الفصل ٥٨ : دليل الوجود
―― بالالتفاف خلف الحارس الذي كان يراقب، ضرب نقاط الضغط التي تمتد على طول خط الزوال المركزي في جسده.
الحارس: “――――”
في تلك اللحظة، سقط الخصم دون أن يصدر أي صوت.
لم يكن إمساك الجسد أثناء سقوطه بدافع الأهتمام، بل لأن صوت ارتطام الدرع بالأرض كان سيشكل مشكلة.
“يا للعجب، إنها مرهق جدًا لرجل عجوز مثلي أن يحمل رجلاً ضخمًا بيد واحدة―― حتى لو كانت أحشاؤهم فارغة، لا يزال وزنهم ثقيلًا، مما يجعل الأمر مزعجًا.”
قال الرجل العجوز ذو الشعر الأبيض والحاجبين البيض―― أولبارت، وهو يحمل العدو المنهار بذراعه اليسرى الوحيدة، مستخدمًا أطراف أصابعه لضرب الجدار الدفاعي بجواره برفق.
عندما فعل ذلك، تموج سطح الجدار كما لو كان ماءً، وعند حشر جسد العدو بداخله، ابتلعه الجدار، ثم عاد سطحه إلى حالته الأصلية.
لحسن الحظ، بدا أن الزومبي قادرون على الاستمرار دون تنفس، مما سمح له بدفنهم داخل الجدران وحل الأمور دون الحاجة إلى قتلهم.
بما أن قلوبهم لا تنبض، فلا يتدفق الدم أيضًا. حتى لو قتلهم، يمكن كنس شظاياهم بالمكنسة، مما جعل عملية التنظيف سهلة نسبيًا.
أولبارت: “لكن، كل شيء بخلاف ذلك ليس جيدًا على الإطلاق. عندما تقتلهم، هناك بعضهم الذين لديهم الجرأة للنهوض فور موتهم، لذا فإن قتلهم بتهور سيجعل الأمر أكثر إزعاجًا.”
من بين الخصائص الفريدة للزومبي الذين يواجههم، كان أولبارت يرى أن أخطر ما فيهم هو إحياء الأعداء المهزومين.
عندما يواجه الجنود الإمبراطوريون أعداءً يستمرون في العودة إلى الحياة، مهما هزموا، حتى أكثر المحاربين حماسة قد يقع في اليأس―― ولكن السبب الذي يقلق أولبارت ليس هذا تحديدًا، بل أن الأموات الذين يُقتلون ثم يُبعثون من جديد يحتفظون بذكرياتهم السابقة قبل الموت.
بهذه الطريقة، يمكن للخصم استخدام تبادل الحياة مقابل مشاركة فورية لجميع أنواع المعلومات.
(يقتلوا خصمهم للملعومات)
كان أولبارت، زعيم الشينوبي، مدركًا تمامًا لأهمية امتلاك معلومات دقيقة وحديثة في الحروب. لدرجة أن أكثر الأعداء الذين قتلهم في حياته كانوا إما كشافين أو رسلًا.
فالقتل في الأساس كان يتم لمنع نقل المعلومات. لذا، فإن فكرة أن المعلومات يمكن أن تُنقل حتى بعد الموت كانت أمرًا خارج حدود المنطق.
أولبارت: “حسنًا، تقنيات الشينوبي فيها شيء مشابه، حيث يمكن أن تفجّر نفسك عند الموت، وتنقل المعلومات من خلال لون دخان الانفجار ، لذا نحن في نفس القارب، نفس القارب، أخبرك بذلك.”
رغم أن إثارة غضب الآخرين كانت جزءًا أساسيًا من مهام الشينوبي، إلا أن هذا النوع من الأعداء يمكن أن يجعلهم يخسرون عملهم تمامًا.
من خلال التحقيقات التي أُجريت أثناء القتال لإبعاد القوات المعادية خلال إخلاء العاصمة الإمبراطورية، تم اكتشاف أن الزومبي يمتلكون نقطة حيوية تُعرف بحشرة المركز ، وهي ما يبدو أنه مصدر قدرتهم على الانبعاث.
كان هناك أيضًا بعض الزومبي الذين يمكنهم إعادة تجديد أنفسهم حتى لو قُطعت رؤوسهم، لكن ذلك كان يحدث لأن حشرة المركز لم يتم تدميرها.
وفي النهاية، كان مصدر قوة حشرة المركز مرتبطًا بالروح العظيمة المعروفة بالحجر، لذا حتى لو تم القضاء على الزومبي بالكامل وصولًا إلى حشرة المركز ، فإن ذلك سيضعف موسبيل، مما يجعله غير قادر على دعم أراضي الإمبراطورية الشاسعة.
لذلك، كان أولبارت يبذل جهدًا كبيرًا ل “عدم قتل” الزومبي .
من خلال ضرب النقاط الضعيفة في جسد الإنسان بدقة، والمعروفة باسم نقاط الضغط، يمكن حرمان الجسم من حريته، ليصبح عاجزًا مثل الزومبي الذين دُفنوا في الجدار سابقًا. بهذه الطريقة، بلغ عدد الزومبي المدفونين في الجدار بواسطة أولبارت نحو خمسين―― وقد شعر بالارتياح لأن نقاط الضغط لا تزال تعمل كنقاط ضعف، رغم أن بنيتهم الداخلية كانت مزيفة .
لكن، بالنظر إلى الأعداد الهائلة للأموات المتحركين ، كانت هذه المقاومة لا تكاد تُذكر.
أولبارت: “بالنسبة لمواطني الإمبراطورية، الذين يتخصصون في القتل أو أن يُقتلوا، أليس من القسوة أن نطلب منهم ألّا يموتوا وألّا يقتلوا؟”
كانت هذه وجهة نظر قد تستنكرها القوات المتحالفة من المملكة و ولايات المدينة ، الذين كانوا يتعاونون معهم لإنقاذ الإمبراطورية، لكنها كانت فكرة قد يتفق معها العديد من أبناء الإمبراطورية.
وبالتالي، كانت مواجهة العدو، الذي يتصدر الكارثة العظيمة ، أسوأ سيناريو ممكن للإمبراطورية الفولاكية، مما دفعهم إلى معركة دفاعية بشرط مطلق ألا يقتلوا―― لا، لم يكن ذلك مجرد “نتيجة”.
أولبارت: “عادة سيئة لدى العجائز أن يتخيلوا الأسوأ دائمًا. أن يكون هناك خصم لديه الجرأة لاستخدام كل الدماء التي امتصتها أرض الإمبراطورية حتى الآن… إنهم يستهدفون ضعفنا تمامًا.”
ساحة قتال حيث يتم إحياء الجنود القدامى واحدًا تلو الآخر، كانت بيئة نشأت نتيجة كون فولاكيا مكانًا لا ينتهي فيه النزاع مطلقًا.
وبالنظر إلى أن هذه الكارثة لم تكن لتصل إلى هذه الدرجة في أي دولة أخرى حتى في الظروف ذاتها، فإن العدو قد اتخذ بالفعل الأجراءات الأكثر ملاءمة لغزو فولاكيا.
لهذا السبب، كان على هذا الجانب أيضًا أن يفهم أن هذا شيء يجب ألّا يخطئوا قراءته.
أولبارت: “――――”
ضيّق أولبارت عينيه، التي كانت مخفية خلف حاجبيه البيض، وحبس أنفاسه داخل قلعة الكريستال ، حيث كان يتسلل بمفرده.
القدرة على الاختفاء وإخفاء وجوده قدر المستطاع، كانت أمرًا يليق تمامًا بكونه زعيم الشينوبي―― كان اكتشاف وجوده أمرًا لا يجب أن يحدث، بما في ذلك ضرورة بقائه غير ملحوظ أثناء تصفية الحراس الذين واجههم.
لو تم اكتشافه، وبالتالي أصبح هدفًا لـ”لعنة الأشواك”، فسيُشل تمامًا. كان ضعيفًا أمام الألم. مجرد فكرة غرز الأشواك في قلبه كانت كافية لجعله يتقلب أثناء نومه.
لتفادي ذلك، كان أولبارت يتوخى أقصى درجات الحذر في تحركاته.
―― غزو العاصمة الإمبراطورية بقلة مختارة، مع هزيمة زعيم العدو سريعًا.
كانت هذه الخطة التي تم اعتمادها في المرحلة الأخيرة من الحرب ضد الكارثة العظيمة ، وبينما كانت خيارًا طبيعيًا لفينسنت، فقد رأى أولبارت أيضًا أنها أفضل طريقة ممكنة دون أي اعتراض.
عدد الأموات المتحركين تجاوز عدد الجنود الإمبراطوريين، وحتى لو خاضوا حرب استنزاف، فإن طاقة حياة الحجر ستستنزف، مما سيؤدي إلى تناقص عمر الإمبراطورية؛ كان ذلك مدى حجم الكارثة التي حُشرت فيها الإمبراطورية.
حقيقة أنهم لم يكن أمامهم خيار سوى الإسراع نحو نهاية حاسمة كانت واضحة لأي شخص ينظر.
أولبارت: “بطبيعة الحال، الخصم سيكون مستعدًا لذلك أيضًا.”
ومع ذلك، إن لم يكن هناك خيار آخر، فلا مفر من اتخاذ هذا الخيار حتى لو كان العدو يعرفه .
ما تبقى هو عدد الأمور التي بحوزتهم، من بين تكتيكاتهم المكشوفة، والتي يمكن أن تخالف توقعات العدو.
لذلك، تم تقسيم المجموعة المختارة إلى فرق أصغر، وتم إعداد عدة تمويهات لجذب انتباه العدو.
بينما كانت تلك التمويهات (الخدع) قيد التنفيذ، كان على أولبارت فقط تنفيذ المهام الموكلة إليه.
―― كانت مهمة أولبارت التسلل إلى قلعة الكريستال، وجلب معلومات عن داخل القصر غير المؤكد .
ومن بين الأولويات العالية كانت معرفة مكان زعيم الكارثة العظيمة ، الملقبة بسفينكس ، وتحرير رجل المعدن ، موغورو هاغاني، الذي كانت تحركاته على الأرجح مختومة داخل القصر. بالإضافة إلى ذلك، إذا وجد متسعًا من الوقت، فهناك أيضًا استعادة جلب سيوف سيسيليوس المحبوبة، سيف الأحلام وسيف الشيطان.
أولبارت: “مع ذلك، لا أعتقد أنني أستطيع جلب سيوف سيسي. سيف الشيطان يحب الهروب ، ولا أعرف أعرف اين سيف الأحلام.”
كان سيسيليوس دائمًا متحمسًا للحديث عن أي شيء، لكنه رغم حديثه عن مدى روعة سيوفه المحبوبة، لم يكن ساذجًا لدرجة أن يكشف خصائصها الخاصة. ربما كان سيجيب لو سُئل، لكن الاستفسار من قبل الخصم يشبه دعوة للشك بأن هناك سببًا للقيام بذلك.
لم يكن أولبارت بذلك الغباء ليستفز سيسيليوس بلا مبالاة.
وبسبب عدم احتمالية العثور عليها، أجّل أولبارت مسألة استعادة السيوف إلى وقت لاحق.
في السيناريو المثالي، سيحدد موقع سفينكس، ويحصل عل جسدها. وإذا تمكن من ذلك، فإنه عبر قوة ذلك الفتى المميز الذي، رغم حالته المصغرة ، لا يريد العودة إلى طبيعته―― شوارتز، والفتاة التي أحضرها معه، سيكون بالإمكان القضاء تمامًا على الأموات المتحركين وصولًا إلى أرواحهم.
تحقيق ذلك سيكون النتيجة المرغوبة في هذه الحرب ضد الكارثة العظيمة.
ولكن، لم يكن ذلك إنجازًا سهلاً.
أولبارت: “――يا إلهي، طريق مسدود آخر.”
على عكس رغبته في إنهاء الأمور بسرعة ، كانت خطوات أولبارت تتوقف كثيرًا.
إمكانية استيعاب المشهد بالكامل بمجرد النظر إلى خريطة، وعدم نسيان موقع بمجرد زيارته مرة واحدة، كانت مهارات أساسية للشينوبي، وبالنسبة لأولبارت، كان قلعة الكريستال مكان عمل اعتاد على زيارته كثيرًا.
على الرغم من ذلك، السبب وراء عدم تقدم بحث أولبارت كما يجب هو أن داخل قلعة الكريستال ، الذي كان ينبغي أن يكون مألوفًا له، قد تمت إعادة تشكيله بالكامل بحيث اختلف تمامًا عن ما عرفه أولبارت.
أولبارت: “رغم أن هذا التعقيد كان من المفترض يكون تخصصنا.”
رغم أن أولبارت لم يكن يرى قيمة حقيقية فيه، كان قلعة الكريستال تُعرف بأنها أجمل قلعة في العالم.
وبسبب المعركة الحاسمة من أجل العاصمة الإمبراطورية، دُمرت أجزاء من جدرانه، لكن حتى مع ذلك، لم يكن هناك تأثير كبير على مظهره الخارجي عند النظر إليه من مسافة بعيدة.
لكن داخله كان قصة مختلفة تمامًا.
تم تغيير العديد من التفاصيل، مثل تخطيط الممرات، ومكان الغرف، وحجم الأبواب، ما جعله يبدو وكأنه قصر مختلف تمامًا، لدرجة أن حتى فينسنت، الذي عاش هنا سابقًا، سيجد نفسه تائهًا داخله.
عدم تغير مظهره الخارجي كان كفيلًا بإرباك أي شخص يندفع إليه بلا خطة.
حتى لو عاد فقط بهذه المعلومات، كان سيكون هناك ما يكفي من الفائدة في تسلل أولبارت الأولي.
أو ربما، شوارتز، الذي كان يلعب دور المخطط الاستراتيجي، قد افترض بالفعل حدوث هذا السيناريو.
إذا كان هذا صحيحًا، فإن قدرته على التحليل كانت واعدة، لكنها في الوقت ذاته تشكّل تهديدًا مستقبليًا.
لم يكن هناك أحد يعلم كيف ستتعامل المملكة ودول-المدن، الذين كانوا متحالفين مع الإمبراطورية حاليًا، مع الأخيرة بعد القضاء على كارثة الأموات المتحركين.
وعندما يأتي ذلك الوقت، لن يكون شيشا إلى جانب فينسنت بعد الآن.
أولبارت: “――لكن يا له من إنجاز، شيشي.”
نيران الحرب، رياح الدماء، وجو الموت الذي كان حاضرًا في كل من الأحياء والأموات.
لهذه الأسباب، لم يكن لديه الوقت للحزن، لكن أولبارت قدّر قدرة شيشا على سرقة تقنيته عبر *نوح*، وعلاوة على ذلك، كيف حلّ محل فينسنت دون أن يلاحظ أحد.
كان أولبارت يتمتع بالسرقة من الأخرين ، ولكنه لم يكن مغرمًا بأن يتم سرقته .
بعد كل شيء، كان النمو ميزة الشباب ، حتى لو لم يسرقوا ، كان هناك إمكانات غير محدودة لما يمكن أن يصنعوه بأيديهم .
وعلى العكس ، لا يملك العجائز أي مساحة للنمو ولهذا لم يكن أولبارت لم يكن مغرمًا بأن يتم سرقته.
ماذا سيحدث لو أن الشباب سرقوا بدلا من صنع شيء جديد ، ثم أرادوا المزيد بعد ذلك ؟
ألن يعني هذا أن العالم سيتوقف عن إنتاج تقنيات جديدة ولن يجد أولبارت أي شيء لسرقته ؟
أولبارت : ” من أين وجد ذلك الوغد شيشي الجرأة للتصرف بخبث (بمكر) …. ليس الأمر وكأنني لا أعلم كيف كان يشعر”
مع ضيق الوقت المتاح ، رغب شيشا بأفضل نتيجة ممكنة .
بكلمات أخرى، كان أولبارت وشيشا يملكون نفس الخيار . كان أولبارت رجل عجوز قريب من نهايته ، وكان شيشا جندي ميت اختار الفرصة ليقابل نهايته قبل وقت طويل .
كانت مسألة عدم تحديد الوسائل لزيادة البطاقات في يد المرء.
بدخول المعركة بتلك البطاقات المحدودة ، حقق شيشا النصر في هذا الموقف .
هذا الموقف ، حيث بقي فينسنت على قيد الحياة ، وأصبح أولبارت حليفًا .
أولبارت “…”
كان لدى أولبارت دونكلين طموح.
كان الهدف الأخير في حياته هو أن يترك اسمه في تاريخ الإمبراطورية، بأسلوب لا يمكن مقارنته بأي شخص آخر؛ أن ينقش، أن يثبت أنه قد وُجد بالفعل كحياة فردية.
لقد استُقبل أولبارت كشينوبي، ونشأ كشينوبي، وعاش كشينوبي.
في دورٍ حيث يستخدمهم الكثيرون ويضحون بحياتهم ، وحيث كان من الطبيعي أن لا يُكتب لهم العيش طويلًا، عاش أولبارت إلى أن اقترب من عمر المئة.
لكن، في حياته الطويلة كمواطن إمبراطوري وكشينوبي، أمضى معظم أيامه في تحقيق أهداف الآخرين.
كان يمكن اعتبار ذلك مصيرًا لطريقة حياة الشينوبي، لكن أولبارت عاش فترةً أطول من المعتاد بين الشينوبي― وفي هذه الحالة، كان من الممكن أن يكون موته غير لائق بأسلوب حياة الشينوبي المعتاد.
إذا كان من الطبيعي أن يختفي الشينوبي بصمت في ظلام التاريخ دون أن يتركوا أسماءهم، ألن يكون من المنطقي أن يسعى أولبارت عمدًا إلى النقيض التام؟
لهذا السبب، كان أولبارت يترقب تلك الفرصة بحذر.
حتى يزهر في نهاية حياته، كان يعتقد أن الإجراء الأكثر فعالية سيكون في أخذ رأس الإمبراطور الحكيم، فينسنت فولاكيا، لكن――
أولبارت: “إذا كان الخصم ذاته هو الدمار، فلا فائدة من الخيانة.”
كان الخصم هو الكارثة العظيمة―― جيش الأموات المتحركين، ولأن هدفهم كان إبادة الإمبراطورية الفولاكية بالكامل ، فإن مخطط أولبارت لم يكن أكثر من فكرة زائلة وهشة ستنهار تمامًا.
أراد أولبارت أن يترك اسمه في تاريخ الإمبراطورية.
وإذا كانت تلك الإمبراطورية ستُدمَّر، فلن تتحقق رغبته مهما حدث.
لهذا السبب، كان عليه أن يرفع قبعته احترامًا لتمثيل شيشا، الذي لم يدفعه إلى الإسراع حتى هذه اللحظة.
أولبارت: “لكن بعد ما تنتهي هذه الفوضى، سيكون من الجيد لو بقي لي مجال لفعل شيء. العمر سينفد مني قبل أن أدرك ذلك.”
بعد الحرب، عندما تكون الإمبراطورية منهكة وسط إعادة الإعمار، سيُقدم على قتل الإمبراطور قبل أن تتحرك المملكة أو دول-المدن―― لم يكن الأمر أنه لم تراوده هذه الفكرة، لكنه لم يشعر بالراحة حيالها، لأنه لم يستطع إلا أن يشعر وكأنه يستغل الكارثة العظيمة .
لكن، لعدم قدرته على إيجاد فرصة مثالية، أخفى أولبارت طموحه، كان من غير الواقعي التفكير فيه طالما أن الكارثة العظيمة لم تُهزم بعد، ثم نظر إلى الأمام―― أمام نظر أولبارت، وقف الباب الكبير الذي كان يؤدي إلى الغرفة التي كانت تُعرف سابقًا بغرفة المجلس الإمبراطوري.
أولبارت: “――――”
داخل عقل أولبارت الذي بقي صامتًا، برزت مشاعر متناقضة.
إحساسٌ بأنه لا ينبغي له عبور هذا الباب، وإحساسٌ بأنه يجب عليه عبوره―― الأول كان نابعًا من غرائزه، بينما الثاني كان مستندًا إلى حدسه الذي نما عبر سنواته الطويلة كشينوبي.
في الظروف العادية، لم يكن حكم أولبارت لينحرف عن الخيار الأول.
لكن، حدسه كان يتحدث إليه.
ما وراء هذا الباب كان بلا شك هدف تسلله.
لم يكن يعلم إن كان الأمر يتعلق بسفينكس، أو موغورو، أو السيوف، أو شيء آخر تمامًا، لكن――
أولبارت: “…بعد أن امتدت سنواتي ، لا يمكن لعجوز بلا كثير من الوقت المتبقي أن يموت دون أن يحصل على فرصة لقلب الطاولة.”
بهد أن قال ذلك بصوت أجش، قرر أولبارت ما إذا كان سيتقدم أو يتراجع.
إذا كانت هذه حقًا غرفة المجلس الإمبراطوري، كان ينبغي أن يكون من الممكن فحص حالتها عبر فجوة في الجدار دون الحاجة إلى الدخول من الباب؛ لذا، عبر نافذة الممر، تحرك أولبارت على طول الجدار الخارجي ليصل إلى وجهته.
دون أن يفتح الباب، نظر إلى داخل الغرفة――
أولبارت: “――أوه، حتى أنا لم أكن لأذهب إلى هذا الحد.”
داخل القاعة التي أعيد تشكيلها بالكامل، عند رؤية ثمرة عمل الساحرة، تمتم زعيم الشينوبي، المعروف بالعجوز الشرير بذلك ، لم يكن قادر على إخفاء انزعاجه.
……
―― لقد فقدت روح ذلك الشيء أي مفهوم لطريقة وجودها الأصلية، و تمزقت إلى أشلاء.
تم استدعاء الأرواح البائسة إلى السطح بوسائل غير تقليدية، وتم احتجازهم ، وإجبارها على الركوع من أجل تدمير الإمبراطورية التي كان ينبغي أن يكونوا تابعين لها؛ هذا هو الوضع الذي وجد فيه الأموات المتحركون أنفسهم.
بشكل أو بآخر، تم تطبيق عملية لتعديل عقولهم ، بحيث تختلف عن حالتها أثناء حياتهم.
لو لم يحدث ذلك، فإن الأموات الذين عادوا للحياة ربما لم يكونوا ليشاركوا جميعًا في تدمير الإمبراطورية.
درجة تطبيق تلك العملية كانت تختلف من حالة لأخرى، لكن كان هناك خطر أن تؤدي الأعباء المفروضة على طبيعتهم الأصلية إلى إضعاف قدرتهم على استخدام قوتهم الكاملة.
ولهذا السبب، كان من المعتاد أن يسعى الملقي إلى تقليل هذا العبء، بما يتناسب مع مدى قوة الفرد في حياته السابقة.
في الواقع، الأفراد الأقوياء ، مثل إمبراطور الأشواك والقناص السحري، كانوا سيعانون من انخفاض ملحوظ في القوة بسبب العبء الذهني المفروض عليهم، لذا قامت الساحرة بتعديل اسلوبها ، ومنحتهم بعضًا من إرادتهم الحرة للحفاظ على قوتهم.
لو جعلت هؤلاء الأشخاص الأقوياء دمى خاضعة بالكامل، لكانوا عرضةً لخزي عدم القدرة على إظهار حتى نصف قوتهم الحقيقية.
وفي جميع الأحوال، باستثناء هؤلاء الأفراد الاستثنائيين، ولاميا جودوين، التي أظهرت استعدادًا للمبادرة والتعاون مع الساحرة، كانت الساحرة تعبث بأرواح الأموات المتحركين بقسوة.
أثناء حياتهم، بغض النظر عما تمنوه، أو عن مدى نبلهم كمحاربين، أو عن الأشياء التي كانوا يعتزون بها ، فقد تم استخدامهم بطريقة داست على كل ذلك.
وهكذا، أُجبروا على التحرك في مقدمة الكارثة التي جلبت الدمار للإمبراطورية.
ذلك الشيء لم يكن استثناءً بينهم.
محرومًا من إرادته الحرة، أصبح مجرد أداة تُستخدم وتُلقى بعيدًا من أجل المعركة، يتم استدعاء روحه مرة تلو الأخرى، حتى لو تذوق الموت مرارًا، وأعيد تشكيل وعائه الأرضي مع رابط جديد.
للأسف، ذلك الكيان كان متطابقًا تمامًا مع الشروط التي وضعتها الساحرة لصناعة الأموات المتحركين.
بكفاءة متوسطة إلى عالية، ومهووس بالقتال إلى حد كبير، دون أن تتأثر قوته عند تحويله إلى دمية تابعة، كانت لحظاته الأخيرة مشبعة بندم عميق وكراهية مشتعلة――
لهذا السبب، فقد كان يثور بغضب لا ينقطع.
ممزق إلى أشلاء، في شكل امتدّت فيه روحه بينما كانت تفقد تكوينها الأصلي، ناسيًا أنه كان يومًا ما يمتلك شكل بشري ، لقد تحول إلى شكل بغيض مشوّه.
حتى لو تغير مظهره تمامًا، بأذرع طويلة ضخمة، وعدد أرجل متزايدة بشكل مبالغ ، وجذع هزيل من جلد وعظام، فإنه لم يستطع الهروب من مصيره كأداة تستخدمها الساحرة.
حتى بعد قتله مرارًا، كانت روحه تمتد أكثر، ليُبعث مجددًا كوحش آخر.
ولإنهاء ذلك، لم يكن هناك خيار سوى تحقيق رغبة الساحرة. لتحقيق أمنيتها، لم يكن هناك خيار سوى إحراق الإمبراطورية كإشارة للكارثة العظيمة.
في الوقت الحالي، بعد أن تحول إلى شكل لا يُصدق، كانت تلك هي رغبة ذلك الشيء.
كانت هذه رغبته الوحيدة.
كان ذلك هو الشيء الوحيد، كان ذلك، كان، تلك الرغبة كانت، كان ذلك هو الشيء الوحيد――
“――العين العملاقة، إزمايل.”
――. ――――. ――――――.
فجأة، وسط أصوات صرخاته المروعة وضجيج المعركة الضارية، تردد ذلك الصوت بوضوح.
رغم أن العديد من الأصوات الأخرى كان يجب أن تتدفق إلى أذنيه، التي لم تكن في شكل أذنين بعد الآن، ذلك الصوت وحده كان مسموعًا بطريقة واضحة و غريبة .
ما الذي كان يعنيه ذلك؟
ذلك الشيء لم يكن يعلم.
لم يكن――
“إزمايل!”
“إي يا .”
تسببت الشكوك في ركود أفكاره، وتوقفت أذرعه وأرجله الكثيرة، التي كانت مخصصة للقتل، عن الحركة تمامًا.
كما لو أنها وجدت فجوة، امتدت يد ولمست جذعه الهزيل، وسُرِق شيءٌ منه.
شعر وكأن شيئًا ما قد انزلق بعيدًا.
لم يكن واضحًا إن كان ذلك شيئًا مهمًا، أو إن كان شيئًا ضخمًا.
لكن، في اللحظة التي اختفى فيها ذلك الشيء، تلاشت موجات العنف التي كانت تملأ جسده دفعةً واحدة.
فارغ، كان فارغًا.
أصبحت أحشاؤه فارغة.
كل الأسباب التي حُشرت فيه بالقوة من الخارج، والتي كانت تدفعه إلى التدمير، اندفعت خارجه، ومع تحول داخله إلى فراغ، لم يبقَ سوى الشيء الذي كان موجودًا منذ البداية.
ذلك كان سبب قتاله.
بل يمكن تسميته بالطموح أو التوق.
سبب انضمامه المتسرع إلى المعركة كان من أجل القتال نفسه.
السبب الذي جعله يقاتل كان من أجل أن يترك اسمه في التاريخ.
والهدف من ذلك كان أن يثبت لنفسه ، لنفسه فقط، أنه قد كان موجودًا بالفعل، أنه كان فخر عشيرته، وكان موجودًا بيقين مطلق.
الكيان المعروف بالعين العملاقة، إزمايل، والغرض من ذلك――
إزمايل: “آه… هل تم مُنحه …؟”
داخل الحدقة الذهبية التي كانت تتحرك في عين سوداء ضخمة، انعكست بوضوح ملامح ذلك الرجل.
مظهره الوسيم، بشعره الأسود وعينيه اللوزيتين، دون أدنى تردد في مواجهة النصل الذي يقترب من حياته، نظر إليه ، ونادى الكيان المشوّه، إزمايل.
ذروة الإمبراطورية الفولاكية، قد اعترف بوجود إزمايل.
وهذا――
إزمايل: “――إنه لشرف لذئب السيف ، صاحب السمو الإمبراطور.”
……
صدَّ جمال ضربة الذراع التي تحمل فأس المعركة، بينما تم تقييد حرية التحرك في الشوارع، بناء على مرونة أطرافه المتعددة، من قبل سوبارو وبياتريس باستخدام السحر.
وفي نفس الوقت، وجهت سبيكا التي كانت تقفز و تراوغ العديد من الهجمات ذات القوة القاتلة ، مما حال دون إصابة رفاقها بصعوبة بالغة.
ومن ثم――
ڤينسنت: “――العين العملاقة، إزمايل.”
ببصره الحاد، ثبت آبل نظره على الزومبي المشوّه ونادى اسمه.
للحظة، شعر سوبارو بالشك، لكنه قرر منذ البداية أنه إذا نادى آيبل اسم أحد الأموات المتحركين داخل العاصمة الإمبراطورية، فسوف يصدّق ذلك بالكامل.
وفي الواقع، لم يخطئ آبل مطلقًا في تسمية الأموات المتحركين حتى الآن.
وبناءً على ذلك――
سوبارو: “إزمايل!”
سبيكا: “إي يا.”
أمام أيديهم المتشابكة، اندفعت سبيكا، ودارت حوله، وضربت راحة يدها في المنطقة التي بدت وكأنها الصدر للكيان المشوه المدعو إزمايل.
تم استدعاء التهام النجوم ، الذي لم يكن ضربة ولا لكمه، وأمسك سوبارو والآخرون أنفاسهم.
بشرط تحقق الشروط، حتى وإن كان شكله قد تغيير عن كونه بشريًا، كان ينبغي أن يواجه المصير ذاته الذي لاقاه الأموات المتحركون الآخرون.
وكما هو متوقع، أمام سوبارو والآخرين الذين كانوا يراقبون بحبس أنفاسهم، اهتز جسد إزمايل الضخم ببطء، وحدّق في آبيل بعينه الذهبية الكروية العملاقة.
ومن ثم――
إزمايل: “――آه.”
ترك خلفه كلمات أخيرة بصوت بلا صدى، وفي لحظة واحدة، تحول جسده الضخم والمشوه إلى غبار.
جمال: “آه، تبًا! لا يصدق! ما كان ذلك الوحش لتوه!”
فينسنت: “محارب شجاع من قبيلة العملاق ، إزمايل، الملقب بعين العملاق. تمامًا كما قلت في النهاية.”
جمال: “قبيلة العملاق ، لم يكن الأمر فقط أنهم يملكون عينًا واحدة، بل يجب أن يكونوا وحوشًا كذلك، أليس كذلك… أوه، أعتذر على النبرة العالية.”
بعد انتهاء القتال ضد الموتى المتحركين ، تذمر جمال بينما كان يمسح الدم والعرق عن ذقنه.
بعد التعليق الذي أدلى به، ندم الرجل على لغته الفظة، متناسيًا الشخص الذي كان يخاطبه وهو أبيل، لم يكن في محله.
الشخص المسمى إزمايل لم يكن يمتلك هذا الشكل منذ البداية.
سوبارو: “بيكو.”
بياتريس: “أعلم، في الواقع. ذلك الشخص كان ضحية لطقوس الملك الخالد، أعتقد. بسبب إعادة إحيائه مرارًا وتكرارًا، لم يكن في حالة سليمة، في الواقع.”
سبيكا: “آه، أوه…”
أومأت بياتريس برأسها وشرحت بإيجاز، ونظرت سبيكا إلى راحتي يديها بتعبير غاضب . وبينما كان سوبارو يمسح رأس سبيكا بلطف، أخذ نفسًا عميقًا.
لقد واجه إزمايل أيضًا أثناء هروبه مع ريم وفلوب خلال المعركة الحاسمة للعاصمة الإمبراطورية، لكن التغير في مظهره كان مروعًا لدرجة يصعب النظر إليه.
ربما لأنه انفجر وقتل في الانفجار ، أو لأنه أُعيد إحياؤه بعد تلك الوفاة، أصبح يتشوه أكثر وأكثر.
لكن، حتى ذلك الجحيم الذي لا نهاية له كان لا بد أن ينتهي مع التهام النجوم لسبيكا.
سوبارو: “ومع ذلك، تمكنت من معرفة من كان ذلك الشخص رغم شكله المشوه.”
فينسنت: “عند الإحياء كزومبي ، يتأثر المظهر إلى حد ما. وفي هذه الحالة، تصبح الخصائص المميزة لكل شخص ضرورية في تمييزهم. ذلك الشخص كان من النوع السهل الفهم.”
سوبارو: “سهل الفهم، هاه…”
لم يتبقَ سوى آثار من شكل بشري؛ وبما أن سوبارو رأى بالفعل كيف فقد شكله الإنساني وتحول إلى ذلك المظهر المشوه، كان يمكنه مطابقته مع العدو الذي واجهه أثناء الإخلاء، لكن لم يكن الحال كذلك بالنسبة لأبيل.
بالرغم من ذلك، القدرة على تقديم تخمينات دقيقة كهذه، بدلًا من امتلاك ذاكرة خارقة للطبيعة، قد يكون من الأنسب الشك في وجود نوع من التلاعب.
فينسنت: “من الطبيعي أن يكون المرء على علم بالكائنات القوية في هذا العالم. سواء كانوا أعداء أو حلفاء، فمن الأفضل دائمًا أن يكون لدينا العديد من الأسس لاتخاذ القرار.”
لكن الكلمات التي تلت ذلك من أبيل لم تكن مجرد تمييز بناءً على السمات الجسدية، بل كانت تقييمًا لجوانب أخرى من خصمه.
سوبارو: “――――”
عند سماع ذلك، استعاد سوبارو ذكريات اللحظات الأخيرة لإزمايل قبل أن يتحول إلى غبار.
على الرغم من أنه بالكاد نطق بشيء يشبه الكلمات، ولا يمكن فهم معناها ، إلا أنها بدت وكأنها تحمل مشاعر مهيبة ، لا حقد أو مرارة.
ربما كان ذلك تبجيلًا للإمبراطور الذي تمكن من تحديد اسمه بشكل صحيح.
بغض النظر――
سوبارو: “――هك، الأمور تزداد حدة هنا.”
تمتم سوبارو بينما كان ينظر إلى السماء، حيث كان يسمع هدير الرعد المستمر .
في مجال رؤية سوبارو، وسط السماء المغطاة بالغيوم، رأى جبالًا من الجليد تخترق السماء، وتسقط نحو قلعة الكريستال―― كانت من صنع إيميليا، وقد استخدمها روزوال لغرض تكتيكي.
في السماء البعيدة، كانت هناك سحب دوارة تحولت إلى أسلحة مشؤومة؛ ومن جهة أخرى، تردد هدير مدوي ؛ وبينما كان تقطع بضربة سيف هادئة، كانت مشاهد الدمار في المدينة واضحة.
في كل حصن ، كان من الواضح أن التعليمات التي أصدرها سوبارو يتم الالتزام بها، وكل منهم يخوض معارك شرسة.
بياتريس: “ذلك الملعون روزوال يقوم بعرض مذهل، أعتقد. إنه يُظهر حماسه بشكل مبالغ فيه، في الواقع.”
سوبارو: “عندما أرى ذلك، يذكرني بأنه شخص خطير للغاية. أولبارت-سان يتسلل إلى القلعة؛ لن يسحقه، أليس كذلك؟”
بياتريس: “إذا كان هناك حاجة لسحقه، فسوف يفعل ذلك، أعتقد. هذا هو نوع الرجل الذي هو عليه، في الواقع.”
مع صوت يشبه انشقاق السماء، تناثرت الجبال الجليدية المحطمة، لنتشر شظايا لا تحصى في السماء.
كان روزوال، برفقة ميديوم، يواجهون العدو فارس التنين الطائر―― أحد أصعب الخصوم للتعامل معه، لذلك لم يكن هناك خيار سوى الوثوق في انتصار روزوال.
بالطبع، وجود لعنة الأشواك والتنين السحابي شكل أيضًا تهديدات لا يمكن التغلب عليها.
سوبارو: “كل ما تبقى الآن هو ما إذا كانت إيميليا-تان وتانزا ستنجحان…”
وسط الوضع في العاصمة الإمبراطورية، الذي تجاوز مجرد وصفه بأنه معارك شرسة، كان سوبارو قلقًا بشأن إيميليا وتانزا، حيث لم تكن نتائجهما واضحة بين الرفاق الذين أرسلهم في أنحاء المدينة.
في الوقت الحالي، كان يعتقد أنه قد وزع قواته بشكل مثالي، لكنه لم يحدد موقع إيميليا بوضوح، مما جعله غامضًا نوعًا ما. ومع ذلك، بالنظر إلى الدور الذي أُوكل إليها، كان ينبغي أن يكون التعاون بينها وبين تانزا القرار الصحيح.
سوبارو: “بصراحة، عندما ظهر إزمايل، ظننت أننا في مأزق كبير، ولكن…”
حقيقة أنهم تمكنوا من هزيمة إزمايل المتحول بمفردهم، دون أن تكون إيميليا ضمن قواتهم، كانت بلا شك نتيجة للجهود المشتركة للجميع.
على وجه الخصوص، كانت مساعدة جمال ذات أهمية كبيرة، وتحسن أداؤه بشكل واضح مع مرور كل لحظة. ربما كان يرتقي بمستواه بسرعة مذهلة وسط هذه الظروف الخطيرة.
وهذا في حد ذاته كان تطورًا مرحبًا به. كان جمال شخص يمكن الاعتماد عليه، إذا تم تجاهل التردد العقلي الذي كان يشعر به تجاه مشاركته.
فينسنت: “جمال أوريلي، هل يمكنك المتابعة؟”
جمال: “نعم! إذا أمرتني سموك، يمكنني مواجهة مئة أو حتى مئتين إضافيين.”
فينسنت: “هكذا يبدو الأمر. أنتم جميعًا، يجب أن تبذلوا كل ما لديكم أيضًا.”
سوبارو: “تبًا، يتصرف بغطرسة فقط لأنه يؤدي وظيفة لا يستطيع أحد غيره القيام بها.”
شتم أبيل، الذي لم يشارك في القتال وكان الوحيد الذي بدا هادئًا، ثم راقب سوبارو بياتريس وسبيكا.
كان الأمر بمثابة السير على حبل مشدود، لكن القتال ضد الموتى المتحركين كان دائمًا حربًا شاملة بكل القوى المتاحة. وطالما كان من المتوقع التقدم بحذر، فلن يكون من الحكمة التحرك مع ترك شخص يسقط خلفهم.
بياتريس: “لا توجد مشكلة مع بيتي، أعتقد.”
سبيكا: “آوو!”
استجابة لنظرة التأكيد من سوبارو، أومأ الاثنان بحزم. بهذا المعدل، ربما كان سوبارو هو الشخص الذي ينبغي أن يكونوا قلقين بشأنه من الناحية الجسدية.
ومع ذلك، بما أن سوبارو لا يزال متصلًا بكتيبة بلياديس، فمن الواضح أن أبيل هو من يجب القلق بشأن سلامته الجسدية.
على أي حال――
سوبارو: “يجب أن تتغير حالة المعارك قريبًا، وإذا كان هاليبيل-سان يؤدي دوره، ينبغي أن يكون لدينا طريقة للوصول إلى قلعة الكريستال. ومن هناك――”
كان يرغب في الحصول على معلومات حول ساحات القتال الأخرى، ليكون لديه معلومات للتفكير في هذا المسار وكذلك في كيفية تطور الأحداث المستقبلية.
وكما كان على وشك مناداة رفاقه، حدث ذلك.
“――أرى. هذه ظاهرة غريبة. الملاحظة: مطلوبة.”
فجأة، استدار الجميع عند سماع صوت قادم من خارج إدراكهم.
اتسعت عينا سوبارو، وكان هناك طرف ثالث لم يكن حاضرًا من قبل―― كائن زومبي قصير القامة، ذو بشرة شاحبة، جاثيًا، يفحص الغبار على الأرض بأصابعه.
كان هناك زومبي مألوف ذو شعر وردي يعبث بغبار إزمايل المدمر، الذي هزمته سبيكا بالتهام النجوم ――
سوبارو: “――هك، أنت.”
“من الظاهر أنك لم تتدخل مباشرة في الحشرة الموجود في النواة. فقد الحشرة هدفها الطفيلي وماتت… أو فقد روحه؟ الحرمان، الاستيلاء، والاسترجاع… أمور مثيرة للاهتمام.”
الشخص الذي قال ذلك، وهو يلعق الغبار العالق بأطراف أصابعه لتأكيده، كان كائنًا يشبه أحد أقارب رفاق سوبارو، لكن عينيه لم تحمل أي دفء―― سفينكس.
العقل المدبر وراء الكارثة العظيمة ، الهدف الحقيقي لهذه المعركة الأخيرة، ظهر هنا.
سوبارو: “――――”
عند رؤية وصولها المهيب، خيمت لحظة من الفراغ على وعي سوبارو.
وجود لعنة الأشواك والقناص السحري جعل من الصعب على سوبارو ورفاقه، ومعهم ورقتهم الرابحة سبيكا، مواجهة سفينكس، التي كان من المفترض أن تكون في قلعة الكريستال. ولهذا السبب، تم إرسال أولبارت، الذي يجيد التخفي، بصفته كشافًا، وأمل سوبارو ومجموعته في مواصلة صيد الزومبي حتى يصبح الطريق واضحًا، مما يقلل من قوة العدو ويمنحهم ميزة في المعركة الحاسمة القادمة.
لكن التفكير في أن هذا الافتراض يمكن هدمه بسهولة――
سوبارو: “――لا.”
أخفى سوبارو اضطرابه باعتبار هذا فرصة، وأمسك يد بياتريس بإحكام. ثم، بعد أن نظر إلى بياتريس، أمسك يد سبيكا المندهشة.
أمامهم، وقفت سفينكس، العقل المدبر وراء الكارثة العظيمة .
وكغيرها من الموتى المتحركين ، كانت قد عادت للحياة بقوة طقوس الملك الخالد، لذا كان ينبغي أن يكون التهام النجوم الخاص بسبيكا فعالًا ضدها. كونها زومبي منحها ميزة “الهروب بالموت”، ولكن في الوقت ذاته، كان لديها نقطة ضعف لا مفر منها: سبيكا.
إذا تم استبعاد إمكانية الانبعاث ، فإن المعركة ستكون محسومة.
كان بالإمكان إنهاء القتال دون معرفة نوايا أو أهداف الخصم. وهكذا――
سوبارو: “سفين…”
سفينكس: “المتطلب هو التطابق بين الاسم و«الروح» المستهدفة. من المدهش أنك استعملت قوة الشراهة . التدابير المضادة: مطلوبة.”
سوبارو: “――هك.”
تحليل سفينكس الهادئ سحق أي خطوة استباقية.
بسبب ذكر سفينكس لقدرة الشراهة ، ومعرفتها الفورية بقدرة التهام النجوم الخاصة بسبيكا، ارتجف سوبارو.
على الرغم من أن نواياه كانت مكشوفة، إلا أنه نسي قوة القدرة التي، بمجرد إصابة الهدف، ستجعل الهروب مستحيلًا.
وبالتالي، كان عليه دفع الثمن.
جمال: “――أيها الأحمق!”
وفجأة، قطع صوت غاضب بين سوبارو وسفينكس، دافعًا إياه بعيدًا.
رفعت سفينكس إصبعها النحيف، مشيرة بطرفه نحو سوبارو ورفاقه. وقبل أن يتمكن شعاع الحرارة الأبيض المنبعث من طرف إصبعها من اختراق رأسي سوبارو وسبيكا، انقض رجل في اللحظة الأخيرة.
تمزق سيف جمال في شكل شعاع الحرارة الذي لم يتمكن من صده، واخترق جذع الرجل المتهور؛ وانتشرت رائحة الدم المحترق في أنف سوبارو بقوة شديدة، شديدة جدًا.
………
Hijazi
التعليقات
سيُحمّل النقاش عند الاقتراب منه.