Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

ري زيرو: بدء الحياة في عالم أخر من الصفر 34

36.34

36.34

――لقد حلَّ صباحُ الرحيل نحو العاصمة الإمبراطورية لوبوغانا.

بل إن علاقته بـ”إيدرا” لم تكن من هذا النوع أصلًا.

وعند مدخل المدينة المحصنة “غاركلا”، استمر اللاجئون القادمون من العاصمة الإمبراطورية والمناطق المحيطة بالتوافد على مدار الصباح، حتى بلغ عددهم حدًا تعجز حتى أكثر المدن قدرةً على الاستيعاب عن تحمله.

إيدرا: [قال جلالة الإمبراطور إن حياة “شوارز” أو موته تعتمد على أدائه…]

كان الجميع مشغولًا في التعامل مع الوضع والردّ عليه، لكن للأسف، لم يكن أمرًا يمكن لأيّ شخصٍ لا ينتمي للإمبراطورية أن يفعل فيه شيئًا أو يقول فيه قولًا.

هياين: [أخبرني، ما الذي تعنيه بقولك إنه لا بأس إن لم يرجع؟ هل تعني أنك تقول له أن يذهب ليموت، ها؟]

ولهذا، كان من الضروري إنجاز المهام الموكلة إليهم على الوجه الصحيح.

ريم: [تحدثنا أثناء الإفطار. وأنتِ أيضًا، كاتيا-سان، هل تحدثتِ مع أخيك…؟]

فإن لم تُنجز على الوجه الصحيح――،

ثم مدّ يده ببطء نحو سوبارو ووضعها على كتفه، وبصوتٍ ناعمٍ على غير عادته قال:

؟؟؟: [مع أنّ ذلك يؤلمني بشدة… إلا أنني حقًا لا أستطيع أن أكون عونًا لكم.]

بهتاف، أرسلت ريم أمنيتها نحو عربات التنين التي كانت تبتعد شيئًا فشيئًا.

قال الفتى ذو الشعر الوردي وهو يضم كتفيه الصغيرين بإحباط، وبدا على إميليا أنها تشعر بالألم نفسه، فقبضت على قبضتيها بقوة.

سبيكا، آيبل، وسوبارو كانوا جميعًا على متنها.

كانت إميليا تدرك تمام الإدراك ألم العجز عن فعل ما يتمنى المرء فعله بسبب الضعف.

أوتاكاتا: [إذا ساءت الأمور، فسوف تحمي “أوو” “شو”، وتقاتل، و”باي” ستبذل جهدها أيضًا مع “سو” والبقية.]

علاوة على ذلك، كان هذا الفتى―― “شولت”، لا يزال طفلًا صغيرًا. وكانت إميليا كذلك في صغرها، غير قادرة على حماية من تحبهم.

إميليا: [لأنه بهذا، مهما قالت بريسيلا لمحاولة منعي، يمكنني أن أرد عليها بالقول إنك طلبت مني الأمر بلُطف!]

ولذا، كانت تدرك مشاعر شولت بمرارة شديدة.

إميليا: [لأنه بهذا، مهما قالت بريسيلا لمحاولة منعي، يمكنني أن أرد عليها بالقول إنك طلبت مني الأمر بلُطف!]

شولت: [إميلي-ساما، أرجوكِ. أود أن تنقذي بريسيلا-ساما وآل-ساما وهاينكل-ساما.]

كان الجميع مشغولًا في التعامل مع الوضع والردّ عليه، لكن للأسف، لم يكن أمرًا يمكن لأيّ شخصٍ لا ينتمي للإمبراطورية أن يفعل فيه شيئًا أو يقول فيه قولًا.

ترجّى شولت إميليا ودموع تترقرق في عينيه الواسعتين.

ولهذا――،

ولقد تطلّب ذلك قدرًا كبيرًا من الشجاعة من طفل صغير ليكبت دموعه ويرجو أحدًا أن ينقذ من يحبهم.

من هو ناتسكي سوبارو بالنسبة لريم؟

وقد كان ذلك أمرًا لم تستطع إميليا فعله من قبل، ولهذا احترمت شجاعة شولت.

فعائلة أورِلي كانت من طبقة الكونتات الدنيا، لكنها لم تكن تملك أيًّا من سمات النبلاء.

ولهذا السبب، ستعيد إليه نهاية مختلفة عن تلك التي حظيت بها في الماضي.

إميليا: [أجل، اترك الأمر لي. أنا ممتنة لأنك طلبت مني ذلك.]

نظرت كاتيا إلى ريم بنظرةٍ من أسفل، وحين لم تجد ريم مهربًا، أومأت برأسها.

شولت: [إميلي-ساما…]

ريم: [ليس هناك حتى سبب لأن أكون منزعجة…]

إميليا: [لأنه بهذا، مهما قالت بريسيلا لمحاولة منعي، يمكنني أن أرد عليها بالقول إنك طلبت مني الأمر بلُطف!]

سوبارو: [مهلًا، مهلًا.]

قالت ذلك وهي تضرب صدرها بخفة، مطمئنةً شولت بكلماتها.

استعاد صوت شولت شيئًا من حيويته، وإن كان لا يزال يحمل أثرًا من الفراغ، فأومأت إميليا بحزم وهي تحاول مجاراة كلماته قائلة: [نعم!]

وما إن سمع شولت ذلك حتى اتسعت عيناه أكثر، وسرعان ما أشرق وجهه،

بينما كان كلٌّ من جوز وجمال يتبادلان الحديث بصوتٍ عالٍ، نظر فينسنت إلى سبيكا، التي كانت تغطي أذنيها، وقال لها ذلك.

شولت: [نعم آنسة! بريسيلا-ساما ليست صادقة مع نفسها، لذا أرجو أن تردّي عليها كما يجب!]

ميديوم: […حسنًا. أختي الكبيرة سيرينا، هل هناك شيء ترغبين في قوله لـ”باليروي”؟ سأبلغه عنكِ بالتأكيد.]

استعاد صوت شولت شيئًا من حيويته، وإن كان لا يزال يحمل أثرًا من الفراغ، فأومأت إميليا بحزم وهي تحاول مجاراة كلماته قائلة: [نعم!]

ومع ذلك، فقد كانت بلا شك بارقة أملٍ أُرسلت لدرء الكارثة العظمى التي ضربت إمبراطورية فولاكيا―― أو بالأحرى، الكارثة العظمى التي كانت على وشك تدميرها.

؟؟؟: [إمي مطمئنة. لكنها في خطر. من الأفضل أن تراقبها “باي”.]

أما ما أرادت قوله لـ”باليروي”، فكان――،

؟؟؟: […لا حاجة لأن تقولي شيئًا، فقد كنتُ أنوي ذلك منذ البداية، على ما أظن.]

قالت ذلك وهي تضرب صدرها بخفة، مطمئنةً شولت بكلماتها.

وأثناء حديث إميليا وشولت، تبادلت فتاتان صغيرتان الكلام بينهما.

――انطلقت عربات التنين الثلاث، وهو عددٌ لا يُقارن بحجم من كانوا قد وصلوا إلى المدينة المحصنة على عربات الوحوش أو سيرًا على الأقدام.

“بياتريس”، المرافقة لإميليا، و”أوتاكاتا”، مرافقة شولت، كانتا تراقبان تفاعلهما برضى، ثم تبادلتا النظرات،

نظرًا لعدم امتلاكها للذكريات، كان لقاؤها برام تجربة جديدة كليًّا بالنسبة لها.

بياتريس: [ربما لا يكون هذا المكان آمنًا تمامًا أيضًا، في الواقع. لذا من الأفضل أن تبقيا مختبئين هنا، مع شولت أيضًا، حتى لا تُكتشفوا، على ما أظن.]

سبيكا: [آو.]

أوتاكاتا: [إذا ساءت الأمور، فسوف تحمي “أوو” “شو”، وتقاتل، و”باي” ستبذل جهدها أيضًا مع “سو” والبقية.]

فينسنت: [والآن، بعد رحيل ذلك اللعين تشيشا، لم أعد أستطيع تسليم الجيش كاملًا لأحدٍ سواك. عليك أن تدرك أهمية ذلك.]

بياتريس: […يا للأسف، ما أروع ما قلتِه، في الواقع.]

إيدرا: [كفّوا عن هذا الجدل العقيم! ظننت أننا جميعًا على قلبٍ واحد!]

ورغم المظهر الطفولي، فإن الفتاتين كان بينهما فرق في العمر من الداخل، وقد تبادلتا العهد بأن تقاتلا بكل قوّتهما في المعركة التي ستقرر مصير الإمبراطورية الفولاكية.

وفور ذلك، دخل نسيم صباحي بارد إلى غرفة الحصن، يلامس شعر ريم الأزرق.

△▼△▼△▼△

القوة التي تمتلكها الفتاة التي كان ناتسكي سوبارو يصحبها، والتي أُعلن عنها بجرأة على أنها رئيسة خطيئة، كانت كالرصاصة الفضية ضد الموتى الأحياء الذين يظهرون تباعًا.

وفي مكانٍ آخر بعيدٍ قليلًا――،

قال فينسنت ذلك وهو ينظر مباشرةً إلى غوز.

؟؟؟: [――حسنًا، سأذهب الآن، أيها الأخ الكبير! أيتها الأخت سيرينا!]

أعلنت “ميديوم” بصوتٍ عالٍ وحيوي، ورسمت ابتسامة شجاعة على وجهها وهي تودّع من جاء لوداعها.

هايين: [ألم تعدنا تلك الفتاة أن تبقى لتدافع عن هذا المكان حتى عودتنا؟ هذا ليس وقت التصرفات الطائشة، أيها الخائن!]

كانت “ميديوم” من ضمن المجموعة التي ستهاجم العاصمة الإمبراطورية، وجاء لوداعها شقيقها “فلوب”، وكذلك الشخص العزيزة التي تدين لها بالكثير، “سيرينا دراكروي”، التي التقت بها مجددًا في هذا الميدان.

وبكلماتٍ موجزة، انحنى غوز بعمق لسموه فينسنت، الذي رد بإيماءة مقتضبة.

لقد كانت “سيرينا” ترعى “فلوب” و”ميديوم” منذ أن كانا طفلين، وها هي الآن تودع “ميديوم”، بوجهها الجميل الذي يزيّنه جرح أبيض بارز، بينما تتوجه الأخيرة إلى ساحة القتال.

عند سماع عزيمة “ميديوم”، قررت “سيرينا” أن توصل رسالة، فتوقفت لحظة لتفكر، لكنها، بما أنها امرأة حكيمة، سرعان ما أعادت الجواب.

تمامًا كما حدث قبل أكثر من خمس سنوات، حين غادرت الأختان كنفها وانطلقتا في رحلةٍ بمفردهما.

سوبارو: [لو سقطت ومِتّ بهدوء دون أن يعلم أحد، فلن يُعدّ ذلك موتًا في سبيلي!]

سيرينا: [لم أتصور أن “ميديوم” لن تتجاوزني في الطول فحسب، بل حتى في المنزلة. إن استقرّ بكِ الحال كزوجةٍ لسموّه دون مشكلات، فلا تنسي أنكِ تدينين لي بالكثير.]

لم يكن الأمر بسبب رائحته الكريهة الكريهة إلى حد التقزز.

ميديوم: [آه، لا أريد التفكير في ذلك الآن! سأقابل “باليروي” من الآن، لذا لا حاجة بي للتفكير في “آبل-تشين”!]

أما ما أرادت قوله لـ”باليروي”، فكان――،

سيرينا: [أجل. فأنتِ لستِ من النوع الذي يُجيد التفكير كثيرًا. ولهذا بالذات…]

كلٌّ منهم، بعزيمةٍ راسخة وآمالٍ كثيرة على عاتقه، كان متجهًا إلى العاصمة الإمبراطورية التي تحوّلت إلى مدينةٍ للموتى الأحياء، وهناك سيوجّهون ضربةً إلى زعيمتهم، الساحرة المعروفة باسم سفينكس.

اقتربت سيرينا من “ميديوم” وربّتت على خدّها بلطف.

كاتيا: […ريم، يبدو أنهم على وشك الرحيل.]

كانت سيرينا طويلة القامة نسبيًّا، لكن “ميديوم” كانت أطول منها. ومع ذلك، عندما لمستها سيرينا بتلك الطريقة، شعرت “ميديوم” وكأنها عادت طفلة صغيرة.

إيدرا: […تلك ثقةٌ صادقة، ويمكننا اعتبارها كذلك، أليس كذلك؟]

فقد لمست سيرينا وجهها بهذه الطريقة في يوم رحيلهم السابق، واضعةً إصبعها على الموضع ذاته الذي كانت فيه ندبتها البيضاء، تمررها عليه برفق.

أومأت الفتاة برأسها بطاعة، وكأنها استوعبت، فأغلق فينسنت إحدى عينيه.

سيرينا: [أغبطكِ لأنكِ تستطيعين الرغبة في الحديث معه بهذا الثبات.]

إيدرا: [حتى في تلك الحالة، سيظل الأمر معقدًا. سيُعترف بفضله من قِبل سموّ الإمبراطور، ويُحتفظ به لبعض الوقت، ثم، حالما تهدأ الأوضاع، قد يُغتال في مكانٍ ما.]

ميديوم: [أختي الكبيرة سيرينا…]

وبعينين تلتمعان بالشرارة التي تليق بـ “فارس الأسد”، شبك قبضتيه أمام صدره، وأقسم لسموه:

سيرينا: [مع “باليروي” و”مايلز”، لم تتح لي فرصة قول كلماتي الأخيرة. ويبدو أنني لن أتمكن من الحديث مع “باليروي” في هذه المرة أيضًا… لا أعلم إن كان ذلك مؤلمًا أم مريحًا. لكن، لا داعي للخوف.]

أما ما أرادت قوله لـ”باليروي”، فكان――،

لقد كانت سيرينا، في نظر “ميديوم”، رمزًا للشجاعة.

فايتس: [――――]

حين استولت على بيتها من والدها، لم تتغير ملامحها حتى عندما صرخ في وجهها، أو عندما نقش جرحًا على وجهها سيبقى مدى الحياة؛ أو هكذا كانت ميديوم تظن.

ومع هذا، فإن سوبارو وأشخاص المملكة، الذين ما زالوا من الصعب التعامل معهم، ربما لا يكونون الأفراد الأنسب للاستخدام، حتى لو كان بالإمكان التفاهم معهم.

سيرينا: [ذلك كذب. كانت كلمات والدي مؤلمة، كما كان فعله. لكنني بدلًا من الدموع، أريته دمي.]

فايتس: [――――]

فلوب: [آه؟ أستغرب ذلك. حين يتألم الإنسان حقًا، ألا تنهمر دموعه حتى وإن نزف؟ بناءً على ذلك، لا أظن أن الكونتيسة دراكروي لم…]

اتسعت عينا غوز، وتجمد جسده كليًّا إثر كلمات فينسنت.

سيرينا: [اصمت، لا تتكلم.]

تمامًا كما حدث قبل أكثر من خمس سنوات، حين غادرت الأختان كنفها وانطلقتا في رحلةٍ بمفردهما.

قاطعته بصوت بارد وهي لا تزال تمس وجه “ميديوم”، ثم ضاقت عيناها ونظرت إليها بنظرة حانية.

كانت سيرينا طويلة القامة نسبيًّا، لكن “ميديوم” كانت أطول منها. ومع ذلك، عندما لمستها سيرينا بتلك الطريقة، شعرت “ميديوم” وكأنها عادت طفلة صغيرة.

سيرينا: [الندبة على وجهي كانت شيئًا وجب علي تحمله كي أولد من جديد. لا أتمنى أن تنالي مثل هذا الجرح، لكنني أتمنى أن تكسبي شيئًا ما.]

ريم الخالية من الذكريات؛ كانت ترغب بإجابة حول كيف ينبغي لها أن تنظر إلى ذلك الشخص الذي يطلّ من كل زاوية في ذاكرتها الجديدة.

ميديوم: […حسنًا. أختي الكبيرة سيرينا، هل هناك شيء ترغبين في قوله لـ”باليروي”؟ سأبلغه عنكِ بالتأكيد.]

وبما أن سوبارو كان كثير الانتقاد للإمبراطورية، فلا بد أن المملكة كانت مكانًا أكثر راحة للعيش مقارنةً بها.

سيرينا: [――. نعم.]

وفقًا لسوبارو ورام، فإن موطن ريم هو مكان يُدعى مملكة لوغونيكا، وهي دولةٌ مجاورة.

عند سماع عزيمة “ميديوم”، قررت “سيرينا” أن توصل رسالة، فتوقفت لحظة لتفكر، لكنها، بما أنها امرأة حكيمة، سرعان ما أعادت الجواب.

سوبارو: [لن أتظاهر بالموت، وبالطبع، لن أموت فعلاً. سأعود حتمًا. وعندما أعود، هناك أمرٌ يجب أن أخبر الجميع به.]

أما ما أرادت قوله لـ”باليروي”، فكان――،

جمال: [أجل، اترك الأمر لي، أيها الجنرال من الدرجة الأولى رالفون! بما أنني تم اختياري خصيصًا، سأؤدي واجبي بلا تقصير!]

سيرينا: [――نم بسرعة. “مايلز” يتذمر من الملل في غيابك.]

△▼△▼△▼△

في أسلوبٍ شديد الخصوصية يعكس شخصية سيرينا، حازمٌ لكن مفعمٌ بالمحبة، كانت تلك رسالةً دافئة من القلب، موجّهة لمن لا يُمكن تسميته تابعًا ولا أخًا أصغرًا بالمعنى التقليدي.

ارتجف صوت “هايين” غضبًا بعد سماع ما نقله “إيدرا”.

△▼△▼△▼△

غوز: [أرجوكم، اسمحوا لي أن أرافقكم!]

؟؟؟: [――”شوارز”، في أسوأ الحالات، لن ألومك إن لم تعد.]

وفي ذهن “سوبارو”، كان يتخيّل “آبل” يقول ذلك، ويمكنه أن يخمّن قصده تقريبًا، لكن بالنسبة إليهم، ممن لا يعرفون شخصية “آبل”، بدا الأمر وكأنه ذريعة للتخلص من “سوبارو” بعد الحرب.

سوبارو: [مهلًا، مهلًا.]

غوز: [أحسنت! هذا هو بالضبط ما يُنتظر من جندي في إمبراطورية فولاكيا!!]

قال “إيدرا” ذلك بوجهٍ جاد، ففتح “سوبارو” عينيه على اتساعهما بصدمة.

سوبارو: [أكيد، يا أخي.]

وكاد أن يرد قائلًا: “لا أصدق أنك تمزح في وقت كهذا”، لكن وجه “إيدرا” الجاد لم يتغير، فأضاع فرصة الرد.

ومع ذلك، فإن كون جمال لا يرى الأمور كذلك، هو فشل في ثقافة الإمبراطورية.

وبدلًا من سوبارو، رفع “هياين” صوته قائلًا: [لا تقول كلامًا غبيًا!]

كاتيا: [ني-سان بسيط، سهل التعامل معه وسهل التخلص منه؛ ولهذا السبب اختير.]

حدق السحلية “هياين” في “إيدرا”، وقد اتسعت عيناه الدائرتان بدهشة،

قال “إيدرا” ذلك بوجهٍ جاد، ففتح “سوبارو” عينيه على اتساعهما بصدمة.

هياين: [أخبرني، ما الذي تعنيه بقولك إنه لا بأس إن لم يرجع؟ هل تعني أنك تقول له أن يذهب ليموت، ها؟]

فينسنت: [أُوكل إليك جميع الضباط والجنود. فاعتبر أن بقاء الإمبراطورية نفسها بات على عاتقك.]

إيدرا: [لا تسيء الفهم… لكن، نعم.]

بياتريس: [ربما لا يكون هذا المكان آمنًا تمامًا أيضًا، في الواقع. لذا من الأفضل أن تبقيا مختبئين هنا، مع شولت أيضًا، حتى لا تُكتشفوا، على ما أظن.]

هياين: [هاه!؟ لم أُسيء فهم شيء! أنت خائن! لدينا خائن بيننا! أخي، الوضع خطير!]

كاتيا: […ريم، يبدو أنهم على وشك الرحيل.]

سوبارو: [انتظر، انتظر، اهدأ يا “هياين”. أليس من الغريب أن يقول “إيدرا” شيئًا كهذا فجأة؟ لا يمكن أن يكون كذلك.]

حين زار جمال كاتيا البارحة، أخبرها بأنه قد اختير لمرافقة آيبل إلى العاصمة الإمبراطورية، ثم قال لها ضاحكًا:

أصاب الحزن وجه “إيدرا” مع اندفاع “هياين” نحوه. ورغم أن الجو كان جادًا، فإن “سوبارو” لم يكن بالسذاجة التي تجعله يصدق كلامه حرفيًّا.

ومع ذلك――،

بل إن علاقته بـ”إيدرا” لم تكن من هذا النوع أصلًا.

بياتريس: [ربما لا يكون هذا المكان آمنًا تمامًا أيضًا، في الواقع. لذا من الأفضل أن تبقيا مختبئين هنا، مع شولت أيضًا، حتى لا تُكتشفوا، على ما أظن.]

سوبارو: [إذاً، لماذا قلت شيئًا كهذا؟ هيا، أخبرني السبب.]

وكان ممتزجًا بذلك النسيم رائحة لا يمكن وصفها بالمنعشة تمامًا. كانت عربات التنين في طريقها عائدةً إلى المكان الذي بدأ منه كل شيء――،

إيدرا: […كنت برفقة الحاكم “غوستاف” عندما التقينا بجلالة الإمبراطور. وخلال هذا اللقاء، سألت سؤالًا. سألت جلالة الإمبراطور عن نيّته تجاهك، “شوارز”.]

غوز: [سموك!]

قبض “إيدرا” قبضته وقال ذلك بمرارة، فردّ عليه “سوبارو” قائلًا: [آه.]

نادَت كاتيا فجأةً على ريم، التي كانت شاردة في أفكارها.

كان قد سمع أن “غوستاف” سيحدث “آبل” الليلة الماضية، لكنه لم يسمع أن “إيدرا” سيكون حاضرًا أيضًا، ناهيك عن أنه سيفجّر قنبلة كهذه.

سوبارو: [إذاً، لماذا قلت شيئًا كهذا؟ هيا، أخبرني السبب.]

لكن، إن كان حاضرًا بالفعل، فإن سؤاله كان طبيعيًّا.

فينسنت: [باستثنائك، القادران على قيادة الجيش هما الكونتيسة العليا دراكروي، والجنرال من الدرجة الثانية زيكر عثمان. حتى وإن أمكن الوثوق بكلٍّ منهما في ميدان المعركة، فإن قيادة حربٍ كاملة أمرٌ آخر.]

فأعضاء كتيبة “بليياديس” في الأصل، كانوا قد اجتمعوا حول “سوبارو” من أجل أن يوجّه صفعة إلى وجه الإمبراطور “فنسنت فولاكيا”.

حين استولت على بيتها من والدها، لم تتغير ملامحها حتى عندما صرخ في وجهها، أو عندما نقش جرحًا على وجهها سيبقى مدى الحياة؛ أو هكذا كانت ميديوم تظن.

وبسبب ذعر الزومبي، لم تُحسم الأمور؛ لكن بمجرد أن تُحل تلك الأزمة، سيكون من الضروري إنهاء الحرب الأهلية.

هياين: [أخبرني، ما الذي تعنيه بقولك إنه لا بأس إن لم يرجع؟ هل تعني أنك تقول له أن يذهب ليموت، ها؟]

ومع ذلك، تطلّب الأمر قدرًا كبيرًا من الشجاعة لمواجهة “آبل” بذلك السؤال.

هايين: [أيها الوغد! لا تسرق طريقتي في مناداة الناس!]

هياين: [ح-حقًا… إذاً، ماذا قال الإمبراطور بشأن “الأخ”؟]

وحين سمع هايين يرفع صوته بشدة، ابتسم سوبارو ابتسامةً محرجة.

إيدرا: [قال جلالة الإمبراطور إن حياة “شوارز” أو موته تعتمد على أدائه…]

لقد بات يعرفهم بما فيه الكفاية ليعلم أن هذا جزء من طبيعتهم، لكن عليهم أن يبقوا في المدينة المحصّنة استعدادًا للمعركة القادمة ضد حشد الموتى الأحياء.

هايين: [تجرّأ على قول ذلك…! أليس في ذلك ظلم؟ أن يُعلَّق مصير أحدٍ على مشاعر الإمبراطور وحدها؟]

عند سماع ذلك، ابتسم فايتس برضا. ولكن――

ارتجف صوت “هايين” غضبًا بعد سماع ما نقله “إيدرا”.

لقد كان يائسًا في سبيلها، ومع ذلك كانت لديه إميليا وبياتريس. خاطر بحياته من أجل الإمبراطورية، واعتنى بسبيكا لأجل الجميع، لكن من هو بالضبط؟

وفي ذهن “سوبارو”، كان يتخيّل “آبل” يقول ذلك، ويمكنه أن يخمّن قصده تقريبًا، لكن بالنسبة إليهم، ممن لا يعرفون شخصية “آبل”، بدا الأمر وكأنه ذريعة للتخلص من “سوبارو” بعد الحرب.

سيرينا: [الندبة على وجهي كانت شيئًا وجب علي تحمله كي أولد من جديد. لا أتمنى أن تنالي مثل هذا الجرح، لكنني أتمنى أن تكسبي شيئًا ما.]

سوبارو: [إذن، لهذا السبب قلتَ لي أن أموت؟]

هياين: [ح-حقًا… إذاً، ماذا قال الإمبراطور بشأن “الأخ”؟]

هايين: [هاه؟ إذن أنت خائن، تنضم إلى الإمبراطور…]

فينسنت: [إن نفدت طاقة الحجر قبل وصولنا، فلن يكون بالإمكان فعل شيء. لديك أوامر صارمة أيضًا: لا تقتل الموتى الأحياء دون داعٍ.]

سوبارو: [ليس كذلك، بل قال ذلك ليحثّني على الهرب، أليس كذلك؟]

كاتيا: […يا لها من مصادفة. أنا أيضًا لا أحب بلدًا ولا مكانًا بعينه.]

قاطع “سوبارو” “هايين”، الذي أخذ يسترسل في تفسيراتٍ غاضبة، فهزّ “إيدرا” رأسه موافقًا.

غوز: [سموك!]

ثم خفض “إيدرا” نظره بإحباط وقال:

أومأت الفتاة برأسها بطاعة، وكأنها استوعبت، فأغلق فينسنت إحدى عينيه.

إيدرا: [لقد كان جلالة الإمبراطور هو من جمع مواطني الإمبراطورية وسط الفوضى التي نشأت مع عودة الموتى. وبمجرّد السيطرة على هذا الوضع، ستُجتثّ بذور السخط التي أدّت إلى الحرب الأهلية… وإذا نجا، فسيتوطّد عرش الإمبراطور “فنسنت”.]

سيرينا: [――. نعم.]

هايين: [ماذا لو حقق أخي إنجازًا عظيمًا؟! كأن يقضي على زعيم العدو بضربة واحدة!]

ميديوم: [أختي الكبيرة سيرينا…]

إيدرا: [حتى في تلك الحالة، سيظل الأمر معقدًا. سيُعترف بفضله من قِبل سموّ الإمبراطور، ويُحتفظ به لبعض الوقت، ثم، حالما تهدأ الأوضاع، قد يُغتال في مكانٍ ما.]

سوبارو: [بلى. فايتس، أرجو أن تدرك ذلك أيضًا.]

سوبارو: [مرة أخرى، إمبراطورية فولاكيا قاسية للغاية…]

لم تكن قادرة على تخيّل نفسها هناك بشكلٍ كافٍ، إذ كانت المملكة غريبةً عنها.

أن يكون هذا الكلام بعيدًا عن المبالغة في رأي كلٍّ من إيدرا وهايين دلّ على أنه تقليد وطني متجذّر في الإمبراطورية.

لقد بات يعرفهم بما فيه الكفاية ليعلم أن هذا جزء من طبيعتهم، لكن عليهم أن يبقوا في المدينة المحصّنة استعدادًا للمعركة القادمة ضد حشد الموتى الأحياء.

وكان يأمل، على الأقل، أن يلين آبل بعض الشيء متى استعاد مكانته، لكن في الوقت الراهن، كان من الصعب تغيير رأي إيدرا والآخرين كليًّا.

فايتس: [فهمت… غه…]

ومع ذلك، شعر سوبارو بالأسف تجاه إيدرا وهايين، اللذين كانا يقلقان ويحاولان إيجاد سبيلٍ لتجاوز هذا الأمر.

فينسنت: [أُوكل إليك جميع الضباط والجنود. فاعتبر أن بقاء الإمبراطورية نفسها بات على عاتقك.]

سوبارو: [لن أتظاهر بالموت، وبالطبع، لن أموت فعلاً. سأعود حتمًا. وعندما أعود، هناك أمرٌ يجب أن أخبر الجميع به.]

؟؟؟: [غوه…]

إيدرا: [شفارتز…]

غوز: [أحسنت! هذا هو بالضبط ما يُنتظر من جندي في إمبراطورية فولاكيا!!]

سوبارو: [لا تتخذ ذلك المظهر الجاد. نتيجة كل هذا… لا أعلم إن كان سينتهي الأمر بسِلمٍ تام، لكنني أعتقد أننا قادرون على تفادي أسوأ السيناريوهات.]

؟؟؟: [――حسنًا، سأذهب الآن، أيها الأخ الكبير! أيتها الأخت سيرينا!]

في جميع الأحوال، فإن “الصراع على العرش الإمبراطوري”، الذي كان يشكّل أكبر مصدر قلق بالنسبة لهما، سينهار منذ بدايته.

ريم: [شعرت بذلك أيضًا، عندما… عندما التقيت بأختي الكبرى.]

وكان سوبارو قلقًا بشأن ما سيؤول إليه وضعه مع رفاقه في الكتيبة، لكنه لم يجد بدًّا من نقل اعتذاره الصادق والعميق إليهم.

وقد كان ذلك أمرًا لم تستطع إميليا فعله من قبل، ولهذا احترمت شجاعة شولت.

سوبارو: [سأعود بالتأكيد. ――لذا، يمكنك التوقف عن التسلّل إلى عربة التنين، يا فايتس.]

أخو كاتيا، جمال، كان أحد الذين توجهوا إلى العاصمة الإمبراطورية كمرافقٍ لآيبل.

؟؟؟: [غوه…]

سوبارو: [سأعود بالتأكيد. ――لذا، يمكنك التوقف عن التسلّل إلى عربة التنين، يا فايتس.]

ناداه سوبارو، فصدر صوتٌ مكتوم يمكن سماعه.

سوبارو: [بلى. فايتس، أرجو أن تدرك ذلك أيضًا.]

نظر إيدرا وهايين حولهما في حيرةٍ من مصدر الصوت، بينما تنهّد سوبارو وانحنى إلى الأسفل.

نظرت كاتيا إلى ريم بنظرةٍ من أسفل، وحين لم تجد ريم مهربًا، أومأت برأسها.

خلف المجموعة حيث كان الحديث يجري، كانت هناك عربة تنينٍ على وشك المغادرة وعلى متنها فريق الهجوم.

فايتس: [أوند… أوند-أوند… أوند…ر…]

وتحت العربة، متشبّثًا بمحور عجلاتها الدوّارة، كان يقبع رجلٌ موشوم الجسد. ظهر وشم الجمجمة محفورًا على جسده، وكان فايتس يزحف على مضض ليخرج من هناك.

وتحت العربة، متشبّثًا بمحور عجلاتها الدوّارة، كان يقبع رجلٌ موشوم الجسد. ظهر وشم الجمجمة محفورًا على جسده، وكان فايتس يزحف على مضض ليخرج من هناك.

سوبارو: [مهما حاولت أن تتجنّب الارتجاج بفضل حماية الريح، فإن تمسّكك هناك طوال اليوم سينتهي بسقوطك وموتك.]

القوة التي تمتلكها الفتاة التي كان ناتسكي سوبارو يصحبها، والتي أُعلن عنها بجرأة على أنها رئيسة خطيئة، كانت كالرصاصة الفضية ضد الموتى الأحياء الذين يظهرون تباعًا.

فايتس: [لقد عهدتُ بحياتي إليك… إن متُّ في سبيلك، فسأكون راضيًا…]

بما يمتلكونه من قوّةٍ وصبر، فإن هذه المجموعة التي باتت مقاومتها للموت الأعلى في الإمبراطورية―― في المعركة ضد الزومبي الذين لا يموتون حتى بعد قتلهم، لم تكن هناك قوّة يُعوّل عليها أكثر من كتيبة بليياديس.

سوبارو: [لو سقطت ومِتّ بهدوء دون أن يعلم أحد، فلن يُعدّ ذلك موتًا في سبيلي!]

وعندما قالتها بهذا الشكل، بدا وكأن ريم تكذب. ريم لم تكن تتدلل، ولم يكن هناك حاجة لأن تشرح الأمر أكثر من ذلك.

صمت فايتس، وقد أربكته ملاحظة سوبارو التي أصابت موضع الوجع.

غوز: [أرجوكم، اسمحوا لي أن أرافقكم!]

ثم، وبينما تقدّم كلٌّ من هايين وإيدرا إلى الأمام،

؟؟؟: […لا حاجة لأن تقولي شيئًا، فقد كنتُ أنوي ذلك منذ البداية، على ما أظن.]

هايين: [ألم تعدنا تلك الفتاة أن تبقى لتدافع عن هذا المكان حتى عودتنا؟ هذا ليس وقت التصرفات الطائشة، أيها الخائن!]

؟؟؟: [مع أنّ ذلك يؤلمني بشدة… إلا أنني حقًا لا أستطيع أن أكون عونًا لكم.]

فايتس: [اصمت! لا تضعني في الكفة نفسها مع ذلك الوغد الملتحي المقرف!]

ومع ذلك، ورغم افتقار ريم للذكريات عنها، إلا أن “روحها” كانت تذكرها، ووجودها جعلها تدرك أنها ليست وحيدة في هذا العالم.

إيدرا: [كفّ عن معاملتي كخائن! من المفترض أنك تعلم أنه ليس كذلك!]

ميديوم: […حسنًا. أختي الكبيرة سيرينا، هل هناك شيء ترغبين في قوله لـ”باليروي”؟ سأبلغه عنكِ بالتأكيد.]

سوبارو: [أيها الإخوة، كفى! أوقفوا هذا الجدال! انسجموا قليلًا!]

ريم: [أه، بخصوص ذلك… نعم.]

وحين رأى سوبارو أن الثلاثة بدأوا جدالهم المعتاد، تدخّل واضعًا يده على خاصرته.

وبالنسبة لكاتيا، فلا بد أن جمال يمثل الشيء ذاته.

لقد بات يعرفهم بما فيه الكفاية ليعلم أن هذا جزء من طبيعتهم، لكن عليهم أن يبقوا في المدينة المحصّنة استعدادًا للمعركة القادمة ضد حشد الموتى الأحياء.

إيدرا: [لقد كان جلالة الإمبراطور هو من جمع مواطني الإمبراطورية وسط الفوضى التي نشأت مع عودة الموتى. وبمجرّد السيطرة على هذا الوضع، ستُجتثّ بذور السخط التي أدّت إلى الحرب الأهلية… وإذا نجا، فسيتوطّد عرش الإمبراطور “فنسنت”.]

بما يمتلكونه من قوّةٍ وصبر، فإن هذه المجموعة التي باتت مقاومتها للموت الأعلى في الإمبراطورية―― في المعركة ضد الزومبي الذين لا يموتون حتى بعد قتلهم، لم تكن هناك قوّة يُعوّل عليها أكثر من كتيبة بليياديس.

ومع ذلك، فقد كانت بلا شك بارقة أملٍ أُرسلت لدرء الكارثة العظمى التي ضربت إمبراطورية فولاكيا―― أو بالأحرى، الكارثة العظمى التي كانت على وشك تدميرها.

سوبارو: [أنا أعتمد عليكم جميعًا. لديّ الكثير من الحلفاء الأعزاء الذين سيبقون في هذا المكان. وعلى خلافكم، هؤلاء الحلفاء لا يستطيعون القتال… أو بالأحرى، قدرتهم على القتال محدودة.]

هايين: [هاه؟ إذن أنت خائن، تنضم إلى الإمبراطور…]

هايين: [كن أكثر دقّة في كلامك!]

كان بيرستيتز موظفًا مدنيًا، وسيرينا، رغم كفاءتها ككونتيسة عليا، لم تكن ذات خلفية عسكرية. أما زيكر، فلم تكن لديه خبرة في قيادة جيش بهذا الحجم. ولم يكن هناك أحد سوى غوز يمكنه قيادة الجيش بالكامل. كان هذا تقييم فينسنت، خاليًا من الظنون.

راودت ذهنه صورة ريم ورام والبقية الباقية في المدينة؛ وكان كذبًا أن يقول إنهم لا يستطيعون القتال مطلقًا، لكنه لم يكن مرتاحًا تمامًا لفكرة انخراطهم في المعركة، لذا جاء جوابه غامضًا.

فايتس: [أوند… أوند-أوند… أوند…ر…]

وحين سمع هايين يرفع صوته بشدة، ابتسم سوبارو ابتسامةً محرجة.

وبينما نفخ غوز صدره بقوة فخرًا، ورأى جمال ينصرف، كان ذلك تجسيدًا حقيقيًا لروح فولاكيا.

سوبارو: [أجل، المسألة ليست في قدرتهم على القتال، بل في أنني لا أريد لهم أن يقاتلوا. هذا هو الفارق بينكم وبينهم. قاتلوا كما تشاؤون!]

كاتيا: […يا لها من مصادفة. أنا أيضًا لا أحب بلدًا ولا مكانًا بعينه.]

إيدرا: […تلك ثقةٌ صادقة، ويمكننا اعتبارها كذلك، أليس كذلك؟]

تمتمت كاتيا بينما كانت تدفع كرسيها المتحرك نحو النافذة وتحدّق في المشهد أسفلها. وعند سماع ذلك، وقفت ريم إلى جانبها، وعينيها تنخفضان في تأثر.

سوبارو: [بلى. فايتس، أرجو أن تدرك ذلك أيضًا.]

كان الجميع مشغولًا في التعامل مع الوضع والردّ عليه، لكن للأسف، لم يكن أمرًا يمكن لأيّ شخصٍ لا ينتمي للإمبراطورية أن يفعل فيه شيئًا أو يقول فيه قولًا.

فايتس: [――――]

سوبارو: [آه.]

نظر إلى هايين ثم إلى إيدرا، وأخيرًا إلى فايتس، وقال لهم ذلك. عندها شبك فايتس ذراعيه، وأغمض عينيه الموشومتين بجمجمةٍ داكنة.

تمتمت كاتيا بينما كانت تدفع كرسيها المتحرك نحو النافذة وتحدّق في المشهد أسفلها. وعند سماع ذلك، وقفت ريم إلى جانبها، وعينيها تنخفضان في تأثر.

وبعد لحظةٍ من التأمل، فكّ ذراعيه ببطء، وقال:

كان جمال قد اختير من قِبل فينسنت لهذه المهمة، وتلقى الثقة من غوز نفسه، فابتسم ابتسامة ماكرة، وهو يلهث بثقة مفرطة.

فايتس: [أوند… أوند-أوند… أوند…ر…]

أوتاكاتا: [إذا ساءت الأمور، فسوف تحمي “أوو” “شو”، وتقاتل، و”باي” ستبذل جهدها أيضًا مع “سو” والبقية.]

سوبارو: [قلتُ لك افهمها لا احفظها!]

هايين: [ماذا لو حقق أخي إنجازًا عظيمًا؟! كأن يقضي على زعيم العدو بضربة واحدة!]

فايتس: [فهمت… غه…]

أصاب الحزن وجه “إيدرا” مع اندفاع “هياين” نحوه. ورغم أن الجو كان جادًا، فإن “سوبارو” لم يكن بالسذاجة التي تجعله يصدق كلامه حرفيًّا.

وافق فايتس على خطة سوبارو، وقد أثقل صدره شعورٌ مرير.

لم تكن قادرة على تخيّل نفسها هناك بشكلٍ كافٍ، إذ كانت المملكة غريبةً عنها.

ثم مدّ يده ببطء نحو سوبارو ووضعها على كتفه، وبصوتٍ ناعمٍ على غير عادته قال:

أدارت كاتيا وجهها، معبّرة عن مرارة وهي تسترجع الشجار الذي دار بينها وبين جمال.

فايتس: [بما أني قلتها… تأكّد من عودتك، يا أخي…]

سوبارو: [مهلًا، مهلًا.]

سوبارو: [آه.]

عند سماع عزيمة “ميديوم”، قررت “سيرينا” أن توصل رسالة، فتوقفت لحظة لتفكر، لكنها، بما أنها امرأة حكيمة، سرعان ما أعادت الجواب.

تفاجأ قليلًا، لكنه سرعان ما ابتسم وأومأ برأسه قائلاً:

نظر إيدرا وهايين حولهما في حيرةٍ من مصدر الصوت، بينما تنهّد سوبارو وانحنى إلى الأسفل.

سوبارو: [أكيد، يا أخي.]

وبصوته الجهوري المزلزل، المرتجف بالإصرار، قال غوز:

وهكذا، شعر أنه ليس مضطرًا فقط لأن يردّ على تلك اليد الممدودة، بل لأن يكون جديرًا بثقتهم أيضًا.

خلف المجموعة حيث كان الحديث يجري، كانت هناك عربة تنينٍ على وشك المغادرة وعلى متنها فريق الهجوم.

عند سماع ذلك، ابتسم فايتس برضا. ولكن――

وعند مدخل المدينة المحصنة “غاركلا”، استمر اللاجئون القادمون من العاصمة الإمبراطورية والمناطق المحيطة بالتوافد على مدار الصباح، حتى بلغ عددهم حدًا تعجز حتى أكثر المدن قدرةً على الاستيعاب عن تحمله.

هايين: [أيها الوغد! لا تسرق طريقتي في مناداة الناس!]

من هو ناتسكي سوبارو بالنسبة لريم؟

فايتس: [أنت الوحيد الذي يناديه هكذا… وشفارتز ردّ علي بالفعل…]

؟؟؟: [ينبغي أن تكوني مدركة للدور الذي عليكِ تأديته. لا تنسي أن حياتك بعد الحرب ستتوقف على أدائك.]

إيدرا: [كفّوا عن هذا الجدل العقيم! ظننت أننا جميعًا على قلبٍ واحد!]

ولكن――،

سوبارو: [كفى أيها الإخوة!!]

تفاجأ قليلًا، لكنه سرعان ما ابتسم وأومأ برأسه قائلاً:

ومرةً أخرى، اضطر سوبارو لتهدئة الجدال الذي اندلع لأسبابٍ مختلفة، شاعراً بالأسف على هذا الفراق القريب مع إخوته المزعجين.

ومع ذلك، فإن كون جمال لا يرى الأمور كذلك، هو فشل في ثقافة الإمبراطورية.

؟؟؟: [ينبغي أن تكوني مدركة للدور الذي عليكِ تأديته. لا تنسي أن حياتك بعد الحرب ستتوقف على أدائك.]

أخو كاتيا، جمال، كان أحد الذين توجهوا إلى العاصمة الإمبراطورية كمرافقٍ لآيبل.

؟؟؟: [آو آو.]

وفور ذلك، دخل نسيم صباحي بارد إلى غرفة الحصن، يلامس شعر ريم الأزرق.

أومأت الفتاة برأسها بطاعة، وكأنها استوعبت، فأغلق فينسنت إحدى عينيه.

تمامًا كما حدث قبل أكثر من خمس سنوات، حين غادرت الأختان كنفها وانطلقتا في رحلةٍ بمفردهما.

القوة التي تمتلكها الفتاة التي كان ناتسكي سوبارو يصحبها، والتي أُعلن عنها بجرأة على أنها رئيسة خطيئة، كانت كالرصاصة الفضية ضد الموتى الأحياء الذين يظهرون تباعًا.

هياين: [ح-حقًا… إذاً، ماذا قال الإمبراطور بشأن “الأخ”؟]

وحتى لو صحّ ذلك، فإن تنفيذ خطةٍ تشمل التعاون مع رئيسة خطيئة كان أمرًا مستحيلًا بالنسبة لإمبراطورية فولاكيا، التي وصفتها الأمم الأخرى بالشذوذ.

عند سماع عزيمة “ميديوم”، قررت “سيرينا” أن توصل رسالة، فتوقفت لحظة لتفكر، لكنها، بما أنها امرأة حكيمة، سرعان ما أعادت الجواب.

إذ لم يكن من الممكن أصلًا أن تتوافر حالة يمكن فيها نيل تعاون رئيسة خطيئة.

كاتيا: […يا لها من مصادفة. أنا أيضًا لا أحب بلدًا ولا مكانًا بعينه.]

؟؟؟: [سموك! الاستعدادات لعربة التنين قد اكتملت! إن سارت الأمور كما ينبغي، فلن يطول الوقت قبل أن تصلوا إلى العاصمة الإمبراطورية، حتى لو لم تكن العربة مزدوجة!]

سوبارو: [أنا أعتمد عليكم جميعًا. لديّ الكثير من الحلفاء الأعزاء الذين سيبقون في هذا المكان. وعلى خلافكم، هؤلاء الحلفاء لا يستطيعون القتال… أو بالأحرى، قدرتهم على القتال محدودة.]

وصل صوت غوز إلى فينسنت، الذي كان يواجه الفتاة―― “سبيكا”، وكان صوته عاليًا بما يكفي ليسمع من خلف الجبل. وبالطبع، بما أنه كان بجوار فينسنت وليس خلف الجبل، فقد بدا صوته مفرطًا في القوة.

نادَت كاتيا فجأةً على ريم، التي كانت شاردة في أفكارها.

على أية حال――،

وبما أن سوبارو كان كثير الانتقاد للإمبراطورية، فلا بد أن المملكة كانت مكانًا أكثر راحة للعيش مقارنةً بها.

فينسنت: [إن نفدت طاقة الحجر قبل وصولنا، فلن يكون بالإمكان فعل شيء. لديك أوامر صارمة أيضًا: لا تقتل الموتى الأحياء دون داعٍ.]

تمامًا كما حدث قبل أكثر من خمس سنوات، حين غادرت الأختان كنفها وانطلقتا في رحلةٍ بمفردهما.

غوز: [الحرب دون موتٍ وقتالٍ أمرٌ غير مألوف، لكنني سأبذل جهدي لضمان إيصال أوامركم الموقّرة إلى جميع الضباط والجنود! لكن…]

شولت: [إميلي-ساما…]

توقف غوز، وشدّ قبضته التي كانت بحجم رأس طفل. حتى دون النظر إلى ملامحه، كان من الواضح أنه يعبس من شدّة الإحباط.

هل سأذهب إلى المملكة؟

وبصوته الجهوري المزلزل، المرتجف بالإصرار، قال غوز:

سوبارو: [مهلًا، مهلًا.]

غوز: [أرجوكم، اسمحوا لي أن أرافقكم!]

وعندما نادتها، نظرت ريم من النافذة هي الأخرى، فرأت عربات التنين الثلاث على وشك الانطلاق نحو العاصمة الإمبراطورية.

سبيكا: [آو.]

كاتيا: [إن كان ذلك صحيحًا، فلا بأس إذن.]

كانت مناشدة غوز قويّةً لدرجةٍ جعلت سبيكا تتراجع وكأنّ ريحًا صفعَت وجهها، بل إن فينسنت نفسه شعر باهتزاز الهواء على جلده.

سيرينا: [أجل. فأنتِ لستِ من النوع الذي يُجيد التفكير كثيرًا. ولهذا بالذات…]

لم يكن غوز بارعًا في القتال بمطرقته فحسب، بل كان صوته وحده قادرًا على زلزلة العالم.

وبعينين تلتمعان بالشرارة التي تليق بـ “فارس الأسد”، شبك قبضتيه أمام صدره، وأقسم لسموه:

فينسنت: [لكن، مهما بلغ أسفك، فلن يُراجع القرار.]

بينما كان كلٌّ من جوز وجمال يتبادلان الحديث بصوتٍ عالٍ، نظر فينسنت إلى سبيكا، التي كانت تغطي أذنيها، وقال لها ذلك.

غوز: [سموك!]

لم تكن قادرة على تخيّل نفسها هناك بشكلٍ كافٍ، إذ كانت المملكة غريبةً عنها.

فينسنت: [باستثنائك، القادران على قيادة الجيش هما الكونتيسة العليا دراكروي، والجنرال من الدرجة الثانية زيكر عثمان. حتى وإن أمكن الوثوق بكلٍّ منهما في ميدان المعركة، فإن قيادة حربٍ كاملة أمرٌ آخر.]

وفقًا لسوبارو ورام، فإن موطن ريم هو مكان يُدعى مملكة لوغونيكا، وهي دولةٌ مجاورة.

غوز: [هذا…]

ريم: […ما أردتُ قوله، هاه؟]

فينسنت: [والآن، بعد رحيل ذلك اللعين تشيشا، لم أعد أستطيع تسليم الجيش كاملًا لأحدٍ سواك. عليك أن تدرك أهمية ذلك.]

وكان سوبارو قلقًا بشأن ما سيؤول إليه وضعه مع رفاقه في الكتيبة، لكنه لم يجد بدًّا من نقل اعتذاره الصادق والعميق إليهم.

اتسعت عينا غوز، وتجمد جسده كليًّا إثر كلمات فينسنت.

لم يكن الأمر بسبب رائحته الكريهة الكريهة إلى حد التقزز.

كان بيرستيتز موظفًا مدنيًا، وسيرينا، رغم كفاءتها ككونتيسة عليا، لم تكن ذات خلفية عسكرية. أما زيكر، فلم تكن لديه خبرة في قيادة جيش بهذا الحجم. ولم يكن هناك أحد سوى غوز يمكنه قيادة الجيش بالكامل. كان هذا تقييم فينسنت، خاليًا من الظنون.

فينسنت: [إن نفدت طاقة الحجر قبل وصولنا، فلن يكون بالإمكان فعل شيء. لديك أوامر صارمة أيضًا: لا تقتل الموتى الأحياء دون داعٍ.]

فينسنت: [أُوكل إليك جميع الضباط والجنود. فاعتبر أن بقاء الإمبراطورية نفسها بات على عاتقك.]

فلوب: [آه؟ أستغرب ذلك. حين يتألم الإنسان حقًا، ألا تنهمر دموعه حتى وإن نزف؟ بناءً على ذلك، لا أظن أن الكونتيسة دراكروي لم…]

قال فينسنت ذلك وهو ينظر مباشرةً إلى غوز.

وحين رأى سوبارو أن الثلاثة بدأوا جدالهم المعتاد، تدخّل واضعًا يده على خاصرته.

فأغمض غوز عينيه بإحكام، ونفض تردده بتلك الحركة التأملية الوحيدة.

سوبارو: [قلتُ لك افهمها لا احفظها!]

وبعينين تلتمعان بالشرارة التي تليق بـ “فارس الأسد”، شبك قبضتيه أمام صدره، وأقسم لسموه:

صمت فايتس، وقد أربكته ملاحظة سوبارو التي أصابت موضع الوجع.

غوز: [――أنا، غوز رالفون، سأطيع تعليمات سموكم الموقّرة!]

سوبارو: [لا تتخذ ذلك المظهر الجاد. نتيجة كل هذا… لا أعلم إن كان سينتهي الأمر بسِلمٍ تام، لكنني أعتقد أننا قادرون على تفادي أسوأ السيناريوهات.]

فينسنت: [هذا عمل عظيم.]

“بياتريس”، المرافقة لإميليا، و”أوتاكاتا”، مرافقة شولت، كانتا تراقبان تفاعلهما برضى، ثم تبادلتا النظرات،

غوز: [نعم يا سيدي!!]

كاتيا: [ب-بعض الأمور تكون سيئة حتى لو لم تكن نابعةً من نيّةٍ سيئة… لماذا يتصرّف ني-سان وتود بهذه الطريقة، مع أن الأمر يتعلّق بحياتيهما؟ هذا أناني جدًا…]

وبكلماتٍ موجزة، انحنى غوز بعمق لسموه فينسنت، الذي رد بإيماءة مقتضبة.

إيدرا: [شفارتز…]

لقد كان يرغب في مرافقة فينسنت وخدمته كحارسه الشخصي، مستخدمًا ذراعيه القويتين لإنجاز المهمة الصعبة. لكن غوز كبح مشاعره، وبدلًا من ذلك――،

نظرًا لعدم امتلاكها للذكريات، كان لقاؤها برام تجربة جديدة كليًّا بالنسبة لها.

غوز: [أعتمد عليك، أيها الجنرال من الدرجة الثالثة أورِلي! احرص على حماية سموه بشرف!]

غوز: [هذا…]

جمال: [أجل، اترك الأمر لي، أيها الجنرال من الدرجة الأولى رالفون! بما أنني تم اختياري خصيصًا، سأؤدي واجبي بلا تقصير!]

أومأت الفتاة برأسها بطاعة، وكأنها استوعبت، فأغلق فينسنت إحدى عينيه.

وهكذا عهد غوز بالمهمة إلى جمال، الذي ضرب صدره بحيوية.

لقد كان يرغب في مرافقة فينسنت وخدمته كحارسه الشخصي، مستخدمًا ذراعيه القويتين لإنجاز المهمة الصعبة. لكن غوز كبح مشاعره، وبدلًا من ذلك――،

كان جمال قد اختير من قِبل فينسنت لهذه المهمة، وتلقى الثقة من غوز نفسه، فابتسم ابتسامة ماكرة، وهو يلهث بثقة مفرطة.

وذلك فراغ لا يمكن لريم أن تملأه حتى وإن كانت بجانبها كصديقة.

فعائلة أورِلي كانت من طبقة الكونتات الدنيا، لكنها لم تكن تملك أيًّا من سمات النبلاء.

وافق فايتس على خطة سوبارو، وقد أثقل صدره شعورٌ مرير.

ولكن――،

علاوة على ذلك، كان هذا الفتى―― “شولت”، لا يزال طفلًا صغيرًا. وكانت إميليا كذلك في صغرها، غير قادرة على حماية من تحبهم.

غوز: [أحسنت! هذا هو بالضبط ما يُنتظر من جندي في إمبراطورية فولاكيا!!]

وتحت العربة، متشبّثًا بمحور عجلاتها الدوّارة، كان يقبع رجلٌ موشوم الجسد. ظهر وشم الجمجمة محفورًا على جسده، وكان فايتس يزحف على مضض ليخرج من هناك.

وبينما نفخ غوز صدره بقوة فخرًا، ورأى جمال ينصرف، كان ذلك تجسيدًا حقيقيًا لروح فولاكيا.

ريم: [بغض النظر عن نوع الإمبراطور الذي يكونه آيبل-سان، إلا أنني لا أحب الإمبراطورية كثيرًا…]

ومع هذا، فإن سوبارو وأشخاص المملكة، الذين ما زالوا من الصعب التعامل معهم، ربما لا يكونون الأفراد الأنسب للاستخدام، حتى لو كان بالإمكان التفاهم معهم.

ريم: [――عليك أن تشرح لي كل شيء عندما تعود!]

فينسنت: [مرة أخرى، لا تتحول إلى أداة عديمة الجدوى في اللحظة الحاسمة.]

بوجهٍ مُدار، ونظرةٍ موجهة فقط نحو ريم، حرّكت كاتيا شفتيها بتردد.

سبيكا: [أوو، آو.]

كانت “ميديوم” من ضمن المجموعة التي ستهاجم العاصمة الإمبراطورية، وجاء لوداعها شقيقها “فلوب”، وكذلك الشخص العزيزة التي تدين لها بالكثير، “سيرينا دراكروي”، التي التقت بها مجددًا في هذا الميدان.

بينما كان كلٌّ من جوز وجمال يتبادلان الحديث بصوتٍ عالٍ، نظر فينسنت إلى سبيكا، التي كانت تغطي أذنيها، وقال لها ذلك.

كان جمال قد اختير من قِبل فينسنت لهذه المهمة، وتلقى الثقة من غوز نفسه، فابتسم ابتسامة ماكرة، وهو يلهث بثقة مفرطة.

عند كلمات فينسنت، عبست سبيكا شفتيها في امتعاض.

قالت ذلك وهي تضرب صدرها بخفة، مطمئنةً شولت بكلماتها.

لسببٍ ما، شعر فينسنت أن ذلك التعبير يوافق ما كانت ميديم قد أظهرته ليلة البارحة عندما كانت حذرة من كلماته وتصرفاته، فتنهد.

؟؟؟: […من غير المعقول أن ني-سان ينضم إليهم.]

ثم――،

لم تكن هناك حاجة لسؤالها عما تقصده أو إلى أين ستؤدي هذه الأفكار.

△▼△▼△▼△

سيرينا: [ذلك كذب. كانت كلمات والدي مؤلمة، كما كان فعله. لكنني بدلًا من الدموع، أريته دمي.]

――انطلقت عربات التنين الثلاث، وهو عددٌ لا يُقارن بحجم من كانوا قد وصلوا إلى المدينة المحصنة على عربات الوحوش أو سيرًا على الأقدام.

أومأت الفتاة برأسها بطاعة، وكأنها استوعبت، فأغلق فينسنت إحدى عينيه.

ومع ذلك، فقد كانت بلا شك بارقة أملٍ أُرسلت لدرء الكارثة العظمى التي ضربت إمبراطورية فولاكيا―― أو بالأحرى، الكارثة العظمى التي كانت على وشك تدميرها.

غوز: [أحسنت! هذا هو بالضبط ما يُنتظر من جندي في إمبراطورية فولاكيا!!]

كلٌّ منهم، بعزيمةٍ راسخة وآمالٍ كثيرة على عاتقه، كان متجهًا إلى العاصمة الإمبراطورية التي تحوّلت إلى مدينةٍ للموتى الأحياء، وهناك سيوجّهون ضربةً إلى زعيمتهم، الساحرة المعروفة باسم سفينكس.

سيرينا: [أجل. فأنتِ لستِ من النوع الذي يُجيد التفكير كثيرًا. ولهذا بالذات…]

لذا――،

؟؟؟: […من غير المعقول أن ني-سان ينضم إليهم.]

؟؟؟: […من غير المعقول أن ني-سان ينضم إليهم.]

ومع هذا، فإن سوبارو وأشخاص المملكة، الذين ما زالوا من الصعب التعامل معهم، ربما لا يكونون الأفراد الأنسب للاستخدام، حتى لو كان بالإمكان التفاهم معهم.

تمتمت كاتيا بينما كانت تدفع كرسيها المتحرك نحو النافذة وتحدّق في المشهد أسفلها. وعند سماع ذلك، وقفت ريم إلى جانبها، وعينيها تنخفضان في تأثر.

نادَت كاتيا فجأةً على ريم، التي كانت شاردة في أفكارها.

أخو كاتيا، جمال، كان أحد الذين توجهوا إلى العاصمة الإمبراطورية كمرافقٍ لآيبل.

؟؟؟: […من غير المعقول أن ني-سان ينضم إليهم.]

لم تكن ريم تحمل ذكريات طيبة عن لقائها به، لكن كونه شقيق كاتيا جعل من الصعب أن تعامله بعدائيةٍ مفرطة، خاصةً وأنه كان شخصًا يصعب التعامل معه.

غوز: [الحرب دون موتٍ وقتالٍ أمرٌ غير مألوف، لكنني سأبذل جهدي لضمان إيصال أوامركم الموقّرة إلى جميع الضباط والجنود! لكن…]

غير أن آيبل على ما يبدو قد وثق به بما يكفي ليختاره مرافقًا له في هذه المرحلة الأخيرة.

فقد لمست سيرينا وجهها بهذه الطريقة في يوم رحيلهم السابق، واضعةً إصبعها على الموضع ذاته الذي كانت فيه ندبتها البيضاء، تمررها عليه برفق.

كاتيا: [ني-سان بسيط، سهل التعامل معه وسهل التخلص منه؛ ولهذا السبب اختير.]

بما يمتلكونه من قوّةٍ وصبر، فإن هذه المجموعة التي باتت مقاومتها للموت الأعلى في الإمبراطورية―― في المعركة ضد الزومبي الذين لا يموتون حتى بعد قتلهم، لم تكن هناك قوّة يُعوّل عليها أكثر من كتيبة بليياديس.

ريم: [بغضّ النظر عن آيبل-سان، لا أظن أنه بهذه القسوة…]

△▼△▼△▼△

كاتيا: [لا أعلم. على الأقل، ني-سان يبدو وكأنه يريد أن يُنظر إليه بهذه الطريقة… أ-ألم تسمعي ما قاله البارحة؟]

لم تكن هناك حاجة لسؤالها عما تقصده أو إلى أين ستؤدي هذه الأفكار.

ريم: [أه، بخصوص ذلك… نعم.]

كاتيا: […يا لها من مصادفة. أنا أيضًا لا أحب بلدًا ولا مكانًا بعينه.]

نظرت كاتيا إلى ريم بنظرةٍ من أسفل، وحين لم تجد ريم مهربًا، أومأت برأسها.

كان الجميع مشغولًا في التعامل مع الوضع والردّ عليه، لكن للأسف، لم يكن أمرًا يمكن لأيّ شخصٍ لا ينتمي للإمبراطورية أن يفعل فيه شيئًا أو يقول فيه قولًا.

حين زار جمال كاتيا البارحة، أخبرها بأنه قد اختير لمرافقة آيبل إلى العاصمة الإمبراطورية، ثم قال لها ضاحكًا:

ريم: [――――]

جمال: [لاتقلقي ياكاتيا سأموت ميتة تليق بخادم لصاحب الجلالة ولن تحتاجي أن تتعذبي طوال حياتك لأجل المكافاة، حتى لو كان ذلك الوغد تود ليس موجودًا!]

سوبارو: [مرة أخرى، إمبراطورية فولاكيا قاسية للغاية…]

ريم: [لم يبدو أنه قال ذلك بنيّةٍ سيئة.]

لكن، بطريقتها الخاصة، فإن الكلمات التي قالتها لشقيقها، وهو يهمّ بالذهاب إلى مكانٍ خطر، كانت على الأرجح تعبيرًا عن مشاعرها الحقيقية. ولهذا، أعادت كاتيا نظرها إلى ريم وقالت:

كاتيا: [ب-بعض الأمور تكون سيئة حتى لو لم تكن نابعةً من نيّةٍ سيئة… لماذا يتصرّف ني-سان وتود بهذه الطريقة، مع أن الأمر يتعلّق بحياتيهما؟ هذا أناني جدًا…]

وفي مكانٍ آخر بعيدٍ قليلًا――،

ربما كان جمال، بطريقته الخاصة، يشعر بالقلق على حياة شقيقته كاتيا، لكن ريم كانت تأمل بصدق أن يُراعي مشاعر كاتيا أكثر من معيشتها.

عندما تلقت هذه الطعنة الخفيفة، أطبقت ريم شفتيها على كلمات كاتيا.

فبعد خسارتها لخطيبها تود، إن فقدت شقيقها جمال أيضًا، فستصبح كاتيا حقًا وحيدة.

هياين: [هاه!؟ لم أُسيء فهم شيء! أنت خائن! لدينا خائن بيننا! أخي، الوضع خطير!]

وذلك فراغ لا يمكن لريم أن تملأه حتى وإن كانت بجانبها كصديقة.

سيرينا: [――نم بسرعة. “مايلز” يتذمر من الملل في غيابك.]

ريم: [شعرت بذلك أيضًا، عندما… عندما التقيت بأختي الكبرى.]

ريم الخالية من الذكريات؛ كانت ترغب بإجابة حول كيف ينبغي لها أن تنظر إلى ذلك الشخص الذي يطلّ من كل زاوية في ذاكرتها الجديدة.

نظرًا لعدم امتلاكها للذكريات، كان لقاؤها برام تجربة جديدة كليًّا بالنسبة لها.

سوبارو: [لن أتظاهر بالموت، وبالطبع، لن أموت فعلاً. سأعود حتمًا. وعندما أعود، هناك أمرٌ يجب أن أخبر الجميع به.]

ومع ذلك، ورغم افتقار ريم للذكريات عنها، إلا أن “روحها” كانت تذكرها، ووجودها جعلها تدرك أنها ليست وحيدة في هذا العالم.

لكن، إن كان حاضرًا بالفعل، فإن سؤاله كان طبيعيًّا.

وبالنسبة لكاتيا، فلا بد أن جمال يمثل الشيء ذاته.

نادَت كاتيا فجأةً على ريم، التي كانت شاردة في أفكارها.

ومع ذلك، فإن كون جمال لا يرى الأمور كذلك، هو فشل في ثقافة الإمبراطورية.

كان جمال قد اختير من قِبل فينسنت لهذه المهمة، وتلقى الثقة من غوز نفسه، فابتسم ابتسامة ماكرة، وهو يلهث بثقة مفرطة.

ريم: [بغض النظر عن نوع الإمبراطور الذي يكونه آيبل-سان، إلا أنني لا أحب الإمبراطورية كثيرًا…]

ريم: [شعرت بذلك أيضًا، عندما… عندما التقيت بأختي الكبرى.]

كاتيا: […يا لها من مصادفة. أنا أيضًا لا أحب بلدًا ولا مكانًا بعينه.]

ولقد تطلّب ذلك قدرًا كبيرًا من الشجاعة من طفل صغير ليكبت دموعه ويرجو أحدًا أن ينقذ من يحبهم.

ريم: [في هذه المرحلة، أوافقك.]

وعندما نادتها، نظرت ريم من النافذة هي الأخرى، فرأت عربات التنين الثلاث على وشك الانطلاق نحو العاصمة الإمبراطورية.

وفقًا لسوبارو ورام، فإن موطن ريم هو مكان يُدعى مملكة لوغونيكا، وهي دولةٌ مجاورة.

وافق فايتس على خطة سوبارو، وقد أثقل صدره شعورٌ مرير.

وبما أن سوبارو كان كثير الانتقاد للإمبراطورية، فلا بد أن المملكة كانت مكانًا أكثر راحة للعيش مقارنةً بها.

غوز: [أعتمد عليك، أيها الجنرال من الدرجة الثالثة أورِلي! احرص على حماية سموه بشرف!]

ومع ذلك――،

أومأت الفتاة برأسها بطاعة، وكأنها استوعبت، فأغلق فينسنت إحدى عينيه.

ريم: [――حين تنتهي هذه المعركة…]

كاتيا: [أنا نادمة.]

هل سأذهب إلى المملكة؟

أدارت كاتيا وجهها، معبّرة عن مرارة وهي تسترجع الشجار الذي دار بينها وبين جمال.

سيكون من الصعب أن تترك رام، ولم تكن تشك في أن المملكة هي وطنها. ومع ذلك، فإن ريم باتت تعرف الآن أشخاصًا وأشياء أكثر في الإمبراطورية من المملكة.

كاتيا: [قلت كل ما أردت قوله. لم يكن هناك جدوى من الغضب، لكنني غضبت على أي حال.]

لم تكن قادرة على تخيّل نفسها هناك بشكلٍ كافٍ، إذ كانت المملكة غريبةً عنها.

ثم، وبينما تقدّم كلٌّ من هايين وإيدرا إلى الأمام،

كاتيا: […ريم، يبدو أنهم على وشك الرحيل.]

جمال: [لاتقلقي ياكاتيا سأموت ميتة تليق بخادم لصاحب الجلالة ولن تحتاجي أن تتعذبي طوال حياتك لأجل المكافاة، حتى لو كان ذلك الوغد تود ليس موجودًا!]

نادَت كاتيا فجأةً على ريم، التي كانت شاردة في أفكارها.

ارتجف صوت “هايين” غضبًا بعد سماع ما نقله “إيدرا”.

وعندما نادتها، نظرت ريم من النافذة هي الأخرى، فرأت عربات التنين الثلاث على وشك الانطلاق نحو العاصمة الإمبراطورية.

فايتس: [أنت الوحيد الذي يناديه هكذا… وشفارتز ردّ علي بالفعل…]

سبيكا، آيبل، وسوبارو كانوا جميعًا على متنها.

إيدرا: [كفّوا عن هذا الجدل العقيم! ظننت أننا جميعًا على قلبٍ واحد!]

كاتيا: [هل ودّعته كما يجب؟]

نظرًا لعدم امتلاكها للذكريات، كان لقاؤها برام تجربة جديدة كليًّا بالنسبة لها.

ريم: [تحدثنا أثناء الإفطار. وأنتِ أيضًا، كاتيا-سان، هل تحدثتِ مع أخيك…؟]

كان سوبارو بصحبة إميليا وبياتريس.

كاتيا: [قلت كل ما أردت قوله. لم يكن هناك جدوى من الغضب، لكنني غضبت على أي حال.]

جمال: [لاتقلقي ياكاتيا سأموت ميتة تليق بخادم لصاحب الجلالة ولن تحتاجي أن تتعذبي طوال حياتك لأجل المكافاة، حتى لو كان ذلك الوغد تود ليس موجودًا!]

أدارت كاتيا وجهها، معبّرة عن مرارة وهي تسترجع الشجار الذي دار بينها وبين جمال.

غير أن هناك يدًا صغيرة، يد طفل، كانت تلوّح لها من النافذة المفتوحة في مؤخرة عربات التنين المغادرة.

لكن، بطريقتها الخاصة، فإن الكلمات التي قالتها لشقيقها، وهو يهمّ بالذهاب إلى مكانٍ خطر، كانت على الأرجح تعبيرًا عن مشاعرها الحقيقية. ولهذا، أعادت كاتيا نظرها إلى ريم وقالت:

سوبارو: [أكيد، يا أخي.]

كاتيا: [هل قلتِ ما أردتِ قوله؟]

ريم: […ما أردتُ قوله، هاه؟]

ريم: [――――]

كاتيا: [تبدين منزعجة نوعًا ما.]

فينسنت: [هذا عمل عظيم.]

رمشت ريم بدهشة عند هذا التقييم غير المتوقع.

؟؟؟: [إمي مطمئنة. لكنها في خطر. من الأفضل أن تراقبها “باي”.]

“منزعجة” توحي بصورة طفلٍ يتدلل. أولًا وقبل كل شيء، لم تكن ريم تتدلل كما توحي كاتيا.

بل إن علاقته بـ”إيدرا” لم تكن من هذا النوع أصلًا.

ريم: [ليس هناك حتى سبب لأن أكون منزعجة…]

――وعندما رأت ريم ذلك، خُيّل إليها أنها سمعت كاتيا تتنهد بهذه الكلمات.

كاتيا: [إن كان ذلك صحيحًا، فلا بأس إذن.]

كانت مناشدة غوز قويّةً لدرجةٍ جعلت سبيكا تتراجع وكأنّ ريحًا صفعَت وجهها، بل إن فينسنت نفسه شعر باهتزاز الهواء على جلده.

ريم: [――――]

فأعضاء كتيبة “بليياديس” في الأصل، كانوا قد اجتمعوا حول “سوبارو” من أجل أن يوجّه صفعة إلى وجه الإمبراطور “فنسنت فولاكيا”.

عندما تلقت هذه الطعنة الخفيفة، أطبقت ريم شفتيها على كلمات كاتيا.

سيرينا: [لم أتصور أن “ميديوم” لن تتجاوزني في الطول فحسب، بل حتى في المنزلة. إن استقرّ بكِ الحال كزوجةٍ لسموّه دون مشكلات، فلا تنسي أنكِ تدينين لي بالكثير.]

وعندما قالتها بهذا الشكل، بدا وكأن ريم تكذب. ريم لم تكن تتدلل، ولم يكن هناك حاجة لأن تشرح الأمر أكثر من ذلك.

كان قد سمع أن “غوستاف” سيحدث “آبل” الليلة الماضية، لكنه لم يسمع أن “إيدرا” سيكون حاضرًا أيضًا، ناهيك عن أنه سيفجّر قنبلة كهذه.

كان سوبارو بصحبة إميليا وبياتريس.

ميديوم: [آه، لا أريد التفكير في ذلك الآن! سأقابل “باليروي” من الآن، لذا لا حاجة بي للتفكير في “آبل-تشين”!]

وكانت سبيكا وآيبل برفقته أيضًا، إلى جانب هاليبيل، ذلك الرجل الذئب القوي جدًا. وبوجود هؤلاء الأشخاص الموثوقين حوله، فلا بد أنه شعر بالطمأنينة التامة.

وبينما نفخ غوز صدره بقوة فخرًا، ورأى جمال ينصرف، كان ذلك تجسيدًا حقيقيًا لروح فولاكيا.

ولهذا――،

غوز: [أحسنت! هذا هو بالضبط ما يُنتظر من جندي في إمبراطورية فولاكيا!!]

كاتيا: [أ-أنا…]

أدارت كاتيا وجهها، معبّرة عن مرارة وهي تسترجع الشجار الذي دار بينها وبين جمال.

ريم: [――――]

تمامًا كما حدث قبل أكثر من خمس سنوات، حين غادرت الأختان كنفها وانطلقتا في رحلةٍ بمفردهما.

كاتيا: [أنا نادمة.]

بياتريس: […يا للأسف، ما أروع ما قلتِه، في الواقع.]

بوجهٍ مُدار، ونظرةٍ موجهة فقط نحو ريم، حرّكت كاتيا شفتيها بتردد.

وبكلماتٍ موجزة، انحنى غوز بعمق لسموه فينسنت، الذي رد بإيماءة مقتضبة.

لم تكن هناك حاجة لسؤالها عما تقصده أو إلى أين ستؤدي هذه الأفكار.

سيرينا: [لم أتصور أن “ميديوم” لن تتجاوزني في الطول فحسب، بل حتى في المنزلة. إن استقرّ بكِ الحال كزوجةٍ لسموّه دون مشكلات، فلا تنسي أنكِ تدينين لي بالكثير.]

أغمضت ريم عينيها بإحكام، ومع كاتيا، مدّت يدها نحو النافذة التي كانتا تراقبان منها المشهد أدناه، وفتحتها على وسعها.

حدق السحلية “هياين” في “إيدرا”، وقد اتسعت عيناه الدائرتان بدهشة،

وفور ذلك، دخل نسيم صباحي بارد إلى غرفة الحصن، يلامس شعر ريم الأزرق.

وافق فايتس على خطة سوبارو، وقد أثقل صدره شعورٌ مرير.

وكان ممتزجًا بذلك النسيم رائحة لا يمكن وصفها بالمنعشة تمامًا. كانت عربات التنين في طريقها عائدةً إلى المكان الذي بدأ منه كل شيء――،

كاتيا: […يا لها من مصادفة. أنا أيضًا لا أحب بلدًا ولا مكانًا بعينه.]

ريم: [――عليك أن تشرح لي كل شيء عندما تعود!]

سوبارو: [أيها الإخوة، كفى! أوقفوا هذا الجدال! انسجموا قليلًا!]

بهتاف، أرسلت ريم أمنيتها نحو عربات التنين التي كانت تبتعد شيئًا فشيئًا.

ترجّى شولت إميليا ودموع تترقرق في عينيه الواسعتين.

لم تستطع أن تقول “عد سالمًا”. ولم تستطع أن تتمنى لهم الحظ الطيب. ولكن، بعد أن دفعتها كاتيا، لم يكن بإمكانها أن تختار الصمت.

نظرًا لعدم امتلاكها للذكريات، كان لقاؤها برام تجربة جديدة كليًّا بالنسبة لها.

فهذا كان صوت قلب ريم الحائر.

أعلنت “ميديوم” بصوتٍ عالٍ وحيوي، ورسمت ابتسامة شجاعة على وجهها وهي تودّع من جاء لوداعها.

من هو ناتسكي سوبارو بالنسبة لريم؟

ثم خفض “إيدرا” نظره بإحباط وقال:

لقد كان يائسًا في سبيلها، ومع ذلك كانت لديه إميليا وبياتريس. خاطر بحياته من أجل الإمبراطورية، واعتنى بسبيكا لأجل الجميع، لكن من هو بالضبط؟

سوبارو: [أنا أعتمد عليكم جميعًا. لديّ الكثير من الحلفاء الأعزاء الذين سيبقون في هذا المكان. وعلى خلافكم، هؤلاء الحلفاء لا يستطيعون القتال… أو بالأحرى، قدرتهم على القتال محدودة.]

ريم: [حتى تخبرني، لن أسامحك.]

رمشت ريم بدهشة عند هذا التقييم غير المتوقع.

لم يكن الأمر بسبب رائحته الكريهة الكريهة إلى حد التقزز.

وبما أن سوبارو كان كثير الانتقاد للإمبراطورية، فلا بد أن المملكة كانت مكانًا أكثر راحة للعيش مقارنةً بها.

ريم الخالية من الذكريات؛ كانت ترغب بإجابة حول كيف ينبغي لها أن تنظر إلى ذلك الشخص الذي يطلّ من كل زاوية في ذاكرتها الجديدة.

سيرينا: [الندبة على وجهي كانت شيئًا وجب علي تحمله كي أولد من جديد. لا أتمنى أن تنالي مثل هذا الجرح، لكنني أتمنى أن تكسبي شيئًا ما.]

صوت ريم المرتفع ابتلعه الهواء، ولم تكن متأكدة من أنه قد وصل بالفعل.

أدارت كاتيا وجهها، معبّرة عن مرارة وهي تسترجع الشجار الذي دار بينها وبين جمال.

غير أن هناك يدًا صغيرة، يد طفل، كانت تلوّح لها من النافذة المفتوحة في مؤخرة عربات التنين المغادرة.

فلوب: [آه؟ أستغرب ذلك. حين يتألم الإنسان حقًا، ألا تنهمر دموعه حتى وإن نزف؟ بناءً على ذلك، لا أظن أن الكونتيسة دراكروي لم…]

كاتيا: [تبدين حمقاء. بهذا الوجه السعيد على وجهك.]

نظر إيدرا وهايين حولهما في حيرةٍ من مصدر الصوت، بينما تنهّد سوبارو وانحنى إلى الأسفل.

――وعندما رأت ريم ذلك، خُيّل إليها أنها سمعت كاتيا تتنهد بهذه الكلمات.

وحين سمع هايين يرفع صوته بشدة، ابتسم سوبارو ابتسامةً محرجة.

جمال: [لاتقلقي ياكاتيا سأموت ميتة تليق بخادم لصاحب الجلالة ولن تحتاجي أن تتعذبي طوال حياتك لأجل المكافاة، حتى لو كان ذلك الوغد تود ليس موجودًا!]

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن اداء الصلوات فى أوقاتها و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

أشترك الان من هنا. ولامزيد من الاعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط