Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

ري زيرو: بدء الحياة في عالم أخر من الصفر 19

35.19
PDF
ملوك الروايات

حمّل تطبيق ملوك الروايات الآن!

تابع أحدث الفصول براحة تامة، بدون إعلانات مزعجة، مع ميزة التحميل للقراءة أوفلاين.

تحميل التطبيق

35.19

الفصل ١٩ : حيلة فالغا كريمويل

كان إحراق قصر لتحقيق هدف تصرفًا متهورًا، لا يجرؤ على القيام به سوى بيترا وأوتو.

―― بدأت المعركة بوابلٍ من الهجمات التي أطلقها روزوال .

تلك المفاجأة أثارت دهشة الاثنين، لكن――

روزوال: “――من الأفضل أن تموتي.”

……..

وبعد هذه الكلمات الباردة، اندلعت نيرانٌ ملتهبة، كأنها تحرق السماء إلى العدم.

حاول سوبارو الاستمرار بخداعها. لكن نظرًا لأن الخداع لا يمكنه التأثير على روح ريوزو المزيفة، فهذا يعني أن خطتها كان مختلفًا تمامًا.

توهجت ألسنة اللهب بعنف، وانتشرت عبر سماء الليل دفعةً واحدة. وقد لفتت السماء المشتعلة أنظار الجميع، بما في ذلك المحاربون الذين لا يزالون يُقاتلون الزومبي بأرواحهم على المحك.

إيميليا، التي كانت بجانبه، ريم، وحتى جوليوس، لم يُمنح أيٌّ منهم فرصةً للرد. وبالطبع، لم يكن سوبارو قادرًا على فعل أي شيء أيضًا حيث ابتلع الضوء الأبيض كل شيء واختفى.

حتى لو كان الهدف مجرد تحويل عدوٍّ واحدٍ إلى رماد، فهذا كان إفراطًا لا داعي له.

سوبارو: “… لقد تم كشف استراتيجيتك. كوني هادئة وتقبلي هزيمتك.”

بياتريس: “تصرفٌ وحشيٌّ يُشبه إحراق قصرٍ كاملٍ من أجل قتل حشرة صغيرة في إحدى الغرف، كما أعتقد.”

بعد لحظة، رأى سوبارو تعابير وجه إيميليا تتغير، وجذبته بقوةٍ إلى حضنها . وعلى الفور، صرت إيميليا على أسنانها، وخلقت جدارًا من الجليد حول سوبارو وجوليوس ونفسها.

كان إحراق قصر لتحقيق هدف تصرفًا متهورًا، لا يجرؤ على القيام به سوى بيترا وأوتو.

بعد ذلك، حمل سوبارو تحت ذراعه، وقفز خارج نطاق تأثير حماية تجنب الرياح الإلهية التي توفرها التنانين الأرضية .

ولو لم يكن لديهما ذلك التصميم، ربما لم تكن لتجد بيتي الشجاعةَ الكافية لمغادرة المكتبة المحرّمة؛ لقد كانت ممتنةً لهما سرًا، لكنها مع ذلك رأت أن الأمر مُبالَغٌ فيه.

بمجرد أن قالها، تقدم الشكل أمام الثلاثة، ولوّح بالذراع الذي أخرجه من كمّه، وألقى شيئًا نحو الضوء الأبيض.

ومع ضربته الأولى، أثبت روزوال أن المبالغة في استخدام القوة لن يكون أقلّ من هذين الاثنين.

ومرةً أخرى، ألقى روزوال نظرة جانبية مترددًا فيما إن كان عليه أن يُهاجم فورًا، بينما كانت بياتريس تُحدّق في سفينكس وهي تقف، ثم تقدّمت إلى الأمام على الفور.

ومع ذلك――

―― على الرغم من أنهم بذلوا جهدًا في إحراق القصر، فإنه سيكون بلا معنى إذا تمكنت الحشرة الصغيرة المستهدفة من الفرار.

“تم التعرف على مستوى التهديد، التعديل: مطلوب.”

قوبل نداء سوبارو بتعويذة جوليوس، وهو يدفع طرف سيفه نحو الضوء.

بعد أن تهرّبت في الهواء من السماء الملتهبة، كانت العدو―― سفينكس، لا تزال صامدةً بقوة.

أما روزوال، فقد ضيّق عينيه بصمت، وبدأ في عجن المانا داخل جسده بوضوحٍ شديدٍ من عدم الارتياح.

―― على الرغم من أنهم بذلوا جهدًا في إحراق القصر، فإنه سيكون بلا معنى إذا تمكنت الحشرة الصغيرة المستهدفة من الفرار.

والسبب، أن البلورات الأرجوانية العميقة التي دمرتها ، قد تحولت إلى شظاياٍ طائرةٍ في حالتها المتحطمة، لتنتشر وتطارد سفينكس الطائرة بسرعةٍ فائقة.

وفي هذه الحالة، بدا أن روزوال لم يفعل سوى إحراق السماء وإخافة الجميع من حوله، دون أن يُحقق أيّ شيءٍ يُذكر.

على عكس ريوزو الحاليات، اللواتي أحبّهن غارفيل وفريدريكا بشدةٍ كجدّاتهم ، كانت ريوزو ماير، أصل السلالة، صديقة بياتريس الأولى مدى الحياة.

لكن ذلك كان صحيحًا فقط لو كان روزوال هو الشخص الوحيد الموجود هنا.

صر سوبارو على أسنانه، لم يكن قادر على تقديم دعم جسدي، فصرخ ليمنحهم دعمًا معنويًا.

بياتريس: “إل مينيا.”

هذه المرة، جعل إيميليا تنفذ الهبوط، وطلب من جوليوس تقييد ريوزو المزيفة على الفور. ومع ذلك، أومأ سوبارو إلى إيميليا المتفاجئة، واندفع نحو جوليوس، الذي كان يحكم قبضته على ريوزو المزيفة .

مع تطاير شعرها الوردي في الهواء وهي تُحلّق بحريةٍ عبر السماء، كانت سفينكس تطفو في اتجاه ومضاتٍ الضوء الأرجواني العميق المتلألئة التي ظهرت فجأةً.

والسبب، أن البلورات الأرجوانية العميقة التي دمرتها ، قد تحولت إلى شظاياٍ طائرةٍ في حالتها المتحطمة، لتنتشر وتطارد سفينكس الطائرة بسرعةٍ فائقة.

كان ذلك ذروة السحر، الذي يمتلك القدرة على تجميدِ الزمن الخاص بالهدف وتحطيمه بالكامل.

سواء كانت قابلةً للإقناع أم لا، لكي تُعقد طاولة المفاوضات، كان لا بد أولًا من ترتيب الطاولة――

لقد كان هجومًا قاتلًا، تم التحققُ بالفعل من أنه الأكثر فعاليةً ضد الزومبي .

سوبارو: “هذا هو اسم استراتيجيتكِ العسكرية، أليس كذلك؟”

بياتريس: “ليس من الجيد أن لا أحد سوى سوبارو وبيتي يستطيع استخدام سحر الين، في الواقع.”

تمتمت سفينكس بهذه بينما كانت تتحرك ببطءٍ على الأرض، فيما بدأت سحابة الغبار تستقر تدريجيًا.

في مواجهة جيشٍ من الزومبي ، لم يكن هناك شيءٌ يخافون منه لو كان هناك صفّ كامل من مستخدمي سحر الين.

داخل عقله، عالج كل ما حدث بالترتيب، ومن أجل الخروج من هذا المسار الذي يؤدي إلى الموت، كان لا بد من إجراء تغييرٍ حاسم عند هذه اللحظة الحرجة.

حتى بياتريس، التي عاشت لفترةٍ طويلةٍ للغاية، لم ترَ يومًا مشهدًا يتجمّع فيه أكثر من عشرة مستخدمين لسحر الين في مكانٍ واحد، لذا فهي تعلم أنه سيكون أمرًا مستحيلًا.

في ذلك الوقت، لم تكن قادرة على إدراك ذلك. لقد كانت متأخرة للغاية في الاعتراف بهذه الحقيقة.

وبمثل هذه الأفكار غير المفيدة ، قضت بياتريس على كلّ ترددٍ داخلها مسبقًا.

توهج ضوء أبيض، مختلف عن ذاك الذي كان عند أطراف أصابع ريوزو المزيف ، جعل جسد جوليوس يتوهج بلطف، وفي المقابل، أحاط ضوء أسود خفيف بجسد ريوزو المزيفة بالكامل.

――من أجل إسقاط “العدوّ” البغيض، الذي يحمل نفس وجه ريوزو ماير.

تجاهل روزوال اضطراب بياتريس وغارفيل، وتقدم إلى الأمام. نظر إلى سفينكس المنهارة ونادى اسمها بنظرة جانبية خالية من المشاعر.

بياتريس: “ريوزو…”

ثم――

مرّ عبر ذهن بياتريس ابتسامة ريوزو ماير الخاطفة .

لتمييزهم عن بعضهم، تم منح كل منهم تسريحة شعر مختلفة، وأشرطة فردية، وزينة شعر مميزة. وحقيقة عدم وجود أيٍّ من تلك العناصر تعني أنها لا يمكن أن تكون أيًّا منهم.

على عكس ريوزو الحاليات، اللواتي أحبّهن غارفيل وفريدريكا بشدةٍ كجدّاتهم ، كانت ريوزو ماير، أصل السلالة، صديقة بياتريس الأولى مدى الحياة.

―― على الرغم من أنهم بذلوا جهدًا في إحراق القصر، فإنه سيكون بلا معنى إذا تمكنت الحشرة الصغيرة المستهدفة من الفرار.

في ذلك الوقت، لم تكن قادرة على إدراك ذلك. لقد كانت متأخرة للغاية في الاعتراف بهذه الحقيقة.

بعد التفكير في الأمر، أعاد تقييمه؛ لو كانت ريم تملك ذكرياتها، لكانت قفزت دون تردد، لذا كان قرار إيميليا بإبقائها خلفهم صحيحًا تمامًا.

لكن الأمرُ مختلف الأن . الآن، تستطيع بياتريس قبول مدى عظمتها تمامًا.

――لا، بدا وكأنه شيء سمعه في مكان ما من قبل، لكنه لم يتمكن من تذكر متى كان ذلك أو ما الذي يدور حوله على الفور.

ولهذا السبب تحديدًا، كان “العدوّ” الذي اتخذ هذا الشكل، بالنسبة لبياتريس――

بصفتها الممثلة عن الثنائي غير الموثوق، قررت أن تُحاول كشف نواياها الحقيقية――

―― بياتريس: “بيتي قد غضبت، أعتقد!”

ومع ذلك――

وبينما كانت بياتريس تصرخ بغضب، رأت سفينكس تُهاجمُ مباشرةً نحو السهام الأرجوانية المنطلقة بلا هوادة.

لم يكن هذا وقتاً للتشبث بأفكارٍ بطيئةٍ للغاية مثل “هل متُّ للتو؟”.

ضيّقت “العدوة” عينيها للحظةٍ قصيرة، ثم رفعت كلتا يديها أمام وجهها، ،اطلقت من أصابعها العشر ضوءٌ أبيضٌ ساحق، يُزيل ال مينيا التي كانت تعترض طريقها.

في اللحظة التي لمح فيها شكل الفتاة الصغيرة خارج النافذة، نذير الموت الذي سيصل قريبًا، قفز نحو النافذة، ونادى على إيميليا وجوليوس خلفه.

وبدون أدنى صوتٍ يُشير إلى تحطمها، تناثرت البلورات الأرجوانية العميقة إلى شظايا―― لكن ذلك لم يكن كافيًا للقضاء على إحباط بياتريس.

إيميليا: “لا يمكن…”

سفينكس: “――هك.”

“تم التعرف على مستوى التهديد، التعديل: مطلوب.”

وعلى الرغم من أن سفينكس كانت قد تخلصت من التهديد، إلا أن تعبيرها انكمش قليلًا.

رؤية جوليوس، الذي هيمن على خصمه بقدراته ، جعلت سوبارو يقبض على قبضته.

والسبب، أن البلورات الأرجوانية العميقة التي دمرتها ، قد تحولت إلى شظاياٍ طائرةٍ في حالتها المتحطمة، لتنتشر وتطارد سفينكس الطائرة بسرعةٍ فائقة.

ريم: “――؟ أمم…”

بياتريس: “السحرُ مجردُ صورة ، بمجرد أن تظن أنكَ قد أوقفته، تسيرُ الأمورُ في الاتجاه الخاطئ، في الواقع.”

بينما حبك سوبارو حاجبيه متشككًا، كانت ردّة فعل إيميليا وجوليوس مختلفة.

لكن، لم يكن شكل السهام الكريستالية التي تمثل ال مينيا هو ما يهمّ.

سوبارو: “――――”

بل كانت المسألة تتعلقُ بتجميدِ الزمن الخاص بالهدف وتحطيمه.

سوبارو: “مظهرها مطابق تمامًا، لكنها ليست ريوزو-سان ولا بيكو أو غيرها. لكن الأهم من ذلك، أنزليني واحذري! استعدي، إيميليا!”

وفي الحقيقة، حتى لو لم يكن لها شكلُ سهم، فطالما أنها اخترقت الخصم، لم يكن هناك أهميةٌ للشكل أو الحجم.

ثم لوّح بيده الفارغة في الهواء، مما تسبب في سقوط سوبارو المرهق على مؤخرته.

وبالتالي، فإن شظايا بياتريس الطائرة ، والتي تأجّجت فيها روحُ التحدي، لن تسمح لسفينكس بالفرار.

أطلقت صوت شهيق، واتسعت عيناها الأرجوانيتان باندهاش.

ثم――

إيميليا “أوغ، ياااااه――هك!”

سفينكس: “تم التعرف على مستوى التهديد، مرةً أخرى، التعديل: مطلو――”

كان تسلسل الأحداث مطابقًا لما حدث سابقًا، لكن من هذه النقطة فصاعدًا، كان عليه أن يُوجه الأمور نحو مسارٍ مختلف.

“――لقد تأخرتِ بمئةِ عامٍ عن إعادة التفكير في هذا.”

سوبارو: “إيميليا-تان، ماذا عن ريم؟”

بينما كانت سفينكس تتفادى ال مينيا الطائرة، التي كانت ستُحولها إلى حجرٍ وهي تحاول الهروب بصعوبة، ظهر وجه خبيث بجوارها مباشرةً، لقد كان غارفيل، الذي قفزَ من الأرض بركلةٍ قوية.

بدون تردد، ضرب سيف جوليوس جدار عربة التنين المزدوجة، وبمجرد أن أزال بالجدار، توجه سوبارو والاثنان الآخران إلى الخارج.

―― بعينين حادتين، وأنيابٍ مكشوفة، زأر غارفيل مثل وحشٍ مفترس، ثم أطلق ذراعيه القويتين بضربة قوية بهدف ضرب سيفنكس بكلّ ما أوتي من قوة .

“لدي شعور سيئ تجاه هذه الفتاة. لا يوجد أي سبب لإبقائها على قيد الحياة.”

وللحظة، تلاقت نظرات غارفيل وسفينكس.

ذات مرة، بعد أن رأت تانزا سوبارو في نفس الحالة، كانت قد علّقت على ذلك.

تردّد غارفيل في ضرب قبضته نحو خصم يحملُ نفس وجه جدّته، مما جعل قلبه――

استجابةً للخطر القادم، أنهت إيميليا وجوليوس استعداداتهما في لحظة.

غارفيل: “مقارنةً بناّنا، رائحةُ قلبكِ مختلفةٌ تمامًا اللعنة――!!”

“――لقد تأخرتِ بمئةِ عامٍ عن إعادة التفكير في هذا.”

مثل هذه الهواجس لم تكن ضروريةً لضابط الجيش الموثوق في معسكر إيميليا.

من صدر سفينكس الصغير، برز طرفُ نصل حادٍّ، لقد كان نصلًا قاتلًا قد اخترق ظهرها، وخرج من مقدمة صدرها.

انطلقت قبضةٌ هادرة، لتصطدم بوجنة سفينكس بقوةٍ ساحقة؛ وسقط جسد الفتاة من الهواء مباشرةً نحو الأرض، بينما استمرت القبضة في ضغطها نحو الأرض بقوةٍ هائلةٍ مُدمّرة.

كانت ريوزو المزيفة تحدّق في جوليوس ، الذي غرس سيفه أمامها. ربما كانت مندهشة من مهارات جوليوس الأنيقة، لكن أسلوبه القتالي لم يستند إلى أي مزايا مستمدة من “العودة بواسطة الموت” لسوبارو.

ثمّ دوّى صوتُ اصطدامٍ مدوّي، وتصاعدت غيمةُ غبارٍ أشبه بسقوط صخرةٍ ضخمة؛ ورأت بياتريس جسدَ سفينكس يتطايرُ كوريقةٍ على الجانب الآخر من ذراع غارفيل.

كان من المستحيل أن تكون ريوزو المزيفة وذلك الهجوم غير مرتبطين، لكن هل ستقبل هي، بصفتها زومبي ، بالتفاوض؟ إذا كانت زومبي قادرةً على التواصل، ألن يكون من الخطر إغلاق باب المفاوضات؟

لقد كانت ضربة غارفيل خاليةً تمامًا من الرحمة أو التردد، وتظهر فيها مشاعرُ الغضب الصافي.

وفي الحقيقة، حتى لو لم يكن لها شكلُ سهم، فطالما أنها اخترقت الخصم، لم يكن هناك أهميةٌ للشكل أو الحجم.

ولو تلقت بياتريس مثل هذه الضربة مباشرة ، حتى لو كانت ضربة واحدة فقط، فمن المحتمل أن تتحول إلى مانا؛ بينما سقطت سفينكس خلف سحابة الدمار.

حتى روزوال وغارفيل عجزا عن الكلام أمام تصرفات ميزيلدا.

روزوال: “إنه حصار ثلاثيّ محكم. كان ذلك تعاون رائع، أليس كذلك….؟”

في الوقت نفسه، سُحب سوبارو من ياقة ملابسه وسقط جسده على الأرض عند قدمي إيميليا. أمام عيني سوبارو، كانت ريوزو المزيفة، الأقرب للضوء منه، قد ابتلعتها تلك الأشعة البيضاء واختفت.

بياتريس: “يقول هذا الشخص الذي فقد أعصابه أولًا، كما أعتقد.”

أو هكذا بدا الأمر.

غارفيل: “أتعاون معك؟. هذا يُثيرُ اشمئزازَي.”

سوبارو: “نعم. في الواقع، هناك احتمال كبير أنها أخطر بكثير مما يوحي به مظهرها. إيميليا-تان، هل يمكنكِ أن تكوني حذرة وتراقبي الوضع أيضًا؟”

بينما كان روزوال يهزّ كتفيه، وكأن الأمر لم يُزعجه على الإطلاق، أطلقت بياتريس وغارفيل كلماتٍ حادةً نحوه.

سفينكس: “――لكم أنتم الثلاثة.”

وبعد تلقيه هذا الاستقبال البارد، هزّ روزوال كتفيه مرةً أخرى بلا اكتراث.

بينما كانت سفينكس تتفادى ال مينيا الطائرة، التي كانت ستُحولها إلى حجرٍ وهي تحاول الهروب بصعوبة، ظهر وجه خبيث بجوارها مباشرةً، لقد كان غارفيل، الذي قفزَ من الأرض بركلةٍ قوية.

ثم――

ولو لم يكن لديهما ذلك التصميم، ربما لم تكن لتجد بيتي الشجاعةَ الكافية لمغادرة المكتبة المحرّمة؛ لقد كانت ممتنةً لهما سرًا، لكنها مع ذلك رأت أن الأمر مُبالَغٌ فيه.

―― “…مرةً أخرى، مستوى التهديد… مُحدّد. التعديل… مطلوب.”

سوبارو: “فالغا كرومويل.”

تمتمت سفينكس بهذه بينما كانت تتحرك ببطءٍ على الأرض، فيما بدأت سحابة الغبار تستقر تدريجيًا.

جوليوس: “مفهوم!”

سقطت على الأرض، وكانت مغطاةً بالتراب، لكنها لم تُظهر أيّ تعبيرٍ يوحي بالألم، ومع ذلك، كان من الواضح أن الضرر قد تراكم عليها من نبرة صوتها.

سوبارو: “نعم. في الواقع، هناك احتمال كبير أنها أخطر بكثير مما يوحي به مظهرها. إيميليا-تان، هل يمكنكِ أن تكوني حذرة وتراقبي الوضع أيضًا؟”

سفينكس: “――――”

جوليوس: “مفهوم!”

ورغم ذلك، بقيت حدقتاها الذهبيتان تتوهجان، وهي تُثبت نظراتها على الثلاثة.

لم تكن مشاعرها تظهر العداء أو الغضب، بل كانت نظراتها وحشية ، مليئة بالذكاء، تنظر إليهم كأهدافٍ لمجرد فضولها.

سفينكس: “――――”

غارفيل: “تشي، لا يُعجبني هذا.”

كانت وجهة نظر قاسية ، لكن غارفيل استسلم لحقيقة أنه لا يمكن دحضها .

مثل بياتريس، شعر غارفيل ببرودةٍ تسري في عموده الفقري عند رؤية نظرات العدو، ثم نقر بلسانه بانزعاج.

أثناء حديثه، بعدما مسح الموت الساحق بيده، استدار الرجل الذئب – الأقوى بين دول المدن – وابتسم ابتسامة عريضة لسوبارو وأصدقائه، الذين كانوا مذهولين تمامًا.

أما روزوال، فقد ضيّق عينيه بصمت، وبدأ في عجن المانا داخل جسده بوضوحٍ شديدٍ من عدم الارتياح.

بجانب سوبارو، الذي كان يركز بحدة، كانت ريم تنظر إليه بعينين متسائلتين، وحاجباها محبوكان قليلاً. ولكن، أوقفتها إيميليا بحركة يدها، كما لو أنها تمنعها من الاستفسار.

ومرةً أخرى، ألقى روزوال نظرة جانبية مترددًا فيما إن كان عليه أن يُهاجم فورًا، بينما كانت بياتريس تُحدّق في سفينكس وهي تقف، ثم تقدّمت إلى الأمام على الفور.

لكن إذا كان هذا شيئًا لا يستطيع هذان الشخصان التغلب عليه حتى مع جهودهما المشتركة، فكم كانت قوته هائلة؟

بصفتها الممثلة عن الثنائي غير الموثوق، قررت أن تُحاول كشف نواياها الحقيقية――

ونتيجةً لذلك، أصبحت ريوزو المزيفة عالقةً، كما لو كانت محاطة ببطانية من الحجر.

بياتريس: “سفينكس، بيتي تتجرأ على سؤال، في الواقع. فقط، ما الذي ――”

ومن كان يُمسك بالشفرة――

تُفكرين به؟؛ حدث ذلك عندما حاولت بياتريس إنهاء سؤالها.

ريوزو المزيفة: “أرى، أنتَ شخصٌ غريبٌ ذو قدرةٍ غير متوقعة. للوهلة الأولى، لا يبدو أنك تمتلك أي مهارةٍ بارزة.”

سفينكس: “――――”

شعر بندمٍ لعدم تمكنه من تفادي الموت، والذي، على عكس المرة السابقة، كان يعلم أنه قادم، إلى جانب اهتزاز روحه بسبب الصدمة التي كان يتوقعها، مما سحق قلبه من الداخل.

والآن، وقفت سفينكس، لكن جسدها ارتعش فجأةً، وخفضت نظرتها نحو صدرها.

――من أجل إسقاط “العدوّ” البغيض، الذي يحمل نفس وجه ريوزو ماير.

من صدر سفينكس الصغير، برز طرفُ نصل حادٍّ، لقد كان نصلًا قاتلًا قد اخترق ظهرها، وخرج من مقدمة صدرها.

أوقف تأملاته، وأبعد كل أشكال الندم. بينما كان هناك مجال للنمو عبر التفكير العميق، كان الندم مجرد شفقةٍ ذاتية على شيء يتمنى المرء لو أنه فعله.

ومن كان يُمسك بالشفرة――

“لدي شعور سيئ تجاه هذه الفتاة. لا يوجد أي سبب لإبقائها على قيد الحياة.”

―― “…مرةً أخرى، مستوى التهديد… مُحدّد. التعديل… مطلوب.”

قالت ميزيلدا ذلك بوحشية، ثم انتزعت الخنجر الذي طعنتها به، وغرسته فيها مرة أخرى.

بالفعل، كانت ريوزو المزيفة هي التي استمرت في الحديث أولًا.

وبعد ثلاث طعنات مركزة اخترقت ظهرها وصدرها، أمسكت بشعر سفينكس ورفعت رأسها ، قبل أن تقطع عنقها بلا رحمة بخنجر كانت تمسكه بقبضة عكسية.

ربما كان هذا هو الحال دائمًا.

كان ذلك جسد كيان غير حي، لم يخرج أي دم، لكن لم يكن هناك شك في أن كل ذلك كان قاتلًا.

سواء كانت قابلةً للإقناع أم لا، لكي تُعقد طاولة المفاوضات، كان لا بد أولًا من ترتيب الطاولة――

سقط جسد سفينكس أيضًا إلى الأمام على ركبتيها، ثم انهار لأسفل.

كما لو كانت تقول إنها لن تتركه أبدًا بعد أن وجدته مرة أخرى، سمع همسات صوتها.

بياتريس: “أ-أ-أنتِ… هك.”

أسقط سوبارو على التربة الناعمة تحت قدميه، وجسد يوليوس كان لا يزال محاطًا ببقايا وسادة الرياح، مستغلًا إياها كموطئ قدم ليندفع في الهواء ويتجه نحو ريوزو المزيفة في خط مستقيم.

إلى جانب سفينكس المنهارة، تأكدت ميزيلدا من أن الدم لم يلوث سكينها؛ وعند رؤية ذلك، تجمدت بياتريس في مكانها وهي تحدق بعينين واسعتين ، عاجزة تمامًا عن الكلام.

في نهاية إجابته، التوى جوليوس في الهواء، وساقه الطويلة المزمجرة ضربت الفتاة الطافية، وأطاحت بجسدها إلى الأرض.

حتى روزوال وغارفيل عجزا عن الكلام أمام تصرفات ميزيلدا.

جوليوس: “أنصحكِ بعدم المقاومة. إن لم تلتزمي بهذا التحذير، فسأعاملكِ كعدوة، سواء كنتِ حيةً أو ميتة.”

أمالت ميزيلدا رأسها، كانت جميلة وعيناها تنقلان انطباعًا قويًا كما هي الحال دائمًا، وهي تنظر إلى الثلاثة،

ثم――

ميزيلدا: “أعلم أن لها تاريخًا معكم. ولكن، تحدثوا عند قبرها. هذا هو تقليد ساحة المعركة.”

في اللحظة التي لمح فيها شكل الفتاة الصغيرة خارج النافذة، نذير الموت الذي سيصل قريبًا، قفز نحو النافذة، ونادى على إيميليا وجوليوس خلفه.

غارفيل: “حسنًا، أعتقد أن هذا صحيح…”

سوبارو: “… لقد تم كشف استراتيجيتك. كوني هادئة وتقبلي هزيمتك.”

كانت وجهة نظر قاسية ، لكن غارفيل استسلم لحقيقة أنه لا يمكن دحضها .

بياتريس: “يقول هذا الشخص الذي فقد أعصابه أولًا، كما أعتقد.”

لقد فوجئت بياتريس كثيرًا بقيم فولاكيا، ولكنها بدأت تغير إدراكها لقسوتها، معتقدة أن فهمها السابق كان ساذجًا.

جوليوس: “اترك الهبوط لي!”

روزوال: “سفينكس.”

سوبارو: “نعم. في الواقع، هناك احتمال كبير أنها أخطر بكثير مما يوحي به مظهرها. إيميليا-تان، هل يمكنكِ أن تكوني حذرة وتراقبي الوضع أيضًا؟”

تجاهل روزوال اضطراب بياتريس وغارفيل، وتقدم إلى الأمام. نظر إلى سفينكس المنهارة ونادى اسمها بنظرة جانبية خالية من المشاعر.

……

كان تأثير ضربة ميزيلدا القاتلة واضحًا ليس فقط في مواضع الجروح، بل في الطريقة التي انهار بها جسد سفينكس أيضًا.

سوبارو: “إيميليا، انتظري لحظة.”

لقد تحولت معظم النصف السفلي من جسدها بالفعل إلى غبار، وبدأ وجه الفتاة، الذي كانت التشققات تغطيه منذ البداية، ينهار شيئًا فشيئًا، ولن يكون الأمر سوى مسألة وقت قبل أن يتحطم جسدها بالكامل إلى أجزاء متناثرة.

من خلال هذا التفاعل، فهمت على الفور أن سبب تثبيت رأسها على الأرض كان الفهم السريع لسوبارو. ولكن، لم يكن هذا مفاجأتها الوحيدة.

ومع ذلك، لم تكن قوة حياة سفينكس، كزومبي ، قد استُنزفت بالكامل بعد.

بالفعل، كانت ريوزو المزيفة هي التي استمرت في الحديث أولًا.

لم يكن لديها أي قدرة على الهجوم المضاد أو حتى النضال في مواجهة مصيرها، لكن لا يزال لديها ما يكفي من الطاقة لتحريك عينيها الذهبيتين والنظر مجددًا نحو روزوال، الذي كان يحدق بها من الأعلى.

حتى بياتريس، التي عاشت لفترةٍ طويلةٍ للغاية، لم ترَ يومًا مشهدًا يتجمّع فيه أكثر من عشرة مستخدمين لسحر الين في مكانٍ واحد، لذا فهي تعلم أنه سيكون أمرًا مستحيلًا.

روزوال: “――――”

ريوزو المزيفة: “أرى، أنتَ شخصٌ غريبٌ ذو قدرةٍ غير متوقعة. للوهلة الأولى، لا يبدو أنك تمتلك أي مهارةٍ بارزة.”

على الرغم من أنه كان يعلم أنها شخص مختلف من الداخل، إلا أن رؤية شكل ريوزو وهي تنهار أمامه كانت أمرًا يؤلم قلبه.

بغض النظر عن مدى رغبة المرء أو دعاءه ، لا يمكنه أن يلعب أوراقًا لم تُوزَّع له في اللعبة. ولهذا السبب――

ما كان يشعر به روزوال ربما يختلف عن عاطفية بياتريس، لكن واقعية ميزيلدا الصارمة أعاقت ذلك الشعور، وربما حرمتها من الوسائل التي تخفف من تلك العاطفة.

رؤية جوليوس، الذي هيمن على خصمه بقدراته ، جعلت سوبارو يقبض على قبضته.

وفي أي حال، فإن السبب الرئيسي وراء معاناة بياتريس وغارفيل و روزوال كان――

ما انعكس في عينيها الجميلتين لم يكن الموت الأبيض الذي كان قريبًا جدًا منهم. بل اختفى تمامًا، وما ظهر بدلاً من ذلك كان السماء الليلية، مغطاة بغيوم كثيفة.

سفينكس: “… التفكير : مطلوب .”

حبست بياتريس أنفاسها عند سماع تلك الكلمات ، بينما تمتم غارفيل قائلًا: “هاه؟”

بينما كان جسدها ينهار ، كان بالإمكان سماع سفينكس تتمتم بكلماتها، دون أن تظهر أي علامات على الألم على وجهها.

في المكان الذي سقطت فيه ريوزو المزيف، تحولت الأرض مصحوبة بضوءٍ أصفر. صارت التربة لزجةً، لتحتضن جسد الفتاة بلطف وعمق، ثم تصلبت دفعةً واحدة.

في البداية، اعتقدت بياتريس أن هذه الكلمات لم تكن سوى تعبير عن حسرتها على افتقارها إلى القوة.

كانت وجهة نظر قاسية ، لكن غارفيل استسلم لحقيقة أنه لا يمكن دحضها .

سفينكس: “――لكم أنتم الثلاثة.”

وراء الحاجز الذي استخدمته إيميليا وجوليوس لصده ، كان من المفترض أن يُبتلع ويختفي أيضًا.

لكن الكلمات التي تبعتها أشارت إلى شيء مختلف تمامًا.

سفينكس: “――لكم أنتم الثلاثة.”

حبست بياتريس أنفاسها عند سماع تلك الكلمات ، بينما تمتم غارفيل قائلًا: “هاه؟”

كان ذلك تعليق تانزا، التي اختارت كلماتها بعناية ومع ذلك لم تتمكن من العثور على الوصف المناسب، بشأن سلوك سوبارو غير المعتاد بينما كان يسعى لاستيعاب الموقف فور عودته بالموت.

حتى بياتريس لم تكن متأكدة تمامًا مما تعنيه تلك الكلمات. لكن كان بإمكانها أن تدرك أنها لم تكن مجرد كلمات عابرة يمكن تجاهلها. ومن هناك――

مرّ عبر ذهن بياتريس ابتسامة ريوزو ماير الخاطفة .

روزوال: “――تبا!”

استجابةً للخطر القادم، أنهت إيميليا وجوليوس استعداداتهما في لحظة.

نظر روزوال إلى الأعلى كما لو أنه قد تم التلاعب به.

سوبارو: “هاه؟”

كان على وجهه تعبيرٌ من نفاد الصبر والندم، ثم استدار نحو الخلف―― خلفه، نحو السماء التي طار فيها مع بياتريس، باتجاه عربات التنين المزدوجة التي كانت لا تزال تتقدم إلى الأمام.

هكذا نادت باسمه.

وكذلك، انجذبت بياتريس بقلق روزوال، فالتفتت للنظر إلى هناك.

في المكان الذي سقطت فيه ريوزو المزيف، تحولت الأرض مصحوبة بضوءٍ أصفر. صارت التربة لزجةً، لتحتضن جسد الفتاة بلطف وعمق، ثم تصلبت دفعةً واحدة.

ثم، بينما كان صدرها الصغير في اضطراب ،

إلى جانب سفينكس المنهارة، تأكدت ميزيلدا من أن الدم لم يلوث سكينها؛ وعند رؤية ذلك، تجمدت بياتريس في مكانها وهي تحدق بعينين واسعتين ، عاجزة تمامًا عن الكلام.

بياتريس: “――سوبارو.”

إيميليا: “لا يمكن…”

هكذا نادت باسمه.

كان من المستحيل أن تكون ريوزو المزيفة وذلك الهجوم غير مرتبطين، لكن هل ستقبل هي، بصفتها زومبي ، بالتفاوض؟ إذا كانت زومبي قادرةً على التواصل، ألن يكون من الخطر إغلاق باب المفاوضات؟

……

سوبارو: “――――”

في لحظة، نعم، كل شيء حدث في لحظة.

وعلى الرغم من أن سفينكس كانت قد تخلصت من التهديد، إلا أن تعبيرها انكمش قليلًا.

بعد أن لاحظ شيئًا غير مألوف، بعد أن عبَّر عن شكوكه مباشرة ، تم ابتلاع كل شيء بواسطة ضوء أبيض.

وبينما كانت بياتريس تصرخ بغضب، رأت سفينكس تُهاجمُ مباشرةً نحو السهام الأرجوانية المنطلقة بلا هوادة.

إيميليا، التي كانت بجانبه، ريم، وحتى جوليوس، لم يُمنح أيٌّ منهم فرصةً للرد. وبالطبع، لم يكن سوبارو قادرًا على فعل أي شيء أيضًا حيث ابتلع الضوء الأبيض كل شيء واختفى.

سوبارو أيضًا لم يكن يعرف الهوية الحقيقية لريوزو المزيفة . لكنه كان يعلم أنها زومبي ، قادرة على إلحاق الأذى بسوبارو والآخرين، وكانت تفعل ذلك بإرادتها. خلاف ذلك، لم يكن يعرف شيئًا آخر.

أدرك ناتسوكي سوبارو فورًا ما يعنيه ذلك.

إيميليا: “ريم، من فضلك.”

―― أن حياته قد انتهت ، وتم تفعيل “العودة بواسطة الموت”.

هناك، بأذرعٍ ممدودة، كانت إيميليا تأخذ أنفاسًا عميقةً بطيئةً وطويلةً. كان تركيزها يزداد استعدادًا لما هو قادم.

وكدليل على ذلك――

……..

“――أنا أحبك.”

لاحظت إيميليا وريم تغير سوبارو المفاجئ ، وبطبيعة الحال، كذلك فعل جوليوس.

كما لو كانت تقول إنها لن تتركه أبدًا بعد أن وجدته مرة أخرى، سمع همسات صوتها.

ميزيلدا: “أعلم أن لها تاريخًا معكم. ولكن، تحدثوا عند قبرها. هذا هو تقليد ساحة المعركة.”

“أمم، هل سيكون من المناسب أن نتعامل مع ارتباكي أولًا؟”

حتى لو كانت أطرافها الأربعة مقيدة، لم يكن من المؤكد أنها كانت عاجزة تمامًا عن الحركة.

في اللحظة التي سمع فيها ذلك الصوت، المليء بمزيجٍ من الذهول والإرهاق مع لمسةٍ من السخط ، ضغط سوبارو على زر “جاهز، انطلاق!” بداخله.

مرّ عبر ذهن بياتريس ابتسامة ريوزو ماير الخاطفة .

سوبارو: “――――”

إذا لزم الأمر، كان سوبارو مستعدًا لتقديم أداء حياته كطفل أحمق يمكنه تمثيله. ومع ذلك――

بفحص موضع قدميه والوضع من حوله، ميّز اللحظة المحددة من الوجوه الحاضرة.

كان تأثير ضربة ميزيلدا القاتلة واضحًا ليس فقط في مواضع الجروح، بل في الطريقة التي انهار بها جسد سفينكس أيضًا.

كان المشهد داخل أحد ممرات عربات التنين المزدوجة، عندما انضمت ريم إلى المحادثة التي كان يجريها مع إيميليا ويوليوس. ومن تسلسل الحديث، كان آخر تعليق أدلى به سوبارو هو: “ربما أخبرتها بريسيلا ببعض الأمور غير الضرورية في غورال…”، والذي قيل في بعد التفكير بحالة ريم.

سوبارو: “جوليوس! إنها تلك الفتاة! أمسك بها!”

في المقدمة، كان أبيل، أوتو، و الآخرين يعالجون تفاصيل القوة العسكرية. أما بياتريس فقد ذهبت مع روزوال، وكانا يقتربان من المسألة من منظورٍ سحري لإيجاد وسائلٍ لمواجهة الزومبي.

متجاوزًا التفاصيل الصغرى، أشار سوبارو إلى إيميليا خلفه.

كان الاثنان في طريقهما إلى حيث يقاتل غارفيل وشعب شودراك بضراوة، إلى جانب جميع أعضاء كتيبة بلياديس الذين كان ينبغي أن يكونوا هناك أيضًا. هذا الشعور المماثل للدعاء بأن لا يتعرض أحد لإصابةٍ خطيرة، إلى جانب الإيمان بأنه طالما كانوا هناك، سيكونون بخير، جعل قلبه يخفق باضطراب.

“سوبارو؟”

――وبذلك، بعد أن ضغط على الزر، استعرض سوبارو كل شيء حتى تلك اللحظة في لمح البصر.

لكن، كان من المعروف بالنسبة لهذا النوع من الأشخاص أن يستعرضوا ذكائهم عبر تقديم تصريحاتٍ متكررة تتناقض مع أهدافهم.

“سوبارو؟”

من صدر سفينكس الصغير، برز طرفُ نصل حادٍّ، لقد كان نصلًا قاتلًا قد اخترق ظهرها، وخرج من مقدمة صدرها.

بصوتٍ متفاجئ، نادت إيميليا باسم سوبارو. للحظة، لا بد أن عينيها لاحظتا الحركة السريعة لعينيه وهما تدوران في كل اتجاه.

في الواقع، لم يكن يعرف نوايا ريوزو المزيفة ولا حتى هوية فالغا كرومويل، لكنه استخدم أسلوب الخداع بحيث لا يُظهر هذا الواقع.

ذات مرة، بعد أن رأت تانزا سوبارو في نفس الحالة، كانت قد علّقت على ذلك.

وعلى الرغم من أن سفينكس كانت قد تخلصت من التهديد، إلا أن تعبيرها انكمش قليلًا.

تانزا: “كانت عينا شوارتز-ساما تتحركان في كل مكان. كان الأمر، أمم، غريبًا.”

“يا له من أمر مذهل، لقد هزمتها بها في طرفة عين.”

كان ذلك تعليق تانزا، التي اختارت كلماتها بعناية ومع ذلك لم تتمكن من العثور على الوصف المناسب، بشأن سلوك سوبارو غير المعتاد بينما كان يسعى لاستيعاب الموقف فور عودته بالموت.

ربما كان هذا هو الحال دائمًا.

بعد رؤيتها للأمر نفسه، كان رد فعل إيميليا الأكثر تحفظًا أمرًا مفهومًا.

اندفع بلا أدنى تردد بمجرد أن ناداه سوبارو، وكان ذلك إثباتًا على استعداده. خلف سوبارو الذي قفز نحو النافذة، استلَّ جوليوس سيف الفارس خاصته، ووجه ضربةً قطريةً على جدار الممر، ثم مدَّ ساقه الطويلة، ليطيح بالجدار.

سوبارو: “إيميليا، انتظري لحظة.”

―― بياتريس: “بيتي قد غضبت، أعتقد!”

رفع يده ليمنعها من السؤال ، و كان تركيزه حاد كحدِّ السيف.

من خلال هذا التفاعل، فهمت على الفور أن سبب تثبيت رأسها على الأرض كان الفهم السريع لسوبارو. ولكن، لم يكن هذا مفاجأتها الوحيدة.

في بيئةٍ حيث كانت إعادة المحاولة عند الموت أمراً مسلّماً به، فإن الحدس الذي كان أساسياً لضمان بقاء الجميع على جزيرة المصارعين غلف سوبارو بالكامل، ومن أجل التحقيق في السبب الذي أدى إلى موته، كان عليه أن يدفع تركيزه إلى أقصى حدوده.

إيميليا “أوغ، ياااااه――هك!”

لم يكن هذا وقتاً للتشبث بأفكارٍ بطيئةٍ للغاية مثل “هل متُّ للتو؟”.

سوبارو: “إنها تبدو مثلها تمامًا، لكن لا شك في أنها زومبي. بالمناسبة، هل يمكن لشخص مثل بيكو أو ريوزو-سان أن يتحول إلى زومبي…؟”

بدون الحدس الذي يمكنه اللحاق بالواقع عبر قول “إذا كنت قد متّ للتو…”، لن يكون قادراً أبداً على الوصول إلى الحل.

إيميليا: “ريم، من فضلك.”

كان من الضروري تماماً أن يفهم أنه إن لم يتمكن من تبديل تفكيره بسرعة، فإن ذلك سيؤدي إلى زيادة خسائر حياته وحياة من حوله.

والسبب، أن البلورات الأرجوانية العميقة التي دمرتها ، قد تحولت إلى شظاياٍ طائرةٍ في حالتها المتحطمة، لتنتشر وتطارد سفينكس الطائرة بسرعةٍ فائقة.

ريم: “――؟ أمم…”

لم يرغب حتى في التفكير في موت بياتريس أو ريوزو، لكن كان هناك سؤال حول إمكانية تحولهن إلى زومبي، نظرًا لأن أجسادهن تختلف عن المخلوقات العادية.

إيميليا: “ريم، من فضلك.”

في بيئةٍ حيث كانت إعادة المحاولة عند الموت أمراً مسلّماً به، فإن الحدس الذي كان أساسياً لضمان بقاء الجميع على جزيرة المصارعين غلف سوبارو بالكامل، ومن أجل التحقيق في السبب الذي أدى إلى موته، كان عليه أن يدفع تركيزه إلى أقصى حدوده.

بجانب سوبارو، الذي كان يركز بحدة، كانت ريم تنظر إليه بعينين متسائلتين، وحاجباها محبوكان قليلاً. ولكن، أوقفتها إيميليا بحركة يدها، كما لو أنها تمنعها من الاستفسار.

إيميليا: “نعم! فهمت!”

وفي تلك الأثناء، كان سوبارو قد أتمّ الربط بين موته والأحداث التي وقعت قبل تفعيل “العودة بواسطة الموت”――

تُفكرين به؟؛ حدث ذلك عندما حاولت بياتريس إنهاء سؤالها.

سوبارو: “――――”

غارفيل: “أتعاون معك؟. هذا يُثيرُ اشمئزازَي.”

خارج نافذة عربة التنين المزدوجة التي كانت تركض، لمح مجدداً الكيان الغريب الذي كان يندمج مع المشهد الطبيعي.

ما كان يشعر به روزوال ربما يختلف عن عاطفية بياتريس، لكن واقعية ميزيلدا الصارمة أعاقت ذلك الشعور، وربما حرمتها من الوسائل التي تخفف من تلك العاطفة.

وفي لحظة، قفز سوبارو نحو النافذة،

حتى بياتريس لم تكن متأكدة تمامًا مما تعنيه تلك الكلمات. لكن كان بإمكانها أن تدرك أنها لم تكن مجرد كلمات عابرة يمكن تجاهلها. ومن هناك――

سوبارو: “――جوليوس! بالخارج!”

“ها هي النقطة الميتة.”

جوليوس: “مفهوم!”

أو هكذا بدا الأمر.

لاحظت إيميليا وريم تغير سوبارو المفاجئ ، وبطبيعة الحال، كذلك فعل جوليوس.

ريوزو المزيفة: “إستراتيجية فالغا هي شيء لا يمكن منعه حتى لو تم إكتشافها.”

اندفع بلا أدنى تردد بمجرد أن ناداه سوبارو، وكان ذلك إثباتًا على استعداده. خلف سوبارو الذي قفز نحو النافذة، استلَّ جوليوس سيف الفارس خاصته، ووجه ضربةً قطريةً على جدار الممر، ثم مدَّ ساقه الطويلة، ليطيح بالجدار.

“يا له من أمر مذهل، لقد هزمتها بها في طرفة عين.”

بعد ذلك، حمل سوبارو تحت ذراعه، وقفز خارج نطاق تأثير حماية تجنب الرياح الإلهية التي توفرها التنانين الأرضية .

توهجت ألسنة اللهب بعنف، وانتشرت عبر سماء الليل دفعةً واحدة. وقد لفتت السماء المشتعلة أنظار الجميع، بما في ذلك المحاربون الذين لا يزالون يُقاتلون الزومبي بأرواحهم على المحك.

جوليوس: “اترك الهبوط لي!”

تانزا: “كانت عينا شوارتز-ساما تتحركان في كل مكان. كان الأمر، أمم، غريبًا.”

سوبارو: “أعتمد عليك.”

ومع ضربته الأولى، أثبت روزوال أن المبالغة في استخدام القوة لن يكون أقلّ من هذين الاثنين.

في اللحظة التي خرجا فيها من نطاق الحماية الإلهية، اجتاحت الرياح العاتية وقوة القصور الذاتي سوبارو وجوليوس. لكن، سوبارو فوّض جميع ترتيبات النجاة إلى جوليوس، الذي تولّى المسؤولية بنفسه.

“سوبارو؟”

ظهر روحان أشباه أرواح بلونين الأصفر والأخضر حول جوليوس برفق، فتحول أحدهما إلى غطاءٍ من الرياح، بينما الآخر جعل الأرض وسادةً لتسهيل هبوطهما.

من صدر سفينكس الصغير، برز طرفُ نصل حادٍّ، لقد كان نصلًا قاتلًا قد اخترق ظهرها، وخرج من مقدمة صدرها.

كانت تقنية جوليوس، التي نسجها من خلال ارتباطه الجديد مع شبه أرواحه ، متقنةً بلا شك، لكنّ تركيز سوبارو لم يكن منصبًا عليها إطلاقًا.

ريم: “――؟ أمم…”

حتى عندما تم قطع النافذة التي قفز من خلالها مع جزءٍ من الجدار، وحتى عندما هبط ببراعة وسط العاصفة الهوائية التي أعقبت ذلك، كانت عيناه ثابتةً على نقطةٍ واحدة―― الفتاة التي كانت تهبط من السماء.

في جزءٍ من الثانية، قام جوليوس بشلِّ خصمه، حبكت إيميليا، التي قفزت من عربة التنين المزدوجة في نفس الوقت، حاجبيها المنحوتين وهي تحدّق في ريوزو المزيفة عند قدميه.

سوبارو: “كما توقعت، مثل ريوزو-سان…”

كان ذلك ذروة السحر، الذي يمتلك القدرة على تجميدِ الزمن الخاص بالهدف وتحطيمه بالكامل.

بشعرها الوردي وردائها الأسود، كانت متطابقةً مع السيدة العجوز اللطيفة ريوزو. لكن، مهما بلغ قلق إيميليا والآخرين على سوبارو وريم، لم يكن من المحتمل أن يكونوا قد جلبوا ريوزو إلى إمبراطورية فولاكيا.

سوبارو: “كما توقعت، مثل ريوزو-سان…”

بعبارةٍ أخرى، لم يكن بإمكانها أن تكون ريوزو الحقيقية، ولا حتى أحد نسخها ، مثل بيكو أو الآخرين، الذين يحملون الشكل ذاته.

صر سوبارو على أسنانه، لم يكن قادر على تقديم دعم جسدي، فصرخ ليمنحهم دعمًا معنويًا.

لتمييزهم عن بعضهم، تم منح كل منهم تسريحة شعر مختلفة، وأشرطة فردية، وزينة شعر مميزة. وحقيقة عدم وجود أيٍّ من تلك العناصر تعني أنها لا يمكن أن تكون أيًّا منهم.

إيميليا: “نعم! فهمت!”

سوبارو: “جوليوس! إنها تلك الفتاة! أمسك بها!”

――من أجل إسقاط “العدوّ” البغيض، الذي يحمل نفس وجه ريوزو ماير.

صرخ سوبارو مشيرًا إلى ريوزو المزيفة في الهواء، حتى قبل أن يهبطا على الأرض.

لم يرغب حتى في التفكير في موت بياتريس أو ريوزو، لكن كان هناك سؤال حول إمكانية تحولهن إلى زومبي، نظرًا لأن أجسادهن تختلف عن المخلوقات العادية.

عند سماع طلب سوبارو، رأى جوليوس أيضًا الفتاة التي كانت تتمازج مع سماء الليل. ترك جميع التساؤلات حول من تكون أو ما الذي تفعله جانبًا، تحرك الفارس الأعظم إلى العمل .

بعد التفكير في الأمر، أعاد تقييمه؛ لو كانت ريم تملك ذكرياتها، لكانت قفزت دون تردد، لذا كان قرار إيميليا بإبقائها خلفهم صحيحًا تمامًا.

أسقط سوبارو على التربة الناعمة تحت قدميه، وجسد يوليوس كان لا يزال محاطًا ببقايا وسادة الرياح، مستغلًا إياها كموطئ قدم ليندفع في الهواء ويتجه نحو ريوزو المزيفة في خط مستقيم.

نظر روزوال إلى الأعلى كما لو أنه قد تم التلاعب به.

وبسبب زخمه الهائل، أدركت ريوزو المزيف أيضًا أنه يمثل تهديدًا.

سقطت على الأرض، وكانت مغطاةً بالتراب، لكنها لم تُظهر أيّ تعبيرٍ يوحي بالألم، ومع ذلك، كان من الواضح أن الضرر قد تراكم عليها من نبرة صوتها.

في تلك اللحظة، لاحظ أن عيني ريوزو المزيفة تشعان بإشعاع ذهبي متألق حتى في الليل، وأدرك أنها كانت من الزومبي ذوي البشرة الشاحبة، وهو أمر لم يكن قادرًا على التعرف عليه من المسافة.

هذه المرة، جعل إيميليا تنفذ الهبوط، وطلب من جوليوس تقييد ريوزو المزيفة على الفور. ومع ذلك، أومأ سوبارو إلى إيميليا المتفاجئة، واندفع نحو جوليوس، الذي كان يحكم قبضته على ريوزو المزيفة .

وبلا أي تأخير، وجهت ريوزو المزيفة يدها نحو جوليوس، وكادت أن تطلق ضوءًا أبيض مشؤومًا نحوه――

كان صوت ريم مشبعًا بمزيجٍ من الذهول والإرهاق ، و أخذ سوبارو نفسًا قصيرًا.

جوليوس: “――إن، نيس، امنحاني قوتكما.”

لكن ذلك كان صحيحًا فقط لو كان روزوال هو الشخص الوحيد الموجود هنا.

توهج ضوء أبيض، مختلف عن ذاك الذي كان عند أطراف أصابع ريوزو المزيف ، جعل جسد جوليوس يتوهج بلطف، وفي المقابل، أحاط ضوء أسود خفيف بجسد ريوزو المزيفة بالكامل.

عبَّرت ريوزو المزيفة ، وهي ممددةٌ على الأرض وتنظر إلى سوبارو، عن وجهة نظرها.

في اللحظة التي اتضح فيها أن سحر يانغ وسحر يين كانا يُستخدمان في الوقت نفسه من قبل الروحين ، لمع سيف جوليوس، وفقدت ريوزو المزيفة القوة في ذراعها التي كانت تحتوي على الضوء.

لكن، قبل أن يتسنى لإيميليا أو الآخرين تأكيد كلمات ريوزو المزيفة――

ريوزو الزائفة: “التفسير: مطلوب.”

بياتريس: “――سوبارو.”

جوليوس: “لقد قطعت الوتر في كتفك. بالطبع، من المحتمل أنه سيشفى قريبًا…”

سوبارو: “ذلك الأحمق فالغا كرومويل――!!”

أجاب جوليوس بصدق على ريوزو المزيفة ، التي تساءلت عن سبب فقدانها القوة في ذراعها.

بفحص موضع قدميه والوضع من حوله، ميّز اللحظة المحددة من الوجوه الحاضرة.

في نهاية إجابته، التوى جوليوس في الهواء، وساقه الطويلة المزمجرة ضربت الفتاة الطافية، وأطاحت بجسدها إلى الأرض.

ضيّقت “العدوة” عينيها للحظةٍ قصيرة، ثم رفعت كلتا يديها أمام وجهها، ،اطلقت من أصابعها العشر ضوءٌ أبيضٌ ساحق، يُزيل ال مينيا التي كانت تعترض طريقها.

في المكان الذي سقطت فيه ريوزو المزيف، تحولت الأرض مصحوبة بضوءٍ أصفر. صارت التربة لزجةً، لتحتضن جسد الفتاة بلطف وعمق، ثم تصلبت دفعةً واحدة.

وفي هذه الحالة، كانوا سيجرون تحقيقًا دون تردد، لذا توجه سوبارو وإيميليا نحو ريوزو المزيفة التي كانت محتجزةً لدى جوليوس.

ونتيجةً لذلك، أصبحت ريوزو المزيفة عالقةً، كما لو كانت محاطة ببطانية من الحجر.

حتى عندما تم قطع النافذة التي قفز من خلالها مع جزءٍ من الجدار، وحتى عندما هبط ببراعة وسط العاصفة الهوائية التي أعقبت ذلك، كانت عيناه ثابتةً على نقطةٍ واحدة―― الفتاة التي كانت تهبط من السماء.

جوليوس: “أنصحكِ بعدم المقاومة. إن لم تلتزمي بهذا التحذير، فسأعاملك كعدوة، سواء كنتِ حية أو ميتة.”

ريوزو المزيفة : “――――”

ريوزو المزيفة : “――――”

لقد تحولت معظم النصف السفلي من جسدها بالفعل إلى غبار، وبدأ وجه الفتاة، الذي كانت التشققات تغطيه منذ البداية، ينهار شيئًا فشيئًا، ولن يكون الأمر سوى مسألة وقت قبل أن يتحطم جسدها بالكامل إلى أجزاء متناثرة.

أمامها، حيث استلقت على ظهرها فوق الأرض، غرس جوليوس سيفه وأعلن كلماته بحزم.

بعد لحظة، رأى سوبارو تعابير وجه إيميليا تتغير، وجذبته بقوةٍ إلى حضنها . وعلى الفور، صرت إيميليا على أسنانها، وخلقت جدارًا من الجليد حول سوبارو وجوليوس ونفسها.

بعد أن جعل خصمه عاجزة عن الحركة، أومأ جوليوس إلى سوبارو، الذي تأكد بنفسه من ذلك. وبما أنه لم يكن لديه خيار سوى مشاهدة مجرى الأحداث، حكَّ سوبارو خده بإصبعه،

ربما ينبغي عليه أن يطلب المزيد من التفاصيل.

سوبارو: “لا، هذا بالضبط ما كنت أريدك أن تفعله… لكن بصراحة، هذا الرجل. من الواضح أنك أصبحت أقوى بكثير مما كنت عليه سابقًا.”

إيميليا: “سوبارو!!”

أسلوب قتاله بمساعدة شبه الأرواح كان أكثر دقة وصقل من ذي قبل.

جوليوس: “أنصحكِ بعدم المقاومة. إن لم تلتزمي بهذا التحذير، فسأعاملكِ كعدوة، سواء كنتِ حيةً أو ميتة.”

متعاقد مع أشباه أرواح ذات ست خصائص مختلفة، أظهر فارس الأرواح أسلوبًا قتاليًا هجينًا، يجمع بين السحر وفنون السيف.

ظهر روحان أشباه أرواح بلونين الأصفر والأخضر حول جوليوس برفق، فتحول أحدهما إلى غطاءٍ من الرياح، بينما الآخر جعل الأرض وسادةً لتسهيل هبوطهما.

“يا له من أمر مذهل، لقد هزمتها بها في طرفة عين.”

سفينكس: “تم التعرف على مستوى التهديد، مرةً أخرى، التعديل: مطلو――”

ومن خلف سوبارو، كانت إيميليا تركض عبر العشب.

بينما حبك سوبارو حاجبيه متشككًا، كانت ردّة فعل إيميليا وجوليوس مختلفة.

يبدو أنها قفزت من عربة التنين المزدوجة وراء سوبارو وجوليوس، واتسعت عيناها عندما أدركت أنها لن تحظى بفرصة لفعل شيءٍ بسبب براعة يوليوس الفائقة.

لقد اعتاد على أن يتم الاستهانة به، لذا لم ينزعج من هذا التقييم. بجانبه، بدا أن إيميليا أرادت أن تقول شيئًا، لكن جوليوس هز رأسه لإيقافها. على أي حال――

سوبارو: “إيميليا-تان، ماذا عن ريم؟”

في الوقت نفسه، سُحب سوبارو من ياقة ملابسه وسقط جسده على الأرض عند قدمي إيميليا. أمام عيني سوبارو، كانت ريوزو المزيفة، الأقرب للضوء منه، قد ابتلعتها تلك الأشعة البيضاء واختفت.

إميليا: “طلبتُ منها أن تخبر أوتو-كن والآخرين بأنكما قفزتما. كان عليَّ أن أسرع أيضًا، لذا تبعتكما على الفور، ولكن مع ذلك…”

بعد أن تهرّبت في الهواء من السماء الملتهبة، كانت العدو―― سفينكس، لا تزال صامدةً بقوة.

سوبارو: “لا، الأمر ليس أنكِ كنتِ بطيئة، إيميليا-تان. بل أن هذا الرجل كان سريعًا جدًا. أيضًا، كان القرار الصائب عدم جلب ريم إلى هنا.”

جوليوس: “اترك الهبوط لي!”

كان من الممكن أن ريم في حالتها الحالية كانت ستنزل مع إيميليا، لكن بفضل حسن تقدير الأخيرة، لم تتورط في أي خطر.

تجاهل روزوال اضطراب بياتريس وغارفيل، وتقدم إلى الأمام. نظر إلى سفينكس المنهارة ونادى اسمها بنظرة جانبية خالية من المشاعر.

بعد التفكير في الأمر، أعاد تقييمه؛ لو كانت ريم تملك ذكرياتها، لكانت قفزت دون تردد، لذا كان قرار إيميليا بإبقائها خلفهم صحيحًا تمامًا.

لاحظت إيميليا شرود سوبارو، فأمالت رأسها، لكنه رفع يده كردٍّ على ذلك.

على أي حال――

سفينكس: “――لكم أنتم الثلاثة.”

إيميليا: “هذه ليست ريوزو-سان، صحيح؟”

في المكان الذي سقطت فيه ريوزو المزيف، تحولت الأرض مصحوبة بضوءٍ أصفر. صارت التربة لزجةً، لتحتضن جسد الفتاة بلطف وعمق، ثم تصلبت دفعةً واحدة.

سوبارو: “إنها تبدو مثلها تمامًا، لكن لا شك في أنها زومبي. بالمناسبة، هل يمكن لشخص مثل بيكو أو ريوزو-سان أن يتحول إلى زومبي…؟”

ومع ضربته الأولى، أثبت روزوال أن المبالغة في استخدام القوة لن يكون أقلّ من هذين الاثنين.

لم يرغب حتى في التفكير في موت بياتريس أو ريوزو، لكن كان هناك سؤال حول إمكانية تحولهن إلى زومبي، نظرًا لأن أجسادهن تختلف عن المخلوقات العادية.

تلك المفاجأة أثارت دهشة الاثنين، لكن――

في الواقع، بما أن هناك زومبي يتخذ شكل ريوزو، فيجب أن تكون أصولها مماثلة لأصول ريوزو، ما لم تكن مجرد نسخة معجزة مطابقة لها.

لقد تحولت معظم النصف السفلي من جسدها بالفعل إلى غبار، وبدأ وجه الفتاة، الذي كانت التشققات تغطيه منذ البداية، ينهار شيئًا فشيئًا، ولن يكون الأمر سوى مسألة وقت قبل أن يتحطم جسدها بالكامل إلى أجزاء متناثرة.

وفي هذه الحالة، كانوا سيجرون تحقيقًا دون تردد، لذا توجه سوبارو وإيميليا نحو ريوزو المزيفة التي كانت محتجزةً لدى جوليوس.

…..

جوليوس: “هذا زومبي قادر على التفكير والتحدث. سوبارو، كن حذرًا.”

في الواقع، لقد قُتل بالفعل مرةً بسبب هجومها الاستباقي، لكنه لم يكن ليكشف عن ذلك.

سوبارو: “نعم. في الواقع، هناك احتمال كبير أنها أخطر بكثير مما يوحي به مظهرها. إيميليا-تان، هل يمكنكِ أن تكوني حذرة وتراقبي الوضع أيضًا؟”

كان ذلك الضوء الأبيض يستهدف ريوزو المزيفة. وجودها كان علامة للضوء الأبيض ليصوب نحوها، وكانت تداعيات التأثير قد ابتلعت سوبارو والآخرين، إلى جانب عربة التنين المزدوجة.

إيميليا: “نعم، اترك ذلك لي. إن تصرفتِ بشكل… أمم…”

تُفكرين به؟؛ حدث ذلك عندما حاولت بياتريس إنهاء سؤالها.

أصبحت إيميليا حذرة ، لكنها وجدت نفسها مترددة فيما يجب أن تقوله لريوزو المزيفة.

لقد أصبحت هدفًا حيًا لقصف هائل بينما كانت تتحرك وسط الأعداء – لا، بما أنها قد ماتت، فقد أصبحت هدفًا ميتًا. وعلى أي حال، فإن الشخص الذي فعل ذلك في الأصل كان مجنونًا تمامًا.

كان من المشكوك فيه أن يكون للتحذير: “إذا لم تقاومي، لن نؤذيكِ”، أي معنى أمام زومبي. ومع ذلك، لم يكن ينبغي لهم أن يُخفضوا حذرهم.

توهجت ألسنة اللهب بعنف، وانتشرت عبر سماء الليل دفعةً واحدة. وقد لفتت السماء المشتعلة أنظار الجميع، بما في ذلك المحاربون الذين لا يزالون يُقاتلون الزومبي بأرواحهم على المحك.

سحق الوجودٌ الصغير عربات التنين المزدوجة التي كانت تحمل سوبارو والآخرين في غضون نفسٍ واحد.

لم تكن مشاعرها تظهر العداء أو الغضب، بل كانت نظراتها وحشية ، مليئة بالذكاء، تنظر إليهم كأهدافٍ لمجرد فضولها.

حتى لو كانت أطرافها الأربعة مقيدة، لم يكن من المؤكد أنها كانت عاجزة تمامًا عن الحركة.

إيميليا: “أن أكون حذرة؟ حتى بعد أن تمكن جوليوس بالفعل من هزيمة تلك الفتاة؟”

سوبارو: “مؤسفٌ جدًا أن هجومكِ الاستباقي قد فشل.”

رؤية جوليوس، الذي هيمن على خصمه بقدراته ، جعلت سوبارو يقبض على قبضته.

ريوزو المزيفة: “――أنتَ…”

متعاقد مع أشباه أرواح ذات ست خصائص مختلفة، أظهر فارس الأرواح أسلوبًا قتاليًا هجينًا، يجمع بين السحر وفنون السيف.

سوبارو: “اسمي هو… هذا ما كنت سأقوله بناءً على رد فعلي الغريزي لإعطاء اسمي، لكنني لا أسعى لأن أكون صديقكِ. لا بأس أن تظل علاقتنا على أنكِ شخصٌ خطر، وأنا من أعاق خططكِ.”

سفينكس: “――――”

ريوزو المزيفة: “أرى، أنتَ شخصٌ غريبٌ ذو قدرةٍ غير متوقعة. للوهلة الأولى، لا يبدو أنك تمتلك أي مهارةٍ بارزة.”

ريوزو الزائفة: “التفسير: مطلوب.”

عبَّرت ريوزو المزيفة ، وهي ممددةٌ على الأرض وتنظر إلى سوبارو، عن وجهة نظرها.

سفينكس: “――――”

لقد اعتاد على أن يتم الاستهانة به، لذا لم ينزعج من هذا التقييم. بجانبه، بدا أن إيميليا أرادت أن تقول شيئًا، لكن جوليوس هز رأسه لإيقافها. على أي حال――

جوليوس: “هذا زومبي قادر على التفكير والتحدث. سوبارو، كن حذرًا.”

سوبارو: “لا يوجد أي زومبي آخر قادم. هل تقدمتِ بمفردكِ لأنكِ تستطيعين الطيران؟ إن اندفعتِ معتقدةً أنه بإمكانكِ هزيمتنا، فهذا مؤسفٌ جدًا.”

Hijazi

في الواقع، لقد قُتل بالفعل مرةً بسبب هجومها الاستباقي، لكنه لم يكن ليكشف عن ذلك.

على عكس المرة السابقة، عندما لم يكن لديهم خيار سوى مواجهته دون استعداد كافٍ، كان هناك متسع من الوقت لصياغة استراتيجيات ضده. لهذا السبب تمكنت إيميليا وجوليوس من مقاومة الهجوم بشكل أفضل مقارنة بالمرة السابقة. ولكن، حتى مع ذلك――

إذا كان استفزازه سيدفع الخصم إلى التحدث، فسيكون ذلك مكسبًا. ومع ذلك، بدا أن بشرتها الشاحبة لم تكن مجرد مظهر، ولم تظهر أي رد فعلٍ عاطفي.

Hijazi

لكن، كان من المعروف بالنسبة لهذا النوع من الأشخاص أن يستعرضوا ذكائهم عبر تقديم تصريحاتٍ متكررة تتناقض مع أهدافهم.

في اللحظة التي لمح فيها شكل الفتاة الصغيرة خارج النافذة، نذير الموت الذي سيصل قريبًا، قفز نحو النافذة، ونادى على إيميليا وجوليوس خلفه.

إذا لزم الأمر، كان سوبارو مستعدًا لتقديم أداء حياته كطفل أحمق يمكنه تمثيله. ومع ذلك――

والسبب، أن البلورات الأرجوانية العميقة التي دمرتها ، قد تحولت إلى شظاياٍ طائرةٍ في حالتها المتحطمة، لتنتشر وتطارد سفينكس الطائرة بسرعةٍ فائقة.

ريوزو المزيفة: “――فالغا كرومويل.”

استعدت إيميليا ويوليوس في بسرعة ، بينما كانت ريوزو المزيفة ، المقيّدة على الأرض، تحدّق بسوبارو بشك.

سوبارو: “هاه؟”

ونتيجةً لذلك، أصبحت ريوزو المزيفة عالقةً، كما لو كانت محاطة ببطانية من الحجر.

فجأة، نطقت شفاه الفتاة المستلقية هناك بكلمة غير مألوفة.

كان من الرائع لو أن ذلك قد أثار الحماس في قلوبهما ومنحهما القوة للقضاء على الضوء الأبيض تمامًا، ولكن الأمور لا تسير بسلاسة دائمًا.

――لا، بدا وكأنه شيء سمعه في مكان ما من قبل، لكنه لم يتمكن من تذكر متى كان ذلك أو ما الذي يدور حوله على الفور.

مثل هذه الهواجس لم تكن ضروريةً لضابط الجيش الموثوق في معسكر إيميليا.

بينما حبك سوبارو حاجبيه متشككًا، كانت ردّة فعل إيميليا وجوليوس مختلفة.

ذات مرة، بعد أن رأت تانزا سوبارو في نفس الحالة، كانت قد علّقت على ذلك.

كلاهما تصرف كما لو أنهما يعرفان الاسم.

بياتريس: “ليس من الجيد أن لا أحد سوى سوبارو وبيتي يستطيع استخدام سحر الين، في الواقع.”

لكن، قبل أن يتسنى لإيميليا أو الآخرين تأكيد كلمات ريوزو المزيفة――

ثم لوّح بيده الفارغة في الهواء، مما تسبب في سقوط سوبارو المرهق على مؤخرته.

ريوزو المزيفة : “كانت هذه إحدى مخططاته التي لم تُنفَّذ حينها.”

بعد لحظة، رأى سوبارو تعابير وجه إيميليا تتغير، وجذبته بقوةٍ إلى حضنها . وعلى الفور، صرت إيميليا على أسنانها، وخلقت جدارًا من الجليد حول سوبارو وجوليوس ونفسها.

بالفعل، كانت ريوزو المزيفة هي التي استمرت في الحديث أولًا.

ريوزو المزيفة : “――――”

وهكذا، تطورت الأحداث بعد ذلك بسلاسة، دون إفساح المجال للسؤال الذي قد تأخر طرحه بالفعل.

أما روزوال، فقد ضيّق عينيه بصمت، وبدأ في عجن المانا داخل جسده بوضوحٍ شديدٍ من عدم الارتياح.

إيميليا: “سوبارو!!”

ومع ذلك――

بعد لحظة، رأى سوبارو تعابير وجه إيميليا تتغير، وجذبته بقوةٍ إلى حضنها . وعلى الفور، صرت إيميليا على أسنانها، وخلقت جدارًا من الجليد حول سوبارو وجوليوس ونفسها.

توهج ضوء أبيض، مختلف عن ذاك الذي كان عند أطراف أصابع ريوزو المزيف ، جعل جسد جوليوس يتوهج بلطف، وفي المقابل، أحاط ضوء أسود خفيف بجسد ريوزو المزيفة بالكامل.

داخل جدار الجليد، استعد جوليوس بسيف الفارس، ووجهه نحو ريوزو المزيفة عند قدميه، ومحاطًا بضوء قوس قزح الذي يجسد قوة أشباه أرواحه الستة المركزة.

“سوبارو؟”

استجابةً للخطر القادم، أنهت إيميليا وجوليوس استعداداتهما في لحظة.

تمتمت سفينكس بهذه بينما كانت تتحرك ببطءٍ على الأرض، فيما بدأت سحابة الغبار تستقر تدريجيًا.

ثم――

بعد رؤيتها للأمر نفسه، كان رد فعل إيميليا الأكثر تحفظًا أمرًا مفهومًا.

سوبارو: “――ماذا…”

حتى بياتريس لم تكن متأكدة تمامًا مما تعنيه تلك الكلمات. لكن كان بإمكانها أن تدرك أنها لم تكن مجرد كلمات عابرة يمكن تجاهلها. ومن هناك――

――سفط ضوءٌ أبيض من خلف السماء، ليجتاح الجميع دفعةً واحدة، كما لو كان يسخر منهم بوحشية.

في نهاية إجابته، التوى جوليوس في الهواء، وساقه الطويلة المزمجرة ضربت الفتاة الطافية، وأطاحت بجسدها إلى الأرض.

………

سفينكس: “تم التعرف على مستوى التهديد، مرةً أخرى، التعديل: مطلو――”

ريم: “أمم، هل سيكون من المناسب أن نتعامل مع ارتباكي أولًا؟”

سوبارو: “――ماذا…”

سوبارو: “――هك.”

سوبارو: “――إيميليا، انتظري قليلًا.”

كان صوت ريم مشبعًا بمزيجٍ من الذهول والإرهاق ، و أخذ سوبارو نفسًا قصيرًا.

بياتريس: “ليس من الجيد أن لا أحد سوى سوبارو وبيتي يستطيع استخدام سحر الين، في الواقع.”

شعر بندمٍ لعدم تمكنه من تفادي الموت، والذي، على عكس المرة السابقة، كان يعلم أنه قادم، إلى جانب اهتزاز روحه بسبب الصدمة التي كان يتوقعها، مما سحق قلبه من الداخل.

ربما كان هذا هو الحال دائمًا.

――لقد أساء الحكم تمامًا على سبب موته.

لكن، كان من المعروف بالنسبة لهذا النوع من الأشخاص أن يستعرضوا ذكائهم عبر تقديم تصريحاتٍ متكررة تتناقض مع أهدافهم.

كان هذا نتيجةً ملاحظة لتغيير الظاهري الأكثر وضوحًا، والغطرسة في التفكير بأنه قد منعه.

في لحظة، نعم، كل شيء حدث في لحظة.

في المرة الأولى، كان الفارق الزمني بين ملاحظته وجود ريوزو المزيفة وبين الموت قصيرًا جدًا، مما جعله يغفل عمّا حدث بالفعل.

شعر بندمٍ لعدم تمكنه من تفادي الموت، والذي، على عكس المرة السابقة، كان يعلم أنه قادم، إلى جانب اهتزاز روحه بسبب الصدمة التي كان يتوقعها، مما سحق قلبه من الداخل.

الضوء الأبيض القوي الذي محا سوبارو والآخرين لم يأتي من ريوزو المزيفة ، بل جاء من مكانٍ آخر.

إيميليا: “ريم، من فضلك.”

“سوبارو؟”

بياتريس: “أ-أ-أنتِ… هك.”

سوبارو: “――إيميليا، انتظري قليلًا.”

لتمييزهم عن بعضهم، تم منح كل منهم تسريحة شعر مختلفة، وأشرطة فردية، وزينة شعر مميزة. وحقيقة عدم وجود أيٍّ من تلك العناصر تعني أنها لا يمكن أن تكون أيًّا منهم.

لاحظت إيميليا شرود سوبارو، فأمالت رأسها، لكنه رفع يده كردٍّ على ذلك.

سوبارو: “إيميليا، خذي أنفاسًا عميقة أيضًا!”

أوقف تأملاته، وأبعد كل أشكال الندم. بينما كان هناك مجال للنمو عبر التفكير العميق، كان الندم مجرد شفقةٍ ذاتية على شيء يتمنى المرء لو أنه فعله.

وبمثل هذه الأفكار غير المفيدة ، قضت بياتريس على كلّ ترددٍ داخلها مسبقًا.

ولكن بهذا، لن يتم إنقاذ الذات التي أشفق عليها، ولا جميع الآخرين الذين تجاهلهم.

الضوء الأبيض القوي الذي محا سوبارو والآخرين لم يأتي من ريوزو المزيفة ، بل جاء من مكانٍ آخر.

لن يسمح به. هذا، لن يسمح به أبدًا، إطلاقًا.

――لا، بدا وكأنه شيء سمعه في مكان ما من قبل، لكنه لم يتمكن من تذكر متى كان ذلك أو ما الذي يدور حوله على الفور.

في تلك اللحظة، ذكرت ريوزو المزيفة الاسم “فالغا كرومويل”. لم يكن سوبارو قد فهم بعدُ معناه، لكن إيميليا وجوليوس بديا وكأنهما يعرفانه.

لم يكن هذا وقتاً للتشبث بأفكارٍ بطيئةٍ للغاية مثل “هل متُّ للتو؟”.

ربما ينبغي عليه أن يطلب المزيد من التفاصيل.

ولهذا السبب――

لا، يمكن لهذا أن ينتظر.

………

حتى لو اكتشف من يكون هذا “فالغا”، فإن هجوم الضوء الأبيض الذي تبعه لن يختفي ببساطة. كان ذلك الهجوم حقيقيًا تمامًا، بل وأكثر من ذلك، كان خطرًا هائلًا يقف في طريق سوبارو والآخرين.

بياتريس: “السحرُ مجردُ صورة ، بمجرد أن تظن أنكَ قد أوقفته، تسيرُ الأمورُ في الاتجاه الخاطئ، في الواقع.”

كان لا بد من التعامل معه، لكن هل كان من الممكن منعه من الحدوث في المقام الأول؟

من صدر سفينكس الصغير، برز طرفُ نصل حادٍّ، لقد كان نصلًا قاتلًا قد اخترق ظهرها، وخرج من مقدمة صدرها.

كان من المستحيل أن تكون ريوزو المزيفة وذلك الهجوم غير مرتبطين، لكن هل ستقبل هي، بصفتها زومبي ، بالتفاوض؟ إذا كانت زومبي قادرةً على التواصل، ألن يكون من الخطر إغلاق باب المفاوضات؟

وبسبب زخمه الهائل، أدركت ريوزو المزيف أيضًا أنه يمثل تهديدًا.

لا، لو كانت قابلةً للإقناع، لما حاولت قتلهم مباشرةً دون أي نقاش .

ونتيجةً لذلك، أصبحت ريوزو المزيفة عالقةً، كما لو كانت محاطة ببطانية من الحجر.

سواء كانت قابلةً للإقناع أم لا، لكي تُعقد طاولة المفاوضات، كان لا بد أولًا من ترتيب الطاولة――

جوليوس “أل كلاوزيريا!!”

ريم: “――؟ أمم…”

أجاب جوليوس بصدق على ريوزو المزيفة ، التي تساءلت عن سبب فقدانها القوة في ذراعها.

إيميليا: “ريم، من فضلك.”

إيميليا: “هذه ليست ريوزو-سان، صحيح؟”

بجانب سوبارو، الذي كانت أفكاره تتسارع بشكلٍ محموم، أوقفت إيميليا سؤال ريم.

قوبل نداء سوبارو بتعويذة جوليوس، وهو يدفع طرف سيفه نحو الضوء.

كان تسلسل الأحداث مطابقًا لما حدث سابقًا، لكن من هذه النقطة فصاعدًا، كان عليه أن يُوجه الأمور نحو مسارٍ مختلف.

لن يسمح به. هذا، لن يسمح به أبدًا، إطلاقًا.

داخل عقله، عالج كل ما حدث بالترتيب، ومن أجل الخروج من هذا المسار الذي يؤدي إلى الموت، كان لا بد من إجراء تغييرٍ حاسم عند هذه اللحظة الحرجة.

تمتمت سفينكس بهذه بينما كانت تتحرك ببطءٍ على الأرض، فيما بدأت سحابة الغبار تستقر تدريجيًا.

ولهذا السبب――

في الواقع، لم يكن يعرف نوايا ريوزو المزيفة ولا حتى هوية فالغا كرومويل، لكنه استخدم أسلوب الخداع بحيث لا يُظهر هذا الواقع.

سوبارو: “――جوليوس! بالخارج! إيميليا، تعالي أيضًا!”

روزوال: “――――”

جوليوس: “مفهوم!”

سوبارو: “اصمدا! أنتما الاثنان، لا تستسلما!”

إيميليا: “نعم! فهمت!”

إميليا: “طلبتُ منها أن تخبر أوتو-كن والآخرين بأنكما قفزتما. كان عليَّ أن أسرع أيضًا، لذا تبعتكما على الفور، ولكن مع ذلك…”

في اللحظة التي لمح فيها شكل الفتاة الصغيرة خارج النافذة، نذير الموت الذي سيصل قريبًا، قفز نحو النافذة، ونادى على إيميليا وجوليوس خلفه.

وفي لحظة، قفز سوبارو نحو النافذة،

بدون تردد، ضرب سيف جوليوس جدار عربة التنين المزدوجة، وبمجرد أن أزال بالجدار، توجه سوبارو والاثنان الآخران إلى الخارج.

جوليوس “أل كلاوزيريا!!”

وقبل أن يتجاوزوا نطاق “حماية تجنب الرياح الإلهية”، صاح بصوتٍ قوي――

كان تأثير ضربة ميزيلدا القاتلة واضحًا ليس فقط في مواضع الجروح، بل في الطريقة التي انهار بها جسد سفينكس أيضًا.

سوبارو: “――ريم! أحتاج إلى خدمة!”

قبل أن يبيد ضوء الموت الوشيك وجود سوبارو، مدت إيميليا يديها وشكلت حاجزًا جليديًا، واصطدم بعنف بالضوء.

…..

ريوزو المزيفة: “أرى، أنتَ شخصٌ غريبٌ ذو قدرةٍ غير متوقعة. للوهلة الأولى، لا يبدو أنك تمتلك أي مهارةٍ بارزة.”

ركلت ساقٌ طويلة ريوزو المزيفة إلى الأرض، والتربة المتغيرة استقبلت جسدها غير الحي، ثم احتجزها مجددًا بغطاء ترابي يقيّد جسدها بالكامل .

بجانب سوبارو، الذي كانت أفكاره تتسارع بشكلٍ محموم، أوقفت إيميليا سؤال ريم.

جوليوس: “أنصحكِ بعدم المقاومة. إن لم تلتزمي بهذا التحذير، فسأعاملكِ كعدوة، سواء كنتِ حيةً أو ميتة.”

وبعد ثلاث طعنات مركزة اخترقت ظهرها وصدرها، أمسكت بشعر سفينكس ورفعت رأسها ، قبل أن تقطع عنقها بلا رحمة بخنجر كانت تمسكه بقبضة عكسية.

ريوزو المزيفة: “――――”

بياتريس: “تصرفٌ وحشيٌّ يُشبه إحراق قصرٍ كاملٍ من أجل قتل حشرة صغيرة في إحدى الغرف، كما أعتقد.”

كانت ريوزو المزيفة تحدّق في جوليوس ، الذي غرس سيفه أمامها. ربما كانت مندهشة من مهارات جوليوس الأنيقة، لكن أسلوبه القتالي لم يستند إلى أي مزايا مستمدة من “العودة بواسطة الموت” لسوبارو.

لا، يمكن لهذا أن ينتظر.

رؤية جوليوس، الذي هيمن على خصمه بقدراته ، جعلت سوبارو يقبض على قبضته.

غارفيل: “تشي، لا يُعجبني هذا.”

إيميليا: “هذه ليست ريوزو-سان، صحيح؟”

جوليوس: “أنصحكِ بعدم المقاومة. إن لم تلتزمي بهذا التحذير، فسأعاملك كعدوة، سواء كنتِ حية أو ميتة.”

في جزءٍ من الثانية، قام جوليوس بشلِّ خصمه، حبكت إيميليا، التي قفزت من عربة التنين المزدوجة في نفس الوقت، حاجبيها المنحوتين وهي تحدّق في ريوزو المزيفة عند قدميه.

في اللحظة التي اتضح فيها أن سحر يانغ وسحر يين كانا يُستخدمان في الوقت نفسه من قبل الروحين ، لمع سيف جوليوس، وفقدت ريوزو المزيفة القوة في ذراعها التي كانت تحتوي على الضوء.

سوبارو أيضًا لم يكن يعرف الهوية الحقيقية لريوزو المزيفة . لكنه كان يعلم أنها زومبي ، قادرة على إلحاق الأذى بسوبارو والآخرين، وكانت تفعل ذلك بإرادتها. خلاف ذلك، لم يكن يعرف شيئًا آخر.

وفي هذه الحالة، كانوا سيجرون تحقيقًا دون تردد، لذا توجه سوبارو وإيميليا نحو ريوزو المزيفة التي كانت محتجزةً لدى جوليوس.

سوبارو: “مظهرها مطابق تمامًا، لكنها ليست ريوزو-سان ولا بيكو أو غيرها. لكن الأهم من ذلك، أنزليني واحذري! استعدي، إيميليا!”

روزوال: “――تبا!”

إيميليا: “أن أكون حذرة؟ حتى بعد أن تمكن جوليوس بالفعل من هزيمة تلك الفتاة؟”

حتى لو كان الهدف مجرد تحويل عدوٍّ واحدٍ إلى رماد، فهذا كان إفراطًا لا داعي له.

سوبارو: “هناك شيءٌ أكبر قادم. شيءٌ يمكنه قتلنا إن لم نكن مستعدين.”

على عكس المرة السابقة، عندما لم يكن لديهم خيار سوى مواجهته دون استعداد كافٍ، كان هناك متسع من الوقت لصياغة استراتيجيات ضده. لهذا السبب تمكنت إيميليا وجوليوس من مقاومة الهجوم بشكل أفضل مقارنة بالمرة السابقة. ولكن، حتى مع ذلك――

قائلًا ذلك، قفز سوبارو من أحضان إيميليا.

“سوبارو؟”

هذه المرة، جعل إيميليا تنفذ الهبوط، وطلب من جوليوس تقييد ريوزو المزيفة على الفور. ومع ذلك، أومأ سوبارو إلى إيميليا المتفاجئة، واندفع نحو جوليوس، الذي كان يحكم قبضته على ريوزو المزيفة .

شعر بندمٍ لعدم تمكنه من تفادي الموت، والذي، على عكس المرة السابقة، كان يعلم أنه قادم، إلى جانب اهتزاز روحه بسبب الصدمة التي كان يتوقعها، مما سحق قلبه من الداخل.

سوبارو: “حسنًا! لكن الأمور لم تنتهِ بعد! هناك ضربةٌ ضخمةٌ ستأتي من السماء! إن لم نوقفها، فسنكون جميعًا في خطرٍ كبير!”

سوبارو: “――جوليوس! بالخارج! إيميليا، تعالي أيضًا!”

يوليوس: “من السماء؟”

أما روزوال، فقد ضيّق عينيه بصمت، وبدأ في عجن المانا داخل جسده بوضوحٍ شديدٍ من عدم الارتياح.

سوبارو: “إيميليا، خذي أنفاسًا عميقة أيضًا!”

استجابةً للخطر القادم، أنهت إيميليا وجوليوس استعداداتهما في لحظة.

متجاوزًا التفاصيل الصغرى، أشار سوبارو إلى إيميليا خلفه.

ظهر روحان أشباه أرواح بلونين الأصفر والأخضر حول جوليوس برفق، فتحول أحدهما إلى غطاءٍ من الرياح، بينما الآخر جعل الأرض وسادةً لتسهيل هبوطهما.

هناك، بأذرعٍ ممدودة، كانت إيميليا تأخذ أنفاسًا عميقةً بطيئةً وطويلةً. كان تركيزها يزداد استعدادًا لما هو قادم.

على عكس ريوزو الحاليات، اللواتي أحبّهن غارفيل وفريدريكا بشدةٍ كجدّاتهم ، كانت ريوزو ماير، أصل السلالة، صديقة بياتريس الأولى مدى الحياة.

أومأ جوليوس برأسه لذلك، وظهرت أشباه الأرواح ذات الألوان الستة حوله.

سوبارو: “――إيميليا، انتظري قليلًا.”

ريوزو المزيفة : “――أنتَ…”

حتى عندما تم قطع النافذة التي قفز من خلالها مع جزءٍ من الجدار، وحتى عندما هبط ببراعة وسط العاصفة الهوائية التي أعقبت ذلك، كانت عيناه ثابتةً على نقطةٍ واحدة―― الفتاة التي كانت تهبط من السماء.

استعدت إيميليا ويوليوس في بسرعة ، بينما كانت ريوزو المزيفة ، المقيّدة على الأرض، تحدّق بسوبارو بشك.

وبعد تلقيه هذا الاستقبال البارد، هزّ روزوال كتفيه مرةً أخرى بلا اكتراث.

من خلال هذا التفاعل، فهمت على الفور أن سبب تثبيت رأسها على الأرض كان الفهم السريع لسوبارو. ولكن، لم يكن هذا مفاجأتها الوحيدة.

إلى جانب سفينكس المنهارة، تأكدت ميزيلدا من أن الدم لم يلوث سكينها؛ وعند رؤية ذلك، تجمدت بياتريس في مكانها وهي تحدق بعينين واسعتين ، عاجزة تمامًا عن الكلام.

سوبارو: “فالغا كرومويل.”

لكن ذلك كان صحيحًا فقط لو كان روزوال هو الشخص الوحيد الموجود هنا.

ريوزو المزيفة: “――――”

Hijazi

سوبارو: “هذا هو اسم استراتيجيتكِ العسكرية، أليس كذلك؟”

سوبارو: “كما توقعت، مثل ريوزو-سان…”

أغمض سوبارو إحدى عينيه، و أوصل سوبارو إلى ريوزو المزيفة أنه كشف خططها.

هكذا نادت باسمه.

في الواقع، لم يكن يعرف نوايا ريوزو المزيفة ولا حتى هوية فالغا كرومويل، لكنه استخدم أسلوب الخداع بحيث لا يُظهر هذا الواقع.

وفي تلك الأثناء، كان سوبارو قد أتمّ الربط بين موته والأحداث التي وقعت قبل تفعيل “العودة بواسطة الموت”――

المعلومة التي جاءت من ريوزو المزيفة نفسها كانت الآن تدفعها إلى الذهول.

في مواجهة جيشٍ من الزومبي ، لم يكن هناك شيءٌ يخافون منه لو كان هناك صفّ كامل من مستخدمي سحر الين.

في الواقع، حتى هذه اللحظة، بقيت تعابير وجهها ثابتة، ولكن الآن، تصلبت وجنتاها، وكانت تنظر إلى سوبارو بدهشة أكبر من أي وقت مضى.

حبست بياتريس أنفاسها عند سماع تلك الكلمات ، بينما تمتم غارفيل قائلًا: “هاه؟”

ريوزو المزيفة: “كنت أعتقد أن الحذر ضروري ضد مستخدم السحر وفارس الأرواح. ولكن يبدو أنه ضروري منك أيضًا. حذر: مطلوب.”

لقد فوجئت بياتريس كثيرًا بقيم فولاكيا، ولكنها بدأت تغير إدراكها لقسوتها، معتقدة أن فهمها السابق كان ساذجًا.

سوبارو: “… لقد تم كشف استراتيجيتك. كوني هادئة وتقبلي هزيمتك.”

بمجرد أن قالها، تقدم الشكل أمام الثلاثة، ولوّح بالذراع الذي أخرجه من كمّه، وألقى شيئًا نحو الضوء الأبيض.

حاول سوبارو الاستمرار بخداعها. لكن نظرًا لأن الخداع لا يمكنه التأثير على روح ريوزو المزيفة، فهذا يعني أن خطتها كان مختلفًا تمامًا.

سوبارو: “جوليوس! إنها تلك الفتاة! أمسك بها!”

كانت إستراتيجية ريوزو المزيفة ليست من النوع الذي يفشل بمجرد كشفه.

نظر روزوال إلى الأعلى كما لو أنه قد تم التلاعب به.

ريوزو المزيفة: “إستراتيجية فالغا هي شيء لا يمكن منعه حتى لو تم إكتشافها.”

تلك المفاجأة أثارت دهشة الاثنين، لكن――

في تلك اللحظة، ظهر ذلك الضوء الأبيض القادم من السماء مستهدفًا سوبارو وأصدقائه – لا، لم يكن كذلك.

بعد ذلك، حمل سوبارو تحت ذراعه، وقفز خارج نطاق تأثير حماية تجنب الرياح الإلهية التي توفرها التنانين الأرضية .

جاء الضوء الأبيض، لا يستهدف سوبارو وأصدقائه، بل يستهدف ريوزو المزيفة المستلقية على الأرض، وكان ينطلق ليسحق كل شيء على السطح.

كان صوت ريم مشبعًا بمزيجٍ من الذهول والإرهاق ، و أخذ سوبارو نفسًا قصيرًا.

إيميليا: “――سوبارو!!”

ومن خلف سوبارو، كانت إيميليا تركض عبر العشب.

قبل أن يبيد ضوء الموت الوشيك وجود سوبارو، مدت إيميليا يديها وشكلت حاجزًا جليديًا، واصطدم بعنف بالضوء.

إيميليا: “نعم! فهمت!”

في الوقت نفسه، سُحب سوبارو من ياقة ملابسه وسقط جسده على الأرض عند قدمي إيميليا. أمام عيني سوبارو، كانت ريوزو المزيفة، الأقرب للضوء منه، قد ابتلعتها تلك الأشعة البيضاء واختفت.

سوبارو: “――ريم! أحتاج إلى خدمة!”

ربما كان هذا هو الحال دائمًا.

بمجرد أن قالها، تقدم الشكل أمام الثلاثة، ولوّح بالذراع الذي أخرجه من كمّه، وألقى شيئًا نحو الضوء الأبيض.

كان ذلك الضوء الأبيض يستهدف ريوزو المزيفة. وجودها كان علامة للضوء الأبيض ليصوب نحوها، وكانت تداعيات التأثير قد ابتلعت سوبارو والآخرين، إلى جانب عربة التنين المزدوجة.

في جزءٍ من الثانية، قام جوليوس بشلِّ خصمه، حبكت إيميليا، التي قفزت من عربة التنين المزدوجة في نفس الوقت، حاجبيها المنحوتين وهي تحدّق في ريوزو المزيفة عند قدميه.

لقد أصبحت هدفًا حيًا لقصف هائل بينما كانت تتحرك وسط الأعداء – لا، بما أنها قد ماتت، فقد أصبحت هدفًا ميتًا. وعلى أي حال، فإن الشخص الذي فعل ذلك في الأصل كان مجنونًا تمامًا.

إيميليا: “نعم، اترك ذلك لي. إن تصرفتِ بشكل… أمم…”

سوبارو: “ذلك الأحمق فالغا كرومويل――!!”

كان من الممكن أن ريم في حالتها الحالية كانت ستنزل مع إيميليا، لكن بفضل حسن تقدير الأخيرة، لم تتورط في أي خطر.

جوليوس “أل كلاوزيريا!!”

أما روزوال، فقد ضيّق عينيه بصمت، وبدأ في عجن المانا داخل جسده بوضوحٍ شديدٍ من عدم الارتياح.

قوبل نداء سوبارو بتعويذة جوليوس، وهو يدفع طرف سيفه نحو الضوء.

قبل أن يبيد ضوء الموت الوشيك وجود سوبارو، مدت إيميليا يديها وشكلت حاجزًا جليديًا، واصطدم بعنف بالضوء.

ظهرت هالة قوس قزح، واصطدم تألقها بالضوء الأبيض كجدار، بالكاد كبح قوته بما يكفي لمنعه من تحطيم العديد من الحواجز الجليدية التي صنعتها إيميليا.

على الرغم من أنه كان يعلم أنها شخص مختلف من الداخل، إلا أن رؤية شكل ريوزو وهي تنهار أمامه كانت أمرًا يؤلم قلبه.

ضوء أبيض مدمر، وجدار جليدي واقٍ يتلألأ بضوء قوس قزح.

حتى بياتريس لم تكن متأكدة تمامًا مما تعنيه تلك الكلمات. لكن كان بإمكانها أن تدرك أنها لم تكن مجرد كلمات عابرة يمكن تجاهلها. ومن هناك――

على عكس المرة السابقة، عندما لم يكن لديهم خيار سوى مواجهته دون استعداد كافٍ، كان هناك متسع من الوقت لصياغة استراتيجيات ضده. لهذا السبب تمكنت إيميليا وجوليوس من مقاومة الهجوم بشكل أفضل مقارنة بالمرة السابقة. ولكن، حتى مع ذلك――

غارفيل: “أتعاون معك؟. هذا يُثيرُ اشمئزازَي.”

إيميليا “أوغ، ياااااه――هك!”

ظهر روحان أشباه أرواح بلونين الأصفر والأخضر حول جوليوس برفق، فتحول أحدهما إلى غطاءٍ من الرياح، بينما الآخر جعل الأرض وسادةً لتسهيل هبوطهما.

جوليوس: “غوه، كو… هك.”

سوبارو: “كما توقعت، مثل ريوزو-سان…”

قاتلت إيميليا وجوليوس ضد الضوء الأبيض بيأس.

كان ذلك جسد كيان غير حي، لم يخرج أي دم، لكن لم يكن هناك شك في أن كل ذلك كان قاتلًا.

لكن إذا كان هذا شيئًا لا يستطيع هذان الشخصان التغلب عليه حتى مع جهودهما المشتركة، فكم كانت قوته هائلة؟

سواء كانت قابلةً للإقناع أم لا، لكي تُعقد طاولة المفاوضات، كان لا بد أولًا من ترتيب الطاولة――

لم يكن بمقدور سوبارو فعل أي شيء سوى دعم ظهر إيميليا وهي تصمد في موقعها.

حتى عندما تم قطع النافذة التي قفز من خلالها مع جزءٍ من الجدار، وحتى عندما هبط ببراعة وسط العاصفة الهوائية التي أعقبت ذلك، كانت عيناه ثابتةً على نقطةٍ واحدة―― الفتاة التي كانت تهبط من السماء.

سوبارو: “اصمدا! أنتما الاثنان، لا تستسلما!”

كان من المستحيل أن تكون ريوزو المزيفة وذلك الهجوم غير مرتبطين، لكن هل ستقبل هي، بصفتها زومبي ، بالتفاوض؟ إذا كانت زومبي قادرةً على التواصل، ألن يكون من الخطر إغلاق باب المفاوضات؟

صر سوبارو على أسنانه، لم يكن قادر على تقديم دعم جسدي، فصرخ ليمنحهم دعمًا معنويًا.

ما انعكس في عينيها الجميلتين لم يكن الموت الأبيض الذي كان قريبًا جدًا منهم. بل اختفى تمامًا، وما ظهر بدلاً من ذلك كان السماء الليلية، مغطاة بغيوم كثيفة.

كان من الرائع لو أن ذلك قد أثار الحماس في قلوبهما ومنحهما القوة للقضاء على الضوء الأبيض تمامًا، ولكن الأمور لا تسير بسلاسة دائمًا.

روزوال: “――تبا!”

بغض النظر عن الموقف، فإن الخلاص لا يأتي فجأة من الفراغ.

سوبارو: “لا، هذا بالضبط ما كنت أريدك أن تفعله… لكن بصراحة، هذا الرجل. من الواضح أنك أصبحت أقوى بكثير مما كنت عليه سابقًا.”

بغض النظر عن مدى رغبة المرء أو دعاءه ، لا يمكنه أن يلعب أوراقًا لم تُوزَّع له في اللعبة. ولهذا السبب――

ريوزو المزيفة: “أرى، أنتَ شخصٌ غريبٌ ذو قدرةٍ غير متوقعة. للوهلة الأولى، لا يبدو أنك تمتلك أي مهارةٍ بارزة.”

“――لقد أحسنت بدعوتي، يستحق الثناء حقًا.”

لم يكن بمقدور سوبارو فعل أي شيء سوى دعم ظهر إيميليا وهي تصمد في موقعها.

عند سماع صوت مسترخٍ يتناقض مع خطورة الوضع، حبس سوبارو أنفاسه.

لتمييزهم عن بعضهم، تم منح كل منهم تسريحة شعر مختلفة، وأشرطة فردية، وزينة شعر مميزة. وحقيقة عدم وجود أيٍّ من تلك العناصر تعني أنها لا يمكن أن تكون أيًّا منهم.

ظهر شخص ما بجانبهم. ثم، وضع يده الكبيرة على رأس سوبارو وربت عليه قبل أن يسير أمام إيميليا وجوليوس، وكأنه يتحرك بكل أريحية.

فجأة، نطقت شفاه الفتاة المستلقية هناك بكلمة غير مألوفة.

تلك المفاجأة أثارت دهشة الاثنين، لكن――

داخل عقله، عالج كل ما حدث بالترتيب، ومن أجل الخروج من هذا المسار الذي يؤدي إلى الموت، كان لا بد من إجراء تغييرٍ حاسم عند هذه اللحظة الحرجة.

“ها هي النقطة الميتة.”

ذات مرة، بعد أن رأت تانزا سوبارو في نفس الحالة، كانت قد علّقت على ذلك.

بمجرد أن قالها، تقدم الشكل أمام الثلاثة، ولوّح بالذراع الذي أخرجه من كمّه، وألقى شيئًا نحو الضوء الأبيض.

وكدليل على ذلك――

كان ذلك الضوء يمتلك القوة لسحق كل شيء وتحويله إلى غبار.

ومن كان يُمسك بالشفرة――

وراء الحاجز الذي استخدمته إيميليا وجوليوس لصده ، كان من المفترض أن يُبتلع ويختفي أيضًا.

جوليوس “أل كلاوزيريا!!”

أو هكذا بدا الأمر.

ريوزو المزيفة: “――فالغا كرومويل.”

إيميليا: “لا يمكن…”

سوبارو: “――ماذا…”

أطلقت صوت شهيق، واتسعت عيناها الأرجوانيتان باندهاش.

ثم، بينما كان صدرها الصغير في اضطراب ،

ما انعكس في عينيها الجميلتين لم يكن الموت الأبيض الذي كان قريبًا جدًا منهم. بل اختفى تمامًا، وما ظهر بدلاً من ذلك كان السماء الليلية، مغطاة بغيوم كثيفة.

لم يكن لديها أي قدرة على الهجوم المضاد أو حتى النضال في مواجهة مصيرها، لكن لا يزال لديها ما يكفي من الطاقة لتحريك عينيها الذهبيتين والنظر مجددًا نحو روزوال، الذي كان يحدق بها من الأعلى.

سوبارو وجوليوس، الذين شاهدوا نفس المشهد، بقوا عاجزين عن الكلام.

تلك المفاجأة أثارت دهشة الاثنين، لكن――

الجدار الجليدي المتلألئ بهالة قوس قزح، الذي اصطدم بالضوء، اختفى أيضًا، وريوزو المزيفة، التي جعلت من نفسها هدفًا، اختفت داخل الضوء، تاركة وراءها العدم――

بينما كان روزوال يهزّ كتفيه، وكأن الأمر لم يُزعجه على الإطلاق، أطلقت بياتريس وغارفيل كلماتٍ حادةً نحوه.

“كل هذا بفضل تلك الفتاة الأوني ذات الشعر الأزرق التي ذهبت ودعتني. لكن، أنتم الثلاثة بذلتم جهدًا عظيم للصمود. ماذا عن بعض الحلوى مكافأة لكم؟”

عند سماع صوت مسترخٍ يتناقض مع خطورة الوضع، حبس سوبارو أنفاسه.

أثناء حديثه، بعدما مسح الموت الساحق بيده، استدار الرجل الذئب – الأقوى بين دول المدن – وابتسم ابتسامة عريضة لسوبارو وأصدقائه، الذين كانوا مذهولين تمامًا.

جوليوس: “اترك الهبوط لي!”

ثم بدأ يبحث داخل ملابسه، بينما يميل رأسه وبيده التي ما زالت تحمل غليونه،

لن يسمح به. هذا، لن يسمح به أبدًا، إطلاقًا.

“آه، أوه، يبدو أني لا أملك أي حلوى معي.”

وبعد هذه الكلمات الباردة، اندلعت نيرانٌ ملتهبة، كأنها تحرق السماء إلى العدم.

ثم لوّح بيده الفارغة في الهواء، مما تسبب في سقوط سوبارو المرهق على مؤخرته.

غارفيل: “حسنًا، أعتقد أن هذا صحيح…”

……..

كان ذلك الضوء يمتلك القوة لسحق كل شيء وتحويله إلى غبار.

Hijazi

بياتريس: “يقول هذا الشخص الذي فقد أعصابه أولًا، كما أعتقد.”

سفينكس: “――――”

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط