Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

ري زيرو: بدء الحياة في عالم أخر من الصفر 42

36.42

36.42

――لم تكن بريسيلّا بارييل تزدرِي محدقين النجوم.

بريسيلّا: [لا تختبئ في الظلام الخانق! لو استدرت فلتفعل ذلك بوقار، تحت الضوء!]

في إمبراطورية فولاكيا فقط، كانوا كيانات بائسة مثقلة بمرض القول بحديث مع العالم.

بريسيلّا: [هذا هو التحقير الذي تعفون به عني.]

هذا هو التصوّر العام لدى من أصبحوا مألوفين بهم، مع أن صدفة لقاء شخص مصاب بهذا المرض —الذي يظن نفسه متحدثاً إلى العالم— كانت أمرًا نادر الحدوث.

الفتاة: [فما رأيك؟ هل تتذكرينني؟ هل تعلمين من أنا؟]

ومع ذلك، توجد مواقع يجتمع فيها مصابو “مرض محدقين النجوم” بشكل طبيعي.

بريسيلّا: [لا تختبئ في الظلام الخانق! لو استدرت فلتفعل ذلك بوقار، تحت الضوء!]

هم أشخاص مرتبطون ارتباطًا وثيقًا بالعائلة الإمبراطورية الفولاكية.

والمشهد الذي عُرض كان――،

قد يكونون من أفراد العائلة نفسها، أو الذين يخدمونهم في حياتهم اليومية؛ فمن تولوا مناصب مثل الوصيّ أو الحارس… كانت لديهم فرصة لمقابلة مصاب بهذا المرض.

ومع ذلك، لم يُشعر بأي ندم في تعبيره أو نبرته. وذلك لأنه لم يهتم بخطئه أصلًا، ولم يكن جادًا في اعتذاره―― لأن حدسه كان نصف صائب ونصف خاطئ.

فمحدقين النجوم، لطالما تملّكهم رغبة جامحة في أن يكونوا جزءًا من تاريخ الإمبراطورية، ودوماً حين يقع حادث يُـحتمل أن يُخلَّد في سجلّ الإمبراطورية، يظهرون لينفثوا هراءهم عنه.

أما الفراغ السابق، الذي كان يُشبه الحديث مع دمية بلا روح، فقد زال. وحلّ محله توتر يشي بمواجهة كيان مختلف تمامًا، وغير بشري.

ومع ذلك، لم تُمنح أقوالهم أي اهتمامٍ بالغ، بعدما كانوا يُزدرَون كمجانين.

وعند سماع رد الفتاة، بدأت الشكوك الضبابية لدى بريسيلا تأخذ شكلًا واضحًا.

ربّما كان هناك بعض الفضوليين ممن صغوا آذانهم لحديثهم، لكن لا وجود لأي تاريخ رسمي —على الأقل علنًا— ينص على أن هراءهم أثبت فائدة.

وبناءً على تحليلها لطبيعة تلك الفتاة حتى الآن، فقد رتّبت الاحتمالات وفقًا لأبعدها عن الصحة، وتجنّبت تلك التي تبدو واهية.

حتى وجّه الأمير إيفنت فولاكيا أعطى أوبيلك منصبًا رسميًّا وسُلطة دخول القصر ومغادرته، ظلَّ هذا هو الفهم المشترك لعلاقة الإمبراطورية بهؤلاء المرضى.

وكان هناك أمرٌ واحد، بقدر ما كان يضايق بريسيلا أن تعترف به، كانت متأخرة فيه عن سفنكس―― وهو أنها كانت تجهل تمامًا مدى تعلق سفنكس المتطرف بها.

ألم يكونوا فقط كالعشاق المنبوذين، يصدرون حباً تجاه الإمبراطورية دون أن تُرد المحبة عليهم؟

وفي أثناء القتال، كانت كل من بريسيلا ويورنا مشغولتين بمواجهة اراكيا، مما أدى إلى تأخرهما في إدراك التحول في مجريات المعركة مقارنة بباقي الجبهات، وبالتالي هُزمتا بعد فوات الأوان لفهم نوايا الموتى الأحياء.

منحوا وصية، فصاروا عشّاقاً يضحّون بكل شيء دون وعي. ورغم أن غالبية مواطني الإمبراطورية غَـدَوا يزدَرونهم، فإن بريسيلّا لم تفعل. ولم تشفق عليهم لذاك أيضًا.

في موقع المعركة الحاسمة في العاصمة الإمبراطورية، حيث اشتبك جيش الإمبراطورية وجيش التمرد وجهًا لوجه، جاءت سفنكس بصفتها الكارثة العظمى، ترافقها جحافل من الموتى الأحياء، وتدخلت في المعركة، متسببة في عدم حسم نتيجة التمرد.

فمحدقين النجوم ليسوا بمثل الكائنات التي تصرّ أدمغة الناس على نفرتها أو شفقَتِهم.

زادت عتمة المكان من إرباك عينيها، خاصة إذا لم ترمشي لتكيّف بصرها على الظلام.

منذ البداية، كانت غالبية الكائنات تسكن خِدمة شيءٍ أعظم من ذاتها.

الفتاة: [النائبة من الدرجة الأولى: تنبيه. مع ذلك――]

قد يكون ذلك في عهدٍ، أو في الخطيبة، أو في القدَر، أو في الحبّ أو الكره… الفرق هو فقط في التفاصيل.

الفتاة: [――. شرح: مطلوب.]

فبالتالي، لا يُستثنى حتى هي:

الفتاة: [فما رأيك؟ هل تتذكرينني؟ هل تعلمين من أنا؟]

بريسيلّا: [――حتى ذاتي لستُ عنها مستثناة.]

مع ذلك، فقد طلبت منها سفينكس أن تنتبه.

صدر صرير الأصفاد في الظلام وهي تهمس بذلك.

بريسيلا: [أيّ الاثنين تعتقدين أنه الأهم، حين قررتِ الحديث معي بهذه الطريقة؟ العقل أم اللاعقل؟]

عند كلامها، لم تكن تهتم بوجود سامع، لكن كان واضحاً أنها لم تكن تخاطب نفسها، بل من يريد سماعها.

بناءً على الافتراض بأن دقة كلمات بريسيلا مرتبطة بما قالته سفينكس قبل لحظة، بدأت تتأمل ما قد يُعرض على الجوهرة، ثم وصلت إلى إدراكٍ ما.

وربما لم تكن محتاجة سماع إجابة، لكن عدم وجود رد كشف أنه ربما خُيّلت إليها أنها تُفتَرض أن تُخاطَب.

وبالطبع، كان حدسه هو ما قاده إلى ذلك الاعتقاد؛ ولو سمّاه يقينًا، لكان كثيرون وبّخوه على جرأته.

بريسيلّا: [لا تفكك أنفاسك كما لو أنك تختفي. لا سبيل لتمويه وجود كيانٍ مثلك. أم أنك تفضل ألا تظهر وجهك إلا إذا هممتُ بالاقتراب منك؟]

سفينكس: [عبر فهم المشاعر والتعلّق، استطعت لأول مرة أن أُدرك المنهجية في استخدامها. أليست جديرة بالثناء؟ إن كانت من أجلك، فإنها لا تأخذ نفسها في الحسبان. ――النظر: مطلوب.]

؟؟؟: [――. ما دامت يداك مكبّلتين، فذلك مستحيل.]

بريسيلّا: [لا تفكك أنفاسك كما لو أنك تختفي. لا سبيل لتمويه وجود كيانٍ مثلك. أم أنك تفضل ألا تظهر وجهك إلا إذا هممتُ بالاقتراب منك؟]

بريسيلّا: [فليكن. إذاً، لا بد أن تتقدّم نحوي أنت أولاً. لا أنوي التحدّث مع أحد لا يجرؤ على إظهار وجهه.]

والمشهد الذي عُرض كان――،

؟؟؟: [――――]

الفتاة: [――. شرح: مطلوب.]

بعد لحظة، وبدون تردّد، قطع صوت الدرجات الصمت. بقيت حولها ظلال المخازن المعتمة، حتى بان نحوها كيان صغير يخطو بهدوء.

يدها لا تزال على صدرها، والجرأة تنبعث من كيانها.

لم يكن النور في الزنزانة كثيراً، إلّا ما يكفي لظهور معالمه.

ومع ذلك، فقد سبق أن قدّمت لهما تحية، كانت تلك التحية شيئًا حوّل كل ما في الجوار إلى بحر من اللهب، في محاولة لتحويل سيسيلوس وآل، اللذان كانا يختبئان تحت عباءة الفرو، إلى رماد.

زادت عتمة المكان من إرباك عينيها، خاصة إذا لم ترمشي لتكيّف بصرها على الظلام.

في الحقيقة، سواء أكان ذلك صحيحًا أم لا، فهذا خارج فهم سيسيلوس، لكن أليس الإيمان بالنفس أكثر إيجابية بكثير من الشك في النفس؟

بريسيلّا: [لا تختبئ في الظلام الخانق! لو استدرت فلتفعل ذلك بوقار، تحت الضوء!]

سيسيلوس: [هم؟ ما ذلك الشعور الغريب الآن…]

؟؟؟: [حقاً، ذلك من كبريائك الأصيل. تنبيه: مطلوب.]

سفنكس: [الأميرة لاميا غودوين وافقت على الإبقاء على حياتك. كانت شديدة التعلّق بك. وفي لحظاتها الأخيرة――]

وبعد صوت الجلو-جلوس بلا عاطفة، صدرت خطى تطعن الصخر البارد. تدوّي صوت الحجرة الزرقاء البيضاء، فبزغ نور بعيد عنها رداً.

يدها لا تزال على صدرها، والجرأة تنبعث من كيانها.

بريسيلّا: [――――]

――فقد تم عرض مشهد من العاصمة الإمبراطورية، خارج الزنزانة، على الجوهرة الشفافة ذات اللون الباهت.

في لمح البصر، تبلورت لوحة بيضاء جميلة وسط الضوء: ذات وجه أبيض، شعر بريقٍ برتقالي، عينان تُشعّان بلون القرمزي… كانت بريسيلّا بارييل.

لكن تعلق سفنكس تجاوز كل تلك الحدود، وخرج عن إطار حب الذات أو التعلق من طرف واحد.

مكبّلة في قبو، واجهتها شابّة وردية الشعر: نعومة القصر مُعطّلة والعيون مرعبة… كانت أحد الموتى الأحياء.

△▼△▼△▼△

إن كان في ثوبها ما يختلف عن الباقين، فهو أنها تجسّدت في هيئة طفلة جميلة…

أما الفراغ السابق، الذي كان يُشبه الحديث مع دمية بلا روح، فقد زال. وحلّ محله توتر يشي بمواجهة كيان مختلف تمامًا، وغير بشري.

بريسيلّا: [――صاحبة تلك الكارثة الكبرى؟]

سفنكس: [الارتباط ظاهرة غامضة. إذ يتأثر بعوامل مناقضة للعقلانية إلى حدٍ كبير. ومع ذلك، فقد لطالما عانيتُ في محاولة فهم النتائج التي تنتصر فيها اللاعقلانية على العقلانية.]

الفتاة: [لن إنكر ذلك، لكن من أين لك هذه التسمية؟ لم يكن أمامك مجال لسماعها.]

بطبيعة الحال، قد يكون هذا القلق بلا أساس، بناءً على معلوماتٍ وأدلةٍ لا علم لبريسيلا بها. ومع ذلك، وبالنظر إلى طبيعة هذه الفتاة الصغيرة، فإن الأمر يثير الشكوك بشدة.

بريسيلّا: [خادمك الذي قدم لي الطعام ذكرها. لربما جعلته يتوشّأ بالحديث؟ فقد انطلق حتى بلا سؤال مني، محدثاً عن أمور كثيرة للتمكّن من تسلية نفسه.]

وبما أن سفنكس تتعمد عدم التوغل أكثر في هذا الجانب، فيمكن القول إن هذا الاعتقاد يقع في صميم دافعها.

الفتاة: [النائبة من الدرجة الأولى: تنبيه. مع ذلك――]

وأثناء القتال مع اراكيا، كانت تقنية زواج الأرواح التي زرعتها يورنا لا تزال تؤتي أثرها، لذا لم يكن هناك شك في أن يورنا لا تزال على قيد الحياة. وحتى إن لم يكن الأمر كذلك، فإن بريسيلا كانت قد رضيت بأن تُؤخذ أسيرة مقابل ضمان سلامة اراكيا التي فقدت وعيها، ويورنا التي اضطربت بسبب ظهور الموتى الأحياء.

توقّف صوتها الشابّ وكأن الكلمات توقّف بها. اقتربت ببطء فاحتفَرَتِ المسافة بينها وبين بريسيلّا.

هذا هو التصوّر العام لدى من أصبحوا مألوفين بهم، مع أن صدفة لقاء شخص مصاب بهذا المرض —الذي يظن نفسه متحدثاً إلى العالم— كانت أمرًا نادر الحدوث.

ومع بقاء البُعد، كانت ساقيها النحيلتان التنسيقيتان لا تزالان بعيدة عن نيل غرّة شعر بريسيلّا…

وبناءً على تحليلها لطبيعة تلك الفتاة حتى الآن، فقد رتّبت الاحتمالات وفقًا لأبعدها عن الصحة، وتجنّبت تلك التي تبدو واهية.

الفتاة: [هل تحملين الملل؟]

ورغم أن ذلك الفعل كان بهذه الدرجة من الضخامة، فلم يكن فيه أي عداء، ولا نية للقتل تستهدف سيسيلوس وآل.

بريسيلّا: [――――]

الفتاة: [وإن لم يكن كذلك؟]

قالت دون تقصير، لكن ضمّت رموشها بنظرة قارّة: وجدت فيها نوعًا من الانقباض النفسي، كأنها تُشير إلى تلازم غير مادي بين الطرفين.

وربما لم تكن محتاجة سماع إجابة، لكن عدم وجود رد كشف أنه ربما خُيّلت إليها أنها تُفتَرض أن تُخاطَب.

بريسيلّا: [تتحدثين كأنك تعرفينني منذ زمن.]

بريسيلا: [――――]

الفتاة: [فما رأيك؟ هل تتذكرينني؟ هل تعلمين من أنا؟]

بريسيلا: [أيّ الاثنين تعتقدين أنه الأهم، حين قررتِ الحديث معي بهذه الطريقة؟ العقل أم اللاعقل؟]

بريسيلّا: [للأسف، لا أُعوِّل على شيءٍ تافه كهذا لأحتفظ به في ذاكرتي. إما أنك لا تهمّين، أو هذه أول مرة أراكِ فيها.]

بريسيلّا: [خادمك الذي قدم لي الطعام ذكرها. لربما جعلته يتوشّأ بالحديث؟ فقد انطلق حتى بلا سؤال مني، محدثاً عن أمور كثيرة للتمكّن من تسلية نفسه.]

الفتاة: [صحيح. هذه أول مرة ترى فيها وجهي.]

الفتاة: [لقد أُحبِطَ مخططي في المملكة لأنني، في الماضي، تجاهلت هذا العامل. ومع أنني فشلت في أن أصبح ساحرة المملكة… إلا أنه يبدو أنني قد تم إختياري لأكون الكارثة العظمى للإمبراطورية.]

إقرار الفتاة هزّ شكوك بريسيلّا، ولم يكن ردّاً موسّعاً كلّياً، لكنها كشفت ما يكفي.

ولهذا، فقد أثبتت الفتاة ذلك بحياتها.

كانت تجرّب بريسيلّا، كأنما تختبر وحشًا مربوطًا ما إذا سيندفع ليعضّ الحبال.

وكان هناك أمرٌ واحد، بقدر ما كان يضايق بريسيلا أن تعترف به، كانت متأخرة فيه عن سفنكس―― وهو أنها كانت تجهل تمامًا مدى تعلق سفنكس المتطرف بها.

حدّقت بريسيلّا في الفتاة باستعلاءٍ قليل.

فقد وُجدت في الماضي ست ساحرات، بخلاف ساحرة الحسد، ولكنهن اندثرن جميعًا من التاريخ، على الرغم من أن لقب الساحرة لا يزال متداولًا في أرجاء العالم.

بريسيلّا: [هذا هو التحقير الذي تعفون به عني.]

بريسيلا: [أيّ الاثنين تعتقدين أنه الأهم، حين قررتِ الحديث معي بهذه الطريقة؟ العقل أم اللاعقل؟]

الفتاة: [صحيح، لا أعرف شعور الخوف. لا أعرف فقط الخوف، بل كبديلٍ للمحبوبة …]

فهي، على وجه الخصوص، تكره عدم الكفاءة، وتميل إلى تجنب الأمور التي لا يتوافر لها دليل قاطع.

بريسيلّا: [إذاً، أنت تعرفينني عبر نظرةٍ أحادية… أنت وراء ما خلق في قرية كوفلتون؟] 

وفي الوقت ذاته، تزامن إدراك بريسيلا مع وضوح العرض على الجوهرة.

الفتاة: [――. شرح: مطلوب.]

فما كان غارقًا في ظلمات أعمق من ظلام الزنزانة، بدأ ينكشف شيئًا فشيئًا من خلال كلمات الفتاة وتعابيرها، تمامًا كما حصل حين أضاءت بريسيلا القبو بعصاها المتوهجة.

قاطعَت بريسيلّا الطفلة، التي هدَّلت على نفسها، وبطرحها فكرة ناقوس الخطر، شدّ التلميذ نسيمه.

بريسيلّا: [――صاحبة تلك الكارثة الكبرى؟]

همسةٌ واحدة أثبتت أن تخمين بريسيلّا وجد صدى في وحدتها، لكن لم يُعرف إن كانت عالميّة الفكْر أو الفعل.

الفتاة: [تصحيح: مطلوب. ذلك ليس دافعًا. بل هو أساس.]

بريسيلّا: [أليس الأمر واضحًا؟ ففيما مضى، في مملكتي من بعدي، إن ما يحدث الآن للعاصمة… أو للمملكة ككلّ ــ قد حدث شيئٌ مشابه. وإذا حدث مكان نادر مرتين حولك، فذلك يعني وجود رابطة.]

بعد لحظة، وبدون تردّد، قطع صوت الدرجات الصمت. بقيت حولها ظلال المخازن المعتمة، حتى بان نحوها كيان صغير يخطو بهدوء.

الحادثة كانت في منطقة بارييل في مملكة لوغونيكا، في بلدة كوفلتون. مركزها، والقرية التي تحوّل سكانها إلى قتلى أحياء.

حتى وجّه الأمير إيفنت فولاكيا أعطى أوبيلك منصبًا رسميًّا وسُلطة دخول القصر ومغادرته، ظلَّ هذا هو الفهم المشترك لعلاقة الإمبراطورية بهؤلاء المرضى.

لكن في ذلك الوقت، لم يكن الموتى يعودون للحياة، بل كان جثثهم تُتحكّم بها بقوة ما. وقد هُزمت الملكة، السبب الظاهر، ومنذ ذلك الحين لم تردّ تقارير عن حالات مماثلة – كان الوضع قد فُهم على أنه منتهي.

بريسيلا: [لا، ليس كذلك تمامًا. لم تنبُت الحياة بعد الموت. بل، أأنتِ من ضحّى بحياته ليُثبت ذلك؟]

بريسيلّا: [يبدو أنك نقلت عشّك، وقلّبت في “دمى الحشرات”! لقد طوّرت لعبتك المرعبة.]

――لم تكن بريسيلّا بارييل تزدرِي محدقين النجوم.

الفتاة: [الوسيلة السابقة كانت محاطة بالكثير من العوائق. تعديل: مطلوب.]

بريسيلّا: [لا تنفين علاقتك بكوفلتون؟]

بريسيلّا: [لا تنفين علاقتك بكوفلتون؟]

بريسيلّا: [يبدو أنك نقلت عشّك، وقلّبت في “دمى الحشرات”! لقد طوّرت لعبتك المرعبة.]

الفتاة: [لا أرى جدوىً من ذلك. أليست تلك تساؤلات بلا معنى؟]

زادت عتمة المكان من إرباك عينيها، خاصة إذا لم ترمشي لتكيّف بصرها على الظلام.

الرد بلا مشاعر، لم يكن مجرد انعزال روح بل تكرار لضجر من مضيعة الوقت.

ردت الفتاة بحزمٍ على سؤال بريسيلا.

ورغم برودة النفي، فإنها كانت مفيدة لكسب معلومة. لكن الحوار مع «كائن» كهذا كان……:

فالشيء الوحيد الذي بُث من الجسد النحيل، ذو البشرة البنية المكشوفة، لم يكن سوى نواح فتاة صغيرة، امتلأت بشيءٍ عظيم لدرجة أنها كانت على وشك التمزق.

بريسيلّا: [يا لها من مملة.]

؟؟؟: [――. ما دامت يداك مكبّلتين، فذلك مستحيل.]

الفتاة: [وهذا مهم، كيف؟]

الفتاة: [لم أزهق حياتي بنفسي. لقد جاءت الفرصة من تلقاء ذاتها. ومع ذلك، فإن التخمين بأني واجهت موتًا لا مهرب منه، ليس خاطئًا. تصحيح: مطلوب.]

بريسيلّا: [وبصرف النظر عمّا إذا كان للمحادثة فائدة أم لا، فهذا هو الإنجاز الوحيد الممكن منها.]

الفتاة: [――هل تغيّر شيء؟]

الفتاة: [إذن، لِمَ لا نتجاهل إن كانت مفيدة أم لا؟]

كانت تلك إعلان حرب، تصرّح فيه بأن بريسيلا هي السبب في أن أصبحت سفنكس الكارثة العظمى.

بريسيلّا: [ولذلك قلت إن حديثك ممل. كأنني أتكلم مع ميت. الحديث إلى شاهد قبر سيكون –في غياب ردك المتعجرف– أفضل.]

وبالطبع، كان حدسه هو ما قاده إلى ذلك الاعتقاد؛ ولو سمّاه يقينًا، لكان كثيرون وبّخوه على جرأته.

الفتاة: [――――]

△▼△▼△▼△

ضيّقت الطفلة السوداء عيناها واستدارت خطوة تجاهها، ووضعت يدها على صدرها الخالي من العصى:

وعند ردها هذا، ارتسمت من جديد ابتسامة مشابهة على شفتي الفتاة.

الفتاة: [أليس الأمر أشبه بأنك تتحدثين إلى الأموات؟ حين ترينني، لن تظنيّ أنني أحياء.]

ضيّقت الطفلة السوداء عيناها واستدارت خطوة تجاهها، ووضعت يدها على صدرها الخالي من العصى:

بريسيلّا: [إن نعتّ الحياة أو الموت على ما لا يُقال إنه عاش، فهو عارٍ عن معنى. وإن كنتِ جثةً مُعيدة للحياة فهذا كان غير متوقـّع.]

الفتاة: [إعجاب: مطلوب.]

الفتاة: [――. لمَ ذلك؟]

الفتاة: [فما رأيك؟ هل تتذكرينني؟ هل تعلمين من أنا؟]

بريسيلّا: [ستكون مغامرة سيئة منك –أنت مبتكرة الطقوس– أن تصيري منية الطقوس وأنتِ متوفاة. فضلاً، عند موتك، فإن التقنية التي نسجتها يمكن أن تُبتـر، وكلّ خططك قد تُبطل.]

الفتاة: [فما رأيك؟ هل تتذكرينني؟ هل تعلمين من أنا؟]

بطبيعة الحال، قد يكون هذا القلق بلا أساس، بناءً على معلوماتٍ وأدلةٍ لا علم لبريسيلا بها. ومع ذلك، وبالنظر إلى طبيعة هذه الفتاة الصغيرة، فإن الأمر يثير الشكوك بشدة.

الفتاة: [تصحيح: مطلوب. ذلك ليس دافعًا. بل هو أساس.]

فهي، على وجه الخصوص، تكره عدم الكفاءة، وتميل إلى تجنب الأمور التي لا يتوافر لها دليل قاطع.

عندما أجابت سفنكس بهذا، تساءلت بريسيلا إن كانت تدرك حقيقة الأمر.

ورغم ذلك، فقد استخدمت حياتها الشخصية كورقة من أوراق اللعب التي ستجلب الكارثة العظمى.

؟؟؟: [يا إلهي، يبدو أنني ارتكبتُ خطأً كبيرًا بحق غروفي-سان. كنت قد أقنعت نفسي أن حدسي لن يخيب في اللحظة الحاسمة… لكنه أخطأ الهدف بشكل واضح.]

بريسيلا: [ربما حين واجهتِ موتك المحتوم، لم يكن أمامك سوى أن تعهدي بأملك إلى الحياة بعد الموت. أو ربما كنتِ قد أصبحتِ من الموتى الأحياء قبل أن تتسببي بهذه الحادثة. وإن لم يكن كذلك――]

الرد بلا مشاعر، لم يكن مجرد انعزال روح بل تكرار لضجر من مضيعة الوقت.

الفتاة: [وإن لم يكن كذلك؟]

سفنكس: [الارتباط ظاهرة غامضة. إذ يتأثر بعوامل مناقضة للعقلانية إلى حدٍ كبير. ومع ذلك، فقد لطالما عانيتُ في محاولة فهم النتائج التي تنتصر فيها اللاعقلانية على العقلانية.]

بريسيلا: [――فلعلّك رأيتِ أنه لا بأس إن آل كل شيء إلى العدم، إن لم تستمر حياتك بعد تلك النقطة؟]

الفتاة: [لن إنكر ذلك، لكن من أين لك هذه التسمية؟ لم يكن أمامك مجال لسماعها.]

حين حاولت بريسيلا تخمين النوايا الحقيقية التي لا تفسير لها لتلك الفتاة التي تحولت إلى ميتة حية، طرحت ثلاث فرضيات.

لم يكن صمتها احتقارًا، ولا تجاهلًا. بل كان نوعًا من الفضول الذي لا يجوز العبث به. فقد بدأت سفنكس الحديث مشيرة إلى أنه أمرٌ مثير للاهتمام، وكان حديثها ذاته هو ما جذب بريسيلا إليه بشدة.

وبناءً على تحليلها لطبيعة تلك الفتاة حتى الآن، فقد رتّبت الاحتمالات وفقًا لأبعدها عن الصحة، وتجنّبت تلك التي تبدو واهية.

؟؟؟: [حقاً، ذلك من كبريائك الأصيل. تنبيه: مطلوب.]

ولكن――

بريسيلّا: [ولذلك قلت إن حديثك ممل. كأنني أتكلم مع ميت. الحديث إلى شاهد قبر سيكون –في غياب ردك المتعجرف– أفضل.]

الفتاة: [إعجاب: مطلوب.]

الحادثة كانت في منطقة بارييل في مملكة لوغونيكا، في بلدة كوفلتون. مركزها، والقرية التي تحوّل سكانها إلى قتلى أحياء.

كان هذا رد الفتاة على تخمينات بريسيلا، حين عبّرت الأخيرة عن الاحتمال الذي يُفترض أنه الأضعف.

الفتاة: [ذلك صحيح.]

بمعناه الجوهري، لم يكن هذا سوى اعترافٍ بأن الفتاة قد تخلّت عن مخططاتها التي وضعتها مع بداية حادثة كوفلتون، تقريبًا مع نهاية حياتها.

أما الآن، فإن بريسيلا مقيدة بالسلاسل داخل الزنزانة، ولا يُعرف حال اراكيا ويورنا حتى اللحظة.

وكان هذا وحده كفيلًا بجعل حاجبي بريسيلا الجميلين ينعقدان، لكن ما زاد الأمر حدّة هو رد فعل الفتاة تجاه حقيقة هذا الاستنتاج.

ثم توقفت بريسيلا عن الكلام، وأغلقت إحدى عينيها القرمزيتين. وبعد لحظة قصيرة من التأمل الثمين، فتحت جفنها من جديد.

فبوجهها الخالي من الحياة، الشاحب الذي لا يحمل أثرًا للحيوية، ابتسمت كما لو أنها فهمت مقصود بريسيلا.

سفنكس: [الأميرة لاميا غودوين وافقت على الإبقاء على حياتك. كانت شديدة التعلّق بك. وفي لحظاتها الأخيرة――]

وفي ضوء العصا المتوهجة، كانت تلك الابتسامة كفيلة بإبراز تقطيب حاجبي بريسيلا بوضوح أكبر.

حينها، أدركت بريسيلا ما كانت تعنيه سفنكس حقًّا، ولم تنكر الأخيرة الأمر حين عبّرت بريسيلا عنه.

بريسيلا: [أخيرًا، أظهرتِ ما يدل على أن الحديث معك يحمل قيمة، ولو بغير مقابل.]

؟؟؟: [――. ما دامت يداك مكبّلتين، فذلك مستحيل.]

الفتاة: [――هل تغيّر شيء؟]

بريسيلّا: [يا لها من مملة.]

بريسيلا: [إن لم تكوني قد أدركتِ الأمر بنفسك، فدعيني أضيف بعض الكلمات التهكمية للتهنئة. أي سخرية هذه، أن تنبت الحياة بعد الموت…]

وفي ضوء العصا المتوهجة، كانت تلك الابتسامة كفيلة بإبراز تقطيب حاجبي بريسيلا بوضوح أكبر.

ثم توقفت بريسيلا عن الكلام، وأغلقت إحدى عينيها القرمزيتين. وبعد لحظة قصيرة من التأمل الثمين، فتحت جفنها من جديد.

ربما كانت تملك المؤهلات لتصبح ميتة حية، لكن لا بدّ من وجود سبب يدفع الروح للعودة إلى الوعاء الطيني، والتشبث بهذه الحياة.

وبكلتا عينيها، نظرت مباشرة إلى وجه الفتاة التي زالت ابتسامتها، وقالت:

الفتاة: [اسمي هو سفنكس، وقد كنتُ أُعرف أيضًا بكوني ساحرة في مملكة لوغونيكا.]

بريسيلا: [لا، ليس كذلك تمامًا. لم تنبُت الحياة بعد الموت. بل، أأنتِ من ضحّى بحياته ليُثبت ذلك؟]

ولو لم تكن للطرف الآخر نية في أسرها، لما تمكّنوا من إبرام الصفقة أصلًا.

الفتاة: [لم أزهق حياتي بنفسي. لقد جاءت الفرصة من تلقاء ذاتها. ومع ذلك، فإن التخمين بأني واجهت موتًا لا مهرب منه، ليس خاطئًا. تصحيح: مطلوب.]

بريسيلا: [أخيرًا، أظهرتِ ما يدل على أن الحديث معك يحمل قيمة، ولو بغير مقابل.]

وعند ردها هذا، ارتسمت من جديد ابتسامة مشابهة على شفتي الفتاة.

ولكن――

وفي هذا التفاعل الواضح، استطاعت بريسيلا أن تستشعر بوضوح إيقاع الحياة―― وجود المشاعر داخل الفتاة الصغيرة. تلك المشاعر التي لم تكن موجودة فيها حتى الآن.

الفتاة: [اسمي هو سفنكس، وقد كنتُ أُعرف أيضًا بكوني ساحرة في مملكة لوغونيكا.]

ومن دونها، لا يمكن للميت أن يعود إلى الحياة كميت حي.

؟؟؟: [يا إلهي، يبدو أنني ارتكبتُ خطأً كبيرًا بحق غروفي-سان. كنت قد أقنعت نفسي أن حدسي لن يخيب في اللحظة الحاسمة… لكنه أخطأ الهدف بشكل واضح.]

ولهذا، فقد أثبتت الفتاة ذلك بحياتها.

بريسيلا: [إن لم تكوني قد أدركتِ الأمر بنفسك، فدعيني أضيف بعض الكلمات التهكمية للتهنئة. أي سخرية هذه، أن تنبت الحياة بعد الموت…]

ربما كانت تملك المؤهلات لتصبح ميتة حية، لكن لا بدّ من وجود سبب يدفع الروح للعودة إلى الوعاء الطيني، والتشبث بهذه الحياة.

الفتاة: [اسمي هو سفنكس، وقد كنتُ أُعرف أيضًا بكوني ساحرة في مملكة لوغونيكا.]

كان ذلك رهانًا قليل اليقين، ولا يمكن اعتباره فعالًا.

الفتاة: [فما رأيك؟ هل تتذكرينني؟ هل تعلمين من أنا؟]

بريسيلا: [لكن المشاعر هي التي تقود إلى مثل هذه الخيارات، أليس كذلك؟]

لم يكن يعلم ما هي الظروف التي جعلت ذلك الشيء يدخلها، لكن――،

الفتاة: [ذلك صحيح.]

لكن تعلق سفنكس تجاوز كل تلك الحدود، وخرج عن إطار حب الذات أو التعلق من طرف واحد.

يدها لا تزال على صدرها، والجرأة تنبعث من كيانها.

كانت تجرّب بريسيلّا، كأنما تختبر وحشًا مربوطًا ما إذا سيندفع ليعضّ الحبال.

أما الفراغ السابق، الذي كان يُشبه الحديث مع دمية بلا روح، فقد زال. وحلّ محله توتر يشي بمواجهة كيان مختلف تمامًا، وغير بشري.

بريسيلّا: [ولذلك قلت إن حديثك ممل. كأنني أتكلم مع ميت. الحديث إلى شاهد قبر سيكون –في غياب ردك المتعجرف– أفضل.]

الفتاة: [لقد أُحبِطَ مخططي في المملكة لأنني، في الماضي، تجاهلت هذا العامل. ومع أنني فشلت في أن أصبح ساحرة المملكة… إلا أنه يبدو أنني قد تم إختياري لأكون الكارثة العظمى للإمبراطورية.]

فبينما ترك الدور الاستعراضي لصديقه، اندفع عبر العاصمة الإمبراطورية المليئة بالأموات الأحياء نحو أحد الحصون على أسوار المدينة، إلى موقع يُعرف بالرقم اثنين، حيث كان من المفترض أن يجد ما يبحث عنه.

بريسيلا: [قُلتِ إنكِ تم إختيارك. هل هذا هو السبب في أنكِ استدعيتِ الكارثة؟]

الفتاة: [لا أرى جدوىً من ذلك. أليست تلك تساؤلات بلا معنى؟]

الفتاة: [تصحيح: مطلوب. ذلك ليس دافعًا. بل هو أساس.]

بريسيلا: [ربما حين واجهتِ موتك المحتوم، لم يكن أمامك سوى أن تعهدي بأملك إلى الحياة بعد الموت. أو ربما كنتِ قد أصبحتِ من الموتى الأحياء قبل أن تتسببي بهذه الحادثة. وإن لم يكن كذلك――]

ردت الفتاة بحزمٍ على سؤال بريسيلا.

سيسيلوس: [يبدو أنها أكلت شيئًا فاسدًا. ――يا لكِ من مزعجة.]

وعند سماع رد الفتاة، بدأت الشكوك الضبابية لدى بريسيلا تأخذ شكلًا واضحًا.

ما هو يا ترى؟ أسرع من أن يتمكن من الوصول إلى الجواب، حدث تحرّك من الأعلى.

فما كان غارقًا في ظلمات أعمق من ظلام الزنزانة، بدأ ينكشف شيئًا فشيئًا من خلال كلمات الفتاة وتعابيرها، تمامًا كما حصل حين أضاءت بريسيلا القبو بعصاها المتوهجة.

ومع ذلك، إن حُصِر اللقب بمملكة لوغونيكا، فلن تنطبق الصفة إلا على شخصٍ واحد فقط.

ثم――

الفتاة: [تصحيح: مطلوب. ذلك ليس دافعًا. بل هو أساس.]

الفتاة: [اسمي هو سفنكس، وقد كنتُ أُعرف أيضًا بكوني ساحرة في مملكة لوغونيكا.]

الفتاة: [لا أرى جدوىً من ذلك. أليست تلك تساؤلات بلا معنى؟]

بريسيلا: [――――]

ورغم ذلك، فقد استخدمت حياتها الشخصية كورقة من أوراق اللعب التي ستجلب الكارثة العظمى.

هكذا، وهي تنظر مباشرة في عيني بريسيلا، أعلنت الفتاة―― سفنكس، اسمها وهيئتها، ومعناهما، قد وصلا أخيرًا إلى بريسيلا.

قاطعتها دون مواربة، معتبرة كلامها فضولًا عابرًا لا غير.

الذكر الصريح بأنها كانت تُدعى ساحرة في مملكة لوغونيكا، لم يكن سوى محاولة لتفريقها بوضوح عن أولئك المعروفين بلقب الساحرات في الدول الأخرى.

الحادثة كانت في منطقة بارييل في مملكة لوغونيكا، في بلدة كوفلتون. مركزها، والقرية التي تحوّل سكانها إلى قتلى أحياء.

فقد وُجدت في الماضي ست ساحرات، بخلاف ساحرة الحسد، ولكنهن اندثرن جميعًا من التاريخ، على الرغم من أن لقب الساحرة لا يزال متداولًا في أرجاء العالم.

قاطعَت بريسيلّا الطفلة، التي هدَّلت على نفسها، وبطرحها فكرة ناقوس الخطر، شدّ التلميذ نسيمه.

ومع ذلك، إن حُصِر اللقب بمملكة لوغونيكا، فلن تنطبق الصفة إلا على شخصٍ واحد فقط.

وربما لم تكن محتاجة سماع إجابة، لكن عدم وجود رد كشف أنه ربما خُيّلت إليها أنها تُفتَرض أن تُخاطَب.

وكان من السهل التمييز من خلال التاريخ بأن هذه الشخصية قد تورطت في حرب أنصاف البشر.

سفينكس: [صحة كلماتك، ونتائج معادلتي المجددة.]

ومع هذا، فإن ما أرادت هذه الساحرة، التي تُسمي نفسها سفنكس، أن توصله لبريسيلا، لم يكن مجرد معلومة تافهة عن هويتها الحقيقية.

سيسيلوس: [ألا تظنين ذلك أيضًا، أيتها الأوني-سان نصف العارية؟ فإن الوجه الكئيب لن يتبعه سوى أحداث مظلمة. وفي تلك الحالة، فلا حاجة للقول أي وجهٍ يجب على الممثل الرئيسي، الذي يتلألأ في الضوء، أن يظهر به.]

ما أرادت هذه الساحرة أن توصله لبريسيلا هو――

لكن في ذلك الوقت، لم يكن الموتى يعودون للحياة، بل كان جثثهم تُتحكّم بها بقوة ما. وقد هُزمت الملكة، السبب الظاهر، ومنذ ذلك الحين لم تردّ تقارير عن حالات مماثلة – كان الوضع قد فُهم على أنه منتهي.

بريسيلا: [――السبب الذي جعلكِ تتجاوزين موتًا عبثيًّا، وتنالين بذرة الحياة بصفتك ميتة حية، كان بسببي أنا.]

وفي ضوء العصا المتوهجة، كانت تلك الابتسامة كفيلة بإبراز تقطيب حاجبي بريسيلا بوضوح أكبر.

كانت تلك إعلان حرب، تصرّح فيه بأن بريسيلا هي السبب في أن أصبحت سفنكس الكارثة العظمى.

قد يكونون من أفراد العائلة نفسها، أو الذين يخدمونهم في حياتهم اليومية؛ فمن تولوا مناصب مثل الوصيّ أو الحارس… كانت لديهم فرصة لمقابلة مصاب بهذا المرض.

△▼△▼△▼△

فبوجهها الخالي من الحياة، الشاحب الذي لا يحمل أثرًا للحيوية، ابتسمت كما لو أنها فهمت مقصود بريسيلا.

منذ البداية، لم يكن لزامًا عليها أن تُفكر مليًّا لتدرك أن الوضع كان واضحًا أكثر مما ينبغي.

صدر صرير الأصفاد في الظلام وهي تهمس بذلك.

في موقع المعركة الحاسمة في العاصمة الإمبراطورية، حيث اشتبك جيش الإمبراطورية وجيش التمرد وجهًا لوجه، جاءت سفنكس بصفتها الكارثة العظمى، ترافقها جحافل من الموتى الأحياء، وتدخلت في المعركة، متسببة في عدم حسم نتيجة التمرد.

بطبيعة الحال، قد يكون هذا القلق بلا أساس، بناءً على معلوماتٍ وأدلةٍ لا علم لبريسيلا بها. ومع ذلك، وبالنظر إلى طبيعة هذه الفتاة الصغيرة، فإن الأمر يثير الشكوك بشدة.

وفي أثناء القتال، كانت كل من بريسيلا ويورنا مشغولتين بمواجهة اراكيا، مما أدى إلى تأخرهما في إدراك التحول في مجريات المعركة مقارنة بباقي الجبهات، وبالتالي هُزمتا بعد فوات الأوان لفهم نوايا الموتى الأحياء.

لكن في ذلك الوقت، لم يكن الموتى يعودون للحياة، بل كان جثثهم تُتحكّم بها بقوة ما. وقد هُزمت الملكة، السبب الظاهر، ومنذ ذلك الحين لم تردّ تقارير عن حالات مماثلة – كان الوضع قد فُهم على أنه منتهي.

أما الآن، فإن بريسيلا مقيدة بالسلاسل داخل الزنزانة، ولا يُعرف حال اراكيا ويورنا حتى اللحظة.

رفع رأسه عاليًا وهو يوجه صوته إلى الشخص الذي كان يطفو في السماء، على ارتفاع يتجاوز حتى جدران الحصن الذي وصلا إليه، لكن لم يأتِ أي رد من الطرف الآخر.

وأثناء القتال مع اراكيا، كانت تقنية زواج الأرواح التي زرعتها يورنا لا تزال تؤتي أثرها، لذا لم يكن هناك شك في أن يورنا لا تزال على قيد الحياة. وحتى إن لم يكن الأمر كذلك، فإن بريسيلا كانت قد رضيت بأن تُؤخذ أسيرة مقابل ضمان سلامة اراكيا التي فقدت وعيها، ويورنا التي اضطربت بسبب ظهور الموتى الأحياء.

ورغم أن ذلك الفعل كان بهذه الدرجة من الضخامة، فلم يكن فيه أي عداء، ولا نية للقتل تستهدف سيسيلوس وآل.

ولو لم تكن للطرف الآخر نية في أسرها، لما تمكّنوا من إبرام الصفقة أصلًا.

فما كان غارقًا في ظلمات أعمق من ظلام الزنزانة، بدأ ينكشف شيئًا فشيئًا من خلال كلمات الفتاة وتعابيرها، تمامًا كما حصل حين أضاءت بريسيلا القبو بعصاها المتوهجة.

لذلك، فإن كون بريسيلا مكبّلة في هذا السجن وهي لا تزال على قيد الحياة، يدلّ بوضوح على أن للطرف الآخر غرضًا منها.

وكان هذا وحده كفيلًا بجعل حاجبي بريسيلا الجميلين ينعقدان، لكن ما زاد الأمر حدّة هو رد فعل الفتاة تجاه حقيقة هذا الاستنتاج.

بريسيلا: [لقد تصوّرت أن لاميا هي من كانت حريصة على الإبقاء على حياتي.]

ردت الفتاة بحزمٍ على سؤال بريسيلا.

سفنكس: [الأميرة لاميا غودوين وافقت على الإبقاء على حياتك. كانت شديدة التعلّق بك. وفي لحظاتها الأخيرة――]

الفتاة: [――. شرح: مطلوب.]

بريسيلا: [――لا أنوي أن أشارك لحظاتي مع لاميا مع أحد.]

قاطعتها دون مواربة، معتبرة كلامها فضولًا عابرًا لا غير.

بريسيلّا: [أليس الأمر واضحًا؟ ففيما مضى، في مملكتي من بعدي، إن ما يحدث الآن للعاصمة… أو للمملكة ككلّ ــ قد حدث شيئٌ مشابه. وإذا حدث مكان نادر مرتين حولك، فذلك يعني وجود رابطة.]

أما سفنكس، فقد تراجعت ببساطة، قائلة “أفهم”، عند سماع تصريح بريسيلا. لقد أثارت الموضوع بنفسها، لكن يبدو أنها لم تكن تهتم به كثيرًا.

لكن في ذلك الوقت، لم يكن الموتى يعودون للحياة، بل كان جثثهم تُتحكّم بها بقوة ما. وقد هُزمت الملكة، السبب الظاهر، ومنذ ذلك الحين لم تردّ تقارير عن حالات مماثلة – كان الوضع قد فُهم على أنه منتهي.

وهذا ما أدركته بريسيلا، التي ما زالت على قيد الحياة رغم وفاة لاميا للمرة الثانية.

وبعد صوت الجلو-جلوس بلا عاطفة، صدرت خطى تطعن الصخر البارد. تدوّي صوت الحجرة الزرقاء البيضاء، فبزغ نور بعيد عنها رداً.

سفنكس: [الارتباط ظاهرة غامضة. إذ يتأثر بعوامل مناقضة للعقلانية إلى حدٍ كبير. ومع ذلك، فقد لطالما عانيتُ في محاولة فهم النتائج التي تنتصر فيها اللاعقلانية على العقلانية.]

فبينما ترك الدور الاستعراضي لصديقه، اندفع عبر العاصمة الإمبراطورية المليئة بالأموات الأحياء نحو أحد الحصون على أسوار المدينة، إلى موقع يُعرف بالرقم اثنين، حيث كان من المفترض أن يجد ما يبحث عنه.

بريسيلا: [أيّ الاثنين تعتقدين أنه الأهم، حين قررتِ الحديث معي بهذه الطريقة؟ العقل أم اللاعقل؟]

بريسيلا: [أيّ الاثنين تعتقدين أنه الأهم، حين قررتِ الحديث معي بهذه الطريقة؟ العقل أم اللاعقل؟]

سفنكس: [أتساءل… تأمل: مطلوب… التفكير في ذلك بحد ذاته فعل يبعث على التأمل.]

الذكر الصريح بأنها كانت تُدعى ساحرة في مملكة لوغونيكا، لم يكن سوى محاولة لتفريقها بوضوح عن أولئك المعروفين بلقب الساحرات في الدول الأخرى.

عندما أجابت سفنكس بهذا، تساءلت بريسيلا إن كانت تدرك حقيقة الأمر.

الفتاة: [لا أرى جدوىً من ذلك. أليست تلك تساؤلات بلا معنى؟]

وسواء أدركت أم لم تدرك، فإن مواصلة سفنكس للحوار مع بريسيلا في هذا المكان، كانت تترافق مع زيادة سريعة في السمات البشرية لحديثها.

الفتاة: [اسمي هو سفنكس، وقد كنتُ أُعرف أيضًا بكوني ساحرة في مملكة لوغونيكا.]

فالمحادثة التي كانت تُسكب كالماء، بدأت تُروّي برعماً من الإنسانية، فتغدو فيه الحياة والنمو.

إن كان في ثوبها ما يختلف عن الباقين، فهو أنها تجسّدت في هيئة طفلة جميلة…

بريسيلا: [――――]

؟؟؟: [――――]

حينها، أدركت بريسيلا ما كانت تعنيه سفنكس حقًّا، ولم تنكر الأخيرة الأمر حين عبّرت بريسيلا عنه.

الفتاة: [اسمي هو سفنكس، وقد كنتُ أُعرف أيضًا بكوني ساحرة في مملكة لوغونيكا.]

وبما أن سفنكس تتعمد عدم التوغل أكثر في هذا الجانب، فيمكن القول إن هذا الاعتقاد يقع في صميم دافعها.

الفتاة: [فما رأيك؟ هل تتذكرينني؟ هل تعلمين من أنا؟]

وكان هناك أمرٌ واحد، بقدر ما كان يضايق بريسيلا أن تعترف به، كانت متأخرة فيه عن سفنكس―― وهو أنها كانت تجهل تمامًا مدى تعلق سفنكس المتطرف بها.

ومن دونها، لا يمكن للميت أن يعود إلى الحياة كميت حي.

بطبيعة الحال، وبحكم مكانة بريسيلا، فقد سبق أن تعلّق بها غرباء وأشخاص لم تكن تعرف عنهم سوى أسمائهم.

الفتاة: [صحيح، لا أعرف شعور الخوف. لا أعرف فقط الخوف، بل كبديلٍ للمحبوبة …]

لكن تعلق سفنكس تجاوز كل تلك الحدود، وخرج عن إطار حب الذات أو التعلق من طرف واحد.

بريسيلّا: [إن نعتّ الحياة أو الموت على ما لا يُقال إنه عاش، فهو عارٍ عن معنى. وإن كنتِ جثةً مُعيدة للحياة فهذا كان غير متوقـّع.]

كان هناك سبب. سببٌ نشأت منه الكارثة العظمى.

والمشهد الذي عُرض كان――،

سفنكس: [لقد تحدّثتِ سابقًا عن أمرٍ مثير للاهتمام.]

بريسيلّا: [تتحدثين كأنك تعرفينني منذ زمن.]

بريسيلا: [――――]

هكذا بدأت سفنكس، كما لو أنها تتحدث عن فكرة تثير اهتمامها، فأجابت بريسيلا بصمت.

سفنكس: [كل كائنٍ حي هو عبدٌ لكيانٍ أعظم. في السابق، لم أكن أفهم هذا، لكنني الآن أبدأ باستشعار دلائل تقودني إلى فهمه.]

بريسيلّا: [للأسف، لا أُعوِّل على شيءٍ تافه كهذا لأحتفظ به في ذاكرتي. إما أنك لا تهمّين، أو هذه أول مرة أراكِ فيها.]

هكذا بدأت سفنكس، كما لو أنها تتحدث عن فكرة تثير اهتمامها، فأجابت بريسيلا بصمت.

صدر صرير الأصفاد في الظلام وهي تهمس بذلك.

لم يكن صمتها احتقارًا، ولا تجاهلًا. بل كان نوعًا من الفضول الذي لا يجوز العبث به. فقد بدأت سفنكس الحديث مشيرة إلى أنه أمرٌ مثير للاهتمام، وكان حديثها ذاته هو ما جذب بريسيلا إليه بشدة.

مع ذلك، فقد طلبت منها سفينكس أن تنتبه.

في البداية، كانت الساحرة قد عبّرت عن فهمها لشيءٍ لم تكن قادرة على إدراكه من قبل، بل وأظهرت موافقتها على كلمات بريسيلا. فعمّ كانت تنوي الحديث؟

أما الفراغ السابق، الذي كان يُشبه الحديث مع دمية بلا روح، فقد زال. وحلّ محله توتر يشي بمواجهة كيان مختلف تمامًا، وغير بشري.

وبالفعل، أمام بريسيلا، التي دفعتها إلى الاستمرار في حديثها بصمتها، استأنفت سفينكس كلامها.

بريسيلّا: [فليكن. إذاً، لا بد أن تتقدّم نحوي أنت أولاً. لا أنوي التحدّث مع أحد لا يجرؤ على إظهار وجهه.]

سفينكس: [بسبب هذا، استطعت أن أكتشف منطقًا جديدًا وسط كل هذا اللاعقلانية. الانتباه: مطلوب.]

بريسيلا: [قُلتِ إنكِ تم إختيارك. هل هذا هو السبب في أنكِ استدعيتِ الكارثة؟]

قالت ذلك، ثم ضربت بطرف عصاها المتوهجة الأرض مرة أخرى. العصا، التي كانت مرصعة بجوهرة رائعة، ازدادت لمعانًا بشدة، وخلال تلك اللحظة، طرأ تغيير على سطح الجوهرة.

رفع رأسه عاليًا وهو يوجه صوته إلى الشخص الذي كان يطفو في السماء، على ارتفاع يتجاوز حتى جدران الحصن الذي وصلا إليه، لكن لم يأتِ أي رد من الطرف الآخر.

――فقد تم عرض مشهد من العاصمة الإمبراطورية، خارج الزنزانة، على الجوهرة الشفافة ذات اللون الباهت.

كان ذلك رهانًا قليل اليقين، ولا يمكن اعتباره فعالًا.

ربما كانت المبادئ التي اعتمدت عليها تشبه تلك التي تستخدمها مرايا التواصل، حين تعكس ما في الجهة الأخرى على سطح المرآة. وقد شعرت بريسيلا أن تلك الصيغة كانت فخمة أكثر من اللازم لمجرد استخدامها في الرؤية عن بُعد، فضيّقت عينيها خلال الضوء.

بطبيعة الحال، قد يكون هذا القلق بلا أساس، بناءً على معلوماتٍ وأدلةٍ لا علم لبريسيلا بها. ومع ذلك، وبالنظر إلى طبيعة هذه الفتاة الصغيرة، فإن الأمر يثير الشكوك بشدة.

مع ذلك، فقد طلبت منها سفينكس أن تنتبه.

ربما كانت المبادئ التي اعتمدت عليها تشبه تلك التي تستخدمها مرايا التواصل، حين تعكس ما في الجهة الأخرى على سطح المرآة. وقد شعرت بريسيلا أن تلك الصيغة كانت فخمة أكثر من اللازم لمجرد استخدامها في الرؤية عن بُعد، فضيّقت عينيها خلال الضوء.

بريسيلا: [ما الذي ترغبين في عرضه عليّ؟]

بريسيلا: [ربما حين واجهتِ موتك المحتوم، لم يكن أمامك سوى أن تعهدي بأملك إلى الحياة بعد الموت. أو ربما كنتِ قد أصبحتِ من الموتى الأحياء قبل أن تتسببي بهذه الحادثة. وإن لم يكن كذلك――]

سفينكس: [صحة كلماتك، ونتائج معادلتي المجددة.]

فبالتالي، لا يُستثنى حتى هي:

بناءً على الافتراض بأن دقة كلمات بريسيلا مرتبطة بما قالته سفينكس قبل لحظة، بدأت تتأمل ما قد يُعرض على الجوهرة، ثم وصلت إلى إدراكٍ ما.

بريسيلا: [ربما حين واجهتِ موتك المحتوم، لم يكن أمامك سوى أن تعهدي بأملك إلى الحياة بعد الموت. أو ربما كنتِ قد أصبحتِ من الموتى الأحياء قبل أن تتسببي بهذه الحادثة. وإن لم يكن كذلك――]

وفي الوقت ذاته، تزامن إدراك بريسيلا مع وضوح العرض على الجوهرة.

الفتاة: [لقد أُحبِطَ مخططي في المملكة لأنني، في الماضي، تجاهلت هذا العامل. ومع أنني فشلت في أن أصبح ساحرة المملكة… إلا أنه يبدو أنني قد تم إختياري لأكون الكارثة العظمى للإمبراطورية.]

والمشهد الذي عُرض كان――،

قالها بنبرة مرحة، لكن موضوع حديثه كان خطأه الخاص، مما يتناقض مع لهجته المبهجة.

سفينكس: [عبر فهم المشاعر والتعلّق، استطعت لأول مرة أن أُدرك المنهجية في استخدامها. أليست جديرة بالثناء؟ إن كانت من أجلك، فإنها لا تأخذ نفسها في الحسبان. ――النظر: مطلوب.]

قد يكونون من أفراد العائلة نفسها، أو الذين يخدمونهم في حياتهم اليومية؛ فمن تولوا مناصب مثل الوصيّ أو الحارس… كانت لديهم فرصة لمقابلة مصاب بهذا المرض.

△▼△▼△▼△

بريسيلا: [لكن المشاعر هي التي تقود إلى مثل هذه الخيارات، أليس كذلك؟]

――وفي الوقت ذاته، في الموقع الحقيقي للمشهد المعروض داخل الجوهرة.

بطبيعة الحال، وبحكم مكانة بريسيلا، فقد سبق أن تعلّق بها غرباء وأشخاص لم تكن تعرف عنهم سوى أسمائهم.

؟؟؟: [يا إلهي، يبدو أنني ارتكبتُ خطأً كبيرًا بحق غروفي-سان. كنت قد أقنعت نفسي أن حدسي لن يخيب في اللحظة الحاسمة… لكنه أخطأ الهدف بشكل واضح.]

ورغم أن ذلك الفعل كان بهذه الدرجة من الضخامة، فلم يكن فيه أي عداء، ولا نية للقتل تستهدف سيسيلوس وآل.

قالها بنبرة مرحة، لكن موضوع حديثه كان خطأه الخاص، مما يتناقض مع لهجته المبهجة.

ولكن――

ومع ذلك، لم يُشعر بأي ندم في تعبيره أو نبرته. وذلك لأنه لم يهتم بخطئه أصلًا، ولم يكن جادًا في اعتذاره―― لأن حدسه كان نصف صائب ونصف خاطئ.

ردت الفتاة بحزمٍ على سؤال بريسيلا.

فبينما ترك الدور الاستعراضي لصديقه، اندفع عبر العاصمة الإمبراطورية المليئة بالأموات الأحياء نحو أحد الحصون على أسوار المدينة، إلى موقع يُعرف بالرقم اثنين، حيث كان من المفترض أن يجد ما يبحث عنه.

رفع رأسه عاليًا وهو يوجه صوته إلى الشخص الذي كان يطفو في السماء، على ارتفاع يتجاوز حتى جدران الحصن الذي وصلا إليه، لكن لم يأتِ أي رد من الطرف الآخر.

وبالطبع، كان حدسه هو ما قاده إلى ذلك الاعتقاد؛ ولو سمّاه يقينًا، لكان كثيرون وبّخوه على جرأته.

الحادثة كانت في منطقة بارييل في مملكة لوغونيكا، في بلدة كوفلتون. مركزها، والقرية التي تحوّل سكانها إلى قتلى أحياء.

لكن، على الأقل، هو نفسه كان يملك يقينًا. ――أن هذه هي لحظته ليخطف الأضواء.

بريسيلّا: [للأسف، لا أُعوِّل على شيءٍ تافه كهذا لأحتفظ به في ذاكرتي. إما أنك لا تهمّين، أو هذه أول مرة أراكِ فيها.]

وأنه إن وصل إلى هذا المكان، فسيقدم للعالم استعراضًا صاخبًا ومثيرًا لأعماله البطولية كممثل رئيسي لهذا العالم، سيسيلوس سيغمِنت.

فبوجهها الخالي من الحياة، الشاحب الذي لا يحمل أثرًا للحيوية، ابتسمت كما لو أنها فهمت مقصود بريسيلا.

وكان ذلك――،

بمعناه الجوهري، لم يكن هذا سوى اعترافٍ بأن الفتاة قد تخلّت عن مخططاتها التي وضعتها مع بداية حادثة كوفلتون، تقريبًا مع نهاية حياتها.

؟؟؟: […إذاً، هل لديك عذر ما؟]

وكان من السهل التمييز من خلال التاريخ بأن هذه الشخصية قد تورطت في حرب أنصاف البشر.

سيسيلوس: [آه، معك حق في ذلك، لكن ما رأيك بهذا؟ “حدسي لم يخطئ. أتريد أن تعرف السبب؟ لأنه الشيء الذي أريده حقًا موجود هنا!”، شيء من هذا القبيل.]

وبناءً على تحليلها لطبيعة تلك الفتاة حتى الآن، فقد رتّبت الاحتمالات وفقًا لأبعدها عن الصحة، وتجنّبت تلك التي تبدو واهية.

وبجواره، كان آل ممسكًا بالرداء المتفحم الذي فقد معنى “عباءة الإخفاء”، وقد قال كلماته بمرارة، ليرد عليه سيسيلوس ببهجة.

سفنكس: [الارتباط ظاهرة غامضة. إذ يتأثر بعوامل مناقضة للعقلانية إلى حدٍ كبير. ومع ذلك، فقد لطالما عانيتُ في محاولة فهم النتائج التي تنتصر فيها اللاعقلانية على العقلانية.]

في الحقيقة، سواء أكان ذلك صحيحًا أم لا، فهذا خارج فهم سيسيلوس، لكن أليس الإيمان بالنفس أكثر إيجابية بكثير من الشك في النفس؟

فما كان غارقًا في ظلمات أعمق من ظلام الزنزانة، بدأ ينكشف شيئًا فشيئًا من خلال كلمات الفتاة وتعابيرها، تمامًا كما حصل حين أضاءت بريسيلا القبو بعصاها المتوهجة.

سيسيلوس: [ألا تظنين ذلك أيضًا، أيتها الأوني-سان نصف العارية؟ فإن الوجه الكئيب لن يتبعه سوى أحداث مظلمة. وفي تلك الحالة، فلا حاجة للقول أي وجهٍ يجب على الممثل الرئيسي، الذي يتلألأ في الضوء، أن يظهر به.]

بريسيلّا: [هذا هو التحقير الذي تعفون به عني.]

؟؟؟: [――――]

وفي الوقت ذاته، تزامن إدراك بريسيلا مع وضوح العرض على الجوهرة.

رفع رأسه عاليًا وهو يوجه صوته إلى الشخص الذي كان يطفو في السماء، على ارتفاع يتجاوز حتى جدران الحصن الذي وصلا إليه، لكن لم يأتِ أي رد من الطرف الآخر.

قد يكون ذلك في عهدٍ، أو في الخطيبة، أو في القدَر، أو في الحبّ أو الكره… الفرق هو فقط في التفاصيل.

ومع ذلك، فقد سبق أن قدّمت لهما تحية، كانت تلك التحية شيئًا حوّل كل ما في الجوار إلى بحر من اللهب، في محاولة لتحويل سيسيلوس وآل، اللذان كانا يختبئان تحت عباءة الفرو، إلى رماد.

منذ البداية، لم يكن لزامًا عليها أن تُفكر مليًّا لتدرك أن الوضع كان واضحًا أكثر مما ينبغي.

ورغم أن ذلك الفعل كان بهذه الدرجة من الضخامة، فلم يكن فيه أي عداء، ولا نية للقتل تستهدف سيسيلوس وآل.

بريسيلّا: [ولذلك قلت إن حديثك ممل. كأنني أتكلم مع ميت. الحديث إلى شاهد قبر سيكون –في غياب ردك المتعجرف– أفضل.]

فالشيء الوحيد الذي بُث من الجسد النحيل، ذو البشرة البنية المكشوفة، لم يكن سوى نواح فتاة صغيرة، امتلأت بشيءٍ عظيم لدرجة أنها كانت على وشك التمزق.

سفنكس: [لقد تحدّثتِ سابقًا عن أمرٍ مثير للاهتمام.]

لم يكن يعلم ما هي الظروف التي جعلت ذلك الشيء يدخلها، لكن――،

بطبيعة الحال، قد يكون هذا القلق بلا أساس، بناءً على معلوماتٍ وأدلةٍ لا علم لبريسيلا بها. ومع ذلك، وبالنظر إلى طبيعة هذه الفتاة الصغيرة، فإن الأمر يثير الشكوك بشدة.

سيسيلوس: [يبدو أنها أكلت شيئًا فاسدًا. ――يا لكِ من مزعجة.]

بريسيلا: [――――]

الفتاة: [――――]

الفتاة: [أليس الأمر أشبه بأنك تتحدثين إلى الأموات؟ حين ترينني، لن تظنيّ أنني أحياء.]

سيسيلوس: [هم؟ ما ذلك الشعور الغريب الآن…]

آل: [تبا لكل شيء! ――أعد توسيع الحقل!!]

ما هو يا ترى؟ أسرع من أن يتمكن من الوصول إلى الجواب، حدث تحرّك من الأعلى.

فما كان غارقًا في ظلمات أعمق من ظلام الزنزانة، بدأ ينكشف شيئًا فشيئًا من خلال كلمات الفتاة وتعابيرها، تمامًا كما حصل حين أضاءت بريسيلا القبو بعصاها المتوهجة.

وميض من الضوء، ثم قوة هائلة تهطل من السماء لتدمر سيسيلوس وآل. وقبل أن يحدث ذلك، لحس سيسيلوس شفتيه، وإلى جانبه، وبينما كان آل يرمي عباءة الفرو،

بريسيلّا: [فليكن. إذاً، لا بد أن تتقدّم نحوي أنت أولاً. لا أنوي التحدّث مع أحد لا يجرؤ على إظهار وجهه.]

آل: [تبا لكل شيء! ――أعد توسيع الحقل!!]

الرد بلا مشاعر، لم يكن مجرد انعزال روح بل تكرار لضجر من مضيعة الوقت.

ومع انطلاق تلك الصرخة اليائسة وسط وقع الضربة، بدأ أعظم صدام في العاصمة الميتة.

سيسيلوس: [ألا تظنين ذلك أيضًا، أيتها الأوني-سان نصف العارية؟ فإن الوجه الكئيب لن يتبعه سوى أحداث مظلمة. وفي تلك الحالة، فلا حاجة للقول أي وجهٍ يجب على الممثل الرئيسي، الذي يتلألأ في الضوء، أن يظهر به.]

بريسيلّا: [ستكون مغامرة سيئة منك –أنت مبتكرة الطقوس– أن تصيري منية الطقوس وأنتِ متوفاة. فضلاً، عند موتك، فإن التقنية التي نسجتها يمكن أن تُبتـر، وكلّ خططك قد تُبطل.]

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن اداء الصلوات فى أوقاتها و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

أشترك الان من هنا. ولامزيد من الاعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط