Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

ري زيرو: بدء الحياة في عالم أخر من الصفر 61

38.61

38.61

بالاديو مانيسك

“هااااه――!”

――بالاديو مانيسك، أحد الأمراء الذين خاضوا غمار المنافسة مع الإمبراطور السابع والسبعين للإمبراطورية الفولاكية، فينسنت فولاكيا، في مراسم الانتقاء الإمبراطوري.

أن يتم إخضاع “فالغرين” العظيم بتلك الطريقة، وتُقطع رؤوسه الثلاثة…

في مراسم الانتقاء الإمبراطوري السابعة والسبعين، التي تميّزت بمنافسة أشد شراسة من سابقاتها، تحالف بالاديو مع المرشحة الأوفر حظاً حينها، لاميا غودوين، وكادا معًا أن يطيحا بفينسنت أبيلوكس، الذي لم يكن قد اعتلى العرش بعدُ في ذلك الوقت، وكذلك بريسكا بنديكت.

في الواقع، فإن هجوم “لاميا غودوين” على عربات التنانين المزدوجة كاد يُدمّر الإمبراطورية بفضل مساعدة “بالاديو”.

وفي نهاية المطاف، نُظرَ إلى قدرات بالاديو على أنها تهديد حقيقي، وبتضافر قوى فينسنت وبريسكا المتحالفة ضده، تم إقصاؤه من مراسم الانتقاء الإمبراطوري؛ إلا أن بالاديو لم يكن مذنبًا في هزيمته تلك.

وحين راوده هذا السؤال، انحنت المرأة بانحناءة عميقة، وأجابت.

فما أدى إلى تغير مجرى مراسم الانتقاء على نحو كارثي دون علمه، كان سقوط لاميا المبكر، شريكته في التحالف، والذي مهّد لهزيمته.

؟؟؟: “انطلقوا.”

بالاديو: “ألم تكن في النهاية مجرّد أختٍ يائسة لا تجيد سوى الكلام المعسول؟”

بالاديو: “ما الذي يعنيه هذا!؟ التنين الأسود، ذو الثلاثة رؤوس…!”

لاميا، التي اختفت من الوجود، كانت دليلاً حيًّا على أنّها لم تكن سوى صوتٍ أجوف بلا فعل.

؟؟؟: “نحن الريح، ولا يستطيع أحدٌ أن يحيط الريح! اللعنة!”

فحين شنّت لاميا هجومها على عربات التنانين أثناء هروبها من العاصمة الإمبراطورية، كان بالاديو قد لبّى طلبها وأعارها عينيه للمساعدة. ومع ذلك، سقطت لاميا سقوطًا شنيعًا، ولقيت حتفها. في حياتها كما في موتها، لم تكن سوى أخت حمقاء، لم تترك خلفها إنجازًا واحدًا يليق بكبرياء كلماتها.

بالاديو: “―― فينسنت، وبريسكا، سأنطق بحقكما الحكم.”

ساخرًا من خزيها المُهين، حدّق بالاديو في ساحة المعركة بعينَيه الذهبيّتَين اللتين شهدتا على طبيعته ككائن غير ميت ―― ومعهما عينه الثالثة في جبهته، وقد ضيّق أعينه الثلاثة معًا، موجّهًا نظره نحو الجبهة.

؟؟؟:

أمام ناظريه، كانت جموعٌ هائلة من الموتى الأحياء تزحف بتنظيم، مسلّحة بخلودٍ بغيض وهوسٍ عميق بالاستيلاء على المدينة المنشودة، مواصلةً هجماتها الكريهة بعزيمة لا تلين.

“――إل فولا.”

قيادة تلك الجحافل التي غطّت الأرض، والسيطرة على المدينة المحصنة المعنية ―― مدينة غاركلا الحصينة، وتدمير الإمبراطورية الفولاكية المنحرفة عن الطريق القويم، كانت تلك مهمة بالاديو.

تلك كانت المهمة التي أُوكلت إلى بالاديو باعتباره المختار من قِبل السماء.

تلك كانت المهمة التي أُوكلت إلى بالاديو باعتباره المختار من قِبل السماء.

؟؟؟: “مستحيل، مستحيلمستحيلمستحيلمستحيلمستحيلمستحيلمستحيلمستحيل…!”

―― بالاديو كان من سلالة قبيلة العين الشريرة، السلالة المباركة من قِبل العالم.

―― كان من المفترض أن يكون ذلك السهم هو الضربة الحاسمة في معركة المدينة المحصّنة غاركلا.

في الأزمنة الغابرة، قيل إن قبيلة العين الشريرة كانت تهدي البشرية المتوسطة القدرات عبر قواها الخارقة؛ فـ”البركات الإلهية” التي تُمنح عادةً لقلّة مختارة، كانت تُمنح لكل فرد من تلك القبيلة، التي حظيت ببركة السماء.

عند رؤيته للمشهد الذي يتكشف في سماء ساحة المعركة، اندفع “بالاديو” في رقصةٍ هستيرية من النشوة.

لكنّ الناس خافوا تلك القبيلة بسبب قوتها الفائقة، وطُرد أفرادها من مسرح التاريخ، فباتت قبيلة مظلومة، سقطت في عالمٍ يعجّ بالمعاناة ―― وكان على بالاديو أن يحمل راية خلاص قومه.

كان هذا التنين المريع، الذي قُتل سابقًا على يد “المُعجب”، تهديدًا لا يُقارن بأي من بقية الموتى الأحياء، وكان دون شك الورقة الرابحة التي يحتفظ بها جيش الموتى الأحياء.

كان عليه أن يبرهن… أن قبيلة العين الشريرة هي العِرق الأسمى في هذا العالم. ولهذا السبب بالذات ――

???:

بالاديو: “سأدمّر هذه الإمبراطورية التي أسّسها الجبناء أمثالكما… وأعيد بناءها من جديد.”

؟؟؟:

مرّر أصابعه في شعره الأخضر المتموّج، وبينما بدا وجهه ككائنٍ غير ميت يزداد تشوّهًا، ظلت صورة فينسنت وبريسكا تُشعل نيران الغيظ في ذهنه.

؟؟؟: “بِقُدراتنا، نحن――!!”

إزاء الدناءة التي وسمت الطبيعة الحقيقية لأولئك الاثنين، اللذين تآمرا من أجل النجاة معًا، منتهكين القاعدة غير المكتوبة في مراسم الانتقاء الإمبراطوري التي لا تسمح ببقاء سوى فردٍ واحد على قيد الحياة، لم يكن في صدر بالاديو، كأحد أفراد العائلة الإمبراطورية الفولاكية ذاتها، سوى الاحتقار لهم.

*** ؟؟؟: “―― آنا!!”

ومع ما آل إليه الوضع، لم يكن من المستغرب أن توجد بالفعل محاولات خسيسة لتدنيس التاريخ العريق للإمبراطورية الفولاكية وثقلها التاريخي حتى أثناء مراسم الانتقاء نفسها ―― بل، ربما كان من الطبيعي تمامًا أن يُفترض وجود مؤامرة ما خلف الكواليس.

همس أوتو لـ سيرينا، التي عبست وهي تستمع للتقرير، ثم مررت بإصبعها على الجرح الأبيض الذي شقّ وجهها مثل نصل.

بالاديو: “لولا تلك المؤامرة، فبأي منطقٍ أتخلف عن أمثالكم؟”

؟؟؟: “هم، دعني أرى… كبداية، ما رأيك أن أريك.”

كونه من سلالة قبيلة العين الشريرة، المختار من قِبل السماء، والمتمتع بذلك القدر الفذّ من الموهبة، فقد أطاح بالاديو بكل خصومه بلا رحمة، وفرض نفسه كأميرٍ من أمراء فولاكيا.

؟؟؟: “―― ستُطلق في الحال أسراب التنانين الطائرة من الموتى الأحياء. ولأولئك الحمقى الذين يركّزون كلّ جهدهم على جدران المدينة، سنُعلّمهم كيف يخوض الإمبراطور الحقيقي حربه.”

هو، الذي مجّد قانون الحديد والدم فوق كل شيء، لم يكن ليصبح أدنى شأنًا من ضعفاء لا يجيدون إلا التآمر والدسائس. ولذلك ――

؟؟؟: “كهاهاهاها! المعركة قادمة، والمعركة يا رفاق، تجعلني أشعر بالحياة فعلاً~!!”

بالاديو: “―― فينسنت، وبريسكا، سأنطق بحقكما الحكم.”

وفورًا، لم يعد مجال رؤيته مقتصرًا على رقعة ضيقة من ساحة المعركة أمامه، بل اتسع ليصبح نظرة سماوية شاملة تحتضن أرجاء الأرض من حوله في كليّتها.

وهكذا، فحين تُسوّى الإمبراطورية الفولاكية بالأرض لتُعاد صياغتها على النحو الأمثل، فإن من سيتولى زمامها هو بالاديو، ذاك الذي يحمل الدم والنقاء اللذين يليقان بسيّدها الحق.

حين قُطِعت رؤوس تنين البلاء الأسود ذي الرؤوس الثلاثة في السماء فوق المدينة — ذاك الذي كان ظهوره متوقَّعًا — وتحوّل جسده الضخم إلى رماد وهو يهوي من الأعالي، شعرت “أناستازيا” بارتياحٍ عميق في قلبها.

أما عن شكل حكمه، فسيُستمد من المثال الأعلى الذي لطالما اعتبره بالاديو أعظم أباطرة التاريخ: الإمبراطور الشوكي ―― يوغارد فولاكيا، الذي حكم الإمبراطورية الفولاكية بالخوف والألم.

بسط جناحيه وهو يعبر فوق جيوش الموتى الأحياء، دون أن يرف له جفن رغم أنه كان يتلقى وابلًا من السهام التي تنهمر عليه كالمطر، ثم ظهر مجددًا في سماء الإمبراطورية التنين الأسود، “فالغرين”، عديم العقل.

لقد كان حاكم يوغارد، الذي قيل إنه كبّل قلوب شعبه بالأشواك، هو النموذج المثالي في نظر بالاديو، وكان ذاك ما سيحتذي به.

???:

وفيما بعد، وُجدت روايات خرقاء ونُسجت شائعات تافهة عن الإمبراطور الشوكي، تدّعي أنه عاش من أجل حب فتاة قروية بسيطة… وكلها، في نظر بالاديو، ستُحرق وتُمحى من الوجود حال اعتلائه للعرش.

فبصفته حاكم “غينونهيف”، كانت مسؤولية غوستاف أن يُدير جزيرة المصارعين دون أي خلل، وكان يمتلك فهمًا لقدرات المحاربين أفضل من فهمهم هم لها.

وأما مصدر ثقته العميقة، فكان تلك القدرة الفريدة التي نُقشت في جوهر كيانه بوصفه فردًا من قبيلة العين الشريرة… قوة لا تُضاهى.

كان الموتى الأحياء على متن السفينة قد غرسوا أسلحتهم في أرضية السفينة لتثبيت أجسادهم ومنعهم من السقوط. لكن ذلك تسبب في تأخّرهم في الرد على الهجوم المفاجئ الذي شنّته فرقة غوستاف.

بالاديو: “――――”

أعلى من أسراب تنانين الموتى الأحياء التي عبرت جبل “غيلدراي”، أعلى حتى من تنين البلاء ذي الرؤوس الثلاثة الذي حلق أبعد من ذلك ―― كانت هناك أنوار تتساقط من السماء نحو المدينة ―― نجمة تهوي.

أغمض عينيه الاثنتين، وركّز إدراكه على العين الثالثة التي تعلو جبهته، عينه الشريرة.

هو، الذي مجّد قانون الحديد والدم فوق كل شيء، لم يكن ليصبح أدنى شأنًا من ضعفاء لا يجيدون إلا التآمر والدسائس. ولذلك ――

وفورًا، لم يعد مجال رؤيته مقتصرًا على رقعة ضيقة من ساحة المعركة أمامه، بل اتسع ليصبح نظرة سماوية شاملة تحتضن أرجاء الأرض من حوله في كليّتها.

بصرخة هادرة، لوّح غوستاف بأذرعه الأربع، يعيث فسادًا على سطح السفينة التنين الساقطة.

كانت حقًا نظرة الشمس ―― إذ اندمجت عينه الثالثة برؤية الشمس ذاتها، مانحةً إياه بصيرة الحاكم الذي يتأمل العالم من عليائه. وبذلك، تولّى بالاديو قيادة جيشه من الموتى الأحياء بعظمة القائد السامي.

ولهذا السبب، هوى “بالاديو” من موقع كان في الأصل ساحق التفوق، وجُرح كبرياؤه كمن كان ينبغي له أن يخوض حربًا مترفعة تليق بإمبراطورٍ حقيقي، ذائقاً طعم المذلّة.

قد يتفاخر البعض بأنه قادر على سحق خصمه بجحافل الموتى الأحياء التي لا تنتهي، لكن انتهاج تكتيكٍ رديء كهذا، والاعتماد على القوة وحدها، لا يليق بإمبراطورٍ حقيقي.

غوستاف: “بصفتي موظفًا حكوميًّا، لا أرى أنه من اللائق أن أُطيع سيدين. ولهذا، لا أنظر إليك كقائدٍ لي، ولكن… طلب الصديق الصادق، هو أمرٌ أودّ تلبيته بكل ما أستطيع.”

الانتصار الحقّ، هو ذاك الذي يُنتزع بالقوة والدهاء معًا. وهكذا، تتجسد شريعة الحديد والدم الفولاكية في أبهى صورها.

بالاديو: “ما الذي يمكنك فعله؟”

بالاديو: “لقد جهّزتم خبراء مهرة، واتخذتم تدابير وافية. ويبدو جليًا أنكم تنعمون بجنود أكفاء… لكن، في النهاية، هذا هو أقصى ما يمكنكم بلوغه، يا فينسنت.”

بالاديو: “ما الذي يمكنك فعله؟”

الهجوم المنسّق بين الجنود المرابطين على الأسوار، والقوات الضاربة التي اندفعت إلى الأمام، كان مثيرًا للإعجاب، حتى أن جموع الموتى الأحياء، رغم أعدادهم الهائلة، لم يفلحوا في اختراق الطبقة الأولى من تحصينات المدينة المحصّنة.

؟؟؟: “―― ستُطلق في الحال أسراب التنانين الطائرة من الموتى الأحياء. ولأولئك الحمقى الذين يركّزون كلّ جهدهم على جدران المدينة، سنُعلّمهم كيف يخوض الإمبراطور الحقيقي حربه.”

لكن الحقيقة هي أن استعمالهم لأفضل أوراقهم في وقت مبكر كهذا، لم يكن سوى دلالة واضحة على قلقهم بشأن قدرتهم على الصمود.

لكن من حسن الحظ وسط سوء الطالع، أن الخصم لم يكن واعيًا تمامًا بكيفية الاستفادة من قدراته إلى أقصى حد.

ففي النهاية، العين الشريرة لبالاديو كانت تبصر ما في داخل المدينة ―― وغالبية من فيها لم يكونوا سوى لاجئين فرّوا من العاصمة الإمبراطورية، ومن شتى القرى والمدن، لا يملكون قدرة على القتال، ولا يشكلون إلا عبئًا.

كان عليه أن يبرهن… أن قبيلة العين الشريرة هي العِرق الأسمى في هذا العالم. ولهذا السبب بالذات ――

ومن وجهة نظرهم، فإن الدفاع عن أضخم وأقسى الأسوار هو آخر خيط يمكنهم التمسك به.

فالغرين: “――――”

بالاديو: “سألقّن أولئك الحمقى الجهلة درسًا لا يُنسى، ممن لم يدركوا بعد أن ما يرونه ليس سوى وهمٍ هشّ وعابر ―― أنتم، أيها العميان، العالم الذي تبصرونه من خلال أعينكم الضيقة لا يُثير فيّ إلا الشفقة.”

سيرينا: “الطمع في النصر فضيلة ―― أليست تلك هي طبيعتك أيضًا؟”

ساخرًا من هذا الصمود الأحمق، رفع بالاديو يده، وأطلق صوته إلى موقعٍ بعيد.

لكن الحقيقة هي أن استعمالهم لأفضل أوراقهم في وقت مبكر كهذا، لم يكن سوى دلالة واضحة على قلقهم بشأن قدرتهم على الصمود.

كانت هذه أيضًا إحدى القدرات الفطرية التي يختصّ بها بالاديو بصفته من قبيلة العين الشريرة ―― التواصل العقلي، والذي خوّله أن يُسقط صوته في أذهان أيّ شخصٍ يملك من شعره أو أظافره أو أجزائه الجسدية، بغضّ النظر عن المسافة الفاصلة بينهم.

وفي هذه الإمبراطورية الفولاكية، بينما يؤدي مهامه كحاكم لجزيرة المصارعين، حافظ على مبادئه.

وبذلك، اتّخذ بالاديو خطوته الحاسمة لإنهاء أمر المدينة المحصّنة. تلك الخطوة كانت ――

الهجمات المباشرة تُعد وسائل كلاسيكية، وهي فعّالة إذا ما نجحت، لكنها أيضًا سهلة الإحباط.

بالاديو: “―― ستُطلق في الحال أسراب التنانين الطائرة من الموتى الأحياء. ولأولئك الحمقى الذين يركّزون كلّ جهدهم على جدران المدينة، سنُعلّمهم كيف يخوض الإمبراطور الحقيقي حربه.”

ولأن القائمين على عملية النقل كانوا من الموتى، فقد كان من الطبيعي أن يكون أولئك المرسَلون كذلك موتى ―― كانت هذه استراتيجية تُعدّ تجديفًا في جوهرها، لا تعبأ بالبقاء أو النجاة.

***

؟؟؟: “―― ستُطلق في الحال أسراب التنانين الطائرة من الموتى الأحياء. ولأولئك الحمقى الذين يركّزون كلّ جهدهم على جدران المدينة، سنُعلّمهم كيف يخوض الإمبراطور الحقيقي حربه.”

؟؟؟:
“―― سرب من تنانين العدو الطائرة قد اجتاز الجبل العظيم خلف الحصن الكبير، واقتحم الأجواء فوق التحصينات! إنهم يُنزلون الجنود، والموتى الأحياء قد تسللوا إلى المدينة!”

أما عن شكل حكمه، فسيُستمد من المثال الأعلى الذي لطالما اعتبره بالاديو أعظم أباطرة التاريخ: الإمبراطور الشوكي ―― يوغارد فولاكيا، الذي حكم الإمبراطورية الفولاكية بالخوف والألم.

اندفع المراسل إلى غرفة القيادة وهو يلهث، ينقل تحوّل الموقف بين شهقات الأنفاس.

؟؟؟: “مستحيل، مستحيلمستحيلمستحيلمستحيلمستحيلمستحيلمستحيلمستحيل…!”

ظلت القلعة المحصّنة تتعرض حتى الآن لهجماتٍ بدائية لكنها بالغة الشدة، والآن قرّر العدو أن يضرب من السماء، والتي تُعدّ أضعف نقطة في غاركلا.

التنين الأسود الساقط، وحدات الكمين الفاشلة، جموع الموتى الأحياء التي ما زالت عاجزة عن اختراق الجدار الأول ―― كلّهم كانوا إخفاقات، حثالة لم تقدم ل “بالاديو” أدنى نفع، لا يزيدون سوى في ثقله وجرّه إلى الوراء.

ورغم أن المدينة قد نُحتت من سفح جبلٍ عظيم، وتُعدّ إحدى أعظم القلاع التي يصعب إسقاطها، حتى لو انهارت جدرانها، إلا أن السماء كانت موطن ضعفها الوحيد… لا حماية لها هناك.

غوستاف: “بِقُدراتنا، نحن――!!”

؟؟؟:
“في اللحظة التي أصبحت فيها الأوضاع مقلقة، بدأ تحركه. كما توقعت، هذه الاستراتيجية، لا بدّ أنها من تخطيط سعادة بالاديو مانيسك.”

كان الموتى الأحياء على متن السفينة قد غرسوا أسلحتهم في أرضية السفينة لتثبيت أجسادهم ومنعهم من السقوط. لكن ذلك تسبب في تأخّرهم في الرد على الهجوم المفاجئ الذي شنّته فرقة غوستاف.

؟؟؟:
“أحد أمراء فولاكيا، ممن نافسوا صاحب الجلالة الإمبراطور في مراسم الانتقاء الإمبراطوري؟”

فحتى مع وجود التحضيرات اللازمة، تبقى هناك دومًا احتمالية أن يتفوّق العدو أو يفاجئهم بما لا يتوقعونه. ولكن بما أنهم تجنبوا هذا السيناريو، فقد كان الشعور بالراحة، نتيجةً إحباط خطرٍ جسيم، أمرًا طبيعيًا.

همس أوتو لـ سيرينا، التي عبست وهي تستمع للتقرير، ثم مررت بإصبعها على الجرح الأبيض الذي شقّ وجهها مثل نصل.

سيرينا: “حقًا؟ يمكنني أن أراهنك على الشروط نفسها. الفارق الوحيد هو أنه لو لعبت معي، فإن عائلتك ستكون في خطر.”

كان ذلك الخصم من الأعداء الذين انضموا إلى صفوف الموتى الأحياء والذي قد وُضع على قائمة الأهداف الخطيرة منذ البداية. إذ إنه من النادرين الذين يملكون قدرة فريدة تنحدر من قبيلة العين الشريرة، وكان يتصف بالسادية والقسوة.

“――أل كلاوزيريا.”

لم يكن من السهل التعامل مع خصمٍ يُركّز قوته على نقطة عمياء لا حماية لها، لكنها كانت حيلة حربية معتادة.

؟؟؟:

لا سيما في حصار المدن، فإن ثغرة صغيرة قد تتسبّب في انهيارٍ كارثي.

ومن وجهة نظرهم، فإن الدفاع عن أضخم وأقسى الأسوار هو آخر خيط يمكنهم التمسك به.

وعلى نطاقٍ واسع كهذا، كانت تلك الثغرة كفيلة بأن تكون ضربة مميتة. لذا ――

لكنّ الناس خافوا تلك القبيلة بسبب قوتها الفائقة، وطُرد أفرادها من مسرح التاريخ، فباتت قبيلة مظلومة، سقطت في عالمٍ يعجّ بالمعاناة ―― وكان على بالاديو أن يحمل راية خلاص قومه.

أوتو: “هذا يتوافق مع الـريرون.”

وعلى نطاقٍ واسع كهذا، كانت تلك الثغرة كفيلة بأن تكون ضربة مميتة. لذا ――

سيرينا: “――؟ ريرون؟”

أناستازيا: “――――”

أوتو: “لا تهتمي… لا داعي للقلق بشأنه. المهم الآن…”

بمعنى آخر، الفرق بين “بالاديو” و”فينسنت” والبقية لم يكن في قوتهم الذاتية، بل إن المسألة تتعلق فقط بمن حالفه الحظ بخدمٍ موهوبين. لا أكثر من مجرد زينة خارجية.

أمالت سيرينا رأسها باستغراب عند سماع ذلك اللفظ الغريب، ثم لوّحت بيدها بخفة، فيما أومأ أوتو موافقًا لـ بيرستيتز في منتصف الغرفة، كي يُصدر أوامره للمراسل.

كان زئير التنانين يزرع الرعب في قلب كل كائن حي ―― ومع ذلك، لم يكن في ساحة المعركة هذه من يرتجف خوفًا من صرخات “فالغرين”.

وفي استجابة لذلك، فُتحت عينا بيرستيتز الرفيعتان قليلاً.

بيرستيتز: “انقلوا لهم الأمر―― لقد حان وقت الـ توكوشوبوتاي.”

بيرستيتز: “انقلوا لهم الأمر―― لقد حان وقت الـ توكوشوبوتاي.”

ولكن، ورغم ما في الانتظار من ألم، لم يكن هناك خوف من أن تكون جهودهم ضربة عشوائية بلا أثر.

أجل، لقد بات قادرًا على استخدام كلمات لا ينتمي لها، لكنه استعملها في موضعها على النحو الأمثل.

وحين راوده هذا السؤال، انحنت المرأة بانحناءة عميقة، وأجابت.

***

ومن وجهة نظرهم، فإن الدفاع عن أضخم وأقسى الأسوار هو آخر خيط يمكنهم التمسك به.

―― كان من المفترض أن يكون ذلك السهم هو الضربة الحاسمة في معركة المدينة المحصّنة غاركلا.

في مراسم الانتقاء الإمبراطوري السابعة والسبعين، التي تميّزت بمنافسة أشد شراسة من سابقاتها، تحالف بالاديو مع المرشحة الأوفر حظاً حينها، لاميا غودوين، وكادا معًا أن يطيحا بفينسنت أبيلوكس، الذي لم يكن قد اعتلى العرش بعدُ في ذلك الوقت، وكذلك بريسكا بنديكت.

فائدة فرسان التنانين الطائرة كانت من المسلّمات التي لا تحتاج إلى شرح بين أبناء الإمبراطورية، لكن عندما يُضاف إليها شرط أن يكونوا من الموتى الأحياء، فإن تحقيق ذلك لم يكن ممكنًا إلا إن تم إحياء كلٍّ من الفارس والتنين معًا.

“――أل كلاوزيريا.”

وبتحقيق ذلك الشرط، لم يكن عدد فرسان التنانين الطائرة الأموات المشاركين في قوات الموتى الأحياء كبيرًا. لذا، كانوا يُعاملون بعناية بالغة، ولم يُستخدموا إلا في اللحظة التي يكون تدخلهم فيها ذا أهمية قصوى.

؟؟؟: “كهاهاهاها! المعركة قادمة، والمعركة يا رفاق، تجعلني أشعر بالحياة فعلاً~!!”

؟؟؟:
“―― ستُطلق في الحال أسراب التنانين الطائرة من الموتى الأحياء. ولأولئك الحمقى الذين يركّزون كلّ جهدهم على جدران المدينة، سنُعلّمهم كيف يخوض الإمبراطور الحقيقي حربه.”

أغمض عينيه الاثنتين، وركّز إدراكه على العين الثالثة التي تعلو جبهته، عينه الشريرة.

صدرت الأوامر عبر التواصل العقلي من القائد المشرف على جيوش الموتى الأحياء.

من بين الاثنين الذين دُعيا، قام أحدهما بضبط التصويب بحساب المسافة، والآخر استخدم كامل جسده ليشد قوسًا ضخمًا يتطلب عشرة رجالٍ عاديين لسحبه.

وبإذعانٍ لصوت غريب يتردّد مباشرة داخل رؤوسهم، انطلقت القلة من فرسان التنانين الطائرة الأموات مع تنانينهم الأموات، ليُسيطروا على سماء المدينة المحصّنة بأجنحة ترفرف فوق رؤوس الأحياء.

بالاديو: “سأدمّر هذه الإمبراطورية التي أسّسها الجبناء أمثالكما… وأعيد بناءها من جديد.”

كان التحليق فوق القسم الخلفي للمدينة المحصّنة، متجاوزين ارتفاع الجبل العظيم الذي يفصل البلاد عن جيرانها، مغامرةً خطيرة تهدّد الحياة، حتى بالنسبة لأمهر فرسان التنانين الطائرة. ومع ذلك، فقد تجاهل أولئك الأموات الخطر الأعظم المتمثّل في احتمال التحطم، وتمكّنوا من إتمام هدف عمليتهم.

ولكن، ورغم ما في الانتظار من ألم، لم يكن هناك خوف من أن تكون جهودهم ضربة عشوائية بلا أثر.

؟؟؟:
“――――”

؟؟؟: “مستحيل، مستحيلمستحيلمستحيلمستحيلمستحيلمستحيلمستحيلمستحيل…!”

أسفل توهّج أعينهم الذهبية الميتة، ظهرت القلعة العظيمة، محميةً بجدارٍ متين من الحجارة.

وعلى نطاقٍ واسع كهذا، كانت تلك الثغرة كفيلة بأن تكون ضربة مميتة. لذا ――

وقد تم نشر سفينة تنين تُحمل على ظهر نحو مئة تنين طائر من الموتى الأحياء، وفيها وُضع حشدٌ هائج من الموتى الأحياء.

في الحقيقة، كان “بالاديو” يودّ أن يظل إمبراطورًا وحيدًا لا يطلب رأيًا من أحد. لكن خصمه استغل عجرفته، وطعنه برمحٍ من خبث.

ولأن القائمين على عملية النقل كانوا من الموتى، فقد كان من الطبيعي أن يكون أولئك المرسَلون كذلك موتى ―― كانت هذه استراتيجية تُعدّ تجديفًا في جوهرها، لا تعبأ بالبقاء أو النجاة.

قائلًا ذلك، أمسك غوستاف برؤوس الموتى الأحياء الذين سحبوا أسلحتهم وبدأوا يردّون الهجوم، واصطدم بأجسادهم الأربعة فوق رأسه، محطمًا إياهم في لحظة.

؟؟؟:
“انطلقوا.”

“دعوه… يتذوقها!!”

وبأمرٍ مقتضب، أطلقت التنانين الطائرة صرخاتها، وأسقطت السفينة فوق تلك البقعة.

شعرها الأبيض وجمال ملامحها الراقية كانا كافيين لبث الرعشة في النفس، لكن ما أثار دهشته أكثر من أي شيء، هو أن ملامح وجهها وعينيها كانت خالية تمامًا من الصفات الجسدية التي تميز الموتى الأحياء―― لقد بدا مظهرها كمظهر كائنٍ حي.

لم يكن هبوطًا محسوبًا يُراعي السرعة أو موقع السقوط، بل كان أشبه بعملٍ همجي، رُميت فيه السفينة كما تُلقى الحجارة من الأعالِ؛ تدحرجت ولفّت وهي تهوي نحو قلب المدينة، محملةً بضربة مميتة إلى جنود الإمبراطورية. ثم ――

لم يعلم ما إن كانوا قد توقعوا هذا مسبقًا، أم أنه مجرد رد فعل من قوات احتياطية كانت مجهّزة مسبقًا، لكن الهجوم المفاجئ أُحبط. ومع ذلك، لم يكن ذلك بحد ذاته مزعجًا أو قاتلًا―― بل ما كان ينبغي أن يكون كذلك.

؟؟؟:
“بِقُدراتنا، نحن――!!”

فائدة فرسان التنانين الطائرة كانت من المسلّمات التي لا تحتاج إلى شرح بين أبناء الإمبراطورية، لكن عندما يُضاف إليها شرط أن يكونوا من الموتى الأحياء، فإن تحقيق ذلك لم يكن ممكنًا إلا إن تم إحياء كلٍّ من الفارس والتنين معًا.

؟؟؟:
“الأقوى! الأقوى! الأقوى――!!”

بعد ذلك، اخترق سهمٌ بسرعةٍ إلهية إحدى عيني التنين المتبقية.

انطلقت تلك المجموعة مثل إعصارٍ هابط من الجبل، وهاجمت جانب السفينة الساقطة بعنف، ومن الداخل إلى الخارج، حطّمت ضربة الموتى الأحياء القاضية، ومسحتها عن الوجود قبل أن تُصيب جنود الإمبراطورية.

ولو أنه لم يتخيّل قط أن مثل هذا النوع من المهام سيقع تحت مسؤوليته كحاكم.

***
―― لقد كان الانتظار مؤلمًا بالنسبة للقوة الخاصة المعيّنة، رغم ثقل المسؤولية الملقاة على عاتقهم.

في الواقع، فإن هجوم “لاميا غودوين” على عربات التنانين المزدوجة كاد يُدمّر الإمبراطورية بفضل مساعدة “بالاديو”.

ولكن، ورغم ما في الانتظار من ألم، لم يكن هناك خوف من أن تكون جهودهم ضربة عشوائية بلا أثر.

في الحقيقة، كان “بالاديو” يودّ أن يظل إمبراطورًا وحيدًا لا يطلب رأيًا من أحد. لكن خصمه استغل عجرفته، وطعنه برمحٍ من خبث.

فـ”ناتسكي شوارتز” كان رجلًا قد نال بالفعل ثقة “غوستاف موريلو”.

???:

بإيمانه غير المشروط بما يقرره، وتصديقه التام للأحداث التي يوقن بحدوثها دونما دليل، اتخذ غوستاف قراره بالقتال بكل قوته ضد كل من أُعلن أنهم أعداء.

لكن، هذا فقط لو أن كل شيء سار كما خُطط له.

ولذلك، ومنذ أن بدأت المعركة حول المدينة المحصّنة، وبينما شعر غوستاف بشراسة المعارك التي يخوضها باقي أعضاء كتيبة الثريا بعيدًا عنهم، ظل صابرًا ينتظر لحظتهم.

؟؟؟: “نحن الريح، ولا يستطيع أحدٌ أن يحيط الريح! اللعنة!”

لكن، الانتظار شيء، وعدم التأثر بالانتظار شيء آخر تمامًا.

سيرينا: “الطمع في النصر فضيلة ―― أليست تلك هي طبيعتك أيضًا؟”

غوستاف: “أوووووووه――!!”

أوتو: “عادةً، إن كنت ترى أوراق خصمك، فلك ميزة كبيرة.”

بصرخة هادرة، لوّح غوستاف بأذرعه الأربع، يعيث فسادًا على سطح السفينة التنين الساقطة.

ولهذا السبب، هوى “بالاديو” من موقع كان في الأصل ساحق التفوق، وجُرح كبرياؤه كمن كان ينبغي له أن يخوض حربًا مترفعة تليق بإمبراطورٍ حقيقي، ذائقاً طعم المذلّة.

كان الموتى الأحياء على متن السفينة قد غرسوا أسلحتهم في أرضية السفينة لتثبيت أجسادهم ومنعهم من السقوط. لكن ذلك تسبب في تأخّرهم في الرد على الهجوم المفاجئ الذي شنّته فرقة غوستاف.

كانت حقًا نظرة الشمس ―― إذ اندمجت عينه الثالثة برؤية الشمس ذاتها، مانحةً إياه بصيرة الحاكم الذي يتأمل العالم من عليائه. وبذلك، تولّى بالاديو قيادة جيشه من الموتى الأحياء بعظمة القائد السامي.

أما من شارك غوستاف ضمن القوة الخاصة، فلم يكونوا الحراس الشخصيين لشوارتز ـــ هايين، فايتز، وإيدرا ـــ بل كانوا المحاربين القدامى الذين قضوا وقتًا طويلًا على جزيرة المصارعين ―― أي أولئك الذين يعرفهم غوستاف جيدًا.

*** ؟؟؟:

فبصفته حاكم “غينونهيف”، كانت مسؤولية غوستاف أن يُدير جزيرة المصارعين دون أي خلل، وكان يمتلك فهمًا لقدرات المحاربين أفضل من فهمهم هم لها.

الهجوم المنسّق بين الجنود المرابطين على الأسوار، والقوات الضاربة التي اندفعت إلى الأمام، كان مثيرًا للإعجاب، حتى أن جموع الموتى الأحياء، رغم أعدادهم الهائلة، لم يفلحوا في اختراق الطبقة الأولى من تحصينات المدينة المحصّنة.

ولو أنه لم يتخيّل قط أن مثل هذا النوع من المهام سيقع تحت مسؤوليته كحاكم.

في الواقع، فإن هجوم “لاميا غودوين” على عربات التنانين المزدوجة كاد يُدمّر الإمبراطورية بفضل مساعدة “بالاديو”.

؟؟؟:
“أن يُرسِلوا أرانبًا لقتل الذئاب، يا لها من سخرية.”

غير أن تلك الطمأنينة التي شعرت بها “أناستازيا”، تمزقت تمزيقًا بصوت “إكيدنا” عند عنقها.

؟؟؟:
“نحن الريح، ولا يستطيع أحدٌ أن يحيط الريح! اللعنة!”

***

؟؟؟:
“كهاهاهاها! المعركة قادمة، والمعركة يا رفاق، تجعلني أشعر بالحياة فعلاً~!!”

*** ؟؟؟:

أفراد متحمسون، رغم تهوّرهم، كـ “جوزرو”، و”فينميل”، و”ميلزاك”، ظلوا يلوّحون بأسلحتهم إلى جانب غوستاف فوق السفينة، ويسحقون الموتى الأحياء واحدًا تلو الآخر.

كما ذُكر سابقًا، كانت هذه الاستراتيجية مناسبة تمامًا لاستخدام الموتى الأحياء.

ظاهرة غريبة من الحماسة المُشتعلة أحاطت بكتيبة الثريا، مما مكّن المحاربين ذوي الخبرة من مواجهة مقاتلين أصحاب سنوات طويلة في الخدمة العسكرية، وإظهار قوتهم حتى في موقف ميؤوس منه كسفينة تتهاوى من السماء ―― لا، بل إن الموقف الذي تتوقف عليه حياتهم، هو ما منحهم القدرة على تجاوز طاقتهم الحقيقية.

―― لكن، وكما من قبل، لم يكن ذلك في نطاق الهجوم المباشر.

غوستاف: “لهذا بالضبط، فإن اختيار فرقة انتحارية… لا، اختيار الـتوكوشوبوتاي هو خيارٌ فعّال.”

بضربةٍ دقيقة تُعدّ مثالًا لكل شيء، قُطعت الرأس الأخيرة للتنين بضربة من شفرة ريحٍ لا ترحم.

في هذا الميدان، كانت مهمة غوستاف وفريقه لا تقل خطرًا عن أولئك الذين يقاتلون جحافل الموتى في الخطوط الأمامية.

مرّر أصابعه في شعره الأخضر المتموّج، وبينما بدا وجهه ككائنٍ غير ميت يزداد تشوّهًا، ظلت صورة فينسنت وبريسكا تُشعل نيران الغيظ في ذهنه.

فقد أُوكلت إليهم مهمة بالغة الأهمية؛ ومع ذلك، كان لزامًا ألّا يموت أيٌ منهم.

أمالت سيرينا رأسها باستغراب عند سماع ذلك اللفظ الغريب، ثم لوّحت بيدها بخفة، فيما أومأ أوتو موافقًا لـ بيرستيتز في منتصف الغرفة، كي يُصدر أوامره للمراسل.

فألا يُقتل ولو فرد واحد، كان هذا أمرًا صارمًا من قائد كتيبة الثريا.

ومع ذلك، من ناحية استغلال الوضع لصالحهم، فقد كانت خطة تقليدية ومباشرة للغاية.

غوستاف: “بصفتي موظفًا حكوميًّا، لا أرى أنه من اللائق أن أُطيع سيدين. ولهذا، لا أنظر إليك كقائدٍ لي، ولكن… طلب الصديق الصادق، هو أمرٌ أودّ تلبيته بكل ما أستطيع.”

وفيما بعد، وُجدت روايات خرقاء ونُسجت شائعات تافهة عن الإمبراطور الشوكي، تدّعي أنه عاش من أجل حب فتاة قروية بسيطة… وكلها، في نظر بالاديو، ستُحرق وتُمحى من الوجود حال اعتلائه للعرش.

قائلًا ذلك، أمسك غوستاف برؤوس الموتى الأحياء الذين سحبوا أسلحتهم وبدأوا يردّون الهجوم، واصطدم بأجسادهم الأربعة فوق رأسه، محطمًا إياهم في لحظة.

فحتى مع وجود التحضيرات اللازمة، تبقى هناك دومًا احتمالية أن يتفوّق العدو أو يفاجئهم بما لا يتوقعونه. ولكن بما أنهم تجنبوا هذا السيناريو، فقد كان الشعور بالراحة، نتيجةً إحباط خطرٍ جسيم، أمرًا طبيعيًا.

تناثرت بقاياهم الترابية مع صدى تحطّمهم، ليقبض غوستاف فورًا على الدفعة التالية من الأعداء.

وفي استجابة لذلك، فُتحت عينا بيرستيتز الرفيعتان قليلاً.

كان غوستاف يكره الطبع الوحشي والمتوحش لقبيلة الأذرع المتعددة كراهيةً شديدة.

قالت المرأة ذات الشعر الأبيض وهي تبتسم، ثم رفعت يدها نحو السماء. ثم ――

وبقدر ما يستطيع، كان يُهذب نفسه، ولا يرغب في أن يستسلم لنوبات الغضب أو الشراسة، بل كان يعيش حياة يقيّدها بضوابط صارمة.

ولذلك، ومنذ أن بدأت المعركة حول المدينة المحصّنة، وبينما شعر غوستاف بشراسة المعارك التي يخوضها باقي أعضاء كتيبة الثريا بعيدًا عنهم، ظل صابرًا ينتظر لحظتهم.

وفي هذه الإمبراطورية الفولاكية، بينما يؤدي مهامه كحاكم لجزيرة المصارعين، حافظ على مبادئه.

أوتو: “هذا يتوافق مع الـريرون.”

غوستاف: “أوووووووووووووه――!!!”

فما أدى إلى تغير مجرى مراسم الانتقاء على نحو كارثي دون علمه، كان سقوط لاميا المبكر، شريكته في التحالف، والذي مهّد لهزيمته.

لكن في هذه اللحظة، نسي غوستاف كل تلك المبادئ.

من خلال لفت الأنظار إلى عدد قواته أو تفوقهم الاستثنائي، كان بإمكانه أن يستخدم ورقته الرابحة في المناطق الرئيسية التي أصبحت ضعيفة من حيث الدفاعات.

في هذه اللحظة، هاج كما تهيج قبيلته المتوحشة التي طالما أبغضها.

بالاديو: “أيّ أحد، قدّموا اقتراحًا! من الآن، سأنفذ أي شيء!”

ولهذا السبب――

لقد تم نشر القوة الخاصة لاعتراض قوة الموتى الأحياء التي استهدفت المدينة من السماء، وقد أومأ مركز القيادة برضا عند إحباط هذا الهجوم، وهو ما كان ليُعد ضربة قاضية لو نجحت من وجهة نظر العدو.

غوستاف: “بِقُدراتنا، نحن――!!”

اندفع المراسل إلى غرفة القيادة وهو يلهث، ينقل تحوّل الموقف بين شهقات الأنفاس.

القوة الخاصة: “لا يُقهَرون! لا يُقهَرون! لا يُقهَرون――!!”

ومن وجهة نظرهم، فإن الدفاع عن أضخم وأقسى الأسوار هو آخر خيط يمكنهم التمسك به.

أدّى غوستاف وبقية القوة الخاصة واجبهم الحاسم.

بالاديو: “سأدمّر هذه الإمبراطورية التي أسّسها الجبناء أمثالكما… وأعيد بناءها من جديد.”

ففي النهاية، كان ذلك الضجيج الحماسي أكبر دليل على أن شوارتز وكتيبته قاتلوا بكل ما أوتوا من أجل انتصار الإمبراطورية.

لكن، الانتظار شيء، وعدم التأثر بالانتظار شيء آخر تمامًا.

***

وبإذعانٍ لصوت غريب يتردّد مباشرة داخل رؤوسهم، انطلقت القلة من فرسان التنانين الطائرة الأموات مع تنانينهم الأموات، ليُسيطروا على سماء المدينة المحصّنة بأجنحة ترفرف فوق رؤوس الأحياء.

من خلال لفت الأنظار إلى عدد قواته أو تفوقهم الاستثنائي، كان بإمكانه أن يستخدم ورقته الرابحة في المناطق الرئيسية التي أصبحت ضعيفة من حيث الدفاعات.

بينما عيناه الذهبيتان الثلاث تتلألأ بالبهجة، طرح “بالاديو” سؤاله على المرأة ذات الشعر الأبيض التي تسببت في ظهور ذلك المشهد. وحين التفتت المرأة إليه بعد أن سألها، ورآها بوضوح من الأمام، اختنق نَفَسُه للحظة.

ولو نُفذت خطته بنجاح، لكان مخطط “بالاديو مانيسك” قد حطم إجراءات الدفاع عن المدينة، ولأصبح دون شك العامل الحاسم في مصير الحصار.

وعلى الرغم من صغر حجم الهدف مقارنةً بجسد “فالغرين” الهائل، فإن زعيمة قبيلة “شودراك” أصابته بدقة، ثم صاحت بنبرةٍ حادة إلى اثنين بجانبها.

لكن، هذا فقط لو أن كل شيء سار كما خُطط له.

لكن، الانتظار شيء، وعدم التأثر بالانتظار شيء آخر تمامًا.

سيرينا: “عند نشر الموتى الأحياء، أول ما يجب التفكير فيه هو تكتيكات تستغل خصائصهم. من البديهي أنهم سيحاولون عبور جبل “غيلدراي” باندفاعٍ أقرب إلى الرغبة بالموت.”

لكن الحقيقة هي أن استعمالهم لأفضل أوراقهم في وقت مبكر كهذا، لم يكن سوى دلالة واضحة على قلقهم بشأن قدرتهم على الصمود.

أوتو: “ومع وضع ذلك في الحسبان، فعندما يُواجهون بجدار لا يمكن اختراقه بالقوة، من الطبيعي أن يرغبوا في استخدام أوراقهم عندما تكون السماء خالية.”

*** ؟؟؟: “هاها، هاههاهاها! رائع، نعم، هذا هو! هذا هو المشهد الذي كنت أتوق إليه!”

سيرينا: “لكن، لم أتوقع أن تسير الأمور بهذا الشكل.”

بمعنى آخر، الفرق بين “بالاديو” و”فينسنت” والبقية لم يكن في قوتهم الذاتية، بل إن المسألة تتعلق فقط بمن حالفه الحظ بخدمٍ موهوبين. لا أكثر من مجرد زينة خارجية.

لقد تم نشر القوة الخاصة لاعتراض قوة الموتى الأحياء التي استهدفت المدينة من السماء، وقد أومأ مركز القيادة برضا عند إحباط هذا الهجوم، وهو ما كان ليُعد ضربة قاضية لو نجحت من وجهة نظر العدو.

كانت خطته الخاطفة، المتمثلة في أن يحمل فرسان التنين الموتى الأحياء سفينة تنين ويعبروا الجبل، خطةً مثالية.

كما ذُكر سابقًا، كانت هذه الاستراتيجية مناسبة تمامًا لاستخدام الموتى الأحياء.

“هااااه――!”

ومع ذلك، من ناحية استغلال الوضع لصالحهم، فقد كانت خطة تقليدية ومباشرة للغاية.

كافما: “لكن… مهمتي هي هذه الثانية فقط!”

الهجمات المباشرة تُعد وسائل كلاسيكية، وهي فعّالة إذا ما نجحت، لكنها أيضًا سهلة الإحباط.

ولكن، ورغم ما في الانتظار من ألم، لم يكن هناك خوف من أن تكون جهودهم ضربة عشوائية بلا أثر.

سيرينا: “حسبما سمعته، فإن موته خلال مراسم اختيار الإمبراطور كان أيضًا بسبب تركيزه المفرط على أساليب الهجوم الصحيحة. سواء كان ذلك ميزة أو عيبًا، فإن الزمن قد توقف بالنسبة للموتى الأحياء.”

لم يعلم ما إن كانوا قد توقعوا هذا مسبقًا، أم أنه مجرد رد فعل من قوات احتياطية كانت مجهّزة مسبقًا، لكن الهجوم المفاجئ أُحبط. ومع ذلك، لم يكن ذلك بحد ذاته مزعجًا أو قاتلًا―― بل ما كان ينبغي أن يكون كذلك.

سيرينا، التي أرسلت بنفسها سربًا من التنانين الطائرة لتدمير فرسان التنانين الموتى الأحياء الذين ظهروا في السماء، وصفت خصمهم بأنه فشل في قراءة خطتها.

لقد تم نشر القوة الخاصة لاعتراض قوة الموتى الأحياء التي استهدفت المدينة من السماء، وقد أومأ مركز القيادة برضا عند إحباط هذا الهجوم، وهو ما كان ليُعد ضربة قاضية لو نجحت من وجهة نظر العدو.

صحيح أن “بالاديو مانيسك” كان يُعتبر القائد المعادي، وقد ذُكر اسمه كهدف يجب الحذر منه ―― لكن ذلك كان في حال استغل قدراته بوصفه من قبيلة “العين الشريرة”.

هكذا كانت الهزيمة الذليلة لتنين “فالغرين” ذي الرؤوس الثلاثة، الورقة الرابحة التي كانت قوات الموتى الأحياء تعوّل عليها.

في الواقع، فإن هجوم “لاميا غودوين” على عربات التنانين المزدوجة كاد يُدمّر الإمبراطورية بفضل مساعدة “بالاديو”.

أوتو: “ومع وضع ذلك في الحسبان، فعندما يُواجهون بجدار لا يمكن اختراقه بالقوة، من الطبيعي أن يرغبوا في استخدام أوراقهم عندما تكون السماء خالية.”

لكن من حسن الحظ وسط سوء الطالع، أن الخصم لم يكن واعيًا تمامًا بكيفية الاستفادة من قدراته إلى أقصى حد.

أمام ناظريه، كانت جموعٌ هائلة من الموتى الأحياء تزحف بتنظيم، مسلّحة بخلودٍ بغيض وهوسٍ عميق بالاستيلاء على المدينة المنشودة، مواصلةً هجماتها الكريهة بعزيمة لا تلين.

سيرينا: “يبدو وكأن سعادة بالاديو يقول أنك لا تخسر رهانًا أبدًا إن كنت ترى أوراق خصمك.”

إذا ما كان من الممكن تحقيق الهدف بأدنى جهد، فلا حاجة لسحرٍ مبهرج ولا لقوةٍ وحشية خارقة.

أوتو: “عادةً، إن كنت ترى أوراق خصمك، فلك ميزة كبيرة.”

وبتضافر جهودهما، أطلقا السهم القوي، ومع صوتٍ مدوٍ كأنه نجمةٌ مخترقة، أصاب السهم رأس التنين المصابة بالعمى مباشرة، مفجّرًا كل ما فوق فكّه، ومحوّلًا “ذو الثلاثة رؤوس” إلى “رأسٍ واحدة”.

سيرينا: “حقًا؟ يمكنني أن أراهنك على الشروط نفسها. الفارق الوحيد هو أنه لو لعبت معي، فإن عائلتك ستكون في خطر.”

عند رؤيته للمشهد الذي يتكشف في سماء ساحة المعركة، اندفع “بالاديو” في رقصةٍ هستيرية من النشوة.

أوتو: “ولهذا السبب يُطلقون على ذلك اسم الأسلوب الفولاكي!”

“هااااه――!”

سيرينا: “الطمع في النصر فضيلة ―― أليست تلك هي طبيعتك أيضًا؟”

تبعًا لنظرة “إكيدنا”، اتسعت عينا “أناستازيا” ذات اللون الفيروزي الباهت بدهشةٍ صامتة.

كانت ملامح أوتو مليئة بالمرارة أمام النظرة في عيني سيرينا، وكأنها تشير إلى أن أخلاقه ليست أفضل حالًا.

كان غوستاف يكره الطبع الوحشي والمتوحش لقبيلة الأذرع المتعددة كراهيةً شديدة.

على أي حال، يمكن القول إن مركز القيادة، من حيث الكفاءة، قد تفوّق على خصمه.
فبعد تدمير خطتهم الرابحة، لم يعد أمام العدو خيارٌ سوى الانتقال إلى المرحلة التالية. وتلك كانت ――

؟؟؟: “――――”

سيرينا: “إنه يُخرج ورقته الرابحة الأخيرة ―― النشر المتواصل للقوات هو زهرة معركة خاسرة.”

وقد تم نشر سفينة تنين تُحمل على ظهر نحو مئة تنين طائر من الموتى الأحياء، وفيها وُضع حشدٌ هائج من الموتى الأحياء.

***
؟؟؟:

ولكن، ورغم ما في الانتظار من ألم، لم يكن هناك خوف من أن تكون جهودهم ضربة عشوائية بلا أثر.

“――――كرووووووواااااغ!!”

بعد ذلك، اخترق سهمٌ بسرعةٍ إلهية إحدى عيني التنين المتبقية.

بزئيرٍ مدوٍّ كاد يحطم السماء، انطلق تنين ذو ثلاثة رؤوس مغطى بحراشف سوداء محلّقًا في الهواء.

غوستاف: “أوووووووه――!!”

بسط جناحيه وهو يعبر فوق جيوش الموتى الأحياء، دون أن يرف له جفن رغم أنه كان يتلقى وابلًا من السهام التي تنهمر عليه كالمطر، ثم ظهر مجددًا في سماء الإمبراطورية التنين الأسود، “فالغرين”، عديم العقل.

لكن في هذه اللحظة، نسي غوستاف كل تلك المبادئ.

كان هذا التنين المريع، الذي قُتل سابقًا على يد “المُعجب”، تهديدًا لا يُقارن بأي من بقية الموتى الأحياء، وكان دون شك الورقة الرابحة التي يحتفظ بها جيش الموتى الأحياء.

عند رؤيته للمشهد الذي يتكشف في سماء ساحة المعركة، اندفع “بالاديو” في رقصةٍ هستيرية من النشوة.

وبالنظر إلى فشل الهجوم المفاجئ فوق جبل “غيلدراي”، فقد كان قرار القائد بالمسارعة إلى استعادة زمام المبادرة هو القرار الصائب.

***

―― لكن، وكما من قبل، لم يكن ذلك في نطاق الهجوم المباشر.

لم يكن هبوطًا محسوبًا يُراعي السرعة أو موقع السقوط، بل كان أشبه بعملٍ همجي، رُميت فيه السفينة كما تُلقى الحجارة من الأعالِ؛ تدحرجت ولفّت وهي تهوي نحو قلب المدينة، محملةً بضربة مميتة إلى جنود الإمبراطورية. ثم ――

???:

حين قُطِعت رؤوس تنين البلاء الأسود ذي الرؤوس الثلاثة في السماء فوق المدينة — ذاك الذي كان ظهوره متوقَّعًا — وتحوّل جسده الضخم إلى رماد وهو يهوي من الأعالي، شعرت “أناستازيا” بارتياحٍ عميق في قلبها.

“هااااه――!”

صدرت الأوامر عبر التواصل العقلي من القائد المشرف على جيوش الموتى الأحياء.

مع صوتٍ شجاع، اندفعت أشواكٌ منتفخة من جدران المدينة نحو السماء، متوجهةً بغضبٍ نحو التنين الأسود الذي بسط جناحيه ―― هجومٌ كاسح من صنع “كافما إيرولوكس”.

*** ؟؟؟: “هاها، هاههاهاها! رائع، نعم، هذا هو! هذا هو المشهد الذي كنت أتوق إليه!”

بقوته القمعية، التي مكنته من الوقوف بمفرده على جبهةٍ مكتظة بالموتى الأحياء إلى ما لا نهاية، التفّت أشواك كافما حول جسد “فالغرين”، الذي لم تكن عيناه في حالتهما الطبيعية، وقيدت جناحيه قبل أن يتمزقا.

ولو أنه لم يتخيّل قط أن مثل هذا النوع من المهام سيقع تحت مسؤوليته كحاكم.

بالطبع، لم يكن الأمر سوى مسألة وقت قبل أن يمزق التنين تلك الأشواك بقوته الجسدية الهائلة.

قد يتفاخر البعض بأنه قادر على سحق خصمه بجحافل الموتى الأحياء التي لا تنتهي، لكن انتهاج تكتيكٍ رديء كهذا، والاعتماد على القوة وحدها، لا يليق بإمبراطورٍ حقيقي.

كافما: “لكن… مهمتي هي هذه الثانية فقط!”

؟؟؟:

بعروق متضخمة تتشعب في جسده بنمطٍ مبقّع، ودمٌ ينزف من أنفه، نطق “كافما” بتلك الكلمات بنظرةٍ شرسة نحو “فالغرين” في السماء.

؟؟؟: “―― سرب من تنانين العدو الطائرة قد اجتاز الجبل العظيم خلف الحصن الكبير، واقتحم الأجواء فوق التحصينات! إنهم يُنزلون الجنود، والموتى الأحياء قد تسللوا إلى المدينة!”

دار التنين ذو الرؤوس الثلاثة برؤوسه كما لو كان غاضبًا من تحدي هذا الكائن الصغير، وأطلق زئيره.

كان عليه أن يبرهن… أن قبيلة العين الشريرة هي العِرق الأسمى في هذا العالم. ولهذا السبب بالذات ――

كان زئير التنانين يزرع الرعب في قلب كل كائن حي ―― ومع ذلك، لم يكن في ساحة المعركة هذه من يرتجف خوفًا من صرخات “فالغرين”.

كما ذُكر سابقًا، كانت هذه الاستراتيجية مناسبة تمامًا لاستخدام الموتى الأحياء.

؟؟؟:

أجل، لقد بات قادرًا على استخدام كلمات لا ينتمي لها، لكنه استعملها في موضعها على النحو الأمثل.

“――أل كلاوزيريا.”

لكن، الانتظار شيء، وعدم التأثر بالانتظار شيء آخر تمامًا.

توقّف “فالغرين” عن الحركة في الجو بعدما قُيّد بالأشواك. صوب أحدهم نحو أحد رؤوس التنين الملتوية، وشقّت هالةٌ من الألوان الطيفية السماء قطريًا.

على أقل تقدير، كان ما تراه الآن منظرًا لم يسبق لها أن شهدته في حياتها، مشهدًا لم تكن تتخيله حتى في أكثر أحلامها جنونًا.

وبلمعانٍ آسر، اجتثت الرأس اليمنى لـ “فالغرين” من قاعدتها.

فالغرين: “――――”

بضربةٍ سحريةٍ بديعةٍ، مذهلةٍ، مشرقةٍ ―― أُطلقت من يد واحدة من “الأرقى”.

لا سيما في حصار المدن، فإن ثغرة صغيرة قد تتسبّب في انهيارٍ كارثي.

???:

*** ؟؟؟: “هاها، هاههاهاها! رائع، نعم، هذا هو! هذا هو المشهد الذي كنت أتوق إليه!”

“استعدوا للإطلاق!”

كانت هيئته تميّزه بوضوح عن سائر العوام. ولم يتبقَّ سوى معرفة إن كانت قدراته تليق بهذا الانطباع أم لا.

بعد ذلك، اخترق سهمٌ بسرعةٍ إلهية إحدى عيني التنين المتبقية.

فحُصُون المدينة المحصنة، المعروفة بصلابتها، لن تساوي شيئًا حالما تصل تلك الأضواء المتساقطة إلى الأرض. مقاومة أولئك الحمقى التافهين ستصبح كركامٍ عديم القيمة أمام سطوع تلك النجمة.

وعلى الرغم من صغر حجم الهدف مقارنةً بجسد “فالغرين” الهائل، فإن زعيمة قبيلة “شودراك” أصابته بدقة، ثم صاحت بنبرةٍ حادة إلى اثنين بجانبها.

غوستاف: “أوووووووووووووه――!!!”

من بين الاثنين الذين دُعيا، قام أحدهما بضبط التصويب بحساب المسافة، والآخر استخدم كامل جسده ليشد قوسًا ضخمًا يتطلب عشرة رجالٍ عاديين لسحبه.

سيرينا: “――؟ ريرون؟”

???:

???:

“دعوه… يتذوقها!!”

؟؟؟:

???:

مشتعلًا بالغضب والمهانة، صاح “بالاديو” بصوتٍ عالٍ في معسكر الموتى الأحياء.

“أسقِطوهوو~!!”

وها هو السيناريو ذاته يتكرر ―― وهو أمر لا يمكن لبالاديو أن يتغاضى عنه.

وبتضافر جهودهما، أطلقا السهم القوي، ومع صوتٍ مدوٍ كأنه نجمةٌ مخترقة، أصاب السهم رأس التنين المصابة بالعمى مباشرة، مفجّرًا كل ما فوق فكّه، ومحوّلًا “ذو الثلاثة رؤوس” إلى “رأسٍ واحدة”.

وها هو السيناريو ذاته يتكرر ―― وهو أمر لا يمكن لبالاديو أن يتغاضى عنه.

فالغرين: “――――كرووووووووااااااغ!!”

سيرينا: “حسبما سمعته، فإن موته خلال مراسم اختيار الإمبراطور كان أيضًا بسبب تركيزه المفرط على أساليب الهجوم الصحيحة. سواء كان ذلك ميزة أو عيبًا، فإن الزمن قد توقف بالنسبة للموتى الأحياء.”

وفوق كل ذلك، بعدما فقد رأسَيه الأيمن والأيسر، رفع “فالغرين” جسده الأسود الهائل نحو السماء، وبدأ يولّد حرارةً هائلة بداخله.

عند رؤيته للمشهد الذي يتكشف في سماء ساحة المعركة، اندفع “بالاديو” في رقصةٍ هستيرية من النشوة.

نَفَس الدمار، السمة التي لطالما اقترنت بالتنانين، وُجه نحو المدينة المحصّنة في الأسفل ―― وفي تلك اللحظة، التقت عينا التنين الهائج بعيني شخص يراقبه من داخل الحصن العظيم الذي يُفترض أن يُسقطه.

دار التنين ذو الرؤوس الثلاثة برؤوسه كما لو كان غاضبًا من تحدي هذا الكائن الصغير، وأطلق زئيره.

وقف ذلك الشخص بجوار النافذة، ووجه يده نحو التنين وهو يمزّق الأشواك التي قيدته في السماء ――

وقد تم نشر سفينة تنين تُحمل على ظهر نحو مئة تنين طائر من الموتى الأحياء، وفيها وُضع حشدٌ هائج من الموتى الأحياء.

؟؟؟:

――بالاديو مانيسك، أحد الأمراء الذين خاضوا غمار المنافسة مع الإمبراطور السابع والسبعين للإمبراطورية الفولاكية، فينسنت فولاكيا، في مراسم الانتقاء الإمبراطوري.

“――إل فولا.”

كافما: “لكن… مهمتي هي هذه الثانية فقط!”

إذا ما كان من الممكن تحقيق الهدف بأدنى جهد، فلا حاجة لسحرٍ مبهرج ولا لقوةٍ وحشية خارقة.

على أي حال، يمكن القول إن مركز القيادة، من حيث الكفاءة، قد تفوّق على خصمه. فبعد تدمير خطتهم الرابحة، لم يعد أمام العدو خيارٌ سوى الانتقال إلى المرحلة التالية. وتلك كانت ――

بضربةٍ دقيقة تُعدّ مثالًا لكل شيء، قُطعت الرأس الأخيرة للتنين بضربة من شفرة ريحٍ لا ترحم.

على أقل تقدير، كان ما تراه الآن منظرًا لم يسبق لها أن شهدته في حياتها، مشهدًا لم تكن تتخيله حتى في أكثر أحلامها جنونًا.

فالغرين: “――――”

تناثرت بقاياهم الترابية مع صدى تحطّمهم، ليقبض غوستاف فورًا على الدفعة التالية من الأعداء.

ومع سقوط رؤوسه الثلاثة، هوى “فالغرين”.

وهكذا، فحين تُسوّى الإمبراطورية الفولاكية بالأرض لتُعاد صياغتها على النحو الأمثل، فإن من سيتولى زمامها هو بالاديو، ذاك الذي يحمل الدم والنقاء اللذين يليقان بسيّدها الحق.

هكذا كانت الهزيمة الذليلة لتنين “فالغرين” ذي الرؤوس الثلاثة، الورقة الرابحة التي كانت قوات الموتى الأحياء تعوّل عليها.

وما إن بدأ يفكر للحظة، حتى خطرت بباله أسماء “فينسنت”، و”بريسكا”، و”لاميا”―― كلهم كانوا محاطين بخدمٍ أكفاء.

***

حين قُطِعت رؤوس تنين البلاء الأسود ذي الرؤوس الثلاثة في السماء فوق المدينة — ذاك الذي كان ظهوره متوقَّعًا — وتحوّل جسده الضخم إلى رماد وهو يهوي من الأعالي، شعرت “أناستازيا” بارتياحٍ عميق في قلبها.

؟؟؟:
“مستحيل، مستحيلمستحيلمستحيلمستحيلمستحيلمستحيلمستحيلمستحيل…!”

ظلت القلعة المحصّنة تتعرض حتى الآن لهجماتٍ بدائية لكنها بالغة الشدة، والآن قرّر العدو أن يضرب من السماء، والتي تُعدّ أضعف نقطة في غاركلا.

مرتجفاً جسده كله وهو يشدّ شعره بأصابعه، لم يستطع “بالاديو” تقبّل هزيمة “فالغرين” التي رآها للتو بعين الشر خاصته.

وفورًا، لم يعد مجال رؤيته مقتصرًا على رقعة ضيقة من ساحة المعركة أمامه، بل اتسع ليصبح نظرة سماوية شاملة تحتضن أرجاء الأرض من حوله في كليّتها.

الأمور التي ما كان ينبغي لها أن تحدث، واصلت الحدوث واحدة تلو الأخرى.

؟؟؟:

ولهذا السبب، هوى “بالاديو” من موقع كان في الأصل ساحق التفوق، وجُرح كبرياؤه كمن كان ينبغي له أن يخوض حربًا مترفعة تليق بإمبراطورٍ حقيقي، ذائقاً طعم المذلّة.

“――إل فولا.”

بالاديو: “كيف!؟ كيف تمكّنوا من كشف كل خططي!؟”

انطلقت تلك المجموعة مثل إعصارٍ هابط من الجبل، وهاجمت جانب السفينة الساقطة بعنف، ومن الداخل إلى الخارج، حطّمت ضربة الموتى الأحياء القاضية، ومسحتها عن الوجود قبل أن تُصيب جنود الإمبراطورية.

كانت خطته الخاطفة، المتمثلة في أن يحمل فرسان التنين الموتى الأحياء سفينة تنين ويعبروا الجبل، خطةً مثالية.

كان هذا التنين المريع، الذي قُتل سابقًا على يد “المُعجب”، تهديدًا لا يُقارن بأي من بقية الموتى الأحياء، وكان دون شك الورقة الرابحة التي يحتفظ بها جيش الموتى الأحياء.

لم يعلم ما إن كانوا قد توقعوا هذا مسبقًا، أم أنه مجرد رد فعل من قوات احتياطية كانت مجهّزة مسبقًا، لكن الهجوم المفاجئ أُحبط. ومع ذلك، لم يكن ذلك بحد ذاته مزعجًا أو قاتلًا―― بل ما كان ينبغي أن يكون كذلك.

وفي استجابة لذلك، فُتحت عينا بيرستيتز الرفيعتان قليلاً.

بالاديو: “ما الذي يعنيه هذا!؟ التنين الأسود، ذو الثلاثة رؤوس…!”

ومع ذلك، فإنهم يتباهون ويظهرون بمظهر الشجعان، وهم لا يستحقون حتى أن يكونوا جزءًا من العائلة الإمبراطورية التي تحاول التفوّق على “بالاديو”.

لقد أُرسل “فالغرين” ذو الرؤوس الثلاثة فورًا كبشيرٍ لليأس ―― هذا التنين المخيف، الذي عاث في الماضي فسادًا في الدولة المجاورة الملعونة، مملكة “لوغونيكا”، قد بُعث من جديد.

ولكن، إن كانت كذلك، فلماذا تنضم إلى جانبه؟

ولو أنه أظهر قوته الحقيقية، لكان بالإمكان بسط الهيمنة بقوة السيف والرعب فقط.

لقد كان حاكم يوغارد، الذي قيل إنه كبّل قلوب شعبه بالأشواك، هو النموذج المثالي في نظر بالاديو، وكان ذاك ما سيحتذي به.

أن يتم إخضاع “فالغرين” العظيم بتلك الطريقة، وتُقطع رؤوسه الثلاثة…

؟؟؟: “الأقوى! الأقوى! الأقوى――!!”

بالاديو: “لمَ أنتم حمقى إلى هذا الحد!؟ لماذا لا تقدرون على تأدية واجباتكم كأطرافي!؟”

أجل، لقد بات قادرًا على استخدام كلمات لا ينتمي لها، لكنه استعملها في موضعها على النحو الأمثل.

التنين الأسود الساقط، وحدات الكمين الفاشلة، جموع الموتى الأحياء التي ما زالت عاجزة عن اختراق الجدار الأول ―― كلّهم كانوا إخفاقات، حثالة لم تقدم ل “بالاديو” أدنى نفع، لا يزيدون سوى في ثقله وجرّه إلى الوراء.

ساخرًا من هذا الصمود الأحمق، رفع بالاديو يده، وأطلق صوته إلى موقعٍ بعيد.

وما إن بدأ يفكر للحظة، حتى خطرت بباله أسماء “فينسنت”، و”بريسكا”، و”لاميا”―― كلهم كانوا محاطين بخدمٍ أكفاء.

وهكذا، فحين تُسوّى الإمبراطورية الفولاكية بالأرض لتُعاد صياغتها على النحو الأمثل، فإن من سيتولى زمامها هو بالاديو، ذاك الذي يحمل الدم والنقاء اللذين يليقان بسيّدها الحق.

بمعنى آخر، الفرق بين “بالاديو” و”فينسنت” والبقية لم يكن في قوتهم الذاتية، بل إن المسألة تتعلق فقط بمن حالفه الحظ بخدمٍ موهوبين. لا أكثر من مجرد زينة خارجية.

إذا ما كان من الممكن تحقيق الهدف بأدنى جهد، فلا حاجة لسحرٍ مبهرج ولا لقوةٍ وحشية خارقة.

ومع ذلك، فإنهم يتباهون ويظهرون بمظهر الشجعان، وهم لا يستحقون حتى أن يكونوا جزءًا من العائلة الإمبراطورية التي تحاول التفوّق على “بالاديو”.

ولهذا السبب، هوى “بالاديو” من موقع كان في الأصل ساحق التفوق، وجُرح كبرياؤه كمن كان ينبغي له أن يخوض حربًا مترفعة تليق بإمبراطورٍ حقيقي، ذائقاً طعم المذلّة.

بالاديو: “العزلة التي يعيشها إمبراطور الأشواك هي الرغبة الحقيقية للإمبراطور الفولاكي. لن أنحدر أبدًا إلى أساليبكم الجبانة…!”

؟؟؟:

حتى في مراسم اختيار الإمبراطور السابقة، كان “فينسنت” قد تفادى الخطة التي أعدّها “بالاديو”، وتفوق عليه بدهاء، وانتزع النصر بتلك الوسائل.

هكذا أعلنت نفسها.

وها هو السيناريو ذاته يتكرر ―― وهو أمر لا يمكن لبالاديو أن يتغاضى عنه.

لا سيما في حصار المدن، فإن ثغرة صغيرة قد تتسبّب في انهيارٍ كارثي.

بالاديو: “أيّ أحد، قدّموا اقتراحًا! من الآن، سأنفذ أي شيء!”

بزئيرٍ مدوٍّ كاد يحطم السماء، انطلق تنين ذو ثلاثة رؤوس مغطى بحراشف سوداء محلّقًا في الهواء.

مشتعلًا بالغضب والمهانة، صاح “بالاديو” بصوتٍ عالٍ في معسكر الموتى الأحياء.

كان ذلك الخصم من الأعداء الذين انضموا إلى صفوف الموتى الأحياء والذي قد وُضع على قائمة الأهداف الخطيرة منذ البداية. إذ إنه من النادرين الذين يملكون قدرة فريدة تنحدر من قبيلة العين الشريرة، وكان يتصف بالسادية والقسوة.

في الحقيقة، كان “بالاديو” يودّ أن يظل إمبراطورًا وحيدًا لا يطلب رأيًا من أحد. لكن خصمه استغل عجرفته، وطعنه برمحٍ من خبث.

؟؟؟:

وفي هذه الحالة، لم يكن أمام “بالاديو” إلا أن يُظهر قوّة الإمبراطور من خلال الشدّة.

وفوق كل ذلك، بعدما فقد رأسَيه الأيمن والأيسر، رفع “فالغرين” جسده الأسود الهائل نحو السماء، وبدأ يولّد حرارةً هائلة بداخله.

بالاديو: “أليس هناك أحد!؟ ارفع صوتك! وإلا…”

مع صوتٍ شجاع، اندفعت أشواكٌ منتفخة من جدران المدينة نحو السماء، متوجهةً بغضبٍ نحو التنين الأسود الذي بسط جناحيه ―― هجومٌ كاسح من صنع “كافما إيرولوكس”.

؟؟؟:

الهجوم المنسّق بين الجنود المرابطين على الأسوار، والقوات الضاربة التي اندفعت إلى الأمام، كان مثيرًا للإعجاب، حتى أن جموع الموتى الأحياء، رغم أعدادهم الهائلة، لم يفلحوا في اختراق الطبقة الأولى من تحصينات المدينة المحصّنة.

“――حسنًا، إن أذنت لي.”

قالت المرأة ذات الشعر الأبيض وهي تبتسم، ثم رفعت يدها نحو السماء. ثم ――

استدار “بالاديو” برأسه، ونظر إلى الوجوه الشاحبة لمن حوله، وإذا بشخصٍ واحد يرفع صوته.

وفورًا، لم يعد مجال رؤيته مقتصرًا على رقعة ضيقة من ساحة المعركة أمامه، بل اتسع ليصبح نظرة سماوية شاملة تحتضن أرجاء الأرض من حوله في كليّتها.

كانت هيئة هذا الشخص النحيلة تتقدّم ببطء بين حشود الموتى الأحياء ―― وقد لاحظ “بالاديو” فورًا الهالة الغريبة التي تميّزه عن غيره، فحدّق إليه بعينيه الثلاث.

؟؟؟: “بِقُدراتنا، نحن――!!”

كانت هيئته تميّزه بوضوح عن سائر العوام. ولم يتبقَّ سوى معرفة إن كانت قدراته تليق بهذا الانطباع أم لا.

وبالنظر إلى فشل الهجوم المفاجئ فوق جبل “غيلدراي”، فقد كان قرار القائد بالمسارعة إلى استعادة زمام المبادرة هو القرار الصائب.

بالاديو: “ما الذي يمكنك فعله؟”

“――إل فولا.”

؟؟؟:
“هم، دعني أرى… كبداية، ما رأيك أن أريك.”

بيرستيتز: “انقلوا لهم الأمر―― لقد حان وقت الـ توكوشوبوتاي.”

قالت المرأة ذات الشعر الأبيض وهي تبتسم، ثم رفعت يدها نحو السماء. ثم ――

***

***
؟؟؟:
“―― آنا!!”

بالاديو: “―― ستُطلق في الحال أسراب التنانين الطائرة من الموتى الأحياء. ولأولئك الحمقى الذين يركّزون كلّ جهدهم على جدران المدينة، سنُعلّمهم كيف يخوض الإمبراطور الحقيقي حربه.”

حين قُطِعت رؤوس تنين البلاء الأسود ذي الرؤوس الثلاثة في السماء فوق المدينة — ذاك الذي كان ظهوره متوقَّعًا — وتحوّل جسده الضخم إلى رماد وهو يهوي من الأعالي، شعرت “أناستازيا” بارتياحٍ عميق في قلبها.

هكذا أعلنت نفسها.

صحيح أن ظهوره كان متوقعًا، لكن ذلك لا يُغيّر من كونه خصمًا فائق الخطورة.

أمام ناظريه، كانت جموعٌ هائلة من الموتى الأحياء تزحف بتنظيم، مسلّحة بخلودٍ بغيض وهوسٍ عميق بالاستيلاء على المدينة المنشودة، مواصلةً هجماتها الكريهة بعزيمة لا تلين.

فحتى مع وجود التحضيرات اللازمة، تبقى هناك دومًا احتمالية أن يتفوّق العدو أو يفاجئهم بما لا يتوقعونه. ولكن بما أنهم تجنبوا هذا السيناريو، فقد كان الشعور بالراحة، نتيجةً إحباط خطرٍ جسيم، أمرًا طبيعيًا.

كلماتها المترددة خرجت كهمس، تجسيدًا لافتقارها لليقين.

غير أن تلك الطمأنينة التي شعرت بها “أناستازيا”، تمزقت تمزيقًا بصوت “إكيدنا” عند عنقها.

التنين الأسود الساقط، وحدات الكمين الفاشلة، جموع الموتى الأحياء التي ما زالت عاجزة عن اختراق الجدار الأول ―― كلّهم كانوا إخفاقات، حثالة لم تقدم ل “بالاديو” أدنى نفع، لا يزيدون سوى في ثقله وجرّه إلى الوراء.

أناستازيا: “――――”

تناثرت بقاياهم الترابية مع صدى تحطّمهم، ليقبض غوستاف فورًا على الدفعة التالية من الأعداء.

بعد عقدٍ من المعرفة، اعتادت الروح “إكيدنا” أن تبقى ساكنة، متنكرة في هيئة وشاحٍ تلفه “أناستازيا” حول عنقها. لكنها الآن ارتفعت على كتفها، تحدّق بعينيها السوداوين نحو السماء فوق الحصن العظيم.

ففي النهاية، كان ذلك الضجيج الحماسي أكبر دليل على أن شوارتز وكتيبته قاتلوا بكل ما أوتوا من أجل انتصار الإمبراطورية.

تبعًا لنظرة “إكيدنا”، اتسعت عينا “أناستازيا” ذات اللون الفيروزي الباهت بدهشةٍ صامتة.

أوتو: “لا تهتمي… لا داعي للقلق بشأنه. المهم الآن…”

أناستازيا: “هل… تلك نجمة؟”

.shola-widget, .shola-lb-wrap, .shola-pb-wrap { background: var(--bg-color, #fff); border: 1px solid var(--border-color, #e5e2e2); border-radius: 4px; padding: 15px; color: var(--text-color, #333); font-family: inherit; direction: rtl; box-sizing: border-box; margin-bottom: 20px; } .darkmode .shola-widget, .darkmode .shola-lb-wrap, .darkmode .shola-pb-wrap { background: #1a1a1a; border-color: #333; color: #ddd; } .shola-progress-wrap { margin-bottom: 20px; } .shola-progress-header, .shola-pb-header { display: flex; justify-content: space-between; align-items: center; font-size: .95em; margin-bottom: 6px; font-weight: bold; } .shola-days-left, .shola-pb-days { color: #f5a623; font-size: .85em; font-weight: normal; } .shola-numbers, .shola-pb-numbers { display: flex; justify-content: space-between; font-size: .85em; color: inherit; margin-bottom: 8px; opacity: 0.8; } .shola-bar-bg, .shola-pb-bg { background: rgba(150,150,150,0.2); border-radius: 20px; height: 25px; overflow: hidden; } .shola-bar-fill, .shola-pb-fill { background: #366ad3; background: linear-gradient(90deg, #366ad3, #5785e6); height: 100%; border-radius: 20px; display: flex; align-items: center; justify-content: flex-end; padding-left: 10px; min-width: 4px; transition: width 1s ease; font-size: .8em; font-weight: bold; color:#fff; } .shola-completed, .shola-pb-done { text-align: center; color: #2ecc71; font-weight: bold; margin-top: 10px; font-size: 1.05em; } .shola-pre-goal, .shola-pb-pre { text-align: center; color: inherit; font-weight: bold; margin-top: 10px; font-size: 1.05em; opacity: 0.9; } .shola-tabs { display: flex; gap: 8px; margin-bottom: 14px; border-bottom: 1px solid rgba(150,150,150,0.2); padding-bottom: 10px; flex-wrap: wrap; } .shola-tab { background: rgba(150,150,150,0.1); border: 1px solid rgba(150,150,150,0.2); color: inherit; padding: 5px 12px; border-radius: 3px; cursor: pointer; font-family: inherit; font-size: .85em; transition: all .3s; } .shola-tab.active { background: #366ad3; border-color: #366ad3; color: #fff; } .shola-tab:hover:not(.active) { background: rgba(150,150,150,0.2); } .shola-row, .shola-lb-row { display: flex; align-items: center; gap: 10px; padding: 8px 10px; border-radius: 4px; margin-bottom: 6px; background: rgba(150,150,150,0.05); transition: background .2s; border:1px solid rgba(150,150,150,0.1); } .shola-top3, .shola-lb-top3 { background: rgba(54,106,211,0.08); border-color:rgba(54,106,211,0.2); } .shola-row:hover, .shola-lb-row:hover { background: rgba(150,150,150,0.1); } .shola-rank, .shola-lb-rank { min-width: 30px; text-align: center; font-size: 1.1em; } .shola-num, .shola-lb-num { display: inline-block; width: 22px; height: 22px; line-height: 22px; text-align: center; background: rgba(150,150,150,0.2); border-radius: 50%; font-size: .8em; color: inherit; opacity:0.8; } .shola-avatar { width: 32px; height: 32px; border-radius: 50%; object-fit: cover; border: 1px solid rgba(150,150,150,0.3); flex-shrink: 0; } .shola-uname, .shola-lb-uname { flex: 1; font-size: .95em; overflow: hidden; text-overflow: ellipsis; white-space: nowrap; font-weight:600;} .shola-score, .shola-lb-score { color: #f5a623; font-weight: bold; font-size: .9em; white-space: nowrap; } .shola-empty, .shola-lb-empty { text-align: center; color: inherit; opacity:0.7; padding: 20px 0; font-size: .9em; } .shola-btn-support { display: block; width: 100%; background: #366ad3; background: linear-gradient(90deg, #366ad3, #5785e6); color: #fff; text-align: center; padding: 10px; border-radius: 4px; font-weight: bold; cursor: pointer; border: none; margin-top: 15px; font-family: inherit; font-size: 1.05em; transition: opacity 0.3s; } .shola-btn-support:hover { opacity: 0.9; color: #fff; } .shola-modal-overlay { position: fixed; top: 0; left: 0; width: 100%; height: 100%; background: rgba(0,0,0,0.6); z-index: 999999; display: none; align-items: center; justify-content: center; backdrop-filter: blur(3px); } .shola-modal-box { background: var(--bg-color, #fff); color: var(--text-color, #333); padding: 25px; border-radius: 8px; width: 90%; max-width: 400px; position: relative; box-shadow: 0 10px 30px rgba(0,0,0,0.5); } .darkmode .shola-modal-box { background: #1a1a1a; color: #ddd; border: 1px solid #333; } .shola-modal-close { position: absolute; top: 10px; left: 15px; font-size: 24px; cursor: pointer; color: inherit; opacity: 0.7; font-weight: bold; line-height: 1; } .shola-modal-close:hover { opacity: 1; } function sholaTab(btn, id) { var widget = btn.closest(".shola-widget"); widget.querySelectorAll(".shola-tab").forEach(function(b){ b.classList.remove("active"); }); widget.querySelectorAll(".shola-board").forEach(function(b){ b.style.display = "none"; }); btn.classList.add("active"); document.getElementById("shola-" + id).style.display = "block"; } function sholaOpenModal(modalId) { document.getElementById(modalId).style.display = "flex"; } function sholaCloseModal(modalId) { document.getElementById(modalId).style.display = "none"; } 🔥 تحدي أغسطس 2026 ⏳ 27 يوم متبقي 39,400 شعلة الهدف: 66,666 59.1% 🔥 ادعم الموقع لضمان استمراريته وبدون ظهور إعلانات مزعجة للجميع! إدعمنا × شراء عملة الشعلة 🏆 أكبر الداعمين هذا الشهر 💎 أكبر الداعمين كل الأوقات 🥇M. K🔥 10,000🥈Ahmed khirallh🔥 100🥉السيد الشاب🔥 1004med abda🔥 1005ABDULWAHAB ALKHALAF🔥 1006A k🔥 1007Wassim Sun🔥 1008Arhama Alnuaimi🔥 1009lsas xzpo🔥 10010Beyuum🔥 100 🥇M. K💎 22,000🥈Fares saeed💎 1,100🥉Hamood Mahemed💎 5004Abdullah K💎 5005ibrahim shazly💎 5006Abdulaziz Alzahrani💎 10071 1💎 1008Abdullah S💎 1009Abdullah AL RAGAWY💎 10010صقر المطيري💎 100

كلماتها المترددة خرجت كهمس، تجسيدًا لافتقارها لليقين.

ظاهرة غريبة من الحماسة المُشتعلة أحاطت بكتيبة الثريا، مما مكّن المحاربين ذوي الخبرة من مواجهة مقاتلين أصحاب سنوات طويلة في الخدمة العسكرية، وإظهار قوتهم حتى في موقف ميؤوس منه كسفينة تتهاوى من السماء ―― لا، بل إن الموقف الذي تتوقف عليه حياتهم، هو ما منحهم القدرة على تجاوز طاقتهم الحقيقية.

على أقل تقدير، كان ما تراه الآن منظرًا لم يسبق لها أن شهدته في حياتها، مشهدًا لم تكن تتخيله حتى في أكثر أحلامها جنونًا.

وفيما بعد، وُجدت روايات خرقاء ونُسجت شائعات تافهة عن الإمبراطور الشوكي، تدّعي أنه عاش من أجل حب فتاة قروية بسيطة… وكلها، في نظر بالاديو، ستُحرق وتُمحى من الوجود حال اعتلائه للعرش.

أعلى من أسراب تنانين الموتى الأحياء التي عبرت جبل “غيلدراي”، أعلى حتى من تنين البلاء ذي الرؤوس الثلاثة الذي حلق أبعد من ذلك ―― كانت هناك أنوار تتساقط من السماء نحو المدينة ―― نجمة تهوي.

وفوق كل ذلك، بعدما فقد رأسَيه الأيمن والأيسر، رفع “فالغرين” جسده الأسود الهائل نحو السماء، وبدأ يولّد حرارةً هائلة بداخله.

وبينما تمعنت “أناستازيا” في هذا المشهد الاستثنائي، كان “أوتو” و”بيرستيتز” بجانبها عاجزين عن الكلام، أما “سيرينا”، التي كانت تشاهد المنظر ذاته، فقد ارتسمت على وجهها الملطخ بندبة سيف ابتسامةٌ خافتة.

بسط جناحيه وهو يعبر فوق جيوش الموتى الأحياء، دون أن يرف له جفن رغم أنه كان يتلقى وابلًا من السهام التي تنهمر عليه كالمطر، ثم ظهر مجددًا في سماء الإمبراطورية التنين الأسود، “فالغرين”، عديم العقل.

سيرينا: “الجوّ قد تغيّر―― سواء بالنصر أو الهزيمة، فإن النهاية قد اقتربت.”

كافما: “لكن… مهمتي هي هذه الثانية فقط!”

***
؟؟؟:
“هاها، هاههاهاها! رائع، نعم، هذا هو! هذا هو المشهد الذي كنت أتوق إليه!”

قائلًا ذلك، أمسك غوستاف برؤوس الموتى الأحياء الذين سحبوا أسلحتهم وبدأوا يردّون الهجوم، واصطدم بأجسادهم الأربعة فوق رأسه، محطمًا إياهم في لحظة.

عند رؤيته للمشهد الذي يتكشف في سماء ساحة المعركة، اندفع “بالاديو” في رقصةٍ هستيرية من النشوة.

غير أن تلك الطمأنينة التي شعرت بها “أناستازيا”، تمزقت تمزيقًا بصوت “إكيدنا” عند عنقها.

فحُصُون المدينة المحصنة، المعروفة بصلابتها، لن تساوي شيئًا حالما تصل تلك الأضواء المتساقطة إلى الأرض. مقاومة أولئك الحمقى التافهين ستصبح كركامٍ عديم القيمة أمام سطوع تلك النجمة.

أما عن شكل حكمه، فسيُستمد من المثال الأعلى الذي لطالما اعتبره بالاديو أعظم أباطرة التاريخ: الإمبراطور الشوكي ―― يوغارد فولاكيا، الذي حكم الإمبراطورية الفولاكية بالخوف والألم.

بالاديو: “لقد أحسنتِ بالظهور أمامي! سأضمكِ إلى خدمتي! فما الاسم الذي أخاطبكِ به!؟”

لكن في هذه اللحظة، نسي غوستاف كل تلك المبادئ.

بينما عيناه الذهبيتان الثلاث تتلألأ بالبهجة، طرح “بالاديو” سؤاله على المرأة ذات الشعر الأبيض التي تسببت في ظهور ذلك المشهد. وحين التفتت المرأة إليه بعد أن سألها، ورآها بوضوح من الأمام، اختنق نَفَسُه للحظة.

وفوق كل ذلك، بعدما فقد رأسَيه الأيمن والأيسر، رفع “فالغرين” جسده الأسود الهائل نحو السماء، وبدأ يولّد حرارةً هائلة بداخله.

شعرها الأبيض وجمال ملامحها الراقية كانا كافيين لبث الرعشة في النفس، لكن ما أثار دهشته أكثر من أي شيء، هو أن ملامح وجهها وعينيها كانت خالية تمامًا من الصفات الجسدية التي تميز الموتى الأحياء―― لقد بدا مظهرها كمظهر كائنٍ حي.

على أقل تقدير، كان ما تراه الآن منظرًا لم يسبق لها أن شهدته في حياتها، مشهدًا لم تكن تتخيله حتى في أكثر أحلامها جنونًا.

ولكن، إن كانت كذلك، فلماذا تنضم إلى جانبه؟

كانت ملامح أوتو مليئة بالمرارة أمام النظرة في عيني سيرينا، وكأنها تشير إلى أن أخلاقه ليست أفضل حالًا.

وحين راوده هذا السؤال، انحنت المرأة بانحناءة عميقة، وأجابت.

مرتجفاً جسده كله وهو يشدّ شعره بأصابعه، لم يستطع “بالاديو” تقبّل هزيمة “فالغرين” التي رآها للتو بعين الشر خاصته.

قدّمت له إجابة على سؤاله―― تعريفًا عن نفسها، تكشف فيه من تكون حقًا.

أوتو: “ومع وضع ذلك في الحسبان، فعندما يُواجهون بجدار لا يمكن اختراقه بالقوة، من الطبيعي أن يرغبوا في استخدام أوراقهم عندما تكون السماء خالية.”

؟؟؟:

“――حسنًا، إن أذنت لي.”

“أي اسم ينبغي استخدامه هو أمر… معقد قليلًا. لذا، في الوقت الراهن… أظن أنه يمكنك مناداتي بـ ساحرة الجشع.”

التنين الأسود الساقط، وحدات الكمين الفاشلة، جموع الموتى الأحياء التي ما زالت عاجزة عن اختراق الجدار الأول ―― كلّهم كانوا إخفاقات، حثالة لم تقدم ل “بالاديو” أدنى نفع، لا يزيدون سوى في ثقله وجرّه إلى الوراء.

هكذا أعلنت نفسها.

فائدة فرسان التنانين الطائرة كانت من المسلّمات التي لا تحتاج إلى شرح بين أبناء الإمبراطورية، لكن عندما يُضاف إليها شرط أن يكونوا من الموتى الأحياء، فإن تحقيق ذلك لم يكن ممكنًا إلا إن تم إحياء كلٍّ من الفارس والتنين معًا.

🔥 تحدي أغسطس 2026 ⏳ 27 يوم متبقي
39,400 شعلة الهدف: 66,666
59.1%
🔥 ادعم الموقع لضمان استمراريته وبدون ظهور إعلانات مزعجة للجميع!
×

شراء عملة الشعلة

🥇M. K🔥 10,000
🥈Ahmed khirallh🔥 100
🥉السيد الشاب🔥 100
4med abda🔥 100
5ABDULWAHAB ALKHALAF🔥 100
6A k🔥 100
7Wassim Sun🔥 100
8Arhama Alnuaimi🔥 100
9lsas xzpo🔥 100
10Beyuum🔥 100

*** ―― لقد كان الانتظار مؤلمًا بالنسبة للقوة الخاصة المعيّنة، رغم ثقل المسؤولية الملقاة على عاتقهم.

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط