Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

ري زيرو: بدء الحياة في عالم أخر من الصفر 55

37.55

37.55

الفصل ٥٥ : مادلين ايشارت

أن يُدفَع ليقاتل وجهًا لوجه ضد تنين―― الكائن الأقوى في هذا العالم، وأن يُنظر إليه على أنه مؤهل لهذه المهمة―― كان ذلك أمرًا هائلًا بالفعل.

مادلين إيشارت ، كانت أصغر سليل تنين في الوجود.

حتى مجرد التصدي ولو قليلًا لتلك الهجمة كان ليعد معجزة، إلا أن الفتى لم يُقذف بعيدًا، لم يتحطم ، بل تمكن من الصمود وهو يحمي العاصمة الإمبراطورية من الدمار.

بطبيعتها، وبسبب الآليات التي وراء نشأة سلالة التنانين، امتلكت أصولًا تختلف عن كل الأجناس الأخرى. ولكي يتم تفسير نظامهم البيئي بدقة، لا بد أولًا من فهم العلاقة بين سليل التنانين والتنانين نفسها.

نتيجة الاصطدام، كانت عالمًا فقد فيه الصوت وجوده.

في الوقت الحالي، انخفض عدد التنانين التي يمكن التعرف عليها على السطح بشكل كبير، وتأثر ذلك إلى حد كبير بحقيقة أن الطعام المفضل لملوح العصا، ريد أستريا في الأزمنة الغابرة، كان لحم التنين.

غارفيل: “ساعدني! أحتاجك أن تساعدني للطيران عاليًا حتى هناك!”

كان ريد يقتل التنانين كما يحلو له، ويقتل التنانين التي تحدته انتقامًا لما فعله، وبعد سنوات من ذلك، انخفض العدد القليل أصلاً من التنانين بشكل أكبر في غمضة عين، ما أدى إلى اقترابها من الانقراض.

خارج هذا العالم المغمور بالبياض، كان هناك الكثير من الأشياء الثمينة بالنسبة له.

وفي الخلفية وراء سقوط التنانين، لعب نظامهم البيئي دورًا كبيرًا.

الجبل كان موطنًا لتنانين طائرة وحشية وعنيفة، وارتفاع مدينة بحر السحاب كان بالكاد يسمح للبشر بالبقاء――

أولًا، لم تكن التنانين بحاجة إلى التزاوج أو التكاثر الجنسي لكي يتكاثروا. حتى دون أن يتزاوج ذكر وأنثى، كانوا كائنات قادرة على التكاثر اللاجنسي. أجسادهم مكوّنة من كمية كبيرة من المانا ، وبالتالي كانوا مختلفين جوهريًا عن الأجناس الأخرى؛ وإذا كان لا بد من المقارنة، فأقرب شيء لهم ربما يكون الأرواح.

لقد كان الأمر كما لو أن كل موقعٍ هناك هو “تينوزان” الذي تحدث عنه سوبارو.

لكن، على عكس الأرواح التي تمتلك مستويات مثل الصغير ، شبه العظيم، والعظيم*، كانت التنانين تُولد كتنانين، ولم يكن هناك شك في أنها تتمتع بقوة لا تضاهى، تجعلها على قمة الكائنات الحية.

غارفيل: “――الرجل العجوز، مع ذاتي المذهلة، دعنا نمضي ونكشف الكلمات التالية التي تعجز عن نطقها.”

(الصغير أجت بالانجليزي مايكروا وهي جزء من مليون)

ظل التنين بلا حراك، وبخار أبيض كان ينبعث من جسده، كانت عيناه واسعتان وهو يشهد جسد غارفيل، الذي احترق بلون أحمر داكن لدرجة تجعل المرء يرغب في إبعد نظره، يتعافى بسرعة رهيبة.

ولهذا، لم يكن لدى التنانين تقريبًا أي إحساس بحماية أفراد أخرى من جنسهم، أو المحافظة على النوع.

في كل مرةٍ قاتلت بشراسة، في كل مرةٍ فكرت في باليروي، في كل مرةٍ حاولت سدّ الفراغ الذي تركه، كانت تشعر وكأنها تقتل باليروي بيديها.

نظرًا لأنهم كانوا قادرين على التكاثر اللاجنسي ، فقد كان لديهم اهتمام ضئيل حتمًا بالتفاعل مع التنانين الأخرى. أما أولئك الذين تحدّوا ريد انتقامًا لجنسهم، فلم يكن ذلك من أجل التنانين التي قُتلت، بل لأن كبريائهم جعلهم يعتبرون ازدراءه للتنانين أمرًا غير مقبول.

من منظور بشري، قد تبدو تفسيرات الذين اتبعوا كبرياءهم ومن لم يتبعوه معكوسة، لكن وفقًا لمنطق التنانين، كان هذا التصور صحيحًا.

وبناءً على ذلك، عندما أدرك التنانين مدى خطورة وضعهم، كانوا بالفعل على حافة الانقراض—حتى التنين العظيم الذي قاد أحد الأسراب أصبح في النهاية وجبة لريد، وفي أرض أخرى، كان صراعهم مع “ساحرة الكسل” قاتلًا لهم، مما اضطرهم إلى اتخاذ قرار مصيري.

لكن، كل ذلك لم يكن سوى قياسٍ بشري.

كان ذلك القرار يتعلق بما إذا كان عليهم اتباع كبرياء التنانين أم لا.

باليروي: “مادلين، لقد أتيتُ مجددًا. هل كنتِ فتاةً جيدة؟”

التنانين الذين اتبعوا كبريائهم غادروا الأرض، لم يوافقوا على هجمات التنانين الفردية ضد ريد أو ساحرة الكسل، و اختاروا الطيران بعيدًا نحو المجهول. بينما التنانين الذين لم يتبعوا كبريائهم بقوا في الأرض، دون قطع علاقتهم بأولئك الذين تحدّوا التنانين المتفوقين عليهم، واتخذوا الخيار غير المعتاد بمواصلة الصراع.

غارفيل: “أليس كذلك، القائد.”

من منظور بشري، قد تبدو تفسيرات الذين اتبعوا كبرياءهم ومن لم يتبعوه معكوسة، لكن وفقًا لمنطق التنانين، كان هذا التصور صحيحًا.

في كل مرةٍ عوضت غياب باليروي، كانت تسرق مكانه في هذا العالم، وآثاره التي تركها وراءه.

ففي الأساس، كانت التنانين تُعتبر الوجود الأسمى الذي لا يمكن مقارنته بأي جنس آخر. لم يكن هناك سبب يجعلهم يدخلون في صراعات مع الأجناس الأخرى لإثبات تفوقهم. بالنسبة للتنانين، كان القتال يعني الصراع من أجل البقاء، لذا، فإن من استطاع النجاة كان يُعتبر الجنس الأعلى .

ماديلين: “――إنسان!!”

أما التنانين الذين لم يصلوا إلى هذه القناعة، وأصرّوا على القتال ضد البشر لإثبات أمر غير ضروري، وتشبثوا بالأرض وعرضوا حياتهم للخطر، فقد كانوا هم الذين جلبوا الازدراء إلى جنسهم ، وبالتالي كانوا على خطأ.

غارفيل: “――هك.”

لهذا السبب، غادر معظم التنانين الأرض، بينما بقي الذين رفضوا الرحيل، وكانوا يعتبرون غريبي الأطوار—وبصراحة، كان يُنظر إليهم على أنها مخالفين لمعايير جنسهم.

أو ربما كان لديه أمنيةٌ لا تزال عالقةً بداخله مع تقدمه في العمر، وفي سبيل تحقيقها، حسب البيادق المطلوبة، واستخدم مادلين.

على رأس تلك القائمة كان فولكانيكا، التنين الإلهي، الذي كان الأكثر صداقة للبشر بين التنانين التي بقيت، لكن الحديث عن ذلك التنين الشهير يخرج عن نطاق هذه المسألة، ولذلك سيتم إهماله .

ومن الرجل الذي عرف باليروي الذي لم تعرفه هي، سمعت مادلين قصصًا عن باليروي――

وهكذا، نعود أخيرًا إلى موضوع سلالة التنانين.

غارفيل: “――هك.”

على الرغم من تعارض ذلك مع إرادة جنس التنانين، فإن التنانين الذين بقوا في الأرض اتخذوا جميعهم قراراتهم بشكل مستقل.

وفي هذه الحالة، هل ينبغي لها أن تسلم الأمر لشخصٍ آخر؟

بعض التنانين ماتوا أثناء تحدّي ريد أو ساحرة الكسل، بينما فضّل البعض الآخر العيش منعزلين في المناطق التي أصبحوا مألوفين بها، في حين اختار جزءٌ آخر من التنانين أن يتحوّل إلى بشر—وكان قرار هذا الجزء الأخير هو الأساس الذي أدى إلى ظهور سلالة التنانين.

كان إصبعه المرتعش يشير نحو السماء، و كانت يده الأخرى لا تزال ممسكةً بسيفه، وغارفيل قرر أن يثق به.

من السخرية أن وجود ريد أستريا كان له دورٌ كبير في نشأة هذا الجنس.

بينما كانت تشد بحزمٍ على أطراف الثياب التي أهداها لها باليروي، ومع الكلمات التي تعلمتها منه، احتفظت بالمشاعر التي منحها لها، وستنقلها إلى باليروي، الذي منحها كل شيء.

بغض النظر عمّا إذا كان التنانين قد اتبعوا كبرياءهم أم لا، فإن الرجل الذي دفعهم إلى اتخاذ هذا القرار كان يتمتع بجرأة استثنائية، لكن ما ترك الأثر الأعمق في كبرياء التنانين لم يكن سوى قوته.

أظهر لها ابتسامةً لطيفةً ناعمة، كانت كفيلة بأن تضيق أنفاسها لرؤيتها، وعدها غير المكتمل معه―― كانت قد أرادت معانقته تحت سماءٍ صافية، في مكانٍ لا تحجب الغيوم رؤيتها.

كما ذُكر سابقًا، كان التنانين يتفاخرون بأنهم أسمى من كل الكائنات ، وكانوا على دراية كاملة بأنهم الوجود المطلق. فهي، كما يعرفون كيفية تحريك أطرافه والنظر إلى الأشياء وسماع الأصوات دون الحاجة إلى التعلم، يمتلكون هذا الإدراك بشكل فطري.

بدلًا من ذلك، في لحظةٍ واحدة فقط، قدمت له طلبًا آخر…

لذلك، كانت مسألة كونهم الوجود المطلق (الأسمى) مهمة بالنسبة لهم ، وإذا كانوا بالفعل كذلك، فلا داعي لأن يتمسكوا بشكلهم الأصلي كتنين—فطالما أنهم متفوقين ، فإن اتخاذ هيئة البشر لن يكون مشكلة .

صرخ هاينكل بشكل عنيف، بعد أن اتسعت عيناه عند سماعه طلب غارفيل، ثم حاول أن يحرر نفسه من الأيدي التي تمسكه، مشيرًا نحو الأعلى.

من المعروف أن بنية أجساد التنانين كانت قريبة من تركيب الأرواح، وكان لهذا الجانب دورٌ بارز في طبيعتهم .

ومع ذلك، استخدمت القوة اللازمة لهزيمة أعداء الإمبراطورية―― نيابةً عن باليروي.

في الأصل، السبب وراء اتخاذ التنانين الشكل المهيب بأجساد ضخمة وأجنحة قوية وأنياب ومخالب حادة وقشور صلبة، لم يكن سوى وسيلة لإبراز قدراتهم كأسمى الكائنات. وقد حافظ التنانين على هذا الشكل لقرون طويلة، لأنه لم يظهر أي شكل آخر يستطيع تجسيد قوة التنين بصورة أفضل.

ولم تكن متأكدةً من السبب وراء ذلك.

لكن، مع تغيّر الأزمنة والتحوّلات التي طرأت على العالم، إن وُجدت حاجةٌ إلى تكيّفٍ مع شكل أكثر ملاءمة، فلن يتردد التنانين في التخلي عن مظهرهم المهيب، بل سيتخذون هيئة البشر مثلهم.

ولم يكن ذلك مقتصرًا عليه وحده―― بل لم يكن في قلبها مساحةٌ لذلك ببساطة .

هذا كان أصل سلالة التنانين، وعلاقتهم بالتنانين―― أي أن سلالة التنانين كانت الشكل المتطور للتنانين، الجيل التالي الذي وُلِد من خلال التكاثر العذري * .

مجرد أن يُفكر فيها بهذه الطريقة جعلها تشعر بدفء غميق في قلبها .

(تكاثر عن طريق بيضة غير مخصبة (لا جنسي ))

في السماء، تجمّعت دوّامة من الغيوم القاتمة، و تتخذ من تنين السحاب مركزًا لها.

بينما يمتلكون صفات جسدية مماثلة للبشر، فإن هذا هو السبب وراء قدرة كل سليل تنين على التحرك بطريقة لا تُقارَن بتحركات البشر، ولماذا كانوا يمتلكون قوة استثنائية تفوق الكائنات الحية الأخرى.

لم يكن تنين السحاب قادرًا على قول شيء سوى تلك الكلمات، ولم يكن يمنح سوى غيومٍ مشبعة بالمانا كوجباتٍ لطفلته.

لكن، في التاريخ الطويل للتنانين، كانت هذه أول مرة يحدث فيها تطور مفاجئ وجذري بهذا الشكل، وقد تسبب ظهور سلالة التنانين في العديد من المشكلات.

بينما اندفعت الدماء إلى رأسها، وتلطخت أفكارها بالبياض، أصابها الهلع، وسعت لفعل أي شيء تجاه العدو الذي يقف أمامها، حتى أنها، في اندفاعها، كادت أن تمحو كل شيء بلا تمييز.

من بين تلك المشكلات، كانت أكثرها خطورة أن الضرر الكبير الذي يلحق بروح التنين الذي يكون والد أحد أفراد سلالة التنانين و كان ذلك يؤدي إلى تحوله إلى كيان فارغ مجرد من العقل، وهو الظاهرة المعروفة بقشرة التنين.( يعني جسد بلا روح/قشرة فارغة)

التنين الطائر بجانبه، كاريليون، كان مقموعًا بهالة تنين السحاب وسليل التنين الصغير، لكنه رغم ذلك، وقف بحزمٍ ليحمي رفيقه، باليروي.

التنين الذي يتحول إلى قشرة التنين يصبح فعليًا في حالة أقرب إلى جثة حية، وباستثناء الفعل الغريزي للدفاع عن النفس، فإنه يتحول إلى دمية تطيع إرادة سليل التنانين المنحدر منه، والذي يحمل صلة عميقة معه .

غارفيل: “القائد، أنت فعلاً أمرت ذاتي المذهلة بالمضي قدمًا وإسقاط التنين الطائر في السماء…”

ومع ذلك، كانت القوة الاستثنائية التي تمتلكها التنانين ما تزال موجودة ، وبالنسبة للبشر العاديين، فإنهم يشكلون تهديدًا كافيًا، لكن هذه الحالة لم تكن مرغوبة على الإطلاق.

غارفيل: “القائد، أنت فعلاً أمرت ذاتي المذهلة بالمضي قدمًا وإسقاط التنين الطائر في السماء…”

التنانين الذين بقوا في الأرض بأجسادهم كانوا قليلين، والتنانين الذين تطوروا إلى سلالة التنانين كانت أقلّ. ومن عدة جوانب، اعتُبِر التنانين الذين تطوروا إلى هذه السلالة مثالًا مثيرًا للاشمئزاز على الفشل.

في عش التنين، تحت عيون التنين الذي يحكمه، لم يكن هناك أي فرصة لربح معركة أمامه.

ومع ذلك، وبينما كانوا يدركون فشل التنانين الآخرين، استمرت سلالة التنانين في الوجود رغم قلة عددهم.

أو ربما كان لديه أمنيةٌ لا تزال عالقةً بداخله مع تقدمه في العمر، وفي سبيل تحقيقها، حسب البيادق المطلوبة، واستخدم مادلين.

كما أنهم، رغم إدراكهم أن عرقهم سيحتقرهم بوصفهم منحرفين تخلوا عن كبريائهم كتنانين وظلوا في الأرض غير قادرين على الاعتراف بخطأ قرارهم، ظلّت ولادة سلالة التنانين متواصلة ، وكان أحدهم، ماديلين إيشارت، قد جاءت إلى هذا العالم.

حتى مجرد التصدي ولو قليلًا لتلك الهجمة كان ليعد معجزة، إلا أن الفتى لم يُقذف بعيدًا، لم يتحطم ، بل تمكن من الصمود وهو يحمي العاصمة الإمبراطورية من الدمار.

……..

على الأقل، كان ذلك هو الحكم الذي أصدره المحارب الشجاع الذي تلقى تلك الضربة بباطن قدميه.

ضربة تفوق حدود الفهم أسقطت ماديلين أرضًا، وهي التي كانت تحتل قشرة التنين الخاص بالتنين السحابي، ميزوريا.

صرخ هاينكل بشكل عنيف، بعد أن اتسعت عيناه عند سماعه طلب غارفيل، ثم حاول أن يحرر نفسه من الأيدي التي تمسكه، مشيرًا نحو الأعلى.

في جسدها الأصلي، جسد الفتاة الصغيرة في صورتها البشرية، كانت ماديلين تعرف ما يعنيه أن يُقذف بها بعيدًا. كان ذلك بالتأكيد أمرًا يثير غضبها، لكنه على الأقل أمر يمكنها فهمه. لكن أن يُقذف هذا الجسد الضخم للتنين السحابي على يد كائن صغير بحجم طرف ذيله، كان حدثًا يتجاوز حدود المنطق تمامًا.

بقيامها بذلك، كانت مادلين――

يا له من أمر سخيف ! لم يكن يجب أن يحدث. هذا النوع من الأمور يخرج تمامًا عن نطاق التصور.

ضربة تفوق حدود الفهم أسقطت ماديلين أرضًا، وهي التي كانت تحتل قشرة التنين الخاص بالتنين السحابي، ميزوريا.

ماديلين: “――إنسان!!”

مادلين: “――ماذا يفترض بي أن أفعل الآن؟”

بعد أن اصطدم ظهرها بالجدار، انعكس أمامها في رؤيتها المقلوبة فتى دموي يناديها من فوق الرصيف الحجري المحطم.

بالنسبة للكارثة ، يمثل سقوط العاصمة الإمبراطورية هزيمة ساحقة للإمبراطورية، وجيش الزومبي ستبتلع الأرض المنكوبة، وستمضي نحو الدول المتبقية بقوةٍ لا تعرف الرحمة.

شعر ذهبي وأنياب حادة، يمكنها أن تدرك من هالته العنيفة والمخيفة أنه أحد أفراد جنس الوحوش نصف البشرية، لكنه بلا شك كان إنسانًا. لم يكن هناك سبب لزوال شعلة غضب ماديلين.

منذ لقائهما الأول، أصبح باليروي يظهر باستمرار عند قمة جبل بالزوا.

في المقام الأول، أن يتلقى ضربة مباشرة من زفير تنين ويبقى حيًّا ليحكي القصة ، لم يكن أمرًا يمكن الاستهزاء به.

التنانين الذين اتبعوا كبريائهم غادروا الأرض، لم يوافقوا على هجمات التنانين الفردية ضد ريد أو ساحرة الكسل، و اختاروا الطيران بعيدًا نحو المجهول. بينما التنانين الذين لم يتبعوا كبريائهم بقوا في الأرض، دون قطع علاقتهم بأولئك الذين تحدّوا التنانين المتفوقين عليهم، واتخذوا الخيار غير المعتاد بمواصلة الصراع.

――بوضع عقلها داخل قشرة التنين الخاص بميزوريا، كانت تتحكم في حركاته كما لو كانت حركاتها هي.

(تكاثر عن طريق بيضة غير مخصبة (لا جنسي ))

كان هذا امتيازًا خاصًا لماديلين كسليل تنين، وبما أن عدد السنوات منذ قدومها إلى هذا العالم كسليل تنين لا يزال قليلًا، كان ذلك تقنية قوية تمكنت من استخدامها بسبب وجود صلة قوية بينها وبين ميزوريا، ذلك الكائن الذي كان والِدها.

――التنانين تتشبث بكنوزها. كان ذلك من طبيعة التنانين.

القوى التدميرية التي كانت عادةً تفوق قدرة جسدها الصغير، يمكنها الآن استخدامها بالكامل في هذا الجسد الضخم. كانت تعلن بصوت مرتفع أن هذه القوة العظيمة هي ماديلين الحقيقية.

ماديلين: “――――”

لم تكن قد تمنّت أن تُولد في جسد صغير وضعيف، يمكن سحقه بسهولة، وعاجز تمامًا.

كان هذا بالضبط قشرة التنين السحابي الذي رغبت ماديلين فيه كفستان زفاف لأجل باليروي.

لو لم يكن الأمر كذلك، لو لم تكن تملك ذلك الجسد، لما تركها باليروي وراءه عندما انطلق لمواجهة معركته الأخيرة.

باليروي: “حسنًا إذن، سأعود قبل أن يكتمل نصف القمر، مادلين.”

لو كانت ماديلين تنينًا ذا وجه مرعب وجسد ضخم وقوي―― بالرغم من أنها كانت كذلك.

كانت قدرة غارفيل الغريبة على التعافي وتحمله حتى الآن ناتجة على الأرجح عن امتصاص القوة من الأرض بهذه الطريقة، لكن حجمها ونشاطها قد ارتفعا فجأة بشكل مذهل.

“――درع المعبد ، غارفييل تينزل.”

سليل التنين الصغير الذي لم يحمل هذا الاسم بعد، فحك باليروي خده بحيرةٍ واضحة.

بينما كانت أنيابه الحادة تصر وقدماه مغروستان بقوة في الشارع المحطم، أعلن الفتى―― غارفييل، عن اسمه.

الصيحة والزفير، بكلمات أخرى، لم يكونا سوى صرخة الحرب المدمرة للتنين. اضطرب عقلها ، وإذا ما انتهى الزفير، سينتهي الدمار.

كان ذلك يحمل أهمية تقديم المحارب لنفسه عند رمي القفاز لتحدي خصمه، لكن دون إدراك لهذا الأمر، ركّزت سليلة التنين وهجًا حادًا في عيني التنين السحابي، وأرجحت ذيله بشدة.

لذلك، كانت مسألة كونهم الوجود المطلق (الأسمى) مهمة بالنسبة لهم ، وإذا كانوا بالفعل كذلك، فلا داعي لأن يتمسكوا بشكلهم الأصلي كتنين—فطالما أنهم متفوقين ، فإن اتخاذ هيئة البشر لن يكون مشكلة .

باستخدام تلك القوة لانتزاع جسدها المقلوب من الجدار، وضعت جميع أطرافها الأربعة على الأرض وحدّقت في الفتى.

بينما كان غارفيل يُمسك كتفي هاينكل بقوةٍ حتى لا يتمكن من التخلص من قبضته، وجه له نداءً قويًا.

لن تخسر. حتى إن كان خصمها كائنًا تحمّل زفيرًا اعتقدت أنه أنهى حياته، وقفز من تحت الأنقاض خلال لحظات فقط، فلن تخسر ماديلين.

ومع ذلك، كانت الغيوم الكثيفة لا تزال تملأ السماء، وكان العالم لا يزال مغمورًا بالظلام.

كان هذا بالضبط قشرة التنين السحابي الذي رغبت ماديلين فيه كفستان زفاف لأجل باليروي.

أثنى على لون شعرها الأزرق السماوي، قائلًا إنه كان لونه المفضل، ثم مدّ يده ومسح رأسها.

ماديلين: “شخص مثلك… ليس مميزًا حقًا …!”

ارتفعت ذراعيه الفضيتان القويتان، ثم اصطدمتا بالسحب الداكنة المخروطية التي تنذر بالدمار.

اهتزت شوارب التنين البيضاء الطويلة، وخرجت صرخة مدوية من حلقه. وعلى الرغم من مواجهته زئير التنين الذي يرعب العالم مباشرة ، لم يتراجع غارفييل، نصف ميت ونصف حيّ.

وضع يده على ذقنه، وأومأ برضا، بينما دارت مادلين أمامه، وتفحصت إحساس القماش المتطاير―― بل، الملابس التي قدمها لها.

كان مظهره يكاد يوحي بأن عددًا هائلًا من الحلفاء الموثوقين يقفون بجانبه.

لكن، في التاريخ الطويل للتنانين، كانت هذه أول مرة يحدث فيها تطور مفاجئ وجذري بهذا الشكل، وقد تسبب ظهور سلالة التنانين في العديد من المشكلات.

غارفييل: “――أوه، أعلم ذلك.”

بينما كان يتفحص محيطه المضطرب، ضغط غارفيل بقوة على أنيابه.

ماديلين: “――――”

وفي هذه الحالة، هل ينبغي لها أن تسلم الأمر لشخصٍ آخر؟

غارفييل: “لأنها، حتى تضمن أنني لم أحمل أفكار خاطئة ، المرأة التي وقعت في حبها أوقفتني عن الاندفاع للأمام بقولها إنني مجرد أحمق حقًا!!”

نظر غارفيل للخلف، وفي مجال رؤيته، رأى هاينكل ينظر إلى السماء بذهول، وقد سقطت مؤخرته على الأرض بالكامل.

ضم غارفيل قبضتيه أمام صدره، وارتطمت قفازاته الفضية بقوة، وأطلق زئيرًا.

غارفيل: “――أنت تُرهق نفسك وتصرخ، متوسلًا أن يحمي أحدٌ عالمك.”

أمام مخلوق كان من المفترض أن يكون ضعيفًا ، لكنه لم يظهر أدنى علامة على الضعف، شعرت مادلين بالغضب، بالإضافة إلى شيء آخر. ذلك الشعور الذي راودها، أنكرته، فهو أمر يجب على التنين ألا يشعر به تجاه البشر.

محاربين قفزوا نحو حتفهم المحتوم.

مادلين: “――اختفِ أيها اللعين !!”

كان مظهره يكاد يوحي بأن عددًا هائلًا من الحلفاء الموثوقين يقفون بجانبه.

في اللحظة التالية، استجابة لصرخة مادلين، هز زئير تنين السحاب الثاني العاصمة الإمبراطورية مرة أخرى.

غارفيل: “لن أسمح لأي شيءٍ بأن ينتهي هنا! لا أنا ولا الرجل العجوز، لا يمكننا أن نخسر!”

حتى اللحظة السابقة، كان غارفيل يحافظ على موقع مادلين داخل المدينة، وبذل جهدًا كبيرًا لضمان أن يكون اتجاه أنفاسها نحو خارج المدينة. ومن خلال ذلك، قاتل وهو يراقب عن كثب طول وعرض مدى هجوم التنين، لكن هنا، سيضيع كل ذلك الجهد هباءً.

وربما هناك من سيحلل الأمر على أنه يشبه ما يحدث لفرخ يخرج من بيضته، فيطبع أول شيءٍ يراه في ذهنه ليعتمد عليه كدعم.

انطلق الهجوم من أقصى جنوب المدينة، وامتد ليصل قلعة الكريستال الواقعة في أقصى نقطة شمال المدينة. أحرقت أشعة الدمار التي تجمعت داخل جسد التنين الشوارع، وحولت المباني إلى رماد، ودمرت كل شيء في طريقها، وكانت على وشك اختراق الشمال―― لولا وجود غارفيل.

ومهما كان السبب، لم يكن لديها أدنى شك في أن ميزوريا سيعود مع مرور الوقت.

غارفيل: “أوه، أُوووووووه!!!”

حتى الآن، كان ذلك على وشك الحدوث بالفعل.

غرس قدميه في الأرض بقوة وكأنهما يخترقانها، ورفع ذراعيه المغلفتين بالقفازات الفضية أمام جسده، ليصد أنفاس تنين السحاب مباشرة.

ظل التنين بلا حراك، وبخار أبيض كان ينبعث من جسده، كانت عيناه واسعتان وهو يشهد جسد غارفيل، الذي احترق بلون أحمر داكن لدرجة تجعل المرء يرغب في إبعد نظره، يتعافى بسرعة رهيبة.

حتى مجرد التصدي ولو قليلًا لتلك الهجمة كان ليعد معجزة، إلا أن الفتى لم يُقذف بعيدًا، لم يتحطم ، بل تمكن من الصمود وهو يحمي العاصمة الإمبراطورية من الدمار.

ومع اقتراب نهاية الوقت الثمين والهش الذي قضياه معًا، امتطى باليروي كاريليون، وحلّق مبتعدًا عن عش تنين السحاب.

السر وراء هذه القدرة الاستثنائية يكمن في قدميه المغروستين في الأرض.

باليروي كان قد حاول انتزاع ذلك منه، مخاطِرًا بحياته في سبيل ذلك.

عيون تنين السحاب، وهي عيون قشرة التنين التي صُنع بكمية ضخمة من المانا، رأت أن المانا كانت تتدفق من الأرض إلى جسد غارفيل بقوة غير طبيعية.

ميزوريا: “――أنا ميزوريا. وفقًا لصوت طفلي العزيز، سأصبح الريح القادمة من السماوات .”

كانت قدرة غارفيل الغريبة على التعافي وتحمله حتى الآن ناتجة على الأرجح عن امتصاص القوة من الأرض بهذه الطريقة، لكن حجمها ونشاطها قد ارتفعا فجأة بشكل مذهل.

مادلين: “――――”

وكدليل على ذلك، لم يكن غارفيل يكتفي بتحمل الزفير ، بل وهو مستحمٌ في زفير تنين السحاب، تقدم خطوة إلى الأمام—وهذا بحد ذاته أمر لا يصدق.

غارفيل: “――أنت تُرهق نفسك وتصرخ، متوسلًا أن يحمي أحدٌ عالمك.”

خطوة بعد أخرى، تقدم بثبات، مغلقًا المسافة نحو مادلين.

ظل التنين بلا حراك، وبخار أبيض كان ينبعث من جسده، كانت عيناه واسعتان وهو يشهد جسد غارفيل، الذي احترق بلون أحمر داكن لدرجة تجعل المرء يرغب في إبعد نظره، يتعافى بسرعة رهيبة.

غارفيل: “حتى أضمن إن ذاتي المذهلة لن تنهار، لدي كومة الأشخاص يربتون على ظهري ويقولون لي: واصل التقدم!!”

في عش التنين، تحت عيون التنين الذي يحكمه، لم يكن هناك أي فرصة لربح معركة أمامه.

بينما كانت مادلين تشك في رؤيتها، تردد صوت وسط الدمار حيث احترقت جميع الأصوات حتى التلاشي.

ماديلين: “شخص مثلك… ليس مميزًا حقًا …!”

مستحيل. لكن، غارفيل قال ذلك بنفسه. أعلن ذلك، واستمر في التقدم. ضد زفير تنين السحاب، وسط دمار كان كفيلًا بإعادة رسم الخرائط، استمر في التقدم.

ثم، وبينما كانت الهزات تستدعي هزاتٍ أخرى، حدث ذلك――

(يعني الدمار يغيير خريطة المدينة)

هاينكل: “أنا…”

خطوة بعد أخرى، يخطو خطوات ما كان ينبغي أن تكون ممكنة――

مادلين: “――اختفِ أيها اللعين !!”

مادلين: “――راهفواه!!”

أثنى على لون شعرها الأزرق السماوي، قائلًا إنه كان لونه المفضل، ثم مدّ يده ومسح رأسها.

بعد رؤية تقدمه، اضطرب زفير مادلين بشكل كبير.

هاينكل: “لا تذكر ذلك الاسم! أنا! أنا…!”

الصيحة والزفير، بكلمات أخرى، لم يكونا سوى صرخة الحرب المدمرة للتنين. اضطرب عقلها ، وإذا ما انتهى الزفير، سينتهي الدمار.

كان إصبعه المرتعش يشير نحو السماء، و كانت يده الأخرى لا تزال ممسكةً بسيفه، وغارفيل قرر أن يثق به.

تقدم غارفيل ومقاومته كانا كفيلين بقهر زفير تنين السحاب.

مادلين: “هذا خطأ، هذا خطأ، خطأ خطأ خطأ خطأ خطأ خطأ خطأ خطأ خطأ خطـــــــــــــــــــأ…!!”

غارفيل: “غااااااااااااااااه!!”

والدها البيولوجي، تنين السحاب ميزوريا، قد تحول إلى جسدٍ فارغ بعد أن أنجب سليل التنين ، واستقبل ولادة مادلين وهو في حالة يصعب فيها التواصل معه.

بصوت اصطدام وهو يخترق الهجوم، رفع غارفيل ذراعيه بكل قوته.

“دع ذاتي المذهلة تسمع قصتك―― تمامًا كما استمع القائد والآخرون إلى قصتي ذات مرة.”

وبفعله ذلك، اندفع الجزء الأخير من زفير تنين السحاب نحو السماء.

والثاني، أن تقبل تأييد بيرستيتز، الذي التقت به للتو هنا، وتصبح واحدةً من الجنرالات الإلهيين التسعة كما كان باليروي سابقًا، وبينما تتبع خطاه، تنتظر فرصةً للانتقام.

ظل التنين بلا حراك، وبخار أبيض كان ينبعث من جسده، كانت عيناه واسعتان وهو يشهد جسد غارفيل، الذي احترق بلون أحمر داكن لدرجة تجعل المرء يرغب في إبعد نظره، يتعافى بسرعة رهيبة.

لون الملابس، كما قال باليروي، كان أزرق سماويًا، وهو اللون ذاته الذي يطابق لون شعرها،

خلفه، امتدت معالم العاصمة الإمبراطورية التي حماها بذراعيه النحيلتين، إلى جانب الرجل ذي الشعر الأحمر، الذي سقط على مؤخرته وسط هذا المشهد.

“――درع المعبد ، غارفييل تينزل.”

مادلين: “――――”

كانت رحلةً لم تكن متأكدةً من الوجهة التي ينبغي لها أن تسعى إليها.

بعد أن تم التصدي لهجومها بالكامل، اجتاحتها صدمة عنيفة.

ومع ذلك، جسدت الهيبة التي يجب أن يتحلى بها جنرالات الإمبراطورية―― نيابةً عن باليروي.

لكن الأمر لم يكن مجرد فشل زفير التنين، بل الصدمة الحقيقية التي تلقتها مادلين كانت أكثر رعبًا بكثير.

كان إصبعه المرتعش يشير نحو السماء، و كانت يده الأخرى لا تزال ممسكةً بسيفه، وغارفيل قرر أن يثق به.

بصوت بلعٍ عالٍ، نظر الإنسان ذو الشعر الأحمر إلى المدينة التي لم تُسحق تحت قوة الزفير، وتحدث قائلاً:

أما التنانين الذين لم يصلوا إلى هذه القناعة، وأصرّوا على القتال ضد البشر لإثبات أمر غير ضروري، وتشبثوا بالأرض وعرضوا حياتهم للخطر، فقد كانوا هم الذين جلبوا الازدراء إلى جنسهم ، وبالتالي كانوا على خطأ.

الرجل ذو الشعر الأحمر: “أنت… لستَ عاقلًا… ذلك الزفير كان على وشك أن يمحو القلعة بالكامل، وأنت فقط… أوقفته…!”

بغض النظر عمّا إذا كان التنانين قد اتبعوا كبرياءهم أم لا، فإن الرجل الذي دفعهم إلى اتخاذ هذا القرار كان يتمتع بجرأة استثنائية، لكن ما ترك الأثر الأعمق في كبرياء التنانين لم يكن سوى قوته.

مادلين: “――――آه.”

بكت لمدة ثلاثة أيامٍ وثلاث ليالٍ، وندمت بشدة على أفعالها.

أمام الواقع الجاثم أمام عينيه، كانت تلك كلمات الرجل ذي الشعر الأحمر الخائف.

لم يكن تنين السحاب قادرًا على قول شيء سوى تلك الكلمات، ولم يكن يمنح سوى غيومٍ مشبعة بالمانا كوجباتٍ لطفلته.

كان في داخله شيء من الخوف تجاه غارفيل الذي تحدى زفير التنين وصمد، لكن بالنسبة لمادلين، فقد كان الأمر مختلفًا تمامًا.

وبذلك، تلقت الطفلة الصغيرة―― الفتاة التي سيُطلق عليها لاحقًا اسم مادلين―― أول لمسةٍ من اللطف والدفء عرفتها في حياتها.

كانت انعكاسات أفعالها كالأنصال الخبيثة التي انغرست في نفسها بقسوة.

هاينكل: “…لا تقارنني بذلك السلف المجنون الخاص بي.”

كما قال الرجل ذو الشعر الأحمر—لو لم يوقفه غارفيل، لكان زفيرها قد أباد العاصمة الإمبراطورية.

مادلين: “――――”

حتى وإن كانت قلعة الكريستال، الواقع ضمن خط النار ، تحتوي على جسدها، ومعه باليروي وكاريليون.

أما تنين السحاب، فلم يقل شيئًا في مثل هذه الأوقات، وغرق وعيه في أعماق الضبابية.

مادلين: “ه-هذا خطأ لعين… هك.”

غارفيل: “لن أسمح لأي شيءٍ بأن ينتهي هنا! لا أنا ولا الرجل العجوز، لا يمكننا أن نخسر!”

ببطء، وبضعف، بدأت تهز رأسها لتنفي أفعالها، بحركاتٍ لا تليق بتنين.

بعد أن تم التصدي لهجومها بالكامل، اجتاحتها صدمة عنيفة.

بينما اندفعت الدماء إلى رأسها، وتلطخت أفكارها بالبياض، أصابها الهلع، وسعت لفعل أي شيء تجاه العدو الذي يقف أمامها، حتى أنها، في اندفاعها، كادت أن تمحو كل شيء بلا تمييز.

بينما كان سوبارو يواجه الدمار القادم، اختار أسلوب قتالهم بعناية.

أن يتم إنقاذها بواسطة إنسان صغير، ضعيف، هش، وعاجز…

لكن مادلين كانت صغيرة، وأفكارها وخيالها كانا ساذجين وقصيري النظر.

مادلين: “هذا خطأ، هذا خطأ، خطأ خطأ خطأ خطأ خطأ خطأ خطأ خطأ خطأ خطـــــــــــــــــــأ…!!”

بصوت بلعٍ عالٍ، نظر الإنسان ذو الشعر الأحمر إلى المدينة التي لم تُسحق تحت قوة الزفير، وتحدث قائلاً:

غارفيل: “آه؟ أوه، ما الذي يجري معك…”

كان النصف الجنوبي من العاصمة الإمبراطورية على وشك التحطم ، مُخلِّفًا وراءه العديد من الضحايا، وفقًا لإرادة الكارثة العظيمة .

مادلين: “هذا التنين! من أجل باليروي! كل شيء، كل شيء، كل شيء، كان لأجل باليروي !!”

لكن الأهم من ذلك، كان ندمها الذي لم يتلاشى مهما مرت الأيام، والطريقة التي يمكنها بها السيطرة على مشاعرها وهي تواصل بكائها بلا توقف، كان ذلك هو المشكلة الحقيقية.

في قمة يأسها، صبت مادلين كلمات الإنكار، بينما كان وجه غارفيل مليئًا بالشك.

تحت صراخ تنين السحاب، ميزوريا، تجمعت السحب من أنحاء الإمبراطورية―― وكانت تحتوي في داخلها على مانا لم يستطع ميزوريا الاحتفاظ بها داخله، مما جعلها قوة تدميرية بيضاء.

وكأنها كانت تحاول طمس صوت غارفيل، الصوت الذي لم تكن تريد سماعه أكثر من أي شيء آخر، صرخت مادلين.

في الوقت الحالي، انخفض عدد التنانين التي يمكن التعرف عليها على السطح بشكل كبير، وتأثر ذلك إلى حد كبير بحقيقة أن الطعام المفضل لملوح العصا، ريد أستريا في الأزمنة الغابرة، كان لحم التنين.

بصرخة لم تكن تفهمها هي نفسها تمامًا، رفرف تنين السحاب بجناحيه بعنف.

وربما هناك من سيحلل الأمر على أنه يشبه ما يحدث لفرخ يخرج من بيضته، فيطبع أول شيءٍ يراه في ذهنه ليعتمد عليه كدعم.

غارفيل: “――هك!”

ربما لم يكن الأمر سوى أنها أرادت أن تصدق أن أول شخصٍ تواصلت معه خارج الكيانات المقربة منها، أول كائنٍ أظهر لها اللطف، تلك العلاقة التي منحتها العديد من “أوّل مرة”، كان شخصًا مميزًا.

ومع انطلاق عاصفة هوجاء، انحنى غارفيل فورًا، وشعره يتطاير بقوة؛ بينما حلق تنين السحاب ميزوريا دفعة واحدة نحو السماء .

أثنى على لون شعرها الأزرق السماوي، قائلًا إنه كان لونه المفضل، ثم مدّ يده ومسح رأسها.

هناك، تراكمت سحب داكنة كثيفة، تغطي العاصمة الإمبراطورية لوبيغانا بالكامل.

هاينكل: “لقد انتهى الأمر بالفعل!”

مادلين: “شخص مثلك، ليس مميزًا على الإطلاق…!”

(تكاثر عن طريق بيضة غير مخصبة (لا جنسي ))

تحت صراخ تنين السحاب، ميزوريا، تجمعت السحب من أنحاء الإمبراطورية―― وكانت تحتوي في داخلها على مانا لم يستطع ميزوريا الاحتفاظ بها داخله، مما جعلها قوة تدميرية بيضاء.

ارتفعت ذراعيه الفضيتان القويتان، ثم اصطدمتا بالسحب الداكنة المخروطية التي تنذر بالدمار.

لقد جمعتها دفعة واحدة―― لم تكن، بأي حال من الأحوال، شيئًا يمكن لمادلين أن تسيطر عليه.

بكت لمدة ثلاثة أيامٍ وثلاث ليالٍ، وندمت بشدة على أفعالها.

لكن حتى لو لم تستطع، فإنها كانت قادرة على إسقاطها نحو السطح كمجموعة من القوة غير المعقولة.

لم يتبادلا سوى القليل جدًا من الكلمات، لكن مادلين الوليدة لم تدرك سوى أن الشيء الأقرب إليها كان تنينًا، ولم تُعلَّم أي شيء، فقضت وقتها في عزلةٍ بلا جدوى.

مادلين: “هذا التنين، ليس مميزًا على الإطلاق…!”

بينما كانت صيحة التنين تتردد من السماء ، رفع البشر الضئيلون تحتها أنظارهم نحو السماء.

بمجرد أن تُسقط مادلين السحب على السطح، ستمحو غارفيل والإنسان ذا الشعر الأحمر، ثم ستقتل أي شخص يعرف ما الذي فعلته…

بيرستيتز: “السبب في عدم وجودهم الآن، هو أنهم قاتلوا ضد الإمبراطورية واختفوا. قد يكون هذا مجرد حدسٍ من عظامي العجوزة، لكني أشعر بأنه يتناسب تمامًا مع أمنيتك الأعظم.”

بقيامها بذلك، كانت مادلين――

وكما لم يكن لدى مادلين شيء سوى هذا العالم الأبيض، لم يكن لدى باليروي شيء سوى العالم الخارجي.

مادلين: “الشخص الوحيد المميز بحق، هو باليروي…!!”

كانت رحلةً لم تكن متأكدةً من الوجهة التي ينبغي لها أن تسعى إليها.

بينما كانت صيحة التنين تتردد من السماء ، رفع البشر الضئيلون تحتها أنظارهم نحو السماء.

لكن الأهم من ذلك، كان ندمها الذي لم يتلاشى مهما مرت الأيام، والطريقة التي يمكنها بها السيطرة على مشاعرها وهي تواصل بكائها بلا توقف، كان ذلك هو المشكلة الحقيقية.

وبينما كان ينظر للأعلى، ذلك الفتى، الصغير، لكنه لم يكن ضعيفًا أو هشًا، صر أنيابه،

أن يُدفَع ليقاتل وجهًا لوجه ضد تنين―― الكائن الأقوى في هذا العالم، وأن يُنظر إليه على أنه مؤهل لهذه المهمة―― كان ذلك أمرًا هائلًا بالفعل.

غارفيل: “――يا لهذا الأحمق اللعين.”

في أفضل الأحوال، كان مداه يصل إلى حدٍ لا يزال فيه هديره المدوي يُسمع بكل وضوح.

……..

الاسم الذي كان يعني له الكثير، منحه لها بهذه الطريقة.

――وُلدت مادلين إيشارت على قمة جبل بالزوا، الجبل الذي تقع فيه مدينة بحر السحاب ميزوريا.

كان إصبعه المرتعش يشير نحو السماء، و كانت يده الأخرى لا تزال ممسكةً بسيفه، وغارفيل قرر أن يثق به.

تلك المدينة، التي حملت اسم تنين السحاب الذي سكن الإمبراطورية لعصور طويلة، كانت أرضًا يقصدها من يطمحون في إتقان التقنية الأصلية للإمبراطورية، ركوب التنين الطائر.

بيرستيتز: “――مادلين إيشارت. إنه اسمٌ قديمٌ لعائلةٍ من فولاكيا لم يعد لها وجود، ولكنه سيُورَّث لكِ. المكانة لها أهميةٌ كبيرة، في نهاية المطاف.”

بفضل قوة التنين الذي استقر هناك، كانت الغيوم الكثيفة تلتف حول سطح الجبل الشاهق طوال العام دون أن تتلاشى، وعلى ارتفاع عظيم بُنيت المدينة فوقه.

ذلك الصوت――سواء كان موجهًا إلى أحدٍ ما على الأرض، حيث تساقط مطر الدمار ، أو كان موجهًا إلى الأرض نفسها، التي قد لا تقوى على احتماله فتنفجر، أو إن لم يكن موجهًا لأحدٍ أو للأرض، بل كان عقوبةً يُنزلها على نفسه، كان أمرًا غير واضح.

الجبل كان موطنًا لتنانين طائرة وحشية وعنيفة، وارتفاع مدينة بحر السحاب كان بالكاد يسمح للبشر بالبقاء――

في الماضي، أطلق فارس التنين الطائر اسمًا على سليل تنين وحيد؛ ومثل لون الشعر الذي داعبه بمحبة وحنان مرارًا، امتدت السماء بلونها الأزرق السماوي، وهذا كان كل شيء.

أما أولئك الذين طمحوا للصعود إلى الأعلى، فكان مصيرهم إما أن يُمزّقوا بأنياب التنين الطائر، أو أن يعودوا ومعهم بيضة تنين، ليبدؤوا طريقهم نحو أن يصبحوا فرسان التنانين الطائرة.

باليروي: “…كنتُ أريد أن أهزم تنين السحاب، وأُخرجكِ من هنا، رغم ذلك.”

أما القمة، المخفية خلف أعظم السحب كثافةً، فلم يرها أي شخص من قبل.

ولم يكن ذلك مقتصرًا عليه وحده―― بل لم يكن في قلبها مساحةٌ لذلك ببساطة .

قمة جبل بالزوا الغير مداسة ، كانت مكان ولادة مادلين.

كان هذا بالضبط قشرة التنين السحابي الذي رغبت ماديلين فيه كفستان زفاف لأجل باليروي.

ملفوفة بين الغيوم البيضاء، في مكانٍ رغم وجوده في السماء، لم يكن للمرء أن يرى زُرقَتَها، وُلِدَت مادلين كواحدةٍ من أندر الكائنات في هذا العالم―― سليل التنانين.

انطلق الهجوم من أقصى جنوب المدينة، وامتد ليصل قلعة الكريستال الواقعة في أقصى نقطة شمال المدينة. أحرقت أشعة الدمار التي تجمعت داخل جسد التنين الشوارع، وحولت المباني إلى رماد، ودمرت كل شيء في طريقها، وكانت على وشك اختراق الشمال―― لولا وجود غارفيل.

الجيل الجديد من التنانين، الوجود الأسمى، وبينما كانت مادلين تستوعب غريزيًا حقيقتها، كانت مأساةٌ بانتظارها. تلك كانت――

غارفيل: “أليس كذلك، القائد.”

“――أنا ميزوريا. وفقًا لصوت طفلي العزيز، سأصبح الريح القادمة من السماوات .”

كما أنهم، رغم إدراكهم أن عرقهم سيحتقرهم بوصفهم منحرفين تخلوا عن كبريائهم كتنانين وظلوا في الأرض غير قادرين على الاعتراف بخطأ قرارهم، ظلّت ولادة سلالة التنانين متواصلة ، وكان أحدهم، ماديلين إيشارت، قد جاءت إلى هذا العالم.

والدها البيولوجي، تنين السحاب ميزوريا، قد تحول إلى جسدٍ فارغ بعد أن أنجب سليل التنين ، واستقبل ولادة مادلين وهو في حالة يصعب فيها التواصل معه.

من بين تلك المشكلات، كانت أكثرها خطورة أن الضرر الكبير الذي يلحق بروح التنين الذي يكون والد أحد أفراد سلالة التنانين و كان ذلك يؤدي إلى تحوله إلى كيان فارغ مجرد من العقل، وهو الظاهرة المعروفة بقشرة التنين.( يعني جسد بلا روح/قشرة فارغة)

لم يتبادلا سوى القليل جدًا من الكلمات، لكن مادلين الوليدة لم تدرك سوى أن الشيء الأقرب إليها كان تنينًا، ولم تُعلَّم أي شيء، فقضت وقتها في عزلةٍ بلا جدوى.

مادلين: “شخص مثلك، ليس مميزًا على الإطلاق…!”

لماذا اختار تنين السحاب، الذي كان ينبغي أن يعيش طويلاً ويدرك قسوة هذا العالم وسخافته ، أن يخوض هذا الانتقال القاسي بين الأجيال؟ حتى الآن، لم تتمكن مادلين من فهم ذلك.

أن يُدفَع ليقاتل وجهًا لوجه ضد تنين―― الكائن الأقوى في هذا العالم، وأن يُنظر إليه على أنه مؤهل لهذه المهمة―― كان ذلك أمرًا هائلًا بالفعل.

الشيء الوحيد الذي يمكن الجزم به، هو أنه رغم أنها لم تكن وحدها، إلا أن مادلين أمضت أيامها وسط السحب في وحدةٍ أبدية.

أمام شيءٍ يفوق قدرتها على الاستيعاب، فقدت مشاعر حبها وجهتها.

والشخص الذي وضع حدًا لتلك الوحدة، كان شخصًا حقق شيئًا لم يفعله أحدٌ في تاريخ الإمبراطورية―― الوصول إلى قمة الجبل المغمور ببحر السحاب. باليروي تيميغليف.

مادلين: “باليروي، ذلك الإنسان، هل كان ثمينًا بالنسبة لك…؟”

باليروي: “حقًا، كان هدفي أن أتحدى قدراتي فحسب، لكن… لم أكن أتوقع أبدًا أن أجد شابة جميلة وتنينًا مرعبًا في انتظاري عند القمة.”

ومع ذلك، كانت القوة الاستثنائية التي تمتلكها التنانين ما تزال موجودة ، وبالنسبة للبشر العاديين، فإنهم يشكلون تهديدًا كافيًا، لكن هذه الحالة لم تكن مرغوبة على الإطلاق.

“――كيرياراراه!”

لقد اعتمدت على لطف باليروي، وظلت تسمح له بأن يخترق تلك الجدران، وحتى عندما خاطر بحياته حتى حافة الموت، لم تحاول أن تفهم ذلك ولو لمرة واحدة.

وسط عالمٍ من السحب الكثيفة، بدلًا من الضباب الكثيف، وجد مادلين――

بينما بدأت دموعها تتجمع في عينيها، انفجرت في نوبة غضبٍ وصراخ، ومع طردها لباليروي وكاريليون بعيدًا عن القمة، كما لو كانت تلقي عليهما اللوم، بدأت مادلين تبكي.

سليل التنين الصغير الذي لم يحمل هذا الاسم بعد، فحك باليروي خده بحيرةٍ واضحة.

بناءً على النصيحة التي قدمها بيرستيتز بصوتٍ منخفض، وُلدت مادلين إيشارت.

*(قصدوا اسم مادلين)

أنصت بيرستيتز بصبرٍ بينما كانت مادلين تروي قصتها بصعوبة، وعندما علم أن مادلين كانت سليل تنين ، وأنها كانت تربطها علاقةٌ بباليروي، قدم لها خيارين:

التنين الطائر بجانبه، كاريليون، كان مقموعًا بهالة تنين السحاب وسليل التنين الصغير، لكنه رغم ذلك، وقف بحزمٍ ليحمي رفيقه، باليروي.

بالنسبة لتنينٍ عاش قرونًا عديدة، وحلّق عبر سماوات هذا العالم طوال حياته الطويلة، كانت كلماته وتصرفاته تفتقر بشدة إلى الهيبة التي تليق به.

ميزوريا: “――أنا ميزوريا. وفقًا لصوت طفلي العزيز، سأصبح الريح القادمة من السماوات .”

باليروي: “هيه، يبدو أنني لم أخطئ في اختياري. يليق بكِ كثيرًا، مادلين.”

لم يكن تنين السحاب قادرًا على قول شيء سوى تلك الكلمات، ولم يكن يمنح سوى غيومٍ مشبعة بالمانا كوجباتٍ لطفلته.

تنين السحاب: “――――”

وربما لم يرفض الزائر المفاجئ لمجرد أنه لم يكن يحمل أي عداء.

تقدم غارفيل ومقاومته كانا كفيلين بقهر زفير تنين السحاب.

أمام باليروي وكاريليون، كان تنين السحاب يرفض غريزيًا أي تنين طائرٍ تائه عن السرب وضائعٍ بين الغيوم، ويجعلهم يختفون قبل أن يتمكنوا من دخول نطاق رؤية طفلته الصغيرة.

في تلك اللحظة، انفجرت طبقات السماء والسحب السوداء المتصاعدة في انفجار بلا صوت، ليغمر العالم.

ولهذا، كانت هذه أول مرةٍ ترى فيها الطفلة الصغيرة كائنًا حيًا غيرها وغير تنين السحاب.

بمجرد أن تُسقط مادلين السحب على السطح، ستمحو غارفيل والإنسان ذا الشعر الأحمر، ثم ستقتل أي شخص يعرف ما الذي فعلته…

الطفلة: “――――”

مادلين: “هذا التنين! من أجل باليروي! كل شيء، كل شيء، كل شيء، كان لأجل باليروي !!”

كانت الطفلة الصغيرة صامتة ، أو بالأحرى، لم تكن تعرف أي كلماتٍ لتتحدث بها.

ضم غارفيل قبضتيه أمام صدره، وارتطمت قفازاته الفضية بقوة، وأطلق زئيرًا.

أمام زوج الإنسان والتنين الطائر اللذين ظهرا دون سابق إنذار، لم يكن بوسعها سوى أن تنكمش بجسدها.

أو ربما كان لديه أمنيةٌ لا تزال عالقةً بداخله مع تقدمه في العمر، وفي سبيل تحقيقها، حسب البيادق المطلوبة، واستخدم مادلين.

أما تنين السحاب، فلم يقل شيئًا في مثل هذه الأوقات، وغرق وعيه في أعماق الضبابية.

لو لم يكن الأمر كذلك، لو لم تكن تملك ذلك الجسد، لما تركها باليروي وراءه عندما انطلق لمواجهة معركته الأخيرة.

وبالطبع، اعتمادًا على الخطوة التالية لهذا الإنسان، كان يمكن لتنين السحاب أن يزيل باليروي وكاريليون بالقوة، بنفس الطريقة التي تعامل بها مع كل التنانين الطائرة التي حدقت بالقمة حتى الآن.

وكأنها كانت تحاول طمس صوت غارفيل، الصوت الذي لم تكن تريد سماعه أكثر من أي شيء آخر، صرخت مادلين.

ولكن، أمام حضورٍ ساحقٍ لتنين وسليل التنين ، بادر باليروي، دون أي توترٍ ظاهر، بخلع معطفه، ثم قال:

على رأس تلك القائمة كان فولكانيكا، التنين الإلهي، الذي كان الأكثر صداقة للبشر بين التنانين التي بقيت، لكن الحديث عن ذلك التنين الشهير يخرج عن نطاق هذه المسألة، ولذلك سيتم إهماله .

باليروي: “البسي هذا الآن، الانسة الصغيرة. لا يصح لفتاةٍ أن تكشف بشرتها بتهور.”

لسببٍ ما، لم يختفِ أسلوبها الفريد في الكلام مهما حاولت، لكنه لم يكن يشكل عائقًا أمام محادثاتها مع باليروي.

وبذلك، تلقت الطفلة الصغيرة―― الفتاة التي سيُطلق عليها لاحقًا اسم مادلين―― أول لمسةٍ من اللطف والدفء عرفتها في حياتها.

ربما كان بيرستيتز يحمل نوايا حسنة عندما نصح مادلين بتولي منصبها الحالي.

……….

ربما لم يكن الأمر سوى أنها أرادت أن تصدق أن أول شخصٍ تواصلت معه خارج الكيانات المقربة منها، أول كائنٍ أظهر لها اللطف، تلك العلاقة التي منحتها العديد من “أوّل مرة”، كان شخصًا مميزًا.

――كانت لقاءات مادلين الغريبة مع باليروي تحدث دائمًا وسط بحر السحاب.

باليروي: “هيه، يبدو أنني لم أخطئ في اختياري. يليق بكِ كثيرًا، مادلين.”

باليروي: “مادلين، لقد أتيتُ مجددًا. هل كنتِ فتاةً جيدة؟”

والشخص الذي وضع حدًا لتلك الوحدة، كان شخصًا حقق شيئًا لم يفعله أحدٌ في تاريخ الإمبراطورية―― الوصول إلى قمة الجبل المغمور ببحر السحاب. باليروي تيميغليف.

مادلين: “باليروي!”

أظهر لها ابتسامةً لطيفةً ناعمة، كانت كفيلة بأن تضيق أنفاسها لرؤيتها، وعدها غير المكتمل معه―― كانت قد أرادت معانقته تحت سماءٍ صافية، في مكانٍ لا تحجب الغيوم رؤيتها.

باليروي: “أواه!؟”

……….

مخترقًا السحب البيضاء الكثيفة، ظهر باليروي، وما إن رأته الطفلة―― مادلين، حتى ركضت نحوه.

باليروي: “هيه، يبدو أنني لم أخطئ في اختياري. يليق بكِ كثيرًا، مادلين.”

وبينما كان يمسك بجسد الفتاة التي قفزت نحوه ، كان تأثير الاصطدام وقوته كفيلين بإسقاطه للخلف، متدحرجًا مع كاريليون بعد أن وصلا لتوه. ورغم دواره، مدّ باليروي يده ليمسح رأس مادلين.

وبذلك، تلقت الطفلة الصغيرة―― الفتاة التي سيُطلق عليها لاحقًا اسم مادلين―― أول لمسةٍ من اللطف والدفء عرفتها في حياتها.

منذ لقائهما الأول، أصبح باليروي يظهر باستمرار عند قمة جبل بالزوا.

مادلين: “لماذا هناك نابُ تنينٍ… لماذا ناب كاريليون معلقٌ حول عنقك!؟”

تلك القمة التي خاطر العديد من فرسان التنانين الطائرة بحياتهم للوصول إليها، لكن لم يسبق لأي أحد أن وصلها.

قمة جبل بالزوا الغير مداسة ، كانت مكان ولادة مادلين.

حينها، لم تكن مادلين تدرك حجم المشقة التي تكبدها باليروي للوصول إليها، ولا مدى قيمة هذا الفعل.

وبينما كان يشير إلى ما لا يمكن وصفه إلا بأنه كارثةٌ طبيعية، بوجهٍ شاحبٍ تمامًا، قال هاينكل:

لكن، بزياراته المتكررة للجبل، وبجلبه لمادلين صلةً بالعالم الخارجي المجهول، أصبح باليروي وجودًا لا يمكن استبداله بالنسبة لها.

――بوضع عقلها داخل قشرة التنين الخاص بميزوريا، كانت تتحكم في حركاته كما لو كانت حركاتها هي.

أما اسم مادلين، فقد كان أيضًا هديةً من باليروي لها.

ولهذا الغرض――

عندما لم يكن يعرف بماذا يناديها، سألها عن اسمها، وعندما أخبرته الطفلة بأنها بلا اسم، أمعن التفكير بجدية، إلى أن قرر أن يمنحها هذا الاسم.

حتى حين نادت باليروي، لم تكن تريد إلا أن يراها هي فقط. ولهذا――

باليروي: “عندما كنتُ طفلًا في مثل سنكِ، كان هذا اسم شخصٍ عاملتني بلطفٍ شديد. كانت هي من منحتني اسمي… أُدين لها بالكثير.”

لقد اعتمدت على لطف باليروي، وظلت تسمح له بأن يخترق تلك الجدران، وحتى عندما خاطر بحياته حتى حافة الموت، لم تحاول أن تفهم ذلك ولو لمرة واحدة.

مادلين: “باليروي، ذلك الإنسان، هل كان ثمينًا بالنسبة لك…؟”

――في ذلك اليوم، عندما غادر تنين السحاب ميزوريا جانبها، لم تكن مادلين قلقة بشكل خاص.

باليروي: “افترقنا قبل أن أتمكن من التفكير في ذلك. ومع ذلك، اذا بقيت ذكراها داخلي طوال هذه السنوات، فلا بد أن يكون كذلك.”

نظر غارفيل للخلف، وفي مجال رؤيته، رأى هاينكل ينظر إلى السماء بذهول، وقد سقطت مؤخرته على الأرض بالكامل.

ارتسمت على وجهه ابتسامة واسعة، لكنها كانت تحمل شيئًا من الوحدة، فتقدمت مادلين برفقٍ، ووضعت خدها على صدره.

*(قصدوا اسم مادلين)

الاسم الذي كان يعني له الكثير، منحه لها بهذه الطريقة.

لن تخسر. حتى إن كان خصمها كائنًا تحمّل زفيرًا اعتقدت أنه أنهى حياته، وقفز من تحت الأنقاض خلال لحظات فقط، فلن تخسر ماديلين.

بمعنى آخر، كان هذا دليلًا على أن مادلين كانت ثمينة بالنسبة لباليروي.

راحت مادلين تحصي الأشياء التي منحها لها باليروي، وتذكرتها كلها.

مجرد أن يُفكر فيها بهذه الطريقة جعلها تشعر بدفء غميق في قلبها .

ماديلين: “――――”

تمنّت أن تشعر بذلك أكثر، أكثر بكثير، وأصبحت تتوق إلى وقتها معه بشدة.

وقد اندهش باليروي من قدرتها العالية على التعلم، لكن ذلك كان، على الأرجح، سمة موروثة من طبيعة التنانين لدى سليل التنين.

لرغبتها في التحدث إليه أكثر، كانت تحفظ كلمات البشر بعناية.

تلك، كانت النتيجة الحتمية لعالمٍ سقط في الهلاك.

وقد اندهش باليروي من قدرتها العالية على التعلم، لكن ذلك كان، على الأرجح، سمة موروثة من طبيعة التنانين لدى سليل التنين.

مادلين: “ه-هذا خطأ لعين… هك.”

لسببٍ ما، لم يختفِ أسلوبها الفريد في الكلام مهما حاولت، لكنه لم يكن يشكل عائقًا أمام محادثاتها مع باليروي.

الجيل الجديد من التنانين، الوجود الأسمى، وبينما كانت مادلين تستوعب غريزيًا حقيقتها، كانت مأساةٌ بانتظارها. تلك كانت――

باليروي: “هيه، يبدو أنني لم أخطئ في اختياري. يليق بكِ كثيرًا، مادلين.”

……..

مادلين: “ه-هل هذا صحيح؟ فوفو…”

أولًا، لم تكن التنانين بحاجة إلى التزاوج أو التكاثر الجنسي لكي يتكاثروا. حتى دون أن يتزاوج ذكر وأنثى، كانوا كائنات قادرة على التكاثر اللاجنسي. أجسادهم مكوّنة من كمية كبيرة من المانا ، وبالتالي كانوا مختلفين جوهريًا عن الأجناس الأخرى؛ وإذا كان لا بد من المقارنة، فأقرب شيء لهم ربما يكون الأرواح.

وضع يده على ذقنه، وأومأ برضا، بينما دارت مادلين أمامه، وتفحصت إحساس القماش المتطاير―― بل، الملابس التي قدمها لها.

بيرستيتز: “السبب في عدم وجودهم الآن، هو أنهم قاتلوا ضد الإمبراطورية واختفوا. قد يكون هذا مجرد حدسٍ من عظامي العجوزة، لكني أشعر بأنه يتناسب تمامًا مع أمنيتك الأعظم.”

لون الملابس، كما قال باليروي، كان أزرق سماويًا، وهو اللون ذاته الذي يطابق لون شعرها،

باليروي: “افترقنا قبل أن أتمكن من التفكير في ذلك. ومع ذلك، اذا بقيت ذكراها داخلي طوال هذه السنوات، فلا بد أن يكون كذلك.”

وكان شيئًا أعدّه لها خصيصًا.

………

بكل صراحة، كسليل تنين، شعرت مادلين بالانزعاج من ارتداء هذه الملابس، لأنها كانت تعيق حركتها، لكن ذلك الشعور تلاشى تمامًا عندما نظرت إلى باليروي.

لذلك، كانت مسألة كونهم الوجود المطلق (الأسمى) مهمة بالنسبة لهم ، وإذا كانوا بالفعل كذلك، فلا داعي لأن يتمسكوا بشكلهم الأصلي كتنين—فطالما أنهم متفوقين ، فإن اتخاذ هيئة البشر لن يكون مشكلة .

منحها اسمًا، منحها كلماتٍ، منحها ملابس―― منحها السعادة.

باستخدام تلك القوة لانتزاع جسدها المقلوب من الجدار، وضعت جميع أطرافها الأربعة على الأرض وحدّقت في الفتى.

راحت مادلين تحصي الأشياء التي منحها لها باليروي، وتذكرتها كلها.

بعد أن صمد أمام زفير التنين، كان جسده في طور التعافي السريع من موجة الحرارة التي أحرقت جلده.

كان ذلك من طبيعة التنانين؛ فالتنانين لا تنسى أبدًا الكنوز التي جمعتها.

لذلك، كانت مسألة كونهم الوجود المطلق (الأسمى) مهمة بالنسبة لهم ، وإذا كانوا بالفعل كذلك، فلا داعي لأن يتمسكوا بشكلهم الأصلي كتنين—فطالما أنهم متفوقين ، فإن اتخاذ هيئة البشر لن يكون مشكلة .

وكل الأشياء والمشاعر التي جلبها لها باليروي، كانت كنوزًا لا تقدر بثمن بالنسبة لمادلين.

كما قال الرجل ذو الشعر الأحمر—لو لم يوقفه غارفيل، لكان زفيرها قد أباد العاصمة الإمبراطورية.

باليروي: “حسنًا إذن، سأعود قبل أن يكتمل نصف القمر، مادلين.”

بغض النظر عمّا إذا كان التنانين قد اتبعوا كبرياءهم أم لا، فإن الرجل الذي دفعهم إلى اتخاذ هذا القرار كان يتمتع بجرأة استثنائية، لكن ما ترك الأثر الأعمق في كبرياء التنانين لم يكن سوى قوته.

ومع اقتراب نهاية الوقت الثمين والهش الذي قضياه معًا، امتطى باليروي كاريليون، وحلّق مبتعدًا عن عش تنين السحاب.

حتى اللحظة السابقة، كان غارفيل يحافظ على موقع مادلين داخل المدينة، وبذل جهدًا كبيرًا لضمان أن يكون اتجاه أنفاسها نحو خارج المدينة. ومن خلال ذلك، قاتل وهو يراقب عن كثب طول وعرض مدى هجوم التنين، لكن هنا، سيضيع كل ذلك الجهد هباءً.

ومع وعد اللقاء القادم مغروسًا في قلبها، قاومت مادلين مشاعر الحزن، وظلت تراقبه وهو يبتعد.

كان ريد يقتل التنانين كما يحلو له، ويقتل التنانين التي تحدته انتقامًا لما فعله، وبعد سنوات من ذلك، انخفض العدد القليل أصلاً من التنانين بشكل أكبر في غمضة عين، ما أدى إلى اقترابها من الانقراض.

――ترك مادلين خلفه على القمة، فمن ذا الذي يمكنه وصف باليروي بالقسوة بينما يحلّق بعيدًا؟

كانت تلك الابتسامة في غير محلها، مربكة للغاية.

في عش التنين، المحاط بالغيوم البيضاء، لم يكن الأمر كما لو أن باليروي لم يحاول إخراج مادلين―― التي لم ترَ حتى السماء التي تتشارك اللون مع شعرها―― إلى الخارج.

باليروي: “حسنًا إذن، سأعود قبل أن يكتمل نصف القمر، مادلين.”

لكنه لم يكن قادرًا على ذلك. حتى لو أن تنين السحاب، الذي يعيش في عالم غامض، قد تغاضى عن دخول باليروي وكاريليون إلى عشه، فهو لم يكن ليسمح لهما بمحاولة إخراج مادلين للخارج.

منذ لقائهما الأول، أصبح باليروي يظهر باستمرار عند قمة جبل بالزوا.

ميزوريا: “――أنا ميزوريا. وفقًا لصوت طفلي العزيز، سأصبح الريح القادمة من السماوات .”

مادلين: “――اختفِ أيها اللعين !!”

لقد قبل ميزوريا وجود باليروي وكاريليون، طالما أنهما لم يحملا أي عداء؛ لكن بمجرد أن حاولا إخراج مادلين، تحركت غرائزه ، وكشر عن أنيابه .

كان في داخله شيء من الخوف تجاه غارفيل الذي تحدى زفير التنين وصمد، لكن بالنسبة لمادلين، فقد كان الأمر مختلفًا تمامًا.

في عش التنين، تحت عيون التنين الذي يحكمه، لم يكن هناك أي فرصة لربح معركة أمامه.

كان ذلك الشكل الجبار ينذر بالسوء؛ ومع ذلك، في جانبٍ واحدٍ يمثل الدمار وفي الجانب الآخر ―― كان هناك جمال حقيقي.

ولذلك، لم يأخذ باليروي مادلين معه. كما أن مادلين، بدورها، لم تكن ترغب في أن يموت باليروي.

كان هذا بالضبط قشرة التنين السحابي الذي رغبت ماديلين فيه كفستان زفاف لأجل باليروي.

وهذا هو السبب وراء أنها لم تطلب منه ولو مرة واحدة أن يأخذها إلى الخارج.

غرس قدميه في الأرض بقوة وكأنهما يخترقانها، ورفع ذراعيه المغلفتين بالقفازات الفضية أمام جسده، ليصد أنفاس تنين السحاب مباشرة.

بدلًا من ذلك، في لحظةٍ واحدة فقط، قدمت له طلبًا آخر…

هاينكل: “لا تذكر ذلك الاسم! أنا! أنا…!”

مادلين: “باليروي، ألا يمكنك أن تبقى هنا… مع هذا التنين، إلى الأبد؟”

لو لم يكن الأمر كذلك، لو لم تكن تملك ذلك الجسد، لما تركها باليروي وراءه عندما انطلق لمواجهة معركته الأخيرة.

باليروي: “――――”

ولم تكن متأكدةً من السبب وراء ذلك.

عندما رأت كيف تصلبت وجنتا باليروي عند سماعه طلبها، شعرت مادلين بالندم.

كان ذلك يحمل أهمية تقديم المحارب لنفسه عند رمي القفاز لتحدي خصمه، لكن دون إدراك لهذا الأمر، ركّزت سليلة التنين وهجًا حادًا في عيني التنين السحابي، وأرجحت ذيله بشدة.

فالصمت الذي نشأ بينهما كان بمثابة إجابة واضحة على رجائها؛ باليروي لن يبقى هنا على القمة.

وكان شيئًا أعدّه لها خصيصًا.

خارج هذا العالم المغمور بالبياض، كان هناك الكثير من الأشياء الثمينة بالنسبة له.

مادلين: “――ماذا يفترض بي أن أفعل الآن؟”

وكما لم يكن لدى مادلين شيء سوى هذا العالم الأبيض، لم يكن لدى باليروي شيء سوى العالم الخارجي.

ولم تكن تريد أن تعرف، أيضًا.

كان هذا عالمًا لا يمكن لباليروي، للبشر، أن يعيشوا فيه.

ولهذا، لم تهتم مطلقًا بحقيقة أن تنين السحاب، ميزوريا، قد عاد حاملًا على حراشفه جراحًا لم يشهدها من قبل، ولم تهتم بمن كان وراء تلك الجراح.

باليروي: “――أنا آسف جدًا، مادلين.”

كانت تلك أيامًا مرعبة لا يُمكن تصورها بالنسبة لمادلين.

اعتذر لها بينما كانت تستوعب ذلك، ومد يده ليمسح رأسها كما اعتاد، لكن للمرة الأولى، رفضت مادلين راحته، وأبعدته عنها.

بينما بدأت دموعها تتجمع في عينيها، انفجرت في نوبة غضبٍ وصراخ، ومع طردها لباليروي وكاريليون بعيدًا عن القمة، كما لو كانت تلقي عليهما اللوم، بدأت مادلين تبكي.

بينما بدأت دموعها تتجمع في عينيها، انفجرت في نوبة غضبٍ وصراخ، ومع طردها لباليروي وكاريليون بعيدًا عن القمة، كما لو كانت تلقي عليهما اللوم، بدأت مادلين تبكي.

غارفيل: “――――”

بكت لمدة ثلاثة أيامٍ وثلاث ليالٍ، وندمت بشدة على أفعالها.

غارفيل: “آه؟ أوه، ما الذي يجري معك…”

خلال ذلك الوقت، استسلمت لعواطفها، وتسائلت عما ستفعله إن لم يعد باليروي مجددًا، وتحسرت بمرارة من أعماق قلبها.

أن يُدفَع ليقاتل وجهًا لوجه ضد تنين―― الكائن الأقوى في هذا العالم، وأن يُنظر إليه على أنه مؤهل لهذه المهمة―― كان ذلك أمرًا هائلًا بالفعل.

أن تكون آخر مرةٍ تراه فيها وهو يحمل ذلك التعبير الحزين على وجهه… كانت تكره ذلك بشدة.

أما التنانين الذين لم يصلوا إلى هذه القناعة، وأصرّوا على القتال ضد البشر لإثبات أمر غير ضروري، وتشبثوا بالأرض وعرضوا حياتهم للخطر، فقد كانوا هم الذين جلبوا الازدراء إلى جنسهم ، وبالتالي كانوا على خطأ.

لقد تحسرت بكل كيانها.

مستحيل. لكن، غارفيل قال ذلك بنفسه. أعلن ذلك، واستمر في التقدم. ضد زفير تنين السحاب، وسط دمار كان كفيلًا بإعادة رسم الخرائط، استمر في التقدم.

لكن مادلين كانت صغيرة، وأفكارها وخيالها كانا ساذجين وقصيري النظر.

وبذلك، تلقت الطفلة الصغيرة―― الفتاة التي سيُطلق عليها لاحقًا اسم مادلين―― أول لمسةٍ من اللطف والدفء عرفتها في حياتها.

وأعظم ندمٍ في حياتها، كان ينتظرها بعد تلك الأيام والليالي الثلاث من البكاء.

أمام مخلوق كان من المفترض أن يكون ضعيفًا ، لكنه لم يظهر أدنى علامة على الضعف، شعرت مادلين بالغضب، بالإضافة إلى شيء آخر. ذلك الشعور الذي راودها، أنكرته، فهو أمر يجب على التنين ألا يشعر به تجاه البشر.

――في ذلك اليوم، عندما غادر تنين السحاب ميزوريا جانبها، لم تكن مادلين قلقة بشكل خاص.

“――――”

حتى لو ابتعد عنها، فإن جناحيه لم يكونا ليطيرا لمسافةٍ أبعد من هذا الجبل المغلف بالغيوم.

(يقصد ضربة السيف الي جعلت غارفيل يطير)

في أفضل الأحوال، كان مداه يصل إلى حدٍ لا يزال فيه هديره المدوي يُسمع بكل وضوح.

باستخدام تلك القوة لانتزاع جسدها المقلوب من الجدار، وضعت جميع أطرافها الأربعة على الأرض وحدّقت في الفتى.

سواء كان ذلك لصيد التنانين الطائرة التي دخلت عش تنين السحاب بلا اكتراث، أو بسبب متحدي متهور وطأ طريق الجبل متجهًا نحو القمة، فقد ظنت أنه أحد هذين الأمرين.

مادلين: “مكانة؟”

ومهما كان السبب، لم يكن لديها أدنى شك في أن ميزوريا سيعود مع مرور الوقت.

لو لم يكن الأمر كذلك، لو لم تكن تملك ذلك الجسد، لما تركها باليروي وراءه عندما انطلق لمواجهة معركته الأخيرة.

لكن الأهم من ذلك، كان ندمها الذي لم يتلاشى مهما مرت الأيام، والطريقة التي يمكنها بها السيطرة على مشاعرها وهي تواصل بكائها بلا توقف، كان ذلك هو المشكلة الحقيقية.

بينما كانت أنيابه الحادة تصر وقدماه مغروستان بقوة في الشارع المحطم، أعلن الفتى―― غارفييل، عن اسمه.

ولهذا، لم تهتم مطلقًا بحقيقة أن تنين السحاب، ميزوريا، قد عاد حاملًا على حراشفه جراحًا لم يشهدها من قبل، ولم تهتم بمن كان وراء تلك الجراح.

مادلين: “هذا التنين، ليس مميزًا على الإطلاق…!”

“――أنا آسف جدًا، مادلين.”

ومع ذلك، على عكس الانطباع الذي تتركه عبارة “وابل من الرصاص وغابة من الشفرات”, لم تكن غيوم الدمار تمطر بكثافةٍ عبر أراضي الإمبراطورية الواسعة، بل كانت قد تجمعت دفعة واحدة، على وشك أن تخترق بقوة منطقة مركزةً واحدة.

جاء اكتشافها للإجابة عندما رأت باليروي، الذي عاد مجددًا إلى القمة بعد أيامٍ من ذلك الفراق الأسوأ على الإطلاق، مغطى بجروحٍ تجعل المرء يرغب في إبعاد نظره عنه.

مادلين: “هذا التنين! من أجل باليروي! كل شيء، كل شيء، كل شيء، كان لأجل باليروي !!”

اعتذار باليروي لمادلين، التي بقيت صامتة دون أي كلمة، لم يكن اعتذارًا لغيابه لبعض الوقت، ولم يكن اعتذارًا لعدم قدرته على تلبية طلبها.

لن تخسر. حتى إن كان خصمها كائنًا تحمّل زفيرًا اعتقدت أنه أنهى حياته، وقفز من تحت الأنقاض خلال لحظات فقط، فلن تخسر ماديلين.

باليروي: “…كنتُ أريد أن أهزم تنين السحاب، وأُخرجكِ من هنا، رغم ذلك.”

“――――”

قال ذلك بينما جسده على حافة الموت، يربّت على ظهر تنينه المحبوب، الذي كان منهكًا بنفس الدرجة، ثم ارتسمت على وجهه ابتسامةٌ بائسة، وانهمرت دموع مادلين على وجنتيها.

ومع ذلك، على عكس الانطباع الذي تتركه عبارة “وابل من الرصاص وغابة من الشفرات”, لم تكن غيوم الدمار تمطر بكثافةٍ عبر أراضي الإمبراطورية الواسعة، بل كانت قد تجمعت دفعة واحدة، على وشك أن تخترق بقوة منطقة مركزةً واحدة.

لقد ندمت. كان ذلك أعظم ندمٍ في حياتها كسليل تنين ، ندمًا لا يمكن محوه أبدًا.

تحت صراخ تنين السحاب، ميزوريا، تجمعت السحب من أنحاء الإمبراطورية―― وكانت تحتوي في داخلها على مانا لم يستطع ميزوريا الاحتفاظ بها داخله، مما جعلها قوة تدميرية بيضاء.

――التنانين تتشبث بكنوزها. كان ذلك من طبيعة التنانين.

من بين تلك المشكلات، كانت أكثرها خطورة أن الضرر الكبير الذي يلحق بروح التنين الذي يكون والد أحد أفراد سلالة التنانين و كان ذلك يؤدي إلى تحوله إلى كيان فارغ مجرد من العقل، وهو الظاهرة المعروفة بقشرة التنين.( يعني جسد بلا روح/قشرة فارغة)

ولهذا، كان تنين السحاب، الذي غرق في عالمٍ غامضٍ بعدما أصبح جسدًا فارغًا ، يحتفظ بهذه الطبيعة، حتى في تلك الحالة، وكانت مادلين هي الكنز الذي لم يكن ليتحمل خسارته أبدًا.

ظل التنين بلا حراك، وبخار أبيض كان ينبعث من جسده، كانت عيناه واسعتان وهو يشهد جسد غارفيل، الذي احترق بلون أحمر داكن لدرجة تجعل المرء يرغب في إبعد نظره، يتعافى بسرعة رهيبة.

باليروي كان قد حاول انتزاع ذلك منه، مخاطِرًا بحياته في سبيل ذلك.

أولًا، لم تكن التنانين بحاجة إلى التزاوج أو التكاثر الجنسي لكي يتكاثروا. حتى دون أن يتزاوج ذكر وأنثى، كانوا كائنات قادرة على التكاثر اللاجنسي. أجسادهم مكوّنة من كمية كبيرة من المانا ، وبالتالي كانوا مختلفين جوهريًا عن الأجناس الأخرى؛ وإذا كان لا بد من المقارنة، فأقرب شيء لهم ربما يكون الأرواح.

مادلين: “أيها الأحمق اللعين…”

كان النصف الجنوبي من العاصمة الإمبراطورية على وشك التحطم ، مُخلِّفًا وراءه العديد من الضحايا، وفقًا لإرادة الكارثة العظيمة .

باليروي: “كنت أظن أنني قادرٌ على فعلها، لكن… حقًا، حتى أنا نفسي كنت مصدومًا.”

نظرًا لأنهم كانوا قادرين على التكاثر اللاجنسي ، فقد كان لديهم اهتمام ضئيل حتمًا بالتفاعل مع التنانين الأخرى. أما أولئك الذين تحدّوا ريد انتقامًا لجنسهم، فلم يكن ذلك من أجل التنانين التي قُتلت، بل لأن كبريائهم جعلهم يعتبرون ازدراءه للتنانين أمرًا غير مقبول.

مادلين: “خطأ! خطأ كبير! ليس باليروي… بل هذا التنين هو الأحمق اللعين…!”

مجرد أن يُفكر فيها بهذه الطريقة جعلها تشعر بدفء غميق في قلبها .

أنكرت مادلين كلمات باليروي بينما كان ينغمس في احتقار ذاته، وضغطت مادلين بقوة على أسنانها .

الرجل ذو الشعر الأحمر: “أنت… لستَ عاقلًا… ذلك الزفير كان على وشك أن يمحو القلعة بالكامل، وأنت فقط… أوقفته…!”

حتى هذا اليوم، حتى هذه اللحظة، لعنت نفسها لأنها لم تفعل سوى تلقي الأشياء من باليروي، لكن الآن، دون أن يخبرها أحد، أدركت أخيرًا ما ينبغي عليها فعله.

ومع اقتراب نهاية الوقت الثمين والهش الذي قضياه معًا، امتطى باليروي كاريليون، وحلّق مبتعدًا عن عش تنين السحاب.

هذه السحب البيضاء الكثيفة التي عاشت فيها منذ ولادتها، كانت جدرانًا يجب أن تمزقها بنفسها، بمخالبها الخاصة.

ومع ذلك، استخدمت القوة اللازمة لهزيمة أعداء الإمبراطورية―― نيابةً عن باليروي.

لقد اعتمدت على لطف باليروي، وظلت تسمح له بأن يخترق تلك الجدران، وحتى عندما خاطر بحياته حتى حافة الموت، لم تحاول أن تفهم ذلك ولو لمرة واحدة.

أما التنانين الذين لم يصلوا إلى هذه القناعة، وأصرّوا على القتال ضد البشر لإثبات أمر غير ضروري، وتشبثوا بالأرض وعرضوا حياتهم للخطر، فقد كانوا هم الذين جلبوا الازدراء إلى جنسهم ، وبالتالي كانوا على خطأ.

كم كانت وقحة؟ هل كان هذا السلوك غير اللائق يليق حقًا بسليل التنين ، بوجودٍ أسمى؟

ومع ذلك، جسدت الهيبة التي يجب أن يتحلى بها جنرالات الإمبراطورية―― نيابةً عن باليروي.

مادلين: “أنا، هذا التنين، سأفعلها بنفسي.”

كانت انعكاسات أفعالها كالأنصال الخبيثة التي انغرست في نفسها بقسوة.

باليروي: “مادلين؟”

هل يمكن حتى تخيل ذلك؟

مادلين: “هذا التنين… ستخرج للخارج بمفردها. لن تُؤخذ، بل ستخرج بنفسها… هذه المرة، هذا التنين ستذهب لمقابلة باليروي بنفسها. إذا فعلتُ ذلك…”

كانت تلك الابتسامة في غير محلها، مربكة للغاية.

بينما كانت تشد بحزمٍ على أطراف الثياب التي أهداها لها باليروي، ومع الكلمات التي تعلمتها منه، احتفظت بالمشاعر التي منحها لها، وستنقلها إلى باليروي، الذي منحها كل شيء.

أما القمة، المخفية خلف أعظم السحب كثافةً، فلم يرها أي شخص من قبل.

ككائنٍ أسمى، كسليل تنين ، ستنقل هذه المشاعر إلى ذلك الإنسان الفريد، الذي أسر قلبها.

بعد أن اصطدم ظهرها بالجدار، انعكس أمامها في رؤيتها المقلوبة فتى دموي يناديها من فوق الرصيف الحجري المحطم.

مادلين: “إذا فعلتُ ذلك، هل ستجعل هذا التنين عروسك؟”

“تذوّق هذه اللكمات.”

باليروي: “――――”

مادلين: “خطأ! خطأ كبير! ليس باليروي… بل هذا التنين هو الأحمق اللعين…!”

عند سؤال مادلين، وُلدت لحظةُ صمتٍ مشابهة لتلك التي حدثت في السابق.

اهتزت شوارب التنين البيضاء الطويلة، وخرجت صرخة مدوية من حلقه. وعلى الرغم من مواجهته زئير التنين الذي يرعب العالم مباشرة ، لم يتراجع غارفييل، نصف ميت ونصف حيّ.

لكن صمت باليروي هذه المرة كان مختلفًا عن ذلك الصمت الذي عذب مادلين الحمقاء الجاهلة، التي انتهى بها الأمر بالبكاء لثلاثة أيامٍ وثلاث ليالٍ، كانت تعلم أن هناك شيئًا مخفيًا خلفه.

تلك المدينة، التي حملت اسم تنين السحاب الذي سكن الإمبراطورية لعصور طويلة، كانت أرضًا يقصدها من يطمحون في إتقان التقنية الأصلية للإمبراطورية، ركوب التنين الطائر.

في ذلك الوقت، كانت مادلين ترى فقط ما أرادت أن تراه.

بعد أن اصطدم ظهرها بالجدار، انعكس أمامها في رؤيتها المقلوبة فتى دموي يناديها من فوق الرصيف الحجري المحطم.

حتى حين نادت باليروي، لم تكن تريد إلا أن يراها هي فقط. ولهذا――

الفصل ٥٥ : مادلين ايشارت

باليروي: “――أعتقد أن الأمر سيكون كذلك. لو فعلتِ ذلك، فسيكون شيئًا رائعًا لكِ ولي أيضًا، مادلين.”

باليروي: “――أعتقد أن الأمر سيكون كذلك. لو فعلتِ ذلك، فسيكون شيئًا رائعًا لكِ ولي أيضًا، مادلين.”

لقد أبدى باليروي لطفًا لأقصى حدٍ ممكن، وجعل مادلين تدرك تمامًا أنها لم تكن الأهم بالنسبة له، وبهذا، تم تبادل الوعد بينهما.

وفي الخلفية وراء سقوط التنانين، لعب نظامهم البيئي دورًا كبيرًا.

………

في كل مرةٍ قاتلت بشراسة، في كل مرةٍ فكرت في باليروي، في كل مرةٍ حاولت سدّ الفراغ الذي تركه، كانت تشعر وكأنها تقتل باليروي بيديها.

――ربما هناك من سيقول إن مشاعر مادلين لم تكن حبًا حقيقيًا.

“تذوّق هذه اللكمات.”

وربما هناك من سيحلل الأمر على أنه يشبه ما يحدث لفرخ يخرج من بيضته، فيطبع أول شيءٍ يراه في ذهنه ليعتمد عليه كدعم.

قمة جبل بالزوا الغير مداسة ، كانت مكان ولادة مادلين.

ربما لم يكن الأمر سوى أنها أرادت أن تصدق أن أول شخصٍ تواصلت معه خارج الكيانات المقربة منها، أول كائنٍ أظهر لها اللطف، تلك العلاقة التي منحتها العديد من “أوّل مرة”، كان شخصًا مميزًا.

هناك، تراكمت سحب داكنة كثيفة، تغطي العاصمة الإمبراطورية لوبيغانا بالكامل.

وربما هناك من سيضحك على رد باليروي، الذي أظهر ابتسامةً عابرة في مواجهة طلب مادلين، على أنه كذبةٌ طيبة من أبٍ لا يريد جرح مشاعر ابنته التي قالت إنها ستتزوجه في المستقبل.

الجيل الجديد من التنانين، الوجود الأسمى، وبينما كانت مادلين تستوعب غريزيًا حقيقتها، كانت مأساةٌ بانتظارها. تلك كانت――

ربما هناك من سيتعاطف مع باليروي، الذي كان يحمل مشاعر لشخصٍ آخر، ويراه مجرد شخصٍ شديد الاهتمام بمادلين، نظرًا لكونهما في موقفٍ مشابه من عدم القدرة على البوح بمشاعرهما المخفية.

وضع يده على ذقنه، وأومأ برضا، بينما دارت مادلين أمامه، وتفحصت إحساس القماش المتطاير―― بل، الملابس التي قدمها لها.

لكن، كل ذلك لم يكن سوى قياسٍ بشري.

لم يكن تنين السحاب قادرًا على قول شيء سوى تلك الكلمات، ولم يكن يمنح سوى غيومٍ مشبعة بالمانا كوجباتٍ لطفلته.

سلالة التنانين ، أو حتى التنانين أنفسهم ، كان لهم قيمٌ وطرق تفكيرٍ مختلفة عن البشر.

خلال ذلك الوقت، استسلمت لعواطفها، وتسائلت عما ستفعله إن لم يعد باليروي مجددًا، وتحسرت بمرارة من أعماق قلبها.

ولو افترضنا أن سلالة التنانين والتنانين لا يختلفون عن البشر، فحينها ستكون قيم مادلين هي الفريدة من نوعها.

ربما كان بيرستيتز يحمل نوايا حسنة عندما نصح مادلين بتولي منصبها الحالي.

من أعماق قلبها، من أعمق أعماق روحها، رغبت مادلين في باليروي تيميغليف.

وبذلك، سينجر العالم إلى سلسلةٍ من المصائب التي لا نهاية لها.

ولو لم يكن ذلك رومانسيةً أو حبًا، فستقضي مادلين بقية الأبدية دون أن تعرف ما هو الحب أصلًا.

غارفيل: “――أنت تُرهق نفسك وتصرخ، متوسلًا أن يحمي أحدٌ عالمك.”

إلى الحد الذي جعلها تعتقد بذلك، كانت روحها مليئة بعاطفةٍ الاستعداد للمخاطرة بحياتها.

لم تكن قد تمنّت أن تُولد في جسد صغير وضعيف، يمكن سحقه بسهولة، وعاجز تمامًا.

تعهدت مادلين لباليروي، الذي كاد أن يموت لأجلها، وشقت طريقها عبر السحب البيضاء.

كانت رحلةً لم تكن متأكدةً من الوجهة التي ينبغي لها أن تسعى إليها.

مواجهةً تنين السحاب الذي وقف في طريقها وهي تحاول الخروج، بينما كان يستخدم قوته كتنينٍ ليحبط رغبتها تمامًا، غرست أنيابها فيه، وفي النهاية، أخضعته.

كان هذا عالمًا لا يمكن لباليروي، للبشر، أن يعيشوا فيه.

لأول مرة، ألقت بنفسها تحت السماء التي تشترك في لونها مع شعرها؛ لأول مرة، أنجزت شيئًا اختارت أن تفعله بنفسها؛ لأول مرة، حاولت الذهاب إلى جانب الشخص الذي تحبه بإرادتها، وحينها، أدركت الحقيقة――

حتى الآن، كان ذلك على وشك الحدوث بالفعل.

باليروي تيميغليف قاتل ضد الإمبراطورية، ولقي حتفه.

كان الموقع هو مقر إقامة باليروي الذي بقي في العاصمة الإمبراطورية، وهو المكان الذي عثرت عليه مادلين بعد أن تتبعت رائحته.

مادلين: “――ماذا يفترض بي أن أفعل الآن؟”

من منظور بشري، قد تبدو تفسيرات الذين اتبعوا كبرياءهم ومن لم يتبعوه معكوسة، لكن وفقًا لمنطق التنانين، كان هذا التصور صحيحًا.

في تلك اللحظة، لم تكن تعرف الإجابة على ذلك.

ومع ذلك――

أمام شيءٍ يفوق قدرتها على الاستيعاب، فقدت مشاعر حبها وجهتها.

لقد جمعتها دفعة واحدة―― لم تكن، بأي حال من الأحوال، شيئًا يمكن لمادلين أن تسيطر عليه.

وبحبٍ بلا وجهةٍ لبلوغها ، كان الحمل ثقيلًا للغاية عليها حتى أنها فقدت معنى حياتها.

ومع انطلاق عاصفة هوجاء، انحنى غارفيل فورًا، وشعره يتطاير بقوة؛ بينما حلق تنين السحاب ميزوريا دفعة واحدة نحو السماء .

دون أن تعرف ما الذي يتعين عليها فعله، فكرت مادلين حتى في أن تصبح واحدةً من تنانين الدمار التي ستظل في تاريخ الإمبراطورية―― والشخص الذي وجدها حينها كان بيرستيتز، الذي كان يبحث عن شخصٍ ليشغل المقعد الفارغ في الجنرالات الإلهيين التسعة .

باليروي تيميغليف قاتل ضد الإمبراطورية، ولقي حتفه.

كان الموقع هو مقر إقامة باليروي الذي بقي في العاصمة الإمبراطورية، وهو المكان الذي عثرت عليه مادلين بعد أن تتبعت رائحته.

ومع ذلك، وبينما كانوا يدركون فشل التنانين الآخرين، استمرت سلالة التنانين في الوجود رغم قلة عددهم.

سُجل اسم باليروي كمتمرد، والسبب وراء أن بيرستيتز، الذي عهد إليه بالتخلص من ممتلكاته، لم يُقتل على يد مادلين، رغم تصادف وجودها هناك، كان لأنه في عينيه الخيطيتين كان يسكن نفس الضوء الذي ملأ عيني مادلين――

كان الجدار الواقي على وشك الانهيار، وزفير التنين السابق قد أحرق العاصمة الإمبراطورية، مسببًا دمارًا جزئيًا واسع النطاق.

ضوء شخصٍ فقد شيئًا عزيزًا عليه.

ولو كان مجرد القليل فقط.

أنصت بيرستيتز بصبرٍ بينما كانت مادلين تروي قصتها بصعوبة، وعندما علم أن مادلين كانت سليل تنين ، وأنها كانت تربطها علاقةٌ بباليروي، قدم لها خيارين:

خلفه، امتدت معالم العاصمة الإمبراطورية التي حماها بذراعيه النحيلتين، إلى جانب الرجل ذي الشعر الأحمر، الذي سقط على مؤخرته وسط هذا المشهد.

الأول، أن تتصرف باندفاعٍ مع مشاعرها الجامحة، وتسلك نفس طريق باليروي، الذي قتل كعدوٍ للإمبراطورية.

(تكاثر عن طريق بيضة غير مخصبة (لا جنسي ))

والثاني، أن تقبل تأييد بيرستيتز، الذي التقت به للتو هنا، وتصبح واحدةً من الجنرالات الإلهيين التسعة كما كان باليروي سابقًا، وبينما تتبع خطاه، تنتظر فرصةً للانتقام.

بصوت اصطدام وهو يخترق الهجوم، رفع غارفيل ذراعيه بكل قوته.

لم تستغرق وقتًا طويلًا لاتخاذ قرارها.

لكن، غارفيل لن يستسلم.

ولم تكن متأكدةً من السبب وراء ذلك.

بينما كان يشعر بوجود الأراضي الشاسعة في روحه قبل أن ينطلق، جمع المحارب الشجاع كل القوة التي استطاع حشدها، وجعلها تتدفق عبر جسده بالكامل.

ربما، كان مجرد أنها أرادت العثور على ما تركه باليروي وراءه――

وبينما كان ينظر للأعلى، ذلك الفتى، الصغير، لكنه لم يكن ضعيفًا أو هشًا، صر أنيابه،

ولو كان مجرد القليل فقط.

في تلك اللحظة، لم تكن تعرف الإجابة على ذلك.

بيرستيتز: “――مادلين إيشارت. إنه اسمٌ قديمٌ لعائلةٍ من فولاكيا لم يعد لها وجود، ولكنه سيُورَّث لكِ. المكانة لها أهميةٌ كبيرة، في نهاية المطاف.”

ولذلك، لم يأخذ باليروي مادلين معه. كما أن مادلين، بدورها، لم تكن ترغب في أن يموت باليروي.

مادلين: “مكانة؟”

لقد قبل ميزوريا وجود باليروي وكاريليون، طالما أنهما لم يحملا أي عداء؛ لكن بمجرد أن حاولا إخراج مادلين، تحركت غرائزه ، وكشر عن أنيابه .

بيرستيتز: “السبب في عدم وجودهم الآن، هو أنهم قاتلوا ضد الإمبراطورية واختفوا. قد يكون هذا مجرد حدسٍ من عظامي العجوزة، لكني أشعر بأنه يتناسب تمامًا مع أمنيتك الأعظم.”

غارفيل: “لن أسمح لأي شيءٍ بأن ينتهي هنا! لا أنا ولا الرجل العجوز، لا يمكننا أن نخسر!”

بناءً على النصيحة التي قدمها بيرستيتز بصوتٍ منخفض، وُلدت مادلين إيشارت.

بكل قوته، دون أي تردد، سدد لكمة إليه.

بعد ذلك، قبلت تأييد بيرستيتز، وتقدمت في الأحداث وفقًا لنواياه؛ وشغلت المنصب الذي كان يشغله باليروي سابقًا، وانطلقت في رحلةٍ لاكتشاف ذلك الشخص الذي لم تعرفه حقًا.

غارفيل: “حتى أضمن إن ذاتي المذهلة لن تنهار، لدي كومة الأشخاص يربتون على ظهري ويقولون لي: واصل التقدم!!”

كانت رحلةً لم تكن متأكدةً من الوجهة التي ينبغي لها أن تسعى إليها.

الجيل الجديد من التنانين، الوجود الأسمى، وبينما كانت مادلين تستوعب غريزيًا حقيقتها، كانت مأساةٌ بانتظارها. تلك كانت――

حتى حين خطت خارج تلك القمة الجبلية، تاركةً وراءها ذلك العالم الضيق المغمور بالغيوم، ودخلت العالم الذي أخبرها عنه باليروي، ظل قلب مادلين عالقًا في ذلك اليوم، مأسورًا بذلك الرجل الذي جاء إليها مع تنينه الطائر.

بفضل قوة التنين الذي استقر هناك، كانت الغيوم الكثيفة تلتف حول سطح الجبل الشاهق طوال العام دون أن تتلاشى، وعلى ارتفاع عظيم بُنيت المدينة فوقه.

ومع ذلك، أدت الواجبات المطلوبة من الجنرالات الألهين―― نيابةً عن باليروي.

هذه السحب البيضاء الكثيفة التي عاشت فيها منذ ولادتها، كانت جدرانًا يجب أن تمزقها بنفسها، بمخالبها الخاصة.

ومع ذلك، جسدت الهيبة التي يجب أن يتحلى بها جنرالات الإمبراطورية―― نيابةً عن باليروي.

في اللحظة التالية، استجابة لصرخة مادلين، هز زئير تنين السحاب الثاني العاصمة الإمبراطورية مرة أخرى.

ومع ذلك، استخدمت القوة اللازمة لهزيمة أعداء الإمبراطورية―― نيابةً عن باليروي.

كان ذلك يحمل أهمية تقديم المحارب لنفسه عند رمي القفاز لتحدي خصمه، لكن دون إدراك لهذا الأمر، ركّزت سليلة التنين وهجًا حادًا في عيني التنين السحابي، وأرجحت ذيله بشدة.

ربما كان بيرستيتز يحمل نوايا حسنة عندما نصح مادلين بتولي منصبها الحالي.

لكن، في جوهر الأمر، كان هناك معنىٌ آخر وراء إرسال غارفيل إلى هنا.

أو ربما كان لديه أمنيةٌ لا تزال عالقةً بداخله مع تقدمه في العمر، وفي سبيل تحقيقها، حسب البيادق المطلوبة، واستخدم مادلين.

حينها، لم تكن مادلين تدرك حجم المشقة التي تكبدها باليروي للوصول إليها، ولا مدى قيمة هذا الفعل.

في كلتا الحالتين، لم تحمل مادلين أي ضغينةٍ تجاه بيرستيتز.

كان ذلك من طبيعة التنانين؛ فالتنانين لا تنسى أبدًا الكنوز التي جمعتها.

ولم يكن ذلك مقتصرًا عليه وحده―― بل لم يكن في قلبها مساحةٌ لذلك ببساطة .

ومع اقتراب نهاية الوقت الثمين والهش الذي قضياه معًا، امتطى باليروي كاريليون، وحلّق مبتعدًا عن عش تنين السحاب.

وبعد حصولها على منصب جنرالٍ إلهي ، قضت وقتها كجنرالٍ تتبع خطى باليروي.

لكن، مع تغيّر الأزمنة والتحوّلات التي طرأت على العالم، إن وُجدت حاجةٌ إلى تكيّفٍ مع شكل أكثر ملاءمة، فلن يتردد التنانين في التخلي عن مظهرهم المهيب، بل سيتخذون هيئة البشر مثلهم.

كانت تلك أيامًا مرعبة لا يُمكن تصورها بالنسبة لمادلين.

باليروي: “هيه، يبدو أنني لم أخطئ في اختياري. يليق بكِ كثيرًا، مادلين.”

في كل مرةٍ قاتلت بشراسة، في كل مرةٍ فكرت في باليروي، في كل مرةٍ حاولت سدّ الفراغ الذي تركه، كانت تشعر وكأنها تقتل باليروي بيديها.

هذه السحب البيضاء الكثيفة التي عاشت فيها منذ ولادتها، كانت جدرانًا يجب أن تمزقها بنفسها، بمخالبها الخاصة.

في كل مرةٍ عوضت غياب باليروي، كانت تسرق مكانه في هذا العالم، وآثاره التي تركها وراءه.

لم تعد مادلين تعرف ما الذي ينبغي لها فعله بعد الآن.

وفي هذه الحالة، هل ينبغي لها أن تسلم الأمر لشخصٍ آخر؟

إن كان الأمر كذلك، فقد شعرت بأن ذلك سيكون أفضل طريقةٍ لفعل ذلك.

ربما لو فعلت ذلك، لشعرت بأن الشخص الذي تلقاه كان يقتل باليروي، وكانت ستقتله هي بنفسها.

أمام زوج الإنسان والتنين الطائر اللذين ظهرا دون سابق إنذار، لم يكن بوسعها سوى أن تنكمش بجسدها.

كانت تدرك على الأقل أن باليروي لم يكن ليريد ذلك، لذا استمرت مادلين في إرهاق نفسها.

اهتزت شوارب التنين البيضاء الطويلة، وخرجت صرخة مدوية من حلقه. وعلى الرغم من مواجهته زئير التنين الذي يرعب العالم مباشرة ، لم يتراجع غارفييل، نصف ميت ونصف حيّ.

بما أنها لن تسمح لأي شخصٍ آخر بفعل ذلك، فستستمر في قتل باليروي بنفسها.

القوى التدميرية التي كانت عادةً تفوق قدرة جسدها الصغير، يمكنها الآن استخدامها بالكامل في هذا الجسد الضخم. كانت تعلن بصوت مرتفع أن هذه القوة العظيمة هي ماديلين الحقيقية.

وحين تقتل باليروي أخيرًا، هل سيموت قلبها أيضًا؟

لم تكن هناك أي وسيلةٍ للدفاع أمام بطاقةٍ رابحة أعدّها تنين على مدى فترةٍ طويل.

إن كان الأمر كذلك، فقد شعرت بأن ذلك سيكون أفضل طريقةٍ لفعل ذلك.

وكما لم يكن لدى مادلين شيء سوى هذا العالم الأبيض، لم يكن لدى باليروي شيء سوى العالم الخارجي.

القلب الذي منحها إياه باليروي، المشاعر التي منحها لها――

أخيرًا، التقت مادلين بباليروي في مكانٍ خارج تلك القمة الجبلية.

حين مات باليروي، في لحظته الأهم، حين لم تكن بجانبه، كان ينبغي لها أن تُمحى معه.

لكي يتحقق من ذلك، لم يكن أمام غارفيل خيار سوى أن يجعله يخفض أنيابه ويتحدث――

ومع ذلك――

غارفيل: “――الرجل العجوز، مع ذاتي المذهلة، دعنا نمضي ونكشف الكلمات التالية التي تعجز عن نطقها.”

مادلين: “لماذا هناك نابُ تنينٍ… لماذا ناب كاريليون معلقٌ حول عنقك!؟”

مادلين: “――――آه.”

في ذروة الفوضى التي زلزلت الإمبراطورية، واجهت مادلين رجلاً يحمل ناب التنين الطائر، التنين الذي مات مع باليروي.

التنين الذي يتحول إلى قشرة التنين يصبح فعليًا في حالة أقرب إلى جثة حية، وباستثناء الفعل الغريزي للدفاع عن النفس، فإنه يتحول إلى دمية تطيع إرادة سليل التنانين المنحدر منه، والذي يحمل صلة عميقة معه .

ومن الرجل الذي عرف باليروي الذي لم تعرفه هي، سمعت مادلين قصصًا عن باليروي――

مادلين: “――ماذا يفترض بي أن أفعل الآن؟”

عن زمنٍ لم يكن فيه بجانبها، عن زمنٍ لم يكن فيه جنرالًا، ومن جديد، ازدهرت بداخلها مشاعر الحب.

لكن، رغم ذلك، لم يكن هناك سببٌ يمنعه من استخدامه.

ثم، وبينما كانت الهزات تستدعي هزاتٍ أخرى، حدث ذلك――

كان يجب مواجهة تنين السحاب، ميزوريا، من قبل غارفيل―― فهذا النوع من الأعداء الذي كان بحاجةٍ له وحده.

لقد أعادت الكارثة الكبرى، بلا شك، إحياء ما فقدته مادلين.

يا له من أمر سخيف ! لم يكن يجب أن يحدث. هذا النوع من الأمور يخرج تمامًا عن نطاق التصور.

أثنى على لون شعرها الأزرق السماوي، قائلًا إنه كان لونه المفضل، ثم مدّ يده ومسح رأسها.

بينما كان ميزوريا يصرخ، ويجمع القوة بلا هوادة، كان ذلك يجلب إحساسًا مزعجًا ومخزيًا إلى قلب غارفيل.

أظهر لها ابتسامةً لطيفةً ناعمة، كانت كفيلة بأن تضيق أنفاسها لرؤيتها، وعدها غير المكتمل معه―― كانت قد أرادت معانقته تحت سماءٍ صافية، في مكانٍ لا تحجب الغيوم رؤيتها.

الأول، أن تتصرف باندفاعٍ مع مشاعرها الجامحة، وتسلك نفس طريق باليروي، الذي قتل كعدوٍ للإمبراطورية.

أخيرًا، التقت مادلين بباليروي في مكانٍ خارج تلك القمة الجبلية.

في كلتا الحالتين، لم تحمل مادلين أي ضغينةٍ تجاه بيرستيتز.

ومع ذلك، كانت الغيوم الكثيفة لا تزال تملأ السماء، وكان العالم لا يزال مغمورًا بالظلام.

في الماضي، أطلق فارس التنين الطائر اسمًا على سليل تنين وحيد؛ ومثل لون الشعر الذي داعبه بمحبة وحنان مرارًا، امتدت السماء بلونها الأزرق السماوي، وهذا كان كل شيء.

مادلين: “――ماذا يفترض بي أن أفعل الآن؟”

مادلين: “――ماذا يفترض بي أن أفعل الآن؟”

لم تعد مادلين تعرف ما الذي ينبغي لها فعله بعد الآن.

لكن حتى لو لم تستطع، فإنها كانت قادرة على إسقاطها نحو السطح كمجموعة من القوة غير المعقولة.

شعرت بالكثير، بالكثير من الحب―― لكن فيما عدا ذلك، لم تكن تعرف شيئًا على الإطلاق.

لكن، بزياراته المتكررة للجبل، وبجلبه لمادلين صلةً بالعالم الخارجي المجهول، أصبح باليروي وجودًا لا يمكن استبداله بالنسبة لها.

ولم تكن تريد أن تعرف، أيضًا.

بينما كانت أنيابه الحادة تصر وقدماه مغروستان بقوة في الشارع المحطم، أعلن الفتى―― غارفييل، عن اسمه.

……

نظرًا لأنهم كانوا قادرين على التكاثر اللاجنسي ، فقد كان لديهم اهتمام ضئيل حتمًا بالتفاعل مع التنانين الأخرى. أما أولئك الذين تحدّوا ريد انتقامًا لجنسهم، فلم يكن ذلك من أجل التنانين التي قُتلت، بل لأن كبريائهم جعلهم يعتبرون ازدراءه للتنانين أمرًا غير مقبول.

في السماء، تجمّعت دوّامة من الغيوم القاتمة، و تتخذ من تنين السحاب مركزًا لها.

خطوة بعد أخرى، تقدم بثبات، مغلقًا المسافة نحو مادلين.

وبينما كان ينظر إليها من الأرض، انتصبت كل شعرةٍ في جسد غارفيل، وغلى الدم المتدفق في عروقه؛ كان اندفاعًا غريزيًا يخترق دماغه.

نظر غارفيل للخلف، وفي مجال رؤيته، رأى هاينكل ينظر إلى السماء بذهول، وقد سقطت مؤخرته على الأرض بالكامل.

بعد أن صمد أمام زفير التنين، كان جسده في طور التعافي السريع من موجة الحرارة التي أحرقت جلده.

أو ربما كان لديه أمنيةٌ لا تزال عالقةً بداخله مع تقدمه في العمر، وفي سبيل تحقيقها، حسب البيادق المطلوبة، واستخدم مادلين.

لكن الغيوم السوداء المدمّرة تصرفت كستارٍ يحجب السماوات بالكامل، وكانت قوة هائلة مخبئة داخلها ―― تكفي ليُبيد تعافي غارفيل، ويدمر حتى مشهد العاصمة الإمبراطورية الذي كان يحميه بشراسة.

مادلين: “مكانة؟”

غارفيل: “تلك الغيوم العملاقة، كلها مكوّنةٌ من مانا التنين اللعين…!!!”

يا له من أمر سخيف ! لم يكن يجب أن يحدث. هذا النوع من الأمور يخرج تمامًا عن نطاق التصور.

كانت تلك خدعة مخفية لم يتم اكتشافها حتى قام ميزوريا بتحريكها، مما تسبب في تغير طبيعتها بالكامل.

تعهدت مادلين لباليروي، الذي كاد أن يموت لأجلها، وشقت طريقها عبر السحب البيضاء.

البطاقة الرابحة لتنين السحاب، التي كانت مخبأةً بجرأة، كانت الآن تكشّر عن أنيابها أمامه بهذه الطريقة――

دون أن تعرف ما الذي يتعين عليها فعله، فكرت مادلين حتى في أن تصبح واحدةً من تنانين الدمار التي ستظل في تاريخ الإمبراطورية―― والشخص الذي وجدها حينها كان بيرستيتز، الذي كان يبحث عن شخصٍ ليشغل المقعد الفارغ في الجنرالات الإلهيين التسعة .

ومع ذلك، لم يكن ما جعل قلب غارفيل يرتجف هو الدمار الذي ستُحدثه هذه القوة الهائلة ، بل كان حالة تنين السحاب الذي يتحكم بها.

باستخدام تلك القوة لانتزاع جسدها المقلوب من الجدار، وضعت جميع أطرافها الأربعة على الأرض وحدّقت في الفتى.

تنين السحاب، ميزوريا―― لا، لقد فهم تقريبًا أن هناك كيانًا مختلفًا في داخله.

في الشمال من العاصمة الإمبراطورية، كانت كتلةٌ جليديةٌ تخترق الغيوم، وفي الشمال الشرقي، كانت ومضاتُ سيفٍ تمزق العالم نفسه، تصل إلى الأسوار، بل وحتى الجبال وراءها.

بالنسبة لتنينٍ عاش قرونًا عديدة، وحلّق عبر سماوات هذا العالم طوال حياته الطويلة، كانت كلماته وتصرفاته تفتقر بشدة إلى الهيبة التي تليق به.

الأول، أن تتصرف باندفاعٍ مع مشاعرها الجامحة، وتسلك نفس طريق باليروي، الذي قتل كعدوٍ للإمبراطورية.

كان ذلك حدسًا من نوعٍ مختلف تمامًا عن القوة، وكان شيئًا أدركه غارفيل بما أنه عرف ريوزو، التي، رغم مظهرها الشاب، كانت تحمل شخصيةً عاشت زمنًا طويلًا.

كانت تلك أيامًا مرعبة لا يُمكن تصورها بالنسبة لمادلين.

وفي الوقت ذاته، شعر غارفيل بعمق مدى روعة أمر سوبارو.

لكن، رغم ذلك، لم يكن هناك سببٌ يمنعه من استخدامه.

غارفيل: “القائد، أنت فعلاً أمرت ذاتي المذهلة بالمضي قدمًا وإسقاط التنين الطائر في السماء…”

وفي الوقت ذاته، شعر غارفيل بعمق مدى روعة أمر سوبارو.

أن يُدفَع ليقاتل وجهًا لوجه ضد تنين―― الكائن الأقوى في هذا العالم، وأن يُنظر إليه على أنه مؤهل لهذه المهمة―― كان ذلك أمرًا هائلًا بالفعل.

وفي الوقت ذاته، شعر غارفيل بعمق مدى روعة أمر سوبارو.

القوة التي مُنحت له كانت كافيةً لإعادته إلى الواقع من المسرح الذي شهده غير المفهوم بينما كان على شفا الموت.

مادلين: “――――آه.”

لكن، في جوهر الأمر، كان هناك معنىٌ آخر وراء إرسال غارفيل إلى هنا.

………

لم يكن يعرف إن كان سوبارو قد خطط لذلك أم لا.

باليروي: “――أنا آسف جدًا، مادلين.”

لكن، في النهاية، لم يكن ذلك مهمًا.

في أفضل الأحوال، كان مداه يصل إلى حدٍ لا يزال فيه هديره المدوي يُسمع بكل وضوح.

كان يجب مواجهة تنين السحاب، ميزوريا، من قبل غارفيل―― فهذا النوع من الأعداء الذي كان بحاجةٍ له وحده.

في أفضل الأحوال، كان مداه يصل إلى حدٍ لا يزال فيه هديره المدوي يُسمع بكل وضوح.

والسبب في ذلك――

لكن مادلين كانت صغيرة، وأفكارها وخيالها كانا ساذجين وقصيري النظر.

غارفيل: “――أنت تُرهق نفسك وتصرخ، متوسلًا أن يحمي أحدٌ عالمك.”

وفي هذه الحالة――

بينما كان ميزوريا يصرخ، ويجمع القوة بلا هوادة، كان ذلك يجلب إحساسًا مزعجًا ومخزيًا إلى قلب غارفيل.

كانت الطفلة الصغيرة صامتة ، أو بالأحرى، لم تكن تعرف أي كلماتٍ لتتحدث بها.

في الماضي، انفجر غارفيل على من حوله بنفس الغضب والوجع الذي يحمله ميزوريا الآن.

وكأنها كانت تحاول طمس صوت غارفيل، الصوت الذي لم تكن تريد سماعه أكثر من أي شيء آخر، صرخت مادلين.

لكن حينها، أوقفه رفاقه بالقوة، ولهذا أصبح لديه اليوم موقف قوي، وعزيمة صلبة، وجسد قوي يقف على ساقين ثابتتين.

ضربة تفوق حدود الفهم أسقطت ماديلين أرضًا، وهي التي كانت تحتل قشرة التنين الخاص بالتنين السحابي، ميزوريا.

بالطبع، كان غارفيل وميزوريا مختلفين في المواقع، في الظروف، وحتى في الأجناس. ولهذا، لم يكن بالضرورة أن يستخدم نفس الحل على ميزوريا.

هل يمكن حتى تخيل ذلك؟

لكن، رغم ذلك، لم يكن هناك سببٌ يمنعه من استخدامه.

لم يتبادلا سوى القليل جدًا من الكلمات، لكن مادلين الوليدة لم تدرك سوى أن الشيء الأقرب إليها كان تنينًا، ولم تُعلَّم أي شيء، فقضت وقتها في عزلةٍ بلا جدوى.

لكي يتحقق من ذلك، لم يكن أمام غارفيل خيار سوى أن يجعله يخفض أنيابه ويتحدث――

“تذوّق هذه اللكمات.”

كما حدث معه تمامًا.

غارفيل: “――الرجل العجوز، مع ذاتي المذهلة، دعنا نمضي ونكشف الكلمات التالية التي تعجز عن نطقها.”

ولهذا الغرض――

(يعني الدمار يغيير خريطة المدينة)

غارفيل: “――هك.”

وضع يده على ذقنه، وأومأ برضا، بينما دارت مادلين أمامه، وتفحصت إحساس القماش المتطاير―― بل، الملابس التي قدمها لها.

بينما كان يتفحص محيطه المضطرب، ضغط غارفيل بقوة على أنيابه.

بالنسبة لتنينٍ عاش قرونًا عديدة، وحلّق عبر سماوات هذا العالم طوال حياته الطويلة، كانت كلماته وتصرفاته تفتقر بشدة إلى الهيبة التي تليق به.

كان الجدار الواقي على وشك الانهيار، وزفير التنين السابق قد أحرق العاصمة الإمبراطورية، مسببًا دمارًا جزئيًا واسع النطاق.

انطلق الهجوم من أقصى جنوب المدينة، وامتد ليصل قلعة الكريستال الواقعة في أقصى نقطة شمال المدينة. أحرقت أشعة الدمار التي تجمعت داخل جسد التنين الشوارع، وحولت المباني إلى رماد، ودمرت كل شيء في طريقها، وكانت على وشك اختراق الشمال―― لولا وجود غارفيل.

حتى لو أراد الوصول إلى ميزوريا، لم يكن بوسعه أن يبلغ ارتفاع السحب.

أما تنين السحاب، فلم يقل شيئًا في مثل هذه الأوقات، وغرق وعيه في أعماق الضبابية.

ولهذا، تخلى غارفيل عن فكرة القيام بكل شيءٍ بنفسه.

من السخرية أن وجود ريد أستريا كان له دورٌ كبير في نشأة هذا الجنس.

غارفيل: “الرجل العجوز!!”

لقد كان الأمر كما لو أن كل موقعٍ هناك هو “تينوزان” الذي تحدث عنه سوبارو.

هاينكل: “――آه؟”

――بوضع عقلها داخل قشرة التنين الخاص بميزوريا، كانت تتحكم في حركاته كما لو كانت حركاتها هي.

نظر غارفيل للخلف، وفي مجال رؤيته، رأى هاينكل ينظر إلى السماء بذهول، وقد سقطت مؤخرته على الأرض بالكامل.

أما أولئك الذين طمحوا للصعود إلى الأعلى، فكان مصيرهم إما أن يُمزّقوا بأنياب التنين الطائر، أو أن يعودوا ومعهم بيضة تنين، ليبدؤوا طريقهم نحو أن يصبحوا فرسان التنانين الطائرة.

كانت عيناه الزرقاوان ترتجفان، و تركيزه مشوش ، وحين رأى غارفيل نفسه منعكسًا فيهما، أمسك كتفي هاينكل بكلتا يديه.

غارفيل: “أوه، أُوووووووه!!!”

غارفيل: “ساعدني! أحتاجك أن تساعدني للطيران عاليًا حتى هناك!”

باليروي: “أواه!؟”

هاينكل: “طيران… الطيران؟ تقول الطيران؟ ما الذي، ما الذي تقوله بحق الجحيم!؟ لا يمكننا فعل شيءٍ كهذا مطلقًا! هل تدرك كم هو مرتفعٌ هذا المكان اللعين!؟”

ربما حتى هاينكل نفسه لم يكن قد اكتشف بعد ما الذي سيخرج بعد هذه الكلمات.

صرخ هاينكل بشكل عنيف، بعد أن اتسعت عيناه عند سماعه طلب غارفيل، ثم حاول أن يحرر نفسه من الأيدي التي تمسكه، مشيرًا نحو الأعلى.

أنكرت مادلين كلمات باليروي بينما كان ينغمس في احتقار ذاته، وضغطت مادلين بقوة على أسنانها .

كانت الغيوم العاصفة تتحرك في دوامة عنيفة، تبتلع لون السماء الممتدة لما وراء السحب السوداء، وتحوّلت السماوات إلى لونٍ بنفسجي مخضبٍ بالأزرق السماوي.

القوى التدميرية التي كانت عادةً تفوق قدرة جسدها الصغير، يمكنها الآن استخدامها بالكامل في هذا الجسد الضخم. كانت تعلن بصوت مرتفع أن هذه القوة العظيمة هي ماديلين الحقيقية.

وبينما كان يشير إلى ما لا يمكن وصفه إلا بأنه كارثةٌ طبيعية، بوجهٍ شاحبٍ تمامًا، قال هاينكل:

بينما يمتلكون صفات جسدية مماثلة للبشر، فإن هذا هو السبب وراء قدرة كل سليل تنين على التحرك بطريقة لا تُقارَن بتحركات البشر، ولماذا كانوا يمتلكون قوة استثنائية تفوق الكائنات الحية الأخرى.

هاينكل: “لقد انتهى الأمر بالفعل!”

لكن الأمر لم يكن مجرد فشل زفير التنين، بل الصدمة الحقيقية التي تلقتها مادلين كانت أكثر رعبًا بكثير.

غارفيل: “لن أسمح له بأن ينتهي!”

حتى الآن، كان ذلك على وشك الحدوث بالفعل.

هاينكل: “――هك.”

غارفييل: “لأنها، حتى تضمن أنني لم أحمل أفكار خاطئة ، المرأة التي وقعت في حبها أوقفتني عن الاندفاع للأمام بقولها إنني مجرد أحمق حقًا!!”

غارفيل: “لن أسمح لأي شيءٍ بأن ينتهي هنا! لا أنا ولا الرجل العجوز، لا يمكننا أن نخسر!”

لو كانت ماديلين تنينًا ذا وجه مرعب وجسد ضخم وقوي―― بالرغم من أنها كانت كذلك.

بينما كان غارفيل يُمسك كتفي هاينكل بقوةٍ حتى لا يتمكن من التخلص من قبضته، وجه له نداءً قويًا.

كان هذا بالضبط قشرة التنين السحابي الذي رغبت ماديلين فيه كفستان زفاف لأجل باليروي.

ابتلع هاينكل أنفاسه بصعوبة، وتصلبت وجنتاه.

مادلين: “لماذا هناك نابُ تنينٍ… لماذا ناب كاريليون معلقٌ حول عنقك!؟”

كان إصبعه المرتعش يشير نحو السماء، و كانت يده الأخرى لا تزال ممسكةً بسيفه، وغارفيل قرر أن يثق به.

بفضل قوة التنين الذي استقر هناك، كانت الغيوم الكثيفة تلتف حول سطح الجبل الشاهق طوال العام دون أن تتلاشى، وعلى ارتفاع عظيم بُنيت المدينة فوقه.

غارفيل: “لا يوجد إحساس بالواقع الآن، أدرك ذلك، الرجل العجوز―― إنه أشبه وكأنه نهاية العالم.”

لماذا اختار تنين السحاب، الذي كان ينبغي أن يعيش طويلاً ويدرك قسوة هذا العالم وسخافته ، أن يخوض هذا الانتقال القاسي بين الأجيال؟ حتى الآن، لم تتمكن مادلين من فهم ذلك.

ضيّق غارفيل عينيه متأملًا، بينما كانت الدمار يتشكل في دوّامةٍ من الغيوم فوقه، ثم وجه بصره إلى السماء فوق ساحات المعارك المختلفة في البعيد، وهز رأسه.

تلك القمة التي خاطر العديد من فرسان التنانين الطائرة بحياتهم للوصول إليها، لكن لم يسبق لأي أحد أن وصلها.

لقد كان الأمر كما لو أن كل موقعٍ هناك هو “تينوزان” الذي تحدث عنه سوبارو.

أمام باليروي وكاريليون، كان تنين السحاب يرفض غريزيًا أي تنين طائرٍ تائه عن السرب وضائعٍ بين الغيوم، ويجعلهم يختفون قبل أن يتمكنوا من دخول نطاق رؤية طفلته الصغيرة.

في الشمال من العاصمة الإمبراطورية، كانت كتلةٌ جليديةٌ تخترق الغيوم، وفي الشمال الشرقي، كانت ومضاتُ سيفٍ تمزق العالم نفسه، تصل إلى الأسوار، بل وحتى الجبال وراءها.

――كانت دوامة الغيوم السوداء تلتف في شكل حلزوني، وتتخذ شكل مخروطٍ هائلٍ تدور في السماء .

أما في الشرق، فقد كانت السماوات والأرض مغمورتين بأكثر من مئة ظل من اللون الأحمر؛ كل ساحة معركة هناك كانت تحاول جلب دمارٍ مختلف إلى الإمبراطورية.

أما اسم مادلين، فقد كان أيضًا هديةً من باليروي لها.

لكن، غارفيل لن يستسلم.

*(قصدوا اسم مادلين)

غارفيل: “أليس كذلك، القائد.”

حتى اللحظة السابقة، كان غارفيل يحافظ على موقع مادلين داخل المدينة، وبذل جهدًا كبيرًا لضمان أن يكون اتجاه أنفاسها نحو خارج المدينة. ومن خلال ذلك، قاتل وهو يراقب عن كثب طول وعرض مدى هجوم التنين، لكن هنا، سيضيع كل ذلك الجهد هباءً.

بينما كان سوبارو يواجه الدمار القادم، اختار أسلوب قتالهم بعناية.

بكل صراحة، كسليل تنين، شعرت مادلين بالانزعاج من ارتداء هذه الملابس، لأنها كانت تعيق حركتها، لكن ذلك الشعور تلاشى تمامًا عندما نظرت إلى باليروي.

ولهذا السبب، لكي يواجه الدمار في هذا الموقع، اختار سوبارو أقوى ورقة لديه―― غارفيل تينزل.

الأول، أن تتصرف باندفاعٍ مع مشاعرها الجامحة، وتسلك نفس طريق باليروي، الذي قتل كعدوٍ للإمبراطورية.

ليس إيميليا، ليس بياتريس، ليس روزوال ، ليس سبيكا، ليس هاليبيل، ليس أولبارت، ليس تانزا، ليس ميديوم، ليس جمال―― بل اختار غارفيل.

كان يجب مواجهة تنين السحاب، ميزوريا، من قبل غارفيل―― فهذا النوع من الأعداء الذي كان بحاجةٍ له وحده.

غارفيل: “――«أمام التنين، سياف القدر ريد يضحك ويسحب سيفه».”

هذا كان أصل سلالة التنانين، وعلاقتهم بالتنانين―― أي أن سلالة التنانين كانت الشكل المتطور للتنانين، الجيل التالي الذي وُلِد من خلال التكاثر العذري * .

هاينكل: “…لا تقارنني بذلك السلف المجنون الخاص بي.”

الطفلة: “――――”

غارفيل: “――«لا مهرب من راينهارد».”

وبالطبع، اعتمادًا على الخطوة التالية لهذا الإنسان، كان يمكن لتنين السحاب أن يزيل باليروي وكاريليون بالقوة، بنفس الطريقة التي تعامل بها مع كل التنانين الطائرة التي حدقت بالقمة حتى الآن.

هاينكل: “لا تذكر ذلك الاسم! أنا! أنا…!”

ضم غارفيل قبضتيه أمام صدره، وارتطمت قفازاته الفضية بقوة، وأطلق زئيرًا.

غارفيل: “――――”

ما إذا كانت تلك الضربة المدهشة ستظل غير مسجلة، ولا يتذكرها أي شخص، كان أمرًا متروكًا له لإثباته، حيث تم تكليفه بوضع الخاتمة.

هاينكل: “أنا…”

مادلين: “هذا التنين، ليس مميزًا على الإطلاق…!”

في ذلك المكان حيث كانت السماء والأرض على وشك لقاء نهايتها ، غطّى هاينكل وجهه باليد التي كان قد رفعها نحو السماء، وأطلق تلك الكلمات بصوتٍ واهنٍ ضعيف.

وبعد حصولها على منصب جنرالٍ إلهي ، قضت وقتها كجنرالٍ تتبع خطى باليروي.

الكلمات التي كانت تتلو ذلك، لم يكن غارفيل يعرفها.

غارفيل: “لا يوجد إحساس بالواقع الآن، أدرك ذلك، الرجل العجوز―― إنه أشبه وكأنه نهاية العالم.”

ربما حتى هاينكل نفسه لم يكن قد اكتشف بعد ما الذي سيخرج بعد هذه الكلمات.

وبناءً على ذلك، عندما أدرك التنانين مدى خطورة وضعهم، كانوا بالفعل على حافة الانقراض—حتى التنين العظيم الذي قاد أحد الأسراب أصبح في النهاية وجبة لريد، وفي أرض أخرى، كان صراعهم مع “ساحرة الكسل” قاتلًا لهم، مما اضطرهم إلى اتخاذ قرار مصيري.

وفي هذه الحالة――

مادلين: “ه-هذا خطأ لعين… هك.”

غارفيل: “――الرجل العجوز، مع ذاتي المذهلة، دعنا نمضي ونكشف الكلمات التالية التي تعجز عن نطقها.”

غارفيل: “――أنت تُرهق نفسك وتصرخ، متوسلًا أن يحمي أحدٌ عالمك.”

……….

والثاني، أن تقبل تأييد بيرستيتز، الذي التقت به للتو هنا، وتصبح واحدةً من الجنرالات الإلهيين التسعة كما كان باليروي سابقًا، وبينما تتبع خطاه، تنتظر فرصةً للانتقام.

هل يمكن حتى تخيل ذلك؟

امتدت السماء الشاسعة بلا نهايةٍ في كل الاتجاهات، والغيوم التي غطتها بالكامل كانت تتحلل إلى وابلٍ من الرصاص وغابةٍ من الشفرات؛ وكان المشهد المتساقط منها أشبه وكأنه نهاية العالم.

امتدت السماء الشاسعة بلا نهايةٍ في كل الاتجاهات، والغيوم التي غطتها بالكامل كانت تتحلل إلى وابلٍ من الرصاص وغابةٍ من الشفرات؛ وكان المشهد المتساقط منها أشبه وكأنه نهاية العالم.

بعض التنانين ماتوا أثناء تحدّي ريد أو ساحرة الكسل، بينما فضّل البعض الآخر العيش منعزلين في المناطق التي أصبحوا مألوفين بها، في حين اختار جزءٌ آخر من التنانين أن يتحوّل إلى بشر—وكان قرار هذا الجزء الأخير هو الأساس الذي أدى إلى ظهور سلالة التنانين.

حتى الآن، كان ذلك على وشك الحدوث بالفعل.

باليروي: “عندما كنتُ طفلًا في مثل سنكِ، كان هذا اسم شخصٍ عاملتني بلطفٍ شديد. كانت هي من منحتني اسمي… أُدين لها بالكثير.”

ومع ذلك، على عكس الانطباع الذي تتركه عبارة “وابل من الرصاص وغابة من الشفرات”, لم تكن غيوم الدمار تمطر بكثافةٍ عبر أراضي الإمبراطورية الواسعة، بل كانت قد تجمعت دفعة واحدة، على وشك أن تخترق بقوة منطقة مركزةً واحدة.

وسط عالمٍ من السحب الكثيفة، بدلًا من الضباب الكثيف، وجد مادلين――

――كانت دوامة الغيوم السوداء تلتف في شكل حلزوني، وتتخذ شكل مخروطٍ هائلٍ تدور في السماء .

ابتلع هاينكل أنفاسه بصعوبة، وتصلبت وجنتاه.

كان ذلك الشكل الجبار ينذر بالسوء؛ ومع ذلك، في جانبٍ واحدٍ يمثل الدمار وفي الجانب الآخر ―― كان هناك جمال حقيقي.

“تذوّق هذه اللكمات.”

نشر تنين السحاب جناحيه البيض في السماء ، و رفع ذراعيه، وجلب معه هيكل الدمار هذا ، وبعكس جسده الضخم ، صرخ التنين بصوتٍ أشبه بصراخ الطفل―― بينما كان يُطلقه من يديه.

كان ذلك القرار يتعلق بما إذا كان عليهم اتباع كبرياء التنانين أم لا.

تنين السحاب: “――فلتختفي …”

بينما بدأت دموعها تتجمع في عينيها، انفجرت في نوبة غضبٍ وصراخ، ومع طردها لباليروي وكاريليون بعيدًا عن القمة، كما لو كانت تلقي عليهما اللوم، بدأت مادلين تبكي.

ذلك الصوت――سواء كان موجهًا إلى أحدٍ ما على الأرض، حيث تساقط مطر الدمار ، أو كان موجهًا إلى الأرض نفسها، التي قد لا تقوى على احتماله فتنفجر، أو إن لم يكن موجهًا لأحدٍ أو للأرض، بل كان عقوبةً يُنزلها على نفسه، كان أمرًا غير واضح.

هل يمكن حتى تخيل ذلك؟

لكن، مهما كان الأمر ، النتيجة كانت واحدة.

كانت رحلةً لم تكن متأكدةً من الوجهة التي ينبغي لها أن تسعى إليها.

لم تكن هناك أي وسيلةٍ للدفاع أمام بطاقةٍ رابحة أعدّها تنين على مدى فترةٍ طويل.

باليروي: “――أعتقد أن الأمر سيكون كذلك. لو فعلتِ ذلك، فسيكون شيئًا رائعًا لكِ ولي أيضًا، مادلين.”

كان النصف الجنوبي من العاصمة الإمبراطورية على وشك التحطم ، مُخلِّفًا وراءه العديد من الضحايا، وفقًا لإرادة الكارثة العظيمة .

بصوت اصطدام وهو يخترق الهجوم، رفع غارفيل ذراعيه بكل قوته.

بالنسبة للكارثة ، يمثل سقوط العاصمة الإمبراطورية هزيمة ساحقة للإمبراطورية، وجيش الزومبي ستبتلع الأرض المنكوبة، وستمضي نحو الدول المتبقية بقوةٍ لا تعرف الرحمة.

――كانت لقاءات مادلين الغريبة مع باليروي تحدث دائمًا وسط بحر السحاب.

وبذلك، سينجر العالم إلى سلسلةٍ من المصائب التي لا نهاية لها.

باليروي تيميغليف قاتل ضد الإمبراطورية، ولقي حتفه.

تلك، كانت النتيجة الحتمية لعالمٍ سقط في الهلاك.

مادلين: “هذا التنين، ليس مميزًا على الإطلاق…!”

لم يكن هناك من سيفرح بهذا سوى ساحرةٍ ما، تجسيدٌ الفضول، والوحيدون القادرون على إبطالها كانوا محاربين صغار ، لكن شجعان――

مادلين: “هذا التنين، ليس مميزًا على الإطلاق…!”

محاربين قفزوا نحو حتفهم المحتوم.

……

“――――”

――وُلدت مادلين إيشارت على قمة جبل بالزوا، الجبل الذي تقع فيه مدينة بحر السحاب ميزوريا.

بينما كان يشعر بوجود الأراضي الشاسعة في روحه قبل أن ينطلق، جمع المحارب الشجاع كل القوة التي استطاع حشدها، وجعلها تتدفق عبر جسده بالكامل.

في المقام الأول، أن يتلقى ضربة مباشرة من زفير تنين ويبقى حيًّا ليحكي القصة ، لم يكن أمرًا يمكن الاستهزاء به.

تمدّدت ساقاه بقوة، مستندة على سيف بقي في غمده، ثم في لحظة توازن للقوة، اندفع بقوة هائلة نحو الأعلى.

بينما اندفعت الدماء إلى رأسها، وتلطخت أفكارها بالبياض، أصابها الهلع، وسعت لفعل أي شيء تجاه العدو الذي يقف أمامها، حتى أنها، في اندفاعها، كادت أن تمحو كل شيء بلا تمييز.

كانت تلك ضربة مدهشة .

بناءً على النصيحة التي قدمها بيرستيتز بصوتٍ منخفض، وُلدت مادلين إيشارت.

لم تكن موجهة ضد التنين الهائل كخصم، ولم تكن شيئًا يخترق المخروط الذي حاول جلب الدمار للعالم، ولم تستخدم أيًا من المهارات التي تدرب عليها.

الجبل كان موطنًا لتنانين طائرة وحشية وعنيفة، وارتفاع مدينة بحر السحاب كان بالكاد يسمح للبشر بالبقاء――

لم يتبادل النظرات مع العدو، ومع ذلك، كانت ضربة مدهشة .

مستحيل. لكن، غارفيل قال ذلك بنفسه. أعلن ذلك، واستمر في التقدم. ضد زفير تنين السحاب، وسط دمار كان كفيلًا بإعادة رسم الخرائط، استمر في التقدم.

على الأقل، كان ذلك هو الحكم الذي أصدره المحارب الشجاع الذي تلقى تلك الضربة بباطن قدميه.

القوى التدميرية التي كانت عادةً تفوق قدرة جسدها الصغير، يمكنها الآن استخدامها بالكامل في هذا الجسد الضخم. كانت تعلن بصوت مرتفع أن هذه القوة العظيمة هي ماديلين الحقيقية.

(يقصد ضربة السيف الي جعلت غارفيل يطير)

لكمه، ثم――

ما إذا كانت تلك الضربة المدهشة ستظل غير مسجلة، ولا يتذكرها أي شخص، كان أمرًا متروكًا له لإثباته، حيث تم تكليفه بوضع الخاتمة.

لقد أبدى باليروي لطفًا لأقصى حدٍ ممكن، وجعل مادلين تدرك تمامًا أنها لم تكن الأهم بالنسبة له، وبهذا، تم تبادل الوعد بينهما.

تنين السحاب: “――――”

ولهذا، لم تهتم مطلقًا بحقيقة أن تنين السحاب، ميزوريا، قد عاد حاملًا على حراشفه جراحًا لم يشهدها من قبل، ولم تهتم بمن كان وراء تلك الجراح.

من وراء النهاية القادمة، التقت عيناه بعيني التنين أثناء صعوده إلى السماء.

بطبيعتها، وبسبب الآليات التي وراء نشأة سلالة التنانين، امتلكت أصولًا تختلف عن كل الأجناس الأخرى. ولكي يتم تفسير نظامهم البيئي بدقة، لا بد أولًا من فهم العلاقة بين سليل التنانين والتنانين نفسها.

رأى تلك العيون ترتجف بفزع رهيب، وارتسمت ابتسامة على وجهه.

كان في داخله شيء من الخوف تجاه غارفيل الذي تحدى زفير التنين وصمد، لكن بالنسبة لمادلين، فقد كان الأمر مختلفًا تمامًا.

كانت تلك الابتسامة في غير محلها، مربكة للغاية.

ليس إيميليا، ليس بياتريس، ليس روزوال ، ليس سبيكا، ليس هاليبيل، ليس أولبارت، ليس تانزا، ليس ميديوم، ليس جمال―― بل اختار غارفيل.

ثم غُطيت فورًا بابتسامة نمر شرس، قوي، متوحش، وعنيف.

هاينكل: “أنا…”

“تذوّق هذه اللكمات.”

مادلين: “هذا خطأ، هذا خطأ، خطأ خطأ خطأ خطأ خطأ خطأ خطأ خطأ خطأ خطـــــــــــــــــــأ…!!”

بكل قوته، دون أي تردد، سدد لكمة إليه.

بينما كان سوبارو يواجه الدمار القادم، اختار أسلوب قتالهم بعناية.

لكمه، ثم――

لم يتبادل النظرات مع العدو، ومع ذلك، كانت ضربة مدهشة .

“دع ذاتي المذهلة تسمع قصتك―― تمامًا كما استمع القائد والآخرون إلى قصتي ذات مرة.”

أمام باليروي وكاريليون، كان تنين السحاب يرفض غريزيًا أي تنين طائرٍ تائه عن السرب وضائعٍ بين الغيوم، ويجعلهم يختفون قبل أن يتمكنوا من دخول نطاق رؤية طفلته الصغيرة.

ارتفعت ذراعيه الفضيتان القويتان، ثم اصطدمتا بالسحب الداكنة المخروطية التي تنذر بالدمار.

غارفيل: “أوه، أُوووووووه!!!”

في تلك اللحظة، انفجرت طبقات السماء والسحب السوداء المتصاعدة في انفجار بلا صوت، ليغمر العالم.

في عش التنين، المحاط بالغيوم البيضاء، لم يكن الأمر كما لو أن باليروي لم يحاول إخراج مادلين―― التي لم ترَ حتى السماء التي تتشارك اللون مع شعرها―― إلى الخارج.

“――――”

ارتسمت على وجهه ابتسامة واسعة، لكنها كانت تحمل شيئًا من الوحدة، فتقدمت مادلين برفقٍ، ووضعت خدها على صدره.

نتيجة الاصطدام، كانت عالمًا فقد فيه الصوت وجوده.

كان ذلك القرار يتعلق بما إذا كان عليهم اتباع كبرياء التنانين أم لا.

أي نوع من الخاتمة نشأ عن ذلك الاصطدام؟ ربما لن تتشكل إلا بعد ومضة من الضوء.

ربما، كان مجرد أنها أرادت العثور على ما تركه باليروي وراءه――

لكن، السماء التي وُلدت بعد التصادم، السماء التي تلاشت منها السحب السوداء، كانت زرقاء.

ماديلين: “――إنسان!!”

في الماضي، أطلق فارس التنين الطائر اسمًا على سليل تنين وحيد؛ ومثل لون الشعر الذي داعبه بمحبة وحنان مرارًا، امتدت السماء بلونها الأزرق السماوي، وهذا كان كل شيء.

بمعنى آخر، كان هذا دليلًا على أن مادلين كانت ثمينة بالنسبة لباليروي.

……..

لكنه لم يكن قادرًا على ذلك. حتى لو أن تنين السحاب، الذي يعيش في عالم غامض، قد تغاضى عن دخول باليروي وكاريليون إلى عشه، فهو لم يكن ليسمح لهما بمحاولة إخراج مادلين للخارج.

Hijazi

ولهذا، تخلى غارفيل عن فكرة القيام بكل شيءٍ بنفسه.

🔥 تحدي أغسطس 2026 ⏳ 7 يوم متبقي
69,410 شعلة الهدف: 66,666
104.1%
🎉 حققنا هدف الشهر، شكرًا لكل الداعمين!
×

شراء عملة الشعلة

🥇M. K🔥 40,000
🥈Yazeed Alsaedi🔥 105
🥉F A🔥 100
4mohaamned alrehaili🔥 100
5محمد جبران🔥 100
6A G🔥 100
7Ahmed Asem🔥 100
8Oussama Ait ouakrim🔥 100
9Daniah Mulki🔥 100
10Abdullah Alamoudi🔥 100

――ربما هناك من سيقول إن مشاعر مادلين لم تكن حبًا حقيقيًا.

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط