الفصل ٤٤ : كيف تستجيب للقدر
بينما كانت كل عضلة في جسده تنبض، كانت أنيابه تزداد حدة بسبب موجة من الروح القتالية.
تسببت الارتدادات الناتجة عن القتال في تشقق الأرض ورفع الشوارع، ومع ثبات قدميه عليها، تدفقت الحيوية من باطن قدميه نحو روحه؛ ووجه بصره مباشرة إلى السماء، نظر إلى الشكل المهيب الذي نشر جناحيه أمامه.
تسارعت نبضات دمه، وازدادت قوة خفقان قلبه وكأنه طبل ضخم يضفي الحياة إلى كيانه.
وهذا يعني――
“――إنه الشعور الأفضل على الإطلاق!!”
بصرخة هادرة، غرز غارفيل أنيابه وسحق الطريق بقدمه، وتقدم إلى الأمام.
وبينما اعترضته السماء ، رأى انعكاسه في بريق عيون ذلك الكائن المهيب―― التنين السحابي الأبيض؛ لم يكن بوسع دمه ولحمه، بل وحتى روحه، تحمل هذا الأطراء.
بصفته سهمًا في جيش المتمردين، كان قد تبادل اللكمات مع فرد قوي تلو الآخر في المعركة الحاسمة للعاصمة الإمبراطورية.
رجل قريب من الجنرالات التسعة الإلهيين، وشخص من الجنرالات الإلهيين التسعة ؛ من خلال القتال ضد الأقوياء ، شعر غارفيل بالفعل بالواجب الذي حمله على عاتقه كعضو في فصيله.
كان القتال مع الجنرالات الموقرين في إمبراطورية فولاكيا شرفًا حقيقيًا لأي محارب.
ومع إدراكه لهذ كتجربة لا تُقدر بثمن، كان هذا هو اللقاء الذي انتظره طويلًا.
غارفيل: “أخيرًا حصلت على فرصة لمواجهة تنين!”
بالنسبة لمواطن من مملكة التنانين لوجونيكا، أو لأي كائن يعيش في هذا العالم، كان معروفًا مدى قوة التنانين، ومدى تجاوزها لعالم المعرفة البشرية.
بالطبع، كان غارفيل يدرك ذلك أيضًا. كان يعلم أن التنانين ليست كائنات يمكن قياسها بمنطق عالم البشر.
ومع ذلك، في كل من برج مراقبة بلياديس والمعركة الحاسمة للعاصمة الإمبراطورية، حصلت إيميليا على الفرصة لمواجهة تنين، ونجحت ببراعة في النجاة من كلا اللقاءين.
إبميليا: “التنانين؟ نعم، فولكانيكا وميزوريا كانا قويين جدًا. أجسادهما ضخمة، ونفَسهما خطير أيضًا… لقد استمرا في مفاجأتي!”
كانت هذه كلمات إيميليا عندما تحدثت عن تهديد التنانين.
ومع استخدام الحركات ، وصفت كيف أن التنانين كائنات عملاقة، ولكن بغض النظر عن قدرتها على التعبير عن ذلك، لم يتم توصيل المعنى الكامل لهذا الشعور.
كان الفرق بين ما قالته إيميليا وما لم تقله ، شيئًا سيختبره غارفيل بنفسه، هنا والآن――
ميزوريا: “――!!”
مع شق الأرض تحت قدميه، اندفع غارفيل بوحشية مغلقًا المسافة؛ أمامه، فتح التنين السحابي فكيه الهائلين.
وقف غارفيل متأهبًا، وتوقع أن يتم إطلاق نفس آخر مكافئ للنفس الذي أحرق العاصمة الإمبراطورية قبل قليل؛ ومع توجيه التصويب نحوه، أطلق ميزوريا النفس وفقًا لتوقعاته.
ومع ذلك――
غارفيل: “هيا، آه!؟”
ضُرب بتأثيرٍ مصحوب بحرارة غريبة، ليست كحرارة الحرق الشديدة أو البرودة القاسية، فأطلق صرخة ألمٍ.
حدث ذلك مباشرة بعد أن قفز إلى الجانب لتجنب مسار نفس ميزوريا.
وبينما كان يهرب إلى الجانب، هوجم مجددًا بنفَسٍ ثانٍ من التنين السحابي.
لم يكن هناك شيء يخفي تصرفات خصمه، كان ما يفعله واضحًا تمامًا .
لم يكن الأمر أنه أطلق نفسًا واحدًا ليجتاح هذا الجزء من العاصمة الإمبراطورية دفعةً واحدة، بل قسّمه إلى دفعات قصيرة.
بدلًا من إخراج نفس طويل واحد، أطلق نفَسين متتاليين بسرعة――
لا، ليس اثنين فقط. بما أنه كان يقسم نفسًا واحدًا، يمكنه فعل الشيء ذاته لثالث ورابع أيضًا.
غارفيل: “تشش!!”
بينما كان ذراعه الأيسر يُشوى تحت حرارة النفس، قفز غارفيل إلى الجانب ليسحق جدار منزل بجانب الطريق، وأخفى نفسه عن رؤية التنين السحابي.
لكن، في مواجهة نفس التنين السحابي، حتى المباني الحجرية لم تستطع أن تصمد. على عكس منزل الخنزير الذي لن يُنفخ بعيدًا بواسطة نفس الذئب، كما أخبره سوبارو في الماضي.
بقوة الضربات الناتجة عن الأنفاس المتلاحقة، تآكلت الجدران بسرعة، وبينما كانت الأثاث تتحطم ، وصلت الأضرار إلى غارفيل، الذي كان قد اندفع داخل المنزل――
على الأقل، هذا ما كان ينبغي أن يحدث.
غارفيل: “أوووووووراااااااااه!!!”
ثم، قبل أن يتحطم المنزل المكشوف للنفس إلى أنقاض، استخدم غارفيل يديه لاقتلاعه من الأرض، وقذفه بقوة في الهواء.
دار المنزل كقذيفة مدفع بعنف في الشارع―― ومن الغريب أن غارفيل كان يستخدم نفس التكتيك الذي استخدمه ناتسكي سوبارو أثناء إخلاء العاصمة الإمبراطورية.
ومع اقتراب تلك الكتلة من الأنقاض نحو ميزوريا، أخذ التنين السحابي نفسًا كبيرًا بشكلٍ خاص.
زأر ميزوريا بصوت غاضب: “أنت تعيقني!”
يتعبير طفولي يتناقض تمامًا مع مظهره الهائل والمهيب، حطم التنين السحابي المنزل إلى شظايا قبل أن يصل إلى هدفه.
لكن سيكون من السذاجة أن يظن ميزوريا أنه يستطيع استعادة أنفاسه بهذه السهولة.
غارفيل: “أوووووووراااااااااه!!!”
بعد أن صدّ المدفع المنزلي الأول، بدأ غارفيل في انتزاع المنازل واحدًا تلو الآخر من العاصمة الإمبراطورية، وقذفها بقوة جبارة نحو التنين السحابي في السماء.
بفضل قوة غارفيل الجسدية، وحقيقة أن أرض العاصمة الإمبراطورية قد أصبحت أكثر ليونة بسبب الضربات المتكررة، كانت تلك الكتل الغريبة تندفع بتتابع سريع؛ وعند رؤية هذا، اتسعت عينا ميزوريا الذهبية.
ميزوريا: “أنت شوكة في عيني!!”
ومع طيران المنازل المدفعية نحوه، رفرف ميزوريا جناحيه واعترضها.
اجتاحت ذراعاه، المزودتان بمخالب حادة الهواء، وأبعد منزلين دفعة واحدة، ثم بحركة ذيله من الأسفل إلى الأعلى، حطم ثلاثة مبانٍ بضربة واحدة عنيفة. وبعد ذلك――
ميزوريا: “――مت أيها المزعج.”
غارفيل: “――هك.”
مستخدمًا حطام المنازل المدمرة كقاعدة انطلاق، اندفع غارفيل في الهواء؛ ومع رؤيته لهجومه المفاجئ ، واجهه ميزوريا مباشرة، وضربه بمخالبه من اليسار واليمين.
وبينما كان غارفيل في الهواء، محصورًا في مسار يشبه ضرب القبضتين معًا أمام الصدر، لوّح بذراعيه المغطاة بالدروع لصد الضربة.
أمسك ذراع التنين اليسرى بيمينه، وذراعه اليمنى بيساره، وتلقى الضربات بقوة .
وسط قوة التأثير العنيف الذي اجتاح جسد غارفيل، تكسرت أسنانه المشدودة، ونزف أنفه .
لكن، لو كان أي شخص غير غارفيل، لكان قد تحول إلى كتلة من اللحم دون أن يصمد حتى ثانية واحدة.
حتى شوارب ميزوريا ارتجفت من الصدمة، غير مصدق وجود بشري تمكن من النجاة دون أن يُسحق.
ومع تلك الصدمة التي أصابت ميزوريا، التوت وجنتا غارفيل في لتشكلا ابتسامة،
غارفيل: “ما رأيك――”
لكن، قبل أن يتمكن من استعراض قوته بتلك الكلمات، تعرض جسده، الذي كان لا يزال محتجزًا بين ذراعي التنين، لضربة مباشرة من ذيله الذي انقض عليه من الأعلى――
طار غارفيل بسبب قوة الضربة الهائلة ، تاركًا وراءه صدى الصوت، بينما كان يغير معالم المدينة مع كل ارتطام، تدحرج مرارًا وتكرارًا، حتى اصطدم بجدار العاصمة الإمبراطورية، ليتوقف أخيرًا.
“أوه- أوه!؟ أوي، أيها الصغير!؟”
وسط سحابة كثيفة من الدخان المتصاعد من المشهد، ارتجف صوت هاينكل، الرجل الذي كان يراقب بصمت آثار ارتطام غارفيل بالأرض، يتخبط، ويحتك، ويسقط على الشارع.
هاينكل، الذي لم يكن قادرًا على فعل شيء سوى مشاهدة معركة غارفيل ضد التنين السحابي بذهول، اندفع نحو غارفيل، الذي تلقى ضربة مباشرة بدت وكأنها تملك من القوة ما يكفي لتحويل مئة شخص عادي إلى كتلة من اللحم.
هاينكل: “ميت… هل أنت ميت؟ لا بد أنك ميت! شيء كهذا…”
غارفيل: “…لن أسمح له بقتلي بهذه السهولة.”
أمام جبل الأنقاض المتراكمة، وصل صوت إلى هاينكل، الذي كان قد اعتقد أن الحياة العابرة قد زالت.
وفي رؤيته المتفاجئة، انهارت الأنقاض، ليظهر غارفيل، وقد مدّ ساقيه .
استدار غارفيل بعيدًا عن الأسوار، وحنى رأسه دون أن يُظهر وجهه.
ثم، حرك فمه وكأنه يمضغ شيئًا، وبصق أنيابه المحطمة، ممتزجة بالدماء، وبعد ذلك――
غارفيل: “آه، اللعنة… هذه التنانين حقًا مخلوقات فظيعة . أخيرًا فهمت لماذا تحدثت إيميليا-ساما عنها بذلك اللطف.”
وهو يهز رأسه، بدأ يقف ببطء.
لمس لسانه حول أسنانه، فوجد أن إحدى أسنانه التي انقسمت إلى نصفين لم تكن قادرة على استبدال نفسها بسن جديد، لذا أدخل إصبعه وانتزعه من جذوره.
على الفور، أدرك أن طرف سن جديدة بدأ يظهر أسفل مكان السن التي أزالها، ثم أصدر صوتًا عاليًا وهو يطقطق مفاصله العنقية بحركة ملتوية.
هاينكل: “هل ذلك لم يؤثر عليك إطلاقًا…؟”
غارفيل: “لا يمكن أن يكون تأثيره معدومًا تمامًا. لقد تلقيت ضربة من تنين… لا، لقد تلقيت ضربة ثانية وثالثة أيضًا. يبدو أنني في حالة «البقاء المعجِزة لمانفروي».”
هاينكل: “――――”
غارفيل: “لكن كما تعلم، ذاتي المذهلة لا يزال قادرًا على الاستمرار―― وأنا سعيد لأن ذاتي المذهلة لا يزال قادرًا على الاستمرار.”
بينما كان جسده بالكامل يصرخ بنداءات الألم، سواء كان حادًا أو باهتًا، قبض غارفيل على يديه بقوة، وبأنفاس متقطعة، عبّر عن فخره بهذا الشكل.
رغم أنه واجه مباشرة هجومًا من تنين يتجاوز فهم البشر، إلا أنه وقف مجددًا.
لقد كان سعيدًا حقًا لأنه تمكن من فعل ذلك.
هاينكل: “…ما الذي يجري بحق الجحيم، ما الذي يحدث لك!؟”
عندما سمع غارفيل يتمتم بهذه الكلمات، صرخ هاينكل بلا وعي.
وبينما انعكس غارفيل في عينيه الزرقاوين المتسعتين، حك الرجل رأسه بعنف وفوضوية بيده الفارغة، و…
هاينكل: “لماذا بحق الجحيم عدت إلى هنا؟ لا أفهم! إنه تنين… إنه تنين لعين!؟ لا توجد أي فرصة للفوز. أنت أحمق لأنك أتيت إلى هنا! مع ذلك!”
غارفيل: “حسنًا، هذا ينطبق عليك وعليّ، يا عجوز.”
هاينكل: “آه…؟”
غارفيل: “أنا أقول إنه إذا كان مجرد التواجد هنا، ومواجهة تنين، هو تصرف أحمق، ألا ينطبق ذلك عليك أيضًا، يا عجوز؟”
أصيب هاينكل بالذهول بسبب تلك الكلمات، فتوقف عن حك رأسه، ونظر إليه باندهاش.
كان سلوكه يوحي تمامًا بأنه لا ينبغي مقارنته بغارفيل، ولكن إن كان الأمر كذلك حقًا، فذلك يعني أنه بلا أمل.
لأنه، في يد هاينكل، عكس اليد التي كان يخدش بها رأسه، كان لا يزال يحمل سيفه.
غارفيل: “لا زلت ممسكًا بسيفك، أليس كذلك؟”
هاينكل: “――――”
اعتبر غارفيل أن ذلك دليل على أن هاينكل لا يزال يحمل أمل خافت لم يتخلَّ عنه بعد.
ربما كان قد أصبح عاجزًا عن فتح أصابعه بسبب الخوف. ――لا. حاول أن تفهم.
ربما كان قد نسي نفسه تمامًا، وكان يحمل السيف دون وعي. ――لا. حاول أن تفهم.
ربما قد يضعه في غمده ويهرب في هذه اللحظة. ――لا. حاول أن تفهم.
الأفكار الضعيفة، الروح المحطم ، الأسباب التي جعلته يستسلم للخوف، كان غارفيل يحاول فهمها جميعًا.
وبعد أن فكر في كل ذلك بعناية، استمر في محاولة الفهم، لأنه كان يؤمن أن وجه الرجل لا يكتمل إلا عندما يصر على أسنانه خلال الألم، ويقف للقتال من أجل رغبات الآخرين.
غارفيل: “الكابتن ،اخي أوتو كذلك. وهذا ينطبق على ذاتي المذهلة أيضًا.”
هاينكل: “أنا… أنا…”
نظر هاينكل إلى يده، التي كانت لا تزال تمسك بالسيف بينما يرتجف.
وفي جانب رؤيته، ضرب غارفيل ظهره بقوة على الحصن ، ثم عدل وقفته.
ثم، إلى هاينكل، الذي لم يقف باستقامة، قال غارفيل:
غارفيل: “سألت عن سبب عودة ذاتي المذهلة، أليس كذلك؟”
هاينكل: “――آه؟”
بصوتٍ هادئ، تسبب غارفيل في اتساع عيني هاينكل.
وبينما كان هاينكل ينتظر الكلمات التي ستأتي بعد ذلك، لم يكمل غارفيل كلامه، بل بدلاً من ذلك، سدد لكمة إلى صدر هاينكل، ودفعه بعيدًا.
طار هاينكل إلى الخلف، وتحطم الشوارع على نطاق واسع.
في اللحظة التالية، انطلق نفس التنين السحابي من وسط المدينة، وسرعان ما اقترب من غارفيل، الذي كان ظهره إلى الحصن―― قفز غارفيل إلى الأعلى، وتمكن من تفاديه.
غارفيل: “أوه، أووووووه…!”
مع وجود الجدار خلفه، اندفع غارفيل مباشرة إلى الأعلى، وتبعته أشعة النفس الساخنة، منحنية في مسار تصاعدي.
أحرقت أنفاس التنين مظهر المدينة، وحولت الحصن إلى غبار، واستمرت في الصعود، والصعود، والصعود، بينما كان غارفيل يهرب إلى السماء .
على مقربة من قدميه، وقبل أن تحرق جسده بالكامل――
غارفيل: “لأن الكابتن قال لي هذا.”
بينما كان نفس التنين الذي يحاول إحراق العالم يلامس باطن قدميه، لم يكن هناك أدنى إشارة إلى الغضب في صوته.
بل كان هناك فخر في الاستجابة للثقة التي وضعت فيه.
التف غارفيل في الهواء، وزرع قدميه على جزء من الجدار الذي لا يزال يحتفظ بشكله الأصلي――
وفي اللحظة التالية، ركل الجدار بقوة أحدثت فجوة واسعة فيه، وانطلق إلى الأمام.
إلى الأمام، إلى الأمام، إلى الأمام، نحو التنين السحابي الذي يحلق في سماء العاصمة الإمبراطورية، وبفمه المفتوح على مصراعيه، متجهًا نحو خصمه بينما يلمع نابه الحاد حديث النمو في مهب الريح――
غارفيل: “――لقد قال لي هذا! أن أذهب وأُسقط ذلك التنين المزعج الذي يحلق في السماء!!”
ميزوريا: “――رااااه!؟”
بعد أن طار فوق النفس، وبعد أن اقترب من التنين السحابي، أطلق غارفيل كلا ذراعيه المشدودتين، وسدد ضربتين متزامنتين، تتمتعان بقوة تدميرية كالمدفعية، استهدفتا أنف ميزوريا مباشرة.
تردد في السماء صوت قوي، أشبه بانفجار مستودع مليء بحجارة السحر؛ تراجع التنين السحابي بعد تلقيه الضربة المباشرة، وفي اللحظة التالية، انفجرت الدماء من جراحه.
من خلال أنفه المكسور، نزف ميزوريا بشدة، ومع ارتداده عن الأرض نتيجة قوة قبضتي غارفيل، استمتع الأخير بروعة ما فعله، وبينما كان يستمتع بذلك، انطلق في ضحكة مدوية.
غارفيل: “ها-ها-ها! لقد جعلت التنين ينزف من أنفه!”
ميزوريا: “أنت، أيها الحثالة!!”
غاضبًا من هذه الإهانة غير المسبوقة، انفجر ميزوريا في نوبة غضب، بينما ضحك غارفيل أكثر عندما رأى حالته تلك.
من بعيد، وبينما كان هاينكل قد دُفع بعيدًا ونجا من النفس، جلس على الأرض، ينظر بدهشة ،
هاينكل: “…هذا ليس طبيعيًا.”
بينما تمتم هاينكل بصوت ضعيف، نشأت معركة بين غارفيل والتنين―― حدث يتزامن، في توقيته ومداه، مع التغيرات الجوّية التي شهدتها مناطق أخرى من العاصمة الإمبراطورية.
وكأنهما لا يكترثان لكل ذلك، استمرت معركة النمر والتنين بلا توقف، وبينما كان هذا المشهد يتكشف أمامه، لم يتحرك هاينكل من مكانه ولو لبوصة واحدة.
لم يكن قادرًا على الفرار، ولم يكن قادرًا حتى على الوقوف، لم يتحرك ولو قيد أنملة.
――ولكن، بقيت يده اليمنى ممسكةً بسيفه بإحكام، لم تُفلته أبدًا.
……….
――نعود بالزمن قليلًا، قبل أن تكتمل معركة التنين والنمر تمامًا.
“――――”
شعر سوبارو بملامسة الماء البارد على وجنتيه وجبهته، مما أيقظ وعيه بالكامل.
لم يكن يشعر بالنعاس أو الإرهاق الجسدي. ومع ذلك، وكأن هناك زرًا داخله قد تم الضغط عليه، شعر بشيء يتبدل داخله، ثم أطلق زفرة عميقة.
أمامه، على سطح الماء الذي تموج داخل الحوض، انعكست صورته المشوشة والمشوهة.
كان وجهًا ذا عيون حادة احتفظت بملامحه الصغيرة، أو بالأحرى، لم يكن يمكن وصفه إلا بأنه طفولي.
كان سوبارو معتادًا بالفعل على رؤية وجهه بهذه الطريقة، لكنه لم يكن يرغب في التفكير بأنه قد يسمح له بالبقاء على هذا النحو.
وبينما كان يفكر في ذلك، ضغط بلطف على وجهه بأصابعه――
“سوبارو، هل أنت بخير؟ هل هناك شيء خاطئ معك؟”
بشكل مفاجئ، ناداه صوت من جانبه، فرفع سوبارو رأسه بعيدًا عن الحوض المائي.
أمام وجهه ، رأى إيميليا تحدق فيه بعينيها الجميلتين ذات اللون الارجواني .
وفي لحظة، ارتعش قلبه لرؤية وجه إيميليا بهذه القرب غير المتوقع،
سوبارو: “أ-أنا بخير تمامًا، إيميليا-تان. فقط كنت بحاجة لإرخاء وجنتي قليلًا. كما ترين، أريد دائمًا أن أُظهر لإيميليا-تان أجمل ابتسامة لدي.”
إميليا: “لست انتقائية، طالما أنها ليست ابتسامة مزيفة ، فأنا سعيدة بأي ابتسامة يُظهرها لي سوبارو…”
سوبارو: “أوه، قلبي ينبض… بوم بوم.”
وضعت إيميليا إصبعها على شفتيها وهي تتحدث، ولم يكن في كلماتها أي تظاهر، مما ترك سوبارو في حالة ارتباك.
وحين حاول مسح وجهه بكمّ كمّه لإخفاء احمرار وجنتيه، قُدّم له منشفة من الجانب―― بل قُدّمت له منشفتان، من اليسار واليمين، بواسطة بياتريس وتانزا.
أصيبت الاثنتان بصدمة عندما لاحظتا أن كل واحدة قد قامت بنفس الفعل، فتوسعت أعينهما المستديرة أكثر، ثم ضاقتا فور أن أدركتا وجود بعضهما البعض،
بياتريس: “يا فتاة الغزال، سوبارو يريد منشفة بيتي، في الواقع. يمكنكِ أخذ تلك الخاصة بكِ، أعتقد.”
تانزا: “لم يقل شوارتز-ساما شيئًا من هذا القبيل. أن تتحدثي بأفكارك كما لو كانت أفكار شوارتز-ساما، أليس ذلك تجاوزًا للحد؟”
بياتريس: “آغرر، يا لها من فتاة مزعجة، في الواقع!”
سوبارو: “انتظروا انتظروا انتظروا، لماذا تتشاجران! انظروا، أنا أستخدم كليهما! أمسح الجانب الأيسر والأيمن من وجهي بالمنشفتين .”
حاول سوبارو التدخل لتهدئة النزاع الذي اندلع فجأة لسبب ما، واستخدم المنشفتين اللتين تلقاهما من الاثنتين.
لكن في المقابل، أطلقت الاثنتان تنهيدةً عند رد فعله. لم يتمكن من إنهاء النزاع.
وبينما كان سوبارو يسقط كتفيه يائسًا، وضعت إيميليا يديها على خصرها وقالت بجدية،
إميليا: “بياتريس وتانزا-تشان، توقفا عن إزعاج سوبارو. كما هو الحال، مع كل المصاعب التي يواجهها باستمرار، سوبارو على وشك الانهيار…”
سوبارو: “أوه، لطف إيميليا-تان مؤثر جدًا… لكن، لا أقصد أنكما لا تهتمان بي، حسنًا؟ في الواقع، أنتما دائمًا تساعدانني… كلما قلت ذلك بصوت عالٍ، كلما شعرت وكأنني أقدم الأعذار، أليس كذلك!؟”
بياتريس: “يا له من أمر مرهق، على ما يبدو.”
تانزا: “كما هو متوقع من شوارتز-ساما.”
عندما بدا أن سوبارو قد استنفد صبره بالكامل، لم يكن أمام بياتريس وتانزا خيار سوى تلطيف موقفهما استجابةً لذلك.
وبينما كان سوبارو، غير المتوقع أن يكون هو الطرف الشرير، يميل رأسه احتجاجًا، قرر أن يتقبل مصيره بعد أن تلقى التربيت اللطيف من إيميليا على رأسه.
ومع ذلك――
سوبارو: “لكن، أنا لا أتظاهر بالشجاعة، أنا حقًا بخير، إيميليا-تان. تمكنت من أخذ قسط مناسب من الراحة في الحصن قبل أن ننطلق… بالإضافة إلى ذلك، إذا كنت سأنهار بسبب قلة النوم، فإن كتيبة بلياديس بأكملها ستنهار أيضًا.”
كان ترابط كتيبة بلياديس قويًا، حيث كانت نقاط القوة والضعف لديهم واضحة جدًا.
فالمجموعة المتحدة كانت تمتلك حماسًا لا يمكن إيقافه، ولكن ما كان يجمعهم معًا هو وجود سوبارو――
لم يكن ذلك شيئًا يمكن التفاخر به، بل كان بفضل قدرة كور ليونيس الخاصة بسوبارو.
وهذا التأثير سينقطع إذا فقد سوبارو وعيه أو نام ، لذا، من هذه النقطة فصاعدًا، لم يكن بإمكانه السماح لنفسه بالتخاذل أو النوم بلا مبالاة.
سوبارو: “أنا أدرك ذلك، لذا لا تقلقي. ثقي بي، إيميليا-تان.”
إيميليا: “هل هذا صحيح؟ إذا كان الأمر كذلك، فلا بأس، ولكن هل يمكنك حقًا أن تعدني بأنك لن ترهق نفسك أكثر مما ينبغي؟”
سوبارو: “إيميليا-تان لا تثق بي على الإطلاق…”
إيميليا: “إذا كنت تتساءل عن السبب، فحاول أن تسأل ضميرك بشكل صحيح.”
الثقة هي تراكم الأفعال الماضية. كان هذا جوهر كلمات إيميليا، مما جعل سوبارو عاجزًا عن الرد.
ومع ذلك، كان من الواضح أن حالة سوبارو البدنية والعقلية جيدة إلى حد مفاجئ له نفسه.
على الأرجح، كان التوتر المفرط هو السبب في جعله بهذه اليقظة، وبمجرد حل النزاع الحالي بالكامل، ستفيض آثار الإرهاق دفعة واحدة، وتطيح بكل شيء.
ومع ذلك، إذا كان يستطيع المواصلة بطاقة مستعارة، فقد كان مستعد لتحمل العواقب التي ستأتي لاحقًا.
――في الوقت الحالي، بعد مغادرة مدينة الحصن غاركلا والتوجه نحو العاصمة الإمبراطورية لوبوجانا، كانت فرقة “إنقاذ إمبراطورية فولاكيا من الدمار” في مرحلة تبديل عربات التنانين لضمان وصولهم إلى وجهتهم.
على الطريق من غاركلا إلى لوبوجانا، توقفوا في أحد المعسكرات العديدة المنتشرة على طول الطريق، وبينما كان أبيل وغيره من الاستراتيجيين يراجعون الوضع الحربي، تم استبدال تنانين الأرض المنهكة بأخرى في حالة مثالية، كجزء من التحضيرات للمعركة الحاسمة.
سوبارو: “بالطبع، باتلاش ستكون دائمًا معنا.”
مدّ يده ولمس تنينه الأسود العزيز، باتلاش، التي كانت متصلة بعربة التنانين――
قام بمداعبة رقبتها برفق.
بعد أن أعادت لمّ شملها معه بأمان في الإمبراطورية، لم تتردد باتلاش في التعبير عن غضبها، وبلا أي اهتمام لحجمه المتقلص، وجهت له ضربة قوية بذيلها كعقاب على جعلها تقلق.
تلك الضربة الواحدة التي أرسلته ليصطدم بالجدار بصوت مدوٍّ كانت تذكره بالإصابات التي تعرض لها أثناء قتاله ضد “غيلتي لاو” في سباركا بجزيرة المصارعين، مما جعله ممتنًا أنها اكتفت بضربة واحدة فقط.
ومنذ ذلك الحين، وبعد أن تقبلت اعتذار سوبارو الصادق، كرّست كل جهودها لمرافقته في رحلته.
“――هاه، هذه التنينة الشابة، أهي أحد أفرادكم؟”
حينها، وصل شخص إلى المكان حيث كانت باتلاش وسوبارو يمرحان معًا، هاليبيل .
كان الرجل الذئب الشينوبي الطويل، ممسكًا بكيسيرو بين أسنانه الضخمة، يحركه بين شفتيه،
هاليبيل: “لقد قامت بعمل رائع عندما كنت أقاتل ذلك التنين الزومبي، لقد وجدتها مثيرة للإعجاب حقًا.”
سوبارو: “أوه! حتى هاليبيل-سان يدرك ذلك، باتلاش الخاصة بنا مذهلة!”
هاليبيل: “وهذا صحيح تمامًا. أنت رجل محظوظ―― الصغيرة آنا والآخرون، الجميع قلق عليك.”
شعر سوبارو بسعادة غامرة لتلقيه مديح واضح من أقوى وأشهر شخص من دول المدن ، هاليبيل.
اتسعت عيناه عند سماع الكلمات التالية، ثم أومأ برأسه بجدية.
لم يكن بحاجة لأن يُقال له ذلك، لكن بمجرد ذكره، جعله يعيد التفكير فيه―― لقد كان محظوظًا حقًا.
أعضاء معسكر إيميليا، إلى جانب جوليوس وأنستازيا، لم يقتصروا على اختراق عقبات عديدة لدخول الإمبراطورية، بل وافقوا أيضًا على طلب سوبارو الأناني لإكمال هذه الرحلة حتى النهاية.
مدى موثوقيتهم، ومدى الطمأنينة التي أعطوها له ، لم يكن بإمكانه أن يشكرهم بما يكفي.
سوبارو: “لهذا السبب، يجب علي أن أبذل كل ما بوسعي للمساعدة.”
إيميليا: “سوبارو؟ هل تتذكر الوعد الذي قطعته لي في وقت سابق؟”
سوبارو: “أتذكر، أتذكر، لا تهور! ولكن، إذا دفعتني الظروف…”
إميليا: “أن تفعل ذلك مجددًا سيكون أمرًا لا يُطاق.”
جعدت إيميليا شفتيها تعبيرًا عن الاستياء، وعبست أمام سوبارو بينما كان يحك خده.
وبينما كان هاليبيل يضحك لرؤية هذا المشهد، بدا وكأنه يستمتع كثيرًا.
رغم أن ما ينتظره قد يكون معركة من أجل الإمبراطورية―― أو ربما من أجل العالم بأسره، فقد صلّب عزيمته.
“هاليبيل-دونو، أنا متأكد أنك لا تريد أن يسمع سوبارو-كن هذا.”
بياتريس: “ها هو، في الواقع.”
“بالطبع، طالما أننا معًا، لماذا لا أكون هنا؟ رغم أنني أتمنى أن تعترف بي الإمبراطورية كحليف أخيرًا.”
هزّ روزوال كتفيه بعدم تصديق، وضحك على موقف بياتريس.
وعندما ظهر على طرف المعسكر حيث كانت عربة التنين مركونة، أمالت إيميليا رأسها نحوه وهي تسأله: “هل أنت متأكد؟”.
نظرًا لأن روزوال كان مسؤولًا عن جمع المعلومات في معسكر إيميليا، كان من المفترض أن يكون مع أبيل بينما يتحدث مع ممثلي المعسكر.
إيميليا: “رغم أنني أعتبر روزوال حليفًا حقيقيًا، أتساءل إذا كان آخرون مثل أبيل يشاركون هذا الشعور…”
روزوال: “إذا كان الأمر كذلك، فأنا في مأزق حقيقي، إذ لا يبدو أنني أنتمي إلى المملكة ولا إلى الإمبراطورية―― لا تقلقي، صاحب السمو فينسينت يتحدث إلى الجنود في المنطقة حاليًا، وقد دخلوا مرحلة تعزيز الروح المعنوية… لو كنت هناك، لكنت مجرد عائق فقط.”
إيميليا: “هذا جيد جدًا. ولا تقلق، مكان روزوال الصحيح هو بجانبنا. طالما أنه لا يحاول أي حيل.”
بابتسامة مشرقة، قدمت إيميليا إجابة لطيفة على كلمات روزوال التي تحتوي على ازدراء للذات.
ومع ذلك، لم يستطع روزوال إلا أن يرسم ابتسامة مائلة عند سماع تلك الكلمات، دون أن يجيب على ما إذا كان سيسبب أي مشاكل، مما كان إشارة واضحة.
سوبارو: “ولكن، أشعر بالضيق لأن الأمور تسير بسلاسة تامة من أجل عودة أبيل المنتصرة.”
قال سوبارو ذلك بينما كان يحدق باتجاه وسط المعسكر، حيث كان يسمع الهتافات الصادرة من عدد كبير من الجنود الإمبراطوريين من ذلك الاتجاه.
لم تكن تلك الهتافات مجرد صيحات لتعزيز المعنويات استعدادًا للمعركة، بل كانت هتافات فرح، صادرة من رجال تأثروا بشدة لأن الإمبراطور الذي يخدمونه تحدث معهم مباشرة.
لم يكن من المفاجئ أن وجه أبيل الغاضب، الذي أصبح مألوفًا جدًا لسوبارو بل وحتى أصبح سوبارو متعبًا من رؤيته، كان شيئًا لم يكن معظم مواطني الإمبراطورية يسمح لهم برؤيته عن قرب.
سوبارو: “لو كنت في نفس موقف هؤلاء الناس، ولم أعرف سوى وجه إيميليا-تان واسمها، كيف سيكون شعوري… أوه، لا، سأبدأ بالبكاء بمجرد التفكير في ذلك.”
إيميليا: “ما الأمر، سوبارو، ألست من المفترض أن تكون فارسي؟ تماسك !”
سوبارو: “أعلم، أنت محقة! هذا ليس حلمًا في النهاية! يا رجل، لقد كانت لحظة خطرة، وكل ذلك بسبب أبيل.”
بملاحظة هادئة كان من شأنها أن تجعل أبيل يعبس لو كان يسمعها، رحّب سوبارو بفكرة الإمبراطور، إذ كانت تؤدي التأثير المطلوب بحد ذاتها.
ومع ذلك، في محاولة لتعزيز معنويات الجنود الإمبراطوريين، بعد انتهاء الحرب، تم الترويج لميديوم كإمبراطورة محتملة دون أي اعتبار لمشاعرها، مما جعل من الصعب تقديم أي مديح لهذا الاسلوب.
سوبارو: “مع بقاء سبيكا بجانبها دائمًا، يمكن لميديوم-سان أن تشغل ذهنها قليلاً… ذلك الوغد، ماذا يعتقد الزواج؟”
إيميليا: “هذا صحيح. أعتقد أن أبيل ذكي للغاية، لكن هذا الجزء من وجهات نظره ليس جيدًا، على ما أعتقد.”
سوبارو: “ينبغي أن يُطاح به عن العرش لهذا السبب.”
أومأ سوبارو وإيميليا برأسيهما في انسجام، متفقين على أن أبيل ميؤوس منه في هذا الجانب. وعند رؤية الاثنين، ضحك هاليبيل مجددًا،
هاليبيل: “مواجهة إمبراطور فولاكيا، هؤلاء الفتية لا يعرفون الخوف حقًا.”
بياتريس: “بغض النظر عن الخصم، طالما أن بيتي مع سوبارو، فلا يوجد سبب للخوف، في الواقع.”
تانزا: “بعد أن رفض يورنا-ساما، من المعروف أن صاحب السمو الإمبراطور بلا قلب.”
روزوال: “حقًا، لا نريد أن يسمع شعب الإمبراطورية هذه المحادثة.”
في قلب المعسكر المليء بالحماس بشأن عودة الإمبراطور المنتصرة، حيث كان انتقاد الإمبراطور قد يؤدي حتمًا إلى سفك الدماء، ضحك روزوال وسط التعليقات الحادة الموجهة لأبيل.
بابتسامة مائلة، أغلق روزوال إحدى عينيه وقال، “إذن”،
روزوال: “بما أنه لم يظهر رغم كل هذا الحديث، يبدو أن غارفيل يركز بشدة―― بعد أن اختاره سوبارو-كن لمهمة عظيمة، يبدو أنه متحمس بما فيه الكفاية.”
سوبارو: “――صحيح.”
بالعين الصفراء التي بقيت مفتوحة، وجّه روزوال نظره نحو سوبارو، الذي أومأ ردًا على كلماته.
غارفيل، الذي لم يكن مشاركًا في المحادثة مع سوبارو والآخرين، كان حاليًا داخل عربة التنين الموصولة باتلاش ، يتأمل بهدوء ويركز انتباهه.
كان ذلك دليلًا على أنه يبذل كل ما في وسعه للارتقاء إلى توقعات سوبارو――
لتلبية توقعات سوبارو، الذي طلب منه مواجهة التنين السحابي، ميزوريا.
سوبارو: “إنه يتمتع برشاقة مذهلة، وقوته التدميرية ساحقة، لذا أريد إيجاد طريقة للحد من تحركات ميزوريا. حاليًا، غارفيل هو الأكثر تأهيلًا لهذه المهمة.”
هاليبيل: “هل يمكنني أن أسأل لماذا؟ الصغيرة آنا أخبرتني أن أتبع تعليماتكم في الوقت الراهن، لكن… أنا أقوى من شبل النمر، كما تعلم؟”
ردًا على حكم سوبارو، أمال هاليبيل رأسه بينما كان ينفث الدخان.
لو كان شعر بالغضب من فكرة أن قدراته قد يتم التقليل من شأنها، لربما اضطر سوبارو لتقديم عذر، لكن أسلوب حديث هاليبيل بقي محايدًا.
لقد طرح سؤالًا بحتًا عن إمكانات القتال، وحينها أومأ سوبارو غريزيًا،
سوبارو: “لا شك في أن هاليبيل-سان هو الأقوى بين أفراد مجموعتنا الحاليين. لكن، الأمر يتعلق بوضع الشخص المناسب في المكان المناسب… أو بالأحرى، هناك شخص آخر أود أن يتولى هاليبيل-سان مهمة إخضاعه.”
هاليبيل: “يا إلهي، يا لها من قصة مخيفة. تأجيل مواجهة تنين للتركيز على شيء آخر… هل تقول إن هناك شيئًا أكثر إزعاجًا من التنين؟”
سوبارو: “من ناحية ما، نعم.”
مدركًا أنه لا فائدة من المراوغة، أجاب سوبارو بوضوح وأكد ذلك مباشرة.
عند سماع تأكيد سوبارو، أغلق هاليبيل فمه للحظة.
لكن سرعان ما التوى فمه الواسع، وهو إحدى سمات جنس الذئاب، إلى ابتسامة،
هاليبيل: “أرى، أرى. حسنًا إذن، علي أن أستعد جيدًا أيضًا.”
وهكذا، قبل تعليمات سوبارو، وأظهر استعداده للامتثال.
إيميليا: “غارفيل وهاليبيل-سان… بالإضافة إلى ذلك، هناك أماكن أخرى تريدنا أن نذهب إليها، وأشياء تريدنا أن نقوم بها.”
بعد انتهاء الحديث بين سوبارو وهاليبيل، نظرت إيميليا إلى سوبارو بجدية.
وبينما كانت تلمس الكريستالة السحرية على صدرها بأصابعها، كانت عيناها الأرجوانية تخترقانه بنظرات ثاقبة.
لم تكن إيميليا الوحيدة، فقد كانت بياتريس، تانزا، وروزوال ينظرون إليه أيضًا.
سوبارو: “هذا صحيح. الجميع هنا… بما في ذلك مجموعة أبيل في الجانب الآخر، سيكون الأمر حربًا شاملة.”
بياتريس: “――لحسن الحظ، لدى سوبارو فكرة عامة عن أماكن وجود الأعداء، في الواقع.”
إيميليا: “بالفعل. همم، لقد استخدمها أيضًا في برج مراقبة بلياديس ، تلك القوة الخاصة المعروفة باسم «قدرة».”
سوبارو: “نعم، بفضلها.”
ردًا على كلمات إيميليا وبياتريس، ضرب سوبارو صدره بقبضته.
إنجازات كور ليونيس التي ظهرت في برج مراقبة بلياديس ―― والتي مكّنته من معرفة أماكن وجود رفاقه المنفصلين، مما ساعدهم في التعامل مع المشاكل داخل البرج، كانت ما جعل إيميليا والآخرين يؤمنون به.
الأعداء الذين ينتظرون في العاصمة الإمبراطورية لوبوجانا――
من أجل مواجهة هؤلاء الخصوم الأقوياء، جعل سوبارو الجميع يصدقون الكذبة التي ادّعى فيها أنه يمتلك المعرفة التي تسمح له باختيار أفضل المواقع لكل فرد.
سوبارو: “――سأفعل ما بوسعي.”
إيميليا، بياتريس، سبيكا، تانزا، غارفيل، روزوال، هاليبيل، أبيل، ميديوم، جمال، أولبارت، كان سيوجههم جميعًا.
مستخدمًا كل ورقة متاحة في يده، من أجل تحقيق النصر في هذه المعركة من أجل العاصمة الإمبراطورية――
سوبارو: “بالطبع، أعتمد عليكِ أيضًا، باتلاش.”
مدّ يده مرة أخرى، ليداعب رقبة باتلاش، التي أطلقت صوتًا يعبر عن استجابتها.
ومع ارتفاع معنويات الجميع عند سماع صوت باتلاش――
روزوال: “――سوبارو-كن، هل هذا هو أفضل مسار ، صحيح؟”
بثبات، ركّز روزوال نظره على وجه سوبارو.
وردًا على استفساره، أومأ سوبارو برأسه بعمق، وأجاب.
سوبارو: “نعم، يجب أن يكون هذا هو الأفضل―― لقد تأكدت من ذلك.”
كان ناتسكي سوبارو يفعل ما هو قادر عليه.
لذلك، لا ينبغي أن يكون هذا إخلالًا بوعده لإميليا “بعدم إرهاق نفسه”، هكذا كان يعتقد.
……….
Hijazi
التعليقات
سيُحمّل النقاش عند الاقتراب منه.