Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

ري زيرو: بدء الحياة في عالم أخر من الصفر 15

34.15
PDF
ملوك الروايات

حمّل تطبيق ملوك الروايات الآن!

تابع أحدث الفصول براحة تامة، بدون إعلانات مزعجة، مع ميزة التحميل للقراءة أوفلاين.

تحميل التطبيق

34.15

بصوتٍ خالٍ من الهمّ، حكّ الرجل الوحش رأسه مبتسمًا ابتسامةً عريضة، وهو يقضم غليونه الذهبي الطويل.

ورغم إحباطه، ظلّ غوز متيقّظًا تجاه هاليبِل، وقال:

كان ذا فراءٍ أسود معتدل الطول، وملامحَ تنضح بالودّ واللطف. لم يكن في نبرته الهادئة أي أثرٍ للخبث، ولا في وقفته المسترخية ما يدلّ على حذرٍ أو ريبةٍ وهو واقفٌ أمامهم.

سيرينا: [وإن أضفتُ إلى ذلك أنّه اطّلع على تفاصيل اجتماعٍ مهمٍّ بين بلادنا والمملكة، أوَليس هذا سببًا كافيًا لقطع رأسه، ولو أشعل ذلك صاعقةً زرقاء؟]

بل والأدهى من ذلك، أنّ أحدًا من أولئك المجتمعين في المقصورة المزدوجة لعربات التنّين—حيث كان يجري اجتماعٌ بين شخصياتٍ رفيعة من المملكة والإمبراطورية—لم يلحظ وجوده أصلًا.

كان تقرير زيكر واضحًا، فقد أتت امرأة من كاراراغي.

غوز: [هاليبِل، قلتَ…؟]

وهكذا، بدلًا من أن تكون لحظة لقاءٍ سعيد، انطلقت الصرخة الأولى في لقائهما مجددًا.

نعم، بصوتٍ تسلّل إليه خوفٌ خفيّ، تمتم غوز بهذا الاسم، وكان هو أكثر من أبدى حذرًا تجاه ذلك الوجود وهو يحمي سيّده وحليفه الجديد من خلفه.

هاليبِل: [لا داعي لكلّ هذا التوتّر. لقد قلتُ ما جئتُ من أجله منذ البداية، أليس كذلك؟ كنتُ فقط أتساءل إن كان من اللائق أن أطلّ لإلقاء تحيّةٍ سريعة.]

فهو نفسه أحد «التسعة المقدّسين»، رجلٌ عسكريّ يحمل لقب «جنرال من الدرجة الأولى»، وهو من أعلى الرتب في هذه الإمبراطورية التي يعجّ تاريخها بالمحاربين. ومع ذلك، فإنّ هذا الغوز نفسه لم يلحظ ظهور الرجل الوحش الذي يقف أمامه الآن.

وفي اللحظة التالية، داس غوز على أرض العربة بقوّةٍ أحدثت صوت انفجارٍ، ودفع بمطرقته الضخمة نحو هاليبِل الذي ظلّ واقفًا بلا حراك.

لكنّ هذا وحده لم يكن ما جعل صوته متصلّبًا.

فنسنت: [لا بدّ أنك على علمٍ بموقف الإمبراطورية تجاه قوم الذئاب. عبورك الحدود ودخولك هنا تصرّفٌ ينمّ عن تهوّرٍ كبير.]

فنسنت: [――«المُعجَب»، إذن؟ ما الذي جاء ب‏يعني غيرها الى “حجر اساس كاراراغي” إلى هنا؟]

فينسنت: [كُفّ عن هذا، ناتسُكي سوبارو. قد طُلِب منك التعاون، لكن لا أذكر أنني سمحتُ لك بالتحقيق في فضائح بلادنا.]

ومن خلف ظهر غوز، موجّهًا بصره عبر جسده الضخم نحو الرجل الوحش――نحو هاليبِل، سأله آبل بهذا الشكل.

إميليا: [بما أنّك لم تفعل، فهذا يعني أنّك لستَ عدوّنا… أليس كذلك؟]

ربّما كان اللقب الذي تلفّظ به قبل السؤال هو الاسم المعروف لهذا الرجل الكلبيّ. ولسببٍ ما، شعر سوبارو أنّه سمعه من قبل، فانشغل يحاول تذكّره بين فوضى ذكرياته.

غير أنّه――

وفي تلك الأثناء، وبينما كان سوبارو يقطّب حاجبيه، وجّه هاليبِل، وهو لا يزال مبتسمًا، نظره الضيّق نحوه.

إميليا: [نعم، بالفعل. ربما تكون تلك هي――]

هاليبِل: [إن كنتَ مضطرًّا للتفكير بهذا القدر، فاسمي ليس مهمًّا إلى هذا الحدّ. إنّهم فقط ينادونني هكذا لأنني أُكثر من المديح، وأمّا «حجر الاساس» فذلك لأنّهم يبالغون في تقديري لا أكثر.]

كان الرجل قد ابتسم له عندما التقيا وعندما افترقا، وها هو الجنرال الإمبراطوري من الدرجة الثانية زيكر عثمان أمامه حيًّا يُرزق، فتنفّس سوبارو الصعداء وارتاح قلبه.

سوبارو: [يبالغون في تقديرك…؟]

ومع ذلك، لم تكن تلك الابتسامة ساخرة منه، ولهذا لم يفهم مغزاها.

هاليبِل: [نعم نعم. فالأمر ببساطة أنّه في كاراراغي، لا أحد أقوى منّي.]

في تلك اللحظة، كان الكائن المسمّى «هاليبِل» يُنهي تقييمه لهذا المكان.

قال هاليبِل ذلك بنبرةٍ هادئة، كما لو كان يتحدّث عن الطقس.

وفور أن أنهى كلماته، أمسكه من ياقة ثوبه، وبدأ يجرّه بقوّةٍ عبر الأرض القاحلة. كان الرجل، باسطًا ساقيه الاثنتين، يسحب جسده بلا مقاومة.

تجمّد سوبارو مبهورًا من كلماته؛ وما إن استوعب عقله كلمة «كاراراغي»، حتى تذكّر فجأةً ما كان يبحث عنه قبل لحظة.

زيكر: [لقد عادت سفينة التنين الطائر التابعة للكونتيسة العُليا دراكروي، ومعها شخصيات بارزة من المدينة المحصّنة غاركلا، إضافةً إلى زوّار من كاراراغي.]

«المُعجَب» من كاراراغي――ومغزى هذا اللقب كان…

فينسنت: [من طريقتك في الحديث، يبدو أنها امرأة؟]

غوز: [أقوى شينُوبي في كاراراغي! لأيّ سببٍ صعدتَ إلى عربة التنين هذه!؟!]

ومن خلف ظهر غوز، موجّهًا بصره عبر جسده الضخم نحو الرجل الوحش――نحو هاليبِل، سأله آبل بهذا الشكل.

وفي اللحظة التالية، داس غوز على أرض العربة بقوّةٍ أحدثت صوت انفجارٍ، ودفع بمطرقته الضخمة نحو هاليبِل الذي ظلّ واقفًا بلا حراك.

روزوال: [ومع ذلك، لم أتوقّع أن تتدخّل كاراراغي ههنا~. حتى وإن لم تكن في خصومةٍ كالمملكة والإمبراطورية، لم يُسمع يومًا أنّ كاراراغي على وفاقٍ مع الإمبراطورية. خصوصًا حين نضع في الاعتبار منصبك الرسميّ المعلن.]

كانت مطرقة غوز ذات شكلٍ غريب، تشبه رمحًا طويلاً تتدلّى من طرفه كرةٌ معدنيةٌ مليئةٌ بالمسامير لتُضرب بها الأعداء. تشبه سلاح الصباح الذي كانت ريم تفضّله، لكنّ حجمها ووزنها كانا ملائمين لجسامة غوز وقوّته.

وفي تلك الأثناء، وبينما كان سوبارو يقطّب حاجبيه، وجّه هاليبِل، وهو لا يزال مبتسمًا، نظره الضيّق نحوه.

وهكذا، مع الظهور المفاجئ لأقوى محاربٍ من كاراراغي، اتّخذ الجنديّ الإمبراطوريّ وضعية الهجوم.

كان طوله مقاربًا لطول غوز، ولكن حين طوى جسده النحيل بهذا الشكل، ازداد شبهه بكلبٍ ضخمٍ من فصيلةٍ كبيرة. ولم تبدُ كلماته عن «الجلوس بهدوء» ساخرةً على الإطلاق.

وربّما بدا أنّ الأمور على وشك الانفجار.

وفي اللحظة التالية، داس غوز على أرض العربة بقوّةٍ أحدثت صوت انفجارٍ، ودفع بمطرقته الضخمة نحو هاليبِل الذي ظلّ واقفًا بلا حراك.

غير أنّ――

ومن ناحية أخرى، كان يؤمن أيضًا بأنه لولا وجود سيسيلوس في جزيرة المصارعين لما سارت الأمور على ما يرام، فهي حكاية تثبت أن لكل شيءٍ جانبًا حسنًا وآخر سيئًا.

هاليبِل: [أنا من سبّب كلّ هذه الفوضى، لذا ربّما ليس من شأني أن أقول هذا، لكن ما رأيكم أن نهدأ قليلًا ونتحدّث بهدوء بدل أن نُشعل الموقف أكثر؟]

ولأن إرادته لم تعد تملك ما يسند جسده، ارتطم وجهه بالأرض القاسية بلا رحمة، فشعر بألمٍ حادّ حين تهشّم أنفه، وجرت الدماء من شفتيه المتشققتين.

غوز: [غغ…!]

غير أنّ――

أمال هاليبِل رأسه بخفّةٍ متجنّبًا ضربة المِطرقة، ثمّ بدأ يتكلّم. تصلّب وجه غوز عند سماع كلماته، وارتعش ذراعه المفعم بالقوّة.

ورغم أن سوبارو استوعب أن هاليبيل لا يحبّ المرتفعات ولم يركب سفينة التنين الطائر، فإنه لم يستطع أن يفهم كيف وصل قبلها، غير أن لا فائدة من قول ذلك لأناسٍ يفوقون البشر في هذا العالم.

رفع هاليبِل غليونه الذهبي ليقابل به حافة مِطرقة غوز الذهبيّة كذلك، ومع هذه الحركة فقط، توقّف سلاح غوز تمامًا عن الحركة، غير قادرٍ على التحرّك ولو بسنتمترٍ واحد.

رام: [بما أنّ باروسو جاهل كما يبدو، فسأوضّح له. «المُعجَب» هاليبِل هو من قوم الذئاب.]

غوز: [――――]

بينما كان غوز وهاليبِل في مواجهةٍ صامتة، تدخّل كلٌّ من آبل وإميليا بالكلام.

ربّما كان هاليبِل قد تحكّم بدقّةٍ مذهلةٍ في توازن قوّته داخل الغليون، مانعًا المِطرقة من التحرّك في أيّ اتجاه.

هاليبِل: [بالطبع أعلم ذلك، وإن لم يكن لديّ شعورٌ طيّب نحوه. لكن عليكم أن تعلموا أنّ السبب في أنّني لا أُخفي كوني من قوم الذئاب هو ببساطة أنّ أحدًا لا يستطيع قتلي. ومن الواضح أنّ سيسيلوس ليس هنا.]

ومهما حاول غوز تحريك سلاحه، كانت مقاومة الغليون من الجهة المقابلة تمنعه من ذلك، لا بقوّةٍ غاشمة، بل بمهارةٍ بلغت ذروتها في التحكّم بتدفّق القوّة بدقّةٍ متناهية.

غوز: [أنت… ههك!]

وهكذا، دون أن يدرك أيٌّ منهما من هو الآخر، أفصح هاينكل أسترِيا عن اسمه.

احمرّ وجه غوز، ودوّى صوت احتكاك أسنانه في المقصورة، لكن رغم ذلك، كانت أفعال هاليبِل هادئةً وسلسةً إلى حدٍّ يبعث على الرهبة.

سوبارو: [لا تقل كلامًا يوحي وكأنني دائمًا أثير المشاكل لدرجة أنني أصغر حجمًا!]

في تلك اللحظة، كان الكائن المسمّى «هاليبِل» يُنهي تقييمه لهذا المكان.

وهكذا، مع الظهور المفاجئ لأقوى محاربٍ من كاراراغي، اتّخذ الجنديّ الإمبراطوريّ وضعية الهجوم.

فنسنت: [كفَّ عن هذا يا غوز. فلو كان يضمر نية الأذى، لقطع رؤوسنا جميعًا قبل أن يُفصح عن وجوده.]

في تلك اللحظة، كان الكائن المسمّى «هاليبِل» يُنهي تقييمه لهذا المكان.

إميليا: [بما أنّك لم تفعل، فهذا يعني أنّك لستَ عدوّنا… أليس كذلك؟]

سوبارو: [زيكر-سان! الحمد لله أنك بخير!]

بينما كان غوز وهاليبِل في مواجهةٍ صامتة، تدخّل كلٌّ من آبل وإميليا بالكلام.

؟؟؟: [――أوه؟ كنتُ أظنّ أنّي سأجرّد جثّة من مقتنياتها، لكن يبدو أنّ فيك بقايا نفس. هذا يستحقّ تصفيقًا، تصفيقًا.]

وكما قالا، لو شاء هاليبِل بالفعل، لما كان غريبًا أن يُبادَ كلّ من في المقصورة قبل أن يشعر أحدٌ بوجوده أصلًا.

ما حاول فعله، وما أغضبه أنّه اضطرّ لفعله، وما استمرّ عليه بدافع العادة وحدها، كلّ ذلك كان بلا طائل.

وعندما أُشير إلى ذلك، اتّسعت ابتسامة هاليبِل الهادئة وقال:

سواء كانت كلماته اللطيفة إجابة مباشرة أم لا، فقد أقرّ ضِمنيًّا بأن ما قاله زيكر مرتبط به.

هاليبِل: [أجل أجل، أنا سعيد لأنّكم تفهمونني. الإمبراطور جانبًا، لكن يا فتاة نصف شيطان، صراحتك هذه تدلّ على أنّك فتاة طيبة. رغم أنّ الناس يكرهونك كما يكرهونني، فقد تربّيتِ على الصدق… لا بدّ أنّ من ربّاكِ كانوا أناسًا رائعين.]

في النهاية، لم يستطع أن يكون سوى نفسه. والجحيم… ذاك الشيء لم يكن سوى ما يقبع في داخله.

إميليا: [شكرًا لك. وأنا أيضًا أظنّ أنّني محظوظة لأنّ باك وأمّي وجيوس هم من ربّوني.]

سيرينا: [وإن أضفتُ إلى ذلك أنّه اطّلع على تفاصيل اجتماعٍ مهمٍّ بين بلادنا والمملكة، أوَليس هذا سببًا كافيًا لقطع رأسه، ولو أشعل ذلك صاعقةً زرقاء؟]

وضعت إميليا يدها على صدرها وهي تشكر بلطف، فأومأ هاليبِل وسحب غليونه إلى الخلف. وفي تلك اللحظة تحرّر سلاح غوز من تقييده، لكنه لم يُقدِم على أيّ فعلٍ متهوّرٍ كهجومٍ مضاد.

رغم أنّ الحديث انحرف عن موضوع الذئاب، فقد أجاب هاليبِل على سؤال سوبارو دون تردّد.

ورغم إحباطه، ظلّ غوز متيقّظًا تجاه هاليبِل، وقال:

غوز: [هاليبِل، قلتَ…؟]

غوز: [إن خالفتَ كلماتك تلك، فسأهزمك ولو على حساب حياتي. تذكّر هذا.]

وفي تلك الحالة، كيف له أن يفرّ منه؟ لا أحد يستطيع ذلك. لا أحد يمكنه الهرب من الجحيم الذي يحمل اسمه هو ذاته.

هاليبِل: [لن أفعل ذلك، أبدًا. انظر، أنا جالس بهدوء كما ترى.]

ورغم إحباطه، ظلّ غوز متيقّظًا تجاه هاليبِل، وقال:

ثمّ حرّك ذراعيه بخفّةٍ وأمسك بذيله مقعدًا مجاورًا له، فجلس عليه وجثا بركبته معانقًا ساقه الأخرى.

وحين رأى الزائر ذلك الاهتمام من هاليبيل، ابتسم شاكرًا له، ثم――

كان طوله مقاربًا لطول غوز، ولكن حين طوى جسده النحيل بهذا الشكل، ازداد شبهه بكلبٍ ضخمٍ من فصيلةٍ كبيرة. ولم تبدُ كلماته عن «الجلوس بهدوء» ساخرةً على الإطلاق.

سوبارو: [آنستازيا-سان و… يوليوس!؟]

روزوال: [ومع ذلك، لم أتوقّع أن تتدخّل كاراراغي ههنا~. حتى وإن لم تكن في خصومةٍ كالمملكة والإمبراطورية، لم يُسمع يومًا أنّ كاراراغي على وفاقٍ مع الإمبراطورية. خصوصًا حين نضع في الاعتبار منصبك الرسميّ المعلن.]

وهكذا، دون أن يدرك أيٌّ منهما من هو الآخر، أفصح هاينكل أسترِيا عن اسمه.

هاليبِل: [أوه، أتَعرفون عني؟ يا للحرج، كأنّي أحد المشاهير.]

سوبارو: [روزوال، عندما تقول «منصبه الرسميّ المعلن» تقصد ماذا بالضبط…؟]

على نحوٍ غير متوقع، قاطع الصوت الحديث، بصوتٍ أنيق صادرٍ من خلف زيكر.

رام: [بما أنّ باروسو جاهل كما يبدو، فسأوضّح له. «المُعجَب» هاليبِل هو من قوم الذئاب.]

ومع ذلك، لم تكن تلك الابتسامة ساخرة منه، ولهذا لم يفهم مغزاها.

قوم الذئاب――وعند سماع تلك الكلمات من رام، اهتزّ قلب سوبارو وجسده في لحظةٍ واحدة.

هاليبيل: [صحيح؟]

لكنّ ذلك لم يكن بسبب هاليبِل نفسه، بل لأسبابٍ أخرى. فالمعلومة بحدّ ذاتها لم تُضِف إلى فهمه شيئًا مباشرًا، غير أنّ المحادثة تابعت مجراها بطبيعتها.

غوز: [غغ…!]

فنسنت: [لا بدّ أنك على علمٍ بموقف الإمبراطورية تجاه قوم الذئاب. عبورك الحدود ودخولك هنا تصرّفٌ ينمّ عن تهوّرٍ كبير.]

ومع ذلك، لم تكن تلك الابتسامة ساخرة منه، ولهذا لم يفهم مغزاها.

هاليبِل: [بالطبع أعلم ذلك، وإن لم يكن لديّ شعورٌ طيّب نحوه. لكن عليكم أن تعلموا أنّ السبب في أنّني لا أُخفي كوني من قوم الذئاب هو ببساطة أنّ أحدًا لا يستطيع قتلي. ومن الواضح أنّ سيسيلوس ليس هنا.]

بياتريس: [إميليا، إنهم يتحدثون عن زوّارٍ من كاراراغي، في الواقع.]

سوبارو: [――! مهلاً، هل تعرف سيسي؟]

؟؟؟: [ماذا… سنفعل؟]

هاليبِل: [همم؟ أوه، بالطبع أعرفه. لقد جاء ذات مرة ليحاول قتلي. لكن لسببٍ ما، بعد أن تبادلنا القتال لبعض الوقت، قال شيئًا مثل «يبدو أنّ الوقت لم يحن بعد»، ثمّ عاد إلى بيته.]

بياتريس: [إميليا، إنهم يتحدثون عن زوّارٍ من كاراراغي، في الواقع.]

رغم أنّ الحديث انحرف عن موضوع الذئاب، فقد أجاب هاليبِل على سؤال سوبارو دون تردّد.

وبينما كان يجرّه، استغلّ عجزه عن المقاومة ذريعةً، وأخذ يدندن ويغنّي:

كانت إجابةً غير متوقّعة، ومصدرَ صلةٍ غير متوقّع. أن يكون سيسيلوس قد قاتل هاليبِل ذات يومٍ قتالًا مميتًا لم يكن أمرًا مستبعدًا، خاصةً وأنّ سيسيلوس على الأرجح هو من بدأ المعركة.

لقد اتجه وجهه الذئبي نحو الباب الموصل بالعربة المجاورة، وبعد لحظةٍ واحدة، طُرِق الباب من الجهة الأخرى.

ثمّ――

فنسنت: [كفَّ عن هذا يا غوز. فلو كان يضمر نية الأذى، لقطع رؤوسنا جميعًا قبل أن يُفصح عن وجوده.]

بيرستيتز: [في الإمبراطورية الفولاكية، التي تُعرَف بموقفها الحازم تجاه قوم الذئاب، يظهر أشهر وأقوى شخصٍ من كاراراغي. والأسوأ أنّه فعل ذلك في المقصورة نفسها التي يجلس فيها صاحب السموّ فنسنت.]

غير أنّه――

سيرينا: [وإن أضفتُ إلى ذلك أنّه اطّلع على تفاصيل اجتماعٍ مهمٍّ بين بلادنا والمملكة، أوَليس هذا سببًا كافيًا لقطع رأسه، ولو أشعل ذلك صاعقةً زرقاء؟]

هاليبِل: [همم؟ أوه، بالطبع أعرفه. لقد جاء ذات مرة ليحاول قتلي. لكن لسببٍ ما، بعد أن تبادلنا القتال لبعض الوقت، قال شيئًا مثل «يبدو أنّ الوقت لم يحن بعد»، ثمّ عاد إلى بيته.]

روزوال: [سيرينا، أما كان من الأفضل ألا تثيري الخطر على كلّ من في هذا المكان بذوقك الرديء؟]

سوبارو: [بقولك «مرحبًا»، هل تقصد في الحقيقة شيئًا مثل اقتلاع قلوبنا جميعًا بدلًا من الترحيب بنا…؟]

استغلّت سيرينا تلخيص بيرستيتز للموقف لتدلي بتعليقها المليء بالسخرية والخطر، وكان من شدّة تطرف كلماتها أن روزوال لم يتمالك نفسه فأنّبها تحذيرًا.

لقد اتجه وجهه الذئبي نحو الباب الموصل بالعربة المجاورة، وبعد لحظةٍ واحدة، طُرِق الباب من الجهة الأخرى.

وهكذا، وبعد أن خفّت الصدمة والاضطراب اللذان رافقا الظهور المفاجئ لهاليبِل، عادوا إلى أصل المسألة.

بيرستيتز: [صاحب الجلالة، ما الذي يجب فعله؟]

فنسنت: [لن أكرّر السؤال ثالثة. لأيّ غرضٍ جئتَ، أيّها المُعجَب؟]

شعر بأنّ صاحب الصوت يبتسم، فرأى وجهه المقلوب يشقّ السماء الزرقاء الصافية المنعكسة في بصره. كان من الصعب تمييز ملامحه بسبب الوهج القادم من الخلف، لكنّه أدرك أنّ الرجل يبتسم ابتسامة واسعة.

سواءٌ كان هاليبِل متأثّرًا بما يراه من قوّة الحاضرين أم لا، فإنّ كلمة «تملّق» لم تكن موجودة في قاموس آبل. وإذ كان سوبارو يراقب صاحب ذلك القاموس الذي محا منه كلّ ألفاظ التواضع واللين، ابتلع ريقه متسائلًا كيف سيجيب هاليبِل.

شعر بأنّ صاحب الصوت يبتسم، فرأى وجهه المقلوب يشقّ السماء الزرقاء الصافية المنعكسة في بصره. كان من الصعب تمييز ملامحه بسبب الوهج القادم من الخلف، لكنّه أدرك أنّ الرجل يبتسم ابتسامة واسعة.

لكنّ الأخير، على عكس التوتّر الذي خيّم على المكان، بقي جالسًا وهو يسند ذقنه إلى يديه على الطاولة وقال بهدوء:

استغلّت سيرينا تلخيص بيرستيتز للموقف لتدلي بتعليقها المليء بالسخرية والخطر، وكان من شدّة تطرف كلماتها أن روزوال لم يتمالك نفسه فأنّبها تحذيرًا.

هاليبِل: [لا داعي لكلّ هذا التوتّر. لقد قلتُ ما جئتُ من أجله منذ البداية، أليس كذلك؟ كنتُ فقط أتساءل إن كان من اللائق أن أطلّ لإلقاء تحيّةٍ سريعة.]

ربّما كان هاليبِل قد تحكّم بدقّةٍ مذهلةٍ في توازن قوّته داخل الغليون، مانعًا المِطرقة من التحرّك في أيّ اتجاه.

سوبارو: [بقولك «مرحبًا»، هل تقصد في الحقيقة شيئًا مثل اقتلاع قلوبنا جميعًا بدلًا من الترحيب بنا…؟]

؟؟؟: [――――]

هاليبيل: [أوي! يا لك من صاحب أفكار مرعبة يا فتى، أليس كذلك؟ ما كنتُ لأفعل شيئًا كهذا.]

تمتم آبيل بهذه الكلمات موجّهًا نظره السوداء نحو هاليبيل.

بياتريس: [في هذه الحالة، أنت تقول إن هدفك كان بالفعل أن تلقي التحية وتُظهر نفسك فحسب، أليس كذلك؟]

هاليبِل: [بالطبع أعلم ذلك، وإن لم يكن لديّ شعورٌ طيّب نحوه. لكن عليكم أن تعلموا أنّ السبب في أنّني لا أُخفي كوني من قوم الذئاب هو ببساطة أنّ أحدًا لا يستطيع قتلي. ومن الواضح أنّ سيسيلوس ليس هنا.]

هاليبيل: [صحيح؟]

ولأن إرادته لم تعد تملك ما يسند جسده، ارتطم وجهه بالأرض القاسية بلا رحمة، فشعر بألمٍ حادّ حين تهشّم أنفه، وجرت الدماء من شفتيه المتشققتين.

احتجّ سوبارو بخوف وهو يحاول استيضاح أسلوب الترحيب الشبيه بالنينجا، فيما أجاب هاليبيل على سؤال بياتريس اللاحق ببرود.

يوليوس: [――كنتُ أودّ أن أقول إنني سعيد بسلامتك، لكن لِمَ دائمًا هناك أمر غريب يحدث لك؟]

وببلوغهما هذه المرحلة، بدا حقًا أن هاليبيل لا ينوي اللجوء إلى العنف.

قال هاليبِل ذلك بنبرةٍ هادئة، كما لو كان يتحدّث عن الطقس.

أوتو: [في المقام الأول، هو شخص يستطيع قتلنا دون الحاجة إلى اللجوء لأساليب ملتوية. ألن يكون من غير اللائق أن يلهو بنا إلى هذه الدرجة ثم يأخذ حياتنا؟]

كان ردّ آبيل قاسيًا تجاه قلق زيكر من وجود هاليبيل في ركن المقصورة، لكن زيكر كان معتادًا على صرامة الإمبراطور في كبح الكلمات، فأومأ قائلًا: [حاضر، سيدي.]

سوبارو: [كنتُ خائفًا أيضًا، لكن لا ينبغي أن تُخرج من الناس رأيًا كهذا… لكن، إن كان الأمر كذلك…]

لم يتبقّ في أيّ جزء من جسده ذرّة من القوّة.

إميليا: [إن كان الأمر كذلك؟ هل خطر لك شيء، سوبارو؟]

سيرينا: [لقد تكبّدوا عناء الصعود على متن سفينة التنين خاصّتي. فهل يجب أن نتوقع قدوم أشخاص ذوي نفوذٍ كبير يحملون كلماتٍ ذات أهمية بالغة؟]

ابتلع سوبارو ريقه، إذ تخيّل أمرًا مروّعًا بعد أن أدرك موقف هاليبيل.

هاليبيل: [صحيح؟]

وحين سألته إميليا عن ذلك، وافترض أن صورة هاليبيل في ذهنه كانت كما أجاب بنفسه――

وهكذا، بدلًا من أن تكون لحظة لقاءٍ سعيد، انطلقت الصرخة الأولى في لقائهما مجددًا.

سوبارو: [إن كان كلٌّ من راينهارد وهذا الشخص مستقيمَين فعلًا، فحينها ذلك الموقف مع سيسي كان…]

إميليا: [إذن؟ في النهاية، ما هدف تحيّتك؟ هذه عربة تنين متجهة شمالًا، لكن حدود كاراراغي لا تزال بعيدة… لا يبدو ذلك سببًا كافيًا لاستدعاء حذرك، أليس كذلك؟]

فينسنت: [كُفّ عن هذا، ناتسُكي سوبارو. قد طُلِب منك التعاون، لكن لا أذكر أنني سمحتُ لك بالتحقيق في فضائح بلادنا.]

ولم يكن يعلم… أنّ المصادفة والمقدَّر هما الحيل القديمة التي اعتادت الأقدار أن تستخدمها دومًا.

بيرستيتز: [فضائح… شخصيًّا، لا أستطيع إحصاء القضايا المرتبطة بالجنرال من الدرجة الأولى سيسيلوس.]

وفي تلك الحالة، كيف له أن يفرّ منه؟ لا أحد يستطيع ذلك. لا أحد يمكنه الهرب من الجحيم الذي يحمل اسمه هو ذاته.

فيما يخصّ مسألة إنسانية سيسيلوس، لم يكن سوبارو وآبيل وحدهما، بل حتى بيرستيتز، متفقين على الرأي نفسه.

بصوتٍ خالٍ من الهمّ، حكّ الرجل الوحش رأسه مبتسمًا ابتسامةً عريضة، وهو يقضم غليونه الذهبي الطويل.

ورغم أن سيسيلوس لم يكن حاضرًا هنا، فقد كان الحديث عنه بنبرة ازدراء، لكن من المرجّح أنه حتى لو حضر، لظلّ الكلام عنه على هذا النحو.

ومن ناحية أخرى، كان يؤمن أيضًا بأنه لولا وجود سيسيلوس في جزيرة المصارعين لما سارت الأمور على ما يرام، فهي حكاية تثبت أن لكل شيءٍ جانبًا حسنًا وآخر سيئًا.

في الواقع، كان من المعتاد عند سوبارو أن يتوهّم بأن الأقوياء يتحلّون بسلوك لائق، لذا كان تصرّف كلٍّ من راينهارد وهاليبيل مثاليًّا في نظره.

وعند سماع صوته المندهش، وضعت أناستازيا يدها على فمها وابتسمت، بينما الرجل الذي نُودي باسمه―― يوليوس، مرّر إصبعه على الندبة الحادّة تحت عينه اليسرى، ونظر إلى سوبارو.

ومن ناحية أخرى، كان يؤمن أيضًا بأنه لولا وجود سيسيلوس في جزيرة المصارعين لما سارت الأمور على ما يرام، فهي حكاية تثبت أن لكل شيءٍ جانبًا حسنًا وآخر سيئًا.

؟؟؟: [ماذا… سنفعل؟]

إميليا: [إذن؟ في النهاية، ما هدف تحيّتك؟ هذه عربة تنين متجهة شمالًا، لكن حدود كاراراغي لا تزال بعيدة… لا يبدو ذلك سببًا كافيًا لاستدعاء حذرك، أليس كذلك؟]

الزائر: [إذن لن أمتنع عن ذلك.]

هاليبيل: [هممم~، سيكون أسرع بكثير لو سألتم صاحبي بدلاً منّي. الأمور تعقّدت قليلًا بعدما صفّقتُ بيدي دون تفكير… آه، يبدو أن الوقت قد حان الآن.]

سوبارو: [هاه؟ هااه؟ هل تعرفان شيئًا ما…؟]

إميليا: [الوقت قد حان…؟]

لكنّ هذا وحده لم يكن ما جعل صوته متصلّبًا.

كانت ملامح هاليبيل تبدو مسرورةً وفيها مسحة خجل، لكنه سرعان ما رفع رأسه حين أدرك شيئًا ما، فتابعه سوبارو بنظره.

لم يكن ملزمًا بالإجابة، لكنه لم يجد سببًا ليمتنع أيضًا. كان يفكّر، وهو في حالٍ لم يعد يعنيه فيها ما سيؤول إليه مصيره――

لقد اتجه وجهه الذئبي نحو الباب الموصل بالعربة المجاورة، وبعد لحظةٍ واحدة، طُرِق الباب من الجهة الأخرى.

روان: [صاح، لا بدّ أن لك اسمًا، أليس كذلك؟ لن يزداد الأمر سوءًا لو أخبرتني.]

؟؟؟: [――أعذروني على مقاطعة الاجتماع. لديّ أمر يجب أن أبلّغه.]

شخصان لم يكن يظنّ أنه سيراهم هنا أبدًا، فدهش سوبارو من المفاجأة.

بهذا الإعلان، الذي كان صوته مألوفًا، أمره آبيل بصمتٍ أن «ادخل».

شخصان لم يكن يظنّ أنه سيراهم هنا أبدًا، فدهش سوبارو من المفاجأة.

فُتح الباب، ودخل رجلٌ قصير القامة ذو شعر منفوش.

سوبارو: [بقولك «مرحبًا»، هل تقصد في الحقيقة شيئًا مثل اقتلاع قلوبنا جميعًا بدلًا من الترحيب بنا…؟]

وما إن رآه سوبارو حتى اتّسعت عيناه دهشةً.

إميليا: [هاليبيل-سان، هل جئتَ قبل أولئك الأشخاص؟]

سوبارو: [زيكر-سان! الحمد لله أنك بخير!]

بإذنٍ من الإمبراطور، أجاب صاحب الصوت برفق، وقبل أن ينتبه أحد، كان هاليبيل الواقف بجوار الباب قد فتحه بيده، كاشفًا عن الزائر.

زيكر: [بالفعل، لا داعي للقلق. ويسعدني أيضًا أنكِ سالمة، آنسة ناتسُمي.]

إميليا: [الوقت قد حان…؟]

سوبارو: [لا زلتَ تناديني هكذا رغم أنني بهذا الشكل…]

بل والأدهى من ذلك، أنّ أحدًا من أولئك المجتمعين في المقصورة المزدوجة لعربات التنّين—حيث كان يجري اجتماعٌ بين شخصياتٍ رفيعة من المملكة والإمبراطورية—لم يلحظ وجوده أصلًا.

كان الرجل قد ابتسم له عندما التقيا وعندما افترقا، وها هو الجنرال الإمبراطوري من الدرجة الثانية زيكر عثمان أمامه حيًّا يُرزق، فتنفّس سوبارو الصعداء وارتاح قلبه.

كان طوله مقاربًا لطول غوز، ولكن حين طوى جسده النحيل بهذا الشكل، ازداد شبهه بكلبٍ ضخمٍ من فصيلةٍ كبيرة. ولم تبدُ كلماته عن «الجلوس بهدوء» ساخرةً على الإطلاق.

لكنّ ابتسامة زيكر سرعان ما اختفت، وقال بجدّية:

خرجت من بين شفتيه كلماتٌ متكسّرة بنبرة جافة.

زيكر: [صاحب الجلالة، لديّ أمر يجب أن أبلّغه… لكن، ذلك الشخص هناك…]

كلّ شيء، كلّ شيءٍ على الإطلاق، قد مضى هباءً.

فينسنت: [تجاهله في الوقت الحالي. على الأرجح أنه غير منفصل عن تقريرك.]

كان ذا فراءٍ أسود معتدل الطول، وملامحَ تنضح بالودّ واللطف. لم يكن في نبرته الهادئة أي أثرٍ للخبث، ولا في وقفته المسترخية ما يدلّ على حذرٍ أو ريبةٍ وهو واقفٌ أمامهم.

كان ردّ آبيل قاسيًا تجاه قلق زيكر من وجود هاليبيل في ركن المقصورة، لكن زيكر كان معتادًا على صرامة الإمبراطور في كبح الكلمات، فأومأ قائلًا: [حاضر، سيدي.]

وإذ عجز عن العثور على الجواب في نفسه، توجّه بالسؤال إلى ذاك الغريب الذي لا يفهمه.

زيكر: [لقد عادت سفينة التنين الطائر التابعة للكونتيسة العُليا دراكروي، ومعها شخصيات بارزة من المدينة المحصّنة غاركلا، إضافةً إلى زوّار من كاراراغي.]

«المُعجَب» من كاراراغي――ومغزى هذا اللقب كان…

فينسنت: [――زوّار من كاراراغي.]

وهكذا، دون أن يدرك أيٌّ منهما من هو الآخر، أفصح هاينكل أسترِيا عن اسمه.

تمتم آبيل بهذه الكلمات موجّهًا نظره السوداء نحو هاليبيل.

إزاء حقيقة أن الصوت قد سمع ما دار من حديث، طلب بيرستيتز رأي آبيل، فوجه هذا الأخير نظرةً نحو سوبارو ليتحقق من تعبير وجهه، ثمّ نظر إلى الباب الذي صدر منه الصوت:

وبما أن وجهة عربات التنين المزدوجة كانت نحو المدينة المحصّنة غاركلا، فمن الطبيعي أن يأتي القائمون هناك عبر التنانين الطائرة. وإن كانوا قد اصطحبوا أشخاصًا من كاراراغي، فلابدّ أن لذلك صلة بهاليبيل.

△▼△▼△▼△

بمعنى آخر――

كان ردّ آبيل قاسيًا تجاه قلق زيكر من وجود هاليبيل في ركن المقصورة، لكن زيكر كان معتادًا على صرامة الإمبراطور في كبح الكلمات، فأومأ قائلًا: [حاضر، سيدي.]

إميليا: [هاليبيل-سان، هل جئتَ قبل أولئك الأشخاص؟]

بياتريس: [في هذه الحالة، أنت تقول إن هدفك كان بالفعل أن تلقي التحية وتُظهر نفسك فحسب، أليس كذلك؟]

هاليبيل: [حسنًا، أنا لست جيّدا مع الأماكن المرتفعة.]

غوز: [إن خالفتَ كلماتك تلك، فسأهزمك ولو على حساب حياتي. تذكّر هذا.]

سواء كانت كلماته اللطيفة إجابة مباشرة أم لا، فقد أقرّ ضِمنيًّا بأن ما قاله زيكر مرتبط به.

؟؟؟: [اسمي… هاينكل.]

ورغم أن سوبارو استوعب أن هاليبيل لا يحبّ المرتفعات ولم يركب سفينة التنين الطائر، فإنه لم يستطع أن يفهم كيف وصل قبلها، غير أن لا فائدة من قول ذلك لأناسٍ يفوقون البشر في هذا العالم.

زيكر: [لقد عادت سفينة التنين الطائر التابعة للكونتيسة العُليا دراكروي، ومعها شخصيات بارزة من المدينة المحصّنة غاركلا، إضافةً إلى زوّار من كاراراغي.]

فحتى سيسيلوس يستطيع الركض أسرع من الطيران، لذا فالأمر سيّان تقريبًا.

«المُعجَب» من كاراراغي――ومغزى هذا اللقب كان…

على أية حال――

؟؟؟: [――――]

سيرينا: [لقد تكبّدوا عناء الصعود على متن سفينة التنين خاصّتي. فهل يجب أن نتوقع قدوم أشخاص ذوي نفوذٍ كبير يحملون كلماتٍ ذات أهمية بالغة؟]

سوبارو: [روزوال، عندما تقول «منصبه الرسميّ المعلن» تقصد ماذا بالضبط…؟]

زيكر: [على الأقل، الزائرة الجميلة قالت ذلك بنفسها.]

كلّ شيء، كلّ جزءٍ من هذا الجسد، هل كان حقًّا لا يعمل إلا من أجله هو، ولا شيء غيره؟

فينسنت: [من طريقتك في الحديث، يبدو أنها امرأة؟]

زيكر: [بالفعل، لا داعي للقلق. ويسعدني أيضًا أنكِ سالمة، آنسة ناتسُمي.]

كان تقرير زيكر واضحًا، فقد أتت امرأة من كاراراغي.

رغم أنّ الحديث انحرف عن موضوع الذئاب، فقد أجاب هاليبِل على سؤال سوبارو دون تردّد.

أمال سوبارو رأسه حيرةً من الأمر، لكن رفاقه تفاعلوا بطريقة مختلفة؛ إذ شدّت بياتريس قبضتها على يده ونظرت إلى إميليا وقالت:

كان ردّ آبيل قاسيًا تجاه قلق زيكر من وجود هاليبيل في ركن المقصورة، لكن زيكر كان معتادًا على صرامة الإمبراطور في كبح الكلمات، فأومأ قائلًا: [حاضر، سيدي.]

بياتريس: [إميليا، إنهم يتحدثون عن زوّارٍ من كاراراغي، في الواقع.]

غير أنّه――

إميليا: [نعم، بالفعل. ربما تكون تلك هي――]

وبما أن وجهة عربات التنين المزدوجة كانت نحو المدينة المحصّنة غاركلا، فمن الطبيعي أن يأتي القائمون هناك عبر التنانين الطائرة. وإن كانوا قد اصطحبوا أشخاصًا من كاراراغي، فلابدّ أن لذلك صلة بهاليبيل.

سوبارو: [هاه؟ هااه؟ هل تعرفان شيئًا ما…؟]

سوبارو: [آنستازيا-سان و… يوليوس!؟]

هل تعرفان شيئًا؟ كان على وشك إتمام سؤاله حين――

شعر بأنّ صاحب الصوت يبتسم، فرأى وجهه المقلوب يشقّ السماء الزرقاء الصافية المنعكسة في بصره. كان من الصعب تمييز ملامحه بسبب الوهج القادم من الخلف، لكنّه أدرك أنّ الرجل يبتسم ابتسامة واسعة.

؟؟؟: [――بالرغم من أن الناس قد تكبّدوا مشقّة القدوم إلى الإمبراطورية على عجل، أليس من القسوة أن تتفوّه بكلامٍ كهذا، ناتسُكي-كون؟]

ولم يعد قادرًا حتى على أن يواصل حبّ من أحبّهم. كفى… إنّ الفاشلين المثيرين للشفقة أمثاله عليهم فقط أن يسرعوا وين――

سوبارو: [――――]

هاليبيل: [حسنًا، أنا لست جيّدا مع الأماكن المرتفعة.]

على نحوٍ غير متوقع، قاطع الصوت الحديث، بصوتٍ أنيق صادرٍ من خلف زيكر.

؟؟؟: [――――]

يبدو أن الزائر كان ينتظر على وصلة العربتين، لكن لا بد أن أذنه حادّة جدًا حتى استطاع المشاركة في الحديث، وهو أمرٌ طبيعي بالنسبة له.

على الأقل، وهو يلعن نفسه لكونه ما زال يتوق إلى الخلاص، أراد أن يسمع منه جوابًا أنبل مما يستحقّه.

فالتجّار دائمًا يرهفون السمع بحثًا عن فرصٍ لجني الأرباح.

في تلك اللحظة، كان الكائن المسمّى «هاليبِل» يُنهي تقييمه لهذا المكان.

بيرستيتز: [صاحب الجلالة، ما الذي يجب فعله؟]

تمتم آبيل بهذه الكلمات موجّهًا نظره السوداء نحو هاليبيل.

إزاء حقيقة أن الصوت قد سمع ما دار من حديث، طلب بيرستيتز رأي آبيل، فوجه هذا الأخير نظرةً نحو سوبارو ليتحقق من تعبير وجهه، ثمّ نظر إلى الباب الذي صدر منه الصوت:

يبدو أن الزائر كان ينتظر على وصلة العربتين، لكن لا بد أن أذنه حادّة جدًا حتى استطاع المشاركة في الحديث، وهو أمرٌ طبيعي بالنسبة له.

فينسنت: [يبدو أنك لست شخصًا فظًّا ومتطفّلًا فحسب. قدّم نفسك.]

نعم، بصوتٍ تسلّل إليه خوفٌ خفيّ، تمتم غوز بهذا الاسم، وكان هو أكثر من أبدى حذرًا تجاه ذلك الوجود وهو يحمي سيّده وحليفه الجديد من خلفه.

الزائر: [إذن لن أمتنع عن ذلك.]

على الأقل، وهو يلعن نفسه لكونه ما زال يتوق إلى الخلاص، أراد أن يسمع منه جوابًا أنبل مما يستحقّه.

بإذنٍ من الإمبراطور، أجاب صاحب الصوت برفق، وقبل أن ينتبه أحد، كان هاليبيل الواقف بجوار الباب قد فتحه بيده، كاشفًا عن الزائر.

شخصان لم يكن يظنّ أنه سيراهم هنا أبدًا، فدهش سوبارو من المفاجأة.

وحين رأى الزائر ذلك الاهتمام من هاليبيل، ابتسم شاكرًا له، ثم――

بأسلوبه الودود الزائد وسجيّته المألوفة، رأى الرجل الذي عرّف نفسه باسم “روان”، فتنفّس بعمقٍ طويل.

الزائر: [مرّ وقتٌ طويل منذ أن التقينا وجهًا لوجه، لكنني مسرورةٌ حقًا برؤيتكم بخير.]

كان الرجل قد ابتسم له عندما التقيا وعندما افترقا، وها هو الجنرال الإمبراطوري من الدرجة الثانية زيكر عثمان أمامه حيًّا يُرزق، فتنفّس سوبارو الصعداء وارتاح قلبه.

سوبارو: [آه…]

بصوتٍ خالٍ من الهمّ، حكّ الرجل الوحش رأسه مبتسمًا ابتسامةً عريضة، وهو يقضم غليونه الذهبي الطويل.

الزائر: [ومع ذلك، يبدو أن إميليا-سان والبقية بارعون جدًا في الوقوع في المآزق. يبدو أنكم ستحتاجون إلى قوّتنا مرة أخرى.]

ثم قال――

وبنبرةٍ غير رسمية وابتسامةٍ ودودة، مع ملاحظةٍ قاسية، وبشعرٍ بنفسجيٍّ فاتحٍ مربوطٍ إلى الخلف، ووشاحٍ من الفراء على كتفيها، وكمِّي كيمونو ينسابان من ذراعيها―― كانت تلك المرأة أناستازيا هوشين.

هل تعرفان شيئًا؟ كان على وشك إتمام سؤاله حين――

وبجانبها كان تابعها، شابٌّ يرتدي لباسًا يابانيّ الطراز.

لم تكن هناك أيّ مراجعة للنفس، ولذلك لم يتبقَّ له سوى الندم.

سوبارو: [آنستازيا-سان و… يوليوس!؟]

غوز: [أنت… ههك!]

شخصان لم يكن يظنّ أنه سيراهم هنا أبدًا، فدهش سوبارو من المفاجأة.

روزوال: [ومع ذلك، لم أتوقّع أن تتدخّل كاراراغي ههنا~. حتى وإن لم تكن في خصومةٍ كالمملكة والإمبراطورية، لم يُسمع يومًا أنّ كاراراغي على وفاقٍ مع الإمبراطورية. خصوصًا حين نضع في الاعتبار منصبك الرسميّ المعلن.]

وعند سماع صوته المندهش، وضعت أناستازيا يدها على فمها وابتسمت، بينما الرجل الذي نُودي باسمه―― يوليوس، مرّر إصبعه على الندبة الحادّة تحت عينه اليسرى، ونظر إلى سوبارو.

زيكر: [لقد عادت سفينة التنين الطائر التابعة للكونتيسة العُليا دراكروي، ومعها شخصيات بارزة من المدينة المحصّنة غاركلا، إضافةً إلى زوّار من كاراراغي.]

ثم قال――

وإذ عجز عن العثور على الجواب في نفسه، توجّه بالسؤال إلى ذاك الغريب الذي لا يفهمه.

يوليوس: [――كنتُ أودّ أن أقول إنني سعيد بسلامتك، لكن لِمَ دائمًا هناك أمر غريب يحدث لك؟]

شخصان لم يكن يظنّ أنه سيراهم هنا أبدًا، فدهش سوبارو من المفاجأة.

سوبارو: [لا تقل كلامًا يوحي وكأنني دائمًا أثير المشاكل لدرجة أنني أصغر حجمًا!]

؟؟؟: [――بالرغم من أن الناس قد تكبّدوا مشقّة القدوم إلى الإمبراطورية على عجل، أليس من القسوة أن تتفوّه بكلامٍ كهذا، ناتسُكي-كون؟]

وهكذا، بدلًا من أن تكون لحظة لقاءٍ سعيد، انطلقت الصرخة الأولى في لقائهما مجددًا.

ورغم أن سيسيلوس لم يكن حاضرًا هنا، فقد كان الحديث عنه بنبرة ازدراء، لكن من المرجّح أنه حتى لو حضر، لظلّ الكلام عنه على هذا النحو.

△▼△▼△▼△

فينسنت: [من طريقتك في الحديث، يبدو أنها امرأة؟]

حين تلاشت كلّ قوّته من ركبتيه، سقط إلى الأمام وانهار على السهل المدمَّر.

وفور أن أنهى كلماته، أمسكه من ياقة ثوبه، وبدأ يجرّه بقوّةٍ عبر الأرض القاحلة. كان الرجل، باسطًا ساقيه الاثنتين، يسحب جسده بلا مقاومة.

ولأن إرادته لم تعد تملك ما يسند جسده، ارتطم وجهه بالأرض القاسية بلا رحمة، فشعر بألمٍ حادّ حين تهشّم أنفه، وجرت الدماء من شفتيه المتشققتين.

كانت مطرقة غوز ذات شكلٍ غريب، تشبه رمحًا طويلاً تتدلّى من طرفه كرةٌ معدنيةٌ مليئةٌ بالمسامير لتُضرب بها الأعداء. تشبه سلاح الصباح الذي كانت ريم تفضّله، لكنّ حجمها ووزنها كانا ملائمين لجسامة غوز وقوّته.

وبينما تذوّق دماءه، رطَّب ذلك السائل الساخن باطن فمه الجافّ قليلًا.

إميليا: [نعم، بالفعل. ربما تكون تلك هي――]

؟؟؟: [――――]

احمرّ وجه غوز، ودوّى صوت احتكاك أسنانه في المقصورة، لكن رغم ذلك، كانت أفعال هاليبِل هادئةً وسلسةً إلى حدٍّ يبعث على الرهبة.

لم يتبقّ في أيّ جزء من جسده ذرّة من القوّة.

كلّ شيء، كلّ شيءٍ على الإطلاق، قد مضى هباءً.

وإذا كانت إرادته قد انطفأت تمامًا، فلن يستغرق جسده طويلًا قبل أن تتلاشى قوّته بدوره. والآن، وقد فرغ الاثنان معًا، فسيهلك هنا على الأرض التي سقط فوقها، متعفّنًا حتى الفناء.

ابتلع سوبارو ريقه، إذ تخيّل أمرًا مروّعًا بعد أن أدرك موقف هاليبيل.

كلّ شيء، كلّ شيءٍ على الإطلاق، قد مضى هباءً.

فنسنت: [كفَّ عن هذا يا غوز. فلو كان يضمر نية الأذى، لقطع رؤوسنا جميعًا قبل أن يُفصح عن وجوده.]

ما حاول فعله، وما أغضبه أنّه اضطرّ لفعله، وما استمرّ عليه بدافع العادة وحدها، كلّ ذلك كان بلا طائل.

كانت ملامح هاليبيل تبدو مسرورةً وفيها مسحة خجل، لكنه سرعان ما رفع رأسه حين أدرك شيئًا ما، فتابعه سوبارو بنظره.

في النهاية، لم يستطع أن يكون سوى نفسه. والجحيم… ذاك الشيء لم يكن سوى ما يقبع في داخله.

ثمّ――

وفي تلك الحالة، كيف له أن يفرّ منه؟ لا أحد يستطيع ذلك. لا أحد يمكنه الهرب من الجحيم الذي يحمل اسمه هو ذاته.

هاليبيل: [حسنًا، أنا لست جيّدا مع الأماكن المرتفعة.]

؟؟؟: [أيها… اللعنة…]

ومن ناحية أخرى، كان يؤمن أيضًا بأنه لولا وجود سيسيلوس في جزيرة المصارعين لما سارت الأمور على ما يرام، فهي حكاية تثبت أن لكل شيءٍ جانبًا حسنًا وآخر سيئًا.

خرجت من بين شفتيه كلماتٌ متكسّرة بنبرة جافة.

ما حاول فعله، وما أغضبه أنّه اضطرّ لفعله، وما استمرّ عليه بدافع العادة وحدها، كلّ ذلك كان بلا طائل.

ولم يعد في مقدوره حتى البكاء. لا الشغف، ولا الاستحقاق لذلك بقي فيه.

سوبارو: [هاه؟ هااه؟ هل تعرفان شيئًا ما…؟]

كلّ شيء بدا غريبًا إلى حدّ العبث. لم يكن المكان مكانه، ولا الهدف مما يمكن بلوغه. لقد مدّ يده نحو ما لا يمكن إدراكه، وكان ذلك أكبر أخطاء حياته… ومع ذلك، كرّر الخطأ ذاته مرّة أخرى.

لم يكن في جسده ما يكفي من الطاقة ليحرّك عضلة واحدة، غير أنّ صاحب الصوت مدّ يده وقلبه على ظهره. وفي لحظة، غمر عينيه ضوء السماء الزرقاء الصافية، فأنَّ بصوتٍ خافت: “أوووه”.

لم تكن هناك أيّ مراجعة للنفس، ولذلك لم يتبقَّ له سوى الندم.

وكان ذلك محبطًا إلى حدٍّ ساحق.

لم يكن من الممكن أن يحبّ شخصًا مثله، ولهذا لم يكن أمامه إلا أن يكره نفسه أكثر فأكثر، حتى بلغ حدّ الاشمئزاز من وجوده ذاته.

سوبارو: [روزوال، عندما تقول «منصبه الرسميّ المعلن» تقصد ماذا بالضبط…؟]

ولم يعد قادرًا حتى على أن يواصل حبّ من أحبّهم. كفى… إنّ الفاشلين المثيرين للشفقة أمثاله عليهم فقط أن يسرعوا وين――

أمال سوبارو رأسه حيرةً من الأمر، لكن رفاقه تفاعلوا بطريقة مختلفة؛ إذ شدّت بياتريس قبضتها على يده ونظرت إلى إميليا وقالت:

؟؟؟: [――أوه؟ كنتُ أظنّ أنّي سأجرّد جثّة من مقتنياتها، لكن يبدو أنّ فيك بقايا نفس. هذا يستحقّ تصفيقًا، تصفيقًا.]

سيرينا: [وإن أضفتُ إلى ذلك أنّه اطّلع على تفاصيل اجتماعٍ مهمٍّ بين بلادنا والمملكة، أوَليس هذا سببًا كافيًا لقطع رأسه، ولو أشعل ذلك صاعقةً زرقاء؟]

فجأة، دوّى صوتٌ فوق رأس الجسد المنهار.

إميليا: [هاليبيل-سان، هل جئتَ قبل أولئك الأشخاص؟]

لم يكن في جسده ما يكفي من الطاقة ليحرّك عضلة واحدة، غير أنّ صاحب الصوت مدّ يده وقلبه على ظهره. وفي لحظة، غمر عينيه ضوء السماء الزرقاء الصافية، فأنَّ بصوتٍ خافت: “أوووه”.

لم يكن في جسده ما يكفي من الطاقة ليحرّك عضلة واحدة، غير أنّ صاحب الصوت مدّ يده وقلبه على ظهره. وفي لحظة، غمر عينيه ضوء السماء الزرقاء الصافية، فأنَّ بصوتٍ خافت: “أوووه”.

وهناك، الدموع التي لم تسل في لحظات خزيه وتوبته، بدأت أخيرًا تتكوّن في عينيه.

كلّ شيء بدا غريبًا إلى حدّ العبث. لم يكن المكان مكانه، ولا الهدف مما يمكن بلوغه. لقد مدّ يده نحو ما لا يمكن إدراكه، وكان ذلك أكبر أخطاء حياته… ومع ذلك، كرّر الخطأ ذاته مرّة أخرى.

وكان ذلك محبطًا إلى حدٍّ ساحق.

فهو نفسه أحد «التسعة المقدّسين»، رجلٌ عسكريّ يحمل لقب «جنرال من الدرجة الأولى»، وهو من أعلى الرتب في هذه الإمبراطورية التي يعجّ تاريخها بالمحاربين. ومع ذلك، فإنّ هذا الغوز نفسه لم يلحظ ظهور الرجل الوحش الذي يقف أمامه الآن.

كلّ شيء، كلّ جزءٍ من هذا الجسد، هل كان حقًّا لا يعمل إلا من أجله هو، ولا شيء غيره؟

إميليا: [إن كان الأمر كذلك؟ هل خطر لك شيء، سوبارو؟]

الغريب: [ما بالك، يا سيد المنهار؟ غاضب من شيء؟ يا صاح، طالما أن جسدك ما زال حيًّا وسليمًا، فكلّ ما تحتاجه هو غمضة عين فحسب.]

رغم أنّ الحديث انحرف عن موضوع الذئاب، فقد أجاب هاليبِل على سؤال سوبارو دون تردّد.

؟؟؟: [أيعقل… أنني ما زلتُ حيًّا…؟]

سوبارو: [――! مهلاً، هل تعرف سيسي؟]

الغريب: [هاه، يبدو أنّك من النوع الذي سئم من الحياة؟ يا للعجب… على حدّ علمي، لا يوجد سوى علاج واحد لتلك الأفكار الكئيبة.]

كان ردّ آبيل قاسيًا تجاه قلق زيكر من وجود هاليبيل في ركن المقصورة، لكن زيكر كان معتادًا على صرامة الإمبراطور في كبح الكلمات، فأومأ قائلًا: [حاضر، سيدي.]

؟؟؟: [――――]

رغم أنّ الحديث انحرف عن موضوع الذئاب، فقد أجاب هاليبِل على سؤال سوبارو دون تردّد.

شعر بأنّ صاحب الصوت يبتسم، فرأى وجهه المقلوب يشقّ السماء الزرقاء الصافية المنعكسة في بصره. كان من الصعب تمييز ملامحه بسبب الوهج القادم من الخلف، لكنّه أدرك أنّ الرجل يبتسم ابتسامة واسعة.

ربّما كان هاليبِل قد تحكّم بدقّةٍ مذهلةٍ في توازن قوّته داخل الغليون، مانعًا المِطرقة من التحرّك في أيّ اتجاه.

ومع ذلك، لم تكن تلك الابتسامة ساخرة منه، ولهذا لم يفهم مغزاها.

وببلوغهما هذه المرحلة، بدا حقًا أن هاليبيل لا ينوي اللجوء إلى العنف.

غير أنّه――

ومع ذلك، لم تكن تلك الابتسامة ساخرة منه، ولهذا لم يفهم مغزاها.

؟؟؟: [ماذا… سنفعل؟]

هاليبِل: [أوه، أتَعرفون عني؟ يا للحرج، كأنّي أحد المشاهير.]

وإذ عجز عن العثور على الجواب في نفسه، توجّه بالسؤال إلى ذاك الغريب الذي لا يفهمه.

هاليبِل: [بالطبع أعلم ذلك، وإن لم يكن لديّ شعورٌ طيّب نحوه. لكن عليكم أن تعلموا أنّ السبب في أنّني لا أُخفي كوني من قوم الذئاب هو ببساطة أنّ أحدًا لا يستطيع قتلي. ومن الواضح أنّ سيسيلوس ليس هنا.]

على الأقل، وهو يلعن نفسه لكونه ما زال يتوق إلى الخلاص، أراد أن يسمع منه جوابًا أنبل مما يستحقّه.

فيما يخصّ مسألة إنسانية سيسيلوس، لم يكن سوبارو وآبيل وحدهما، بل حتى بيرستيتز، متفقين على الرأي نفسه.

وما إن سمع الرجل السؤال، حتى اتّسعت ابتسامته كمن أُصيب في الصميم، ثم قال:

وفور أن أنهى كلماته، أمسكه من ياقة ثوبه، وبدأ يجرّه بقوّةٍ عبر الأرض القاحلة. كان الرجل، باسطًا ساقيه الاثنتين، يسحب جسده بلا مقاومة.

الغريب: [أليس واضحًا؟ ―ـ سنذهب لنشرب الخمر حتى نغتسل به!]

؟؟؟: [――――]

وفور أن أنهى كلماته، أمسكه من ياقة ثوبه، وبدأ يجرّه بقوّةٍ عبر الأرض القاحلة. كان الرجل، باسطًا ساقيه الاثنتين، يسحب جسده بلا مقاومة.

في الواقع، كان من المعتاد عند سوبارو أن يتوهّم بأن الأقوياء يتحلّون بسلوك لائق، لذا كان تصرّف كلٍّ من راينهارد وهاليبيل مثاليًّا في نظره.

وبينما كان يجرّه، استغلّ عجزه عن المقاومة ذريعةً، وأخذ يدندن ويغنّي:

بل والأدهى من ذلك، أنّ أحدًا من أولئك المجتمعين في المقصورة المزدوجة لعربات التنّين—حيث كان يجري اجتماعٌ بين شخصياتٍ رفيعة من المملكة والإمبراطورية—لم يلحظ وجوده أصلًا.

الغريب: [أنا روان، الرونين البخيل. وأنت يا صاح، ما اسمك؟]

الغريب: [أنا روان، الرونين البخيل. وأنت يا صاح، ما اسمك؟]

؟؟؟: [――――]

كانت ملامح هاليبيل تبدو مسرورةً وفيها مسحة خجل، لكنه سرعان ما رفع رأسه حين أدرك شيئًا ما، فتابعه سوبارو بنظره.

روان: [صاح، لا بدّ أن لك اسمًا، أليس كذلك؟ لن يزداد الأمر سوءًا لو أخبرتني.]

وبجانبها كان تابعها، شابٌّ يرتدي لباسًا يابانيّ الطراز.

بأسلوبه الودود الزائد وسجيّته المألوفة، رأى الرجل الذي عرّف نفسه باسم “روان”، فتنفّس بعمقٍ طويل.

؟؟؟: [أيها… اللعنة…]

لم يكن ملزمًا بالإجابة، لكنه لم يجد سببًا ليمتنع أيضًا. كان يفكّر، وهو في حالٍ لم يعد يعنيه فيها ما سيؤول إليه مصيره――

ومهما حاول غوز تحريك سلاحه، كانت مقاومة الغليون من الجهة المقابلة تمنعه من ذلك، لا بقوّةٍ غاشمة، بل بمهارةٍ بلغت ذروتها في التحكّم بتدفّق القوّة بدقّةٍ متناهية.

؟؟؟: [اسمي… هاينكل.]

وفي تلك الحالة، كيف له أن يفرّ منه؟ لا أحد يستطيع ذلك. لا أحد يمكنه الهرب من الجحيم الذي يحمل اسمه هو ذاته.

وهكذا، دون أن يدرك أيٌّ منهما من هو الآخر، أفصح هاينكل أسترِيا عن اسمه.

سوبارو: [――! مهلاً، هل تعرف سيسي؟]

ولم يكن يعلم… أنّ المصادفة والمقدَّر هما الحيل القديمة التي اعتادت الأقدار أن تستخدمها دومًا.

لكنّ هذا وحده لم يكن ما جعل صوته متصلّبًا.

ومن خلف ظهر غوز، موجّهًا بصره عبر جسده الضخم نحو الرجل الوحش――نحو هاليبِل، سأله آبل بهذا الشكل.

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط