Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

ري زيرو: بدء الحياة في عالم أخر من الصفر 67

38.67
PDF
ملوك الروايات

حمّل تطبيق ملوك الروايات الآن!

تابع أحدث الفصول براحة تامة، بدون إعلانات مزعجة، مع ميزة التحميل للقراءة أوفلاين.

تحميل التطبيق

38.67

الرجل الذي وقعت في حبه.

تانزا: “――! حَسنًا، مفهوم”.

―― عندما نُعِتَت بـ«ساحرة الحسد»، اتسعت عينا إيميليا بدهشة.

إيميليا: “خِلْقة… صنيعة…”

لقد كان سبب دهشتها مزدوجاً: أولهما أنه قد مضى زمن طويل منذ أن عوملت على أنها «ساحرة الحسد»، أما الثاني فهو أن هذا الوصف لم يجرحها.

أولبارت: “يقولون أن النينجا خُلقوا أساساً لإتقان فنون المضايقة”.

فقد مرّ أكثر من عام على بدء «اختيار العرش»، وفي مملكة لوغونيكا، بات قلة من الناس يجهلون أن إحدى المرشحات هي نصف جنية ذات شعر فضي وعينين أرجوانيتين.

أما هو فقد ظل كما هو، يخطو خطوات دون أن يتقدم فعلاً.

وبصياغة سوبارو المعتادة، أصبحت إيميليا كإيميليا اسماً مألوفاً يتردد في كل بيت.

فينسنت: “حتى لو أزلنا نواة السحر من المنصة، فلا وسيلة لنقلها خارج المكان. وعليه، لا خيار أمامنا سوى القضاء على نواة السحر وقصر الكريستال معاً بالحرق التام―― سيف اليانغ الفولاكي”.

نتيجة لذلك، ندر أن اضطرت إيميليا لارتداء عباءتها المعتادة التي تشوش الإدراك؛ وما دفعها لارتدائها مجدداً في الإمبراطورية لأول مرة منذ زمن، كان فقط خشيتها من أن يتعرف عليها الآخرون بأنها “إيميليا”.

كان ذلك مختلفاً عن ضغط من يتربصون بحياته أو خصومه السياسيين.

ولهذا، كان مضى وقت طويل منذ أن نُعِتَت بـ«ساحرة الحسد». وحتى حين قيل لها ذلك الآن، لم تضطرب―― إذ أصبحت تمتلك اليقين القوي لتقول بثقة: “أنت مخطئ”. اليقين بأن هناك من اعترف بها كما هي، وقال لها: “أنا أحبك”.

ويبدو أن تلك الفتاة العبقرية قد ماتت هي الأخرى، فصار السعي لتربية الموهوبين ضربًا من العبث.

إيميليا: “أنا إيميليا… فقط إيميليا. لستُ ساحرة الحسد.”

هكذا فكّر وهو يجلد ذاته في صمت.

بهذا اليقين الساكن في صدرها، استطاعت أن تجيب وهي شامخة الظهر، لم ينل من ثباتها شيء.

حقًّا، كان باليروي مترددًا حتى آخر لحظة.

وبعد أن ردت هكذا، أمعنت النظر في المرأة البيضاء الشعر المألوفة أمامها.

إيميليا: “مع أنك تشبهينها كثييراً… إلا أنك لا تبدين إكيدنا ذاتها. هل أنتِ توأمها؟ كرام ورام؟ أختها الكبرى؟ الصغرى؟”

إيميليا: “مع أنك تشبهينها كثييراً… إلا أنك لا تبدين إكيدنا ذاتها. هل أنتِ توأمها؟ كرام ورام؟ أختها الكبرى؟ الصغرى؟”

كانت قوة الدفع غير كافية، لذا دفع نفسه من جدار القصر ليكمل المسافة المتبقية التي تجاوزت الخمسة أمتار. مرّ بخاطره أنه أصبح يقلد سيسيلوس في تخطي السلالم صعوداً وهبوطاً، لكنه سرعان ما طرد هذه الفكرة.

؟؟؟: “――يبدو أن خيالك خصب بالفعل. غير أنني صنيعة صانعي، ولستُ من صلة الدم. التصحيح: مطلوب.”

ولأن أولبارت لم يكن يهتم كثيرًا بمن يموت سوى نفسه، إلا أنه كان يشعر بالأسى تجاه النينجا الذين يموتون فقط لأنهم تلقوا تعليماً خاطئاً.

إيميليا: “خِلْقة… صنيعة…”

كان هذا النيزك يُفترض أنه دمية حجرية لا يجري فيها دم، ومع ذلك، في عالم الإمبراطورية المفعم بالمكائد والخدع، كان وجوده أشبه بكنز لا يقدّر بثمن.

تجهمت إيميليا قليلاً عند سماع هذه الكلمات غير المألوفة، لكنها فهمت أن الطرف الآخر ينفي كونها أختاً لإكيدنا.

أولبارت: “كاكاكاكا! أويوي، رغم إن الوقت ليس مناسباً لهذا، لكنه مشهد يشرح القلب، صحيح؟”

وبالتفكير بهدوء، فبما أن إكيدنا تنتمي إلى زمن مضى عليه أربعمائة عام، لكان من الغريب حقاً أن تصادفها أو تصادف أختها هنا. مع أن كل شيء بات ممكناً في عالم يعود فيه الموتى إلى الحياة، إلا أن حضور إكيدنا أو شقيقتها كان لا يزال مستبعداً.

أولبارت: “لذا، على الأقل… امنحيني سببًا يجعلني أشعر أنني عشتُ حتى هذا العمر الطويل عن جدارة”.

إيميليا: “لكن… أنتِ تبدين بصحة جيدة، وليس كأنك ميتة.”

الساحرة: “――تغيير المنظور: مطلوب”.

فهي، التي تشبه إكيدنا، لم تكن شاحبة البشرة كالخالدين الأموات، وكانت عيناها طبيعيتين أيضاً. غير أن تعابيرها كانت أكثر تيبساً من تلك التي عرفت بها إكيدنا.

فوقهم، جاء صوت أولبارت المنبعث من منصة مدفع الكريستال السحري شبه المدمرة مليئاً بالجدية، خالياً من نبرة اللامبالاة المعتادة عند هذا العجوز الشرس.

فإكيدنا التي عرفتها إيميليا كانت في العادة تتسم بمكر ظاهر في محياها―― أما ملامحها الباكية في النهاية، فما زالت مطبوعة بقوة في قلب إيميليا.

فالساحرة التي عرفوها في هذه المعركة، سفينكس، كان من المفترض أنها هلكت واحترق روحها إلى العدم، بعد أن وقعت في فخاخ تشيشا وناتسكي سوبارو.

إيميليا: “ممم… طالما أنك لستِ إكيدنا، فهل لي أن أعرف اسمك؟”

فينسنت: “هذا..”

؟؟؟: “نعم، فأنا أيضاً أستثقل مناداتي باسم صانعي. على كل، يمكنكِ مناداتي بـ”ساحرة الجشع” “.

فينسنت: “ميديوم أوكونيل..”.

إيميليا: “…أما لديكِ اسم أسهل لمناداتك به؟”.

باليروي: “خدمة الإمبراطورية… مع أنني لست أهلًا لها”.

؟؟؟: “――الاستجابة: مطلوبة. إن لم يكن ذاك، فاسمي هو “سفينكس” “.

وبتلك الكلمات المقتضبة، فهم يوغارد مقصد فينسنت وتكفل بالمكان، فيما هرع فينسنت نحو يورنا. وعندما التقت نظراتهما، ظهرت على وجه يورنا لمحة حيرة قصيرة، ثم شدت شفتيها وأفلتت يد الفتاة ذات قرون الأيل التي كانت بجانبها ــ تانزا.

إيميليا: “آآه نعم… مهلاً! سفينكس!؟”.

كان أولبارت في ذات المكان، يتلقى كامل أثر الحرارة المنبعثة من سيف اليانغ، مذهولًا بصمت من فيضان القوة المنبعثة من السيف الكنز.

وما إن نطقت بما بدا أخيراً كاسم، حتى أدركت إيميليا أنه نفس الاسم الذي لطالما ارتبط بمركز الكارثة العظمى.

فحسب علم إيميليا، كان من المفترض أن سفينكس تشبه ريوزو تماماً.

لربما كان سيعلن ذلك بطريقة مهيبة، بصوت جهير وابتسامة مشرقة.

إيميليا: “أليست ريوزو-سان وإكيدنا كلتاهما على صلة وثيقة بالملاذ؟ إذن… هل ستتحولين أيضاً إلى غارفيل أو فريدريكا بعد هذا…؟”

وبعد استيعاب هذا كله، ولِد اضطراب عابر في ذهن فينسنت.

سفينكس: “إذًا، أنتِ على دراية بالملاذ أيضاً؟ يبدو أن صلتي بك أعمق مما ظننت… عندما تقولين إيميليا، هل تقصدين مرشحة اختيار العرش مثل بريسيلا بارييل؟”

أولبارت: “…إذاً، ما الذي تنوي فعله يا جلالتك؟”

إيميليا: “هاه؟ نعم، هذا صحيح. يجب أن نعثر على بريسيلا سريعاً أيضاً ونعيدها إلى――”

لأجل هدف واحد، إلى أي مدى يمكن لذاك الرجل أن يصبح بلا رحمة؟

سفينكس: “――الإبادة: مطلوبة.”

؟؟؟: “نعم، فأنا أيضاً أستثقل مناداتي باسم صانعي. على كل، يمكنكِ مناداتي بـ”ساحرة الجشع” “.

في تلك اللحظة، نحو المرأة التي أمالت رأسها قليلاً―― انطلق شعاع أبيض من إصبع سفينكس، ومع “هاه؟” من إيميليا، انعكس الشعاع مائلاً بفعل مرآة جليدية استدعتها بتلقائية.

تجهمت إيميليا قليلاً عند سماع هذه الكلمات غير المألوفة، لكنها فهمت أن الطرف الآخر ينفي كونها أختاً لإكيدنا.

لو كانت تخصصت في سحر التراب بدل النار، لاخترق الجدار الترابي أو الحجري في الحال، وربما أصابها بجراح قاتلة.

ميديوم: “أعرف أنّ آبل – تشين يحمل على عاتقه مسؤولية هائلة. لكن لا يمكنك أن تدع نفسك تموت. لأنّ هذا هو أكثر شيء أكرهه”.

لقد كان هجوماً يعج بنية القتل الصريحة، إلى درجة تُرعب من يشهدها.

وفي اللحظة التالية، رفعت تانزا ذراعيها النحيلتين بكل قوتها، وقذفت فينسنت إلى الأعلى ― مباشرة نحو الطابق العلوي من قصر الكريستال.

ومع ذلك――

ذلك الذي كان مترددًا في حياته، ظل مترددًا حتى في موته.

إيميليا: “يا إلهي! بداية مفاجئة للغاية!”

وبسيف اليانغ غير الكامل الذي بحوزة فينسنت، فهذا مستحيل.

لم يكن ذلك الضوء الأبيض مجرد شعاع أُطلق لمرة واحدة؛ بل تبِع إيميليا كخيطٍ ناريٍّ متوهج، يتلوى خلفها بينما يتطاير شعرها الفضي، خطًّا حارقًا يشق العالم، وهكذا بدأت المعركة.

قاطع أفكاره التي بدأت تتشعب، وحدّق مجددًا في نواة السحر.

خصمتها كانت تشبه إكيدنا إلى حد التطابق، ويبدو أنها مثلها بارعة في السحر أيضاً. لكن الأمر كذلك بالنسبة لإيميليا.

بمعنى آخر، كان بإمكانها أن تفعل شيئًا لكنها تركت نفسها تُصاب متعمدة ــ لا، بل ستفعل ذلك الآن.

إيميليا: “إذا كنتِ تنوين القتال، فسأبذل كل جهدي أنا أيضاً! بعد أن أشلّ حركتك، سآخذك إلى سوبارو والبقية!”

بتقديم شيء ذو قيمة معادلة، قد يسعى لاستدعاء الشعلة الحقيقية لسيف اليانغ.

سفينكس: “لا أرغب في لقائهم مجددًا. لذا، سأقضي عليكِ هنا، لأتأكد من نوع التعبير الذي سترتديه بريسيلا بارييل.”

إذ أن هذا أول مرة يرى فيها أولبارت بهذا الحال.

إيميليا: “――! هل تعرفين أين بريسيلا؟”

سفينكس: “――الإبادة: مطلوبة.”

أثناء صدّها لهجمات الضوء المنهمرة من كل اتجاه بسيف جليدي يلمع كالمرآة، لمع بريق في عيني إيميليا البنفسجيتين حين سمعت كلمات سفينكس.

وبينما انطلق من على الأرض، أرسل شظايا من الحجر المحطم لتحطم رأس الساحرة.

كانت لديها حدس بأن بريسيلا ربما اتجهت إلى قصر الكريستال لسبب ما، وأنه يمكن العثور عليها هناك، لكن إن استطاعت أن تجعل سفينكس تبوح بموقعها الدقيق، فذلك سيكون الأفضل.

وفي اللحظة التالية، وبينما بات أولبارت والساحرة متلاصقين تقريباً، بدأت عشرات الكرات الضوئية، بحجم القبضة، تطفو في الهواء من حولهما.

ولأجل ذلك، ازدادت عزيمة إيميليا ألا تخسر. فسفينكس، التي تحمل ملامح إكيدنا، ضيّقت عينيها بحدة أمام حماسة إيميليا، وتمتمت بضيق خفيف:

وجهها شديد الاحمرار، ومع أن كلامها بدا جادًا، إلا أن ملامحها الجديدة لم تمنح كلماتها أي قوة إقناع.

سفينكس: “سيكون الأمر مزعجًا إن فشلتُ في تأمين هذه المنطقة―― الطرد: مطلوب.”

هذا ما تمتمت به بهدوء.

لا لانتزاع حياته، بل بفعل امرأة تقلق عليه… صفعته على وجنته.

***

فسيف اليانغ الذي يحمله فينسنت فولاكيا، عاجز عن إظهار قيمته الحقيقية.

كانت بطارية مدفع الكريستال السحري مثبتة في أعلى طابق من قصر الكريستال، وداخل البرج الذي يُدار فيه المدفع، اندلعت معركة ضارية.

――ومع ذلك، كم مرة منذ أن أُزيح عن العرش، عذّبته هذه الحجج العاطفية نفسها… وأنقذته؟

كانت المساحة أوسع بكثير مما تقتضيه وظيفتها، ولكن وجود الجدران والسقف جعل من هذا المكان المغلق ميدان معركة مثالي للنينجا، أولبارت.

أولبارت: “يقولون أن النينجا خُلقوا أساساً لإتقان فنون المضايقة”.

تكمن قوة تقنيات النينجا في تنوعها وقدرتها على التكيّف. وعلى الرغم من أنها طُوِّرت لتُنفَّذ في أي بيئة، فإن الهدف النهائي منها جميعًا كان واحدًا: إزهاق روح الخصم.

سفينكس: “لا أرغب في لقائهم مجددًا. لذا، سأقضي عليكِ هنا، لأتأكد من نوع التعبير الذي سترتديه بريسيلا بارييل.”

وباعتباره ميدانًا يحقق ذلك، فإن هذه الساحة كانت مثالية.

إيميليا: “――! هل تعرفين أين بريسيلا؟”

أولبارت: “في الأماكن الضيقة، أليس من المعتاد أن يختنق السحرة تحت القيود؟”

المعركة، في جوهرها، تقوم على فرض قوتك على نقاط ضعف خصمك.

فسيف اليانغ الذي يحمله فينسنت فولاكيا، عاجز عن إظهار قيمته الحقيقية.

وهذا هو جوهر أسلوب أولبارت القتالي كنينجا. بل إنه، لمواجهة نقاط ضعف الخصوم المتنوعة، امتنع عمدًا عن تطوير مهارة واحدة يتخصص فيها.

كانت لديها حدس بأن بريسيلا ربما اتجهت إلى قصر الكريستال لسبب ما، وأنه يمكن العثور عليها هناك، لكن إن استطاعت أن تجعل سفينكس تبوح بموقعها الدقيق، فذلك سيكون الأفضل.

قبل أن يتولى أولبارت القيادة العليا، كان يُشجَّع النينجا على التخصص في تقنية واحدة بعينها.

فينسنت: “――في مقابل حياتي أنا…”

لكن فكرة التخصص المطلق لم تكن سوى رفاهية مخصصة لقلة مختارة، مثل سيسيلوس وأراكيا، أولئك الذين امتلكوا مهارة واحدة قادرة على التصدي لأي أحد، أما ذوو القدرات العادية، فكان لزامًا عليهم أن يكونوا قابلين للتكيّف، وإلا فالموت مصيرهم.

“الفارق كان في غاية الضآلة، لذا لم يكن غريبًا أن يفوز أحدنا دون الآخر”

ولأن أولبارت لم يكن يهتم كثيرًا بمن يموت سوى نفسه، إلا أنه كان يشعر بالأسى تجاه النينجا الذين يموتون فقط لأنهم تلقوا تعليماً خاطئاً.

فينسنت: “الواجب الذي يتعيّن عليّ أن أؤديه――”

لذا، ما إن أصبح القائد، حتى تخلّى فورًا عن عقيدة التخصص الواحد.

فينسنت: “――――”

وبدلاً من صقل مهارة واحدة بشكل أعمى، دعا إلى التدرب المتقن على استراتيجيات تحييد نقاط القوة لدى الخصم، وتعلم أساليب توجيه المعركة بما يخدم ذلك الهدف. لكن، بطبيعة الحال، لم تثمر هذه التغييرات بسهولة.

فهل هذا يعني أن هناك ساحرتين؟ أم أن――

القلة التي تشرّبت هذه الفلسفة كانت نادرة، وكان آخرهم فتاة عبقرية ظهرت في القرية قبل أربع أو خمس سنوات.

من خلال كلمات موغورو، لم تتبدد شكوك فينسنت.

ويبدو أن تلك الفتاة العبقرية قد ماتت هي الأخرى، فصار السعي لتربية الموهوبين ضربًا من العبث.

لكن لأي سبب فعلوا ذلك؟ لم يكن من السهل على أحد أن يفسر.

――حقًا، كانت حياته مليئة بالندم فقط.

أما هو فقد ظل كما هو، يخطو خطوات دون أن يتقدم فعلاً.

أولبارت: “لذا، على الأقل… امنحيني سببًا يجعلني أشعر أنني عشتُ حتى هذا العمر الطويل عن جدارة”.

فينسنت: “حتى لو أزلنا نواة السحر من المنصة، فلا وسيلة لنقلها خارج المكان. وعليه، لا خيار أمامنا سوى القضاء على نواة السحر وقصر الكريستال معاً بالحرق التام―― سيف اليانغ الفولاكي”.

وبينما انطلق من على الأرض، أرسل شظايا من الحجر المحطم لتحطم رأس الساحرة.

إذ أن هذا أول مرة يرى فيها أولبارت بهذا الحال.

وفي الوقت ذاته، وبينما كان يُلوّح بذراعه اليمنى المبتورة، واليسرى السليمة ذهاباً وإياباً، ألقى “كوناي” دوّارة كانت ستصل إلى الهدف بعد تأخير زمني، ثم اندفع من جديد باستخدام ساقيه.

وحين التقت عيناه بالعينين الزرقاوين التي تحدق في جانبه، اتسعت عينا فينسنت دهشة.

سواء تعلق الأمر بتفادي الشظايا الطائرة، أو تفادي ضربة يده، أو إسقاط الكوناي القادمة من الجانبين، فإن كل هذه الأفعال كانت تستنزف قدرة الساحرة على أخذ زمام المبادرة، وتنخر في حياتها شيئاً فشيئاً.

وفي اللحظة التالية، وبينما بات أولبارت والساحرة متلاصقين تقريباً، بدأت عشرات الكرات الضوئية، بحجم القبضة، تطفو في الهواء من حولهما.

وعند هذا الهجوم المباغت من النينجا――

فإكيدنا التي عرفتها إيميليا كانت في العادة تتسم بمكر ظاهر في محياها―― أما ملامحها الباكية في النهاية، فما زالت مطبوعة بقوة في قلب إيميليا.

الساحرة: “――تغيير المنظور: مطلوب”.

ميديوم: “أنت قلت ذلك!”

تلك الساحرة البيضاء الشعر، والتي ضيّقت عينيها قليلاً، استقبلت الهجوم بالكامل… دون أي مقاومة تُذكر.

أما هو فقد ظل كما هو، يخطو خطوات دون أن يتقدم فعلاً.

أولبارت: “――――”

وعلى الأرجح، فإن كل شيء سينتهي في لحظة واحدة فقط.

قامت الشظايا المتطايرة بشق جبهتها، والكوناي انغرست في عنقها وعظم فخذها، وصدرها قد اخترقه بالكامل يد أولبارت. ورغم ذلك، لم تتحرك الساحرة قيد أنملة.

لقد خدع جميع مواطني الإمبراطورية، فهو إمبراطور عابر اعتلى العرش الإمبراطوري دون أن ينال الحق في ذلك فعلاً.

لم يكن عجز الساحرة عن الحركة نابعًا من عدم قدرتها على مجاراة حركات أولبارت ―ـ لا، فعيناها كانتا تلاحقان حركاته بدقة. لم تكن بطيئة كما توحي هيئتها، هذا ما خلص إليه أولبارت.

سفينكس: “سيكون الأمر مزعجًا إن فشلتُ في تأمين هذه المنطقة―― الطرد: مطلوب.”

بمعنى آخر، كان بإمكانها أن تفعل شيئًا لكنها تركت نفسها تُصاب متعمدة ــ لا، بل ستفعل ذلك الآن.

بهذا اليقين الساكن في صدرها، استطاعت أن تجيب وهي شامخة الظهر، لم ينل من ثباتها شيء.

وفي اللحظة التالية، وبينما بات أولبارت والساحرة متلاصقين تقريباً، بدأت عشرات الكرات الضوئية، بحجم القبضة، تطفو في الهواء من حولهما.

وهو خيار من المرجح أن يحيل الوعد الذي قطعه لتوه مع موغورو إلى مجرد هراء، لكنه إن كان هذا هو الثمن، ففينسنت على استعداد لدفعه.

؟؟؟: “أولبارت!”

لكنها انتُهِكَت الآن.

صرخ موغورو، الذي أدرك ما يجري، في حين رفع أولبارت حاجبه الطويل الوحيد ونظر إلى الساحرة.

كاريون: “――كيريارارااهه”.

أما الساحرة، فبجمال ملامحها الذي لم يتزحزح، كانت تراقب أولبارت مترقبةً قراره التالي. باتت تلك النظرة، وكأنها تتفحّص سنواته التسعين كاملةً، تبعث في نفسه شعورًا بالغثيان.

استدار فينسنت فجأة وهو يلوح بسيف اليانغ بجانبه، وتلاقت نظراته مع يوغارد، الذي كان منشغلاً بكبح الموتى الأحياء في الجوار.

بناءً على ذلك، رتب أولبارت أولوياته. فبدلاً من استهداف حياتها، سيسعى لإفشال غايتها.

فينسنت: “――غير كاف”.

ورغم الجراح القاتلة التي تملأ جسدها، ورغم اختراق صدرها، إلا أنها ما زالت تبقي يدها على المنصة ― لذا استهدف أولبارت قطع تدفق المانا الذي كانت تضخه في نواة السحر لقصر الكريستال.

القلة التي تشرّبت هذه الفلسفة كانت نادرة، وكان آخرهم فتاة عبقرية ظهرت في القرية قبل أربع أو خمس سنوات.

أولبارت: “يقولون أن النينجا خُلقوا أساساً لإتقان فنون المضايقة”.

كان أولبارت في ذات المكان، يتلقى كامل أثر الحرارة المنبعثة من سيف اليانغ، مذهولًا بصمت من فيضان القوة المنبعثة من السيف الكنز.

وفي تلك اللحظة، طارت أصابعه كطلقة صاعدة، لتدمر معصم الساحرة الذي كان ملامساً للمنصة ― ثم اندفعت الكرات الضوئية الكثيفة لتحيل أولبارت الصغير حجماً إلى العدم، ومعه الساحرة التي استدعت تلك الكرات.

هذه الابتسامة التي يراها من ميديوم لأول مرة، عرف جيدًا معناها.

***

وفيما يتعلق بالقيمة الحقيقية لسيف اليانغ، فذات الأمر ينطبق حتى على يوغارد، أحد الأباطرة التاريخيين.

؟؟؟: “――يورنا ميشيغوري!”

يورنا: “تانزا، ادعمي جلالته فينسنت!”

حين استشعر وجود خطب ما، تراجع فينسنت خطوة إلى الوراء عن ساحة المعركة، وصرخ منادياً على يورنا في الأسفل.

إيميليا: “مع أنك تشبهينها كثييراً… إلا أنك لا تبدين إكيدنا ذاتها. هل أنتِ توأمها؟ كرام ورام؟ أختها الكبرى؟ الصغرى؟”

فوقهم، جاء صوت أولبارت المنبعث من منصة مدفع الكريستال السحري شبه المدمرة مليئاً بالجدية، خالياً من نبرة اللامبالاة المعتادة عند هذا العجوز الشرس.

فينسنت: “――هك”.

استدار فينسنت فجأة وهو يلوح بسيف اليانغ بجانبه، وتلاقت نظراته مع يوغارد، الذي كان منشغلاً بكبح الموتى الأحياء في الجوار.

يورنا: “تانزا، ادعمي جلالته فينسنت!”

يوغارد: “عليك المُضيّ قدماً”.

لم يكن ذلك الضوء الأبيض مجرد شعاع أُطلق لمرة واحدة؛ بل تبِع إيميليا كخيطٍ ناريٍّ متوهج، يتلوى خلفها بينما يتطاير شعرها الفضي، خطًّا حارقًا يشق العالم، وهكذا بدأت المعركة.

وبتلك الكلمات المقتضبة، فهم يوغارد مقصد فينسنت وتكفل بالمكان، فيما هرع فينسنت نحو يورنا. وعندما التقت نظراتهما، ظهرت على وجه يورنا لمحة حيرة قصيرة، ثم شدت شفتيها وأفلتت يد الفتاة ذات قرون الأيل التي كانت بجانبها ــ تانزا.

بينما كان أولبارت يتكلم حرفياً وهو يتقيأ الدم، استدار فينسنت بناءً على كلماته، وحدّق في المنصة المثبتة داخل المنصة المدمرة، وفي الكرة الخضراء المثبتة فيها ― نواة السحر.

يورنا: “تانزا، ادعمي جلالته فينسنت!”

――لكن، ما يهم الآن هو:

تانزا: “――! حَسنًا، مفهوم”.

من خلال كلمات موغورو، لم تتبدد شكوك فينسنت.

أومأت تانزا برأسها، وشكلت بكفيها كأسا صغيرة وانحنت قليلاً. فهم فينسنت مقصود حركتها، وقفز بخفة ليهبط بقدميه في يديها الصغيرتين.

فينسنت: “――――”

وفي اللحظة التالية، رفعت تانزا ذراعيها النحيلتين بكل قوتها، وقذفت فينسنت إلى الأعلى ― مباشرة نحو الطابق العلوي من قصر الكريستال.

فينسنت: “أنتِ..”.

فينسنت: “――هك”.

لقد اقتربت المرأة الطويلة من جانبه مستغلة انشغاله وتركيزه.

كانت قوة الدفع غير كافية، لذا دفع نفسه من جدار القصر ليكمل المسافة المتبقية التي تجاوزت الخمسة أمتار. مرّ بخاطره أنه أصبح يقلد سيسيلوس في تخطي السلالم صعوداً وهبوطاً، لكنه سرعان ما طرد هذه الفكرة.

إيميليا: “آآه نعم… مهلاً! سفينكس!؟”.

إذ أن هذا أول مرة يرى فيها أولبارت بهذا الحال.

فمن يملك الحواس الحادة قد شعر بتموج قوي للمانا، ومن يملك سمعًا مرهفًا قد التقط صهيل تنين طائر، وكذلك من كان يتتبع مصدر مدفع البلورات السحرية الذي أُطلق منذ لحظات، ومن كان يشق طريقه نحو القصر.

أولبارت: “كاكاكاكا…! حسبتني قد متّ حين رأيتني هكذا، أليس هذا مضحكاً؟”

تانزا: “――! حَسنًا، مفهوم”.

بجانب الجدار المدمر جزئيًا للمنصة، جلس أولبارت مرفوع الركبة وهو يضحك بصوت خفيض. لكنه كان غارقًا في الدماء، وحاجباه الطويلان المعتادان قد تراخيا. ومن بين جميع جراحه، كانت أخطرها فقدانه لذراعه اليسرى بعد أن كان قد فقد اليمنى سلفاً.

فمن يملك الحواس الحادة قد شعر بتموج قوي للمانا، ومن يملك سمعًا مرهفًا قد التقط صهيل تنين طائر، وكذلك من كان يتتبع مصدر مدفع البلورات السحرية الذي أُطلق منذ لحظات، ومن كان يشق طريقه نحو القصر.

لأجل أن ينخرط أولبارت في قتال بهذا القرب، فكم كان الخصم الذي واجهه قوياً؟!

وبالفعل، وهو يزدري نفسه بالحماقة، قبض فينسنت على سيف اليانغ بكلتا يديه.

――لكن، ما يهم الآن هو:

وجهها شديد الاحمرار، ومع أن كلامها بدا جادًا، إلا أن ملامحها الجديدة لم تمنح كلماتها أي قوة إقناع.

فينسنت: “قبل أن تموت، أخبرني. ما الذي كانت الساحرة تخطط له؟”

فينسنت: “――موغورو هاغاني، لقد أسديت خدمة عظيمة حتى الآن”.

أولبارت: “كاكا، حقاً إنه تعامل قاسٍ مع العجائز… يكفيك أن تنظر إلى موغورو لتفهم”.

ميديوم: “أنت قلت ذلك!”

فينسنت: “موغورو هاغاني…”

فينسنت: “――همف”.

بينما كان أولبارت يتكلم حرفياً وهو يتقيأ الدم، استدار فينسنت بناءً على كلماته، وحدّق في المنصة المثبتة داخل المنصة المدمرة، وفي الكرة الخضراء المثبتة فيها ― نواة السحر.

؟؟؟: “نعم، فأنا أيضاً أستثقل مناداتي باسم صانعي. على كل، يمكنكِ مناداتي بـ”ساحرة الجشع” “.

كان قصر الكريستال، المشيّد بكميات هائلة من بلورات السحر دون تقتير، بمثابة تركيز لا يمكن تخيله لطاقة المانا، وبالتالي كان بمثابة قنبلة ضخمة للغاية. والسبب الذي جعل هذا القصر يُنصب في قلب العاصمة الإمبراطورية، هو وجود نواة السحر التي تتحكم به.

كانت نواة السحر هي بمثابة قلب قصر الكريستال ذاته ― وبعينيه السوداوين، رأى فينسنت الاضطراب المتصاعد في الوميض الأخضر لذلك القلب، نواة السحر. وهذا يعني――

سفينكس: “――الإبادة: مطلوبة.”

فينسنت: “――بزيادة تحميل نواة السحر بالطاقة، ينوون تفجير قصر الكريستال مع كامل العاصمة الإمبراطورية!”

وبتلك الكلمات المقتضبة، فهم يوغارد مقصد فينسنت وتكفل بالمكان، فيما هرع فينسنت نحو يورنا. وعندما التقت نظراتهما، ظهرت على وجه يورنا لمحة حيرة قصيرة، ثم شدت شفتيها وأفلتت يد الفتاة ذات قرون الأيل التي كانت بجانبها ــ تانزا.

؟؟؟: “أولبارت… أعاقها. أوقف الساحرة في منتصف خطتها”.

فينسنت: “قبل أن تموت، أخبرني. ما الذي كانت الساحرة تخطط له؟”

المخطط الذي أشار إليه أولبارت، وإدراك فينسنت حقيقته المروعة مرتعداً جسده، أكّده صوت موغورو هاغاني.

أولبارت: “…إذاً، ما الذي تنوي فعله يا جلالتك؟”

كما ذُكر سابقاً، فإن إنجاز نواة السحر يكمن في إبقاء بلورات السحر في قصر الكريستال متزنة بثبات أشبه بالمعجزة. وبضخ كميات هائلة من المانا في نواة السحر، كانت الساحرة تثقل كاهل قدرتها على المعالجة. وبذلك، كانت تخطط لجعل نواة السحر تفقد وظيفة التحكم، مما يؤدي إلى فقدان توازن البلورات وتفجير المدينة.

――في تلك اللحظة، كان كل من في العاصمة الإمبراطورية، أحياءً وأمواتًا، قد رفعوا أبصارهم نحو السماء.

وبعد استيعاب هذا كله، ولِد اضطراب عابر في ذهن فينسنت.

ورؤية أخته بهذا الشكل للمرة الأولى جعلت باليروي يطلق ضحكة خفيفة.

فينسنت: “كانت الساحرة هنا؟ قبل أن تلتهمها النيران؟”

كاريون: “――كيريارارااهه”.

موغورو: “خطأ. الساحرة… لم تكن تحترق. أنا وأولبارت قاتلناها معاً”.

بتقديم شيء ذو قيمة معادلة، قد يسعى لاستدعاء الشعلة الحقيقية لسيف اليانغ.

فينسنت: “――――”

ولم يكن في كامل الإمبراطورية الفولاكية من يملك القدرة على نفي قوله.

من خلال كلمات موغورو، لم تتبدد شكوك فينسنت.

فينسنت: “――هك”.

فالساحرة التي عرفوها في هذه المعركة، سفينكس، كان من المفترض أنها هلكت واحترق روحها إلى العدم، بعد أن وقعت في فخاخ تشيشا وناتسكي سوبارو.

لقد اقتربت المرأة الطويلة من جانبه مستغلة انشغاله وتركيزه.

فهل هذا يعني أن هناك ساحرتين؟ أم أن――

كانت المساحة أوسع بكثير مما تقتضيه وظيفتها، ولكن وجود الجدران والسقف جعل من هذا المكان المغلق ميدان معركة مثالي للنينجا، أولبارت.

فينسنت: “ما يهم الآن هو الأولوية القصوى”.

؟؟؟: “――لا أظن ذلك يا آبل – تشين”.

قاطع أفكاره التي بدأت تتشعب، وحدّق مجددًا في نواة السحر.

وبالتفكير بهدوء، فبما أن إكيدنا تنتمي إلى زمن مضى عليه أربعمائة عام، لكان من الغريب حقاً أن تصادفها أو تصادف أختها هنا. مع أن كل شيء بات ممكناً في عالم يعود فيه الموتى إلى الحياة، إلا أن حضور إكيدنا أو شقيقتها كان لا يزال مستبعداً.

بفضل المعركة الضارية التي خاضها أولبارت، تجنبوا الأمر دون دمار العاصمة الإمبراطورية بانفلات نواة السحر ــ لا، بل تم تأجيله فقط. فمن حالة نواة السحر، كان واضحاً أن توازنها قد فُقد بالفعل.

هكذا فكّر وهو يجلد ذاته في صمت.

لقد اشتعل فتيل نواة السحر بالفعل. لم يعد بالإمكان تفادي الانفجار.

إيميليا: “…أما لديكِ اسم أسهل لمناداتك به؟”.

فينسنت: “――موغورو هاغاني، لقد أسديت خدمة عظيمة حتى الآن”.

كانت بطارية مدفع الكريستال السحري مثبتة في أعلى طابق من قصر الكريستال، وداخل البرج الذي يُدار فيه المدفع، اندلعت معركة ضارية.

حين أيقن هذه الحقيقة، نادى فينسنت على موغورو بهذه الكلمات.

؟؟؟: “――――”

فموغورو هاغاني، بصفته “الرجل الفولاذي”، بل كنيزكٍ حي هو نفسه قصر الكريستال، قد خدم الإمبراطور الفولاكي فينسنت بإخلاص. وللإنصاف، من بين الجنرالات التسعة، الذين لم يُعرف عنهم سوى المتاعب خارج مجال القوة الصرفة، كان كل من موغورو وغروفي نعمتين لا يُقدّران بثمن.

كان شيئاً لم يستعدّ لمجابهته.

ولرد الجميل لموغورو، هذا التابع الوفي، لم يكن أمام فينسنت سوى سبيل واحد.

كانت نواة السحر هي بمثابة قلب قصر الكريستال ذاته ― وبعينيه السوداوين، رأى فينسنت الاضطراب المتصاعد في الوميض الأخضر لذلك القلب، نواة السحر. وهذا يعني――

فينسنت: “وفقاً لرغبتك، سأضمن سلام الإمبراطورية الفولاكية مهما كلف الثمن”.

فينسنت: “أنتِ..”.

موغورو: “――جلالتك… أشكرك. جلالتك… لا يكذب”.

أمام اندفاعها الشديد، شعر فينسنت بالضياع أمام روحها المتقدة.

فينسنت: “أحمق، لا أتردد في خداع الآخرين إن استلزم الأمر”.

وفي اللحظة التالية، وبينما بات أولبارت والساحرة متلاصقين تقريباً، بدأت عشرات الكرات الضوئية، بحجم القبضة، تطفو في الهواء من حولهما.

موغورو: “الناس… تخدعهم. أنا… لا”.

فسيف اليانغ الذي يحمله فينسنت فولاكيا، عاجز عن إظهار قيمته الحقيقية.

عند كلمات موغورو الواثقة الثابتة، تنهد فينسنت قليلاً وأرخى شفتيه بابتسامة خفيفة.

في الأصل، كان استدعاء سيف اليانغ نادراً ما يحدث. وحتى لأولبارت، الذي عاش ثلاثة أجيال من الأباطرة، كانت هذه أول مرة يشهد فيها هذا القدر من قوة سيف اليانغ يتجلى أمام عينيه.

كان هذا النيزك يُفترض أنه دمية حجرية لا يجري فيها دم، ومع ذلك، في عالم الإمبراطورية المفعم بالمكائد والخدع، كان وجوده أشبه بكنز لا يقدّر بثمن.

في تلك اللحظة، نحو المرأة التي أمالت رأسها قليلاً―― انطلق شعاع أبيض من إصبع سفينكس، ومع “هاه؟” من إيميليا، انعكس الشعاع مائلاً بفعل مرآة جليدية استدعتها بتلقائية.

أولبارت: “…إذاً، ما الذي تنوي فعله يا جلالتك؟”

حقًّا، كان باليروي مترددًا حتى آخر لحظة.

فينسنت: “حتى لو أزلنا نواة السحر من المنصة، فلا وسيلة لنقلها خارج المكان. وعليه، لا خيار أمامنا سوى القضاء على نواة السحر وقصر الكريستال معاً بالحرق التام―― سيف اليانغ الفولاكي”.

حتى تلقّى ضربة مفاجئة على وجنته، فحدّق فينسنت مصدوماً من صفع وجهه.

رداً على سؤال أولبارت، عرض فينسنت سيف اليانغ الذي في قبضته.

وبعد أن ردت هكذا، أمعنت النظر في المرأة البيضاء الشعر المألوفة أمامها.

لو استدعى يوغارد إلى هنا، لكانا امتلكا سيفين من سيوف اليانغ معاً ــ لكن لا جدوى من ذلك. فالمطلوب في هذه اللحظة الحرجة ليس مزيداً من الأيدي، بل مزيداً من القوة الصافية.

ثم بعد موته، عاد ليعادي الإمبراطورية من جديد، وفي النهاية――

لحرق نواة السحر، والقوة الكامنة فيها، إلى رماد بنار سيف اليانغ. قبل أن تغمر القوة المتدفقة من نواة السحر قصر الكريستال والعاصمة الإمبراطورية وتنسفهما عن بكرة أبيهما.

أولبارت: “في الأماكن الضيقة، أليس من المعتاد أن يختنق السحرة تحت القيود؟”

وعلى الأرجح، فإن كل شيء سينتهي في لحظة واحدة فقط.

لم يستطع أبدًا أن يصبح مثلهم. ولن يصبح أبدًا.

فينسنت: “أو لعل لديك أفكارٌ أخرى؟”

قامت الشظايا المتطايرة بشق جبهتها، والكوناي انغرست في عنقها وعظم فخذها، وصدرها قد اخترقه بالكامل يد أولبارت. ورغم ذلك، لم تتحرك الساحرة قيد أنملة.

أولبارت: “هم؟ ليس لدي خطّة. حتى ذراعيّ ليسا لدي. إن كان جلالتك لم يخرج بخطة، فأظن أنه لا يوجد أحد في هذا العالم كله ــ فضلاً عن الإمبراطورية ــ من الممكن أن يخطر بباله حل، صحيح؟”

لم يستطع أبدًا أن يصبح مثلهم. ولن يصبح أبدًا.

فينسنت: “――همف”.

لذا، لا يمكن لفينسنت أن يستدعي القوة الحقيقية لسيف اليانغ فولاكيا.

بينما يهز الشيخ الوحش كتفيه المبتورين، أطلق فينسنت زفيراً قصيراً من أنفه.

ولم يكن في كامل الإمبراطورية الفولاكية من يملك القدرة على نفي قوله.

فكرة أنّ لا أحد في العالم كله سوى فينسنت يمكنه التوصل إلى حل، كانت مبالغة في التقدير.

في هذا المكان الذي ظلّت فيه حرارة سيف اليانغ تتصاعد بلا توقف، صار الجو خانقاً حيث لم يعد يصلح للبشر العاديين للتنفس. ورغم ذلك، ظهرت فيه فجأة؛ وهي تبتسم.

فلو كان الحاضر هنا هو سوبارو، أو تشيشا، أو بريسيلا بدلًا منه――

حين كان حيًّا، خدم الإمبراطورية، ثم عاداها.

فينسنت: “لا تفكر في مثل هذه الحماقات، أيها الفولاكي الأحمق فينسنت”.

إيميليا: “لكن… أنتِ تبدين بصحة جيدة، وليس كأنك ميتة.”

وبالفعل، وهو يزدري نفسه بالحماقة، قبض فينسنت على سيف اليانغ بكلتا يديه.

بينما يهز الشيخ الوحش كتفيه المبتورين، أطلق فينسنت زفيراً قصيراً من أنفه.

واقفاً أمام بريق نواة السحر المتزايد فوق المنصة، أمام وهج سيف اليانغ، أمام سيف الكنز القرمزي الذي يعد أعظم كنوز الإمبراطورية الفولاكية، توسلت الإمبراطورية الفولاكية الحديثة لعرض قوته.

أولبارت: “يا إلهي… يا له من شيء عظيم!”

وفي اللحظة التالية، بدأت المنطقة المحيطة بفينسنت―― لا، المحيطة بسيف اليانغ تتشبع بالحرارة في الهواء، مشوهة العالم من حولها كأنها سراب متراقص. أشعلت الحطام، وشوت الأجواء، وفرضت سمة النار قسراً على المانا المنتشرة في الجو، فتعزز وهج سيف اليانغ أكثر فأكثر.

ميديوم: “الشخص الوحيد الذي يخطر ببالي بهذه الطريقة هو الأخ الأكبر! ثم إن آبل – تشين لا يبتسم أصلًا… آه”.

وما إن بدأ النصل الأحمر المتوهج يشع بالبياض مع تصاعد اللهب، حتى أطلق حرارته الكاسحة.

وفيما يتعلق بالقيمة الحقيقية لسيف اليانغ، فذات الأمر ينطبق حتى على يوغارد، أحد الأباطرة التاريخيين.

أولبارت: “يا إلهي… يا له من شيء عظيم!”

بينما يطحن فينسنت أضراسه غيظاً، ظلت ميديوم تبتسم له.

كان أولبارت في ذات المكان، يتلقى كامل أثر الحرارة المنبعثة من سيف اليانغ، مذهولًا بصمت من فيضان القوة المنبعثة من السيف الكنز.

فمن يملك الحواس الحادة قد شعر بتموج قوي للمانا، ومن يملك سمعًا مرهفًا قد التقط صهيل تنين طائر، وكذلك من كان يتتبع مصدر مدفع البلورات السحرية الذي أُطلق منذ لحظات، ومن كان يشق طريقه نحو القصر.

في الأصل، كان استدعاء سيف اليانغ نادراً ما يحدث. وحتى لأولبارت، الذي عاش ثلاثة أجيال من الأباطرة، كانت هذه أول مرة يشهد فيها هذا القدر من قوة سيف اليانغ يتجلى أمام عينيه.

لا تزال العاصمة الإمبراطورية، والإمبراطورية، والعالم بأسره يسيرون نحو الهلاك. وذلك――

أما بالنسبة لفينسنت ذاته، فهذه أيضاً أول مرة يطلق فيها هذا القدر من قوة سيف اليانغ. غير أنّ――

فينسنت: “موغورو هاغاني…”

فينسنت: “――غير كاف”.

سفينكس: “سيكون الأمر مزعجًا إن فشلتُ في تأمين هذه المنطقة―― الطرد: مطلوب.”

رغم شعوره بهذا الفيض غير المسبوق من القوة، تيقن فينسنت أن المردود لا يزال ناقصاً.

فإكيدنا التي عرفتها إيميليا كانت في العادة تتسم بمكر ظاهر في محياها―― أما ملامحها الباكية في النهاية، فما زالت مطبوعة بقوة في قلب إيميليا.

بحساب نسبة الضغط المتزايد باستمرار في نواة السحر وبلورات السحر المستخدمة في بناء قصر الكريستال، فلن يكون الخرج الحالي لسيف اليانغ كافياً لمحو قوة الانفجار. المسألة ليست تخفيض الخطر قدر الإمكان، بل المطلوب هو الإبادة التامة.

ميديوم: “أنت من قلت أن هذا مسموح!”

وبسيف اليانغ غير الكامل الذي بحوزة فينسنت، فهذا مستحيل.

كانت قوة الدفع غير كافية، لذا دفع نفسه من جدار القصر ليكمل المسافة المتبقية التي تجاوزت الخمسة أمتار. مرّ بخاطره أنه أصبح يقلد سيسيلوس في تخطي السلالم صعوداً وهبوطاً، لكنه سرعان ما طرد هذه الفكرة.

فسيف اليانغ الذي يحمله فينسنت فولاكيا، عاجز عن إظهار قيمته الحقيقية.

وباعتباره ميدانًا يحقق ذلك، فإن هذه الساحة كانت مثالية.

والسبب واضح وبسيط―― إذ أن فينسنت قد أبقى على حياة شقيقته البيولوجية بريسكا بنديكت، وبالتالي لم تنتهِ مراسم الاختيار الإمبراطوري بشكلها الكامل بعد.

ميديوم: “مع ذلك، باليبرو لم يستطع التوقف، أليس كذلك؟”

لقد خدع جميع مواطني الإمبراطورية، فهو إمبراطور عابر اعتلى العرش الإمبراطوري دون أن ينال الحق في ذلك فعلاً.

――ومع ذلك، كم مرة منذ أن أُزيح عن العرش، عذّبته هذه الحجج العاطفية نفسها… وأنقذته؟

لذا، لا يمكن لفينسنت أن يستدعي القوة الحقيقية لسيف اليانغ فولاكيا.

بينما يطحن فينسنت أضراسه غيظاً، ظلت ميديوم تبتسم له.

وفيما يتعلق بالقيمة الحقيقية لسيف اليانغ، فذات الأمر ينطبق حتى على يوغارد، أحد الأباطرة التاريخيين.

“الفارق كان في غاية الضآلة، لذا لم يكن غريبًا أن يفوز أحدنا دون الآخر”

فبالرغم من أن سيف اليانغ منح قوته ليوغارد الميت عبر سلالته الإمبراطورية، إلا أن قوته الحقيقية لا تسكن سوى في الإمبراطور الحقيقي للجيل الحالي وحده.

ميديوم: “إيهيهي، أنا هنا”.

فهل خياره الوحيد أن يجازف بالسيف غير الكامل؟ أم لعل هناك سبيل آخر――

وبالفعل، وهو يزدري نفسه بالحماقة، قبض فينسنت على سيف اليانغ بكلتا يديه.

فينسنت: “――في مقابل حياتي أنا…”

صرخ موغورو، الذي أدرك ما يجري، في حين رفع أولبارت حاجبه الطويل الوحيد ونظر إلى الساحرة.

بتقديم شيء ذو قيمة معادلة، قد يسعى لاستدعاء الشعلة الحقيقية لسيف اليانغ.

؟؟؟: “――――”

وهو خيار من المرجح أن يحيل الوعد الذي قطعه لتوه مع موغورو إلى مجرد هراء، لكنه إن كان هذا هو الثمن، ففينسنت على استعداد لدفعه.

فإكيدنا التي عرفتها إيميليا كانت في العادة تتسم بمكر ظاهر في محياها―― أما ملامحها الباكية في النهاية، فما زالت مطبوعة بقوة في قلب إيميليا.

كل شيء كان نتيجة الدرب الذي اختاره فينسنت وسار فيه.

وعلى قمة تراكمات تلك الخيارات التي خطاها عبر حياته، يقف فينسنت الآن.

وعلى قمة تراكمات تلك الخيارات التي خطاها عبر حياته، يقف فينسنت الآن.

سفينكس: “لا أرغب في لقائهم مجددًا. لذا، سأقضي عليكِ هنا، لأتأكد من نوع التعبير الذي سترتديه بريسيلا بارييل.”

ولذا――

أما الساحرة، فبجمال ملامحها الذي لم يتزحزح، كانت تراقب أولبارت مترقبةً قراره التالي. باتت تلك النظرة، وكأنها تتفحّص سنواته التسعين كاملةً، تبعث في نفسه شعورًا بالغثيان.

فينسنت: “الواجب الذي يتعيّن عليّ أن أؤديه――”

سفينكس: “――الإبادة: مطلوبة.”

؟؟؟: “――لا أظن ذلك يا آبل – تشين”.

بفضل المعركة الضارية التي خاضها أولبارت، تجنبوا الأمر دون دمار العاصمة الإمبراطورية بانفلات نواة السحر ــ لا، بل تم تأجيله فقط. فمن حالة نواة السحر، كان واضحاً أن توازنها قد فُقد بالفعل.

وبينما يهم بإضرام حياته وقوداً لسيف اليانغ الذي بين يديه، أمسكت يد بيضاء يدَ فينسنت وأوقفتها.

موغورو: “――جلالتك… أشكرك. جلالتك… لا يكذب”.

لقد اقتربت المرأة الطويلة من جانبه مستغلة انشغاله وتركيزه.

هكذا فكّر وهو يجلد ذاته في صمت.

وحين التقت عيناه بالعينين الزرقاوين التي تحدق في جانبه، اتسعت عينا فينسنت دهشة.

أولبارت: “هم؟ ليس لدي خطّة. حتى ذراعيّ ليسا لدي. إن كان جلالتك لم يخرج بخطة، فأظن أنه لا يوجد أحد في هذا العالم كله ــ فضلاً عن الإمبراطورية ــ من الممكن أن يخطر بباله حل، صحيح؟”

فينسنت: “ميديوم أوكونيل..”.

إيميليا: “خِلْقة… صنيعة…”

ميديوم: “إيهيهي، أنا هنا”.

لكن لأي سبب فعلوا ذلك؟ لم يكن من السهل على أحد أن يفسر.

فينسنت: “――――”

ولذا――

ابتسمت ميديوم وهي تجيب، فعجز فينسنت عن الكلام.

استدار ببطء ونظر إلى ميديوم―― ميديوم التي صفعَت وجنة الإمبراطور.

في هذا المكان الذي ظلّت فيه حرارة سيف اليانغ تتصاعد بلا توقف، صار الجو خانقاً حيث لم يعد يصلح للبشر العاديين للتنفس. ورغم ذلك، ظهرت فيه فجأة؛ وهي تبتسم.

والسبب واضح وبسيط―― إذ أن فينسنت قد أبقى على حياة شقيقته البيولوجية بريسكا بنديكت، وبالتالي لم تنتهِ مراسم الاختيار الإمبراطوري بشكلها الكامل بعد.

بابتسامة على وجهها، ويدها تضغط على يد فينسنت:

لم يستطع أبدًا أن يصبح مثلهم. ولن يصبح أبدًا.

ميديوم: “أعرف أنّ آبل – تشين يحمل على عاتقه مسؤولية هائلة. لكن لا يمكنك أن تدع نفسك تموت.
لأنّ هذا هو أكثر شيء أكرهه”.

فموغورو هاغاني، بصفته “الرجل الفولاذي”، بل كنيزكٍ حي هو نفسه قصر الكريستال، قد خدم الإمبراطور الفولاكي فينسنت بإخلاص. وللإنصاف، من بين الجنرالات التسعة، الذين لم يُعرف عنهم سوى المتاعب خارج مجال القوة الصرفة، كان كل من موغورو وغروفي نعمتين لا يُقدّران بثمن.

فينسنت: “فكّري في جسامة الأمر. في المقام الأول، أنتِ لا تملكين أدنى مؤهل لتدلي برأيك أمامي”.

أولبارت: “كاكاكاكا! أويوي، رغم إن الوقت ليس مناسباً لهذا، لكنه مشهد يشرح القلب، صحيح؟”

ميديوم: “إيييييييييه~! بلى أملك! فأنا سأصير زوجة آبل – تشين، أليس كذلك؟”

――بقفزات متلاحقة، وبخطى سريعة متسارعة، خط ضوء أخضر مشع وامضٌ يرسم مسارًا صاعدًا نحو السماء مباشرة فوق قصر البلورات.

فينسنت: “هذا..”

سفينكس: “لا أرغب في لقائهم مجددًا. لذا، سأقضي عليكِ هنا، لأتأكد من نوع التعبير الذي سترتديه بريسيلا بارييل.”

ميديوم: “أنت من قلت أن هذا مسموح!”

فحسب علم إيميليا، كان من المفترض أن سفينكس تشبه ريوزو تماماً.

فينسنت: “――――”

حين استشعر وجود خطب ما، تراجع فينسنت خطوة إلى الوراء عن ساحة المعركة، وصرخ منادياً على يورنا في الأسفل.

ميديوم: “أنت قلت ذلك!”

أولبارت: “في الأماكن الضيقة، أليس من المعتاد أن يختنق السحرة تحت القيود؟”

أمام اندفاعها الشديد، شعر فينسنت بالضياع أمام روحها المتقدة.

لربما كان سيعلن ذلك بطريقة مهيبة، بصوت جهير وابتسامة مشرقة.

كان ذلك مختلفاً عن ضغط من يتربصون بحياته أو خصومه السياسيين.

وما إن بدأ النصل الأحمر المتوهج يشع بالبياض مع تصاعد اللهب، حتى أطلق حرارته الكاسحة.

كان شيئاً لم يستعدّ لمجابهته.

لكن ذلك لم يكن سوى كذبة مصاغة لتسكين أذنه.

فينسنت: “انظري إلى الواقع. مهما كان مقدار رغبتك في عرش الإمبراطورة القرينة، فإنّ الأهم هو أن تنجو الإمبراطورية――”

قامت الشظايا المتطايرة بشق جبهتها، والكوناي انغرست في عنقها وعظم فخذها، وصدرها قد اخترقه بالكامل يد أولبارت. ورغم ذلك، لم تتحرك الساحرة قيد أنملة.

لكن ما إن حاول أن يبعدها عنه…

وما إن بدأ النصل الأحمر المتوهج يشع بالبياض مع تصاعد اللهب، حتى أطلق حرارته الكاسحة.

حتى تلقّى ضربة مفاجئة على وجنته، فحدّق فينسنت مصدوماً من صفع وجهه.

في تلك اللحظة، نحو المرأة التي أمالت رأسها قليلاً―― انطلق شعاع أبيض من إصبع سفينكس، ومع “هاه؟” من إيميليا، انعكس الشعاع مائلاً بفعل مرآة جليدية استدعتها بتلقائية.

استدار ببطء ونظر إلى ميديوم―― ميديوم التي صفعَت وجنة الإمبراطور.

لحرق نواة السحر، والقوة الكامنة فيها، إلى رماد بنار سيف اليانغ. قبل أن تغمر القوة المتدفقة من نواة السحر قصر الكريستال والعاصمة الإمبراطورية وتنسفهما عن بكرة أبيهما.

ميديوم: “لا تتحدث أبداً عن سبب قلقي عليك بهذا الشكل يا آبل – تشين”.

استدار ببطء ونظر إلى ميديوم―― ميديوم التي صفعَت وجنة الإمبراطور.

فينسنت: “أنتِ..”.

ميديوم: “سيكون الأمر بخير، آبل – تشين… سيكون بخير”.

شدّت ميديوم خديها وهي تصرّح بذلك، مما جعل فينسنت يرمش بعينيه دون وعي. وعندما رأت ذلك، أطلقت ميديوم شهقة دهشة:

أولبارت: “في الأماكن الضيقة، أليس من المعتاد أن يختنق السحرة تحت القيود؟”

ميديوم: “آبل – تشين يغمض كلتا عينيه… هذه أول مرة أراه يفعل هذا~”

لحرق نواة السحر، والقوة الكامنة فيها، إلى رماد بنار سيف اليانغ. قبل أن تغمر القوة المتدفقة من نواة السحر قصر الكريستال والعاصمة الإمبراطورية وتنسفهما عن بكرة أبيهما.

قالتها بابتسامة مشرقة، بينما ظل فينسنت صامتاً.

فينسنت: “قبل أن تموت، أخبرني. ما الذي كانت الساحرة تخطط له؟”

كان ينبغي لعينيه أن تبقيا مفتوحتين دوماً.

ميديوم: “قلت لك إنني لست متأكدة بعد!”

فإن أغلق كلتا عينيه في ذات اللحظة، ستكون حياته مهددة.

؟؟؟: “أولبارت!”

تلك قاعدة صارمة في فولاكيا، اتبعها فينسنت حتى في نومه.

؟؟؟: “――لا أظن ذلك يا آبل – تشين”.

لكنها انتُهِكَت الآن.

أمام اندفاعها الشديد، شعر فينسنت بالضياع أمام روحها المتقدة.

لا لانتزاع حياته، بل بفعل امرأة تقلق عليه… صفعته على وجنته.

لقد خدع جميع مواطني الإمبراطورية، فهو إمبراطور عابر اعتلى العرش الإمبراطوري دون أن ينال الحق في ذلك فعلاً.

أولبارت: “كاكاكاكا! أويوي، رغم إن الوقت ليس مناسباً لهذا، لكنه مشهد يشرح القلب، صحيح؟”

ميديوم: “قلت لك إنني لست متأكدة بعد!”

لاحظ الرجل العجوز المحتضر الاضطراب في داخل فينسنت، فقاطع الحديث بصوت عالٍ.

حقًّا، كان باليروي مترددًا حتى آخر لحظة.

استعاد فينسنت قدرته على التفكير واتخاذ القرار، فعضّ على أسنانه بقوة.

ولو أن أحدًا جعل ميديوم تظهر بهذا الوجه ثم جرحها بعد ذلك، فسوف يقتله باليروي بيديه شخصيًا.

حتى لو كان قد صُدم للحظة، فإن جوهر الموقف لم يتغير.

ولهذا، كان مضى وقت طويل منذ أن نُعِتَت بـ«ساحرة الحسد». وحتى حين قيل لها ذلك الآن، لم تضطرب―― إذ أصبحت تمتلك اليقين القوي لتقول بثقة: “أنت مخطئ”. اليقين بأن هناك من اعترف بها كما هي، وقال لها: “أنا أحبك”.

لا تزال العاصمة الإمبراطورية، والإمبراطورية، والعالم بأسره يسيرون نحو الهلاك. وذلك――

لذا، لا يمكن لفينسنت أن يستدعي القوة الحقيقية لسيف اليانغ فولاكيا.

ميديوم: “سيكون الأمر بخير، آبل – تشين… سيكون بخير”.

فمن يملك الحواس الحادة قد شعر بتموج قوي للمانا، ومن يملك سمعًا مرهفًا قد التقط صهيل تنين طائر، وكذلك من كان يتتبع مصدر مدفع البلورات السحرية الذي أُطلق منذ لحظات، ومن كان يشق طريقه نحو القصر.

بينما يطحن فينسنت أضراسه غيظاً، ظلت ميديوم تبتسم له.

مبتسمًا، بدأ ينهض ببطء.

كانت حجة عاطفية بلا أساس، مجرّد كلمات أمل فارغة.

موغورو: “――جلالتك… أشكرك. جلالتك… لا يكذب”.

وفي نقاشات السياسة، كان هذا أكثر ما يمقته فينسنت من أعماق قلبه، لكونه عديم الجدوى.

ميديوم: “لا تتحدث أبداً عن سبب قلقي عليك بهذا الشكل يا آبل – تشين”.

――ومع ذلك، كم مرة منذ أن أُزيح عن العرش، عذّبته هذه الحجج العاطفية نفسها… وأنقذته؟

كان ذلك مختلفاً عن ضغط من يتربصون بحياته أو خصومه السياسيين.

؟؟؟: “――ما رأيك بهذا يا جلالتك؟ أليست شقيقتي الصغيرة عظيمة الشأن؟”

باليروي: “خدمة الإمبراطورية… مع أنني لست أهلًا لها”.

عند تلك اللحظة…

ولأن أولبارت لم يكن يهتم كثيرًا بمن يموت سوى نفسه، إلا أنه كان يشعر بالأسى تجاه النينجا الذين يموتون فقط لأنهم تلقوا تعليماً خاطئاً.

ظهر سبب صمت فينسنت، وصاحب الصوت الذي تحدّث وكأنه يعتبر الأمر شأناً شخصياً له، وكأنه قد مرّ بنفس التجربة…

عند تلك اللحظة…

***

وفي نقاشات السياسة، كان هذا أكثر ما يمقته فينسنت من أعماق قلبه، لكونه عديم الجدوى.

في نهاية المطاف، ومهما فعل، كان باليروي تيماجليف دومًا مترددًا، ضعيف الحسم؛ وكان يجلد ذاته على ذلك.

قالتها بابتسامة مشرقة، بينما ظل فينسنت صامتاً.

حين كان حيًّا، خدم الإمبراطورية، ثم عاداها.

ولم يكن في كامل الإمبراطورية الفولاكية من يملك القدرة على نفي قوله.

ثم بعد موته، عاد ليعادي الإمبراطورية من جديد، وفي النهاية――

كان يظن أنها لم تتغير منذ لقائهما الأول، غير أنها كبرت بالفعل؛ تحولت من فتاة صغيرة إلى امرأة، وصارت قادرة على الابتسام بهذا الشكل المختلف.

باليروي: “خدمة الإمبراطورية… مع أنني لست أهلًا لها”.

فينسنت: “كانت الساحرة هنا؟ قبل أن تلتهمها النيران؟”

تمتم باليروي بهذا، بينما كانت الحفرة في صدره―― التي انفتحت بفعل الرصاصة السحرية لذاك الساحر الشنيع―― شاهدة على القرار الذي أودى به إلى الهزيمة.

فهي، التي تشبه إكيدنا، لم تكن شاحبة البشرة كالخالدين الأموات، وكانت عيناها طبيعيتين أيضاً. غير أن تعابيرها كانت أكثر تيبساً من تلك التي عرفت بها إكيدنا.

――المعركة التي راهن فيها باليروي بكل أمانيه انتهت بهزيمة ساحقة على يد خصم كان مستعدًا لاستخدام جميع الوسائل المتاحة.

كانت قوة الدفع غير كافية، لذا دفع نفسه من جدار القصر ليكمل المسافة المتبقية التي تجاوزت الخمسة أمتار. مرّ بخاطره أنه أصبح يقلد سيسيلوس في تخطي السلالم صعوداً وهبوطاً، لكنه سرعان ما طرد هذه الفكرة.

قال الساحر المعني شيئًا من قبيل:

فينسنت: “――هك”.

“الفارق كان في غاية الضآلة، لذا لم يكن غريبًا أن يفوز أحدنا دون الآخر”

قامت الشظايا المتطايرة بشق جبهتها، والكوناي انغرست في عنقها وعظم فخذها، وصدرها قد اخترقه بالكامل يد أولبارت. ورغم ذلك، لم تتحرك الساحرة قيد أنملة.

لكن ذلك لم يكن سوى كذبة مصاغة لتسكين أذنه.

لحرق نواة السحر، والقوة الكامنة فيها، إلى رماد بنار سيف اليانغ. قبل أن تغمر القوة المتدفقة من نواة السحر قصر الكريستال والعاصمة الإمبراطورية وتنسفهما عن بكرة أبيهما.

ففي الحقيقة، لو تكرر القتال مئة مرة، لهُزم باليروي في كل مرة.

لكن رغم امتنانه لتلك اللقاءات جميعًا، لم يكن قد تخلى بعد عن ذلك الهدف. ذلك هو――

لقد كان هذا هو الفارق بينهما.

ولو وُجد من يستطيع تفسير ذلك، فهو فقط الممثل الرئيسي الذي يقرر منطق هذا العالم في نفسه؛ ولو وُجه إليه هذا السؤال، لكان جوابه بسيطًا واضحًا――

لأجل هدف واحد، إلى أي مدى يمكن لذاك الرجل أن يصبح بلا رحمة؟

أما رفيقه “كاريون”، فمكانته لا جدال فيها، وكذلك جنود الإمبراطورية الكثيرون الذين قاتلوا إلى جانبه خلال صعوده إلى رتبة الجنرال، وأعضاء الحرس التسعة كذلك.

وفي النهاية، حين صار عاجزًا عن تحقيق ما تركه ناقصًا من أعمال، وعاجزًا عن إغلاق صفحات ندمه التي كانت سبب بعثه من الموت، وجد باليروي نفسه أمام خصم أكثر برودة من الأموات أنفسهم.

لقد اقتربت المرأة الطويلة من جانبه مستغلة انشغاله وتركيزه.

حين جرى التخلي عن ميديوم، لم يستطع أن يغض الطرف؛ إذ أن في ذلك موت أخته الصغيرة المحتم.
تلك كانت نقطة ضعفه، والسبب الجذري لهزيمته.

فلو كان الحاضر هنا هو سوبارو، أو تشيشا، أو بريسيلا بدلًا منه――

ميديوم: “هذا خطأ. لأنك طيب يا باليبرو”.

لم يستطع أبدًا أن يصبح مثلهم. ولن يصبح أبدًا.

كان باليروي قد قبل هذا السبب كعلّة هزيمته، غير أن ميديوم لم تقبله.

موغورو: “――جلالتك… أشكرك. جلالتك… لا يكذب”.

كانت ترى في ضعفه وسذاجته طيبة قلب.

الرجل الذي وقعت في حبه.

شخصيتها النزيهة وابتسامتها المشرقة لم تذبل قط رغم طول القامة الذي اكتسبته مع السنوات؛ لقد ظلت شقيقته الحبيبة. أجل، شقيقته. كان باليروي حقًّا محظوظًا بلقائها.

حين جرى التخلي عن ميديوم، لم يستطع أن يغض الطرف؛ إذ أن في ذلك موت أخته الصغيرة المحتم. تلك كانت نقطة ضعفه، والسبب الجذري لهزيمته.

سيرينا، فلوب، ميديوم، ماديلين، وكل من التقاهم بعد ذلك… كان محظوظًا بلقائهم جميعًا.

لربما كان سيعلن ذلك بطريقة مهيبة، بصوت جهير وابتسامة مشرقة.

أما رفيقه “كاريون”، فمكانته لا جدال فيها، وكذلك جنود الإمبراطورية الكثيرون الذين قاتلوا إلى جانبه خلال صعوده إلى رتبة الجنرال، وأعضاء الحرس التسعة كذلك.

سيرينا، فلوب، ميديوم، ماديلين، وكل من التقاهم بعد ذلك… كان محظوظًا بلقائهم جميعًا.

لكن رغم امتنانه لتلك اللقاءات جميعًا، لم يكن قد تخلى بعد عن ذلك الهدف. ذلك هو――

شدّت ميديوم خديها وهي تصرّح بذلك، مما جعل فينسنت يرمش بعينيه دون وعي. وعندما رأت ذلك، أطلقت ميديوم شهقة دهشة:

ميديوم: “مع ذلك، باليبرو لم يستطع التوقف، أليس كذلك؟”

في الأصل، كان استدعاء سيف اليانغ نادراً ما يحدث. وحتى لأولبارت، الذي عاش ثلاثة أجيال من الأباطرة، كانت هذه أول مرة يشهد فيها هذا القدر من قوة سيف اليانغ يتجلى أمام عينيه.

غمرت الدموع عينيها، بينما لا تزال تبتسم رغم ذلك، فتفاجأ باليروي بمظهرها هذا.

لقد كان هجوماً يعج بنية القتل الصريحة، إلى درجة تُرعب من يشهدها.

كان يظن أنها لم تتغير منذ لقائهما الأول، غير أنها كبرت بالفعل؛ تحولت من فتاة صغيرة إلى امرأة، وصارت قادرة على الابتسام بهذا الشكل المختلف.

إيميليا: “لكن… أنتِ تبدين بصحة جيدة، وليس كأنك ميتة.”

أما هو فقد ظل كما هو، يخطو خطوات دون أن يتقدم فعلاً.

أولبارت: “كاكا، حقاً إنه تعامل قاسٍ مع العجائز… يكفيك أن تنظر إلى موغورو لتفهم”.

باليروي: “…يبدو أن من تبعثهم الساحرة يقتصرون على من ماتوا داخل حدود الإمبراطورية. والطريقة الوحيدة لإزالة هذا القيد، هي بتدمير الإمبراطورية، وتوسيع النطاق إلى المملكة والدول المدن. ولو تحقق ذلك، حينها أخيرًا، عندها فقط، سأتمكن من..”.

فقد مرّ أكثر من عام على بدء «اختيار العرش»، وفي مملكة لوغونيكا، بات قلة من الناس يجهلون أن إحدى المرشحات هي نصف جنية ذات شعر فضي وعينين أرجوانيتين.

ميديوم: “――مقابلة الأخ الأكبر مايلز مجددًا؟”

؟؟؟: “――يبدو أن خيالك خصب بالفعل. غير أنني صنيعة صانعي، ولستُ من صلة الدم. التصحيح: مطلوب.”

باليروي: “――――”

بناءً على ذلك، رتب أولبارت أولوياته. فبدلاً من استهداف حياتها، سيسعى لإفشال غايتها.

ميديوم: “أنا أفهم. فأنا أراقب باليبرو طوال هذا الوقت”.

هذا ما تمتمت به بهدوء.

عند كلمات ميديوم، اجتاحت باليروي مشاعر حادة.

لو طُرح السؤال حول سبب نظر كل واحد منهم للسماء على حدة، لوجد كثيرون ما يقولونه.

أولها احتقار الذات لكشف مشاعره الداخلية بهذا الوضوح، والثانية غيرة خفيفة.

فينسنت: “――غير كاف”.

هذه الابتسامة التي يراها من ميديوم لأول مرة، عرف جيدًا معناها.

ثم بعد موته، عاد ليعادي الإمبراطورية من جديد، وفي النهاية――

باليروي: “ميدي… هل هناك رجل وقعتِ في حبه؟”

؟؟؟: “――ما رأيك بهذا يا جلالتك؟ أليست شقيقتي الصغيرة عظيمة الشأن؟”

ميديوم: “هاه!؟ لا…؟ ربما”.

إيميليا: “لكن… أنتِ تبدين بصحة جيدة، وليس كأنك ميتة.”

باليروي: “أغمضي عينيكِ، وأول وجه يتبادر إلى ذهنك مع ابتسامة… هو الجواب”.

إيميليا: “آآه نعم… مهلاً! سفينكس!؟”.

ميديوم: “الشخص الوحيد الذي يخطر ببالي بهذه الطريقة هو الأخ الأكبر! ثم إن آبل – تشين لا يبتسم أصلًا… آه”.

عند كلمات موغورو الواثقة الثابتة، تنهد فينسنت قليلاً وأرخى شفتيه بابتسامة خفيفة.

وضعت يدها على فمها، وصعد الاحمرار إلى وجنتيها.

في نهاية المطاف، ومهما فعل، كان باليروي تيماجليف دومًا مترددًا، ضعيف الحسم؛ وكان يجلد ذاته على ذلك.

ورؤية أخته بهذا الشكل للمرة الأولى جعلت باليروي يطلق ضحكة خفيفة.

فموغورو هاغاني، بصفته “الرجل الفولاذي”، بل كنيزكٍ حي هو نفسه قصر الكريستال، قد خدم الإمبراطور الفولاكي فينسنت بإخلاص. وللإنصاف، من بين الجنرالات التسعة، الذين لم يُعرف عنهم سوى المتاعب خارج مجال القوة الصرفة، كان كل من موغورو وغروفي نعمتين لا يُقدّران بثمن.

مبتسمًا، بدأ ينهض ببطء.

فينسنت: “ما يهم الآن هو الأولوية القصوى”.

حقًّا، كان باليروي مترددًا حتى آخر لحظة.

مبتسمًا، بدأ ينهض ببطء.

ولو أنّه في كراهيته لذلك شرع في تحليل الأمور ببرود مثل ذاك الساحر الذي هزمه، فلربما لم يعد هو ذاته.

ميديوم: “أنت قلت ذلك!”

باليروي: “هذا النوع من البرودة… سأعتذر عن تبنّيه”.

لو كانت تخصصت في سحر التراب بدل النار، لاخترق الجدار الترابي أو الحجري في الحال، وربما أصابها بجراح قاتلة.

لم يستطع أبدًا أن يصبح مثلهم. ولن يصبح أبدًا.

أولبارت: “يا إلهي… يا له من شيء عظيم!”

ذلك الذي كان مترددًا في حياته، ظل مترددًا حتى في موته.

ميديوم: “قلت لك إنني لست متأكدة بعد!”

لأنه كان إنسان الأماني الضبابية والندم في الحياة والموت معًا، استطاع أن يقول:

أولبارت: “يا إلهي… يا له من شيء عظيم!”

باليروي: “حسنًا إذن، ماذا لو أنقذنا الرجل الذي وقعت ميدي في حبه؟”

فينسنت: “――――”

ميديوم: “قلت لك إنني لست متأكدة بعد!”

الرجل الذي وقعت في حبه.

وجهها شديد الاحمرار، ومع أن كلامها بدا جادًا، إلا أن ملامحها الجديدة لم تمنح كلماتها أي قوة إقناع.

فينسنت: “حتى لو أزلنا نواة السحر من المنصة، فلا وسيلة لنقلها خارج المكان. وعليه، لا خيار أمامنا سوى القضاء على نواة السحر وقصر الكريستال معاً بالحرق التام―― سيف اليانغ الفولاكي”.

ولو أن أحدًا جعل ميديوم تظهر بهذا الوجه ثم جرحها بعد ذلك، فسوف يقتله باليروي بيديه شخصيًا.

حين أيقن هذه الحقيقة، نادى فينسنت على موغورو بهذه الكلمات.

هكذا فكّر وهو يجلد ذاته في صمت.

―― عندما نُعِتَت بـ«ساحرة الحسد»، اتسعت عينا إيميليا بدهشة.

كاريون: “――كيريارارااهه”.

هذه الابتسامة التي يراها من ميديوم لأول مرة، عرف جيدًا معناها.

وعلى مشاعر الأخوة الأنانية هذه، صهل “كاريون”، رفيقه المرتبط به قلبًا وروحًا، بحماسٍ صاخب.

فوقهم، جاء صوت أولبارت المنبعث من منصة مدفع الكريستال السحري شبه المدمرة مليئاً بالجدية، خالياً من نبرة اللامبالاة المعتادة عند هذا العجوز الشرس.

***

سفينكس: “لا أرغب في لقائهم مجددًا. لذا، سأقضي عليكِ هنا، لأتأكد من نوع التعبير الذي سترتديه بريسيلا بارييل.”

حتى تلقّى ضربة مفاجئة على وجنته، فحدّق فينسنت مصدوماً من صفع وجهه.

――في تلك اللحظة، كان كل من في العاصمة الإمبراطورية، أحياءً وأمواتًا، قد رفعوا أبصارهم نحو السماء.

لو استدعى يوغارد إلى هنا، لكانا امتلكا سيفين من سيوف اليانغ معاً ــ لكن لا جدوى من ذلك. فالمطلوب في هذه اللحظة الحرجة ليس مزيداً من الأيدي، بل مزيداً من القوة الصافية.

لكن لأي سبب فعلوا ذلك؟ لم يكن من السهل على أحد أن يفسر.

***

لو طُرح السؤال حول سبب نظر كل واحد منهم للسماء على حدة، لوجد كثيرون ما يقولونه.

وفي الوقت ذاته، وبينما كان يُلوّح بذراعه اليمنى المبتورة، واليسرى السليمة ذهاباً وإياباً، ألقى “كوناي” دوّارة كانت ستصل إلى الهدف بعد تأخير زمني، ثم اندفع من جديد باستخدام ساقيه.

فمن يملك الحواس الحادة قد شعر بتموج قوي للمانا، ومن يملك سمعًا مرهفًا قد التقط صهيل تنين طائر،
وكذلك من كان يتتبع مصدر مدفع البلورات السحرية الذي أُطلق منذ لحظات، ومن كان يشق طريقه نحو القصر.

خصمتها كانت تشبه إكيدنا إلى حد التطابق، ويبدو أنها مثلها بارعة في السحر أيضاً. لكن الأمر كذلك بالنسبة لإيميليا.

لكن، حتى لو استطاع كل منهم تقديم تفسير خاص به، لم يكن بوسعهم تفسير السبب الذي جعلهم جميعًا، دون استثناء، يفعلون ذلك معًا في ذات اللحظة.

ولو أن أحدًا جعل ميديوم تظهر بهذا الوجه ثم جرحها بعد ذلك، فسوف يقتله باليروي بيديه شخصيًا.

ولو وُجد من يستطيع تفسير ذلك، فهو فقط الممثل الرئيسي الذي يقرر منطق هذا العالم في نفسه؛
ولو وُجه إليه هذا السؤال، لكان جوابه بسيطًا واضحًا――

كان قصر الكريستال، المشيّد بكميات هائلة من بلورات السحر دون تقتير، بمثابة تركيز لا يمكن تخيله لطاقة المانا، وبالتالي كان بمثابة قنبلة ضخمة للغاية. والسبب الذي جعل هذا القصر يُنصب في قلب العاصمة الإمبراطورية، هو وجود نواة السحر التي تتحكم به.

سيسيلوس: “――بالطبع، لأنه مسرح أحدهم!”

كان ذلك مختلفاً عن ضغط من يتربصون بحياته أو خصومه السياسيين.

لربما كان سيعلن ذلك بطريقة مهيبة، بصوت جهير وابتسامة مشرقة.

هكذا فكّر وهو يجلد ذاته في صمت.

ولم يكن في كامل الإمبراطورية الفولاكية من يملك القدرة على نفي قوله.

لحرق نواة السحر، والقوة الكامنة فيها، إلى رماد بنار سيف اليانغ. قبل أن تغمر القوة المتدفقة من نواة السحر قصر الكريستال والعاصمة الإمبراطورية وتنسفهما عن بكرة أبيهما.

فهذا راجع إلى القوة المحضة الخالصة، إذ أن الشخص الوحيد القادر على الاعتراض على الممثل الرئيسي رغم تلك القوة، كان في تلك اللحظة يشهد السبب الخاص به للنظر نحو السماء بأم عينيه.

ميديوم: “سيكون الأمر بخير، آبل – تشين… سيكون بخير”.

――بقفزات متلاحقة، وبخطى سريعة متسارعة، خط ضوء أخضر مشع وامضٌ يرسم مسارًا صاعدًا نحو السماء مباشرة فوق قصر البلورات.

――لكن، ما يهم الآن هو:

شيئًا فشيئًا، ودون أن يلحظ أحد، تجمعت كل الغيوم التي كانت فوق العاصمة الإمبراطورية إلى بحر هائل من السحب، ليغوص ذلك الخط الساطع في صميمها――

وبينما انطلق من على الأرض، أرسل شظايا من الحجر المحطم لتحطم رأس الساحرة.

؟؟؟: “――――”

وبالتفكير بهدوء، فبما أن إكيدنا تنتمي إلى زمن مضى عليه أربعمائة عام، لكان من الغريب حقاً أن تصادفها أو تصادف أختها هنا. مع أن كل شيء بات ممكناً في عالم يعود فيه الموتى إلى الحياة، إلا أن حضور إكيدنا أو شقيقتها كان لا يزال مستبعداً.

وفي تلك اللحظة، وكأن السماء ذاتها قد أضحت مضيئة، اندلع وميض فجائي أنار العالم بأسره بتلألؤ مبهر.

فينسنت: “أنتِ..”.

إيميليا: “مع أنك تشبهينها كثييراً… إلا أنك لا تبدين إكيدنا ذاتها. هل أنتِ توأمها؟ كرام ورام؟ أختها الكبرى؟ الصغرى؟”

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط