37.54
الفصل ٥٤ : سوماتو
غارفيل: “لأن القائد طلب مني القيام بذلك، وأيضًا لأن الإمبراطورية كانت في خطر. صحيح أن خصمي هو تنين، وكالعادة لا يمكننا تحمل الخسارة، ولكن… ما المشكلة.”
سوماتو : هو نوع من الفوانيس الدوارة المصممة لإظهار صور ظلال متحركة. يُستخدم هذا المصطلح للتعبير عن ظاهرة رؤية المرء لحياته تمر أمام عينيه .
غارفيل: “حسنًا، ربما كنت عنيدًا بعض الشيء.”
………….
صدر هذا الصوت من مقعد خلفه، ولم يكن غارفيل بحاجة إلى التأكيد على أن هذه الكلمة الوحيدة قد نطق بها العملاق ذو الأذرع الأربعة المتقاطعة.
――قبل أن يتمكن حتى من إدراك ذلك، وجد غارفيل تينزل نفسه جالسًا في مكان مظلم.
ميزوريا: “――أراهواهده!؟”
غارفيل: “آه؟”
غارفيل: “――――”
بعيونه الحادة المتسعة، تفحص غارفيل المكان من حوله.
إلى يساره، حيث لم يكن هناك أحد قبل لحظات، جلست فتاة ذات شعر وردي―― رام. أمسكت غارفيل من حزامه وأعادته إلى مقعده، ثم قالت للقطط التي كانت تحدّق بها بعيون زجاجية بشكل متعجرف: “تابعوا.”
لم يكن هناك أي شيء مألوف في هذا المكان. في المنطقة ذات الإضاءة الخافتة، كان غارفيل جالسًا على كرسي، مرفقيه على ركبتيه وذقنه مستندًا إلى يديه.
ضاقت عيناها الخضراوان الزمرديتان، وأطلقت زفرة أمام غارفيل الذي بدأ جسده يتصلب.
ما الذي يمكن أن يكون قد جلبه إلى هذا المكان؟
والآن، لم يبقَ سوى أمر واحد أراد التأكد منه.
غارفيل: “أين أنا بحق الجحيم …؟”
للحظة، ورغم التدخلات الإضافية، غرق غارفيل في تأمل عميق.
جعد غارفيل أنفه في شك، و بدأ يشم الهواء.
غارفيل: “لا، هذا ليس صحيحًا! ما الذي يحدث بحق الجحيم؟!”
كانت حاسة الشم لديه ممتازة، وإن لم تكن حادة مثل شخص من فصيلة الضباع، لكنها كانت مفيدة لتقييم المواقف. كان التقاط المعلومات عن محيطه أمرًا غريزيًّا―― لكن حاسة الشم لم تكن تعمل جيدًا.
“يا للخسارة. لكنني لا أشعر بالسوء حقًا، لأنني أعلم أن لي مكانًا داخل قلبك.”
لم يكن الأمر كما لو أنه لا يستطيع شم أي شيء، بل بالأحرى بدا أن الروائح تتملص منه.
ريوزو: “…لماذا صححت نفسك وجعلت الأمر أسوأ؟”
بالحديث عن التملص، لم يكن الأمر مقتصرًا على الرائحة فحسب، بل امتد أيضًا إلى الوضع المحيط.
وعلى الجانب الآخر من الستارة، كان باك ذو الشعر الذهبي وباك ذو الشعر الأحمر، اللذان كان من المفترض أن يختفيا، إلى جانب باك ذو الخصلة القطنية، الذي جعلهم يختفون ، يواجهون بعضهم البعض؛ حيث كان باك ذو الشعر الأحمر يحمي باك المنهار ذو الشعر الذهبي، بينما المواجهة الحاسمة بين باك الأحمر وباك القطني كانت تُعاد من جديد.
كما ذُكر سابقًا، وجد نفسه في مكان ذي إضاءة خافتة. كان السقف مرتفعًا، ولم يكن الكرسي الذي يجلس عليه غارفيل الوحيد، بل كانت هناك صفوف من الكراسي مرتبة على كلا الجانبين. علاوة على ذلك، بدا أن هناك عدة صفوف أمامه وخلفه، مما جعله يحتل مقعدًا في وسط المساحة.
سألت رام بهدوء، مغلقةً إحدى عينيها.
وأثناء تأمله لهذا الوضع، استعاد غارفيل ذكرى لمشهد مشابه.
غارفيل: “لقد قلتُ لك، أيها القائد! سأُسقط ذلك التنين الطائر المتذمر أرضًا!”
غارفيل: “يبدو وكأنه مسرح يقام فيه عروض أو شيء من هذا القبيل.”
رام: “لا داعي لأن تقول ما هو واضح بالفعل. هذا هو دور غارف.”
بمجرد أن خطرت فكرة المسرح على باله، تجسدت الصورة في ذهنه، وبدا الأمر واضحًا تمامًا.
…….
بالفعل، كان غارفيل في مسرح، يجلس في وسط القاعة. كانت الإضاءة الخافتة والسقف المرتفع جزءًا أساسيًا من أجواء العروض المسرحية.
غارفيل: “آه، بحق الجحيم… كم من الوقت كانت شخصيتي المذهلة نائمة…؟”
وفي اللحظة التي توصل فيها غارفيل إلى هذا الإدراك بشأن وضعه، كما لو كان الأمر مخطط مسبقًا، دوى صوت جرس عالٍ في أرجاء المسرح―― إشارة على بداية العرض.
مندهشًا، راقب غارفيل القطط وهي تتقاتل على المسرح.
غارفيل: “――――”
وسع غارفيل عينيه و تجمد في مكانه، وترك أفكاره الداخلية، لقد طرأ تغيير أمام المقاعد―― ارتفعت الستارة، وكشفت عن المسرح الذي كان مخفيًا.
بياتريس، إيميليا وبيترا: “ششش.”
وعلى ذلك المسرح، غارقًا في نظرات الجمهور، كان――
في عيني غارفيل المذهولتين، انعكست صورة جدته ريوزو، إلى جانب أخته الكبرى.
غارفيل: “…قط؟”
رام: “العودة المتهور لن تجدِ نفعًا، أليس كذلك؟ إذن، ماذا ستفعل الآن؟”
كانت كلمات غارفيل المترددة، مصحوبة بتجعد حاجبيه، تختصر بوضوح المشهد على المسرح.
――قطة ترتدي شعراً مستعارًا ذهبيًا تتدحرج على المسرح، وهو ما كان يمثّل صورته هو نفسه.
في الواقع، بينما كان العرض على وشك البدء بعد رفع الستارة، كان هناك قط صغير. قط رمادي ضئيل الحجم يقف على قدمين و ذراعيه ممدودتان.
وسط تصفيق متفرق، نزلت ستارة المسرح، بينما انحنى باك ذو الخصلة القطنية بعمق، ومع إشارة المسرح إلى نهاية المسرحية――
حجمه الصغير، الذي كان حتى أصغر من حجم شعب القطط الذين يعرفهم غارفيل، مثل ميمي، كان أقرب إلى حجم كف اليد.
على أي حال، بدأ يشعر بأن الأمور تتضح تدريجيًا.
ثم ظهر قط صغير آخر، وثالث، وبدأ العرض على المسرح.
إلى يساره، حيث لم يكن هناك أحد قبل لحظات، جلست فتاة ذات شعر وردي―― رام. أمسكت غارفيل من حزامه وأعادته إلى مقعده، ثم قالت للقطط التي كانت تحدّق بها بعيون زجاجية بشكل متعجرف: “تابعوا.”
كل قطة كانت تبدو متطابقة مع لأخرى. وقبل أن يدرك غارفيل الأمر، بدأت القطط الثلاثة في التحرك―― وكل واحدة كانت مزينة بملحق مختلف.
اندفع تنين السحاب نحو غارفيل الواقف بغضب، ورفع ذيله السميك والطويل، ثم أسقطه بسرعة البرق.
إحداهم ارتدى شعراً مستعارًا ذهبيًا، وأخر بشعر أحمر، أما الأخير فكان يحمل خصلة قطنية بيضاء على رأسه.
اصطدم القط ذو الشعر الذهبي بالقط ذو الخصلة القطنية، بينما راقب القط ذو الشعر الأحمر بصمت.
ثم، أمام عيني غارفيل التي ترمش في استغراب، تحركت القطط الثلاثة إلى مواقعها المحددة على المسرح، حيث بدأت في أداء حركات مذهلة.
اندفع تنين السحاب نحو غارفيل الواقف بغضب، ورفع ذيله السميك والطويل، ثم أسقطه بسرعة البرق.
اصطدم القط ذو الشعر الذهبي بالقط ذو الخصلة القطنية، بينما راقب القط ذو الشعر الأحمر بصمت.
فريدريكا: “أنت مخطئ تمامًا، غارف. صحيح أنك لا تعرف الكثير عن ريم حتى الآن، لكن هذا لا يعني أنك لا تهتم بها. هذا هو السبب في أنها هنا.”
لقد اندلعت مشاجرة حقيقية على المسرح.
لم يكن هناك أي شيء مألوف في هذا المكان. في المنطقة ذات الإضاءة الخافتة، كان غارفيل جالسًا على كرسي، مرفقيه على ركبتيه وذقنه مستندًا إلى يديه.
غارفيل: “ما هذا بحق الجحيم…”
نظر إلى كل منهم واحدًا تلو الآخر، متأملًا في نوع الأشخاص الذين كانوا.
مندهشًا، راقب غارفيل القطط وهي تتقاتل على المسرح.
مدفوعًا بنفاد الصبر، بدأ صوت غارفيل يصبح أكثر حدة، وتلعثم عند سماع كلمات رام.
كانت الأدوات والديكورات المسرحية مفصلة بشكل مثير للإعجاب، حيث كان الخلفية تصور مدينة منحوتة بالحجر. البيوت واللوحات على الجدران بدأت تتكسر، تتحطم، وتتناثر بينما كانت القطط تتقاتل.
بعد أن أُنهك تمامًا، لم يكن أمامه خيار سوى الاعتماد على رفاقه في ذهنه.
لقد كانت فوضى مليئة بالتفاصيل، حتى إنها بدت تقريبًا ساحرة.
مدفوعًا بنفاد الصبر، بدأ صوت غارفيل يصبح أكثر حدة، وتلعثم عند سماع كلمات رام.
غارفيل: “――؟ هذه القطة… الآن بعد أن فكرت في الأمر، ألم أرها في مكان ما من قبل؟”
إلى يساره، حيث لم يكن هناك أحد قبل لحظات، جلست فتاة ذات شعر وردي―― رام. أمسكت غارفيل من حزامه وأعادته إلى مقعده، ثم قالت للقطط التي كانت تحدّق بها بعيون زجاجية بشكل متعجرف: “تابعوا.”
فجأة، بينما ركّز نظره على القطط ، شعر غارفيل بجذب في ذاكرته. بدأ ينبش في الصندوق شبه المغلق لذاكرته، إلى أن بدأ الفهم يتشكل تدريجيًا.
بياتريس، إيميليا وبيترا: “ششش.”
تلك القطط… كانت تشبه تمامًا الرسومات التي كان سوبارو يرسمها بناءً على إصرار إيميليا وبياتريس، وهي تصور الروح العظيمة المتعاقدة مع إيميليا.
كشر غارفيل عن أنيابه عند سماع كلمات التنين المذهول، لكن هاينكل لم يكن قادرًا سوى على هزّ رأسه.
غارفيل: “لا، هذا ليس صحيحًا! ما الذي يحدث بحق الجحيم؟!”
لكن، وبما أن هذه كانت كلماتهم وأفعالهم كما يفهمها غارفيل، لم يستطع إلا أن يشعر بالإحباط وكأنه كان غاضبًا من نفسه.
رغم أن فكرة ما بدأت تتشكل في ذهنه، إلا أن غارفيل كان مستاءً لعدم قدرته على إدراك معناها.
وبينما يأخذ نفسًا عميقًا، قام غارفيل بطقطقة مفاصل رقبته.
رفع صوته دون قصد، مما أدى إلى توقف القطط على المسرح عن الحركة في دهشة.
حافظ الرجل العملاق على تعابير صخرية على وجهه، ونظر إلى غارفيل بصمت.
وعندما رأى القطط الثلاثة وهي تنظر إليه ، شعر غارفيل بإحراج بالغ.
غارفيل: “بصراحة، شخصيتي المذهلة تشعر بالخجل أكثر من القلق. شخصيتي المذهلة هي من أوكل لها القائد مهمة التعامل مع ذلك التنين.”
لم يشعر بأنه بحاجة للاعتذار، ولم يفهم ضرورة الإصرار على عدم وجود سبب لذلك، ولكن――
نظر إلى كل منهم واحدًا تلو الآخر، متأملًا في نوع الأشخاص الذين كانوا.
“――يا لك من أحمق حقًا. اجلس، غارف.”
“انتظر، انتظر، غارفيل. ابقَ هنا كما قالت الأخت الكبرى. لنأخذ استراحة قصيرة.”
غارفيل: “أوه…”
في تلك اللحظة، اختفى جسد تنين السحاب في الهواء، واصطدم بكامله بجدار العاصمة الإمبراطورية.
“المشاهدة الهادئة هي أحد آداب المسرح. هل تحاول تخريب العرض؟”
سوماتو : هو نوع من الفوانيس الدوارة المصممة لإظهار صور ظلال متحركة. يُستخدم هذا المصطلح للتعبير عن ظاهرة رؤية المرء لحياته تمر أمام عينيه .
بعد توبيخ مفاجئ، استدار غارفيل إلى الجانب بعينين واسعتين.
غارفيل: “هذه مهمة أوكلت إلى شخصيتي المذهلة، لكن شخصيتي المذهلة لن تخوض القتال بمفردها.”
إلى يساره، حيث لم يكن هناك أحد قبل لحظات، جلست فتاة ذات شعر وردي―― رام. أمسكت غارفيل من حزامه وأعادته إلى مقعده، ثم قالت للقطط التي كانت تحدّق بها بعيون زجاجية بشكل متعجرف: “تابعوا.”
وبالفعل، كان ذلك صحيحًا؛ مع أن الأخت الصغرى لم تكن مألوفة له كثيرًا بعد، فقد وافق غارفيل من كل قلبه.
بناءً على تعليمات رام، استأنفت القطط المسرحية . ولكن بالنسبة لغارفيل، كانت رام أكثر أهمية من العرض نفسه.
الفصل ٥٤ : سوماتو
غارفيل: “رام، ما الذي تفعلينه هنا؟ ومن هؤلاء بحق الجحيم؟”
ارتسمت ابتسامة ساخرة على وجه غارفيل بينما رام، التي لم تكلف نفسها عناء النظر إليه، اكتفت بهز كتفيها الرقيقين بلا مبالاة. قفزت ميمي بخفة فوق مقعدها،
رام: “غارف.”
وفي اللحظة التي توصل فيها غارفيل إلى هذا الإدراك بشأن وضعه، كما لو كان الأمر مخطط مسبقًا، دوى صوت جرس عالٍ في أرجاء المسرح―― إشارة على بداية العرض.
غارفيل: “لا، هذا ليس وقت الحديث. على أي حال، يجب أن نخرج من هنا! لا يهم أين نحن، سأحرص على حمايتك.”
وهكذا، ميمي، التي كانت تمسك بيد غارفيل مثل رام، مدّت ذيلها وبدأت في التصرف وكأنها طفلة مشاغبة.
رام: “غارف.”
هذا المشهد لم يكن من الواقع، كان غارفيل نفسه على وشك الموت.
غارفيل: “حسنًا، أخبريني برأيك، رام. بصراحة، من الأفضل أن نفكر بالأمر معًا بدلًا من أن أفكر وحدي ――”
غارفيل: “حسنًا، ربما كنت عنيدًا بعض الشيء.”
رام: “――غارف، ألم تدرك ذلك بعد؟”
أمام تفاعل ريم الباهت ، وبينما كانت بياتريس جالسة في حجره، رد سوبارو وهو يلعب بشعرها.
مدفوعًا بنفاد الصبر، بدأ صوت غارفيل يصبح أكثر حدة، وتلعثم عند سماع كلمات رام.
كانت الأدوات والديكورات المسرحية مفصلة بشكل مثير للإعجاب، حيث كان الخلفية تصور مدينة منحوتة بالحجر. البيوت واللوحات على الجدران بدأت تتكسر، تتحطم، وتتناثر بينما كانت القطط تتقاتل.
أمام غارفيل الذي كان يرمش في دهشة، حافظت رام على هدوئها المعتاد، مثبّتة نظرها على المسرح.
سألت رام بهدوء، مغلقةً إحدى عينيها.
شعر بالإحباط لأن الشخص الذي يحبّه لم يُبادل اهتمامه، فرفع نظره أيضًا إلى المسرح ليرى ما الذي لفت انتباهها، ليجد أن القطط لا تزال تلهو كما كانت.
“يا للخسارة. لكنني لا أشعر بالسوء حقًا، لأنني أعلم أن لي مكانًا داخل قلبك.”
ولكنه سرعان ما أدرك أن هناك معنى خفيًا وراء استمرارية هذا العرض.
أمام هذه المجموعة غير المتوقعة، بقي غارفيل مصدومًا ، ورام، التي كانت بجانبه، سحبته مرة أخرى من خصره وأجبرته على الجلوس.
واجه القط ذو الشعر الذهبي والقط ذو الشعر الأحمر والقط ذو الخصلة القطنية بعضهم البعض، وبدأت يتقاتلون ويثيرون الفوضى في الخلفية التي تصور مدينة حجرية―― حتى دفع القط ذو الخصلة القطنية القط ذو الشعر الذهبي، مما جعله يتدحرج ويسقط.
ثم نظر إلى الأعلى، متأملًا للحظة قبل أن يخفض نظره من جديد.
استلقى القط ذو الشعر الذهبي تحت إحدى القطع المتساقطة من المسرح.
ثم ظهر قط صغير آخر، وثالث، وبدأ العرض على المسرح.
ما الذي يمثله هذا العرض――؟
باك ذو الشعر الذهبي، الذي كان قد انهار، نهض ودفع باك ذو الشعر الأحمر جانبًا. ثم اندفع مباشرةً نحو باك ذو الخصلة القطنية―― ولكن بضربة واحدة من الأخير، تحول باك ذو الشعر الذهبي إلى ضوء.
رام: “غارف.”
نظرت إيميليا بحيرة إلى سوبارو وهي تطرح السؤال، مما جعل غارفيل يطلق “آه”.
مرة أخرى، نادته رام بصوتها الهادئ، فاستدار غارفيل نحوها. وعندها، التقت عيناه بالعينين القرمزيتين اللتين كانتا تتابعان المسرح، واصطدم نظرهما مباشرة.
سألت رام بهدوء، مغلقةً إحدى عينيها.
نظر إلى وجه رام، الذي كان في العادة يجعل قلبه يخفق عندما يرى ملامحها عن قرب؛ ولكن في هذه اللحظة، لم يكن ما يخفق داخله هو الحب، بل جرس إنذار غريزي.
غير مهتمين بقلق غارفيل، بدت بياتريس وإيميليا، اللتان كانتا تشاهدان العرض، تزدادان حماسًا مع اقتراب ذروته.
وإدراكًا لاضطرابه، أطلقت رام زفرة صغيرة،
ارتسمت ابتسامة ساخرة على وجه غارفيل بينما رام، التي لم تكلف نفسها عناء النظر إليه، اكتفت بهز كتفيها الرقيقين بلا مبالاة. قفزت ميمي بخفة فوق مقعدها،
رام: “أنت ستموت.”
إلزا: “ماذا عن التظاهر بالإصابة البالغة لمرة واحدة، ثم استهداف خصمك عندما يعتقد أنك ميت؟”
وهكذا، أعلنت أن المسرح الذي يراه لم يكن سوى حلم عابر.
غارفيل: “…قط؟”
……..
كانت التنانين مخلوقات غالبًا ما تُشبه بالكوارث الطبيعية والدمار، لكن الطريقة التي كان بها تنين السحب، ميزوريا، يعيث فسادًا لم تترك مجالًا للشك في ذلك الحكم.
――قطة ترتدي شعراً مستعارًا ذهبيًا تتدحرج على المسرح، وهو ما كان يمثّل صورته هو نفسه.
“يا له من وجه بائس تصنعه، غارف. إلى جانب ذلك، رام هذه المرة تطرح نقطة غير معتادة لكنها صحيحة. لذا اجلس، واهدأ.”
وبمجرد أن أدرك ذلك بطريقة ما، بدا هذا العرض بأكمله وكأنه لا شيء سوى مزحة سيئة.
لا بد أن الجميع قد سئموا منه――
بينما كان يواجه عدوه، القط ذو الخصلة القطنية، الذي يحمي القط ذو الشعر الأحمر خلفه. وبينما كان يفكر في الأمر، بدأت ذكرياته تتوضح شيئًا فشيئًا.
كان صحيحًا أنه فور تعرض غارفيل للضربة ودفنه تحت الأنقاض، ظل هاينكل ممسكًا بسيفه، وتبادل النظرات مع ميزوريا. لكن ذلك لم يكن أكثر من مجرد تحديق منه، مدركًا أنه إذا هُزم غارفيل، فسيكون هو الفريسة التالية.
غارفيل: “هذا صحيح، حاليًا شخصيّتي المذهلة في منتصف قتال التنين وفقًا لطلب القائد… إذن هذه القط ذو الخصلة القطنية هي التنين!؟ والقط ذو الشعر الأحمر هي الرجل العجوز!؟”
رؤية هذا المشهد غير المعقول بعد أن كان متأكدًا من أن الهجوم قد قتل غارفيل بلا شك، جعل هاينكل عاجزًا عن الكلام. ولكن، كان هناك شخص أكثر ذهولًا من هاينكل، ولم يستطع إخفاء صدمته.
رام: “لقد أصبحت هذه الشخصية لطيفة نوعًا ما.”
وسع غارفيل عينيه و تجمد في مكانه، وترك أفكاره الداخلية، لقد طرأ تغيير أمام المقاعد―― ارتفعت الستارة، وكشفت عن المسرح الذي كان مخفيًا.
غارفيل: “بقدر ما أود أن أعرف أيّ واحدة تقصدين، هذا ليس الوقت المناسب لذلك. يجب أن أعود سريعًا…!”
لقد كان تجسيدًا للدمار، حيث غيّر تمامًا مظهر العاصمة الإمبراطورية مما كانت عليه قبل لحظات قليلة. كان هياجه العنيفة مشهدًا يفوق التصور، وعند مشاهدته ، لم تستطع ساقا هاينكل التوقف عن الارتجاف بينما كان قلبه يتحطم.
رام: “انتظر.”
وبينما يأخذ نفسًا عميقًا، قام غارفيل بطقطقة مفاصل رقبته.
غارفيل: “غوووه!”
كان صحيحًا أنه فور تعرض غارفيل للضربة ودفنه تحت الأنقاض، ظل هاينكل ممسكًا بسيفه، وتبادل النظرات مع ميزوريا. لكن ذلك لم يكن أكثر من مجرد تحديق منه، مدركًا أنه إذا هُزم غارفيل، فسيكون هو الفريسة التالية.
بعد أن فهم الوضع، حاول غارفيل أن يتحرك فورًا، لكنه لم يستطع سوى الصراخ من الألم عندما شدّت رام خيط قلادته بقوة. أوقفت غارفيل بالقوة وأدارته بسرعة لمواجهتها، وبينما كان يكشف عن أنيابه ويوشك على الصراخ،
ميمي: “كما تعلم، غارف. كل هذا داخل رأس غارف، صحيح؟ لكن، رأس غارف ليس ذكيًا جدًا. تمامًا مثل ميمي! لذا، ينطبق ذلك أيضًا على ما يقوله الجميع، أليس كذلك؟”
“انتظر، انتظر، غارفيل. ابقَ هنا كما قالت الأخت الكبرى. لنأخذ استراحة قصيرة.”
هذا المشهد لم يكن من الواقع، كان غارفيل نفسه على وشك الموت.
بقول ذلك، أوقف ناتسكي سوبارو، الذي كان يجلس في المقعد الآخر بجوار رام، غارفيل.
رام: “إذن؟ هل هدأتَ قليلاً؟”
كان مظهر هذا السوبارو غير مألوف منذ فترة، بأذرع وأرجل طويلة―― طويلة مقارنة بوضعه الحالي، ولكنها لم تكن طويلة جدًا بالفعل.
بالطبع، كان يمكن للأشخاص الحقيقيين أن يخوضوا مثل هذه الحوارات، ولكن――
سوبارو: “مهلًا، ألم تفكر الآن بشيء جارح حقًا؟”
لم يكن هناك أي شيء مألوف في هذا المكان. في المنطقة ذات الإضاءة الخافتة، كان غارفيل جالسًا على كرسي، مرفقيه على ركبتيه وذقنه مستندًا إلى يديه.
غارفيل: “لا تقلق بشأنه، قائد. ألم تكن دائمًا تقول إن لديك أرجل قصيرة وجذع طويل؟”
كانت حاسة الشم لديه ممتازة، وإن لم تكن حادة مثل شخص من فصيلة الضباع، لكنها كانت مفيدة لتقييم المواقف. كان التقاط المعلومات عن محيطه أمرًا غريزيًّا―― لكن حاسة الشم لم تكن تعمل جيدًا.
سوبارو: “قولها بنفسك و أن تُقال لك هما نوعان مختلفان تمامًا من الأذى! هكذا ينبغي أن يكون الأمر! أليس كذلك، بيكو؟ إيميليا-تان؟”
روزوال: “حتى التنانين يبدو أن لديها ارتباطات معينة. على سبيل المثال، لماذا لا تستخدم صديقًا للتنين قد يكون موجودًا في العاصمة الإمبراطورية كدرع؟”
بياتريس: “سوبارو، الآن، هذه لحظة بوبي ليبرز في العرض، لذا توقف عن المقاطعة، في الواقع.”
نوعًا ما، بينما كان يبدأ في فهم قواعد المسرح، بدا التفسير الذي جاء من فريدريكا ورينهارد، اللذين يجلسان في الصفوف الخلفية، يفتقر إلى الواقعية.
إيميليا: “آسفة، سوبارو. سأحرص على الاستماع لك لاحقًا…”
غارفيل: “رام، ما الذي تفعلينه هنا؟ ومن هؤلاء بحق الجحيم؟”
تم تجاهل سوبارو، الذي استعاد أخيرًا حجمه السابق تمامًا من قبل بياتريس، التي كانت تجلس في حضنه، وإيميليا، التي كانت تجلس بجواره. كانت الفتاتان تركزان على كل حركة من القطط على المسرح لدرجة أنهما لم يعطيا سوبارو أي اهتمام يُذكر.
ترنح غارفيل هو يهز رأسه، و مزّق سترته الممزقة وسأل ذلك. وعند سماع سؤاله، رمش هاينكل بعينيه في دهشة.
بينما كان يستمع إلى المحادثة بين سوبارو المحبط والآخرين، تذكر غارفيل في ذهنه أن الاسم الحقيقي للقط، الذي لم يكن يعرفه شخصيًا، هو باك.
غارفيل: “لا أريد أن أسمع هذا فقط منك، أخي أوتو!”
علاوة على ذلك، بدا هذا التفاعل بين سوبارو وبقية المجموعة مشابهًا لتلك التي شهدها في الماضي.
لكن――
“أنت محق، هذه ذكرى للمسرح الأصلي الذي يستند إليه هذا المكان. يبدو تمامًا مثل المسرح الذي تمت دعوتنا إليه عندما ذهبنا جميعًا لمشاهدة العرض عن إخضاع الحوت الأبيض.”
في مواجهة هذا الواقع، بدأ وجه غارفيل يسخن. يا له من أسلوب مخزٍ ومذل للخسارة.
“غارف-سان كان معجبًا بذلك العرض بالكامل. لقد استمتعت به أيضًا، لذا أنا أفهم شعورك.”
في تلك اللحظة المفاجئة للغاية، انقبض حلق هاينكل من الصدمة، وذهل من الشخص الذي دفع بقبضته للأعلى وأبعد كومة الأنقاض―― غارفيل.
غارفيل: “أخي أوتو، بيترا…”
لقد طُلب منه ألا يسرع بالعودة، ثم طُلب منه ألا يكون هادئًا جدًا وإلا سيموت؛ إذن، ماذا يريدون منه؟
هذه المرة، جاء الصوتان من خلفه، فاستدار، ليقابل نظرته بيترا، التي كانت تلوّح بيديها، وأوتو، الذي كان يجلس بجانبها ويرفع كتفيه في استسلام.
كانت كلمات رام مباشرة، وكلمات ميمي غامضة، لكنهما كانتا تعبران عن نفس الفكرة.
علاوة على ذلك، بجانب أوتو، رأى امرأة ذات شعر ذهبي طويل――
غارفيل: “لا، هذا ليس وقت الحديث. على أي حال، يجب أن نخرج من هنا! لا يهم أين نحن، سأحرص على حمايتك.”
غارفيل: “غاوه…”
سوبارو: “خروج واحد. ولكن في الحياة، لا تحصل على ثلاث فرص خروج. الخروج الأول هو النهاية.”
“يا له من وجه بائس تصنعه، غارف. إلى جانب ذلك، رام هذه المرة تطرح نقطة غير معتادة لكنها صحيحة. لذا اجلس، واهدأ.”
لقد كانت فوضى مليئة بالتفاصيل، حتى إنها بدت تقريبًا ساحرة.
غارفيل: “أوه، حتى لو طلبتِ مني أن أهدأ…”
في تلك اللحظة، اختفى جسد تنين السحاب في الهواء، واصطدم بكامله بجدار العاصمة الإمبراطورية.
“هيا الآن. ألا ترغب في الإصغاء لما يقوله كل هؤلاء الأشخاص من حولك؟ يا للعجب، كان المرء يتوقع بعض النضج بعد غياب طويل عن رؤيتك، لكنك لا تزال مبتدئًا تمامًا، أليس كذلك، غار-بو.”
بلا معنى، وبلا رحمة، فقد الفتى ذو الشعر الذهبي حياته.
غارفيل: “غه! نان… جدة!؟”
وإدراكًا لاضطرابه، أطلقت رام زفرة صغيرة،
ريوزو: “…لماذا صححت نفسك وجعلت الأمر أسوأ؟”
“هيا الآن. ألا ترغب في الإصغاء لما يقوله كل هؤلاء الأشخاص من حولك؟ يا للعجب، كان المرء يتوقع بعض النضج بعد غياب طويل عن رؤيتك، لكنك لا تزال مبتدئًا تمامًا، أليس كذلك، غار-بو.”
( كان يناديها بالعجوز سابقا)
غارفيل: “بدأ نفاد صبري السابق يهدأ قليلاً. ومع ذلك، هل ينبغي لي أن أبقى صامتًا كما قالت رام؟ أشعر فجأة وكأنني سأنام…”
في عيني غارفيل المذهولتين، انعكست صورة جدته ريوزو، إلى جانب أخته الكبرى.
رام: “لا داعي لأن تقول ما هو واضح بالفعل. هذا هو دور غارف.”
أمام هذه المجموعة غير المتوقعة، بقي غارفيل مصدومًا ، ورام، التي كانت بجانبه، سحبته مرة أخرى من خصره وأجبرته على الجلوس.
“كما هو متوقع منك، الأخت الكبرى.”
رام: “إذن؟ هل هدأتَ قليلاً؟”
“――――”
غارفيل: “تمامًا مثل «حصار داغراهام»، هذا ليس موقفًا يدعو للهدوء…! أنا فقط جلست لأن ركبتي شعرتا ببعض الضعف… ما الذي يحدث بحق الجحيم؟”
“أويا أويا، أنا مكروه جدًا. ومع ذلك، فإن إلقاء اللوم عليّ سيكون أمرًا سخيفًا، لذا فإن التعبير عن ندمي والاعتذار سيكون أمرًا غريبًا.”
رام: “في الوقت الحالي، يبدو أنك تميل إلى الاستماع لما لدى رام لتقوله. جيد.”
انهار باك ذو الشعر الذهبي، بينما كان باك ذو الشعر الأحمر يحاول تقييد باك ذو الخصلة القطنية، الذي كان يتحرك نحو باك ذو الشعر الذهبي في موقف بالغ الخطورة――
“كما هو متوقع منك، الأخت الكبرى.”
بمجرد أن خطرت فكرة المسرح على باله، تجسدت الصورة في ذهنه، وبدا الأمر واضحًا تمامًا.
غارفيل: “واو!؟”
لقد طُلب منه ألا يسرع بالعودة، ثم طُلب منه ألا يكون هادئًا جدًا وإلا سيموت؛ إذن، ماذا يريدون منه؟
أومأت رام برأسها ببرودها المعتاد، وفجأة استدار أحد الحاضرين أمامهما وتدخل. وعندما أدرك أن تلك كانت ريم، شقيقة رام ذات الشعر الأزرق الفاتح، رمش غارفيل.
بينما كانت تراقب تحركات باك على خشبة المسرح، قدّمت إيميليا ملاحظة دقيقة، وردّ عليها سوبارو وريم. لم يكن غارفيل متأكدًا مما إذا كان رد ريم صحيحًا، ولكن ربما كانت كلماتها انعكاسًا مباشرًا لمشاعره.
ومع ذلك، تجاهلت ريم غارفيل تمامًا ونظرت إلى المسرح مرة أخرى.
غارفيل: “――――”
غارفيل: “هاه، ما هذا…؟”
إحداهم ارتدى شعراً مستعارًا ذهبيًا، وأخر بشعر أحمر، أما الأخير فكان يحمل خصلة قطنية بيضاء على رأسه.
سوبارو: “هذا هو الحال، غارفيل. ليس لديك صورة ذهنية واضحة عن ريم بعد، لذا فإن رد فعلها سيكون غامضًا إلى حد ما. هذا يقع تمامًا ضمن الطريقة التي تجسدت بها.”
بينما ظهرت ابتسامة بلون الدم على وجه إلزا، تحدث ميلي التي كانت جالسة في الصف أمام غارفيل، إلى جانب ريم مباشرةً.
غارفيل: “بالوتيرة التي يظهر بها الناس، سيصبح المكان مزدحمًا للغاية، بحق الجحيم.”
وعلى ذلك المسرح، غارقًا في نظرات الجمهور، كان――
أمام تفاعل ريم الباهت ، وبينما كانت بياتريس جالسة في حجره، رد سوبارو وهو يلعب بشعرها.
فجأة، بينما ركّز نظره على القطط ، شعر غارفيل بجذب في ذاكرته. بدأ ينبش في الصندوق شبه المغلق لذاكرته، إلى أن بدأ الفهم يتشكل تدريجيًا.
ورغم أن هذا التفسير كان مقنعًا إلى حد ما، إلا أن غارفيل لم يستطع التوصل إلى سبب بقاء شخص ما داخل هذا المسرح إذا لم يكن بالإمكان إعادة تصويره بشكل صحيح، وهذا كان انطباعه العام.
رفع صوته دون قصد، مما أدى إلى توقف القطط على المسرح عن الحركة في دهشة.
فريدريكا: “أنت مخطئ تمامًا، غارف. صحيح أنك لا تعرف الكثير عن ريم حتى الآن، لكن هذا لا يعني أنك لا تهتم بها. هذا هو السبب في أنها هنا.”
لقد اندفع بحماس إلى المعركة، وكاد أن يموت فيها ، وعندما فقد الوعي أنشأ مسرحًا في عقله مليئًا برفاقه―― حسنًا، بعضهم لم يكونوا رفاقه فعليًا، لكنهم جميعًا قدموا له نوعًا من العزاء.
“أنا أوافق. الشخص الذي تهتم به سيظل دائمًا حاضرًا بقوة في قلبك. لا تعتبر المعرفة بالشخص نفسه أمرًا ضروريًا؛ أعتقد أن هذه هي المسألة المهمة هنا.”
رام: “ها! ما هذه الحماقة التي أسمعها؟ إذا نمت ، ستموت.”
غارفيل: “هذا ليس جيدًا لقلبي.”
نظر إلى يديه، لسبب ما تمتم غارفيل بهذه الكلمات بنبرة غير راضية.
نوعًا ما، بينما كان يبدأ في فهم قواعد المسرح، بدا التفسير الذي جاء من فريدريكا ورينهارد، اللذين يجلسان في الصفوف الخلفية، يفتقر إلى الواقعية.
هذا المشهد لم يكن من الواقع، كان غارفيل نفسه على وشك الموت.
وبما أن هذا كله لم يكن حقيقيًا، بدا فقدان الشعور بالواقع أمرًا منطقيًا. على الأرجح، لم يحدث أبدًا أن كانت فريدريكا ورينهارد في نفس المكان ويتبادلان مثل هذا الحديث .
غارفيل: “هذا ليس جيدًا لقلبي.”
لكن――
أمام هذه المجموعة غير المتوقعة، بقي غارفيل مصدومًا ، ورام، التي كانت بجانبه، سحبته مرة أخرى من خصره وأجبرته على الجلوس.
غارفيل: “بدأ نفاد صبري السابق يهدأ قليلاً. ومع ذلك، هل ينبغي لي أن أبقى صامتًا كما قالت رام؟ أشعر فجأة وكأنني سأنام…”
وعلى ذلك المسرح، غارقًا في نظرات الجمهور، كان――
رام: “ها! ما هذه الحماقة التي أسمعها؟ إذا نمت ، ستموت.”
“بما أنها أنتِ، إلزا، فهذا لأن شخصيّتك سيئة جدًا.”
غارفيل: “إذن هذا المكان خطر بالفعل!”
ثم ظهر قط صغير آخر، وثالث، وبدأ العرض على المسرح.
بياتريس، إيميليا وبيترا: “ششش.”
واجه القط ذو الشعر الذهبي والقط ذو الشعر الأحمر والقط ذو الخصلة القطنية بعضهم البعض، وبدأت يتقاتلون ويثيرون الفوضى في الخلفية التي تصور مدينة حجرية―― حتى دفع القط ذو الخصلة القطنية القط ذو الشعر الذهبي، مما جعله يتدحرج ويسقط.
بمجرد أن رفع صوته، وضعت بياتريس وإيميليا أصابعهما على شفتيهما، بينما وبخته بيترا. شعوره بأنه المستهدف جعله يرتجف قليلًا، فاضطر للنقر على أنيابه والبقاء صامتًا.
كررت السؤال ذاته.
لقد طُلب منه ألا يسرع بالعودة، ثم طُلب منه ألا يكون هادئًا جدًا وإلا سيموت؛ إذن، ماذا يريدون منه؟
ما الذي يمكن أن يكون قد جلبه إلى هذا المكان؟
“الأمر يتعلق بعدم العودة خالي الوفاض. فقط لا تحاول التفكير بشكلٍ مفرط.”
بعينين خضراوين مماثلتين لعينيه، ضيّقت فريدريكا عينيها.
غارفيل: “آرغ، حتى داخل عقل شخصيتي المذهلة، تزعجني…”
غارفيل: “ميمي…”
“أويا أويا، أنا مكروه جدًا. ومع ذلك، فإن إلقاء اللوم عليّ سيكون أمرًا سخيفًا، لذا فإن التعبير عن ندمي والاعتذار سيكون أمرًا غريبًا.”
ميزوريا: “――أراهواهده!؟”
جالسًا في الصف الخلفي، ساقاه الطويلتان متقاطعتان، كان روزوال يشعل النيران (يزيد التوتر). وبينما نظر إليه غارفيل في إحباط، وكان على وشك أن يشتكي، فقد فجأة القدرة على الكلام.
كان يعلم أن راينهارد، الذي تحدث سابقًا، كان جالسًا بجوار روزوال . ولكن المشكلة كانت الشخص الآخر الذي يجلس بجواره.
مع تصاعد عزيمة غارفيل، تردد صوت ثناء منخفض ومهيب في أرجاء المكان.
وعندما لاحظت المرأة ذات الرداء الأسود نظرات غارفيل، ابتسمت بلطف قائلة: “آرا”.
“غارف-سان كان معجبًا بذلك العرض بالكامل. لقد استمتعت به أيضًا، لذا أنا أفهم شعورك.”
“تنظر إليّ بنظرة مشتعلة جدًا. وبما أننا في مكان كهذا، هل ستنضم إليّ لنقطع بعضنا البعض حتى نرضى؟”
إحداهم ارتدى شعراً مستعارًا ذهبيًا، وأخر بشعر أحمر، أما الأخير فكان يحمل خصلة قطنية بيضاء على رأسه.
غارفيل: “…فعل ذلك لن يكون ممتعًا. سأشعر بالسوء تجاه ميلي أيضًا. لذا لن أفعل ذلك.”
غارفيل: “آه، بحق الجحيم… كم من الوقت كانت شخصيتي المذهلة نائمة…؟”
“يا للخسارة. لكنني لا أشعر بالسوء حقًا، لأنني أعلم أن لي مكانًا داخل قلبك.”
لقد اندفع بحماس إلى المعركة، وكاد أن يموت فيها ، وعندما فقد الوعي أنشأ مسرحًا في عقله مليئًا برفاقه―― حسنًا، بعضهم لم يكونوا رفاقه فعليًا، لكنهم جميعًا قدموا له نوعًا من العزاء.
“بما أنها أنتِ، إلزا، فهذا لأن شخصيّتك سيئة جدًا.”
سوبارو: “عليك أن تجد الإجابة بنفسك.”
بينما ظهرت ابتسامة بلون الدم على وجه إلزا، تحدث ميلي التي كانت جالسة في الصف أمام غارفيل، إلى جانب ريم مباشرةً.
فريدريكا: “――بجدية، هذا مستحيل، غارف.”
بدأ غارفيل يدرك تدريجيًا معنى ترتيب المقاعد. فإذا كان تخمينه صحيحًا، فمن الطبيعي أن يكون بجانب إلزا رجلٌ عملاق ذو بشرة زرقاء وثماني أذرع.
لكن، غارفيل لم يكن ذكيًا.
“――――”
رام: “――يا لك من أحمق.”
حافظ الرجل العملاق على تعابير صخرية على وجهه، ونظر إلى غارفيل بصمت.
سوماتو : هو نوع من الفوانيس الدوارة المصممة لإظهار صور ظلال متحركة. يُستخدم هذا المصطلح للتعبير عن ظاهرة رؤية المرء لحياته تمر أمام عينيه .
تحت هذا الضغط الصامت، أخذ غارفيل نفسًا قصيرًا، وشد قبضته أكثر فأكثر. ثم، في تلك اللحظة، غُلفت قبضته المشدودة بيد ظل صغيرة امتدت من المقعد أمامه.
سوبارو: “――نعم! كما قلت! انطلق وأطح به!”
“غارف، هل أنت بخير؟ هل يمكنك فعل ذلك؟ ميمي قلقة للغاية.”
الفصل ٥٤ : سوماتو
غارفيل: “ميمي…”
………
رام: “صحيح. غارف جبان في أعماقه.”
ثم――
أمسكت ميمي ذات العيون المستديرة بيده اليمنى، وأمسكت رام، الجالسة بجواره، بيده اليسرى.
كانت كلمات غارفيل المترددة، مصحوبة بتجعد حاجبيه، تختصر بوضوح المشهد على المسرح.
نظر غارفيل إلى الأعلى، ثم تأمل وجوه من حوله، وأطلق زفرة طويلة، طويلة.
سوماتو : هو نوع من الفوانيس الدوارة المصممة لإظهار صور ظلال متحركة. يُستخدم هذا المصطلح للتعبير عن ظاهرة رؤية المرء لحياته تمر أمام عينيه .
هذا المشهد لم يكن من الواقع، كان غارفيل نفسه على وشك الموت.
غارفيل: “――――”
ومع ذلك، فإن رفاقه داخل ذهنه منعوه من العودة فورًا، وأخذوا يتحدثون إليه واحدًا تلو الآخر، كما لو كان ذلك أشبه بـ”سوماتو”―― ذلك المصطلح الذي سمع عنه من سوبارو ذات مرة.
ميزوريا: “――أراهواهده!؟”
سوبارو: “لكن كما تعلم، غارفيل. عادةً، في السوماتو، تمر كل ذكرياتك من الولادة حتى اللحظة الراهنة أمام عينيك بسرعة خاطفة، وليس شيئًا يجعلك تأتي إلى مسرح.”
“――――”
غارفيل: “…إذن، ما هذا بحق الجحيم، أيها القائد؟”
لقد كان تجسيدًا للدمار، حيث غيّر تمامًا مظهر العاصمة الإمبراطورية مما كانت عليه قبل لحظات قليلة. كان هياجه العنيفة مشهدًا يفوق التصور، وعند مشاهدته ، لم تستطع ساقا هاينكل التوقف عن الارتجاف بينما كان قلبه يتحطم.
سوبارو: “عليك أن تجد الإجابة بنفسك.”
ببطء، فصل غارفيل يديه عن بعضهما ورفعهم للأعلى. ثم ضربهم بقوة أمام صدره، محدثًا صوت ارتطام.
ريم: “كما هو متوقع من سوبارو-كن. أنا معجبة.”
وبينما كان يُدفع للخروج، استمر الصفع ظهره، ليواجه باب الخروج من المسرح.
غارفيل: “――بنفسي.”
بلا معنى، وبلا رحمة، فقد الفتى ذو الشعر الذهبي حياته.
للحظة، ورغم التدخلات الإضافية، غرق غارفيل في تأمل عميق.
غارفيل: “هيوو!”
إذا لم يكن هذا مجرد سوماتو، وإذا كانت الإجابة يجب أن يجدها بنفسه، أفلم يكن ذلك مجرد استراحة مؤقتة حتى يتمكن غارفيل المحتضر من الوقوف مجددًا؟
إذا لم يكن هذا مجرد سوماتو، وإذا كانت الإجابة يجب أن يجدها بنفسه، أفلم يكن ذلك مجرد استراحة مؤقتة حتى يتمكن غارفيل المحتضر من الوقوف مجددًا؟
إذا لم ينهض فورًا، فسوف يفشل في أداء الدور الذي أُوكل إليه――
……..
بياتريس: “وو، آمل أن يبذل كل بوَبي قصارى جهده، على ما أعتقد…!”
“يا للخسارة. لكنني لا أشعر بالسوء حقًا، لأنني أعلم أن لي مكانًا داخل قلبك.”
إيميليا: “هذا صحيح. بغض النظر عن النتيجة، دعونا نتابعها حتى النهاية…!”
علاوة على ذلك، بجانب أوتو، رأى امرأة ذات شعر ذهبي طويل――
غير مهتمين بقلق غارفيل، بدت بياتريس وإيميليا، اللتان كانتا تشاهدان العرض، تزدادان حماسًا مع اقتراب ذروته.
غارفيل: “――――”
في حالة ترقب، ومنجرفتين في دوامة من المشاعر بسبب ما كان يحدث على المسرح، تشابكت أيديهما بينما كانت المواجهة الغريبة بين باك وباك تدفع عواطفهما نحو العاصفة.
إلى يساره، حيث لم يكن هناك أحد قبل لحظات، جلست فتاة ذات شعر وردي―― رام. أمسكت غارفيل من حزامه وأعادته إلى مقعده، ثم قالت للقطط التي كانت تحدّق بها بعيون زجاجية بشكل متعجرف: “تابعوا.”
انهار باك ذو الشعر الذهبي، بينما كان باك ذو الشعر الأحمر يحاول تقييد باك ذو الخصلة القطنية، الذي كان يتحرك نحو باك ذو الشعر الذهبي في موقف بالغ الخطورة――
“الأمر يتعلق بعدم العودة خالي الوفاض. فقط لا تحاول التفكير بشكلٍ مفرط.”
غارفيل: “――ذو الشعر الأحمر…”
“انتظر، انتظر، غارفيل. ابقَ هنا كما قالت الأخت الكبرى. لنأخذ استراحة قصيرة.”
كان باك ذو الشعر الأحمر يواجه باك ذو الخصلة القطني، أثناء حمايته لباك ذو الشعر الذهبي .
ولكنه سرعان ما أدرك أن هناك معنى خفيًا وراء استمرارية هذا العرض.
تغير الوضع على المسرح بينما كان غارفيل غافلًا عنه، وشعر بالخوف من أن يكون هذا انعكاسًا للواقع، فتغييرت تعابير وجهه بينما يضغط على أنيابه بقلق. كما هو متوقع، كان عليه أن يعود فورًا――
رام: “――يا لك من أحمق.”
رام: “――يا لك من أحمق.”
أوتو: “على الأقل، يجب أن يستغل تضاريس المكان. الفارق بين الجسم الكبير والصغير قد يكون قاتلًا، ولكن من ناحية أخرى، لا بد أن هناك فجوة يمكن استخدامها لصالح الحجم الصغير.”
كان هذا الهجوم اللفظي مألوفًا، لكن على عكس نبرتها المعتادة التي تمتزج بقليل من اللطف، كان في صوتها هذه المرة توبيخ أكثر وضوحًا.
ريم: “كما هو متوقع من إيميليا-سان.”
اتسعت عينا غارفيل عند سماع كلمات رام، التي أشارت إلى المسرح بيدها الأخرى، بعيدًا عن اليد التي كانت تضعها على يده. وعندما نظر إلى المسرح الذي أشارت إليه، أدرك أن المشهد قد استمر في التقدم.
كانت الأدوات والديكورات المسرحية مفصلة بشكل مثير للإعجاب، حيث كان الخلفية تصور مدينة منحوتة بالحجر. البيوت واللوحات على الجدران بدأت تتكسر، تتحطم، وتتناثر بينما كانت القطط تتقاتل.
باك ذو الشعر الذهبي، الذي كان قد انهار، نهض ودفع باك ذو الشعر الأحمر جانبًا. ثم اندفع مباشرةً نحو باك ذو الخصلة القطنية―― ولكن بضربة واحدة من الأخير، تحول باك ذو الشعر الذهبي إلى ضوء.
كان صحيحًا أنه فور تعرض غارفيل للضربة ودفنه تحت الأنقاض، ظل هاينكل ممسكًا بسيفه، وتبادل النظرات مع ميزوريا. لكن ذلك لم يكن أكثر من مجرد تحديق منه، مدركًا أنه إذا هُزم غارفيل، فسيكون هو الفريسة التالية.
سوبارو: “خروج واحد. ولكن في الحياة، لا تحصل على ثلاث فرص خروج. الخروج الأول هو النهاية.”
بعيونه الحادة المتسعة، تفحص غارفيل المكان من حوله.
بعد أن حول باك ذو الشعر الذهبي إلى نور، طارد باك ذو الخصلة القطنية باك ذو الشعر الأحمر، الذي استدار محاولًا الهرب، لكنه تحول أيضًا إلى ضوء بواسطة الآخير.
على خشبة المسرح، كان باك ذو الشعر الذهبي يتبخر إلى ضوء مرةً تلو أخرى.
وهكذا، بقي باك ذو الخصلة القطنية وحده على المسرح، وانتهى العرض مع إسدال الستار.
ثم ظهر قط صغير آخر، وثالث، وبدأ العرض على المسرح.
وسط تصفيق متفرق، نزلت ستارة المسرح، بينما انحنى باك ذو الخصلة القطنية بعمق، ومع إشارة المسرح إلى نهاية المسرحية――
غارفيل: “لا أريد أن أسمع هذا فقط منك، أخي أوتو!”
ميمي: “إيييه! هذا لم يكن ممتعًا على الإطلاق! ميمي غير راضية!”
“كما هو متوقع منك، الأخت الكبرى.”
وهكذا، ميمي، التي كانت تمسك بيد غارفيل مثل رام، مدّت ذيلها وبدأت في التصرف وكأنها طفلة مشاغبة.
اندفع تنين السحاب نحو غارفيل الواقف بغضب، ورفع ذيله السميك والطويل، ثم أسقطه بسرعة البرق.
لكن، وبالنسبة لعرض وصل إلى نهايته بالفعل، لم يكن هناك فائدة من الاعتراض―― إلا أن ذلك لم يكن صحيحًا.
لم يكن الأمر كما لو أنه لا يستطيع شم أي شيء، بل بالأحرى بدا أن الروائح تتملص منه.
في اللحظة التالية، دق جرس البداية داخل المسرح، وبدأت الستارة التي كانت قد أُسدلَت ترتفع مجددًا.
هاينكل: “أنا-أنا لم أفعل أي…”
وعلى الجانب الآخر من الستارة، كان باك ذو الشعر الذهبي وباك ذو الشعر الأحمر، اللذان كان من المفترض أن يختفيا، إلى جانب باك ذو الخصلة القطنية، الذي جعلهم يختفون ، يواجهون بعضهم البعض؛ حيث كان باك ذو الشعر الأحمر يحمي باك المنهار ذو الشعر الذهبي، بينما المواجهة الحاسمة بين باك الأحمر وباك القطني كانت تُعاد من جديد.
سوبارو: “قولها بنفسك و أن تُقال لك هما نوعان مختلفان تمامًا من الأذى! هكذا ينبغي أن يكون الأمر! أليس كذلك، بيكو؟ إيميليا-تان؟”
غارفيل: “ما هذا بحق الجحيم…”
بناءً على تعليمات رام، استأنفت القطط المسرحية . ولكن بالنسبة لغارفيل، كانت رام أكثر أهمية من العرض نفسه.
غير متأكد مما يجري، شعر غارفيل بتشنج في حلقه.
أمسكت ميمي ذات العيون المستديرة بيده اليمنى، وأمسكت رام، الجالسة بجواره، بيده اليسرى.
ثم، وبينما كانت أفكار غارفيل فارغة ،
جالسًا في الصف الخلفي، ساقاه الطويلتان متقاطعتان، كان روزوال يشعل النيران (يزيد التوتر). وبينما نظر إليه غارفيل في إحباط، وكان على وشك أن يشتكي، فقد فجأة القدرة على الكلام.
رام: “العودة المتهور لن تجدِ نفعًا، أليس كذلك؟ إذن، ماذا ستفعل الآن؟”
غارفيل: “لقد قلتُ لك، أيها القائد! سأُسقط ذلك التنين الطائر المتذمر أرضًا!”
سألت رام بهدوء، مغلقةً إحدى عينيها.
على خشبة المسرح، كان باك ذو الشعر الذهبي يتبخر إلى ضوء مرةً تلو أخرى.
غارفيل: “رام…”
رام: “أنت ستموت.”
ريم: “الأخت الكبرى رائعة حقًا.”
لقد اندلعت مشاجرة حقيقية على المسرح.
وبالفعل، كان ذلك صحيحًا؛ مع أن الأخت الصغرى لم تكن مألوفة له كثيرًا بعد، فقد وافق غارفيل من كل قلبه.
بياتريس: “وو، آمل أن يبذل كل بوَبي قصارى جهده، على ما أعتقد…!”
……..
كانت الرياح الناتجة عن رفرفة أجنحته أثناء اقترابه كافية لجعل هاينكل يشعر وكأنه على وشك أن يطير بعيدًا. الضربة الاستثنائية التي وجهها التنين استهدفت غارفيل مباشرة――
على خشبة المسرح، كان باك ذو الشعر الذهبي يتبخر إلى ضوء مرةً تلو أخرى.
ثم، أمام عيني غارفيل التي ترمش في استغراب، تحركت القطط الثلاثة إلى مواقعها المحددة على المسرح، حيث بدأت في أداء حركات مذهلة.
يبدو أن العرض احتوى على قدر كبير من الارتجال، حيث تأثرت محتوياته بشكل كبير بآراء الجمهور. ولكن――
كان من المؤكد أنه قد قُتل. ولكن لتحطيم هذا الاعتقاد خلال خمس ثوانٍ فقط، كان هاينكل متعاطفًا―― ولكن ماذا يفيد التعاطف؟ أمام ذلك الكائن الأسمى، أمام تنين السحاب؟
رينهارد: “ماذا عن ركلة قوية تقلب العاصمة الإمبراطورية رأسًا على عقب؟”
ولكنه سرعان ما أدرك أن هناك معنى خفيًا وراء استمرارية هذا العرض.
إلزا: “ماذا عن التظاهر بالإصابة البالغة لمرة واحدة، ثم استهداف خصمك عندما يعتقد أنك ميت؟”
عينا الزمرد الخضراوان اصطدمتا مباشرة بعيني تنين السحاب المقلوب رأسًا على عقب.
روزوال: “حتى التنانين يبدو أن لديها ارتباطات معينة. على سبيل المثال، لماذا لا تستخدم صديقًا للتنين قد يكون موجودًا في العاصمة الإمبراطورية كدرع؟”
كانت الرياح الناتجة عن رفرفة أجنحته أثناء اقترابه كافية لجعل هاينكل يشعر وكأنه على وشك أن يطير بعيدًا. الضربة الاستثنائية التي وجهها التنين استهدفت غارفيل مباشرة――
غارفيل: “إذا كان كل ما يمكنكم التفكير فيه هو هراء مستحيل أو خطط جبانة، فلتصمتوا!”
علاوة على ذلك، بدا هذا التفاعل بين سوبارو وبقية المجموعة مشابهًا لتلك التي شهدها في الماضي.
كانت الآراء تُطرح واحدة تلو الأخرى دون أن تُطبق على المسرح، وبينما كان غارفيل يصرخ بغضب على الأشخاص خلفه، خيم عليهم الصمت جميعًا.
لهذا السبب، لم يكن هناك فائدة، حتى رغم أنه قد أخبرهم.
لكن، وبما أن هذه كانت كلماتهم وأفعالهم كما يفهمها غارفيل، لم يستطع إلا أن يشعر بالإحباط وكأنه كان غاضبًا من نفسه.
غارفيل: “أخي أوتو! أعطني بعض النصائح.”
أوتو: “على الأقل، يجب أن يستغل تضاريس المكان. الفارق بين الجسم الكبير والصغير قد يكون قاتلًا، ولكن من ناحية أخرى، لا بد أن هناك فجوة يمكن استخدامها لصالح الحجم الصغير.”
كان يعلم أن راينهارد، الذي تحدث سابقًا، كان جالسًا بجوار روزوال . ولكن المشكلة كانت الشخص الآخر الذي يجلس بجواره.
بيترا: “نعم، هذا صحيح. جسد غارف-سان أصغر من جسد التنين، وقد يخسر في مواجهة القوة، لكن… لهذا السبب يجب أن نتحدث عن أي نوع من المواجهة يمكنه الفوز فيها.”
بعد أن حول باك ذو الشعر الذهبي إلى نور، طارد باك ذو الخصلة القطنية باك ذو الشعر الأحمر، الذي استدار محاولًا الهرب، لكنه تحول أيضًا إلى ضوء بواسطة الآخير.
سوبارو: “من الناحية النظرية، نعم، ولكن عمليًا، كيف يمكننا فعل ذلك؟ بعيدًا عن غارفيل، لو كنتُ أنا، فلن أتمكن من الفوز في قتال ضد تنين حتى لو كان يقف على يديه.”
رام: “غارف.”
أوتو: “فكرة أن ناتسكي-سان يبيد تنينًا، لا أتوقعها من أحد سوى غارفيل.”
جالسًا في الصف الخلفي، ساقاه الطويلتان متقاطعتان، كان روزوال يشعل النيران (يزيد التوتر). وبينما نظر إليه غارفيل في إحباط، وكان على وشك أن يشتكي، فقد فجأة القدرة على الكلام.
من ناحية أخرى، شعر أن رفاقه بجانبه، الذين كانوا يتحدثون بطريقة بنّاءة، كانوا أكثر حكمة من غارفيل، حتى وإن كانوا مجرد فهمه عنهم.
“يا له من وجه بائس تصنعه، غارف. إلى جانب ذلك، رام هذه المرة تطرح نقطة غير معتادة لكنها صحيحة. لذا اجلس، واهدأ.”
بالطبع، كان يمكن للأشخاص الحقيقيين أن يخوضوا مثل هذه الحوارات، ولكن――
غارفيل: “――――”
سوبارو: “إيميليا-تان، هل لديكِ أي أفكار لغارفيل؟”
لهذا السبب، لم يكن هناك فائدة، حتى رغم أنه قد أخبرهم.
إميليا: “أنا؟ حسنًا… أعتقد أن الجزء الذي لم يتمكن فيه من الإمساك بذيل ميزوريا قبل أن يصيبه بهذا الشكل لم يكن جيدًا. قد يكون في موقف صعب، لكن بدلًا من محاولة الإمساك به، ألم يكن من الأفضل أن يتفاداه؟”
كان هناك رفاق يكنّ لهم مشاعر المودة، وآخرون لم يتمكن من التقرب منهم، ولكن كل واحد منهم تداخل مع حياته بطريقة ما، وكلهم حجزوا لأنفسهم مقعدًا في هذا المسرح.
سوبارو: “لقد كان ردّكِ أفضل مما توقعت!”
غارفيل: “لأن القائد طلب مني القيام بذلك، وأيضًا لأن الإمبراطورية كانت في خطر. صحيح أن خصمي هو تنين، وكالعادة لا يمكننا تحمل الخسارة، ولكن… ما المشكلة.”
ريم: “كما هو متوقع من إيميليا-سان.”
ضاقت عيناها الخضراوان الزمرديتان، وأطلقت زفرة أمام غارفيل الذي بدأ جسده يتصلب.
بينما كانت تراقب تحركات باك على خشبة المسرح، قدّمت إيميليا ملاحظة دقيقة، وردّ عليها سوبارو وريم. لم يكن غارفيل متأكدًا مما إذا كان رد ريم صحيحًا، ولكن ربما كانت كلماتها انعكاسًا مباشرًا لمشاعره.
هاينكل: “――آه؟”
على أي حال، بدأ يشعر بأن الأمور تتضح تدريجيًا.
في الواقع، بينما كان العرض على وشك البدء بعد رفع الستارة، كان هناك قط صغير. قط رمادي ضئيل الحجم يقف على قدمين و ذراعيه ممدودتان.
ولكن عندما يكدس المرء فكرة فوق فكرة، ثم يحاول إعادة تطبيقها في الواقع، إلى أي مدى يمكن أن يكون لها فائدة حقيقية؟
رام: “في الوقت الحالي، يبدو أنك تميل إلى الاستماع لما لدى رام لتقوله. جيد.”
ريوزو: “أنت قلق، أليس كذلك، غار-بو؟”
نظرت فريدريكا نحو غارفيل الذي كان يحاول جاهدًا التحرر من هذا التفكير، ثم تحدثت بوضوح.
غارفيل: “بصراحة، شخصيتي المذهلة تشعر بالخجل أكثر من القلق. شخصيتي المذهلة هي من أوكل لها القائد مهمة التعامل مع ذلك التنين.”
تحت هذا الضغط الصامت، أخذ غارفيل نفسًا قصيرًا، وشد قبضته أكثر فأكثر. ثم، في تلك اللحظة، غُلفت قبضته المشدودة بيد ظل صغيرة امتدت من المقعد أمامه.
نظرت ريوزو إلى وجهه، وعبر غارفيل عن مشاعره .
بملامح وكأنه يتذكر ذكرى غير سارة، قام بفتح وإغلاق يديه، اللتين كانتا قد أطاحتا بالتنين، ثم استدار.
لقد اندفع بحماس إلى المعركة، وكاد أن يموت فيها ، وعندما فقد الوعي أنشأ مسرحًا في عقله مليئًا برفاقه―― حسنًا، بعضهم لم يكونوا رفاقه فعليًا، لكنهم جميعًا قدموا له نوعًا من العزاء.
أوتو: “حتى لو كان ذلك صحيحًا، عليك أن تعرف أن الأشخاص من حولك يقدمون لك نصائحهم الصادقة. حقًا، لا أدري من أين تعلمت التفكير بهذه الطريقة…”
ريوزو: “وما هو المخجل في ذلك؟”
تم تجاهل سوبارو، الذي استعاد أخيرًا حجمه السابق تمامًا من قبل بياتريس، التي كانت تجلس في حضنه، وإيميليا، التي كانت تجلس بجواره. كانت الفتاتان تركزان على كل حركة من القطط على المسرح لدرجة أنهما لم يعطيا سوبارو أي اهتمام يُذكر.
غارفيل: “――――”
بعد أن فهم الوضع، حاول غارفيل أن يتحرك فورًا، لكنه لم يستطع سوى الصراخ من الألم عندما شدّت رام خيط قلادته بقوة. أوقفت غارفيل بالقوة وأدارته بسرعة لمواجهتها، وبينما كان يكشف عن أنيابه ويوشك على الصراخ،
عند سماع هذا السؤال، تجعد جبين غارفيل ورفع رأسه. وإلى جانب ريوزو، كانت فريدريكا واقفة تحدّق إليه.
أخوه الأكبر الممازح صفعه على ظهره، دافعًا إياه نحو باب الخروج من المسرح.
بعينين خضراوين مماثلتين لعينيه، ضيّقت فريدريكا عينيها.
غارفيل: “حسنًا، لا بأس. لننطلق للجولة الثانية―― آسف، لكن شخصيتي المذهلة هي الوحيدة التي تحظى بدعم هائل!”
فريدريكا: “ما الذي يجعله مخجلًا ، غارف؟”
عينا الزمرد الخضراوان اصطدمتا مباشرة بعيني تنين السحاب المقلوب رأسًا على عقب.
كررت السؤال ذاته.
غارفيل: “ميمي…”
غارفيل: “إنه… مخجل، أليس كذلك؟ الجميع يقاتل بمفرده، بينما شخصيتي المذهلة وحدها… هك.”
غارفيل: “بدأ نفاد صبري السابق يهدأ قليلاً. ومع ذلك، هل ينبغي لي أن أبقى صامتًا كما قالت رام؟ أشعر فجأة وكأنني سأنام…”
ريوزو: “إذا لم تستطع القتال بمفردك، فهذا هو الأمر المخجل؟ هل هذا ما تقوله؟”
رغم أن فكرة ما بدأت تتشكل في ذهنه، إلا أن غارفيل كان مستاءً لعدم قدرته على إدراك معناها.
غارفيل: “نعم! انتظر، لا، هذا ليس صحيحًا. لا أقول إن القتال الجماعي مخجل. ما أعنيه هو وجود أصدقائي يتزاحمون داخل رأسي.”
غارفيل: “رام، ما الذي تفعلينه هنا؟ ومن هؤلاء بحق الجحيم؟”
فريدريكا: “――بجدية، هذا مستحيل، غارف.”
هاينكل: “أنا-أنا لم أفعل أي…”
بعد أن أُنهك تمامًا، لم يكن أمامه خيار سوى الاعتماد على رفاقه في ذهنه.
شعر بالإحباط لأن الشخص الذي يحبّه لم يُبادل اهتمامه، فرفع نظره أيضًا إلى المسرح ليرى ما الذي لفت انتباهها، ليجد أن القطط لا تزال تلهو كما كانت.
نظرت فريدريكا نحو غارفيل الذي كان يحاول جاهدًا التحرر من هذا التفكير، ثم تحدثت بوضوح.
سوبارو: “لقد كان ردّكِ أفضل مما توقعت!”
ضاقت عيناها الخضراوان الزمرديتان، وأطلقت زفرة أمام غارفيل الذي بدأ جسده يتصلب.
غارفيل: “هذا صحيح، حاليًا شخصيّتي المذهلة في منتصف قتال التنين وفقًا لطلب القائد… إذن هذه القط ذو الخصلة القطنية هي التنين!؟ والقط ذو الشعر الأحمر هي الرجل العجوز!؟”
فريدريكا: “أنت حقًا أحمق، غارف. رجاءً، ألقِ نظرة على محيطك.”
رفع صوته دون قصد، مما أدى إلى توقف القطط على المسرح عن الحركة في دهشة.
غارفيل: “محيطي…؟”
فريدريكا: “أنت مخطئ تمامًا، غارف. صحيح أنك لا تعرف الكثير عن ريم حتى الآن، لكن هذا لا يعني أنك لا تهتم بها. هذا هو السبب في أنها هنا.”
نظر غارفيل، بعد أن طُلب منه ذلك، حوله داخل المسرح.
“يا للخسارة. لكنني لا أشعر بالسوء حقًا، لأنني أعلم أن لي مكانًا داخل قلبك.”
كان رفاقه مصطفين في المقاعد المجاورة له، وأعداؤه جالسون خلفه، وأولئك الذين كان مترددًا في اعتبارهم حلفاء أمامه، و―― دون أن يدرك، لم يتبقَ أي مقعد فارغ في المسرح، بل كانت جميعها مشغولة بوجوه مألوفة له.
هذه المرة، جاء الصوتان من خلفه، فاستدار، ليقابل نظرته بيترا، التي كانت تلوّح بيديها، وأوتو، الذي كان يجلس بجانبها ويرفع كتفيه في استسلام.
غارفيل: “――――”
إلزا: “ماذا عن التظاهر بالإصابة البالغة لمرة واحدة، ثم استهداف خصمك عندما يعتقد أنك ميت؟”
كان من الطبيعي أن تكون رام وسوبارو وبعض الآخرين موجودين هناك، وكذلك روزوال، راينهارد، ميمي، ريم، وغيرهم، وحتى المزيد من الشخصيات خلفهم.
إحداهم ارتدى شعراً مستعارًا ذهبيًا، وأخر بشعر أحمر، أما الأخير فكان يحمل خصلة قطنية بيضاء على رأسه.
كان هناك سكان مقاطعة ميزرس، وأيضًا أولئك الذين تعرّف عليهم خلال رحلته في الإمبراطورية.
غارفيل: “…إذن، ما هذا بحق الجحيم، أيها القائد؟”
كان هناك رفاق يكنّ لهم مشاعر المودة، وآخرون لم يتمكن من التقرب منهم، ولكن كل واحد منهم تداخل مع حياته بطريقة ما، وكلهم حجزوا لأنفسهم مقعدًا في هذا المسرح.
بعيونه الحادة المتسعة، تفحص غارفيل المكان من حوله.
ريوزو: “يا للعجب، المسرح ممتلئ عن آخره. قريبًا، لن يكون هناك مكان يتسع لنا جميعًا.”
اصطدم القط ذو الشعر الذهبي بالقط ذو الخصلة القطنية، بينما راقب القط ذو الشعر الأحمر بصمت.
رؤية نفس المشهد الذي رآه غارفيل جعل ريوزو تطلق ضحكة مرحة.
نظرت إيميليا بحيرة إلى سوبارو وهي تطرح السؤال، مما جعل غارفيل يطلق “آه”.
كما أشارت جدته، كان المسرح مزدحمًا لدرجة أن بعض الأشخاص اضطروا للوقوف. كان الجميع يحدّقون في مشهد باك فوق المسرح، يراقبون كيف كان باك الذي يمثل دور غارفيل يخسر المواجهة.
رام: “――يا لك من أحمق.”
في مواجهة هذا الواقع، بدأ وجه غارفيل يسخن. يا له من أسلوب مخزٍ ومذل للخسارة.
ريوزو: “…لماذا صححت نفسك وجعلت الأمر أسوأ؟”
لا بد أن الجميع قد سئموا منه――
وفي اللحظة التي توصل فيها غارفيل إلى هذا الإدراك بشأن وضعه، كما لو كان الأمر مخطط مسبقًا، دوى صوت جرس عالٍ في أرجاء المسرح―― إشارة على بداية العرض.
رام: “――يا لك من أحمق.”
تحت هذا الضغط الصامت، أخذ غارفيل نفسًا قصيرًا، وشد قبضته أكثر فأكثر. ثم، في تلك اللحظة، غُلفت قبضته المشدودة بيد ظل صغيرة امتدت من المقعد أمامه.
ميمي: “كما تعلم، غارف. كل هذا داخل رأس غارف، صحيح؟ لكن، رأس غارف ليس ذكيًا جدًا. تمامًا مثل ميمي! لذا، ينطبق ذلك أيضًا على ما يقوله الجميع، أليس كذلك؟”
في اللحظة التالية، وقع انفجار من داخل كومة الأنقاض، ودوّى زئير غاضب في الأرجاء.
بُوغِت غارفيل بكلمات من جهتيه اليمنى واليسرى بسرعة متلاحقة، فرمش بعينيه في حيرة.
إذا كان هذا المسرح داخل عقل غارفيل، وإذا كان، لمجرد راحة نفسه المنهكة والمحتضرة، قد جمع أفراد عائلته وأصدقاءه ومعارفه وحتى أعدائه، فسيكون هذا أكثر من مجرد أمر بائس.
ثم عندما نظر حوله مرة أخرى، وجد أن الجميع الذين كانوا يراقبون المسرح قد نظروا إليه مباشرة.
غارفيل: “تمامًا مثل «حصار داغراهام»، هذا ليس موقفًا يدعو للهدوء…! أنا فقط جلست لأن ركبتي شعرتا ببعض الضعف… ما الذي يحدث بحق الجحيم؟”
نظر إلى كل منهم واحدًا تلو الآخر، متأملًا في نوع الأشخاص الذين كانوا.
كانت حاسة الشم لديه ممتازة، وإن لم تكن حادة مثل شخص من فصيلة الضباع، لكنها كانت مفيدة لتقييم المواقف. كان التقاط المعلومات عن محيطه أمرًا غريزيًّا―― لكن حاسة الشم لم تكن تعمل جيدًا.
كان الجميع يتحدثون بحرية كما يحلو لهم، متذمرين من باك الذي كان يلعب دور غارفيل ويخسر باستمرار، لكن――
وهكذا، بقي باك ذو الخصلة القطنية وحده على المسرح، وانتهى العرض مع إسدال الستار.
غارفيل: “لا أحد يخبر شخصيتي المذهلة بشيء يناسبني، أو بشيء لا أعتقد أنهم قد يقولونه.”
كما ذُكر سابقًا، وجد نفسه في مكان ذي إضاءة خافتة. كان السقف مرتفعًا، ولم يكن الكرسي الذي يجلس عليه غارفيل الوحيد، بل كانت هناك صفوف من الكراسي مرتبة على كلا الجانبين. علاوة على ذلك، بدا أن هناك عدة صفوف أمامه وخلفه، مما جعله يحتل مقعدًا في وسط المساحة.
كانت كلمات رام مباشرة، وكلمات ميمي غامضة، لكنهما كانتا تعبران عن نفس الفكرة.
“يا للخسارة. لكنني لا أشعر بالسوء حقًا، لأنني أعلم أن لي مكانًا داخل قلبك.”
إذا كان هذا المسرح داخل عقل غارفيل، وإذا كان، لمجرد راحة نفسه المنهكة والمحتضرة، قد جمع أفراد عائلته وأصدقاءه ومعارفه وحتى أعدائه، فسيكون هذا أكثر من مجرد أمر بائس.
رغم أن فكرة ما بدأت تتشكل في ذهنه، إلا أن غارفيل كان مستاءً لعدم قدرته على إدراك معناها.
لكن، غارفيل لم يكن ذكيًا.
“بما أنها أنتِ، إلزا، فهذا لأن شخصيّتك سيئة جدًا.”
جعل الناس يفكرون ويقولون أشياء لم يكونوا ليقولونها عادةً، أو ترتيب كلمات مريحة لقلبه كما لو كان يحرك دمى، كان نوعًا من الأمور المعقدة التي لم يكن قادرًا على فعلها.
غارفيل: “حسنًا، أخبريني برأيك، رام. بصراحة، من الأفضل أن نفكر بالأمر معًا بدلًا من أن أفكر وحدي ――”
سوبارو: “كما اعتقدت ، لا يمكنك تطبيق ما ناقشناه هنا بشكل مفيد في العالم الخارجي. هذا مجرد عزاء، لحظة راحة مؤقتة للعقل. لكن، لا ضرر في الراحة، حتى لو كانت مجرد راحة ذهنية.”
رفع صوته دون قصد، مما أدى إلى توقف القطط على المسرح عن الحركة في دهشة.
بياتريس: “بالرغم من أن سوبارو هو من طلب منه إيقاف التنين، فإن طريقته في الكلام تبدو غريبة، في الواقع.”
للحظة، ورغم التدخلات الإضافية، غرق غارفيل في تأمل عميق.
سوبارو: “هذا لأنني أنا نسخة سوبارو داخل رأس غارفيل…!”
شعر بالإحباط لأن الشخص الذي يحبّه لم يُبادل اهتمامه، فرفع نظره أيضًا إلى المسرح ليرى ما الذي لفت انتباهها، ليجد أن القطط لا تزال تلهو كما كانت.
إيميليا: “انتظر، هل هذا يعني أنه عندما يبدو أنك على وشك قول أشياء معقدة جدًا، فإن ذلك فقط لأن هذا هو فهم غارفيل لها؟ هل هذا صحيح؟”
لا بد أن الجميع قد سئموا منه――
نظرت إيميليا بحيرة إلى سوبارو وهي تطرح السؤال، مما جعل غارفيل يطلق “آه”.
………
ثم نظر إلى الأعلى، متأملًا للحظة قبل أن يخفض نظره من جديد.
إيميليا: “هذا صحيح. بغض النظر عن النتيجة، دعونا نتابعها حتى النهاية…!”
غارفيل: “ربما لأنني مرتاح لما يطلبه مني القائد، يمكن للقائد داخل رأس شخصيتي المذهلة أن يقول أمورًا كهذه.”
مع هذه الوضعية، ومع الصوت المتردد لضغط أنيابه، ومع تصاعد روحه القتالية،
أوتو: “حتى لو كان ذلك صحيحًا، عليك أن تعرف أن الأشخاص من حولك يقدمون لك نصائحهم الصادقة. حقًا، لا أدري من أين تعلمت التفكير بهذه الطريقة…”
حجمه الصغير، الذي كان حتى أصغر من حجم شعب القطط الذين يعرفهم غارفيل، مثل ميمي، كان أقرب إلى حجم كف اليد.
فريدريكا: “…أوتو-ساما سيقول ذلك، أليس كذلك؟”
بياتريس: “وو، آمل أن يبذل كل بوَبي قصارى جهده، على ما أعتقد…!”
بينما أشار أوتو إلى نفسه بتعبير محبط، رسمت فريدريكا ابتسامة ساخرة. عند رؤيتها، وضعت بيترا يدها فوق فمها، وأطلقت ضحكة خفيفة، سرعان ما انتشرت بين المحيطين بها.
وإدراكًا لاضطرابه، أطلقت رام زفرة صغيرة،
وقبل أن يدرك، وجد غارفيل نفسه ينضم إلى الضحك، رغمًا عنه.
غارفيل: “لا أريد أن أسمع هذا فقط منك، أخي أوتو!”
غارفيل: “حسنًا، ربما كنت عنيدًا بعض الشيء.”
ريوزو: “وما هو المخجل في ذلك؟”
ريوزو: “أوه، غار-بو؟”
ميمي: “كما تعلم، غارف. كل هذا داخل رأس غارف، صحيح؟ لكن، رأس غارف ليس ذكيًا جدًا. تمامًا مثل ميمي! لذا، ينطبق ذلك أيضًا على ما يقوله الجميع، أليس كذلك؟”
غارفيل: “لأن القائد طلب مني القيام بذلك، وأيضًا لأن الإمبراطورية كانت في خطر. صحيح أن خصمي هو تنين، وكالعادة لا يمكننا تحمل الخسارة، ولكن… ما المشكلة.”
“――رائع.”
ببطء، فصل غارفيل يديه عن بعضهما ورفعهم للأعلى. ثم ضربهم بقوة أمام صدره، محدثًا صوت ارتطام.
سوبارو: “عليك أن تجد الإجابة بنفسك.”
مع هذه الوضعية، ومع الصوت المتردد لضغط أنيابه، ومع تصاعد روحه القتالية،
لهذا السبب، لم يكن هناك فائدة، حتى رغم أنه قد أخبرهم.
غارفيل: “هذه مهمة أوكلت إلى شخصيتي المذهلة، لكن شخصيتي المذهلة لن تخوض القتال بمفردها.”
رام: “ها! ما هذه الحماقة التي أسمعها؟ إذا نمت ، ستموت.”
“――رائع.”
غارفيل: “غه! نان… جدة!؟”
مع تصاعد عزيمة غارفيل، تردد صوت ثناء منخفض ومهيب في أرجاء المكان.
وقبل أن يدرك، وجد غارفيل نفسه ينضم إلى الضحك، رغمًا عنه.
صدر هذا الصوت من مقعد خلفه، ولم يكن غارفيل بحاجة إلى التأكيد على أن هذه الكلمة الوحيدة قد نطق بها العملاق ذو الأذرع الأربعة المتقاطعة.
وعلى عكس المرات السابقة التي كانت رام تسحبه للجلوس، لم تتحرك هذه المرة. نظر إليها غارفيل، بينما كانت تحدق في المسرح وذراعاها متقاطعتان،
والآن، لم يبقَ سوى أمر واحد أراد التأكد منه.
نظر غارفيل، بعد أن طُلب منه ذلك، حوله داخل المسرح.
غارفيل: “لقد قلتُ لك، أيها القائد! سأُسقط ذلك التنين الطائر المتذمر أرضًا!”
كان يعلم أن راينهارد، الذي تحدث سابقًا، كان جالسًا بجوار روزوال . ولكن المشكلة كانت الشخص الآخر الذي يجلس بجواره.
سوبارو: “――نعم! كما قلت! انطلق وأطح به!”
غارفيل: “رام…”
غارفيل: “هيوو!”
غارفيل: “إذن هذا المكان خطر بالفعل!”
بردٍّ مفعم بالحيوية، نهض غارفيل بكل حماس.
ثم ظهر قط صغير آخر، وثالث، وبدأ العرض على المسرح.
وعلى عكس المرات السابقة التي كانت رام تسحبه للجلوس، لم تتحرك هذه المرة. نظر إليها غارفيل، بينما كانت تحدق في المسرح وذراعاها متقاطعتان،
غارفيل: “هذه مهمة أوكلت إلى شخصيتي المذهلة، لكن شخصيتي المذهلة لن تخوض القتال بمفردها.”
رام: “ماذا؟”
بينما كان يستمع إلى المحادثة بين سوبارو المحبط والآخرين، تذكر غارفيل في ذهنه أن الاسم الحقيقي للقط، الذي لم يكن يعرفه شخصيًا، هو باك.
غارفيل: “ها! لا شيء. يبدو أن داخل رأس شخصيتي المذهلة، أنتِ لستِ تلك المرأة التي لا تتأثر بأي شيء.”
عينا الزمرد الخضراوان اصطدمتا مباشرة بعيني تنين السحاب المقلوب رأسًا على عقب.
رام: “لا داعي لأن تقول ما هو واضح بالفعل. هذا هو دور غارف.”
غارفيل: “بالوتيرة التي يظهر بها الناس، سيصبح المكان مزدحمًا للغاية، بحق الجحيم.”
ارتسمت ابتسامة ساخرة على وجه غارفيل بينما رام، التي لم تكلف نفسها عناء النظر إليه، اكتفت بهز كتفيها الرقيقين بلا مبالاة. قفزت ميمي بخفة فوق مقعدها،
إذا لم ينهض فورًا، فسوف يفشل في أداء الدور الذي أُوكل إليه――
ميمي: “إذًا، ميمي ستتحدث! غارف، سيكون رائعًا لو فزت بهذا!”
لقد اندلعت مشاجرة حقيقية على المسرح.
ضحكت ميمي على تصريح غارفيل، وصفعت ظهره بكل قوتها.
( كان يناديها بالعجوز سابقا)
ثم، بعد لحظة، كما فعلت ميمي، قام سوبارو، بياتريس، إيميليا، بيترا، فريدريكا، وريوزو جميعهم بصفع ظهر غارفيل.
غارفيل: “…إذن، ما هذا بحق الجحيم، أيها القائد؟”
وبينما كان يُدفع للخروج، استمر الصفع ظهره، ليواجه باب الخروج من المسرح.
وبالفعل، باستخدام منطق غير مفهوم كوقود لروحه القتالية، بدأ صدام غارفيل مع تنين السحاب مجددًا بعد توقف لحظي―― ملحمة أسطورية في طريقها للوصول إلى خاتمتها.
غارفيل: “أخي أوتو! أعطني بعض النصائح.”
غارفيل: “غاوه…”
أوتو: “دعني أرى… عندما يتعلق الأمر بالتصرفات الخطيرة مثل المجازفة بالحياة، فلن أسمح بذلك إلا لنفسي.”
ثم، وبينما كانت أفكار غارفيل فارغة ،
غارفيل: “لا أريد أن أسمع هذا فقط منك، أخي أوتو!”
“المشاهدة الهادئة هي أحد آداب المسرح. هل تحاول تخريب العرض؟”
أخوه الأكبر الممازح صفعه على ظهره، دافعًا إياه نحو باب الخروج من المسرح.
لكن، وبالنسبة لعرض وصل إلى نهايته بالفعل، لم يكن هناك فائدة من الاعتراض―― إلا أن ذلك لم يكن صحيحًا.
بينما كان يُدفع نحو المدخل، رأى إخوته الصغار، الذين كان يعتقد أنهم لم يكونوا في أي من المقاعد، ووجّه إشارة الإبهام نحوهم، وإلى والدته التي كانت تمسك بهم من أكتافهم.
ببطء، فصل غارفيل يديه عن بعضهما ورفعهم للأعلى. ثم ضربهم بقوة أمام صدره، محدثًا صوت ارتطام.
كان لقاءً ملأ المسرح بأكمله، لقد كان سوماتو جيدًا.
في عيني غارفيل المذهولتين، انعكست صورة جدته ريوزو، إلى جانب أخته الكبرى.
وفي تلك اللحظات الأخيرة، أشار بإصبعه نحو باك على خشبة المسرح، وقال،
غارفيل: “إذن هذا المكان خطر بالفعل!”
غارفيل: “――شخصيتي المذهلة ليست قطة! أنا النمر العظيم!”
غارفيل: “――――”
………
“يا له من وجه بائس تصنعه، غارف. إلى جانب ذلك، رام هذه المرة تطرح نقطة غير معتادة لكنها صحيحة. لذا اجلس، واهدأ.”
“――――”
وفي اللحظة التي توصل فيها غارفيل إلى هذا الإدراك بشأن وضعه، كما لو كان الأمر مخطط مسبقًا، دوى صوت جرس عالٍ في أرجاء المسرح―― إشارة على بداية العرض.
كانت التنانين مخلوقات غالبًا ما تُشبه بالكوارث الطبيعية والدمار، لكن الطريقة التي كان بها تنين السحب، ميزوريا، يعيث فسادًا لم تترك مجالًا للشك في ذلك الحكم.
وبمجرد أن أدرك ذلك بطريقة ما، بدا هذا العرض بأكمله وكأنه لا شيء سوى مزحة سيئة.
لقد كان تجسيدًا للدمار، حيث غيّر تمامًا مظهر العاصمة الإمبراطورية مما كانت عليه قبل لحظات قليلة. كان هياجه العنيفة مشهدًا يفوق التصور، وعند مشاهدته ، لم تستطع ساقا هاينكل التوقف عن الارتجاف بينما كان قلبه يتحطم.
وبما أن هذا كله لم يكن حقيقيًا، بدا فقدان الشعور بالواقع أمرًا منطقيًا. على الأرجح، لم يحدث أبدًا أن كانت فريدريكا ورينهارد في نفس المكان ويتبادلان مثل هذا الحديث .
كان هناك شخص غيّر مصير هاينكل في لحظة خاطفة.
بُوغِت غارفيل بكلمات من جهتيه اليمنى واليسرى بسرعة متلاحقة، فرمش بعينيه في حيرة.
لكن ذلك الشخص تعرض لهزيمة ساحقة في تبادل الضربات ضد التنين، ثم أطاح به زئير مزّق الأرض إلى شظايا. تساقطت الأنقاض فوقه، ودفنته تحتها.
لقد اندلعت مشاجرة حقيقية على المسرح.
لهذا السبب، لم يكن هناك فائدة، حتى رغم أنه قد أخبرهم.
مع تصاعد عزيمة غارفيل، تردد صوت ثناء منخفض ومهيب في أرجاء المكان.
بلا معنى، وبلا رحمة، فقد الفتى ذو الشعر الذهبي حياته.
إحداهم ارتدى شعراً مستعارًا ذهبيًا، وأخر بشعر أحمر، أما الأخير فكان يحمل خصلة قطنية بيضاء على رأسه.
وكان هاينكل عاجزًا عن فعل أي شيء غير المشاهدة بصمت――
غارفيل: “رام…”
“――أنا النمر العظيم !!”
شعر بالإحباط لأن الشخص الذي يحبّه لم يُبادل اهتمامه، فرفع نظره أيضًا إلى المسرح ليرى ما الذي لفت انتباهها، ليجد أن القطط لا تزال تلهو كما كانت.
في اللحظة التالية، وقع انفجار من داخل كومة الأنقاض، ودوّى زئير غاضب في الأرجاء.
………
في تلك اللحظة المفاجئة للغاية، انقبض حلق هاينكل من الصدمة، وذهل من الشخص الذي دفع بقبضته للأعلى وأبعد كومة الأنقاض―― غارفيل.
كانت الرياح الناتجة عن رفرفة أجنحته أثناء اقترابه كافية لجعل هاينكل يشعر وكأنه على وشك أن يطير بعيدًا. الضربة الاستثنائية التي وجهها التنين استهدفت غارفيل مباشرة――
غارفيل: “آه، بحق الجحيم… كم من الوقت كانت شخصيتي المذهلة نائمة…؟”
غارفيل: “آه؟”
ترنح غارفيل هو يهز رأسه، و مزّق سترته الممزقة وسأل ذلك. وعند سماع سؤاله، رمش هاينكل بعينيه في دهشة.
استلقى القط ذو الشعر الذهبي تحت إحدى القطع المتساقطة من المسرح.
هاينكل: “…منذ أن دُفنت تحت الأنقاض، لقد مرّ حوالي خمس ثوانٍ.”
اتسعت عينا غارفيل عند سماع كلمات رام، التي أشارت إلى المسرح بيدها الأخرى، بعيدًا عن اليد التي كانت تضعها على يده. وعندما نظر إلى المسرح الذي أشارت إليه، أدرك أن المشهد قد استمر في التقدم.
غارفيل: “――خمس ثوانٍ، هاه؟ لقد كدتُ أُقتل عشر مرات خلال ذلك، لقد كان قريبًا جدًا.”
غارفيل: “ربما لأنني مرتاح لما يطلبه مني القائد، يمكن للقائد داخل رأس شخصيتي المذهلة أن يقول أمورًا كهذه.”
وبينما يأخذ نفسًا عميقًا، قام غارفيل بطقطقة مفاصل رقبته.
“غارف-سان كان معجبًا بذلك العرض بالكامل. لقد استمتعت به أيضًا، لذا أنا أفهم شعورك.”
رؤية هذا المشهد غير المعقول بعد أن كان متأكدًا من أن الهجوم قد قتل غارفيل بلا شك، جعل هاينكل عاجزًا عن الكلام. ولكن، كان هناك شخص أكثر ذهولًا من هاينكل، ولم يستطع إخفاء صدمته.
غارفيل: “أوه، حتى لو طلبتِ مني أن أهدأ…”
ميزوريا: “ماذا… هك.”
ريوزو: “أوه، غار-بو؟”
غارفيل، الذي كان يهاجم دون توقف، يوجه ضربات غير متوقعة كما لو لم يكن هناك فارق في الحجم بينه وبين خصمه، كان من المفترض أن يكون قد هُزم أخيرًا.
غارفيل: “آه؟”
كان من المؤكد أنه قد قُتل. ولكن لتحطيم هذا الاعتقاد خلال خمس ثوانٍ فقط، كان هاينكل متعاطفًا―― ولكن ماذا يفيد التعاطف؟ أمام ذلك الكائن الأسمى، أمام تنين السحاب؟
كما ذُكر سابقًا، وجد نفسه في مكان ذي إضاءة خافتة. كان السقف مرتفعًا، ولم يكن الكرسي الذي يجلس عليه غارفيل الوحيد، بل كانت هناك صفوف من الكراسي مرتبة على كلا الجانبين. علاوة على ذلك، بدا أن هناك عدة صفوف أمامه وخلفه، مما جعله يحتل مقعدًا في وسط المساحة.
ميزوريا: “أنت، لماذا… لماذا لا تموت بحق الجحيم…؟”
غارفيل: “――――”
غارفيل: “آه؟ لا تكن غبيًا، لقد كنت سأموت بالفعل. أعني، لو لم يقم العجوز بتوفير تلك الخمس ثوانٍ لي.”
في تلك اللحظة، اختفى جسد تنين السحاب في الهواء، واصطدم بكامله بجدار العاصمة الإمبراطورية.
هاينكل: “أنا-أنا لم أفعل أي…”
وعندما لاحظت المرأة ذات الرداء الأسود نظرات غارفيل، ابتسمت بلطف قائلة: “آرا”.
كشر غارفيل عن أنيابه عند سماع كلمات التنين المذهول، لكن هاينكل لم يكن قادرًا سوى على هزّ رأسه.
وعندما لاحظت المرأة ذات الرداء الأسود نظرات غارفيل، ابتسمت بلطف قائلة: “آرا”.
كان صحيحًا أنه فور تعرض غارفيل للضربة ودفنه تحت الأنقاض، ظل هاينكل ممسكًا بسيفه، وتبادل النظرات مع ميزوريا. لكن ذلك لم يكن أكثر من مجرد تحديق منه، مدركًا أنه إذا هُزم غارفيل، فسيكون هو الفريسة التالية.
رام: “غارف.”
ميزوريا: “――هك! مـــــــت!!!!”
Hijazi
متجاهلًا أفكار هاينكل الذاتي، وصل صبر ميزوريا إلى أقصى حدوده.
إذا لم يكن هذا مجرد سوماتو، وإذا كانت الإجابة يجب أن يجدها بنفسه، أفلم يكن ذلك مجرد استراحة مؤقتة حتى يتمكن غارفيل المحتضر من الوقوف مجددًا؟
اندفع تنين السحاب نحو غارفيل الواقف بغضب، ورفع ذيله السميك والطويل، ثم أسقطه بسرعة البرق.
مندهشًا، راقب غارفيل القطط وهي تتقاتل على المسرح.
كانت الرياح الناتجة عن رفرفة أجنحته أثناء اقترابه كافية لجعل هاينكل يشعر وكأنه على وشك أن يطير بعيدًا. الضربة الاستثنائية التي وجهها التنين استهدفت غارفيل مباشرة――
كان هناك شخص غيّر مصير هاينكل في لحظة خاطفة.
هاينكل: “――آه؟”
“الأمر يتعلق بعدم العودة خالي الوفاض. فقط لا تحاول التفكير بشكلٍ مفرط.”
في تلك اللحظة، اختفى جسد تنين السحاب في الهواء، واصطدم بكامله بجدار العاصمة الإمبراطورية.
اندفع تنين السحاب نحو غارفيل الواقف بغضب، ورفع ذيله السميك والطويل، ثم أسقطه بسرعة البرق.
ميزوريا: “――أراهواهده!؟”
فريدريكا: “――بجدية، هذا مستحيل، غارف.”
انقلب ميزوريا رأسًا على عقب، واصطدم ظهره بالجدار، ليطلق زفيرًا مضطربًا ، غير مدرك لما حدث للتو؛ شارك هاينكل هذا الارتباك، وفتح فمه في صدمة.
إحداهم ارتدى شعراً مستعارًا ذهبيًا، وأخر بشعر أحمر، أما الأخير فكان يحمل خصلة قطنية بيضاء على رأسه.
لم يكن واضحًا كيف حدث ذلك. لكن، كان يعرف من فعل هذا.
سوبارو: “كما اعتقدت ، لا يمكنك تطبيق ما ناقشناه هنا بشكل مفيد في العالم الخارجي. هذا مجرد عزاء، لحظة راحة مؤقتة للعقل. لكن، لا ضرر في الراحة، حتى لو كانت مجرد راحة ذهنية.”
――لقد تصدى غارفيل لضربة ذيل ميزوريا، ثم ألقى بالتنين بعيدًا.
غارفيل: “حسنًا، لا بأس. لننطلق للجولة الثانية―― آسف، لكن شخصيتي المذهلة هي الوحيدة التي تحظى بدعم هائل!”
غارفيل: “آه، بحق الجحيم… الآن فعلتها.”
غارفيل: “أين أنا بحق الجحيم …؟”
نظر إلى يديه، لسبب ما تمتم غارفيل بهذه الكلمات بنبرة غير راضية.
روزوال: “حتى التنانين يبدو أن لديها ارتباطات معينة. على سبيل المثال، لماذا لا تستخدم صديقًا للتنين قد يكون موجودًا في العاصمة الإمبراطورية كدرع؟”
بملامح وكأنه يتذكر ذكرى غير سارة، قام بفتح وإغلاق يديه، اللتين كانتا قد أطاحتا بالتنين، ثم استدار.
إيميليا: “آسفة، سوبارو. سأحرص على الاستماع لك لاحقًا…”
عينا الزمرد الخضراوان اصطدمتا مباشرة بعيني تنين السحاب المقلوب رأسًا على عقب.
فريدريكا: “…أوتو-ساما سيقول ذلك، أليس كذلك؟”
ثم――
بالفعل، كان غارفيل في مسرح، يجلس في وسط القاعة. كانت الإضاءة الخافتة والسقف المرتفع جزءًا أساسيًا من أجواء العروض المسرحية.
غارفيل: “حسنًا، لا بأس. لننطلق للجولة الثانية―― آسف، لكن شخصيتي المذهلة هي الوحيدة التي تحظى بدعم هائل!”
إلى يساره، حيث لم يكن هناك أحد قبل لحظات، جلست فتاة ذات شعر وردي―― رام. أمسكت غارفيل من حزامه وأعادته إلى مقعده، ثم قالت للقطط التي كانت تحدّق بها بعيون زجاجية بشكل متعجرف: “تابعوا.”
وبالفعل، باستخدام منطق غير مفهوم كوقود لروحه القتالية، بدأ صدام غارفيل مع تنين السحاب مجددًا بعد توقف لحظي―― ملحمة أسطورية في طريقها للوصول إلى خاتمتها.
كانت الأدوات والديكورات المسرحية مفصلة بشكل مثير للإعجاب، حيث كان الخلفية تصور مدينة منحوتة بالحجر. البيوت واللوحات على الجدران بدأت تتكسر، تتحطم، وتتناثر بينما كانت القطط تتقاتل.
…….
ريوزو: “…لماذا صححت نفسك وجعلت الأمر أسوأ؟”
Hijazi
غارفيل: “نعم! انتظر، لا، هذا ليس صحيحًا. لا أقول إن القتال الجماعي مخجل. ما أعنيه هو وجود أصدقائي يتزاحمون داخل رأسي.”
غارفيل، الذي كان يهاجم دون توقف، يوجه ضربات غير متوقعة كما لو لم يكن هناك فارق في الحجم بينه وبين خصمه، كان من المفترض أن يكون قد هُزم أخيرًا.
