37.55
الفصل ٥٥ : مادلين ايشارت
أما تنين السحاب، فلم يقل شيئًا في مثل هذه الأوقات، وغرق وعيه في أعماق الضبابية.
مادلين إيشارت ، كانت أصغر سليل تنين في الوجود.
――بوضع عقلها داخل قشرة التنين الخاص بميزوريا، كانت تتحكم في حركاته كما لو كانت حركاتها هي.
بطبيعتها، وبسبب الآليات التي وراء نشأة سلالة التنانين، امتلكت أصولًا تختلف عن كل الأجناس الأخرى. ولكي يتم تفسير نظامهم البيئي بدقة، لا بد أولًا من فهم العلاقة بين سليل التنانين والتنانين نفسها.
ولم تكن متأكدةً من السبب وراء ذلك.
في الوقت الحالي، انخفض عدد التنانين التي يمكن التعرف عليها على السطح بشكل كبير، وتأثر ذلك إلى حد كبير بحقيقة أن الطعام المفضل لملوح العصا، ريد أستريا في الأزمنة الغابرة، كان لحم التنين.
بعد رؤية تقدمه، اضطرب زفير مادلين بشكل كبير.
كان ريد يقتل التنانين كما يحلو له، ويقتل التنانين التي تحدته انتقامًا لما فعله، وبعد سنوات من ذلك، انخفض العدد القليل أصلاً من التنانين بشكل أكبر في غمضة عين، ما أدى إلى اقترابها من الانقراض.
مادلين: “الشخص الوحيد المميز بحق، هو باليروي…!!”
وفي الخلفية وراء سقوط التنانين، لعب نظامهم البيئي دورًا كبيرًا.
إلى الحد الذي جعلها تعتقد بذلك، كانت روحها مليئة بعاطفةٍ الاستعداد للمخاطرة بحياتها.
أولًا، لم تكن التنانين بحاجة إلى التزاوج أو التكاثر الجنسي لكي يتكاثروا. حتى دون أن يتزاوج ذكر وأنثى، كانوا كائنات قادرة على التكاثر اللاجنسي. أجسادهم مكوّنة من كمية كبيرة من المانا ، وبالتالي كانوا مختلفين جوهريًا عن الأجناس الأخرى؛ وإذا كان لا بد من المقارنة، فأقرب شيء لهم ربما يكون الأرواح.
القوة التي مُنحت له كانت كافيةً لإعادته إلى الواقع من المسرح الذي شهده غير المفهوم بينما كان على شفا الموت.
لكن، على عكس الأرواح التي تمتلك مستويات مثل الصغير ، شبه العظيم، والعظيم*، كانت التنانين تُولد كتنانين، ولم يكن هناك شك في أنها تتمتع بقوة لا تضاهى، تجعلها على قمة الكائنات الحية.
هاينكل: “أنا…”
(الصغير أجت بالانجليزي مايكروا وهي جزء من مليون)
هل يمكن حتى تخيل ذلك؟
ولهذا، لم يكن لدى التنانين تقريبًا أي إحساس بحماية أفراد أخرى من جنسهم، أو المحافظة على النوع.
لم يتبادل النظرات مع العدو، ومع ذلك، كانت ضربة مدهشة .
نظرًا لأنهم كانوا قادرين على التكاثر اللاجنسي ، فقد كان لديهم اهتمام ضئيل حتمًا بالتفاعل مع التنانين الأخرى. أما أولئك الذين تحدّوا ريد انتقامًا لجنسهم، فلم يكن ذلك من أجل التنانين التي قُتلت، بل لأن كبريائهم جعلهم يعتبرون ازدراءه للتنانين أمرًا غير مقبول.
مادلين: “――اختفِ أيها اللعين !!”
وبناءً على ذلك، عندما أدرك التنانين مدى خطورة وضعهم، كانوا بالفعل على حافة الانقراض—حتى التنين العظيم الذي قاد أحد الأسراب أصبح في النهاية وجبة لريد، وفي أرض أخرى، كان صراعهم مع “ساحرة الكسل” قاتلًا لهم، مما اضطرهم إلى اتخاذ قرار مصيري.
بينما كان غارفيل يُمسك كتفي هاينكل بقوةٍ حتى لا يتمكن من التخلص من قبضته، وجه له نداءً قويًا.
كان ذلك القرار يتعلق بما إذا كان عليهم اتباع كبرياء التنانين أم لا.
الاسم الذي كان يعني له الكثير، منحه لها بهذه الطريقة.
التنانين الذين اتبعوا كبريائهم غادروا الأرض، لم يوافقوا على هجمات التنانين الفردية ضد ريد أو ساحرة الكسل، و اختاروا الطيران بعيدًا نحو المجهول. بينما التنانين الذين لم يتبعوا كبريائهم بقوا في الأرض، دون قطع علاقتهم بأولئك الذين تحدّوا التنانين المتفوقين عليهم، واتخذوا الخيار غير المعتاد بمواصلة الصراع.
غرس قدميه في الأرض بقوة وكأنهما يخترقانها، ورفع ذراعيه المغلفتين بالقفازات الفضية أمام جسده، ليصد أنفاس تنين السحاب مباشرة.
من منظور بشري، قد تبدو تفسيرات الذين اتبعوا كبرياءهم ومن لم يتبعوه معكوسة، لكن وفقًا لمنطق التنانين، كان هذا التصور صحيحًا.
مادلين إيشارت ، كانت أصغر سليل تنين في الوجود.
ففي الأساس، كانت التنانين تُعتبر الوجود الأسمى الذي لا يمكن مقارنته بأي جنس آخر. لم يكن هناك سبب يجعلهم يدخلون في صراعات مع الأجناس الأخرى لإثبات تفوقهم. بالنسبة للتنانين، كان القتال يعني الصراع من أجل البقاء، لذا، فإن من استطاع النجاة كان يُعتبر الجنس الأعلى .
مادلين: “――――آه.”
أما التنانين الذين لم يصلوا إلى هذه القناعة، وأصرّوا على القتال ضد البشر لإثبات أمر غير ضروري، وتشبثوا بالأرض وعرضوا حياتهم للخطر، فقد كانوا هم الذين جلبوا الازدراء إلى جنسهم ، وبالتالي كانوا على خطأ.
――في ذلك اليوم، عندما غادر تنين السحاب ميزوريا جانبها، لم تكن مادلين قلقة بشكل خاص.
لهذا السبب، غادر معظم التنانين الأرض، بينما بقي الذين رفضوا الرحيل، وكانوا يعتبرون غريبي الأطوار—وبصراحة، كان يُنظر إليهم على أنها مخالفين لمعايير جنسهم.
بصوت بلعٍ عالٍ، نظر الإنسان ذو الشعر الأحمر إلى المدينة التي لم تُسحق تحت قوة الزفير، وتحدث قائلاً:
على رأس تلك القائمة كان فولكانيكا، التنين الإلهي، الذي كان الأكثر صداقة للبشر بين التنانين التي بقيت، لكن الحديث عن ذلك التنين الشهير يخرج عن نطاق هذه المسألة، ولذلك سيتم إهماله .
البطاقة الرابحة لتنين السحاب، التي كانت مخبأةً بجرأة، كانت الآن تكشّر عن أنيابها أمامه بهذه الطريقة――
وهكذا، نعود أخيرًا إلى موضوع سلالة التنانين.
وفي هذه الحالة، هل ينبغي لها أن تسلم الأمر لشخصٍ آخر؟
على الرغم من تعارض ذلك مع إرادة جنس التنانين، فإن التنانين الذين بقوا في الأرض اتخذوا جميعهم قراراتهم بشكل مستقل.
كان إصبعه المرتعش يشير نحو السماء، و كانت يده الأخرى لا تزال ممسكةً بسيفه، وغارفيل قرر أن يثق به.
بعض التنانين ماتوا أثناء تحدّي ريد أو ساحرة الكسل، بينما فضّل البعض الآخر العيش منعزلين في المناطق التي أصبحوا مألوفين بها، في حين اختار جزءٌ آخر من التنانين أن يتحوّل إلى بشر—وكان قرار هذا الجزء الأخير هو الأساس الذي أدى إلى ظهور سلالة التنانين.
بكل قوته، دون أي تردد، سدد لكمة إليه.
من السخرية أن وجود ريد أستريا كان له دورٌ كبير في نشأة هذا الجنس.
وكان شيئًا أعدّه لها خصيصًا.
بغض النظر عمّا إذا كان التنانين قد اتبعوا كبرياءهم أم لا، فإن الرجل الذي دفعهم إلى اتخاذ هذا القرار كان يتمتع بجرأة استثنائية، لكن ما ترك الأثر الأعمق في كبرياء التنانين لم يكن سوى قوته.
ربما هناك من سيتعاطف مع باليروي، الذي كان يحمل مشاعر لشخصٍ آخر، ويراه مجرد شخصٍ شديد الاهتمام بمادلين، نظرًا لكونهما في موقفٍ مشابه من عدم القدرة على البوح بمشاعرهما المخفية.
كما ذُكر سابقًا، كان التنانين يتفاخرون بأنهم أسمى من كل الكائنات ، وكانوا على دراية كاملة بأنهم الوجود المطلق. فهي، كما يعرفون كيفية تحريك أطرافه والنظر إلى الأشياء وسماع الأصوات دون الحاجة إلى التعلم، يمتلكون هذا الإدراك بشكل فطري.
باليروي: “…كنتُ أريد أن أهزم تنين السحاب، وأُخرجكِ من هنا، رغم ذلك.”
لذلك، كانت مسألة كونهم الوجود المطلق (الأسمى) مهمة بالنسبة لهم ، وإذا كانوا بالفعل كذلك، فلا داعي لأن يتمسكوا بشكلهم الأصلي كتنين—فطالما أنهم متفوقين ، فإن اتخاذ هيئة البشر لن يكون مشكلة .
لو لم يكن الأمر كذلك، لو لم تكن تملك ذلك الجسد، لما تركها باليروي وراءه عندما انطلق لمواجهة معركته الأخيرة.
من المعروف أن بنية أجساد التنانين كانت قريبة من تركيب الأرواح، وكان لهذا الجانب دورٌ بارز في طبيعتهم .
بعد أن اصطدم ظهرها بالجدار، انعكس أمامها في رؤيتها المقلوبة فتى دموي يناديها من فوق الرصيف الحجري المحطم.
في الأصل، السبب وراء اتخاذ التنانين الشكل المهيب بأجساد ضخمة وأجنحة قوية وأنياب ومخالب حادة وقشور صلبة، لم يكن سوى وسيلة لإبراز قدراتهم كأسمى الكائنات. وقد حافظ التنانين على هذا الشكل لقرون طويلة، لأنه لم يظهر أي شكل آخر يستطيع تجسيد قوة التنين بصورة أفضل.
ككائنٍ أسمى، كسليل تنين ، ستنقل هذه المشاعر إلى ذلك الإنسان الفريد، الذي أسر قلبها.
لكن، مع تغيّر الأزمنة والتحوّلات التي طرأت على العالم، إن وُجدت حاجةٌ إلى تكيّفٍ مع شكل أكثر ملاءمة، فلن يتردد التنانين في التخلي عن مظهرهم المهيب، بل سيتخذون هيئة البشر مثلهم.
ربما لو فعلت ذلك، لشعرت بأن الشخص الذي تلقاه كان يقتل باليروي، وكانت ستقتله هي بنفسها.
هذا كان أصل سلالة التنانين، وعلاقتهم بالتنانين―― أي أن سلالة التنانين كانت الشكل المتطور للتنانين، الجيل التالي الذي وُلِد من خلال التكاثر العذري * .
بينما كان ميزوريا يصرخ، ويجمع القوة بلا هوادة، كان ذلك يجلب إحساسًا مزعجًا ومخزيًا إلى قلب غارفيل.
(تكاثر عن طريق بيضة غير مخصبة (لا جنسي ))
محاربين قفزوا نحو حتفهم المحتوم.
بينما يمتلكون صفات جسدية مماثلة للبشر، فإن هذا هو السبب وراء قدرة كل سليل تنين على التحرك بطريقة لا تُقارَن بتحركات البشر، ولماذا كانوا يمتلكون قوة استثنائية تفوق الكائنات الحية الأخرى.
مادلين: “باليروي، ذلك الإنسان، هل كان ثمينًا بالنسبة لك…؟”
لكن، في التاريخ الطويل للتنانين، كانت هذه أول مرة يحدث فيها تطور مفاجئ وجذري بهذا الشكل، وقد تسبب ظهور سلالة التنانين في العديد من المشكلات.
التنانين الذين بقوا في الأرض بأجسادهم كانوا قليلين، والتنانين الذين تطوروا إلى سلالة التنانين كانت أقلّ. ومن عدة جوانب، اعتُبِر التنانين الذين تطوروا إلى هذه السلالة مثالًا مثيرًا للاشمئزاز على الفشل.
من بين تلك المشكلات، كانت أكثرها خطورة أن الضرر الكبير الذي يلحق بروح التنين الذي يكون والد أحد أفراد سلالة التنانين و كان ذلك يؤدي إلى تحوله إلى كيان فارغ مجرد من العقل، وهو الظاهرة المعروفة بقشرة التنين.( يعني جسد بلا روح/قشرة فارغة)
بعض التنانين ماتوا أثناء تحدّي ريد أو ساحرة الكسل، بينما فضّل البعض الآخر العيش منعزلين في المناطق التي أصبحوا مألوفين بها، في حين اختار جزءٌ آخر من التنانين أن يتحوّل إلى بشر—وكان قرار هذا الجزء الأخير هو الأساس الذي أدى إلى ظهور سلالة التنانين.
التنين الذي يتحول إلى قشرة التنين يصبح فعليًا في حالة أقرب إلى جثة حية، وباستثناء الفعل الغريزي للدفاع عن النفس، فإنه يتحول إلى دمية تطيع إرادة سليل التنانين المنحدر منه، والذي يحمل صلة عميقة معه .
حتى الآن، كان ذلك على وشك الحدوث بالفعل.
ومع ذلك، كانت القوة الاستثنائية التي تمتلكها التنانين ما تزال موجودة ، وبالنسبة للبشر العاديين، فإنهم يشكلون تهديدًا كافيًا، لكن هذه الحالة لم تكن مرغوبة على الإطلاق.
كان النصف الجنوبي من العاصمة الإمبراطورية على وشك التحطم ، مُخلِّفًا وراءه العديد من الضحايا، وفقًا لإرادة الكارثة العظيمة .
التنانين الذين بقوا في الأرض بأجسادهم كانوا قليلين، والتنانين الذين تطوروا إلى سلالة التنانين كانت أقلّ. ومن عدة جوانب، اعتُبِر التنانين الذين تطوروا إلى هذه السلالة مثالًا مثيرًا للاشمئزاز على الفشل.
كان ذلك من طبيعة التنانين؛ فالتنانين لا تنسى أبدًا الكنوز التي جمعتها.
ومع ذلك، وبينما كانوا يدركون فشل التنانين الآخرين، استمرت سلالة التنانين في الوجود رغم قلة عددهم.
تمنّت أن تشعر بذلك أكثر، أكثر بكثير، وأصبحت تتوق إلى وقتها معه بشدة.
كما أنهم، رغم إدراكهم أن عرقهم سيحتقرهم بوصفهم منحرفين تخلوا عن كبريائهم كتنانين وظلوا في الأرض غير قادرين على الاعتراف بخطأ قرارهم، ظلّت ولادة سلالة التنانين متواصلة ، وكان أحدهم، ماديلين إيشارت، قد جاءت إلى هذا العالم.
أن يُدفَع ليقاتل وجهًا لوجه ضد تنين―― الكائن الأقوى في هذا العالم، وأن يُنظر إليه على أنه مؤهل لهذه المهمة―― كان ذلك أمرًا هائلًا بالفعل.
……..
الفصل ٥٥ : مادلين ايشارت
ضربة تفوق حدود الفهم أسقطت ماديلين أرضًا، وهي التي كانت تحتل قشرة التنين الخاص بالتنين السحابي، ميزوريا.
باليروي: “حقًا، كان هدفي أن أتحدى قدراتي فحسب، لكن… لم أكن أتوقع أبدًا أن أجد شابة جميلة وتنينًا مرعبًا في انتظاري عند القمة.”
في جسدها الأصلي، جسد الفتاة الصغيرة في صورتها البشرية، كانت ماديلين تعرف ما يعنيه أن يُقذف بها بعيدًا. كان ذلك بالتأكيد أمرًا يثير غضبها، لكنه على الأقل أمر يمكنها فهمه. لكن أن يُقذف هذا الجسد الضخم للتنين السحابي على يد كائن صغير بحجم طرف ذيله، كان حدثًا يتجاوز حدود المنطق تمامًا.
وهكذا، نعود أخيرًا إلى موضوع سلالة التنانين.
يا له من أمر سخيف ! لم يكن يجب أن يحدث. هذا النوع من الأمور يخرج تمامًا عن نطاق التصور.
لكمه، ثم――
ماديلين: “――إنسان!!”
ميزوريا: “――أنا ميزوريا. وفقًا لصوت طفلي العزيز، سأصبح الريح القادمة من السماوات .”
بعد أن اصطدم ظهرها بالجدار، انعكس أمامها في رؤيتها المقلوبة فتى دموي يناديها من فوق الرصيف الحجري المحطم.
تنين السحاب، ميزوريا―― لا، لقد فهم تقريبًا أن هناك كيانًا مختلفًا في داخله.
شعر ذهبي وأنياب حادة، يمكنها أن تدرك من هالته العنيفة والمخيفة أنه أحد أفراد جنس الوحوش نصف البشرية، لكنه بلا شك كان إنسانًا. لم يكن هناك سبب لزوال شعلة غضب ماديلين.
في الماضي، انفجر غارفيل على من حوله بنفس الغضب والوجع الذي يحمله ميزوريا الآن.
في المقام الأول، أن يتلقى ضربة مباشرة من زفير تنين ويبقى حيًّا ليحكي القصة ، لم يكن أمرًا يمكن الاستهزاء به.
مادلين: “――ماذا يفترض بي أن أفعل الآن؟”
――بوضع عقلها داخل قشرة التنين الخاص بميزوريا، كانت تتحكم في حركاته كما لو كانت حركاتها هي.
كان ذلك حدسًا من نوعٍ مختلف تمامًا عن القوة، وكان شيئًا أدركه غارفيل بما أنه عرف ريوزو، التي، رغم مظهرها الشاب، كانت تحمل شخصيةً عاشت زمنًا طويلًا.
كان هذا امتيازًا خاصًا لماديلين كسليل تنين، وبما أن عدد السنوات منذ قدومها إلى هذا العالم كسليل تنين لا يزال قليلًا، كان ذلك تقنية قوية تمكنت من استخدامها بسبب وجود صلة قوية بينها وبين ميزوريا، ذلك الكائن الذي كان والِدها.
عن زمنٍ لم يكن فيه بجانبها، عن زمنٍ لم يكن فيه جنرالًا، ومن جديد، ازدهرت بداخلها مشاعر الحب.
القوى التدميرية التي كانت عادةً تفوق قدرة جسدها الصغير، يمكنها الآن استخدامها بالكامل في هذا الجسد الضخم. كانت تعلن بصوت مرتفع أن هذه القوة العظيمة هي ماديلين الحقيقية.
……..
لم تكن قد تمنّت أن تُولد في جسد صغير وضعيف، يمكن سحقه بسهولة، وعاجز تمامًا.
ولهذا، لم يكن لدى التنانين تقريبًا أي إحساس بحماية أفراد أخرى من جنسهم، أو المحافظة على النوع.
لو لم يكن الأمر كذلك، لو لم تكن تملك ذلك الجسد، لما تركها باليروي وراءه عندما انطلق لمواجهة معركته الأخيرة.
يا له من أمر سخيف ! لم يكن يجب أن يحدث. هذا النوع من الأمور يخرج تمامًا عن نطاق التصور.
لو كانت ماديلين تنينًا ذا وجه مرعب وجسد ضخم وقوي―― بالرغم من أنها كانت كذلك.
البطاقة الرابحة لتنين السحاب، التي كانت مخبأةً بجرأة، كانت الآن تكشّر عن أنيابها أمامه بهذه الطريقة――
“――درع المعبد ، غارفييل تينزل.”
بينما كان سوبارو يواجه الدمار القادم، اختار أسلوب قتالهم بعناية.
بينما كانت أنيابه الحادة تصر وقدماه مغروستان بقوة في الشارع المحطم، أعلن الفتى―― غارفييل، عن اسمه.
ميزوريا: “――أنا ميزوريا. وفقًا لصوت طفلي العزيز، سأصبح الريح القادمة من السماوات .”
كان ذلك يحمل أهمية تقديم المحارب لنفسه عند رمي القفاز لتحدي خصمه، لكن دون إدراك لهذا الأمر، ركّزت سليلة التنين وهجًا حادًا في عيني التنين السحابي، وأرجحت ذيله بشدة.
ولهذا، لم يكن لدى التنانين تقريبًا أي إحساس بحماية أفراد أخرى من جنسهم، أو المحافظة على النوع.
باستخدام تلك القوة لانتزاع جسدها المقلوب من الجدار، وضعت جميع أطرافها الأربعة على الأرض وحدّقت في الفتى.
ربما لم يكن الأمر سوى أنها أرادت أن تصدق أن أول شخصٍ تواصلت معه خارج الكيانات المقربة منها، أول كائنٍ أظهر لها اللطف، تلك العلاقة التي منحتها العديد من “أوّل مرة”، كان شخصًا مميزًا.
لن تخسر. حتى إن كان خصمها كائنًا تحمّل زفيرًا اعتقدت أنه أنهى حياته، وقفز من تحت الأنقاض خلال لحظات فقط، فلن تخسر ماديلين.
ومع ذلك، أدت الواجبات المطلوبة من الجنرالات الألهين―― نيابةً عن باليروي.
كان هذا بالضبط قشرة التنين السحابي الذي رغبت ماديلين فيه كفستان زفاف لأجل باليروي.
ماديلين: “――إنسان!!”
ماديلين: “شخص مثلك… ليس مميزًا حقًا …!”
لقد جمعتها دفعة واحدة―― لم تكن، بأي حال من الأحوال، شيئًا يمكن لمادلين أن تسيطر عليه.
اهتزت شوارب التنين البيضاء الطويلة، وخرجت صرخة مدوية من حلقه. وعلى الرغم من مواجهته زئير التنين الذي يرعب العالم مباشرة ، لم يتراجع غارفييل، نصف ميت ونصف حيّ.
ولهذا، لم يكن لدى التنانين تقريبًا أي إحساس بحماية أفراد أخرى من جنسهم، أو المحافظة على النوع.
كان مظهره يكاد يوحي بأن عددًا هائلًا من الحلفاء الموثوقين يقفون بجانبه.
لم تكن موجهة ضد التنين الهائل كخصم، ولم تكن شيئًا يخترق المخروط الذي حاول جلب الدمار للعالم، ولم تستخدم أيًا من المهارات التي تدرب عليها.
غارفييل: “――أوه، أعلم ذلك.”
غارفيل: “――يا لهذا الأحمق اللعين.”
ماديلين: “――――”
ومع انطلاق عاصفة هوجاء، انحنى غارفيل فورًا، وشعره يتطاير بقوة؛ بينما حلق تنين السحاب ميزوريا دفعة واحدة نحو السماء .
غارفييل: “لأنها، حتى تضمن أنني لم أحمل أفكار خاطئة ، المرأة التي وقعت في حبها أوقفتني عن الاندفاع للأمام بقولها إنني مجرد أحمق حقًا!!”
غارفيل: “――«أمام التنين، سياف القدر ريد يضحك ويسحب سيفه».”
ضم غارفيل قبضتيه أمام صدره، وارتطمت قفازاته الفضية بقوة، وأطلق زئيرًا.
باليروي: “مادلين، لقد أتيتُ مجددًا. هل كنتِ فتاةً جيدة؟”
أمام مخلوق كان من المفترض أن يكون ضعيفًا ، لكنه لم يظهر أدنى علامة على الضعف، شعرت مادلين بالغضب، بالإضافة إلى شيء آخر. ذلك الشعور الذي راودها، أنكرته، فهو أمر يجب على التنين ألا يشعر به تجاه البشر.
كان هذا بالضبط قشرة التنين السحابي الذي رغبت ماديلين فيه كفستان زفاف لأجل باليروي.
مادلين: “――اختفِ أيها اللعين !!”
ماديلين: “――――”
في اللحظة التالية، استجابة لصرخة مادلين، هز زئير تنين السحاب الثاني العاصمة الإمبراطورية مرة أخرى.
سلالة التنانين ، أو حتى التنانين أنفسهم ، كان لهم قيمٌ وطرق تفكيرٍ مختلفة عن البشر.
حتى اللحظة السابقة، كان غارفيل يحافظ على موقع مادلين داخل المدينة، وبذل جهدًا كبيرًا لضمان أن يكون اتجاه أنفاسها نحو خارج المدينة. ومن خلال ذلك، قاتل وهو يراقب عن كثب طول وعرض مدى هجوم التنين، لكن هنا، سيضيع كل ذلك الجهد هباءً.
غارفيل: “لا يوجد إحساس بالواقع الآن، أدرك ذلك، الرجل العجوز―― إنه أشبه وكأنه نهاية العالم.”
انطلق الهجوم من أقصى جنوب المدينة، وامتد ليصل قلعة الكريستال الواقعة في أقصى نقطة شمال المدينة. أحرقت أشعة الدمار التي تجمعت داخل جسد التنين الشوارع، وحولت المباني إلى رماد، ودمرت كل شيء في طريقها، وكانت على وشك اختراق الشمال―― لولا وجود غارفيل.
وفي هذه الحالة، هل ينبغي لها أن تسلم الأمر لشخصٍ آخر؟
غارفيل: “أوه، أُوووووووه!!!”
عندما لم يكن يعرف بماذا يناديها، سألها عن اسمها، وعندما أخبرته الطفلة بأنها بلا اسم، أمعن التفكير بجدية، إلى أن قرر أن يمنحها هذا الاسم.
غرس قدميه في الأرض بقوة وكأنهما يخترقانها، ورفع ذراعيه المغلفتين بالقفازات الفضية أمام جسده، ليصد أنفاس تنين السحاب مباشرة.
بينما كان غارفيل يُمسك كتفي هاينكل بقوةٍ حتى لا يتمكن من التخلص من قبضته، وجه له نداءً قويًا.
حتى مجرد التصدي ولو قليلًا لتلك الهجمة كان ليعد معجزة، إلا أن الفتى لم يُقذف بعيدًا، لم يتحطم ، بل تمكن من الصمود وهو يحمي العاصمة الإمبراطورية من الدمار.
كما ذُكر سابقًا، كان التنانين يتفاخرون بأنهم أسمى من كل الكائنات ، وكانوا على دراية كاملة بأنهم الوجود المطلق. فهي، كما يعرفون كيفية تحريك أطرافه والنظر إلى الأشياء وسماع الأصوات دون الحاجة إلى التعلم، يمتلكون هذا الإدراك بشكل فطري.
السر وراء هذه القدرة الاستثنائية يكمن في قدميه المغروستين في الأرض.
شعر ذهبي وأنياب حادة، يمكنها أن تدرك من هالته العنيفة والمخيفة أنه أحد أفراد جنس الوحوش نصف البشرية، لكنه بلا شك كان إنسانًا. لم يكن هناك سبب لزوال شعلة غضب ماديلين.
عيون تنين السحاب، وهي عيون قشرة التنين التي صُنع بكمية ضخمة من المانا، رأت أن المانا كانت تتدفق من الأرض إلى جسد غارفيل بقوة غير طبيعية.
كانت تلك الابتسامة في غير محلها، مربكة للغاية.
كانت قدرة غارفيل الغريبة على التعافي وتحمله حتى الآن ناتجة على الأرجح عن امتصاص القوة من الأرض بهذه الطريقة، لكن حجمها ونشاطها قد ارتفعا فجأة بشكل مذهل.
أما اسم مادلين، فقد كان أيضًا هديةً من باليروي لها.
وكدليل على ذلك، لم يكن غارفيل يكتفي بتحمل الزفير ، بل وهو مستحمٌ في زفير تنين السحاب، تقدم خطوة إلى الأمام—وهذا بحد ذاته أمر لا يصدق.
بينما كانت تشد بحزمٍ على أطراف الثياب التي أهداها لها باليروي، ومع الكلمات التي تعلمتها منه، احتفظت بالمشاعر التي منحها لها، وستنقلها إلى باليروي، الذي منحها كل شيء.
خطوة بعد أخرى، تقدم بثبات، مغلقًا المسافة نحو مادلين.
في ذروة الفوضى التي زلزلت الإمبراطورية، واجهت مادلين رجلاً يحمل ناب التنين الطائر، التنين الذي مات مع باليروي.
غارفيل: “حتى أضمن إن ذاتي المذهلة لن تنهار، لدي كومة الأشخاص يربتون على ظهري ويقولون لي: واصل التقدم!!”
حتى لو أراد الوصول إلى ميزوريا، لم يكن بوسعه أن يبلغ ارتفاع السحب.
بينما كانت مادلين تشك في رؤيتها، تردد صوت وسط الدمار حيث احترقت جميع الأصوات حتى التلاشي.
الأول، أن تتصرف باندفاعٍ مع مشاعرها الجامحة، وتسلك نفس طريق باليروي، الذي قتل كعدوٍ للإمبراطورية.
مستحيل. لكن، غارفيل قال ذلك بنفسه. أعلن ذلك، واستمر في التقدم. ضد زفير تنين السحاب، وسط دمار كان كفيلًا بإعادة رسم الخرائط، استمر في التقدم.
بينما كان يتفحص محيطه المضطرب، ضغط غارفيل بقوة على أنيابه.
(يعني الدمار يغيير خريطة المدينة)
لكن، على عكس الأرواح التي تمتلك مستويات مثل الصغير ، شبه العظيم، والعظيم*، كانت التنانين تُولد كتنانين، ولم يكن هناك شك في أنها تتمتع بقوة لا تضاهى، تجعلها على قمة الكائنات الحية.
خطوة بعد أخرى، يخطو خطوات ما كان ينبغي أن تكون ممكنة――
مادلين: “――――”
مادلين: “――راهفواه!!”
كانت تلك أيامًا مرعبة لا يُمكن تصورها بالنسبة لمادلين.
بعد رؤية تقدمه، اضطرب زفير مادلين بشكل كبير.
في ذروة الفوضى التي زلزلت الإمبراطورية، واجهت مادلين رجلاً يحمل ناب التنين الطائر، التنين الذي مات مع باليروي.
الصيحة والزفير، بكلمات أخرى، لم يكونا سوى صرخة الحرب المدمرة للتنين. اضطرب عقلها ، وإذا ما انتهى الزفير، سينتهي الدمار.
بصرخة لم تكن تفهمها هي نفسها تمامًا، رفرف تنين السحاب بجناحيه بعنف.
تقدم غارفيل ومقاومته كانا كفيلين بقهر زفير تنين السحاب.
باليروي: “――――”
غارفيل: “غااااااااااااااااه!!”
في عش التنين، تحت عيون التنين الذي يحكمه، لم يكن هناك أي فرصة لربح معركة أمامه.
بصوت اصطدام وهو يخترق الهجوم، رفع غارفيل ذراعيه بكل قوته.
وكدليل على ذلك، لم يكن غارفيل يكتفي بتحمل الزفير ، بل وهو مستحمٌ في زفير تنين السحاب، تقدم خطوة إلى الأمام—وهذا بحد ذاته أمر لا يصدق.
وبفعله ذلك، اندفع الجزء الأخير من زفير تنين السحاب نحو السماء.
ميزوريا: “――أنا ميزوريا. وفقًا لصوت طفلي العزيز، سأصبح الريح القادمة من السماوات .”
ظل التنين بلا حراك، وبخار أبيض كان ينبعث من جسده، كانت عيناه واسعتان وهو يشهد جسد غارفيل، الذي احترق بلون أحمر داكن لدرجة تجعل المرء يرغب في إبعد نظره، يتعافى بسرعة رهيبة.
رأى تلك العيون ترتجف بفزع رهيب، وارتسمت ابتسامة على وجهه.
خلفه، امتدت معالم العاصمة الإمبراطورية التي حماها بذراعيه النحيلتين، إلى جانب الرجل ذي الشعر الأحمر، الذي سقط على مؤخرته وسط هذا المشهد.
صرخ هاينكل بشكل عنيف، بعد أن اتسعت عيناه عند سماعه طلب غارفيل، ثم حاول أن يحرر نفسه من الأيدي التي تمسكه، مشيرًا نحو الأعلى.
مادلين: “――――”
سُجل اسم باليروي كمتمرد، والسبب وراء أن بيرستيتز، الذي عهد إليه بالتخلص من ممتلكاته، لم يُقتل على يد مادلين، رغم تصادف وجودها هناك، كان لأنه في عينيه الخيطيتين كان يسكن نفس الضوء الذي ملأ عيني مادلين――
بعد أن تم التصدي لهجومها بالكامل، اجتاحتها صدمة عنيفة.
مستحيل. لكن، غارفيل قال ذلك بنفسه. أعلن ذلك، واستمر في التقدم. ضد زفير تنين السحاب، وسط دمار كان كفيلًا بإعادة رسم الخرائط، استمر في التقدم.
لكن الأمر لم يكن مجرد فشل زفير التنين، بل الصدمة الحقيقية التي تلقتها مادلين كانت أكثر رعبًا بكثير.
كانت الغيوم العاصفة تتحرك في دوامة عنيفة، تبتلع لون السماء الممتدة لما وراء السحب السوداء، وتحوّلت السماوات إلى لونٍ بنفسجي مخضبٍ بالأزرق السماوي.
بصوت بلعٍ عالٍ، نظر الإنسان ذو الشعر الأحمر إلى المدينة التي لم تُسحق تحت قوة الزفير، وتحدث قائلاً:
وبينما كان يشير إلى ما لا يمكن وصفه إلا بأنه كارثةٌ طبيعية، بوجهٍ شاحبٍ تمامًا، قال هاينكل:
الرجل ذو الشعر الأحمر: “أنت… لستَ عاقلًا… ذلك الزفير كان على وشك أن يمحو القلعة بالكامل، وأنت فقط… أوقفته…!”
ثم، وبينما كانت الهزات تستدعي هزاتٍ أخرى، حدث ذلك――
مادلين: “――――آه.”
أنصت بيرستيتز بصبرٍ بينما كانت مادلين تروي قصتها بصعوبة، وعندما علم أن مادلين كانت سليل تنين ، وأنها كانت تربطها علاقةٌ بباليروي، قدم لها خيارين:
أمام الواقع الجاثم أمام عينيه، كانت تلك كلمات الرجل ذي الشعر الأحمر الخائف.
هل يمكن حتى تخيل ذلك؟
كان في داخله شيء من الخوف تجاه غارفيل الذي تحدى زفير التنين وصمد، لكن بالنسبة لمادلين، فقد كان الأمر مختلفًا تمامًا.
ومع ذلك، لم يكن ما جعل قلب غارفيل يرتجف هو الدمار الذي ستُحدثه هذه القوة الهائلة ، بل كان حالة تنين السحاب الذي يتحكم بها.
كانت انعكاسات أفعالها كالأنصال الخبيثة التي انغرست في نفسها بقسوة.
وبينما كان ينظر للأعلى، ذلك الفتى، الصغير، لكنه لم يكن ضعيفًا أو هشًا، صر أنيابه،
كما قال الرجل ذو الشعر الأحمر—لو لم يوقفه غارفيل، لكان زفيرها قد أباد العاصمة الإمبراطورية.
حتى لو أراد الوصول إلى ميزوريا، لم يكن بوسعه أن يبلغ ارتفاع السحب.
حتى وإن كانت قلعة الكريستال، الواقع ضمن خط النار ، تحتوي على جسدها، ومعه باليروي وكاريليون.
أمام زوج الإنسان والتنين الطائر اللذين ظهرا دون سابق إنذار، لم يكن بوسعها سوى أن تنكمش بجسدها.
مادلين: “ه-هذا خطأ لعين… هك.”
بينما كان يشعر بوجود الأراضي الشاسعة في روحه قبل أن ينطلق، جمع المحارب الشجاع كل القوة التي استطاع حشدها، وجعلها تتدفق عبر جسده بالكامل.
ببطء، وبضعف، بدأت تهز رأسها لتنفي أفعالها، بحركاتٍ لا تليق بتنين.
بالطبع، كان غارفيل وميزوريا مختلفين في المواقع، في الظروف، وحتى في الأجناس. ولهذا، لم يكن بالضرورة أن يستخدم نفس الحل على ميزوريا.
بينما اندفعت الدماء إلى رأسها، وتلطخت أفكارها بالبياض، أصابها الهلع، وسعت لفعل أي شيء تجاه العدو الذي يقف أمامها، حتى أنها، في اندفاعها، كادت أن تمحو كل شيء بلا تمييز.
مادلين: “شخص مثلك، ليس مميزًا على الإطلاق…!”
أن يتم إنقاذها بواسطة إنسان صغير، ضعيف، هش، وعاجز…
وربما هناك من سيضحك على رد باليروي، الذي أظهر ابتسامةً عابرة في مواجهة طلب مادلين، على أنه كذبةٌ طيبة من أبٍ لا يريد جرح مشاعر ابنته التي قالت إنها ستتزوجه في المستقبل.
مادلين: “هذا خطأ، هذا خطأ، خطأ خطأ خطأ خطأ خطأ خطأ خطأ خطأ خطأ خطـــــــــــــــــــأ…!!”
ارتفعت ذراعيه الفضيتان القويتان، ثم اصطدمتا بالسحب الداكنة المخروطية التي تنذر بالدمار.
غارفيل: “آه؟ أوه، ما الذي يجري معك…”
(يقصد ضربة السيف الي جعلت غارفيل يطير)
مادلين: “هذا التنين! من أجل باليروي! كل شيء، كل شيء، كل شيء، كان لأجل باليروي !!”
مادلين: “هذا التنين! من أجل باليروي! كل شيء، كل شيء، كل شيء، كان لأجل باليروي !!”
في قمة يأسها، صبت مادلين كلمات الإنكار، بينما كان وجه غارفيل مليئًا بالشك.
لون الملابس، كما قال باليروي، كان أزرق سماويًا، وهو اللون ذاته الذي يطابق لون شعرها،
وكأنها كانت تحاول طمس صوت غارفيل، الصوت الذي لم تكن تريد سماعه أكثر من أي شيء آخر، صرخت مادلين.
ضوء شخصٍ فقد شيئًا عزيزًا عليه.
بصرخة لم تكن تفهمها هي نفسها تمامًا، رفرف تنين السحاب بجناحيه بعنف.
هاينكل: “أنا…”
غارفيل: “――هك!”
كانت تلك خدعة مخفية لم يتم اكتشافها حتى قام ميزوريا بتحريكها، مما تسبب في تغير طبيعتها بالكامل.
ومع انطلاق عاصفة هوجاء، انحنى غارفيل فورًا، وشعره يتطاير بقوة؛ بينما حلق تنين السحاب ميزوريا دفعة واحدة نحو السماء .
مادلين: “هذا التنين… ستخرج للخارج بمفردها. لن تُؤخذ، بل ستخرج بنفسها… هذه المرة، هذا التنين ستذهب لمقابلة باليروي بنفسها. إذا فعلتُ ذلك…”
هناك، تراكمت سحب داكنة كثيفة، تغطي العاصمة الإمبراطورية لوبيغانا بالكامل.
لكن، في النهاية، لم يكن ذلك مهمًا.
مادلين: “شخص مثلك، ليس مميزًا على الإطلاق…!”
“تذوّق هذه اللكمات.”
تحت صراخ تنين السحاب، ميزوريا، تجمعت السحب من أنحاء الإمبراطورية―― وكانت تحتوي في داخلها على مانا لم يستطع ميزوريا الاحتفاظ بها داخله، مما جعلها قوة تدميرية بيضاء.
لماذا اختار تنين السحاب، الذي كان ينبغي أن يعيش طويلاً ويدرك قسوة هذا العالم وسخافته ، أن يخوض هذا الانتقال القاسي بين الأجيال؟ حتى الآن، لم تتمكن مادلين من فهم ذلك.
لقد جمعتها دفعة واحدة―― لم تكن، بأي حال من الأحوال، شيئًا يمكن لمادلين أن تسيطر عليه.
بينما كان ميزوريا يصرخ، ويجمع القوة بلا هوادة، كان ذلك يجلب إحساسًا مزعجًا ومخزيًا إلى قلب غارفيل.
لكن حتى لو لم تستطع، فإنها كانت قادرة على إسقاطها نحو السطح كمجموعة من القوة غير المعقولة.
حتى مجرد التصدي ولو قليلًا لتلك الهجمة كان ليعد معجزة، إلا أن الفتى لم يُقذف بعيدًا، لم يتحطم ، بل تمكن من الصمود وهو يحمي العاصمة الإمبراطورية من الدمار.
مادلين: “هذا التنين، ليس مميزًا على الإطلاق…!”
نظرًا لأنهم كانوا قادرين على التكاثر اللاجنسي ، فقد كان لديهم اهتمام ضئيل حتمًا بالتفاعل مع التنانين الأخرى. أما أولئك الذين تحدّوا ريد انتقامًا لجنسهم، فلم يكن ذلك من أجل التنانين التي قُتلت، بل لأن كبريائهم جعلهم يعتبرون ازدراءه للتنانين أمرًا غير مقبول.
بمجرد أن تُسقط مادلين السحب على السطح، ستمحو غارفيل والإنسان ذا الشعر الأحمر، ثم ستقتل أي شخص يعرف ما الذي فعلته…
لن تخسر. حتى إن كان خصمها كائنًا تحمّل زفيرًا اعتقدت أنه أنهى حياته، وقفز من تحت الأنقاض خلال لحظات فقط، فلن تخسر ماديلين.
بقيامها بذلك، كانت مادلين――
في كل مرةٍ قاتلت بشراسة، في كل مرةٍ فكرت في باليروي، في كل مرةٍ حاولت سدّ الفراغ الذي تركه، كانت تشعر وكأنها تقتل باليروي بيديها.
مادلين: “الشخص الوحيد المميز بحق، هو باليروي…!!”
مادلين: “هذا التنين، ليس مميزًا على الإطلاق…!”
بينما كانت صيحة التنين تتردد من السماء ، رفع البشر الضئيلون تحتها أنظارهم نحو السماء.
خلال ذلك الوقت، استسلمت لعواطفها، وتسائلت عما ستفعله إن لم يعد باليروي مجددًا، وتحسرت بمرارة من أعماق قلبها.
وبينما كان ينظر للأعلى، ذلك الفتى، الصغير، لكنه لم يكن ضعيفًا أو هشًا، صر أنيابه،
لم يكن تنين السحاب قادرًا على قول شيء سوى تلك الكلمات، ولم يكن يمنح سوى غيومٍ مشبعة بالمانا كوجباتٍ لطفلته.
غارفيل: “――يا لهذا الأحمق اللعين.”
مادلين: “هذا التنين… ستخرج للخارج بمفردها. لن تُؤخذ، بل ستخرج بنفسها… هذه المرة، هذا التنين ستذهب لمقابلة باليروي بنفسها. إذا فعلتُ ذلك…”
……..
مادلين: “باليروي!”
――وُلدت مادلين إيشارت على قمة جبل بالزوا، الجبل الذي تقع فيه مدينة بحر السحاب ميزوريا.
التنانين الذين اتبعوا كبريائهم غادروا الأرض، لم يوافقوا على هجمات التنانين الفردية ضد ريد أو ساحرة الكسل، و اختاروا الطيران بعيدًا نحو المجهول. بينما التنانين الذين لم يتبعوا كبريائهم بقوا في الأرض، دون قطع علاقتهم بأولئك الذين تحدّوا التنانين المتفوقين عليهم، واتخذوا الخيار غير المعتاد بمواصلة الصراع.
تلك المدينة، التي حملت اسم تنين السحاب الذي سكن الإمبراطورية لعصور طويلة، كانت أرضًا يقصدها من يطمحون في إتقان التقنية الأصلية للإمبراطورية، ركوب التنين الطائر.
نشر تنين السحاب جناحيه البيض في السماء ، و رفع ذراعيه، وجلب معه هيكل الدمار هذا ، وبعكس جسده الضخم ، صرخ التنين بصوتٍ أشبه بصراخ الطفل―― بينما كان يُطلقه من يديه.
بفضل قوة التنين الذي استقر هناك، كانت الغيوم الكثيفة تلتف حول سطح الجبل الشاهق طوال العام دون أن تتلاشى، وعلى ارتفاع عظيم بُنيت المدينة فوقه.
تقدم غارفيل ومقاومته كانا كفيلين بقهر زفير تنين السحاب.
الجبل كان موطنًا لتنانين طائرة وحشية وعنيفة، وارتفاع مدينة بحر السحاب كان بالكاد يسمح للبشر بالبقاء――
ولهذا، تخلى غارفيل عن فكرة القيام بكل شيءٍ بنفسه.
أما أولئك الذين طمحوا للصعود إلى الأعلى، فكان مصيرهم إما أن يُمزّقوا بأنياب التنين الطائر، أو أن يعودوا ومعهم بيضة تنين، ليبدؤوا طريقهم نحو أن يصبحوا فرسان التنانين الطائرة.
تعهدت مادلين لباليروي، الذي كاد أن يموت لأجلها، وشقت طريقها عبر السحب البيضاء.
أما القمة، المخفية خلف أعظم السحب كثافةً، فلم يرها أي شخص من قبل.
تمدّدت ساقاه بقوة، مستندة على سيف بقي في غمده، ثم في لحظة توازن للقوة، اندفع بقوة هائلة نحو الأعلى.
قمة جبل بالزوا الغير مداسة ، كانت مكان ولادة مادلين.
لذلك، كانت مسألة كونهم الوجود المطلق (الأسمى) مهمة بالنسبة لهم ، وإذا كانوا بالفعل كذلك، فلا داعي لأن يتمسكوا بشكلهم الأصلي كتنين—فطالما أنهم متفوقين ، فإن اتخاذ هيئة البشر لن يكون مشكلة .
ملفوفة بين الغيوم البيضاء، في مكانٍ رغم وجوده في السماء، لم يكن للمرء أن يرى زُرقَتَها، وُلِدَت مادلين كواحدةٍ من أندر الكائنات في هذا العالم―― سليل التنانين.
الجبل كان موطنًا لتنانين طائرة وحشية وعنيفة، وارتفاع مدينة بحر السحاب كان بالكاد يسمح للبشر بالبقاء――
الجيل الجديد من التنانين، الوجود الأسمى، وبينما كانت مادلين تستوعب غريزيًا حقيقتها، كانت مأساةٌ بانتظارها. تلك كانت――
ذلك الصوت――سواء كان موجهًا إلى أحدٍ ما على الأرض، حيث تساقط مطر الدمار ، أو كان موجهًا إلى الأرض نفسها، التي قد لا تقوى على احتماله فتنفجر، أو إن لم يكن موجهًا لأحدٍ أو للأرض، بل كان عقوبةً يُنزلها على نفسه، كان أمرًا غير واضح.
“――أنا ميزوريا. وفقًا لصوت طفلي العزيز، سأصبح الريح القادمة من السماوات .”
“――أنا ميزوريا. وفقًا لصوت طفلي العزيز، سأصبح الريح القادمة من السماوات .”
والدها البيولوجي، تنين السحاب ميزوريا، قد تحول إلى جسدٍ فارغ بعد أن أنجب سليل التنين ، واستقبل ولادة مادلين وهو في حالة يصعب فيها التواصل معه.
في الماضي، انفجر غارفيل على من حوله بنفس الغضب والوجع الذي يحمله ميزوريا الآن.
لم يتبادلا سوى القليل جدًا من الكلمات، لكن مادلين الوليدة لم تدرك سوى أن الشيء الأقرب إليها كان تنينًا، ولم تُعلَّم أي شيء، فقضت وقتها في عزلةٍ بلا جدوى.
وقد اندهش باليروي من قدرتها العالية على التعلم، لكن ذلك كان، على الأرجح، سمة موروثة من طبيعة التنانين لدى سليل التنين.
لماذا اختار تنين السحاب، الذي كان ينبغي أن يعيش طويلاً ويدرك قسوة هذا العالم وسخافته ، أن يخوض هذا الانتقال القاسي بين الأجيال؟ حتى الآن، لم تتمكن مادلين من فهم ذلك.
حتى وإن كانت قلعة الكريستال، الواقع ضمن خط النار ، تحتوي على جسدها، ومعه باليروي وكاريليون.
الشيء الوحيد الذي يمكن الجزم به، هو أنه رغم أنها لم تكن وحدها، إلا أن مادلين أمضت أيامها وسط السحب في وحدةٍ أبدية.
ولم يكن ذلك مقتصرًا عليه وحده―― بل لم يكن في قلبها مساحةٌ لذلك ببساطة .
والشخص الذي وضع حدًا لتلك الوحدة، كان شخصًا حقق شيئًا لم يفعله أحدٌ في تاريخ الإمبراطورية―― الوصول إلى قمة الجبل المغمور ببحر السحاب. باليروي تيميغليف.
تنين السحاب، ميزوريا―― لا، لقد فهم تقريبًا أن هناك كيانًا مختلفًا في داخله.
باليروي: “حقًا، كان هدفي أن أتحدى قدراتي فحسب، لكن… لم أكن أتوقع أبدًا أن أجد شابة جميلة وتنينًا مرعبًا في انتظاري عند القمة.”
كانت الغيوم العاصفة تتحرك في دوامة عنيفة، تبتلع لون السماء الممتدة لما وراء السحب السوداء، وتحوّلت السماوات إلى لونٍ بنفسجي مخضبٍ بالأزرق السماوي.
“――كيرياراراه!”
مادلين إيشارت ، كانت أصغر سليل تنين في الوجود.
وسط عالمٍ من السحب الكثيفة، بدلًا من الضباب الكثيف، وجد مادلين――
لكن، غارفيل لن يستسلم.
سليل التنين الصغير الذي لم يحمل هذا الاسم بعد، فحك باليروي خده بحيرةٍ واضحة.
كما قال الرجل ذو الشعر الأحمر—لو لم يوقفه غارفيل، لكان زفيرها قد أباد العاصمة الإمبراطورية.
*(قصدوا اسم مادلين)
إلى الحد الذي جعلها تعتقد بذلك، كانت روحها مليئة بعاطفةٍ الاستعداد للمخاطرة بحياتها.
التنين الطائر بجانبه، كاريليون، كان مقموعًا بهالة تنين السحاب وسليل التنين الصغير، لكنه رغم ذلك، وقف بحزمٍ ليحمي رفيقه، باليروي.
تنين السحاب: “――فلتختفي …”
ميزوريا: “――أنا ميزوريا. وفقًا لصوت طفلي العزيز، سأصبح الريح القادمة من السماوات .”
――وُلدت مادلين إيشارت على قمة جبل بالزوا، الجبل الذي تقع فيه مدينة بحر السحاب ميزوريا.
لم يكن تنين السحاب قادرًا على قول شيء سوى تلك الكلمات، ولم يكن يمنح سوى غيومٍ مشبعة بالمانا كوجباتٍ لطفلته.
ولهذا، كان تنين السحاب، الذي غرق في عالمٍ غامضٍ بعدما أصبح جسدًا فارغًا ، يحتفظ بهذه الطبيعة، حتى في تلك الحالة، وكانت مادلين هي الكنز الذي لم يكن ليتحمل خسارته أبدًا.
وربما لم يرفض الزائر المفاجئ لمجرد أنه لم يكن يحمل أي عداء.
ثم، وبينما كانت الهزات تستدعي هزاتٍ أخرى، حدث ذلك――
أمام باليروي وكاريليون، كان تنين السحاب يرفض غريزيًا أي تنين طائرٍ تائه عن السرب وضائعٍ بين الغيوم، ويجعلهم يختفون قبل أن يتمكنوا من دخول نطاق رؤية طفلته الصغيرة.
مادلين: “――――آه.”
ولهذا، كانت هذه أول مرةٍ ترى فيها الطفلة الصغيرة كائنًا حيًا غيرها وغير تنين السحاب.
وهكذا، نعود أخيرًا إلى موضوع سلالة التنانين.
الطفلة: “――――”
*(قصدوا اسم مادلين)
كانت الطفلة الصغيرة صامتة ، أو بالأحرى، لم تكن تعرف أي كلماتٍ لتتحدث بها.
مادلين: “――راهفواه!!”
أمام زوج الإنسان والتنين الطائر اللذين ظهرا دون سابق إنذار، لم يكن بوسعها سوى أن تنكمش بجسدها.
نتيجة الاصطدام، كانت عالمًا فقد فيه الصوت وجوده.
أما تنين السحاب، فلم يقل شيئًا في مثل هذه الأوقات، وغرق وعيه في أعماق الضبابية.
أما القمة، المخفية خلف أعظم السحب كثافةً، فلم يرها أي شخص من قبل.
وبالطبع، اعتمادًا على الخطوة التالية لهذا الإنسان، كان يمكن لتنين السحاب أن يزيل باليروي وكاريليون بالقوة، بنفس الطريقة التي تعامل بها مع كل التنانين الطائرة التي حدقت بالقمة حتى الآن.
بينما كانت تشد بحزمٍ على أطراف الثياب التي أهداها لها باليروي، ومع الكلمات التي تعلمتها منه، احتفظت بالمشاعر التي منحها لها، وستنقلها إلى باليروي، الذي منحها كل شيء.
ولكن، أمام حضورٍ ساحقٍ لتنين وسليل التنين ، بادر باليروي، دون أي توترٍ ظاهر، بخلع معطفه، ثم قال:
كم كانت وقحة؟ هل كان هذا السلوك غير اللائق يليق حقًا بسليل التنين ، بوجودٍ أسمى؟
باليروي: “البسي هذا الآن، الانسة الصغيرة. لا يصح لفتاةٍ أن تكشف بشرتها بتهور.”
هناك، تراكمت سحب داكنة كثيفة، تغطي العاصمة الإمبراطورية لوبيغانا بالكامل.
وبذلك، تلقت الطفلة الصغيرة―― الفتاة التي سيُطلق عليها لاحقًا اسم مادلين―― أول لمسةٍ من اللطف والدفء عرفتها في حياتها.
أثنى على لون شعرها الأزرق السماوي، قائلًا إنه كان لونه المفضل، ثم مدّ يده ومسح رأسها.
……….
نظرًا لأنهم كانوا قادرين على التكاثر اللاجنسي ، فقد كان لديهم اهتمام ضئيل حتمًا بالتفاعل مع التنانين الأخرى. أما أولئك الذين تحدّوا ريد انتقامًا لجنسهم، فلم يكن ذلك من أجل التنانين التي قُتلت، بل لأن كبريائهم جعلهم يعتبرون ازدراءه للتنانين أمرًا غير مقبول.
――كانت لقاءات مادلين الغريبة مع باليروي تحدث دائمًا وسط بحر السحاب.
هذا كان أصل سلالة التنانين، وعلاقتهم بالتنانين―― أي أن سلالة التنانين كانت الشكل المتطور للتنانين، الجيل التالي الذي وُلِد من خلال التكاثر العذري * .
باليروي: “مادلين، لقد أتيتُ مجددًا. هل كنتِ فتاةً جيدة؟”
حين مات باليروي، في لحظته الأهم، حين لم تكن بجانبه، كان ينبغي لها أن تُمحى معه.
مادلين: “باليروي!”
ومع ذلك، لم يكن ما جعل قلب غارفيل يرتجف هو الدمار الذي ستُحدثه هذه القوة الهائلة ، بل كان حالة تنين السحاب الذي يتحكم بها.
باليروي: “أواه!؟”
“――أنا ميزوريا. وفقًا لصوت طفلي العزيز، سأصبح الريح القادمة من السماوات .”
مخترقًا السحب البيضاء الكثيفة، ظهر باليروي، وما إن رأته الطفلة―― مادلين، حتى ركضت نحوه.
أو ربما كان لديه أمنيةٌ لا تزال عالقةً بداخله مع تقدمه في العمر، وفي سبيل تحقيقها، حسب البيادق المطلوبة، واستخدم مادلين.
وبينما كان يمسك بجسد الفتاة التي قفزت نحوه ، كان تأثير الاصطدام وقوته كفيلين بإسقاطه للخلف، متدحرجًا مع كاريليون بعد أن وصلا لتوه. ورغم دواره، مدّ باليروي يده ليمسح رأس مادلين.
مجرد أن يُفكر فيها بهذه الطريقة جعلها تشعر بدفء غميق في قلبها .
منذ لقائهما الأول، أصبح باليروي يظهر باستمرار عند قمة جبل بالزوا.
أثنى على لون شعرها الأزرق السماوي، قائلًا إنه كان لونه المفضل، ثم مدّ يده ومسح رأسها.
تلك القمة التي خاطر العديد من فرسان التنانين الطائرة بحياتهم للوصول إليها، لكن لم يسبق لأي أحد أن وصلها.
وفي هذه الحالة――
حينها، لم تكن مادلين تدرك حجم المشقة التي تكبدها باليروي للوصول إليها، ولا مدى قيمة هذا الفعل.
في المقام الأول، أن يتلقى ضربة مباشرة من زفير تنين ويبقى حيًّا ليحكي القصة ، لم يكن أمرًا يمكن الاستهزاء به.
لكن، بزياراته المتكررة للجبل، وبجلبه لمادلين صلةً بالعالم الخارجي المجهول، أصبح باليروي وجودًا لا يمكن استبداله بالنسبة لها.
كما حدث معه تمامًا.
أما اسم مادلين، فقد كان أيضًا هديةً من باليروي لها.
(تكاثر عن طريق بيضة غير مخصبة (لا جنسي ))
عندما لم يكن يعرف بماذا يناديها، سألها عن اسمها، وعندما أخبرته الطفلة بأنها بلا اسم، أمعن التفكير بجدية، إلى أن قرر أن يمنحها هذا الاسم.
بينما كان يشعر بوجود الأراضي الشاسعة في روحه قبل أن ينطلق، جمع المحارب الشجاع كل القوة التي استطاع حشدها، وجعلها تتدفق عبر جسده بالكامل.
باليروي: “عندما كنتُ طفلًا في مثل سنكِ، كان هذا اسم شخصٍ عاملتني بلطفٍ شديد. كانت هي من منحتني اسمي… أُدين لها بالكثير.”
تحت صراخ تنين السحاب، ميزوريا، تجمعت السحب من أنحاء الإمبراطورية―― وكانت تحتوي في داخلها على مانا لم يستطع ميزوريا الاحتفاظ بها داخله، مما جعلها قوة تدميرية بيضاء.
مادلين: “باليروي، ذلك الإنسان، هل كان ثمينًا بالنسبة لك…؟”
أما التنانين الذين لم يصلوا إلى هذه القناعة، وأصرّوا على القتال ضد البشر لإثبات أمر غير ضروري، وتشبثوا بالأرض وعرضوا حياتهم للخطر، فقد كانوا هم الذين جلبوا الازدراء إلى جنسهم ، وبالتالي كانوا على خطأ.
باليروي: “افترقنا قبل أن أتمكن من التفكير في ذلك. ومع ذلك، اذا بقيت ذكراها داخلي طوال هذه السنوات، فلا بد أن يكون كذلك.”
الطفلة: “――――”
ارتسمت على وجهه ابتسامة واسعة، لكنها كانت تحمل شيئًا من الوحدة، فتقدمت مادلين برفقٍ، ووضعت خدها على صدره.
وفي الوقت ذاته، شعر غارفيل بعمق مدى روعة أمر سوبارو.
الاسم الذي كان يعني له الكثير، منحه لها بهذه الطريقة.
وهكذا، نعود أخيرًا إلى موضوع سلالة التنانين.
بمعنى آخر، كان هذا دليلًا على أن مادلين كانت ثمينة بالنسبة لباليروي.
ومع ذلك، لم يكن ما جعل قلب غارفيل يرتجف هو الدمار الذي ستُحدثه هذه القوة الهائلة ، بل كان حالة تنين السحاب الذي يتحكم بها.
مجرد أن يُفكر فيها بهذه الطريقة جعلها تشعر بدفء غميق في قلبها .
نظر غارفيل للخلف، وفي مجال رؤيته، رأى هاينكل ينظر إلى السماء بذهول، وقد سقطت مؤخرته على الأرض بالكامل.
تمنّت أن تشعر بذلك أكثر، أكثر بكثير، وأصبحت تتوق إلى وقتها معه بشدة.
خطوة بعد أخرى، يخطو خطوات ما كان ينبغي أن تكون ممكنة――
لرغبتها في التحدث إليه أكثر، كانت تحفظ كلمات البشر بعناية.
باليروي: “أواه!؟”
وقد اندهش باليروي من قدرتها العالية على التعلم، لكن ذلك كان، على الأرجح، سمة موروثة من طبيعة التنانين لدى سليل التنين.
ولكن، أمام حضورٍ ساحقٍ لتنين وسليل التنين ، بادر باليروي، دون أي توترٍ ظاهر، بخلع معطفه، ثم قال:
لسببٍ ما، لم يختفِ أسلوبها الفريد في الكلام مهما حاولت، لكنه لم يكن يشكل عائقًا أمام محادثاتها مع باليروي.
لكن، غارفيل لن يستسلم.
باليروي: “هيه، يبدو أنني لم أخطئ في اختياري. يليق بكِ كثيرًا، مادلين.”
هناك، تراكمت سحب داكنة كثيفة، تغطي العاصمة الإمبراطورية لوبيغانا بالكامل.
مادلين: “ه-هل هذا صحيح؟ فوفو…”
كانت الطفلة الصغيرة صامتة ، أو بالأحرى، لم تكن تعرف أي كلماتٍ لتتحدث بها.
وضع يده على ذقنه، وأومأ برضا، بينما دارت مادلين أمامه، وتفحصت إحساس القماش المتطاير―― بل، الملابس التي قدمها لها.
هاينكل: “أنا…”
لون الملابس، كما قال باليروي، كان أزرق سماويًا، وهو اللون ذاته الذي يطابق لون شعرها،
كما ذُكر سابقًا، كان التنانين يتفاخرون بأنهم أسمى من كل الكائنات ، وكانوا على دراية كاملة بأنهم الوجود المطلق. فهي، كما يعرفون كيفية تحريك أطرافه والنظر إلى الأشياء وسماع الأصوات دون الحاجة إلى التعلم، يمتلكون هذا الإدراك بشكل فطري.
وكان شيئًا أعدّه لها خصيصًا.
……
بكل صراحة، كسليل تنين، شعرت مادلين بالانزعاج من ارتداء هذه الملابس، لأنها كانت تعيق حركتها، لكن ذلك الشعور تلاشى تمامًا عندما نظرت إلى باليروي.
لكنه لم يكن قادرًا على ذلك. حتى لو أن تنين السحاب، الذي يعيش في عالم غامض، قد تغاضى عن دخول باليروي وكاريليون إلى عشه، فهو لم يكن ليسمح لهما بمحاولة إخراج مادلين للخارج.
منحها اسمًا، منحها كلماتٍ، منحها ملابس―― منحها السعادة.
بينما كانت أنيابه الحادة تصر وقدماه مغروستان بقوة في الشارع المحطم، أعلن الفتى―― غارفييل، عن اسمه.
راحت مادلين تحصي الأشياء التي منحها لها باليروي، وتذكرتها كلها.
في اللحظة التالية، استجابة لصرخة مادلين، هز زئير تنين السحاب الثاني العاصمة الإمبراطورية مرة أخرى.
كان ذلك من طبيعة التنانين؛ فالتنانين لا تنسى أبدًا الكنوز التي جمعتها.
غارفيل: “لن أسمح له بأن ينتهي!”
وكل الأشياء والمشاعر التي جلبها لها باليروي، كانت كنوزًا لا تقدر بثمن بالنسبة لمادلين.
تمنّت أن تشعر بذلك أكثر، أكثر بكثير، وأصبحت تتوق إلى وقتها معه بشدة.
باليروي: “حسنًا إذن، سأعود قبل أن يكتمل نصف القمر، مادلين.”
أمام باليروي وكاريليون، كان تنين السحاب يرفض غريزيًا أي تنين طائرٍ تائه عن السرب وضائعٍ بين الغيوم، ويجعلهم يختفون قبل أن يتمكنوا من دخول نطاق رؤية طفلته الصغيرة.
ومع اقتراب نهاية الوقت الثمين والهش الذي قضياه معًا، امتطى باليروي كاريليون، وحلّق مبتعدًا عن عش تنين السحاب.
ثم، وبينما كانت الهزات تستدعي هزاتٍ أخرى، حدث ذلك――
ومع وعد اللقاء القادم مغروسًا في قلبها، قاومت مادلين مشاعر الحزن، وظلت تراقبه وهو يبتعد.
وبينما كان ينظر للأعلى، ذلك الفتى، الصغير، لكنه لم يكن ضعيفًا أو هشًا، صر أنيابه،
――ترك مادلين خلفه على القمة، فمن ذا الذي يمكنه وصف باليروي بالقسوة بينما يحلّق بعيدًا؟
في ذروة الفوضى التي زلزلت الإمبراطورية، واجهت مادلين رجلاً يحمل ناب التنين الطائر، التنين الذي مات مع باليروي.
في عش التنين، المحاط بالغيوم البيضاء، لم يكن الأمر كما لو أن باليروي لم يحاول إخراج مادلين―― التي لم ترَ حتى السماء التي تتشارك اللون مع شعرها―― إلى الخارج.
ببطء، وبضعف، بدأت تهز رأسها لتنفي أفعالها، بحركاتٍ لا تليق بتنين.
لكنه لم يكن قادرًا على ذلك. حتى لو أن تنين السحاب، الذي يعيش في عالم غامض، قد تغاضى عن دخول باليروي وكاريليون إلى عشه، فهو لم يكن ليسمح لهما بمحاولة إخراج مادلين للخارج.
لكن، مهما كان الأمر ، النتيجة كانت واحدة.
ميزوريا: “――أنا ميزوريا. وفقًا لصوت طفلي العزيز، سأصبح الريح القادمة من السماوات .”
لم تكن موجهة ضد التنين الهائل كخصم، ولم تكن شيئًا يخترق المخروط الذي حاول جلب الدمار للعالم، ولم تستخدم أيًا من المهارات التي تدرب عليها.
لقد قبل ميزوريا وجود باليروي وكاريليون، طالما أنهما لم يحملا أي عداء؛ لكن بمجرد أن حاولا إخراج مادلين، تحركت غرائزه ، وكشر عن أنيابه .
غارفييل: “――أوه، أعلم ذلك.”
في عش التنين، تحت عيون التنين الذي يحكمه، لم يكن هناك أي فرصة لربح معركة أمامه.
وبينما كان يمسك بجسد الفتاة التي قفزت نحوه ، كان تأثير الاصطدام وقوته كفيلين بإسقاطه للخلف، متدحرجًا مع كاريليون بعد أن وصلا لتوه. ورغم دواره، مدّ باليروي يده ليمسح رأس مادلين.
ولذلك، لم يأخذ باليروي مادلين معه. كما أن مادلين، بدورها، لم تكن ترغب في أن يموت باليروي.
ماديلين: “――إنسان!!”
وهذا هو السبب وراء أنها لم تطلب منه ولو مرة واحدة أن يأخذها إلى الخارج.
هذا كان أصل سلالة التنانين، وعلاقتهم بالتنانين―― أي أن سلالة التنانين كانت الشكل المتطور للتنانين، الجيل التالي الذي وُلِد من خلال التكاثر العذري * .
بدلًا من ذلك، في لحظةٍ واحدة فقط، قدمت له طلبًا آخر…
مادلين: “هذا التنين، ليس مميزًا على الإطلاق…!”
مادلين: “باليروي، ألا يمكنك أن تبقى هنا… مع هذا التنين، إلى الأبد؟”
ربما حتى هاينكل نفسه لم يكن قد اكتشف بعد ما الذي سيخرج بعد هذه الكلمات.
باليروي: “――――”
باليروي كان قد حاول انتزاع ذلك منه، مخاطِرًا بحياته في سبيل ذلك.
عندما رأت كيف تصلبت وجنتا باليروي عند سماعه طلبها، شعرت مادلين بالندم.
(تكاثر عن طريق بيضة غير مخصبة (لا جنسي ))
فالصمت الذي نشأ بينهما كان بمثابة إجابة واضحة على رجائها؛ باليروي لن يبقى هنا على القمة.
بصرخة لم تكن تفهمها هي نفسها تمامًا، رفرف تنين السحاب بجناحيه بعنف.
خارج هذا العالم المغمور بالبياض، كان هناك الكثير من الأشياء الثمينة بالنسبة له.
الشيء الوحيد الذي يمكن الجزم به، هو أنه رغم أنها لم تكن وحدها، إلا أن مادلين أمضت أيامها وسط السحب في وحدةٍ أبدية.
وكما لم يكن لدى مادلين شيء سوى هذا العالم الأبيض، لم يكن لدى باليروي شيء سوى العالم الخارجي.
ولهذا، كان تنين السحاب، الذي غرق في عالمٍ غامضٍ بعدما أصبح جسدًا فارغًا ، يحتفظ بهذه الطبيعة، حتى في تلك الحالة، وكانت مادلين هي الكنز الذي لم يكن ليتحمل خسارته أبدًا.
كان هذا عالمًا لا يمكن لباليروي، للبشر، أن يعيشوا فيه.
سلالة التنانين ، أو حتى التنانين أنفسهم ، كان لهم قيمٌ وطرق تفكيرٍ مختلفة عن البشر.
باليروي: “――أنا آسف جدًا، مادلين.”
“تذوّق هذه اللكمات.”
اعتذر لها بينما كانت تستوعب ذلك، ومد يده ليمسح رأسها كما اعتاد، لكن للمرة الأولى، رفضت مادلين راحته، وأبعدته عنها.
القلب الذي منحها إياه باليروي، المشاعر التي منحها لها――
بينما بدأت دموعها تتجمع في عينيها، انفجرت في نوبة غضبٍ وصراخ، ومع طردها لباليروي وكاريليون بعيدًا عن القمة، كما لو كانت تلقي عليهما اللوم، بدأت مادلين تبكي.
ولهذا، تخلى غارفيل عن فكرة القيام بكل شيءٍ بنفسه.
بكت لمدة ثلاثة أيامٍ وثلاث ليالٍ، وندمت بشدة على أفعالها.
لقد جمعتها دفعة واحدة―― لم تكن، بأي حال من الأحوال، شيئًا يمكن لمادلين أن تسيطر عليه.
خلال ذلك الوقت، استسلمت لعواطفها، وتسائلت عما ستفعله إن لم يعد باليروي مجددًا، وتحسرت بمرارة من أعماق قلبها.
لم يكن تنين السحاب قادرًا على قول شيء سوى تلك الكلمات، ولم يكن يمنح سوى غيومٍ مشبعة بالمانا كوجباتٍ لطفلته.
أن تكون آخر مرةٍ تراه فيها وهو يحمل ذلك التعبير الحزين على وجهه… كانت تكره ذلك بشدة.
لكن، بزياراته المتكررة للجبل، وبجلبه لمادلين صلةً بالعالم الخارجي المجهول، أصبح باليروي وجودًا لا يمكن استبداله بالنسبة لها.
لقد تحسرت بكل كيانها.
(الصغير أجت بالانجليزي مايكروا وهي جزء من مليون)
لكن مادلين كانت صغيرة، وأفكارها وخيالها كانا ساذجين وقصيري النظر.
بناءً على النصيحة التي قدمها بيرستيتز بصوتٍ منخفض، وُلدت مادلين إيشارت.
وأعظم ندمٍ في حياتها، كان ينتظرها بعد تلك الأيام والليالي الثلاث من البكاء.
هاينكل: “لا تذكر ذلك الاسم! أنا! أنا…!”
――في ذلك اليوم، عندما غادر تنين السحاب ميزوريا جانبها، لم تكن مادلين قلقة بشكل خاص.
بقيامها بذلك، كانت مادلين――
حتى لو ابتعد عنها، فإن جناحيه لم يكونا ليطيرا لمسافةٍ أبعد من هذا الجبل المغلف بالغيوم.
لقد تحسرت بكل كيانها.
في أفضل الأحوال، كان مداه يصل إلى حدٍ لا يزال فيه هديره المدوي يُسمع بكل وضوح.
البطاقة الرابحة لتنين السحاب، التي كانت مخبأةً بجرأة، كانت الآن تكشّر عن أنيابها أمامه بهذه الطريقة――
سواء كان ذلك لصيد التنانين الطائرة التي دخلت عش تنين السحاب بلا اكتراث، أو بسبب متحدي متهور وطأ طريق الجبل متجهًا نحو القمة، فقد ظنت أنه أحد هذين الأمرين.
بينما كان سوبارو يواجه الدمار القادم، اختار أسلوب قتالهم بعناية.
ومهما كان السبب، لم يكن لديها أدنى شك في أن ميزوريا سيعود مع مرور الوقت.
عندما رأت كيف تصلبت وجنتا باليروي عند سماعه طلبها، شعرت مادلين بالندم.
لكن الأهم من ذلك، كان ندمها الذي لم يتلاشى مهما مرت الأيام، والطريقة التي يمكنها بها السيطرة على مشاعرها وهي تواصل بكائها بلا توقف، كان ذلك هو المشكلة الحقيقية.
مادلين: “هذا التنين، ليس مميزًا على الإطلاق…!”
ولهذا، لم تهتم مطلقًا بحقيقة أن تنين السحاب، ميزوريا، قد عاد حاملًا على حراشفه جراحًا لم يشهدها من قبل، ولم تهتم بمن كان وراء تلك الجراح.
حينها، لم تكن مادلين تدرك حجم المشقة التي تكبدها باليروي للوصول إليها، ولا مدى قيمة هذا الفعل.
“――أنا آسف جدًا، مادلين.”
غارفيل: “أوه، أُوووووووه!!!”
جاء اكتشافها للإجابة عندما رأت باليروي، الذي عاد مجددًا إلى القمة بعد أيامٍ من ذلك الفراق الأسوأ على الإطلاق، مغطى بجروحٍ تجعل المرء يرغب في إبعاد نظره عنه.
في ذلك الوقت، كانت مادلين ترى فقط ما أرادت أن تراه.
اعتذار باليروي لمادلين، التي بقيت صامتة دون أي كلمة، لم يكن اعتذارًا لغيابه لبعض الوقت، ولم يكن اعتذارًا لعدم قدرته على تلبية طلبها.
مادلين: “خطأ! خطأ كبير! ليس باليروي… بل هذا التنين هو الأحمق اللعين…!”
باليروي: “…كنتُ أريد أن أهزم تنين السحاب، وأُخرجكِ من هنا، رغم ذلك.”
أن يتم إنقاذها بواسطة إنسان صغير، ضعيف، هش، وعاجز…
قال ذلك بينما جسده على حافة الموت، يربّت على ظهر تنينه المحبوب، الذي كان منهكًا بنفس الدرجة، ثم ارتسمت على وجهه ابتسامةٌ بائسة، وانهمرت دموع مادلين على وجنتيها.
أثنى على لون شعرها الأزرق السماوي، قائلًا إنه كان لونه المفضل، ثم مدّ يده ومسح رأسها.
لقد ندمت. كان ذلك أعظم ندمٍ في حياتها كسليل تنين ، ندمًا لا يمكن محوه أبدًا.
في الوقت الحالي، انخفض عدد التنانين التي يمكن التعرف عليها على السطح بشكل كبير، وتأثر ذلك إلى حد كبير بحقيقة أن الطعام المفضل لملوح العصا، ريد أستريا في الأزمنة الغابرة، كان لحم التنين.
――التنانين تتشبث بكنوزها. كان ذلك من طبيعة التنانين.
باستخدام تلك القوة لانتزاع جسدها المقلوب من الجدار، وضعت جميع أطرافها الأربعة على الأرض وحدّقت في الفتى.
ولهذا، كان تنين السحاب، الذي غرق في عالمٍ غامضٍ بعدما أصبح جسدًا فارغًا ، يحتفظ بهذه الطبيعة، حتى في تلك الحالة، وكانت مادلين هي الكنز الذي لم يكن ليتحمل خسارته أبدًا.
كان هذا امتيازًا خاصًا لماديلين كسليل تنين، وبما أن عدد السنوات منذ قدومها إلى هذا العالم كسليل تنين لا يزال قليلًا، كان ذلك تقنية قوية تمكنت من استخدامها بسبب وجود صلة قوية بينها وبين ميزوريا، ذلك الكائن الذي كان والِدها.
باليروي كان قد حاول انتزاع ذلك منه، مخاطِرًا بحياته في سبيل ذلك.
سُجل اسم باليروي كمتمرد، والسبب وراء أن بيرستيتز، الذي عهد إليه بالتخلص من ممتلكاته، لم يُقتل على يد مادلين، رغم تصادف وجودها هناك، كان لأنه في عينيه الخيطيتين كان يسكن نفس الضوء الذي ملأ عيني مادلين――
مادلين: “أيها الأحمق اللعين…”
بينما بدأت دموعها تتجمع في عينيها، انفجرت في نوبة غضبٍ وصراخ، ومع طردها لباليروي وكاريليون بعيدًا عن القمة، كما لو كانت تلقي عليهما اللوم، بدأت مادلين تبكي.
باليروي: “كنت أظن أنني قادرٌ على فعلها، لكن… حقًا، حتى أنا نفسي كنت مصدومًا.”
ولم تكن تريد أن تعرف، أيضًا.
مادلين: “خطأ! خطأ كبير! ليس باليروي… بل هذا التنين هو الأحمق اللعين…!”
بالنسبة للكارثة ، يمثل سقوط العاصمة الإمبراطورية هزيمة ساحقة للإمبراطورية، وجيش الزومبي ستبتلع الأرض المنكوبة، وستمضي نحو الدول المتبقية بقوةٍ لا تعرف الرحمة.
أنكرت مادلين كلمات باليروي بينما كان ينغمس في احتقار ذاته، وضغطت مادلين بقوة على أسنانها .
الفصل ٥٥ : مادلين ايشارت
حتى هذا اليوم، حتى هذه اللحظة، لعنت نفسها لأنها لم تفعل سوى تلقي الأشياء من باليروي، لكن الآن، دون أن يخبرها أحد، أدركت أخيرًا ما ينبغي عليها فعله.
……..
هذه السحب البيضاء الكثيفة التي عاشت فيها منذ ولادتها، كانت جدرانًا يجب أن تمزقها بنفسها، بمخالبها الخاصة.
ربما كان بيرستيتز يحمل نوايا حسنة عندما نصح مادلين بتولي منصبها الحالي.
لقد اعتمدت على لطف باليروي، وظلت تسمح له بأن يخترق تلك الجدران، وحتى عندما خاطر بحياته حتى حافة الموت، لم تحاول أن تفهم ذلك ولو لمرة واحدة.
ضربة تفوق حدود الفهم أسقطت ماديلين أرضًا، وهي التي كانت تحتل قشرة التنين الخاص بالتنين السحابي، ميزوريا.
كم كانت وقحة؟ هل كان هذا السلوك غير اللائق يليق حقًا بسليل التنين ، بوجودٍ أسمى؟
ولهذا، تخلى غارفيل عن فكرة القيام بكل شيءٍ بنفسه.
مادلين: “أنا، هذا التنين، سأفعلها بنفسي.”
كان النصف الجنوبي من العاصمة الإمبراطورية على وشك التحطم ، مُخلِّفًا وراءه العديد من الضحايا، وفقًا لإرادة الكارثة العظيمة .
باليروي: “مادلين؟”
سلالة التنانين ، أو حتى التنانين أنفسهم ، كان لهم قيمٌ وطرق تفكيرٍ مختلفة عن البشر.
مادلين: “هذا التنين… ستخرج للخارج بمفردها. لن تُؤخذ، بل ستخرج بنفسها… هذه المرة، هذا التنين ستذهب لمقابلة باليروي بنفسها. إذا فعلتُ ذلك…”
مادلين: “خطأ! خطأ كبير! ليس باليروي… بل هذا التنين هو الأحمق اللعين…!”
بينما كانت تشد بحزمٍ على أطراف الثياب التي أهداها لها باليروي، ومع الكلمات التي تعلمتها منه، احتفظت بالمشاعر التي منحها لها، وستنقلها إلى باليروي، الذي منحها كل شيء.
ملفوفة بين الغيوم البيضاء، في مكانٍ رغم وجوده في السماء، لم يكن للمرء أن يرى زُرقَتَها، وُلِدَت مادلين كواحدةٍ من أندر الكائنات في هذا العالم―― سليل التنانين.
ككائنٍ أسمى، كسليل تنين ، ستنقل هذه المشاعر إلى ذلك الإنسان الفريد، الذي أسر قلبها.
غارفيل: “الرجل العجوز!!”
مادلين: “إذا فعلتُ ذلك، هل ستجعل هذا التنين عروسك؟”
غارفيل: “آه؟ أوه، ما الذي يجري معك…”
باليروي: “――――”
انطلق الهجوم من أقصى جنوب المدينة، وامتد ليصل قلعة الكريستال الواقعة في أقصى نقطة شمال المدينة. أحرقت أشعة الدمار التي تجمعت داخل جسد التنين الشوارع، وحولت المباني إلى رماد، ودمرت كل شيء في طريقها، وكانت على وشك اختراق الشمال―― لولا وجود غارفيل.
عند سؤال مادلين، وُلدت لحظةُ صمتٍ مشابهة لتلك التي حدثت في السابق.
――كانت دوامة الغيوم السوداء تلتف في شكل حلزوني، وتتخذ شكل مخروطٍ هائلٍ تدور في السماء .
لكن صمت باليروي هذه المرة كان مختلفًا عن ذلك الصمت الذي عذب مادلين الحمقاء الجاهلة، التي انتهى بها الأمر بالبكاء لثلاثة أيامٍ وثلاث ليالٍ، كانت تعلم أن هناك شيئًا مخفيًا خلفه.
منحها اسمًا، منحها كلماتٍ، منحها ملابس―― منحها السعادة.
في ذلك الوقت، كانت مادلين ترى فقط ما أرادت أن تراه.
الكلمات التي كانت تتلو ذلك، لم يكن غارفيل يعرفها.
حتى حين نادت باليروي، لم تكن تريد إلا أن يراها هي فقط. ولهذا――
تلك القمة التي خاطر العديد من فرسان التنانين الطائرة بحياتهم للوصول إليها، لكن لم يسبق لأي أحد أن وصلها.
باليروي: “――أعتقد أن الأمر سيكون كذلك. لو فعلتِ ذلك، فسيكون شيئًا رائعًا لكِ ولي أيضًا، مادلين.”
لو لم يكن الأمر كذلك، لو لم تكن تملك ذلك الجسد، لما تركها باليروي وراءه عندما انطلق لمواجهة معركته الأخيرة.
لقد أبدى باليروي لطفًا لأقصى حدٍ ممكن، وجعل مادلين تدرك تمامًا أنها لم تكن الأهم بالنسبة له، وبهذا، تم تبادل الوعد بينهما.
بالطبع، كان غارفيل وميزوريا مختلفين في المواقع، في الظروف، وحتى في الأجناس. ولهذا، لم يكن بالضرورة أن يستخدم نفس الحل على ميزوريا.
………
هذا كان أصل سلالة التنانين، وعلاقتهم بالتنانين―― أي أن سلالة التنانين كانت الشكل المتطور للتنانين، الجيل التالي الذي وُلِد من خلال التكاثر العذري * .
――ربما هناك من سيقول إن مشاعر مادلين لم تكن حبًا حقيقيًا.
كان ذلك القرار يتعلق بما إذا كان عليهم اتباع كبرياء التنانين أم لا.
وربما هناك من سيحلل الأمر على أنه يشبه ما يحدث لفرخ يخرج من بيضته، فيطبع أول شيءٍ يراه في ذهنه ليعتمد عليه كدعم.
لكن الأمر لم يكن مجرد فشل زفير التنين، بل الصدمة الحقيقية التي تلقتها مادلين كانت أكثر رعبًا بكثير.
ربما لم يكن الأمر سوى أنها أرادت أن تصدق أن أول شخصٍ تواصلت معه خارج الكيانات المقربة منها، أول كائنٍ أظهر لها اللطف، تلك العلاقة التي منحتها العديد من “أوّل مرة”، كان شخصًا مميزًا.
ذلك الصوت――سواء كان موجهًا إلى أحدٍ ما على الأرض، حيث تساقط مطر الدمار ، أو كان موجهًا إلى الأرض نفسها، التي قد لا تقوى على احتماله فتنفجر، أو إن لم يكن موجهًا لأحدٍ أو للأرض، بل كان عقوبةً يُنزلها على نفسه، كان أمرًا غير واضح.
وربما هناك من سيضحك على رد باليروي، الذي أظهر ابتسامةً عابرة في مواجهة طلب مادلين، على أنه كذبةٌ طيبة من أبٍ لا يريد جرح مشاعر ابنته التي قالت إنها ستتزوجه في المستقبل.
والسبب في ذلك――
ربما هناك من سيتعاطف مع باليروي، الذي كان يحمل مشاعر لشخصٍ آخر، ويراه مجرد شخصٍ شديد الاهتمام بمادلين، نظرًا لكونهما في موقفٍ مشابه من عدم القدرة على البوح بمشاعرهما المخفية.
هاينكل: “――هك.”
لكن، كل ذلك لم يكن سوى قياسٍ بشري.
……..
سلالة التنانين ، أو حتى التنانين أنفسهم ، كان لهم قيمٌ وطرق تفكيرٍ مختلفة عن البشر.
الشيء الوحيد الذي يمكن الجزم به، هو أنه رغم أنها لم تكن وحدها، إلا أن مادلين أمضت أيامها وسط السحب في وحدةٍ أبدية.
ولو افترضنا أن سلالة التنانين والتنانين لا يختلفون عن البشر، فحينها ستكون قيم مادلين هي الفريدة من نوعها.
خطوة بعد أخرى، يخطو خطوات ما كان ينبغي أن تكون ممكنة――
من أعماق قلبها، من أعمق أعماق روحها، رغبت مادلين في باليروي تيميغليف.
القوة التي مُنحت له كانت كافيةً لإعادته إلى الواقع من المسرح الذي شهده غير المفهوم بينما كان على شفا الموت.
ولو لم يكن ذلك رومانسيةً أو حبًا، فستقضي مادلين بقية الأبدية دون أن تعرف ما هو الحب أصلًا.
وبذلك، سينجر العالم إلى سلسلةٍ من المصائب التي لا نهاية لها.
إلى الحد الذي جعلها تعتقد بذلك، كانت روحها مليئة بعاطفةٍ الاستعداد للمخاطرة بحياتها.
(تكاثر عن طريق بيضة غير مخصبة (لا جنسي ))
تعهدت مادلين لباليروي، الذي كاد أن يموت لأجلها، وشقت طريقها عبر السحب البيضاء.
――التنانين تتشبث بكنوزها. كان ذلك من طبيعة التنانين.
مواجهةً تنين السحاب الذي وقف في طريقها وهي تحاول الخروج، بينما كان يستخدم قوته كتنينٍ ليحبط رغبتها تمامًا، غرست أنيابها فيه، وفي النهاية، أخضعته.
الفصل ٥٥ : مادلين ايشارت
لأول مرة، ألقت بنفسها تحت السماء التي تشترك في لونها مع شعرها؛ لأول مرة، أنجزت شيئًا اختارت أن تفعله بنفسها؛ لأول مرة، حاولت الذهاب إلى جانب الشخص الذي تحبه بإرادتها، وحينها، أدركت الحقيقة――
ككائنٍ أسمى، كسليل تنين ، ستنقل هذه المشاعر إلى ذلك الإنسان الفريد، الذي أسر قلبها.
باليروي تيميغليف قاتل ضد الإمبراطورية، ولقي حتفه.
خلال ذلك الوقت، استسلمت لعواطفها، وتسائلت عما ستفعله إن لم يعد باليروي مجددًا، وتحسرت بمرارة من أعماق قلبها.
مادلين: “――ماذا يفترض بي أن أفعل الآن؟”
بينما كانت صيحة التنين تتردد من السماء ، رفع البشر الضئيلون تحتها أنظارهم نحو السماء.
في تلك اللحظة، لم تكن تعرف الإجابة على ذلك.
بالنسبة لتنينٍ عاش قرونًا عديدة، وحلّق عبر سماوات هذا العالم طوال حياته الطويلة، كانت كلماته وتصرفاته تفتقر بشدة إلى الهيبة التي تليق به.
أمام شيءٍ يفوق قدرتها على الاستيعاب، فقدت مشاعر حبها وجهتها.
خطوة بعد أخرى، يخطو خطوات ما كان ينبغي أن تكون ممكنة――
وبحبٍ بلا وجهةٍ لبلوغها ، كان الحمل ثقيلًا للغاية عليها حتى أنها فقدت معنى حياتها.
رأى تلك العيون ترتجف بفزع رهيب، وارتسمت ابتسامة على وجهه.
دون أن تعرف ما الذي يتعين عليها فعله، فكرت مادلين حتى في أن تصبح واحدةً من تنانين الدمار التي ستظل في تاريخ الإمبراطورية―― والشخص الذي وجدها حينها كان بيرستيتز، الذي كان يبحث عن شخصٍ ليشغل المقعد الفارغ في الجنرالات الإلهيين التسعة .
لم يكن هناك من سيفرح بهذا سوى ساحرةٍ ما، تجسيدٌ الفضول، والوحيدون القادرون على إبطالها كانوا محاربين صغار ، لكن شجعان――
كان الموقع هو مقر إقامة باليروي الذي بقي في العاصمة الإمبراطورية، وهو المكان الذي عثرت عليه مادلين بعد أن تتبعت رائحته.
في اللحظة التالية، استجابة لصرخة مادلين، هز زئير تنين السحاب الثاني العاصمة الإمبراطورية مرة أخرى.
سُجل اسم باليروي كمتمرد، والسبب وراء أن بيرستيتز، الذي عهد إليه بالتخلص من ممتلكاته، لم يُقتل على يد مادلين، رغم تصادف وجودها هناك، كان لأنه في عينيه الخيطيتين كان يسكن نفس الضوء الذي ملأ عيني مادلين――
تعهدت مادلين لباليروي، الذي كاد أن يموت لأجلها، وشقت طريقها عبر السحب البيضاء.
ضوء شخصٍ فقد شيئًا عزيزًا عليه.
بعد رؤية تقدمه، اضطرب زفير مادلين بشكل كبير.
أنصت بيرستيتز بصبرٍ بينما كانت مادلين تروي قصتها بصعوبة، وعندما علم أن مادلين كانت سليل تنين ، وأنها كانت تربطها علاقةٌ بباليروي، قدم لها خيارين:
ومع ذلك، جسدت الهيبة التي يجب أن يتحلى بها جنرالات الإمبراطورية―― نيابةً عن باليروي.
الأول، أن تتصرف باندفاعٍ مع مشاعرها الجامحة، وتسلك نفس طريق باليروي، الذي قتل كعدوٍ للإمبراطورية.
بينما كان يتفحص محيطه المضطرب، ضغط غارفيل بقوة على أنيابه.
والثاني، أن تقبل تأييد بيرستيتز، الذي التقت به للتو هنا، وتصبح واحدةً من الجنرالات الإلهيين التسعة كما كان باليروي سابقًا، وبينما تتبع خطاه، تنتظر فرصةً للانتقام.
التنانين الذين بقوا في الأرض بأجسادهم كانوا قليلين، والتنانين الذين تطوروا إلى سلالة التنانين كانت أقلّ. ومن عدة جوانب، اعتُبِر التنانين الذين تطوروا إلى هذه السلالة مثالًا مثيرًا للاشمئزاز على الفشل.
لم تستغرق وقتًا طويلًا لاتخاذ قرارها.
نظرًا لأنهم كانوا قادرين على التكاثر اللاجنسي ، فقد كان لديهم اهتمام ضئيل حتمًا بالتفاعل مع التنانين الأخرى. أما أولئك الذين تحدّوا ريد انتقامًا لجنسهم، فلم يكن ذلك من أجل التنانين التي قُتلت، بل لأن كبريائهم جعلهم يعتبرون ازدراءه للتنانين أمرًا غير مقبول.
ولم تكن متأكدةً من السبب وراء ذلك.
وفي الخلفية وراء سقوط التنانين، لعب نظامهم البيئي دورًا كبيرًا.
ربما، كان مجرد أنها أرادت العثور على ما تركه باليروي وراءه――
وبينما كان ينظر للأعلى، ذلك الفتى، الصغير، لكنه لم يكن ضعيفًا أو هشًا، صر أنيابه،
ولو كان مجرد القليل فقط.
“――أنا آسف جدًا، مادلين.”
بيرستيتز: “――مادلين إيشارت. إنه اسمٌ قديمٌ لعائلةٍ من فولاكيا لم يعد لها وجود، ولكنه سيُورَّث لكِ. المكانة لها أهميةٌ كبيرة، في نهاية المطاف.”
ابتلع هاينكل أنفاسه بصعوبة، وتصلبت وجنتاه.
مادلين: “مكانة؟”
في أفضل الأحوال، كان مداه يصل إلى حدٍ لا يزال فيه هديره المدوي يُسمع بكل وضوح.
بيرستيتز: “السبب في عدم وجودهم الآن، هو أنهم قاتلوا ضد الإمبراطورية واختفوا. قد يكون هذا مجرد حدسٍ من عظامي العجوزة، لكني أشعر بأنه يتناسب تمامًا مع أمنيتك الأعظم.”
مادلين: “هذا التنين! من أجل باليروي! كل شيء، كل شيء، كل شيء، كان لأجل باليروي !!”
بناءً على النصيحة التي قدمها بيرستيتز بصوتٍ منخفض، وُلدت مادلين إيشارت.
أما اسم مادلين، فقد كان أيضًا هديةً من باليروي لها.
بعد ذلك، قبلت تأييد بيرستيتز، وتقدمت في الأحداث وفقًا لنواياه؛ وشغلت المنصب الذي كان يشغله باليروي سابقًا، وانطلقت في رحلةٍ لاكتشاف ذلك الشخص الذي لم تعرفه حقًا.
والثاني، أن تقبل تأييد بيرستيتز، الذي التقت به للتو هنا، وتصبح واحدةً من الجنرالات الإلهيين التسعة كما كان باليروي سابقًا، وبينما تتبع خطاه، تنتظر فرصةً للانتقام.
كانت رحلةً لم تكن متأكدةً من الوجهة التي ينبغي لها أن تسعى إليها.
نظرًا لأنهم كانوا قادرين على التكاثر اللاجنسي ، فقد كان لديهم اهتمام ضئيل حتمًا بالتفاعل مع التنانين الأخرى. أما أولئك الذين تحدّوا ريد انتقامًا لجنسهم، فلم يكن ذلك من أجل التنانين التي قُتلت، بل لأن كبريائهم جعلهم يعتبرون ازدراءه للتنانين أمرًا غير مقبول.
حتى حين خطت خارج تلك القمة الجبلية، تاركةً وراءها ذلك العالم الضيق المغمور بالغيوم، ودخلت العالم الذي أخبرها عنه باليروي، ظل قلب مادلين عالقًا في ذلك اليوم، مأسورًا بذلك الرجل الذي جاء إليها مع تنينه الطائر.
――ربما هناك من سيقول إن مشاعر مادلين لم تكن حبًا حقيقيًا.
ومع ذلك، أدت الواجبات المطلوبة من الجنرالات الألهين―― نيابةً عن باليروي.
كانت رحلةً لم تكن متأكدةً من الوجهة التي ينبغي لها أن تسعى إليها.
ومع ذلك، جسدت الهيبة التي يجب أن يتحلى بها جنرالات الإمبراطورية―― نيابةً عن باليروي.
(الصغير أجت بالانجليزي مايكروا وهي جزء من مليون)
ومع ذلك، استخدمت القوة اللازمة لهزيمة أعداء الإمبراطورية―― نيابةً عن باليروي.
بغض النظر عمّا إذا كان التنانين قد اتبعوا كبرياءهم أم لا، فإن الرجل الذي دفعهم إلى اتخاذ هذا القرار كان يتمتع بجرأة استثنائية، لكن ما ترك الأثر الأعمق في كبرياء التنانين لم يكن سوى قوته.
ربما كان بيرستيتز يحمل نوايا حسنة عندما نصح مادلين بتولي منصبها الحالي.
ومع ذلك، كانت القوة الاستثنائية التي تمتلكها التنانين ما تزال موجودة ، وبالنسبة للبشر العاديين، فإنهم يشكلون تهديدًا كافيًا، لكن هذه الحالة لم تكن مرغوبة على الإطلاق.
أو ربما كان لديه أمنيةٌ لا تزال عالقةً بداخله مع تقدمه في العمر، وفي سبيل تحقيقها، حسب البيادق المطلوبة، واستخدم مادلين.
بطبيعتها، وبسبب الآليات التي وراء نشأة سلالة التنانين، امتلكت أصولًا تختلف عن كل الأجناس الأخرى. ولكي يتم تفسير نظامهم البيئي بدقة، لا بد أولًا من فهم العلاقة بين سليل التنانين والتنانين نفسها.
في كلتا الحالتين، لم تحمل مادلين أي ضغينةٍ تجاه بيرستيتز.
كان هذا امتيازًا خاصًا لماديلين كسليل تنين، وبما أن عدد السنوات منذ قدومها إلى هذا العالم كسليل تنين لا يزال قليلًا، كان ذلك تقنية قوية تمكنت من استخدامها بسبب وجود صلة قوية بينها وبين ميزوريا، ذلك الكائن الذي كان والِدها.
ولم يكن ذلك مقتصرًا عليه وحده―― بل لم يكن في قلبها مساحةٌ لذلك ببساطة .
حتى حين خطت خارج تلك القمة الجبلية، تاركةً وراءها ذلك العالم الضيق المغمور بالغيوم، ودخلت العالم الذي أخبرها عنه باليروي، ظل قلب مادلين عالقًا في ذلك اليوم، مأسورًا بذلك الرجل الذي جاء إليها مع تنينه الطائر.
وبعد حصولها على منصب جنرالٍ إلهي ، قضت وقتها كجنرالٍ تتبع خطى باليروي.
غارفيل: “تلك الغيوم العملاقة، كلها مكوّنةٌ من مانا التنين اللعين…!!!”
كانت تلك أيامًا مرعبة لا يُمكن تصورها بالنسبة لمادلين.
بينما كان يتفحص محيطه المضطرب، ضغط غارفيل بقوة على أنيابه.
في كل مرةٍ قاتلت بشراسة، في كل مرةٍ فكرت في باليروي، في كل مرةٍ حاولت سدّ الفراغ الذي تركه، كانت تشعر وكأنها تقتل باليروي بيديها.
كان النصف الجنوبي من العاصمة الإمبراطورية على وشك التحطم ، مُخلِّفًا وراءه العديد من الضحايا، وفقًا لإرادة الكارثة العظيمة .
في كل مرةٍ عوضت غياب باليروي، كانت تسرق مكانه في هذا العالم، وآثاره التي تركها وراءه.
رأى تلك العيون ترتجف بفزع رهيب، وارتسمت ابتسامة على وجهه.
وفي هذه الحالة، هل ينبغي لها أن تسلم الأمر لشخصٍ آخر؟
الاسم الذي كان يعني له الكثير، منحه لها بهذه الطريقة.
ربما لو فعلت ذلك، لشعرت بأن الشخص الذي تلقاه كان يقتل باليروي، وكانت ستقتله هي بنفسها.
الصيحة والزفير، بكلمات أخرى، لم يكونا سوى صرخة الحرب المدمرة للتنين. اضطرب عقلها ، وإذا ما انتهى الزفير، سينتهي الدمار.
كانت تدرك على الأقل أن باليروي لم يكن ليريد ذلك، لذا استمرت مادلين في إرهاق نفسها.
كانت انعكاسات أفعالها كالأنصال الخبيثة التي انغرست في نفسها بقسوة.
بما أنها لن تسمح لأي شخصٍ آخر بفعل ذلك، فستستمر في قتل باليروي بنفسها.
وكأنها كانت تحاول طمس صوت غارفيل، الصوت الذي لم تكن تريد سماعه أكثر من أي شيء آخر، صرخت مادلين.
وحين تقتل باليروي أخيرًا، هل سيموت قلبها أيضًا؟
في المقام الأول، أن يتلقى ضربة مباشرة من زفير تنين ويبقى حيًّا ليحكي القصة ، لم يكن أمرًا يمكن الاستهزاء به.
إن كان الأمر كذلك، فقد شعرت بأن ذلك سيكون أفضل طريقةٍ لفعل ذلك.
ولهذا السبب، لكي يواجه الدمار في هذا الموقع، اختار سوبارو أقوى ورقة لديه―― غارفيل تينزل.
القلب الذي منحها إياه باليروي، المشاعر التي منحها لها――
ولو لم يكن ذلك رومانسيةً أو حبًا، فستقضي مادلين بقية الأبدية دون أن تعرف ما هو الحب أصلًا.
حين مات باليروي، في لحظته الأهم، حين لم تكن بجانبه، كان ينبغي لها أن تُمحى معه.
وفي الوقت ذاته، شعر غارفيل بعمق مدى روعة أمر سوبارو.
ومع ذلك――
ففي الأساس، كانت التنانين تُعتبر الوجود الأسمى الذي لا يمكن مقارنته بأي جنس آخر. لم يكن هناك سبب يجعلهم يدخلون في صراعات مع الأجناس الأخرى لإثبات تفوقهم. بالنسبة للتنانين، كان القتال يعني الصراع من أجل البقاء، لذا، فإن من استطاع النجاة كان يُعتبر الجنس الأعلى .
مادلين: “لماذا هناك نابُ تنينٍ… لماذا ناب كاريليون معلقٌ حول عنقك!؟”
لكن، غارفيل لن يستسلم.
في ذروة الفوضى التي زلزلت الإمبراطورية، واجهت مادلين رجلاً يحمل ناب التنين الطائر، التنين الذي مات مع باليروي.
بكل قوته، دون أي تردد، سدد لكمة إليه.
ومن الرجل الذي عرف باليروي الذي لم تعرفه هي، سمعت مادلين قصصًا عن باليروي――
حتى مجرد التصدي ولو قليلًا لتلك الهجمة كان ليعد معجزة، إلا أن الفتى لم يُقذف بعيدًا، لم يتحطم ، بل تمكن من الصمود وهو يحمي العاصمة الإمبراطورية من الدمار.
عن زمنٍ لم يكن فيه بجانبها، عن زمنٍ لم يكن فيه جنرالًا، ومن جديد، ازدهرت بداخلها مشاعر الحب.
لكن، في التاريخ الطويل للتنانين، كانت هذه أول مرة يحدث فيها تطور مفاجئ وجذري بهذا الشكل، وقد تسبب ظهور سلالة التنانين في العديد من المشكلات.
ثم، وبينما كانت الهزات تستدعي هزاتٍ أخرى، حدث ذلك――
أي نوع من الخاتمة نشأ عن ذلك الاصطدام؟ ربما لن تتشكل إلا بعد ومضة من الضوء.
لقد أعادت الكارثة الكبرى، بلا شك، إحياء ما فقدته مادلين.
التنانين الذين اتبعوا كبريائهم غادروا الأرض، لم يوافقوا على هجمات التنانين الفردية ضد ريد أو ساحرة الكسل، و اختاروا الطيران بعيدًا نحو المجهول. بينما التنانين الذين لم يتبعوا كبريائهم بقوا في الأرض، دون قطع علاقتهم بأولئك الذين تحدّوا التنانين المتفوقين عليهم، واتخذوا الخيار غير المعتاد بمواصلة الصراع.
أثنى على لون شعرها الأزرق السماوي، قائلًا إنه كان لونه المفضل، ثم مدّ يده ومسح رأسها.
كانت تلك الابتسامة في غير محلها، مربكة للغاية.
أظهر لها ابتسامةً لطيفةً ناعمة، كانت كفيلة بأن تضيق أنفاسها لرؤيتها، وعدها غير المكتمل معه―― كانت قد أرادت معانقته تحت سماءٍ صافية، في مكانٍ لا تحجب الغيوم رؤيتها.
بينما يمتلكون صفات جسدية مماثلة للبشر، فإن هذا هو السبب وراء قدرة كل سليل تنين على التحرك بطريقة لا تُقارَن بتحركات البشر، ولماذا كانوا يمتلكون قوة استثنائية تفوق الكائنات الحية الأخرى.
أخيرًا، التقت مادلين بباليروي في مكانٍ خارج تلك القمة الجبلية.
وبينما كان يشير إلى ما لا يمكن وصفه إلا بأنه كارثةٌ طبيعية، بوجهٍ شاحبٍ تمامًا، قال هاينكل:
ومع ذلك، كانت الغيوم الكثيفة لا تزال تملأ السماء، وكان العالم لا يزال مغمورًا بالظلام.
وسط عالمٍ من السحب الكثيفة، بدلًا من الضباب الكثيف، وجد مادلين――
مادلين: “――ماذا يفترض بي أن أفعل الآن؟”
بينما كان سوبارو يواجه الدمار القادم، اختار أسلوب قتالهم بعناية.
لم تعد مادلين تعرف ما الذي ينبغي لها فعله بعد الآن.
غارفيل: “――الرجل العجوز، مع ذاتي المذهلة، دعنا نمضي ونكشف الكلمات التالية التي تعجز عن نطقها.”
شعرت بالكثير، بالكثير من الحب―― لكن فيما عدا ذلك، لم تكن تعرف شيئًا على الإطلاق.
مادلين: “――ماذا يفترض بي أن أفعل الآن؟”
ولم تكن تريد أن تعرف، أيضًا.
وهذا هو السبب وراء أنها لم تطلب منه ولو مرة واحدة أن يأخذها إلى الخارج.
……
التنين الذي يتحول إلى قشرة التنين يصبح فعليًا في حالة أقرب إلى جثة حية، وباستثناء الفعل الغريزي للدفاع عن النفس، فإنه يتحول إلى دمية تطيع إرادة سليل التنانين المنحدر منه، والذي يحمل صلة عميقة معه .
في السماء، تجمّعت دوّامة من الغيوم القاتمة، و تتخذ من تنين السحاب مركزًا لها.
غارفيل: “ساعدني! أحتاجك أن تساعدني للطيران عاليًا حتى هناك!”
وبينما كان ينظر إليها من الأرض، انتصبت كل شعرةٍ في جسد غارفيل، وغلى الدم المتدفق في عروقه؛ كان اندفاعًا غريزيًا يخترق دماغه.
لم يكن هناك من سيفرح بهذا سوى ساحرةٍ ما، تجسيدٌ الفضول، والوحيدون القادرون على إبطالها كانوا محاربين صغار ، لكن شجعان――
بعد أن صمد أمام زفير التنين، كان جسده في طور التعافي السريع من موجة الحرارة التي أحرقت جلده.
باليروي: “…كنتُ أريد أن أهزم تنين السحاب، وأُخرجكِ من هنا، رغم ذلك.”
لكن الغيوم السوداء المدمّرة تصرفت كستارٍ يحجب السماوات بالكامل، وكانت قوة هائلة مخبئة داخلها ―― تكفي ليُبيد تعافي غارفيل، ويدمر حتى مشهد العاصمة الإمبراطورية الذي كان يحميه بشراسة.
لكن، رغم ذلك، لم يكن هناك سببٌ يمنعه من استخدامه.
غارفيل: “تلك الغيوم العملاقة، كلها مكوّنةٌ من مانا التنين اللعين…!!!”
تنين السحاب: “――فلتختفي …”
كانت تلك خدعة مخفية لم يتم اكتشافها حتى قام ميزوريا بتحريكها، مما تسبب في تغير طبيعتها بالكامل.
حينها، لم تكن مادلين تدرك حجم المشقة التي تكبدها باليروي للوصول إليها، ولا مدى قيمة هذا الفعل.
البطاقة الرابحة لتنين السحاب، التي كانت مخبأةً بجرأة، كانت الآن تكشّر عن أنيابها أمامه بهذه الطريقة――
بالنسبة لتنينٍ عاش قرونًا عديدة، وحلّق عبر سماوات هذا العالم طوال حياته الطويلة، كانت كلماته وتصرفاته تفتقر بشدة إلى الهيبة التي تليق به.
ومع ذلك، لم يكن ما جعل قلب غارفيل يرتجف هو الدمار الذي ستُحدثه هذه القوة الهائلة ، بل كان حالة تنين السحاب الذي يتحكم بها.
أمام الواقع الجاثم أمام عينيه، كانت تلك كلمات الرجل ذي الشعر الأحمر الخائف.
تنين السحاب، ميزوريا―― لا، لقد فهم تقريبًا أن هناك كيانًا مختلفًا في داخله.
……..
بالنسبة لتنينٍ عاش قرونًا عديدة، وحلّق عبر سماوات هذا العالم طوال حياته الطويلة، كانت كلماته وتصرفاته تفتقر بشدة إلى الهيبة التي تليق به.
بصرخة لم تكن تفهمها هي نفسها تمامًا، رفرف تنين السحاب بجناحيه بعنف.
كان ذلك حدسًا من نوعٍ مختلف تمامًا عن القوة، وكان شيئًا أدركه غارفيل بما أنه عرف ريوزو، التي، رغم مظهرها الشاب، كانت تحمل شخصيةً عاشت زمنًا طويلًا.
ولذلك، لم يأخذ باليروي مادلين معه. كما أن مادلين، بدورها، لم تكن ترغب في أن يموت باليروي.
وفي الوقت ذاته، شعر غارفيل بعمق مدى روعة أمر سوبارو.
نظرًا لأنهم كانوا قادرين على التكاثر اللاجنسي ، فقد كان لديهم اهتمام ضئيل حتمًا بالتفاعل مع التنانين الأخرى. أما أولئك الذين تحدّوا ريد انتقامًا لجنسهم، فلم يكن ذلك من أجل التنانين التي قُتلت، بل لأن كبريائهم جعلهم يعتبرون ازدراءه للتنانين أمرًا غير مقبول.
غارفيل: “القائد، أنت فعلاً أمرت ذاتي المذهلة بالمضي قدمًا وإسقاط التنين الطائر في السماء…”
محاربين قفزوا نحو حتفهم المحتوم.
أن يُدفَع ليقاتل وجهًا لوجه ضد تنين―― الكائن الأقوى في هذا العالم، وأن يُنظر إليه على أنه مؤهل لهذه المهمة―― كان ذلك أمرًا هائلًا بالفعل.
البطاقة الرابحة لتنين السحاب، التي كانت مخبأةً بجرأة، كانت الآن تكشّر عن أنيابها أمامه بهذه الطريقة――
القوة التي مُنحت له كانت كافيةً لإعادته إلى الواقع من المسرح الذي شهده غير المفهوم بينما كان على شفا الموت.
وربما لم يرفض الزائر المفاجئ لمجرد أنه لم يكن يحمل أي عداء.
لكن، في جوهر الأمر، كان هناك معنىٌ آخر وراء إرسال غارفيل إلى هنا.
بصرخة لم تكن تفهمها هي نفسها تمامًا، رفرف تنين السحاب بجناحيه بعنف.
لم يكن يعرف إن كان سوبارو قد خطط لذلك أم لا.
لم يتبادلا سوى القليل جدًا من الكلمات، لكن مادلين الوليدة لم تدرك سوى أن الشيء الأقرب إليها كان تنينًا، ولم تُعلَّم أي شيء، فقضت وقتها في عزلةٍ بلا جدوى.
لكن، في النهاية، لم يكن ذلك مهمًا.
وبذلك، سينجر العالم إلى سلسلةٍ من المصائب التي لا نهاية لها.
كان يجب مواجهة تنين السحاب، ميزوريا، من قبل غارفيل―― فهذا النوع من الأعداء الذي كان بحاجةٍ له وحده.
مخترقًا السحب البيضاء الكثيفة، ظهر باليروي، وما إن رأته الطفلة―― مادلين، حتى ركضت نحوه.
والسبب في ذلك――
كانت تدرك على الأقل أن باليروي لم يكن ليريد ذلك، لذا استمرت مادلين في إرهاق نفسها.
غارفيل: “――أنت تُرهق نفسك وتصرخ، متوسلًا أن يحمي أحدٌ عالمك.”
بقيامها بذلك، كانت مادلين――
بينما كان ميزوريا يصرخ، ويجمع القوة بلا هوادة، كان ذلك يجلب إحساسًا مزعجًا ومخزيًا إلى قلب غارفيل.
خلفه، امتدت معالم العاصمة الإمبراطورية التي حماها بذراعيه النحيلتين، إلى جانب الرجل ذي الشعر الأحمر، الذي سقط على مؤخرته وسط هذا المشهد.
في الماضي، انفجر غارفيل على من حوله بنفس الغضب والوجع الذي يحمله ميزوريا الآن.
سواء كان ذلك لصيد التنانين الطائرة التي دخلت عش تنين السحاب بلا اكتراث، أو بسبب متحدي متهور وطأ طريق الجبل متجهًا نحو القمة، فقد ظنت أنه أحد هذين الأمرين.
لكن حينها، أوقفه رفاقه بالقوة، ولهذا أصبح لديه اليوم موقف قوي، وعزيمة صلبة، وجسد قوي يقف على ساقين ثابتتين.
لكن حينها، أوقفه رفاقه بالقوة، ولهذا أصبح لديه اليوم موقف قوي، وعزيمة صلبة، وجسد قوي يقف على ساقين ثابتتين.
بالطبع، كان غارفيل وميزوريا مختلفين في المواقع، في الظروف، وحتى في الأجناس. ولهذا، لم يكن بالضرورة أن يستخدم نفس الحل على ميزوريا.
غارفيل: “――يا لهذا الأحمق اللعين.”
لكن، رغم ذلك، لم يكن هناك سببٌ يمنعه من استخدامه.
مواجهةً تنين السحاب الذي وقف في طريقها وهي تحاول الخروج، بينما كان يستخدم قوته كتنينٍ ليحبط رغبتها تمامًا، غرست أنيابها فيه، وفي النهاية، أخضعته.
لكي يتحقق من ذلك، لم يكن أمام غارفيل خيار سوى أن يجعله يخفض أنيابه ويتحدث――
……….
كما حدث معه تمامًا.
ربما حتى هاينكل نفسه لم يكن قد اكتشف بعد ما الذي سيخرج بعد هذه الكلمات.
ولهذا الغرض――
خلال ذلك الوقت، استسلمت لعواطفها، وتسائلت عما ستفعله إن لم يعد باليروي مجددًا، وتحسرت بمرارة من أعماق قلبها.
غارفيل: “――هك.”
بيرستيتز: “السبب في عدم وجودهم الآن، هو أنهم قاتلوا ضد الإمبراطورية واختفوا. قد يكون هذا مجرد حدسٍ من عظامي العجوزة، لكني أشعر بأنه يتناسب تمامًا مع أمنيتك الأعظم.”
بينما كان يتفحص محيطه المضطرب، ضغط غارفيل بقوة على أنيابه.
مادلين: “هذا التنين، ليس مميزًا على الإطلاق…!”
كان الجدار الواقي على وشك الانهيار، وزفير التنين السابق قد أحرق العاصمة الإمبراطورية، مسببًا دمارًا جزئيًا واسع النطاق.
ومن الرجل الذي عرف باليروي الذي لم تعرفه هي، سمعت مادلين قصصًا عن باليروي――
حتى لو أراد الوصول إلى ميزوريا، لم يكن بوسعه أن يبلغ ارتفاع السحب.
مادلين: “باليروي، ألا يمكنك أن تبقى هنا… مع هذا التنين، إلى الأبد؟”
ولهذا، تخلى غارفيل عن فكرة القيام بكل شيءٍ بنفسه.
كان الموقع هو مقر إقامة باليروي الذي بقي في العاصمة الإمبراطورية، وهو المكان الذي عثرت عليه مادلين بعد أن تتبعت رائحته.
غارفيل: “الرجل العجوز!!”
هاينكل: “――آه؟”
وفي الخلفية وراء سقوط التنانين، لعب نظامهم البيئي دورًا كبيرًا.
نظر غارفيل للخلف، وفي مجال رؤيته، رأى هاينكل ينظر إلى السماء بذهول، وقد سقطت مؤخرته على الأرض بالكامل.
ملفوفة بين الغيوم البيضاء، في مكانٍ رغم وجوده في السماء، لم يكن للمرء أن يرى زُرقَتَها، وُلِدَت مادلين كواحدةٍ من أندر الكائنات في هذا العالم―― سليل التنانين.
كانت عيناه الزرقاوان ترتجفان، و تركيزه مشوش ، وحين رأى غارفيل نفسه منعكسًا فيهما، أمسك كتفي هاينكل بكلتا يديه.
السر وراء هذه القدرة الاستثنائية يكمن في قدميه المغروستين في الأرض.
غارفيل: “ساعدني! أحتاجك أن تساعدني للطيران عاليًا حتى هناك!”
لقد كان الأمر كما لو أن كل موقعٍ هناك هو “تينوزان” الذي تحدث عنه سوبارو.
هاينكل: “طيران… الطيران؟ تقول الطيران؟ ما الذي، ما الذي تقوله بحق الجحيم!؟ لا يمكننا فعل شيءٍ كهذا مطلقًا! هل تدرك كم هو مرتفعٌ هذا المكان اللعين!؟”
حتى حين خطت خارج تلك القمة الجبلية، تاركةً وراءها ذلك العالم الضيق المغمور بالغيوم، ودخلت العالم الذي أخبرها عنه باليروي، ظل قلب مادلين عالقًا في ذلك اليوم، مأسورًا بذلك الرجل الذي جاء إليها مع تنينه الطائر.
صرخ هاينكل بشكل عنيف، بعد أن اتسعت عيناه عند سماعه طلب غارفيل، ثم حاول أن يحرر نفسه من الأيدي التي تمسكه، مشيرًا نحو الأعلى.
الطفلة: “――――”
كانت الغيوم العاصفة تتحرك في دوامة عنيفة، تبتلع لون السماء الممتدة لما وراء السحب السوداء، وتحوّلت السماوات إلى لونٍ بنفسجي مخضبٍ بالأزرق السماوي.
هاينكل: “――آه؟”
وبينما كان يشير إلى ما لا يمكن وصفه إلا بأنه كارثةٌ طبيعية، بوجهٍ شاحبٍ تمامًا، قال هاينكل:
ظل التنين بلا حراك، وبخار أبيض كان ينبعث من جسده، كانت عيناه واسعتان وهو يشهد جسد غارفيل، الذي احترق بلون أحمر داكن لدرجة تجعل المرء يرغب في إبعد نظره، يتعافى بسرعة رهيبة.
هاينكل: “لقد انتهى الأمر بالفعل!”
بصرخة لم تكن تفهمها هي نفسها تمامًا، رفرف تنين السحاب بجناحيه بعنف.
غارفيل: “لن أسمح له بأن ينتهي!”
ارتفعت ذراعيه الفضيتان القويتان، ثم اصطدمتا بالسحب الداكنة المخروطية التي تنذر بالدمار.
هاينكل: “――هك.”
مادلين: “إذا فعلتُ ذلك، هل ستجعل هذا التنين عروسك؟”
غارفيل: “لن أسمح لأي شيءٍ بأن ينتهي هنا! لا أنا ولا الرجل العجوز، لا يمكننا أن نخسر!”
كانت تدرك على الأقل أن باليروي لم يكن ليريد ذلك، لذا استمرت مادلين في إرهاق نفسها.
بينما كان غارفيل يُمسك كتفي هاينكل بقوةٍ حتى لا يتمكن من التخلص من قبضته، وجه له نداءً قويًا.
بينما كان يشعر بوجود الأراضي الشاسعة في روحه قبل أن ينطلق، جمع المحارب الشجاع كل القوة التي استطاع حشدها، وجعلها تتدفق عبر جسده بالكامل.
ابتلع هاينكل أنفاسه بصعوبة، وتصلبت وجنتاه.
التنانين الذين بقوا في الأرض بأجسادهم كانوا قليلين، والتنانين الذين تطوروا إلى سلالة التنانين كانت أقلّ. ومن عدة جوانب، اعتُبِر التنانين الذين تطوروا إلى هذه السلالة مثالًا مثيرًا للاشمئزاز على الفشل.
كان إصبعه المرتعش يشير نحو السماء، و كانت يده الأخرى لا تزال ممسكةً بسيفه، وغارفيل قرر أن يثق به.
اهتزت شوارب التنين البيضاء الطويلة، وخرجت صرخة مدوية من حلقه. وعلى الرغم من مواجهته زئير التنين الذي يرعب العالم مباشرة ، لم يتراجع غارفييل، نصف ميت ونصف حيّ.
غارفيل: “لا يوجد إحساس بالواقع الآن، أدرك ذلك، الرجل العجوز―― إنه أشبه وكأنه نهاية العالم.”
أن يتم إنقاذها بواسطة إنسان صغير، ضعيف، هش، وعاجز…
ضيّق غارفيل عينيه متأملًا، بينما كانت الدمار يتشكل في دوّامةٍ من الغيوم فوقه، ثم وجه بصره إلى السماء فوق ساحات المعارك المختلفة في البعيد، وهز رأسه.
مجرد أن يُفكر فيها بهذه الطريقة جعلها تشعر بدفء غميق في قلبها .
لقد كان الأمر كما لو أن كل موقعٍ هناك هو “تينوزان” الذي تحدث عنه سوبارو.
لكنه لم يكن قادرًا على ذلك. حتى لو أن تنين السحاب، الذي يعيش في عالم غامض، قد تغاضى عن دخول باليروي وكاريليون إلى عشه، فهو لم يكن ليسمح لهما بمحاولة إخراج مادلين للخارج.
في الشمال من العاصمة الإمبراطورية، كانت كتلةٌ جليديةٌ تخترق الغيوم، وفي الشمال الشرقي، كانت ومضاتُ سيفٍ تمزق العالم نفسه، تصل إلى الأسوار، بل وحتى الجبال وراءها.
بالنسبة لتنينٍ عاش قرونًا عديدة، وحلّق عبر سماوات هذا العالم طوال حياته الطويلة، كانت كلماته وتصرفاته تفتقر بشدة إلى الهيبة التي تليق به.
أما في الشرق، فقد كانت السماوات والأرض مغمورتين بأكثر من مئة ظل من اللون الأحمر؛ كل ساحة معركة هناك كانت تحاول جلب دمارٍ مختلف إلى الإمبراطورية.
*(قصدوا اسم مادلين)
لكن، غارفيل لن يستسلم.
انطلق الهجوم من أقصى جنوب المدينة، وامتد ليصل قلعة الكريستال الواقعة في أقصى نقطة شمال المدينة. أحرقت أشعة الدمار التي تجمعت داخل جسد التنين الشوارع، وحولت المباني إلى رماد، ودمرت كل شيء في طريقها، وكانت على وشك اختراق الشمال―― لولا وجود غارفيل.
غارفيل: “أليس كذلك، القائد.”
حتى لو ابتعد عنها، فإن جناحيه لم يكونا ليطيرا لمسافةٍ أبعد من هذا الجبل المغلف بالغيوم.
بينما كان سوبارو يواجه الدمار القادم، اختار أسلوب قتالهم بعناية.
غارفيل: “لن أسمح لأي شيءٍ بأن ينتهي هنا! لا أنا ولا الرجل العجوز، لا يمكننا أن نخسر!”
ولهذا السبب، لكي يواجه الدمار في هذا الموقع، اختار سوبارو أقوى ورقة لديه―― غارفيل تينزل.
مادلين: “――ماذا يفترض بي أن أفعل الآن؟”
ليس إيميليا، ليس بياتريس، ليس روزوال ، ليس سبيكا، ليس هاليبيل، ليس أولبارت، ليس تانزا، ليس ميديوم، ليس جمال―― بل اختار غارفيل.
غارفيل: “――«أمام التنين، سياف القدر ريد يضحك ويسحب سيفه».”
ببطء، وبضعف، بدأت تهز رأسها لتنفي أفعالها، بحركاتٍ لا تليق بتنين.
هاينكل: “…لا تقارنني بذلك السلف المجنون الخاص بي.”
لكن، في جوهر الأمر، كان هناك معنىٌ آخر وراء إرسال غارفيل إلى هنا.
غارفيل: “――«لا مهرب من راينهارد».”
وكل الأشياء والمشاعر التي جلبها لها باليروي، كانت كنوزًا لا تقدر بثمن بالنسبة لمادلين.
هاينكل: “لا تذكر ذلك الاسم! أنا! أنا…!”
باستخدام تلك القوة لانتزاع جسدها المقلوب من الجدار، وضعت جميع أطرافها الأربعة على الأرض وحدّقت في الفتى.
غارفيل: “――――”
حينها، لم تكن مادلين تدرك حجم المشقة التي تكبدها باليروي للوصول إليها، ولا مدى قيمة هذا الفعل.
هاينكل: “أنا…”
بيرستيتز: “――مادلين إيشارت. إنه اسمٌ قديمٌ لعائلةٍ من فولاكيا لم يعد لها وجود، ولكنه سيُورَّث لكِ. المكانة لها أهميةٌ كبيرة، في نهاية المطاف.”
في ذلك المكان حيث كانت السماء والأرض على وشك لقاء نهايتها ، غطّى هاينكل وجهه باليد التي كان قد رفعها نحو السماء، وأطلق تلك الكلمات بصوتٍ واهنٍ ضعيف.
شعرت بالكثير، بالكثير من الحب―― لكن فيما عدا ذلك، لم تكن تعرف شيئًا على الإطلاق.
الكلمات التي كانت تتلو ذلك، لم يكن غارفيل يعرفها.
هاينكل: “…لا تقارنني بذلك السلف المجنون الخاص بي.”
ربما حتى هاينكل نفسه لم يكن قد اكتشف بعد ما الذي سيخرج بعد هذه الكلمات.
ضم غارفيل قبضتيه أمام صدره، وارتطمت قفازاته الفضية بقوة، وأطلق زئيرًا.
وفي هذه الحالة――
باليروي: “حقًا، كان هدفي أن أتحدى قدراتي فحسب، لكن… لم أكن أتوقع أبدًا أن أجد شابة جميلة وتنينًا مرعبًا في انتظاري عند القمة.”
غارفيل: “――الرجل العجوز، مع ذاتي المذهلة، دعنا نمضي ونكشف الكلمات التالية التي تعجز عن نطقها.”
حتى الآن، كان ذلك على وشك الحدوث بالفعل.
……….
باليروي: “――أنا آسف جدًا، مادلين.”
هل يمكن حتى تخيل ذلك؟
غارفيل: “الرجل العجوز!!”
امتدت السماء الشاسعة بلا نهايةٍ في كل الاتجاهات، والغيوم التي غطتها بالكامل كانت تتحلل إلى وابلٍ من الرصاص وغابةٍ من الشفرات؛ وكان المشهد المتساقط منها أشبه وكأنه نهاية العالم.
تلك القمة التي خاطر العديد من فرسان التنانين الطائرة بحياتهم للوصول إليها، لكن لم يسبق لأي أحد أن وصلها.
حتى الآن، كان ذلك على وشك الحدوث بالفعل.
لقد جمعتها دفعة واحدة―― لم تكن، بأي حال من الأحوال، شيئًا يمكن لمادلين أن تسيطر عليه.
ومع ذلك، على عكس الانطباع الذي تتركه عبارة “وابل من الرصاص وغابة من الشفرات”, لم تكن غيوم الدمار تمطر بكثافةٍ عبر أراضي الإمبراطورية الواسعة، بل كانت قد تجمعت دفعة واحدة، على وشك أن تخترق بقوة منطقة مركزةً واحدة.
ومع اقتراب نهاية الوقت الثمين والهش الذي قضياه معًا، امتطى باليروي كاريليون، وحلّق مبتعدًا عن عش تنين السحاب.
――كانت دوامة الغيوم السوداء تلتف في شكل حلزوني، وتتخذ شكل مخروطٍ هائلٍ تدور في السماء .
لكن، رغم ذلك، لم يكن هناك سببٌ يمنعه من استخدامه.
كان ذلك الشكل الجبار ينذر بالسوء؛ ومع ذلك، في جانبٍ واحدٍ يمثل الدمار وفي الجانب الآخر ―― كان هناك جمال حقيقي.
في كل مرةٍ عوضت غياب باليروي، كانت تسرق مكانه في هذا العالم، وآثاره التي تركها وراءه.
نشر تنين السحاب جناحيه البيض في السماء ، و رفع ذراعيه، وجلب معه هيكل الدمار هذا ، وبعكس جسده الضخم ، صرخ التنين بصوتٍ أشبه بصراخ الطفل―― بينما كان يُطلقه من يديه.
في عش التنين، تحت عيون التنين الذي يحكمه، لم يكن هناك أي فرصة لربح معركة أمامه.
تنين السحاب: “――فلتختفي …”
غارفيل: “――الرجل العجوز، مع ذاتي المذهلة، دعنا نمضي ونكشف الكلمات التالية التي تعجز عن نطقها.”
ذلك الصوت――سواء كان موجهًا إلى أحدٍ ما على الأرض، حيث تساقط مطر الدمار ، أو كان موجهًا إلى الأرض نفسها، التي قد لا تقوى على احتماله فتنفجر، أو إن لم يكن موجهًا لأحدٍ أو للأرض، بل كان عقوبةً يُنزلها على نفسه، كان أمرًا غير واضح.
كان هذا بالضبط قشرة التنين السحابي الذي رغبت ماديلين فيه كفستان زفاف لأجل باليروي.
لكن، مهما كان الأمر ، النتيجة كانت واحدة.
في كلتا الحالتين، لم تحمل مادلين أي ضغينةٍ تجاه بيرستيتز.
لم تكن هناك أي وسيلةٍ للدفاع أمام بطاقةٍ رابحة أعدّها تنين على مدى فترةٍ طويل.
عندما رأت كيف تصلبت وجنتا باليروي عند سماعه طلبها، شعرت مادلين بالندم.
كان النصف الجنوبي من العاصمة الإمبراطورية على وشك التحطم ، مُخلِّفًا وراءه العديد من الضحايا، وفقًا لإرادة الكارثة العظيمة .
كان ذلك الشكل الجبار ينذر بالسوء؛ ومع ذلك، في جانبٍ واحدٍ يمثل الدمار وفي الجانب الآخر ―― كان هناك جمال حقيقي.
بالنسبة للكارثة ، يمثل سقوط العاصمة الإمبراطورية هزيمة ساحقة للإمبراطورية، وجيش الزومبي ستبتلع الأرض المنكوبة، وستمضي نحو الدول المتبقية بقوةٍ لا تعرف الرحمة.
بينما كانت أنيابه الحادة تصر وقدماه مغروستان بقوة في الشارع المحطم، أعلن الفتى―― غارفييل، عن اسمه.
وبذلك، سينجر العالم إلى سلسلةٍ من المصائب التي لا نهاية لها.
وكما لم يكن لدى مادلين شيء سوى هذا العالم الأبيض، لم يكن لدى باليروي شيء سوى العالم الخارجي.
تلك، كانت النتيجة الحتمية لعالمٍ سقط في الهلاك.
ذلك الصوت――سواء كان موجهًا إلى أحدٍ ما على الأرض، حيث تساقط مطر الدمار ، أو كان موجهًا إلى الأرض نفسها، التي قد لا تقوى على احتماله فتنفجر، أو إن لم يكن موجهًا لأحدٍ أو للأرض، بل كان عقوبةً يُنزلها على نفسه، كان أمرًا غير واضح.
لم يكن هناك من سيفرح بهذا سوى ساحرةٍ ما، تجسيدٌ الفضول، والوحيدون القادرون على إبطالها كانوا محاربين صغار ، لكن شجعان――
القلب الذي منحها إياه باليروي، المشاعر التي منحها لها――
محاربين قفزوا نحو حتفهم المحتوم.
ربما لو فعلت ذلك، لشعرت بأن الشخص الذي تلقاه كان يقتل باليروي، وكانت ستقتله هي بنفسها.
“――――”
ربما هناك من سيتعاطف مع باليروي، الذي كان يحمل مشاعر لشخصٍ آخر، ويراه مجرد شخصٍ شديد الاهتمام بمادلين، نظرًا لكونهما في موقفٍ مشابه من عدم القدرة على البوح بمشاعرهما المخفية.
بينما كان يشعر بوجود الأراضي الشاسعة في روحه قبل أن ينطلق، جمع المحارب الشجاع كل القوة التي استطاع حشدها، وجعلها تتدفق عبر جسده بالكامل.
ميزوريا: “――أنا ميزوريا. وفقًا لصوت طفلي العزيز، سأصبح الريح القادمة من السماوات .”
تمدّدت ساقاه بقوة، مستندة على سيف بقي في غمده، ثم في لحظة توازن للقوة، اندفع بقوة هائلة نحو الأعلى.
كم كانت وقحة؟ هل كان هذا السلوك غير اللائق يليق حقًا بسليل التنين ، بوجودٍ أسمى؟
كانت تلك ضربة مدهشة .
فالصمت الذي نشأ بينهما كان بمثابة إجابة واضحة على رجائها؛ باليروي لن يبقى هنا على القمة.
لم تكن موجهة ضد التنين الهائل كخصم، ولم تكن شيئًا يخترق المخروط الذي حاول جلب الدمار للعالم، ولم تستخدم أيًا من المهارات التي تدرب عليها.
ولهذا، لم يكن لدى التنانين تقريبًا أي إحساس بحماية أفراد أخرى من جنسهم، أو المحافظة على النوع.
لم يتبادل النظرات مع العدو، ومع ذلك، كانت ضربة مدهشة .
ابتلع هاينكل أنفاسه بصعوبة، وتصلبت وجنتاه.
على الأقل، كان ذلك هو الحكم الذي أصدره المحارب الشجاع الذي تلقى تلك الضربة بباطن قدميه.
صرخ هاينكل بشكل عنيف، بعد أن اتسعت عيناه عند سماعه طلب غارفيل، ثم حاول أن يحرر نفسه من الأيدي التي تمسكه، مشيرًا نحو الأعلى.
(يقصد ضربة السيف الي جعلت غارفيل يطير)
خلفه، امتدت معالم العاصمة الإمبراطورية التي حماها بذراعيه النحيلتين، إلى جانب الرجل ذي الشعر الأحمر، الذي سقط على مؤخرته وسط هذا المشهد.
ما إذا كانت تلك الضربة المدهشة ستظل غير مسجلة، ولا يتذكرها أي شخص، كان أمرًا متروكًا له لإثباته، حيث تم تكليفه بوضع الخاتمة.
بينما كانت أنيابه الحادة تصر وقدماه مغروستان بقوة في الشارع المحطم، أعلن الفتى―― غارفييل، عن اسمه.
تنين السحاب: “――――”
غارفيل: “――أنت تُرهق نفسك وتصرخ، متوسلًا أن يحمي أحدٌ عالمك.”
من وراء النهاية القادمة، التقت عيناه بعيني التنين أثناء صعوده إلى السماء.
حتى لو أراد الوصول إلى ميزوريا، لم يكن بوسعه أن يبلغ ارتفاع السحب.
رأى تلك العيون ترتجف بفزع رهيب، وارتسمت ابتسامة على وجهه.
ماديلين: “――――”
كانت تلك الابتسامة في غير محلها، مربكة للغاية.
لم تعد مادلين تعرف ما الذي ينبغي لها فعله بعد الآن.
ثم غُطيت فورًا بابتسامة نمر شرس، قوي، متوحش، وعنيف.
لكن، مهما كان الأمر ، النتيجة كانت واحدة.
“تذوّق هذه اللكمات.”
في ذروة الفوضى التي زلزلت الإمبراطورية، واجهت مادلين رجلاً يحمل ناب التنين الطائر، التنين الذي مات مع باليروي.
بكل قوته، دون أي تردد، سدد لكمة إليه.
مادلين: “ه-هذا خطأ لعين… هك.”
لكمه، ثم――
لم تكن هناك أي وسيلةٍ للدفاع أمام بطاقةٍ رابحة أعدّها تنين على مدى فترةٍ طويل.
“دع ذاتي المذهلة تسمع قصتك―― تمامًا كما استمع القائد والآخرون إلى قصتي ذات مرة.”
حتى حين خطت خارج تلك القمة الجبلية، تاركةً وراءها ذلك العالم الضيق المغمور بالغيوم، ودخلت العالم الذي أخبرها عنه باليروي، ظل قلب مادلين عالقًا في ذلك اليوم، مأسورًا بذلك الرجل الذي جاء إليها مع تنينه الطائر.
ارتفعت ذراعيه الفضيتان القويتان، ثم اصطدمتا بالسحب الداكنة المخروطية التي تنذر بالدمار.
وفي هذه الحالة، هل ينبغي لها أن تسلم الأمر لشخصٍ آخر؟
في تلك اللحظة، انفجرت طبقات السماء والسحب السوداء المتصاعدة في انفجار بلا صوت، ليغمر العالم.
وكان شيئًا أعدّه لها خصيصًا.
“――――”
عيون تنين السحاب، وهي عيون قشرة التنين التي صُنع بكمية ضخمة من المانا، رأت أن المانا كانت تتدفق من الأرض إلى جسد غارفيل بقوة غير طبيعية.
نتيجة الاصطدام، كانت عالمًا فقد فيه الصوت وجوده.
لكن، مهما كان الأمر ، النتيجة كانت واحدة.
أي نوع من الخاتمة نشأ عن ذلك الاصطدام؟ ربما لن تتشكل إلا بعد ومضة من الضوء.
نظرًا لأنهم كانوا قادرين على التكاثر اللاجنسي ، فقد كان لديهم اهتمام ضئيل حتمًا بالتفاعل مع التنانين الأخرى. أما أولئك الذين تحدّوا ريد انتقامًا لجنسهم، فلم يكن ذلك من أجل التنانين التي قُتلت، بل لأن كبريائهم جعلهم يعتبرون ازدراءه للتنانين أمرًا غير مقبول.
لكن، السماء التي وُلدت بعد التصادم، السماء التي تلاشت منها السحب السوداء، كانت زرقاء.
خلال ذلك الوقت، استسلمت لعواطفها، وتسائلت عما ستفعله إن لم يعد باليروي مجددًا، وتحسرت بمرارة من أعماق قلبها.
في الماضي، أطلق فارس التنين الطائر اسمًا على سليل تنين وحيد؛ ومثل لون الشعر الذي داعبه بمحبة وحنان مرارًا، امتدت السماء بلونها الأزرق السماوي، وهذا كان كل شيء.
(يقصد ضربة السيف الي جعلت غارفيل يطير)
……..
كان ذلك حدسًا من نوعٍ مختلف تمامًا عن القوة، وكان شيئًا أدركه غارفيل بما أنه عرف ريوزو، التي، رغم مظهرها الشاب، كانت تحمل شخصيةً عاشت زمنًا طويلًا.
Hijazi
بيرستيتز: “――مادلين إيشارت. إنه اسمٌ قديمٌ لعائلةٍ من فولاكيا لم يعد لها وجود، ولكنه سيُورَّث لكِ. المكانة لها أهميةٌ كبيرة، في نهاية المطاف.”
تلك المدينة، التي حملت اسم تنين السحاب الذي سكن الإمبراطورية لعصور طويلة، كانت أرضًا يقصدها من يطمحون في إتقان التقنية الأصلية للإمبراطورية، ركوب التنين الطائر.
