Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

ري زيرو: بدء الحياة في عالم أخر من الصفر 103

103 - العد التنازلي للنجوم.
PDF
ملوك الروايات

حمّل تطبيق ملوك الروايات الآن!

تابع أحدث الفصول براحة تامة، بدون إعلانات مزعجة، مع ميزة التحميل للقراءة أوفلاين.

تحميل التطبيق

103 - العد التنازلي للنجوم.

بينما كانت الهزات تُزعزع العالم، وكان السماء تنشق إلى الأبيض والأحمر،  وكان تصادم الأرواح يُولّد حدثًا كارثيًا بكل المقاييس، اتخذت ريم قرارها.

أبيل: “لا تشُك في الأمر، فأنا لا أنوي التخلي عن العرش. تقييمكِ خاطئ.”

 

وبحبسٍ لأنفاسها، زحفت ريم عبر نافذة السقف في غرفتها وصولًا إلى سطح القصر.

 

 

ريم: “إن كنت سأتحرك، فإما الآن أو  أبدًا.”

لم تكن بحاجةٍ حتى للتفكير لتعرف ما هو الخيار المنطقي――

 

 

 

 

في العاصمة الإمبراطورية، حيث كان هناك معركةٌ هائلةٌ تفوق التصوّر ،  بقيت ريم مُعتقلةً في قصر بيرستيتز، حيث تم تقييد حريتها بشكلٍ صارمٍ.

 

 

 

 

مجازفةً بذلك، واعتمادًا على انشغال الحراس،  وضعت ريم يدها على الباب المخفي، ثم فتحته دفعةً واحدةً.

ورغم أن رائحة الاحتراق كانت تزداد قوةً يومًا بعد يومٍ،  لم تستطع ريم القيام بأي شيءٍ يُفيدها.

 

 

 

 

 

وبينما كانت تشعر بالخزي العميق حيال ذلك،  لم يعد خيارُ البقاء ساكنةً للحظةٍ إضافيةٍ مقبولًا لديها.

كان ردّ الفعل الذي تُشير إليه على الأرجح هو استجابة أبيل للتعزيزات القادمة من الغرب―― إلى وصول القوات العسكرية التي لم تكن ضمن سرب التنانين الطائرة الخاص بسيرينا.

 

 

 

 

وفي النهاية، لم تواجه ريم بيرستيتز، مالك القصر والمُدبِّر لسجنها، حتى مرةً واحدةً  منذ لقائهما الأول بالصدفة.

 

 

 

 

أبيل: “بمعنى آخر، تعتقدين أن هذه الضوضاء التي تنتشر عبر ساحة المعركة  قد دُبِّرت بواسطة الابن غير الشرعي للإمبراطور؟”

ولهذا السبب، لم يكن هناك أي وسيلةٍ لفهم رأي ذلك العجوز،  الذي كان قلقًا بشأن مستقبل الإمبراطورية بسبب فلسفته الخاصة،  بعد أن أطاح بالإمبراطور السابق أبيل، وكيف كان ينظر إلى العواقب التي أدّت إلى المعركة العظيمة  التي اجتاحت الإمبراطورية بأكملها.

 

 

ومع أن جهودها بدأت تُؤتي ثمارها، وبدأت في الوقوف على قدميها إلى حدٍّ ما، راودتها فكرة――

 

كان الرجل أشبه بأسدٍ، يزأر بشجاعةٍ بينما يتلوى  وجهه المليء بالندوب من الألم .

 

 

لكن حتى لو كان هناك فرصةٌ لذلك،  فإنه هو وريم لن يفهما بعضهما البعض على الأرجح.

 

 

عند سماع سؤال سيرينا الهادئ، أغلق أبيل إحدى عينيه بلطفٍ.

 

 

ريم: “ففي النهاية، بيرستيتز-سان وأنا نقف في طرفين مختلفين.”

 

 

 

 

 

 

 

حتى لو كان ذلك يبدو قاسيًا،  فقد كان هذا هو الاستنتاج النهائي الذي توصلت إليه ريم.

 

 

نظرًا لأن التعاطف وأخذ ظروف الآخرين في الاعتبار كان أمرًا لا يُمكن تحقيقه إلا لمن يمتلكون القوة أو أولئك الذين يملكون متسعًا من الخيارات،  فإن ريم، التي لم تكن ضمن هؤلاء، كانت مُضطرةً لاتخاذ قرارها.

 

 

 

خوض الرهان لا يُجدي نفعًا إلا إذا تحوّل إلى انتصارٍ حقيقيٍ.

نظرًا لأن التعاطف وأخذ ظروف الآخرين في الاعتبار كان أمرًا لا يُمكن تحقيقه إلا لمن يمتلكون القوة أو أولئك الذين يملكون متسعًا من الخيارات،  فإن ريم، التي لم تكن ضمن هؤلاء، كانت مُضطرةً لاتخاذ قرارها.

 

 

 

 

 

من سيكون عدوها، ومن ستعتبره حليفًا؟

 

 

 

 

 

ورغم ذلك، لم تكن ريم تحمل أي عداءٍ تجاه بيرستيتز  أو مادلين.

وببطءٍ شديدٍ، حاولت أن تعيد نفسها إلى وضعٍ آمنٍ على السطح، ثم――

 

 

 

أفلتت ريم قبضتها عن حافة السطح، ثم نزلت إلى الممر المؤدي إلى الباب المخفي.

وهذا تحديدًا جعلها عدم قدرة أبيل على شرح الأمور بوضوحٍ، إلى جانب طلبات بريسيلا غير المعقولة،  أكثر صعوبةً في التعامل مع هذا .

كان جسده كبيرًا للغاية، وآثار ندوبٍ بيضاء محفورةٌ على وجهه――

 

 

 

 

ولذلك، ما كانت ريم تحاول فعله من الآن فصاعدًا لم يكن مدفوعًا بأي نيةٍ عدائيةٍ أو تمردٍ ضدهم،  بل كان ببساطةٍ نتيجةً لاختيارها للجانب الذي ستقف فيه.

………

 

أبيل: “هل يبدو لكِ أنني أملك الوقت لمُحادثاتٍ فارغةٍ الآن؟ إذا كان هناك شيءٌ مهم، أليس من الأفضل أن تُراقبي تحركات مرؤوسيكِ؟”

 

 

ريم: “――――”

كل ما كان مطلوبًا هو اختراقٌ واحدٌ، وحتى أسوار العاصمة الإمبراطورية، التي تُعرف بصلابتها، ستبدأ في الانهيار من تلك النقطة.

 

ريم: “――――”

 

 

مع بداية المعركة من أجل العاصمة الإمبراطورية،  ورغم أن قصر بيرستيتز كان بلا شكٍ قد بُنِيَ في أعماق المدينة،  إلا أن تأثير المعركة الضارية كان يصل هناك أيضًا.

 

 

 

 

 

وبطبيعة الحال، أصبح القصر في حالة تأهبٍ قصوى،  وبما أنها كانت تُعامل بشكلٍ أو بآخر كأسيرة حربٍ،  تم إصدار الأوامر لريم بالبقاء في الغرفة التي خُصِّصت لها.  مما جعل حريتها أكثر تقييدًا من المعتاد.

 

 

 

 

 

لكن، من منظور أمن القصر، كانت ريم مجرد فتاةٍ عرجاء لا أكثر،  ولم يكن النظام الأمني مُصممًا ليترك حارسًا دائمًا أمام باب غرفتها طوال الليل والنهار.

 

 

 

 

 

――وباستغلال هذا التراخي في الأمن، تسللت ريم بصمتٍ خارج الغرفة.

 

 

ورغم الشكوك حول ما إذا كان هذا الشخص هو حقًا الابن الشرعي لأبيل ، فإنه لا بد أن لديه فكرةً أو اثنتين بشأن حالة الإمبراطورية الحالية.

 

 

وبحبسٍ لأنفاسها، زحفت ريم عبر نافذة السقف في غرفتها وصولًا إلى سطح القصر.

 

 

 

 

 

وبما أنها كانت حذرةً حتى لا تصدر أي صوتٍ،  لم يُلاحظ الأمن تحركاتها المُتخفية.

 

 

وبما أنها كانت حذرةً حتى لا تصدر أي صوتٍ،  لم يُلاحظ الأمن تحركاتها المُتخفية.

 

كما كان من الممكن أن بيرستيتز قد حبس شيئًا غريبًا ومُروعًا في الداخل.

ولن يكون من العدل إلقاء اللوم عليهم بسبب هذا الأهمال――

ريم: “――أتمنى فقط أن ألا يتم إكتشافي حتى أتمكن من الابتعاد.”

 

 

 

 

فمن المؤكد أنهم لم يُفكروا أبدًا في أن فتاةً بعكازٍ ستتسلل بهذه الطريقة من غرفتها.

 

 

 

 

كما كان من الممكن أن بيرستيتز قد حبس شيئًا غريبًا ومُروعًا في الداخل.

 

 

لكن ذلك كان سيكون صحيحًا،  لو كانت ريم حقًا فتاةً غير قادرةٍ على المشي كما تشاء دون عكازٍ.

 

 

 

 

 

ريم: “كنتُ أتوقع أن أستعد للأسوأ، ولكن…”

 

 

 

 

 

بالطبع، لم يكن كذبًا أن ريم كانت تشتكي من إعاقتها وتستخدم العكاز طوال هذه الفترة.

 

 

 

 

 

لكن، مع ذكرياتها الناقصة التي كانت تُربك من حولها، لم يكن بإمكانها السماح لساقها المتضررة بالبقاء على حالها إلى الأبد،  ولهذا السبب، كانت تتدرب باستمرارٍ على المشي.

سيرينا: “أنا لا أمزح، هذا هو السبب الأكثر أهمية. عدم تمكني من إغواء صاحب السمو أمرٌ مُحبطٌ، لكن ذلك أيضًا يُشير إلى شيءٍ آخر في نفس الوقت.”

 

 

 

ومع ذلك، لم يكن بإمكانها السماح لنفسها بالتهاون إطلاقًا.

ومع أن جهودها بدأت تُؤتي ثمارها، وبدأت في الوقوف على قدميها إلى حدٍّ ما، راودتها فكرة――

بالطبع، لم يكن كذبًا أن ريم كانت تشتكي من إعاقتها وتستخدم العكاز طوال هذه الفترة.

 

 

 

 

إذا جعلتهم يظنون أنها تُعاني من عرجٍ دائمٍ، فقد يكون ذلك مفيدًا لها في المستقبل.

 

 

الجندي: “و-لكن…”

 

كان جسده كبيرًا للغاية، وآثار ندوبٍ بيضاء محفورةٌ على وجهه――

في الواقع، لم تكن قد فكرت بعدُ في كيفية الاستفادة من ذلك تحديدًا.

 

 

 

 

 

وعلى العكس، لو تم اكتشاف هذا السر غير المُجدِ، فقد تكون قد وضعت الجميع في حالةٍ من التأهب ضدها دون قصدٍ .

وبينما كانت تشاهد المعركة التي تدور في جميع أنحاء أسوار العاصمة الإمبراطورية عند أطراف رؤيتها،  بدأت السماء الداكنة تتحول إلى مشهدٍ غريبٍ، مما جعل ريم تشهق لا إراديًا .

 

 

 

 

لكن، بما أن معاناتها أثبتت فائدتها بالفعل، يُمكنها على الأرجح القول بأنها قامت بالرهان ، ونجحت فيه .

 

 

فجأةً، ظهرت أحداثٍ غريبةٍ في السماء البعيدة جعل ريم ترتجف .

 

 

ومع ذلك، لم يكن بإمكانها السماح لنفسها بالتهاون إطلاقًا.

 

 

 

 

 

فلم يكن بإمكانها القول إن هذا الرهان قد نجح حتى تبدأ تصرفاتها في تحقيق نتائجٍ ملموسة.

أبيل: “――ها.”

 

 

 

 

خوض الرهان لا يُجدي نفعًا إلا إذا تحوّل إلى انتصارٍ حقيقيٍ.

نظر أبيل إلى سيرينا بصمتٍ، ثم تابعت قائلةً، “لا بد أن هذا هو الأمر، أليس كذلك؟”

 

استقبلتها درجاتٌ تنبعث منها برودةٌ شديدةٌ،  ومساحةٌ خافتةٌ تغمرها الظلمة، فاستنشقت ريم الهواء برفقٍ  بينما كانت تتجه إلى الأسفل، تُلامس الجدران بيديها للعثور على طريقها.

 

 

ومن البداية، كانت ريم تحاول تجنّب التفكير في الشخص الذي أثر عليها ودفعها إلى اتخاذ هذه المخاطرة التي تفعلها الآن.

 

 

 

 

كان ردّ الفعل الذي تُشير إليه على الأرجح هو استجابة أبيل للتعزيزات القادمة من الغرب―― إلى وصول القوات العسكرية التي لم تكن ضمن سرب التنانين الطائرة الخاص بسيرينا.

على أي حال――

 

 

 

 

 

ريم: “――أتمنى فقط أن ألا يتم إكتشافي حتى أتمكن من الابتعاد.”

سيرينا: “همف…”

 

 

 

 

لكن هدف ريم من صعودها إلى السطح لم يكن الهروب من القصر.

 

 

كان من المفترض أن أوبيليك موجودٌ في العاصمة الإمبراطورية،  وتحديدًا في قلعة الكريستال.

 

“يجب أن، أحمي… صاحب السمو الإمبراطور فينسنت فولاكيا…”

كان ذلك شيء يصعب تجاهله أيضًا، لكن إلى جانب ريم، كان فلوب أيضًا مُعتقلًا داخل القصر.

دعا أبيل الجنود المتأهبين إلى خفض أسلحتهم.

 

 

 

أبيل: “كلامٌ يليق بعامةٍ لا يُجيدون شيئًا.”

لم يكن من الممكن أن يخرج بمفرده، وكان القصر مُحاطًا بجدارٍ عالي منذ البداية.

 

 

 

 

لكن، كما قال تمامًا، كانت قدرتها على الفهم والتفكير مذهلةً.

وكان تسلقه أمرًا صعبًا، على عكس السطح، لذا لم يكن هناك فائدة من التفكير في ذلك حتى.

 

 

 

 

وبينما كانت تُهز كتفيها، صرفت سيرينا نظرها عن السماء، ووجّهته نحو أبيل.

ولهذا السبب، هربت ريم من غرفتها من أجل التواصل مع أولئك المتواجدين داخل مبنى منفصلٍ عن القصر،  والذي كان يقع ضمن نفس قطعة الأرض―― الأمراء ، الذين تم أسرهم من جميع أنحاء البلاد وتجميعهم في هذا المكان.

 

 

 

 

 

كان ولي العهد ذو الشعر الأسود يعتبر القائد وراء التمرد، وفقًا لما سمعته ريم.

 

 

بينما كانت سيرينا على وشك مواصلة استجواب أبيل،  في حين كان يُخفي مشاعره السلبية خلف قناع الأوني،  حدثت صجة داخل المعسكر.

 

 

ورغم الشكوك حول ما إذا كان هذا الشخص هو حقًا الابن الشرعي لأبيل ، فإنه لا بد أن لديه فكرةً أو اثنتين بشأن حالة الإمبراطورية الحالية.

ريم: “سلالمٌ تؤدي إلى الطابق السفلي…”

 

وفي أثناء ذلك، بدأ يظهر في الظلمة جسد رجلٍ ضخمٍ مُقيّدٍ بالكامل بالسلاسل.

 

 

إذا تمكنت ريم من التواصل معه، فقد تظهر بارقة أملٍ تُساعدها على الخروج من المأزق الذي وقعت فيه.

 

 

 

 

 

ريم: “يجب أن أضمن سلامتي أنا وفلوب-سان وكاتيا-سان أيضًا.”

 

 

 

 

 

كانت ريم تشعر بأنها بحاجةٍ إلى حلفاءٍ يمكنهم التعاون معًا.

ورغم ذلك، لم تكن ريم تحمل أي عداءٍ تجاه بيرستيتز  أو مادلين.

 

ريم: “ففي النهاية، بيرستيتز-سان وأنا نقف في طرفين مختلفين.”

 

 

كانت تشق طريقها بحذرٍ على طول السطح نحو الحافة،  بأقصى درجات الحرص حتى لا تُصدر أي صوتٍ.

أفلتت ريم قبضتها عن حافة السطح، ثم نزلت إلى الممر المؤدي إلى الباب المخفي.

 

 

 

بالطبع، لم يكن كذبًا أن ريم كانت تشتكي من إعاقتها وتستخدم العكاز طوال هذه الفترة.

 

 

ورغم جهودها في أن تتحرك بخفةٍ، لم يكن هناك أي ضمانٍ على أن الحراس لن يكتشفوها،  أو أنها ستتمكن من الهروب بنجاحٍ.

سيرينا: “نعم، بالطبع. لكن من المُحبط أنك تُقلِّل من شأن حديثي وتعتبره مجرد ثرثرةٍ. لقد اتخذت موقفًا بسبب رسالتك وانضممت إليك بسرعةٍ. بما أن قدومي كان أساسيًا لاستراتيجيتك، فإن معاملتي بالقليل من الاهتمام لن تُقلل من مكانتك.”

 

رفع ذلك الشخص يديه الفارغتين وضحك،  بينما كان ينظر نحو وجوه الجنود الذين كانوا يُصوِّبون أسلحتهم نحوه.

 

 

ولعدم إضاعة هذه الفرصة، كانت مُستعدةً تمامًا للرهان بحياتها في حال تم كشفها.

 

 

 

 

 

كان ذلك أيضًا السبب في أنها لم تستطع البقاء مكتوفة اليدين.

وبينما كانت تشاهد المعركة التي تدور في جميع أنحاء أسوار العاصمة الإمبراطورية عند أطراف رؤيتها،  بدأت السماء الداكنة تتحول إلى مشهدٍ غريبٍ، مما جعل ريم تشهق لا إراديًا .

 

 

 

 

كان ذلك――

 

 

ريم: “كاد الأمر أن ينتهي بشكلٍ سيء…”

 

وبالتزامن مع خروج صوت “آه” أجش من فم ريم، انزلق جسدها على منحدر السطح و كادت أن تسقط بالكامل، لكنها قبضت بقوةٍ على حافة السطح بكل ما أوتيت من قوة.

ريم: “――هك.”

لكن، كما قال تمامًا، كانت قدرتها على الفهم والتفكير مذهلةً.

 

لكن، مع ذكرياتها الناقصة التي كانت تُربك من حولها، لم يكن بإمكانها السماح لساقها المتضررة بالبقاء على حالها إلى الأبد،  ولهذا السبب، كانت تتدرب باستمرارٍ على المشي.

 

 

فجأةً، ظهرت أحداثٍ غريبةٍ في السماء البعيدة جعل ريم ترتجف .

 

 

 

 

 

وبينما كانت تشاهد المعركة التي تدور في جميع أنحاء أسوار العاصمة الإمبراطورية عند أطراف رؤيتها،  بدأت السماء الداكنة تتحول إلى مشهدٍ غريبٍ، مما جعل ريم تشهق لا إراديًا .

بالطبع، لم يكن كذبًا أن ريم كانت تشتكي من إعاقتها وتستخدم العكاز طوال هذه الفترة.

 

 

 

 

 

 

وبما أنها كانت بعيدةً جدًا عن الحدث، لم يكن لديها أي وسيلةٍ لمعرفة التفاصيل،  لكن في اللحظة  التي هبط فيها تنين السحاب ميزوريا فوق أسوار العاصمة الإمبراطورية،  حوّلت آراكييا، ملتهمة الأرواح، الغيوم إلى ألسنةٍ ناريةٍ،  بينما ارتفع موغورو هاغاني ليُشكِّل الجدار .

بالطبع، لم يكن كذبًا أن ريم كانت تشتكي من إعاقتها وتستخدم العكاز طوال هذه الفترة.

 

 

 

كانت هناك إجراءاتٌ لتحقيق ذلك، على الأقل هذا ما كان يراه أبيل. لذا، ومع معرفته بوجود مناطقٍ كانوا فيها في موقفٍ ضعيفٍ، وأخرى وصلوا فيها إلى طريق مسدود ، كان يُصدر الأوامر بشكلٍ متواصل .

ورغم أنها لم تعرف حقيقة الوضع الفعلي،  تصلب جسد ريم مع شعورها بالخطر بتلك الغريزة التي تسبق الفهم الكامل.

 

 

 

 

 

وفي نفس اللحظة، فقدت ريم القدرة على البقاء واقفةً على السطح.

 

 

 

 

 

 

 

وبالتزامن مع خروج صوت “آه” أجش من فم ريم، انزلق جسدها على منحدر السطح و كادت أن تسقط بالكامل، لكنها قبضت بقوةٍ على حافة السطح بكل ما أوتيت من قوة.

 

 

 

 

كما كان هناك حضورٌ كبيرٌ في الجزء الخلفي من القبو،  يُمكن إدراكه بشكلٍ غامضٍ فقط.

ريم: “كاد الأمر أن ينتهي بشكلٍ سيء…”

غوز: “يجب أن أحمي صاحب السمو من الكارثة العظمى――”

 

لكن هدف ريم من صعودها إلى السطح لم يكن الهروب من القصر.

 

وكان تسلقه أمرًا صعبًا، على عكس السطح، لذا لم يكن هناك فائدة من التفكير في ذلك حتى.

 

ريم: “――――”

لم تكن لتجد أي عذرٍ لو أنها صرخت أو سقطت للأسفل.

 

 

 

 

غوز: “يجب أن أحمي صاحب السمو من الكارثة العظمى――”

بينما كانت بالكاد تُمسك بحافة السطح، أطلقت ريم تنهيدة ارتياح.

 

 

الأشخاص مثلها يمتلكون القدرة على تأكيد أفكارهم بأنفسهم، دون الحاجة إلى تأكيد من الآخرين.

 

 

وببطءٍ شديدٍ، حاولت أن تعيد نفسها إلى وضعٍ آمنٍ على السطح، ثم――

 

 

حتى لو كان ذلك يبدو قاسيًا،  فقد كان هذا هو الاستنتاج النهائي الذي توصلت إليه ريم.

 

 

ريم: “――؟ هذا…؟”

 

 

 

 

 

 

ورغم أنها لم تعرف حقيقة الوضع الفعلي،  تصلب جسد ريم مع شعورها بالخطر بتلك الغريزة التي تسبق الفهم الكامل.

كانت لا تزال بعيدةً عن هدفها، وسقوطها المفاجئ لم يكن سوى عثرةٍ في طريقها إليه.

 

 

فهل يستحق الأمر المخاطرة والدخول إليه؟

 

 

 

 

لكن أثناء تمسّكها بالحافة، لفت انتباهها بابٌ يقع في نهاية المبنى الكبير.

 

 

 

 

 

ورغم أن ريم كانت تتمتع ببعض الحرية النسبية في التحرك داخل القصر،  وكانت قد تفقدت جميع أركانه، إلا أن هذه كانت المرة الأولى التي تُلاحظ فيها وجود بابٍ يؤدي إلى  قسمٍ محظورٍ، تمامًا مثل المبنى المنفصل.

 

 

أدارت سيرينا رأسها، مُرتبكةً تمامًا،  لكن أبيل لم يكن مُضطرًا إلى شرح كل شيءٍ لها أيضًا.

 

كان ذلك شيء يصعب تجاهله أيضًا، لكن إلى جانب ريم، كان فلوب أيضًا مُعتقلًا داخل القصر.

وبتحركها عبر السطح، انتهى بها الأمر في جزءٍ لا يُمكن الوصول إليه عادةً.

 

 

 

 

ورغم أن رائحة الاحتراق كانت تزداد قوةً يومًا بعد يومٍ،  لم تستطع ريم القيام بأي شيءٍ يُفيدها.

ريم: “بابٌ مخفي…؟ ما الذي يجري هنا؟”

 

 

وعندما رفع أبيل حاجبه مستغربًا من ردّها الواثق، تابعت حديثها قائلةً:

 

 

وبينما بدأت الأسئلة تتشكل في ذهنها حول هذا الاكتشاف،  ترددت للحظة.

 

 

 

 

وبتحركها عبر السطح، انتهى بها الأمر في جزءٍ لا يُمكن الوصول إليه عادةً.

كان هدفها الأساسي هو التواصل مع “الأمراء ” في المبنى الآخر داخل أراضي القصر.

 

 

 

 

 

كان ذلك سيُعطيها فكرةً واضحة  عن الوضع، كما قد يُوفر لها فرصةً أفضل للعثور على سبيلٍ للخروج منه.

 

 

سيرينا: “لا، أعتذر عن ذلك. لقد كان مجرد تعبيرٍ مجازيٍ.  لا أعتقد أن ولي العهد ذو الشعر الأسود هو حقًا ابن صاحب السمو.  على الأرجح، لا يملك صاحب السمو أي أطفالٍ على الإطلاق.”

 

حتى لو كان ذلك يبدو قاسيًا،  فقد كان هذا هو الاستنتاج النهائي الذي توصلت إليه ريم.

لكن من ناحيةٍ أخرى، قد يكون الباب المخفي مجرد قبوٍ للمشروبات.

 

 

 

 

 

فهل يستحق الأمر المخاطرة والدخول إليه؟

 

 

 

 

ومع ذلك، إذا كان أبيل يُقيم الأمور وفقًا لمعايير غير مفهومةٍ،  فهذا يعني أن هناك مجالًا لإعادة النظر فيها.

ريم: “――――”

 

 

لكن كان من السذاجة عدم التفكير في ما سيحدث بعد تحقيق النصر، حتى أثناء الفوضى.

 

وبطبيعة الحال، بما أنهم كانوا يقاتلون بنيّة الفوز،  فقد احتاجوا إلى التخطيط لما سيحدث بعد الحرب أيضًا.

لم تكن بحاجةٍ حتى للتفكير لتعرف ما هو الخيار المنطقي――

 

 

وعند إلقاء نظرةٍ،  كان يُمكن رؤية الجنود يُشيرون بأسلحتهم نحو شخص نحيف  ظهر من خارج المعسكر.

 

 

ومع ذلك، اختارت ريم الخيار غير المنطقي .

 

 

أبيل: “لا تشُك في الأمر، فأنا لا أنوي التخلي عن العرش. تقييمكِ خاطئ.”

 

 

أفلتت ريم قبضتها عن حافة السطح، ثم نزلت إلى الممر المؤدي إلى الباب المخفي.

 

 

مجازفةً بذلك، واعتمادًا على انشغال الحراس،  وضعت ريم يدها على الباب المخفي، ثم فتحته دفعةً واحدةً.

 

 

حرصت على التحرك بأقصى درجات الهدوء، لكن رغم ذلك، كان يُمكن سماع خطواتها تتردد في المكان.

 

 

مع بداية المعركة من أجل العاصمة الإمبراطورية،  ورغم أن قصر بيرستيتز كان بلا شكٍ قد بُنِيَ في أعماق المدينة،  إلا أن تأثير المعركة الضارية كان يصل هناك أيضًا.

 

………

ومع ذلك، ظلّت السماء التي أرعبتها سابقًا في حالتها غير الطبيعية،  ما يعني أن حراس القصر يجب أن يكونوا منشغلين تمامًا.

 

 

في العاصمة الإمبراطورية، حيث كان هناك معركةٌ هائلةٌ تفوق التصوّر ،  بقيت ريم مُعتقلةً في قصر بيرستيتز، حيث تم تقييد حريتها بشكلٍ صارمٍ.

 

وبطبيعة الحال، أصبح القصر في حالة تأهبٍ قصوى،  وبما أنها كانت تُعامل بشكلٍ أو بآخر كأسيرة حربٍ،  تم إصدار الأوامر لريم بالبقاء في الغرفة التي خُصِّصت لها.  مما جعل حريتها أكثر تقييدًا من المعتاد.

مجازفةً بذلك، واعتمادًا على انشغال الحراس،  وضعت ريم يدها على الباب المخفي، ثم فتحته دفعةً واحدةً.

وضع شخصًا يُطلق على نفسه لقب ولي العهد في مكانه، ليُسيطر على العرش.

 

 

 

 

ريم: “سلالمٌ تؤدي إلى الطابق السفلي…”

 

 

 

 

وبتلك الكلمات، قررت ريم التقدم خطوةً تلو الأخرى،  وأغلقت الفجوة بينها وبين الشخص الآخر.

لم يكن الباب مُغلقًا، وربما كان ذلك بسبب عدم وجود داعٍ لإغلاقه،  وليس بسبب الإهمال.

لم يكن الباب مُغلقًا، وربما كان ذلك بسبب عدم وجود داعٍ لإغلاقه،  وليس بسبب الإهمال.

 

 

 

 

بدا المكان وكأنه ليس مخصصًا لدخول الضيوف غير المدعوين.

كان جسده كبيرًا للغاية، وآثار ندوبٍ بيضاء محفورةٌ على وجهه――

 

أبيل: “حتى لو أعطيتموه سكينًا،  فلن يكون قادرًا على فعل شيءٍ به.  إنه مجرد مهرجٍ، مهارته الوحيدة هي اللعب بالكلمات.”

لكن بما أن ريم، التي وصلت إلى القصر بدعوةٍ غير مباشرةٍ،  كانت هي من يدخله، لم يكن لديها أي سببٍ للشكوى.

بدا المكان وكأنه ليس مخصصًا لدخول الضيوف غير المدعوين.

 

من سيكون عدوها، ومن ستعتبره حليفًا؟

 

ظهر صوتٌ منخفضٌ يُزعزع الهواء الراكد في الطابق السفلي، بطريقةٍ تُثير الشفقة.

استقبلتها درجاتٌ تنبعث منها برودةٌ شديدةٌ،  ومساحةٌ خافتةٌ تغمرها الظلمة، فاستنشقت ريم الهواء برفقٍ  بينما كانت تتجه إلى الأسفل، تُلامس الجدران بيديها للعثور على طريقها.

 

 

 

 

كان ذلك سيُجهض كل شيءٍ في مهده،  لكن، إلى حدٍّ ما، على حساب التضحية  بأبيل.

كان هناك احتمالٌ أن شيئًا مُريعًا لا يُمكن تصوّره كان ينتظرها.

 

 

 

 

ريم: “――――”

كما كان من الممكن أن بيرستيتز قد حبس شيئًا غريبًا ومُروعًا في الداخل.

 

 

 

 

 

لكن――

 

 

 

 

 

ريم: “――هل هناك أحدٌ هنا؟”

 

 

 

 

الأشخاص مثلها يمتلكون القدرة على تأكيد أفكارهم بأنفسهم، دون الحاجة إلى تأكيد من الآخرين.

بنوعٍ من القناعة الغامضة، طرحت ريم هذا السؤال وسط ظلام الطابق السفلي الذي وصلت إليه.

 

 

 

 

كان ذلك――

كان المكان مظلمًا ،  لكن يُمكن الشعور بأنه لم يكن واسعًا جدًا.

 

 

 

 

 

كما كان هناك حضورٌ كبيرٌ في الجزء الخلفي من القبو،  يُمكن إدراكه بشكلٍ غامضٍ فقط.

سيرينا: “أنا لا أمزح، هذا هو السبب الأكثر أهمية. عدم تمكني من إغواء صاحب السمو أمرٌ مُحبطٌ، لكن ذلك أيضًا يُشير إلى شيءٍ آخر في نفس الوقت.”

 

 

 

لكن――

ورغم حجمه الكبير، لم يكن وحشًا بأي حالٍ من الأحوال.

ريم: “ففي النهاية، بيرستيتز-سان وأنا نقف في طرفين مختلفين.”

 

 

 

“يجب أن… صاحب السمو…”

بل كان إنسانًا يمتلك جسد ضخم؛  كان ذلك الشخص مُقيّدًا بالسلاسل على الجدار في الجهة الأخرى من الطابق السفلي.

 

 

 

 

 

وأخيرًا، عند سماع سؤال ريم، تحدث ذلك الشخص――

 

 

 

 

 

ظهر صوتٌ منخفضٌ يُزعزع الهواء الراكد في الطابق السفلي، بطريقةٍ تُثير الشفقة.

 

 

 

 

فجأةً، ظهرت أحداثٍ غريبةٍ في السماء البعيدة جعل ريم ترتجف .

كان الصدى الذي حملته كلماته قويًا وعميقًا، مشبعًا بولاءٍ خالصٍ غير أنانيٍ.

 

 

 

 

ومع أن جهودها بدأت تُؤتي ثمارها، وبدأت في الوقوف على قدميها إلى حدٍّ ما، راودتها فكرة――

“يجب أن… صاحب السمو…”

وبما أنها كانت بعيدةً جدًا عن الحدث، لم يكن لديها أي وسيلةٍ لمعرفة التفاصيل،  لكن في اللحظة  التي هبط فيها تنين السحاب ميزوريا فوق أسوار العاصمة الإمبراطورية،  حوّلت آراكييا، ملتهمة الأرواح، الغيوم إلى ألسنةٍ ناريةٍ،  بينما ارتفع موغورو هاغاني ليُشكِّل الجدار .

 

 

 

ريم: “――أتمنى فقط أن ألا يتم إكتشافي حتى أتمكن من الابتعاد.”

ريم: “… أنت؟”

 

 

 

 

 

“يجب أن، أحمي… صاحب السمو الإمبراطور فينسنت فولاكيا…”

ومن البداية، كانت ريم تحاول تجنّب التفكير في الشخص الذي أثر عليها ودفعها إلى اتخاذ هذه المخاطرة التي تفعلها الآن.

 

ريم: “――؟ هذا…؟”

 

 

ريم: “――――”

لم يُعلّق أبيل على موقفها أو على التكهنات التي طرحتها.

 

 

 

 

وبتلك الكلمات، قررت ريم التقدم خطوةً تلو الأخرى،  وأغلقت الفجوة بينها وبين الشخص الآخر.

 

 

أبيل: “لم أسألكِ إن كنتِ جادةً، بل سألت إن كنتِ عاقلةً.”

 

ريم: “――أتمنى فقط أن ألا يتم إكتشافي حتى أتمكن من الابتعاد.”

وفي أثناء ذلك، بدأ يظهر في الظلمة جسد رجلٍ ضخمٍ مُقيّدٍ بالكامل بالسلاسل.

 

 

 

 

وفي النهاية، لم تواجه ريم بيرستيتز، مالك القصر والمُدبِّر لسجنها، حتى مرةً واحدةً  منذ لقائهما الأول بالصدفة.

كان جسده كبيرًا للغاية، وآثار ندوبٍ بيضاء محفورةٌ على وجهه――

 

 

 

 

 

الرجل: “… غوز رالفون.”

 

 

 

 

 

وبعد لحظةٍ قصيرةٍ، أدركت ريم أن ما تمتم به ربما كان اسمه.

 

 

وعلى العكس، لو تم اكتشاف هذا السر غير المُجدِ، فقد تكون قد وضعت الجميع في حالةٍ من التأهب ضدها دون قصدٍ .

 

 

وفي الواقع، بدا الاسم مألوفًا لها.

 

 

 

 

كان من الطبيعي تمامًا أن يعتقد المرء أن هدف أبيل  هو الفوز بهذا التمرد والاستيلاء على عرش إمبراطورية فولاكيا.

فإذا كان تذكرها صحيحًا، فهذا أحد الجنرالات الإلهيين التسعة ،  أحد أقوى الشخصيات وأكثرها شهرةً في إمبراطورية فولاكيا――

 

 

 

 

 

غوز: “يجب أن أحمي صاحب السمو من الكارثة العظمى――”

 

 

 

 

 

كان الرجل أشبه بأسدٍ، يزأر بشجاعةٍ بينما يتلوى  وجهه المليء بالندوب من الألم .

 

 

 

 

 

………

 

 

 

“――أبيل.، لقد قلت هذا، أليس كذلك؟ أنك أنت من نشر الشائعات حول ولي العهد؟”

وفي النهاية، لم تواجه ريم بيرستيتز، مالك القصر والمُدبِّر لسجنها، حتى مرةً واحدةً  منذ لقائهما الأول بالصدفة.

 

كل ما كان مطلوبًا هو اختراقٌ واحدٌ، وحتى أسوار العاصمة الإمبراطورية، التي تُعرف بصلابتها، ستبدأ في الانهيار من تلك النقطة.

سيرينا دراكروي، امرأةٌ ذات شخصيةٍ قويةٍ كانت تُشرف على حالة الحصار في العاصمة الإمبراطورية من المعسكر الرئيسي للمتمردين، وقفت هناك متقاطعة الذراعين، وسألت أبيل ذلك السؤال.  رفع وجهه المغطى بقناع الأوني ببطء.

 

 

وبحبسٍ لأنفاسها، زحفت ريم عبر نافذة السقف في غرفتها وصولًا إلى سطح القصر.

 

 

ظهر سرب التنانين الطائرة الخاص بسيرينا من أقصى الغرب باعتباره تعزيزاتٍ إضافيةٍ. ومع انضمام فرسان التنانين الطائرة من الطراز الأول، الذين يمتلكون القدرة على ترويضها، انقلب التفوق الجوي فجأةً لصالحهم.

 

 

أبيل: “حتى لو أعطيتموه سكينًا،  فلن يكون قادرًا على فعل شيءٍ به.  إنه مجرد مهرجٍ، مهارته الوحيدة هي اللعب بالكلمات.”

 

 

وبالطبع، كان هناك بعض ساحات المعارك التي كانت فيها فرسان التنانين الطائرة في موقفٍ ضعيفٍ، بسبب وجود تنين السحاب و ملتهمة  الأرواح ، ولكن لم يكن من الضروري السيطرة على أرض المعركة بالكامل.

 

 

كانت هناك إجراءاتٌ لتحقيق ذلك، على الأقل هذا ما كان يراه أبيل. لذا، ومع معرفته بوجود مناطقٍ كانوا فيها في موقفٍ ضعيفٍ، وأخرى وصلوا فيها إلى طريق مسدود ، كان يُصدر الأوامر بشكلٍ متواصل .

 

 

كل ما كان مطلوبًا هو اختراقٌ واحدٌ، وحتى أسوار العاصمة الإمبراطورية، التي تُعرف بصلابتها، ستبدأ في الانهيار من تلك النقطة.

 

 

 

 

 

كانت هناك إجراءاتٌ لتحقيق ذلك، على الأقل هذا ما كان يراه أبيل. لذا، ومع معرفته بوجود مناطقٍ كانوا فيها في موقفٍ ضعيفٍ، وأخرى وصلوا فيها إلى طريق مسدود ، كان يُصدر الأوامر بشكلٍ متواصل .

 

 

وفي أثناء ذلك، بدأ يظهر في الظلمة جسد رجلٍ ضخمٍ مُقيّدٍ بالكامل بالسلاسل.

 

كانت ريم تشعر بأنها بحاجةٍ إلى حلفاءٍ يمكنهم التعاون معًا.

أبيل: “هل يبدو لكِ أنني أملك الوقت لمُحادثاتٍ فارغةٍ الآن؟ إذا كان هناك شيءٌ مهم، أليس من الأفضل أن تُراقبي تحركات مرؤوسيكِ؟”

 

 

 

 

 

سيرينا: “نعم، بالطبع. لكن من المُحبط أنك تُقلِّل من شأن حديثي وتعتبره مجرد ثرثرةٍ. لقد اتخذت موقفًا بسبب رسالتك وانضممت إليك بسرعةٍ. بما أن قدومي كان أساسيًا لاستراتيجيتك، فإن معاملتي بالقليل من الاهتمام لن تُقلل من مكانتك.”

 

 

 

 

لكن كان من السذاجة عدم التفكير في ما سيحدث بعد تحقيق النصر، حتى أثناء الفوضى.

أبيل: “كلامٌ يليق بعامةٍ لا يُجيدون شيئًا.”

 

 

 

 

سيرينا: “صاحب السمو لا يُبدي أي اهتمامٍ بالنساء. وبصراحةٍ أكثر، ليس لديه أي نيةٍ لإنجاب وريثٍ.”

سيرينا: “حتى لو تحدثتُ مثل العاميين* ، فأنا لا أُفضِّل أن أتصرف مثلهم. لكنني فقط شديدة الفضول بشأن ردّ فعلك السابق.”

 

 

 

 

 

 

 

وبينما كانت تُهز كتفيها، صرفت سيرينا نظرها عن السماء، ووجّهته نحو أبيل.

 

 

ريم: “بابٌ مخفي…؟ ما الذي يجري هنا؟”

 

استقبلتها درجاتٌ تنبعث منها برودةٌ شديدةٌ،  ومساحةٌ خافتةٌ تغمرها الظلمة، فاستنشقت ريم الهواء برفقٍ  بينما كانت تتجه إلى الأسفل، تُلامس الجدران بيديها للعثور على طريقها.

كان ردّ الفعل الذي تُشير إليه على الأرجح هو استجابة أبيل للتعزيزات القادمة من الغرب―― إلى وصول القوات العسكرية التي لم تكن ضمن سرب التنانين الطائرة الخاص بسيرينا.

 

 

 

 

“――أوبيليك، إذا سمحتِ بذلك.  يسرني التعرف عليكِ، كونتيسة دراكروي العظيمة. ولكن…”

رغم أنها كانت تمتلك فكرةً حول التعزيزات غير المتوقعة ومن يقودها،  إلا أنها وجدت الإهمال في كلمات وأفعال أبيل السابقة مُزعجًا للغاية.

 

 

وكان تسلقه أمرًا صعبًا، على عكس السطح، لذا لم يكن هناك فائدة من التفكير في ذلك حتى.

 

 

ولهذا السبب، قادها ذلك إلى بدء حديثها العابر بهذه الكلمات:

 

 

 

 

 

سيرينا: “أنت من نشر مسألة ولي العهد ذو الشعر الأسود.  أليس هذا الأمير هو من يقود المجموعة في وسط ذلك الهياج المجيد؟”

 

 

ريم: “――――”

 

“مياااه~، لم أكن أتوقع مثل هذا الترحيب الحار. أنا شخصٌ محبوبٌ للغاية، أليس كذلك؟”

أبيل: “بمعنى آخر، تعتقدين أن هذه الضوضاء التي تنتشر عبر ساحة المعركة  قد دُبِّرت بواسطة الابن غير الشرعي للإمبراطور؟”

وعند إلقاء نظرةٍ،  كان يُمكن رؤية الجنود يُشيرون بأسلحتهم نحو شخص نحيف  ظهر من خارج المعسكر.

 

 

 

ورغم ذلك، لم تكن ريم تحمل أي عداءٍ تجاه بيرستيتز  أو مادلين.

سيرينا: “لا، أعتذر عن ذلك. لقد كان مجرد تعبيرٍ مجازيٍ.  لا أعتقد أن ولي العهد ذو الشعر الأسود هو حقًا ابن صاحب السمو.  على الأرجح، لا يملك صاحب السمو أي أطفالٍ على الإطلاق.”

 

 

إذا تمكنت ريم من التواصل معه، فقد تظهر بارقة أملٍ تُساعدها على الخروج من المأزق الذي وقعت فيه.

 

 

وبينما كانت تهز رأسها ردًا على كلمات أبيل ، أجابت سيرينا بنبرةٍ واثقةٍ للغاية.

 

 

 

 

أبيل: “حتى لو أعطيتموه سكينًا،  فلن يكون قادرًا على فعل شيءٍ به.  إنه مجرد مهرجٍ، مهارته الوحيدة هي اللعب بالكلمات.”

وعندما رفع أبيل حاجبه مستغربًا من ردّها الواثق، تابعت حديثها قائلةً:

 

 

رفع ذلك الشخص يديه الفارغتين وضحك،  بينما كان ينظر نحو وجوه الجنود الذين كانوا يُصوِّبون أسلحتهم نحوه.

سيرينا: “على أي حال، لم يأخذ صاحب السمو أي قرينةٍ مطلقًا،  وكانت هناك شائعاتٌ عن كونه لم يرتبط بعلاقةٍ حميمةٍ مع أي امرأةٍ قط.  لقد حاولت إغواؤه من قبل، لكنه تجاهلني تمامًا. يجب أن يكون ذلك دليلًا قويًا.”

 

 

ريم: “كاد الأمر أن ينتهي بشكلٍ سيء…”

 

 

أبيل: “――هل أنتِ بكامل قواكِ العقلية؟”

 

 

 

 

 

سيرينا: “بالطبع، أنا جادةٌ تمامًا.”

 

 

 

 

 

أبيل: “لم أسألكِ إن كنتِ جادةً، بل سألت إن كنتِ عاقلةً.”

ورغم حجمه الكبير، لم يكن وحشًا بأي حالٍ من الأحوال.

 

 

 

 

وبينما كانت تقدم حجةً غير مُقنعةٍ لموقفها، كانت نظرات أبيل  صارمة .

 

 

كان ردّ الفعل الذي تُشير إليه على الأرجح هو استجابة أبيل للتعزيزات القادمة من الغرب―― إلى وصول القوات العسكرية التي لم تكن ضمن سرب التنانين الطائرة الخاص بسيرينا.

 

 

كانت سيرينا واحدةً من أبرز الكونتسات  في فولاكيا،  وبما أن أبيل كان يُقدِّر طموحها وقدراتها بدرجةٍ كبيرةٍ،  فقد كان يُحسب لها حسابٌ بين القوى الضرورية لهذه المعركة الحاسمة.

 

 

 

 

 

 

 

ومع ذلك، إذا كان أبيل يُقيم الأمور وفقًا لمعايير غير مفهومةٍ،  فهذا يعني أن هناك مجالًا لإعادة النظر فيها.

 

 

 

 

ريم: “كاد الأمر أن ينتهي بشكلٍ سيء…”

وفي محاولةٍ منها لرؤية الأمور من منظور أبيل،  قالت سيرينا عبارةً “انتظر”، ثم أرخَت ذراعيها ورفعت يدًا واحدةً، قبل أن تُكمل حديثها:

――سألت إن كانوا سيتركون مستقبل إمبراطورية فولاكيا بين يدي ولي العهد.

 

ومع ذلك، اختارت ريم الخيار غير المنطقي .

 

 

 

ريم: “سلالمٌ تؤدي إلى الطابق السفلي…”

سيرينا: “أنا لا أمزح، هذا هو السبب الأكثر أهمية. عدم تمكني من إغواء صاحب السمو أمرٌ مُحبطٌ، لكن ذلك أيضًا يُشير إلى شيءٍ آخر في نفس الوقت.”

فإذا كان تذكرها صحيحًا، فهذا أحد الجنرالات الإلهيين التسعة ،  أحد أقوى الشخصيات وأكثرها شهرةً في إمبراطورية فولاكيا――

 

حرصت على التحرك بأقصى درجات الهدوء، لكن رغم ذلك، كان يُمكن سماع خطواتها تتردد في المكان.

 

 

أبيل: “――――”

ومع ذلك، لم يتغير سلوك الرجل في مواجهة تهديداتهم.

 

 

 

“ماذاااه~، هذا كلامٌ جارحٌ للغاية. لقد أصابني بأذى، كما تعلم؟”

سيرينا: “صاحب السمو لا يُبدي أي اهتمامٍ بالنساء. وبصراحةٍ أكثر، ليس لديه أي نيةٍ لإنجاب وريثٍ.”

وبينما كانت تُهز كتفيها، صرفت سيرينا نظرها عن السماء، ووجّهته نحو أبيل.

 

كل ما كان مطلوبًا هو اختراقٌ واحدٌ، وحتى أسوار العاصمة الإمبراطورية، التي تُعرف بصلابتها، ستبدأ في الانهيار من تلك النقطة.

 

 

نظر أبيل إلى سيرينا بصمتٍ، ثم تابعت قائلةً، “لا بد أن هذا هو الأمر، أليس كذلك؟”

 

 

 

سيرينا: “أنا لا أقول إنه مستهترٌ أو ما شابه، لكنه لم يُنجب أي طفلٍ. على الأقل، ليس في هذه المرحلة الزمنية.  لكن حتى لو كان صاحب السمو يميل إلى شيءٍ آخر، فلا يزال بإمكانه إنجاب الأطفال إذا أراد ذلك.  وهناك احتمالان إذن، إما أنه عقيمٌ، أو…”

ورغم حجمه الكبير، لم يكن وحشًا بأي حالٍ من الأحوال.

 

سيرينا: “حتى لو تحدثتُ مثل العاميين* ، فأنا لا أُفضِّل أن أتصرف مثلهم. لكنني فقط شديدة الفضول بشأن ردّ فعلك السابق.”

 

ومع أن جهودها بدأت تُؤتي ثمارها، وبدأت في الوقوف على قدميها إلى حدٍّ ما، راودتها فكرة――

أبيل: “إنه يتجنب الإنجاب عمدًا.”

 

 

أبيل:”تخلّى عن التردد والرحمة، واستثمر سذاجتك بأفضل شكلٍ ممكنٍ.  هذا ما يجعلك متميزًا حقًا―― ناتسكي سوبارو.”

 

 

سيرينا: “بالضبط. في جميع الأحوال، لا أعتقد أن هناك شيئًا يُدعى ولي العهد.  ولهذا السبب، تبدو هذه الأحاديث عن طفلٍ غير شرعيٍ موضع شكٍ كبيرٍ من الأساس.  لكن إذا كانت مجرد الشائعات المُبهمة قادرةً على إشعال حربٍ أهليةٍ كهذه،  فإن بلدنا بالفعل يُجسِّد اسمه بشكلٍ رائعٍ.”

 

 

سيرينا: “أنا لا أقول إن ولي العهد هو… الابن غير الشرعي لصاحب السمو،  لكنني أعتقد أنه يُمثل شخصك الحقيقي الذي يقود هذه الحرب الأهلية العظيمة.  إذا كنت أنت وولي العهد ستتحدان بعد الحرب، أليس من الواضح من الذي يجب أن نسأله عن مستقبل الإمبراطورية؟”

 

 

ومع التواءٍ خفيفٍ في وجنتيها، ارتسمت على وجه سيرينا ابتسامةٌ صادقةٌ ومرحة .

 

 

ريم: “――؟ هذا…؟”

 

كانت تشق طريقها بحذرٍ على طول السطح نحو الحافة،  بأقصى درجات الحرص حتى لا تُصدر أي صوتٍ.

لم يُعلّق أبيل على موقفها أو على التكهنات التي طرحتها.

 

 

وبطبيعة الحال، أصبح القصر في حالة تأهبٍ قصوى،  وبما أنها كانت تُعامل بشكلٍ أو بآخر كأسيرة حربٍ،  تم إصدار الأوامر لريم بالبقاء في الغرفة التي خُصِّصت لها.  مما جعل حريتها أكثر تقييدًا من المعتاد.

 

 

ومن اللافت للنظر أن سيرينا لم تكن بحاجةٍ إلى رأيه أيضًا.

 

 

من سيكون عدوها، ومن ستعتبره حليفًا؟

 

سيرينا: “بالضبط. في جميع الأحوال، لا أعتقد أن هناك شيئًا يُدعى ولي العهد.  ولهذا السبب، تبدو هذه الأحاديث عن طفلٍ غير شرعيٍ موضع شكٍ كبيرٍ من الأساس.  لكن إذا كانت مجرد الشائعات المُبهمة قادرةً على إشعال حربٍ أهليةٍ كهذه،  فإن بلدنا بالفعل يُجسِّد اسمه بشكلٍ رائعٍ.”

الأشخاص مثلها يمتلكون القدرة على تأكيد أفكارهم بأنفسهم، دون الحاجة إلى تأكيد من الآخرين.

وفي نفس اللحظة، فقدت ريم القدرة على البقاء واقفةً على السطح.

 

 

 

ولهذا السبب، لم يكن هناك أي وسيلةٍ لفهم رأي ذلك العجوز،  الذي كان قلقًا بشأن مستقبل الإمبراطورية بسبب فلسفته الخاصة،  بعد أن أطاح بالإمبراطور السابق أبيل، وكيف كان ينظر إلى العواقب التي أدّت إلى المعركة العظيمة  التي اجتاحت الإمبراطورية بأكملها.

بمعنى آخر، ما كانت تسعى إليه من أبيل لم يكن التأكيد――

 

 

ورغم ذلك، لم تكن ريم تحمل أي عداءٍ تجاه بيرستيتز  أو مادلين.

 

كان هدفها الأساسي هو التواصل مع “الأمراء ” في المبنى الآخر داخل أراضي القصر.

سيرينا: “لأي غرضٍ اخترعت وجود ولي العهد؟  بعد انتصارنا في هذه المعركة، من سيجلس على العرش الفارغ ،  وماذا ستفعل بإمبراطوريتك؟”

 

 

ولذلك، ما كانت ريم تحاول فعله من الآن فصاعدًا لم يكن مدفوعًا بأي نيةٍ عدائيةٍ أو تمردٍ ضدهم،  بل كان ببساطةٍ نتيجةً لاختيارها للجانب الذي ستقف فيه.

 

 

――سألت إن كانوا سيتركون مستقبل إمبراطورية فولاكيا بين يدي ولي العهد.

 

 

“ماذاااه~، هذا كلامٌ جارحٌ للغاية. لقد أصابني بأذى، كما تعلم؟”

 

 

أبيل: “――――”

 

 

كان هناك احتمالٌ أن شيئًا مُريعًا لا يُمكن تصوّره كان ينتظرها.

 

 

 

 

عند سماع سؤال سيرينا الهادئ، أغلق أبيل إحدى عينيه بلطفٍ.

أبيل: “――――”

 

 

 

 

قد يتساءل البعض عمّا إذا كان هذا هو الوقت المناسب لتبادل مثل هذه الأسئلة والأجوبة،  خاصةً وأن المعركة كانت على وشك الوصول إلى ذروتها.

 

 

 

 

ثم، وجهت سيرينا، التي كانت تقف بجانب أبيل،  نظرةً مُتفحصةً نحو الرجل، وسألته:

لكن كان من السذاجة عدم التفكير في ما سيحدث بعد تحقيق النصر، حتى أثناء الفوضى.

سيرينا: “همف…”

 

أوبيليك: “――هذا نقاشٌ لما بعد الكارثة العظمى،  إذا حالفكم الحظ للبقاء على قيد الحياة، أليس كذلك؟”

 

 

وبطبيعة الحال، بما أنهم كانوا يقاتلون بنيّة الفوز،  فقد احتاجوا إلى التخطيط لما سيحدث بعد الحرب أيضًا.

 

 

 

 

 

أبيل: “لماذا تسألينني هذا؟”

بدا المكان وكأنه ليس مخصصًا لدخول الضيوف غير المدعوين.

 

الجندي: “لا تعبث معنا! من أين أتيت بالضبط؟!”

 

 

سيرينا: “أنا لا أقول إن ولي العهد هو… الابن غير الشرعي لصاحب السمو،  لكنني أعتقد أنه يُمثل شخصك الحقيقي الذي يقود هذه الحرب الأهلية العظيمة.  إذا كنت أنت وولي العهد ستتحدان بعد الحرب، أليس من الواضح من الذي يجب أن نسأله عن مستقبل الإمبراطورية؟”

لكن حتى لو كان هناك فرصةٌ لذلك،  فإنه هو وريم لن يفهما بعضهما البعض على الأرجح.

 

حرصت على التحرك بأقصى درجات الهدوء، لكن رغم ذلك، كان يُمكن سماع خطواتها تتردد في المكان.

 

 

أبيل: “――ها.”

ومع ذلك، اختارت ريم الخيار غير المنطقي .

 

 

 

 

بينما تابعت سيرينا أفكارها،  خرج نفسٌ قصيرٌ من فم أبيل عند سماعها.

 

 

 

وفي الوقت ذاته، أُعجب أبيل بمدى فعالية القناع في إرباك الإدراك،  فقد كان مُذهلًا في قدرته على إخفاء هويته ومشاعره الحقيقية.

ورغم حجمه الكبير، لم يكن وحشًا بأي حالٍ من الأحوال.

 

“مياااه~، لم أكن أتوقع مثل هذا الترحيب الحار. أنا شخصٌ محبوبٌ للغاية، أليس كذلك؟”

 

لم يكن الباب مُغلقًا، وربما كان ذلك بسبب عدم وجود داعٍ لإغلاقه،  وليس بسبب الإهمال.

سيرينا: “ما الأمر؟ هل قلتُ شيئًا خاطئًا؟”

 

 

 

 

 

أبيل: “أنا لا أضحك عليكِ.  بل إنني أُقدِّر مهارتكِ في الاستنتاج. لكن عندما يكون الاستنتاج خاطئًا،  فإن الطريقة التي يتم الوصول بها إليه تكون غير مسؤولة ،  أليس كذلك؟”

 

 

 

 

سيرينا: “لأي غرضٍ اخترعت وجود ولي العهد؟  بعد انتصارنا في هذه المعركة، من سيجلس على العرش الفارغ ،  وماذا ستفعل بإمبراطوريتك؟”

سيرينا: “همف…”

 

 

أبيل: “أنا لا أضحك عليكِ.  بل إنني أُقدِّر مهارتكِ في الاستنتاج. لكن عندما يكون الاستنتاج خاطئًا،  فإن الطريقة التي يتم الوصول بها إليه تكون غير مسؤولة ،  أليس كذلك؟”

 

أبيل: “هل يبدو لكِ أنني أملك الوقت لمُحادثاتٍ فارغةٍ الآن؟ إذا كان هناك شيءٌ مهم، أليس من الأفضل أن تُراقبي تحركات مرؤوسيكِ؟”

التوت شفتي سيرينا بإحباطٍ عند سماع تعليق أبيل.

 

 

 

 

 

لكن، كما قال تمامًا، كانت قدرتها على الفهم والتفكير مذهلةً.

 

 

وبينما كانت تُهز كتفيها، صرفت سيرينا نظرها عن السماء، ووجّهته نحو أبيل.

 

 

كان من الطبيعي تمامًا أن يعتقد المرء أن هدف أبيل  هو الفوز بهذا التمرد والاستيلاء على عرش إمبراطورية فولاكيا.

 

 

بل كان إنسانًا يمتلك جسد ضخم؛  كان ذلك الشخص مُقيّدًا بالسلاسل على الجدار في الجهة الأخرى من الطابق السفلي.

 

 

وضع شخصًا يُطلق على نفسه لقب ولي العهد في مكانه، ليُسيطر على العرش.

 

 

 

 

لكن بما أن ريم، التي وصلت إلى القصر بدعوةٍ غير مباشرةٍ،  كانت هي من يدخله، لم يكن لديها أي سببٍ للشكوى.

وإذا كان ممكنًا، فقد يتمكن الإمبراطور الخفي في نهاية المطاف من القضاء على دُميته،  وبذلك يُمكنه انتزاع العرش لنفسه. لكن――

 

 

 

أبيل: “لا تشُك في الأمر، فأنا لا أنوي التخلي عن العرش. تقييمكِ خاطئ.”

 

 

 

 

 

سيرينا: “إذن، هل تقول إن جميع استنتاجاتي خاطئة تمامًا؟”

الجندي: “――من أنت!؟”

 

 

 

الرجل: “… غوز رالفون.”

أبيل: “ليس كلها. لقد كنتِ مُحقةً،  أنا من نشر خبر وجود ولي العهد ذو الشعر الأسود،  بهدف العثور على ذلك الشخص الذي يُحدث الخراب في أرض المعركة.  لكن، أنتِ تُخطئين في تقدير الأهمية الشاملة.”

 

 

 

 

 

سيرينا: “الأهمية الشاملة؟”

 

 

 

 

 

أبيل: “ما مدى أهمية وجوده في المقدمة مقارنةً بأهمية إبقائه في يدي ؟  الأمر الأخير ليس ضروريًا للغاية――  على أي حال، تلك السذاجة التي يُظهرها لا يُمكنها تبرير تضحيات الآخرين.”

سيرينا: “حتى لو تحدثتُ مثل العاميين* ، فأنا لا أُفضِّل أن أتصرف مثلهم. لكنني فقط شديدة الفضول بشأن ردّ فعلك السابق.”

 

 

 

 

أدارت سيرينا رأسها، مُرتبكةً تمامًا،  لكن أبيل لم يكن مُضطرًا إلى شرح كل شيءٍ لها أيضًا.

نظر أبيل إلى سيرينا بصمتٍ، ثم تابعت قائلةً، “لا بد أن هذا هو الأمر، أليس كذلك؟”

 

 

 

 

في الوقت الحالي، كان قد قدّم لها على الأرجح الإجابات التي سعت إليها،  وأزال الشكوك التي كانت تُساورها بشأن فترة ما بعد الحرب.

بينما كانت الهزات تُزعزع العالم، وكان السماء تنشق إلى الأبيض والأحمر،  وكان تصادم الأرواح يُولّد حدثًا كارثيًا بكل المقاييس، اتخذت ريم قرارها.

 

 

 

 

إحدى الاحتمالات كانت أن تُنهي سيرينا هذا التمرد تمامًا،  بقطع رأس أبيل هنا والآن،  ثم أخذ رأسه معها إلى قلعة الكريستال.

مجازفةً بذلك، واعتمادًا على انشغال الحراس،  وضعت ريم يدها على الباب المخفي، ثم فتحته دفعةً واحدةً.

 

 

 

 

كان ذلك سيُجهض كل شيءٍ في مهده،  لكن، إلى حدٍّ ما، على حساب التضحية  بأبيل.

ولذلك، ما كانت ريم تحاول فعله من الآن فصاعدًا لم يكن مدفوعًا بأي نيةٍ عدائيةٍ أو تمردٍ ضدهم،  بل كان ببساطةٍ نتيجةً لاختيارها للجانب الذي ستقف فيه.

 

 

 

فجأةً، ظهرت أحداثٍ غريبةٍ في السماء البعيدة جعل ريم ترتجف .

 

ومع ذلك، لم يتغير سلوك الرجل في مواجهة تهديداتهم.

أبيل:”تخلّى عن التردد والرحمة، واستثمر سذاجتك بأفضل شكلٍ ممكنٍ.  هذا ما يجعلك متميزًا حقًا―― ناتسكي سوبارو.”

 

 

 

 

 

الشخص الذي أطلقت عليه سيرينا لقب ولي العهد،  كان على الأرجح لا يزال يعيث الفوضى في ساحات القتال الغربية.

 

 

 

 

 

حتى أبيل لم يكن يُمتلك صورةً ثابتةً تمامًا  عن الشخص الذي نطق باسمه للتو في ذهنه. مما يتذكره، كان ذلك الشخص مُربكًا للغاية في التعامل معه،  سواءً كمُتنكِّرٍ بشكل امرأة، أو حتى عندما كان يتقمص هيئة طفلٍ صغيرٍ.

 

 

 

 

 

 

 

بصورة سوبارو المُرتبك ، وهو يتخبط في الموقف الغامضٍ ال أُلقي فيه،  كاشفًا عن سذاجته وقلة خبرته، التوت شفاه أبيل باشمئزازٍ شديدٍ.

وبتحركها عبر السطح، انتهى بها الأمر في جزءٍ لا يُمكن الوصول إليه عادةً.

 

 

 

في الواقع، لم تكن قد فكرت بعدُ في كيفية الاستفادة من ذلك تحديدًا.

――لا، كانت تلك كراهيةً، أو ربما، سيكون من الأدق وصفه بالغضب.

 

 

 

 

 

الجندي: “――من أنت!؟”

 

 

وهذا تحديدًا جعلها عدم قدرة أبيل على شرح الأمور بوضوحٍ، إلى جانب طلبات بريسيلا غير المعقولة،  أكثر صعوبةً في التعامل مع هذا .

 

سيرينا: “لماذا أنت هنا؟ ألستَ مراقب النجوم――”

 

 

بينما كانت سيرينا على وشك مواصلة استجواب أبيل،  في حين كان يُخفي مشاعره السلبية خلف قناع الأوني،  حدثت صجة داخل المعسكر.

 

 

 

 

وبطبيعة الحال، بما أنهم كانوا يقاتلون بنيّة الفوز،  فقد احتاجوا إلى التخطيط لما سيحدث بعد الحرب أيضًا.

لقد أخرج عدة جنودٍ يحرسون المعسكر الرئيسي أسلحتهم،  مُظهرين أقصى درجات الحذر.

 

 

 

 

 

وعند إلقاء نظرةٍ،  كان يُمكن رؤية الجنود يُشيرون بأسلحتهم نحو شخص نحيف  ظهر من خارج المعسكر.

 

 

 

 

 

رفع ذلك الشخص يديه الفارغتين وضحك،  بينما كان ينظر نحو وجوه الجنود الذين كانوا يُصوِّبون أسلحتهم نحوه.

كان هدفها الأساسي هو التواصل مع “الأمراء ” في المبنى الآخر داخل أراضي القصر.

 

 

 

 

“مياااه~، لم أكن أتوقع مثل هذا الترحيب الحار. أنا شخصٌ محبوبٌ للغاية، أليس كذلك؟”

 

 

 

 

 

الجندي: “لا تعبث معنا! من أين أتيت بالضبط؟!”

 

 

ورغم الشكوك حول ما إذا كان هذا الشخص هو حقًا الابن الشرعي لأبيل ، فإنه لا بد أن لديه فكرةً أو اثنتين بشأن حالة الإمبراطورية الحالية.

 

 

“لقد قادتني النجوم… ألا يبدو ذلك شاعريًا أكثر من اللازم؟”

 

 

 

 

 

لقد اشتعل غضب الجنود،  معتقدين أنهم يتعرضون للسخرية بسبب تلك الإجابة الغامضة.

 

 

 

 

 

ومع ذلك، لم يتغير سلوك الرجل في مواجهة تهديداتهم.

فإذا كان تذكرها صحيحًا، فهذا أحد الجنرالات الإلهيين التسعة ،  أحد أقوى الشخصيات وأكثرها شهرةً في إمبراطورية فولاكيا――

 

 

 

 

كان أبيل يعرف جيدًا أن موقف هذا الرجل لن يتأثر بذلك.

ومع ذلك، اختارت ريم الخيار غير المنطقي .

 

 

 

وبما أنها كانت حذرةً حتى لا تصدر أي صوتٍ،  لم يُلاحظ الأمن تحركاتها المُتخفية.

ولهذا السبب――

 

 

بل كان إنسانًا يمتلك جسد ضخم؛  كان ذلك الشخص مُقيّدًا بالسلاسل على الجدار في الجهة الأخرى من الطابق السفلي.

 

 

أبيل: “――أنزلوا أسلحتكم. هذا الشيء لا يُشكِّل أي تهديدٍ.”

 

 

 

 

أبيل: “――هل أنتِ بكامل قواكِ العقلية؟”

 

 

الجندي: “و-لكن…”

 

 

 

 

سيرينا: “حتى لو تحدثتُ مثل العاميين* ، فأنا لا أُفضِّل أن أتصرف مثلهم. لكنني فقط شديدة الفضول بشأن ردّ فعلك السابق.”

أبيل: “حتى لو أعطيتموه سكينًا،  فلن يكون قادرًا على فعل شيءٍ به.  إنه مجرد مهرجٍ، مهارته الوحيدة هي اللعب بالكلمات.”

 

 

“لقد قادتني النجوم… ألا يبدو ذلك شاعريًا أكثر من اللازم؟”

 

 

 

وبما أنها كانت بعيدةً جدًا عن الحدث، لم يكن لديها أي وسيلةٍ لمعرفة التفاصيل،  لكن في اللحظة  التي هبط فيها تنين السحاب ميزوريا فوق أسوار العاصمة الإمبراطورية،  حوّلت آراكييا، ملتهمة الأرواح، الغيوم إلى ألسنةٍ ناريةٍ،  بينما ارتفع موغورو هاغاني ليُشكِّل الجدار .

“ماذاااه~، هذا كلامٌ جارحٌ للغاية. لقد أصابني بأذى، كما تعلم؟”

 

 

 

 

 

دعا أبيل الجنود المتأهبين إلى خفض أسلحتهم.

 

 

وكان تسلقه أمرًا صعبًا، على عكس السطح، لذا لم يكن هناك فائدة من التفكير في ذلك حتى.

 

 

لكن الرجل لطيف المظهر الذي تجنب أبيل قتله  عبّر عن اعتراضه على ذلك الأمر، وهو يضم شفتيه.

 

 

 

 

 

ثم، وجهت سيرينا، التي كانت تقف بجانب أبيل،  نظرةً مُتفحصةً نحو الرجل، وسألته:

 

 

كان أبيل يعرف جيدًا أن موقف هذا الرجل لن يتأثر بذلك.

 

 

سيرينا: “لماذا أنت هنا؟ ألستَ مراقب النجوم――”

 

 

 

 

الجندي: “و-لكن…”

“――أوبيليك، إذا سمحتِ بذلك.  يسرني التعرف عليكِ، كونتيسة دراكروي العظيمة. ولكن…”

وببطءٍ شديدٍ، حاولت أن تعيد نفسها إلى وضعٍ آمنٍ على السطح، ثم――

 

 

 

 

وبينما قدم الرجل اللطيف المظهر―― أوبيليك، نفسه،  ابتسم ابتسامةً ساحرةً، بوجهه المثير بشكلٍ غريبٍ.

 

على أي حال――

 

 

كان من المفترض أن أوبيليك موجودٌ في العاصمة الإمبراطورية،  وتحديدًا في قلعة الكريستال.

 

 

 

 

 

وبأسلوبٍ مُتفاخرٍ،  بأقصى درجات التفاخر الممكنة،  قطع الكلمات التي كان يقولها سابقًا،  ثم أطلق إعلانًا قاطعًا:

 

 

 

 

 

أوبيليك: “――هذا نقاشٌ لما بعد الكارثة العظمى،  إذا حالفكم الحظ للبقاء على قيد الحياة، أليس كذلك؟”

 

 

 

 

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط