Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

ري زيرو: بدء الحياة في عالم أخر من الصفر 62

38.62
PDF
ملوك الروايات

حمّل تطبيق ملوك الروايات الآن!

تابع أحدث الفصول براحة تامة، بدون إعلانات مزعجة، مع ميزة التحميل للقراءة أوفلاين.

تحميل التطبيق

38.62

قوة الحب

أُطلقت ركلة أمامية عنيفة، مطيحةً بجسد تانزا الصغير إلى الخلف.

انفجرت النيران من جسدها بالكامل، لتحرق الساحرة حتى تحوّلت إلى رماد.

عضّ سوبارو على شفتيه وهو يدرك معنى ذلك، مدركًا حقيقة كلمات آبيل المزعجة.

قوة سيف يانغ المهيبة، التي كُشف عنها أخيرًا بعد طول احتجاب، تلك القوة التي سرقت روحها، وأحرقتها حتى لم يبقَ منها سوى رماد متناثر، تجاوزت حتى توقعات سوبارو في خطته.

سوبارو: “رغم ذلك، سأحمل ضغينة عليك ما حييت.”

سوبارو: “لا بد أن هذه… هي القوة الحقيقية لسيف يانغ…”

لم تدرِ أتبتهج أم تحزن، ومنذ تلك اللحظة، شعرت كما لو أن قلبها قد تمزق.

لم تُقضِ على هذه الساحرة فحسب، بل إن ألسنة اللهب القرمزية امتدت لتحرق جسديها الآخرين. وعند رؤية هذا المشهد، لم يملك سوبارو إلا أن يلهث انبهارًا.

المرأة: “أنا…!”

رغم أن سوبارو شهد من قبل استخدام سيف يانغ في عدة مناسبات، إلا أن حامله كان دائمًا بريسيلا. أما القول بأن آبيل قد تفوق على بريسيلا في استخدامه، فليس بالأمر الذي يمكن حسمه ببساطة.

وبينما تعتنى به بياتريس بلطف.

فالخصوم الذين واجهتهم بريسيلا بسيفها كانوا دومًا من العتاة. وهذه المرة، كانت الساحرة ــ سفنكس ــ خصمًا لا يقل رهبة، ولهزيمتها، خاض آبيل مغامرة متهورة بكل المقاييس.

في كل ساحة معركة، في كل ترتيب على رقعة المواجهة، وفي كل أزمة مرّت حتى الآن، لم يشهر آبيل سيف يانغ، حتى بدا الأمر مستبعدًا تمامًا بالنسبة لسفنكس ــ بل للجميع.

في كل ساحة معركة، في كل ترتيب على رقعة المواجهة، وفي كل أزمة مرّت حتى الآن، لم يشهر آبيل سيف يانغ، حتى بدا الأمر مستبعدًا تمامًا بالنسبة لسفنكس ــ بل للجميع.

قال سوبارو ذلك موجهًا الحديث إلى آبيل، الذي بدا وكأنه يخفي الكثير من الأسرار الأخرى إلى جانب سيف اليانغ، لكنه رغم ذلك رحّب داخليًا بالقرار الحاسم: لا بد لهم من الذهاب إلى القصر البلوري.

ولتحقيق ذلك، لا يمكن تخيل ما تطلبه من أعصاب وجسارة.

لم تستطع سوى أن تحدّق، مذهولة، في هيئة تانزا البطولية. وحين لاحظت تانزا نظراتها، استدارت إليها، وابتسمت بخفة وهي تخفض طرفي عينيها بلطف.

فينسنت: “ما سر تلك النظرة الغريبة على وجهك؟”

تلك الفتاة، التي أصبحت تقاتل لتوفر لها الحماية بعدما فقدت هي رغبتها في القتال، استخدمت ببراعة تأثيرات طقس “زواج الأرواح” إلى جانب شيء آخر كليًا ―― بدا ظهر تانزا في تلك اللحظة عظيمًا، وكأنها سدت خلفها كل الفراغات.

سوبارو: “أنا فقط مندهش… مررنا بالكثير معًا حتى الآن، ومع هذا ما زلت أكتشف فيك أمورًا تثير استيائي بسهولة…!”

مقارنة بنسختها الماضية، باتت تانزا أروع وأشد صلابة بكثير. والآن، بعد أن صارت تعتقد أن الموت قد انتزع تانزا منها، ها هما تلتقيان مجددًا، في لحظة بدا فيها كل شيء آخر في حياتها هشًّا ومُرتبكًا.

فينسنت: “وكنت أظنك ستقول شيئًا مهمًا… أيمكن أنك تشير إلى تلك الورقة التي لم أكشفها؟ إن كان الأمر كذلك، ألا تفعل أنت مثل هذا النوع من التخطيط أيضًا؟”

وبينما كان يحترم تقدير بياتريس للأمر، ظل سوبارو يحدق بثبات في جمال الملقى أرضًا.

سوبارو: “الأمر لا يتعلق بالطبع! بل هو ذكاء وشجاعة وخدع مدروسة! تذكّر بداية طقس الدم، ومواجهتنا مع زكر- سان والآخرين في غوآرال، ثم حين ظهرت أراكيّا، ثم صدامنا مع يورنا – سان في كيوس فليم، ولعبة المطاردة مع أولبارت – سان، وكل ما حدث أثناء تنقلنا في عربات التنانين المزدوجة! لقد أخفيت الأمر تمامًا!”

رفعت كلتا يديها وضربت بهما الأرض بقوة، وفي اللحظة التالية، انتشر الجليد عبر الشارع في نمط متشعب يشبه الأغصان، متجنباً كلًّا من إميليا وتانزا، لتقيّد أيدي وأرجل وأجساد السيافين الموتى.

فينسنت: “نعم، وماذا في ذلك؟”

وكان من المشجع أن بياتريس ظلت تمسك بيد سوبارو بقوة، وكأنها تقف في صفه. تدخل هاليبيل بين تبادل النظرات الصارمة بقوله: “تمهّل، تمهّل”.

سوبارو: “نعم، وماذا في ذلك!؟ آاااه!”

في الأصل، كانت الورقة الوحيدة التي عوّلوا عليها لإيقاف الكارثة العظمى التي تهدد إمبراطورية فولاكيا، هي توحيد قوة “سوبارو” مع قدرة “سبيكا” في “التهام النجوم”.

كان سوبارو مذهولًا من اعتراف آبيل الوقح، وهو يحمل سيفه القرمزي الثمين، لكن فجأة عاد الألم إلى ذراعه اليمنى ــ التي حطمتها سفنكس ــ كمؤشر تحذير.

سوبارو: “طاقة بياكو المتبقية… تعنين المانا التي فيكِ؟”

أمسك بذراعه المكسورة والدموع في عينيه، فأسرعت إليه بياتريس قائلة “سوبارو”، ومدّت يدها فوقها لتستخدم سحرها الشافي.

بين بريسكا، والإمبراطورية، ومدينة الشياطين، وتانزا ―― ويوغارد… كان ذهنها غارقًا في أعظم اضطراب شهدته خلال كل حيواتها التي تجاوزت العشرة.

وبينما تعتنى به بياتريس بلطف.

سوبارو: “غووووه…!”

بياتريس: “مهما قلت، يبدو أن كلماتك لا تؤثر في ذلك الرجل، في الواقع. ربما، حسه بالذنب قد مات منذ زمن، أعتقد. إنه من نفس طينة روزوال، في الواقع.”

لم تدرِ أتبتهج أم تحزن، ومنذ تلك اللحظة، شعرت كما لو أن قلبها قد تمزق.

سوبارو: “غووووه…!”

قال ذلك وهو يرمق آبيل بنظرة حادة ردًّا على اعتراضاته.

بياتريس: “ها قد خفّ الألم قليلاً، أعتقد.”

سبيكا: “أووو~؟”

وبينما تفرغ ما في جعبتها من كلمات لاذعة موجّهة إلى “آبيل”، أنهت “بياتريس” معالجة “سوبارو”.

سوبارو: “أعتقد أن هذا هو التفسير المنطقي…”

كان الألم لا يزال حاضرًا، لكن العظم المكسور بدا وكأنه التأم. لم يكن من الممكن تحريكه كثيرًا، وسيستغرق الأمر بعض الوقت حتى يشفى بالكامل، لكن الأولويات كانت في مكان آخر.

لم يتفاعل جمال عند وصولهم، إذ بقي ممددًا على الأرض دون أن ينبس بكلمة.

فينسنت: “هل يمكنك إنقاذ جمال أورلي؟”

لكن، لم يكن بوسعها أن تنطق بكلمة شكر لإميليا.

بياتريس: “ما دام يتنفس، فسأبذل ما في وسعي، في الواقع. فهذه مسؤولية بيتي، بصفتها أيكاتا سوبارو، أعتقد.”

أحدها أن علاقته القوية مع أفراد كتيبة بلياديس قد أحدثت أثرًا إيجابيًا. أو أن حالته الطفولية سبّبت اضطرابًا غريبًا في بوابته السحرية.

قالت ذلك وغادرت راكضة نحو “جمال”.

وكان لدى سوبارو بعض التفسيرات المحتملة لذلك.

بعد أن سقطت “سفِنكس” الأولى، ظهرت ثلاث أخريات، وكان “جمال” هو من تصدّى لهنّ واستدرج غضبهن، متلقياً أعنف الإصابات. طريقته في ذلك ــ عبر إلقاء السباب الموجعة للأذن ــ كانت فظة، لكنها في جوهرها كانت تعبيرًا عن ولائه للإمبراطور.

وعند رؤيتها للوجود الذي فعل ذلك، لم تستطع إلا أن تلهث بدهشة. كان لقاؤهما مفاجئًا، وغير مقصود.

سبيكا: “أوآو”.

خرج الاسم من بين شفتيها المرتعشتين. كان لتلك الفتاة ذات العين التي تأوي لهيبًا في أحدها، والغزال الذي يسكن ملامحها، وهي تواجه تقدم سيوف الموتى بعزم لا يلين، والكومونو الذي كانتا قد اختارتاه معًا في يومٍ من الأيام يرفرف في الهواء.

سوبارو: “أوه، سبيكا، لقد كنتِ رائعة. ماذا عن جسدك؟ هل يؤلمك أي شيء؟”

تانزا: “نعم، يورنا – ساما.”

سبيكا: “آو!”

ومع أن صدمة الانتصار على العدوة الشرسة، سفينكس، بدأت تهدأ قليلًا، لم يكن بوسعهم أن يشعروا بالراحة الكاملة بعد.

مع إيماءة قوية، حاولت “سبيكا” طمأنته وهي تبتسم. مسح الأوساخ عن خدّها براحة يده، ثم ربت على رأسها مكافأة لها على مجهودها.

بعد أن سقطت “سفِنكس” الأولى، ظهرت ثلاث أخريات، وكان “جمال” هو من تصدّى لهنّ واستدرج غضبهن، متلقياً أعنف الإصابات. طريقته في ذلك ــ عبر إلقاء السباب الموجعة للأذن ــ كانت فظة، لكنها في جوهرها كانت تعبيرًا عن ولائه للإمبراطور.

بلا شك، كانت هذه نصرًا صنعه كلّ من في هذا المكان بأقصى ما لديهم من عزيمة لأداء واجبهم.

ومع ذلك، لا بد من الاعتراف بأن الورقة الرابحة التي امتلكها “آبيل” قد ساهمت أكثر من أي شيء آخر ――

تنهدت بياتريس من وقاحة آبيل، بينما أجابت سبيكا بابتسامة و “أوو!” صغيرة تعبيرًا عن امتنانها. وقد بدا أنها لا تجد جمال ثقيلًا فعلًا، وهذا ما كان مطمئنًا في حد ذاته.

سوبارو: “رغم ذلك، سأحمل ضغينة عليك ما حييت.”

لقد تحركت بمهارة. ولمجرد هذه اللحظة، كانت ممتنّة لكونها ليست تلك التي ترتجف وتعجز عن الحركة.

فينسنت: “إن كنت قد دفعتك لقول هذا، فلا بد أن من أوعز لي بذلك سيكون راضيًا أيضًا.”

منذ أن وصلت تانزا إلى كايوسفليم برفقة أختها زوي، نوت المرأة أن تصبح الأكثر قربًا منها، أن تتابع نموها عن كثب. ولكن، لو بقيت بجانبها طوال الوقت، هل كانت تانزا لتصل إلى ما وصلت إليه اليوم؟

ومهما بدت نظرات العتاب حادّة، فإن “آبيل” ظل يتلقاها ببرود وتجاهل.

فينسنت: “خدمة عظيمة. واصلي كما أنت.”

برغم أن بروده كان يثير الغضب، فإن إخفاءه لحقيقة سيف “يانغ”، وثقته الكاملة في عدم كشفه، كانا أمرين لا يملك “سوبارو” أمامهما إلا أن يعترف بجدارة صاحبهما.

سوبارو: “لا بد أن هذه… هي القوة الحقيقية لسيف يانغ…”

―― إن حقيقة أن “آبيل” كان قادرًا على استخدام سيف “يانغ”، لكنه أخفى ذلك، لم يعرفها “سوبارو” إلا في الحلقة الزمنية التي بدأت فيها معركة “سفِنكس” بالفعل. وبصراحة، كانت درجة السرية تلك بمثابة عبء ثقيل غير ضروري.

وما إن فتح كفيه، حتى انكشفت مجموعة من البلورات الغريبة، بحجم العملة المعدنية، داخل راحتيه الكبيرتين.

في الأصل، كانت الورقة الوحيدة التي عوّلوا عليها لإيقاف الكارثة العظمى التي تهدد إمبراطورية فولاكيا، هي توحيد قوة “سوبارو” مع قدرة “سبيكا” في “التهام النجوم”.

تنهدت بياتريس من وقاحة آبيل، بينما أجابت سبيكا بابتسامة و “أوو!” صغيرة تعبيرًا عن امتنانها. وقد بدا أنها لا تجد جمال ثقيلًا فعلًا، وهذا ما كان مطمئنًا في حد ذاته.

لكن، إن كان سيف “يانغ” قادراً على الوصول إلى جوهر أرواح الأموات الأحياء، فالقصة تتغير كليًّا.

كان الألم لا يزال حاضرًا، لكن العظم المكسور بدا وكأنه التأم. لم يكن من الممكن تحريكه كثيرًا، وسيستغرق الأمر بعض الوقت حتى يشفى بالكامل، لكن الأولويات كانت في مكان آخر.

سيف “يانغ” و”التهام النجوم” ― البطلان الرئيسيان في هذه المعركة على أراضي الموتى، يمكن استخدامهما كورقتين رابحتين لهزيمة الكارثة العظمى.

؟؟؟: “لكل العاملين الجادين… جلبت لكم معي بعض الهدايا التذكارية.”

سوبارو: “أنت، بما أنك أدركت هذا مبكرًا، قررت الانضمام إلينا في هذه الـ(بوتاي)، أليس كذلك؟”

خرج الاسم من بين شفتيها المرتعشتين. كان لتلك الفتاة ذات العين التي تأوي لهيبًا في أحدها، والغزال الذي يسكن ملامحها، وهي تواجه تقدم سيوف الموتى بعزم لا يلين، والكومونو الذي كانتا قد اختارتاه معًا في يومٍ من الأيام يرفرف في الهواء.

سبيكا: “أووو~؟”

المرأة: “جلالتك… آه…”

سوبارو: “فهمتِ، سبيكا؟ هذا الإمبراطور الماكر قادر على استخدام سيف يانغ، وكان يعلم أنه قد يكون أحد المفاتيح في القضاء على الزومبي. تمامًا مثلكِ، سبيكا، أليس كذلك؟ لذا، كان علينا أن نبدأ بتقليل عددهم باستخدام “التهام النجوم”. وماذا حصل بعد ذلك؟”

وضعت تانزا في حضنها بذراع ممدودة، ثم انحنت بجسدها العلوي بقوة لتحميها من نصل السيف.

سبيكا: “آآآ~، آو؟”

بياتريس: “لقد قلتُ ذلك سابقًا بالفعل، في الحقيقة… سبيكا، لا ترهقي نفسك، أرجوك.”

سوبارو: “بالضبط. جاءت قوات العدو الرئيسية لمهاجمتنا. والطريقة التي استخدمناها لمواجهتهم كانت قدرة “التهام النجوم” خاصتك، يا سبيكا. لأنني لم أكن أعلم إن كان هناك طريقة أخرى غيرها. لذا، لو كنتِ قادرة على مواجهتهم، لكان ذلك كافيًا. ولكن، في حال لم تستطيعي…”

―― كان للجليد شكل يشبه الكروم الشائكة.

سبيكا: “آواا!”

بياتريس: “ها قد خفّ الألم قليلاً، أعتقد.”

ما إن أنهى سوبارو شرحه، حتى اتسعت عينا سبيكا، وأشارت إلى سيف يانغ الذي يحمله آبيل. فأجابها سوبارو بحماسة: “صحيح تمامًا!” وربت على رأسها مكافأة على فهمها.

إميليا: “كفى تفاخرًا وأنت تغش!”

وقف إلى جانب سبيكا، ونظر الاثنان إلى آبيل كما لو كان نفاية بشرية.

أمام الرجل الذي قال تلك الكلمات، بينما يربّت على خدها بيده الأخرى، غير تلك التي تصدت لهجوم العدو―― أمام يوغارد فولاكيا، بلحمٍ ودمٍ حقيقيين، كما كان في حياته، وبعينين تنبضان بإرادة حية، لم يكن بمقدور لا يورنا ولا آيريس أن تُقاوما فيض المشاعر الجارف من حبٍ وحنين.

سوبارو: “انظري، سبيكا. تلك النظرات تنتمي إلى شخص ذو طبيعة منحرفة تمامًا. لا بد أن تكون شخصيتك مظلمة حتى تصبح إمبراطورًا لفولاكيا… كنت أعلم ذلك، ربما الأفضل أن ندمّر فولاكيا بعد كل هذا؟”

المرأة: “―― تانزا.”

فينسنت: “تبدّل ولائك حالما يتحول زعيم العدو إلى رماد؟ لقد اخترت وقتًا سيئًا جدًا للخيانة.”

سوبارو: “إذا كان ذلك سيجعلك توافق، فبلى، إنه كذلك! كل هذا يدخل ضمن إنجازاتي بعد كل شيء!”

بياتريس: “لا تطلب منا إنقاذ الإمبراطورية ثم تبدأ على الفور بالتفكير في قيادة ثورة ضدها، في الحقيقة…”

قال ذلك وهو يرمق آبيل بنظرة حادة ردًّا على اعتراضاته.

ورغم أن وجودهم في الإمبراطورية كان اضطراريًا، إلا أن هذا المكان لم يكن مناسبًا لنمو سبيكا العاطفي. وآبيل كان أوضح مثال على ذلك؛ فهو أول من ينبغي إبعاده عنها ما لم تكن الظروف قاهرة.

أوقفت تانزا ضربة السيف بكعب خفّها الجليدي، ثم قفزت إلى الأعلى مستندةً على نفس القدم، ودار جسدها في الهواء عموديًا ―― ثم أنزلت القدم الأخرى، التي ترتدي غيتا من الجليد أيضًا، على رأس سيد السيف الميت المثبّت، لتدفعه بقوة نحو الأرض.

ينبغي لسبيكا أن تكون محاطة بأشخاص طيبين وصالحين لتقتدي بهم، كإيميليا وريم، أو بياتريس وتانزا.

المرأة: “――――”

سوبارو: “وهذا يعني أنه علينا أيضًا أن نبعدها عن أوتو وروزوال. أما ني – ساما… أنا أحبها، لكن التعامل مع أكثر من اثنين سيكون مرهقًا. غارفيل قد يكون مؤثرًا جيدًا، لكن…”

سوبارو: “أولبارت – سان يجب أن يكون في القصر. لهذا السبب أريدك أن تذهب إلى إميليا وتانزا…”

بياتريس: “سوبارو! المعالجة هنا شارفت على الانتهاء، في الواقع!”

سوبارو: “كنت محقًا، يا بياكو، هذا الشخص لا يملك ذرة ندم!”

سوبارو: “حسنًا، فهمت!”

قال آبيل مشيرًا بذقنه نحو صور ظليّة ظلت تقترب في تتابع منتظم نحو الشارع حيث يتواجد سوبارو والباقون، كما لو أنهم استجابوا لمعركة سفينكس السابقة ―― كانت تلك الأجساد تنتمي للموتى الأحياء.

استجاب سوبارو لنداء بياتريس، وتوجه هو والبقية إلى حيث كان جمال مستلقيًا.

سوبارو: “بالضبط. جاءت قوات العدو الرئيسية لمهاجمتنا. والطريقة التي استخدمناها لمواجهتهم كانت قدرة “التهام النجوم” خاصتك، يا سبيكا. لأنني لم أكن أعلم إن كان هناك طريقة أخرى غيرها. لذا، لو كنتِ قادرة على مواجهتهم، لكان ذلك كافيًا. ولكن، في حال لم تستطيعي…”

لم يتفاعل جمال عند وصولهم، إذ بقي ممددًا على الأرض دون أن ينبس بكلمة.

هزّ الشكل رأسه بهدوء، ثم ضم كفيه مجددًا وفركهما معًا بحركة تشبه الدعك.

بياتريس: “حياته ليست في خطر في الوقت الراهن، في الواقع. لكن المعالجة الإضافية ستتطلب وقتًا، كما ستستهلك ما تبقى من طاقة بيتي، في الواقع.”

المرأة: “――آه.”

سوبارو: “طاقة بياكو المتبقية… تعنين المانا التي فيكِ؟”

سوبارو: “لا تقلقي، بياكو. أنا أتفق معك، من غير الحكمة أن نستخدم السحر دون حساب، لذا علينا أن نوفر قدر المستطاع. لكن، إن وُضعنا في زاوية ضيقة…”

بياتريس: “بالضبط، في الواقع… هنالك خلل يجعل الأمر كما لو أن وليمة غنية تُقام، لكن الاعتماد عليه باستمرار سيكون متهورًا، بصراحة.”

سبيكا: “آو!”

سوبارو: “هنسوكو…”

كم من الأمور غفلت عنها، وكم من الأشياء فقدتها، وكم من الناس خذلتهم، وكم من الأرواح وقفت فوقها حتى وصلت إلى ما هي عليه الآن.

وعندما سمع إجابة بياتريس، نظر سوبارو إلى يديه بتأمل.

رفعت كلتا يديها وضربت بهما الأرض بقوة، وفي اللحظة التالية، انتشر الجليد عبر الشارع في نمط متشعب يشبه الأغصان، متجنباً كلًّا من إميليا وتانزا، لتقيّد أيدي وأرجل وأجساد السيافين الموتى.

ذلك الخلل الذي أشارت إليه كان هو المانا المتبقية داخل جسده ― باعتبار أن بياتريس هي الروح المتعاقدة معه، فإن المانا الموجودة في جسد سوبارو تُصبح طاقتها السحرية. وفي حالته الحالية، فإن كمية الطاقة التي تمده بها تُعتبر غير معتادة.

اللحظات الوحيدة التي اقتربت من هذا القدر من التشوش كانت حين أدركت لأول مرة أنها أعيد تجسيدها بفعل لعنة، حين علمت بنجاة بريسكا، حين التقت بيوغارد مجددًا، وحين رفضت تانزا الناجية الإنصات لها تمامًا.

وكان لدى سوبارو بعض التفسيرات المحتملة لذلك.

بياتريس: “حياته ليست في خطر في الوقت الراهن، في الواقع. لكن المعالجة الإضافية ستتطلب وقتًا، كما ستستهلك ما تبقى من طاقة بيتي، في الواقع.”

أحدها أن علاقته القوية مع أفراد كتيبة بلياديس قد أحدثت أثرًا إيجابيًا. أو أن حالته الطفولية سبّبت اضطرابًا غريبًا في بوابته السحرية.

فينسنت: “للتوضيح فقط، أنا لن أحمله.”

لكن، إن كان السبب هو الخيار الثاني، فمن المرجح أن بياتريس لم تكن لتدركه، ولهذا شعر أن الاحتمال الأول هو الأصح.

قال آبيل مشيرًا بذقنه نحو صور ظليّة ظلت تقترب في تتابع منتظم نحو الشارع حيث يتواجد سوبارو والباقون، كما لو أنهم استجابوا لمعركة سفينكس السابقة ―― كانت تلك الأجساد تنتمي للموتى الأحياء.

سوبارو: “أن أزداد قوة بسبب الروابط التي تجمعني بالجميع… أنا من النوع الذي تشتعل مشاعره من هذه الأمور.”

وفي اللحظة التالية، أطلقت جموع الموتى الأحياء على الجانب الآخر من الشارع صرخات ألم حادة، وتحوّلت إلى غبار―― تم القضاء على الأنوية التي ظلت تعيد إنتاجهم، ولم يعد بوسعهم الحفاظ على أجسادهم.

بياتريس: “سوبارو…”

سوبارو: “أليس موغورو واحدًا من الجنرالات التسعة المقدّسين…؟”

سوبارو: “لا تقلقي، بياكو. أنا أتفق معك، من غير الحكمة أن نستخدم السحر دون حساب، لذا علينا أن نوفر قدر المستطاع. لكن، إن وُضعنا في زاوية ضيقة…”

سبيكا: “آو!”

وبينما كان يحترم تقدير بياتريس للأمر، ظل سوبارو يحدق بثبات في جمال الملقى أرضًا.

كانت تتمنى أن تبكي وتنوح لهذا السيل من الأحداث المتلاحقة، لكن اللحظة الراهنة لم تمنحها رفاهية ذلك.

من الطبيعي ألّا يتخلوا عنه، إذ كان حجر أساس في تحقيق النصر. ومع ذلك، إن لم يستعد وعيه، فسيضطر أحدهم إلى حمله لا محالة.

أُطلقت ركلة أمامية عنيفة، مطيحةً بجسد تانزا الصغير إلى الخلف.

فينسنت: “للتوضيح فقط، أنا لن أحمله.”

*** ―― مشهد لا يُصدّق كان في طور التكوّن أمام أعينها.

سوبارو: “سبقتني… يبدو أنك أصبحت لا تُقهر منذ أمسكت بذلك السيف، هاه؟! رغم أنك كنت نِدًّا لي في تلك المعركة العبثية، إلا أنك بدأت تتمايل وتتطاير… ألن يكون من السهل عليك حمل جمال؟”

سوبارو: “أوه، سبيكا، لقد كنتِ رائعة. ماذا عن جسدك؟ هل يؤلمك أي شيء؟”

فينسنت: “حتى لو كان بمقدوري، فلن أفعل. الآن بعد أن سقط جمال أوريلي، يفترض أن أكون أنا الأسرع بين الحاضرين. نحن في وضع يتطلب اليقظة، ولا يمكنني أن أتحول إلى حمال للأثقال.”

فينسنت: “ما سر تلك النظرة الغريبة على وجهك؟”

سوبارو: “لا تصفه بالأثقال! حسنًا، فهمت! سأقوم بـ…”

سبيكا: “أوآو”.

سبيكا: “أووو.”

في لحظة، انحنت المرأة قابضة على صدرها وقد شعرت بألم داخلي.

غاضبًا من الإمبراطور العنيد الذي قدم حجة منطقية لا يمكن دحضها، همّ سوبارو بحمل جمال، لكن سبيكا سبقته بخفة، واقتربت لترفع جسد جمال بنفسها.

ردًا على الصرخة التي لم تستطع المرأة كتمها في النهاية، استعادت تانزا توازنها في الهواء. وقبل أن تصطدم، تمكنت من تثبيت نفسها؛ كان ذلك الظهر الصغير والكبير في آنٍ واحد، أمام عينيها مباشرة.

كان المشهد مؤلمًا بعض الشيء: فتاة صغيرة الحجم تحمل رجلاً بالغًا، لكن ما خفف من حدته أن سبيكا لم تبدُ متعبة.

هاليبيل: “همم، واضح أنك لست ولداً خجولاً أبدًا. حسناً حسناً، اطلب ودعني أسمعك.”

سوبارو: “حسنًا، هذا ما كان سيبدُ عليه الوضع لو أن أي شخص غيرك حاول. ما رأيك؟”

في تلك اللحظة، قامت إميليا، التي كانت أبعد مسافة، بمدّ كلتا يديها إلى الأمام، ومع صرخات الأجواء المتجمدة، أحسّت بوجود اثنين من سادة السيف الأموات يُطعنون بالجليد ويتحولون إلى تماثيل جليدية خلفها.

فينسنت: “خدمة عظيمة. واصلي كما أنت.”

سوبارو: “ماذا؟”

سوبارو: “كنت محقًا، يا بياكو، هذا الشخص لا يملك ذرة ندم!”

ورغم أن وجودهم في الإمبراطورية كان اضطراريًا، إلا أن هذا المكان لم يكن مناسبًا لنمو سبيكا العاطفي. وآبيل كان أوضح مثال على ذلك؛ فهو أول من ينبغي إبعاده عنها ما لم تكن الظروف قاهرة.

بياتريس: “لقد قلتُ ذلك سابقًا بالفعل، في الحقيقة… سبيكا، لا ترهقي نفسك، أرجوك.”

كم من الأمور غفلت عنها، وكم من الأشياء فقدتها، وكم من الناس خذلتهم، وكم من الأرواح وقفت فوقها حتى وصلت إلى ما هي عليه الآن.

تنهدت بياتريس من وقاحة آبيل، بينما أجابت سبيكا بابتسامة و “أوو!” صغيرة تعبيرًا عن امتنانها. وقد بدا أنها لا تجد جمال ثقيلًا فعلًا، وهذا ما كان مطمئنًا في حد ذاته.

هزّ الشكل رأسه بهدوء، ثم ضم كفيه مجددًا وفركهما معًا بحركة تشبه الدعك.

ومع أن صدمة الانتصار على العدوة الشرسة، سفينكس، بدأت تهدأ قليلًا، لم يكن بوسعهم أن يشعروا بالراحة الكاملة بعد.

لم يكن ذلك ليفعل شيئاً سوى أن يسحب انتباه تانزا من جديد بطريقة غير مجدية.

وذلك لأن ――

الواقع أن الموتى الأحياء قد ظهروا هنا، حيث يقفون.

فينسنت: “―― يبدو أن احتفاظي بيداي فارغتين لم يكن عديم الفائدة.”

*** ―― مشهد لا يُصدّق كان في طور التكوّن أمام أعينها.

قال آبيل مشيرًا بذقنه نحو صور ظليّة ظلت تقترب في تتابع منتظم نحو الشارع حيث يتواجد سوبارو والباقون، كما لو أنهم استجابوا لمعركة سفينكس السابقة ―― كانت تلك الأجساد تنتمي للموتى الأحياء.

كانت “الغيتا” سميكة النعل، تمامًا كما ترتديها المتألقة، يورنا ميشيغوري.

عضّ سوبارو على شفتيه وهو يدرك معنى ذلك، مدركًا حقيقة كلمات آبيل المزعجة.

الواقع أن الموتى الأحياء قد ظهروا هنا، حيث يقفون.

الواقع أن الموتى الأحياء قد ظهروا هنا، حيث يقفون.

كان سوبارو مذهولًا من اعتراف آبيل الوقح، وهو يحمل سيفه القرمزي الثمين، لكن فجأة عاد الألم إلى ذراعه اليمنى ــ التي حطمتها سفنكس ــ كمؤشر تحذير.

بياتريس: “…حتى بعد القضاء على سفينكس، يبدو أن طقس ملك الخلود لم ينكسر، في الواقع.”

سوبارو: “――――”

سوبارو: “اللعنة، يبدو أن المنطق البسيط الذي يقول بأن زوال الساحرة يعني نهاية السحر كان خاطئًا. بياكو، هل هذا يعني أن…”

تلك الفتاة، التي أصبحت تقاتل لتوفر لها الحماية بعدما فقدت هي رغبتها في القتال، استخدمت ببراعة تأثيرات طقس “زواج الأرواح” إلى جانب شيء آخر كليًا ―― بدا ظهر تانزا في تلك اللحظة عظيمًا، وكأنها سدت خلفها كل الفراغات.

بياتريس: “رغم أنها كانت فاسدة، إلا أن الغاية من خلقها كانت لتكون خليفة ساحرة الجشع، في الحقيقة. ربما أعدّت الطقس بطريقة تجعله يستمر حتى في غيابها. إن لم نقم بتحطيم الـ(كي) نفسه، فحدود الحجر تظل هي حدود هذه البلاد، في الواقع.”

سوبارو: “أعتقد أن هذا هو التفسير المنطقي…”

لم تدرِ أتبتهج أم تحزن، ومنذ تلك اللحظة، شعرت كما لو أن قلبها قد تمزق.

استوعب سوبارو كلمات بياتريس، ثم أدار بصره نحو أقصى شمال العاصمة الإمبراطورية ―― نحو القصر البلوري.

كان الألم لا يزال حاضرًا، لكن العظم المكسور بدا وكأنه التأم. لم يكن من الممكن تحريكه كثيرًا، وسيستغرق الأمر بعض الوقت حتى يشفى بالكامل، لكن الأولويات كانت في مكان آخر.

هناك كانت قاعدة سفينكس ومن معها، ولهذا فمن المنطقي أن يكون هناك مكان للرمز الطقسي أو الشيء المكرّس للسحر. وبالطبع، لم يكن مستبعدًا أن تكون سفينكس، والتي لا تؤمن بالمثاليات ولا تهتم بالدراما، قد أخفت تعويذتها أو مصدر قوتها في مكان آخر تمامًا.

سبيكا: “آو!”

فينسنت: “――لا، لا مجال للشك في أن الأمر يقع في القصر البلوري. بغض النظر عن نوايا الساحرة، فإذا احتاجت إلى ارتباط بالحجر، فستتطلب تواصلاً مع نواة القصر البلوري… مع موغورو هاغاني.”

استجاب سوبارو لنداء بياتريس، وتوجه هو والبقية إلى حيث كان جمال مستلقيًا.

سوبارو: “أليس موغورو واحدًا من الجنرالات التسعة المقدّسين…؟”

رغم أن سوبارو شهد من قبل استخدام سيف يانغ في عدة مناسبات، إلا أن حامله كان دائمًا بريسيلا. أما القول بأن آبيل قد تفوق على بريسيلا في استخدامه، فليس بالأمر الذي يمكن حسمه ببساطة.

فينسنت: “نعم. وهو الآن في حالة سبات داخل القصر البلوري. أو بالأحرى، القصر البلوري نفسه قد دخل في سبات.”

المرأة: “――――”

سوبارو: “أنت! عليك أن تشرح لي هذا… لاحقًا على الأقل!”

المرأة: “――――”

قال سوبارو ذلك موجهًا الحديث إلى آبيل، الذي بدا وكأنه يخفي الكثير من الأسرار الأخرى إلى جانب سيف اليانغ، لكنه رغم ذلك رحّب داخليًا بالقرار الحاسم: لا بد لهم من الذهاب إلى القصر البلوري.

لقد تحركت بمهارة. ولمجرد هذه اللحظة، كانت ممتنّة لكونها ليست تلك التي ترتجف وتعجز عن الحركة.

سوبارو: “――――”

قالت ذلك وغادرت راكضة نحو “جمال”.

بصراحة، وعلى الرغم من معرفته أن جوهر الكارثة العظمى موجود في القصر البلوري، إلا أنه لا يزال يرغب في التأكد من سلامة رفاقه الذين أرسلهم إلى ساحات القتال الأخرى. كان قلقه الأكبر بشأن إميليا وتانزا.

في كل ساحة معركة، في كل ترتيب على رقعة المواجهة، وفي كل أزمة مرّت حتى الآن، لم يشهر آبيل سيف يانغ، حتى بدا الأمر مستبعدًا تمامًا بالنسبة لسفنكس ــ بل للجميع.

موقعهما بالذات كان الجزء الوحيد الذي لم يتمكن سوبارو من التأكد منه.

قُذف جسدها المتطاير في الهواء، وفي نهاية مساره المرتدّ، كانت صورة نفسها المنحنية هناك في انتظاره. رفعت المرأة وجهها على الفور وكادت تنادي باسم تانزا، لكن ما الذي سيغيّره ذلك؟

وما زاد من توتره وإحباطه هو――

وفي نهاية المطاف، لم تجد إجابة لتلك التساؤلات، وها قد وصلت اللحظة الحاضرة. فقط الآن، وفي هذه اللحظة تحديدًا، استطاعت أن تُجزم.

؟؟؟: “―― واو، تبدون مرهقين تمامًا. حتى جبهة الإمبراطور- سان مغطاة بالعرق والوحل؛ يبدو أنه يعمل بجد أكتر مما توقعت، أليس كذلك؟”

وبينما كان يحترم تقدير بياتريس للأمر، ظل سوبارو يحدق بثبات في جمال الملقى أرضًا.

فجأة، انقضّ ظل أسود من السماء، وقلب الموقف رأسًا على عقب بصوت مرح وعفوي.

فينسنت: “إن كنت قد دفعتك لقول هذا، فلا بد أن من أوعز لي بذلك سيكون راضيًا أيضًا.”

هبطت تلك الهيئة بين سوبارو وجموع الموتى الأحياء المتقدمة، وتقدمت نحوهم بخطى خفيفة، ثم جلست القرفصاء أمام سوبارو وبياتريس.

المرأة: “――――”

ثم، بابتسامة عريضة وأنبوب كيسيرو ذهبي بين شفتيه، مد يديه المطويتين إلى الأمام.

استوعب سوبارو كلمات بياتريس، ثم أدار بصره نحو أقصى شمال العاصمة الإمبراطورية ―― نحو القصر البلوري.

؟؟؟: “لكل العاملين الجادين… جلبت لكم معي بعض الهدايا التذكارية.”

فينسنت: “――لا، لا مجال للشك في أن الأمر يقع في القصر البلوري. بغض النظر عن نوايا الساحرة، فإذا احتاجت إلى ارتباط بالحجر، فستتطلب تواصلاً مع نواة القصر البلوري… مع موغورو هاغاني.”

وما إن فتح كفيه، حتى انكشفت مجموعة من البلورات الغريبة، بحجم العملة المعدنية، داخل راحتيه الكبيرتين.

وفي اللحظة التالية، أطلقت جموع الموتى الأحياء على الجانب الآخر من الشارع صرخات ألم حادة، وتحوّلت إلى غبار―― تم القضاء على الأنوية التي ظلت تعيد إنتاجهم، ولم يعد بوسعهم الحفاظ على أجسادهم.

لم يعرف سوبارو ماهيتها، لكن بياتريس، التي كانت تمسك بيده، أدركت فورًا حقيقتها.

بعيونه الذهبية التي تحمل سمة الأموات الأحياء والمتقدة ببريق غريب، ابتسم سيد السيف الميت بسخرية استفزازية، وسقطت إميليا في فخ استفزازه.

بياتريس: “هذه… إنها الـ(كورباغز)!”

سبيكا: “آواا!”

؟؟؟: “تماماً. إنها من أولئك الأوغاد.”

وكان لدى سوبارو بعض التفسيرات المحتملة لذلك.

هزّ الشكل رأسه بهدوء، ثم ضم كفيه مجددًا وفركهما معًا بحركة تشبه الدعك.

سوبارو: “أعتقد أن هذا هو التفسير المنطقي…”

وفي اللحظة التالية، أطلقت جموع الموتى الأحياء على الجانب الآخر من الشارع صرخات ألم حادة، وتحوّلت إلى غبار―― تم القضاء على الأنوية التي ظلت تعيد إنتاجهم، ولم يعد بوسعهم الحفاظ على أجسادهم.

ولتحقيق ذلك، لا يمكن تخيل ما تطلبه من أعصاب وجسارة.

ومن فعل ذلك في لمح البصر، كان رجلًا – ذئبًا أسوداً طويل القامة، يحمل مظهرًا خاليًا من التوتر――

شعرت بذلك في نظرات تانزا الحادة، في خطواتها، وفي قبضتها التي ارتطمت بوجه أحد سادة السيوف الأموات.

سوبارو: “هاليبيل – سان!”

سوبارو: “ماذا؟”

هاليبيل: “أوه، أوه، يا لها من تحية دافئة. أحب الأطفال الذين يتحدثون بصوت عالي، إنهم يحبونني.”

سوبارو: “الأمر لا يتعلق بالطبع! بل هو ذكاء وشجاعة وخدع مدروسة! تذكّر بداية طقس الدم، ومواجهتنا مع زكر- سان والآخرين في غوآرال، ثم حين ظهرت أراكيّا، ثم صدامنا مع يورنا – سان في كيوس فليم، ولعبة المطاردة مع أولبارت – سان، وكل ما حدث أثناء تنقلنا في عربات التنانين المزدوجة! لقد أخفيت الأمر تمامًا!”

هاليبيل، الذي كان يعمل على مهمة منفصلة، أومأ برأسه تجاوبًا مع صوت سوبارو المتفاجئ.

رفعت كلتا يديها وضربت بهما الأرض بقوة، وفي اللحظة التالية، انتشر الجليد عبر الشارع في نمط متشعب يشبه الأغصان، متجنباً كلًّا من إميليا وتانزا، لتقيّد أيدي وأرجل وأجساد السيافين الموتى.

كان قد أُوكل إليه القضاء على الخصم الأخطر في معركة الحسم بالعاصمة الإمبراطورية ―― ذلك العدو الذي يجب التخلص منه ليتمكن الجميع من تقديم أفضل ما لديهم.

شخص آخر، غيرها، اقترب من تانزا، ودفعها للأمام، وجعلها تنضج وتصبح أقوى.

وحقيقة أنه ظهر بينهم هكذا، تعني شيئًا واحدًا.

شعرت بذلك في نظرات تانزا الحادة، في خطواتها، وفي قبضتها التي ارتطمت بوجه أحد سادة السيوف الأموات.

هاليبيل: “لا تحمل هماً، المهمة تمت وانتهت. لم أنوِ ترك وجه آنا الصغيرة يكتسي بالحزن، أبدًا.”

كان الألم لا يزال حاضرًا، لكن العظم المكسور بدا وكأنه التأم. لم يكن من الممكن تحريكه كثيرًا، وسيستغرق الأمر بعض الوقت حتى يشفى بالكامل، لكن الأولويات كانت في مكان آخر.

سوبارو: “――! هذا… إنقاذ عظيم! شكرًا لك! أأستطيع طلب مساعدة أخرى منك؟”

اللحظات الوحيدة التي اقتربت من هذا القدر من التشوش كانت حين أدركت لأول مرة أنها أعيد تجسيدها بفعل لعنة، حين علمت بنجاة بريسكا، حين التقت بيوغارد مجددًا، وحين رفضت تانزا الناجية الإنصات لها تمامًا.

هاليبيل: “همم، واضح أنك لست ولداً خجولاً أبدًا. حسناً حسناً، اطلب ودعني أسمعك.”

كانت طفلة حمقاء، تتوهم أن من واجبها إنجاز كل ما يُوكل إليها كي لا تكون عبئًا على والديها أو على قريتها، لكنها لم تدرك حنو من حولها إلا متأخرًا.

سوبارو: “أريدك أن تأتي معي للقصر! لكن أريد أن أوكّل لك حماية الفتيات بالطريق. لأنني سأشغل آبيل حتى يلفظ أنفاسه الأخيرة، من ناحيتي!”

فينسنت: “خدمة عظيمة. واصلي كما أنت.”

فينسنت: “مشين للغاية…”

الأهم من ذلك، أن إميليا كانت بحاجة لإيقاف التصرف الوحشي لسيد سيف ميت آخر، كان قد ظهر خلف تانزا بعد أن استدارت ―― لا، لن تُفلح بالوصول في الوقت المناسب. لذا، لم يكن هناك خيار سوى أن تقوم هي بحماية تانزا بنفسها.

تذمّر آبيل بشيءٍ ما ردًّا على اقتراح سوبارو، لكن الأخير تجاهله عن قصد.

سيد السيف: “عليكِ أن تكوني طماعة من أجل النصر، الأمر بسيط إلى هذا الحد.”

على أي حال، كان من حسن الحظ أن هاليبيل قد أنجز مهمته بنجاح. شعر سوبارو بقلق شديد على إميليا والبقية، لكن إذا كان هاليبيل مستعدًا للذهاب، فسيزيدهم ذلك قوة، وسيساعد إميليا على التألق.

وحقيقة أنه ظهر بينهم هكذا، تعني شيئًا واحدًا.

سوبارو: “أولبارت – سان يجب أن يكون في القصر. لهذا السبب أريدك أن تذهب إلى إميليا وتانزا…”

سوبارو: “اللعنة، يبدو أن المنطق البسيط الذي يقول بأن زوال الساحرة يعني نهاية السحر كان خاطئًا. بياكو، هل هذا يعني أن…”

فينسنت: “مهلًا، ناتسكي سوبارو، هل هذا قرار استراتيجي؟ إن لم يكن كذلك――”

فينسنت: “إن كنت قد دفعتك لقول هذا، فلا بد أن من أوعز لي بذلك سيكون راضيًا أيضًا.”

سوبارو: “إذا كان ذلك سيجعلك توافق، فبلى، إنه كذلك! كل هذا يدخل ضمن إنجازاتي بعد كل شيء!”

قوة الحب

قال ذلك وهو يرمق آبيل بنظرة حادة ردًّا على اعتراضاته.

سوبارو: “لا بد أن هذه… هي القوة الحقيقية لسيف يانغ…”

وكان من المشجع أن بياتريس ظلت تمسك بيد سوبارو بقوة، وكأنها تقف في صفه. تدخل هاليبيل بين تبادل النظرات الصارمة بقوله: “تمهّل، تمهّل”.

وعندما سمع إجابة بياتريس، نظر سوبارو إلى يديه بتأمل.

ثم وضع يده ذات النصل بين سوبارو وآبيل، كما لو أنه يقطع الخيط الذي يربط نظرات التحدي بينهما، متحدثاً.

لم تُقضِ على هذه الساحرة فحسب، بل إن ألسنة اللهب القرمزية امتدت لتحرق جسديها الآخرين. وعند رؤية هذا المشهد، لم يملك سوبارو إلا أن يلهث انبهارًا.

هاليبيل: “لا داعي لهذا التوتر. وبالنسبة للمعركة القريبة من القصر، أظن أنّني لن أكون ضروريًا فيها، أليس كذلك؟”

سوبارو: “رغم ذلك، سأحمل ضغينة عليك ما حييت.”

سوبارو: “ماذا؟”

هاليبيل: “لا تحمل هماً، المهمة تمت وانتهت. لم أنوِ ترك وجه آنا الصغيرة يكتسي بالحزن، أبدًا.”

اتّسعت عينا سوبارو دهشةً من كلام هاليبيل، بينما ظل الأخير يربّت على شعر ذقنه.

؟؟؟: “تماماً. إنها من أولئك الأوغاد.”

ثم وجّه نظراته الضيقة كخيط رفيع نحو الجهة التي يستند إليها في حديثه.

فينسنت: “إن كنت قد دفعتك لقول هذا، فلا بد أن من أوعز لي بذلك سيكون راضيًا أيضًا.”

هاليبيل: “قوّة الحب عظيمة، ويبدو أنّ ما يحدث هنا هو مجرد مثال بسيط على ذلك.”

سوبارو: “رغم ذلك، سأحمل ضغينة عليك ما حييت.”

ثم ضحك، وارتسمت على وجهه ملامح مزيجة من الدهشة والإعجاب.

سوبارو: “أنا فقط مندهش… مررنا بالكثير معًا حتى الآن، ومع هذا ما زلت أكتشف فيك أمورًا تثير استيائي بسهولة…!”

***
―― مشهد لا يُصدّق كان في طور التكوّن أمام أعينها.

؟؟؟: “لكل العاملين الجادين… جلبت لكم معي بعض الهدايا التذكارية.”

المرأة، التي باتت عاجزة عن تحديد ما إذا كانت يورنا ميشيغوري أم إيريس، لم يكن بوسعها سوى المشاهدة بينما تحبس دموعها، ورؤيتها تكاد تلتوي من شدة التأثر.

من الطبيعي ألّا يتخلوا عنه، إذ كان حجر أساس في تحقيق النصر. ومع ذلك، إن لم يستعد وعيه، فسيضطر أحدهم إلى حمله لا محالة.

المرأة: “―― تانزا.”

ثم وجّه نظراته الضيقة كخيط رفيع نحو الجهة التي يستند إليها في حديثه.

خرج الاسم من بين شفتيها المرتعشتين. كان لتلك الفتاة ذات العين التي تأوي لهيبًا في أحدها، والغزال الذي يسكن ملامحها، وهي تواجه تقدم سيوف الموتى بعزم لا يلين، والكومونو الذي كانتا قد اختارتاه معًا في يومٍ من الأيام يرفرف في الهواء.

قالت ذلك وغادرت راكضة نحو “جمال”.

بدت تانزا أكثر رشاقة وقوة من الفتاة التي عرفتها في السابق، وكان قتالها مشبعًا بالثقة. لقد كانت تانزا ذات يوم فتاة تفتقر للثقة في نفسها.

قال ذلك وهو يرمق آبيل بنظرة حادة ردًّا على اعتراضاته.

رغم ذكائها وقدراتها المذهلة نسبة إلى عمرها الصغير، فقد كانت تنظر لنفسها بنظرة دونية، تقييم جائر لا يعكس حقيقتها. أما هي، عندما كانت في مثل عمر تانزا، فلم تملك نصف كفاءتها.

فينسنت: “للتوضيح فقط، أنا لن أحمله.”

كانت طفلة حمقاء، تتوهم أن من واجبها إنجاز كل ما يُوكل إليها كي لا تكون عبئًا على والديها أو على قريتها، لكنها لم تدرك حنو من حولها إلا متأخرًا.

فينسنت: “حتى لو كان بمقدوري، فلن أفعل. الآن بعد أن سقط جمال أوريلي، يفترض أن أكون أنا الأسرع بين الحاضرين. نحن في وضع يتطلب اليقظة، ولا يمكنني أن أتحول إلى حمال للأثقال.”

مقارنة بنسختها الماضية، باتت تانزا أروع وأشد صلابة بكثير. والآن، بعد أن صارت تعتقد أن الموت قد انتزع تانزا منها، ها هما تلتقيان مجددًا، في لحظة بدا فيها كل شيء آخر في حياتها هشًّا ومُرتبكًا.

بين بريسكا، والإمبراطورية، ومدينة الشياطين، وتانزا ―― ويوغارد… كان ذهنها غارقًا في أعظم اضطراب شهدته خلال كل حيواتها التي تجاوزت العشرة.

بين بريسكا، والإمبراطورية، ومدينة الشياطين، وتانزا ―― ويوغارد… كان ذهنها غارقًا في أعظم اضطراب شهدته خلال كل حيواتها التي تجاوزت العشرة.

وذلك لأن ――

اللحظات الوحيدة التي اقتربت من هذا القدر من التشوش كانت حين أدركت لأول مرة أنها أعيد تجسيدها بفعل لعنة، حين علمت بنجاة بريسكا، حين التقت بيوغارد مجددًا، وحين رفضت تانزا الناجية الإنصات لها تمامًا.

لم يتفاعل جمال عند وصولهم، إذ بقي ممددًا على الأرض دون أن ينبس بكلمة.

المرأة: “في الآونة الأخيرة، باتت الصدمات أكثر مما يُحتمل…”

من دون أدنى تردد، استجابت إميليا للنداء، ورفعت تانزا ساقها للأعلى.

كانت تتمنى أن تبكي وتنوح لهذا السيل من الأحداث المتلاحقة، لكن اللحظة الراهنة لم تمنحها رفاهية ذلك.

ولتحقيق ذلك، لا يمكن تخيل ما تطلبه من أعصاب وجسارة.

تلك الفتاة، التي أصبحت تقاتل لتوفر لها الحماية بعدما فقدت هي رغبتها في القتال، استخدمت ببراعة تأثيرات طقس “زواج الأرواح” إلى جانب شيء آخر كليًا ―― بدا ظهر تانزا في تلك اللحظة عظيمًا، وكأنها سدت خلفها كل الفراغات.

قال سوبارو ذلك موجهًا الحديث إلى آبيل، الذي بدا وكأنه يخفي الكثير من الأسرار الأخرى إلى جانب سيف اليانغ، لكنه رغم ذلك رحّب داخليًا بالقرار الحاسم: لا بد لهم من الذهاب إلى القصر البلوري.

كم من المعاناة، كم من التجارب مرت بها منذ افترقتا في مدينة الشياطين؟

سوبارو: “اللعنة، يبدو أن المنطق البسيط الذي يقول بأن زوال الساحرة يعني نهاية السحر كان خاطئًا. بياكو، هل هذا يعني أن…”

منذ أن وصلت تانزا إلى كايوسفليم برفقة أختها زوي، نوت المرأة أن تصبح الأكثر قربًا منها، أن تتابع نموها عن كثب. ولكن، لو بقيت بجانبها طوال الوقت، هل كانت تانزا لتصل إلى ما وصلت إليه اليوم؟

بياتريس: “ها قد خفّ الألم قليلاً، أعتقد.”

شخص آخر، غيرها، اقترب من تانزا، ودفعها للأمام، وجعلها تنضج وتصبح أقوى.

سوبارو: “الأمر لا يتعلق بالطبع! بل هو ذكاء وشجاعة وخدع مدروسة! تذكّر بداية طقس الدم، ومواجهتنا مع زكر- سان والآخرين في غوآرال، ثم حين ظهرت أراكيّا، ثم صدامنا مع يورنا – سان في كيوس فليم، ولعبة المطاردة مع أولبارت – سان، وكل ما حدث أثناء تنقلنا في عربات التنانين المزدوجة! لقد أخفيت الأمر تمامًا!”

شعرت بذلك في نظرات تانزا الحادة، في خطواتها، وفي قبضتها التي ارتطمت بوجه أحد سادة السيوف الأموات.

وعند رؤيتها للوجود الذي فعل ذلك، لم تستطع إلا أن تلهث بدهشة. كان لقاؤهما مفاجئًا، وغير مقصود.

؟؟؟: “تانزا – تشان!”

فينسنت: “خدمة عظيمة. واصلي كما أنت.”

تانزا: “نعم، إميليا – ساما، فلنمنعهم من التقاط أنفاسهم.”

فينسنت: “―― يبدو أن احتفاظي بيداي فارغتين لم يكن عديم الفائدة.”

بصوت رنّ كجرس فضي، تجاوبت الفتاة ذات الشعر الفضي ―― إميليا، مع تانزا.

هاليبيل: “أوه، أوه، يا لها من تحية دافئة. أحب الأطفال الذين يتحدثون بصوت عالي، إنهم يحبونني.”

شعرها الطويل تمايل وهي تلوح بسلاح جليدي صدّت به هجمات الموتى الأحياء، متناسقةً مع تانزا في الهجوم والدفاع، كما لو كانتا تتدربان معًا منذ سنوات.

فينسنت: “ما سر تلك النظرة الغريبة على وجهك؟”

رغم أنه لم يكن هناك وقت كافٍ لبناء علاقة كهذه بين تانزا وإميليا، فقد كان انسجامهما مذهلًا.

رغم ذكائها وقدراتها المذهلة نسبة إلى عمرها الصغير، فقد كانت تنظر لنفسها بنظرة دونية، تقييم جائر لا يعكس حقيقتها. أما هي، عندما كانت في مثل عمر تانزا، فلم تملك نصف كفاءتها.

وتحت قوتهما المفاجئة، أخذ سادة السيوف الموتى ―― أولئك ذوو الشعر الأزرق، ينهارون واحدًا تلو الآخر، متناثرةً شظايا أجسادهم حول المكان. ومع ذلك――

كان المشهد مؤلمًا بعض الشيء: فتاة صغيرة الحجم تحمل رجلاً بالغًا، لكن ما خفف من حدته أن سبيكا لم تبدُ متعبة.

سيد السيف: “آه، آآه، آآآه، من المؤسف قول هذا، لكن يبدو أن لقدرتكم أنتم الأحياء حدًا. أنتم تستخدمون طاقتكم بحماسة، لكن كم تظنون أنها ستدوم؟”

رغم ذكائها وقدراتها المذهلة نسبة إلى عمرها الصغير، فقد كانت تنظر لنفسها بنظرة دونية، تقييم جائر لا يعكس حقيقتها. أما هي، عندما كانت في مثل عمر تانزا، فلم تملك نصف كفاءتها.

إميليا: “كفى تفاخرًا وأنت تغش!”

هاليبيل: “أوه، أوه، يا لها من تحية دافئة. أحب الأطفال الذين يتحدثون بصوت عالي، إنهم يحبونني.”

بعيونه الذهبية التي تحمل سمة الأموات الأحياء والمتقدة ببريق غريب، ابتسم سيد السيف الميت بسخرية استفزازية، وسقطت إميليا في فخ استفزازه.

سبيكا: “آواا!”

رفعت كلتا يديها وضربت بهما الأرض بقوة، وفي اللحظة التالية، انتشر الجليد عبر الشارع في نمط متشعب يشبه الأغصان، متجنباً كلًّا من إميليا وتانزا، لتقيّد أيدي وأرجل وأجساد السيافين الموتى.

لكن، إن كان السبب هو الخيار الثاني، فمن المرجح أن بياتريس لم تكن لتدركه، ولهذا شعر أن الاحتمال الأول هو الأصح.

―― كان للجليد شكل يشبه الكروم الشائكة.

تانزا: “نعم، إميليا – ساما، فلنمنعهم من التقاط أنفاسهم.”

المرأة: “――آه.”

تذمّر آبيل بشيءٍ ما ردًّا على اقتراح سوبارو، لكن الأخير تجاهله عن قصد.

تانزا: “يورنا – ساما!”

سوبارو: “أنت! عليك أن تشرح لي هذا… لاحقًا على الأقل!”

في لحظة، انحنت المرأة قابضة على صدرها وقد شعرت بألم داخلي.

فينسنت: “تبدّل ولائك حالما يتحول زعيم العدو إلى رماد؟ لقد اخترت وقتًا سيئًا جدًا للخيانة.”

تانزا، التي لمحت هذا التصرف الغافل من طرف عينها، صرخت باسمها بفزع. حتى وإن كان ذلك للحظة، فإن مجرد انصراف وعي تانزا عن ساحة المعركة كان كافيًا لأن ――

المرأة، التي باتت عاجزة عن تحديد ما إذا كانت يورنا ميشيغوري أم إيريس، لم يكن بوسعها سوى المشاهدة بينما تحبس دموعها، ورؤيتها تكاد تلتوي من شدة التأثر.

سيد السيف: “عليكِ أن تكوني طماعة من أجل النصر، الأمر بسيط إلى هذا الحد.”

سوبارو: “لا بد أن هذه… هي القوة الحقيقية لسيف يانغ…”

تانزا: “――أه!”

تذمّر آبيل بشيءٍ ما ردًّا على اقتراح سوبارو، لكن الأخير تجاهله عن قصد.

أُطلقت ركلة أمامية عنيفة، مطيحةً بجسد تانزا الصغير إلى الخلف.

سوبارو: “كنت محقًا، يا بياكو، هذا الشخص لا يملك ذرة ندم!”

قُذف جسدها المتطاير في الهواء، وفي نهاية مساره المرتدّ، كانت صورة نفسها المنحنية هناك في انتظاره. رفعت المرأة وجهها على الفور وكادت تنادي باسم تانزا، لكن ما الذي سيغيّره ذلك؟

خرج الاسم من بين شفتيها المرتعشتين. كان لتلك الفتاة ذات العين التي تأوي لهيبًا في أحدها، والغزال الذي يسكن ملامحها، وهي تواجه تقدم سيوف الموتى بعزم لا يلين، والكومونو الذي كانتا قد اختارتاه معًا في يومٍ من الأيام يرفرف في الهواء.

لم يكن ذلك ليفعل شيئاً سوى أن يسحب انتباه تانزا من جديد بطريقة غير مجدية.

تانزا: “――إميليا – ساما!”

المرأة: “――تانزا!”

―― كان للجليد شكل يشبه الكروم الشائكة.

تانزا: “نعم، يورنا – ساما.”

هاليبيل: “لا تحمل هماً، المهمة تمت وانتهت. لم أنوِ ترك وجه آنا الصغيرة يكتسي بالحزن، أبدًا.”

ردًا على الصرخة التي لم تستطع المرأة كتمها في النهاية، استعادت تانزا توازنها في الهواء. وقبل أن تصطدم، تمكنت من تثبيت نفسها؛ كان ذلك الظهر الصغير والكبير في آنٍ واحد، أمام عينيها مباشرة.

فينسنت: “نعم. وهو الآن في حالة سبات داخل القصر البلوري. أو بالأحرى، القصر البلوري نفسه قد دخل في سبات.”

في تلك اللحظة، اقترب هجوم سيف لا يرحم من سيد السيف الميت، مهددًا بشطرهما إلى نصفين ――

في كل ساحة معركة، في كل ترتيب على رقعة المواجهة، وفي كل أزمة مرّت حتى الآن، لم يشهر آبيل سيف يانغ، حتى بدا الأمر مستبعدًا تمامًا بالنسبة لسفنكس ــ بل للجميع.

تانزا: “――إميليا – ساما!”

تذمّر آبيل بشيءٍ ما ردًّا على اقتراح سوبارو، لكن الأخير تجاهله عن قصد.

إميليا: “نعم!”

كان سوبارو مذهولًا من اعتراف آبيل الوقح، وهو يحمل سيفه القرمزي الثمين، لكن فجأة عاد الألم إلى ذراعه اليمنى ــ التي حطمتها سفنكس ــ كمؤشر تحذير.

من دون أدنى تردد، استجابت إميليا للنداء، ورفعت تانزا ساقها للأعلى.

سبيكا: “أووو.”

تلك القدم المرفوعة ―― وقد كُسِيت بخف من الجليد على هيئة “غيتا” (نعل ياباني تقليدي)، تصدّت مباشرة لضربة الكاتانا القادمة من سيد السيف الميت.

استوعب سوبارو كلمات بياتريس، ثم أدار بصره نحو أقصى شمال العاصمة الإمبراطورية ―― نحو القصر البلوري.

كانت “الغيتا” سميكة النعل، تمامًا كما ترتديها المتألقة، يورنا ميشيغوري.

*** ―― مشهد لا يُصدّق كان في طور التكوّن أمام أعينها.

تانزا: “يـاااا، آآآآه――!!”

وبينما تفرغ ما في جعبتها من كلمات لاذعة موجّهة إلى “آبيل”، أنهت “بياتريس” معالجة “سوبارو”.

أوقفت تانزا ضربة السيف بكعب خفّها الجليدي، ثم قفزت إلى الأعلى مستندةً على نفس القدم، ودار جسدها في الهواء عموديًا ―― ثم أنزلت القدم الأخرى، التي ترتدي غيتا من الجليد أيضًا، على رأس سيد السيف الميت المثبّت، لتدفعه بقوة نحو الأرض.

ومع أن صدمة الانتصار على العدوة الشرسة، سفينكس، بدأت تهدأ قليلًا، لم يكن بوسعهم أن يشعروا بالراحة الكاملة بعد.

وعند رأسه، الذي ارتطم بالأرض بقوة، انبعج الشارع مشكّلًا حفرة بقطر يقارب الخمسة أمتار، ومع هذه الضربة العنيفة التي حولته إلى رماد، لوّحت تانزا بطرف الكيمونو.

بين بريسكا، والإمبراطورية، ومدينة الشياطين، وتانزا ―― ويوغارد… كان ذهنها غارقًا في أعظم اضطراب شهدته خلال كل حيواتها التي تجاوزت العشرة.

المرأة: “――――”

لم يتفاعل جمال عند وصولهم، إذ بقي ممددًا على الأرض دون أن ينبس بكلمة.

لم تستطع سوى أن تحدّق، مذهولة، في هيئة تانزا البطولية. وحين لاحظت تانزا نظراتها، استدارت إليها، وابتسمت بخفة وهي تخفض طرفي عينيها بلطف.

وكان لدى سوبارو بعض التفسيرات المحتملة لذلك.

كانت شفتيها على وشك أن تنطق بـ “يورنا”.

تانزا: “――أه!”

إميليا: “――لا!”

بصراحة، وعلى الرغم من معرفته أن جوهر الكارثة العظمى موجود في القصر البلوري، إلا أنه لا يزال يرغب في التأكد من سلامة رفاقه الذين أرسلهم إلى ساحات القتال الأخرى. كان قلقه الأكبر بشأن إميليا وتانزا.

في تلك اللحظة، قامت إميليا، التي كانت أبعد مسافة، بمدّ كلتا يديها إلى الأمام، ومع صرخات الأجواء المتجمدة، أحسّت بوجود اثنين من سادة السيف الأموات يُطعنون بالجليد ويتحولون إلى تماثيل جليدية خلفها.

سبيكا: “آآآ~، آو؟”

لكن، لم يكن بوسعها أن تنطق بكلمة شكر لإميليا.

إميليا: “――لا!”

الأهم من ذلك، أن إميليا كانت بحاجة لإيقاف التصرف الوحشي لسيد سيف ميت آخر، كان قد ظهر خلف تانزا بعد أن استدارت ―― لا، لن تُفلح بالوصول في الوقت المناسب. لذا، لم يكن هناك خيار سوى أن تقوم هي بحماية تانزا بنفسها.

سبيكا: “أوآو”.

المرأة: “أنا…!”

كان الألم لا يزال حاضرًا، لكن العظم المكسور بدا وكأنه التأم. لم يكن من الممكن تحريكه كثيرًا، وسيستغرق الأمر بعض الوقت حتى يشفى بالكامل، لكن الأولويات كانت في مكان آخر.

كم من الأمور غفلت عنها، وكم من الأشياء فقدتها، وكم من الناس خذلتهم، وكم من الأرواح وقفت فوقها حتى وصلت إلى ما هي عليه الآن.

وعندما سمع إجابة بياتريس، نظر سوبارو إلى يديه بتأمل.

ورغم أنها حتى هذه اللحظة لم تستطع ردّ الجميل لأيٍ من أولئك العِظام، فإنه من أجل تانزا وحدها، يمكنها فعل ذلك.

لم تستطع سوى أن تحدّق، مذهولة، في هيئة تانزا البطولية. وحين لاحظت تانزا نظراتها، استدارت إليها، وابتسمت بخفة وهي تخفض طرفي عينيها بلطف.

المرأة: “――――”

وضعت تانزا في حضنها بذراع ممدودة، ثم انحنت بجسدها العلوي بقوة لتحميها من نصل السيف.

وضعت تانزا في حضنها بذراع ممدودة، ثم انحنت بجسدها العلوي بقوة لتحميها من نصل السيف.

تلك القدم المرفوعة ―― وقد كُسِيت بخف من الجليد على هيئة “غيتا” (نعل ياباني تقليدي)، تصدّت مباشرة لضربة الكاتانا القادمة من سيد السيف الميت.

لقد تحركت بمهارة. ولمجرد هذه اللحظة، كانت ممتنّة لكونها ليست تلك التي ترتجف وتعجز عن الحركة.

سوبارو: “اللعنة، يبدو أن المنطق البسيط الذي يقول بأن زوال الساحرة يعني نهاية السحر كان خاطئًا. بياكو، هل هذا يعني أن…”

الآن، على الأقل بهذا الجسد، الأطول، وذو الأطراف الأطول مما كانت تملك من قبل، باتت قادرة على حماية هذه الطفلة الغالية، هذه الصغيرة العزيزة على الإمبراطورية، والتي قد حماها ذلك الرجل بكل ما لديه ――

وفي نهاية المطاف، لم تجد إجابة لتلك التساؤلات، وها قد وصلت اللحظة الحاضرة. فقط الآن، وفي هذه اللحظة تحديدًا، استطاعت أن تُجزم.

؟؟؟: “――أن تذهليني إلى هذا الحد، ما كان لأحدٍ سواك أن يفعل.”

سوبارو: “بالضبط. جاءت قوات العدو الرئيسية لمهاجمتنا. والطريقة التي استخدمناها لمواجهتهم كانت قدرة “التهام النجوم” خاصتك، يا سبيكا. لأنني لم أكن أعلم إن كان هناك طريقة أخرى غيرها. لذا، لو كنتِ قادرة على مواجهتهم، لكان ذلك كافيًا. ولكن، في حال لم تستطيعي…”

ذلك الصوت اللطيف، الحنون، وكأنما تمتم بجوار أذنها، هادئ إلى درجة لا تصدّق على ساحة معركة يعصف فيها إعصار السيوف، قد دوّى، ليذيب قلبًا كان قد حسم أمره بالموت قبل لحظات، بطريقة يصعب تصديقها.

لكن، إن كان السبب هو الخيار الثاني، فمن المرجح أن بياتريس لم تكن لتدركه، ولهذا شعر أن الاحتمال الأول هو الأصح.

المرأة: “――――”

وعند رأسه، الذي ارتطم بالأرض بقوة، انبعج الشارع مشكّلًا حفرة بقطر يقارب الخمسة أمتار، ومع هذه الضربة العنيفة التي حولته إلى رماد، لوّحت تانزا بطرف الكيمونو.

قبل أن يصل نصل الكاتانا إلى هدفه، تم إيقافه بسيف أحمر قانٍ، أُدخل في طريقه كدرع ثمين.

في تلك اللحظة، اقترب هجوم سيف لا يرحم من سيد السيف الميت، مهددًا بشطرهما إلى نصفين ――

وعند رؤيتها للوجود الذي فعل ذلك، لم تستطع إلا أن تلهث بدهشة. كان لقاؤهما مفاجئًا، وغير مقصود.

فالخصوم الذين واجهتهم بريسيلا بسيفها كانوا دومًا من العتاة. وهذه المرة، كانت الساحرة ــ سفنكس ــ خصمًا لا يقل رهبة، ولهزيمتها، خاض آبيل مغامرة متهورة بكل المقاييس.

لم تدرِ أتبتهج أم تحزن، ومنذ تلك اللحظة، شعرت كما لو أن قلبها قد تمزق.

عضّ سوبارو على شفتيه وهو يدرك معنى ذلك، مدركًا حقيقة كلمات آبيل المزعجة.

وفي نهاية المطاف، لم تجد إجابة لتلك التساؤلات، وها قد وصلت اللحظة الحاضرة. فقط الآن، وفي هذه اللحظة تحديدًا، استطاعت أن تُجزم.

في تلك اللحظة، اقترب هجوم سيف لا يرحم من سيد السيف الميت، مهددًا بشطرهما إلى نصفين ――

؟؟؟: “حتى في توترك، يبقى وجهك جميلاً، يا نجمتي.”

سوبارو: “طاقة بياكو المتبقية… تعنين المانا التي فيكِ؟”

المرأة: “جلالتك… آه…”

سبيكا: “آو!”

أمام الرجل الذي قال تلك الكلمات، بينما يربّت على خدها بيده الأخرى، غير تلك التي تصدت لهجوم العدو―― أمام يوغارد فولاكيا، بلحمٍ ودمٍ حقيقيين، كما كان في حياته، وبعينين تنبضان بإرادة حية، لم يكن بمقدور لا يورنا ولا آيريس أن تُقاوما فيض المشاعر الجارف من حبٍ وحنين.

ثم وجّه نظراته الضيقة كخيط رفيع نحو الجهة التي يستند إليها في حديثه.

سوبارو: “حسنًا، هذا ما كان سيبدُ عليه الوضع لو أن أي شخص غيرك حاول. ما رأيك؟”

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط