38.66
الأوراق في يد المرء.
وهكذا أعلنت.
―― بابتلاعها للحجر، موسبيل، انتهى الأمر بأراكيا إلى أن تجعل نجاتها مرهونة على نفس الكفة مع نجاة إمبراطورية فولاكيا.
في الحديقة أمام قصر البلور، التي تحولت إلى ساحة معركة، كان يظهر الواحد تلو الآخر أمام فينسنت، الذي كان يصمد في الخط الأمامي، أموات أحياء قد يكونون قد نقشوا أسماءهم في تاريخ إمبراطورية فولاكيا في الأزمنة الغابرة.
كما ذكرت بريسيلا، فإن اتحاد تقنية زواج الأرواح وسيف الأحلام ماسايومي قد أوجد وضعًا قادرًا تمامًا على حرف خطة سفينكس بشكل كبير عن مسارها.
ولأجل ذلك، كثيراً ما راودته إغراءات الظهور العنيف، مثل التمرد السريع على الإمبراطور أو اغتياله. غير أن الكارثة العظمى أبطلت تلك المخططات، وبقي في قلبه إحساسٌ جليٌّ بأنه أضاع نافذته للخيانة؛ لكن ها هي الفرصة تنجلي مجدداً أمام عينيه.
كان لدى سفينكس هدفان في أن تصبح حاملة الكارثة العظمى، وفي إغراق إمبراطورية فولاكيا بالأموات―― أحد هذين الهدفين، وهو إعادة إنتاج روح ساحرة الجشع، قد تحقق. وما تبقى كان مجرد مسألة وقت حتى تتأقلم هذه الروح مع الوعاء، ويتم محو وجود سفينكس نفسها بواسطة خالقها.
فينسنت: “――――”
وعليه، قبل أن يتحقق ذلك وتختفي سفينكس بالكامل، فإن هدفها المتبقي―― لِيُعلَن صراحة أنه انتقام. كانت ستنفذ انتقامها من بريسيلا بارييل.
شعر سوبارو بقوة هائلة تُستنزف من جسده لدعمها، لكنه امتلك ثقة عمياء أنه قادر على مواصلة تغذية اندفاع بياتريس هذا.
ولأجل ذلك، كانت تنوي استغلال الأوراق المتبقية في يدها على أفضل وجه. غير أن――
كان فينسنت قادراً على مطابقة الوجوه والأسماء لجميع جنود الإمبراطورية في زمنه؛ غير أنه لم يستطع تحديد هويات الأموات الأحياء الذين بُعثوا من الماضي، والذين لم يكن له بهم معرفة مباشرة.
سفينكس: “――لقد تم إيقاف مدفع البلورات السحرية، هاه؟”
فالمدينة المحصنة، التي اجتذبت جحافل الموتى وأصبحت حصناً لمقاومة بقاء الإمبراطورية، ينبغي الحفاظ على أسوارها الدفاعية المتينة من أجل المعركة. ولو تم إسقاطها بضربة من مدفع الكريستال السحري، لانقلبت موازين المعركة رأساً على عقب، ودُمّرت المدينة.
وأثناء مشاهدتها لسلسلة الحسابات الخاطئة التي ظلت تتوالى واحدة تلو الأخرى، تمتمت سفينكس مع نفسها بصمت.
يوغارد: “هممم. يبدو عليك الحكمة وحسن الطلعة معاً. لم يحدث قط أن تأملت وجوه أبنائي وأحفادي عن كثب في حياتي. لو كان ممكناً، لوددت أن أتبادل معك الكثير من الأحاديث، وأن أطيل النظر إلى وجهك.”
كان منعكسًا على سطح مرايا الماء العائمة أولئك الذين كانوا يتحركون في أماكن شتى عبر العاصمة الإمبراطورية لوبوغانا، أفراد قادرون على صد دمار إمبراطورية فولاكيا.
وما زال هاجس استمرار الساحرة في سعيها لإبادة الإمبراطورية ماثلاً أمامهم.
ما جذب انتباه سفينكس، التي تحوّلت إلى هيئة مطابقة لساحرة الجشع، فوق كل شيء، كان الفتى والروح الذين حالوا دون الهجوم القادم من مدفع البلورات السحرية، الورقة الرابحة لقصر البلور.
سوبارو: “تباً، هذا سيئ، لا يمكننا التحرك!”
تلك الروح، التي اتخذت هيئة فتاة، كانت قد نجحت أيضًا في صد مدفع البلورات السحرية بنفس الطريقة قبل أن تبدأ سفينكس بقيادة الأموات على هيئة الكارثة العظمى وتشنّ الهجوم واسع النطاق على الإمبراطورية. ولكن، حسب تقدير سفينكس، كانت تلك تقنية تضحية تهدد باختفاء الروح نفسها.
لم تفهم تانزا تعقيدات المشاعر التي تجلّت في عينيها المرتجفتين، وصوتها المرتعش، تلك المشاعر التي تكوّنت عبر سنوات من العجز والاتكال. بالطبع، لم تكن على دراية بكافة التفاصيل.
أن تقوم بتنفيذ نفس الشيء في غضون يومين أو ثلاثة وتنجو بلا أذى لم يكن منطقيًّا.
――استمرت المعركة الضارية التي تحدد مصير العالم في قلب العاصمة الإمبراطورية لوبوغانا.
العامل الذي تحدى المنطق كان الفتى الذي من المحتمل أن يكون قد عقد معها العقد، وهو في حضنه.
فما إن زال اعوجاج الفضاء، حتى ظهر الشذوذ التالي في قصر الكريستال واضحاً جلياً―― إذ بدأ القصر بأسره يمتلئ بموجات هائلة من المانا. لقد تم تفعيل مدفع الكريستال السحري.
سفينكس: “إذًا هو أنت مجددًا؟”
وأثناء هذه المعركة الجوية الحرفية، التفت روزوال إلى سوبارو وبياتريس.
ذلك الفتى الغامض الذي، بينما تحالف مع إمبراطور فولاكيا، قد أحبط مخططات الساحرة غير المكتملة، سفينكس، قبل أن تتمكن من استنساخ ساحرة الجشع.
كان في تعبيرها لمحة طفيفة من الدهشة على محياها البديع.
في الحقيقة، لو أنها لم تتمكن من الإمساك بالجزء الأخير لإعادة خلق روحها في اللحظة الحاسمة، لكان قد تم إحباط جهدها الذي استمر أكثر من ثلاثمائة عام على يديهم. وتلك التهديدات لا تزال قائمة حتى الآن، مع بلوغها ساحرة الجشع.
أولبارت: “كاكاكاكاكا! ذلك الصغير لم يكتفِ بما فعله في مدينة الشياطين، بل فعلها هنا أيضاً! أقسم أن هؤلاء الفتية في هذه الأيام لا يحملون ذرة احترام لنا نحن العجائز!”
سفينكس: “――سيف اليانغ لـفولاكيا، وسلطة الشراهة.”
بينما يُحتضن من بياتريس، أطلقت الأخيرة تعويذتها «أل شماك» لتبتلع إحدى قذائف مدفع الكريستال السحري.
حتى لو نجحت في رغبتها القديمة بإعادة خلق ساحرة الجشع، فإن حقيقة أن هذين الاثنين كانا نقطتي ضعف قاتلتين لها، كسفينكس التي لا تزال ميتة حتى الآن، لم تتغير.
قالت يورنا فجأة وهي تحدّق في المشهد عينه مع تانزا.
ولذا، وأثناء قيامها بإنتاج عدة كائنات تشاركها نفس الروح، كانت سفينكس تحرص على ألا تقترب من حامل سيف اليانغ، أو ذلك الفتى مستخدم فنون الأرواح.
هكذا جاء رد يوغارد على تعريف فينسنت، ثم وقف الإمبراطوران جنباً إلى جنب.
وفوق ذلك――
في الحديقة أمام قصر البلور، التي تحولت إلى ساحة معركة، كان يظهر الواحد تلو الآخر أمام فينسنت، الذي كان يصمد في الخط الأمامي، أموات أحياء قد يكونون قد نقشوا أسماءهم في تاريخ إمبراطورية فولاكيا في الأزمنة الغابرة.
سفينكس: “مع كل الأوراق في يدي، سأخرج منتصرة.”
وكما هو حال غارفيل وهاليبيل، أوكلت إليه مهمة اقتحام أحد الحصون في العاصمة الإمبراطورية، وبفضل سحره، استطاع التحليق بحرية في السماء، متحدياً تنين البلاء ذو الرؤوس الثلاثة، مشتتاً انتباهه بمناوراته.
بريسيلا: “――――”
سفينكس: “――لقد تم إيقاف مدفع البلورات السحرية، هاه؟”
عند تمتمة سفينكس، تغير تعبير بريسيلا عبر مرآة الماء.
بناءً على حدسه، حتى هذه اللحظة، كان أغلب الأموات الذين استدعوا بواسطة الكارثة العظمى من الأزمنة الحديثة بنسبة طاغية. وفي الحالات القصوى، كان أولئك الذين هلكوا أثناء قتالهم للأموات الأحياء يُبعثون فوراً كأموات أحياء―― ربما كان لتلك الأرواح جانب من الحداثة.
ارتسمت ابتسامة خفيفة على وجهها―― في تلك الابتسامة، لم يكن هناك امتعاض أو ضيق؛ ولتشويهها ولو بشيء من الحزن، كانت سفينكس مستعدة لأن تلقي بكل ما تملك.
سوبارو: “――نايس تايمنغ، روزوال!”
***
أولبارت: “――رغم أن هذه كان من المفترض أن تكون خيانتي الأخيرة.”
ظهر فراغ في السماء البعيدة، وابتلع اللهب الذي كان ليجلب دمار إمبراطورية فولاكيا.
أن تقوم بتنفيذ نفس الشيء في غضون يومين أو ثلاثة وتنجو بلا أذى لم يكن منطقيًّا.
بقطع مسار مدفع البلورات السحرية، حقق ناتسكي سوبارو هدفه. وهذا يعني أن المعجب، هاليبيل، وكذلك سبيكا وبياتريس قد أدوا أدوارهم أيضًا.
فـ«كور ليونيس» الخاصة بسوبارو، والتي تمتص وتوزع الأعباء، كانت لا تزال موصولة بجميع أعضاء كتيبة بلييادس المنتشرين بعيداً عنه.
؟؟؟: “لقد قدمتم خدمة عظيمة―― غير أن…”
فينسنت: “――――”
وبينما يعترف بإنجازهم، كان في مقدمة أفكار الإمبراطور فينسنت إحساس بالقلق.
؟؟؟: “كما لو أنني سأسمح بذلك! ――تعال إن استطعت، أيها القدر الحتمي!!”
كان إبطال مفعول مدفع البلورات السحرية، السلاح الحاسم للإمبراطورية، مراراً وتكراراً بهذه الطريقة، أمرًا إشكاليًا.
انبعث من صوت يورنا المندهش أثر المفاجأة لما رأت.
――في أي أمة، كان وجود قوة ردع تثني الدول الأخرى عن الغزو مطلباً دائماً.
كرئيس للشينوبي، الذين جُبلوا على العمل في ظلال التاريخ، كان يطمح لأن يترك بصمته العظيمة في سجل الإمبراطورية، وأن يحطم أسس حياة الشينوبي التي أفنى عمره في خدمتها.
سواء كان ذراعاً عسكرياً يمكنه مجاراة جيرانه، أو أقوياء استثنائيين لا يضاهيهم أحد، أو سلاحاً قوياً قادراً على قلب أي مأزق―― لو أن أيًا من هذه العوامل كان مفقوداً، لما تحققت الازدهار الحالي للإمبراطورية.
لذا، اتسعت عينا فينسنت قليلاً عند وصول هذا الدعم غير المتوقع، ولدى إلقائه نظرة خاطفة على ملامح الشخص الذي يقف إلى ظهره، اختنق أنفاسه.
إن ثقل هذا التاريخ الذي لا جدال فيه كان يُقوَّض إلى مجرد أثر بفعل الكارثة العظمى الناتجة عن التمرد.
بل إن المدفع البلوري السحري، الذي نجح سوبارو وبياتريس في إيقافه، لم يُطلق حتى بعد القضاء على سفينكس.
فينسنت: “بهذا المعنى، أنتم بالفعل قد دمرتم قانون الحديد والدم الذي حمى نظام الإمبراطورية.”
ولذا، طالما أنها لا تستطيع الانضمام إلى معركة يوغارد وفينسنت، لم يبقَ لها إلا أن تكون أول من يلتقط أي خطر يلوح في الأفق――
وبينما يطبق أسنانه ليكتم شعوره بالخزي، رفع فينسنت سيف اليانغ.
وفي لحظة خاطر، ضمّ بياتريس إلى صدره وهمّ بالكلام――
أمام عيني فينسنت، متجاوزين لهب السيف النفيس الذي رُسم بخط أفقي، كان يمكن رؤية نوع من الأموات الأحياء يندفعون نحوه، يختلفون عن أولئك الذين ظهروا حتى الآن.
لذا، اتسعت عينا فينسنت قليلاً عند وصول هذا الدعم غير المتوقع، ولدى إلقائه نظرة خاطفة على ملامح الشخص الذي يقف إلى ظهره، اختنق أنفاسه.
ما الذي كان مختلفاً فيهم؟ كان ذلك بسيطاً―― لم يكن فينسنت يعرفهم.
اخترقت الكوناي جبين الساحر، الذي كان يتحسب من اقترابه، بسرعة البرق، وغرست جسده في الدائرة السحرية على الجدار. وفي اللحظة التالية، ضرب أولبارت بكفه اليسرى، فاخترق الساحر والدائرة السحرية معاً.
فينسنت: “تلك الساحرة المقيتة، أكانت قد تمكنت من معرفة ذلك قبل فنائها؟”
عند كلمات بياتريس المشجعة، ارتسمت ابتسامة باهتة على وجه روزوال، و―― اندلعت المعركة الجوية ضد تنين البلاء.
في الحديقة أمام قصر البلور، التي تحولت إلى ساحة معركة، كان يظهر الواحد تلو الآخر أمام فينسنت، الذي كان يصمد في الخط الأمامي، أموات أحياء قد يكونون قد نقشوا أسماءهم في تاريخ إمبراطورية فولاكيا في الأزمنة الغابرة.
فينسنت: “بهذا المعنى، أنتم بالفعل قد دمرتم قانون الحديد والدم الذي حمى نظام الإمبراطورية.”
كان فينسنت قادراً على مطابقة الوجوه والأسماء لجميع جنود الإمبراطورية في زمنه؛ غير أنه لم يستطع تحديد هويات الأموات الأحياء الذين بُعثوا من الماضي، والذين لم يكن له بهم معرفة مباشرة.
لم يكن هناك الكثير مما يمكن فعله. نقطة العودة بالموت لم تُؤمن بعد. ولا يوجد رفاق يمكن استدعاؤهم الآن. لم يتبقَّ سوى حركة واحدة يمكن القيام بها، إما سحر أو سلطة.
بناءً على حدسه، حتى هذه اللحظة، كان أغلب الأموات الذين استدعوا بواسطة الكارثة العظمى من الأزمنة الحديثة بنسبة طاغية. وفي الحالات القصوى، كان أولئك الذين هلكوا أثناء قتالهم للأموات الأحياء يُبعثون فوراً كأموات أحياء―― ربما كان لتلك الأرواح جانب من الحداثة.
وكأنها تسخر من جهود الجميع، سعت كارثتان إلى محو كل ذلك―― نور النجم الساقط الذي شق السماء، وتصدّى له مبارز لم يتخلَ عن حلمه، ولهيب الدمار الذي ولد من تضحية أرواح لا تُحصى من الأرواح، وأوقفه فتى قاوم المصير مع أصدقائه الذين ساندوه.
أو ربما ببساطة، كلما عدنا إلى الوراء في الزمن، ازدادت صعوبة بعث الموتى، أو تطلب الأمر ثمناً أعظم.
كان لدى سفينكس هدفان في أن تصبح حاملة الكارثة العظمى، وفي إغراق إمبراطورية فولاكيا بالأموات―― أحد هذين الهدفين، وهو إعادة إنتاج روح ساحرة الجشع، قد تحقق. وما تبقى كان مجرد مسألة وقت حتى تتأقلم هذه الروح مع الوعاء، ويتم محو وجود سفينكس نفسها بواسطة خالقها.
لذلك، كانت غالبية الجثث المستحضرة من الأزمنة الحديثة، ومن ثم، كان افتراس النجوم بمساعدة ذكريات فينسنت فعالاً للغاية، غير أن――
لكن أعاصير السيوف القرمزية كانت تبعدهم قسراً، إذ طغى عليهم تناغم يوغارد وفينسنت الصامت، دونما حاجة إلى كلمة أو نظرة متبادلة بينهما.
فينسنت: “قد لا ينطبق ذلك على هؤلاء.”
كانت حركات رئيس الشينوبي العجوز الوحشية تزحف على الأرض وتقفز بخفة، مستهدفة الساحر الميت الحي الذي يحرس الدائرة السحرية القرمزية المرسومة في نهاية الممر.
حتى لو كانت هناك شروط أخرى مفروضة على البعث، سواء كانت كبيرة أو صغيرة، فإن أفضل طريقة لمنع افتراس النجوم كانت بإعداد أموات لا تتوافق هوياتهم مع ذكريات فينسنت.
بياتريس: “――إنه شخص يثير في نفسي وروزوال شعوراً بالغثيان لمجرد ذكر اسمه، في الحقيقة…”
ويبدو أن الساحرة قد أدركت ذلك قبل أن تلتهم النيران روحها.
أولبارت: “――إذن، سترافقني في حلمي بأن أكون البطل التالي الذي ينقذ البلاد، أليس كذلك؟”
بعبارة أخرى، لم يتبقَ أي وسيلة لهزيمة هؤلاء المحاربين القدماء المجهولين الذين يقفون في الطريق سوى سيف اليانغ الذي يملكه فينسنت―― لا، إن كان الأمر يقتصر على سيف اليانغ، فهناك آخر غير سيف فينسنت نفسه.
يورنا: “…هذه أول مرة أشهد فيها سموّه يقاتل كتفاً إلى كتف مع أحد.”
فينسنت: “――بريسيلا.”
أياً كان ما تخبئه الكارثة العظمى، فسوف يندفع شامخاً إلى جانب فينسنت، ويختطف النصر منه، ويحقق طموحاته الشخصية. ولذلك――
نعم، منادياً اسم شقيقته الصغرى، التي لا يزال مكان وجودها مجهولاً بعد الإجلاء، استأنف فينسنت معركته مع الأموات الأحياء المهاجمين.
؟؟؟: “――كفاحك الباسل رائع. وكتارك للعرش، أمتلئ فخراً.”
شقيقته الصغرى الحمقاء، التي كانت تدعى سابقاً بريسكا بينيديكت، أصبحت الآن تحمل اسم بريسيلا بارييل.
سوبارو: “――هك.”
عندما تأكد فينسنت من أنها، بعد مغادرتها الإمبراطورية، قد غيرت اسمها وأصبحت إحدى المرشحات للعرش الملكي في مملكة لوغونيكا، كاد أن يفقد وعيه. لكنه كان أمراً يمكن احتماله.
هذا الجهل بهذه الروابط العميقة ولّد لدى تانزا شعوراً بهرمية غير واعية في علاقتها بيوغارد.
سبب عودتها لنجدة وطنها لم يكن شيئاً محبباً مثل القلق على فينسنت أو على الإمبراطورية. بل كان لإسكات من امتلك سكاكين القتلة الذين أُرسلوا إليها.
سوبارو: “لعلها قوة رابطنا!”
لكن ذلك الشخص المتهور المفترض كان قد فقد حياته مسبقاً.
الساحرة: “أحسب أنني أنا من ينبغي له أن يندهش―― يا ساحرة الحسد…”
فينسنت: “تشيشا.”
وبينما يعترف بإنجازهم، كان في مقدمة أفكار الإمبراطور فينسنت إحساس بالقلق.
تشيشا، الذي خدع حتى فينسنت نفسه، وكان قد عقد العزم على تحدي مصير العالم في مواجهة الكارثة العظمى، كان من القلة الذين علموا بأن بريسكا نجت وعاشت باسم بريسيلا.
على مدار ما يقارب المئة عام من حياته، كانت هناك أحلام لا حصر لها عجز أولبارت عن تحقيقها. وبالطبع، كان قد حقق كثيراً منها بالقوة. هكذا هي طبيعة الأمور.
تشيشا، الذي عرف عن طبعها الناري منذ زمن بريسكا، كان على الأرجح سيتخذ إجراءات صارمة لجعلها إلى جانب فينسنت الذي ينبغي عليه صد الكارثة العظمى.
تحت ذلك الوجه الأبيض الخالي من التعبير، ربما فكر حتى في كيفية التعامل مع شؤون العرش الإمبراطوري بعد الحرب――
تحت ذلك الوجه الأبيض الخالي من التعبير، ربما فكر حتى في كيفية التعامل مع شؤون العرش الإمبراطوري بعد الحرب――
لقد كانت تجسيداً عملياً لمبدأ “واحد للجميع، والجميع للواحد”.
تشيشا: “كون الأمر تطلب الذهاب إلى هذا الحد، أُرغم على تعديل رأيي في سموك.”
العامل الذي تحدى المنطق كان الفتى الذي من المحتمل أن يكون قد عقد معها العقد، وهو في حضنه.
مع صدى صوت تشيشا، تجسيد قلة الاحترام والولاء للإمبراطور، نقر فينسنت بلسانه.
يوغارد: “أما كنت تبحث عن سبب أفعالي هذه؟ أم أنني أخطأت الظن؟”
متجاهلاً انزعاجه من هذه الرؤى غير الواقعية عنه، احتفظ فينسنت بهدية تشيشا الأخيرة―― الاستنتاج بشأن كيفية التعامل مع بريسيلا، كمسؤولية يتحملها بنفسه.
توهّج البرج من داخله، ثم انفجر بعنف، فتطايرت جدرانه وتناثرت أنقاض القصر بشكل مذهل.
في الوقت الحاضر، كانت حياة بريسيلا في أمان، كما تأكد من محاولة سفينكس جذب فينسنت إليها. كان ذلك كافياً في الوقت الراهن.
أولبارت: “جلالتك! الوضع لا يبشّر بالخير! ألاعيب الساحرة لم تنتهِ بعد!”
أما بخصوص الحاجة لزيادة عدد سيوف اليانغ، فسوف يتحقق ذلك عندما يزداد تأقلم فينسنت مع كونه قمة أرض ذئب السيف―― وفي اللحظة التي راوده فيها هذا التفكير.
فينسنت: “――بريسيلا.”
؟؟؟: “――كفاحك الباسل رائع. وكتارك للعرش، أمتلئ فخراً.”
رمق بعينيه، المحجوبتين تحت حاجبيه الكثيفين، داخل قصر الكريستال؛ حيث سادت أجواء غريبة―― كان بإمكانه أن يرى أن الشذوذ الذي حوّل بنية القصر المألوفة إلى مكان غريب مفعم بالسحر قد زال.
ضرب صوت عميق رنان أذني فينسنت وسط صليل السيوف.
فينسنت: “أنا الإمبراطور الحالي لفولاكيا، فينسنت فولاكيا.”
وفي ذات الوقت، انقسم مجال رؤيته قطرياً بوميض سيف سامٍ إلى حد أن فينسنت، الذي شهد براعة العديد من المحاربين في فنون السيف، اعتبره فائقاً.
شقيقته الصغرى الحمقاء، التي كانت تدعى سابقاً بريسكا بينيديكت، أصبحت الآن تحمل اسم بريسيلا بارييل.
ذلك الوميض، اجتاح محاربي العصور القديمة الذين تجرؤوا على جرح هيبة فينسنت النبيلة؛ وعجزوا عن تفاديه، فاشتعلت أجسادهم―― لا، اشتعلت أرواحهم.
وربما، بل من المحتمل جداً، أن عبئاً هائلاً قد أُلقي فجأة على عاتق الجميع ممن يقاتلون في المدينة المحصنة في هذه اللحظة تحديداً، لكنه أراد أن يؤمن بأنهم سيكونون بخير.
بعبارة أخرى، لقد كانت ضربة من سيف اليانغ.
أولبارت: “إن كانوا قادرين على التفوق عليّ، فهذا كل شيء.”
فينسنت: “――――”
ذلك الوميض، اجتاح محاربي العصور القديمة الذين تجرؤوا على جرح هيبة فينسنت النبيلة؛ وعجزوا عن تفاديه، فاشتعلت أجسادهم―― لا، اشتعلت أرواحهم.
قبل لحظات، كان قد خلص إلى أنه لا يمكنه توقع قدوم تعزيز يحمل السيف النفيس القرمزي.
وقفت امرأة بشعر أبيض بجوار البرج أمام أولبارت المبتسم ابتسامة خفيفة.
لذا، اتسعت عينا فينسنت قليلاً عند وصول هذا الدعم غير المتوقع، ولدى إلقائه نظرة خاطفة على ملامح الشخص الذي يقف إلى ظهره، اختنق أنفاسه.
وقفت امرأة بشعر أبيض بجوار البرج أمام أولبارت المبتسم ابتسامة خفيفة.
كان وجهاً مألوفاً―― لقد رأى تلك الهيئة في لوحات قديمة.
كان يوغارد قد استشعر بوادر المعركة من جهة قصر الكريستال، فتقدّمهم، وبحلول الوقت الذي لحقت فيه تانزا، وهي ممسكة بيد يورنا، كان الإمبراطوران يخوضان المعركة معاً بالفعل.
فينسنت: “――إمبراطور الأشواك، أهو كذلك؟”
لم تفهم تانزا تعقيدات المشاعر التي تجلّت في عينيها المرتجفتين، وصوتها المرتعش، تلك المشاعر التي تكوّنت عبر سنوات من العجز والاتكال. بالطبع، لم تكن على دراية بكافة التفاصيل.
؟؟؟: “لقد أُورث التاج الإمبراطوري إلى الجيل التالي كما يليق، وهو الآن يستقر فوق رأسك. لذا فادعائي للقب «إمبراطور الأشواك» سيكون حماقة―― أنا يوغارد فولاكيا.”
بياتريس: “――ذلك المزعج في الجنوب، استهدفوا غارفيل، أليس كذلك، في الواقع؟”
فينسنت: “――――”
عند كلمات بياتريس المشجعة، ارتسمت ابتسامة باهتة على وجه روزوال، و―― اندلعت المعركة الجوية ضد تنين البلاء.
يوغارد: “هممم. يبدو عليك الحكمة وحسن الطلعة معاً. لم يحدث قط أن تأملت وجوه أبنائي وأحفادي عن كثب في حياتي. لو كان ممكناً، لوددت أن أتبادل معك الكثير من الأحاديث، وأن أطيل النظر إلى وجهك.”
لقد كانت هذه هي المرة الثانية، بعد فوضى كاوسفليم، التي أحبط فيها ذلك الفتى حسابات أولبارت. ومع ذلك، لم يشعر نحوه بغضب أو حقد لما فعله به.
وبينما واصل المتحدث كلماته―― ذلك الميت الحي الذي عرّف عن نفسه بأنه يوغارد فولاكيا، لزم فينسنت الصمت.
في الوقت الحاضر، كانت حياة بريسيلا في أمان، كما تأكد من محاولة سفينكس جذب فينسنت إليها. كان ذلك كافياً في الوقت الراهن.
تلك الهالة الهادئة التي يشع بها، بعينين يلمع فيهما نور التعقل، وبشرة تحمل لون الحياة، ميزته عن سائر الأموات الأحياء الذين صادفهم حتى الآن. لماذا لم يكن يحمل العداء للأحياء الذي يميز الأموات الأحياء عادة؟ لماذا لم تظهر عليه علامات فقدان الإرادة الحرة؟
أن تقوم بتنفيذ نفس الشيء في غضون يومين أو ثلاثة وتنجو بلا أذى لم يكن منطقيًّا.
يوغارد: “لأنني أحب نجمتي.”
فبعد أن بدا أن سفينكس، قائدة الكارثة العظمى، قد هُزمت، لم يرغب سوبارو في أن ينهض أباطرة فولاكيا السابقون ليصبحوا زعماء المعركة الأخيرة، ساخطين على فشل الإمبراطورية الحديثة.
فينسنت: “ماذا؟”
أولبارت: “إن كانوا قادرين على التفوق عليّ، فهذا كل شيء.”
يوغارد: “أما كنت تبحث عن سبب أفعالي هذه؟ أم أنني أخطأت الظن؟”
أياً كان ما تخبئه الكارثة العظمى، فسوف يندفع شامخاً إلى جانب فينسنت، ويختطف النصر منه، ويحقق طموحاته الشخصية. ولذلك――
للحظة، حاول فينسنت أن يدرك المعنى الحقيقي وراء تلك الكلمات، لكنه سرعان ما تخلى عن ذلك.
كان يوغارد قد استشعر بوادر المعركة من جهة قصر الكريستال، فتقدّمهم، وبحلول الوقت الذي لحقت فيه تانزا، وهي ممسكة بيد يورنا، كان الإمبراطوران يخوضان المعركة معاً بالفعل.
عليه أن يعيد التفكير. فإن كان يوغارد فولاكيا هو حقاً ذاته الموصوف في الحكاية القديمة عن إيريس وملك الأشواك، فإن الشك في كلماته، رغم غرابتها، سيكون ضرباً من الحماقة.
إن استيلاء العدو على مدفع الكريستال السحري كان أمراً مرعباً.
لذا――
عند نداء إيميليا، استدارت الساحرة بيضاء الشعر لتنظر إليها.
فينسنت: “أنا الإمبراطور الحالي لفولاكيا، فينسنت فولاكيا.”
ولما التقت أعينهما، أجاب روزوال بـ “كلا”.
يوغارد: “مفهوم. فلنتقدم إذن―― يا حفيد أبنائي.”
هكذا كان شأنها، كما هو شأن جميع أولئك العظماء الذين التقتهم في حياتها.
هكذا جاء رد يوغارد على تعريف فينسنت، ثم وقف الإمبراطوران جنباً إلى جنب.
وفي مركز ذلك كله، كان حجر الأساس لقصر الكريستال، المتلألئ ببلوراته السحرية المتفاوتة الأحجام، حيث استقر قلب الطاقة، جوهر المدفع السحري؛ هناك وضعت المرأة ذات الثياب البيضاء يدها على القاعدة وابتسمت له. ثم――
أمرٌ مستحيل وفقاً لقانون الحديد والدم في إمبراطورية فولاكيا، حيث تُجرى مراسم اختيار الإمبراطور عند موت السلف، ها هما الآن ذئبان من ذئاب السيف يخوضان المعركة معاً في جبهة واحدة.
لم يستطع سوبارو أن يعدّ افتراض روزوال تشاؤماً فارغاً.
***
عند الحصن الأول، النقطة الجنوبية الأقصى من العاصمة الإمبراطورية، كان تنين الغيوم «ميزوريا» متمركزاً لحماية أوسع نطاق، وقد أُوكل لغارفيل وحده مهمة القضاء عليه.
――استمرت المعركة الضارية التي تحدد مصير العالم في قلب العاصمة الإمبراطورية لوبوغانا.
تلك الهالة الهادئة التي يشع بها، بعينين يلمع فيهما نور التعقل، وبشرة تحمل لون الحياة، ميزته عن سائر الأموات الأحياء الذين صادفهم حتى الآن. لماذا لم يكن يحمل العداء للأحياء الذي يميز الأموات الأحياء عادة؟ لماذا لم تظهر عليه علامات فقدان الإرادة الحرة؟
كانت المعارك في كل معقل بين الكائنات المتسامية تصل إلى خواتيمها واحداً تلو الآخر، بذل فيها كل من الأحياء والأموات أقصى ما لديهم؛ البعض أخفق، والآخرون واصلوا التقدم.
تانزا: “آه…”
وكأنها تسخر من جهود الجميع، سعت كارثتان إلى محو كل ذلك―― نور النجم الساقط الذي شق السماء، وتصدّى له مبارز لم يتخلَ عن حلمه، ولهيب الدمار الذي ولد من تضحية أرواح لا تُحصى من الأرواح، وأوقفه فتى قاوم المصير مع أصدقائه الذين ساندوه.
الأوراق في يد المرء.
لقد كان منع هاتين الكارثتين نتيجة استنفار كل شخص لأقصى قوته.
عند الحصن الأول، النقطة الجنوبية الأقصى من العاصمة الإمبراطورية، كان تنين الغيوم «ميزوريا» متمركزاً لحماية أوسع نطاق، وقد أُوكل لغارفيل وحده مهمة القضاء عليه.
ومع ذلك، لم يكن شطر نور النجم، ولا إخماد نار الدمار، هو ما غيّر موازين الحرب لصالح الأحياء بأكبر قدر.
؟؟؟: “مذهل…”
بل كان رجلاً واحداً ظهر ليوقف الخطوة التالية للكارثة العظمى، خطوة لم يكن في مقدور أحد سواه أن يدركها أو يصل إليها، حتى لو تمكن من ذلك――
لكن… ذلك لم يحدث.
؟؟؟: “――يا للأسف، تجعلون العجائز يكدحون كثيراً.”
بعد أن شعرت باضطراب طفيف في قلبها، وباختلاف خفي في الأجواء المحيطة بها، راودها شعور غامض أشبه بالوهم الذي اجتاحها دفعة واحدة؛ فبدلاً من أن تركض نحو قصر الكريستال، اتجهت شمالاً، بعيداً.
قفز الرجل العجوز الشرس، أولبارت دانكيلكن، بجسده الضئيل وهو يتذمر بضيق.
تانزا: “――هه.”
كانت حركات رئيس الشينوبي العجوز الوحشية تزحف على الأرض وتقفز بخفة، مستهدفة الساحر الميت الحي الذي يحرس الدائرة السحرية القرمزية المرسومة في نهاية الممر.
روزوال: “لست أقول إن القضاء عليه مستحيل. لكن، لو كان عدواً تنهار مخططاته وتنتهي حياته دون أن يخلّف شيئاً وراءه، لما ظل عدواً للعالم طوال أكثر من ثلاثمائة عام.”
أدار الساحر كفه نحو أولبارت، فانبعثت الأوحال السوداء من الجدران والأرض من حوله، وتشكلت سلاسل هادرة صوبت لتقيّد أطراف الشيخ الوحشي القادم――
؟؟؟: “――كفاحك الباسل رائع. وكتارك للعرش، أمتلئ فخراً.”
أولبارت: “لقد ظللت أفعل هذا طيلة تسعين عاماً، كما تعلم؟”
لكن ذلك الشخص المتهور المفترض كان قد فقد حياته مسبقاً.
أسرع من أن تدركه السلاسل، حرك أولبارت ذراعه اليمنى―― تلك الذراع المبتورة أسفل المرفق، وألقى كوناي من كمّها الفارغ على ما يبدو.
عند الحصن الأول، النقطة الجنوبية الأقصى من العاصمة الإمبراطورية، كان تنين الغيوم «ميزوريا» متمركزاً لحماية أوسع نطاق، وقد أُوكل لغارفيل وحده مهمة القضاء عليه.
اخترقت الكوناي جبين الساحر، الذي كان يتحسب من اقترابه، بسرعة البرق، وغرست جسده في الدائرة السحرية على الجدار. وفي اللحظة التالية، ضرب أولبارت بكفه اليسرى، فاخترق الساحر والدائرة السحرية معاً.
أولبارت: “――رغم أن هذه كان من المفترض أن تكون خيانتي الأخيرة.”
كانت مهاراته القتالية، التي صقلها طيلة حياته حتى صارت جزءاً من كيانه، قد حطمت الساحر والدائرة السحرية إلى شظايا.
في الحقيقة، لو أنها لم تتمكن من الإمساك بالجزء الأخير لإعادة خلق روحها في اللحظة الحاسمة، لكان قد تم إحباط جهدها الذي استمر أكثر من ثلاثمائة عام على يديهم. وتلك التهديدات لا تزال قائمة حتى الآن، مع بلوغها ساحرة الجشع.
كان قد تلقى أوامر صارمة بألا يقتل من الأموات الأحياء أكثر مما هو ضروري، غير أن إعدام هذا الكائن المختل الممسوخ الروح برحمة، وأمثاله من الخصوم كهذا الساحر الذي واجهه الآن، كانا استثناءً من ذلك الأمر.
سوبارو: “أرجوكِ، لا تعطيني المزيد من الأسباب التي تجعلني أكره فكرة مساعدة الإمبراطورية في هذه المرحلة…!”
أما السحرة الذين كانوا يحرسون الدائرة السحرية التي شوّهت الفضاء داخل القصر، فقد قضى على نحو عشرةٍ منهم――
يوغارد: “لأنني أحب نجمتي.”
أولبارت: “――وأخيراً انتهى الأمر.”
شعرت تانزا برغبة في دفن وجهها من الخجل، بعدما استشرفت يورنا القلق الذي بدأ يتسلل إلى أعماقها.
تمتم أولبارت بهذا وهو يشعر بالتغير في الهواء على جلده الجاف العجوز.
ثم، وقد نبذ طموحه القديم جانباً، وهيأ يده اليسرى اليابسة لضربة كاراتيه――
رمق بعينيه، المحجوبتين تحت حاجبيه الكثيفين، داخل قصر الكريستال؛ حيث سادت أجواء غريبة―― كان بإمكانه أن يرى أن الشذوذ الذي حوّل بنية القصر المألوفة إلى مكان غريب مفعم بالسحر قد زال.
لم تفهم تانزا تعقيدات المشاعر التي تجلّت في عينيها المرتجفتين، وصوتها المرتعش، تلك المشاعر التي تكوّنت عبر سنوات من العجز والاتكال. بالطبع، لم تكن على دراية بكافة التفاصيل.
الأبواب التي كان ينبغي أن تتصل ببعضها لم تكن كذلك، والنافذة التي دخل منها لم توصله إلى حيث أراد؛ لم يتبين ما إذا كان ذلك خداعاً وهمياً أم سحراً يحرف الفضاء ذاته، ولكن على أية حال――
ويبدو أن الساحرة قد أدركت ذلك قبل أن تلتهم النيران روحها.
أولبارت: “حتى الآن عملي هنا… أوه، أوه، يبدو أن الأمر ازداد سوءاً.”
همست تانزا مبهورة بما تراه، إذ بدا المشهد أشبه بوهم يلسع عينيها بحرارته.
وإذ حلّت مشكلة جديدة بعد أن حلّ الأخرى، خفّض أولبارت صوته أمام هذا التحول المفاجئ في الأحداث.
فالمدينة المحصنة، التي اجتذبت جحافل الموتى وأصبحت حصناً لمقاومة بقاء الإمبراطورية، ينبغي الحفاظ على أسوارها الدفاعية المتينة من أجل المعركة. ولو تم إسقاطها بضربة من مدفع الكريستال السحري، لانقلبت موازين المعركة رأساً على عقب، ودُمّرت المدينة.
فما إن زال اعوجاج الفضاء، حتى ظهر الشذوذ التالي في قصر الكريستال واضحاً جلياً―― إذ بدأ القصر بأسره يمتلئ بموجات هائلة من المانا. لقد تم تفعيل مدفع الكريستال السحري.
بياتريس: “――إنه شخص يثير في نفسي وروزوال شعوراً بالغثيان لمجرد ذكر اسمه، في الحقيقة…”
أولبارت: “اللعنة، موغورو، تماسَك قليلاً بعد!”
روزوال: “أحسنتم في إيقاف مدفع الكريستال السحري. ما هو الوضـع الآن~؟”
مع اهتزازات تفعيل مدفع الكريستال السحري، تذمر أولبارت مخاطباً قلب قصر الكريستال، موغورو هاغاني―― الرجل الفولاذي، والمعروف بذاته باسم شهاب قصر الكريستال.
أولبارت: “كنت أعلم ذلك دون حاجة للتنبيه―― حتى وأنا في هذا العمر، لم أصب بالخرف بعد.”
حتى الآن، كان موغورو الممتثل قد أطاع أوامر فينسنت، محاولاً منع الكارثة العظمى من استخدام مدفع الكريستال السحري، غير أن العدو على ما يبدو قد تمكن من اختراق دفاعاته.
كان إبطال مفعول مدفع البلورات السحرية، السلاح الحاسم للإمبراطورية، مراراً وتكراراً بهذه الطريقة، أمرًا إشكاليًا.
إن استيلاء العدو على مدفع الكريستال السحري كان أمراً مرعباً.
فالمدينة المحصنة، التي اجتذبت جحافل الموتى وأصبحت حصناً لمقاومة بقاء الإمبراطورية، ينبغي الحفاظ على أسوارها الدفاعية المتينة من أجل المعركة. ولو تم إسقاطها بضربة من مدفع الكريستال السحري، لانقلبت موازين المعركة رأساً على عقب، ودُمّرت المدينة.
أولبارت: “لو أنهم يستهدفون غاركلَا، سنغرق بالمصائب إلى الركب.”
في الوقت الحاضر، كانت حياة بريسيلا في أمان، كما تأكد من محاولة سفينكس جذب فينسنت إليها. كان ذلك كافياً في الوقت الراهن.
فالمدينة المحصنة، التي اجتذبت جحافل الموتى وأصبحت حصناً لمقاومة بقاء الإمبراطورية، ينبغي الحفاظ على أسوارها الدفاعية المتينة من أجل المعركة. ولو تم إسقاطها بضربة من مدفع الكريستال السحري، لانقلبت موازين المعركة رأساً على عقب، ودُمّرت المدينة.
***
وذلك، سيكون معناه أن الإمبراطورية الفولاكية قد مُنيت بخسارة لا رجعة فيها.
زمجرت رؤوس التنين الثلاث، متطلعة إليهما بأعينها الذهبية الست.
حتى لو تمكن أولبارت والبقية من القضاء على العقل المدبر للكارثة العظمى، فإن فقدان القوى البشرية المتواجدة حالياً داخل المدينة المحصنة سيجعل إعادة البناء مستحيلة―― وذلك يعني نهاية الإمبراطورية الفولاكية.
شعرت تانزا برغبة في دفن وجهها من الخجل، بعدما استشرفت يورنا القلق الذي بدأ يتسلل إلى أعماقها.
――لقد كان لأولبارت دانكيلكن طموح.
بعبارة أخرى، لم يتبقَ أي وسيلة لهزيمة هؤلاء المحاربين القدماء المجهولين الذين يقفون في الطريق سوى سيف اليانغ الذي يملكه فينسنت―― لا، إن كان الأمر يقتصر على سيف اليانغ، فهناك آخر غير سيف فينسنت نفسه.
كرئيس للشينوبي، الذين جُبلوا على العمل في ظلال التاريخ، كان يطمح لأن يترك بصمته العظيمة في سجل الإمبراطورية، وأن يحطم أسس حياة الشينوبي التي أفنى عمره في خدمتها.
تانزا: “――يورنا-ساما! انظري!”
ولأجل ذلك، كثيراً ما راودته إغراءات الظهور العنيف، مثل التمرد السريع على الإمبراطور أو اغتياله. غير أن الكارثة العظمى أبطلت تلك المخططات، وبقي في قلبه إحساسٌ جليٌّ بأنه أضاع نافذته للخيانة؛ لكن ها هي الفرصة تنجلي مجدداً أمام عينيه.
زمجرت رؤوس التنين الثلاث، متطلعة إليهما بأعينها الذهبية الست.
لو تم استخدام مدفع الكريستال السحري بطريقة تحسم النصر للكارثة العظمى، فإن أولبارت سيحقق طموحه لا كجنرال إمبراطوري، بل كشينوبي.
أولبارت: “――رغم أن هذه كان من المفترض أن تكون خيانتي الأخيرة.”
أياً كان ما تخبئه الكارثة العظمى، فسوف يندفع شامخاً إلى جانب فينسنت، ويختطف النصر منه، ويحقق طموحاته الشخصية. ولذلك――
عضّت على شفتيها بقوة، وتوترت أعصابها إلى أقصى حد.
أولبارت: “――رغم أن هذه كان من المفترض أن تكون خيانتي الأخيرة.”
لكن يورنا، وقد أحبّت يوغارد العائد من زمن بعيد، كانت تدرك أن العلاقة أعمق من مجرد طول الأعمار.
وبعد أن زال تشوّه الفضاء، اندفع أولبارت صاعداً عبر القصر حتى بلغ برج مدفع الكريستال السحري. وهناك، راقب بريق الدمار وهو يُبتلع في فراغ هائل في السماء، تطاير حاجباه البيضاوان بفعل الارتجاجات التي خلفها إطلاق مدفع الكريستال السحري في آخر لحظة حرجة.
عادةً، وجود شخص ما في مكان ما لا يستدعي الحكم عليه بالسوء لمجرد وجوده. لكن هذا الشخص بالذات كان استثناءً من تلك القاعدة.
لو كان مدفع الكريستال السحري قد حسم دمار الإمبراطورية، لكان أولبارت قد خان الإمبراطورية دون أدنى ندم.
لذلك، كانت غالبية الجثث المستحضرة من الأزمنة الحديثة، ومن ثم، كان افتراس النجوم بمساعدة ذكريات فينسنت فعالاً للغاية، غير أن――
لكن… ذلك لم يحدث.
روزوال: “أحسنتم في إيقاف مدفع الكريستال السحري. ما هو الوضـع الآن~؟”
أولبارت: “كاكاكاكاكا! ذلك الصغير لم يكتفِ بما فعله في مدينة الشياطين، بل فعلها هنا أيضاً! أقسم أن هؤلاء الفتية في هذه الأيام لا يحملون ذرة احترام لنا نحن العجائز!”
أولبارت: “――وأخيراً انتهى الأمر.”
ضحك أولبارت بملء قلبه، وهو يحدق في تلكما الهيئتين البعيدتين في السماء؛ فتى الشعر الأسود وتلك الروح الصغيرة.
روزوال: “لست أقول إن القضاء عليه مستحيل. لكن، لو كان عدواً تنهار مخططاته وتنتهي حياته دون أن يخلّف شيئاً وراءه، لما ظل عدواً للعالم طوال أكثر من ثلاثمائة عام.”
لقد كانت هذه هي المرة الثانية، بعد فوضى كاوسفليم، التي أحبط فيها ذلك الفتى حسابات أولبارت. ومع ذلك، لم يشعر نحوه بغضب أو حقد لما فعله به.
وما زال هاجس استمرار الساحرة في سعيها لإبادة الإمبراطورية ماثلاً أمامهم.
فمع تقدم الإنسان في العمر، يصبح التخلي عن كثير من الأمور أكثر سهولة―― لكن هذا لم يكن السبب.
في الحقيقة، لو أنها لم تتمكن من الإمساك بالجزء الأخير لإعادة خلق روحها في اللحظة الحاسمة، لكان قد تم إحباط جهدها الذي استمر أكثر من ثلاثمائة عام على يديهم. وتلك التهديدات لا تزال قائمة حتى الآن، مع بلوغها ساحرة الجشع.
فأولبارت لم يكن ممن يتخلى بسهولة. لذا لم يكن يتخلى، بل يعترف بالهزيمة فقط.
أما بخصوص الحاجة لزيادة عدد سيوف اليانغ، فسوف يتحقق ذلك عندما يزداد تأقلم فينسنت مع كونه قمة أرض ذئب السيف―― وفي اللحظة التي راوده فيها هذا التفكير.
أولبارت: “إن كانوا قادرين على التفوق عليّ، فهذا كل شيء.”
فـ«كور ليونيس» الخاصة بسوبارو، والتي تمتص وتوزع الأعباء، كانت لا تزال موصولة بجميع أعضاء كتيبة بلييادس المنتشرين بعيداً عنه.
على مدار ما يقارب المئة عام من حياته، كانت هناك أحلام لا حصر لها عجز أولبارت عن تحقيقها. وبالطبع، كان قد حقق كثيراً منها بالقوة. هكذا هي طبيعة الأمور.
بصراحة، لم يكن الأمر مجرد تهور، بل كان ضرباً من العبث واللامعقولية والطيش. ومع ذلك، كانت هذه مهمة عظيمة لا يمكن إسنادها لأحد سوى غارفيل. وبالنظر إلى أهميتها، لم يكن من المستبعد أن يكون الطرف الآخر يستهدف غارفيل.
لذا، استطاع أن يتخلى عن رغبته العتيدة في ترك اسمه خالداً في سجل التاريخ باغتيال الإمبراطور في لحظة يأس، وهو فعلٌ يعد في نظر الإمبراطورية معادلاً لجرم رجل الذئب الذي قتل الأميرة آيريس في قصة <آيريس وملك الأشواك>.
سوبارو: “من الذي أطلق القذيفة من البداية؟ الآن بعد أن أسقطنا سفينكس، من المسؤول التالي عن المدفع؟”
ثم، وقد نبذ طموحه القديم جانباً، وهيأ يده اليسرى اليابسة لضربة كاراتيه――
وبينما يعترف بإنجازهم، كان في مقدمة أفكار الإمبراطور فينسنت إحساس بالقلق.
أولبارت: “――إذن، سترافقني في حلمي بأن أكون البطل التالي الذي ينقذ البلاد، أليس كذلك؟”
وكأنها تسخر من جهود الجميع، سعت كارثتان إلى محو كل ذلك―― نور النجم الساقط الذي شق السماء، وتصدّى له مبارز لم يتخلَ عن حلمه، ولهيب الدمار الذي ولد من تضحية أرواح لا تُحصى من الأرواح، وأوقفه فتى قاوم المصير مع أصدقائه الذين ساندوه.
؟؟؟: “――――”
تلك الهالة الهادئة التي يشع بها، بعينين يلمع فيهما نور التعقل، وبشرة تحمل لون الحياة، ميزته عن سائر الأموات الأحياء الذين صادفهم حتى الآن. لماذا لم يكن يحمل العداء للأحياء الذي يميز الأموات الأحياء عادة؟ لماذا لم تظهر عليه علامات فقدان الإرادة الحرة؟
وقفت امرأة بشعر أبيض بجوار البرج أمام أولبارت المبتسم ابتسامة خفيفة.
في الحديقة أمام قصر البلور، التي تحولت إلى ساحة معركة، كان يظهر الواحد تلو الآخر أمام فينسنت، الذي كان يصمد في الخط الأمامي، أموات أحياء قد يكونون قد نقشوا أسماءهم في تاريخ إمبراطورية فولاكيا في الأزمنة الغابرة.
في أعلى قصر الكريستال، على برج مدفع الكريستال السحري الذي أنهى للتو قذيفته التدميرية، كانت تيارات هادرة من المانا الحارقة تعصف بالمكان وتثير الحواس.
فـ«كور ليونيس» الخاصة بسوبارو، والتي تمتص وتوزع الأعباء، كانت لا تزال موصولة بجميع أعضاء كتيبة بلييادس المنتشرين بعيداً عنه.
وفي مركز ذلك كله، كان حجر الأساس لقصر الكريستال، المتلألئ ببلوراته السحرية المتفاوتة الأحجام، حيث استقر قلب الطاقة، جوهر المدفع السحري؛ هناك وضعت المرأة ذات الثياب البيضاء يدها على القاعدة وابتسمت له. ثم――
فمع تقدم الإنسان في العمر، يصبح التخلي عن كثير من الأمور أكثر سهولة―― لكن هذا لم يكن السبب.
؟؟؟: “وجودك هنا غير مرغوب فيه―― القضاء: مطلوب.”
بعد ثانية واحدة تماماً، شقّ زفير تنين البلاء السماء في موقع كانا فيه قبل لحظة، لكن سوبارو وبياتريس تمكنا من تجنبه في الوقت المناسب، واشتعلت عيناه بشعور ذراع نحيلة كانت السبب في إنقاذهما.
؟؟؟: “عبثاً تحاول، أولبارت. خصمك: ساحرة.”
ولأجل ذلك، كثيراً ما راودته إغراءات الظهور العنيف، مثل التمرد السريع على الإمبراطور أو اغتياله. غير أن الكارثة العظمى أبطلت تلك المخططات، وبقي في قلبه إحساسٌ جليٌّ بأنه أضاع نافذته للخيانة؛ لكن ها هي الفرصة تنجلي مجدداً أمام عينيه.
بدأت ريح سوداء تدور حول المرأة المبتسمة―― الساحرة، وانطلق صوت قلب المدفع نفسه، متحدثاً بصوت موغورو، وكأنه يحذّره.
قبل لحظات، كان قد خلص إلى أنه لا يمكنه توقع قدوم تعزيز يحمل السيف النفيس القرمزي.
ضحك أولبارت بخفة على هذا التحذير الصريح من رجل الفولاذ.
أولبارت: “حتى الآن عملي هنا… أوه، أوه، يبدو أن الأمر ازداد سوءاً.”
أولبارت: “كنت أعلم ذلك دون حاجة للتنبيه―― حتى وأنا في هذا العمر، لم أصب بالخرف بعد.”
أما بخصوص الحاجة لزيادة عدد سيوف اليانغ، فسوف يتحقق ذلك عندما يزداد تأقلم فينسنت مع كونه قمة أرض ذئب السيف―― وفي اللحظة التي راوده فيها هذا التفكير.
بركلة أرضية حاسمة، أنهى الشيخ الشرس حلمه―― وأجّل سقوط الإمبراطورية الذي كان ليحدث في تلك اللحظة.
روزوال: “إذن، لنقضِ عليهم جميعاً. وفي الأثناء…”
***
كان منعكسًا على سطح مرايا الماء العائمة أولئك الذين كانوا يتحركون في أماكن شتى عبر العاصمة الإمبراطورية لوبوغانا، أفراد قادرون على صد دمار إمبراطورية فولاكيا.
؟؟؟: “كما لو أنني سأسمح بذلك! ――تعال إن استطعت، أيها القدر الحتمي!!”
سوبارو: “لعلها قوة رابطنا!”
بينما يُحتضن من بياتريس، أطلقت الأخيرة تعويذتها «أل شماك» لتبتلع إحدى قذائف مدفع الكريستال السحري.
سوبارو: “――نايس تايمنغ، روزوال!”
شعر سوبارو بقوة هائلة تُستنزف من جسده لدعمها، لكنه امتلك ثقة عمياء أنه قادر على مواصلة تغذية اندفاع بياتريس هذا.
لو تم استخدام مدفع الكريستال السحري بطريقة تحسم النصر للكارثة العظمى، فإن أولبارت سيحقق طموحه لا كجنرال إمبراطوري، بل كشينوبي.
――لا، والآن وقد نجحا في ذلك، صار بإمكانه أن يكررها كقناعة راسخة.
العامل الذي تحدى المنطق كان الفتى الذي من المحتمل أن يكون قد عقد معها العقد، وهو في حضنه.
سوبارو: “لعلها قوة رابطنا!”
وكما هو حال غارفيل وهاليبيل، أوكلت إليه مهمة اقتحام أحد الحصون في العاصمة الإمبراطورية، وبفضل سحره، استطاع التحليق بحرية في السماء، متحدياً تنين البلاء ذو الرؤوس الثلاثة، مشتتاً انتباهه بمناوراته.
فـ«كور ليونيس» الخاصة بسوبارو، والتي تمتص وتوزع الأعباء، كانت لا تزال موصولة بجميع أعضاء كتيبة بلييادس المنتشرين بعيداً عنه.
تشيشا، الذي خدع حتى فينسنت نفسه، وكان قد عقد العزم على تحدي مصير العالم في مواجهة الكارثة العظمى، كان من القلة الذين علموا بأن بريسكا نجت وعاشت باسم بريسيلا.
لم تكتفِ بتعزيز قوتهم كوحدة واحدة، بل مدت يد العون لمن قد يتعثر منهم، دافعة بهم للأمام موزعة الحيوية اللازمة ليتقدموا معاً.
سوبارو: “――نايس تايمنغ، روزوال!”
لقد كانت تجسيداً عملياً لمبدأ “واحد للجميع، والجميع للواحد”.
إن ثقل هذا التاريخ الذي لا جدال فيه كان يُقوَّض إلى مجرد أثر بفعل الكارثة العظمى الناتجة عن التمرد.
وربما، بل من المحتمل جداً، أن عبئاً هائلاً قد أُلقي فجأة على عاتق الجميع ممن يقاتلون في المدينة المحصنة في هذه اللحظة تحديداً، لكنه أراد أن يؤمن بأنهم سيكونون بخير.
فينسنت: “تلك الساحرة المقيتة، أكانت قد تمكنت من معرفة ذلك قبل فنائها؟”
وفي كلتا الحالتين――
قبل لحظات، كان قد خلص إلى أنه لا يمكنه توقع قدوم تعزيز يحمل السيف النفيس القرمزي.
بياتريس: “لقد كان من المهم جداً أن نمنع ذلك، في الواقع!”
فينسنت: “――إمبراطور الأشواك، أهو كذلك؟”
سوبارو: “آه! كنت متأكداً أنهم يستهدفون غاركلَا…”
الأوراق في يد المرء.
رداً على بياتريس التي رفعت صوتها، حدق سوبارو في الفراغ الذي بدأ يغلق في السماء.
لذا، اتسعت عينا فينسنت قليلاً عند وصول هذا الدعم غير المتوقع، ولدى إلقائه نظرة خاطفة على ملامح الشخص الذي يقف إلى ظهره، اختنق أنفاسه.
وقد اندفع سوبارو ورفاقه إلى خط النيران لإيقاف مدفع الكريستال السحري، ظناً منهم أن المدفع كان يوجه ضربته نحو المدينة المحصنة.
وفي اللحظة التالية، اختطفهما صوتٌ ساخر مفعم بالتبرم والابتسام.
فأكبر المخاوف كانت أن تُلقى ضربة لا رجعة فيها على المدينة المحصنة، حيث تجري معركة القرن في تلك اللحظة، بدلاً من أن تُصيب العاصمة الإمبراطورية في موضع واحد فقط.
بل كان رجلاً واحداً ظهر ليوقف الخطوة التالية للكارثة العظمى، خطوة لم يكن في مقدور أحد سواه أن يدركها أو يصل إليها، حتى لو تمكن من ذلك――
لكن، في اللحظة التي نجحوا فيها فعلاً في منع القذيفة، كان مدفع الكريستال موجهاً نحو الجهة الجنوبية من العاصمة الإمبراطورية.
سفينكس: “مع كل الأوراق في يدي، سأخرج منتصرة.”
سوبارو: “لا يمكن أن يكون هجوماً عبثياً بلا معنى. لا بد أنهم كانوا يملكون خطة.”
في الحديقة أمام قصر البلور، التي تحولت إلى ساحة معركة، كان يظهر الواحد تلو الآخر أمام فينسنت، الذي كان يصمد في الخط الأمامي، أموات أحياء قد يكونون قد نقشوا أسماءهم في تاريخ إمبراطورية فولاكيا في الأزمنة الغابرة.
بياتريس: “――ذلك المزعج في الجنوب، استهدفوا غارفيل، أليس كذلك، في الواقع؟”
حتى الآن، كان موغورو الممتثل قد أطاع أوامر فينسنت، محاولاً منع الكارثة العظمى من استخدام مدفع الكريستال السحري، غير أن العدو على ما يبدو قد تمكن من اختراق دفاعاته.
سوبارو: “صحيح، غارفيل خاصتنا كأنه أخ صغير لا يشعر بالحرج من اقتحام أي مكان، لكن…”
تلك الهالة الهادئة التي يشع بها، بعينين يلمع فيهما نور التعقل، وبشرة تحمل لون الحياة، ميزته عن سائر الأموات الأحياء الذين صادفهم حتى الآن. لماذا لم يكن يحمل العداء للأحياء الذي يميز الأموات الأحياء عادة؟ لماذا لم تظهر عليه علامات فقدان الإرادة الحرة؟
عند الحصن الأول، النقطة الجنوبية الأقصى من العاصمة الإمبراطورية، كان تنين الغيوم «ميزوريا» متمركزاً لحماية أوسع نطاق، وقد أُوكل لغارفيل وحده مهمة القضاء عليه.
يوغارد: “مفهوم. فلنتقدم إذن―― يا حفيد أبنائي.”
بصراحة، لم يكن الأمر مجرد تهور، بل كان ضرباً من العبث واللامعقولية والطيش. ومع ذلك، كانت هذه مهمة عظيمة لا يمكن إسنادها لأحد سوى غارفيل. وبالنظر إلى أهميتها، لم يكن من المستبعد أن يكون الطرف الآخر يستهدف غارفيل.
وهناك، وجدت من لم يكن ينبغي لها أن تلتقي به.
سوبارو: “من الذي أطلق القذيفة من البداية؟ الآن بعد أن أسقطنا سفينكس، من المسؤول التالي عن المدفع؟”
؟؟؟: “وجودك هنا غير مرغوب فيه―― القضاء: مطلوب.”
بياتريس: “…أستبعد أن يكون أحد أباطرة فولاكيا السابقين قد بُعث من جديد أو ما شابه، في الواقع.”
أولبارت: “لو أنهم يستهدفون غاركلَا، سنغرق بالمصائب إلى الركب.”
سوبارو: “أرجوكِ، لا تعطيني المزيد من الأسباب التي تجعلني أكره فكرة مساعدة الإمبراطورية في هذه المرحلة…!”
إن ثقل هذا التاريخ الذي لا جدال فيه كان يُقوَّض إلى مجرد أثر بفعل الكارثة العظمى الناتجة عن التمرد.
فبعد أن بدا أن سفينكس، قائدة الكارثة العظمى، قد هُزمت، لم يرغب سوبارو في أن ينهض أباطرة فولاكيا السابقون ليصبحوا زعماء المعركة الأخيرة، ساخطين على فشل الإمبراطورية الحديثة.
إن ثقل هذا التاريخ الذي لا جدال فيه كان يُقوَّض إلى مجرد أثر بفعل الكارثة العظمى الناتجة عن التمرد.
فلو سُمح لهذا النمط أن يستمر، لما أمكن معرفة عدد الأباطرة الذين سيتوجب هزيمتهم بعدها.
تشيشا، الذي عرف عن طبعها الناري منذ زمن بريسكا، كان على الأرجح سيتخذ إجراءات صارمة لجعلها إلى جانب فينسنت الذي ينبغي عليه صد الكارثة العظمى.
بياتريس: “لكن بدا وكأن لديهم هدفاً واضحاً في الطريقة التي جمعوا بها هجومهم هذا للتو، في الواقع. لهذا السبب…”
وهناك، وجدت من لم يكن ينبغي لها أن تلتقي به.
سوبارو: “――بياكو!”
كان عليها أن ترفع رأسها عالياً.
كان خصلتا بياتريس الحلزونيتان تتمايلان في مهب الرياح أثناء سقوطهما الحر، فمدّ يديه وأمسك وجنتيها الطريتين، جاذباً وجهها نحوه، مما دفعها لإطلاق صرخة صغيرة: “نياه.”
وما زال هاجس استمرار الساحرة في سعيها لإبادة الإمبراطورية ماثلاً أمامهم.
وفي مجال رؤيتهما المشترك، ظهرت هيئة شرسة شامخة تشق السماء―― تنين البلاء ذو الرؤوس الثلاث، الذي التقياه سابقاً في عربة التنين المزدوجة والذي أسقطه هاليبيل في وقت مضى.
بياتريس: “ذلك التنين الضخم أشدُّ خطراً من التنين العادي بثلاثة أضعاف، غير أنه سيسقط عن المسرح في لمح البصر، في الواقع! انطلق الآن، روزوال، في الحال!”
زمجرت رؤوس التنين الثلاث، متطلعة إليهما بأعينها الذهبية الست.
كان قد تلقى أوامر صارمة بألا يقتل من الأموات الأحياء أكثر مما هو ضروري، غير أن إعدام هذا الكائن المختل الممسوخ الروح برحمة، وأمثاله من الخصوم كهذا الساحر الذي واجهه الآن، كانا استثناءً من ذلك الأمر.
تنين البلاء: “――――كروووووواغ!!”
بركلة أرضية حاسمة، أنهى الشيخ الشرس حلمه―― وأجّل سقوط الإمبراطورية الذي كان ليحدث في تلك اللحظة.
سوبارو: “تباً، هذا سيئ، لا يمكننا التحرك!”
تحت ذلك الوجه الأبيض الخالي من التعبير، ربما فكر حتى في كيفية التعامل مع شؤون العرش الإمبراطوري بعد الحرب――
بياتريس: “――! إنه يقترب أكثر، في الواقع!”
لو كان مدفع الكريستال السحري قد حسم دمار الإمبراطورية، لكان أولبارت قد خان الإمبراطورية دون أدنى ندم.
استعد سوبارو وبياتريس لمواجهة هذا العداء الصريح.
يوغارد: “هممم. يبدو عليك الحكمة وحسن الطلعة معاً. لم يحدث قط أن تأملت وجوه أبنائي وأحفادي عن كثب في حياتي. لو كان ممكناً، لوددت أن أتبادل معك الكثير من الأحاديث، وأن أطيل النظر إلى وجهك.”
بينما كان تنين البلاء يشق السماء بحرية، ظل سوبارو وبياتريس متعانقين في سقوطهم الحر، وقد انفصلوا عن سبّيكا وهاليبيل وآبيل في الهواء――
كانت حركات رئيس الشينوبي العجوز الوحشية تزحف على الأرض وتقفز بخفة، مستهدفة الساحر الميت الحي الذي يحرس الدائرة السحرية القرمزية المرسومة في نهاية الممر.
سوبارو: “――هك.”
كان يوغارد قد استشعر بوادر المعركة من جهة قصر الكريستال، فتقدّمهم، وبحلول الوقت الذي لحقت فيه تانزا، وهي ممسكة بيد يورنا، كان الإمبراطوران يخوضان المعركة معاً بالفعل.
راح سوبارو يقلب بطاقات عقله بجنون، فيما ازدادت أفكاره توهجاً وتباطأ الزمن من حوله.
هذا الجهل بهذه الروابط العميقة ولّد لدى تانزا شعوراً بهرمية غير واعية في علاقتها بيوغارد.
لم يكن هناك الكثير مما يمكن فعله. نقطة العودة بالموت لم تُؤمن بعد. ولا يوجد رفاق يمكن استدعاؤهم الآن. لم يتبقَّ سوى حركة واحدة يمكن القيام بها، إما سحر أو سلطة.
في الحديقة أمام قصر البلور، التي تحولت إلى ساحة معركة، كان يظهر الواحد تلو الآخر أمام فينسنت، الذي كان يصمد في الخط الأمامي، أموات أحياء قد يكونون قد نقشوا أسماءهم في تاريخ إمبراطورية فولاكيا في الأزمنة الغابرة.
وفي لحظة خاطر، ضمّ بياتريس إلى صدره وهمّ بالكلام――
وأثناء مشاهدتها لسلسلة الحسابات الخاطئة التي ظلت تتوالى واحدة تلو الأخرى، تمتمت سفينكس مع نفسها بصمت.
؟؟؟: “――على عكسي أنا، لا تستطيعان التحليق بحرية، أليس كذلك؟ آمل ألا تجعلانني متوتراً بسبكمااا~.”
في الحديقة أمام قصر البلور، التي تحولت إلى ساحة معركة، كان يظهر الواحد تلو الآخر أمام فينسنت، الذي كان يصمد في الخط الأمامي، أموات أحياء قد يكونون قد نقشوا أسماءهم في تاريخ إمبراطورية فولاكيا في الأزمنة الغابرة.
وفي اللحظة التالية، اختطفهما صوتٌ ساخر مفعم بالتبرم والابتسام.
ارتسمت ابتسامة خفيفة على وجهها―― في تلك الابتسامة، لم يكن هناك امتعاض أو ضيق؛ ولتشويهها ولو بشيء من الحزن، كانت سفينكس مستعدة لأن تلقي بكل ما تملك.
بعد ثانية واحدة تماماً، شقّ زفير تنين البلاء السماء في موقع كانا فيه قبل لحظة، لكن سوبارو وبياتريس تمكنا من تجنبه في الوقت المناسب، واشتعلت عيناه بشعور ذراع نحيلة كانت السبب في إنقاذهما.
ولذا، طالما أنها لا تستطيع الانضمام إلى معركة يوغارد وفينسنت، لم يبقَ لها إلا أن تكون أول من يلتقط أي خطر يلوح في الأفق――
سوبارو: “――نايس تايمنغ، روزوال!”
قالت يورنا فجأة وهي تحدّق في المشهد عينه مع تانزا.
بياتريس: “هذا مهين في الواقع! أن تحمل بيتي بهذه الطريقة أمر غير مقبول، في الحقيقة!”
في الحديقة أمام قصر البلور، التي تحولت إلى ساحة معركة، كان يظهر الواحد تلو الآخر أمام فينسنت، الذي كان يصمد في الخط الأمامي، أموات أحياء قد يكونون قد نقشوا أسماءهم في تاريخ إمبراطورية فولاكيا في الأزمنة الغابرة.
روزوال: “هاهاااه، يا له من تباين حاد في ردود الأفعال من كلا الطرفين~.”
عند نداء إيميليا، استدارت الساحرة بيضاء الشعر لتنظر إليها.
كان روزوال هو من أمسك بسوبارو وبياتريس تحت ذراعيه على جانبيه، مبتسماً بسخرية من ردود فعلهما.
فينسنت: “――――”
وكما هو حال غارفيل وهاليبيل، أوكلت إليه مهمة اقتحام أحد الحصون في العاصمة الإمبراطورية، وبفضل سحره، استطاع التحليق بحرية في السماء، متحدياً تنين البلاء ذو الرؤوس الثلاثة، مشتتاً انتباهه بمناوراته.
؟؟؟: “لقد قدمتم خدمة عظيمة―― غير أن…”
وأثناء هذه المعركة الجوية الحرفية، التفت روزوال إلى سوبارو وبياتريس.
لقد كان منع هاتين الكارثتين نتيجة استنفار كل شخص لأقصى قوته.
روزوال: “أحسنتم في إيقاف مدفع الكريستال السحري. ما هو الوضـع الآن~؟”
――استمرت المعركة الضارية التي تحدد مصير العالم في قلب العاصمة الإمبراطورية لوبوغانا.
سوبارو: “تم سحق سفينكس! مصدر الزومبي في قصر الكريستال! لا نعرف الهدف الذي كان المدفع يصوّب نحوه منذ قليل!”
بصراحة، لم يكن الأمر مجرد تهور، بل كان ضرباً من العبث واللامعقولية والطيش. ومع ذلك، كانت هذه مهمة عظيمة لا يمكن إسنادها لأحد سوى غارفيل. وبالنظر إلى أهميتها، لم يكن من المستبعد أن يكون الطرف الآخر يستهدف غارفيل.
روزوال: “واضح ومختصر… أرى، إذاً هزمتم سفينكس. إنه أمر يبعث على السرور… والخيبة أيضاً، ولكن…”
لكن أعاصير السيوف القرمزية كانت تبعدهم قسراً، إذ طغى عليهم تناغم يوغارد وفينسنت الصامت، دونما حاجة إلى كلمة أو نظرة متبادلة بينهما.
بياتريس: “――؟ أهو قلق أم تذمر، في الحقيقة؟”
ذلك الفتى الغامض الذي، بينما تحالف مع إمبراطور فولاكيا، قد أحبط مخططات الساحرة غير المكتملة، سفينكس، قبل أن تتمكن من استنساخ ساحرة الجشع.
عندما سمع روزوال تقرير سوبارو، كسا وجهه تعبيرٌ متجهم، وتلعثمت كلماته.
وبعد أن زال تشوّه الفضاء، اندفع أولبارت صاعداً عبر القصر حتى بلغ برج مدفع الكريستال السحري. وهناك، راقب بريق الدمار وهو يُبتلع في فراغ هائل في السماء، تطاير حاجباه البيضاوان بفعل الارتجاجات التي خلفها إطلاق مدفع الكريستال السحري في آخر لحظة حرجة.
لم تكن بياتريس رحيمة حينما يتعلق الأمر بكلمات روزوال وأفعاله، لكن نظراتها هذه المرة لم تكن حادة كما اعتادت. كذلك استرعى تعبير روزوال المتأمل قلق سوبارو.
استعد سوبارو وبياتريس لمواجهة هذا العداء الصريح.
ولما التقت أعينهما، أجاب روزوال بـ “كلا”.
―― بابتلاعها للحجر، موسبيل، انتهى الأمر بأراكيا إلى أن تجعل نجاتها مرهونة على نفس الكفة مع نجاة إمبراطورية فولاكيا.
روزوال: “لقد تم القضاء على ذلك الكائن مرة من قبل. وأكره أن أعترف بذلك، غير أن عناده وإصراره في تحقيق أهدافه يتجاوزان حتى عنادي―― لا زلت عاجزاً عن تصديق الأمر.”
كان صوته المفعم باليأس أشبه بصرخة ملؤها الرجاء، على غير طبيعته تماماً.
بياتريس: “――إنه شخص يثير في نفسي وروزوال شعوراً بالغثيان لمجرد ذكر اسمه، في الحقيقة…”
؟؟؟: “مذهل…”
روزوال: “لست أقول إن القضاء عليه مستحيل. لكن، لو كان عدواً تنهار مخططاته وتنتهي حياته دون أن يخلّف شيئاً وراءه، لما ظل عدواً للعالم طوال أكثر من ثلاثمائة عام.”
ويبدو أن الساحرة قد أدركت ذلك قبل أن تلتهم النيران روحها.
لم يستطع سوبارو أن يعدّ افتراض روزوال تشاؤماً فارغاً.
بريسيلا: “――――”
فلو كانت الساحرة سفينكس مجرد خصم تافه، لما وصلت إمبراطورية فولاكيا إلى حافة الدمار.
قبل لحظات، كان قد خلص إلى أنه لا يمكنه توقع قدوم تعزيز يحمل السيف النفيس القرمزي.
بل إن المدفع البلوري السحري، الذي نجح سوبارو وبياتريس في إيقافه، لم يُطلق حتى بعد القضاء على سفينكس.
سوبارو: “تباً، هذا سيئ، لا يمكننا التحرك!”
وما زال هاجس استمرار الساحرة في سعيها لإبادة الإمبراطورية ماثلاً أمامهم.
تشيشا، الذي عرف عن طبعها الناري منذ زمن بريسكا، كان على الأرجح سيتخذ إجراءات صارمة لجعلها إلى جانب فينسنت الذي ينبغي عليه صد الكارثة العظمى.
روزوال: “إذن، لنقضِ عليهم جميعاً. وفي الأثناء…”
وفوق ذلك――
بياتريس: “ذلك التنين الضخم أشدُّ خطراً من التنين العادي بثلاثة أضعاف، غير أنه سيسقط عن المسرح في لمح البصر، في الواقع! انطلق الآن، روزوال، في الحال!”
――لا، والآن وقد نجحا في ذلك، صار بإمكانه أن يكررها كقناعة راسخة.
عند كلمات بياتريس المشجعة، ارتسمت ابتسامة باهتة على وجه روزوال، و―― اندلعت المعركة الجوية ضد تنين البلاء.
؟؟؟: “――على عكسي أنا، لا تستطيعان التحليق بحرية، أليس كذلك؟ آمل ألا تجعلانني متوتراً بسبكمااا~.”
***
وأثناء هذه المعركة الجوية الحرفية، التفت روزوال إلى سوبارو وبياتريس.
――كان فينسنت ويوغارد، الإمبراطوران اللذان لم يكن بوسعهما عادة أن يأتمن أحدهما ظهر الآخر، يتراقصان في ساحة القتال، تتلألأ سيوفهما القرمزية وتندلع منها ألسنة اللهب كأنها عاصفة هوجاء.
عند تمتمة سفينكس، تغير تعبير بريسيلا عبر مرآة الماء.
؟؟؟: “مذهل…”
لم يستطع سوبارو أن يعدّ افتراض روزوال تشاؤماً فارغاً.
همست تانزا مبهورة بما تراه، إذ بدا المشهد أشبه بوهم يلسع عينيها بحرارته.
أسرع من أن تدركه السلاسل، حرك أولبارت ذراعه اليمنى―― تلك الذراع المبتورة أسفل المرفق، وألقى كوناي من كمّها الفارغ على ما يبدو.
كان يوغارد قد استشعر بوادر المعركة من جهة قصر الكريستال، فتقدّمهم، وبحلول الوقت الذي لحقت فيه تانزا، وهي ممسكة بيد يورنا، كان الإمبراطوران يخوضان المعركة معاً بالفعل.
***
أما الموتى الأحياء، الذين أضرمت سيوف اليانغ المشتعلة أرواحهم، فقد كانوا ذوي مهارة بالغة، ولم يكن بينهم وبين الزومبي روان كبير فارق.
وقفت امرأة بشعر أبيض بجوار البرج أمام أولبارت المبتسم ابتسامة خفيفة.
لكن أعاصير السيوف القرمزية كانت تبعدهم قسراً، إذ طغى عليهم تناغم يوغارد وفينسنت الصامت، دونما حاجة إلى كلمة أو نظرة متبادلة بينهما.
كان عليها أن ترفع رأسها عالياً.
يورنا: “…هذه أول مرة أشهد فيها سموّه يقاتل كتفاً إلى كتف مع أحد.”
――لا، والآن وقد نجحا في ذلك، صار بإمكانه أن يكررها كقناعة راسخة.
قالت يورنا فجأة وهي تحدّق في المشهد عينه مع تانزا.
وفي اللحظة التالية، اختطفهما صوتٌ ساخر مفعم بالتبرم والابتسام.
لم تفهم تانزا تعقيدات المشاعر التي تجلّت في عينيها المرتجفتين، وصوتها المرتعش، تلك المشاعر التي تكوّنت عبر سنوات من العجز والاتكال. بالطبع، لم تكن على دراية بكافة التفاصيل.
وربما، بل من المحتمل جداً، أن عبئاً هائلاً قد أُلقي فجأة على عاتق الجميع ممن يقاتلون في المدينة المحصنة في هذه اللحظة تحديداً، لكنه أراد أن يؤمن بأنهم سيكونون بخير.
لكن يورنا، وقد أحبّت يوغارد العائد من زمن بعيد، كانت تدرك أن العلاقة أعمق من مجرد طول الأعمار.
يورنا: “أنا أحبكِ يا تانزا، وأحب سموّه كذلك. كلاكما عزيز على قلبي، كلٌّ بطريقته الخاصة، وفي موضعين مختلفين في وجداني.”
هذا الجهل بهذه الروابط العميقة ولّد لدى تانزا شعوراً بهرمية غير واعية في علاقتها بيوغارد.
كان لدى سفينكس هدفان في أن تصبح حاملة الكارثة العظمى، وفي إغراق إمبراطورية فولاكيا بالأموات―― أحد هذين الهدفين، وهو إعادة إنتاج روح ساحرة الجشع، قد تحقق. وما تبقى كان مجرد مسألة وقت حتى تتأقلم هذه الروح مع الوعاء، ويتم محو وجود سفينكس نفسها بواسطة خالقها.
يورنا: “أنا أحبكِ يا تانزا، وأحب سموّه كذلك. كلاكما عزيز على قلبي، كلٌّ بطريقته الخاصة، وفي موضعين مختلفين في وجداني.”
سوبارو: “لا يمكن أن يكون هجوماً عبثياً بلا معنى. لا بد أنهم كانوا يملكون خطة.”
تانزا: “آه…”
كان قد تلقى أوامر صارمة بألا يقتل من الأموات الأحياء أكثر مما هو ضروري، غير أن إعدام هذا الكائن المختل الممسوخ الروح برحمة، وأمثاله من الخصوم كهذا الساحر الذي واجهه الآن، كانا استثناءً من ذلك الأمر.
شعرت تانزا برغبة في دفن وجهها من الخجل، بعدما استشرفت يورنا القلق الذي بدأ يتسلل إلى أعماقها.
وهناك، وجدت من لم يكن ينبغي لها أن تلتقي به.
لكنها تماسكت، مستمدةً قوتها من اليد التي تشبثت بها، ومن الدافع الذي من أجله تقف في هذا الموضع، فتخلّت عن رثاء الذات.
سوبارو: “――بياكو!”
كان عليها أن ترفع رأسها عالياً.
أولبارت: “كنت أعلم ذلك دون حاجة للتنبيه―― حتى وأنا في هذا العمر، لم أصب بالخرف بعد.”
هكذا كان شأنها، كما هو شأن جميع أولئك العظماء الذين التقتهم في حياتها.
اخترقت الكوناي جبين الساحر، الذي كان يتحسب من اقترابه، بسرعة البرق، وغرست جسده في الدائرة السحرية على الجدار. وفي اللحظة التالية، ضرب أولبارت بكفه اليسرى، فاخترق الساحر والدائرة السحرية معاً.
تانزا: “――هه.”
عضّت على شفتيها بقوة، وتوترت أعصابها إلى أقصى حد.
أسرع من أن تدركه السلاسل، حرك أولبارت ذراعه اليمنى―― تلك الذراع المبتورة أسفل المرفق، وألقى كوناي من كمّها الفارغ على ما يبدو.
لقد عُهِد بها حماية يورنا، التي لم تستعد كامل قواها بعد معركة روان المروعة، لا جسدياً ولا نفسياً. لم تستطع التعويل على يوغارد المنغمس في القتال، ولا على إيميليا التي افترقت عنها في الطريق.
روزوال: “إذن، لنقضِ عليهم جميعاً. وفي الأثناء…”
ولذا، طالما أنها لا تستطيع الانضمام إلى معركة يوغارد وفينسنت، لم يبقَ لها إلا أن تكون أول من يلتقط أي خطر يلوح في الأفق――
***
تانزا: “――يورنا-ساما! انظري!”
عندما سمع روزوال تقرير سوبارو، كسا وجهه تعبيرٌ متجهم، وتلعثمت كلماته.
وأثمر حذرها أخيراً.
روزوال: “هاهاااه، يا له من تباين حاد في ردود الأفعال من كلا الطرفين~.”
اتسعت عينا تانزا المستديرتان، وأشارت باليد الأخرى إلى قمة قصر الكريستال. رفعت يورنا عينيها اللوزيتين إلى حيث تشير تانزا.
بعبارة أخرى، لم يتبقَ أي وسيلة لهزيمة هؤلاء المحاربين القدماء المجهولين الذين يقفون في الطريق سوى سيف اليانغ الذي يملكه فينسنت―― لا، إن كان الأمر يقتصر على سيف اليانغ، فهناك آخر غير سيف فينسنت نفسه.
ركزتا أنظارهما على البرج نصف الكروي القريب من قمة القصر―― لم تكن تانزا تعلم، لكنه كان البرج الذي يحتضن المدفع البلوري السحري، الورقة الرابحة لقصر الكريستال.
همست تانزا مبهورة بما تراه، إذ بدا المشهد أشبه بوهم يلسع عينيها بحرارته.
توهّج البرج من داخله، ثم انفجر بعنف، فتطايرت جدرانه وتناثرت أنقاض القصر بشكل مذهل.
وبينما يطبق أسنانه ليكتم شعوره بالخزي، رفع فينسنت سيف اليانغ.
ومن بين غمامة الدخان الكثيفة ظهر ظل صغير――
يورنا: “الشيخ أولبارت؟”
يورنا: “الشيخ أولبارت؟”
؟؟؟: “مذهل…”
انبعث من صوت يورنا المندهش أثر المفاجأة لما رأت.
فلو سُمح لهذا النمط أن يستمر، لما أمكن معرفة عدد الأباطرة الذين سيتوجب هزيمتهم بعدها.
خرج أولبارت ببطء من بين الحطام، لكن على غير عادته المتعالية الهادئة، كانت ثيابه الممزقة ملطخة بالدماء.
يورنا: “أنا أحبكِ يا تانزا، وأحب سموّه كذلك. كلاكما عزيز على قلبي، كلٌّ بطريقته الخاصة، وفي موضعين مختلفين في وجداني.”
ولما أبصر أولبارت تانزا ومن معها من الأحياء أسفل منه――
سوبارو: “――هك.”
أولبارت: “جلالتك! الوضع لا يبشّر بالخير! ألاعيب الساحرة لم تنتهِ بعد!”
خرج أولبارت ببطء من بين الحطام، لكن على غير عادته المتعالية الهادئة، كانت ثيابه الممزقة ملطخة بالدماء.
كان صوته المفعم باليأس أشبه بصرخة ملؤها الرجاء، على غير طبيعته تماماً.
بل إن المدفع البلوري السحري، الذي نجح سوبارو وبياتريس في إيقافه، لم يُطلق حتى بعد القضاء على سفينكس.
وفي ذات اللحظة التي صاح فيها أولبارت وهو يترنح في ثيابه الملطخة بالدماء――
؟؟؟: “كما لو أنني سأسمح بذلك! ――تعال إن استطعت، أيها القدر الحتمي!!”
***
فينسنت: “――――”
كانت إيميليا قد وقفت تتأمل قرارها، وقد أدركت أن ما أقدمت عليه لم يكن مخططاً له مسبقاً، بل كان استجابة لحدسها وحده.
فبعد أن بدا أن سفينكس، قائدة الكارثة العظمى، قد هُزمت، لم يرغب سوبارو في أن ينهض أباطرة فولاكيا السابقون ليصبحوا زعماء المعركة الأخيرة، ساخطين على فشل الإمبراطورية الحديثة.
لقد كان قراراً كبيراً أن تعصي رأي كل من سوبارو وآبيل، اللذين بذلا جهدهما في التدبير والتخطيط لاختيار أفضل مسار للعمل، وأن تسلك طريقاً مغايراً بعيداً عن تانزا ويورنا والباقين.
――كان فينسنت ويوغارد، الإمبراطوران اللذان لم يكن بوسعهما عادة أن يأتمن أحدهما ظهر الآخر، يتراقصان في ساحة القتال، تتلألأ سيوفهما القرمزية وتندلع منها ألسنة اللهب كأنها عاصفة هوجاء.
إيميليا: “ظننت أنه إن كان قلقي مجرد وهم، فسوف أعود مسرعة إلى تانزا-تشان والباقين… لكن――”
؟؟؟: “――على عكسي أنا، لا تستطيعان التحليق بحرية، أليس كذلك؟ آمل ألا تجعلانني متوتراً بسبكمااا~.”
بعد أن شعرت باضطراب طفيف في قلبها، وباختلاف خفي في الأجواء المحيطة بها، راودها شعور غامض أشبه بالوهم الذي اجتاحها دفعة واحدة؛ فبدلاً من أن تركض نحو قصر الكريستال، اتجهت شمالاً، بعيداً.
***
وهناك، وجدت من لم يكن ينبغي لها أن تلتقي به.
سبب عودتها لنجدة وطنها لم يكن شيئاً محبباً مثل القلق على فينسنت أو على الإمبراطورية. بل كان لإسكات من امتلك سكاكين القتلة الذين أُرسلوا إليها.
عادةً، وجود شخص ما في مكان ما لا يستدعي الحكم عليه بالسوء لمجرد وجوده. لكن هذا الشخص بالذات كان استثناءً من تلك القاعدة.
فأكبر المخاوف كانت أن تُلقى ضربة لا رجعة فيها على المدينة المحصنة، حيث تجري معركة القرن في تلك اللحظة، بدلاً من أن تُصيب العاصمة الإمبراطورية في موضع واحد فقط.
إذ――
؟؟؟: “――على عكسي أنا، لا تستطيعان التحليق بحرية، أليس كذلك؟ آمل ألا تجعلانني متوتراً بسبكمااا~.”
إيميليا: “لقد أفزعتني حقاً―― ما الذي تفعلينه هنا، يا إكيدنا؟”
روزوال: “واضح ومختصر… أرى، إذاً هزمتم سفينكس. إنه أمر يبعث على السرور… والخيبة أيضاً، ولكن…”
عند نداء إيميليا، استدارت الساحرة بيضاء الشعر لتنظر إليها.
؟؟؟: “مذهل…”
كان في تعبيرها لمحة طفيفة من الدهشة على محياها البديع.
وفي ذات الوقت، انقسم مجال رؤيته قطرياً بوميض سيف سامٍ إلى حد أن فينسنت، الذي شهد براعة العديد من المحاربين في فنون السيف، اعتبره فائقاً.
الساحرة: “أحسب أنني أنا من ينبغي له أن يندهش―― يا ساحرة الحسد…”
لذلك، كانت غالبية الجثث المستحضرة من الأزمنة الحديثة، ومن ثم، كان افتراس النجوم بمساعدة ذكريات فينسنت فعالاً للغاية، غير أن――
وهكذا أعلنت.
تلك الهالة الهادئة التي يشع بها، بعينين يلمع فيهما نور التعقل، وبشرة تحمل لون الحياة، ميزته عن سائر الأموات الأحياء الذين صادفهم حتى الآن. لماذا لم يكن يحمل العداء للأحياء الذي يميز الأموات الأحياء عادة؟ لماذا لم تظهر عليه علامات فقدان الإرادة الحرة؟
؟؟؟: “وجودك هنا غير مرغوب فيه―― القضاء: مطلوب.”
وكما هو حال غارفيل وهاليبيل، أوكلت إليه مهمة اقتحام أحد الحصون في العاصمة الإمبراطورية، وبفضل سحره، استطاع التحليق بحرية في السماء، متحدياً تنين البلاء ذو الرؤوس الثلاثة، مشتتاً انتباهه بمناوراته.
