تجاوز إلى المحتوى
ملوك الروايات — أفضل منصة لقراءة روايات الخيال الصينية، الكورية، اليابانية، الإنجليزية والعربية معلومات الاتصال

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

الفصل35

36.35

المشاهدات 285 نشر في تاريخ أبريل 13, 2026
aafa82001@gmail.com
ترجمة ورفع الفصل aafa82001@gmail.com
ملوك الروايات

حمّل تطبيق ملوك الروايات الآن!

تابع أحدث الفصول براحة تامة، بدون إعلانات مزعجة، مع ميزة التحميل للقراءة أوفلاين.

تحميل التطبيق

؟؟؟: [هل أنت أحمق؟!]

بتلك الكلمات، وذراعاه مطويتان ونظرته غامضة، تسبب رد “آبل” السخيف في أن يعلو صوت “سوبارو” بتوتر.

كان المشهد داخل عربة تنين، في الطريق من المدينة المحصنة “غاركلا” نحو العاصمة الإمبراطورية “لوبوغانا”، التي أصبحت الآن معقلًا للموتى الأحياء.

كانت هناك ثلاث عربات تنين، تضمّ المنتسبين إلى المملكة، والمنتسبين إلى الإمبراطورية، والمؤن اللازمة، وغير ذلك. وكان هذا هو تقسيم فريق الهجوم المعروف باسم “فرقة إنقاذ الإمبراطورية الفولاكية من الدمار”. وفي تلك اللحظة، صعد “سوبارو” عمدًا إلى عربة التنين المخصصة لمنتسبي الإمبراطورية.

لم يكن دافعه في ذلك خيانةً للمملكة، بل كان مدفوعًا برغبته في معرفة―― السبب الذي جعل الإمبراطور، “آبل”، ينضم إلى فريق الهجوم.

بطبيعة الحال، وفي ظلّ معركة مصيرية لبقاء فولاكيا، كان من الطبيعي أن يتولى “آبل” موقعًا بارزًا في ساحة المعركة. إلا أن “سوبارو”، وقد خاض مع “آبل” مواقف عدّة لم تكن لصالحهما، كان يعلم أنه على الرغم من حكمته، إلا أنه يفتقر إلى القوة القتالية.

ولذا، لم يكن هناك دافع مُلحّ لمرافقته في وقتٍ ستُطلب فيه القوة العسكرية الصرفة.

لم يتوقع “سوبارو” أبدًا أن يكون “آبل” خاضعًا لتأثير فولاكيا، ولذا، إن كان يرافقهم، فلا بد أن لديه سببًا يتجاوز ذلك. لكنه قد لا يرغب في الكشف عن هذا السبب أمام شعب المملكة، ولهذا بادر “سوبارو” بالصعود إلى هذه العربة.

فطرح عليه السؤال مباشرة دون مواربة: “ما هو دورك؟”――

سوبارو: [مُطابقة وجوه وأسماء كل المواطنين…]

تدلّى فك “سوبارو” من وقع هذا التصريح الغريب وغير المألوف. ورؤية الدهشة العارمة على وجهه جعلت “آبل” يقطّب جبينه بضيق.

فينسنت: [لا تسيء الفهم، لا أعني كل مواطن في الإمبراطورية. فمثل شعب “شودراك” الذين لا يزالون يقطنون الغابة، من الصعب تحديد هويات أولئك الذين يعيشون في الخفاء ولا يكشفون عن أنفسهم. وبالتالي، من العبث محاولة معرفة كل المواطنين في الإمبراطورية.]

سوبارو: [غاضب من ماذا بالضبط؟ هذا الكلام غبي أصلًا! لأن معناه أن بإمكانك تذكر كل جنودك، جنود الإمبراطورية، أليس كذلك؟]

فينسنت: [هذا أمرٌ ضروري.]

قالها بإيجاز، لكنها لم تكن الطريقة التي يفكر بها الأشخاص العاديون.

وبالطبع، لا يمكن اعتبار “آبل” شخصًا عاديًا، والقدرة على مطابقة وجوه وأسماء كل جنود الإمبراطورية كانت ذات مغزى في الوضع الحالي.

لأن――

فينسنت: [حتى تتمكن تلك الفتاة من نزع نير الموتى الأحياء، فإن أسمائهم ضرورية.]

مع كلمات “آبل” اللامبالية، شعر “سوبارو” بالقلق على “سبيكا”، التي كانت جالسة في طرف العربة.

وبسبب حالتها، لم يكن ممكنًا ترك “سبيكا” دون رعاية، ولهذا رافقت “سوبارو” في هذه العربة. وفي الوقت الراهن، كانت تجلس بهدوء، تتلقى المواساة من “ميديوم” و”بياتريس” اللتين بقيتا بجوار “سوبارو” بثبات.

ومن أجل تفعيل سلطة “سبيكا” بالكامل، فإن غرابة “آبل”―― أي ذاكرته الخارقة―― كانت مفيدة.

――”التهام النجوم” لا تزال سلطة غامضة من نواحٍ كثيرة.

فعندما استخدمتها “سبيكا” بنجاح على إحدى أفراد العائلة الإمبراطورية وتُدعى “لاميا غودوين”، بدا أنها لم تلتهم اسمها، إذ لم ينسها أحد. ومع ذلك، فإن توافق الوجه والاسم بدا وكأنه المفتاح لتفعيل تلك السلطة.

ولذلك، لم يكن لديهم خيار سوى الاعتماد على الأسلوب الذي نجح مرة.

سوبارو: [مع ذلك، يغيظني أن ذاكرتك السخيفة للغاية مفيدة في هذا المجال…]

؟؟؟: [شوارتز-ساما، أليست تلك تهمة باطلة؟ حتى لو كان الشخص الذي تتعامل معه هو الإمبراطور القاسي، الذي يعامل “يورنا-ساما” ببرود في كثير من الأحيان.]

سوبارو: [هل هذه نصيحة منك له، أم أنها تلميح بعدم رضاكِ عن أسلوبي؟]

؟؟؟: [بالطبع، إنها نصيحة موجّهة إلى شوارتز-ساما، أليس كذلك؟]

أجابت “تانزا”، الفتاة ذات الكيمونو، بهدوء وهي تُدير وجهها بعيدًا عن نظرة “آبل”.

كانت جزءًا من فريق الهجوم، ويبدو أنها تحمل مشاعر تجاه “آبل” تتمحور حول “يورنا”، السبب الرئيس لانضمامها إلى هذه المعركة.

ومما سمعه “سوبارو”، فإن “آبل” رفض مرارًا مقترحات “يورنا” للزواج. لذا لم يكن لدى “تانزا” سبب لتحمل له رأيًا حسنًا، بل على العكس، كان موقفه البارد تجاه مدينة الشياطين سببًا لنظرتها السلبية نحوه.

فينسنت: [دعيني أوضح، ما كانت “يورنا ميشيغوري” ترغبه ليس أنا، بل إمبراطور سابق.]

سوبارو: [أوه، هل تقصد والدك أو شيء من هذا القبيل؟]

فينسنت: [أبعد من ذلك. إن رغبت في معرفة المزيد، عليكِ أن تسأليها مباشرة. لا تزال الفرصة سانحة لذلك، على الأقل في الوقت الراهن. ألستُ محقًا، أيتها الفتاة؟]

تانزا: [――نعم. لا زلتُ أشعر بوجود “يورنا-ساما”.]

عند كلمات “آبل”، وضعت “تانزا” يدها برفق فوق عينها وردّت بهدوء.

لم تكن كلماتها مجرد أمنيات، بل يقين نابع من قوة “يورنا” التي عهدت بها إليها. ما دامت تلك القوة موجودة، فإن “يورنا” لا تزال على قيد الحياة.

لكن غموض الوضع في العاصمة الإمبراطورية كان مثيرًا للقلق.

فلم يكن القلق بشأن “يورنا” فحسب، بل شمل أيضًا “بريسيلا”، المفقودة، و”آل” الذي بقي لمساعدتها، إضافة إلى القلق بشأن “سيسيلوس” الذي اختفى لوحده.

سوبارو: [مع ذلك، إن فكرت في الأمر بهذه الطريقة… ألا يظهر ذلك خللًا كبيرًا في توازن القوى؟]

قال “سوبارو” بصعوبة وهو يحاول كبح مشاعره، وقد استعاد في ذهنه تشكيلة “فرقة الإنقاذ من الدمار”.

أغمض “آبل” إحدى عينيه لما سمع كلامه، فيما أمالت “تانزا” رأسها بتساؤل.

تانزا: [خلل في توازن القوى؟]

سوبارو: [أجل، لأن لدينا أنا، و”بيكو”، و”إميليا-تان”، و”سبيكا”، و”روزوال”، ومعهم “غارفيل” الواعد، أليس كذلك؟]

بياتريس: [هل كنت تتفاخر بـ”بيتي”، على ما أظن؟]

سوبارو: [نعم، فعلت. أحبك، أيتها الجميلة “بيكو”.]

بياتريس: [و”بيتي” تحبك أيضًا، في الواقع.]

وبعد أن تبادلا كلمات الحب، رفع “سوبارو” إصبعًا واحدة.

وخارج عربة التنين هذه، كانت العربة التي تسير خلفهم تضم “إميليا” والبقية.

سوبارو: [“هاليبيل-سان” الموجود هناك هو السلاح السري الذي أرسلته “أناستازيا-سان”. ورغم أن هذه معركة من أجل الإمبراطورية، فإن المكان مليء بالمتعاونين الخارجيين.]

ومن الواضح أن فريق الهجوم لم يُشكّل من دون وجود أي من أبناء الإمبراطورية.

لكن على رأس القائمة كان “آبل”، الذي أثبت بوضوح أن عبقريته تتجاوز حدود البشر، ثم “ميديوم”، التي رافقته بعد مفاوضات، و”جمال”، الذي رُقّي إلى رتبة جنرال لسببٍ ما، وأوكلت إليه مهمة السائق والحارس الشخصي. وهؤلاء الثلاثة كانوا من أبناء الإمبراطورية في الفريق.

وكان “ميديوم” و”جمال” من ذوي القوة العالية حتى ضمن مواطني الإمبراطورية، لكن لا يمكن القول إنهم أقوى من “غارفيل”.

سوبارو: [و”تانزا” أيضًا ملكي، لذا يمكن القول إنها في صفنا، أليس كذلك؟]

تانزا: [――――]

سوبارو: [هاه؟ ظننتكِ ستغضبين وتضربينني فورًا، لكن هذا محبط… تأخر التفاعل!]

تانزا: [رجاءً، لا تقل مثل هذا الكلام الأناني.]

صرخ “سوبارو” وهو يتلقى العقاب على مزاحه، فقد صفعته “تانزا” بقوةٍ فاقت توقّعه، مما جعله يركع أرضًا ودموع في عينيه، بينما كانت “تانزا” تنظر إليه من الأعلى بنظرة باردة.

كان يعلم أنه تجاوز الحدود، لكن يبدو أنها غاضبة أكثر مما ينبغي.

؟؟؟: [كاكاكاكا! هم من يقولون ذلك، يا صاحب السمو. يقولون إنهم لا يرون جدية الإمبراطورية في الأمر. وإذا وضعوا الأمر بهذه الطريقة، فلا حيلة لنا، أليس كذلك؟]

سوبارو: [نعم، نعم، لا حيلة لنا حتى لو… أوبيااااااااااه!!؟]

بياتريس: [سوبارو!؟ ما بك، في الواقع؟!]

وما إن كان على وشك الإيماء برأسه لذلك الصوت الأجش المفاجئ، حتى انطلق صراخٌ من حنجرة “سوبارو”.

هرعت “بياتريس” إلى جانبه، بينما هو يتراجع متعثرًا ويُمسك بها. وفي مرمى نظرهما، وهما متعانقان، وقف ظلٌ صغير محني الظهر.

ظهر من العدم الرجل العجوز الغامض، “أولبارت دانكلكين”――

بياتريس: [اهدأ، سوبارو، في الواقع. إنه مجرد رجلٍ عجوز صغير ظهر فجأة، على ما أظن.]

سوبارو: [عندما يظهر رجل عجوز صغير فجأة، فإما أنه “أولبارت-سان”، أو فيلم رعب ياباني! وما يجمع بينهما أنهما مرعبان! وخطيران! ومجنونان!]

أولبارت: [هووه، تتكلم كثير كالعادة، يا فتى. شكلك ما زلت صغيرًا كالمعتاد، لكن كيف حالك؟]

سوبارو: [ومن تعتقد أن المسؤول عن كوني صغيرًا! أنا بخير! وأنت، كيف حالك؟!]

أولبارت: [أنا بخير تمامًا. لكن فقدت يدي اليمنى، بالمناسبة.]

لوّح أولبارت بذراعه اليمنى، فيما كانت كم سترته المتدلي يتأرجح، ثم قال ذلك. وبمجرد أن رأى سوبارو كمّه المتطاير، خيم عليه الصمت، شاعراً بأنه لن يتمكن من قول شيء دون أن يجعل الوضع أكثر حرجًا.

يا له من خداعٍ ماكر من هذا العجوز المجنون، يحاول استدرار التعاطف بإظهار إصابته.

سوبارو: [ومع ذلك، وقعتُ في فخه، بسهولة هكذا…!]

فينسنت: [دع صراعاتك النفسية لوقتٍ لاحق. ――إذن، لقد سمعت التفاصيل، أولبارت دونكلكين.]

متجاهلًا سوبارو الذي كانت بياتريس تمسح على رأسه بينما كان يضغط عليه بكفيه في حيرة، نادى آبل على أولبارت. فأومأ العجوز الشرير برأسه قائلًا: [حسنًا،]

أولبارت: [الساحر الذي بيتحكم بالموتى في العاصمة الإمبراطورية، ؟ ذاهبون نقتله. اني أتخيل غوز يبكي مثل الطفل بعد ما تُرك من سموك. أليس مسكينًا؟]

فينسنت: [هناك دور لا يمكن لأحدٍ غيره أن يؤديه. وبطبيعة الحال، هذا ينطبق عليك أيضًا.]

أولبارت: [أنا عجوز تعديت التسعين، يافتى ووجبرونني على العمل حتى العظم رغم ذلك، ليست لديكم رحمة.]

فينسنت: [إن كنت ترغب في مناقشة تقاعدك، يمكنك تقديم طلب بذلك بعد انتهاء هذه الحالة الطارئة. علاوة على ذلك، سأقول لك هذا…]

لم تهتز لهجة أولبارت المرحة حتى أمام آبل، الإمبراطور. وتغاضى آبل عن سلوك هذا العجوز المخيف، شديد الوقاحة، ثم أضاف شيئًا آخر في ختام كلامه.

رفع أولبارت حاجبيه متسائلًا، [هم؟] إزاء هذا التمهيد،

فينسنت: [أتوقع ألّا أشهد مزيدًا من عاداتك السيئة فيما تبقى من عمرك.]

أولبارت: [――――]

فينسنت: [لذلك، آمرك. أدِّ واجبك دون خداع، يا أولبارت دونكلكين.]

ردًا على كلمات آبل المختصرة والواضحة في مقاصدها، ضم أولبارت شفتيه بصمت.

كانت تلك إشارةً إلى مخاوف سوبارو الكبرى بشأن أولبارت، ومناورةً استباقية لاحتوائها.

فلو استثار أولبارت هنا، لم يكن في العربة من يستطيع ردعه.

ومع ذلك، صمت أولبارت لحظة، ثم ربت على أسفل ظهره بيده اليسرى المتبقية،

أولبارت: [ياللأسف، لا أحب الأطفال لأن لديهم فرصة ينمّوا قدراتهم، لا أستطيع أن أصدق إن العالم ليس لديه رحمة للعجائز فما فيهم سموك.]

فينسنت: [أنا متسامح جدًا.]

أولبارت: [كاكاكاكا!]

ضحك أولبارت كما لو أنه سمع نكتة القرن.

عندها فقط استرخى كتفا سوبارو، إذ أدرك أن هذه كانت نهاية المواجهة الصامتة بين آبل وأولبارت.

وبغض النظر عن طرافة نكتة آبل، فقد تجنّبوا صدامًا بين الاثنين.

تانزا: [إذًا… هل سينضم إلينا أولبارت-ساما في العاصمة الإمبراطورية؟]

بدت تانزا تشعر بالتوتر ذاته الذي كان يشعر به سوبارو. تجلّى ذلك في تصلب صوتها قليلًا، وعندما ضاقت عينا أولبارت خلف حاجبيه الكثيفين استجابةً لسؤالها،

أولبارت: [بما أنه طلب من سموه، لا أحب أن طفلًا يملي عليّ أوامر.. بلد لايعرف اللعب بأوراقه وقت الخطر لايستحق الضحك عليه وفوق ذلك…]

تانزا: [وفوق ذلك؟]

أولبارت: [البقية لا زالوا في الإمبراطورية. على الأقل موغورو وذاك الوغد سيسي موجودين.]

تانزا: […يورنا-ساما أيضًا.]

الشراكة المؤقتة في مدينة الشياطين―― لم يكن سوبارو يعلم التفاصيل الدقيقة، لكنها كانت قائمة بين أولبارت، الذي جعلهم أطفالًا حينها، وتانزا، وقد تعاونا بدافع مصلحةٍ مشتركة.

كانت العلاقة بينهما معقدة، لكنهما وضعا خلافاتهما جانبًا مؤقتًا.

ومن بين من ذُكروا، لم يكن سوبارو يعرف الشخص المسمى موغورو، لكن يورنا كانت شخصية يمكن الوثوق بها من حيث القدرة والشخصية، وسيسيلوس كان كفؤًا بما يكفي ليعوّض عن شخصيته. ومع انضمام أولبارت، فإن قوة الإمبراطورية ستتعزز دون شك.

سوبارو: [لكن لدينا أيضًا هاليبيل-سان، لذا حتى بوجود سيسي والبقية، نمتلك ميزة بسيطة… أو بالأحرى، سيسي هو أيضًا من رفاقي.]

فينسنت: [أتظن أنه يمكنك ترويض هذا الكائن؟ إن ظننت ذلك، فأنت لا تفهمه جيدًا.]

أولبارت: [آه، هاليبيل موجود؟ هو النينجا الوحيد في العالم أقوى مني، أكرهه بحق.]

كان لكلٍّ منهم شيءٌ يريد قوله بشأن اثنين من أقوى الأشخاص، الذين يُعدّون أوراقًا رابحة في ترسانتهم.

على أية حال، فإن أسباب آبل للانضمام والموقف العسكري من جهة الإمبراطورية قد استُقرت بانضمام أولبارت إلى المجموعة؛ وشكوك سوبارو أيضًا تلاشت في الوقت الراهن―― رغم أن هناك مواضيع أخرى ما زالت بحاجة للنقاش، مثل ترشيح ميديام كزوجة إمبراطورية محتملة.

سوبارو: [سأترك موضوع ميديام-سان لما بعد عودتي. وأيضًا، ما قالته ريم――]

شعر سوبارو بيد بياتريس الناعمة في يده، فتذكّر كلمات ريم الأخيرة له قبل مغادرتهم الحصن.

كان يمكن تفسير كلامها بأفضل شكل ممكن على أنه أمنية بعودته سالمًا.

سوبارو: [ربما ستوبخني بشدة حين أعود، لكن حتى ذلك الحين، سأعتبر قلق ريم عليّ أمرًا إيجابيًا.]

بياتريس: [ب-بيتي ترى أنها أظهرت قلقها عليك دون الحاجة لهذا التفكير المُهين، أليس كذلك، في الواقع؟]

تانزا: [وأنا كذلك، فهمته بهذا الشكل…]

سوبارو: [أوي أوي، لا يمكن مساعدتكم، لكنكما لا تعرفان ريم. حسنًا، هناك جانب من اللطف في الأمر، لكنها في الغالب غاضبة مني… لا، لا، كن إيجابيًا، إيجابيًا…!]

كاد سوبارو أن يبطل السحر الذي ألقاه على نفسه دون قصد، واضطر لإعادة تأكيد تفكيره الإيجابي مجددًا.

نظرت بياتريس وتانزا إليه بنظرات شفقة واضحة، لكن تعبيرات وجهيهما لم تؤثر على سوبارو، فقد أعاد تفعيل “سحره”. “بام”، عاد إلى طبيعته.

جمال: [――سموك، نحن نقترب من نقطة التبديل، وعربة التنين ستتوقف قليلًا.]

تمامًا حين كان سوبارو يعيد ترتيب أفكاره، فُتح النافذة الصغيرة لعربة التنين، ودخل تقرير جمال، وهو يطل من مقعد القيادة.

كان جمال، الذي يتولى الحراسة حول العربة، قد تفاجأ من رؤية أولبارت ــ الذي لم يكن من المفترض أن يكون هناك ــ جالسًا إلى جانب آبل، الذي أومأ موافقًا على التقرير. فلوّح أولبارت بيده مبتسمًا بأبشع طريقة ممكنة.

على أية حال، عند وصولهم إلى نقطة التبديل، سيعود سوبارو، بعد أن زالت شكوكه، إلى العربة التي تضم إميليا والبقية من جانب المملكة. لكن قبل ذلك، قرر سوبارو أن ينادي: [أوي] إلى جمال من النافذة الصغيرة.

سوبارو: [سمعت صدفةً… قلت إنك ذاعب للموت لأجل كاتيا-سان؟]

جمال: [هاه؟ ما شأنك أيها الوقح؟]

سوبارو: [أعني، هذا لا يعقل. كاتيا-سان حزينة جدًا بعد وفاة خطيبها. ألا يمكنك تخيل ما ستشعر به لو مات أحد أفراد عائلتها أيضًا؟]

حين سمع أن جمال قال لكاتيا بثقة إنه سيذهب ويموت “ميتة شجاعة رائعة”، بدأ سوبارو يتساءل عن مدى سلامة عقله، وشعر بدوار من شدة جنون طريقة تفكير الفولاكيين.

ولهذا أراد أن يجعل جمال يتراجع عن تصريحه، وأن يقسم ويؤكد أنه سيعود حيًا إلى جانب كاتيا.

لكن جمال نفخ بأنفاسه متضايقًا من كلام سوبارو،

جمال: [اسمعني، يا ولد. كفّ عن الكلام الفارغ.]

سوبارو: [فارغ؟ ما الفارغ في ذلك؟]

جمال: [كاتيا تبكي على موتي؟ لا يهمني ذلك. المهم هو كم سأكون مفيدًا لسموه وللبلد حين أموت، وهل سيكون هناك مكافأة مقابل ذلك.]

سوبارو: [أترى؟ أنتم تستهينون بحياتكم بسبب الشرف وما شابهه…]

جمال: [يا لك من أحمق! هي لا تستطيع الوقوف، ولا أن تنجب أطفالًا! وإذا لم يكن تود موجودًا، فلن يقبل بها أحد زوجة! كاتيا تحتاج للمال لتعيش!]

وحين حاول سوبارو التمسك بموقفه، قاطعه جمال رافعًا صوته.

عندها، تجاوزت نظرات جمال سوبارو، واتجهت نحو آبل الجالس خلفه،

جمال: [أنا الآن جنرال من الدرجة الثالثة. إن تمكنت من خدمة سموه بهذا الشكل، فقد أُعامل كجنرال من الدرجة الثانية بعد وفاتي. وبهذا، ستعيش كاتيا بسلام. أستطيع أن أقوم بواجبي كأخوها الأكبر ميتًا أكثر مما لو بقيت حيًا!]

سوبارو: [――هه.]

انحبس نفس سوبارو لا إراديًا من شدة قوة منطق جمال.

ميديام: [سوبارو-تشين…]

خفضت ميديام حاجبيها بقلق، ناظرةً إلى سوبارو الصامت. لكنها لم تعارض منطق جمال. ولم يكن هذا مقتصرًا عليها وحدها. بل كذلك آبل وأولبارت.

كان لمنطق جمال وجاهة. ومن وجهة نظر أهل الإمبراطورية، كان ذلك إيمانًا مشتركًا.

ولم تكن سوى بياتريس من وقفت بجانبه، واقتربت نصف خطوة منه لتحتضنه.

سبيكا: [آو.]

――لا، حتى سبيكا وضعت يدها بلطف على ظهره، محاولةً دعمه.

سوبارو: [――――]

كانت كلمات سوبارو جاهلة بواقع الإمبراطورية، وجدالية عاطفية في وجه منطق جمال.

لكن، ما قاله جمال، وصمت آبل والبقية، كان أمرًا خاطئًا. فلو كانت هناك مكافأة على موته، وضمان لحياة كاتيا، فإن جمال يستطيع أن يعيش، ويعيش، ويصمد، ويحقق مسيرة ناجحة، ويضمن مستقبل كاتيا من راتبه.

سوبارو: [هذا ممكن، إن لم يكن راتب آبل لضباطه مجرد “فستقٍ صغير”. ――لقد قررت، يا جمال.]

جمال: [هاه؟ هل لديك شيء آخر..؟…؟]

سوبارو: [خطتك المستقبلية تلك… سأمنعها تمامًا. ――لن تموت، أبدًا.]

قالها سوبارو وهو يضغط على أضراسه، وكأنه يطلق تحديًا في ذات اللحظة.

وحين وصلت كلمات سوبارو إلى من حوله، أطلق آبل شخيرًا مقتضبًا، وابتسم أولبارت ابتسامة عريضة ترافقها ضحكة مكتومة. تانزا ضمّت ذراعيها إلى صدرها، وفتحت ميديام عينيها على اتساعهما ثم أومأت.

ثم وقفت بياتريس وسبيكا بجانب سوبارو، تحدقان في جمال.

وحين رمقه الأطفال الثلاثة بنظراتهم، ضيّق جمال عينه اليسرى، تلك التي لا يغطيها رقعته السوداء،

جمال: [أتعرف؟ أنت ولدٌ غريب الأطوار بحق.]

سوبارو: [صديقك قال لي ذلك أيضًا. ――لكنني لن أتراجع.]

تبادلا آخر حديث بينهما قبل أن تُغلق النافذة الصغيرة، ثم عاد جمال إلى دوره في مراقبة ما حوله تحسّبًا لأي خطر، من أجل التوقف عند نقطة التوقف التالية لعربة التنين.

أغمض سوبارو عينيه بعد أن ودّعه، ثم واجه قلبه بصدق.

كان يفهم أن لدى جمال أفكاره الخاصة، وأنها وجهة نظر تُعد صحيحةً ضمن مفاهيم الإمبراطورية.

ولكن مع ذلك، كان رأي سوبارو أن تلك الطريقة في التفكير “يمكنها أن تذهب إلى الجحيم”.

سوبارو: [أن تحاول إنقاذ شيء ما عن طريق التضحية بنفسك… هذا ليس سوى――]

أسلوب يمزّق القلب، حتى أن آيبل نفسه لا يستطيع احتماله.

ولذا، على ناتسكي سوبارو أن يواصل رفض هذا الأسلوب، مهما كلّف الأمر.

وبعكس سرعة عربة التنين المتعجلة، كانت العاصمة الإمبراطورية بعيدة للغاية، وكان هذا مدعاةً للضيق الشديد. كلما فكّر فيما يحدث هناك، كلما اشتعلت فيه الرغبة بالوصول بأسرع وقتٍ ممكن.

هيا، أسرع، أسرع… ظلّ سوبارو يتمنى، بينما تحترق جمرات صبره.

△▼△▼△▼△

――تبدل المشهد فجأة إلى وضعٍ مريب تحت السماء نفسها.

تلبدت السماء بغيومٍ داكنة، كما لو أن الطقس ذاته كان ينذر بزوال الإمبراطورية القريب.

وبسبب كميات المياه الهائلة التي اندفعت من الجدار المائي المدمر، غمرت المياه داخل الأسوار الدفاعية ذات الشكل النجمي، ما أجبر السكان على الفرار، محوّلةً العاصمة الإمبراطورية لوبوغانا إلى مدينةٍ حقيقيةٍ للموتى الأحياء.

ومع تجوّل الموتى الذين عادوا إلى الحياة، واصل الناجون كفاحهم محاولين كتم أنفاسهم خوفًا من أن يُكتشف أمرهم―― وكان من بينهم ليس فقط من اختبأ وتوارى، بل أيضًا أولئك الشجعان الذين سعوا إلى حماية حياتهم بالقتال.

ومع ذلك، فإن الكثيرين ممّن حملوا السلاح ندموا قريبًا على قرارهم الطائش.

فمتى ما بدأ القتال، فذلك يعني الدخول في صراعٍ لا ينتهي ضد موتى يعودون بلا توقف، في مقارنةٍ بين طاقة حياةٍ تتضاءل وأخرى قد نُهبت بالكامل بالفعل؛ لذا لم يكن هناك أي أملٍ في النصر.

ومن المفارقات، أن أشجعهم كانوا أول من يفقدون حياتهم، لينضموا إلى صفوف الموتى الأحياء بحثًا عن فريستهم التالية من الأحياء.

لقد أصبحت العاصمة الإمبراطورية مدينةً دوّامةً للموتى، حيث يدعو الموتى بعضهم بعضًا، متحوّلةً إلى تجسيدٍ للجحيم، حيث تصل يأس الدنيا إلى طريقٍ مسدود.

لكن――،

؟؟؟: [――رغم أن هذا المشهد نادرٌ حقًا، إلا أنه لا يبدو مثيرًا بقدر ما هو مزعجٌ حين تعتاد عليه. لو كانت المنافسة أقوى بعض الشيء للعودة إلى الساحة! فربما كنا لنشهد بعض اللحظات البارزة.]

وبينما يقول ذلك، كانت خصلات شعر الفتى الأزرق المربوطة إلى الخلف تتمايل في النسيم الرطب الذي تفوح منه رائحةٌ كريهة.

ذلك الفتى ذو الهيئة المميزة، بلباسه الياباني التقليدي وصندله “الزوري”، نظر حوله، وأطلق تعليقاته تلك بينما ظلل عينيه بيده.

كان مظهره النضر وعيناه الزرقاوان تدلان بوضوح على أنه ما يزال على قيد الحياة، مغايرًا بذلك السمات الأبرز للموتى الأحياء.

ومع ذلك، فإن نظرته التي شملت الفوضى في العاصمة الإمبراطورية المتبدلة جذريًا، كانت في بعض الأوجه أبعد عن مشاعر الأحياء من نظر الموتى أنفسهم.

وبحسب اختلاف الناس، فقد يُقال إن الكائن المتجاوز للحدود الحقيقية هو ذاك الذي يُسمح له بتجاهل التفرقة بين الحي والميت.

وفي كل الأحوال، فإن عيني الفتى كانت تشعّان ببريقٍ مفعم بالحيوية، ولكنه أقرب إلى الجنون―― وليس ذلك الجنون الذي ينبع من غياب الخوف تجاه الوضع الراهن.

بل لأنه لم يعرف الخوف يومًا منذ ولادته، كان فيه بريق يمكن وصفه بالجنوني.

الفتى: [أمم، لو قمتُ بإعادة طلاء ساحة المعركة بنفسي، وأجهزتُ على كل الأعداء الظاهرين بطريقة منهجية، فسيكون عرضًا أسطوريًا للهيمنة لا يستطيع أحدٌ سواي تحقيقه، ولكن…]

وبنظرة من شأنها أن تُرعب الآخرين، أنزل الشاب يده، وكفّ عن التحديق في البعيد، وأمال رأسه.

الفتى: [أتساءل لماذا؟ لا يبدو أن الأمر سيؤدي إلى نتيجةٍ إيجابية جدًا!]

رفع يديه عاليًا، مبسوطتين نحو السماء، واعترف علنًا بمشاعره.

فبقدراته، يستطيع هذا الفتى القضاء بمفرده على غالبية الموتى الأحياء الذين يعيثون في العاصمة الإمبراطورية، دون مبالغة. ومع ذلك، امتنع عن فعل ذلك. وكان يعاني لأنه لا يستطيع التعبير عن السبب الذي جعله يتردد.

وبالنسبة للجماهير التي تتعذّب في العاصمة، فقد كان هذا القلق خارجًا عن المسار تمامًا، ترفًا مستفزًا، بل وربما مدعاةً للغضب. مسألة لا يفهمها سواه، ولا معنى لها لدى أحد، لكنها كانت ذات أهميةٍ كبيرة بالنسبة له.

وبينما يئنّ في اعترافٍ بذلك، أطلق الفتى تنهيدةً متضايقة، وقال:

الفتى: [لا يبدو أنني أستطيع شرح الأمر جيدًا. ما رأيك في ذلك؟]

؟؟؟: [أمم، لا أفهم تمامًا، لكن…]

الفتى: [هاه؟]

؟؟؟: [هل هذا حقًا حوارٌ علينا خوضه قبل أن تسحبني إلى الأعلى…؟]

انحنى الفتى ونظر إلى الأسفل.

وفي مجال رؤيته كان رجلٌ ذو خوذةٍ حديدية، متمسكًا بحافة سطح بناءٍ مرتفع اختاره لنفسه، يكافح بشدة كي لا يسقط.

كان يعتمد على يدٍ واحدة في تثبيت وزنه بالكامل، فلم يكن له خيارٌ آخر. كان بذراعٍ واحدة، ما جعله عاجزًا عن الاستناد بكلتي يديه.

ومع ذلك، وبينما ينظر من علوٍ إلى الرجل في ذلك الوضع الخطير، ابتسم الفتى―― سيسيلوس.

سيسيلوس: [هذا لا يصلح، آل-سان. بما أنني لا أعرف من تكون أو ما أنت عليه، فلا يمكنني تحديد ما إن كنت تستحق أن تُسجَّل في صفحات تاريخي القادم!]

وتحت سيسيلوس المبتسم، أطلق الرجل المتدلي―― آل صوتًا متعبًا من حنجرته.

لقد باتت العاصمة الإمبراطورية الآن مدينةً دوّامةً للموتى، حيث يدعو الموتى بعضهم بعضًا، متجسدةً في صورة جحيم――،

آل: [اللعنة… هذا أسوأ شيء ممكن… بحق الجحيم…]

على الأقل، في هذه اللحظة، كان هذا المشهد المنفرد قد تحوّل إلى وضعٍ تتساءل فيه الحياة، دون الحاجة لأي صراع، عن موضع وجودها ذاته.

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات

التعليقات

سيُحمّل النقاش عند الاقتراب منه.

READER EDITION

إعدادات القراءة

خصّص مظهر القراءة على هذه الصفحة.

الخط والفقرات

215%
1.0×
معاينة الخط

هذه معاينة قصيرة لشكل النص أثناء القراءة.

وهنا تظهر المسافة بين فقرتين.

عرض الصفحة

90%

تحكّم بعرض النص داخل الصفحة؛ يُحفظ اختيارك للفصول التالية.

محاذاة النص
شريط التقدم

يخفي شريط الموقع الثابت الذي يظهر عند التمرير أثناء قراءة الفصول.

طريقة القراءة

انقر داخل نص الفصل للانتقال إلى أسفل بمقدار الشاشة المحدد.

40 px/ث
يتوقف التمرير عند استخدام لوحة المفاتيح أو اللمس.

اسحب أفقيًا داخل النص للانتقال إلى الفصل المجاور. يمكنك استخدام Shift مع سهم اليمين أو اليسار من لوحة المفاتيح.

وضع التصفية

لتغيير كلمة إله إلى شيء آخر

مظهر القراءة

تختار السمة لون الخلفية والنص معًا. يمكنك تعديل كل لون بعدها.

اختر لون خلفية مريحًا للقراءة.

لا يتوفر غلاف لهذه الرواية.

رفع صورة خلفية مخصصة

تُحفظ الصورة في هذا المتصفح فقط.

100%

خفّض التباين لجعل النص أكثر راحة وأقل بروزاً.

عند إيقافه، يختار الموقع لون النص حسب السمة.

عناصر صفحة الفصل

يحفظ اختيارك في هذا المتصفح ويخفي زري الإعدادات والانتقال إلى أعلى الصفحة.

حفظ إعداداتك في هذا المتصفح

تبقى الإعدادات على هذا المتصفح. لا يتضمن التصدير صورة الخلفية المخصصة.

لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.
READER EDITION

تخصيص الموقع

اختر ألوان الموقع والوضع الداكن بما يلائم ذوقك.

دعم الرواية

ري زيرو: بدء الحياة في عالم أخر من الصفر

سجّل الدخول لإرسال الذهب إلى خزنة الرواية.