Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

ري زيرو: بدء الحياة في عالم أخر من الصفر 29

36.29

36.29

كان الرجل واقفًا على قمة التل، يحدّق بعيدًا نحو الأفق الممتد.

وقبل أن تدرك، كانت قد خاطبته من خلفه.

لقد مضى وقتٌ طويل على غروب الشمس، وكانت القرية الفقيرة، التي تفتقر إلى مصادر الضوء، عاجزة تمامًا أمام ظلمة الليل الدامسة.

لكن ذلك لم يكن صحيحًا. لم يكن هذا اللقاء هو الصورة التي تصورتها يورنا.

وما زاد الطين بلّة، أنّ كثيرًا من الرجال العاملين كانوا مصابين، وكان عدد المشاعل أقل من المعتاد، لذا بدا مشهد رجل واقف في الظلام غريبًا جدًّا في نظر الفتاة.

روحها المقيدة بأرض الإمبراطورية الشاسعة، كانت تُبعث في جسد جديد تحت اسم جديد في كل مرة تموت فيها.――تكرر ذلك مرارًا، ويورنا، أو إيريس، قد حملت أمنية ما.

فلقد كانت عصابات اللصوص تهاجم القرى المجاورة، وقريتها قد نالت النصيب الأكبر من تلك الهجمات، إذ فقدت الكثير من مواشيها وطعامها، وأُصيب رجالها بجراح بالغة.

وربما لأن شعورها بالراحة كان مبالغًا فيه――

ومع ذلك، فإن حقيقة بقاء القرية وعدم فنائها كانت بمثابة بصيص نور في ظلمة حالكة، ويمكن القول إنّ وجود الرجل على قمة التل كان من جملة الحظ السعيد الذي حظيت به القرية.

وسط الخطر غير المسبوق الذي اجتاح إمبراطورية فولاكيا، أضحت ملامح الكارثة الكبرى معلومة للجميع تقريبًا في آنٍ واحد.

حين هاجم اللصوص القرية، قُتل أو جُرح الرجال الذين قاوموا، وأُسر النساء والأطفال الواحد تلو الآخر.

وهي تتلوى من ألم لا يُطاق، ارتجف حلق يورنا وهي تحاول التقاط أنفاسها.

وبينما كانت الفتاة تواجه احتمال أن تُباع، أو أن تتعرض لشيء أسوأ من ذلك، ظهر جنود أوفدتهم العاصمة، وكان من بينهم ذلك الرجل الواقف على التل.

فبغض النظر عن قوتهم البدنية، تمكنوا من النهوض ككائنات ذات قوة روحية ونفسية هائلة―― وفي أعين الناس العاديين والمتوسطين، كانوا يُرَون أبطالًا واستثناءات. وغالبًا ما كانت تلك الشخصيات القوية جسديًّا أيضًا، لكنّ أفعالهم أثّرت بشكل كبير في مصير العاصمة الإمبراطورية.

طوّقوا اللصوص في لمح البصر، وقضوا عليهم بلا مقاومة تُذكر.

لكن لم يكن بالإمكان وجود شخص آخر في هذا المكان.

ثم مكثوا قرب القرية لحمايتها وإعادة إعمارها بسرعة لافتة، فأقيم سور متين حولها، أقوى من الذي كان يحيط بها قبل أن تُهاجم.

احتمال وقوع أمر شاذ، وأن حال الإمبراطورية قد تغيّر.

وإن شُفي الرجال من إصاباتهم، فإن القرية ستكون في مأمن مؤقتًا.

لكنها كانت واثقة أن هيئته غير طبيعية، وأنه من المؤكد أنها لن تعود بالنفع لا عليها ولا على أولادها الأعزاء.

وكما كانت تفعل النساء الكبيرات، كانت الفتاة الصغيرة مشغولة تسعى هنا وهناك، تعتني بالجرحى، وتقدم الطعام للجنود، وترعى أطفال القرية.

بعينين متسعتين، ظلت يورنا، وهي لا تزال على السرير، تحدق في الهيئة الواقفة عند المدخل.

وفي طريق عودتها إلى منزلها بعد انتهائها من العمل، أبصرت الرجل على التل.

سؤال يورنا قُطع بإيماءة بسيطة من يوغارد وهو يرفع إصبعه.

الرجل: [――――]

――ذلك اللقاء مجددًا، لم يكن بالإمكان التنبؤ به.

كان منظر الرجل الصامت، المحدّق في ظلام الليل، يُمكن أن يُوصف بأنه مثير للسخرية.

بالنسبة لها―― بالنسبة ليورنا ميشيغوري، كان ذلك أمرًا حتميًّا.

فالتمعّن في الظلمة، حيث لا يُتوقّع أن يُرى شيء، يُعدّ قمّة العبث. فالأفعال التي لا تؤدي إلى نتائج لا تُقدَّر قيمتها؛ هكذا كانت قسوة الإمبراطورية.

وما حدث بعد ذلك، كان سببه فضولها الجارف لمعرفة ما الذي يسعى لرؤيته.

لكن في نظر الفتاة الصغيرة، لم يكن هذا الرجل مثيرًا للسخرية.

لقاء غير مرجو بعد فراق غير مرغوب فيه مع يوغارد، لربما كان ذلك أعز أمنيات يورنا. ومن هذا المنطلق، ربما كان يمكن القول إن تلك الأمنية قد تحققت أخيرًا.

بل كان يحدّق في البعيد بكل جوارحه، وكأنه يحاول التحقق من شيء لا يراه سواه.

وعلى الرغم من أن عيني يوغارد الذهبيتين تختلفان عن زرقتهما التي في ذاكرتها، إلا أن نظرته الحانية واهتمامه العفوي لم يتغيرا عما كان عليه.

وما حدث بعد ذلك، كان سببه فضولها الجارف لمعرفة ما الذي يسعى لرؤيته.

لم تكن تعلم ما الذي حلّ به على وجه الدقة.

الفتاة: [ألن يكون من الأجدر أن تُحصي النجوم في السماء، بدلًا من التحديق في الظلمة؟]

فبغض النظر عن قوتهم البدنية، تمكنوا من النهوض ككائنات ذات قوة روحية ونفسية هائلة―― وفي أعين الناس العاديين والمتوسطين، كانوا يُرَون أبطالًا واستثناءات. وغالبًا ما كانت تلك الشخصيات القوية جسديًّا أيضًا، لكنّ أفعالهم أثّرت بشكل كبير في مصير العاصمة الإمبراطورية.

وقبل أن تدرك، كانت قد خاطبته من خلفه.

كان هنالك من القصص ما يعادل عدد الدموع التي يمكن ذرفها.

استدار الرجل نحوها وفي عينيه لمحة من الدهشة، مما جعلها تشعر بشيء من الفخر.

انحنى جسدها للأمام، وعضّت شفتيها بقوة تكتم بها نشيجًا.

――هذا اللقاء بين فتاة وملك، سيغدو لاحقًا حكاية خرافية تُروى لوقتٍ طويلٍ، طويلٍ جدًّا.

وربما لأن شعورها بالراحة كان مبالغًا فيه――

△▼△▼△▼△

يورنا: [كاه، آه…]

――ذلك اللقاء مجددًا، لم يكن بالإمكان التنبؤ به.

غير أنّ يورنا كانت تعلم أنه في الحقيقة، ليس بذلك البرود، وإنما الناس كانوا يخافونه، وهو لم يحاول أن يصدّهم. ――بل إنه لم يبعد نفسه عنها قط.

فلعله ينبغي تسميته تقلبًا قاسيًا في أقدار الزمن، أو ضربة عجيبة من حظٍ غريب.

كان هنالك من القصص ما يعادل عدد الدموع التي يمكن ذرفها.

وسط الخطر غير المسبوق الذي اجتاح إمبراطورية فولاكيا، أضحت ملامح الكارثة الكبرى معلومة للجميع تقريبًا في آنٍ واحد.

يورنا: [إن كان الأمر كذلك، يا صاحب السمو، لديّ طلب.]

مسيرة الموتى العائدين من القبور أغرقت الأحياء في فوضى عارمة.

والعودة إلى كونها إيريس تعني حصر مشاعرها في شخص واحد فقط تحبه.

ومع ذلك، كان هناك من غاصوا في لجّة الفوضى تلك، لكنهم استطاعوا الزحف خارجها.

وسط الخطر غير المسبوق الذي اجتاح إمبراطورية فولاكيا، أضحت ملامح الكارثة الكبرى معلومة للجميع تقريبًا في آنٍ واحد.

فبغض النظر عن قوتهم البدنية، تمكنوا من النهوض ككائنات ذات قوة روحية ونفسية هائلة―― وفي أعين الناس العاديين والمتوسطين، كانوا يُرَون أبطالًا واستثناءات. وغالبًا ما كانت تلك الشخصيات القوية جسديًّا أيضًا، لكنّ أفعالهم أثّرت بشكل كبير في مصير العاصمة الإمبراطورية.

؟؟؟: [――آه.]

ورغم الهجوم المروع الذي شنّه الأموات على الأحياء، والضربة العاتية التي شكلتها الكارثة، فإنّ عدد الضحايا كان أقل مما كان متوقّعًا.

كان قد توقف عن السير، وتلقى نظراتها―― هو، ببشرته الشاحبة وقزحيتيه الذهبيتين، قد تبدّل تمامًا عن الصورة التي عرفتها يورنا.

لكن ذلك لا يعني أنّ النتيجة كانت مثلى، رغم ما عكسه من بسالة الأحياء.

على الفور، استحضرت عالمًا كانت فيه الأرض والسماء تصطبغان بالقرمز، وتذكرت كيف كانت تعمل جهدها مع ابنتها التي التقت بها أخيرًا، في محاولة لتهدئة طفل باكٍ.

ففي بداية الفوضى، ابتلع الهجوم المباغت أفرادًا كان من المفترض أن يُحسبوا بين الاستثناءات، قبل أن يتمكنوا من النهوض والمواجهة.

لم تستطع الردّ فورًا على كلماته. ما كان بوسعها قول شيء من قبيل “أي هراء هذا”. إذ إن كلماته أصابت صميم نواياها.

؟؟؟: [――أه.]

سؤال طُرح وسط ألم حاد لا يُحتمل.

زفرة خافتة خرجت من شفتيها، وبدأ الوعي يعود إليها رويدًا.

ورغم الهجوم المروع الذي شنّه الأموات على الأحياء، والضربة العاتية التي شكلتها الكارثة، فإنّ عدد الضحايا كان أقل مما كان متوقّعًا.

أجفانها الطويلة ارتجفت، كالشمس التي تخشى الفجر، وبدأت عيناها الزرقاوان تعكسان العالم ببطء؛ طرفت مرتين، وفي لحظةٍ واحدة، تبدّد الحلم العابر، واستقر الوعي في أرض الواقع.

△▼△▼△▼△

؟؟؟: [――هك.]

يوغارد: [――هل ستتخلّين عن الموت، يا نجمتي؟]

جلست في سريرها على عجل، والعالم الذي انعكس في عينيها كان غريبًا عليها.

هزّت يورنا رأسها ببطء، كاتمةً المشاعر التي اجتاحت قلبها.

الغرفة ذات سقف مرتفع، وجدرانها وأرضيتها مصنوعة من مواد راقية، صُنعت بإتقان بالغ. الأثاث الفاخر يملأ أرجاء الغرفة، مشيعًا فيها هالة لا تخفى من الفخامة والنبالة.

وبينما كانت الفتاة تواجه احتمال أن تُباع، أو أن تتعرض لشيء أسوأ من ذلك، ظهر جنود أوفدتهم العاصمة، وكان من بينهم ذلك الرجل الواقف على التل.

وكان استلقاؤها على سرير ناعم داخل هذه الغرفة الفسيحة سببًا إضافيًّا للشعور بالغرابة، وهذا الإدراك بحد ذاته كان شاذًّا.

كانت تلك حكاية خرافية تُروى في هذا العالم منذ زمنٍ بعيد، وفي ذات الوقت، كانت قصةً قديمة من حقائق التاريخ.

إذ مقارنةً بما تتذكره من لحظاتها السابقة، فإن هذا المكان لا يمتّ للواقع بصلة.

الرجل: [دعيني أرى وجهك. حتى وإن تغيّرت هيئتك، أود أن أراك عن قرب.]

؟؟؟: [كنت أشارك في…]

استدار الرجل نحوها وفي عينيه لمحة من الدهشة، مما جعلها تشعر بشيء من الفخر.

…معركة العاصمة الإمبراطورية، هكذا فكرت.

يورنا: [――――]

على الفور، استحضرت عالمًا كانت فيه الأرض والسماء تصطبغان بالقرمز، وتذكرت كيف كانت تعمل جهدها مع ابنتها التي التقت بها أخيرًا، في محاولة لتهدئة طفل باكٍ.

وكأن قدرًا خبيثًا يسخر منها، نظرت يورنا إلى يوغارد وهي تتملكها مرارة حزينة.

كانت النار تلتهم يديها حرفيًّا، لكنها كانت محاولة ناجحة. [1]

لم تستطع الردّ فورًا على كلماته. ما كان بوسعها قول شيء من قبيل “أي هراء هذا”. إذ إن كلماته أصابت صميم نواياها.

ومع ذلك، ها هي الآن في مكان كهذا. شيء لا يمكن تفسيره البتة――،

لقد مضى وقتٌ طويل على غروب الشمس، وكانت القرية الفقيرة، التي تفتقر إلى مصادر الضوء، عاجزة تمامًا أمام ظلمة الليل الدامسة.

؟؟؟: […الكيمونو خاصتي؟]

يورنا: [الاثنان اللذان كانا معي هناك، هل هما بخير؟]

وحين وصلت بتفكيرها إلى هذه النقطة، لاحظت متأخرةً الإحساس الغريب بملمس يدها الموضوعة على صدرها.

كان الرجل واقفًا على قمة التل، يحدّق بعيدًا نحو الأفق الممتد.

وحين نظرت إلى جسدها وهي على السرير، رأت أنّ ما ترتديه لم يكن كيمونوها المعتاد، بل فستانٌ أزرق مصنوع من أفخم الأقمشة، تفوح منه رائحة الرفاهية.

سؤال طُرح وسط ألم حاد لا يُحتمل.

وشعرها الذي كانت تربطه قد فُك، ويبدو أن زينتها من حُليّ وأقراط قد أُزيلت.

ثم مكثوا قرب القرية لحمايتها وإعادة إعمارها بسرعة لافتة، فأقيم سور متين حولها، أقوى من الذي كان يحيط بها قبل أن تُهاجم.

كل تلك الأشياء كانت لا تُقدّر بثمن عندها، ولم تكن لتفارقها حتى لو فقدت الوعي――،

وشعرها الذي كانت تربطه قد فُك، ويبدو أن زينتها من حُليّ وأقراط قد أُزيلت.

؟؟؟: [――هل استيقظتِ، يا نجمتي؟]

روح إيريس لم تصعد إلى السماء، بل قُيِّدت بأراضي الإمبراطورية الشاسعة، مما أدى إلى ولادة يورنا ميشيغيرو بعد أن أعيد تجسيدها مرارًا. والذي قيد روح إيريس بهذه الأرض لم يكن سوى ملك الأشواك، يوغارد فولاكيا.

وقبل أن تنهض من السرير بحثًا عن زينتها المفقودة، سمعت ذلك الصوت.

ومع ذلك، كان هناك من غاصوا في لجّة الفوضى تلك، لكنهم استطاعوا الزحف خارجها.

؟؟؟: [――آه.]

وإن شُفي الرجال من إصاباتهم، فإن القرية ستكون في مأمن مؤقتًا.

ذلك الصوت، الذي تسلّل إلى أذنيها على حين غرة، استحوذ على كامل نشاط عقلها بلا مبالغة.

وحين وصلت بتفكيرها إلى هذه النقطة، لاحظت متأخرةً الإحساس الغريب بملمس يدها الموضوعة على صدرها.

كان صادرًا من مدخل الغرفة، المزخرف بأناقة وأثاث ساحرٍ يخطف الأبصار، لكنها لم ترَ شيئًا من ذلك.

كانت تلك الأشواك تلتف حول مركز صدرها، تمر عبر بشرتها الشاحبة وتتوغل إلى الداخل.

فكأن أذنيها قد أُسرتا، وكأن قلبها قد أُسر، وجذب وعيها نحو ذلك الاتجاه.

في ثلاثمائة عام مضت، كانت ابنةً لأحدهم، وأمًّا لأحدهم، وزوجةً لأحدهم؛ والعودة إلى كونها إيريس تعني إنكار كل تلك الأيام التي مضت.

بالنسبة لها―― بالنسبة ليورنا ميشيغوري، كان ذلك أمرًا حتميًّا.

يورنا: [كُه.]

يورنا: [――――]

لكن ذلك لم يكن صحيحًا. لم يكن هذا اللقاء هو الصورة التي تصورتها يورنا.

بعينين متسعتين، ظلت يورنا، وهي لا تزال على السرير، تحدق في الهيئة الواقفة عند المدخل.

――إيريس وملك الأشواك.

كان هناك جسد ضئيل الحجم. أقصر بكثير من يورنا، التي كانت طويلة أصلًا كامرأة، وكان بُنيته النحيلة توحي بأنه طفل. لكنّه كان رجلًا وسيمًا بملامح حادة.

كانت تلك الأشواك تلتف حول مركز صدرها، تمر عبر بشرتها الشاحبة وتتوغل إلى الداخل.

شعره، بلونه الأخضر القاتم المائل إلى السواد، كان يتدلّى حتى كتفيه، والهالات الداكنة حول عينيه تعكس شخصيته المتجهمة.

الرجل: [――――]

غير أنّ يورنا كانت تعلم أنه في الحقيقة، ليس بذلك البرود، وإنما الناس كانوا يخافونه، وهو لم يحاول أن يصدّهم. ――بل إنه لم يبعد نفسه عنها قط.

الرجل: [لقاءً بعد فُرقةٍ دامت قرابة ثلاثمائة عام. لن يعوقنا أحد، لا أنا ولا أنتِ.]

حتى عندما كانت تواجه لحظاتها الأخيرة، لم يبتعد عنها بإخلاص.

وبينما اقترب منها ببطء وهو يقول ذلك، ارتجف قلب يورنا.

ولهذا السبب، كانت يورنا تدرك أنها هنا الآن.

لم تكن إجابة يوغارد هي ما رغبت في سماعه.

لأنها تعلم――،

ثم تذكرت.――في خضم تلك المعركة المتعلقة بالعاصمة الإمبراطورية، بعد أن قامت هي وبريسيلا بإسكات اراكيا التي كانت تصرخ وتثور، ما الهزيمة التي منيت بها؟

يورنا: […حضرتك، أأنت هو؟]

فحرفيًّا، كان يوغارد يملك قوة تقيد وتُخضع الآخرين بألم الأشواك.

الرجل: [غريبٌ ما نطقتِ به. لكنني أقبله. كل ما يتصل بروحكِ، أقبله.] [2]

لكن ذلك لم يكن صحيحًا. لم يكن هذا اللقاء هو الصورة التي تصورتها يورنا.

وقد حمل سؤال يورنا، الذي كان يحمل في طياته ظنًّا لا يُصدّق، إجابة من ذلك الرجل ضئيل الجسد.

فإن كان قد توقف عندما دُعي بهذا الاسم، فهي لم تخطئه إذًا. ولم تكن لتخطئه أصلًا. حتى إن أخطأه الجميع، فإن يورنا وحدها لا يمكن أن تخطئه.

صوته كان جافًّا، باردًا، ومثقلاً بالحزن، ورغم قِصر عبارته، فقد حوى من المشاعر ما يكاد ينفجر من فرط غزارته.

انحنى جسدها للأمام، وعضّت شفتيها بقوة تكتم بها نشيجًا.

وكان ذلك نتيجة شدة التعلّق الذي يختلج صدره، ومصدر ذلك التعلّق هو الحب.

يورنا: [كُه.]

فالرجل الذي أمامها، كان يحب يورنا ميشيغوري.

هزّت رأسها برفق، ونزلت من السرير، واتجهت نحو الرف.

ولم يكن ذلك لامتلاكه قدرة خاصة نابعة من كونه “محبوبًا” من يورنا، بل كان شعورًا جارفًا جليًّا، حتى إنّ أي شخص آخر في الغرفة كان ليدركه على الفور.

؟؟؟: [――هك.]

لكن لم يكن بالإمكان وجود شخص آخر في هذا المكان.

لكن لم يكن بالإمكان وجود شخص آخر في هذا المكان.

فهذا كان――،

――ذلك اللقاء مجددًا، لم يكن بالإمكان التنبؤ به.

الرجل: [لقاءً بعد فُرقةٍ دامت قرابة ثلاثمائة عام. لن يعوقنا أحد، لا أنا ولا أنتِ.]

يورنا: [هكذا إذًا…]

يورنا: [――――]

كان هناك جسد ضئيل الحجم. أقصر بكثير من يورنا، التي كانت طويلة أصلًا كامرأة، وكان بُنيته النحيلة توحي بأنه طفل. لكنّه كان رجلًا وسيمًا بملامح حادة.

الرجل: [دعيني أرى وجهك. حتى وإن تغيّرت هيئتك، أود أن أراك عن قرب.]

…معركة العاصمة الإمبراطورية، هكذا فكرت.

وبينما اقترب منها ببطء وهو يقول ذلك، ارتجف قلب يورنا.

يورنا: [الاثنان اللذان كانا معي هناك، هل هما بخير؟]

وماهية الشعور الذي جعلها ترتجف، لم تكن لتفهمه بوضوح. فقد كان هناك فرح غامر في هذا اللقاء المستحيل، ورغبة عارمة في الارتماء إلى صدره.

وحين نظرت إلى جسدها وهي على السرير، رأت أنّ ما ترتديه لم يكن كيمونوها المعتاد، بل فستانٌ أزرق مصنوع من أفخم الأقمشة، تفوح منه رائحة الرفاهية.

لكن في الوقت ذاته، كان هناك ثلاثمائة عام من الأسباب التي تمنعها من فعل ذلك. وكانت العقود الأخيرة من تلك الأعوام أبرز أسبابها في هذه اللحظة.

وإن تحقق ذلك――

ولهذا، كانت مشاعر يورنا متضاربة تجاه هذا الرجل المتقدم نحوها، وارتعشت شفتيها――،

في قلبها وجسدها، شعرت يورنا بألم يخترقها؛ وحين أفلتها، ترك يوغارد تلك الكلمات، وأدار لها ظهره.

يورنا: [――جلالتك، يوغارد فولاكيا.]

يورنا: [إن كان الأمر كذلك، يا صاحب السمو، لديّ طلب.]

عند ندائها له بذلك، توقّف الرجل عن التقدّم، وشدّت يورنا شفتيها بقوة.

غير أنّ يورنا كانت تعلم أنه في الحقيقة، ليس بذلك البرود، وإنما الناس كانوا يخافونه، وهو لم يحاول أن يصدّهم. ――بل إنه لم يبعد نفسه عنها قط.

فإن كان قد توقف عندما دُعي بهذا الاسم، فهي لم تخطئه إذًا. ولم تكن لتخطئه أصلًا. حتى إن أخطأه الجميع، فإن يورنا وحدها لا يمكن أن تخطئه.

――هذا اللقاء بين فتاة وملك، سيغدو لاحقًا حكاية خرافية تُروى لوقتٍ طويلٍ، طويلٍ جدًّا.

فقط يورنا―― لا، فقط هذه الروح التي بدأت حياتها كفتاة تُدعى “إيريس”، لا يمكنها البتة أن تخطئ ذلك الرجل المعروف بلقب “ملك الأشواك”، يوغارد.

وكان استلقاؤها على سرير ناعم داخل هذه الغرفة الفسيحة سببًا إضافيًّا للشعور بالغرابة، وهذا الإدراك بحد ذاته كان شاذًّا.

――إيريس وملك الأشواك.

يوغارد: [إن كنتِ معهم، فلم يقعا تحت ناظري. ما تراه عيوني، يا نجمتي، ليس إلا أنتِ.]

كانت تلك حكاية خرافية تُروى في هذا العالم منذ زمنٍ بعيد، وفي ذات الوقت، كانت قصةً قديمة من حقائق التاريخ.

――هذا اللقاء بين فتاة وملك، سيغدو لاحقًا حكاية خرافية تُروى لوقتٍ طويلٍ، طويلٍ جدًّا.

قصةٌ اشتهرت بلقاء وافتراق الفتاة المعروفة باسم “إيريس” وإمبراطور فولاكيا الملقب بـ”ملك الأشواك”، وبالخاتمة المأساوية التي صُوِّرت فيها.

وعلى الرغم من أن عيني يوغارد الذهبيتين تختلفان عن زرقتهما التي في ذاكرتها، إلا أن نظرته الحانية واهتمامه العفوي لم يتغيرا عما كان عليه.

روح إيريس لم تصعد إلى السماء، بل قُيِّدت بأراضي الإمبراطورية الشاسعة، مما أدى إلى ولادة يورنا ميشيغيرو بعد أن أعيد تجسيدها مرارًا. والذي قيد روح إيريس بهذه الأرض لم يكن سوى ملك الأشواك، يوغارد فولاكيا.

وذلك الشيء ذاته، كان قد رآه فينسنت فولاكيا أيضًا.

بمعنى آخر، كانت هذه بمثابة خاتمة غير مكتوبة لقصة «إيريس وملك الأشواك»――

انحنى جسدها للأمام، وعضّت شفتيها بقوة تكتم بها نشيجًا.

يورنا: [لا يمكن لتلك أن تكون حكاية جميلة.]

يورنا: [هكذا إذًا…]

هزّت يورنا رأسها ببطء، كاتمةً المشاعر التي اجتاحت قلبها.

يورنا: [――آه.]

لقاء غير مرجو بعد فراق غير مرغوب فيه مع يوغارد، لربما كان ذلك أعز أمنيات يورنا. ومن هذا المنطلق، ربما كان يمكن القول إن تلك الأمنية قد تحققت أخيرًا.

يورنا: [――――]

لكن ذلك لم يكن صحيحًا. لم يكن هذا اللقاء هو الصورة التي تصورتها يورنا.

――إيريس وملك الأشواك.

يورنا: [ما كنتُ لأرغب برؤيتك بهذا الوجه وتلك العيون، يا صاحب السمو.]

ولهذا، كانت مشاعر يورنا متضاربة تجاه هذا الرجل المتقدم نحوها، وارتعشت شفتيها――،

وكأن قدرًا خبيثًا يسخر منها، نظرت يورنا إلى يوغارد وهي تتملكها مرارة حزينة.

يوغارد: [――يا نجمة قلبي.]

كان قد توقف عن السير، وتلقى نظراتها―― هو، ببشرته الشاحبة وقزحيتيه الذهبيتين، قد تبدّل تمامًا عن الصورة التي عرفتها يورنا.

لكن ذلك لا يعني أنّ النتيجة كانت مثلى، رغم ما عكسه من بسالة الأحياء.

لم تكن تعلم ما الذي حلّ به على وجه الدقة.

بعينين متسعتين، ظلت يورنا، وهي لا تزال على السرير، تحدق في الهيئة الواقفة عند المدخل.

لكنها كانت واثقة أن هيئته غير طبيعية، وأنه من المؤكد أنها لن تعود بالنفع لا عليها ولا على أولادها الأعزاء.

فحرفيًّا، كان يوغارد يملك قوة تقيد وتُخضع الآخرين بألم الأشواك.

فيوغارد، بهيئة متغيرة تمامًا، قد حقق قيامة مستحيلة―― وإذا ما كانت هذه الغرفة الغريبة التي استيقظت فيها إحدى غرف القصر البلوري، فقد مرت في ذهنها أسوأ الاحتمالات.

وبينما كانت الفتاة تواجه احتمال أن تُباع، أو أن تتعرض لشيء أسوأ من ذلك، ظهر جنود أوفدتهم العاصمة، وكان من بينهم ذلك الرجل الواقف على التل.

احتمال وقوع أمر شاذ، وأن حال الإمبراطورية قد تغيّر.

كان هناك جسد ضئيل الحجم. أقصر بكثير من يورنا، التي كانت طويلة أصلًا كامرأة، وكان بُنيته النحيلة توحي بأنه طفل. لكنّه كان رجلًا وسيمًا بملامح حادة.

يورنا: [يا صاحب السمو… ما الذي حدث في هذا العالم لتصبح على هذا الحال؟]

يورنا: [كاه، آه…]

كان هنالك من القصص ما يعادل عدد الدموع التي يمكن ذرفها.

ولهذا السبب، كانت يورنا تدرك أنها هنا الآن.

ومع ذلك، حاولت يورنا كبح مشاعرها، وسألت ما يجب سؤاله.

لقاء غير مرجو بعد فراق غير مرغوب فيه مع يوغارد، لربما كان ذلك أعز أمنيات يورنا. ومن هذا المنطلق، ربما كان يمكن القول إن تلك الأمنية قد تحققت أخيرًا.

ولكن――

وذلك الشيء ذاته، كان قد رآه فينسنت فولاكيا أيضًا.

يوغارد: [――يا نجمة قلبي.]

لقد أخضع رعاياه بأشواك لا تُلمس، غرسها فيهم؛ الإمبراطور العظيم الذي استخدم الألم والخوف لتوسيع أراضي الإمبراطورية إلى ما هي عليه الآن.

سؤال يورنا قُطع بإيماءة بسيطة من يوغارد وهو يرفع إصبعه.

يوغارد: [إن كنتِ معهم، فلم يقعا تحت ناظري. ما تراه عيوني، يا نجمتي، ليس إلا أنتِ.]

لم تكن الإيماءة في حد ذاتها ما أخرس يورنا. بل كان الألم الحاد الذي اجتاح قلبها معها، مجبرًا إياها على الصمت.

لقاء غير مرجو بعد فراق غير مرغوب فيه مع يوغارد، لربما كان ذلك أعز أمنيات يورنا. ومن هذا المنطلق، ربما كان يمكن القول إن تلك الأمنية قد تحققت أخيرًا.

يورنا: [كاه، آه…]

――ذلك اللقاء مجددًا، لم يكن بالإمكان التنبؤ به.

وغرز الألم الحاد في قلبها، ليخرج من حنجرتها أنين عوضًا عن سؤال.

سؤال طُرح وسط ألم حاد لا يُحتمل.

أمسكت يورنا بصدرها بغريزة، ونظرة سريعة كشفت عن نقش لم يكن موجودًا من قبل على فستانها―― أشواك رمادية اللون قد أضيفت.

يورنا: [――――]

كانت تلك الأشواك تلتف حول مركز صدرها، تمر عبر بشرتها الشاحبة وتتوغل إلى الداخل.

؟؟؟: [――هك.]

غرست أشواكها في قلب يورنا، مسببة ألمًا هائلًا اجتاح جسدها كله. ولم يكن لمسها مجديًا؛ إذ كانت تنزلق من بين أصابعها وتبقى غير ملموسة.

وحقيقة أن شفتيها، التي لم تكن تنطق سوى أنينًا من شدة الألم، استطاعت تكوين سؤال مفهوم، كان سببه الوحيد أن مشاعرها غلبت معاناتها.

وفي خضم سحابة الألم، ما خطر في بال يورنا كان لقب يوغارد―― إذ كان يُمنح الأباطرة المتعاقبون ألقابًا تعكس طريقتهم في الحكم وفتوحاتهم، لكن لقب يوغارد كان «إمبراطور العوسج».

كانت تلك حكاية خرافية تُروى في هذا العالم منذ زمنٍ بعيد، وفي ذات الوقت، كانت قصةً قديمة من حقائق التاريخ.

فحرفيًّا، كان يوغارد يملك قوة تقيد وتُخضع الآخرين بألم الأشواك.

ذلك الألم الحلو المألوف كان كفيلًا بأن يدفعها إلى الجنون، والمخيف أنها لم تكن قادرة على مقاومته.

لقد أخضع رعاياه بأشواك لا تُلمس، غرسها فيهم؛ الإمبراطور العظيم الذي استخدم الألم والخوف لتوسيع أراضي الإمبراطورية إلى ما هي عليه الآن.

يوغارد: [إن كنتِ معهم، فلم يقعا تحت ناظري. ما تراه عيوني، يا نجمتي، ليس إلا أنتِ.]

وهي تتلوى من ألم لا يُطاق، ارتجف حلق يورنا وهي تحاول التقاط أنفاسها.

طوّقوا اللصوص في لمح البصر، وقضوا عليهم بلا مقاومة تُذكر.

ثم تذكرت.――في خضم تلك المعركة المتعلقة بالعاصمة الإمبراطورية، بعد أن قامت هي وبريسيلا بإسكات اراكيا التي كانت تصرخ وتثور، ما الهزيمة التي منيت بها؟

لذلك، أومأت يورنا برأسها ردًا على سؤال يوغارد.

لا شيء على الإطلاق.

يورنا: [لماذا، يا صاحب السمو… لماذا الآن؟]

أُخذت على حين غرة بظهور يوغارد المفاجئ، ولم تستطع تفادي قيد الأشواك. ثم، وهي مقيدة ومعها اراكيا فاقدة الوعي، وجدت بريسيلا نفسها تواجه يوغارد، ومعه حشد من أصحاب العيون الذهبية――

ذلك الألم الحلو المألوف كان كفيلًا بأن يدفعها إلى الجنون، والمخيف أنها لم تكن قادرة على مقاومته.

يورنا: [――بريسيكا… هل هي بخير؟]

كان هناك جسد ضئيل الحجم. أقصر بكثير من يورنا، التي كانت طويلة أصلًا كامرأة، وكان بُنيته النحيلة توحي بأنه طفل. لكنّه كان رجلًا وسيمًا بملامح حادة.

سؤال طُرح وسط ألم حاد لا يُحتمل.

كان منظر الرجل الصامت، المحدّق في ظلام الليل، يُمكن أن يُوصف بأنه مثير للسخرية.

وحقيقة أن شفتيها، التي لم تكن تنطق سوى أنينًا من شدة الألم، استطاعت تكوين سؤال مفهوم، كان سببه الوحيد أن مشاعرها غلبت معاناتها.

كانت تلك حكاية خرافية تُروى في هذا العالم منذ زمنٍ بعيد، وفي ذات الوقت، كانت قصةً قديمة من حقائق التاريخ.

في الحقيقة، لم ينقص الألم الذي كانت تشعر به قيد أنملة.

وصيحاتهم ودماؤهم لم تكن إلا وسيلته للتواصل معهم.

لم يخفف يوغارد قيد الأشواك. سواء كانت الضحية يورنا أم غيرها، فالأمر سيان. في الأصل، لم يكن تصرف يوغارد نابعًا من غضب أو تأديب.

يوغارد: [――هل ستتخلّين عن الموت، يا نجمتي؟]

بالنسبة له، زرع الأشواك وتقييد الآخرين كانا أمرين طبيعيين كالتنفس.

ورغم الهجوم المروع الذي شنّه الأموات على الأحياء، والضربة العاتية التي شكلتها الكارثة، فإنّ عدد الضحايا كان أقل مما كان متوقّعًا.

كما يمشي الناس على قدمين، كان يوغارد يقيد الآخرين بالأشواك.

لذلك، كان الوجود معه يعني تقاسم هذا الألم.

وصيحاتهم ودماؤهم لم تكن إلا وسيلته للتواصل معهم.

بريسيكا، سكان مدينة الشياطين، وكثير من أهل الإمبراطورية؛ أرادت أن تبقى هي، تلك التي تحبهم جميعًا.

لذلك، كان الوجود معه يعني تقاسم هذا الألم.

فكأن أذنيها قد أُسرتا، وكأن قلبها قد أُسر، وجذب وعيها نحو ذلك الاتجاه.

تذكرت ذلك من تجربتها الشخصية، فارتسمت ابتسامة باهتة على شفتي يورنا وهي تكرر سؤالها.

؟؟؟: [――أه.]

يورنا: [الاثنان اللذان كانا معي هناك، هل هما بخير؟]

وبينما كانت الفتاة تواجه احتمال أن تُباع، أو أن تتعرض لشيء أسوأ من ذلك، ظهر جنود أوفدتهم العاصمة، وكان من بينهم ذلك الرجل الواقف على التل.

يوغارد: [إن كنتِ معهم، فلم يقعا تحت ناظري. ما تراه عيوني، يا نجمتي، ليس إلا أنتِ.]

فبغض النظر عن قوتهم البدنية، تمكنوا من النهوض ككائنات ذات قوة روحية ونفسية هائلة―― وفي أعين الناس العاديين والمتوسطين، كانوا يُرَون أبطالًا واستثناءات. وغالبًا ما كانت تلك الشخصيات القوية جسديًّا أيضًا، لكنّ أفعالهم أثّرت بشكل كبير في مصير العاصمة الإمبراطورية.

يورنا: [هكذا إذًا…]

يورنا: [إن كان في ذلك نجاةٌ لأولئك الأطفال، فموتي ليس إلا أمرًا تافهًا.]

لم تكن إجابة يوغارد هي ما رغبت في سماعه.

؟؟؟: […الكيمونو خاصتي؟]

لكن، لما ساء نبرتها، ضاق يوغارد عينيه وكأنه يتأمل شيئًا ما.

ولهذا السبب، كانت يورنا تدرك أنها هنا الآن.

يوغارد: […مع ذلك، لقد جلبت الساحرة بعض الكائنات الحية إلى القصر. لعل أولئك الذين تتحدثين عنهم ضمنهم.]

يوغارد: [طلب؟]

عند إضافته تلك الكلمات، شهقت يورنا بحدة.

ورغم الهجوم المروع الذي شنّه الأموات على الأحياء، والضربة العاتية التي شكلتها الكارثة، فإنّ عدد الضحايا كان أقل مما كان متوقّعًا.

وعلى الرغم من أن عيني يوغارد الذهبيتين تختلفان عن زرقتهما التي في ذاكرتها، إلا أن نظرته الحانية واهتمامه العفوي لم يتغيرا عما كان عليه.

الرجل: [لقاءً بعد فُرقةٍ دامت قرابة ثلاثمائة عام. لن يعوقنا أحد، لا أنا ولا أنتِ.]

وبينما شعرت بألم آخر، منفصل عن ألم الأشواك، يعصر قلبها――

يوغارد: [――يا نجمة قلبي.]

يورنا: [إن كان الأمر كذلك، يا صاحب السمو، لديّ طلب.]

لم يخفف يوغارد قيد الأشواك. سواء كانت الضحية يورنا أم غيرها، فالأمر سيان. في الأصل، لم يكن تصرف يوغارد نابعًا من غضب أو تأديب.

يوغارد: [طلب؟]

فيوغارد، بهيئة متغيرة تمامًا، قد حقق قيامة مستحيلة―― وإذا ما كانت هذه الغرفة الغريبة التي استيقظت فيها إحدى غرف القصر البلوري، فقد مرت في ذهنها أسوأ الاحتمالات.

يورنا: [――. قلتَ إنها ساحرة؟ أرغب في التأكد ما إن كان أولئك الذين جاءت بهم رفاقي.]

ثم مكثوا قرب القرية لحمايتها وإعادة إعمارها بسرعة لافتة، فأقيم سور متين حولها، أقوى من الذي كان يحيط بها قبل أن تُهاجم.

بريسيكا واراكيا، أرادت أن تتأكد من سلامتهما.

يورنا: [كاه، آه…]

فبالنسبة ليورنا، التي لم تكن تفهم الوضع بالكامل، كان الأهم في تلك اللحظة هو سلامة هاتين الاثنتين.

الرجل: [لقاءً بعد فُرقةٍ دامت قرابة ثلاثمائة عام. لن يعوقنا أحد، لا أنا ولا أنتِ.]

وإن تحقق ذلك――

وغرز الألم الحاد في قلبها، ليخرج من حنجرتها أنين عوضًا عن سؤال.

يوغارد: [――هل ستتخلّين عن الموت، يا نجمتي؟]

لذلك، كان الوجود معه يعني تقاسم هذا الألم.

الكلمات التي نطق بها يوغارد، اخترقت صدر يورنا مرة أخرى بألم مختلف.

――إيريس وملك الأشواك.

يورنا: [――――]

يورنا: [هكذا إذًا…]

رفعت يورنا وجهها من دون أن تنبس ببنت شفة، فيما نظر يوغارد إليها من علو.

؟؟؟: […الكيمونو خاصتي؟]

لم تستطع الردّ فورًا على كلماته. ما كان بوسعها قول شيء من قبيل “أي هراء هذا”. إذ إن كلماته أصابت صميم نواياها.

لكن لم يكن بالإمكان وجود شخص آخر في هذا المكان.

روحها المقيدة بأرض الإمبراطورية الشاسعة، كانت تُبعث في جسد جديد تحت اسم جديد في كل مرة تموت فيها.――تكرر ذلك مرارًا، ويورنا، أو إيريس، قد حملت أمنية ما.

فبغض النظر عن قوتهم البدنية، تمكنوا من النهوض ككائنات ذات قوة روحية ونفسية هائلة―― وفي أعين الناس العاديين والمتوسطين، كانوا يُرَون أبطالًا واستثناءات. وغالبًا ما كانت تلك الشخصيات القوية جسديًّا أيضًا، لكنّ أفعالهم أثّرت بشكل كبير في مصير العاصمة الإمبراطورية.

ويوغارد فولاكيا كان قد رأى ذلك بكل وضوح.

ويوغارد فولاكيا كان قد رأى ذلك بكل وضوح.

يورنا: […الدم لا يمكن إنكاره.]

كان قد توقف عن السير، وتلقى نظراتها―― هو، ببشرته الشاحبة وقزحيتيه الذهبيتين، قد تبدّل تمامًا عن الصورة التي عرفتها يورنا.

وذلك الشيء ذاته، كان قد رآه فينسنت فولاكيا أيضًا.

وماهية الشعور الذي جعلها ترتجف، لم تكن لتفهمه بوضوح. فقد كان هناك فرح غامر في هذا اللقاء المستحيل، ورغبة عارمة في الارتماء إلى صدره.

ولهذا، اختارت يورنا أن تتحالف مع فينسنت، وتُلقي بنفسها في معركة استعادة العاصمة من الخونة. بالطبع، كان لانهيار مدينة الشياطين دور كبير، لكنها كانت تعتبر نفسها مخادعة حين تتردد في تحديد نواياها الحقيقية.

فبغض النظر عن قوتهم البدنية، تمكنوا من النهوض ككائنات ذات قوة روحية ونفسية هائلة―― وفي أعين الناس العاديين والمتوسطين، كانوا يُرَون أبطالًا واستثناءات. وغالبًا ما كانت تلك الشخصيات القوية جسديًّا أيضًا، لكنّ أفعالهم أثّرت بشكل كبير في مصير العاصمة الإمبراطورية.

لذلك، أومأت يورنا برأسها ردًا على سؤال يوغارد.

ذلك الصوت، الذي تسلّل إلى أذنيها على حين غرة، استحوذ على كامل نشاط عقلها بلا مبالغة.

يورنا: [إن كان في ذلك نجاةٌ لأولئك الأطفال، فموتي ليس إلا أمرًا تافهًا.]

وشعرها الذي كانت تربطه قد فُك، ويبدو أن زينتها من حُليّ وأقراط قد أُزيلت.

يوغارد: [ذلك كافٍ. سأحقق لك طلبك، يا نجمتي.]

بمعنى آخر، كانت هذه بمثابة خاتمة غير مكتوبة لقصة «إيريس وملك الأشواك»――

فيما كانت يورنا تبتسم رغم الألم، أومأ يوغارد دون أن يتغير تعبيره.

يوغارد: […مع ذلك، لقد جلبت الساحرة بعض الكائنات الحية إلى القصر. لعل أولئك الذين تتحدثين عنهم ضمنهم.]

ثم، استأنف خطاه التي كان قد أوقفها، واقترب منها حتى وقف أمام عينيها، ولمس خدها بيده الممدودة بلطف.

بالنسبة له، زرع الأشواك وتقييد الآخرين كانا أمرين طبيعيين كالتنفس.

وعلى النقيض من حركته الحنونة، كانت أصابعه باردة، وكلما اقترب منها أكثر، غرزت أشواك قلبها بعمق أكبر.

تذكرت ذلك من تجربتها الشخصية، فارتسمت ابتسامة باهتة على شفتي يورنا وهي تكرر سؤالها.

يوغارد: [انتظري لحظة قصيرة.]

كانت تلك حكاية خرافية تُروى في هذا العالم منذ زمنٍ بعيد، وفي ذات الوقت، كانت قصةً قديمة من حقائق التاريخ.

في قلبها وجسدها، شعرت يورنا بألم يخترقها؛ وحين أفلتها، ترك يوغارد تلك الكلمات، وأدار لها ظهره.

يورنا: [ما الذي حلّ بالكيمونو الذي كنت أرتديه، وزينتي من الحلي والشَعر؟]

كعادته، كان سريعًا في اتخاذ قراراته.

فقط يورنا―― لا، فقط هذه الروح التي بدأت حياتها كفتاة تُدعى “إيريس”، لا يمكنها البتة أن تخطئ ذلك الرجل المعروف بلقب “ملك الأشواك”، يوغارد.

وهي تحمل مشاعرها العميقة، وجهت يورنا سؤالًا إلى ظهره المتوجه نحو باب الغرفة.

وذلك الشيء ذاته، كان قد رآه فينسنت فولاكيا أيضًا.

يورنا: [ما الذي حلّ بالكيمونو الذي كنت أرتديه، وزينتي من الحلي والشَعر؟]

احتمال وقوع أمر شاذ، وأن حال الإمبراطورية قد تغيّر.

يوغارد: [لم تكن تعجبني. لكنها كانت أشياءً تزيّنت بها. لقد أبقيتها جانبًا.]

يورنا: [――آه.]

ثم أشار إلى رف بجوار السرير، وختم حديثه معها دون أن يهدر كلمات إضافية.

أجفانها الطويلة ارتجفت، كالشمس التي تخشى الفجر، وبدأت عيناها الزرقاوان تعكسان العالم ببطء؛ طرفت مرتين، وفي لحظةٍ واحدة، تبدّد الحلم العابر، واستقر الوعي في أرض الواقع.

توجه إلى خارج الغرفة، وبساطته تلك كانت بحق من صفات الرجل الذي عرفته يورنا. طوال حياته، كان يعيش بعجلة واندفاع، وكأن الوقت لا يكفيه.

غرست أشواكها في قلب يورنا، مسببة ألمًا هائلًا اجتاح جسدها كله. ولم يكن لمسها مجديًا؛ إذ كانت تنزلق من بين أصابعها وتبقى غير ملموسة.

وأرادت أن تخبره أنه لا داعي للعجلة، يومًا ما وقفت إيريس بجانبه――

فهذا كان――،

يورنا: […تمامًا كفتاة صغيرة ضعيفة.]

وسط الخطر غير المسبوق الذي اجتاح إمبراطورية فولاكيا، أضحت ملامح الكارثة الكبرى معلومة للجميع تقريبًا في آنٍ واحد.

هزّت رأسها برفق، ونزلت من السرير، واتجهت نحو الرف.

طوّقوا اللصوص في لمح البصر، وقضوا عليهم بلا مقاومة تُذكر.

وعندما فتحت الدرج، وجدت الكيمونو والـ”أوبي” مطويين بعناية، وكذلك كيسًا يحتوي على زينتها وأقراطها، مما جعلها تزفر بارتياح.

توجه إلى خارج الغرفة، وبساطته تلك كانت بحق من صفات الرجل الذي عرفته يورنا. طوال حياته، كان يعيش بعجلة واندفاع، وكأن الوقت لا يكفيه.

وربما لأن شعورها بالراحة كان مبالغًا فيه――

وكما كانت تفعل النساء الكبيرات، كانت الفتاة الصغيرة مشغولة تسعى هنا وهناك، تعتني بالجرحى، وتقدم الطعام للجنود، وترعى أطفال القرية.

يورنا: [――آه.]

بالنسبة له، زرع الأشواك وتقييد الآخرين كانا أمرين طبيعيين كالتنفس.

خرج صوت ضعيف بشكل غير معتاد من حنجرتها، وفي الوقت نفسه شعرت بحرارة تجتاح وجنتيها.

الغرفة ذات سقف مرتفع، وجدرانها وأرضيتها مصنوعة من مواد راقية، صُنعت بإتقان بالغ. الأثاث الفاخر يملأ أرجاء الغرفة، مشيعًا فيها هالة لا تخفى من الفخامة والنبالة.

يورنا: [كُه.]

لكن لم يكن بالإمكان وجود شخص آخر في هذا المكان.

انحنى جسدها للأمام، وعضّت شفتيها بقوة تكتم بها نشيجًا.

في الحقيقة، لم ينقص الألم الذي كانت تشعر به قيد أنملة.

ما كان يجوز لدموع كهذه أن تُذرف. فإن ذُرفت، فسيكون ذلك لعنةً تعيد السيدة المتألقة، سيدة مدينة الشياطين المسماة يورنا ميشيغيرو، إلى مجرد فتاة قروية تُدعى إيريس.

وفي طريق عودتها إلى منزلها بعد انتهائها من العمل، أبصرت الرجل على التل.

والعودة إلى كونها إيريس تعني حصر مشاعرها في شخص واحد فقط تحبه.

؟؟؟: [كنت أشارك في…]

في ثلاثمائة عام مضت، كانت ابنةً لأحدهم، وأمًّا لأحدهم، وزوجةً لأحدهم؛ والعودة إلى كونها إيريس تعني إنكار كل تلك الأيام التي مضت.

وماهية الشعور الذي جعلها ترتجف، لم تكن لتفهمه بوضوح. فقد كان هناك فرح غامر في هذا اللقاء المستحيل، ورغبة عارمة في الارتماء إلى صدره.

يورنا: [لماذا، يا صاحب السمو… لماذا الآن؟]

――هذا اللقاء بين فتاة وملك، سيغدو لاحقًا حكاية خرافية تُروى لوقتٍ طويلٍ، طويلٍ جدًّا.

بريسيكا، سكان مدينة الشياطين، وكثير من أهل الإمبراطورية؛ أرادت أن تبقى هي، تلك التي تحبهم جميعًا.

يورنا: […الدم لا يمكن إنكاره.]

لكن ألم الأشواك، وقد غرس أشواكه في قلبها، كان يحاول أن يجعلها تنسى كل ذلك.

الكلمات التي نطق بها يوغارد، اخترقت صدر يورنا مرة أخرى بألم مختلف.

ذلك الألم الحلو المألوف كان كفيلًا بأن يدفعها إلى الجنون، والمخيف أنها لم تكن قادرة على مقاومته.

ورغم الهجوم المروع الذي شنّه الأموات على الأحياء، والضربة العاتية التي شكلتها الكارثة، فإنّ عدد الضحايا كان أقل مما كان متوقّعًا.

لم تكن قادرة على مقاومته.

كان صادرًا من مدخل الغرفة، المزخرف بأناقة وأثاث ساحرٍ يخطف الأبصار، لكنها لم ترَ شيئًا من ذلك.

🔥 تحدي يوليو 2026 ⏳ 17 يوم متبقي
10,000 شعلة الهدف: 66,666
15%
🔥 ادعم الموقع لضمان استمراريته وبدون ظهور إعلانات مزعجة للجميع!
×

شراء عملة الشعلة

🥇M. K🔥 10,000

لكن ذلك لا يعني أنّ النتيجة كانت مثلى، رغم ما عكسه من بسالة الأحياء.

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط