Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

ري زيرو: بدء الحياة في عالم أخر من الصفر 106

106 - حصون في فوضى  الجزء الثالث.
PDF
ملوك الروايات

حمّل تطبيق ملوك الروايات الآن!

تابع أحدث الفصول براحة تامة، بدون إعلانات مزعجة، مع ميزة التحميل للقراءة أوفلاين.

تحميل التطبيق

106 - حصون في فوضى  الجزء الثالث.

عندما عاد بيرستتز فون دالفون إلى قاعة العرش، لاحظ شيئًا غريبًا، فقد وجد أن باب الغرفة الأكثر أهمية في قلعة الكريستال مغلقٌ بإحكام.

 

 

 

 

――داخل قلعة الكريستال في العاصمة الإمبراطورية لوبوجانا، كان هناك إمبراطوران، أحدهما حقيقي والآخر مزيف ، على مسافة أنفاسٍ من بعضهما البعض.

كلمة مغلق لم تكن تشير ببساطة إلى مجرد فتح أو إغلاق الباب. بل في هذه الحالة، كان مغلقًا يعني حرفيًا أن الباب كان محكم الإغلاق تمامًا عن العالم الخارجي. كان ذلك تجسيدًا لنية سيد القصر، نية عدم السماح لأي شخص آخر بالدخول أبدًا.

استعد سيسيلوس لهجومٍ فوري، بإمالة  رأسه بينما كان ينحني.

 

 

 

ذلك الشيء الواحد، هو أن أياً من هذه التغييرات لم يكن مرغوبًا.

ومع ذلك――

ضرب سيف سيسيلوس المفصل بين جناحي التنين كما قال، بينما استمر في القتال في الهواء باستخدام جسد التنين كموطئ قدمٍ، دون أن يسقط، وفي الوقت ذاته، كان يتفادى الهجمات من أجنحته وذيله، التي كانت تهدف إلى قذفه بعيدًا.

 

 

 

 

“――في هذه الحالة، أتساءل ، نية أي من الإمبراطورين أكثر أهمية يا رئيس الوزراء-ساما؟”

 

 

كل واحدة من هذه التغييرات كانت ناتجة عن مشاعرٍ ومعتقداتٍ مختلفة، لكن جميعها تشترك في شيء واحد .

 

 

توقف بيرستتز، وهو يضيّق عينيه التي تشبه الخيط إلى أقصى حد، بسبب الطريقة الهزلية للرجل النحيف الذي كان يمدّ ذراعيه ويقف أمام الباب المغلق.

كان الصوت العالي، الخارج من مقدمة المجموعة، يعود لرجلٍ يتمتع بأسلوب مبارزةٍ رشيقٍ وأنيق، رغم تناقضه مع شخصيته الظاهرة. بضربةٍ واحدةٍ من سيفيه، أطاح بعددٍ من الغولم الحجرية، أنهى الرجل ذو رقعة العين ساحة المعركة في حركةٍ واحدة.

 

 

 

لحظةُ تفكيرٍ، لكنها تلاشت عندما عادت رؤيته المحجوبة على الفور بعد ذلك. وإذا كان الأمر كذلك، فما كان المعنى الحقيقي وراء تصرفات الطرف الآخر؟ وبالتزامن مع هذه الأفكار، أدرك الحقيقة.

الرجل الذي يقف هناك بابتسامة خفيفة على وجهه كان استثناءً من نوعٍ ما، لقد سُمح له بالدخول والخروج من قلعة الكريستال كما يشاء بفضل مكانته كمراقب نجمي، مما جعله كيانًا لا يمكن التنبؤ به وقد حصل على وضعٍ يجعله لا صديقًا ولا عدوًا.

عند النظر، رأى أن ما ضرب قاعدة عنقه كان ممسوكًا بيد الشخص الذي يقف أمامه مباشرةً—مروحةٌ حديدية―― السلاح المفضل للشخص الذي يرتدي نفس ملامحه، وهو شيءٌ يعرفه من النظر.

 

 

 

 

بيرستتز: “أوبيليك-دونو، بخصوص قاعة العرش…”

بيرستتز: “――أي موقف بالضبط؟”

 

 

 

الرجل الذي يقف هناك بابتسامة خفيفة على وجهه كان استثناءً من نوعٍ ما، لقد سُمح له بالدخول والخروج من قلعة الكريستال كما يشاء بفضل مكانته كمراقب نجمي، مما جعله كيانًا لا يمكن التنبؤ به وقد حصل على وضعٍ يجعله لا صديقًا ولا عدوًا.

أوبيليك: “لن أتركك في حيرة من أمرك، لذا سأقول لك الحقيقة. صاحب السمو الإمبراطور حاضر. كل من الحقيقي والمزيف، لذا يجب أن يلتقيا وجهًا لوجه.”

 

 

 

 

 

بيرستتز: “…لم أفهم.”

 

 

“ليس هناك أمل! إنها لا تستيقظ على الإطلاق!”

 

دون الاهتمام صوت سيسيلوس، رفرف ميزوريا بجناحيه ومزق السماء.

على الرغم من أنه كان لديه شك بالأمر، اختار بيرستتز الرد بهذه الطريقة وهو يضع يده على ذقنه. كما نطق بها، كانت غير مفهومة بالنسبة له، ولم يكن هناك شك في أنه كان صعبًا عليه تقبل الموقف ببساطة. عند سماع رد فعل بيرستتز، مال أوبيليك رأسه قائلاً، “غير مفهوم؟”

 

 

موغورو هاغاني، الذي أصبح كيان ضخم على نحو لا يُصدَّق، تلقى وابلاً من الشتائم الفظة التي وُجِّهت إلى ظهره.

 

 

أوبيليك: “ما الذي يصعب فهمه ؟ هل تتساءل كيف تم إحضار الإمبراطور الحقيقي إلى هنا؟ إذا كان الأمر كذلك، فقد تم توجيهي بهمسات النجوم…”

 

 

 

 

 

 

رام: “فولا، إل فولا، فولا، إل فولا.”

بيرستتز: “حتى في ساحة المعركة، يمكنك أن تسلك طريقًا خاليًا من السهام الساقطة. حتى لو كان الجنود يتقاتلون على مسافات قريبة، يمكنك أن تمر دون أن تصيبك قطرة دم، فضلاً عن ضربات سيوفهم، صحيح؟”

 

 

 

 

 

أوبيليك: “نعم، هذا هو الحال~ ولكن ليس هذا كل شيء.”

ثم――

 

 

 

كانت السيوف، والفؤوس، والرماح، والمطارق الجليدية تضرب بقوة ، مما وضع تنين السحاب في موقفٍ دفاعيٍ بسبب الهجوم العنيف. أو ربما، حتى ذلك الوصف لم يكن دقيقًا، نظرًا لأن ميزوريا كان عاجزًا عن الدفاع عن نفسه.

بابتسامة ساخرة، أومأ أوبيليك دون أي محاولة لإخفاء شيء. وبينما يبدو الأمر سخيفًا، كان بيرستتز شاهدًا على قدرات أوبيليك غير الطبيعية بأم عينه.

――داخل قلعة الكريستال في العاصمة الإمبراطورية لوبوجانا، كان هناك إمبراطوران، أحدهما حقيقي والآخر مزيف ، على مسافة أنفاسٍ من بعضهما البعض.

 

 

 

 

 

 

لقد سار أوبيليك ذات مرة بكل أريحية وسط عاصفة من المقذوفات  وغابة من السيوف دون أن يُصاب بخدش واحد. ادعى أوبيليك أنه يتبع همسات النجوم، لكن بيرستتز لم يتمكن من تحديد ما إذا كانت مهاراته القتالية الخارقة  حقيقية أم لا.

 

 

إذا تم الحكم على وضع حرب بناءً على ما وُصف حتى الآن، لكان من الممكن اعتباره تفوق ساحق.

 

 

إذا كان هناك شيء يمكن قوله على وجه اليقين، فهو أنه كان محاطًا بقوة تتجاوز فهم البشر، سواء كانت همسات النجوم أو قدرات أوبيليك الخاصة.

فينسنت: “――――”

 

 

 

 

وبسبب فائدته الكبيرة، لم يكن فينسنت فولاكيا الحقيقي ولا المزيف مستعدًا للتخلي عن أوبيليك.

 

 

 

 

 

كل شيء كان――

 

 

 

 

ظل صامتًا. رغم أنه كان من الممكن أن يكون الأمر أكثر إفادة لو أن صمته كان بدافع كبرياء تافه.

بيرستتز: “حتى تكون بمثابة نور التوجيه (الارشاد) ، بهدف منع الكارثة العظيمة .”

 

 

 

 

 

أوبيليك: “مااااا هذا~؟ ألم يكن ذلك بسبب الاعتراف بإنسانيتي؟”

رام، التي كانت تركّز على التقدم إلى ساحة المعركة، إلى جانب توجيه السهام لشعب شودراك وجعل سهامهم تخترق العدو، ضيّقت عينيها القرمزية الفاتحة، وفكرت في التغيرات التي حدثت.

 

 

 

 

بيرستتز: “إذا كان هناك شخص سيتم استدعاؤه إلى قلعة الكريستال بسبب إنسانيته، فسيكون الجنرال من الدرجة الأولى جوز. باستثناءه، فإن الجميع سيتم استدعاؤهم بسبب قدراتهم، وأنا نفسي لست استثناءً.”

استجابةً لنظرات رام الغاضبة التي تقدمت نحو الحشد، تقدم صفٌ من المحارباتٍ ذواتِ البشرةِ السمراء إلى الخط الأمامي. اندفع شعب شودراك  بلا خوفٍ إلى ساحة المعركة بأقواسهم المهيأة، وسهامهم المشدودة، وطلقاتهم الموجهة نحو العقبات الحجرية المتقدمة.

 

لتحديد ما ينبغي أن يسعى إليه أبيل―― لا، بل الإمبراطور الحقيقي فينسنت فولاكيا―― في الحوار القادم مع فينسنت فولاكيا المزيف.

 

 

من منظور إدارة دولة، فإن العلاقات الشخصية لا تتعدى كونها صوت حشرات تطير، ويجب تجاهلها .

 

 

 

 

 

كان هذا هو رأي بيرستتز، ومن شبه المؤكد أنه كان أيضًا رأي كلا الإمبراطورين فينسنت فولاكيا.

 

 

 

 

 

لم يكن الأمر يتعلق بالخير والشر، أو الحب والكراهية، بل كان موضوعًا يجب مناقشته من منظور الضرورة.

 

 

 

 

أبيل: “――――”

وبهذا الصدد، كان بيرستتز مجرد ترس ضروري في هذه المرحلة. وإذا أصبح منصبه غير ضروري أو عديم القيمة، فلن يمانع أن يتم التخلص منه.

 

 

 

 

انحنى إلى الأمام ليقوم بأفضل حركة لديه―― أو بالأحرى، ليلعب أفضل خطوةٍ تاليةٍ لديه، ضد الشخص الذي يرتدي وجهًا مطابقًا له، والذي كان يقف أمامه مباشرةً.

ولا ينبغي لأوبيليك أن يحيد عن دوره المطلوب أيضًا، بغض النظر عن قناعته.

 

 

عند هذه النقطة، قطع أبيل حديثه، ومد يده نحو قناع الأوني الذي كان يغطي وجهه.

 

 

بيرستتز: “إذا كنت على علم بهذا، فلن تتجاهل هذه الخطة الخاصة بي وجلالة الإمبراطور الجالس الآن على العرش، أليس كذلك؟”

 

 

 

 

 

أوبيليك: “هل من الممكن أنك تعتبر أفعالي خيانة؟ هذاااا~ معقد. فبعد كل شيء، لكي تخون، يجب أن تكون موثوقًا أولاً. أوه، هل تثق بي؟”

 

 

 

 

فعليًا، بضربةٍ واحدةٍ من ذراع موغورو، كان من الممكن إبطال كل المكاسب في المعركة في غمضة عين.

بيرستتز: “لا، على الإطلاق.”

لقد كان وجهه الخاص . تجاوز الأمر المنطق، لم يكن مجرد شيء مشابه أو أي شيء من هذا القبيل.

 

 

 

 

أوبيليك: “هل هذا صحيح؟ يؤلمني سماع ذلك، ولكن…”

 

 

 

 

 

وضع يده على جبهته، وابتسم كما لو كان مستمتعًا رغم حديثه عن الألم. سواء كان ذلك من قبيل الهدوء أو لسبب آخر، فإن بيرستتز لم يره يومًا يتخلى عن تعبيره الواثق.

 

 

 

 

 

لم يكن يرى هذا الأمر مزعجًا من قبل، ولكن في هذه اللحظة، ولأول مرة، اعتبره مصدر إزعاج.

خفضت إيميليا زوايا عينيها ذات اللون الأرجواني الفاتح بينما كانت تنظر إلى وجه ماديلين النائم بلا وعي.

 

 

 

 

فينسنت فولاكيا الحقيقي، الذي تم نفيه من قلعة الكريستال ، وبالتالي تخلى عن لقبه كإمبراطور―― لقد تم إحضاره الآن عبر الباب، وتم دفعه إلى هذا المشهد الحاسم.

 

 

 

أوبيليك: “اسمح لي بالإجابة على سؤال واحد، رئيس الوزراء-ساما… لم أغير موقفي.”

لكن ميزوريا لم يرد الضربة. بدلًا من ذلك، ارتفع بثباتٍ ومزّق السماء.

 

 

 

 

بيرستتز: “――أي موقف بالضبط؟”

 

 

كان استخدام هذا السلاح يتطلب مهارةً خاصة، وكان قد شكك مرارًا في مدى قوة هذا الشيء في الماضي.

 

 

استفسر بيرستتز عما إذا كان صديق أو عدو. عند سماع ذلك، وضع أوبيليك يديه أمام صدره، وتردد صوته  في الهواء.

 

 

بيرستتز: “أوبيليك-دونو، بخصوص قاعة العرش…”

أوبيليك: “بالطبع، موقفي هو الرغبة في تجنب الكارثة العظيمة والحفاظ على السلام والهدوء في إمبراطورية فولاكيا.”

 

 

“أولًا، لا أتوقع أي نوع من الولاء من ذلك الشيء. لو كان التسلسل الهرمي مبنيًا على الولاء، لما استمرت فولاكيا كما هي حتى اليوم. ولكن مرة أخرى…”

 

 

بيرستتز: “――لهذا السبب، المواجهة على الجانب الآخر من هذا الباب ضرورية؟”

 

 

هل سحق عيني، أم أنني فقدت بصري بطريقةٍ ما؟

 

 

أوبيليك: “نعم، هذا صحيح، هذا صحيح. كل ما أفعله هو من أجل ذلك―― نبض قلبي، التنفس الذي ينفخ رئتي ويفرغها  ، تدفق الدم عبر جسدي، كل شيء.”

 

 

 

 

 

بيرستتز: “――――”

 

 

لتحديد ما ينبغي أن يسعى إليه أبيل―― لا، بل الإمبراطور الحقيقي فينسنت فولاكيا―― في الحوار القادم مع فينسنت فولاكيا المزيف.

 

 

ظل بيرستتز صامتًا ردًا على كلمات أوبيليك، وهو يضرب على صدره.

 

 

بيرستتز: “لا، على الإطلاق.”

 

 

ابتسامة أوبيليك الثابتة، وسلوكه الذي لا يتغير ، ونظرته التي تحمل بعض المكر بدت لبيرستتز وكأنها عقلانية وجادة.

 

 

 

 

لكنها لن تستسلم كأنها فتاة أنيقة عاجزةٌ تمامًا عن فعل أي شيءٍ بمفردها.

لم يكن بإمكانه الجزم بما إذا كانت هذه العقلانية والجديّة مجرد نظرة خاطفة إلى الجانب الآخر من الجنون.

 

 

 

 

 

بيرستتز: “――جلالتك، ماذا ستفعل؟”

 

 

 

 

 

بينما كان أوبيليك يقف حارسًا أمام الباب العظيم، وكان الإمبراطوران يواجهان بعضهما البعض على الجانب الآخر―― تمتم بيرستتز لنفسه، وهو يفكر في الشخص الذي نفاه.

 

 

على سيسيلوس، الذي حاول أن يوقعه في الفخ، ويجعله يتذوق الإذلال―― ولكن ليس هذا ما كان عليه الحال.

 

وقف من وضعية الجلوس، الفرق في ارتفاعهما ، الذي لم يكن سوى نظر الشخص للأسفل نحو الأخر ، زاد مجددًا بمقدار طفيف. ومع ذلك، تلاشى هذا الإدراك في لمح البصر. لم يعد ذلك مهمًا.

لم يكن بيرستتز يهتم إن كان سيُعدم، إن كانت روحه ستُشعل بالنار، أو إن كان سيخضع لأي شكل آخر من الإعدام الوحشي.

 

 

 

 

 

إذا كان فينسنت فولاكيا، أحد أذكى الأباطرة في تاريخ الإمبراطورية، يرغب حقًا في أن يكون الإمبراطور، فليكن.

 

 

 

 

 

لذلك――

 

 

انزلق في تلك الفجوة اللحظية، نهض الإمبراطور المزيف من العرش.

△▼△▼△▼△

 

 

 

 

 

“رجل يتصرف بسرعة، لكنه مرح في كلامه. لن أعتمد على شخص مثل مراقب النجوم، الذي وضع إيمانه في السماء .”

 

 

――أن وجهه قد غُطّي مرةً أخرى بشيءٍ كان مألوفًا له.

 

بمجرد أن قرر التنين الطيران وبدأ في الحركة، كانت سرعته خارقة، فاستدار وصعد إلى السماء بسرعةٍ مذهلة، وكأنه سهمٌ ينطلق بكامل قوته.

“أولًا، لا أتوقع أي نوع من الولاء من ذلك الشيء. لو كان التسلسل الهرمي مبنيًا على الولاء، لما استمرت فولاكيا كما هي حتى اليوم. ولكن مرة أخرى…”

وفي الطرف الآخر، كان هناك الفتى ذو الشعر الأزرق، الذي ربما يبدو ويتحدث كطفلٍ صغير، لكنه كان يحلق في ساحة المعركة بأسلوبٍ قتاليٍ من شأنه أن يُحرِج أي بالغٍ أو حتى إيميليا نفسها.

 

 

 

 

“――――”

 

 

 

 

كانت السهام المحملة بالرياح تتمتع بالسرعة والدوران، وفي اللحظة التي يضرب فيها غولم حجري ، كان رأس السهم يُصدر انفجارًا هوائيًا بقوة اختراق تكفي لسحق الغولم.

 

 

“لو أن هلاكي جاء نتيجة لعجزي عن التساؤل حول إيجابيات وسلبيات الطموحات التي تخفيها، لكان  احتمال أن أخطو على أرض القصر بهذا الشكل مستحيلًا ، أليس كذلك؟”

 

 

سواء أُزيلت رؤوسهم، أو قُطعت أطرافهم، فإنهم كانوا يهاجمون أعداءهم باستخدام الأجزاء المتبقية من أجسادهم كأسلحة.

 

 

بينما يسير على السجادة الحمراء الدامية، طرح أبيل سؤالًا على الشخص الذي يقف أمامه، مثبتًا نظره عليه، وذراعيه متقاطعتين.

“لو أن هلاكي جاء نتيجة لعجزي عن التساؤل حول إيجابيات وسلبيات الطموحات التي تخفيها، لكان  احتمال أن أخطو على أرض القصر بهذا الشكل مستحيلًا ، أليس كذلك؟”

 

 

 

 

لم يكن هناك مجال للنقاش حول اليد التي ساعدت أبيل في وصوله إلى هنا. ذلك الرجل، الذي قرأ خصائص الأمور الخارجة عن المألوف، وأفنى قلبه وروحه في تحقيق رغبات المراقبين، كان لا نظير له في السير على أطراف لوح اللعبة.

 

 

 

 

 

 

 

شبيه بالمدفع الطائش. ولكن مدفع لا يمكن نزعه من موقعه، إلا إذا توفرت الشروط.

ما كانت تعرفه، هو أن سبب غضبها كان مرتبطًا بمشاعرها تجاه شخصٍ تهتم لأمره، وأن ميزوريا قد نزل لمساعدة ماديلين بهذه الطريقة.

 

 

 

 

تحديد شروط نزع ذلك المدفع الطائش من منصبه كان مهمة صعبة للغاية ، لأن تحريكه كان سلاحًا ذا حدين. ومع ذلك، فقد فعلها.

 

 

سيسيلوس: “ماذااااا؟ هيي، هيي، هيي، انتظر، انتظر، هذا لا يمكن أن يحدث!؟”

 

بيرستتز: “إذا كان هناك شخص سيتم استدعاؤه إلى قلعة الكريستال بسبب إنسانيته، فسيكون الجنرال من الدرجة الأولى جوز. باستثناءه، فإن الجميع سيتم استدعاؤهم بسبب قدراتهم، وأنا نفسي لست استثناءً.”

و حقيقة أنه الآن يضع قدمه مجددًا في قاعة العرش التي تم طرده منها، دليلٌ على ذلك.

 

 

 

 

 

المكائد، الاختباء حتى هذه اللحظة، لم يكن من المبالغة القول إن كل ذلك قد تم من أجل انتزاع هذه الفرصة مجددًا.

 

 

 

 

التقطه سيسيلوس سريعًا، واستدار نحو ميزوريا، الذي كان على وشك المطاردة، وانحنى استعدادًا للقفز مرةً أخرى.

أبيل: “――――”

 

 

 

 

 

وجه الرجل الجالس على العرش، الرجل الذي كان أبيل يحدق فيه، الرجل الذي كان على وشك أن يوجه إليه سؤالًا، كان وجهًا رآه أبيل مرات عديدة.

كلمة مغلق لم تكن تشير ببساطة إلى مجرد فتح أو إغلاق الباب. بل في هذه الحالة، كان مغلقًا يعني حرفيًا أن الباب كان محكم الإغلاق تمامًا عن العالم الخارجي. كان ذلك تجسيدًا لنية سيد القصر، نية عدم السماح لأي شخص آخر بالدخول أبدًا.

 

وفوق ذلك، طرح سؤالًا مباشرًا حادًا، خاليًا من أي تلاعب أو مراوغة.

 

كان صوته، ذو النبرة العالية التي تضاهي صوت تحطم سيف الجليد، مؤشرًا على صوت سيسيلوس الطبيعي وحماسته.

لقد كان وجهه الخاص . تجاوز الأمر المنطق، لم يكن مجرد شيء مشابه أو أي شيء من هذا القبيل.

 

 

ظل بيرستتز صامتًا ردًا على كلمات أوبيليك، وهو يضرب على صدره.

 

 

كان وجهًا يبدو للآخرين كأنه وجه فينسنت فولاكيا نفسه؛ ولكن بالنسبة لأبيل، الذي عرف الرجل الذي أتقن فن التنكر بهذا الوجه لسنوات، بدا كقناع مصنوع بشكل سيئ.

……….

 

 

 

 

لكن القناع يبقى قناعًا، حتى لو كان مصنوعًا بشكل سيئ.

 

 

 

 

جمال: “――تبًا لك! لا تدير ظهرك لعدوك! هل أنت حتى جنرال من الدرجة الأولى؟”

فالقناع فوق الوجه يخفي الملامح الحقيقية، ويؤدي دورًا في إخفاء الأفكار الحقيقية، ويجعلها غير مرئية. لذلك، طرح أبيل أسئلته ليس بعينيه، بل بكلماته.

 

 

ميزوريا: “――لا يمكن أن يكون.”

 

 

وفوق ذلك، طرح سؤالًا مباشرًا حادًا، خاليًا من أي تلاعب أو مراوغة.

 

 

 

 

 

أبيل: “――هل تحققت رغباتك في طردي ، بانضمامك إلى بيرستتز؟”

 

 

سيسيلوس: “――إنه يتجه إلى العاصمة الإمبراطورية؟”

 

 

السؤال الذي نطق به أبيل، لو سمعه أحد، لكان بالتأكيد سيثير الغضب.

 

 

 

 

تبع كلمات سيسيلوس، التي نُسِجَت بنبرةٍ مرحة، صوتٌ ثانٍ لتحطم الجليد―― لا، ليس صوتًا ثانيًا، بل ثالثًا ورابعًا على التوالي.

عواقب  النفي الذي بدأ في إحدى غرف قلعة الكريستال قد انتشرت بالفعل في جميع أنحاء الإمبراطورية. حتى الآن، الجنود الإمبراطوريون والمتمردون يتواجهون عند جدران العاصمة الإمبراطورية، وحياتهم تتناثر في الرياح.

 

 

 

 

 

حتى سكان العاصمة الإمبراطورية كانوا يضعون مصائرهم في نتيجة هذه المعركة.

ذراع التنين المتأرجحة كانت قد أمسكت بالفعل بسيسيلوس في الهواء.

 

ذلك الشيء الواحد، هو أن أياً من هذه التغييرات لم يكن مرغوبًا.

 

 

وسط هذا المشهد، كان سؤال أبيل من النوع الذي لن يفلت من الانتقاد بسبب بساطته الظاهرة.

كان وجهًا يبدو للآخرين كأنه وجه فينسنت فولاكيا نفسه؛ ولكن بالنسبة لأبيل، الذي عرف الرجل الذي أتقن فن التنكر بهذا الوجه لسنوات، بدا كقناع مصنوع بشكل سيئ.

 

 

 

كان الصوت العالي، الخارج من مقدمة المجموعة، يعود لرجلٍ يتمتع بأسلوب مبارزةٍ رشيقٍ وأنيق، رغم تناقضه مع شخصيته الظاهرة. بضربةٍ واحدةٍ من سيفيه، أطاح بعددٍ من الغولم الحجرية، أنهى الرجل ذو رقعة العين ساحة المعركة في حركةٍ واحدة.

ومع ذلك، نطق أبيل به. المتمرد الذي يفضل عدم إهدار أي شيء، والذي أدار الكثير من الخطط الماكرة للوصول إلى هذه النقطة، نطق به. لأن ذلك كان ضروريًا.

 

 

 

 

سيسيلوس: “――آه، تبًا، يبدو أنني لن أتمكن من الوصول.”

لتحديد ما ينبغي أن يسعى إليه أبيل―― لا، بل الإمبراطور الحقيقي فينسنت فولاكيا―― في الحوار القادم مع فينسنت فولاكيا المزيف.

 

 

 

 

 

أخيرًا، بعد توقف دام فترة طويلة جدًا ليكون ترددًا، ولكنه قصير جدًا ليُدعى تأملًا――

بل إنه من خلال القيام بذلك، من خلال امتلاك القدرة على القيام بذلك، كان أبيل يعلن عن نواياه الخاصة. بعبارة أخرى.

 

خلق الترتيل الهامس والناعم  موجةً من الرياح مختلفة عن الرياح المدمرة، هب على الأرض تقريبًا كما لو كان يداعبها، وبعثر الأحجار التي كانت تتكون منها.

 

 

فينسنت: “――لا، ليس بعد. لم أحصل بعد على النتيجة التي أسعى إليها.”

 

 

رام: “فولا.”

 

 

بصوت مقلِّدٍ للصوت الذي طرح السؤال، كان هذا هو جواب الإمبراطور المزيف للإمبراطور الحقيقي.

ظل صوت سيسيلوس كما هو؛ إن كان هناك شيءٌ ما، فقد كان يقول ذلك ليزيد حماسته. ولكن حتى إيميليا كانت مقتنعة بأن ما كان يقوله على وشك أن يصبح واقعًا.

 

 

 

أبيل: “――――”

أبيل: “――――”

 

 

 

 

 

كان أبيل بحاجة إلى لحظة من الوقت أيضًا للرد على تلك الإجابة.

 

 

 

 

 

توقف لأخذ نفس، دون أن يضع بينه وبين ذلك لا ترددًا ولا تأملًا.

 

 

بيرستتز: “――――”

 

 

ثم――

وبسبب فائدته الكبيرة، لم يكن فينسنت فولاكيا الحقيقي ولا المزيف مستعدًا للتخلي عن أوبيليك.

 

 

 

 

أبيل: “لم تحصل بعد على ما تسعى إليه، أليس كذلك؟”

 

 

بركل ميزوريا في جانبه، قفز سيسيلوس، واقتربت ضربته من جذر جناحه. ولكن قبل أن تصيبه، قام بحركة دورانٍ لولبيةٍ وانقلب من وضعية النظر للأسفل إلى النظر للأعلى أثناء وجوده في الهواء.

 

لم يكن بلا حمايةٍ في الهواء كما قد يظن البعض، فقد قفز سيسيلوس للأعلى، دون أن يفشل.

وعندما خرجت هذه الكلمات منه، أغلق كلتا عينيه―― في تناقض مع عادته الطبيعية.

تم توجيه ضربةٍ حادةٍ إلى عظمة الترقوة اليسرى، مما جعل أفكاره تتوهج باللون الأحمر من شدة الألم.

 

 

 

――أن وجهه قد غُطّي مرةً أخرى بشيءٍ كان مألوفًا له.

لم يغلق أبيل كلتا عينيه في نفس الوقت أبدًا. كان مجبرًا على إبقاء عين واحدة مفتوحة دائمًا، لئلا تكون استعدادته غير كافية كإمبراطور يحكم إمبراطوريته التي يمكن أن تموت في طرفة عين.

 

 

النقطة هنا لم تكن أن أبيل، الذي كان بفضل التدريب والوعي الذاتي قادرًا على إبقاء إحدى عينيه مفتوحة حتى أثناء النوم، وكان وعيه نصف مستيقظ، قد شهد لأول مرة منذ سنوات ظلمةً ناتجة عن إغلاق كلتا عينيه.

 

 

النقطة هنا لم تكن أن أبيل، الذي كان بفضل التدريب والوعي الذاتي قادرًا على إبقاء إحدى عينيه مفتوحة حتى أثناء النوم، وكان وعيه نصف مستيقظ، قد شهد لأول مرة منذ سنوات ظلمةً ناتجة عن إغلاق كلتا عينيه.

المسافة التي فتحت بينهما كان من الممكن إغلاقها في غمضة عين، لكن داخل تلك الفجوة كانت فرصة ميزوريا لتحقيق النصر، حيث لم يكن أي هجومٍ من سيسيلوس قادرًا على الوصول إليه الآن.

 

 

 

 

 

 

بل إنه من خلال القيام بذلك، من خلال امتلاك القدرة على القيام بذلك، كان أبيل يعلن عن نواياه الخاصة. بعبارة أخرى.

 

 

 

 

 

أبيل: “هذا خداع.”

 

 

 

 

 

 

――اندفع ضوءٌ أبيضٌ عبر جدار غرفة العرش، مخترقًا صدر الشخص الذي كان على قمة الإمبراطورية، فينسنت فولاكيا، من الخلف.

منذ اللحظة التي وطأت فيها قدماه قاعة العرش، لم يكن هناك أي غضب أو خيبة أمل في صوته أو نظرته. والأمر نفسه انطبق حتى عندما كان أمام الرجل الذي خانه ، وطعنه في ظهره.

 

 

 

 

 

سمحت له سيطرته الحديدية على نفسه بذلك.

 

 

إذا كان هناك شيء يمكن قوله على وجه اليقين، فهو أنه كان محاطًا بقوة تتجاوز فهم البشر، سواء كانت همسات النجوم أو قدرات أوبيليك الخاصة.

 

 

هنا، صوت أبيل، الذي رفض المشاعر بإصرار، امتزج لأول مرة بنبرة.

 

 

وجه الرجل الجالس على العرش، الرجل الذي كان أبيل يحدق فيه، الرجل الذي كان على وشك أن يوجه إليه سؤالًا، كان وجهًا رآه أبيل مرات عديدة.

 

 

نبرة ازدراء لم يعد يخفيها، موجّهة نحو الشخص الذي تنكّر بملامحه.

 

 

 

 

 

فينسنت: “――――”

ومستخدمًا طرف مخلب التنين كنقطة انطلاقٍ، بدأ بالركض بالقرب من كوع التنين.

 

بيرستتز: “حتى تكون بمثابة نور التوجيه (الارشاد) ، بهدف منع الكارثة العظيمة .”

 

 

مع هذه الكلمات، ظل الإمبراطور المزيف ، الذي كان يجلس على العرش، صامتًا.

 

 

هل كان صلابةُ قشور تنين السحاب هي التي حطمت سيف الجليد، الذي كان صلبًا مثل الحديد، أم كانت سرعةُ سيسيلوس في ضرب السيف هي التي جعلته يتكسر؟

 

 

ظل صامتًا. رغم أنه كان من الممكن أن يكون الأمر أكثر إفادة لو أن صمته كان بدافع كبرياء تافه.

 

 

 

 

 

أبيل: “بطردي من العرش، أزلت ذلك اللعين جوز من المعادلة، حيث كان قد اكتشف حقيقة الوضع، ووضعت خطة للتصدي وسحق مخططاتي بعد هروبي، وشاركت في تدمير مدينة الشياطين. الجمر المتناثر انتشر في جميع أنحاء الأمة، مما سمح بأن تصل إلى حدود العاصمة الإمبراطورية—المكان الذي لم يُسمح للمتمردين المسلحين  ذو الأفكار الانقلابية بالوصول إليه— ليطأوا أخيرًا بقدمهم الدنيئة القذرة أرضها.”

 

 

السؤال الذي نطق به أبيل، لو سمعه أحد، لكان بالتأكيد سيثير الغضب.

 

 

فينسنت: “هل تعتقد أن هذا لم يكن ليحدث لو كنت أنت على العرش؟”

توقف بيرستتز، وهو يضيّق عينيه التي تشبه الخيط إلى أقصى حد، بسبب الطريقة الهزلية للرجل النحيف الذي كان يمدّ ذراعيه ويقف أمام الباب المغلق.

 

 

 

لذلك، كانت تكتيكات رام المعهودة غير فعالة.

أبيل: “في المقام الأول، لو كنتُ على العرش، لما كان هذا كله ليحدث. وكنتيجة لذلك، فإن الحريق الذي أشعلته قد أحرق الإمبراطورية. ولكن…”

ممسكة بعصاٍ في يدها ، أطلقت موجةً من الرياح في الهواء القاحل لساحة المعركة.

 

طار في خطٍ مستقيم، متجاوزًا سرعة التنين، وتوجه نحو جناحيه. اقترب. اقترب، واقترب، واقترب، حتى――

 

أبيل: “――هـك.”

عند هذه النقطة، قطع أبيل حديثه، ومد يده نحو قناع الأوني الذي كان يغطي وجهه.

 

 

 

 

وقف من وضعية الجلوس، الفرق في ارتفاعهما ، الذي لم يكن سوى نظر الشخص للأسفل نحو الأخر ، زاد مجددًا بمقدار طفيف. ومع ذلك، تلاشى هذا الإدراك في لمح البصر. لم يعد ذلك مهمًا.

ثم――

أبيل: “――هل تحققت رغباتك في طردي ، بانضمامك إلى بيرستتز؟”

 

 

 

وضع يده على جبهته، وابتسم كما لو كان مستمتعًا رغم حديثه عن الألم. سواء كان ذلك من قبيل الهدوء أو لسبب آخر، فإن بيرستتز لم يره يومًا يتخلى عن تعبيره الواثق.

أبيل: “――هناك طريقة لإخماد هذه النيران على الفور.”

سيسيلوس: “شوووا!”

 

وفي تلك اللحظة تحديدًا، حدثت تغييراتٌ عديدة في الوقت ذاته في الأماكن المحاصرة في العاصمة الإمبراطورية .

 

ثم――

وبعد أن نطق بذلك، انتزع القناع المثبت على وجهه، كاشفًا وجهه الحقيقي للعالم الخارجي، أمام رؤية الشخص الآخر.

إلى جانب سيسيلوس، الذي كان واقفًا على الجدار الجليدي، وإيميليا، التي كانت تحتضن ماديلين، كان هناك وجودٌ آخر لم يكن بإمكان ميزوريا تجاهله في هذه الساحة المغطاة بالبياض.

 

 

 

 

بنظراته المتجهة نحوه ، وبمظهر متطابق تمامًا من جميع الجوانب، كما لو كانا حبتين في نفس القرن ، واجه الإمبراطوران بعضهما البعض. الحقيقي والمزيف ، صورةٌ طبق الأصل لدرجةٍ لا يمكن لأحد أن يلاحظ فيها أي اختلافات.

منذ اللحظة التي وطأت فيها قدماه قاعة العرش، لم يكن هناك أي غضب أو خيبة أمل في صوته أو نظرته. والأمر نفسه انطبق حتى عندما كان أمام الرجل الذي خانه ، وطعنه في ظهره.

 

سيسيلوس: “――آه، تبًا، يبدو أنني لن أتمكن من الوصول.”

 

 

 

 

أبيل: “――――”

 

 

 

 

 

كان رجلًا حكيمًا. أفعاله وكلماته كانت كفيلة بنقل نواياه بوضوح.

 

 

 

 

 

بعد أن وصلت الأمور إلى هذا الحد، كان لديه فهمٌ كافٍ لوضعه غير المواتي، و صعوبة تنفيذ خطته. لقد حان الوقت كي تجرف موجات العقل التي لا تُقاوَم المكائد التي تم تدبيرها.

 

 

والسبب في ذلك――

 

بعد لحظة، دوى صوت ميزوريا العميق، محاولًا التخلص من الإهانة الوشيكة.

إذا كانت العوائق التي واجهوها، وإذا كانت الكارثة العظيمة التي يجب محاربتها هي ذاتها، فإن ذلك سيكون  منطقيًا.

 

 

 

 

إيميليا: “أنت تقاتلين من أجل شخصٍ تهتمين لأمره أيضًا، أليس كذلك؟”

وبالتالي――

بعد لحظة، دوى صوت ميزوريا العميق، محاولًا التخلص من الإهانة الوشيكة.

 

رام، التي كانت تركّز على التقدم إلى ساحة المعركة، إلى جانب توجيه السهام لشعب شودراك وجعل سهامهم تخترق العدو، ضيّقت عينيها القرمزية الفاتحة، وفكرت في التغيرات التي حدثت.

 

 

أبيل: “سأ――”

 

 

لكن ميزوريا لم يرد الضربة. بدلًا من ذلك، ارتفع بثباتٍ ومزّق السماء.

 

 

كان على وشك إعلان نيته في العودة إلى المكان الذي كان يجب أن يكون فيه.

 

 

 

 

على سيسيلوس، الذي حاول أن يوقعه في الفخ، ويجعله يتذوق الإذلال―― ولكن ليس هذا ما كان عليه الحال.

كان سيصدر مرسومًا يصعب معارضته، ليحسم بذلك المعركة التي بدأت لأسباب حمقاء.

 

 

 

 

 

ثم، حدث ذلك تمامًا قبل لحظةٍ من ذلك.

 

 

 

 

النقطة هنا لم تكن أن أبيل، الذي كان بفضل التدريب والوعي الذاتي قادرًا على إبقاء إحدى عينيه مفتوحة حتى أثناء النوم، وكان وعيه نصف مستيقظ، قد شهد لأول مرة منذ سنوات ظلمةً ناتجة عن إغلاق كلتا عينيه.

فينسنت: “――جلالتك.”

 

 

 

 

كان الخيار الوحيد الذي يمكن أن تفكر فيه إيميليا للطيران في السماء هو التنين أمامها، أو التنانين الطائرة التي كانت تحلق بأعدادٍ عبر ساحة المعركة، أو أن يكون روزوال قد تاه أثناء رحلته. و――

تلك الكلمة الواحدة ، قطعت بقية كلمات أبيل.

 

 

 

 

 

كانت كلمة لا ينبغي قولها ، بذلك المظهر، بذلك الصوت. إذلال نفسه ورفع الشخص الذي يخاطبه إلى مرتبة أعلى، كان تصريحًا أحمق من شخص فقد إدراكه لمكانته، وهو أمرٌ لا ينبغي أن يحدث.

 

 

 

 

 

في اللحظة التي سمع فيها ذلك، انقطعت كلمات أبيل للحظة.

 

 

فينسنت: “――――”

 

 

ربما، كانت هذه هي المرة الثانية تم فيها خيانة توقعات أبيل―― لا، فينسنت فولاكيا―― في قلعة الكريستال ، وهي لحظةٌ ربما كانت قاتلة.

كل واحدة من هذه التغييرات كانت ناتجة عن مشاعرٍ ومعتقداتٍ مختلفة، لكن جميعها تشترك في شيء واحد .

 

وفي تلك اللحظة تحديدًا، حدثت تغييراتٌ عديدة في الوقت ذاته في الأماكن المحاصرة في العاصمة الإمبراطورية .

 

 

في المرة الأولى، تم طرده من العرش. والآن، في هذه المرة الثانية――

في نفس الوقت الذي حدثت فيه هذه الأحداث خارج قلعة الكريستال ، كان هناك لقاءٌ داخل غرفة العرش بين إمبراطورين، كانا قريبين إلى درجةٍ أن رموش أحدهما كانت على وشك أن تلامس رموش الآخر.

 

…….

 

 

فينسنت: “――――”

بغض النظر عن مدى سرعة سيسيلوس على قدميه ومدى قدرته على القفز، لم يكن بإمكانه محو المسافة بينه وبين التنين الذي كان بالفعل في السماء.

 

 

 

 

 

 

انزلق في تلك الفجوة اللحظية، نهض الإمبراطور المزيف من العرش.

 

 

 

 

بمجرد أن قرر التنين الطيران وبدأ في الحركة، كانت سرعته خارقة، فاستدار وصعد إلى السماء بسرعةٍ مذهلة، وكأنه سهمٌ ينطلق بكامل قوته.

وقف من وضعية الجلوس، الفرق في ارتفاعهما ، الذي لم يكن سوى نظر الشخص للأسفل نحو الأخر ، زاد مجددًا بمقدار طفيف. ومع ذلك، تلاشى هذا الإدراك في لمح البصر. لم يعد ذلك مهمًا.

 

 

كانوا في وسط المعركة. علاوةً على ذلك، كان سيسيلوس قد أنقذ حياة إيميليا من خطرٍ محدق.

 

“ليس هناك أمل! إنها لا تستيقظ على الإطلاق!”

 

 

والسبب في ذلك――

 

 

 

 

 

فينسنت: “――خطأك الوحيد كان في امتلاك منظور عين الطائر للوحة.”

استجابةً لنظرات رام الغاضبة التي تقدمت نحو الحشد، تقدم صفٌ من المحارباتٍ ذواتِ البشرةِ السمراء إلى الخط الأمامي. اندفع شعب شودراك  بلا خوفٍ إلى ساحة المعركة بأقواسهم المهيأة، وسهامهم المشدودة، وطلقاتهم الموجهة نحو العقبات الحجرية المتقدمة.

 

إذا كانت العوائق التي واجهوها، وإذا كانت الكارثة العظيمة التي يجب محاربتها هي ذاتها، فإن ذلك سيكون  منطقيًا.

 

سيسيلوس: “تش-تش-تش-تش-تش!”

الشخص الذي أخبره بهذا، كان قد قلّص المسافة في مدة نفسٍ واحد، ليصبح أمام أبيل.

 

 

إلى جانب سيسيلوس، الذي كان واقفًا على الجدار الجليدي، وإيميليا، التي كانت تحتضن ماديلين، كان هناك وجودٌ آخر لم يكن بإمكان ميزوريا تجاهله في هذه الساحة المغطاة بالبياض.

 

 

……….

 

 

 

――داخل قلعة الكريستال في العاصمة الإمبراطورية لوبوجانا، كان هناك إمبراطوران، أحدهما حقيقي والآخر مزيف ، على مسافة أنفاسٍ من بعضهما البعض.

ذراع التنين المتأرجحة كانت قد أمسكت بالفعل بسيسيلوس في الهواء.

 

وضع يده على جبهته، وابتسم كما لو كان مستمتعًا رغم حديثه عن الألم. سواء كان ذلك من قبيل الهدوء أو لسبب آخر، فإن بيرستتز لم يره يومًا يتخلى عن تعبيره الواثق.

 

فينسنت: “――――”

 

 

وفي تلك اللحظة تحديدًا، حدثت تغييراتٌ عديدة في الوقت ذاته في الأماكن المحاصرة في العاصمة الإمبراطورية .

“――إل فولا.”

 

 

 

سيسيلوس: “أنا مدللٌ بعددٍ هائلٍ من الخيارات للاختيار من بينها! لا توجد حدود، لا حيلٌ تافهة!”

كل واحدة من هذه التغييرات كانت ناتجة عن مشاعرٍ ومعتقداتٍ مختلفة، لكن جميعها تشترك في شيء واحد .

أبيل: “لم تحصل بعد على ما تسعى إليه، أليس كذلك؟”

 

 

 

 

ذلك الشيء الواحد، هو أن أياً من هذه التغييرات لم يكن مرغوبًا.

ميزوريا: “――هذا التنين…!!”

 

السؤال الذي نطق به أبيل، لو سمعه أحد، لكان بالتأكيد سيثير الغضب.

 

 

“――إل فولا.”

 

 

 

 

 

ممسكة بعصاٍ في يدها ، أطلقت موجةً من الرياح في الهواء القاحل لساحة المعركة.

 

 

 

 

 

عادةً، ركز هذا السحر على شق حنجرة العدو بدقةٍ وبأقل مجهود. ولكن، أدركت رام أن ذلك لن يكون فعالًا ضد العدو الذي يواجهها في هذه المعركة.

 

 

عندما عاد بيرستتز فون دالفون إلى قاعة العرش، لاحظ شيئًا غريبًا، فقد وجد أن باب الغرفة الأكثر أهمية في قلعة الكريستال مغلقٌ بإحكام.

 

 

كان حشد الغولم الحجرية تقف في طريقها وكأنها لا تمتلك حياةً خاصة بها.

في نفس الوقت الذي حدثت فيه هذه الأحداث خارج قلعة الكريستال ، كان هناك لقاءٌ داخل غرفة العرش بين إمبراطورين، كانا قريبين إلى درجةٍ أن رموش أحدهما كانت على وشك أن تلامس رموش الآخر.

 

 

 

وكان السهم يستمر بقوةٍ ويخترق الغولم الحجرية التي خلفه ، مسببًا نفس الدمار ويزيد الضرر.

لم يكن لديهم أي شيء يشبه الوعي الذاتي، فقد كانوا يهاجمون الأجسام التي تقترب منهم بشكل آلي، وعلى الرغم من أن أشكالهم كانت تشبه البشر، إلا أنهم افتقروا لما يمكن أن يُسمى بالنقاط الحيوية في الجسد البشري.

سيسيلوس: “هووي، كان هذا قريبًا جدًا!”

 

 

 

 

سواء أُزيلت رؤوسهم، أو قُطعت أطرافهم، فإنهم كانوا يهاجمون أعداءهم باستخدام الأجزاء المتبقية من أجسادهم كأسلحة.

 

 

 

 

 

لذلك، كانت تكتيكات رام المعهودة غير فعالة.

“――إل فولا.”

 

 

 

 

لكنها لن تستسلم كأنها فتاة أنيقة عاجزةٌ تمامًا عن فعل أي شيءٍ بمفردها.

 

 

انحنى إلى الأمام ليقوم بأفضل حركة لديه―― أو بالأحرى، ليلعب أفضل خطوةٍ تاليةٍ لديه، ضد الشخص الذي يرتدي وجهًا مطابقًا له، والذي كان يقف أمامه مباشرةً.

 

وفوق ذلك، طرح سؤالًا مباشرًا حادًا، خاليًا من أي تلاعب أو مراوغة.

“أطلقوا――!”

 

 

 

استجابةً لنظرات رام الغاضبة التي تقدمت نحو الحشد، تقدم صفٌ من المحارباتٍ ذواتِ البشرةِ السمراء إلى الخط الأمامي. اندفع شعب شودراك  بلا خوفٍ إلى ساحة المعركة بأقواسهم المهيأة، وسهامهم المشدودة، وطلقاتهم الموجهة نحو العقبات الحجرية المتقدمة.

 

 

ميزوريا: “――غيااااااااااااااااه!”

 

 

بدمج الرياح مع كلٍ من سهامهم، حاولت رام القضاء على المشكلة بالقوة.

 

 

 

 

 

كانت السهام المحملة بالرياح تتمتع بالسرعة والدوران، وفي اللحظة التي يضرب فيها غولم حجري ، كان رأس السهم يُصدر انفجارًا هوائيًا بقوة اختراق تكفي لسحق الغولم.

 

 

 

 

بمجرد أن قرر التنين الطيران وبدأ في الحركة، كانت سرعته خارقة، فاستدار وصعد إلى السماء بسرعةٍ مذهلة، وكأنه سهمٌ ينطلق بكامل قوته.

وكان السهم يستمر بقوةٍ ويخترق الغولم الحجرية التي خلفه ، مسببًا نفس الدمار ويزيد الضرر.

 

 

إذا كانت إيميليا مقتنعة، فميزوريا، الذي كان يتلقى ضربات السيف مباشرةً، ينبغي أن يكون مقتنعًا أكثر.

 

 

وبإطلاق سهمٍ واحدٍ فقط، كان اثنان إلى ثلاثة من الغولم الحجرية سينهارون نتيجةً لذلك.

إيميليا: “…هل هناك شيءٌ يطير؟”

 

 

 

فينسنت: “――――”

وبالإضافة إلى ذلك――

 

 

 

 

“――――”

رام: “فولا.”

بيرستتز: “――――”

 

 

 

 

خلق الترتيل الهامس والناعم  موجةً من الرياح مختلفة عن الرياح المدمرة، هب على الأرض تقريبًا كما لو كان يداعبها، وبعثر الأحجار التي كانت تتكون منها.

بينما كان أوبيليك يقف حارسًا أمام الباب العظيم، وكان الإمبراطوران يواجهان بعضهما البعض على الجانب الآخر―― تمتم بيرستتز لنفسه، وهو يفكر في الشخص الذي نفاه.

 

 

 

 

في لحظة، دارت السهام التي سقطت على الأرض بعد تدمير الغولم الحجرية  في الهواء، ثم عادت إلى أيدي الشودراك المندفعات ، ليتم تسديدها وإطلاقها مجددًا، فتهزم الغولم الحجرية مرةً أخرى. مرةً تلو مرة.

 

 

 

 

 

رام: “فولا، إل فولا، فولا، إل فولا.”

كان أبيل بحاجة إلى لحظة من الوقت أيضًا للرد على تلك الإجابة.

 

عندما عاد بيرستتز فون دالفون إلى قاعة العرش، لاحظ شيئًا غريبًا، فقد وجد أن باب الغرفة الأكثر أهمية في قلعة الكريستال مغلقٌ بإحكام.

 

 

الترديد المستمر ، استخدام السحر  المتسارع بشكل متتابع، كان أشبه بحركة دقيقة تجمع بين نفس نظام السحر.

 

 

 

 

 

شعب شودراك ، الذين لم يكن لديهم سوى الاحترام والإعجاب بإمبراطورية فولاكيا التي أتقنت فن الحرب على حساب تطوير السحر، لم يتمكنوا من استيعاب هذه المهارة الاستثنائية.

 

 

 

 

 

كان الأمر كما لو أنها تخيط بإبرة وعيناها مغلقتان ويداها مقيدتان. أو ربما، كان ذلك إنجازًا خارقًا، أشبه بوضع نفس الخيط عبر عدد لا يُحصى من الفجوات دفعةً واحدة.

هزت كتفيها، وصاحت في أذنيها ، وربتت بلطفٍ على وجنتيها، لكن الفتاة التنين النائمة في حضنها―― ماديلين إيشارت―― لم تستيقظ.

 

صوّر في ذهنك أولويات اللحظة الحالية ، وضع على الفور تدابير للتعامل معها. ضع في الاعتبار مزيجًا من قابلية التنفيذ والفعالية، إلى جانب إصاباتك، ورتب الأولويات.

 

عند هذه النقطة، قطع أبيل حديثه، ومد يده نحو قناع الأوني الذي كان يغطي وجهه.

وبسبب وصول رام وسحر الرياح الفعّال إلى ساحة المعركة، ازدادت قوة اختراق الشودراك أضعافًا مضاعفة.

بيرستتز: “إذا كان هناك شخص سيتم استدعاؤه إلى قلعة الكريستال بسبب إنسانيته، فسيكون الجنرال من الدرجة الأولى جوز. باستثناءه، فإن الجميع سيتم استدعاؤهم بسبب قدراتهم، وأنا نفسي لست استثناءً.”

 

بإحساسٍ غريزيٍ حول سبب نداءه لها ، قفزت إميليا بعيدًا عن طرف ذراع التنين، ثم أطلقت سلاحًا  جليديًا جديدًا في محيط سيسيلوس، الذي كان قد هبط على الجدار الجليدي.

 

لم يكن يسخر منه، ولم يكن يقلّل منه.

المحاربات، اللواتي تُركن خلف خطوط القتال بسبب إيمان زكر عثمان وعاطفته، كنّ يستخدمن قوتهن لسحق قوات الحصن الثالث الذي كان اختراقه شبه مستحيل .

غمر انفجار هائل واهتزازٌ عنيفٌ الأرض؛ بدون مبالغة، كان هذا الظاهرة أشبه بقتال حصنٍ متحرك―― كان ذلك هو التهديد الذي شكّله موغورو هاغاني، الذي اندمج مع جدار المدينة، وهو تهديدٌ لا يقلّ مهما تضاءل عدد الغولم الحجرية.

 

 

 

ظل صوت سيسيلوس كما هو؛ إن كان هناك شيءٌ ما، فقد كان يقول ذلك ليزيد حماسته. ولكن حتى إيميليا كانت مقتنعة بأن ما كان يقوله على وشك أن يصبح واقعًا.

“آه، يا له من شعور رائع! أن يكون بمقدورك إبهار الصديق والعدو على حدٍ سواء!”

بخطوةٍ أخيرةٍ قويةٍ، لحق جسد سيسيلوس بميزوريا بسرعةٍ البرق.

 

فعليًا، بضربةٍ واحدةٍ من ذراع موغورو، كان من الممكن إبطال كل المكاسب في المعركة في غمضة عين.

 

 

بخناجر سوداء لامعة تمسك بها في يديها، قالت ميزيلدا ذلك وهي تندفع عبر ساحة المعركة.

 

 

 

 

و حقيقة أنه الآن يضع قدمه مجددًا في قاعة العرش التي تم طرده منها، دليلٌ على ذلك.

على الرغم من أنها كانت تمتلك ساقًا صناعية عوضًا عن تلك التي فقدتها، فإن خطواتها الثابتة لم تكن تعطي أي إحساسٍ بالنقص. تجاوزت ميزيلدا الخطوط الأمامية للمعركة، حيث كانت سهام حلفائها تنطلق بلا رحمة، وبينما كانت تتأرجح بخنجريها في كلتا يديها، مزقت الغولم الحجرية كالعاصفة، فتحت فجوةً في صفوفهم .

كان وجهًا يبدو للآخرين كأنه وجه فينسنت فولاكيا نفسه؛ ولكن بالنسبة لأبيل، الذي عرف الرجل الذي أتقن فن التنكر بهذا الوجه لسنوات، بدا كقناع مصنوع بشكل سيئ.

 

بيرستتز: “إذا كنت على علم بهذا، فلن تتجاهل هذه الخطة الخاصة بي وجلالة الإمبراطور الجالس الآن على العرش، أليس كذلك؟”

 

ثم، حدث ذلك تمامًا قبل لحظةٍ من ذلك.

“أختي ستتفادى ضرباتهم بنفسها! لا تتوقفوا! دعوا رياح رام تحمل روحنا!”

……….

 

مع هذه الكلمات من أبيل، الذي وُضِعَ عليه قناع الأوني الذي كان قد نزعه  سابقًا، التفتت شفتا الإمبراطور المزيف أمامه―― لا، تشيشا جولد―― بابتسامةٍ على وجهٍ ليس وجهه.

 

أبيل: “――――”

تاريتا، التي كانت تحمل القوس في يدها، أطلقت ثلاث سهم في الوقت الذي استغرقته الشودراك الآخريات لإطلاق سهم واحد ، وبعينين مثبتتين على ظهر أختها الكبرى التي كانت تعيث فسادًا في الخطوط الأمامية، ناشدت إخوتها في القتال.

 

 

من منظور إدارة دولة، فإن العلاقات الشخصية لا تتعدى كونها صوت حشرات تطير، ويجب تجاهلها .

 

 

وبما يتوافق مع ذلك، بينما كانت سهام شعب شودراك توجه ضربات ساحقة إلى مجموعة الغولم الحجرية، اندفع زكر والآخرون الذين استعادوا حياتهم بعد أن كان من المفترض أن تُلقى جانبًا، لتدمير تشكيلهم القتالي.

لقد تمكن من تحويل ضربةٍ كانت ستُحطم جسده عند الاصطدام إلى فرصةٍ للركض والقفز بعيدًا؛ لقد كانت سرعته الخارقة هي التي سمحت له بالهروب من موتٍ محققٍ في الأحوال العادية.

 

 

 

 

 

 

“تحركوا، تحركوا، تحركوا! أيها الغولم الحجرية التافهة، لن تسيطروا على ساحة المعركة!”

أبيل: “لم تحصل بعد على ما تسعى إليه، أليس كذلك؟”

 

تبعت إيميليا نظرة ميزوريا وركزت على السحب الرمادية المحملة بالثلج.

 

بغض النظر عن مدى سرعة سيسيلوس على قدميه ومدى قدرته على القفز، لم يكن بإمكانه محو المسافة بينه وبين التنين الذي كان بالفعل في السماء.

كان الصوت العالي، الخارج من مقدمة المجموعة، يعود لرجلٍ يتمتع بأسلوب مبارزةٍ رشيقٍ وأنيق، رغم تناقضه مع شخصيته الظاهرة. بضربةٍ واحدةٍ من سيفيه، أطاح بعددٍ من الغولم الحجرية، أنهى الرجل ذو رقعة العين ساحة المعركة في حركةٍ واحدة.

 

 

إيميليا: “واو…”

 

 

إذا تم الحكم على وضع حرب بناءً على ما وُصف حتى الآن، لكان من الممكن اعتباره تفوق ساحق.

بدا أن إيميليا تحمل نفس الشكوك التي كانت لدى سيسيلوس. وقبل أن تدرك ذلك، فهمت إيميليا أن هذه اللحظة كانت الحد الفاصل بين النصر والهزيمة، وقد دُفِعت إلى أقصى حدودها.

 

أوبيليك: “هل هذا صحيح؟ يؤلمني سماع ذلك، ولكن…”

 

 

ولكن――

 

 

 

 

أوبيليك: “لن أتركك في حيرة من أمرك، لذا سأقول لك الحقيقة. صاحب السمو الإمبراطور حاضر. كل من الحقيقي والمزيف، لذا يجب أن يلتقيا وجهًا لوجه.”

زكر: “انسحبوا――!!”

بابتسامة ساخرة، أومأ أوبيليك دون أي محاولة لإخفاء شيء. وبينما يبدو الأمر سخيفًا، كان بيرستتز شاهدًا على قدرات أوبيليك غير الطبيعية بأم عينه.

 

 

 

 

ممصرخ زكر الذي كان يمتطي ظهر حصان ريح العاصفة  ، فانقسمت المجموعة المتقدمة في الخطوط الأمامية فورًا. وبعد لحظةٍ فقط، سقط “جدار” من الأعلى باتجاه مركز تلك المجموعة.

 

 

 

 

“ليس هناك أمل! إنها لا تستيقظ على الإطلاق!”

غمر انفجار هائل واهتزازٌ عنيفٌ الأرض؛ بدون مبالغة، كان هذا الظاهرة أشبه بقتال حصنٍ متحرك―― كان ذلك هو التهديد الذي شكّله موغورو هاغاني، الذي اندمج مع جدار المدينة، وهو تهديدٌ لا يقلّ مهما تضاءل عدد الغولم الحجرية.

وبما يتوافق مع ذلك، بينما كانت سهام شعب شودراك توجه ضربات ساحقة إلى مجموعة الغولم الحجرية، اندفع زكر والآخرون الذين استعادوا حياتهم بعد أن كان من المفترض أن تُلقى جانبًا، لتدمير تشكيلهم القتالي.

 

 

 

أوبيليك: “اسمح لي بالإجابة على سؤال واحد، رئيس الوزراء-ساما… لم أغير موقفي.”

فعليًا، بضربةٍ واحدةٍ من ذراع موغورو، كان من الممكن إبطال كل المكاسب في المعركة في غمضة عين.

 

 

 

 

 

بدلًا من أن تتأرجح المعركة بشكلٍ متساوٍ، كانت تتكشف على نحو خطوةٍ إلى الأمام، و خطوتان إلى الخلف. ولكن――

 

 

 

 

 

رام: “――ماذا؟”

أوبيليك: “هل من الممكن أنك تعتبر أفعالي خيانة؟ هذاااا~ معقد. فبعد كل شيء، لكي تخون، يجب أن تكون موثوقًا أولاً. أوه، هل تثق بي؟”

 

ذراع التنين المتأرجحة كانت قد أمسكت بالفعل بسيسيلوس في الهواء.

 

 

رام، التي كانت تركّز على التقدم إلى ساحة المعركة، إلى جانب توجيه السهام لشعب شودراك وجعل سهامهم تخترق العدو، ضيّقت عينيها القرمزية الفاتحة، وفكرت في التغيرات التي حدثت.

“رجل يتصرف بسرعة، لكنه مرح في كلامه. لن أعتمد على شخص مثل مراقب النجوم، الذي وضع إيمانه في السماء .”

 

 

 

 

في البداية، كانت رام وحدها من لاحظت العلامات، ولكن تدريجيًا، أصبح التغيير في ساحة المعركة عند الحصن الثالث أمرًا يلاحظه الجميع.

 

 

 

 

والسبب في ذلك――

تغيير، تحديدًا――

“――――”

 

 

 

 

جمال: “――تبًا لك! لا تدير ظهرك لعدوك! هل أنت حتى جنرال من الدرجة الأولى؟”

 

 

اندفع الجسد الصغير بقوةٍ مذهلة، مما تسبب في تصدع الجدار الجليدي الضخم وسقوطه بدءًا من مكان قدمه، بينما قفز سيسيلوس بعيدًا.

 

 

موغورو هاغاني، الذي أصبح كيان ضخم على نحو لا يُصدَّق، تلقى وابلاً من الشتائم الفظة التي وُجِّهت إلى ظهره.

 

 

 

نعم، إلى ظهره―― موغورو هاغاني، اتخذ خطوةً عملاقةً نحو العاصمة الإمبراطورية، وأدار ظهره لرام، ولشعب شودراك ، ولمجموعة المحاربين الذين واجههم في ساحة المعركة.

ومع ذلك، نطق أبيل به. المتمرد الذي يفضل عدم إهدار أي شيء، والذي أدار الكثير من الخطط الماكرة للوصول إلى هذه النقطة، نطق به. لأن ذلك كان ضروريًا.

 

 

 

 

……….

 

 

 

“ليس هناك أمل! إنها لا تستيقظ على الإطلاق!”

 

 

 

هزت كتفيها، وصاحت في أذنيها ، وربتت بلطفٍ على وجنتيها، لكن الفتاة التنين النائمة في حضنها―― ماديلين إيشارت―― لم تستيقظ.

 

 

رام: “فولا.”

 

بينما كان أوبيليك يقف حارسًا أمام الباب العظيم، وكان الإمبراطوران يواجهان بعضهما البعض على الجانب الآخر―― تمتم بيرستتز لنفسه، وهو يفكر في الشخص الذي نفاه.

بعدما أخرجتها إيميليا من الثلج حيث كانت راقدةً بلا حراك، كانت تبذل قصارى جهدها لجعل ساحة المعركة المشتعلة أكثر استقرارًا، ولكنها لم تتمكن من تحقيق أي نتائج.

بدلًا من أن تتأرجح المعركة بشكلٍ متساوٍ، كانت تتكشف على نحو خطوةٍ إلى الأمام، و خطوتان إلى الخلف. ولكن――

 

في لحظة، دارت السهام التي سقطت على الأرض بعد تدمير الغولم الحجرية  في الهواء، ثم عادت إلى أيدي الشودراك المندفعات ، ليتم تسديدها وإطلاقها مجددًا، فتهزم الغولم الحجرية مرةً أخرى. مرةً تلو مرة.

 

كان سيصدر مرسومًا يصعب معارضته، ليحسم بذلك المعركة التي بدأت لأسباب حمقاء.

إيميليا: “ميزوريا…”

 

 

 

 

 

إيميليا، بشعرها الفضي المتطاير في الرياح الباردة، كانت تحتضن ماديلين التي لا تزال غارقةً في سباتٍ عنيدٍ وعيناها مغلقتان؛ وعندما استدارت، وجدت نفسها شاهدةً على معركةٍ بين كائنين استثنائيين.

 

 

زعيم التمرد، أبيل، كان متأخرًا بخطوة؛ ومع ذلك، غيّر استراتيجيته على الفور.

في أحد أطراف الساحة، كان هناك تنينٌ يكسوه الضباب، منفصلٌ عن الكائنات العادية بطبيعة وجوده الفريدة.

في نفس الوقت الذي حدثت فيه هذه الأحداث خارج قلعة الكريستال ، كان هناك لقاءٌ داخل غرفة العرش بين إمبراطورين، كانا قريبين إلى درجةٍ أن رموش أحدهما كانت على وشك أن تلامس رموش الآخر.

 

 

 

 

وفي الطرف الآخر، كان هناك الفتى ذو الشعر الأزرق، الذي ربما يبدو ويتحدث كطفلٍ صغير، لكنه كان يحلق في ساحة المعركة بأسلوبٍ قتاليٍ من شأنه أن يُحرِج أي بالغٍ أو حتى إيميليا نفسها.

 

 

 

 

 

كانت المعركة بين تنين السحاب ميزوريا وسيسيلوس سيغمونت قد أصبحت أسطورية.

 

 

تحديد شروط نزع ذلك المدفع الطائش من منصبه كان مهمة صعبة للغاية ، لأن تحريكه كان سلاحًا ذا حدين. ومع ذلك، فقد فعلها.

 

 

سيسيلوس: “شوووا!”

استأنف جسد التنين المتوقف عن الحركة تحركاته. ومع ذلك، لم يكن ذلك خطوةً لإطلاق هجومٍ حاسمٍ كما كان من المفترض أن يفعل قبل لحظات،

 

 

 

بخناجر سوداء لامعة تمسك بها في يديها، قالت ميزيلدا ذلك وهي تندفع عبر ساحة المعركة.

بنعال حذاءه على الجدار الجليدي دون أي دعم واضح، ركض جسد سيسيلوس عبر الهواء بزاويةٍ موازيةٍ للأرض.

 

 

 

 

 

في الظروف الطبيعية، يجب أن يسقط الجسم البشري إلى الأرض دون أي شيءٍ يتشبث به. ومع ذلك، تجاهل سيسيلوس هذه المبادئ الطبيعية، واستخدم الجدار الجليدي الشاهق كنقطة انطلاقٍ للتوجه نحو التنين فوق رأس إيميليا.

إيميليا، التي لُقبت بـ “الجميلة”، كانت عاجزةً عن إيجاد كلماتٍ مناسبةٍ للتواضع ردًا على ذلك.

 

أوبيليك: “هل هذا صحيح؟ يؤلمني سماع ذلك، ولكن…”

 

عواقب  النفي الذي بدأ في إحدى غرف قلعة الكريستال قد انتشرت بالفعل في جميع أنحاء الإمبراطورية. حتى الآن، الجنود الإمبراطوريون والمتمردون يتواجهون عند جدران العاصمة الإمبراطورية، وحياتهم تتناثر في الرياح.

 

 

بخطوةٍ أخيرةٍ قويةٍ، لحق جسد سيسيلوس بميزوريا بسرعةٍ البرق.

 

 

 

 

 

رفرف ميزوريا بجناحيه محاولًا الحفاظ على المسافة، لكنه كان تحت رحمة مناوراته، حيث تلقى ضربةً من سيفٍ جليديٍ إلى عنقه المكشوف دون أن يتمكن من الدفاع عن نفسه، بعدما تفادى سيسيلوس مخالبه المتأرجحة.

 

 

 

 

 

ميزوريا: “――غيااااااااااااااااه!”

كانوا في وسط المعركة. علاوةً على ذلك، كان سيسيلوس قد أنقذ حياة إيميليا من خطرٍ محدق.

 

 

 

 

انطلقت صرخة ألم من التنين لم تشبه صرخات التنانين، ثم تلاها صوتٌ حادٌ لتحطم السيف الجليدي بسبب عنق التنين، مما نقل مصيره عبر الصوت إلى الأشخاص المحيطين في المكان.

لكن القناع يبقى قناعًا، حتى لو كان مصنوعًا بشكل سيئ.

 

أبيل: “هذا خداع.”

 

فينسنت: “――خطأك الوحيد كان في امتلاك منظور عين الطائر للوحة.”

هل كان صلابةُ قشور تنين السحاب هي التي حطمت سيف الجليد، الذي كان صلبًا مثل الحديد، أم كانت سرعةُ سيسيلوس في ضرب السيف هي التي جعلته يتكسر؟

استعد سيسيلوس لهجومٍ فوري، بإمالة  رأسه بينما كان ينحني.

 

 

 

“――――”

في كل الأحوال، فإن السيف المتحطم المصنوع من الجليد قد أدى غرضه، وأصبح سيسيلوس بلا دفاعٍ في الهواء――

 

 

في لحظة، تغيّرت طبيعة الصرخة، ونزفت الدماء الزرقاء على الزخرفة البيضاء الثلجية.

 

 

سيسيلوس: “أنا مدللٌ بعددٍ هائلٍ من الخيارات للاختيار من بينها! لا توجد حدود، لا حيلٌ تافهة!”

 

 

 

 

 

 

 

كان صوته، ذو النبرة العالية التي تضاهي صوت تحطم سيف الجليد، مؤشرًا على صوت سيسيلوس الطبيعي وحماسته.

 

 

 

 

كانت ماديلين دائمًا عدائيةً وغاضبةً، وغير راغبةٍ في الإصغاء، لكن إيميليا لم تكن تعرفها بشكلٍ كافٍ لتكرهها لهذا السبب.

تبع كلمات سيسيلوس، التي نُسِجَت بنبرةٍ مرحة، صوتٌ ثانٍ لتحطم الجليد―― لا، ليس صوتًا ثانيًا، بل ثالثًا ورابعًا على التوالي.

 

 

 

 

 

 

 

سيسيلوس: “تش-تش-تش-تش-تش!”

 

 

من ظهره، وخصره، وما بين فخذيه، كانت الاسلحة التي التقطها سيسيلوس أثناء مطاردته لميزوريا الذي كان يفر في السماء، لقد لوح بها واحدةً تلو الأخرى بيديه وهو في الهواء، لينتزع قشور ميزوريا.

 

سمحت له سيطرته الحديدية على نفسه بذلك.

 

 

لم يكن بلا حمايةٍ في الهواء كما قد يظن البعض، فقد قفز سيسيلوس للأعلى، دون أن يفشل.

 

 

خفضت إيميليا زوايا عينيها ذات اللون الأرجواني الفاتح بينما كانت تنظر إلى وجه ماديلين النائم بلا وعي.

 

 

أخرج عددًا لا يحصى من أسلحة الجليد التي أنشأتها إيميليا―― أسلحةٌ صُنعت بواسطة “خط الجليد”، واحدة تلو الأخرى، والتي كان قد خبأها في ملابسه.

بنظراته المتجهة نحوه ، وبمظهر متطابق تمامًا من جميع الجوانب، كما لو كانا حبتين في نفس القرن ، واجه الإمبراطوران بعضهما البعض. الحقيقي والمزيف ، صورةٌ طبق الأصل لدرجةٍ لا يمكن لأحد أن يلاحظ فيها أي اختلافات.

 

ومع ذلك――

 

 

من ظهره، وخصره، وما بين فخذيه، كانت الاسلحة التي التقطها سيسيلوس أثناء مطاردته لميزوريا الذي كان يفر في السماء، لقد لوح بها واحدةً تلو الأخرى بيديه وهو في الهواء، لينتزع قشور ميزوريا.

كان من السهل أن يتمزق الجسد البشري إذا ما علق بين المخالب أو القشور.

 

كان من السهل أن يتمزق الجسد البشري إذا ما علق بين المخالب أو القشور.

 

في اللحظة التي سمع فيها ذلك، انقطعت كلمات أبيل للحظة.

كانت السيوف، والفؤوس، والرماح، والمطارق الجليدية تضرب بقوة ، مما وضع تنين السحاب في موقفٍ دفاعيٍ بسبب الهجوم العنيف. أو ربما، حتى ذلك الوصف لم يكن دقيقًا، نظرًا لأن ميزوريا كان عاجزًا عن الدفاع عن نفسه.

هل سحق عيني، أم أنني فقدت بصري بطريقةٍ ما؟

 

بإحساسٍ غريزيٍ حول سبب نداءه لها ، قفزت إميليا بعيدًا عن طرف ذراع التنين، ثم أطلقت سلاحًا  جليديًا جديدًا في محيط سيسيلوس، الذي كان قد هبط على الجدار الجليدي.

 

……….

إيميليا: “واو…”

 

 

 

كانت عيناها قادرتين على متابعته لأنها كانت بعيدةً في مكانٍ لا يجعلها عرضةً لنيران المعركة، ولكن لو تحرك سيسيلوس أمامها مباشرةً، فربما لم تكن إيميليا لتتمكن حتى من متابعة ظله المتلاشي.

سيسيلوس: “آه، فهمت! إذًا، مفصل الجناح ضعيف!”

 

 

 

 

وبالنظر إلى هذا المستوى من المفاجأة، فربما يكون سيسيلوس قادرًا على هزيمة ميزوريا حتى لو لم تستيقظ ماديلين.

 

 

 

 

 

ومع ذلك، لم يكن قلبها في حالةٍ تجعلها لا تشعر بالإحباط حيال ذلك.

 

 

 

 

بيرستتز: “…لم أفهم.”

إيميليا: “أنت تقاتلين من أجل شخصٍ تهتمين لأمره أيضًا، أليس كذلك؟”

 

 

 

خفضت إيميليا زوايا عينيها ذات اللون الأرجواني الفاتح بينما كانت تنظر إلى وجه ماديلين النائم بلا وعي.

 

 

 

 

 

كانت ماديلين دائمًا عدائيةً وغاضبةً، وغير راغبةٍ في الإصغاء، لكن إيميليا لم تكن تعرفها بشكلٍ كافٍ لتكرهها لهذا السبب.

 

 

 

 

لكنها لن تستسلم كأنها فتاة أنيقة عاجزةٌ تمامًا عن فعل أي شيءٍ بمفردها.

ما كانت تعرفه، هو أن سبب غضبها كان مرتبطًا بمشاعرها تجاه شخصٍ تهتم لأمره، وأن ميزوريا قد نزل لمساعدة ماديلين بهذه الطريقة.

 

 

سيسيلوس: “شوووا!”

إذا مات ميزوريا بينما كانت نائمة، فما الذي سيحدث لعقل ماديلين حينها؟

 

 

 

 

 

إميليا: “ماديلين، استيقظي! استيقظي الآن!”

 

 

 

 

 

كانوا في وسط المعركة. علاوةً على ذلك، كان سيسيلوس قد أنقذ حياة إيميليا من خطرٍ محدق.

 

 

عند النظر، رأى أن ما ضرب قاعدة عنقه كان ممسوكًا بيد الشخص الذي يقف أمامه مباشرةً—مروحةٌ حديدية―― السلاح المفضل للشخص الذي يرتدي نفس ملامحه، وهو شيءٌ يعرفه من النظر.

 

توقف بيرستتز، وهو يضيّق عينيه التي تشبه الخيط إلى أقصى حد، بسبب الطريقة الهزلية للرجل النحيف الذي كان يمدّ ذراعيه ويقف أمام الباب المغلق.

كان من المستحيل أن تكون أنانيةً إلى حد أن تطلب بالتراجع أو عدم قتل ميزوريا.

بصوت مقلِّدٍ للصوت الذي طرح السؤال، كان هذا هو جواب الإمبراطور المزيف للإمبراطور الحقيقي.

 

هل كان صلابةُ قشور تنين السحاب هي التي حطمت سيف الجليد، الذي كان صلبًا مثل الحديد، أم كانت سرعةُ سيسيلوس في ضرب السيف هي التي جعلته يتكسر؟

 

 

لذلك، لم يكن هناك خيارٌ سوى ماديلين. وحدها كانت قادرةً على إنهاء المعركة دون أن تفقد حياتها هي أو ميزوريا، الذي جاء لمساعدتها.

 

 

ميزوريا: “――――”

 

ولكن――

سيسيلوس: “آه، فهمت! إذًا، مفصل الجناح ضعيف!”

سيسيلوس: “――إنه يتجه إلى العاصمة الإمبراطورية؟”

 

 

 

طار في خطٍ مستقيم، متجاوزًا سرعة التنين، وتوجه نحو جناحيه. اقترب. اقترب، واقترب، واقترب، حتى――

رغم آمال إيميليا وتوقعاتها، استمرت تحليلات سيسيلوس، الذي كان يهتف للمعركة.

 

 

 

 

 

استرجعت إيميليا ذكرياتها حول معركتها ضد فولكانيكا، في ذلك الوقت لم تكن لديها أدنى فكرةٍ عن نقاط ضعف الكائن المعروف بالتنين، لكن سيسيلوس كان مختلفًا.

 

 

“لو أن هلاكي جاء نتيجة لعجزي عن التساؤل حول إيجابيات وسلبيات الطموحات التي تخفيها، لكان  احتمال أن أخطو على أرض القصر بهذا الشكل مستحيلًا ، أليس كذلك؟”

 

سيسيلوس: “أنا مدللٌ بعددٍ هائلٍ من الخيارات للاختيار من بينها! لا توجد حدود، لا حيلٌ تافهة!”

ضرب سيف سيسيلوس المفصل بين جناحي التنين كما قال، بينما استمر في القتال في الهواء باستخدام جسد التنين كموطئ قدمٍ، دون أن يسقط، وفي الوقت ذاته، كان يتفادى الهجمات من أجنحته وذيله، التي كانت تهدف إلى قذفه بعيدًا.

 

 

كان من السهل أن يتمزق الجسد البشري إذا ما علق بين المخالب أو القشور.

 

المكائد، الاختباء حتى هذه اللحظة، لم يكن من المبالغة القول إن كل ذلك قد تم من أجل انتزاع هذه الفرصة مجددًا.

في لحظة، تغيّرت طبيعة الصرخة، ونزفت الدماء الزرقاء على الزخرفة البيضاء الثلجية.

بيرستتز: “حتى تكون بمثابة نور التوجيه (الارشاد) ، بهدف منع الكارثة العظيمة .”

 

 

 

 

كان ذلك دليلًا على أن الضربة قد اخترقت القشور الصلبة، ووصلت إلى ما وراءها.

 

 

 

 

 

سيسيلوس: “إذا فقد التنين جناحيه، فما الذي سيجعله مختلفًا عن تنين الأرض؟ هل أُتيحت لك الفرصة لتعلم كيفية القتال وأنت على الأرض طوال حياتك الطويلة؟”

فينسنت: “――――”

 

 

 

سيسيلوس: “هووي، كان هذا قريبًا جدًا!”

لم يكن يسخر منه، ولم يكن يقلّل منه.

 

 

كان سيصدر مرسومًا يصعب معارضته، ليحسم بذلك المعركة التي بدأت لأسباب حمقاء.

 

 

ظل صوت سيسيلوس كما هو؛ إن كان هناك شيءٌ ما، فقد كان يقول ذلك ليزيد حماسته. ولكن حتى إيميليا كانت مقتنعة بأن ما كان يقوله على وشك أن يصبح واقعًا.

 

 

 

 

 

إذا كانت إيميليا مقتنعة، فميزوريا، الذي كان يتلقى ضربات السيف مباشرةً، ينبغي أن يكون مقتنعًا أكثر.

 

 

 

 

 

تنين تُقطع جناحاه، فيسقط إلى الأرض.

 

 

عند النظر لأعلى نحو سيسيلوس الذي كان يستهدف الجناح، اندفع ذراع ميزوريا التنيني أمامه.

 

 

إيميليا، التي لم تكن تمتلك أجنحةً ولم تكن تنينًا، لم تكن قادرةً على تخيل مدى فظاعة ذلك. لكنها استطاعت أن ترى كيف سيحرم ميزوريا من فرص الفوز.

 

 

 

 

 

كان من الصعب تصديق أن سيسيلوس، الذي لم يكن بإمكان التنين مجاراته حتى في السماء، يمكن مجاراته على الأرض.

 

 

 

 

بخناجر سوداء لامعة تمسك بها في يديها، قالت ميزيلدا ذلك وهي تندفع عبر ساحة المعركة.

ميزوريا: “――هذا التنين…!!”

لم يكن هناك مجال للنقاش حول اليد التي ساعدت أبيل في وصوله إلى هنا. ذلك الرجل، الذي قرأ خصائص الأمور الخارجة عن المألوف، وأفنى قلبه وروحه في تحقيق رغبات المراقبين، كان لا نظير له في السير على أطراف لوح اللعبة.

 

 

 

أسرع من قدرة أبيل على اختيار أيٍ من الخيارات العديدة التي نشأت في رأسه، أظهر المحارب التقنيات التي كانت متغلغلةً في جسده، في عروقه، وليس في عقله.

 

لم يكن الأمر يتعلق بالخير والشر، أو الحب والكراهية، بل كان موضوعًا يجب مناقشته من منظور الضرورة.

بعد لحظة، دوى صوت ميزوريا العميق، محاولًا التخلص من الإهانة الوشيكة.

 

 

بيرستتز: “حتى في ساحة المعركة، يمكنك أن تسلك طريقًا خاليًا من السهام الساقطة. حتى لو كان الجنود يتقاتلون على مسافات قريبة، يمكنك أن تمر دون أن تصيبك قطرة دم، فضلاً عن ضربات سيوفهم، صحيح؟”

 

 

بركل ميزوريا في جانبه، قفز سيسيلوس، واقتربت ضربته من جذر جناحه. ولكن قبل أن تصيبه، قام بحركة دورانٍ لولبيةٍ وانقلب من وضعية النظر للأسفل إلى النظر للأعلى أثناء وجوده في الهواء.

 

 

 

 

 

عند النظر لأعلى نحو سيسيلوس الذي كان يستهدف الجناح، اندفع ذراع ميزوريا التنيني أمامه.

“أطلقوا――!”

 

لم يكن بإمكانه الجزم بما إذا كانت هذه العقلانية والجديّة مجرد نظرة خاطفة إلى الجانب الآخر من الجنون.

 

ثم――

كان من السهل أن يتمزق الجسد البشري إذا ما علق بين المخالب أو القشور.

 

 

 

 

 

حتى سيسيلوس، الذي كان يتحرك بسرعةٍ فائقة، لم يكن استثناءً من ذلك، مما جعل إيميليا على وشك الصراخ. لكن صرخة إيميليا لم تكن بسبب موت سيسيلوس، بل كانت بسبب شيءٍ آخر.

 

 

 

 

 

سيسيلوس: “هووي، كان هذا قريبًا جدًا!”

 

 

ومع ذلك، لم يكن قلبها في حالةٍ تجعلها لا تشعر بالإحباط حيال ذلك.

 

ومع ذلك، نطق أبيل به. المتمرد الذي يفضل عدم إهدار أي شيء، والذي أدار الكثير من الخطط الماكرة للوصول إلى هذه النقطة، نطق به. لأن ذلك كان ضروريًا.

ذراع التنين المتأرجحة كانت قد أمسكت بالفعل بسيسيلوس في الهواء.

 

 

 

 

 

 

 

ومع ذلك، قام سيسيلوس بوضع قدمه على ذراع التنين التي كانت تضربه، مما سمح له بالركض على الذراع بينما كانت تطلق ضربتها العنيفة.

سيسيلوس: “هووي، كان هذا قريبًا جدًا!”

 

 

 

 

ومستخدمًا طرف مخلب التنين كنقطة انطلاقٍ، بدأ بالركض بالقرب من كوع التنين.

 

 

ذراع التنين المتأرجحة كانت قد أمسكت بالفعل بسيسيلوس في الهواء.

لقد تمكن من تحويل ضربةٍ كانت ستُحطم جسده عند الاصطدام إلى فرصةٍ للركض والقفز بعيدًا؛ لقد كانت سرعته الخارقة هي التي سمحت له بالهروب من موتٍ محققٍ في الأحوال العادية.

 

 

 

 

وفوق ذلك، طرح سؤالًا مباشرًا حادًا، خاليًا من أي تلاعب أو مراوغة.

سيسيلوس: ” الجميلة – سان!”

 

 

 

 

 

إيميليا: “آه، نعم!”

 

 

وبالتالي――

 

 

 

 

إيميليا، التي لُقبت بـ “الجميلة”، كانت عاجزةً عن إيجاد كلماتٍ مناسبةٍ للتواضع ردًا على ذلك.

على الرغم من أنه كان لديه شك بالأمر، اختار بيرستتز الرد بهذه الطريقة وهو يضع يده على ذقنه. كما نطق بها، كانت غير مفهومة بالنسبة له، ولم يكن هناك شك في أنه كان صعبًا عليه تقبل الموقف ببساطة. عند سماع رد فعل بيرستتز، مال أوبيليك رأسه قائلاً، “غير مفهوم؟”

 

 

 

 

بإحساسٍ غريزيٍ حول سبب نداءه لها ، قفزت إميليا بعيدًا عن طرف ذراع التنين، ثم أطلقت سلاحًا  جليديًا جديدًا في محيط سيسيلوس، الذي كان قد هبط على الجدار الجليدي.

أبيل: “――هناك طريقة لإخماد هذه النيران على الفور.”

 

 

 

ومع ذلك، نطق أبيل به. المتمرد الذي يفضل عدم إهدار أي شيء، والذي أدار الكثير من الخطط الماكرة للوصول إلى هذه النقطة، نطق به. لأن ذلك كان ضروريًا.

التقطه سيسيلوس سريعًا، واستدار نحو ميزوريا، الذي كان على وشك المطاردة، وانحنى استعدادًا للقفز مرةً أخرى.

على سيسيلوس، الذي حاول أن يوقعه في الفخ، ويجعله يتذوق الإذلال―― ولكن ليس هذا ما كان عليه الحال.

 

حتى سكان العاصمة الإمبراطورية كانوا يضعون مصائرهم في نتيجة هذه المعركة.

 

ربما، كانت هذه هي المرة الثانية تم فيها خيانة توقعات أبيل―― لا، فينسنت فولاكيا―― في قلعة الكريستال ، وهي لحظةٌ ربما كانت قاتلة.

المسافة التي فتحت بينهما كان من الممكن إغلاقها في غمضة عين، لكن داخل تلك الفجوة كانت فرصة ميزوريا لتحقيق النصر، حيث لم يكن أي هجومٍ من سيسيلوس قادرًا على الوصول إليه الآن.

 

 

قبل لحظاتٍ قليلة، كان ميزوريا قد حاول أرجحة ذراعه التنيني لسحق سيسيلوس. لكنه توقف عن الحركة في الهواء، وعيناه البيضاء ذات الحدقة والقزحية السوداء كانت مثبتةً على نقطةٍ واحدة.

 

 

بطبيعة الحال، كان ينبغي لميزوريا أن يستجمع كل طاقته لهذا―― على الأقل، هذا ما كان ينبغي أن يحدث.

 

 

“――في هذه الحالة، أتساءل ، نية أي من الإمبراطورين أكثر أهمية يا رئيس الوزراء-ساما؟”

 

 

سيسيلوس: “هم؟”

 

 

أخيرًا، بعد توقف دام فترة طويلة جدًا ليكون ترددًا، ولكنه قصير جدًا ليُدعى تأملًا――

 

 

استعد سيسيلوس لهجومٍ فوري، بإمالة  رأسه بينما كان ينحني.

 

 

 

 

 

وعلى الرغم من فهمه الضمني، ورغم أنه كان يمنح خصمه الضربة الأولى، إلا أن الهجوم المتوقع لم يصل.

 

 

كان الصوت العالي، الخارج من مقدمة المجموعة، يعود لرجلٍ يتمتع بأسلوب مبارزةٍ رشيقٍ وأنيق، رغم تناقضه مع شخصيته الظاهرة. بضربةٍ واحدةٍ من سيفيه، أطاح بعددٍ من الغولم الحجرية، أنهى الرجل ذو رقعة العين ساحة المعركة في حركةٍ واحدة.

 

 

بدا أن إيميليا تحمل نفس الشكوك التي كانت لدى سيسيلوس. وقبل أن تدرك ذلك، فهمت إيميليا أن هذه اللحظة كانت الحد الفاصل بين النصر والهزيمة، وقد دُفِعت إلى أقصى حدودها.

هل كان صلابةُ قشور تنين السحاب هي التي حطمت سيف الجليد، الذي كان صلبًا مثل الحديد، أم كانت سرعةُ سيسيلوس في ضرب السيف هي التي جعلته يتكسر؟

 

 

 

عند هذه النقطة، قطع أبيل حديثه، ومد يده نحو قناع الأوني الذي كان يغطي وجهه.

ومع ذلك، لم يتحرك ميزوريا. بل على العكس――

 

 

مع هذه الكلمات، ظل الإمبراطور المزيف ، الذي كان يجلس على العرش، صامتًا.

 

خلق الترتيل الهامس والناعم  موجةً من الرياح مختلفة عن الرياح المدمرة، هب على الأرض تقريبًا كما لو كان يداعبها، وبعثر الأحجار التي كانت تتكون منها.

ميزوريا: “――――”

 

 

 

 

 

قبل لحظاتٍ قليلة، كان ميزوريا قد حاول أرجحة ذراعه التنيني لسحق سيسيلوس. لكنه توقف عن الحركة في الهواء، وعيناه البيضاء ذات الحدقة والقزحية السوداء كانت مثبتةً على نقطةٍ واحدة.

سيسيلوس: “تش-تش-تش-تش-تش!”

 

 

 

بينما يسير على السجادة الحمراء الدامية، طرح أبيل سؤالًا على الشخص الذي يقف أمامه، مثبتًا نظره عليه، وذراعيه متقاطعتين.

على سيسيلوس، الذي حاول أن يوقعه في الفخ، ويجعله يتذوق الإذلال―― ولكن ليس هذا ما كان عليه الحال.

ممصرخ زكر الذي كان يمتطي ظهر حصان ريح العاصفة  ، فانقسمت المجموعة المتقدمة في الخطوط الأمامية فورًا. وبعد لحظةٍ فقط، سقط “جدار” من الأعلى باتجاه مركز تلك المجموعة.

 

 

 

――داخل قلعة الكريستال في العاصمة الإمبراطورية لوبوجانا، كان هناك إمبراطوران، أحدهما حقيقي والآخر مزيف ، على مسافة أنفاسٍ من بعضهما البعض.

إلى جانب سيسيلوس، الذي كان واقفًا على الجدار الجليدي، وإيميليا، التي كانت تحتضن ماديلين، كان هناك وجودٌ آخر لم يكن بإمكان ميزوريا تجاهله في هذه الساحة المغطاة بالبياض.

كان الصوت العالي، الخارج من مقدمة المجموعة، يعود لرجلٍ يتمتع بأسلوب مبارزةٍ رشيقٍ وأنيق، رغم تناقضه مع شخصيته الظاهرة. بضربةٍ واحدةٍ من سيفيه، أطاح بعددٍ من الغولم الحجرية، أنهى الرجل ذو رقعة العين ساحة المعركة في حركةٍ واحدة.

 

 

 

بيرستتز: “――جلالتك، ماذا ستفعل؟”

ظل ميزوريا ساكنًا كما لو كان قد صُعِق حتى الموت، ثم رفع بصره إلى الأعلى، نحو نقطةٍ في السماء، أعلى بكثيرٍ من مكانه.

……….

 

 

 

 

إيميليا: “…هل هناك شيءٌ يطير؟”

 

 

استفسر بيرستتز عما إذا كان صديق أو عدو. عند سماع ذلك، وضع أوبيليك يديه أمام صدره، وتردد صوته  في الهواء.

 

“رجل يتصرف بسرعة، لكنه مرح في كلامه. لن أعتمد على شخص مثل مراقب النجوم، الذي وضع إيمانه في السماء .”

تبعت إيميليا نظرة ميزوريا وركزت على السحب الرمادية المحملة بالثلج.

لم يكن بإمكانه الجزم بما إذا كانت هذه العقلانية والجديّة مجرد نظرة خاطفة إلى الجانب الآخر من الجنون.

 

كان ذلك دليلًا على أن الضربة قد اخترقت القشور الصلبة، ووصلت إلى ما وراءها.

 

 

حتى في أعلى السماء من حيث كان جسد ميزوريا الضخم يطفو، كان هناك ظلٌ لشيءٍ يطير، بالكاد مرئيٌ لعيني إميليا.

 

 

 

كان الخيار الوحيد الذي يمكن أن تفكر فيه إيميليا للطيران في السماء هو التنين أمامها، أو التنانين الطائرة التي كانت تحلق بأعدادٍ عبر ساحة المعركة، أو أن يكون روزوال قد تاه أثناء رحلته. و――

 

 

بيرستتز: “――جلالتك، ماذا ستفعل؟”

 

 

ميزوريا: “――لا يمكن أن يكون.”

 

 

 

 

 

رفرف ميزوريا بجناحيه وهو يتمتم بهذه الكلمات.

 

 

 

 

أبيل: “――――”

استأنف جسد التنين المتوقف عن الحركة تحركاته. ومع ذلك، لم يكن ذلك خطوةً لإطلاق هجومٍ حاسمٍ كما كان من المفترض أن يفعل قبل لحظات،

لكن القناع يبقى قناعًا، حتى لو كان مصنوعًا بشكل سيئ.

 

كانت السيوف، والفؤوس، والرماح، والمطارق الجليدية تضرب بقوة ، مما وضع تنين السحاب في موقفٍ دفاعيٍ بسبب الهجوم العنيف. أو ربما، حتى ذلك الوصف لم يكن دقيقًا، نظرًا لأن ميزوريا كان عاجزًا عن الدفاع عن نفسه.

 

 

سيسيلوس: “ماذااااا؟ هيي، هيي، هيي، انتظر، انتظر، هذا لا يمكن أن يحدث!؟”

 

 

وبالتالي――

 

ومع ذلك، نطق أبيل به. المتمرد الذي يفضل عدم إهدار أي شيء، والذي أدار الكثير من الخطط الماكرة للوصول إلى هذه النقطة، نطق به. لأن ذلك كان ضروريًا.

بمجرد أن لاحظ سيسيلوس حركته، ارتجفت تعابير وجهه بصدمةٍ هائلة.

 

 

لكنها لن تستسلم كأنها فتاة أنيقة عاجزةٌ تمامًا عن فعل أي شيءٍ بمفردها.

 

“آه، يا له من شعور رائع! أن يكون بمقدورك إبهار الصديق والعدو على حدٍ سواء!”

 

 

حتى ذلك الحين، كانت تعابيره تبدو سعيدةً بغض النظر عما يحدث له، ولكن الآن كانت عيناه تتحركان بسرعةٍ في ارتباك. وكان ذلك طبيعيًا. في لحظةٍ كان يتوقع فيها أن يندفع خصمه لمهاجمته ، كانت إدارة ميزوريا لظهره بهذا الشكل أمرًا لا يُصدق.

 

 

 

 

――حدثت  تغييراتٌ في أماكن متعددة أثناء حصار العاصمة الإمبراطورية، وكان من بين هذه التطورات اثنان على وجه الخصوص يحملان أهميةً خاصة.

ميزوريا: “――――”

 

 

سيسيلوس: “إذا فقد التنين جناحيه، فما الذي سيجعله مختلفًا عن تنين الأرض؟ هل أُتيحت لك الفرصة لتعلم كيفية القتال وأنت على الأرض طوال حياتك الطويلة؟”

 

“آه، يا له من شعور رائع! أن يكون بمقدورك إبهار الصديق والعدو على حدٍ سواء!”

دون الاهتمام صوت سيسيلوس، رفرف ميزوريا بجناحيه ومزق السماء.

 

 

وبما يتوافق مع ذلك، بينما كانت سهام شعب شودراك توجه ضربات ساحقة إلى مجموعة الغولم الحجرية، اندفع زكر والآخرون الذين استعادوا حياتهم بعد أن كان من المفترض أن تُلقى جانبًا، لتدمير تشكيلهم القتالي.

 

 

بمجرد أن قرر التنين الطيران وبدأ في الحركة، كانت سرعته خارقة، فاستدار وصعد إلى السماء بسرعةٍ مذهلة، وكأنه سهمٌ ينطلق بكامل قوته.

أوبيليك: “ما الذي يصعب فهمه ؟ هل تتساءل كيف تم إحضار الإمبراطور الحقيقي إلى هنا؟ إذا كان الأمر كذلك، فقد تم توجيهي بهمسات النجوم…”

 

 

 

 

سيسيلوس: “هل تظن أنني سأدعك تفعل ذلك!!”

هزت كتفيها، وصاحت في أذنيها ، وربتت بلطفٍ على وجنتيها، لكن الفتاة التنين النائمة في حضنها―― ماديلين إيشارت―― لم تستيقظ.

 

“――――”

 

كانت السيوف، والفؤوس، والرماح، والمطارق الجليدية تضرب بقوة ، مما وضع تنين السحاب في موقفٍ دفاعيٍ بسبب الهجوم العنيف. أو ربما، حتى ذلك الوصف لم يكن دقيقًا، نظرًا لأن ميزوريا كان عاجزًا عن الدفاع عن نفسه.

ولمنع التنين الذي أصبح في الهواء من الهروب، انحنى سيسيلوس ليس للهجوم المضاد، ولكن لإطلاق القوة المطلوبة من ساقيه بشكلٍ انفجاريٍ لملاحقة التنين الطائر.

 

 

 

 

 

اندفع الجسد الصغير بقوةٍ مذهلة، مما تسبب في تصدع الجدار الجليدي الضخم وسقوطه بدءًا من مكان قدمه، بينما قفز سيسيلوس بعيدًا.

إلى جانب سيسيلوس، الذي كان واقفًا على الجدار الجليدي، وإيميليا، التي كانت تحتضن ماديلين، كان هناك وجودٌ آخر لم يكن بإمكان ميزوريا تجاهله في هذه الساحة المغطاة بالبياض.

 

أوبيليك: “هل من الممكن أنك تعتبر أفعالي خيانة؟ هذاااا~ معقد. فبعد كل شيء، لكي تخون، يجب أن تكون موثوقًا أولاً. أوه، هل تثق بي؟”

 

 

طار في خطٍ مستقيم، متجاوزًا سرعة التنين، وتوجه نحو جناحيه. اقترب. اقترب، واقترب، واقترب، حتى――

بخطوةٍ أخيرةٍ قويةٍ، لحق جسد سيسيلوس بميزوريا بسرعةٍ البرق.

 

 

 

 

 

عواقب  النفي الذي بدأ في إحدى غرف قلعة الكريستال قد انتشرت بالفعل في جميع أنحاء الإمبراطورية. حتى الآن، الجنود الإمبراطوريون والمتمردون يتواجهون عند جدران العاصمة الإمبراطورية، وحياتهم تتناثر في الرياح.

سيسيلوس: “――آه، تبًا، يبدو أنني لن أتمكن من الوصول.”

حتى ذلك الحين، كانت تعابيره تبدو سعيدةً بغض النظر عما يحدث له، ولكن الآن كانت عيناه تتحركان بسرعةٍ في ارتباك. وكان ذلك طبيعيًا. في لحظةٍ كان يتوقع فيها أن يندفع خصمه لمهاجمته ، كانت إدارة ميزوريا لظهره بهذا الشكل أمرًا لا يُصدق.

 

 

 

 

بغض النظر عن مدى سرعة سيسيلوس على قدميه ومدى قدرته على القفز، لم يكن بإمكانه محو المسافة بينه وبين التنين الذي كان بالفعل في السماء.

 

 

 

آهٍ، لم يتمكن جسد سيسيلوس من مجاراة ميزوريا، الذي كان يبتعد أكثر، وبمجرد أن وصل إلى ذروة قفزته، فقد زخمه وسقط مرةً أخرى. ولو أن تنين السحاب قد حوّل هدفه وانقضّ على سيسيلوس، لكان حتى هو ربما في خطر.

أبيل: “بطردي من العرش، أزلت ذلك اللعين جوز من المعادلة، حيث كان قد اكتشف حقيقة الوضع، ووضعت خطة للتصدي وسحق مخططاتي بعد هروبي، وشاركت في تدمير مدينة الشياطين. الجمر المتناثر انتشر في جميع أنحاء الأمة، مما سمح بأن تصل إلى حدود العاصمة الإمبراطورية—المكان الذي لم يُسمح للمتمردين المسلحين  ذو الأفكار الانقلابية بالوصول إليه— ليطأوا أخيرًا بقدمهم الدنيئة القذرة أرضها.”

 

 

 

أوبيليك: “مااااا هذا~؟ ألم يكن ذلك بسبب الاعتراف بإنسانيتي؟”

لكن ميزوريا لم يرد الضربة. بدلًا من ذلك، ارتفع بثباتٍ ومزّق السماء.

 

 

بيرستتز: “…لم أفهم.”

 

 

و――

أبيل: “في المقام الأول، لو كنتُ على العرش، لما كان هذا كله ليحدث. وكنتيجة لذلك، فإن الحريق الذي أشعلته قد أحرق الإمبراطورية. ولكن…”

 

 

 

 

سيسيلوس: “――إنه يتجه إلى العاصمة الإمبراطورية؟”

 

 

أبيل: “――――”

 

الرجل الذي يقف هناك بابتسامة خفيفة على وجهه كان استثناءً من نوعٍ ما، لقد سُمح له بالدخول والخروج من قلعة الكريستال كما يشاء بفضل مكانته كمراقب نجمي، مما جعله كيانًا لا يمكن التنبؤ به وقد حصل على وضعٍ يجعله لا صديقًا ولا عدوًا.

…….

ميزوريا: “――غيااااااااااااااااه!”

 

أبيل: “――――”

 

 

――حدثت  تغييراتٌ في أماكن متعددة أثناء حصار العاصمة الإمبراطورية، وكان من بين هذه التطورات اثنان على وجه الخصوص يحملان أهميةً خاصة.

 

 

لقد سار أوبيليك ذات مرة بكل أريحية وسط عاصفة من المقذوفات  وغابة من السيوف دون أن يُصاب بخدش واحد. ادعى أوبيليك أنه يتبع همسات النجوم، لكن بيرستتز لم يتمكن من تحديد ما إذا كانت مهاراته القتالية الخارقة  حقيقية أم لا.

 

 

في نفس الوقت الذي حدثت فيه هذه الأحداث خارج قلعة الكريستال ، كان هناك لقاءٌ داخل غرفة العرش بين إمبراطورين، كانا قريبين إلى درجةٍ أن رموش أحدهما كانت على وشك أن تلامس رموش الآخر.

سيسيلوس: “شوووا!”

 

 

 

 

أبيل: “――――”

كان من الصعب تصديق أن سيسيلوس، الذي لم يكن بإمكان التنين مجاراته حتى في السماء، يمكن مجاراته على الأرض.

 

 

 

 

زعيم التمرد، أبيل، كان متأخرًا بخطوة؛ ومع ذلك، غيّر استراتيجيته على الفور.

 

 

 

 

 

 

 

انحنى إلى الأمام ليقوم بأفضل حركة لديه―― أو بالأحرى، ليلعب أفضل خطوةٍ تاليةٍ لديه، ضد الشخص الذي يرتدي وجهًا مطابقًا له، والذي كان يقف أمامه مباشرةً.

 

 

 

 

 

أبيل: “――هـك.”

لذلك، كانت تكتيكات رام المعهودة غير فعالة.

 

كان من السهل أن يتمزق الجسد البشري إذا ما علق بين المخالب أو القشور.

 

لم يكن الأمر يتعلق بالخير والشر، أو الحب والكراهية، بل كان موضوعًا يجب مناقشته من منظور الضرورة.

تم توجيه ضربةٍ حادةٍ إلى عظمة الترقوة اليسرى، مما جعل أفكاره تتوهج باللون الأحمر من شدة الألم.

 

 

 

 

 

عند النظر، رأى أن ما ضرب قاعدة عنقه كان ممسوكًا بيد الشخص الذي يقف أمامه مباشرةً—مروحةٌ حديدية―― السلاح المفضل للشخص الذي يرتدي نفس ملامحه، وهو شيءٌ يعرفه من النظر.

وبالإضافة إلى ذلك――

 

موغورو هاغاني، الذي أصبح كيان ضخم على نحو لا يُصدَّق، تلقى وابلاً من الشتائم الفظة التي وُجِّهت إلى ظهره.

 

 

كان استخدام هذا السلاح يتطلب مهارةً خاصة، وكان قد شكك مرارًا في مدى قوة هذا الشيء في الماضي.

 

 

“لو أن هلاكي جاء نتيجة لعجزي عن التساؤل حول إيجابيات وسلبيات الطموحات التي تخفيها، لكان  احتمال أن أخطو على أرض القصر بهذا الشكل مستحيلًا ، أليس كذلك؟”

 

 

أبيل: “――――”

 

 

 

 

 

حقيقة أنه حصل على إجابةٍ لأسئلته السابقة، والألم الذي اخترق عقله، قام بوعيٍ بإقصائها من أفكاره.

 

 

توقف بيرستتز، وهو يضيّق عينيه التي تشبه الخيط إلى أقصى حد، بسبب الطريقة الهزلية للرجل النحيف الذي كان يمدّ ذراعيه ويقف أمام الباب المغلق.

 

 

صوّر في ذهنك أولويات اللحظة الحالية ، وضع على الفور تدابير للتعامل معها. ضع في الاعتبار مزيجًا من قابلية التنفيذ والفعالية، إلى جانب إصاباتك، ورتب الأولويات.

أوبيليك: “نعم، هذا صحيح، هذا صحيح. كل ما أفعله هو من أجل ذلك―― نبض قلبي، التنفس الذي ينفخ رئتي ويفرغها  ، تدفق الدم عبر جسدي، كل شيء.”

 

 

 

 

ولكن――

 

 

 

 

 

فينسنت: “هذه ليست لعبةُ لوحٍ. لهذا السبب، أنت لست جديرًا بأن تكون محاربًا، إنهُ يشعُر بذلك!”

 

 

 

 

دون الاهتمام صوت سيسيلوس، رفرف ميزوريا بجناحيه ومزق السماء.

أسرع من قدرة أبيل على اختيار أيٍ من الخيارات العديدة التي نشأت في رأسه، أظهر المحارب التقنيات التي كانت متغلغلةً في جسده، في عروقه، وليس في عقله.

هزت كتفيها، وصاحت في أذنيها ، وربتت بلطفٍ على وجنتيها، لكن الفتاة التنين النائمة في حضنها―― ماديلين إيشارت―― لم تستيقظ.

 

 

 

بطبيعة الحال، كان ينبغي لميزوريا أن يستجمع كل طاقته لهذا―― على الأقل، هذا ما كان ينبغي أن يحدث.

 

 

بالتواءٍ ذراع أبيل بلا رحمة، انتزع الشيء الذي كان يمسكه بالذراع التي أضعفتها الضربة، وفي اللحظة التالية، غُطّيت رؤية أبيل بالظلام للحظةٍ قصيرة.

 

 

إذا كانت العوائق التي واجهوها، وإذا كانت الكارثة العظيمة التي يجب محاربتها هي ذاتها، فإن ذلك سيكون  منطقيًا.

 

 

أبيل: “――――”

كل شيء كان――

 

 

 

بمجرد أن لاحظ سيسيلوس حركته، ارتجفت تعابير وجهه بصدمةٍ هائلة.

هل سحق عيني، أم أنني فقدت بصري بطريقةٍ ما؟

 

 

 

 

 

لحظةُ تفكيرٍ، لكنها تلاشت عندما عادت رؤيته المحجوبة على الفور بعد ذلك. وإذا كان الأمر كذلك، فما كان المعنى الحقيقي وراء تصرفات الطرف الآخر؟ وبالتزامن مع هذه الأفكار، أدرك الحقيقة.

 

 

 

 

 

 

 

――أن وجهه قد غُطّي مرةً أخرى بشيءٍ كان مألوفًا له.

ميزوريا: “――غيااااااااااااااااه!”

 

 

 

 

أبيل: “أنت――”

 

 

وفي تلك اللحظة تحديدًا، حدثت تغييراتٌ عديدة في الوقت ذاته في الأماكن المحاصرة في العاصمة الإمبراطورية .

 

بعدما أخرجتها إيميليا من الثلج حيث كانت راقدةً بلا حراك، كانت تبذل قصارى جهدها لجعل ساحة المعركة المشتعلة أكثر استقرارًا، ولكنها لم تتمكن من تحقيق أي نتائج.

وهكذا، سبقت شفتاه يديه وقدميه، وأطلق صوتًا بينما كان يحدق في العيون السوداء أمامه.

 

 

انحنى إلى الأمام ليقوم بأفضل حركة لديه―― أو بالأحرى، ليلعب أفضل خطوةٍ تاليةٍ لديه، ضد الشخص الذي يرتدي وجهًا مطابقًا له، والذي كان يقف أمامه مباشرةً.

 

جمال: “――تبًا لك! لا تدير ظهرك لعدوك! هل أنت حتى جنرال من الدرجة الأولى؟”

مع هذه الكلمات من أبيل، الذي وُضِعَ عليه قناع الأوني الذي كان قد نزعه  سابقًا، التفتت شفتا الإمبراطور المزيف أمامه―― لا، تشيشا جولد―― بابتسامةٍ على وجهٍ ليس وجهه.

 

 

وكان السهم يستمر بقوةٍ ويخترق الغولم الحجرية التي خلفه ، مسببًا نفس الدمار ويزيد الضرر.

 

إذا تم الحكم على وضع حرب بناءً على ما وُصف حتى الآن، لكان من الممكن اعتباره تفوق ساحق.

بمجرد أن أدرك أن هناك ابتسامةً  على وجهه، اتسعت عينا أبيل.

 

 

 

 

لكن القناع يبقى قناعًا، حتى لو كان مصنوعًا بشكل سيئ.

وبعد لحظة――

فينسنت: “――جلالتك.”

 

 

 

 

أبيل: “――――”

فينسنت: “――――”

 

 

 

 

――اندفع ضوءٌ أبيضٌ عبر جدار غرفة العرش، مخترقًا صدر الشخص الذي كان على قمة الإمبراطورية، فينسنت فولاكيا، من الخلف.

 

 

 

 

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط