تجاوز إلى المحتوى
ملوك الروايات — أفضل منصة لقراءة روايات الخيال الصينية، الكورية، اليابانية، الإنجليزية والعربية معلومات الاتصال

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

الفصل57

37.57

المشاهدات 297 نشر في تاريخ أبريل 13, 2026
aafa82001@gmail.com
ترجمة ورفع الفصل aafa82001@gmail.com
ملوك الروايات

حمّل تطبيق ملوك الروايات الآن!

تابع أحدث الفصول براحة تامة، بدون إعلانات مزعجة، مع ميزة التحميل للقراءة أوفلاين.

تحميل التطبيق

الفصل ٥٧ : سيسيلوس سيغمونت

―― سيسيليوس سيجمونت كان محدق نجمي .

لقد استُخدمت هذه الجملة الافتتاحية بالفعل، لذا تم رفضها.

―― سيسيليوس سيجمونت كان البطل الرئيسي لهذا العالم.

هذه حقيقة تُثبتها أفعاله التي أسر بها الآخرين بدلًا من مجرد قولها، لذا فهي ساذجة .

―― سيسيليوس سيجمونت كان كيانًا فريدًا تمامًا داخل هذا العالم.

هذه النقطة لا تقتصر على سيسيليوس وحده، ولذلك فهي تثير الصداع.

―― سيسيليوس سيجمونت كان سيسيليوس سيجمونت.

هذه هي التعريف الأكثر ملاءمة، لذا سيتم استخدامه كافتتاحية هذه المرة.

وفي هذه الحالة――

………

―― سيسيليوس سيجمونت كان سيسيليوس سيجمونت.

أقسم على الـ”تينشي شينمي”، كانت هذه الحقيقة أساسه المطلق الذي لا يتزعزع.

(**أل*هة السماء والأرض)

لا يهم ما حدث لجسده، حتى لو كان هناك نسخة كبيرة منه كما قال المحيطون به، شاب وسيم ذو هيئة متألقة وأطراف أطول مما لديه الآن، فقد كان ذلك هو “سيسيليوس السابق”، وفي هذه اللحظة، لا يوجد أي سيسيليوس سيجمونت آخر غيره هو نفسه.

ولهذا السبب، سيثبت ذلك.

سيسيليوس: “اشهدوا، أيها المحدقون من السموات ―― اشهدوا القرارات التي سيتخذها العالم.”

وبعد أن شدّ شعره بإحكام باستخدام قطعة من ثيابه، صفع وجنتيه بقوة بكفيه الفارغتين.

نادراً ما كان سيسيليوس يستخدم هذه الطريقة لتحفيز نفسه، لكنها كانت ضرورية في فن المسرح لكي يكون تغيير المشاعر مرئيًا للجميع.

بإضافة هذا النوع من المشاهد، يدرك المشاهدون مشاعر الممثل على المسرح، ويدركون أن المسرحية تتقدم إلى المشهد التالي.

ثم، عندما أمال سيسيليوس رأسه بتفكير،

سيسيليوس: “أنتم يا رفاق أكثر عقلانية مما توقعت. لن أمانع إطلاقًا لو استأنفتم أحاديثكم المعتادة.”

“●●■▼●■●!” / “▼■■――” / “■■■■■!!” / “▲■■▲●●●■▲●●▲▼■●▲■■●●●.” / “●■●●■■■!” /

“――▲▼▲.” / “●●▲▼▲●●.” / “■●▲●■■●●▲■●! ●■●! ▲▼■!” / “●●■■■▼●■――”

وفي تلك اللحظة، انفجرت أصوات الحشد التي أُجبرت على الصمت، وبينما كان سيسيليوس يهز رأسه داخليًا من حديثهم المعتاد ، استعاد انسجامه مع الجو المحيط.

لقد كان وجودهم ملازمًا له دومًا، وكانت حاجتهم إليه تُشبع غريزته في نيل التقدير، وكان إسكاتهم لأول مرة أمرًا لم يفعله من قبل.

كان ذلك تصرفًا غير متوقع حتى منه، لكنه كان مذهلًا أيضًا أن الحشد قد امتثل فعلًا لأمره.

كان سعيدًا للغاية بتلك الحقيقة، ورآها فألًا حسنًا لما هو قادم. فبعد كل شيء――

سيسيليوس: “―― أنا على وشك الانتصار على خصمٍ استهان بي.”

وبمجرد أن نطق بتلك الكلمات، اخترق وميض من الضوء وجه سيسيليوس.

آل: “سي سي――”

عندما رأى آل وجه سيسيليوس وقد اخترق في مركز ابتسامته العريضة، رفع صوته.

وبينما كان يندفع نحوه، بدأ يمارس الضغط على سيفه المثبت عند عنقه لسببٍ ما عندما رأى شكل سيسيليوس بذلك الحال. لكنه توقف.

الصورة التي بدا فيها سيسيليوس وقد اخترقه الضوء بدأت في التلاشي، ليُدرك أن ما مات لم يكن سوى صورة وهمية. ثم――

سيسيليوس: “من الأفضل أن تبتعد قليلًا.”

وفي اللحظة التي وصلت فيها تلك الكلمات إلى أذني آل، تلاشت الصورة الوهمية لسيسيليوس، وانطلقت موجة صدمية.

تأخر الصوت عن وميض الضوء، مما تسبب في تمزق الفضاء، ومع توسّعه وكأنه يسعى للحاق بالدمار المتوسع، غطى مسافة تفوق العشرة أمتار، ليحدث فجوة دائرية في الشارع الذي فقد شكله الأصلي.

آل: “وواااااااه!؟”

وبينما كان آل ينجرف بسبب ارتداد الصدمة الناجمة عن الهجوم، تلاشى صراخه، لكنه لم يكن ضمن نطاق رؤية سيسيليوس أثناء تقدّمه.

لكن ذلك لا يعني أنه تجاهل وجود آل تمامًا.

بعد جمع المعلومات عن محيطه، بما في ذلك تصرفات آل وقدراته الجسدية حتى تلك اللحظة، إضافةً إلى كيفية تغيّر موقعه وصوته الذي كان يبتعد، كوّن سيسيليوس صورة ذهنية عن هيئة آل الغير مرئية على خشبة المسرح في عقله.

بكل الاحتمالات، هذا هو بالضبط ما حدث.

لأن هذا كان وضعه الحالي الأمثل لتقديم عرض متقن.

―― رغم أن الممثلين لا يمكنهم رؤية كل زاوية على خشبة المسرح في جميع الأوقات، فإن من الضروري أن يكونوا مدركين دومًا لكل ما يحدث في كل جزء من أجزاء المشهد.

ذلك الإحساس بدأ يتوسع―― لا، مجال الرؤية الخيالية داخل عقله بدأ يتوسع.

حدّد سيسيليوس موقعه في وسط المسرح، ووجّه تأثيرات المشهد وأداء الممثلين الذين أُسندت إليهم الأدوار وفق رغبته؛ أي أنه كان يندفع بسرعة جنونية نحو تحقيق التطورات الأكثر إشراقًا في العالم بأسره.

سيسيليوس: “――――”

وبينما كان يركض على الحافة بين الحياة والموت، ازدادت هيئة البطلة العائمة فوقه غرابةً.

فلم تهتز حتى بعد تلقيها الضربات الكاملة من ضرباته الكاراتيه، وكانت بلورات سحرية صغيرة تنمو على كتفيها النحيفتين وذراعيها، مما أضفى على مظهرها وهمًا خياليًا كأنها تمتلك أجنحة متلألئة.

ما كان يجذب الأنظار أكثر في ذلك المشهد، الذي كان يمكن اعتباره جميلًا، كانت أحزمة الضوء التي تلامس السماء ، تطوف حول البطلة―― بلورات سحرية رقيقة ومسطحة.

وبفضل مبدأ ما، أضاءت أحزمة الطاقة السحرية بضوء المدينة المشتعلة، يسبح عبر السماء بمسار حريري يمكنه أن يتمايل مع الرياح؛ وفي تلك اللحظة، انطلق نحو سيسيليوس، قاطعًا العالم.

الهجوم ذاته الذي قذف آل سابقًا، عاد ليقترب مرة أخرى من وجه سيسيليوس، وعيناه تلمعان، يقترب، يقترب――

سيسيليوس: “―― تذوق. أرى، هذا طعم غريب حقًا. ربما ينبغي تسميته نكهة الجوهرة؟”

في تلك اللحظة، أخرج سيسيليوس طرف لسانه، واستشعر طعم حزام الضوء الذي كاد أن يخترق وجهه قبل أن يتفاداه.

الإحساس الذي التقطه لسانه كان صلبًا لكنه ناعم، والنكهة كانت، كما قال، قريبة من طعم الجوهرة.

كانت الأحجار الكريمة تشبه بصريًا الحلوى الصلبة، لكنها كانت ذات نكهة سيئة عند تدويرها داخل الفم―― ولم تكن سوى جزء من الأحزمة التي تتزين بها البطلة.

سيسيليوس: “والآن بعد أن فكرت في الأمر، بدأتِ بإطلاق الضوء والنار، ثم انتقلتِ إلى أعمدة الحجر وأطراف الأرض مع تقدم المعركة. هل هذه الجواهر هي المرحلة التالية لتلك الهجمات؟ إنها أنيقة حقًا، لذا أعجبني ذلك! كم هو رائع، كم هو مذهل، شعور *كاكيو* يتصاعد!”

(ذروة القصة )

سحب سيسيليوس لسانه الذي كان قد لامس الحزام، ثم أطلق ضحكة مدوية .

في هذه اللحظات الحاسمة، في هذه المواجهة المصيرية، كانت قوة خصمه تتزايد، فقد كان يقف في مواجهة عذراء سماوية ترتدي رداء من الجواهر.

بالإضافة إلى ذلك، كان قد استخلص فهمًا جديدًا من نتائج قتالهما السابق.

ضربات الكاراتيه التي أطلقها سيسيليوس بسرعة خاطفة كانت قادرة على شطر قلعة حديدية إلى نصفين، ناهيك عن جدار حجري.

ولكن، رغم أنه لم يكن متأكدًا تمامًا، فقد سمع أن هناك بعض الأحجار الكريمة التي تفوق تلك المواد في الصلابة.

وبذلك، فإن البطلة التي كان يواجهها سيسيليوس――

سيسيليوس: “―― عذراء الألماس السماوية !!”

وبمجرد أن نطق بتلك الكلمات، انطلقت أحزمة الألماس من الرداء السماوي للعذراء.

بسرعة هائلة ، اقتربت أحزمة الضوء وهي تشطر العالم―― كان عددها حوالي اثني عشر، أحد عشر إذا استُثني الحزام الذي لعقه وتفاداه، لكنه حاصرت سيسيليوس من أحد عشر اتجاهًا، تنقض في محاولة لقتله .

لقد كان بلا شك يتشابك مع الموت ذاته، كانت معركة شديدة حيث ينبغي عليه تفادي قطرات المطر وسط عاصفة――

سيسيليوس: “إذا كان هذا هو المطلوب! سواء كانت قطرات مطر أو حبيبات رمل، فلنتفادها!”

انطلقت الخطوط الإحدى عشرة التي تفصل بين الحياة والموت في فوضى، ثم عاد الأخير، ليصبح العدد اثني عشر خطًا، مراوغة، مراوغة ――

إن أصابته إحداها، ستكون ضربة قاتلة، وإن كانت قاتلة، ستتحول إلى دمار، وإن تحولت إلى دمار، ستُسدل الستارة.

تآكلت أطراف أصابعه مع كل خطوة، وتبخر الدم المتدفق من الجرح في صدره، ثم أدار جسده الصغير بين الفجوات في الأحزمة المتشابكة التي تعترض طريقه، رافضًا سقوط الستار.

حسنًا، هل سبق لك أن رأيت شيئًا مثل هذا؟ لو كان جسده جسد بالغ، لما تمكن من الانزلاق عبر الفجوات، لذا بعد سلسلة من الاستنتاجات، كان انتصار سيسيليوس الحالي أمرًا محتوم.

وبعد أن ينتصر، قرر أنه سيواصل الانتصار، لذا، لضمان النصر، كشف عن أسنانه بابتسامة――

سيسيليوس: “هذا هو المكان الذي ستنتشر فيه أجنحة الخيال!”

لم يكن هناك مجال للتوقف وسط الهجوم العنيف الذي انهمر عليه، فتجاهل كل شيء بينما كان الدم يتدفق من جرحه العميق.

كان تسارع أفكاره في خضم القتال مذهلًا، وحتى الآن، كانت المعركة تحظى بإشادة عظيمة، وتصفيقٍ عالٍ، وهتافاتٍ مدوية.

ولكن، إن استمر الأمر بهذا الشكل، فسيزداد سوءًا تدريجيًا، مملًا، مكروهًا من الجميع؛ لذا، لوضع أفضل خطة إخراجية، كان عليه أن يُدخل وظائف جسده في مرحلة تغيير، ليعطي الأولوية للتألق على المسرح.

―― أولًا، ألغى قدرته على تمييز الألوان.

تلوّن العالم بالأبيض والأسود.

فقدت الألوان حيويتها، لكن العالم أحادي اللون حمل ميزة إظهار جوهر الأشياء كما لا يمكن إظهاره إلا في عالم كهذا.

―― بعد ذلك، ألغى قدرته على التعرف على الأصوات.

أصوات الجمهور ونبض قلبه، أصوات الأحزمة الضوئية التي تخترق الرياح وتأثير الدمار المتوسع على المسرح، تجاهلها كلها بالكامل.

كان العالم الصامت كئيبًا، لكنه حمل نكهة لا يمكن تذوقها إلا عبر هذا الإحساس الصافي بالاستمتاع بالانزعاج.

وفي مثل هذه البيئة، يمكن للمرء أن يجد تلك النكهة، النكهة التي تهاجم الصدر عند مشاهدة الأداء المتقن الذي ينعكس من خلال وجوه وإيماءات الممثلين.

―― بالإضافة إلى ذلك، ألغى أيضًا حواس التذوق والشم والألم.

حول جسده بالكامل لغرض القتال، وركّز عقله كليًا على الأفكار التي كانت تومض في ذهنه، ورفع الستار عن المسرح الذي كان مجال رؤيته التخيلية.

سيسيليوس: “―― حسنًا إذن.”

وهكذا، مع هذا النفس ، في العالم الأبيض والأسود―― في المساحة التي واصل فيها مراوغة الهجمات العنيفة من أحزمة الألماس، كان سيسيليوس حرفيًا يراقب نفسه من أعلى وهو يكافح بجدية بينما يحافظ على تمثيله.

كان تجسيد تسارع الأفكار بطريقة خيالية، إحساسًا أشبه بإطالة اللحظة الواحدة.

ولكن مع ذلك، لم يكن ذلك كلّي القدرة.

ربما كان البطل الرئيسي بارع في الحفاظ على المشهد، لكن كان هناك حد لكم يمكنه جذب الجمهور إذا لم تتحرك القصة.

ما يحرك القلوب هو تطور السرد (القصة).

كانت البطلة الألماسية قد قدّمت نداءها وهي تبكي، وعلى الرغم من أن سيسيليوس قد استاء بشدة من ذلك، إلا أنه قد حرّف نوايا ذلك النداء لراحته الشخصية، ولم يكن لديه خيار سوى اكتساب القوة الدافعة اللازمة لدفع هذا الموقف الذي يتقدم ببطء شديد.

سيسيليوس: “――――”

بالتفكير وفقًا للمعايير العادية، كانت الفتاة شخصًا له صلة بسيسيليوس. وكان هناك احتمال أنها كانت من المعجبين المتحمسين الذين يعرفون سيسيليوس المشهور من جانب واحد، ولكن حتى لو كان الأمر كذلك، فلن يشكل ذلك مشكلة في أفكاره من الآن فصاعدًا، لذا لا ينبغي أن يُطرح تساؤل حول صحة ذلك من عدمه.

ما كان مهمًا هنا، هو أن سيسيليوس سيجمونت الذي كانت تعرفه لم يكن سيسيليوس الحالي، بل ذلك السيسيليوس المزعج السابق الذي يتم ذكره باستمرار في المحادثات.

ربما سيشعر الآخرون بالدهشة لو سمعوا بذلك، وبالفعل، شوارتز وتانزا قد أبديا دهشتهما حيال ذلك، ولكن لم يكن لدى سيسيليوس أي اهتمام على الإطلاق بسيسيليوس السابق.

لا يهم ما قاله ، كان ذلك شؤون غريب ، لا يهم ما فعله، كان ذلك مجرد تشابه عرضي، لا يهم ما تبقى، كان ذلك إنجازات شخصٍ آخر.

كان هذا هو إدراك سيسيليوس، وبالتالي فإن “قبل” و”بعد” داخله كانا مختلفيين بوضوح.

كانت البطلة، التي بدت في حالة ارتباك بعد أن وجدت شيئًا لتلتهمه ، قد شاركته.

لم تكن البطلة ترى سيسيليوس السابق و سيسيليوس الحالي على أنهما نفس الكيان.

سيسيليوس: “هذا في حد ذاته تطور مرحّب به، ولأن الأمور لا تتجه لتصبح شيئًا كبيرًا ، فلا خيار أمامي سوى التقدم بالأشياء كما هي حاليًا!”

“أتساءل بشأن ذلك، فرغم امتناني لأنني أُعتبر كيانًا منفصلًا، إلا أنني أشعر بعدم الارتياح الواضح لكوني لست الشخص المطلوب.”

أثناء تفكير سيسيليوس، ظهر فجأة سيسيليوس آخر بجانبه.

بالرغم من أنه قد أعلن لتوه أن سيسيليوس “قبل” و”بعد” كانا كيانين منفصلين، إلا أن ظهور سيسيليوس آخر هنا كان مربكًا إلى حد ما، لكنه كان يعلم أن وجود شريك حوار يعني أنه يسير على الطريق الصحيح.

سيسيليوس: “حسنًا، لننظر إلى هذا باعتباره نتيجة لتركيزي العالي الذي يجعل تسريع الأفكار أسهل للفهم من خلال استعارة بصرية. لكن الأهم هو موضوع الحالة الحالية للبطلة.”

(البطلة تعني الشخصية الانثى الرئسية في القصة )

سيسيليوس: “أعتقد أن الموضوع ليس البطلة بحد ذاتها، بل موقفها عندما يتعلق الأمر بي. بالطبع، إذا نظرت إلى الزعيم وتانزا-سان، فليس من الصعب تخيل أن العلاقة بين شخصية رئيسية في القصة والبطلة الخاصة به يمكن أن تُنتج ألفة (انجذاب) لم تكن موجودة من قبل.”

سيسيليوس: “إذن أنت تقول إن مثل هذا الألفة يمكن أن ينشأ بيني وبينها أيضًا؟”

سيسيليوس: “أتساءل، لماذا قررت جعلها البطلة منذ البداية؟”

سيسيليوس : “كنتُ فقط أسير مع التيار.”

سيسيليوس : “أسير مع التيار، هاه~؟”

سيسيليوس : “لكن لكن تعلم أن الشعور الحي الذي تحدث عنه الزعيم ليس شيئًا يُستهان به. القرارات السريعة وردود الفعل الفطرية هي في الأساس إلهام التي تعتمد على الغريزة، أليس كذلك؟ ألم أتمكن من تجاوز العديد من المواقف لأنني اتبعتُ غرائزي؟”

سيسيليوس : “صحيح، الآن بعد أن ذكرت ذلك. إذًا، أنت تقول إن حالتك الحالية هي نتيجة اتباعك لغرائزك، وبالتالي فإن أفضل شيء تفعله هو مواصلة اتباع غرائزك؟”

سيسيليوس : “هذا ما أشعر به. ولكن إذا كان هذا ما سيحدث، فتعرف―― غرائزي الحالية تتساءل لماذا يتم الاعتماد على شخص غيري، سيسيليوس سيجمونت.”

سيسيليوس : “أرى. لكن الأمر يتعلق بعدم رغبتها في النسخة الحالية مني، أليس كذلك؟ الشخص الذي تطلبه هو زين سيسيليوس ، لكن هل يعني ذلك أن جو سيسيليوس يعتقد أنه لا يستطيع فعل ما يمكن أن يفعله زين سيسيليوس ؟”

(غو تعني الحالي / زين تعني السابق)

سيسيليوس : “آه، في هذه الحالة، الحل هو أن أتجاوز نفسي السابقة.”

سيسيليوس : “لاااا~ اعتراضات!”

ثم هز سيسيليوس الأثنين رأسيهما لبعضهما، وبعد أن توصلا إلى اتفاق مشترك، اندلع نزاع حول أي منهما سيعود ليصبح سيسيليوس الحقيقي الذي كانا ينظران إليه من فوق.

بدأت معركة غير منتجة لتحديد أي منهما هو الروح الحقيقية لسيسيليوس ، ثم انتهت―― مباشرة بعد ذلك، بدأ الوقت في التحرك بشكل طبيعي بالنسبة لسيسيليوس الحقيقي، واستأنف التعامل مع خطوط الموت الاثنتي عشرة التي انطلقت من ألماس رداء العذراء السماوية المزين بالريش.

سيسيلوس: “――كنت أنظر إلى الأمور ببطء، لذا فإن سرعة إحساسي سريعة سريعة سريعة!”

كانت أحزمة الضوء الاثني عشر التي ترقص بشكل مستقل بإرادتها الخاصة، وترسم مسارات غير منتظمة مثل كائنات حية، تختلف عن الأسلحة العادية. وعندما حاول تدمير أحدها بضربة كاراتيه، انحنت المنطقة التي لامسها تمامًا، و أصبح مشهدًا مؤلمًا للنظر إليه. أدرك أنها كانت أكثر حدة حتى من كنز روان الثمين، أونيبامي، لذا فقد كان هذا الخصم في غاية الصعوبة.

ومع ذلك، وبينما كان محاطًا بسرب من الأحجار الكريمة القاتلة للغاية، ولكنها جميلة، فكر سيسيلوس في نفسه.

سيسيلوس: “ذلك التعبير «اقتلني»، يعني أنها تعتقد أن سيسيلوس الذي في رأسها سيكون قادرًا على فعل ذلك.”

بعبارة أخرى، كان ذلك تعبيرًا عن الثقة بأنه إذا كان سيسيلوس الذي في رأسها، فسيمكنه بسهولة اختراق هذا الحصار الماسي والوصول إليها، وسيوقف نبض قلبها بشكل رائع.

بطبيعة الحال، نظرًا لأن سيسيلوس كان ينوي تجاوز سيسيلوس السابق، فقد كان من الضروري أن يذهب إلى أبعد من ذلك――

سيسيلوس: “إذا كان هذا شيئًا لم تفعله ذاتي السابقة من قبل، فماذا عن هذا؟”

كان هناك شرارة في أفكار سيسيلوس بشأن العقبة التي وضعها لتجاوز ذاته.

إذا كان سيسيلوس السابق، فربما كان قادرًا على تجنب الهجوم القادم تمامًا، ولكن إذا كان سيسيلوس المثالي الذي نشأ من اتحاد سيسيلوس السابق وسيسيلوس الحالي ، فسيصنع ذروة تفوق مجرد المراوغة.

كان حزام الضوء يتجه نحو عنقه، و وميض يقترب من جذعه، وحركة قطع تسعى لقطع قدميه بدلًا من زعزعة توازنه؛ خطا بقدميه اليمنى واليسرى على التوالي لتفادي الضربات، ثم انحنى إلى الخلف، وانخفض، ومدّ ركبتيه وقفز ليتجنب تمامًا كل الهجمات، وكنتيجة لذلك――

سيسيلوس: “هذه هي شبكة القطط المصنوعة من الضوء!”

واصل تفادي أحزمة الضوء الاثني عشر المستقلة بشعرة واحدة، ووجّهها لتتداخل مع بعضهم البعض في الهواء، مما أتاح له تكوينها بشكل رائع في شبكة أصبحت “برج طوكيو”.

خلال رحلتهم من جزيرة المصارعين، كان شوارتز قد أظهر هواية تتعلق باللعب بالخيوط، وبما أن تانزا كانت متأثرة بها بشكل غير معتاد وصريح، جعل ذلك شوارتز يشعر بإحراج شديد؛ وهذا ما أعاد سيسيلوس إنشاءه.

وبالطبع، لم يكن هناك معنى حتى لو فعل ذلك.

كانت الأحزمة الألماسية مصنوعة من مانا هائلة، ولم يكن هناك حد لطولها؛ فبمجرد تكوين العقدة، يمكن فكها من خلال تفكيكها وإعادة بنائها، لذا فإن الأمر سيكون كما لو أن شيئًا لم يحدث.

لم يكن لديه ذلك الوهم الخاطئ بأنه قد أنهى هجمات الخصم بهذه الطريقة.

ولكنه اكتسب شيئًا واحدًا: القناعة.

سيسيلوس: “سأتجاوز نفسي.”

لم يكن قد رأى الشحص الفعلي. ولم يكن بإمكانه إجراء مقارنة حقيقية معه.

ومع ذلك، فإن سيسيلوس السابق الذي تصوره في ذهنه لم يكن قد صنع “برج طوكيو”. لأنه لم يكن هناك “برج طوكيو” داخله.

لذا، حتى لو كان بإمكان سيسيلوس السابق تفادي الهجوم بنجاح، عندما يتعلق الأمر بصنع ذروة تتجاوز مجرد المراوغة، فإن سيسيلوس الحالي كان متقدمًا بخطوة.

سيسيلوس: “――――”

بعد تلك القناعة مباشرة، تفكك تشكيل برج طوكيو الضوئي أسفل سيسيلوس.

عاد إلى حالته كمانا، وأعاد تشكيل نفسه، كما كان متوقعًا―― ولكن ما كان خارج نطاق التوقع هو أنه خلال لحظة التشكيل، سيحدث انفجار عديم اللون.

لو كان مجرد اختفاء بسيط، لكانت قد استمرت في الخسارة أثناء اللعب، لكن هذا الحدث بدا كروح متمردة تعارض ذلك――

:

سيسيلوس: “أنتِ حقاً لا تتقبلين الخسارة!”

في عالم بلا لون، حيث صوته لم يكن يُسمع في أذنيه، نظر إلى سيسيلوس البطلة من بعيد وقد انبهر بها.

وبعد أن انبهر، صعد شعاع عديم اللون من تحته مباشرةً تدريجياً ― تلقّي ضربة مباشرة من شأنها أن تعرقل مراوغته للأحزمة، وحرية الحركة التي كان يتمتع بها في الهواء كانت أقل بكثير مما على الأرض.

كان الوضع سيئًا، سيئًا جدًا جدًا جدًا جدًا؛ مما أشعل حماسته .

―― وسع مجاله البصري التخيّلي مرةً أخرى، وغيّر إعدادات جسده كما لو أنه غيّر التروس.

حاسة اللون: إبقاء الوضع الحالي. حاسة السمع: إبقاء الوضع الحالي. حاستا الألم واللمس: إعادة التفعيل؛ أخفى الألم الذي فاض فجأة وراء ابتسامة عابسة ، وبدأ يبحث عن “المفتاح” وسط الإحساس بأن الثانية الواحدة قد قُسمت إلى مئة جزء.

بذلك، يمكنه البحث عن “المفتاح” الذي يقلب الصفحة إلى المشهد التالي .

مع ترتيب أعصابه ، انغمس في فعلٍ وحشي يتجاوز الأبعاد ، ومع صعوده، ارتطمت ساق سيسيلوس الممدودة بشيء.

لم يكن جدارًا ولا مبنى، بل كان، من بين أنقاض المدينة المدمرة وسط المعركة بين سيسيلوس وبين البطلة، شظية طارت من الركام ــ حصاة واحدة فقط.

وقد استخدمها كموطئ قدم.

سيسيلوس: “شوييي.”

وباستغلال الشعور الخافت الذي لامس باطن قدمه، انطلق جسده في الهواء .

لمنع الدمار عديم اللون من اللحاق به، واصل سيسيلوس القفز فوق شظايا الخشب المحطمة وقطع الزجاج المهشم، وأخيرًا، بخطوة على جمرة أكبر قليلًا من الرماد، استطاع الصعود إلى الأعلى.

لماذا تمكن من فعل ذلك؟ لقد استطاع ببساطة لأنه يستطيع، وسيجعل كل من يشاهده يصدق ذلك.

متجاهلاً كل المفاهيم المنطقية والعامة، كان فرار سيسيلوس إلى السماء انتهاكًا صارخًا للمنطق. قد يعتبره من شهدوه معجزة، لكنه بالنسبة له لم يكن سوى بداية، مجرد واحدة من المعجزات التي تلون العالم في لحظات مختلفة كل يوم.

وهكذا، إن استمر في صنع هذه المعجزات―

سيسيلوس: “الواقع غير الصبور سيكشف عن أنيابه.”

بفضل صعوده غير المعقول، استطاع سيسيلوس تفادي شعاع الضوء، وقبل أن يتحدد الصواب أو الخطأ نتيجة لهذا الهروب، بدأت الأحزمة الضوئية المتشابكة تؤكل في الشعاع عديم اللون من الداخل، وبدأت في مطاردة سيسيلوس عبر السماء.

مع تشابك الأحزمة الاثني عشر في شكل حلزوني، اتسع طرفها وأشار نحو سيسيلوس، تمامًا مثل نبات مفترس يجذب الحشرات ببتلاته الجميلة، فانقضت عليه. ومع انغلاق تلك البتلات كالبرعم، لم يكن لسيسيلوس أي وسيلة للهروب من الزهرة الماسية التي كانت على وشك ابتلاعه.

لكن ذلك، بالتأكيد، كان سيحدث لو لم يكن سيسيلوس هو سيسيلوس الحالي.

سيسيلوس: “انفجار.”

ثم، اهتزت ساحة المعركة بصوت انفجار جوي أقوى بمئة مرة من الصوت الذي تحدث به.

لسوء الحظ، مع أنه قد أغلق أذنيه عن جميع الأصوات ولم يكن بإمكانه سماعه، فقد شعر بالأسف على طبلة أذن البطلة وأل، اللذين كانا حاضرين في هذا الموقع أيضًا. ومع ذلك، الشيء الذي كان يزعجه أكثر من أي شيء آخر، ربما كان السماء التي ركلها، وجعلها تنفجر.

كان سيسيلوس، الذي استطاع ترك الصوت خلفه والركض بسرعة البرق، مدركًا تمامًا أن للغلاف الجوي جدرانًا. وركل تلك الجدران لم يكن أمرًا سهلا ، لكن أن يُنظر إليه كممثل ضعيف أفسد ذروة المشهد كان سيكون أمرًا مقلقًا. حتى لو كان يؤدي دوره دون تدريب مسبق، فإن إبهار الجمهور كان أمرًا أساسيًا للنجم الرئيسي.

وهكذا، مع صوت الانفجار، انطلق جسد سيسيلوس مباشرةً نحو الأسفل. قام بغوصٍ حادٍ، وبسرعة تفوق سرعة انغلاق زهرة الماس ، أفلت من بتلاتها وسقط على الأرض.

اخترق سيسيلوس الأرض مباشرةً، وكانت الصدمة بلا شك تماثل ضربة برقٍ مدمرة.

دفع الثمن بساقه اليمنى، التي صارت في حالةٍ مروعة من الركبة إلى الأسفل، لكن من الصعب تحديد أي صورة تكون أكثر تأثيرًا؛ هل البطل المغوار الذي ينتزع النصر دون خدش؟ أم المحارب الشرس الذي يتلقى الإصابات وهو يهزم خصمه؟ كان من غير اللائق أن يستمر الجمهور في الحديث عن ما كان يجب فعله بعد الحدث، لذلك نفخ صدره بشعور من التصفيق المدوي، وتقدم للأمام، للأمام――

سيسيلوس: “――عشر خطوات.”

بمجرد النظر، قاس المسافة إلى البطلة في السماء، واتخذ خطوة بساقه النازفة.

استهدفته الزهرة المغلقة سابقًا و التي تمددت من جديد، ومع تناثر بتلات الألماس عليه كأنها أبواغ تتطاير، تركها خلفه بخطوةٍ واسعةٍ واحدة.

سيسيلوس: “――تسع خطوات.”

تشوه الفضاء إلى يساره ويمينه، ومع التواءه ظهرت أعمدة حجرية.

تم استنئناف طرق الهجوم بخلاف الأحزمة الضوئية الألماسية هنا، وبصر أسنانه على هذا الترتيب الكريه، أجهد ساقه اليمنى المصابة بطريقة متهورة، ومع زيادة سرعته ، ضحّى ببعض الشعيرات المتطايرة و انزلق بين الفجوات الضيقة للأعمدة القادمة من الجانبين، وكان الغلاف الجوي الشيء الوحيد الذي تعرض للدمار

سيسيلوس: “――ثماني خطوات.”

تحطمت الأرض، وظهرت عدة كتل رباعية بحجم المنازل――انطلقت الكتل الحجرية على شكل مكعبات نحوه مثل وابل من الرماح الطائرة.

مدّ ساقه اليسرى، وداس على طرف رمح حجري يندفع نحوه، واستخدمه كدعامة، رغم أنه كان قاتلًا بما يكفي ليكون شاهد قبر بعد ضربة مباشرة، ثم اندفع وسط العاصفة.

سيسيلوس: “――سبع خطوات، ست خطوات، اختصر الباقي!”

تكيف سيسيلوس مع الوضع غير المتوقع، و أعاد ضبط عد خطواته، وبينما انزلق عبر عاصفة الأعمدة الحجرية المصممة لصد سيسيلوس الحالي ، تقلّصت المسافة التي بدت بلا نهاية إلى العدم.

كانت البطلة متشبثة بغضبها ، لا تسمح سوى لسيسيلوس الذي اعترفت به، لسيسيلوس القادر على الوصول إليها، بأن يقترب.

في مواجهة تلك البطلة العنيدة ، شعر سيسيلوس بدافعٍ قويٍ لإثبات أنه حتى وهو في حالته الحالية، لا يزال بإمكانه الوصول إليها.

وبلا شك، كان هذا أحد أكثر صراعات العناد تدميرًا على مستوى عالمي، بمستوى خطورة سيُحفر في تاريخ الإمبراطورية.

وبالسيطرة على ذلك الصراع، سينجز سيسيلوس ما يسعى إليه.

لم يكن الأمر متعلقًا بما سيفعله بعد تحقيقه لهذا الهدف، بل يتعلق فقط برغبته في تحقيقه، ولذلك سيفعل.

سيسيلوس: “خطوتان!!”

بضربتي كاراتيه من يديه، دمر بالأعمدة الحجرية التي تعيق طريقه، ومن خلال تقدير المسافة إلى البطلة المختفية، رصد موقعها على بعد عشرة أمتار في السماء فوقه؛ بينما كان يصفّق لتخمينه داخل عقله وحدد المدى .

سيسيلوس: “――――”

وهكذا، من خلال عملية التحطم وإعادة التشكيل، اعترضت أحزمة الضوء الألماسية الاثنا عشر طريقه مجددًا.

بعد هروبه من العاصفة الحجرية، رفع سيسيلوس نظره، وحينما التقت نظرته بنظرة البطلة، وجّهت أحزمتها الضوئية نحوه مرة أخرى. في تلك اللحظة، وأثناء تحديد المدى بشكل كبير، تمددت الأحزمة الضوئية، وخفتت أطرافها وبدأت في الوميض.

انقسمت الأحزمة الرقيقة أكثر فأكثر: من اثني عشر إلى أربعة وعشرين، ثم إلى ثمانية وأربعين، ثم إلى ستة وتسعين، ومن ثم إلى مئة واثنين وتسعين، ثم إلى ثلاثمئة وأربعة وثمانين، ثم إلى――

سيسيلوس: “~~هك.”

مع انقسام الأحزمة الضوئية إلى عدد بات مستحيلًا حصره، تألقت ببراعة في السماء وهي تندفع كالشلال.

أمامه، وراءه، وعلى جانبيه، كانت الطرق التي شكلت مسارًا للهروب محاصرة بأعمدة حجرية؛ لقد تحول المسرح إلى حاجز لا يمكن الفرار منه.

لم يكن هناك سوى طريق واحد للأمام، وحتى مجرد خدش من تلك الأحزمة الضوئية الساقطة سيكون موتًا محتمًا، فما بالك بضربة مباشرة.

――مميت ، محتوم، مميت، محتوم، مميت، محتوم، مميت، محتوم، مميت، محتوم، مميت، محتوم، مميت، محتوم، مميت، محتوم، مميت، محتوم، مميت، محتوم، مميت، محتوم، مميت ، محتوم.

سيسيلوس: “――――”

غمر احتمال الموت العالم الخالي من اللون والصوت.

وأمام قدر الموت الذي لا مفر منه، تذكر سيسيلوس كل المعجزات التي صنعها حتى الآن.

كان معجزة أن ساقه اليمنى لا تزال متصلة بركبته، كان معجزة أن جسده لا يزال قادرًا على الحركة رغم الجرح العميق في صدره الذي كاد يفضح قلبه، كان معجزة أنه لا يزال ممتلئًا بالعزيمة أمام صورة البطلة التي لم تتوقف عن البكاء. ثم――

سيسيلوس: “――――”

――كانت معجزة أن يصل إلى يد سيسيلوس، في اللحظة التي امتدت فيها نحو السماء، دعم وصل في التوقيت الأمثل.

……..

――اثنا عشر ألفًا ومئتان وثمانية وثمانون مرة.

كان هذا عدد المرات التي أمضاها آل محاولًا فهم دوره في هذا المشهد.

آل: “――――”

فور أن قرر سيسيلوس، ذو الشعر المربوط، تغيير رأيه بناءً على منطق لم يفهمه آل، تسارعت المعركة إلى مستوى حيث سيضحك حتى على فكرة تدخله.

منذ البداية، كانت ساحة قتال يدرك فيها جيدًا أنه لا يوجد شيء يمكنه فعله.

داخل مجاله المحدد، حتى بعد قرابة مئتي محاولة، لم يتح له سوى فرصتين للتدخل.

هاتان المرتان كانتا بلا شك ذات معنى، ولكن في معركة تصاعدت بشكل كبير ، لم يكن هناك مجال واحد لتدخل آل.

على أي حال، لم تكن اراكيا نفسها قادرة على تحمل عواقب الهجمات التي كانت توجهها نحو سيسيلوس.

على عكس الهجمات التي سبقت تحول اراكيا إلى شكلها المشوّه عبر البلورات السحرية، حيث كانت تطلق الطاقة المتدفقة فحسب، فإن هجماتها الحالية كانت أكثر تطورًا بوضوح.

القوة التدميرية التي استخدمتها اراكيا―― والتي يمكن وصفها بأحزمة الضوء ، قد حولت المنطقة بأكملها إلى خراب تام، وآل، الذي انجرف معها، تم القضاء عليه أكثر من ألفي مرة.

ما الفائدة من البقاء في معركة يكون مجرد التواجد فيها أمرًا مميتًا؟

لكن، لم يكن التخلي عن أي محاولة للتدخل أو الانسحاب من ساحة المعركة خيارًا مطروحًا.

لأنه، إن فعل ذلك، فإن سيسيلوس سيُقتل بواسطة أحد أحزمة الضوء قبل أن يتمكن من الوصول إلى اراكيا.

من أجل تغيير هذه النتيجة غير القابلة للتغيير، بحث آل عن فرصة للتدخل―― وتكرر تدخله في ذلك الموقف مرارًا وتكرارًا. وبعد مئات، بل آلاف المحاولات، أدرك ذلك.

كانت هناك مشكلات في تمركز آل، وفي بعض الأحيان كان يُدمَّر تمامًا بإحدى الأحزمة كما لو كان مجرد حشرة يتم سحقها بلا اكتراث. ومع ذلك، إذا رأى سيسيلوس يقترب من اراكيا، فسيشهد تحركات سيسيلوس غير المفهومة وهو يتعرض لهجومٍ محتوم .

―― وقبل أن تنقسم أحزمة الضوء التي تحيط باراكيا إلى عددٍ لا يُحصى وتهاجم ، مد سيسيلوس يده نحو السماء.

آل: “――――”

في البداية، ظن آل أن سيسيلوس على وشك إطلاق قوته الكاملة بضربة كاراتيه. ولكن، لم تُظهِر يد سيسيلوس اليمنى أي علامة على الحركة حتى اللحظة التي سقطت فيها الأضواء.

لم يدرك حتى بعد مئات المحاولات أن سيسيلوس لم يكن يؤدي ضربة كاراتيه، بل كان يمد أصابعه الخمس.

لم تكن ضربة كاراتيه ولا قبضة يد، بل راحة يد مفتوحة موجهة نحو السماء. لم يكن لديه أي فكرة عن معنى ذلك. فكّر في احتمال استخدامه السحر، لكن في كل الأحوال، كان سيسيلوس، بفشله في استخدام السحر، سيبتلع الضوء المتلألئ سيسيلوس ، وكان آل سينجرف معه ويدمر بالكامل.

آل: “――――”

وبعد تأكيد ذلك، استمرت المحاولات دون جدوى، ولم يكن هناك أي مجال للتدخل.

في تلك المعركة السريعة للغاية، كانت النتائج تتشكل بسرعة توازي سرعة رمشة عين، وقبل حتى أن تُدرك الحالة، وتُفحص الإمكانيات، وتُصاغ الأفكار، كانت الهزائم القابلة للعكس تتزايد بمعدل متسارع.

حتى لو لم يكن مستعجلًا بسبب ذلك، فقد شعر بالإحباط بسبب عدم قدرته على الوصول إلى الهدف المنشود.

شعر بندم هائل داخله، وجعله يتساءل عمّا إذا كان قد ارتكب خطأً عندما تردد في الانسحاب في اللحظة المناسبة، مما جعله يسير في طريق مسدود، لينتهي به الأمر بالتحول إلى رمادٍ مع تلك المشاعر.

رغم محاولات آل اليائسة، لم ينظر إليه سيسيلوس مطلقًا، ولم تعره اراكيا أي اهتمام. كان ذلك محبطًا للغاية.

شعر أن هذا صراعهم الخاص، وأنهم لم يتوقفوا عن قول ذلك له بلا نهاية، آلاف المرات، وبطرق عنيفة ومندفعة.

―― ماذا لو لم يكن الأمر كذلك؟

آل: “――――”

راودت ذهنه فجأة هذه الفكرة، لكنه هز رأسه بسرعة لينفيها.

كم مرة شعر بأن فكرة بدأت في التكون، ورأى إشارات تطورها، لكن في كل مرة كانت تختفي، تبتلعها أضواء الدمار .

لكن هذه المرة، وعلى غير المعتاد، تجاوزت الفكرة حدود النهاية إلى بداية جديدة.

ماذا لو لم يكن الأمر كذلك؟ ―― ماذا لو كانت هناك طريقة للتدخل؟

آل: “――――”

بإصرار، قرر آل التمسك بإمكانية حدوث ذلك.

تفادي سيسيلوس هجمات اراكيا ووصل أمامها. كانت أحزمة الضوء التي غطتها تتفرع إلى فروع لا حصر لها ، لتنتهي بابتلاع ضوء العالم بأسره.

مرة بعد مرة، كان يحاول فهم الصورة الكاملة لما كان يحدث حتى اللحظة الأخيرة.

خلال ذلك، رأى سيسيلوس يلعق أحزمة الضوء، مما أذهله.

وخلال ذلك، لاحظ سيسيلوس يركل الفراغ ويطير عبره، مما أذهله.

خلال ذلك، لاحظ أنه لم يكن يركل الفراغ، بل كان يدفع نفسه مستخدمًا حصى وفتات رماد، مما زاد من اندهاشه.

وهكذا، مضى في تعميق فهمه، تعميقه أكثر، وأكثر، وأكثر، قبل أن يرفع رأسه.

كان سيسيلوس ربما، أو ربما لا، كان، إلى حدٍ ما――

―― يمد يده إلى السماء وكأنه يبني أضواء مسرحه الخاص.

آل: “――――”

فكر آل في صدمة: “ماذا كان متوقعًا مني؟” قبل أن يُسحق تمامًا.

كانت تلك المطالب أعلى من أن يجتازها بسهولة، لدرجة أن أفكارًا مثل “هذا مستحيل” و”ربما، يمكن أن…” بدأت تتراقص في ذهنه. ولكن حينها، أدرك الحقيقة. لقد تم جره إلى ذلك.

في وسط المسرح تمامًا، ليس فقط فوقه، مترددًا بين مغادرته أو البقاء――

آل: “――――”

من هناك، أصبح الأمر صراعًا طويلًا. لم يكن هناك من يفهم. ولم يكن هناك من يريد ذلك .

كان عليه أن يبقى حيًا حتى تلك اللحظة، أن يتعثر للوصول إلى تلك اللحظة، أن يبلغ تلك اللحظة، ويتدخل في تلك اللحظة.

سيتطلب ذلك الكثير من الكفاح لتحقيقه. لكن هذا كان مقبولًا―― فعدد المرات التي سيكافح فيها لم يكن بعدد النجوم في السماء.

ولهذا――

آل: “――تقدم أيها النجم المتألق.”

وفي المرة الثانية عشرة ألفًا، والمئتين والثامنة والثمانين―― ألقي مقبض الداو في يد سيسيلوس، فرفعه إلى السماء، ممسكًا به بشدة.

………

―― كان هناك في الماضي مبنى يُعرف باسم بيت الغنائم.

في أحياء العاصمة الملكية لوجونيكا الفقيرة، كان رمزًا لخطايا المملكة ، مكانًا غارقًا في الظلام، حيث تُباع المسروقات علنًا بلا قيود.

أصبح بيت الغنائم مسرحًا لمواجهة حول عنصر بالغ الأهمية قد يحدد مصير المملكة، وانتهى به الأمر إلى الدمار في المواجهة التي تدخل فيها سياف القدر الحالي، راينهارد فان أستريا، لهزيمة صائدة الأحشاء، إلسا غرانهييرت، مما أدى إلى انهياره.

أما السيف الذي استخدمه راينهارد في تلك اللحظة، فقد كان مجرد نصل بلا اسم.

لم يكن يتمتع بحدة استثنائية؛ كان مجرد سيف استعاره راينهارد، تصادف وجوده في بيت الغنائم، فاستخدمه في المعركة.

لكن، بضربة واحدة في يد سياف القدر، أتيحت له الفرصة ليحقق ضربة لا تحظى بها حتى أشهر وأغلى السيوف.

بالطبع، لم يكن سيف عادي قادرًا على تحمّل تلك الضربة، فتحطم في يد راينهارد فورًا، منهياً حياته ككيان مادي في تلك اللحظة.

لكن، هل كان السيف المكسور حقًا بائسًا؟

من المستحيل فهم مشاعر الأداة، ولكن بين سيف متروك في زاوية بيت الغنائم، يعلوه الصدأ لعقود قبل أن يُرمى جانبًا، وسيفٍ أدى وظيفته كأداة، أيهما يمكن القول بأنه حقق هدفه الحقيقي بشكل أفضل؟

يمكن القول إن ذلك السيف، في ضربة واحدة، حقق ما كان ليحتاج ألف أو حتى عشرة آلاف ضربة في يد مقاتل عادي ليصل إليه.

بدأت القصة تنحرف عن فكرتها الأساسية، فلنعد إلى مسارها.

ببساطة، السبب وراء انهيار بيت الغنائم كان أن سيف عادي وغير حاد ، وجد من يمكنه تحقيق هدفه الحقيقي كسيف، فكانت تلك الضربة الحاسمة.

إذا كان الأمر كذلك، إذًا…

إذا كان سياف القدر قادرًا على تحقيق ذلك، فلا سبب يمنع مبارزًا يتمتع بنفس المهارة من فعل الشيء نفسه.

سيسيلوس: “―― لقد أديت عملًا رائعًا، آل-سان.”

بإحساس متجذر في يده الممدودة، أكد سيسيلوس على حقيقة المعجزة التي تحققت، وأشاد بالرجل الذي نجح في تحقيقها.

وهكذا اعترف، وهكذا أكد. لم يكن سيسيلوس قادرًا حتى على تخيل الصعوبات التي واجهها آل في تسليمه الداو في هذه اللحظة.

خيال الإنسان لا حدود له، لكن حتى فكرة السعي نحو اللانهاية تظل فكرة مغرورة ومتعجرفة.

كانت أشبه بقمة جبل يُعرف بوجودها لكن لا يُمكن بلوغها―― حلم أسطوري يشبه السيف السماوي الذي يسعى إليه سيسيلوس بلا انقطاع.

ولكن، آل وصل في الوقت المناسب.

بوسائلٍ تفوق حتى قدرة تخيل سيسيلوس، تجاوز آل الجبل وأوصل المعجزة التي كان يتمناها سيسيلوس إلى يديه.

تصفيق، تصفيق، لا شيء سوى التصفيق المدوي، وتصاعد الهتافات التي تتفتح بإعجاز مذهل.

سيسيلوس: “――――”

أصبحت أمطار الضوء موتًا محتوم ، تتساقط فوق سيسيلوس.

حين يصل المرء إلى مستوى الأداء الذي بلغه سيسيلوس، فإنه قد يدرك أن الجمهور غالبًا ما يرغب في نهاية ساحرة، مليئة بالنجوم، بدلًا عن موت عادي بلا بريق.

وفي ظروف معينة، قد يرى ذلك مناسبًا، ولكن الوقت الآن ليس مناسبًا.

لم تكن هذه هي نهاية العرض الذي تخيله سيسيلوس.

لذلك――

سيسيلوس: “تلك النهاية بحاجة إلى إعادة كتابة.”

لوّح سيسيلوس بالداو الضخم قليلًا بمهارة مبارز متمرس، وكأنه قد لوّح به آلافًا، عشرات الآلاف، أو حتى مئات الملايين من المرات من قبل.

رغم أنه كان أول مرة يستخدم فيها هذا السلاح، إلا أن مسرح خياله الواسع احتفظ بسجلٍ لا حصر له من المرات التي لوّح فيها بهذا الداو ، صباحًا ومساءً، يتقيأ الدم ويتصبب عرقًا بغزارة.

ومع ذلك، لم تكن تلك المشاهد مناسبة لسيسيلوس، لذا اكتفى بقطف ثمار جهوده.

――في لحظة، وميض برق تجاوز حدود الداو، مزق أمطار الضوء وسلبها وجودها.

لم تكن ذلك الوميض قد محى فقط خيوط الضوء المتعددة ، بل حتى الغابة الكثيفة من الأعمدة الحجرية التي كانت تحيط بسيسيلوس من اليسار واليمين والخلف، محاولةً إغلاق أي مسار للهروب، تحولت إلى غبار.

في هذه اللحظة، تجاوزت ضربة سيف سيسيلوس سيغمونت تعويذة ملتهمة الأرواح اراكيا―― لا، لقد تجاوزت حتى الحجر، موسبيل الذي يُقال إنه أرض إمبراطورية فولاكيا نفسها.

سيسيلوس: “――――”

ثم، عبر أمطار الضوء، تلاقت نظرات سيسيلوس واراكيا――

سيسيلوس: “――هـك.”

أدار سيسيلوس رقبته ليتفادى خيط الضوء الثالث عشر الذي انطلق باتجاهه.

احتك ذلك الضوء بخده الأيمن، مسح الجزء السفلي من أذنه اليمنى تمامًا؛ تبخر الدم المتسرب من عنقه وكتفه، لكنه نجا من الضربة بنجاح.

أشاد ببراعتها في إخفاء ورقتها الرابحة خلف أمطار الضوء، بل وإخفائها بإتقان.

سيسيلوس: “خطوة واحدة――”

استأنف العد التنازلي للخطوات المتبقية لقطع المسافة، ركل الأرض بقدمه اليسرى واندفع صاعدًا في الهواء.

ومن هناك، انطلق سيسيلوس بسرعة خاطفة نحو اراكيا في السماء――

“――――”

في لحظة، تسببت خيوط الضوء التي تفاداها في انفجار بلا لون، وضرب الانفجار رأس سيسيلوس بقوة.

………

سيسيلوس: “――أويا؟”

فجأة، وجد سيسيلوس نفسه واقفًا بلا حراك في غرفة مجهولة تغرق في ضوء الغروب، فمال رأسه متحيرًا.

ألقى نظرة حوله، لكنه لم يتعرف على المكان. رغم أن سيسيلوس معروف بنسيانه، إلا أنه لا ينسى أبدًا الأماكن والأشياء التي رآها مرة واحدة.

لا يهم طبيعة الوضع أو الأداة، فقد تأتي فرصة لاستخدامها في يوم من الأيام. حتى تأثيرات المسرح أحيانًا تولد من أفكار غير متوقعة.

سيسيلوس: “إذن، إنه مكان حتى أنا لا أعرفه. أو بالأحرى مجرد وجودي في هذا المكان يثير شعوري بعدم الارتياح.”

على الرغم من أنه لم يكن لديه أي ذكرى عن هذا الموقع، إلا أنه لم يكن ساذجًا لينسى ما كان يفعله قبل لحظات.

في العاصمة الإمبراطورية المليئة بالزومبي ، حيث توسلت إليه بطلة باكية أن يقتلها، شعر سيسيلوس بالإهانة وقرر أن يتجاوز نفسه السابقة، وكان ينبغي أن يسحق الداو الخاص بآل.

سيسيلوس: “يبدو أنني أهرب من الواقع لأن الأمور انتهت هناك، وأنا قلق بشأن تحطيم الداو الخاص بآل-سان. وكما هو متوقع، هذا… واااااه وااااااه وااااااه.”

إذا كسر ممتلكات شخص آخر، فحتى سيسيلوس سيشعر بوخزة في صدره. ولكن، لكل شيء عمرٌ ومصير محتوم.

إن سنحت الفرصة، هناك أشياء لا ينبغي القلق بشأن تحطمها. وكان داو آل ينتمي إلى تلك الفئة.

وبعد أن يُحسم كل شيء، سيكون من الجيد الاعتماد على شوارتز لتعويض آل.

وعندما كاد يصل إلى هذا الاستنتاج، طرأ تغيير في الغرفة―― تسلل ضوء شمس الغروب عبر النافذة، وفتح الباب في تلك الغرفة غير المألوفة.

ثم――

“حسنًا، أليس من الرائع أن يتم استدعائي حتى عندما لا أتذكر أنني استُدعيت؟! في كل مرة يُطلب مني الحضور، يكون ذلك من أجل توبيخي على شيء ما، لكنني لست قلقًا بشأن ذلك اليوم!”

سيسيلوس: “――هاهاه، أرى ذلك.”

وبينما كان يضحك بقهقهة خفيفة، دخل الغرفة شاب ذو شعر أزرق وجسد نحيل بخطوات خفيفة ――

يرتدي كيمونو وردي، وصندل “زوري”، شخصٌ لم يسبق لسيسيلوس أن رآه من قبل، لكنه استطاع أن يخمّن هويته.

بأطرافٍ طويلة ومظهر راقي يحمل بداخله لمسةً من اللين، كانت هناك العديد من السمات المشتركة مع مظهره الذي يراه في المرآة كل يوم، فلم يعد هناك أدنى مجالٍ للشك.

سيسيلوس: “إنه أنا البالغ. مما يعني أن هذه هي ذكريات ذاتي السابقة ؟”

وبتأكيد وجود ذاته السابقة ―― “سيسيلوس”، فهم سيسيلوس الموقف.

بما أن الحديث عن البرق الأزرق قد انتشر بين الكثيرين، كان من غير المعقول أن يُشك في وجوده، لكن رؤية النسخة الكبيرة من نفسه هكذا كان أمرًا مؤثرًا بالفعل.

وبما أنه كان يسعى لتجاوز نفسه، فإن “سيسيلوس” هذا كان يجب أن يكون بالنسبة له كخصم―― ولكن――

سيسيلوس: “همم همم، أليس هذا رائعًا! الطريقة التي نضجت بها كانت مثالية حقًا! الجمال الزهري (من زهرة) ما زال ساطعًا، والجاذبية ارتفعت لمستويات خيالية، والوسامة تجاوزت كل الحدود!”

مشاهدة مظهر “سيسيلوس” أمامه جعلته مفتونًا تمامًا بمدى أهمية هذا المشهد.

وبما أن طريقة تفكيره كانت على الأرجح مماثلة لطريقة تفكير سيسيلوس الحالي، متشبثًا بروح كونه الممثل الرئيسي لهذا العالم، فمن الطبيعي أنه حافظ على ذهنه وجسده في أفضل حالاته.

أن تكون هذه العقلية قد طُبقت بجدية، كان ذلك بحد ذاته شعورًا مرحبًا به للغاية.

سيسيلوس: “لنرى. رغم أن رؤية نسخة ناضجة مني بهذا الشكل أمرٌ رائع، لا يمكنني توقع التطور القادم. ربما، من أجل تحقيق فكرة تجاوزي لنفسي، تم دفعي إلى معركة سيف ضد ذاتي السابقة؟ ولكن، بالنظر إلى أن هذه النسخة مني لا يمكنها رؤيتي…”

محتفظًا بحماسه، بدأ سيسيلوس يشكك في الوضع الحالي مرة أخرى.

حتى عندما لوّح بيده أمام عيني “سيسيلوس”، لم يلحظ الآخر وجوده هنا.

إذا لم يكن بإمكانه التدخل في هذا المشهد، فما المعنى الكامن وراءه؟

الإجابة على هذا السؤال ستتضح مع تقدم الأحداث.

“――سواء كان الأمر توبيخًا أم لا، أعتقد أن ذلك يعتمد على مدى وعيك الذاتي في الحالة المحددة، ولكن ألا يُعتبر من المبكر أن تشعر بالارتياح فقط لأنك لا تملك أدنى فكرة؟”

كان الصوت الذي سُمع لاحقًا صادرًا عن الشخص الذي دخل الغرفة بعد “سيسيلوس” بقليل.

أغلق ذلك الشخص الباب بيده خلف ظهره، ثم نظر إلى “سيسيلوس”، الذي دخل قبله، بعينيه الطويلتين الضيقتين.

مظهر هذا الشخص غريب للغاية.

بشعرٍ أبيض طويل يحيط بوجهٍ أبيض، وجسد أبيض تمامًا من رأسه حتى ملابسه ومروحة المعارك التي يحملها، كان جسده أنحف وأطول حتى من “سيسيلوس”، ليبدو أشبه بجنيٍ مشبوه قد يظهر في كتاب مصور.

من هذا المظهر، تلقى سيسيلوس تأثيرًا كان يعجبه حقًا.

“سيسيلوس”: “همم. بقولك هذا، هل تقصد أنني فقط لم ألاحظ، وأنه بالفعل كان توبيخًا؟ في هذه الحالة، لقد أفسدت الأمر حقًا بدخولي للغرفة أولًا. سأقفز عبر النافذة وأتسلق الجدار لأهرب، شيشا.”

شيشا: “ذلك قد يثير جنود القصر، لذا أفضل أن تتجنب مثل هذه التصرفات الغريبة. في الوقت الحالي، هذه ليست توبيخًا حقيقيًا، لذا لا داعي لأن تكون متحمس بهذا الشكل.”

“سيسيلوس”: “أرجوك، لا تخفني بهذه الطريقة. يا له من أمر، شيشا حقًا سيء في التعامل مع الناس. مهما مرت السنوات، هذا الجانب منه لا يتغير.”

شيشا: “—بالفعل، رغم أن ذلك غير معتاد، فأنا أتفــق معك.”

ذلك الشخص ذو الجسد الابيض نُودي بطريقة غير رسمية بشيشا من قبل “سيسيلوس”.

بناءً على ذلك، من المحتمل أن يكون اسم الرجل هو شيشا، وأن “سيسيلوس” كان قريبًا منه. في الوقت الحالي، لم يكن لسيسيلوس أي معرفة مباشرة بشيشا، لكنه استطاع أن يدرك من خلال تفاعلهما أنهما يعرفان بعضهما البعض منذ عدة سنوات. كما فهم أيضًا أن عدد السنوات لم يكن قليلًا، بناءً على كلمات “سيسيلوس”.

سيسيلوس: “هممم.”

كان عمر “سيسيلوس” يبدو حوالي عشرين عامًا، مع هامش خطأ يتراوح بين سنة أو سنتين. هذا يعني أنه كان هناك فارق زمني يصل إلى عشر سنوات بين حالته الحالية والعلاقة التي جمعته بشيشا، لذا استنتج أن تلك العلاقة قد بدأت خلال ذلك الوقت.

بالنظر إلى مدى انتشار لقب سيسيلوس البرق الأزرق، فإن فترة عشر سنوات تبدو منطقية تمامًا— بعبارة أخرى، هناك احتمال كبير أن المشهد الذي يراه من الماضي يقع قبل سنة أو سنتين من الزمن الحالي.

بعد إدراك ذلك، تقدم سيسيلوس في أفكاره أكثر، وأمال رأسه قليلًا أثناء التفكير.

من الطبيعي أن يفكر في هذه المسألة، ولكن السبب وراء إمكانية رؤية هذا الماضي، ولماذا هو يراه— بغض النظر عن السؤال الثاني، استطاع أن يفهم الأول بشكل عام.

سيسيلوس: “إذا كان صحيحًا أنني تقلصت، فأظن أن الذكريات التي كانت لدي قبل أن أصبح صغيرًا قد تم ختمها فقط ولم تختفِ تمامًا.”

بما أنه لم يكن يملك أي ذكرى عن الفترة التي تقلص فيها، فإنه لم يكن يفهم حقًا آلية ذلك، ولكن من غير المحتمل أن تكون السنوات العشر التي عاشها سيسيلوس قد مُحيت بالكامل. ومع ذلك، كان السبب في عدم قدرته على تذكر تلك الذكريات ببساطة هو تأثير جسده وعقله على بعضهما البعض.

يبدو أن سيسيلوس يعيد النظر في تأثير عقله وجسده على بعضهما البعض، حيث يرى أن تقلص جسده قد أدى بشكل طبيعي إلى تراجع عقله أيضًا. هذا التأثير المتبادل جعله يعتقد أن ذكرياته لم تُمحَى ، بل كانت كامنة بداخله طوال الوقت، مما يفسر قدرته على رؤيتها الآن.

لكن السؤال الأهم بالنسبة له ليس مجرد إمكانية رؤية هذه الذكريات، بل سبب حدوث ذلك في هذه اللحظة تحديدًا. عندما يخطر في باله هذا الاحتمال غير السار، يدرك أن هذه الذكريات ربما تكون مرتبطة بلحظة تقلصه.

يشير سيسيلوس إلى مفهوم شائع عن استرجاع الذكريات عند مواجهة خطر الموت، حيث يبحث الدماغ بشكل يائس عن أي فكرة قد تساعد في النجاة. إذا كان هذا ما يحدث معه الآن، فقد يكون المشهد الذي يراه هو مفتاح لفهم كيفية استعادة حالته الأصلية.

غير أنه لا يستطيع إلا أن يسخر من الفكرة، إذ يرى أن العثور على دليل لاسترجاع شكله الأصلي من خلال هذا المشهد يبدو وكأنه وسيلة سهلة جدًا للخروج من المأزق، بل “سخيفة جدًا” وفقًا لكلماته. فبعد كل ما فعله، بدءًا من تحدي نفسه إلى اتخاذ قرار التضحية أمام البطلة، بالإضافة إلى الدعم غير المتوقع الذي قدمه أل، يبدو أن النتيجة النهائية لا تتماشى مع نواياه الأصلية.

نظرًا لأن إجابة فشله كانت أمام عينيه، شعر سيسيليوس بمشاعر غير مريحة في أعماق قلبه.

سيسيليوس: “لا أحب ذلك، لا أحب ذلك، لا أحب ذلك أبداً!”

ألقى نفسه على أرضية الغرفة، ورمى بنفسه بشكل فوضوي وهو يلوّح بأطرافه، لكن رفض سيسيليوس لم يكن كافيًا لإيقاف المحادثة بين “سيسيليوس” وشيشا.

تركاه خلفهما بينما تمدد على الأرض، واستمر الشخصان في مناقشتهما.

“سيسيليوس”: “لديك تعبير معقد يا شيشا.”

شيشا: ” رغم أنك عادةً لا تهتم بتعبيرات الآخرين، إلا أنك تكون دقيقًا فقط في مثل هذه الأوقات؛ لهذا السبب أجدك مزعجًا.”

“سيسيليوس”: “هاهاها، تقول أشياء مضحكة حقًا. أنا أراقب وجوه الناس من حولي بشكل منتظم. فقط أنني في معظم الأحيان أنظر إليها ثم أتجاهلها دون التطرق إليها!”

شيشا: “إذن، لماذا لم تتجاهلها إليها اليوم؟”

“سيسيليوس”: “لماذا لا أقلق إذا كان صديقي متعبًا؟ أعتقد أن هذا أمر طبيعي إلى حد ما.”

شيشا: “من السخيف سماع كلمة «طبيعي» تخرج من فمك.”

رد شيشا بوجهٍ خالٍ تمامًا من أي تعبير يوحي بالابتسامة، ليعبس “سيسيليوس” شفتيه احتجاجًا.

في تلك الحالة، استسلم سيسيليوس عن محاولة التدخل في الذكرى، وتوقف عن التذمر، ثم رفع رأسه وجلس متربعًا. فكرة أن يكون لديه صديق، وأنه استخدم تلك الكلمة، كانت في حد ذاتها مفاجأة.

حتى لو كان شوارتز وتانزا، غوستاف وكتيبة بلياديس من حلفائه، فإنهم لم يكونوا أصدقاءه أو عائلته. أن يكون له صديق…

ومع ذلك، تجاوز شيشا المشاعر العميقة لسيسيليوس، ونظر بعيدًا ، وبينما كان ينادي اسم “سيسيليوس”،

تشيشا: “لو افترضنا أن وجهات نظري ووجهات نظر صاحب السمو تتعارض مع بعضها البعض، كيف تعتقد أن الأحداث ستجري؟”

“سيسيليوس”: “إذا كان صاحب السمو وشيشا كذلك؟ إن كان بالإمكان الحديث فلتتحدثا ، لكن إن لم يكن هناك جدوى من الحديث، ألن يكون الخيار الوحيد هو المواجهة؟”

شيشا: “وعندما يحين وقت تلك المواجهة، كيف ستتصرف؟”

“سيسيليوس”:”من الطبيعي أن أكون حليفًا لصاحب السمو. هذا أمر لا يحتاج إلى تفكير، أليس كذلك؟”

بلا تردد، بلا حماس، أجاب “سيسيليوس” ببساطة وبنبرة لم تتغير. ثم قفز وجلس على المكتب في الجزء الداخلي من الغرفة، ومدد ساقيه ونظر إلى شيشا.

وضع ذقنه على يديه، وأغلق إحدى عينيه الزرقاوين، وقال:

“سيسيليوس”: “قصة افتراضية غامضة ودائرية… هل يمكن أن يكون تشيشا يخطط لشيء ما؟”

شيشا: “أفترض أن هذا صحيح… من الضروري للغاية الاستعداد لمعركة كبيرة، كبيرة.”

سيسيليوس “――معركة ضخمة.”

“سيسيليوس”: “――معركة ضخمة.”

استجابةً لكلمات شيشا، تداخلت كلمات سيسيليوس الماضي والحاضر.

كان هذا أمرًا لم يكن “سيسيليوس” لديه فكرة عنه، ولم يكن سيسيليوس يعرف شيشا جيدًا ليؤكد أنه يشير إلى الأحداث الحالية. عند قول هذه الكلمات، ضم شيشا يديه خلف ظهره، وتقدم نحو النافذة…

شيشا: “إنها معركة يجب أن ننتصر فيها مهما كان الثمن. ومع ذلك، فيما يتعلق بتلك المعركة العظيمة، فإن رأيي يختلف عن رأي صاحب السمو. حتى في تحديد شروط النصر، لا يتوافق رأيي مع رأيه. لم أجد أي مجال للوصول إلى حل مشترك.”

“سيسيليوس”: “من النادر أن يتصرف شيشا بشكل مستقل عن صاحب السمو . أو بدلاً من نادر، ألن تكون هذه هي المرة الأولى؟”

شيشا: “لا أعتقد أن الأمر كذلك. أنا غالبًا ما أعبر عن آرائي لصاحب السمو…”

“سيسيليوس”: “هذا صحيح. إذن، هذه هي المرة الأولى التي يتخلى فيها شيشا عن محاولة إقناع صاحب السمو.”

شيشا: “――――”

بينما كان ينظر إلى المشهد خارج النافذة، لزم شيشا الصمت، وخلفه، أدار “سيسيليوس” رأسه. حقيقة أن شيشا لم يرد ربما تعني أن “سيسيليوس” أصاب الهدف.

لقد عرفا بعضهما منذ فترة طويلة، ولهذا السبب كان فينسنت دائمًا يطلب من شيشا طلبات غير معقولة. لقد بُنيت شهرته كأكثر الأباطرة حكمة منذ نشأة الإمبراطورية على دماء وعرق شيشا وتضحياته.

سيسيليوس: “…همم.”

عند التفكير في ذلك، شعر سيسيليوس بأنه يعرف شيشا جيدًا. فيما يتعلق بصاحب السمو ، الذي كان يُذكر كثيرًا في الحديث، ظهرت صورة غامضة في ذهنه. لسبب ما، كانت صورة بها تجاعيد بارزة على الجبين. كانت الصورة ضبابية، لكن التجاعيد على الجبين كانت واضحة، وكأنها جوهر الوجه.

لم يكن في حالة ذهنية تمكنه من استقبال هذا الشعور بارتياح، ومع ذلك، شعر سيسيليوس باهتمامه بالحوار بين “سيسيليوس” وشيشا، وأراد رؤية تطوراته.

شيشا كان يتصرف بشكل مستقل عن صاحب السمو―― عن فينسنت. ومن هناك…

شيشا: “ليس لدي أي نية لمعارضة رأي صاحب السمو في هذا الأمر. الشرط المطلق هو أن لا يكون لديه أدنى شك. ولتحقيق ذلك…”

“سيسيليوس”: “――أعتقد أنني في الطريق؟”

بهدوء، لكن بشيء من البهجة، طرح “سيسيليوس” سؤالًا لظهر شيشا. وعند سماعه ، استدار شيشا دون أن ينطق بكلمة، وضاقت عيناه بينما كان جسده الأبيض يكتسي بلون الغروب البرتقالي.

ومرة أخرى، لم ينكر. فقد كان الصمت، وعدم التحدث ، دليلًا على التأكيد.

“سيسيليوس”: “إذا كان صاحب السمو وشيشا متعارضين برأييهما، فسأتبع صاحب السمو مهما حدث. هذا شرط أساسي بالنسبة لي ولعهدي الذي لا يتزعزع مع السيف.”

شيشا: “بالفعل، أتقبل أن يكون هذا هو ردك. وفي الوقت نفسه، إذا كنتَ إلى جانب صاحب السمو، فإن احتمالات انتصاري تصبح شبه معدومة. حتى لو كان معي اراكيا أو الجنرال أولبارت من الدرجة الأولى… لا، حتى لو كان معي جميع الجنرالات الإلهيين التسعة باستثنائك، فمن المحتمل أنهم لن يكونوا نداً لك.”

“سيسيليوس”: “هوهوهو، يا لها من قصة شيقة حقًا. لقد كنت أفكر في هذا منذ زمن بعيد. رغم أن الجنرالات الإلهيين التسعة هم أقوى أعضاء الجيش في الإمبراطورية، ألا يبدو العدد كبيرًا بعض الشيء؟”

سيسيليوس: “أعتقد ذلك أيضًا.”

حتى لو قاموا بتقليص العدد إلى أربعة أو خمسة أعضاء، فإن شيء مثل القمم العظمى الخمس أو الملوك السماويين الأربعة لن يكون سيئًا على الإطلاق.

كان لسيسيليوس هذا التصور، وكان “سيسيليوس” في خضم رفع روح قتاله تدريجيًا. وتحت نظرات اثنين من سيسيليوس، لم يتغير تعبير شيشا.

كلما وضع شيشا هذا التعبير، كان الحذر مطلوبًا، لأنه يكون لديه دائمًا خطة غير متوقعة.

شيشا: “لسوء الحظ، ليس الأمر كما لو أنني أقنعت فعليًا الجنرالات الإلهيين التسعة.”

“سيسيليوس”: “آه، هل هذا صحيح؟ حسنًا، ولكن هكذا هو الأمر، أليس كذلك؟ لا يمكن لغوز-سان وموغورو أن يخونا صاحب السمو. ولكن في هذه الحالة، ماذا ستفعل؟”

شيشا: “――――”

“سيسيليوس”: “شيشا لن يستسلم هنا. هذا هو التعبير الذي ترسمه على وجهك، أتعلم؟”

تغلغل شعور حنين داخله، لكنه اختفى بسبب رد فعل “سيسيليوس”. وبينما كان “سيسيليوس” يسند جسده على المكتب، راقب كل تحركات شيشا عن كثب.

مهما حاول شيشا التحرك، كان يمكن لسيسيليوس أن يفرض سيطرته الكاملة عليه. ولكن ذلك كان أمراً يدركه شيشا جيدًا.

الآن، ماذا سيفعل؟ كيف سيحاول التفوق على “سيسيليوس سيغمونت”، ويحوله إلى صورته الحالية كطفل صغير؟

شيشا: “سيسيليوس، سأخرجك من رقعة اللعب. بينما أخوض أنا وصاحب السمو مبارزة في قراءة تحركات الآخر، لن يكون هناك مسرح يظهر فيه دورك. سيتم ترتيب دور آخر لك.”

“سيسيليوس”: “حتى لو قلت لي ذلك، لا يمكنني ببساطة أن أجيب بروح طيبة قائلاً «آه، نعم، هذا صحيح بالفعل». ومن جهة أخرى، بما أنك لا تستطيع إبعادي بالقوة، هل ستلجأ إلى قوة الكلمات؟ كما يعلم شيشا بلا شك، أنا الجنرال الأقل قدرة على الإصغاء في الإمبراطورية.”

قائلاً ذلك، قفز من المكتب وهبط على الأرض، ثم استدار كأنه يرقص، وواجه شيشا مباشرة. كان مشهد شيشا متألقًا وهو يقف وسط أشعة شمس الغروب ، وأمال “سيسيليوس” جسده للأمام ونظر إليه بعينين مرتفعتين.

كانت هذه علاقة امتدت طويلًا، علاقة عرف فيها كلاهما الجوانب الجيدة والسيئة للشخص الآخر بشكل كامل، وعند النظر إلى تعبير صديقه بهذا العمق، ابتسم “سيسيليوس”.

بابتسامة، استفز شيشا ليكشف عن الخطة التي كان يخطط لها.

“سيسيليوس”: “لنرَ، أي كلمات، أو آراء، أو منطق ستستخدم لإقناعي؟ ستكون هذه تحديًا صعبًا للغاية، حتى بالنسبة للرجل الحكيم الذي يحتل المرتبة الثانية بعد صاحب السمو، شيشا غولد.”

عند هذا سماع الاستفزاز الطفيف من “سيسيليوس”، أغمض شيشا عينيه للحظة.

ثم، عندما فتحهما، وكان “سيسيليوس” ينعكس داخلهما،

شيشا: “سيسيليوس―― أرجوك، أعهد بصاحب السمو إليك.”

――――

――――――――

―― لم يكن ذلك بسبب الإهمال، ولم يكن إقناعًا؛ بل كان توسُّلًا، مما ملأه بالرهبة.

“سيسيليوس”: “――هذا ليس عادلاً.”

سيسيليوس: “――مثالي!!”

……..

تداخل دمه الأحمر المتطاير بشدة مع لون الغروب الأحمر المنقوش في ذكرياته.

وبينما كان توهج المساء يسطع خلفه، كان شيشا غولد قد هزم سيسيليوس داخل مكتبه. لم يكن قد وقع في لحظة ضعف، ولم يكن قد اقتنع بصدق بفوائد ذلك؛ بل كان أمر قد عهد به إليه .

ولهذا السبب، أصبح “سيسيليوس سيغمونت” هو سيسيليوس سيغمونت.

سيسيليوس: “――هك.”

بينما كان لهيب الحرارة ينهش حواسه، عاد وعي سيسيليوس إلى الواقع.

كان الألم في رأسه ونصف جسده نتيجة الوقوع في انفجار الحزام الضوئي الذي كان يجب عليه تفاديه؛ أما الوقت الذي اختفى فيه وعيه في غروب ذلك اليوم، فلم يكن أكثر من نصف نصف نصف ثانية.

لكن، ذلك التوقف كان أكثر من كافٍ للبطلة―― لأراكبيا، التي كانت تسدّ الطريق.

اراكيا: “――――”

كان سيف الداو قد تحطم بين يديه، وكان ينبغي أن تقضي قوته الكاملة على الأحزمة الضوئية، لكن بفضل قوة اراكيا، تمت إعادة بنائها، عادت خمسة أو ستة منها للظهور.

حتى هي لم تكن قادرة على استعادة القوة المفقودة من تلك الضربة على الفور. كانت الأجنحة البلورية السحرية التي على ظهرها قد تشققت، وكانت اراكيا بين شظاياها المتألقة التي تحطمت.

في أعماق ذلك الجسد النحيل، هل كان حجر موسبيل، الذي التهمته؟

أن تحوِّل أنيابها ضد أرض إمبراطورية فولاكيا نفسها، كان متفاجئًا بمدى عدم تمييزها . شيء كهذا، حتى سيسيليوس لم يكن ليتخيله بعد أن رأى تلك الدموع.

بعد سماع ما قالته، لم يستطع السخرية منها بنبرته المعتادة.

سيسيليوس: “لكن، بما أنه صدر بهذا الوجه، فسوف أرفض طلبك.”

لو كانت تريد إيصال طلبها لسيسيليوس مهما كان، كان عليها على الأقل أن تقدم أفضل ابتسامة لديها. لو أنها اختارت ذلك بلا ندم ولا زيف، وأخبرته بابتسامة على وجهها، لكان سيسيليوس قد تلقاه بجدية أيضًا.

تمامًا مثل ذلك الصديق العاجز، الذي أمر سيسيليوس بأن يتقلص بابتسامة.

سيسيليوس: “آه، إذن هذا هو الأمر؟”

حتى الآن، كانت أطراف سيسيليوس كانت قصيرة، وذكرياته التي استعادت نفسها كانت مجرد شظايا مما كان راقدًا في داخله.

لم يكن يعلم كيف يعيد جسده المتقلص إلى شكله الأصلي. لقد انتهت الذكرى قبل أن يستطيع تذكر الطريقة الدقيقة التي استخدمها شيشا، وبذلك، تحقق الهدف من الذكرى.

هناك ظاهرة حيث يبحث الناس الذين يواجهون الموت في ذكرياتهم عن طريقة لكسر المأزق. ما حدث للتو كان مثالًا واضحًا لذلك. فقط، الإجابة على كيفية كسر المأزق كانت مختلفة عما توقعه.

في نهاية تلك الذكرى، كان سيسيليوس يعتقد أنه سيكتشف طريقة لاستعادة جسده البالغ. لكنه لم يفعل. وكونه لم يفعل، جعله يشعر بالبهجة.

الناس الذين يواجهون الموت يبحثون في ذكرياتهم عن طريقة لكسر المأزق.

لقد رأى وجه شيشا، وسمع طلبه―― وبالنسبة لسيسيليوس سيغمونت، كان ذلك أكثر من كافٍ ليؤمن أنه يستطيع تحدي الموت.

سيسيليوس: “في المقام الأول، لا يمكنني أن أخسر.”

كان لديه ما يكفي من الثقة والكبرياء ، لكن هذا لا يعني أن قوته كانت السبب الوحيد لذلك.

وفقًا لفلسفته الخاصة، كان هناك إجابة على سبب عدم خسارته أمام اراكيا هنا.

والسبب هو أنه في هذا المكان――

سيسيليوس: “――الزعيم ليس حاضرًا. لو حدث أنني متُّ هنا، فسيكسر وعدنا دون أن يرف له جفن، وسيندفع إلى هنا.”

وبينما قال ذلك ، رسم سيسيليوس ابتسامة مريرة على وجهه الملطخ بالدماء.

ذلك كان نوع الفتى الذي هو عليه ناتسكي شوارتز. بعد مغادرته جزيرة المصارعين، وفي خضم توجه كتيبة بلياديس شرقًا، تبادل سيسيليوس وشوارتز وعدًا تحت ضوء القمر.

الوعد كان أن شوارتز لن يستخدم قوة “المنظر الحقيقي” المعجزة لإنقاذ سيسيليوس.

كان وعدًا قائمًا على الاحترام المتبادل بينهما، لكن سيسيليوس كان يعرف الحقيقة. إن استدعت الضرورة، فإن شوارتز سيكسر وعده دون تردد. وكذلك سيسيليوس، فهو من نفس نوع شوارتز.

ولهذا السبب، كان يعرف.

لو رأى شوارتز موت سيسيليوس بـ”بالمشهد الحقيقي”، لكان قد اندفع إلى هنا مهما حدث.

(هنا ممكن تكون المشهد الحقيقي او البصر الحقيقي)

لم يحدث ذلك. وبعبارة أخرى، كان ذلك إيمان شوارتز به.

وكذلك، كان الشيء ذاته يوجهه سيسيليوس نحو شوارتز.

سيسيليوس: “――――”

تجاه سيسيليوس، الذي اكتسب قناعة غير منطقية، اندفعت ستة أحزمة ضوئية بغضب متجهة نحوه.

وبينما كان بالفعل في الهواء، فإن التحرك كان صعبًا، وبالتالي لن يكون قادرًا على المراوغة. لكن حتى لو لم يتفاداها، كان هناك شيء يمكنه فعله.

ذلك، كان الورقة الرابحة التي جلبها من حلمه العابر.

―― في يد سيسيليوس، بعد فقدان الداو، أمسك بمقبض سيف أخر.

سيسيليوس: “――ماسايومي.”

عند نداء اسمه ، ارتعش النمط على شفرة السيف المسحور مثل تموج الأمواج.

كان سيفًا ينتمي إلى سيسيليوس سيغمونت، يمتلك قوة مذهلة، سيف الأحلام ماسايومي.

لخيبة أمل روان، الذي لم يكن يعلم مكانه، كان سيفًا خارقًا يسمح له بقطع الأشياء بطريقة خارجة عن منطق هذا العالم، بطريقة مشابهة لسيف الشر موراسامي.

لقد فُقد مع ذكريات سيسيليوس، لذا لم يكن من المفاجئ أن الجميع قد أمضوا الكثير من الوقت في محاولة اكتشاف مكانه.

كان سيف اليانغ فولاكيا يستخدم السماء كغمدٍ له. لذا، كان سيف الأحلام ماسايومي يستخدم الأحلام كغمد له――

وبذلك، اقترض سيسيليوس ماسايومي من خصر “سيسيليوس” داخل حلمه العابر.

وبينما كان ماسايومي ينبض في يده، تعرف على سيسيليوس القصير كمالكه. لم يكن ليحدث هذا بسهولة مع موراسامي. كان ممتنًا لهذه المصادفة السعيدة هنا.

وبعد أن تلقى امتنانه، أضاءت الشفرة―― وقطعت الأحزمة الستة المتجهة نحوه، وتم إخضاعها.

سيسيليوس: “أنا أهدف إلى――”

اراكيا―― إلى مركز صدرها، حيث تتركز القوة الهائلة هناك.

سيقوم بطردها. لم يسبق له أن فعل ذلك من قبل. ولكن، بإيمانه بأنه قادر على ذلك، سيجعله يتحقق.

كان هذا النوع من القوة موجودًا داخل سيسيليوس.

ماسايومي كان موثوقًا به. أل كان حاضرًا كشاهد . لم يكن ليفشل، ولذلك أشعل عزيمته.

ما تبقى――

سيسيليوس: “الأحلام يجب أن تُرى عندما تكوني مستيقظة ، يجب أن تأسر روحك، أنيا.”

وأثناء قوله ذلك، نظر سيسيليوس إلى عيني اراكيا خلال سرعته الخاطفة.

بينما كانت دموع الدم تتدفق من عينها اليسرى، التي فقدت نورها، أصبحت مشاعر الفتاة الجميلة أكثر صعوبة في قراءتها من المعتاد.

داخل عينها اليمنى، المليئة بالمشاعر العميقة والتي اعتاد على رؤيتها، ظهر لهب أزرق واضح――

سيسيليوس: “――الشخص الذي تحترمينه بصدق، هو نفسه الشخص الذي يقدّرك بصدق أيضًا.”

بتلك الكلمات التي قالها برقة، أطلقت صاعقة برق أنهت كابوسها.

كما لو كان ليثبت أن الأحلام هي شيءٌ يبهر بها الممثل الرئيسي جمهوره وهو يقف فوق خشبة المسرح.

――هذا كان الجواب الذي قدمه سيسيليوس سيغمونت، استجابةً لطلب البطلة.

……..

Hijazi

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات

التعليقات

سيُحمّل النقاش عند الاقتراب منه.

READER EDITION

إعدادات القراءة

خصّص مظهر القراءة على هذه الصفحة.

الخط والفقرات

215%
1.0×
معاينة الخط

هذه معاينة قصيرة لشكل النص أثناء القراءة.

وهنا تظهر المسافة بين فقرتين.

عرض الصفحة

90%

تحكّم بعرض النص داخل الصفحة؛ يُحفظ اختيارك للفصول التالية.

محاذاة النص
شريط التقدم

يخفي شريط الموقع الثابت الذي يظهر عند التمرير أثناء قراءة الفصول.

طريقة القراءة

انقر داخل نص الفصل للانتقال إلى أسفل بمقدار الشاشة المحدد.

40 px/ث
يتوقف التمرير عند استخدام لوحة المفاتيح أو اللمس.

اسحب أفقيًا داخل النص للانتقال إلى الفصل المجاور. يمكنك استخدام Shift مع سهم اليمين أو اليسار من لوحة المفاتيح.

وضع التصفية

لتغيير كلمة إله إلى شيء آخر

مظهر القراءة

تختار السمة لون الخلفية والنص معًا. يمكنك تعديل كل لون بعدها.

اختر لون خلفية مريحًا للقراءة.

لا يتوفر غلاف لهذه الرواية.

رفع صورة خلفية مخصصة

تُحفظ الصورة في هذا المتصفح فقط.

100%

خفّض التباين لجعل النص أكثر راحة وأقل بروزاً.

عند إيقافه، يختار الموقع لون النص حسب السمة.

عناصر صفحة الفصل

يحفظ اختيارك في هذا المتصفح ويخفي زري الإعدادات والانتقال إلى أعلى الصفحة.

حفظ إعداداتك في هذا المتصفح

تبقى الإعدادات على هذا المتصفح. لا يتضمن التصدير صورة الخلفية المخصصة.

لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.
READER EDITION

تخصيص الموقع

اختر ألوان الموقع والوضع الداكن بما يلائم ذوقك.

دعم الرواية

ري زيرو: بدء الحياة في عالم أخر من الصفر

سجّل الدخول لإرسال الذهب إلى خزنة الرواية.