Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

ري زيرو: بدء الحياة في عالم أخر من الصفر 1

34.1

34.1

بدأت المعركة بين القوات الإمبراطورية والمتمردين، والتي اتخذت من العاصمة الإمبراطورية لفولاكيا، لوبوغانا، ساحةً لها، تدخل مرحلتها الأخيرة، ناشرةً بذور الفوضى في أنحاء البلاد.

ما قاله كان――

وقد بدا أن مقتل “فنسنت فولاكيا”، الذي قضى نحبه بضربة من رصاصة ضوء أمام العرش في قصر الكريستال، في أعمق نقطة من العاصمة، كان على نفس الشاكلة. الجنرالات التسعة الإلهيين، الذين كُلفوا بحماية أسوار العاصمة، قد تخلّوا عن مهامهم، ووصول مقاتلين مجهولين فجأة إلى أرض المعركة، بالإضافة إلى الجماعة الغامضة القادمة من الغرب التي أحدثت فجوةً هائلة في الخطوط الأمامية، كل هذا ساهم بلا شك في تعميق الفوضى التي عمّت المدينة. ولا شك أن هذه أيضاً كانت من بذور الفوضى.

وهذه المرة، شعر سوبارو بالألم لأن أحدهم كان يشد شعره.

ومع ذلك، فإن أكثر البذور نمواً في هذا الوضع الحربي كانت――

ما قاله كان――

فنسنت: [――أطيعوني! فالوضع لم يعد قريباً حتى من كونه صراعاً بين الجيش الإمبراطوري والمتمردين! لقد غيّر تدخل طرف ثالث شروط النصر!]

لوّح سيسيلوس بيده لفنسنت الذي سمح له بالتصرف كما يشاء، وهمّ بالمغادرة. وعندما نُودي باسمه من الخلف، استدار البرق الصغير قائلاً “نعم؟”.

واقفاً فوق كومةٍ من الأنقاض، رفع رجل صوته من على منصة مرتجلة.

وبلا شك، فإن لقاء بياتريس كان مناسبة أكثر بهجة من لقاء أبيل.

كان رجلاً وسيم الملامح، بعينين سوداويين حادتين تشعّان ذكاءً متقداً، وشَعرٍ أسودٍ ملطخٍ بدمٍ جاف، وصوتٍ يعلو حتى وسط ضجيج ساحة المعركة.

كانوا يعلمون أن دخولهم للعاصمة الإمبراطورية سيُقابل حتمًا بمقاومة شرسة من الجنود الإمبراطوريين.

في ساحة معركة تحكمها القوة، لا، في إمبراطورية فولاكيا التي يحكمها العنف، قد يتساءل المرء عما يمكن أن يجذب الناس إلى شخصية رجل لا يملك سوى هيبة كلماته.

ومع ذلك، وبما أن همّ بيرستيتز الأساسي كان ازدهار الإمبراطورية، فإن موقفه يمكن وصفه بالطبيعي في حالة يتهدد فيها وجود الإمبراطورية نفسها.

لم يسخر منه أحد، حتى وإن أراد. لقد أنصتوا إليه جميعاً.

فنسنت: [لا وقت لديّ لتضييع الوقت في أمور تافهة. تماماً كما عاملت أنت وأوبيلك. الأهم من ذلك…]

فالدماء التي تجري في عروقهم كشعبٍ إمبراطوري، والهوية التي صاغها هذا الرجل بنفسه، لم تسمح لهم أن يُعرضوا عن صوتٍ ارتفع من فوق عرشٍ من حطام.

سرعة تحركاته البرقية، التي لم تترك أثراً، حتى وهو في حالته غير المكتملة، هي ما جعلت لقب “أقوى رجال فولاكيا” يُنسب إليه دون منازع.

لم تسمح لهم أن يُعرضوا عن فنسنت فولاكيا، الذي صرخ من على عرشه المتهدم.

وبعد أن قفزوا فوق جدران المدينة المدمّرة ودخلوا العاصمة الإمبراطورية، كان سوبارو ورفاقه يهدفون إلى الوصول إلى القصر الكريستالي، الذي كان يُرى في البعيد―― القلعة المتلألئة التي يقيم فيها الإمبراطور المزيف.

الجميع: [――――]

واقفاً فوق كومةٍ من الأنقاض، رفع رجل صوته من على منصة مرتجلة.

وقد سُمعت كلمات فنسنت العالية من قبل جمعٍ من الشخصيات البارزة.

سوبارو: [أولًا، سنتجه إلى حيث تشير لويس! يجب أن أستعيد شيئًا مهمًا من هناك!]

كان بينهم غوز رالفون وأولبارت دانكلكين، وهما من الجنرالات التسعة الإلهيين، بالإضافة إلى بيرستيتز فوندالفون، رئيس الوزراء الإمبراطوري، وحتى أوبيلك، الراصد النجمي، الذي سُمح له بدخول القصر الإمبراطوري نظراً لدوره الخاص.

لوّح سيسيلوس بيده لفنسنت الذي سمح له بالتصرف كما يشاء، وهمّ بالمغادرة. وعندما نُودي باسمه من الخلف، استدار البرق الصغير قائلاً “نعم؟”.

وبالنظر إلى الفصائل التي كان ينتمي إليها كل منهم قبل قليل، فإن كون فنسنت واقفاً أمامهم بهذه المسافة القصيرة، التي تجعله بلا دفاع، كان أشبه بالمجازفة المميتة.

سوبارو: [――! هل لديك فكرة، بياتريس؟!]

ومع ذلك――

بياتريس: […الجميع، ليسوا كذلك، في الواقع.]

فنسنت: [موغورو هاغاني يُبقيه تحت السيطرة، لكن من يواجهونه في السماء هو باليروي تيماجليف، الذي من المفترض أنه قد مات. بطريقة ما، عاد إلى الحياة مع تنينه المحبوب.]

كان غوز يطمح لفرصة يُظهر فيها ولاءه للإمبراطور ويكفّر عن تأخره في لحظةٍ حرجة، لكن سماحه لهروب فنسنت من تمرد تشيشا في البداية كان كافياً كدليل على وفائه.

بيرستيتز: [لديّ رسالة تخص هذا الأمر. ――لقد التقيت بسعادة لاميا غودوين في قاعة الاستقبال. أعتقد أنها هي نفسها كما كانت في السابق.]

سوبارو: [لا وقت للمشاحنات؛ وبالمناسبة، ما قلتهِ يا بياتريس مفيد. شكرًا.]

غوز: [أيها اللعين! كان يجب أن أكون أنا من يرفع هذا التقرير! يا صاحب الجلالة! لم تكن لاميا وحدها، بل ظهر أيضاً أعضاء آخرون من العائلة الإمبراطورية ممن قضوا في مراسم اختيار الإمبراطور!]

سماع هذا الاسم من فم بياتريس فاجأ سوبارو وأثار دهشته، فردّت عليه بنظرة حزينة أكّدت ما قالته.

رد بيرستيتز وغوز على كلمات فنسنت.

سيسيلوس: [آسف على المقاطعة بينما الجميع يثرثر، لكن لديّ دور في إبهار العالم على طريقتي الخاصة. هل يمكنني الانصراف؟]

ورغم أن غوز ظلّ وفياً لفنسنت حتى بعد اختفائه، فإن تبدل ولاء بيرستيتز كان لا يزال يثير غيظه.

لقد شك في أن نظرة أبيل إلى الحياة والموت، أو بالأحرى النظرة العامة في فولاكيا، لن تسمح بذلك.

ومع ذلك، وبما أن همّ بيرستيتز الأساسي كان ازدهار الإمبراطورية، فإن موقفه يمكن وصفه بالطبيعي في حالة يتهدد فيها وجود الإمبراطورية نفسها.

لم يكن ذلك علامة على أنه يُلقي بالمسؤولية على عاتق سوبارو، بل كان تجديدًا لعزيمته في المخاطرة بحياته مع سوبارو في موقف قد يؤدي بهما إلى الموت مرة أخرى.

وما إن طُويت تلك الجدالات على أنها ثانوية، حتى ركز فنسنت على المسألة الأهم.

أخفضت بياتريس رأسها كردّ فعل على مفاجأته:

فنسنت: [أوبيلك، لقد كانت لديك معرفة مسبقة بشأن سبب الكارثة الكبرى. إن كان الأمر كذلك، فهل يُعدّ باليروي تيماجليف ولاميا وبقية أعضاء العائلة الإمبراطورية العائدين جزءاً من هذه الكارثة؟]

فمن الواضح أنهم لم يقتحموا المدينة من الخارج، بل كانوا أشبه بمن تم خلقهم من داخل المدينة نفسها وبدأوا يعيثون فيها فسادًا.

أوبيلك: [بخصوص ذلك، أستطيع أن أقول “نعم” و”لا” في الوقت نفسه، يا صاحب الجلالة. لقد همست لي الأصوات بأن موت فنسنت فولاكيا سيكون الشرارة التي تشعل الكارثة الكبرى، وقد خططت للكثييير~ من التدابير لمنع سقوط الإمبراطورية…]

لم يكن يظن أن هذا الألم من تدبير تشيشا، لكن――

فنسنت: [إذاً لم تكن على علمٍ بالتفاصيل؟]

وكان عليه أن يتحمل تلك المسؤولية دون أدنى تقصير. وبفضل إيدرا وأفراد كتيبة بليادس، بات في مقدور سوبارو أن يمد يده أبعد من ذي قبل.

هزّ أوبيلك رأسه بنظرة خالية من القلق، وأجاب، “نعمـ~، هذا صحيح”.

سوبارو: [أنتِ الأولى دائمًا في قلبي، بياتريس، فلا تسيئي الفهم.]

كانت هذه الإجابة متوقعة إلى حدٍ ما، لكن تأكيدها كان مفيداً لفنسنت. فأوبيلك وزملاؤه من الراصدين النجميين كانوا يقفون ضد الكارثة الكبرى، ويتضح ذلك من إنقاذهم لفنسنت من السقوط.

فنسنت: [――تماماً كما فعل ناتسكي سوبارو، أليس كذلك؟]

فنسنت: [إن كان الأمر كذلك، ففي الوضع الحالي، وجودك خارج حساباتنا. تحرّك فقط لكي لا تموت.]

فنسنت: [إن كان الأمر كذلك، ففي الوضع الحالي، وجودك خارج حساباتنا. تحرّك فقط لكي لا تموت.]

غوز: [يا صاحب الجلالة! دع لي معالجة هذا الوضع، واهتم أنت بسلامتك! أنا، غوز رالفون، سأبذل كل جهدي لأكفّر عن غيابي――]

بياتريس: [هذه ليست المرة الأولى التي يسيء فيها سوبارو إلى أمي، في الحقيقة. لكن، بيتي ستغضب إن استمريت في ذلك، فكن حذرًا، أظن.]

فنسنت: [――اصمت.]

وبما أن الجنود الإمبراطوريين هم من يتعرضون للهجوم، فمن الممكن أن يكون هناك نكرومانسر في صفوف جيش التمرد، وأن أبيل عديم الرحمة قد لجأ إلى وسائل غير إنسانية؛ ومع ذلك، فإن الطريقة التي ظهر بها الزومبي تثير الشك.

غوز: [――هك!]

على أية حال――

بلمحةٍ منه، أسكت فنسنت اندفاع غوز بكلمةٍ واحدة.

فنسنت: [――سوف نتخلى عن العاصمة الإمبراطورية. سننسحب مع الحفاظ على أكبر قدر ممكن من قوتنا العسكرية.]

كان غوز يطمح لفرصة يُظهر فيها ولاءه للإمبراطور ويكفّر عن تأخره في لحظةٍ حرجة، لكن سماحه لهروب فنسنت من تمرد تشيشا في البداية كان كافياً كدليل على وفائه.

سوبارو: [لهجتك لاذعة جدًا! لم أكن أغازل… لكن بياتريس! هل يتوقف سحر الزومبيات إذا قُتل الساحر؟]

فلولا مقاومة غوز الشرسة، لكان تشيشا قد أسر فنسنت، وربما لم يكن بالإمكان حتى إعداد الظروف الحالية في العاصمة―― نعم، لقد جرى إعدادها.

واجه فنسنت عيني بيرستيتز الضيقتين، وتكلم بصوتٍ يسمعه غوز، وأولبارت، والبقية من خلفه.

فنسنت: [――――]

تانزا: [شفارتز-ساما، إن كنت قد انتهيت من المغازلة، فماذا تقترح أن نفعل؟]

وضع فنسنت يده على ذقنه، ورسم خريطة ذهنية للعاصمة، محاولاً جمع خيوط الوضع.

وبينما كان طلب سوبارو غير معقول، أسرعت تانزا بركل الأرض والتقدم للأمام.

ورغم أن النزيف والإرهاق أبطأا قدرته على التفكير، إلا أن الألم الذي شعر به في عظمة الترقوة بعد ضربة تشيشا في قاعة العرش كان يحفز وعيه. وكان عزمه لا يزال في ذروته.

نفخت بياتريس وجنتيها بينما كان يربّت على رأسها شكرًا. وكان من المغري نكز وجنتيها المنتفختين بأصابعه، لكنه كان يشعر أن الموقف حساس.

لم يكن يظن أن هذا الألم من تدبير تشيشا، لكن――

وقد سُمعت كلمات فنسنت العالية من قبل جمعٍ من الشخصيات البارزة.

سيسيلوس: [آسف على المقاطعة بينما الجميع يثرثر، لكن لديّ دور في إبهار العالم على طريقتي الخاصة. هل يمكنني الانصراف؟]

فنسنت: [موغورو هاغاني يُبقيه تحت السيطرة، لكن من يواجهونه في السماء هو باليروي تيماجليف، الذي من المفترض أنه قد مات. بطريقة ما، عاد إلى الحياة مع تنينه المحبوب.]

غوز: [ماذااا!? الجنرال من الدرجة الأولى سيسيلوس!? ما الذي تقوله!?]

وفي هذا الجانب، لم تكن تانزا تستهين حتى بمن لا تنسجم معهم.

سيسيلوس: [أسمع عن هذا الجنرال من وقتٍ لآخر، لكن لا أجد في نفسي اهتماماً بالأمر، لذا لا يعلق الاسم في ذهني. ربما تخلط بيني وبينه؟ سيكون من المؤسف أن يُقارن بي شخص مثله!]

فنسنت: [――اصمت.]

في هذا الموقف، لم يكن فكر فنسنت وحده هو الذي يدور بشكل محموم.

بعد أن حسم أمره، نادى سوبارو على من حوله من فوق جواد “غيلويند”.

ففي محيط عشرات الأمتار―― وهي مجرد خطوة لجسد موغورو الضخم، كانت المعركة مستمرة ضد الثنائي: تنين الغيوم ميزوريا وباليروي.

فنسنت: [――اصمت.]

والماء كان يتدفق من الخزان المحطم، والذي أمكن رؤيته من بعيد، ولم يكن سوى مسألة وقت قبل أن تجتاح الأمواج العاصمة الإمبراطورية. بالإضافة إلى ذلك، أصبح سيسيلوس، الذي كان يثير الجلبة، صغيراً الحجم فجأة.

استجابةً لحكم بياتريس الرقيق، ربت سوبارو على كتف إيدرا وأوقف جواد “غيلويند” في الحال.

ورغم أن غوز وبيرستيتز وحتى أولبارت كانوا بانتظار قرار فنسنت، فإن هذا الشاب البرقي لم يكن ضمن الحسابات.

وكان ذلك――،

ليس فقط بمظهره، بل حتى أفكاره كانت تميل إلى الطفولية، لذلك لم يكن سيسيلوس يولي أهمية لتصريحات فنسنت.

سوبارو: [لست متأكدًا تمامًا مما ينبغي فعله الآن، لكن في النهاية… آآآي! آآه، آآآه!]

سيسيلوس: [كانت خطبتك رائعة حقاً! لا شك أنك إمبراطور فولاكيا، لكني للأسف لا أنحني للناس فقط لأنهم يحملون لقب الإمبراطور. إن كنت تريد أن أغير طريقي، فعليك أن تُعدّ لي “هاناميشي”!]

بياتريس: [――مينيا!]

فنسنت: [――تماماً كما فعل ناتسكي سوبارو، أليس كذلك؟]

كانت هذه الإجابة متوقعة إلى حدٍ ما، لكن تأكيدها كان مفيداً لفنسنت. فأوبيلك وزملاؤه من الراصدين النجميين كانوا يقفون ضد الكارثة الكبرى، ويتضح ذلك من إنقاذهم لفنسنت من السقوط.

سيسيلوس: [――؟ للأسف، لا أعرف من يكون. الاسم يبدو قريباً من اسمٍ أعرفه، لكن لا أتذكر بالضبط. أشعر وكأنني تحدثت عن هذا سابقاً مع امرأةٍ جميلة.]

تانزا: [شوارز-ساما!]

وبينما كان يدير رأسه ويحرّك ساقيه القصيرتين بتململ، أجاب سيسيلوس.

كانوا يعلمون أن دخولهم للعاصمة الإمبراطورية سيُقابل حتمًا بمقاومة شرسة من الجنود الإمبراطوريين.

لم يكن معروفاً من هي “المرأة الجميلة” التي كان يقصدها، لكن بمجرد دخول سيسيلوس الصغير ساحة معركة العاصمة، أصبح فنسنت على يقين.

سوبارو: [أنتِ الأولى دائمًا في قلبي، بياتريس، فلا تسيئي الفهم.]

يقين بأن ناتسكي سوبارو هو من قاد الجماعة غير المتوقعة التي اجتاحت ساحة المعركة من الغرب، وهو أيضاً من جلب سيسيلوس معه.

غوز: [――هك!]

ثم――

كان غوز يطمح لفرصة يُظهر فيها ولاءه للإمبراطور ويكفّر عن تأخره في لحظةٍ حرجة، لكن سماحه لهروب فنسنت من تمرد تشيشا في البداية كان كافياً كدليل على وفائه.

فنسنت: [ليس الأمر مقتصراً على هذا الموقف. فلطالما لم تلتزم بأوامري. افعل ما يحلو لك.]

بياتريس: [إن كانت لويس، فـ… ستكون هناك، على ما أظن.]

سيسيلوس: [أوه، إنك متفهمٌ جداً. لكن على أي حال، لم تكن لديّ نية لطاعة أحد مهما كانت أوامره. إذاً، أستأذن بالرحيل.]

لقد شك في أن نظرة أبيل إلى الحياة والموت، أو بالأحرى النظرة العامة في فولاكيا، لن تسمح بذلك.

فنسنت: [سيسيلوس.]

وغادر سيسيلوس ضاحكاً ضحكة خافتة عقب تصريح فنسنت القصير.

لوّح سيسيلوس بيده لفنسنت الذي سمح له بالتصرف كما يشاء، وهمّ بالمغادرة. وعندما نُودي باسمه من الخلف، استدار البرق الصغير قائلاً “نعم؟”.

فنسنت: [――تماماً كما فعل ناتسكي سوبارو، أليس كذلك؟]

تلاقت نظرات فنسنت مع عيني سيسيلوس، التي لا تزال تحمل نفس الصعوبة في التعامل التي ظهرت أول مرة التقيا فيها.

أخذت تانزا نظرة سريعة نحو المباني المدمّرة، ثم إلى الجنود الذين نجوا خلف سحابة الدخان الكثيفة، وقالت لهم: “تابعوا طريقكم”، ثم تركتهم وشأنهم.

فنسنت: [كما اتفقنا سابقاً، سأُعد لك المسرح للحظة تألقك الكبرى.]

؟؟؟: [――آه!]

سيسيلوس: [――أها.]

أومأ سوبارو تأكيدًا لتحمله المسؤولية، لكنه صرخ من الألم نتيجة قرصة بياتريس في فخذه، وألمٍ آخر تسبب في اتساع أعين بياتريس وتانزا دهشةً.

وغادر سيسيلوس ضاحكاً ضحكة خافتة عقب تصريح فنسنت القصير.

ومع ذلك، لم يلتقِ سوبارو ورفاقه بالجنود الإمبراطوريين إلا في المراحل الأولى فقط. ومنذ ذلك الحين، بدأ يواجههم كائنات غريبة الشكل، جميعها بوجوه شاحبة.

سرعة تحركاته البرقية، التي لم تترك أثراً، حتى وهو في حالته غير المكتملة، هي ما جعلت لقب “أقوى رجال فولاكيا” يُنسب إليه دون منازع.

وقد لُسع بجفاء تعبير تانزا، سأل سوبارو رأي بياتريس الخبيرة، فعبثت بشعرها المجعّد بأناملها، ثم أجابت ومعها نفس التعبير المشترك:

وفي كل الأحوال――

بياتريس: [حتى بيتي لم ترَ تحقيق طقس ملك الخلود من قبل، في الحقيقة! لا يمكن التصرف كالأطفال وتحليل الأمور دون دلائل، أظن.]

بيرستيتز: [يا صاحب الجلالة، هل كل شيء على ما يرام؟ أما بالنسبة للجنرال سيسيلوس…]

فنسنت: [إذاً لم تكن على علمٍ بالتفاصيل؟]

فنسنت: [لا وقت لديّ لتضييع الوقت في أمور تافهة. تماماً كما عاملت أنت وأوبيلك. الأهم من ذلك…]

سوبارو: [ما قصة هؤلاء ذوي الوجوه الشاحبة بحق الجحيم؟!]

كان التعامل مع اختفاء سيسيلوس أقل إلحاحاً من معالجة الأزمة الحالية.

بياتريس: [لقد كان مزعجًا أنك شعرت بالراحة عندما سمعت اسم أبيل، أظن.]

واجه فنسنت عيني بيرستيتز الضيقتين، وتكلم بصوتٍ يسمعه غوز، وأولبارت، والبقية من خلفه.

ورغم أن غوز ظلّ وفياً لفنسنت حتى بعد اختفائه، فإن تبدل ولاء بيرستيتز كان لا يزال يثير غيظه.

ما قاله كان――

وبالطبع، هؤلاء “الأعداء” لم يكونوا يأبهون بمشاعر سوبارو، بخلاف كتيبة الثريا، بل كانوا يهاجمون الجنود بلا هوادة، محاولين أخذ حياتهم باستخدام الأسلحة التي يحملونها.

فنسنت: [――سوف نتخلى عن العاصمة الإمبراطورية. سننسحب مع الحفاظ على أكبر قدر ممكن من قوتنا العسكرية.]

لقد بلغ سوبارو هذا الموقع بإرادته الحرة.

△▼△▼△▼△

بياتريس: [حتى بيتي لم ترَ تحقيق طقس ملك الخلود من قبل، في الحقيقة! لا يمكن التصرف كالأطفال وتحليل الأمور دون دلائل، أظن.]

فوق جوادٍ أحمر من خيول “الغيلويند”، اندفعت المجموعة عبر العاصمة الإمبراطورية في دوامة من الفوضى والارتباك.

وما إن طُويت تلك الجدالات على أنها ثانوية، حتى ركز فنسنت على المسألة الأهم.

وكان من يحملون الراية هم الوجوه المألوفة: ناتسكي سوبارو، وإلى جانبه الفارس إدرا ميسانغا، والفتاة القوية الشابة تانزا، والذين ظلّت قدرة كتيبة “بلياديس” على اختراق خطوط العدوّ قوية بفضلهم.

أجساد “الأعداء” كانت مكسّرة إلى أشلاء. لكنها لم تكن كجثث بشعة، بل كانت كأنها قطع خزف تحطّمت عند سقوطها على الأرض.

سوبارو: [وفوق ذلك، أضف الآن نجمتي العرض هناك، بياتريس ولويس، ونحن من نملك الزخم الآن!]

يد بياتريس كانت مرفوعة وهي تطلق سهامًا بنفسجية، وهجمات لويز العشوائية أثناء تنقلها عبر الفضاء، ولكمات تانزا التي كانت تحصد بسهولة كل من يعترض طريقهم.

في المقدمة، كان إدرا يمسك بلجام الحصان، وخلفه، بين ذراعي سوبارو القصيرتين كأنهما تطوقانها، كانت بياتريس، ثم لويس التي كانت تتشبث بظهر سوبارو.

سيسيلوس: [أوه، إنك متفهمٌ جداً. لكن على أي حال، لم تكن لديّ نية لطاعة أحد مهما كانت أوامره. إذاً، أستأذن بالرحيل.]

على نحوٍ غير متوقع، كان الأطفال الأربعة يُقادون بواسطة الراشد إيدرا، ولكن――

بياتريس: [حتى بيتي لم ترَ تحقيق طقس ملك الخلود من قبل، في الحقيقة! لا يمكن التصرف كالأطفال وتحليل الأمور دون دلائل، أظن.]

بياتريس: [――مينيا!]

فنسنت: [إن كان الأمر كذلك، ففي الوضع الحالي، وجودك خارج حساباتنا. تحرّك فقط لكي لا تموت.]

لويز: [واو!]

وبينما كان طلب سوبارو غير معقول، أسرعت تانزا بركل الأرض والتقدم للأمام.

تانزا: [أعتذر منكم.]

سوبارو: [ما هذا، يا لويس! لا تشدي شعري! من المهم جدًا العناية به منذ الصغر حتى لا أعاني من الصلع عندما أكبر…]

يد بياتريس كانت مرفوعة وهي تطلق سهامًا بنفسجية، وهجمات لويز العشوائية أثناء تنقلها عبر الفضاء، ولكمات تانزا التي كانت تحصد بسهولة كل من يعترض طريقهم.

ومع ذلك، وبما أن همّ بيرستيتز الأساسي كان ازدهار الإمبراطورية، فإن موقفه يمكن وصفه بالطبيعي في حالة يتهدد فيها وجود الإمبراطورية نفسها.

وبعد أن قفزوا فوق جدران المدينة المدمّرة ودخلوا العاصمة الإمبراطورية، كان سوبارو ورفاقه يهدفون إلى الوصول إلى القصر الكريستالي، الذي كان يُرى في البعيد―― القلعة المتلألئة التي يقيم فيها الإمبراطور المزيف.

سرعة تحركاته البرقية، التي لم تترك أثراً، حتى وهو في حالته غير المكتملة، هي ما جعلت لقب “أقوى رجال فولاكيا” يُنسب إليه دون منازع.

ذلك الإمبراطور المزيف الذي كان في تلك القلعة، والذي انتحل شخصية فينسنت فولاكيا.

كانت هذه الإجابة متوقعة إلى حدٍ ما، لكن تأكيدها كان مفيداً لفنسنت. فأوبيلك وزملاؤه من الراصدين النجميين كانوا يقفون ضد الكارثة الكبرى، ويتضح ذلك من إنقاذهم لفنسنت من السقوط.

إن تمكّنوا من هزيمته، فذلك سيُفضي إلى نهاية هذه الحرب الأهلية الكبرى في إمبراطورية فولاكيا، والتي وجد سوبارو نفسه متورطًا فيها بلا مفر.

فنسنت: [موغورو هاغاني يُبقيه تحت السيطرة، لكن من يواجهونه في السماء هو باليروي تيماجليف، الذي من المفترض أنه قد مات. بطريقة ما، عاد إلى الحياة مع تنينه المحبوب.]

وإيمانًا بهذا، اندفع للأمام مستعدًا للانفجار وإحداث الفوضى.

لقد بلغ سوبارو هذا الموقع بإرادته الحرة.

إيدرا: [شفارتز! هؤلاء الأشخاص يخرجون من كل مكان نمر به! ما الذي يجري؟]

لويز: [واو!]

صوت إيدرا، وإن لم يكن صراخًا تمامًا، فقد كان أجشًا تنبعث منه رهبة عميقة الجذور.

لقد بلغ سوبارو هذا الموقع بإرادته الحرة.

وربما انعكست دهشته من خلال اللجام الذي يمسك به، إذ بدأ جواد “غيلويند” يبطئ في خطواته، لكن من غير المنطقي توقع تحمّله أو تجاهله لما يحدث.

بياتريس: […بيتي تعرف، في الحقيقة.]

على أية حال――

اندفعت ككرة نارية نحو صفوف العدو―― الجنود الإمبراطوريين، وأدركت أولئك الذين كانوا على وشك قتلهم، ثم شقت ظهور الأعداء بأحذيتها ذات النعال السميكة.

سوبارو: [ما قصة هؤلاء ذوي الوجوه الشاحبة بحق الجحيم؟!]

ومع ذلك، لم يلتقِ سوبارو ورفاقه بالجنود الإمبراطوريين إلا في المراحل الأولى فقط. ومنذ ذلك الحين، بدأ يواجههم كائنات غريبة الشكل، جميعها بوجوه شاحبة.

كانوا يعلمون أن دخولهم للعاصمة الإمبراطورية سيُقابل حتمًا بمقاومة شرسة من الجنود الإمبراطوريين.

فنسنت: [――اصمت.]

ومع ذلك، لم يلتقِ سوبارو ورفاقه بالجنود الإمبراطوريين إلا في المراحل الأولى فقط. ومنذ ذلك الحين، بدأ يواجههم كائنات غريبة الشكل، جميعها بوجوه شاحبة.

بعد أن حسم أمره، نادى سوبارو على من حوله من فوق جواد “غيلويند”.

ذوو الوجوه الشاحبة والعيون الذهبية، وأجسادهم مكسوة بتشققات كأنها من زجاج، كانوا يعترضون طريقهم ببرودٍ وقلوب لا تعرف الرحمة.

بياتريس: […بيتي تعرف، في الحقيقة.]

――لا، لم يكونوا يعترضون طريق سوبارو ورفاقه فقط.

سوبارو: [ما هذا، يا لويس! لا تشدي شعري! من المهم جدًا العناية به منذ الصغر حتى لا أعاني من الصلع عندما أكبر…]

تانزا: [شفارتز-ساما، أولئك أيضًا يهاجمون الجنود الإمبراطوريين.]

بياتريس: [سوبارو!]

ركلت تانزا مجموعة من ذوي الوجوه الشاحبة وطرحتهم أرضًا باتجاه الجدار، ثم أبلغت بذلك.

سيسيلوس: [――؟ للأسف، لا أعرف من يكون. الاسم يبدو قريباً من اسمٍ أعرفه، لكن لا أتذكر بالضبط. أشعر وكأنني تحدثت عن هذا سابقاً مع امرأةٍ جميلة.]

وكما قالت، ما كان يحدث عند طرف مجال رؤيتها هو ظهور “عدو” لا يهاجم سوبارو ورفاقه، بل الجنود الإمبراطوريين الذين كانوا يحرسون المدينة.

وبالطبع، هؤلاء “الأعداء” لم يكونوا يأبهون بمشاعر سوبارو، بخلاف كتيبة الثريا، بل كانوا يهاجمون الجنود بلا هوادة، محاولين أخذ حياتهم باستخدام الأسلحة التي يحملونها.

ففي محيط عشرات الأمتار―― وهي مجرد خطوة لجسد موغورو الضخم، كانت المعركة مستمرة ضد الثنائي: تنين الغيوم ميزوريا وباليروي.

ولهذا السبب――

ورغم أن النزيف والإرهاق أبطأا قدرته على التفكير، إلا أن الألم الذي شعر به في عظمة الترقوة بعد ضربة تشيشا في قاعة العرش كان يحفز وعيه. وكان عزمه لا يزال في ذروته.

سوبارو: [――تانزا! إذا تكرّمت!]

سوبارو: [أولًا، سنتجه إلى حيث تشير لويس! يجب أن أستعيد شيئًا مهمًا من هناك!]

تانزا: [مفهوم.]

علاوة على ذلك، وعلى الرغم من أن ذلك لم يكن إلا انطباعًا غامضًا في نهاية المطاف، فقد شعر سوبارو بأن أبيل لن يستخدم “الأموات” فعليًا لأغراض عسكرية، رغم لجوئه إلى “الموت” لأغراض سياسية.

وبينما كان طلب سوبارو غير معقول، أسرعت تانزا بركل الأرض والتقدم للأمام.

بياتريس: […للأسف، ذلك يعتمد على المستخدم، في الحقيقة.]

اندفعت ككرة نارية نحو صفوف العدو―― الجنود الإمبراطوريين، وأدركت أولئك الذين كانوا على وشك قتلهم، ثم شقت ظهور الأعداء بأحذيتها ذات النعال السميكة.

كانت هذه الإجابة متوقعة إلى حدٍ ما، لكن تأكيدها كان مفيداً لفنسنت. فأوبيلك وزملاؤه من الراصدين النجميين كانوا يقفون ضد الكارثة الكبرى، ويتضح ذلك من إنقاذهم لفنسنت من السقوط.

؟؟؟: [――آه!]

لوّح سيسيلوس بيده لفنسنت الذي سمح له بالتصرف كما يشاء، وهمّ بالمغادرة. وعندما نُودي باسمه من الخلف، استدار البرق الصغير قائلاً “نعم؟”.

صرخة ألم قصيرة سُمعت، وتحطّم “العدو” الذي ركلته على المباني من الجانبين.

كان بينهم غوز رالفون وأولبارت دانكلكين، وهما من الجنرالات التسعة الإلهيين، بالإضافة إلى بيرستيتز فوندالفون، رئيس الوزراء الإمبراطوري، وحتى أوبيلك، الراصد النجمي، الذي سُمح له بدخول القصر الإمبراطوري نظراً لدوره الخاص.

أخذت تانزا نظرة سريعة نحو المباني المدمّرة، ثم إلى الجنود الذين نجوا خلف سحابة الدخان الكثيفة، وقالت لهم: “تابعوا طريقكم”، ثم تركتهم وشأنهم.

غوز: [――هك!]

ولحسن الحظ، قرر الجنود الذين تم إنقاذهم الانسحاب بدلاً من محاولة مهاجمة ظهر تانزا.

وكان من يحملون الراية هم الوجوه المألوفة: ناتسكي سوبارو، وإلى جانبه الفارس إدرا ميسانغا، والفتاة القوية الشابة تانزا، والذين ظلّت قدرة كتيبة “بلياديس” على اختراق خطوط العدوّ قوية بفضلهم.

سوبارو: [هذا مفيد… لكن، ماذا عن هؤلاء؟]

وقد سُمعت كلمات فنسنت العالية من قبل جمعٍ من الشخصيات البارزة.

كانت جهود تانزا تُقلل من الضحايا غير المرغوب بهم؛ ومع ذلك، كان سوبارو يعاني من صدمة رؤية الخراب الذي سبّبه أولئك “الأعداء” عند تحطيمهم المباني.

سوبارو: [تانزا، إيدرا! وأنتما أيضًا، بياتريس ولويس، لقد تغيرت الخطة!]

وكان السبب في أن هؤلاء “الأعداء” لم ينهضوا ليس فقط لقوة ركلات تانزا، بل لأن أجسادهم لم تكن قابلة للنهوض من الأساس.

إلى هناك، كان يعلم أن هذا ما كانت تقوله.

أجساد “الأعداء” كانت مكسّرة إلى أشلاء. لكنها لم تكن كجثث بشعة، بل كانت كأنها قطع خزف تحطّمت عند سقوطها على الأرض.

كان غوز يطمح لفرصة يُظهر فيها ولاءه للإمبراطور ويكفّر عن تأخره في لحظةٍ حرجة، لكن سماحه لهروب فنسنت من تمرد تشيشا في البداية كان كافياً كدليل على وفائه.

ولم يكن هناك أي دماء. وكأنّ أجسادهم خالية تمامًا من الدم.

في المقدمة، كان إدرا يمسك بلجام الحصان، وخلفه، بين ذراعي سوبارو القصيرتين كأنهما تطوقانها، كانت بياتريس، ثم لويس التي كانت تتشبث بظهر سوبارو.

سوبارو: [كيف يعملون؟ هل هم دمى؟ أو ربما روبوتات…؟]

تانزا: [شفارتز-ساما، إن كنت قد انتهيت من المغازلة، فماذا تقترح أن نفعل؟]

بياتريس: [――لا يُعقل، هل هو طقس ملك الخلود، في الحقيقة؟]

ويُذكر أيضًا أن لويس بدت أكثر استقرارًا عاطفيًا الآن بعد أن التقت بسوبارو. وكان سوبارو نفسه مرتاحًا بصدق لسلامتها، رغم العلاقة المعقدة التي تربطهما.

سوبارو: [――! هل لديك فكرة، بياتريس؟!]

اتّخذ وجه سوبارو ملامح التذمّر عندما قامت بياتريس بقرص فخذه مصحوبة باتهام غير مبرر.

لم يُفوّت سوبارو الكلمات التي خرجت من شفتي بياتريس الورديتين، التي كانت مستلقية على صدره، واثقة به كليًا.

فنسنت: [سيسيلوس.]

أخفضت بياتريس رأسها كردّ فعل على مفاجأته:

فلولا مقاومة غوز الشرسة، لكان تشيشا قد أسر فنسنت، وربما لم يكن بالإمكان حتى إعداد الظروف الحالية في العاصمة―― نعم، لقد جرى إعدادها.

بياتريس: [نوع من السحر، يُعيد الروح إلى الجسد بعد الموت… تقنية محرّمة، على ما أظن. وقد بحثت فيها “الأم”، لكنها تركتها غير مكتملة.]

كانت هذه الإجابة متوقعة إلى حدٍ ما، لكن تأكيدها كان مفيداً لفنسنت. فأوبيلك وزملاؤه من الراصدين النجميين كانوا يقفون ضد الكارثة الكبرى، ويتضح ذلك من إنقاذهم لفنسنت من السقوط.

سوبارو: [تقنية محرّمة لإحياء الموتى؟ إذن هي أشبه بسحر نكرومانسر، أليس كذلك؟ رغم أن عقلي لا يزال مشوشًا قليلاً… لكن أمك حقًا لا تصلح لشيء!]

وبالطبع، هؤلاء “الأعداء” لم يكونوا يأبهون بمشاعر سوبارو، بخلاف كتيبة الثريا، بل كانوا يهاجمون الجنود بلا هوادة، محاولين أخذ حياتهم باستخدام الأسلحة التي يحملونها.

بياتريس: [هذه ليست المرة الأولى التي يسيء فيها سوبارو إلى أمي، في الحقيقة. لكن، بيتي ستغضب إن استمريت في ذلك، فكن حذرًا، أظن.]

وفي كل الأحوال――

وباقتراح من بياتريس، التي رفعت حاجبيها، أخرج سوبارو لسانه وأغمض إحدى عينيه بأسف.

تلاقت نظرات فنسنت مع عيني سيسيلوس، التي لا تزال تحمل نفس الصعوبة في التعامل التي ظهرت أول مرة التقيا فيها.

لكن، رأي بياتريس اللطيفة لم يكن ليُتجاهل. ماذا لو كانت هذه الزومبيات من صُنع نكرومانسر يستخدم طقس ملك الخلود؟

سيسيلوس: [أسمع عن هذا الجنرال من وقتٍ لآخر، لكن لا أجد في نفسي اهتماماً بالأمر، لذا لا يعلق الاسم في ذهني. ربما تخلط بيني وبينه؟ سيكون من المؤسف أن يُقارن بي شخص مثله!]

سوبارو: [هل تعنين أن أحد الجنرالات التسعة للإمبراطورية هو نكرومانسر؟]

سوبارو: [لا وقت للمشاحنات؛ وبالمناسبة، ما قلتهِ يا بياتريس مفيد. شكرًا.]

بياتريس: […إن كان هذا صحيحًا، فإن أبيل تجاوز حدوده بعدم الحديث عن هذا الأمر مسبقًا، في الحقيقة. كما أن ذلك سيجعل من الصعب علينا التمييز بين الصديق والعدو، أظن.]

صوت إيدرا، وإن لم يكن صراخًا تمامًا، فقد كان أجشًا تنبعث منه رهبة عميقة الجذور.

سوبارو: [هذا وارد جدًا في إمبراطورية ذات أخلاق “معطوبة”، لكن… لحظة! أنتي تعرفين من هو أبيل؟!]

بياتريس: [لقد كان مزعجًا أنك شعرت بالراحة عندما سمعت اسم أبيل، أظن.]

بياتريس: […بيتي تعرف، في الحقيقة.]

واجه فنسنت عيني بيرستيتز الضيقتين، وتكلم بصوتٍ يسمعه غوز، وأولبارت، والبقية من خلفه.

سماع هذا الاسم من فم بياتريس فاجأ سوبارو وأثار دهشته، فردّت عليه بنظرة حزينة أكّدت ما قالته.

لم يكن يظن أن هذا الألم من تدبير تشيشا، لكن――

وقد نقل وجهها الممتعض أنها كانت قد التقت بأبيل بالفعل، ولم يكن مجرد تشابه أسماء.

فالدماء التي تجري في عروقهم كشعبٍ إمبراطوري، والهوية التي صاغها هذا الرجل بنفسه، لم تسمح لهم أن يُعرضوا عن صوتٍ ارتفع من فوق عرشٍ من حطام.

وبما أن أبيل شخص يصعب التفاهم معه، فمن الطبيعي أن نفترض أنه لم ينسجم مع بياتريس أيضًا.

سوبارو: [هذا وارد جدًا في إمبراطورية ذات أخلاق “معطوبة”، لكن… لحظة! أنتي تعرفين من هو أبيل؟!]

فكر سوبارو بقلق فيما قد يكون أبيل قد فعله لإزعاج بياتريس، لكن――

وبالنظر إلى الفصائل التي كان ينتمي إليها كل منهم قبل قليل، فإن كون فنسنت واقفاً أمامهم بهذه المسافة القصيرة، التي تجعله بلا دفاع، كان أشبه بالمجازفة المميتة.

سوبارو: [――بالطبع، ذلك الرجل هنا.]

لم يكن ذلك علامة على أنه يُلقي بالمسؤولية على عاتق سوبارو، بل كان تجديدًا لعزيمته في المخاطرة بحياته مع سوبارو في موقف قد يؤدي بهما إلى الموت مرة أخرى.

لم يكن من الممكن أن لا يكون أبيل في قلب هذا الحصار الكبير. ومع ذلك، فإن معرفته بوجوده أثارت شعورًا مختلفًا في قلبه عن مجرد توقع مسبق.

كانت جهود تانزا تُقلل من الضحايا غير المرغوب بهم؛ ومع ذلك، كان سوبارو يعاني من صدمة رؤية الخراب الذي سبّبه أولئك “الأعداء” عند تحطيمهم المباني.

إن كان أبيل هنا، فلابد من إعادة النظر في تصرفات سوبارو وحساب عواقبها بعناية أكبر.

بياتريس: [إن كانت لويس، فـ… ستكون هناك، على ما أظن.]

سوبارو: [هل أترك أمر الزومبي لأولئك هناك؟ أم عليّ أن أكون أنا وبياتريس العالمة في شؤون الزومبي من يتدخل―― آي آي آي! ماذا؟!]

وبالطبع، هؤلاء “الأعداء” لم يكونوا يأبهون بمشاعر سوبارو، بخلاف كتيبة الثريا، بل كانوا يهاجمون الجنود بلا هوادة، محاولين أخذ حياتهم باستخدام الأسلحة التي يحملونها.

بياتريس: [هممم، وجه سوبارو كان مزعجًا قليلًا، في الحقيقة.]

وبينما كان يدير رأسه ويحرّك ساقيه القصيرتين بتململ، أجاب سيسيلوس.

سوبارو: [لماذا؟! هذا التعبير الذي يجمع بين الوسامة والوقاحة منذ ولادتي!]

علاوة على ذلك، وعلى الرغم من أن ذلك لم يكن إلا انطباعًا غامضًا في نهاية المطاف، فقد شعر سوبارو بأن أبيل لن يستخدم “الأموات” فعليًا لأغراض عسكرية، رغم لجوئه إلى “الموت” لأغراض سياسية.

بياتريس: [لقد كان مزعجًا أنك شعرت بالراحة عندما سمعت اسم أبيل، أظن.]

وفوق ذلك، إن كانت لويس تشير إلى شيء ما بهذا الإلحاح، فلا بد أن ذلك يعني――،

اتّخذ وجه سوبارو ملامح التذمّر عندما قامت بياتريس بقرص فخذه مصحوبة باتهام غير مبرر.

والماء كان يتدفق من الخزان المحطم، والذي أمكن رؤيته من بعيد، ولم يكن سوى مسألة وقت قبل أن تجتاح الأمواج العاصمة الإمبراطورية. بالإضافة إلى ذلك، أصبح سيسيلوس، الذي كان يثير الجلبة، صغيراً الحجم فجأة.

ورغم أنه من الصعب تحديد مدى ذلك، إلا أن حكم بياتريس على سوبارو ربما أصبح أكثر صرامة منذ انفصالهما.

لكن كان واضحًا أن بياتريس لم تكن تتهرب لمجرد المظاهر، بل كانت تحاول حمايته من صدمة قاسية. وقد فهم سوبارو ذلك، وأدرك سبب غموضها.

وبلا شك، فإن لقاء بياتريس كان مناسبة أكثر بهجة من لقاء أبيل.

وفوق ذلك، إن كانت لويس تشير إلى شيء ما بهذا الإلحاح، فلا بد أن ذلك يعني――،

سوبارو: [أنتِ الأولى دائمًا في قلبي، بياتريس، فلا تسيئي الفهم.]

لم تكن هناك مؤشرات على وجود أعداء أو مدنيين في المنطقة المحيطة، لكنه أراد اتخاذ قرار بشأن مسارهم القادم.

بياتريس: [إذن، أثبت ذلك من الآن فصاعدًا، في الحقيقة.]

إيدرا: [ما الخطة الآن، شوارز؟ سنسير على خطاك.]

سوبارو: [أوه، بالتأكيد!]

بياتريس: […للأسف، ذلك يعتمد على المستخدم، في الحقيقة.]

استجابةً لحكم بياتريس الرقيق، ربت سوبارو على كتف إيدرا وأوقف جواد “غيلويند” في الحال.

فنسنت: [――أطيعوني! فالوضع لم يعد قريباً حتى من كونه صراعاً بين الجيش الإمبراطوري والمتمردين! لقد غيّر تدخل طرف ثالث شروط النصر!]

لم تكن هناك مؤشرات على وجود أعداء أو مدنيين في المنطقة المحيطة، لكنه أراد اتخاذ قرار بشأن مسارهم القادم.

فمن الواضح أنهم لم يقتحموا المدينة من الخارج، بل كانوا أشبه بمن تم خلقهم من داخل المدينة نفسها وبدأوا يعيثون فيها فسادًا.

تانزا: [شفارتز-ساما، إن كنت قد انتهيت من المغازلة، فماذا تقترح أن نفعل؟]

سوبارو: [هذا مفيد… لكن، ماذا عن هؤلاء؟]

سوبارو: [لهجتك لاذعة جدًا! لم أكن أغازل… لكن بياتريس! هل يتوقف سحر الزومبيات إذا قُتل الساحر؟]

في ساحة معركة تحكمها القوة، لا، في إمبراطورية فولاكيا التي يحكمها العنف، قد يتساءل المرء عما يمكن أن يجذب الناس إلى شخصية رجل لا يملك سوى هيبة كلماته.

وقد لُسع بجفاء تعبير تانزا، سأل سوبارو رأي بياتريس الخبيرة، فعبثت بشعرها المجعّد بأناملها، ثم أجابت ومعها نفس التعبير المشترك:

على نحوٍ غير متوقع، كان الأطفال الأربعة يُقادون بواسطة الراشد إيدرا، ولكن――

بياتريس: [الأنواع من السحر التي تتدخل في أجساد الآخرين تكون غالبًا من نوع “الين” أو “اليانغ”، على ما أظن. وبشكل عام، عندما يموت الساحر، تنتهي آثار السحر، في الحقيقة. لذا، من الجيد أن نفترض أن هذا ينطبق هنا أيضًا، أظن.]

سوبارو: [لهجتك لاذعة جدًا! لم أكن أغازل… لكن بياتريس! هل يتوقف سحر الزومبيات إذا قُتل الساحر؟]

تانزا: [لكن تلك الإجابة تنطوي على بعض التمنّي. أليس من المؤكد؟]

فنسنت: [――――]

بياتريس: [حتى بيتي لم ترَ تحقيق طقس ملك الخلود من قبل، في الحقيقة! لا يمكن التصرف كالأطفال وتحليل الأمور دون دلائل، أظن.]

يد بياتريس كانت مرفوعة وهي تطلق سهامًا بنفسجية، وهجمات لويز العشوائية أثناء تنقلها عبر الفضاء، ولكمات تانزا التي كانت تحصد بسهولة كل من يعترض طريقهم.

سوبارو: [اهدئي، اهدئي! إذن، لا تعرفين نطاق تأثير السحر أو من أين يُستخدم؟]

وبما أن أبيل شخص يصعب التفاهم معه، فمن الطبيعي أن نفترض أنه لم ينسجم مع بياتريس أيضًا.

بياتريس: […للأسف، ذلك يعتمد على المستخدم، في الحقيقة.]

وهكذا، اتخذ سوبارو قرارًا غامضًا، يسير في ذات الاتجاه الذي سار فيه الرجل الغائب عن هذا المشهد.

نظرت بياتريس إلى تانزا بانزعاج أثناء ردّها، وكأنها تخشى أن تستهزئ بها مجددًا. لكن تانزا لم تنتقد بياتريس على اعترافها بعدم معرفتها.

سوبارو: [هل أترك أمر الزومبي لأولئك هناك؟ أم عليّ أن أكون أنا وبياتريس العالمة في شؤون الزومبي من يتدخل―― آي آي آي! ماذا؟!]

وفي هذا الجانب، لم تكن تانزا تستهين حتى بمن لا تنسجم معهم.

وبما أن الجنود الإمبراطوريين هم من يتعرضون للهجوم، فمن الممكن أن يكون هناك نكرومانسر في صفوف جيش التمرد، وأن أبيل عديم الرحمة قد لجأ إلى وسائل غير إنسانية؛ ومع ذلك، فإن الطريقة التي ظهر بها الزومبي تثير الشك.

سوبارو: [لا وقت للمشاحنات؛ وبالمناسبة، ما قلتهِ يا بياتريس مفيد. شكرًا.]

بياتريس: [――لا يُعقل، هل هو طقس ملك الخلود، في الحقيقة؟]

بياتريس: [لم تكن إجابة جديرة بالثناء، أظن.]

ومع ذلك، وبما أن همّ بيرستيتز الأساسي كان ازدهار الإمبراطورية، فإن موقفه يمكن وصفه بالطبيعي في حالة يتهدد فيها وجود الإمبراطورية نفسها.

نفخت بياتريس وجنتيها بينما كان يربّت على رأسها شكرًا. وكان من المغري نكز وجنتيها المنتفختين بأصابعه، لكنه كان يشعر أن الموقف حساس.

سوبارو: [اهدئي، اهدئي! إذن، لا تعرفين نطاق تأثير السحر أو من أين يُستخدم؟]

وبالنظر إلى ما يجري، كان هذا الهجوم من الزومبيات بلا شك حالة شاذة.

لويز: [واو!]

وبما أن الجنود الإمبراطوريين هم من يتعرضون للهجوم، فمن الممكن أن يكون هناك نكرومانسر في صفوف جيش التمرد، وأن أبيل عديم الرحمة قد لجأ إلى وسائل غير إنسانية؛ ومع ذلك، فإن الطريقة التي ظهر بها الزومبي تثير الشك.

وضع سوبارو يده على ذقنه بينما كان إيدرا يدير رأسه فقط إليه ليقول تلك الكلمات التي تنم عن ثقة.

فمن الواضح أنهم لم يقتحموا المدينة من الخارج، بل كانوا أشبه بمن تم خلقهم من داخل المدينة نفسها وبدأوا يعيثون فيها فسادًا.

فنسنت: [ليس الأمر مقتصراً على هذا الموقف. فلطالما لم تلتزم بأوامري. افعل ما يحلو لك.]

إن كانت هذه هي إستراتيجية أبيل، فإن أفضل مسار للعمل كان ليكون بدء حرب استنزاف منذ البداية. بل قد يكون من المعقول أن بعض التقنيات العسكرية كانت تُستخدم دون علم سوبارو.

إذاً――،

سوبارو: [كما توقعت، إن بدأوا باستخدام الزومبي، فسيتعين عليّ التفكير في كيفية التعامل معهم.]

في ساحة معركة تحكمها القوة، لا، في إمبراطورية فولاكيا التي يحكمها العنف، قد يتساءل المرء عما يمكن أن يجذب الناس إلى شخصية رجل لا يملك سوى هيبة كلماته.

علاوة على ذلك، وعلى الرغم من أن ذلك لم يكن إلا انطباعًا غامضًا في نهاية المطاف، فقد شعر سوبارو بأن أبيل لن يستخدم “الأموات” فعليًا لأغراض عسكرية، رغم لجوئه إلى “الموت” لأغراض سياسية.

هزّ أوبيلك رأسه بنظرة خالية من القلق، وأجاب، “نعمـ~، هذا صحيح”.

لقد شك في أن نظرة أبيل إلى الحياة والموت، أو بالأحرى النظرة العامة في فولاكيا، لن تسمح بذلك.

فوق جوادٍ أحمر من خيول “الغيلويند”، اندفعت المجموعة عبر العاصمة الإمبراطورية في دوامة من الفوضى والارتباك.

ولذلك――،

أجساد “الأعداء” كانت مكسّرة إلى أشلاء. لكنها لم تكن كجثث بشعة، بل كانت كأنها قطع خزف تحطّمت عند سقوطها على الأرض.

سوبارو: [يجب اعتبار وجود هذا “مايستر الزومبي” أمرًا غير طبيعي. وإن لم تنتهِ الحرب بعد أن نُسقط الإمبراطور المزيف في القلعة، فـ…]

أومأ سوبارو تأكيدًا لتحمله المسؤولية، لكنه صرخ من الألم نتيجة قرصة بياتريس في فخذه، وألمٍ آخر تسبب في اتساع أعين بياتريس وتانزا دهشةً.

إيدرا: [ما الخطة الآن، شوارز؟ سنسير على خطاك.]

لم يكن ذلك علامة على أنه يُلقي بالمسؤولية على عاتق سوبارو، بل كان تجديدًا لعزيمته في المخاطرة بحياته مع سوبارو في موقف قد يؤدي بهما إلى الموت مرة أخرى.

سوبارو: [إيدرا…]

بياتريس: [الأنواع من السحر التي تتدخل في أجساد الآخرين تكون غالبًا من نوع “الين” أو “اليانغ”، على ما أظن. وبشكل عام، عندما يموت الساحر، تنتهي آثار السحر، في الحقيقة. لذا، من الجيد أن نفترض أن هذا ينطبق هنا أيضًا، أظن.]

وضع سوبارو يده على ذقنه بينما كان إيدرا يدير رأسه فقط إليه ليقول تلك الكلمات التي تنم عن ثقة.

سيسيلوس: [أسمع عن هذا الجنرال من وقتٍ لآخر، لكن لا أجد في نفسي اهتماماً بالأمر، لذا لا يعلق الاسم في ذهني. ربما تخلط بيني وبينه؟ سيكون من المؤسف أن يُقارن بي شخص مثله!]

لم يكن ذلك علامة على أنه يُلقي بالمسؤولية على عاتق سوبارو، بل كان تجديدًا لعزيمته في المخاطرة بحياته مع سوبارو في موقف قد يؤدي بهما إلى الموت مرة أخرى.

ومع ذلك، لم يلتقِ سوبارو ورفاقه بالجنود الإمبراطوريين إلا في المراحل الأولى فقط. ومنذ ذلك الحين، بدأ يواجههم كائنات غريبة الشكل، جميعها بوجوه شاحبة.

لقد بلغ سوبارو هذا الموقع بإرادته الحرة.

سيسيلوس: [آسف على المقاطعة بينما الجميع يثرثر، لكن لديّ دور في إبهار العالم على طريقتي الخاصة. هل يمكنني الانصراف؟]

وكان عليه أن يتحمل تلك المسؤولية دون أدنى تقصير. وبفضل إيدرا وأفراد كتيبة بليادس، بات في مقدور سوبارو أن يمد يده أبعد من ذي قبل.

صوت إيدرا، وإن لم يكن صراخًا تمامًا، فقد كان أجشًا تنبعث منه رهبة عميقة الجذور.

سوبارو: [لست متأكدًا تمامًا مما ينبغي فعله الآن، لكن في النهاية… آآآي! آآه، آآآه!]

الجميع: [――――]

بياتريس: [سوبارو!]

ورغم أنه من الصعب تحديد مدى ذلك، إلا أن حكم بياتريس على سوبارو ربما أصبح أكثر صرامة منذ انفصالهما.

تانزا: [شوارز-ساما!]

بياتريس: […إن كان هذا صحيحًا، فإن أبيل تجاوز حدوده بعدم الحديث عن هذا الأمر مسبقًا، في الحقيقة. كما أن ذلك سيجعل من الصعب علينا التمييز بين الصديق والعدو، أظن.]

أومأ سوبارو تأكيدًا لتحمله المسؤولية، لكنه صرخ من الألم نتيجة قرصة بياتريس في فخذه، وألمٍ آخر تسبب في اتساع أعين بياتريس وتانزا دهشةً.

ومع ذلك، فإن أكثر البذور نمواً في هذا الوضع الحربي كانت――

وهذه المرة، شعر سوبارو بالألم لأن أحدهم كان يشد شعره.

لم يُفوّت سوبارو الكلمات التي خرجت من شفتي بياتريس الورديتين، التي كانت مستلقية على صدره، واثقة به كليًا.

ولم تكن بياتريس، ولا تانزا، ولا حتى إيدرا هي المسؤولة، بل――،

؟؟؟: [――آه!]

سوبارو: [ما هذا، يا لويس! لا تشدي شعري! من المهم جدًا العناية به منذ الصغر حتى لا أعاني من الصلع عندما أكبر…]

بلمحةٍ منه، أسكت فنسنت اندفاع غوز بكلمةٍ واحدة.

لويس: [أواو! أُو! آووو~!]

وكما قالت، ما كان يحدث عند طرف مجال رؤيتها هو ظهور “عدو” لا يهاجم سوبارو ورفاقه، بل الجنود الإمبراطوريين الذين كانوا يحرسون المدينة.

سوبارو: [ماذا؟]

سيسيلوس: [――أها.]

كانت لويس تتوسل لسوبارو بإلحاح وهو يحمي فروة رأسه التي شُد شعرها.

بياتريس: [إن كانت لويس، فـ… ستكون هناك، على ما أظن.]

ربّتت على ظهره، ثم أشارت نحو الجانب الشمالي من العاصمة الإمبراطورية―― باتجاه قصر الكريستال، ولكن إلى موقع منحرف قليلاً عن الطريق المعتاد، وأخذت تحثه باستمرار.

في ساحة معركة تحكمها القوة، لا، في إمبراطورية فولاكيا التي يحكمها العنف، قد يتساءل المرء عما يمكن أن يجذب الناس إلى شخصية رجل لا يملك سوى هيبة كلماته.

إلى هناك، كان يعلم أن هذا ما كانت تقوله.

الجميع: [――――]

سوبارو: [هل هناك شيء هناك؟]

وبما أن الجنود الإمبراطوريين هم من يتعرضون للهجوم، فمن الممكن أن يكون هناك نكرومانسر في صفوف جيش التمرد، وأن أبيل عديم الرحمة قد لجأ إلى وسائل غير إنسانية؛ ومع ذلك، فإن الطريقة التي ظهر بها الزومبي تثير الشك.

لويس: [آو!]

سيسيلوس: [――؟ للأسف، لا أعرف من يكون. الاسم يبدو قريباً من اسمٍ أعرفه، لكن لا أتذكر بالضبط. أشعر وكأنني تحدثت عن هذا سابقاً مع امرأةٍ جميلة.]

جاء رد لويس على سؤال سوبارو بصوتٍ حادٍ مرتفع.

ومع ذلك، لم يلتقِ سوبارو ورفاقه بالجنود الإمبراطوريين إلا في المراحل الأولى فقط. ومنذ ذلك الحين، بدأ يواجههم كائنات غريبة الشكل، جميعها بوجوه شاحبة.

ويُذكر أيضًا أن لويس بدت أكثر استقرارًا عاطفيًا الآن بعد أن التقت بسوبارو. وكان سوبارو نفسه مرتاحًا بصدق لسلامتها، رغم العلاقة المعقدة التي تربطهما.

وقد سُمعت كلمات فنسنت العالية من قبل جمعٍ من الشخصيات البارزة.

وفوق ذلك، إن كانت لويس تشير إلى شيء ما بهذا الإلحاح، فلا بد أن ذلك يعني――،

ما قاله كان――

سوبارو: [――بياتريس، دعيني أسألك شيئًا واحدًا. هل الجميع ما زالوا معًا؟]

كانت هذه الإجابة متوقعة إلى حدٍ ما، لكن تأكيدها كان مفيداً لفنسنت. فأوبيلك وزملاؤه من الراصدين النجميين كانوا يقفون ضد الكارثة الكبرى، ويتضح ذلك من إنقاذهم لفنسنت من السقوط.

بياتريس: […الجميع، ليسوا كذلك، في الواقع.]

ليس فقط بمظهره، بل حتى أفكاره كانت تميل إلى الطفولية، لذلك لم يكن سيسيلوس يولي أهمية لتصريحات فنسنت.

ردًا على سؤال سوبارو الهادئ، تجنبت بياتريس إعطاء إجابة مباشرة.

بياتريس: [إذن، أثبت ذلك من الآن فصاعدًا، في الحقيقة.]

لكن كان واضحًا أن بياتريس لم تكن تتهرب لمجرد المظاهر، بل كانت تحاول حمايته من صدمة قاسية. وقد فهم سوبارو ذلك، وأدرك سبب غموضها.

اتّخذ وجه سوبارو ملامح التذمّر عندما قامت بياتريس بقرص فخذه مصحوبة باتهام غير مبرر.

إذاً――،

في المقدمة، كان إدرا يمسك بلجام الحصان، وخلفه، بين ذراعي سوبارو القصيرتين كأنهما تطوقانها، كانت بياتريس، ثم لويس التي كانت تتشبث بظهر سوبارو.

سوبارو: [تانزا، إيدرا! وأنتما أيضًا، بياتريس ولويس، لقد تغيرت الخطة!]

――لا، لم يكونوا يعترضون طريق سوبارو ورفاقه فقط.

بعد أن حسم أمره، نادى سوبارو على من حوله من فوق جواد “غيلويند”.

أضفى قرار سوبارو شعورًا واضحًا إلى بياتريس حول المكان الذي كانت لويس تشير إليه.

ومن المحتمل أن المعركة التي تتمحور حول العاصمة الإمبراطورية لن تهدأ، بل ستزداد اشتعالاً. ومع وجود الزومبي ومايسترهم ككيانات مجهولة، فقد بات من الضروري الاستعداد.

لم يكن من الممكن أن لا يكون أبيل في قلب هذا الحصار الكبير. ومع ذلك، فإن معرفته بوجوده أثارت شعورًا مختلفًا في قلبه عن مجرد توقع مسبق.

وبالطبع، رغم أنه استطاع أن يضع مثل هذه الفرضية، إلا أنه――،

ومع ذلك، وبما أن همّ بيرستيتز الأساسي كان ازدهار الإمبراطورية، فإن موقفه يمكن وصفه بالطبيعي في حالة يتهدد فيها وجود الإمبراطورية نفسها.

سوبارو: [أولًا، سنتجه إلى حيث تشير لويس! يجب أن أستعيد شيئًا مهمًا من هناك!]

تانزا: [لكن تلك الإجابة تنطوي على بعض التمنّي. أليس من المؤكد؟]

بياتريس: [إن كانت لويس، فـ… ستكون هناك، على ما أظن.]

في ساحة معركة تحكمها القوة، لا، في إمبراطورية فولاكيا التي يحكمها العنف، قد يتساءل المرء عما يمكن أن يجذب الناس إلى شخصية رجل لا يملك سوى هيبة كلماته.

أضفى قرار سوبارو شعورًا واضحًا إلى بياتريس حول المكان الذي كانت لويس تشير إليه.

لقد شك في أن نظرة أبيل إلى الحياة والموت، أو بالأحرى النظرة العامة في فولاكيا، لن تسمح بذلك.

ومع إيمائه لكلماتها، التفت سوبارو إلى تانزا وإيدرا، اللذين كانا ينظران إليه أيضًا، وتابع.

غوز: [――هك!]

وكان ذلك――،

سوبارو: [لهجتك لاذعة جدًا! لم أكن أغازل… لكن بياتريس! هل يتوقف سحر الزومبيات إذا قُتل الساحر؟]

سوبارو: [――استعيدوا ريم، واهربوا من العاصمة الإمبراطورية مع أكبر عدد ممكن من الناس! نحن في سباق مع الزمن!]

الجميع: [――――]

وهكذا، اتخذ سوبارو قرارًا غامضًا، يسير في ذات الاتجاه الذي سار فيه الرجل الغائب عن هذا المشهد.

إن كانت هذه هي إستراتيجية أبيل، فإن أفضل مسار للعمل كان ليكون بدء حرب استنزاف منذ البداية. بل قد يكون من المعقول أن بعض التقنيات العسكرية كانت تُستخدم دون علم سوبارو.

لم يسخر منه أحد، حتى وإن أراد. لقد أنصتوا إليه جميعاً.

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن اداء الصلوات فى أوقاتها و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

أشترك الان من هنا. ولامزيد من الاعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط