34.15
بصوتٍ خالٍ من الهمّ، حكّ الرجل الوحش رأسه مبتسمًا ابتسامةً عريضة، وهو يقضم غليونه الذهبي الطويل.
هاليبِل: [لن أفعل ذلك، أبدًا. انظر، أنا جالس بهدوء كما ترى.]
كان ذا فراءٍ أسود معتدل الطول، وملامحَ تنضح بالودّ واللطف. لم يكن في نبرته الهادئة أي أثرٍ للخبث، ولا في وقفته المسترخية ما يدلّ على حذرٍ أو ريبةٍ وهو واقفٌ أمامهم.
؟؟؟: [ماذا… سنفعل؟]
بل والأدهى من ذلك، أنّ أحدًا من أولئك المجتمعين في المقصورة المزدوجة لعربات التنّين—حيث كان يجري اجتماعٌ بين شخصياتٍ رفيعة من المملكة والإمبراطورية—لم يلحظ وجوده أصلًا.
بصوتٍ خالٍ من الهمّ، حكّ الرجل الوحش رأسه مبتسمًا ابتسامةً عريضة، وهو يقضم غليونه الذهبي الطويل.
غوز: [هاليبِل، قلتَ…؟]
فيما يخصّ مسألة إنسانية سيسيلوس، لم يكن سوبارو وآبيل وحدهما، بل حتى بيرستيتز، متفقين على الرأي نفسه.
نعم، بصوتٍ تسلّل إليه خوفٌ خفيّ، تمتم غوز بهذا الاسم، وكان هو أكثر من أبدى حذرًا تجاه ذلك الوجود وهو يحمي سيّده وحليفه الجديد من خلفه.
لم يكن من الممكن أن يحبّ شخصًا مثله، ولهذا لم يكن أمامه إلا أن يكره نفسه أكثر فأكثر، حتى بلغ حدّ الاشمئزاز من وجوده ذاته.
فهو نفسه أحد «التسعة المقدّسين»، رجلٌ عسكريّ يحمل لقب «جنرال من الدرجة الأولى»، وهو من أعلى الرتب في هذه الإمبراطورية التي يعجّ تاريخها بالمحاربين. ومع ذلك، فإنّ هذا الغوز نفسه لم يلحظ ظهور الرجل الوحش الذي يقف أمامه الآن.
لكنّ ابتسامة زيكر سرعان ما اختفت، وقال بجدّية:
لكنّ هذا وحده لم يكن ما جعل صوته متصلّبًا.
لم يتبقّ في أيّ جزء من جسده ذرّة من القوّة.
فنسنت: [――«المُعجَب»، إذن؟ ما الذي جاء بيعني غيرها الى “حجر اساس كاراراغي” إلى هنا؟]
أمال سوبارو رأسه حيرةً من الأمر، لكن رفاقه تفاعلوا بطريقة مختلفة؛ إذ شدّت بياتريس قبضتها على يده ونظرت إلى إميليا وقالت:
ومن خلف ظهر غوز، موجّهًا بصره عبر جسده الضخم نحو الرجل الوحش――نحو هاليبِل، سأله آبل بهذا الشكل.
سواءٌ كان هاليبِل متأثّرًا بما يراه من قوّة الحاضرين أم لا، فإنّ كلمة «تملّق» لم تكن موجودة في قاموس آبل. وإذ كان سوبارو يراقب صاحب ذلك القاموس الذي محا منه كلّ ألفاظ التواضع واللين، ابتلع ريقه متسائلًا كيف سيجيب هاليبِل.
ربّما كان اللقب الذي تلفّظ به قبل السؤال هو الاسم المعروف لهذا الرجل الكلبيّ. ولسببٍ ما، شعر سوبارو أنّه سمعه من قبل، فانشغل يحاول تذكّره بين فوضى ذكرياته.
ولأن إرادته لم تعد تملك ما يسند جسده، ارتطم وجهه بالأرض القاسية بلا رحمة، فشعر بألمٍ حادّ حين تهشّم أنفه، وجرت الدماء من شفتيه المتشققتين.
وفي تلك الأثناء، وبينما كان سوبارو يقطّب حاجبيه، وجّه هاليبِل، وهو لا يزال مبتسمًا، نظره الضيّق نحوه.
هاليبِل: [نعم نعم. فالأمر ببساطة أنّه في كاراراغي، لا أحد أقوى منّي.]
هاليبِل: [إن كنتَ مضطرًّا للتفكير بهذا القدر، فاسمي ليس مهمًّا إلى هذا الحدّ. إنّهم فقط ينادونني هكذا لأنني أُكثر من المديح، وأمّا «حجر الاساس» فذلك لأنّهم يبالغون في تقديري لا أكثر.]
ولم يعد في مقدوره حتى البكاء. لا الشغف، ولا الاستحقاق لذلك بقي فيه.
سوبارو: [يبالغون في تقديرك…؟]
سوبارو: [كنتُ خائفًا أيضًا، لكن لا ينبغي أن تُخرج من الناس رأيًا كهذا… لكن، إن كان الأمر كذلك…]
هاليبِل: [نعم نعم. فالأمر ببساطة أنّه في كاراراغي، لا أحد أقوى منّي.]
فجأة، دوّى صوتٌ فوق رأس الجسد المنهار.
قال هاليبِل ذلك بنبرةٍ هادئة، كما لو كان يتحدّث عن الطقس.
؟؟؟: [――أوه؟ كنتُ أظنّ أنّي سأجرّد جثّة من مقتنياتها، لكن يبدو أنّ فيك بقايا نفس. هذا يستحقّ تصفيقًا، تصفيقًا.]
تجمّد سوبارو مبهورًا من كلماته؛ وما إن استوعب عقله كلمة «كاراراغي»، حتى تذكّر فجأةً ما كان يبحث عنه قبل لحظة.
يوليوس: [――كنتُ أودّ أن أقول إنني سعيد بسلامتك، لكن لِمَ دائمًا هناك أمر غريب يحدث لك؟]
«المُعجَب» من كاراراغي――ومغزى هذا اللقب كان…
زيكر: [على الأقل، الزائرة الجميلة قالت ذلك بنفسها.]
غوز: [أقوى شينُوبي في كاراراغي! لأيّ سببٍ صعدتَ إلى عربة التنين هذه!؟!]
ما حاول فعله، وما أغضبه أنّه اضطرّ لفعله، وما استمرّ عليه بدافع العادة وحدها، كلّ ذلك كان بلا طائل.
وفي اللحظة التالية، داس غوز على أرض العربة بقوّةٍ أحدثت صوت انفجارٍ، ودفع بمطرقته الضخمة نحو هاليبِل الذي ظلّ واقفًا بلا حراك.
ثمّ――
كانت مطرقة غوز ذات شكلٍ غريب، تشبه رمحًا طويلاً تتدلّى من طرفه كرةٌ معدنيةٌ مليئةٌ بالمسامير لتُضرب بها الأعداء. تشبه سلاح الصباح الذي كانت ريم تفضّله، لكنّ حجمها ووزنها كانا ملائمين لجسامة غوز وقوّته.
فالتجّار دائمًا يرهفون السمع بحثًا عن فرصٍ لجني الأرباح.
وهكذا، مع الظهور المفاجئ لأقوى محاربٍ من كاراراغي، اتّخذ الجنديّ الإمبراطوريّ وضعية الهجوم.
سيرينا: [وإن أضفتُ إلى ذلك أنّه اطّلع على تفاصيل اجتماعٍ مهمٍّ بين بلادنا والمملكة، أوَليس هذا سببًا كافيًا لقطع رأسه، ولو أشعل ذلك صاعقةً زرقاء؟]
وربّما بدا أنّ الأمور على وشك الانفجار.
وعندما أُشير إلى ذلك، اتّسعت ابتسامة هاليبِل الهادئة وقال:
غير أنّ――
غوز: [――――]
هاليبِل: [أنا من سبّب كلّ هذه الفوضى، لذا ربّما ليس من شأني أن أقول هذا، لكن ما رأيكم أن نهدأ قليلًا ونتحدّث بهدوء بدل أن نُشعل الموقف أكثر؟]
فينسنت: [من طريقتك في الحديث، يبدو أنها امرأة؟]
غوز: [غغ…!]
فنسنت: [――«المُعجَب»، إذن؟ ما الذي جاء بيعني غيرها الى “حجر اساس كاراراغي” إلى هنا؟]
أمال هاليبِل رأسه بخفّةٍ متجنّبًا ضربة المِطرقة، ثمّ بدأ يتكلّم. تصلّب وجه غوز عند سماع كلماته، وارتعش ذراعه المفعم بالقوّة.
وبما أن وجهة عربات التنين المزدوجة كانت نحو المدينة المحصّنة غاركلا، فمن الطبيعي أن يأتي القائمون هناك عبر التنانين الطائرة. وإن كانوا قد اصطحبوا أشخاصًا من كاراراغي، فلابدّ أن لذلك صلة بهاليبيل.
رفع هاليبِل غليونه الذهبي ليقابل به حافة مِطرقة غوز الذهبيّة كذلك، ومع هذه الحركة فقط، توقّف سلاح غوز تمامًا عن الحركة، غير قادرٍ على التحرّك ولو بسنتمترٍ واحد.
قال هاليبِل ذلك بنبرةٍ هادئة، كما لو كان يتحدّث عن الطقس.
غوز: [――――]
فُتح الباب، ودخل رجلٌ قصير القامة ذو شعر منفوش.
ربّما كان هاليبِل قد تحكّم بدقّةٍ مذهلةٍ في توازن قوّته داخل الغليون، مانعًا المِطرقة من التحرّك في أيّ اتجاه.
لكنّ هذا وحده لم يكن ما جعل صوته متصلّبًا.
ومهما حاول غوز تحريك سلاحه، كانت مقاومة الغليون من الجهة المقابلة تمنعه من ذلك، لا بقوّةٍ غاشمة، بل بمهارةٍ بلغت ذروتها في التحكّم بتدفّق القوّة بدقّةٍ متناهية.
تمتم آبيل بهذه الكلمات موجّهًا نظره السوداء نحو هاليبيل.
غوز: [أنت… ههك!]
هاليبيل: [هممم~، سيكون أسرع بكثير لو سألتم صاحبي بدلاً منّي. الأمور تعقّدت قليلًا بعدما صفّقتُ بيدي دون تفكير… آه، يبدو أن الوقت قد حان الآن.]
احمرّ وجه غوز، ودوّى صوت احتكاك أسنانه في المقصورة، لكن رغم ذلك، كانت أفعال هاليبِل هادئةً وسلسةً إلى حدٍّ يبعث على الرهبة.
تمتم آبيل بهذه الكلمات موجّهًا نظره السوداء نحو هاليبيل.
في تلك اللحظة، كان الكائن المسمّى «هاليبِل» يُنهي تقييمه لهذا المكان.
فينسنت: [من طريقتك في الحديث، يبدو أنها امرأة؟]
فنسنت: [كفَّ عن هذا يا غوز. فلو كان يضمر نية الأذى، لقطع رؤوسنا جميعًا قبل أن يُفصح عن وجوده.]
شعر بأنّ صاحب الصوت يبتسم، فرأى وجهه المقلوب يشقّ السماء الزرقاء الصافية المنعكسة في بصره. كان من الصعب تمييز ملامحه بسبب الوهج القادم من الخلف، لكنّه أدرك أنّ الرجل يبتسم ابتسامة واسعة.
إميليا: [بما أنّك لم تفعل، فهذا يعني أنّك لستَ عدوّنا… أليس كذلك؟]
سوبارو: [آنستازيا-سان و… يوليوس!؟]
بينما كان غوز وهاليبِل في مواجهةٍ صامتة، تدخّل كلٌّ من آبل وإميليا بالكلام.
على أية حال――
وكما قالا، لو شاء هاليبِل بالفعل، لما كان غريبًا أن يُبادَ كلّ من في المقصورة قبل أن يشعر أحدٌ بوجوده أصلًا.
هاليبِل: [إن كنتَ مضطرًّا للتفكير بهذا القدر، فاسمي ليس مهمًّا إلى هذا الحدّ. إنّهم فقط ينادونني هكذا لأنني أُكثر من المديح، وأمّا «حجر الاساس» فذلك لأنّهم يبالغون في تقديري لا أكثر.]
وعندما أُشير إلى ذلك، اتّسعت ابتسامة هاليبِل الهادئة وقال:
احمرّ وجه غوز، ودوّى صوت احتكاك أسنانه في المقصورة، لكن رغم ذلك، كانت أفعال هاليبِل هادئةً وسلسةً إلى حدٍّ يبعث على الرهبة.
هاليبِل: [أجل أجل، أنا سعيد لأنّكم تفهمونني. الإمبراطور جانبًا، لكن يا فتاة نصف شيطان، صراحتك هذه تدلّ على أنّك فتاة طيبة. رغم أنّ الناس يكرهونك كما يكرهونني، فقد تربّيتِ على الصدق… لا بدّ أنّ من ربّاكِ كانوا أناسًا رائعين.]
احمرّ وجه غوز، ودوّى صوت احتكاك أسنانه في المقصورة، لكن رغم ذلك، كانت أفعال هاليبِل هادئةً وسلسةً إلى حدٍّ يبعث على الرهبة.
إميليا: [شكرًا لك. وأنا أيضًا أظنّ أنّني محظوظة لأنّ باك وأمّي وجيوس هم من ربّوني.]
سوبارو: [لا زلتَ تناديني هكذا رغم أنني بهذا الشكل…]
وضعت إميليا يدها على صدرها وهي تشكر بلطف، فأومأ هاليبِل وسحب غليونه إلى الخلف. وفي تلك اللحظة تحرّر سلاح غوز من تقييده، لكنه لم يُقدِم على أيّ فعلٍ متهوّرٍ كهجومٍ مضاد.
؟؟؟: [――――]
ورغم إحباطه، ظلّ غوز متيقّظًا تجاه هاليبِل، وقال:
فُتح الباب، ودخل رجلٌ قصير القامة ذو شعر منفوش.
غوز: [إن خالفتَ كلماتك تلك، فسأهزمك ولو على حساب حياتي. تذكّر هذا.]
؟؟؟: [――بالرغم من أن الناس قد تكبّدوا مشقّة القدوم إلى الإمبراطورية على عجل، أليس من القسوة أن تتفوّه بكلامٍ كهذا، ناتسُكي-كون؟]
هاليبِل: [لن أفعل ذلك، أبدًا. انظر، أنا جالس بهدوء كما ترى.]
استغلّت سيرينا تلخيص بيرستيتز للموقف لتدلي بتعليقها المليء بالسخرية والخطر، وكان من شدّة تطرف كلماتها أن روزوال لم يتمالك نفسه فأنّبها تحذيرًا.
ثمّ حرّك ذراعيه بخفّةٍ وأمسك بذيله مقعدًا مجاورًا له، فجلس عليه وجثا بركبته معانقًا ساقه الأخرى.
؟؟؟: [――――]
كان طوله مقاربًا لطول غوز، ولكن حين طوى جسده النحيل بهذا الشكل، ازداد شبهه بكلبٍ ضخمٍ من فصيلةٍ كبيرة. ولم تبدُ كلماته عن «الجلوس بهدوء» ساخرةً على الإطلاق.
لم يتبقّ في أيّ جزء من جسده ذرّة من القوّة.
روزوال: [ومع ذلك، لم أتوقّع أن تتدخّل كاراراغي ههنا~. حتى وإن لم تكن في خصومةٍ كالمملكة والإمبراطورية، لم يُسمع يومًا أنّ كاراراغي على وفاقٍ مع الإمبراطورية. خصوصًا حين نضع في الاعتبار منصبك الرسميّ المعلن.]
لم يكن في جسده ما يكفي من الطاقة ليحرّك عضلة واحدة، غير أنّ صاحب الصوت مدّ يده وقلبه على ظهره. وفي لحظة، غمر عينيه ضوء السماء الزرقاء الصافية، فأنَّ بصوتٍ خافت: “أوووه”.
هاليبِل: [أوه، أتَعرفون عني؟ يا للحرج، كأنّي أحد المشاهير.]
سوبارو: [إن كان كلٌّ من راينهارد وهذا الشخص مستقيمَين فعلًا، فحينها ذلك الموقف مع سيسي كان…]
سوبارو: [روزوال، عندما تقول «منصبه الرسميّ المعلن» تقصد ماذا بالضبط…؟]
أمال هاليبِل رأسه بخفّةٍ متجنّبًا ضربة المِطرقة، ثمّ بدأ يتكلّم. تصلّب وجه غوز عند سماع كلماته، وارتعش ذراعه المفعم بالقوّة.
رام: [بما أنّ باروسو جاهل كما يبدو، فسأوضّح له. «المُعجَب» هاليبِل هو من قوم الذئاب.]
تمتم آبيل بهذه الكلمات موجّهًا نظره السوداء نحو هاليبيل.
قوم الذئاب――وعند سماع تلك الكلمات من رام، اهتزّ قلب سوبارو وجسده في لحظةٍ واحدة.
رغم أنّ الحديث انحرف عن موضوع الذئاب، فقد أجاب هاليبِل على سؤال سوبارو دون تردّد.
لكنّ ذلك لم يكن بسبب هاليبِل نفسه، بل لأسبابٍ أخرى. فالمعلومة بحدّ ذاتها لم تُضِف إلى فهمه شيئًا مباشرًا، غير أنّ المحادثة تابعت مجراها بطبيعتها.
وببلوغهما هذه المرحلة، بدا حقًا أن هاليبيل لا ينوي اللجوء إلى العنف.
فنسنت: [لا بدّ أنك على علمٍ بموقف الإمبراطورية تجاه قوم الذئاب. عبورك الحدود ودخولك هنا تصرّفٌ ينمّ عن تهوّرٍ كبير.]
زيكر: [لقد عادت سفينة التنين الطائر التابعة للكونتيسة العُليا دراكروي، ومعها شخصيات بارزة من المدينة المحصّنة غاركلا، إضافةً إلى زوّار من كاراراغي.]
هاليبِل: [بالطبع أعلم ذلك، وإن لم يكن لديّ شعورٌ طيّب نحوه. لكن عليكم أن تعلموا أنّ السبب في أنّني لا أُخفي كوني من قوم الذئاب هو ببساطة أنّ أحدًا لا يستطيع قتلي. ومن الواضح أنّ سيسيلوس ليس هنا.]
سيرينا: [وإن أضفتُ إلى ذلك أنّه اطّلع على تفاصيل اجتماعٍ مهمٍّ بين بلادنا والمملكة، أوَليس هذا سببًا كافيًا لقطع رأسه، ولو أشعل ذلك صاعقةً زرقاء؟]
سوبارو: [――! مهلاً، هل تعرف سيسي؟]
روزوال: [سيرينا، أما كان من الأفضل ألا تثيري الخطر على كلّ من في هذا المكان بذوقك الرديء؟]
هاليبِل: [همم؟ أوه، بالطبع أعرفه. لقد جاء ذات مرة ليحاول قتلي. لكن لسببٍ ما، بعد أن تبادلنا القتال لبعض الوقت، قال شيئًا مثل «يبدو أنّ الوقت لم يحن بعد»، ثمّ عاد إلى بيته.]
وهكذا، دون أن يدرك أيٌّ منهما من هو الآخر، أفصح هاينكل أسترِيا عن اسمه.
رغم أنّ الحديث انحرف عن موضوع الذئاب، فقد أجاب هاليبِل على سؤال سوبارو دون تردّد.
حين تلاشت كلّ قوّته من ركبتيه، سقط إلى الأمام وانهار على السهل المدمَّر.
كانت إجابةً غير متوقّعة، ومصدرَ صلةٍ غير متوقّع. أن يكون سيسيلوس قد قاتل هاليبِل ذات يومٍ قتالًا مميتًا لم يكن أمرًا مستبعدًا، خاصةً وأنّ سيسيلوس على الأرجح هو من بدأ المعركة.
بيرستيتز: [صاحب الجلالة، ما الذي يجب فعله؟]
ثمّ――
الزائر: [إذن لن أمتنع عن ذلك.]
بيرستيتز: [في الإمبراطورية الفولاكية، التي تُعرَف بموقفها الحازم تجاه قوم الذئاب، يظهر أشهر وأقوى شخصٍ من كاراراغي. والأسوأ أنّه فعل ذلك في المقصورة نفسها التي يجلس فيها صاحب السموّ فنسنت.]
سوبارو: [آه…]
سيرينا: [وإن أضفتُ إلى ذلك أنّه اطّلع على تفاصيل اجتماعٍ مهمٍّ بين بلادنا والمملكة، أوَليس هذا سببًا كافيًا لقطع رأسه، ولو أشعل ذلك صاعقةً زرقاء؟]
بيرستيتز: [فضائح… شخصيًّا، لا أستطيع إحصاء القضايا المرتبطة بالجنرال من الدرجة الأولى سيسيلوس.]
روزوال: [سيرينا، أما كان من الأفضل ألا تثيري الخطر على كلّ من في هذا المكان بذوقك الرديء؟]
فجأة، دوّى صوتٌ فوق رأس الجسد المنهار.
استغلّت سيرينا تلخيص بيرستيتز للموقف لتدلي بتعليقها المليء بالسخرية والخطر، وكان من شدّة تطرف كلماتها أن روزوال لم يتمالك نفسه فأنّبها تحذيرًا.
هاليبِل: [لن أفعل ذلك، أبدًا. انظر، أنا جالس بهدوء كما ترى.]
وهكذا، وبعد أن خفّت الصدمة والاضطراب اللذان رافقا الظهور المفاجئ لهاليبِل، عادوا إلى أصل المسألة.
وبجانبها كان تابعها، شابٌّ يرتدي لباسًا يابانيّ الطراز.
فنسنت: [لن أكرّر السؤال ثالثة. لأيّ غرضٍ جئتَ، أيّها المُعجَب؟]
؟؟؟: [――بالرغم من أن الناس قد تكبّدوا مشقّة القدوم إلى الإمبراطورية على عجل، أليس من القسوة أن تتفوّه بكلامٍ كهذا، ناتسُكي-كون؟]
سواءٌ كان هاليبِل متأثّرًا بما يراه من قوّة الحاضرين أم لا، فإنّ كلمة «تملّق» لم تكن موجودة في قاموس آبل. وإذ كان سوبارو يراقب صاحب ذلك القاموس الذي محا منه كلّ ألفاظ التواضع واللين، ابتلع ريقه متسائلًا كيف سيجيب هاليبِل.
بيرستيتز: [في الإمبراطورية الفولاكية، التي تُعرَف بموقفها الحازم تجاه قوم الذئاب، يظهر أشهر وأقوى شخصٍ من كاراراغي. والأسوأ أنّه فعل ذلك في المقصورة نفسها التي يجلس فيها صاحب السموّ فنسنت.]
لكنّ الأخير، على عكس التوتّر الذي خيّم على المكان، بقي جالسًا وهو يسند ذقنه إلى يديه على الطاولة وقال بهدوء:
الغريب: [ما بالك، يا سيد المنهار؟ غاضب من شيء؟ يا صاح، طالما أن جسدك ما زال حيًّا وسليمًا، فكلّ ما تحتاجه هو غمضة عين فحسب.]
هاليبِل: [لا داعي لكلّ هذا التوتّر. لقد قلتُ ما جئتُ من أجله منذ البداية، أليس كذلك؟ كنتُ فقط أتساءل إن كان من اللائق أن أطلّ لإلقاء تحيّةٍ سريعة.]
؟؟؟: [――――]
سوبارو: [بقولك «مرحبًا»، هل تقصد في الحقيقة شيئًا مثل اقتلاع قلوبنا جميعًا بدلًا من الترحيب بنا…؟]
سوبارو: [――! مهلاً، هل تعرف سيسي؟]
هاليبيل: [أوي! يا لك من صاحب أفكار مرعبة يا فتى، أليس كذلك؟ ما كنتُ لأفعل شيئًا كهذا.]
رغم أنّ الحديث انحرف عن موضوع الذئاب، فقد أجاب هاليبِل على سؤال سوبارو دون تردّد.
بياتريس: [في هذه الحالة، أنت تقول إن هدفك كان بالفعل أن تلقي التحية وتُظهر نفسك فحسب، أليس كذلك؟]
تمتم آبيل بهذه الكلمات موجّهًا نظره السوداء نحو هاليبيل.
هاليبيل: [صحيح؟]
كان طوله مقاربًا لطول غوز، ولكن حين طوى جسده النحيل بهذا الشكل، ازداد شبهه بكلبٍ ضخمٍ من فصيلةٍ كبيرة. ولم تبدُ كلماته عن «الجلوس بهدوء» ساخرةً على الإطلاق.
احتجّ سوبارو بخوف وهو يحاول استيضاح أسلوب الترحيب الشبيه بالنينجا، فيما أجاب هاليبيل على سؤال بياتريس اللاحق ببرود.
فينسنت: [تجاهله في الوقت الحالي. على الأرجح أنه غير منفصل عن تقريرك.]
وببلوغهما هذه المرحلة، بدا حقًا أن هاليبيل لا ينوي اللجوء إلى العنف.
الزائر: [إذن لن أمتنع عن ذلك.]
أوتو: [في المقام الأول، هو شخص يستطيع قتلنا دون الحاجة إلى اللجوء لأساليب ملتوية. ألن يكون من غير اللائق أن يلهو بنا إلى هذه الدرجة ثم يأخذ حياتنا؟]
فنسنت: [――«المُعجَب»، إذن؟ ما الذي جاء بيعني غيرها الى “حجر اساس كاراراغي” إلى هنا؟]
سوبارو: [كنتُ خائفًا أيضًا، لكن لا ينبغي أن تُخرج من الناس رأيًا كهذا… لكن، إن كان الأمر كذلك…]
تجمّد سوبارو مبهورًا من كلماته؛ وما إن استوعب عقله كلمة «كاراراغي»، حتى تذكّر فجأةً ما كان يبحث عنه قبل لحظة.
إميليا: [إن كان الأمر كذلك؟ هل خطر لك شيء، سوبارو؟]
زيكر: [لقد عادت سفينة التنين الطائر التابعة للكونتيسة العُليا دراكروي، ومعها شخصيات بارزة من المدينة المحصّنة غاركلا، إضافةً إلى زوّار من كاراراغي.]
ابتلع سوبارو ريقه، إذ تخيّل أمرًا مروّعًا بعد أن أدرك موقف هاليبيل.
كان تقرير زيكر واضحًا، فقد أتت امرأة من كاراراغي.
وحين سألته إميليا عن ذلك، وافترض أن صورة هاليبيل في ذهنه كانت كما أجاب بنفسه――
وهكذا، دون أن يدرك أيٌّ منهما من هو الآخر، أفصح هاينكل أسترِيا عن اسمه.
سوبارو: [إن كان كلٌّ من راينهارد وهذا الشخص مستقيمَين فعلًا، فحينها ذلك الموقف مع سيسي كان…]
ورغم أن سيسيلوس لم يكن حاضرًا هنا، فقد كان الحديث عنه بنبرة ازدراء، لكن من المرجّح أنه حتى لو حضر، لظلّ الكلام عنه على هذا النحو.
فينسنت: [كُفّ عن هذا، ناتسُكي سوبارو. قد طُلِب منك التعاون، لكن لا أذكر أنني سمحتُ لك بالتحقيق في فضائح بلادنا.]
قوم الذئاب――وعند سماع تلك الكلمات من رام، اهتزّ قلب سوبارو وجسده في لحظةٍ واحدة.
بيرستيتز: [فضائح… شخصيًّا، لا أستطيع إحصاء القضايا المرتبطة بالجنرال من الدرجة الأولى سيسيلوس.]
هاليبيل: [حسنًا، أنا لست جيّدا مع الأماكن المرتفعة.]
فيما يخصّ مسألة إنسانية سيسيلوس، لم يكن سوبارو وآبيل وحدهما، بل حتى بيرستيتز، متفقين على الرأي نفسه.
وبينما تذوّق دماءه، رطَّب ذلك السائل الساخن باطن فمه الجافّ قليلًا.
ورغم أن سيسيلوس لم يكن حاضرًا هنا، فقد كان الحديث عنه بنبرة ازدراء، لكن من المرجّح أنه حتى لو حضر، لظلّ الكلام عنه على هذا النحو.
إميليا: [إذن؟ في النهاية، ما هدف تحيّتك؟ هذه عربة تنين متجهة شمالًا، لكن حدود كاراراغي لا تزال بعيدة… لا يبدو ذلك سببًا كافيًا لاستدعاء حذرك، أليس كذلك؟]
في الواقع، كان من المعتاد عند سوبارو أن يتوهّم بأن الأقوياء يتحلّون بسلوك لائق، لذا كان تصرّف كلٍّ من راينهارد وهاليبيل مثاليًّا في نظره.
وإذ عجز عن العثور على الجواب في نفسه، توجّه بالسؤال إلى ذاك الغريب الذي لا يفهمه.
ومن ناحية أخرى، كان يؤمن أيضًا بأنه لولا وجود سيسيلوس في جزيرة المصارعين لما سارت الأمور على ما يرام، فهي حكاية تثبت أن لكل شيءٍ جانبًا حسنًا وآخر سيئًا.
وما إن رآه سوبارو حتى اتّسعت عيناه دهشةً.
إميليا: [إذن؟ في النهاية، ما هدف تحيّتك؟ هذه عربة تنين متجهة شمالًا، لكن حدود كاراراغي لا تزال بعيدة… لا يبدو ذلك سببًا كافيًا لاستدعاء حذرك، أليس كذلك؟]
سوبارو: [لا تقل كلامًا يوحي وكأنني دائمًا أثير المشاكل لدرجة أنني أصغر حجمًا!]
هاليبيل: [هممم~، سيكون أسرع بكثير لو سألتم صاحبي بدلاً منّي. الأمور تعقّدت قليلًا بعدما صفّقتُ بيدي دون تفكير… آه، يبدو أن الوقت قد حان الآن.]
روزوال: [سيرينا، أما كان من الأفضل ألا تثيري الخطر على كلّ من في هذا المكان بذوقك الرديء؟]
إميليا: [الوقت قد حان…؟]
في الواقع، كان من المعتاد عند سوبارو أن يتوهّم بأن الأقوياء يتحلّون بسلوك لائق، لذا كان تصرّف كلٍّ من راينهارد وهاليبيل مثاليًّا في نظره.
كانت ملامح هاليبيل تبدو مسرورةً وفيها مسحة خجل، لكنه سرعان ما رفع رأسه حين أدرك شيئًا ما، فتابعه سوبارو بنظره.
.shola-widget, .shola-lb-wrap, .shola-pb-wrap { background: var(--bg-color, #fff); border: 1px solid var(--border-color, #e5e2e2); border-radius: 4px; padding: 15px; color: var(--text-color, #333); font-family: inherit; direction: rtl; box-sizing: border-box; margin-bottom: 20px; } .darkmode .shola-widget, .darkmode .shola-lb-wrap, .darkmode .shola-pb-wrap { background: #1a1a1a; border-color: #333; color: #ddd; } .shola-progress-wrap { margin-bottom: 20px; } .shola-progress-header, .shola-pb-header { display: flex; justify-content: space-between; align-items: center; font-size: .95em; margin-bottom: 6px; font-weight: bold; } .shola-days-left, .shola-pb-days { color: #f5a623; font-size: .85em; font-weight: normal; } .shola-numbers, .shola-pb-numbers { display: flex; justify-content: space-between; font-size: .85em; color: inherit; margin-bottom: 8px; opacity: 0.8; } .shola-bar-bg, .shola-pb-bg { background: rgba(150,150,150,0.2); border-radius: 20px; height: 25px; overflow: hidden; } .shola-bar-fill, .shola-pb-fill { background: #366ad3; background: linear-gradient(90deg, #366ad3, #5785e6); height: 100%; border-radius: 20px; display: flex; align-items: center; justify-content: flex-end; padding-left: 10px; min-width: 4px; transition: width 1s ease; font-size: .8em; font-weight: bold; color:#fff; } .shola-completed, .shola-pb-done { text-align: center; color: #2ecc71; font-weight: bold; margin-top: 10px; font-size: 1.05em; } .shola-pre-goal, .shola-pb-pre { text-align: center; color: inherit; font-weight: bold; margin-top: 10px; font-size: 1.05em; opacity: 0.9; } .shola-tabs { display: flex; gap: 8px; margin-bottom: 14px; border-bottom: 1px solid rgba(150,150,150,0.2); padding-bottom: 10px; flex-wrap: wrap; } .shola-tab { background: rgba(150,150,150,0.1); border: 1px solid rgba(150,150,150,0.2); color: inherit; padding: 5px 12px; border-radius: 3px; cursor: pointer; font-family: inherit; font-size: .85em; transition: all .3s; } .shola-tab.active { background: #366ad3; border-color: #366ad3; color: #fff; } .shola-tab:hover:not(.active) { background: rgba(150,150,150,0.2); } .shola-row, .shola-lb-row { display: flex; align-items: center; gap: 10px; padding: 8px 10px; border-radius: 4px; margin-bottom: 6px; background: rgba(150,150,150,0.05); transition: background .2s; border:1px solid rgba(150,150,150,0.1); } .shola-top3, .shola-lb-top3 { background: rgba(54,106,211,0.08); border-color:rgba(54,106,211,0.2); } .shola-row:hover, .shola-lb-row:hover { background: rgba(150,150,150,0.1); } .shola-rank, .shola-lb-rank { min-width: 30px; text-align: center; font-size: 1.1em; } .shola-num, .shola-lb-num { display: inline-block; width: 22px; height: 22px; line-height: 22px; text-align: center; background: rgba(150,150,150,0.2); border-radius: 50%; font-size: .8em; color: inherit; opacity:0.8; } .shola-avatar { width: 32px; height: 32px; border-radius: 50%; object-fit: cover; border: 1px solid rgba(150,150,150,0.3); flex-shrink: 0; } .shola-uname, .shola-lb-uname { flex: 1; font-size: .95em; overflow: hidden; text-overflow: ellipsis; white-space: nowrap; font-weight:600;} .shola-score, .shola-lb-score { color: #f5a623; font-weight: bold; font-size: .9em; white-space: nowrap; } .shola-empty, .shola-lb-empty { text-align: center; color: inherit; opacity:0.7; padding: 20px 0; font-size: .9em; } .shola-btn-support { display: block; width: 100%; background: #366ad3; background: linear-gradient(90deg, #366ad3, #5785e6); color: #fff; text-align: center; padding: 10px; border-radius: 4px; font-weight: bold; cursor: pointer; border: none; margin-top: 15px; font-family: inherit; font-size: 1.05em; transition: opacity 0.3s; } .shola-btn-support:hover { opacity: 0.9; color: #fff; } .shola-modal-overlay { position: fixed; top: 0; left: 0; width: 100%; height: 100%; background: rgba(0,0,0,0.6); z-index: 999999; display: none; align-items: center; justify-content: center; backdrop-filter: blur(3px); } .shola-modal-box { background: var(--bg-color, #fff); color: var(--text-color, #333); padding: 25px; border-radius: 8px; width: 90%; max-width: 400px; position: relative; box-shadow: 0 10px 30px rgba(0,0,0,0.5); } .darkmode .shola-modal-box { background: #1a1a1a; color: #ddd; border: 1px solid #333; } .shola-modal-close { position: absolute; top: 10px; left: 15px; font-size: 24px; cursor: pointer; color: inherit; opacity: 0.7; font-weight: bold; line-height: 1; } .shola-modal-close:hover { opacity: 1; } function sholaTab(btn, id) { var widget = btn.closest(".shola-widget"); widget.querySelectorAll(".shola-tab").forEach(function(b){ b.classList.remove("active"); }); widget.querySelectorAll(".shola-board").forEach(function(b){ b.style.display = "none"; }); btn.classList.add("active"); document.getElementById("shola-" + id).style.display = "block"; } function sholaOpenModal(modalId) { document.getElementById(modalId).style.display = "flex"; } function sholaCloseModal(modalId) { document.getElementById(modalId).style.display = "none"; } 🔥 تحدي أغسطس 2026 ⏳ 7 يوم متبقي 69,410 شعلة الهدف: 66,666 104.1% 🎉 حققنا هدف الشهر، شكرًا لكل الداعمين! إدعمنا × شراء عملة الشعلة 🏆 أكبر الداعمين هذا الشهر 💎 أكبر الداعمين كل الأوقات 🥇M. K🔥 40,000🥈Yazeed Alsaedi🔥 105🥉SFM OP🔥 1004A N O N Y M O U S🔥 1005abdullah Alrehaili🔥 1006Mohammed Alotaibi🔥 1007Muhannad Alenazi🔥 1008Abdulrahman Alfarwati🔥 1009تذنبوب تبنبت🔥 10010Abdulaziz Alnazhan🔥 100 🥇M. K💎 52,000🥈Fares saeed💎 1,100🥉ibrahim shazly💎 5004Hamood Mahemed💎 5005Abdullah K💎 5006Yazeed Alsaedi💎 10573lawe💎 1008a10💎 1009Abdulsalam ALsayyed💎 10010Aisha Fathi💎 100
لقد اتجه وجهه الذئبي نحو الباب الموصل بالعربة المجاورة، وبعد لحظةٍ واحدة، طُرِق الباب من الجهة الأخرى.
ومع ذلك، لم تكن تلك الابتسامة ساخرة منه، ولهذا لم يفهم مغزاها.
؟؟؟: [――أعذروني على مقاطعة الاجتماع. لديّ أمر يجب أن أبلّغه.]
هاليبِل: [أنا من سبّب كلّ هذه الفوضى، لذا ربّما ليس من شأني أن أقول هذا، لكن ما رأيكم أن نهدأ قليلًا ونتحدّث بهدوء بدل أن نُشعل الموقف أكثر؟]
بهذا الإعلان، الذي كان صوته مألوفًا، أمره آبيل بصمتٍ أن «ادخل».
ومن ناحية أخرى، كان يؤمن أيضًا بأنه لولا وجود سيسيلوس في جزيرة المصارعين لما سارت الأمور على ما يرام، فهي حكاية تثبت أن لكل شيءٍ جانبًا حسنًا وآخر سيئًا.
فُتح الباب، ودخل رجلٌ قصير القامة ذو شعر منفوش.
كانت ملامح هاليبيل تبدو مسرورةً وفيها مسحة خجل، لكنه سرعان ما رفع رأسه حين أدرك شيئًا ما، فتابعه سوبارو بنظره.
وما إن رآه سوبارو حتى اتّسعت عيناه دهشةً.
وهكذا، دون أن يدرك أيٌّ منهما من هو الآخر، أفصح هاينكل أسترِيا عن اسمه.
سوبارو: [زيكر-سان! الحمد لله أنك بخير!]
فنسنت: [لن أكرّر السؤال ثالثة. لأيّ غرضٍ جئتَ، أيّها المُعجَب؟]
زيكر: [بالفعل، لا داعي للقلق. ويسعدني أيضًا أنكِ سالمة، آنسة ناتسُمي.]
رغم أنّ الحديث انحرف عن موضوع الذئاب، فقد أجاب هاليبِل على سؤال سوبارو دون تردّد.
سوبارو: [لا زلتَ تناديني هكذا رغم أنني بهذا الشكل…]
بل والأدهى من ذلك، أنّ أحدًا من أولئك المجتمعين في المقصورة المزدوجة لعربات التنّين—حيث كان يجري اجتماعٌ بين شخصياتٍ رفيعة من المملكة والإمبراطورية—لم يلحظ وجوده أصلًا.
كان الرجل قد ابتسم له عندما التقيا وعندما افترقا، وها هو الجنرال الإمبراطوري من الدرجة الثانية زيكر عثمان أمامه حيًّا يُرزق، فتنفّس سوبارو الصعداء وارتاح قلبه.
لم يتبقّ في أيّ جزء من جسده ذرّة من القوّة.
لكنّ ابتسامة زيكر سرعان ما اختفت، وقال بجدّية:
بياتريس: [إميليا، إنهم يتحدثون عن زوّارٍ من كاراراغي، في الواقع.]
زيكر: [صاحب الجلالة، لديّ أمر يجب أن أبلّغه… لكن، ذلك الشخص هناك…]
سوبارو: [كنتُ خائفًا أيضًا، لكن لا ينبغي أن تُخرج من الناس رأيًا كهذا… لكن، إن كان الأمر كذلك…]
فينسنت: [تجاهله في الوقت الحالي. على الأرجح أنه غير منفصل عن تقريرك.]
ما حاول فعله، وما أغضبه أنّه اضطرّ لفعله، وما استمرّ عليه بدافع العادة وحدها، كلّ ذلك كان بلا طائل.
كان ردّ آبيل قاسيًا تجاه قلق زيكر من وجود هاليبيل في ركن المقصورة، لكن زيكر كان معتادًا على صرامة الإمبراطور في كبح الكلمات، فأومأ قائلًا: [حاضر، سيدي.]
زيكر: [لقد عادت سفينة التنين الطائر التابعة للكونتيسة العُليا دراكروي، ومعها شخصيات بارزة من المدينة المحصّنة غاركلا، إضافةً إلى زوّار من كاراراغي.]
زيكر: [لقد عادت سفينة التنين الطائر التابعة للكونتيسة العُليا دراكروي، ومعها شخصيات بارزة من المدينة المحصّنة غاركلا، إضافةً إلى زوّار من كاراراغي.]
كانت مطرقة غوز ذات شكلٍ غريب، تشبه رمحًا طويلاً تتدلّى من طرفه كرةٌ معدنيةٌ مليئةٌ بالمسامير لتُضرب بها الأعداء. تشبه سلاح الصباح الذي كانت ريم تفضّله، لكنّ حجمها ووزنها كانا ملائمين لجسامة غوز وقوّته.
فينسنت: [――زوّار من كاراراغي.]
سوبارو: [يبالغون في تقديرك…؟]
تمتم آبيل بهذه الكلمات موجّهًا نظره السوداء نحو هاليبيل.
في النهاية، لم يستطع أن يكون سوى نفسه. والجحيم… ذاك الشيء لم يكن سوى ما يقبع في داخله.
وبما أن وجهة عربات التنين المزدوجة كانت نحو المدينة المحصّنة غاركلا، فمن الطبيعي أن يأتي القائمون هناك عبر التنانين الطائرة. وإن كانوا قد اصطحبوا أشخاصًا من كاراراغي، فلابدّ أن لذلك صلة بهاليبيل.
هاليبِل: [نعم نعم. فالأمر ببساطة أنّه في كاراراغي، لا أحد أقوى منّي.]
بمعنى آخر――
إميليا: [هاليبيل-سان، هل جئتَ قبل أولئك الأشخاص؟]
إميليا: [هاليبيل-سان، هل جئتَ قبل أولئك الأشخاص؟]
ومهما حاول غوز تحريك سلاحه، كانت مقاومة الغليون من الجهة المقابلة تمنعه من ذلك، لا بقوّةٍ غاشمة، بل بمهارةٍ بلغت ذروتها في التحكّم بتدفّق القوّة بدقّةٍ متناهية.
هاليبيل: [حسنًا، أنا لست جيّدا مع الأماكن المرتفعة.]
فهو نفسه أحد «التسعة المقدّسين»، رجلٌ عسكريّ يحمل لقب «جنرال من الدرجة الأولى»، وهو من أعلى الرتب في هذه الإمبراطورية التي يعجّ تاريخها بالمحاربين. ومع ذلك، فإنّ هذا الغوز نفسه لم يلحظ ظهور الرجل الوحش الذي يقف أمامه الآن.
سواء كانت كلماته اللطيفة إجابة مباشرة أم لا، فقد أقرّ ضِمنيًّا بأن ما قاله زيكر مرتبط به.
ورغم أن سوبارو استوعب أن هاليبيل لا يحبّ المرتفعات ولم يركب سفينة التنين الطائر، فإنه لم يستطع أن يفهم كيف وصل قبلها، غير أن لا فائدة من قول ذلك لأناسٍ يفوقون البشر في هذا العالم.
ورغم أن سوبارو استوعب أن هاليبيل لا يحبّ المرتفعات ولم يركب سفينة التنين الطائر، فإنه لم يستطع أن يفهم كيف وصل قبلها، غير أن لا فائدة من قول ذلك لأناسٍ يفوقون البشر في هذا العالم.
فينسنت: [تجاهله في الوقت الحالي. على الأرجح أنه غير منفصل عن تقريرك.]
فحتى سيسيلوس يستطيع الركض أسرع من الطيران، لذا فالأمر سيّان تقريبًا.
زيكر: [لقد عادت سفينة التنين الطائر التابعة للكونتيسة العُليا دراكروي، ومعها شخصيات بارزة من المدينة المحصّنة غاركلا، إضافةً إلى زوّار من كاراراغي.]
على أية حال――
؟؟؟: [――أوه؟ كنتُ أظنّ أنّي سأجرّد جثّة من مقتنياتها، لكن يبدو أنّ فيك بقايا نفس. هذا يستحقّ تصفيقًا، تصفيقًا.]
سيرينا: [لقد تكبّدوا عناء الصعود على متن سفينة التنين خاصّتي. فهل يجب أن نتوقع قدوم أشخاص ذوي نفوذٍ كبير يحملون كلماتٍ ذات أهمية بالغة؟]
ربّما كان اللقب الذي تلفّظ به قبل السؤال هو الاسم المعروف لهذا الرجل الكلبيّ. ولسببٍ ما، شعر سوبارو أنّه سمعه من قبل، فانشغل يحاول تذكّره بين فوضى ذكرياته.
زيكر: [على الأقل، الزائرة الجميلة قالت ذلك بنفسها.]
هاليبِل: [لن أفعل ذلك، أبدًا. انظر، أنا جالس بهدوء كما ترى.]
فينسنت: [من طريقتك في الحديث، يبدو أنها امرأة؟]
كلّ شيء، كلّ جزءٍ من هذا الجسد، هل كان حقًّا لا يعمل إلا من أجله هو، ولا شيء غيره؟
كان تقرير زيكر واضحًا، فقد أتت امرأة من كاراراغي.
الغريب: [أليس واضحًا؟ ―ـ سنذهب لنشرب الخمر حتى نغتسل به!]
أمال سوبارو رأسه حيرةً من الأمر، لكن رفاقه تفاعلوا بطريقة مختلفة؛ إذ شدّت بياتريس قبضتها على يده ونظرت إلى إميليا وقالت:
لم يكن ملزمًا بالإجابة، لكنه لم يجد سببًا ليمتنع أيضًا. كان يفكّر، وهو في حالٍ لم يعد يعنيه فيها ما سيؤول إليه مصيره――
بياتريس: [إميليا، إنهم يتحدثون عن زوّارٍ من كاراراغي، في الواقع.]
بإذنٍ من الإمبراطور، أجاب صاحب الصوت برفق، وقبل أن ينتبه أحد، كان هاليبيل الواقف بجوار الباب قد فتحه بيده، كاشفًا عن الزائر.
إميليا: [نعم، بالفعل. ربما تكون تلك هي――]
سوبارو: [لا تقل كلامًا يوحي وكأنني دائمًا أثير المشاكل لدرجة أنني أصغر حجمًا!]
سوبارو: [هاه؟ هااه؟ هل تعرفان شيئًا ما…؟]
غوز: [أقوى شينُوبي في كاراراغي! لأيّ سببٍ صعدتَ إلى عربة التنين هذه!؟!]
هل تعرفان شيئًا؟ كان على وشك إتمام سؤاله حين――
وبينما كان يجرّه، استغلّ عجزه عن المقاومة ذريعةً، وأخذ يدندن ويغنّي:
؟؟؟: [――بالرغم من أن الناس قد تكبّدوا مشقّة القدوم إلى الإمبراطورية على عجل، أليس من القسوة أن تتفوّه بكلامٍ كهذا، ناتسُكي-كون؟]
فينسنت: [تجاهله في الوقت الحالي. على الأرجح أنه غير منفصل عن تقريرك.]
سوبارو: [――――]
ما حاول فعله، وما أغضبه أنّه اضطرّ لفعله، وما استمرّ عليه بدافع العادة وحدها، كلّ ذلك كان بلا طائل.
على نحوٍ غير متوقع، قاطع الصوت الحديث، بصوتٍ أنيق صادرٍ من خلف زيكر.
وإذا كانت إرادته قد انطفأت تمامًا، فلن يستغرق جسده طويلًا قبل أن تتلاشى قوّته بدوره. والآن، وقد فرغ الاثنان معًا، فسيهلك هنا على الأرض التي سقط فوقها، متعفّنًا حتى الفناء.
يبدو أن الزائر كان ينتظر على وصلة العربتين، لكن لا بد أن أذنه حادّة جدًا حتى استطاع المشاركة في الحديث، وهو أمرٌ طبيعي بالنسبة له.
سوبارو: [كنتُ خائفًا أيضًا، لكن لا ينبغي أن تُخرج من الناس رأيًا كهذا… لكن، إن كان الأمر كذلك…]
فالتجّار دائمًا يرهفون السمع بحثًا عن فرصٍ لجني الأرباح.
فهو نفسه أحد «التسعة المقدّسين»، رجلٌ عسكريّ يحمل لقب «جنرال من الدرجة الأولى»، وهو من أعلى الرتب في هذه الإمبراطورية التي يعجّ تاريخها بالمحاربين. ومع ذلك، فإنّ هذا الغوز نفسه لم يلحظ ظهور الرجل الوحش الذي يقف أمامه الآن.
بيرستيتز: [صاحب الجلالة، ما الذي يجب فعله؟]
أوتو: [في المقام الأول، هو شخص يستطيع قتلنا دون الحاجة إلى اللجوء لأساليب ملتوية. ألن يكون من غير اللائق أن يلهو بنا إلى هذه الدرجة ثم يأخذ حياتنا؟]
إزاء حقيقة أن الصوت قد سمع ما دار من حديث، طلب بيرستيتز رأي آبيل، فوجه هذا الأخير نظرةً نحو سوبارو ليتحقق من تعبير وجهه، ثمّ نظر إلى الباب الذي صدر منه الصوت:
ورغم أن سوبارو استوعب أن هاليبيل لا يحبّ المرتفعات ولم يركب سفينة التنين الطائر، فإنه لم يستطع أن يفهم كيف وصل قبلها، غير أن لا فائدة من قول ذلك لأناسٍ يفوقون البشر في هذا العالم.
فينسنت: [يبدو أنك لست شخصًا فظًّا ومتطفّلًا فحسب. قدّم نفسك.]
ثمّ حرّك ذراعيه بخفّةٍ وأمسك بذيله مقعدًا مجاورًا له، فجلس عليه وجثا بركبته معانقًا ساقه الأخرى.
الزائر: [إذن لن أمتنع عن ذلك.]
هاليبِل: [لا داعي لكلّ هذا التوتّر. لقد قلتُ ما جئتُ من أجله منذ البداية، أليس كذلك؟ كنتُ فقط أتساءل إن كان من اللائق أن أطلّ لإلقاء تحيّةٍ سريعة.]
بإذنٍ من الإمبراطور، أجاب صاحب الصوت برفق، وقبل أن ينتبه أحد، كان هاليبيل الواقف بجوار الباب قد فتحه بيده، كاشفًا عن الزائر.
ولم يعد في مقدوره حتى البكاء. لا الشغف، ولا الاستحقاق لذلك بقي فيه.
وحين رأى الزائر ذلك الاهتمام من هاليبيل، ابتسم شاكرًا له، ثم――
إميليا: [إن كان الأمر كذلك؟ هل خطر لك شيء، سوبارو؟]
الزائر: [مرّ وقتٌ طويل منذ أن التقينا وجهًا لوجه، لكنني مسرورةٌ حقًا برؤيتكم بخير.]
هاليبِل: [أنا من سبّب كلّ هذه الفوضى، لذا ربّما ليس من شأني أن أقول هذا، لكن ما رأيكم أن نهدأ قليلًا ونتحدّث بهدوء بدل أن نُشعل الموقف أكثر؟]
سوبارو: [آه…]
غوز: [إن خالفتَ كلماتك تلك، فسأهزمك ولو على حساب حياتي. تذكّر هذا.]
الزائر: [ومع ذلك، يبدو أن إميليا-سان والبقية بارعون جدًا في الوقوع في المآزق. يبدو أنكم ستحتاجون إلى قوّتنا مرة أخرى.]
بصوتٍ خالٍ من الهمّ، حكّ الرجل الوحش رأسه مبتسمًا ابتسامةً عريضة، وهو يقضم غليونه الذهبي الطويل.
وبنبرةٍ غير رسمية وابتسامةٍ ودودة، مع ملاحظةٍ قاسية، وبشعرٍ بنفسجيٍّ فاتحٍ مربوطٍ إلى الخلف، ووشاحٍ من الفراء على كتفيها، وكمِّي كيمونو ينسابان من ذراعيها―― كانت تلك المرأة أناستازيا هوشين.
سيرينا: [لقد تكبّدوا عناء الصعود على متن سفينة التنين خاصّتي. فهل يجب أن نتوقع قدوم أشخاص ذوي نفوذٍ كبير يحملون كلماتٍ ذات أهمية بالغة؟]
وبجانبها كان تابعها، شابٌّ يرتدي لباسًا يابانيّ الطراز.
رغم أنّ الحديث انحرف عن موضوع الذئاب، فقد أجاب هاليبِل على سؤال سوبارو دون تردّد.
سوبارو: [آنستازيا-سان و… يوليوس!؟]
رفع هاليبِل غليونه الذهبي ليقابل به حافة مِطرقة غوز الذهبيّة كذلك، ومع هذه الحركة فقط، توقّف سلاح غوز تمامًا عن الحركة، غير قادرٍ على التحرّك ولو بسنتمترٍ واحد.
شخصان لم يكن يظنّ أنه سيراهم هنا أبدًا، فدهش سوبارو من المفاجأة.
ربّما كان اللقب الذي تلفّظ به قبل السؤال هو الاسم المعروف لهذا الرجل الكلبيّ. ولسببٍ ما، شعر سوبارو أنّه سمعه من قبل، فانشغل يحاول تذكّره بين فوضى ذكرياته.
وعند سماع صوته المندهش، وضعت أناستازيا يدها على فمها وابتسمت، بينما الرجل الذي نُودي باسمه―― يوليوس، مرّر إصبعه على الندبة الحادّة تحت عينه اليسرى، ونظر إلى سوبارو.
ثمّ――
ثم قال――
ولأن إرادته لم تعد تملك ما يسند جسده، ارتطم وجهه بالأرض القاسية بلا رحمة، فشعر بألمٍ حادّ حين تهشّم أنفه، وجرت الدماء من شفتيه المتشققتين.
يوليوس: [――كنتُ أودّ أن أقول إنني سعيد بسلامتك، لكن لِمَ دائمًا هناك أمر غريب يحدث لك؟]
فينسنت: [يبدو أنك لست شخصًا فظًّا ومتطفّلًا فحسب. قدّم نفسك.]
سوبارو: [لا تقل كلامًا يوحي وكأنني دائمًا أثير المشاكل لدرجة أنني أصغر حجمًا!]
وهكذا، مع الظهور المفاجئ لأقوى محاربٍ من كاراراغي، اتّخذ الجنديّ الإمبراطوريّ وضعية الهجوم.
وهكذا، بدلًا من أن تكون لحظة لقاءٍ سعيد، انطلقت الصرخة الأولى في لقائهما مجددًا.
سوبارو: [آنستازيا-سان و… يوليوس!؟]
△▼△▼△▼△
الغريب: [هاه، يبدو أنّك من النوع الذي سئم من الحياة؟ يا للعجب… على حدّ علمي، لا يوجد سوى علاج واحد لتلك الأفكار الكئيبة.]
حين تلاشت كلّ قوّته من ركبتيه، سقط إلى الأمام وانهار على السهل المدمَّر.
احتجّ سوبارو بخوف وهو يحاول استيضاح أسلوب الترحيب الشبيه بالنينجا، فيما أجاب هاليبيل على سؤال بياتريس اللاحق ببرود.
ولأن إرادته لم تعد تملك ما يسند جسده، ارتطم وجهه بالأرض القاسية بلا رحمة، فشعر بألمٍ حادّ حين تهشّم أنفه، وجرت الدماء من شفتيه المتشققتين.
بصوتٍ خالٍ من الهمّ، حكّ الرجل الوحش رأسه مبتسمًا ابتسامةً عريضة، وهو يقضم غليونه الذهبي الطويل.
وبينما تذوّق دماءه، رطَّب ذلك السائل الساخن باطن فمه الجافّ قليلًا.
؟؟؟: [أيعقل… أنني ما زلتُ حيًّا…؟]
؟؟؟: [――――]
زيكر: [لقد عادت سفينة التنين الطائر التابعة للكونتيسة العُليا دراكروي، ومعها شخصيات بارزة من المدينة المحصّنة غاركلا، إضافةً إلى زوّار من كاراراغي.]
لم يتبقّ في أيّ جزء من جسده ذرّة من القوّة.
وكان ذلك محبطًا إلى حدٍّ ساحق.
وإذا كانت إرادته قد انطفأت تمامًا، فلن يستغرق جسده طويلًا قبل أن تتلاشى قوّته بدوره. والآن، وقد فرغ الاثنان معًا، فسيهلك هنا على الأرض التي سقط فوقها، متعفّنًا حتى الفناء.
وهكذا، مع الظهور المفاجئ لأقوى محاربٍ من كاراراغي، اتّخذ الجنديّ الإمبراطوريّ وضعية الهجوم.
كلّ شيء، كلّ شيءٍ على الإطلاق، قد مضى هباءً.
سوبارو: [إن كان كلٌّ من راينهارد وهذا الشخص مستقيمَين فعلًا، فحينها ذلك الموقف مع سيسي كان…]
ما حاول فعله، وما أغضبه أنّه اضطرّ لفعله، وما استمرّ عليه بدافع العادة وحدها، كلّ ذلك كان بلا طائل.
فينسنت: [يبدو أنك لست شخصًا فظًّا ومتطفّلًا فحسب. قدّم نفسك.]
في النهاية، لم يستطع أن يكون سوى نفسه. والجحيم… ذاك الشيء لم يكن سوى ما يقبع في داخله.
نعم، بصوتٍ تسلّل إليه خوفٌ خفيّ، تمتم غوز بهذا الاسم، وكان هو أكثر من أبدى حذرًا تجاه ذلك الوجود وهو يحمي سيّده وحليفه الجديد من خلفه.
وفي تلك الحالة، كيف له أن يفرّ منه؟ لا أحد يستطيع ذلك. لا أحد يمكنه الهرب من الجحيم الذي يحمل اسمه هو ذاته.
تجمّد سوبارو مبهورًا من كلماته؛ وما إن استوعب عقله كلمة «كاراراغي»، حتى تذكّر فجأةً ما كان يبحث عنه قبل لحظة.
؟؟؟: [أيها… اللعنة…]
إميليا: [نعم، بالفعل. ربما تكون تلك هي――]
خرجت من بين شفتيه كلماتٌ متكسّرة بنبرة جافة.
وحين سألته إميليا عن ذلك، وافترض أن صورة هاليبيل في ذهنه كانت كما أجاب بنفسه――
ولم يعد في مقدوره حتى البكاء. لا الشغف، ولا الاستحقاق لذلك بقي فيه.
؟؟؟: [――أوه؟ كنتُ أظنّ أنّي سأجرّد جثّة من مقتنياتها، لكن يبدو أنّ فيك بقايا نفس. هذا يستحقّ تصفيقًا، تصفيقًا.]
كلّ شيء بدا غريبًا إلى حدّ العبث. لم يكن المكان مكانه، ولا الهدف مما يمكن بلوغه. لقد مدّ يده نحو ما لا يمكن إدراكه، وكان ذلك أكبر أخطاء حياته… ومع ذلك، كرّر الخطأ ذاته مرّة أخرى.
هاليبِل: [لن أفعل ذلك، أبدًا. انظر، أنا جالس بهدوء كما ترى.]
لم تكن هناك أيّ مراجعة للنفس، ولذلك لم يتبقَّ له سوى الندم.
احتجّ سوبارو بخوف وهو يحاول استيضاح أسلوب الترحيب الشبيه بالنينجا، فيما أجاب هاليبيل على سؤال بياتريس اللاحق ببرود.
لم يكن من الممكن أن يحبّ شخصًا مثله، ولهذا لم يكن أمامه إلا أن يكره نفسه أكثر فأكثر، حتى بلغ حدّ الاشمئزاز من وجوده ذاته.
رفع هاليبِل غليونه الذهبي ليقابل به حافة مِطرقة غوز الذهبيّة كذلك، ومع هذه الحركة فقط، توقّف سلاح غوز تمامًا عن الحركة، غير قادرٍ على التحرّك ولو بسنتمترٍ واحد.
ولم يعد قادرًا حتى على أن يواصل حبّ من أحبّهم. كفى… إنّ الفاشلين المثيرين للشفقة أمثاله عليهم فقط أن يسرعوا وين――
وما إن رآه سوبارو حتى اتّسعت عيناه دهشةً.
؟؟؟: [――أوه؟ كنتُ أظنّ أنّي سأجرّد جثّة من مقتنياتها، لكن يبدو أنّ فيك بقايا نفس. هذا يستحقّ تصفيقًا، تصفيقًا.]
كان ردّ آبيل قاسيًا تجاه قلق زيكر من وجود هاليبيل في ركن المقصورة، لكن زيكر كان معتادًا على صرامة الإمبراطور في كبح الكلمات، فأومأ قائلًا: [حاضر، سيدي.]
فجأة، دوّى صوتٌ فوق رأس الجسد المنهار.
كانت إجابةً غير متوقّعة، ومصدرَ صلةٍ غير متوقّع. أن يكون سيسيلوس قد قاتل هاليبِل ذات يومٍ قتالًا مميتًا لم يكن أمرًا مستبعدًا، خاصةً وأنّ سيسيلوس على الأرجح هو من بدأ المعركة.
لم يكن في جسده ما يكفي من الطاقة ليحرّك عضلة واحدة، غير أنّ صاحب الصوت مدّ يده وقلبه على ظهره. وفي لحظة، غمر عينيه ضوء السماء الزرقاء الصافية، فأنَّ بصوتٍ خافت: “أوووه”.
أمال سوبارو رأسه حيرةً من الأمر، لكن رفاقه تفاعلوا بطريقة مختلفة؛ إذ شدّت بياتريس قبضتها على يده ونظرت إلى إميليا وقالت:
وهناك، الدموع التي لم تسل في لحظات خزيه وتوبته، بدأت أخيرًا تتكوّن في عينيه.
سوبارو: [――――]
وكان ذلك محبطًا إلى حدٍّ ساحق.
وإذا كانت إرادته قد انطفأت تمامًا، فلن يستغرق جسده طويلًا قبل أن تتلاشى قوّته بدوره. والآن، وقد فرغ الاثنان معًا، فسيهلك هنا على الأرض التي سقط فوقها، متعفّنًا حتى الفناء.
كلّ شيء، كلّ جزءٍ من هذا الجسد، هل كان حقًّا لا يعمل إلا من أجله هو، ولا شيء غيره؟
وهناك، الدموع التي لم تسل في لحظات خزيه وتوبته، بدأت أخيرًا تتكوّن في عينيه.
الغريب: [ما بالك، يا سيد المنهار؟ غاضب من شيء؟ يا صاح، طالما أن جسدك ما زال حيًّا وسليمًا، فكلّ ما تحتاجه هو غمضة عين فحسب.]
ولم يعد قادرًا حتى على أن يواصل حبّ من أحبّهم. كفى… إنّ الفاشلين المثيرين للشفقة أمثاله عليهم فقط أن يسرعوا وين――
؟؟؟: [أيعقل… أنني ما زلتُ حيًّا…؟]
وبينما كان يجرّه، استغلّ عجزه عن المقاومة ذريعةً، وأخذ يدندن ويغنّي:
الغريب: [هاه، يبدو أنّك من النوع الذي سئم من الحياة؟ يا للعجب… على حدّ علمي، لا يوجد سوى علاج واحد لتلك الأفكار الكئيبة.]
فجأة، دوّى صوتٌ فوق رأس الجسد المنهار.
؟؟؟: [――――]
؟؟؟: [――――]
شعر بأنّ صاحب الصوت يبتسم، فرأى وجهه المقلوب يشقّ السماء الزرقاء الصافية المنعكسة في بصره. كان من الصعب تمييز ملامحه بسبب الوهج القادم من الخلف، لكنّه أدرك أنّ الرجل يبتسم ابتسامة واسعة.
وإذا كانت إرادته قد انطفأت تمامًا، فلن يستغرق جسده طويلًا قبل أن تتلاشى قوّته بدوره. والآن، وقد فرغ الاثنان معًا، فسيهلك هنا على الأرض التي سقط فوقها، متعفّنًا حتى الفناء.
ومع ذلك، لم تكن تلك الابتسامة ساخرة منه، ولهذا لم يفهم مغزاها.
ربّما كان اللقب الذي تلفّظ به قبل السؤال هو الاسم المعروف لهذا الرجل الكلبيّ. ولسببٍ ما، شعر سوبارو أنّه سمعه من قبل، فانشغل يحاول تذكّره بين فوضى ذكرياته.
غير أنّه――
كلّ شيء، كلّ جزءٍ من هذا الجسد، هل كان حقًّا لا يعمل إلا من أجله هو، ولا شيء غيره؟
؟؟؟: [ماذا… سنفعل؟]
إميليا: [نعم، بالفعل. ربما تكون تلك هي――]
وإذ عجز عن العثور على الجواب في نفسه، توجّه بالسؤال إلى ذاك الغريب الذي لا يفهمه.
إميليا: [إذن؟ في النهاية، ما هدف تحيّتك؟ هذه عربة تنين متجهة شمالًا، لكن حدود كاراراغي لا تزال بعيدة… لا يبدو ذلك سببًا كافيًا لاستدعاء حذرك، أليس كذلك؟]
على الأقل، وهو يلعن نفسه لكونه ما زال يتوق إلى الخلاص، أراد أن يسمع منه جوابًا أنبل مما يستحقّه.
غير أنّه――
وما إن سمع الرجل السؤال، حتى اتّسعت ابتسامته كمن أُصيب في الصميم، ثم قال:
الزائر: [إذن لن أمتنع عن ذلك.]
الغريب: [أليس واضحًا؟ ―ـ سنذهب لنشرب الخمر حتى نغتسل به!]
سوبارو: [――――]
وفور أن أنهى كلماته، أمسكه من ياقة ثوبه، وبدأ يجرّه بقوّةٍ عبر الأرض القاحلة. كان الرجل، باسطًا ساقيه الاثنتين، يسحب جسده بلا مقاومة.
رغم أنّ الحديث انحرف عن موضوع الذئاب، فقد أجاب هاليبِل على سؤال سوبارو دون تردّد.
وبينما كان يجرّه، استغلّ عجزه عن المقاومة ذريعةً، وأخذ يدندن ويغنّي:
وما إن رآه سوبارو حتى اتّسعت عيناه دهشةً.
الغريب: [أنا روان، الرونين البخيل. وأنت يا صاح، ما اسمك؟]
وربّما بدا أنّ الأمور على وشك الانفجار.
؟؟؟: [――――]
يوليوس: [――كنتُ أودّ أن أقول إنني سعيد بسلامتك، لكن لِمَ دائمًا هناك أمر غريب يحدث لك؟]
روان: [صاح، لا بدّ أن لك اسمًا، أليس كذلك؟ لن يزداد الأمر سوءًا لو أخبرتني.]
بيرستيتز: [صاحب الجلالة، ما الذي يجب فعله؟]
بأسلوبه الودود الزائد وسجيّته المألوفة، رأى الرجل الذي عرّف نفسه باسم “روان”، فتنفّس بعمقٍ طويل.
فينسنت: [تجاهله في الوقت الحالي. على الأرجح أنه غير منفصل عن تقريرك.]
لم يكن ملزمًا بالإجابة، لكنه لم يجد سببًا ليمتنع أيضًا. كان يفكّر، وهو في حالٍ لم يعد يعنيه فيها ما سيؤول إليه مصيره――
فنسنت: [――«المُعجَب»، إذن؟ ما الذي جاء بيعني غيرها الى “حجر اساس كاراراغي” إلى هنا؟]
؟؟؟: [اسمي… هاينكل.]
إميليا: [نعم، بالفعل. ربما تكون تلك هي――]
وهكذا، دون أن يدرك أيٌّ منهما من هو الآخر، أفصح هاينكل أسترِيا عن اسمه.
بيرستيتز: [في الإمبراطورية الفولاكية، التي تُعرَف بموقفها الحازم تجاه قوم الذئاب، يظهر أشهر وأقوى شخصٍ من كاراراغي. والأسوأ أنّه فعل ذلك في المقصورة نفسها التي يجلس فيها صاحب السموّ فنسنت.]
ولم يكن يعلم… أنّ المصادفة والمقدَّر هما الحيل القديمة التي اعتادت الأقدار أن تستخدمها دومًا.
سوبارو: [بقولك «مرحبًا»، هل تقصد في الحقيقة شيئًا مثل اقتلاع قلوبنا جميعًا بدلًا من الترحيب بنا…؟]
وفور أن أنهى كلماته، أمسكه من ياقة ثوبه، وبدأ يجرّه بقوّةٍ عبر الأرض القاحلة. كان الرجل، باسطًا ساقيه الاثنتين، يسحب جسده بلا مقاومة.
