى حتى من جدران المدينة.

عادةً ما كانت لايدي تُستخدم في الجولات الخفيفة أو الحملات العسكرية، لكنها هذه المرة أحسّت بما في نفس زيكر، فبذلت أقصى اندفاع لها في حياتها.

 

 

كان صوت البوق المتردد في جميع أرجاء الحصن دليلًا على أن هدف أبيل قد تحقق.

وإذ رأى جواده الحبيب يركض بشجاعة، دون اعتبار لخوف أو قلق، وقع زيكر في حبها من جديد.

 

 

وكان أحدهم هو غارفييل، الذي بدلاً من أن يكون في حالة جمود مع كافما إيرولوكس، تمكن من سحقه.

وكان اندفاع لايدي الفاتن، غير آبه بخطبة زيكر غير المألوفة، قد أشعل الحماسة في قلوب العديد من المتمردين، فتابعت انطلاقها.

لم تغفر بياتريس للفتاة الصغيرة ذات الشعر الذهبي والعينين الزرقاوين.

 

 

زيكر: [شعب التوهج في الجناح الأيمن! مقاتلو الأسلحة في الجناح الأيسر! تحركوا وفقًا للأوامر! والبقية، اتبعوني! سنهزم الرجل الفولاذي، موغورو هاغاني!]

 

 

هاينكل: […حمقى.]

الجميع: [أوووووووه――!!]

 

 

كم كان هناك من يستطيع أن يدرك جيدا ما حدث في تلك اللحظة؟

وبينما سمع زيكر هدير القوات المجمّعة، اندفعوا نحو موغورو. أما الصخور التي كانت تُرمى من فوق رؤوسهم، فكان يُلقيها الجنود المتطوعون الذين أحبّتهم يورنا بشدة، كغطاءٍ لهجومهم.

 

 

 

فإن شدّت تلك انتباه موغورو، وأحدثت اضطرابًا في سيطرته على الحراس الحجريين، وفوق كل شيء، إن بلغ هجوم زيكر ورفاقه أقدامه، فسيكون هدفهم قد تحقق.

لهذه اللحظة فقط، آمنت بشعور آخر غير “سذاجة” ناتسكي سوبارو.

 

 

؟؟؟: [نار――!!]

 

 

 

ارتفع صوت بطولي من بعيد، وانهالت السهام على الحراس الحجريين الذين يسدّون الطريق، مثبّتةً إياهم على الأرض.

 

 

 

لقد بدأ الهجوم من مسافة بعيدة، بأمر من زيكر، فكانت تلك قوة نيران ساحقة متمثلة في رماة شعب شودراك، وكذلك المتمردين الماهرين في الرماية.

وعند أقدامه، كانت غوغاء من الغولمات الصخرية التي سبق أن قطعها هاينكل في يأسه، والقبضة العملاقة التي سقطت من فوق رؤوسهم كانت كأن بلدةً بأكملها تهوي عليهم.

 

 

تلقّى الغطاء من نساء جميلات ومتحمسات، ومضى في طريقه. ومع ترتيب تشكيلهنّ القتالي، بدا كل شيء مثاليًا حدّ اللاواقعية، فقبض زيكر على أسنانه بشدة.

صرخت لويس محاولًة إنكار الوضع أمام عينيها.

 

فالمانا المخزّنة في القصر يمكن تمريرها عبر البلورات المنتشرة في أرجائه لتضخيمها، ثم إطلاقها عبر مدفع البلورة السحرية المثبّت في أعلى طوابق قصر الكريستال.

زيكر: [لا، إن كان هناك شيء غير واقعي، فهو ذلك التوفيق.]

أبيل: [ـــــ]

 

 

قبض على سيفه بقوة، وحدّق في نصله المصقول، وانفرجت شفاهه قليلًا بابتسامة صغيرة.

هاينكل: [أنا حقًا…]

 

خرج صوته مذهولًا دون وعي.

قبيل المعركة، من منح زيكر ذلك التوفيق حين زار معسكر الجيش، كانت فتاة رقيقة، عيناها توحيان بخشوعٍ خفي――وكأن نظرتها عايشت من الزمن ما لا يمكن تصوّره، فاستجابت لدعائه بلطف.

 

 

لقد بدأ الهجوم من مسافة بعيدة، بأمر من زيكر، فكانت تلك قوة نيران ساحقة متمثلة في رماة شعب شودراك، وكذلك المتمردين الماهرين في الرماية.

لم يكن أن الجبان قد زال عنه خوفه.

بنمطها المميز، كانت عيون بياتريس تواجه الأمام، وكان هناك فتاة صغيرة تمسك بأكتاف بياتريس الرفيعة من خلفها كما لو كانت تمسك بها بإحكام.

 

 

بل إنه، عند تفكيره فيما يجب عليه إنجازه، تمنّى التوفيق. حتى وإن كان الاحتمال ضئيلًا، أراد أن يتّكل على خرافة.

وأثناء مطاردته له، وبينما كان زيكر يثق في شجاعة جمال، شعر بوخزٍ من الذنب لأخذه معه. ――لكنه سرعان ما تخلّى عن هذا التردّد.

 

 

؟؟؟: [الجنرال زيكر، من الدرجة الثانية! ارجع للخلف! يمكننا التعامل مع الأمر هنا!!]

 

 

 

زيكر: [لا تقل سخافات! لا يوجد طريق للانسحاب! ولا مكان للتراجع! سأتقدّم للأمام أيضًا!!]

 

 

 

؟؟؟: [――هه.]

بنمطها المميز، كانت عيون بياتريس تواجه الأمام، وكان هناك فتاة صغيرة تمسك بأكتاف بياتريس الرفيعة من خلفها كما لو كانت تمسك بها بإحكام.

 

 

ممتطيًا جواد الغيلويند، هزّ رأسه رفضًا لنداء الجندي المجاور؛ لم يكن زيكر ليتخلّى عن واجبه.

والذي جعله يعتدل بجسده بعد أن كان مستلقيًا، هو الظل الأسود الذي خيّم عليه فجأة.

 

لم تدم سوى لحظة، ولكن خلالها، التقت عينا هاينكل بعيني الرجل ذي تصفيفة الشعر الكروية، الجالس على صهوة حصان الغيلويند.

حاول الجندي أن يقول شيئًا للحظة، لكنه لم يُعارض عزم زيكر بعدها. ممتنًا لذلك التفهّم، قبض زيكر بقوة على لجام جواده.

 

 

وبينما سمع زيكر هدير القوات المجمّعة، اندفعوا نحو موغورو. أما الصخور التي كانت تُرمى من فوق رؤوسهم، فكان يُلقيها الجنود المتطوعون الذين أحبّتهم يورنا بشدة، كغطاءٍ لهجومهم.

؟؟؟: [هاه! من كان ليظن أن الجنرال زيكر عثمان، المغازل، سيذهب إلى الخطوط الأمامية!]

ارتفعت خفقة خفيفة لأقدام حصان من نوع “غيلويند” بنيّ اللون، مرّ مسرعًا بجانب هاينكل وهو يضرب الأرض بحوافره. ومع اهتزاز شعره الأحمر في الريح الناتجة عن ذلك الحصان، رفع هاينكل رأسه.

 

هاينكل: [سماءٌ تحترق… وتنين أبيض…]

وعلى الجانب الآخر من الجندي، ظهرت شخصية تساوي سرعة جواد الغيلويند في الاندفاع. كان يرتدي رقعة عين، ويحمل سيفين――جمال أوريلي.

 

 

كما لو أنها تتناثر في الهواء، كان جسم بياتريس على وشك التحول إلى ضوء.

أُسر في سقوط المدينة الحصينة، وبعدها، وبسبب ولائه الشديد للإمبراطور فينسنت فولاكيا، ضُمّ إلى قوات زيكر بصفته مبارزًا.

 

 

 

زيكر: [الجندي جمال، ما ردّهم؟]

 

 

 

جمال: [أروع ما يكون! سواء نظرت يمينًا أو يسارًا أو أمامي مباشرة، هناك كمٌّ هائل من الأعداء! أشعر بمتعة خرافية!]

 

 

وضع وزنه على مقبض السيف المغروز في الأرض، وعضّ على أسنانه وهو يحثّ ركبتيه المرتجفتين. ما الذي أصاب الجميع؟ لم يكن قادرًا على فهم طريقة تفكيرهم.

زيكر: [آه، بالفعل إنه أمر رائع. إنها كرامة الجندي الإمبراطوري. ومن هنا، أنوي إزاحة الجنرال من الدرجة الأولى موغورو عن منصب الثامن، فهل ستتبعني؟!]

 

 

 

جمال: [طالما هو أمرٌ منك! إن أردت، يمكنني شق الطريق مباشرةً!]

 

 

 

وابتسم ابتسامة غير مهذبة لكنها جذّابة، ثم أسرع جمال، متجاوزًا سرعة لايدي، منطلقًا إلى قلب مجموعة الحراس الحجريين أمامهم.

هو نفسه اعترف بضعف مهاراته القتالية، ومن وجهة نظر هاينكل، كان من الصعب احتساب قدرته القتالية الفردية، ولكنه تجاوز هاينكل.

 

 

وأثناء مطاردته له، وبينما كان زيكر يثق في شجاعة جمال، شعر بوخزٍ من الذنب لأخذه معه. ――لكنه سرعان ما تخلّى عن هذا التردّد.

قبض على سيفه بقوة، وحدّق في نصله المصقول، وانفرجت شفاهه قليلًا بابتسامة صغيرة.

 

 

سوف ينجز ما عليه إنجازه، في الموضع الذي يتوجّب عليه فعله فيه.

 

 

 

وقد طُلِب منه ذلك، بل هو من رغب بتحقيقه بنفسه.

 

 

 

وما تبقّى――،

وبينما كان عاجزًا عن الحراك――،

 

 

زيكر: [――يا صاحب الجلالة، أنت حرٌّ في ما تشاء.]

 

 

 

نعم، تزامن ذلك تقريبًا مع الوقت الذي رفع فيه زيكر دعاءه.

 

 

هاينكل: [هاه.]

――في قصر الكريستال بالعاصمة الإمبراطورية لوبوغانا، بدأت البلّورات السحرية في قمّته تتوهّج.

حتى إذا حدث ذلك، طالما كان جسد موغورو الحقيقي في قصر البلورة قوياً، فلن يُهزم الرجل الحديدي، موغورو هاغاني، ولن يتم تجاوز القلعة الثالثة.

 

وبالرغم من أنهم لم يكونوا نادرين كالعرق التنانيني، فإن الفولاذيين كانوا مميزين عن سائر الأجناس البشرية، ليس فقط في هيئتهم، بل في عقولهم أيضًا، لذا فقد كان التواصل معهم أكثر صعوبة بكثير من التنانيين أنفسهم.

△▼△▼△▼△

 

 

كان هذا هو ما سأله أبيل لزيكر، الذي ركب حصانه غاليويند، واتجه نحو ساحة معركة القلعة الثالثة.

――في هذه المعركة الحاسمة للعاصمة الإمبراطورية، كان هناك العديد ممن أعادوا تلوين اللوحة التي رسمها ايبل.

 

 

 

أحدهم كانت بريسيلا، التي خاضت المعركة في الحصن الأول الذي واجهته يورنا ميشيغوري.

 

 

 

وأحدهم أوتو، الذي استخدم بركته الإلهية لاستقصاء تفاصيل المعركة.

――في قصر الكريستال بالعاصمة الإمبراطورية لوبوغانا، بدأت البلّورات السحرية في قمّته تتوهّج.

 

 

وأحدهم غارفيل، الذي تمكّن من سحق كافما إيرولوكس بدل أن يتعادل معه.

ركب حصانه المحبوب عبر الجبهات الأمامية، وناشد بصوت عالٍ أنهم لديهم الفرصة للفوز بالمعركة، وفي حين كان يعزز من معنويات المتمردين، طلب دعمهم لتركز مدفع البلورة السحرية عليهم.

 

 

وأحدهم إيميليا، التي أغضبت مادلين إيشكارت أكثر مما كان متوقّعًا، مما دفعها لاستدعاء التنين السحابي.

لم تدم سوى لحظة، ولكن خلالها، التقت عينا هاينكل بعيني الرجل ذي تصفيفة الشعر الكروية، الجالس على صهوة حصان الغيلويند.

 

 

ومع أن كل أولئك أضافوا تغيّرات لونية على اللوحة التي رسمها ايبل، فإنها لم تكن أحداثًا تغيّر جوهرها النهائي.

زيكر: [――يا صاحب الجلالة، أنت حرٌّ في ما تشاء.]

 

 

فحتى لو تمّ اختراق أحد الحصون الخمسة في نقاط النجمة التي تُحيط بالعاصمة، فإن النصر لا يزال ممكنًا، حتى إن بقيت الحصون الأخرى في جمود.

المرأة الشجاعة ذات الشعر القرمزي، التي قدمت نفسها باسم بريسيلا بارييل، شاركت بشجاعة في هذا التمرّد. والسيف الذي رافقها في المعركة، لم يكن على الأرجح من رعايا إمبراطورية فولاكيا أصلًا.

 

وفي السماء اليسرى، كان هناك كائن جبار يكسوه البياض، ينشر جناحيه ويتسيد أراضيًا متجمدة.

لكن السبب الرئيس في أنّ اللوحة لم تتزعزع، رغم ما فعله أولئك الذين غيّروها، كان موغورو هاغاني――لا، بل النيزك الذي يتحكم بقصر الكريستال، قلب إمبراطورية فولاكيا.

 

 

قبيل المعركة، من منح زيكر ذلك التوفيق حين زار معسكر الجيش، كانت فتاة رقيقة، عيناها توحيان بخشوعٍ خفي――وكأن نظرتها عايشت من الزمن ما لا يمكن تصوّره، فاستجابت لدعائه بلطف.

قصر الكريستال، الذي يُعدّ من أجمل القصور على مستوى العالم، يتكوّن قسمه البلوري من أنقى الأحجار السحرية على الإطلاق، مما جعل القصر نفسه سلاحًا للهجوم على الأعداء.

 

 

 

فالمانا المخزّنة في القصر يمكن تمريرها عبر البلورات المنتشرة في أرجائه لتضخيمها، ثم إطلاقها عبر مدفع البلورة السحرية المثبّت في أعلى طوابق قصر الكريستال.

 

 

هاينكل: [حمقى.]

كانت تلك القوة قادرة على إحداث دمار يكفي لمسح مدينة كبيرة بأكملها، وفي الماضي، عندما تم استخدامها قبل مئات السنين ــ تقول الأساطير إن هدفها كان كارثة عظيمة.

لم تدم سوى لحظة، ولكن خلالها، التقت عينا هاينكل بعيني الرجل ذي تصفيفة الشعر الكروية، الجالس على صهوة حصان الغيلويند.

 

 

ومنذ ذلك الحين، ظل مدفع البلورة السحرية لقصر البلورة مجرد شيء من الأساطير، ولكن بما أن وجوده الحقيقي أصبح معروفًا، تم صيانته ليصبح قابلًا للاستخدام، لذا تم استعادة التهديد.

حاول الجندي أن يقول شيئًا للحظة، لكنه لم يُعارض عزم زيكر بعدها. ممتنًا لذلك التفهّم، قبض زيكر بقوة على لجام جواده.

 

حياة زيكر أو موته كانت حالة لا تؤثر بشكل نهائي على الصورة التي رسمها أبيل.

كما تقتضي المفارقة، أصبح مدفع البلورة السحرية هذا نابًا موجهًا نحو أبيل نفسه، ولكن طالما كان موجودًا، فهناك احتمال كبير أن وضع الحرب في المعركة الحاسمة للعاصمة الإمبراطورية يمكن أن يُقلب بسهولة.

بياتريس: [ــ الشمّاك.]

 

 

لذا، بغض النظر عن كل شيء، كان هناك حاجة لإطلاق هذا المدفع البلوري السحري.

بياتريس: [ــ الشمّاك.]

 

ربما كان قد أخطأ حين ظن أنه لم يمت. هذا المشهد أوحى له بأنه قد مات فعلًا، ولهذا رأى هذا العالم الغريب.

ولكن، لم يكن هذا ضربة حاسمة لتغيير وضع الحرب، بل كان جزءًا من الأضرار التي أخذها في اعتباره.

بكل ما للكلمة من معنى، نعم، حرفيًا.

 

ارتجّت الأرض عند الاصطدام، حتى شعر هاينكل أن التراب نفسه يسعل من شدة الارتعاش.

لذلك ــ

ولكن، لم يكن هذا ضربة حاسمة لتغيير وضع الحرب، بل كان جزءًا من الأضرار التي أخذها في اعتباره.

 

لم تغفر بياتريس للفتاة الصغيرة ذات الشعر الذهبي والعينين الزرقاوين.

أبيل: [ــ هل ستخون وتفرّ، زيكر عثمان؟]

وفي السماء اليسرى، كان هناك كائن جبار يكسوه البياض، ينشر جناحيه ويتسيد أراضيًا متجمدة.

 

 

كان هذا هو ما سأله أبيل لزيكر، الذي ركب حصانه غاليويند، واتجه نحو ساحة معركة القلعة الثالثة.

إنه أحد التسعة المرعبين في هذه الإمبراطورية، وما رآه هاينكل جعل جسده وروحه يؤكدان هذه الحقيقة.

 

 

كان لزيكر خيار. إدارة المتمردين الذين اختاروا الابتعاد عن معارك القلاع الأخرى، والتجمع في القلعة الثالثة، ورفع معنوياتهم، ومواجهة جسد موغورو الضخم الذي كان يحجب الطريق، كان لديه خيار الفرار من تلك الجبهة الحربية.

ولهذا، كان يلوّح بسيفه في الخطوط الأمامية، ومنذ المرة الأولى التي رفعه فيها، تاق قلبه لأن يكون كأحد الجنرالات التسعة الإلهيين، ممن يُغيّرون مجرى الحرب.

 

هاينكل: [آه؟]

ومع ذلك، كان لدى أبيل حدس أنه على الأرجح لن يختار ذلك.

 

 

من أجل إنقاذ حياة الكثيرين، أطلقت ضوء الدمار الذي تم تحريره إلى ما وراء.

هل كان ذلك بسبب حذر زيكر كجبان، الذي كان يخشى حتى أدنى احتمال لعدم تحقيق هدفه، أم لأنه كان أحد أفراد الجيش الإمبراطوري الشجاعين والذين يسعون للعدالة؟

 

 

 

مهما كان السبب، لم يكن بإمكان أبيل، الذي لم يكن زيكر، أن يتوقع.

بياتريس: [ــ لا سبب للقيام بنفس الشيء هنا اليوم، على ما أعتقد.]

 

 

ومع ذلك، بغض النظر عن السبب وراء عزيمته، لن يثبط أبيل عزيمته.

ربما كان قد أخطأ حين ظن أنه لم يمت. هذا المشهد أوحى له بأنه قد مات فعلًا، ولهذا رأى هذا العالم الغريب.

 

 

حياة زيكر أو موته كانت حالة لا تؤثر بشكل نهائي على الصورة التي رسمها أبيل.

 

 

 

وعند النظر إلى الأمور من منظور واسع، في النهاية، ضمن صورته، حتى حياة أبيل أو موته ــ

 

 

 

؟؟؟: [ــ تقرير من المراقبة! بدأ مدفع البلورة السحرية لقصر البلورة بالعمل!]

 

 

 

أبيل: [ـــــ]

ممتطيًا جواد الغيلويند، هزّ رأسه رفضًا لنداء الجندي المجاور؛ لم يكن زيكر ليتخلّى عن واجبه.

 

――في قصر الكريستال بالعاصمة الإمبراطورية لوبوغانا، بدأت البلّورات السحرية في قمّته تتوهّج.

؟؟؟: [هدفه، القلعة الثالثة!!]

بل كانت صخورًا عملاقة تُرمى واحدة تلو الأخرى، تحملها ريح عاتية، وتتساقط نحو الاتجاه الذي كانت تشير إليه قدماه.

 

وهناك في نهاية هذا الاتجاه――،

كان صوت البوق المتردد في جميع أرجاء الحصن دليلًا على أن هدف أبيل قد تحقق.

ثم، فجأة، سُمع تنهيدة بدا وكأنها ضحكة مريرة، وتم انتزاع الفتاة من ذراعيها الممدودتين. ――لا، لم تُؤخذ منها. بل كانت مُحتضنة بلطف.

 

كان من يتلقى تلك الضربات المتكررة صرحًا ضخمًا――جدارٌ قائم بحد ذاته.

تم إطلاق مدفع البلورة السحرية عليه. على القلعة الثالثة ــ أي، محو ساحة المعركة لموغورو، الذي تحول إلى السور نفسه، من المرجح أن يمسح المتمردين بضربة واحدة.

لو لم يكن زيكر من سلالة عسكرية، واضطر لبدء مسيرته كجندي بسيط كغيره، لما وجد لنفسه موطئ قدم في الحياة، وهو الذي يفتقر للبراعة في القتال.

 

كان من يتلقى تلك الضربات المتكررة صرحًا ضخمًا――جدارٌ قائم بحد ذاته.

حتى إذا حدث ذلك، طالما كان جسد موغورو الحقيقي في قصر البلورة قوياً، فلن يُهزم الرجل الحديدي، موغورو هاغاني، ولن يتم تجاوز القلعة الثالثة.

ومع ذلك، وبمجرد أن استوعب عقله أنه لا يزال حيًا――،

 

 

ومع ذلك، فإن العاصمة الإمبراطورية ستفقد قوة نيران مدفع البلورة السحرية، الذي كان قادرًا على قلب أي وضع حربي.

حقيقة أنهم لم يكونوا من شعب الفولاذ الحقيقيين كانت معلومة لدى قلة قليلة حتى داخل إمبراطورية فولاكيا.

 

بياتريس: [ـــــ]

كل شيء كان من أجل ذلك الهدف، بعد كل شيء، لقد تم رسمه في تلك الصورة.

 

 

زيكر: [――أنا جنرال من الدرجة الثانية في الإمبراطورية، الجبان، زيكر عثمان!!]

لذا ــ

تلقّت هذا العناق، الذي كان ظاهرًا مليئًا بالحب، اهتزت جفون الفتاة التي أنجزت مهمة عظيمة، واهتزت عيناها ببطء.

 

زيكر: [آه، بالفعل إنه أمر رائع. إنها كرامة الجندي الإمبراطوري. ومن هنا، أنوي إزاحة الجنرال من الدرجة الأولى موغورو عن منصب الثامن، فهل ستتبعني؟!]

؟؟؟: [ــ هناك شيء غير عادي في خط النار لمدفع البلورة السحرية!!]

――كل منهم يحمل شعلة حمراء في إحدى عينيه، تحمل حماسة مشتعلة لا تخبو.

 

 

أبيل: […ماذا؟]

 

 

 

ــ في اللحظة التي نجح فيها خطته، كان ذلك التقرير حادثًا خارجًا تمامًا عن فرضيات أبيل.

 

 

فقط، فقدت الاحتمالية بأن حالة تلك المعارك ستتجه بشكل كبير إلى غير صالحهم.

△▼△▼△▼△

هاينكل: [ما بالكم… ما خطبكم جميعًا بحق الجحيم…]

 

الجميع: [أوووووووه――!!]

ــ في هذه المعركة الحاسمة من أجل العاصمة الإمبراطورية، كان هناك عدة أشخاص يلونون الصورة التي رسمها أبيل.

هاينكل: [ما الذي…؟]

 

 

كان أحدهم هو وجود بريسيلا، التي انضمت إلى معركة القلعة الأولى التي واجهتها يورنا ميشيغوري.

 

 

بكل ما للكلمة من معنى، نعم، حرفيًا.

وكان أحدهم هو أوتو، الذي من خلال استخدام حمايته الإلهية، أظهر قدرته على جمع المعلومات حول تفاصيل وضع الحرب.

بياتريس: [――لقد تركتني قلقة جدًا، في الواقع.]

 

 

وكان أحدهم هو غارفييل، الذي بدلاً من أن يكون في حالة جمود مع كافما إيرولوكس، تمكن من سحقه.

غاضبون، أو ربما قلقون، ولكن في النهاية، لا يزالون غاضبين.

 

زيكر: [شعب التوهج في الجناح الأيمن! مقاتلو الأسلحة في الجناح الأيسر! تحركوا وفقًا للأوامر! والبقية، اتبعوني! سنهزم الرجل الفولاذي، موغورو هاغاني!]

وكان أحدهم هو إميليا، التي أغضبت ماديلين إيشارت أكثر مما كان متوقعًا، مما دفعها لاستدعاء التنين السحابي.

زيكر: [――أنا جنرال من الدرجة الثانية في الإمبراطورية، الجبان، زيكر عثمان!!]

 

 

ثم ــ

ربما كانت هذه الحالة من أكثر الأمور التي تُجسّد المعنى الحرفي للكلمات.

 

في الأصل، كانت أجساد شعب الفولاذ تتكوّن من مواد غير عضوية كالمعادن والأحجار، وقد وُلدوا ككائنات تقع في المسافة الفاصلة بين الإنسان والجماد. ومن المقبول تصوّر أن جنس “الأسلحة البشرية”، الذين تمتلك أجسادهم جزءًا معدنيًا، قد تفرّع عن شعب الفولاذ، إذ أن بيولوجيتهم الخارجة عن المألوف تحيط بها الكثير من الغموض.

؟؟؟: [ــ مستحيل.]

ممتطيًا جواد الغيلويند، هزّ رأسه رفضًا لنداء الجندي المجاور؛ لم يكن زيكر ليتخلّى عن واجبه.

 

 

في المسافة، وراء جدران مدينة موغورو هاغاني الضخمة المتلوية، كان يقع قصر البلورة، قلب العاصمة الإمبراطورية المحبوبة ورمز سلطة إمبراطورية فولاكيا.

 

 

 

على قمة تلك القصر الجميل، كان عدد قليل فقط من الناس يعرفون عن تلك الأسلحة، وفي الواقع، حتى الجنرال لم يعرف بوجود مدفع البلورة السحرية حتى سمع عنه من أبيل.

 

 

 

خاطر زيكر عثمان بحياته ليجعلهم يخطئون في إطلاق تلك الضربة الثمينة لهذا السلاح الحاسم، الذي إذا تم إطلاقه، كان سيشق الأفق ويغير مجرى المعركة تمامًا.

وعليه، فإن صعود موغورو إلى قمة الإمبراطورية بمنصب “الجنرال من الدرجة الأولى”، إلى جانب كونه معروفًا بأنه أكثر سهولة في التواصل من بقية الجنرالات الإلهيين الذين يكتنفهم الخلل، جعله يُعتبر مهرطقًا بين قومه من الفولاذيين.

 

 

ركب حصانه المحبوب عبر الجبهات الأمامية، وناشد بصوت عالٍ أنهم لديهم الفرصة للفوز بالمعركة، وفي حين كان يعزز من معنويات المتمردين، طلب دعمهم لتركز مدفع البلورة السحرية عليهم.

هاينكل: [أنا حقًا…]

 

 

كل هذا من أجل إيهامهم أن هذه هي الفرصة المثالية لإجراء تغيير حاسم في المعركة.

في ذلك الوقت، لم تتمكن بياتريس من الوصول إليهم. بعضهم لم يرغبوا أن يتم الوصول إليهم، وبعضهم لم يعرفوا كيف يمكن الوصول إليهم.

 

هاينكل: [موغورو هاغاني…]

لذا، في اللحظة التي توهج فيها قمة قصر البلورة، كان زيكر مقتنعًا بأنه قد أنجز المهمة.

 

 

 

كانت عقله مليئة بصور والدته، وأخواته الأكبر سنًا، وأخواته الأصغر، النساء اللاتي كنَّ أساس تشكيل نفسه، حتى ابتسم من مدى تشابه ذلك معه.

 

 

 

دعاء جميل للغاية لا ينبغي أن يموت في حضن المرء، وفاة كان من المفترض أن تأتي بسلام، ولكن تم استبدالها بالدهشة أمام عيني زيكر الواسعتين.

فإن شدّت تلك انتباه موغورو، وأحدثت اضطرابًا في سيطرته على الحراس الحجريين، وفوق كل شيء، إن بلغ هجوم زيكر ورفاقه أقدامه، فسيكون هدفهم قد تحقق.

 

 

بسبب ــ

ومع ذلك، حتى مع تلقّي موغورو لتلك الضربات المباشرة، كان حكم هاينكل عليها مترددًا.

 

خاطر زيكر عثمان بحياته ليجعلهم يخطئون في إطلاق تلك الضربة الثمينة لهذا السلاح الحاسم، الذي إذا تم إطلاقه، كان سيشق الأفق ويغير مجرى المعركة تمامًا.

زيكر: [ــ الآنسة بياتريس؟]

 

 

 

△▼△▼△▼△

زيكر: [ــ الآنسة بياتريس؟]

 

انتفخت رئتاه، اللتان كانت قد فرغتا من الهواء لأقصى حد، وأيقظ الألم وعي هاينكل من جديد.

بياتريس: [كنت أعرف أن هذا هو ما سيحدث، في الواقع.]

ربما كانت هذه الحالة من أكثر الأمور التي تُجسّد المعنى الحرفي للكلمات.

 

وكأنهم يتبعون ذلك المظهر المهيب لزيكر، اندفع المتمرّدون المتجمّعون من مختلف الجبهات إلى الأمام. نحو أسوار موغورو هاغاني، اندفعوا بشجاعة.

تمتمت بياتريس لنفسها أثناء سقوطها الحر، فستانها وشعرها الطويل المتجعد يرفرف في الهواء.

دعاء جميل للغاية لا ينبغي أن يموت في حضن المرء، وفاة كان من المفترض أن تأتي بسلام، ولكن تم استبدالها بالدهشة أمام عيني زيكر الواسعتين.

 

 

عندما واجهت زيكر، الذي جاء إلى خيمة معسكر بياتريس وآخرين ليطلب بركتها كمحاربة، كان لدى بياتريس شعور داخلي أنه كان ينوي الموت.

 

 

وقد طُلِب منه ذلك، بل هو من رغب بتحقيقه بنفسه.

قبل أربعمائة عام، في تلك الفترة من الحروب المستمرة، كان هناك العديد ممن لديهم نفس النظرة في أعينهم.

غاضبون، أو ربما قلقون، ولكن في النهاية، لا يزالون غاضبين.

 

 

في ذلك الوقت، لم تتمكن بياتريس من الوصول إليهم. بعضهم لم يرغبوا أن يتم الوصول إليهم، وبعضهم لم يعرفوا كيف يمكن الوصول إليهم.

كان صخرة ضخمة تُشبه منزلًا تمر فوقه بسرعة مذهلة، بل لم تكن واحدة أو اثنتين فقط.

 

لم تدم سوى لحظة، ولكن خلالها، التقت عينا هاينكل بعيني الرجل ذي تصفيفة الشعر الكروية، الجالس على صهوة حصان الغيلويند.

ربما حتى إذا كررت بياتريس تلك الفترة مرة أخرى، سيكون من الصعب تخيل أنها كانت تستطيع الاقتراب منها بشكل أفضل.

 

 

 

بالطبع، كانت ستواجه نفس العجز مرة أخرى، وهي تشاهدهم يذهبون إلى موتهم.

 

 

زيكر ورجاله، الذين كانوا يقودون الهجوم، سيلتهمهم الطلقة التي ستكون مدمرة جدًا لهم. مقاطعةً لخط النار مع لويس، ضمت بياتريس يديها معًا أمام صدرها.

لكن ذلك هو ــ

ومع ذلك، لم يتوقفوا عن قذف الصخور، وذلك ببساطة لأن―― بينما كانت الضربات تشغل جسد موغورو الضخم، كان المتمردون الآخرون يهاجمون بضراوة.

 

 

بياتريس: [ــ لا سبب للقيام بنفس الشيء هنا اليوم، على ما أعتقد.]

وعند أقدامه، كانت غوغاء من الغولمات الصخرية التي سبق أن قطعها هاينكل في يأسه، والقبضة العملاقة التي سقطت من فوق رؤوسهم كانت كأن بلدةً بأكملها تهوي عليهم.

 

مقابل هذا الإنجاز الهائل――،

؟؟؟: [آه، أوه!]

 

 

ومن ثم، فإن هوية موغورو هاغاني الحقيقية، كانت في نظر آベル حقيقة لا تقبل الجدل.

بنمطها المميز، كانت عيون بياتريس تواجه الأمام، وكان هناك فتاة صغيرة تمسك بأكتاف بياتريس الرفيعة من خلفها كما لو كانت تمسك بها بإحكام.

 

 

ثم ــ

لم تغفر بياتريس للفتاة الصغيرة ذات الشعر الذهبي والعينين الزرقاوين.

 

 

 

كان صحيحًا أن تصرفاتها، التي كانت غير معروفة لها، قد جعلت العديد من الناس بائسين.

لم يكن هناك تأثير كبير على حالة تلك المعارك.

 

ومع ازدياد أسباب كراهيته لنفسه، انتزع هاينكل وعيه من غياهب العاطفة الحقيرة.

ولكن مع ذلك، لهذه اللحظة فقط، فكرت بياتريس.

وكان أحدهم هو أوتو، الذي من خلال استخدام حمايته الإلهية، أظهر قدرته على جمع المعلومات حول تفاصيل وضع الحرب.

 

 

لهذه اللحظة فقط، آمنت بشعور آخر غير “سذاجة” ناتسكي سوبارو.

إنه أحد التسعة المرعبين في هذه الإمبراطورية، وما رآه هاينكل جعل جسده وروحه يؤكدان هذه الحقيقة.

 

 

بياتريس: [ـــــ]

 

 

 

بياتريس والفتاة الصغيرة ــ لويس كانتا عاليتين في السماء، أعلى حتى من جدران المدينة.

 

 

فإن شدّت تلك انتباه موغورو، وأحدثت اضطرابًا في سيطرته على الحراس الحجريين، وفوق كل شيء، إن بلغ هجوم زيكر ورفاقه أقدامه، فسيكون هدفهم قد تحقق.

بعد سلسلة من “التنقلات القصيرة”، كما لو لم يكن هناك وسيلة أخرى، جلبت لويس بياتريس إلى هذا المكان لإثبات جدارتها.

 

 

 

الآن، أظهرت لويس جدارتها.

وبينما كان عاجزًا عن الحراك――،

 

 

وفي هذه الحالة، كانت بياتريس مستعدة للرد على تلك الأفعال.

 

 

حتى من بعيد، كانت عبثية تلك الهجمات واضحة بجلاء.

بياتريس: [بيتي يمكنها أن ترى فقط وجوه الجميع الغاضبة، في الواقع.]

بل إنه، عند تفكيره فيما يجب عليه إنجازه، تمنّى التوفيق. حتى وإن كان الاحتمال ضئيلًا، أراد أن يتّكل على خرافة.

 

زيكر: [آه، بالفعل إنه أمر رائع. إنها كرامة الجندي الإمبراطوري. ومن هنا، أنوي إزاحة الجنرال من الدرجة الأولى موغورو عن منصب الثامن، فهل ستتبعني؟!]

غاضبون، أو ربما قلقون، ولكن في النهاية، لا يزالون غاضبين.

 

 

△▼△▼△▼△

استرخى شفتا بياتريس فجأة بينما كانت وجوه رفقائها المحبين تظهر أمامها.

 

 

تلك الصخور العملاقة، كانت تُلقى باتجاه هذا الجسد الهائل.

ولكن، لم يكن هناك خيار آخر سوى القيام بذلك. لأن بياتريس كانت ــ

ومع ذلك، لم يتوقفوا عن قذف الصخور، وذلك ببساطة لأن―― بينما كانت الضربات تشغل جسد موغورو الضخم، كان المتمردون الآخرون يهاجمون بضراوة.

 

 

بياتريس: [بيتي هي شريكة سوبارو، على ما أعتقد.]

 

 

ومع ذلك، فإن العاصمة الإمبراطورية ستفقد قوة نيران مدفع البلورة السحرية، الذي كان قادرًا على قلب أي وضع حربي.

في اللحظة التي تمتمت فيها بهذه الكلمات، توهجت قمة القصر الجميل، الذي كان مرئيًا من مسافة، بضوء ساطع للغاية لدرجة أنه كان قادرًا على تحويل شكل العالم، موجهًا نحو المتمردين الذين كانوا يدفعون للأمام على الأرض في خط مستقيم.

جمال: [أروع ما يكون! سواء نظرت يمينًا أو يسارًا أو أمامي مباشرة، هناك كمٌّ هائل من الأعداء! أشعر بمتعة خرافية!]

 

 

زيكر ورجاله، الذين كانوا يقودون الهجوم، سيلتهمهم الطلقة التي ستكون مدمرة جدًا لهم. مقاطعةً لخط النار مع لويس، ضمت بياتريس يديها معًا أمام صدرها.

 

 

ولكن مع ذلك، لهذه اللحظة فقط، فكرت بياتريس.

ثم ــ

 

 

 

بياتريس: [ــ الشمّاك.]

 

 

 

ــ ثم، فتحت وأغلقت الفجوة إلى عالم آخر التي ابتلعت حتى الضوء الذي كان سيغير العالم.

 

 

 

△▼△▼△▼△

؟؟؟: [――――]

 

 

كم كان هناك من يستطيع أن يدرك جيدا ما حدث في تلك اللحظة؟

زيكر: [ــ الآنسة بياتريس؟]

 

 

في الحقيقة، إذا كانت الأمور قد سارت كما رسمها أبيل، لكانت الأضرار هائلة، حتى وإن كانت ضمن نطاق ما كان متوقعًا، التأثير الذي كان سيحدث على أولئك الذين كانوا يقاتلون في القلاع الأخرى كان لا يمكن قياسه.

عاد وعيه المقطوع، وأول ما شعر به كان صلابة الأرض تحت ظهره الكبير―― كانت الأرض، بعد أن قُذف في السماء، جسده الذي كان يُفترض أنه يطير، استقر فوق التراب.

 

 

ومع ذلك، لم يكن مدفع البلورة السحرية قد أطلق الأضرار التي كان من المفترض أن يطلقها، واستمر زيكر عثمان، الذي كان مستعدًا للتضحية بنفسه، في القتال بكل تلك الحيوية وبدأ في محاربة جحافل التماثيل الحجرية.

 

 

 

استمرار هبوط التنين السحابي ميزوريا ومعركة إميليا مع ماديلين التي كانت قد جلبت التنين استمرت، وكانت مهارات الرجل العجوز الشرير أولبارت تضيق الخناق على غارفييل.

 

 

 

يورنا، الفاتنة، وبريسلا، الأم وابنتها، تم دفعهما إلى معركة عنيفة بواسطة اراكيا، آكلة الأرواح، التي قررت أن تهز كل شيء لتحقيق أهدافها الخاصة. أُوتو وبيترا، اللذان كانا يخططان لإرساء السيطرة على ساحة المعركة، وفي الواقع حققا ذلك جزئيًا، واجها الشر مع ميديوم.

ثم――،

 

 

لم يكن هناك تأثير كبير على حالة تلك المعارك.

بل إنه، عند تفكيره فيما يجب عليه إنجازه، تمنّى التوفيق. حتى وإن كان الاحتمال ضئيلًا، أراد أن يتّكل على خرافة.

 

لقد سمع هاينكل أيضًا. أن هذا الحصن الثالث هو الأضعف دفاعًا بين الحصون.

فقط، فقدت الاحتمالية بأن حالة تلك المعارك ستتجه بشكل كبير إلى غير صالحهم.

خاطر زيكر عثمان بحياته ليجعلهم يخطئون في إطلاق تلك الضربة الثمينة لهذا السلاح الحاسم، الذي إذا تم إطلاقه، كان سيشق الأفق ويغير مجرى المعركة تمامًا.

 

 

مقابل هذا الإنجاز الهائل――،

 

 

――في قصر الكريستال بالعاصمة الإمبراطورية لوبوغانا، بدأت البلّورات السحرية في قمّته تتوهّج.

لويس: [آه! آهو! آو!]

 

 

 

تلاشت وجود الطفلة الصغيرة في أحضان لويس وهي تطير في الهواء في عناق ضيق.

ارتفعت خفقة خفيفة لأقدام حصان من نوع “غيلويند” بنيّ اللون، مرّ مسرعًا بجانب هاينكل وهو يضرب الأرض بحوافره. ومع اهتزاز شعره الأحمر في الريح الناتجة عن ذلك الحصان، رفع هاينكل رأسه.

 

؟؟؟: [آه، أوه!]

كانت، حرفيًا، رؤية شكل الطفلة الصغيرة وهي تتلاشى تدريجيًا. وكأنها تنكر ذلك، احتضنت لويس الفتاة، بياتريس، لكن ذلك لم يُجدِ نفعًا.

ومع ذلك، ولئلا يتمكن أحد من احتلال مكانه، لم يكن بوسعه أن يجعل تلك التطلعات شأنًا شخصيًا.

 

؟؟؟: [ــ مستحيل.]

كما لو أنها تتناثر في الهواء، كان جسم بياتريس على وشك التحول إلى ضوء.

حياة زيكر أو موته كانت حالة لا تؤثر بشكل نهائي على الصورة التي رسمها أبيل.

 

ثم ــ

لويس: [آه! آآه، آآآه!]

 

 

كان ذلك زيكر عثمان. اليد اليمنى لايبل، والموجّه للمتمردين من القلعة، كما أنه جنرال في إمبراطورية فولاكيا، وأحد قادة التمرّد ضد الدولة.

صرخت لويس محاولًة إنكار الوضع أمام عينيها.

 

 

عاد وعيه المقطوع، وأول ما شعر به كان صلابة الأرض تحت ظهره الكبير―― كانت الأرض، بعد أن قُذف في السماء، جسده الذي كان يُفترض أنه يطير، استقر فوق التراب.

لكن لا شيء من الندب والصرخات يمكنه إيقاف انهيار وجود بياتريس.

 

 

 

من أجل إنقاذ حياة الكثيرين، أطلقت ضوء الدمار الذي تم تحريره إلى ما وراء.

وقبل أن يدرك ذلك، اندفع هاينكل نحو سيفه المغروز في الأرض، وكأنه يتمسك بالحياة ذاتها.

 

لذا ــ

كتعويض عن تلك القوة الهائلة، أصبح وجود بياتريس متشتتًا. حتى لو حاول أحدهم مد أصابعه إلى الضوء الذي يتلاشى كما لو كان يُقشر، لن تعيقهم أصابعهم، بل ستمر عبره.

――كان من المؤكد أن موغورو سيكون العقبة الكبرى في هذه المعركة الحاسمة للسيطرة على العاصمة الإمبراطورية.

 

 

لويس: [آه…!!]

 

 

لويس: [واو…]

وبينما امتلأت عيناها الزرقاوين الواسعتين بالدموع، صرخت لويس.

ومع ذلك، بغض النظر عن السبب وراء عزيمته، لن يثبط أبيل عزيمته.

 

ضحك الفتى أمام لويس، التي كانت تراقب ذلك من الصف الأمامي وتخرج زفيرًا صغيرًا.

صرخت، صرخت، رغم أن الصراخ لم يفيد، صرخت بيأس.

 

 

تحملت كل الأعباء التي ستُلقى على بياتريس، فقفزت.

لم يكن هناك شيء آخر يمكنها فعله، ولم تجد شيئًا آخر يمكنها فعله، فصرخت.

 

 

 

وهكذا، صرخت بشكل محموم وبدأت تردد وتفجر مشاعرها――.

 

 

 

لويس: [――آ؟]

ارتجّت الأرض عند الاصطدام، حتى شعر هاينكل أن التراب نفسه يسعل من شدة الارتعاش.

 

هاينكل: [سماءٌ تحترق… وتنين أبيض…]

مع رشقة من دموعها الكبيرة التي تشتت بحرية في الهواء، ابتعدت لويس بوجهها عن وجهها، وانطلقت نحو المسافة.

هاينكل: [――――]

 

 

وهي تحتضن بياتريس في ذراعيها، لم تنظر إلى الطفلة التي كانت على وشك الاختفاء، ولا إلى السماء التي تحولت إلى اللون الأبيض، ولا إلى السماء التي أصبحت حمراء، ولا إلى الأرض حيث كان العديد من الناس يصرخون بالغضب، بل في تلك اللحظة، متجاهلة كل ما شكّل ساحة المعركة، نظرت إلى المسافة.

 

 

 

ثم، قفزت نحو تلك المسافة.

 

 

وبالرغم من أنهم لم يكونوا نادرين كالعرق التنانيني، فإن الفولاذيين كانوا مميزين عن سائر الأجناس البشرية، ليس فقط في هيئتهم، بل في عقولهم أيضًا، لذا فقد كان التواصل معهم أكثر صعوبة بكثير من التنانيين أنفسهم.

لويس: [أو――]

 

 

هاينكل: […حمقى.]

في الهواء، كانت المسافة التي يمكنها القفز إليها في كل مرة حوالي عشرة أمتار؛ كان استخدامها مرارًا وتكرارًا يشكل عبئًا على أعضائها، كما لو كانت تُضغط، لكنها لم تهتم.

والذي جعله يعتدل بجسده بعد أن كان مستلقيًا، هو الظل الأسود الذي خيّم عليه فجأة.

 

 

تحملت كل الأعباء التي ستُلقى على بياتريس، فقفزت.

وبينما امتلأت عيناها الزرقاوين الواسعتين بالدموع، صرخت لويس.

 

عند وصولها إلى الأرض، سقطت لويس إلى الأمام كما لو كانت تنحني. متجاهلة الخمول العام في جسدها، رفعت الطفلة الصغيرة الخفيفة للغاية في ذراعيها أمامها.

قفزت، قفزت، قفزت، قفزت، قفزت، قفزت، قفزت، ثم أخيرًا――،

――العالم نفسه انقسم إلى شطرين من حيث كان يقف، وجحيمان منفصلان كانا يتكشفان أمامه.

 

 

لويس: [――――]

 

 

إنه أحد التسعة المرعبين في هذه الإمبراطورية، وما رآه هاينكل جعل جسده وروحه يؤكدان هذه الحقيقة.

عند وصولها إلى الأرض، سقطت لويس إلى الأمام كما لو كانت تنحني. متجاهلة الخمول العام في جسدها، رفعت الطفلة الصغيرة الخفيفة للغاية في ذراعيها أمامها.

عاد وعيه المقطوع، وأول ما شعر به كان صلابة الأرض تحت ظهره الكبير―― كانت الأرض، بعد أن قُذف في السماء، جسده الذي كان يُفترض أنه يطير، استقر فوق التراب.

 

 

بياتريس، التي كان وجودها يصبح أرق وأرق، وضعتها أمامها.

 

 

ومع ذلك، ولئلا يتمكن أحد من احتلال مكانه، لم يكن بوسعه أن يجعل تلك التطلعات شأنًا شخصيًا.

ثم――،

 

 

 

لويس: [واو…]

 

 

لذا، بغض النظر عن كل شيء، كان هناك حاجة لإطلاق هذا المدفع البلوري السحري.

؟؟؟: [――أعرف. أنتما، كليكما، تتصرفان بتهور شديد.]

 

 

 

ثم، فجأة، سُمع تنهيدة بدا وكأنها ضحكة مريرة، وتم انتزاع الفتاة من ذراعيها الممدودتين. ――لا، لم تُؤخذ منها. بل كانت مُحتضنة بلطف.

ــ ثم، فتحت وأغلقت الفجوة إلى عالم آخر التي ابتلعت حتى الضوء الذي كان سيغير العالم.

 

هاينكل: [موغورو هاغاني…]

ثم، تم احتضان جسد بياتريس أمام عيني لويس التي كانت على ركبتيها.

 

 

 

كان هناك، في أحضان الفتى ذي الشعر الأسود الذي كان هناك، حيث كان يحتضنها برفق، ومليئًا بالحب.

لذا――،

 

 

تلقّت هذا العناق، الذي كان ظاهرًا مليئًا بالحب، اهتزت جفون الفتاة التي أنجزت مهمة عظيمة، واهتزت عيناها ببطء.

 

 

قبيل المعركة، من منح زيكر ذلك التوفيق حين زار معسكر الجيش، كانت فتاة رقيقة، عيناها توحيان بخشوعٍ خفي――وكأن نظرتها عايشت من الزمن ما لا يمكن تصوّره، فاستجابت لدعائه بلطف.

ثم، بدأت عيناها، ذات الشكل المميز، تومضان――،

قصر الكريستال، الذي يُعدّ من أجمل القصور على مستوى العالم، يتكوّن قسمه البلوري من أنقى الأحجار السحرية على الإطلاق، مما جعل القصر نفسه سلاحًا للهجوم على الأعداء.

 

 

بياتريس: [――لقد تركتني قلقة جدًا، في الواقع.]

 

 

 

؟؟؟: [نعم، أنا أحبك أيضًا.]

△▼△▼△▼△

 

وبينما سمع زيكر هدير القوات المجمّعة، اندفعوا نحو موغورو. أما الصخور التي كانت تُرمى من فوق رؤوسهم، فكان يُلقيها الجنود المتطوعون الذين أحبّتهم يورنا بشدة، كغطاءٍ لهجومهم.

رد على تلك الكلمات الهمسات العميقة المليئة بالحب، وأيديهم التي كان يجب أن تكون متشابكة أصبحت متشابكة.

 

 

 

ضحك الفتى أمام لويس، التي كانت تراقب ذلك من الصف الأمامي وتخرج زفيرًا صغيرًا.

كما ظن، لم يكن بوسعه ذلك. لم يستطع فعلها، لم يستطع، لم يستطع، لم يكن هناك ما يستطيع فعله.

 

△▼△▼△▼△

ضحك وقال،

 

 

 

؟؟؟: [حسنًا، هل نبدأ؟ ――لنبدأ، يا مصيرًا لا مفر منه.]

 

🔥 تحدي يوليو 2026 ⏳ 17 يوم متبقي
10,000 شعلة الهدف: 66,666
15%
🔥 ادعم الموقع لضمان استمراريته وبدون ظهور إعلانات مزعجة للجميع!
×

شراء عملة الشعلة

🥇M. K🔥 10,000

 

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط