Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

ري زيرو: بدء الحياة في عالم أخر من الصفر 70

38.70

38.70

أحلام بطولية.

روزوال: “نعم، هذا صحيح. حتى وإن كانت تشبه ساحرة الجشع، إكيدنا، فهما لا تتشابهان البتة―― مع ذلك، هي خصم مزعج للغاية~~”

―― لِنُقِرّ بحقيقة واحدة هنا.

――من تظن نفسها لتقول هذا؟ من تظن صنع من آلديباران ما هو عليه اليوم؟

لقد كان من المؤكد أنه لولا التدخل الحاسم من إيميليا، لكانت خطة الساحرة سفينكس قد تحققت، ولأصبح سقوط الإمبراطورية الفولايية أمراً لا مفر منه. بل وأكثر من ذلك، فلم يكن هنالك من يستطيع إيقافها سوى إيميليا وحدها.

وما إن فعل――

إيميليا: “――هــاه!”

لو رأى أي شخص يعرف بريسيلا ذلك، لربما اندهش. إذ أن تلك الابتسامة كانت تحمل في طياتها مودة.

زافرةً بشدة، مشدودة الوجنتين، ثبتت إيميليا قدميها في وجه أشعة الضوء الحارقة وكُرات النور القادمة من كل الاتجاهات، صادةً إياها جميعاً بدروعها المصنوعة من الجليد المصقول.

سوبارو: “――――”

لقد كان سحر نسخة إيكيدنا التي أمامها، أي سفينكس، مذهلاً إلى حد لا يُصدق، والطريقة الوحيدة التي تمكنت بها إيميليا من صد هجماتها شبه المستحيلة للصد كانت عبر حواجز الجليد المتلألئة كالمرآة.

وكان يدرك تمام الإدراك أن طبيعة هذا التجمّد البارد في حلقه، لم تكن سوى رغبة قاتلة.

لطالما كان سوبارو يردد على مسامعها: “الإبداع مهم!”، ولذلك كانت إيميليا تهتم دائماً بأدق التفاصيل في أسلحتها الجليدية، وهذه المرة كانت تستغل هذا الشغف بكامل طاقته.

؟؟؟: “…إعادة نظر: ضرورية.”

وبفضل هذا الاجتهاد الدائم، تمكنت من تشكيل الأسلحة اللازمة لمواجهة سحر سفينكس بسرعة.

سفينكس: “إن كنتِ ستسخرين مني…”

إيميليا: “شكراً لك، كما العادة.”

سفينكس: “――――”

مرتديةً بحماسة عتادها الجليدي، شكرت إيميليا سوبارو الغائب.

بعد أن اختيرت كالكارثة العظمى، بدأت سفينكس معركة تتوقف عليها نجاة الإمبراطورية، وعلى أعقابها، كانت هناك قوة ردع تقلب مخططاتها بالكامل، وتحاول تصحيح اصطفاف النجوم.

سوبارو، الذي كان على الأرجح لا يزال يعمل بجد في مكان ما في العاصمة الإمبراطورية، يداً بيد مع بياتريس وسبيكا، كان لا يزال يعين إيميليا بهذا الشكل، رغم حجمه الصغير وبعده عنها.

حينما تزعزعت أسس سوبارو بعد أن رُفض من الفتاة المعروفة باسم ريم، شجّعه ألديباران.

فمجرد التفكير في سوبارو كان يكفي لأن تنسى إيميليا تعبها، وتلوّح بمطرقتها الجليدية الضخمة.

لقد كان من المؤكد أنه لولا التدخل الحاسم من إيميليا، لكانت خطة الساحرة سفينكس قد تحققت، ولأصبح سقوط الإمبراطورية الفولايية أمراً لا مفر منه. بل وأكثر من ذلك، فلم يكن هنالك من يستطيع إيقافها سوى إيميليا وحدها.

سفينكس: “――الإزالة: ضرورية. وبشكل عاجل.”

لقد كانت ضربة جميلة للغاية؛ لكنها مع ذلك ناقصة. لم ينتهِ الأمر بعد. حتى وإن كانت الدائرة السحرية غير مكتملة، إلا أنها منحت روحها شيئاً من الراحة. وما تبقى――

في مواجهتها مع إيميليا، أبقت سفينكس على مسافة وهي تطلق سحرها المتواصل. ومع كل هذا الهجوم العنيف، لم تشعر إيميليا بشيء من القلق في ملامح خصمتها التي لم تبدِ أي تعبير ظاهر.

ربما كان الموت غير المؤلم هو الطريقة المثالية لإنهاء الأمور.

في الأصل، كانت سفينكس قد تسللت إلى هذا المكان المهجور لتنفيذ أمر ما. وقد شعرت إيميليا بهذا الأمر بطريقة ما، واندفعت إلى هنا، لتبدأ المعركة بعدها مباشرة.

وبهذا، أُوقِف ما كانت سفينكس تخطط له.

وبهذا، أُوقِف ما كانت سفينكس تخطط له.

لم يكن سوبارو قد شاهد آل يقاتل منذ “كيوس فليم”، ولكن حتى بعد رؤيته مجدداً، كان قتاله محفوفاً بالمخاطر لحد الرعب. لم يكن مقاتلاً ماهراً بأي مقياس من مقاييس المهارة.

ومع وضع هذا في الحسبان، باتت إيميليا، رغم أن هذا ليس من مهاراتها الطبيعية، تركز بكل قواها على إعاقة خصمتها تماماً.

سوبارو: “قلتَ أنك تضع آمالك عليّ! سأقول لك الشيء ذاته!”

――وها هي مجدداً، تحقق شيئاً لا يستطيع أحد آخر في العاصمة الإمبراطورية تحقيقه.

لقد فكّر ناتسكي سوبارو في أفضل طريقة لكسر الجمود، ونفذها. وفي هذه الحالة، كان عليه أن يعتمد عليه―― لا، لم يكن أمامه خيار سوى أن يعتمد عليه.

فلو كانت إيميليا قد أزهقت روح سفينكس، لَكانت الساحرة قد استعادت تلك الذكرى في روحها، وأدركت التهديد الذي تمثله إيميليا، ثم تظهر في جسد جديد مزود بتدابير مضادة. غير أن إيميليا لم تنوِ قتل سفينكس، بل فقط إيقافها.

الحكيم هو من يوجه الضربة القاتلة الحقيقية دون أن يدعها تُدرك. ولهذا――

ولهذا السبب، لم يتحقق السيناريو الذي أطلق عليه سوبارو اسم “الهرب بالموت”، ولم تُرسِل سفينكس نسخة جديدة من نفسها لمواجهة تهديد إيميليا المنفصل.

؟؟؟: “حالياً، غروفي قد أزال لعنة الأشواك، والتي كانت أكبر عقبة أمامنا، لذا لن تعتقد حقاً أن هناك من يخفي لعنة أعظم من تلك، أليس كذلك؟”

كان هذا الوضع ليصبح مستحيلاً لو وُجِد أي شخص آخر، سواءً أكان قوياً كـ سيسيلوس أو هاليبيل، أو حكيماً كـ فينسنت أو روزوال، أو حتى محتالاً كسوبارو أو آل.

كان ذلك أثر الارتداد من الجدية المتواصلة التي أظهرتها بياتريس على مدار الساعات الماضية.

لم يكن بمقدور أحد سوى إيميليا أن يُحكم القبض على سفينكس هنا.

أل: “حتى وإن طلبتَ مني أن أساعد…”

إيميليا: “هياااا!”

ومع ذلك، حتى بعد صد قوات الطليعة، واصل الموتى الأحياء التقدم، بعدما دُمرت ذواتهم تماماً، ليهاجموا كدمى تنفذ الأوامر―― بهدف قتل أراكيا.

ورغم أن كل هذه التوافقات العجيبة نتجت عن حدسها، إلا أن إيميليا مع ذلك ركلت كرة الضوء بحذائها الجليدي دون وعي――

إيميليا: “――هــاه!”

إيميليا: “حتى إن كنت لا أعلم ما الذي تحاولين فعله، فلن أسمح لكِ بتحقيقه! وأيضاً… أخبريني أين بريسيلا! لقد وعدت شولت-كن بذلك!”

كانت تمسك بيده، والعزيمة على أن عليه فعل شيء بأي ثمن، وتلك المشاعر العارمة من الفقدان التي تجتاح جسده وعقله―― بل روحه بأسرها، لا بد أنها انتقلت إليها.

سفينكس: “――أنانية، وجشعة. بحق، ألا يليق بك هذا كلُّيا كساحرة؟”

الشاب: “――آه، فهمت الآن. أنتِ أيضاً… تغرقين، أليس كذلك؟”

تمتمت سفينكس ببرود عند طلب إيميليا.

بريسيلا: “حين تحترقين في اللهب، استمعي جيداً إلى توسلات روحكِ. في الحياة، يجب أن تشتاقي. في الحب، يجب أن تغرقي―― لأجل راحتي، وُجد هذا العالم.”

غير أن تلك الكلمات المتذمرة كانت تحمل في طياتها ضيقاً واضحاً لم تستطع إخفاءه.

إيميليا: “――هــاه!”

***

فينسنت: “――لقد تحقق أسوأ مخاوفنا، ناتسكي سوبارو.”

――لفّه الضوء الأبيض في بصره، وفي اللحظة التالية انتهى العالم.

رغم أنه لم يخبرها بالكثير إطلاقاً، كم كان ذلك باعثاً للطمأنينة أن يسمع منها هذه الكلمات.

كان ذلك أمراً عايشه ناتسكي سوبارو مراراً وتكراراً في فترة قصيرة؛ المرحلة الجديدة من مهارة “العودة بالموت”.

لأن خياراتها الممكنة حينها ستصل إلى اللانهاية.

سوبارو: “――――”

ما كان مرعباً بحق، هو دقتها المتناهية في عدم تركيزها على هدف واحد وحسب.

مُحتضَناً تحت ذراع روزوال المحلّق في السماء، ظل سوبارو ممسكاً بقوة بيد بياتريس خلف خصر روزوال، التي كانت محمولة تحت ذراعه الأخرى.

؟؟؟: “هل كنتَ بخير، أيها الطفل…!؟ سمعتُ أنك اعتنيتَ بتانزا جيداً. إن كان هناك أي شيء يمكنني فعله لمساعدتك، أرجو أن تخبرني.”

وجود بياتريس، دفء روزوال، وإحساس الرياح التي تعانق جسده بالكامل؛ كل ذلك كان حقيقياً.

***

وليس ذلك فقط――

عند هذا التصريح، شعرت سفينكس حقاً بشعور أشبه بضربة برق.

؟؟؟: “بخصوص القضاء على الريو قبل قليل، أعتقد أن التنافس على عدد الرؤوس ليس أمراً جميلاً حقاً. في الحقيقة، أليس التصفيق المدوي أجمل من استعراض عدد الرؤوس؟ إذن، لنُريهم أولاً تعاوناً بين رجلين عظيمين من فولاكيا وكاراراغي!”

آل: “――――”

؟؟؟: “ذلك سيكون رائعاً حقاً، على الأقل بالنسبة لي. قد كنتُ آمل ألا أظهر كثيراً في الواجهة، لكن لن يضرني أن أرفع من مكانتي لهذا وذاك بعد الحرب.”

في عينيها وفي كلماتها، لم يعد هناك أثر للسخرية من سفينكس. إذن، ما الذي كان يسكن تلك العينين القرمزيتين؟

وبنظرة إلى الوراء نحو التنين الموبوء الميت الذي بدأ يتلاشى في السماء، وقد انقطع وجوده، هبط سيسيلوس وهاليبيل إلى الأرض وهما يتبادلان الكلمات الحماسية، بعد أن قتلا التنين في ومضة برق حرفياً.

؟؟؟: “――النمر البديع، غارفيل تينزل.”

كلاهما كان من القمم المطلقة لهذا العالم، كيانان متعاليان متساويان؛ غير أن حقيقة أنهما لا يستطيعان تحدي قوانين الفيزياء والبقاء في السماء منحت نوعاً من الرضا――

بدلاً من القلق بشأنها، كانت مشاعر الإيمان لديه قد تجاوزت الآن خوفه―― ربما كانت تواجه خطراً، لكنها بالتأكيد كانت تبذل جهدها لضمان المستقبل، إذ لن يليق بها أن تظل صامتة في مكان آمن.

سوبارو: “――الآن…”

لم يكن بوسعه التوقف هنا.

ما الذي يحدث بالضبط؟ لم يكن أمامه خيار سوى فهم هذا التهديد الجديد، ومواجهته.

ضوء النجوم فوق العاصمة، نار الإبادة، فرط تحميل النواة السحرية، والدائرة السحرية التي تستهدف قصر الكريستال.

بعد أن صدّوا مدفع البلورات السحرية، وبعد القضاء على التنين الموبوء القادم، وبعد أن شاهد اندفاع الضوء الأخضر وهو يبدد الغيوم في السماء البعيدة، أدرك أن الساحرة لا تزال تخبئ ورقة أخيرة.

بريسيلا: “تذكري هذا. هذا ما يُعرف بالاشتياق.”

لم يتبقَ لدى سوبارو والباقين الكثير من الوقت قبل أن يُفعل ذلك المخطط، فيلوث العالم بالبياض ويودي بحياتهم.

انحنت زوايا فمها بازدراء، وحدق بها آلديباران من خلال خوذته.

فكّر، فكّر، فكّر. فكّر فكّر فكّر فكّر فكّر فكّر فكّر فكّر فكّر فكّر فكّر فكّر فكّر فكّر فكّر فكّر فكّر فكّر فكّر――

هبط بجانبه مباشرة، ثم نادى على ألديباران بوجه يملؤه التوتر الشديد.

بياتريس: “――سوبارو.”

――وها هي مجدداً، تحقق شيئاً لا يستطيع أحد آخر في العاصمة الإمبراطورية تحقيقه.

حين تسارعت أفكاره المحمومة في ذهنه، وصلت إلى أذنيه نبرة بياتريس، بصوت مفعم باليقين الراسخ.

كان مظهرها مقززاً، وكأنها تراقبه عن كثب.

كانت تمسك بيده، والعزيمة على أن عليه فعل شيء بأي ثمن، وتلك المشاعر العارمة من الفقدان التي تجتاح جسده وعقله―― بل روحه بأسرها، لا بد أنها انتقلت إليها.

ولو تأخر الأمر أعشار الثانية فحسب، لكان آلديباران قد قتل سفينكس. غير أن ذلك أُوقف بواسطة ريح صاخبة مندفعة مصحوبة بصوت حازم قوي.

وحقيقة أن بياتريس لم تُسرف في الكلام فوق ذلك، كانت دليلاً على صلابتها السامية وروحها الجميلة.

ومع وضع هذا في الحسبان، باتت إيميليا، رغم أن هذا ليس من مهاراتها الطبيعية، تركز بكل قواها على إعاقة خصمتها تماماً.

بياتريس: “قل ما تشاء، أظن ذلك. بيتي ستعينك في كل شيء، في الواقع.”

――الورقة الرابحة الحقيقية لناتسكي سوبارو وبياتريس.

رغم أنه لم يخبرها بالكثير إطلاقاً، كم كان ذلك باعثاً للطمأنينة أن يسمع منها هذه الكلمات.

سوبارو: “ليس بعد، ليس بعد…”

وبينما يتصاعد احتقاره لنفسه لعدم رده للجميل أبداً، أومأ سوبارو برأسه.

سوبارو: “…شيئاً فشيئاً، بدأتُ أراه.”

وما إن فعل――

هبط بجانبه مباشرة، ثم نادى على ألديباران بوجه يملؤه التوتر الشديد.

سوبارو: “――تابعي التمسك به حتى تصبح روحي على وشك التفتت. سأعطيك الإشارة، فاستعدي للأمر الذي حضّرناه مسبقاً ليكون جاهزاً في أي لحظة!”

وبين أولئك الذين رفعوا رؤوسهم نحوها، استجاب سوبارو لرغبتها دون وعي.

***

كم من احترام الذات كان موجوداً حقاً خلف تلك الكلمات المتغطرسة؟

――عالياً في السماء، رفع سوبارو صوته، ومع استلام ذلك النداء، اخترق السواد والأزرق صفحة السماء.

؟؟؟: “――ناتسكي سوبارو.”

لم يسمع فحوى التعليمات بالتفصيل. لكن، شعر وكأنه سمع شيئاً آخر بدلاً من ذلك.

بوجه شاحب، نادت ميديوم على فينسنت بصوت مفعم بالعجلة. كانت تحتضن ماديلين بيد واحدة، وتشير إلى السماء بالسيف البربري في يدها الأخرى.

نعم، صوت تروس العوالم المتضاربة وهي تبدأ بالتشابك والدوران، لنسج زمن النور.

لم يكن الرجل الخارق الذي يمكنه حل كل شيء بمجرد التفكير بنفسه.

؟؟؟: “――――”

بياتريس: “سوبارو، تلك ليست الأم نفسها، في الحقيقة.”

سواء كان ذلك هلوسة سمعية أو لا، لم يكن مهماً. بل كان ينبغي أن تكون كذلك.

أل: “حتى وإن طلبتَ مني أن أساعد…”

لقد فكّر ناتسكي سوبارو في أفضل طريقة لكسر الجمود، ونفذها. وفي هذه الحالة، كان عليه أن يعتمد عليه―― لا، لم يكن أمامه خيار سوى أن يعتمد عليه.

ومع ذلك، حتى بعد صد قوات الطليعة، واصل الموتى الأحياء التقدم، بعدما دُمرت ذواتهم تماماً، ليهاجموا كدمى تنفذ الأوامر―― بهدف قتل أراكيا.

ذاك الذي ناداه محذراً أن خطط الساحرة المتعددة لم تنفد بعد، كان هذا أقصى ما يستطيع آل―― ألديباران فعله بما يملكه من وسائل محدودة.

آل: “تباً.”

نتيجة القرار الذي اتخذته سفينكس مباشرة بعد ذلك، ابتسم سيسيليوس سيغمونت بينما يمسك بقبضة الكاتانا خاصته.

بلعنة قصيرة، تردد صداها داخل خوذته لتصل فقط إلى أذنيه.

حتى لو أُلقي عدد لا نهائي من النرد، فلن يظهر الرقم صفر أو سبعة.

ولهذا السبب، شعر أن كونها خرجت منه لاشعورياً قد زاد من ثقل وقعها عليه، مما جعله ينتبه لما قاله.

؟؟؟: “――إنه شرف عظيم.”

لكن… على ماذا كان يندم آلديباران حقاً؟

بياتريس: “سوبارو!”

لقد كان يعلم ذلك منذ اللحظة التي وجد فيها ناتسكي سوبارو في هذه الإمبراطورية. عندما تشتد الأمور، يجب أن يستخدم ناتسكي سوبارو بلا تردد.

سوبارو: “آل!”

مهما كره ذلك، ومهما احتقره، في النهاية لم يكن سوى عناد تافه بلا جدوى.

بريسيلا: “إن رغبتِ في امتلاك شيء يتجاوز نطاقكِ الخاص، فعليكِ أن تجتهدي لأجله، حتى لو اضطررتِ لتحمل عذاب الاحتراق بالنار. هناك من لا يرغبون بذلك، لكن مثل تلك الحياة غبية.”

――العناد التافه من شخص مثله، الذي لا يمكنه فعل ما يفعله ناتسكي سوبارو، كالنجم التابع العاجز عن السير في الدرب ذاته.

بمعنى آخر، بالحصول على كمية مفرطة من المانا، كانت الساحرة سفينكس ستنال قوة كائن متعالٍ قادر على تحقيق أي شيء تقريباً.

؟؟؟: “…إعادة نظر: ضرورية.”

ولو تأخر الأمر أعشار الثانية فحسب، لكان آلديباران قد قتل سفينكس. غير أن ذلك أُوقف بواسطة ريح صاخبة مندفعة مصحوبة بصوت حازم قوي.

عند سماع هذا الصوت المفاجئ، استدار آلديباران بصمت دون أن ينطق بكلمة.

لو رأى أي شخص يعرف بريسيلا ذلك، لربما اندهش. إذ أن تلك الابتسامة كانت تحمل في طياتها مودة.

كانت سفينكس مستلقية على الأرض الوعرة، مغلفة بضوء أسود صلب من العنق إلى الأسفل، بلا حول ولا قوة.

رغم طريقته في التعبير، لم تستقم رأس سفينكس بعد.

بوابة سفينكس السحرية قد أُغلقت بالكامل؛ لقد باتت عاجزة تماماً، ومع ذلك، كانت تحدق بآلديباران دون أن يظهر على وجهها البغيض أي عجلة أو غضب.

مهما كره ذلك، ومهما احتقره، في النهاية لم يكن سوى عناد تافه بلا جدوى.

كان مظهرها مقززاً، وكأنها تراقبه عن كثب.

؟؟؟: “――آبيل-تشين!!”

آل: “إعادة نظر، أي مراجعة أفكارك؟ في ماذا بالضبط؟ لن تخبريني بما يدور في رأسك مهما فعلت.”

ساقطة من أعالي السماوات، مرتدية ثوباً بلون الدم، كانت امرأة أشبه باللهيب――

انحنت زوايا فمها بازدراء، وحدق بها آلديباران من خلال خوذته.

كان عليه أن يقتل هذه الساحرة كثيرة الكلام، صاحبة الوجه المقيت. كان عليه أن يخنق أنفاسها حتى الموت. أن تقول له هذا الكلام بذلك الوجه تحديداً… كان أمراً لا يُغتفر.

وهذا أيضاً كان صحيحاً―― لقد استجوب آلديباران سفينكس مراراً وتكراراً بعد أسرها، وتأكد أنها لن تفصح عن تفاصيل خططها أبداً.

سفينكس: “――――”

وبشكل ساخر، حتى مع محاولاته التي لا تُحصى، كانت هناك نتائج معينة لا يمكن تزويرها.

وبينما يتصاعد احتقاره لنفسه لعدم رده للجميل أبداً، أومأ سوبارو برأسه.

حتى لو أُلقي عدد لا نهائي من النرد، فلن يظهر الرقم صفر أو سبعة.

بياتريس: “――――”

نعم، كان ذلك مستحيلاً―― بالنسبة لآلديباران.

عند سؤال سفينكس، نظرت المرأة نحوها مع صوت طقطقة معدني لأغلالها.

آل: “لكن، أنتم الآن في نهايتكم. لقد جعلتم من أنفسكم أعداء لمن لا يجوز أبداً أن يُتخذ عدواً. والآن، حتى وإن كنتِ تعيدين التفكير في شيء――”

ما الذي كان يقف في طريق سفينكس، في طريق الكارثة العظمى؟

سفينكس: “ما أعدت التفكير فيه، هو تقييمي لك.”

سوبارو: “اخرس!”

آل: “هاه؟”

كان إحساساً مشابهاً لذلك الذي يشعر به حين يتحد مع بقية أفراد كتيبة بلياديس، حيث تتعاظم قوة الجسد والروح على حد سواء إلى مستويات قصوى―― شعور بالقدرة المطلقة، وكأن لهباً عظيماً يغمره.

سفينكس: “لم أرك سوى تابعٍ بسيط لبريسيلا بارييل، ولكن… أنت مثلي.”

؟؟؟: “――إنه شرف عظيم.”

آل: “――――”

――خطط الساحرة، ودمار إمبراطورية فولاكيا، والموت، تحققت مراراً وتكراراً.

سفينكس: “ما زلت لم تحقق هدف خلقك بعد، أنت شهيد يصارع من أجل ذلك السبب―― أما أنا، فقد حققت غاية وجودي، فلا يسعني إلا أن أشفق على من هو عالق في الجمود.”

؟؟؟: “――آلديباران.”

حتى وهي في الأسر، وفي موضع عُطلت فيه قواها السحرية بالكامل، ظلت سفينكس تشفق على آلديباران بهدوء، ليس بدافع الغرور أو الهزيمة.

ومع وضع هذا في الحسبان، باتت إيميليا، رغم أن هذا ليس من مهاراتها الطبيعية، تركز بكل قواها على إعاقة خصمتها تماماً.

تجمد حلق آلديباران تحت وطأة نظرتها الصادقة.

بريسيلا: “تذكري هذا. هذا ما يُعرف بالاشتياق.”

وكان يدرك تمام الإدراك أن طبيعة هذا التجمّد البارد في حلقه، لم تكن سوى رغبة قاتلة.

ومن خلال تلك التجربة والخطأ――

كان عليه أن يقتل هذه الساحرة كثيرة الكلام، صاحبة الوجه المقيت. كان عليه أن يخنق أنفاسها حتى الموت. أن تقول له هذا الكلام بذلك الوجه تحديداً… كان أمراً لا يُغتفر.

كانت تهبط من الأعالي. ذئبة سيف أنثى، بشعر برتقالي يرفرف، وعيون قرمزية تلتهب――

――من تظن نفسها لتقول هذا؟ من تظن صنع من آلديباران ما هو عليه اليوم؟

في الأصل، كانت سفينكس قد تسللت إلى هذا المكان المهجور لتنفيذ أمر ما. وقد شعرت إيميليا بهذا الأمر بطريقة ما، واندفعت إلى هنا، لتبدأ المعركة بعدها مباشرة.

آل: “أنتِ――”

لو رأى أي شخص يعرف بريسيلا ذلك، لربما اندهش. إذ أن تلك الابتسامة كانت تحمل في طياتها مودة.

؟؟؟: “آل! أعطني قوتك!!”

――مرآة الماء المتحطمة في السماء، ونار الإبادة التي شقت وهج النجم البعيد، رسمتا شريطاً من النور. وفي سماء العاصمة الإمبراطورية حيث ساد هذان المشهدان، وُلد ضوء جديد.

وقع هذا النداء في اللحظة التي غمر فيها الأحمر القاني رؤيته، وتلبدت أفكاره بالبياض.

الحكيم هو من يوجه الضربة القاتلة الحقيقية دون أن يدعها تُدرك. ولهذا――

ولو تأخر الأمر أعشار الثانية فحسب، لكان آلديباران قد قتل سفينكس. غير أن ذلك أُوقف بواسطة ريح صاخبة مندفعة مصحوبة بصوت حازم قوي.

ولهذا――

؟؟؟: “أحتاج إلى قوتك! كما قلتَ، الكارثة العظمى لم تنتهِ بعد! إنها حرب شاملة!”

ذات مطلقة لا تتزعزع، وثقة لا تخبو؛ وبشعورها بحرارة تلك النيران التي لا مفر منها، شعرت سفينكس بالحياة للمرة الأولى بعد موتها.

هبط بجانبه مباشرة، ثم نادى على ألديباران بوجه يملؤه التوتر الشديد.

مُحتضَناً تحت ذراع روزوال المحلّق في السماء، ظل سوبارو ممسكاً بقوة بيد بياتريس خلف خصر روزوال، التي كانت محمولة تحت ذراعه الأخرى.

وبوجود شخصين موثوقين بجانبه، ساحر طويل الشعر وروح ترتدي ثوباً، كان ناتسكي سوبارو قادراً على البحث عن أكبر عدد ممكن من الأيدي لمساعدته في الوصول إلى النور الذي لم يستطع ألديباران الوصول إليه مهما مدّ يده.

إيميليا: “هياااا!”

أل: “حتى وإن طلبتَ مني أن أساعد…”

سفينكس: “لأي سبب…”

سوبارو: “اخرس!”

؟؟؟: “――آبيل-تشين!!”

أل: “――هك.”

وينطبق الأمر ذاته عليها، تلك التي لم يستطع العثور عليها مهما بحث.

همس ألديباران بذلك وهو يشعر بمزيج من كل أنواع الإحراج.

بلا عيب. ومع ذلك، يتم قلب كل شيء دون استثناء.

لكن، غير مكترث لأفكار ألديباران الداخلية، مدّ سوبارو قبضته نحوه.

كان مظهرها مقززاً، وكأنها تراقبه عن كثب.

سوبارو: “حالياً، لا وقت لدي لأتعاطف مع مشاكل كل شخص على حدة! لهذا، هنا والآن، لنغيّر الاتجاه ونتعاون! لقد قلتَ ذلك سابقاً!”

أولاً، حقيقة أن الساحرة، التي كان من المفترض أن تحترق بسيف اليانغ الخاص بأيبيل، قد غيرت شكلها ونجت، كانت في حد ذاتها الرد النهائي على سيف اليانغ وتقنية التهام النجوم. وكان لا بد من أخذ تلك الاستراتيجية في الحسبان أيضاً.

أل: “أنا، سابقاً…؟”

سوبارو: “هيا يا آل! ― احملها معي، هذه الأحلام البطولية!”

سوبارو: “قلتَ أنك تضع آمالك عليّ! سأقول لك الشيء ذاته!”

آل: “――――”

أل: “――آه.”

ذلك كان ينهش صدر سفينكس من الداخل. كان شعوراً لم تعرفه من قبل.

بينما يصرخ سوبارو بوجه محمر، حبس ألديباران أنفاسه.

؟؟؟: “لسوء حظك، فقد أمرني صاحب السمو والقائد بمنع ذلك.”

وفي ذات اللحظة، تذكّر حديثه مع سوبارو عندما التقيا مجدداً هنا في إمبراطورية فولاكيا، حين كان الأخير على وشك فقدان معنى وجوده في مدينة الحصن غوارال.

وهكذا أعلن.

حينما تزعزعت أسس سوبارو بعد أن رُفض من الفتاة المعروفة باسم ريم، شجّعه ألديباران.

همس ألديباران بذلك وهو يشعر بمزيج من كل أنواع الإحراج.

في ذلك الوقت، ماذا قال له ألديباران――؟

كان صغيراً مقارنة بضوء النجم، وحتى مقارنة بنار الإبادة كان ضئيلاً، لكنه من حيث السطوع، لم يكن مساوياً لهما فحسب، بل فاقهما وهجاً وسطوعاً.

سوبارو: “الثقة وكل شيء آخر فقدته لا يمكن استعادته إلا من خلال النتائج. الأمر كما كان دائماً!”

لكن… على ماذا كان يندم آلديباران حقاً؟

أل: “――――”

آل: “إعادة نظر، أي مراجعة أفكارك؟ في ماذا بالضبط؟ لن تخبريني بما يدور في رأسك مهما فعلت.”

عند سماع صوت سوبارو، بدت الفتاة التي تمسك بيده، والشخص طويل الشعر الواقف خلفه، ينظران إليه بعيون مليئة بالتوقع.

ذات مطلقة لا تتزعزع، وثقة لا تخبو؛ وبشعورها بحرارة تلك النيران التي لا مفر منها، شعرت سفينكس بالحياة للمرة الأولى بعد موتها.

وهكذا، سوبارو، الذي منح القوة لمن حوله، مدّ يده إلى ألديباران بنفس الطريقة، وعرض عليه يده وتحدث كما لو كان يرد له الجميل في تلك اللحظة.

سواء كان ذلك هلوسة سمعية أو لا، لم يكن مهماً. بل كان ينبغي أن تكون كذلك.

سوبارو: “هيا يا أل! ― احملها معي، هذه الأحلام البطولية!”

لقد كانت ضربة جميلة للغاية؛ لكنها مع ذلك ناقصة. لم ينتهِ الأمر بعد. حتى وإن كانت الدائرة السحرية غير مكتملة، إلا أنها منحت روحها شيئاً من الراحة. وما تبقى――

وهكذا أعلن.

آل: “هاه؟”

***

سفينكس: “لم أرك سوى تابعٍ بسيط لبريسيلا بارييل، ولكن… أنت مثلي.”

――خطط الساحرة، ودمار إمبراطورية فولاكيا، والموت، تحققت مراراً وتكراراً.

أل: “حتى وإن طلبتَ مني أن أساعد…”

ربما كان الموت غير المؤلم هو الطريقة المثالية لإنهاء الأمور.

وبينما يدور رأسها في الهواء، رأت سفينكس ــ بشعرها الأبيض المقصوص إلى تسريحة قصيرة ــ هيئة الشاب الذي قتلها.

وربما كان قدوم النهاية وسط الجهل بما حدث هو الطريقة اللطيفة الوحيدة لإنقاذ الناس من خوفهم من نهاية لا مفر منها.

فمجرد التفكير في سوبارو كان يكفي لأن تنسى إيميليا تعبها، وتلوّح بمطرقتها الجليدية الضخمة.

لكن، كان رأيه مخالفاً لذلك.

***

؟؟؟: “لا، نهايتي المثالية ستكون أن أموت بسلام، مع إيميليا وبياتريس وأحفادي بجانبي، لذا فليس هذا هو الأمر.”

وليس ذلك فقط――

حتى لو كانت الكارثة العظمى وضعاً نهائياً يجلب نهاية غير مؤلمة وخالية من الخوف من أجل إنقاذ جميع البشر من الحزن والمعاناة، كان سوبارو سيرفضها بحزم.

وليس ذلك فقط――

حينما تصل النهاية المثالية التي يتصورها، فإن مجرد التفكير في إيميليا وبياتريس، اللواتي سيتركهن خلفه، كان يسبب ألماً في قلبه كطعنة زجاج. ومع ذلك، وحتى يصل إلى ذلك الموقف، فإنها مشكلة يجب على سوبارو أن يعاني ويجد لها حلاً. لم يكن هناك أي سبيل لأن يستسلم لحلم جميل أُعطي له من قِبل آخر.

إيميليا: “حتى إن كنت لا أعلم ما الذي تحاولين فعله، فلن أسمح لكِ بتحقيقه! وأيضاً… أخبريني أين بريسيلا! لقد وعدت شولت-كن بذلك!”

كل الأمر كان افتراضياً منذ البداية، والمقدمة باطلة لأن هدف الكارثة العظمى لم يكن نهاية لطيفة، بل تدمير الإمبراطورية عبر سلسلة من أكثر الوسائل فظاعة يمكن تخيلها.

زافرةً بشدة، مشدودة الوجنتين، ثبتت إيميليا قدميها في وجه أشعة الضوء الحارقة وكُرات النور القادمة من كل الاتجاهات، صادةً إياها جميعاً بدروعها المصنوعة من الجليد المصقول.

لهذا لم يكن هناك أي حل وسط في هذه المعركة سوى إحباط أهداف الكارثة العظمى.

؟؟؟: “ليس في نيتي أن أستسلم―― من تظنني أكون؟”

سوبارو: “…شيئاً فشيئاً، بدأتُ أراه.”

بدلاً من القلق بشأنها، كانت مشاعر الإيمان لديه قد تجاوزت الآن خوفه―― ربما كانت تواجه خطراً، لكنها بالتأكيد كانت تبذل جهدها لضمان المستقبل، إذ لن يليق بها أن تظل صامتة في مكان آمن.

في البداية، كان العالم مصبوغاً بالبياض، ولم يكن أمام سوبارو سوى أن يُبتلع بالموت الذي أُلقي عليه، دون أن يعرف ما الذي دمّره هو ورفاقه.

لكن… على ماذا كان يندم آلديباران حقاً؟

علاوة على ذلك، كان سوبارو قد عاد مباشرة بعد أن أمسك به روزوال وبياتريس من كلا الجانبين، بينما قام سيسيلوس وهاليبيل بقطع التنين الكارثي المهاجم.

مذهولاً، قال سوبارو ذلك بينما امتلأ جسده كله بالطاقة.

بعد ذلك، وخلال أقل من دقيقة، كانت النهاية ستأتي.

بياتريس: “سوبارو، تلك ليست الأم نفسها، في الحقيقة.”

سوبارو: “――――”

أل: “حتى وإن طلبتَ مني أن أساعد…”

كانت المهلة قصيرة، وهناك الكثير مما يجب فعله.

في مواجهتها مع إيميليا، أبقت سفينكس على مسافة وهي تطلق سحرها المتواصل. ومع كل هذا الهجوم العنيف، لم تشعر إيميليا بشيء من القلق في ملامح خصمتها التي لم تبدِ أي تعبير ظاهر.

لو لم يخبره أل أن الساحرة تخطط لشيء ما، لكان الأمر سيستغرق منه وقتاً أطول بكثير لاكتشافه. ربما أنقذه ذلك من خمس مرات أو أكثر من العودة بالموت.

كان هذا الوضع ليصبح مستحيلاً لو وُجِد أي شخص آخر، سواءً أكان قوياً كـ سيسيلوس أو هاليبيل، أو حكيماً كـ فينسنت أو روزوال، أو حتى محتالاً كسوبارو أو آل.

ومع ذلك، كانت هناك حاجة لمزيد من التجربة والخطأ من أجل معرفة ما يحدث.

كان صغيراً مقارنة بضوء النجم، وحتى مقارنة بنار الإبادة كان ضئيلاً، لكنه من حيث السطوع، لم يكن مساوياً لهما فحسب، بل فاقهما وهجاً وسطوعاً.

ومن خلال تلك التجربة والخطأ――

لكن، كان رأيه مخالفاً لذلك.

؟؟؟: “الأرجح أن الحجر… موسبيل سيُقتل، على ما أظن. إن كان خصمنا لديه ضربة مضادة متبقية، فستكون تلك هي الاحتمالية الأكبر، في الحقيقة.”

بوجه شاحب، نادت ميديوم على فينسنت بصوت مفعم بالعجلة. كانت تحتضن ماديلين بيد واحدة، وتشير إلى السماء بالسيف البربري في يدها الأخرى.

؟؟؟: “انهيار أراضي الإمبراطورية الشاسعة، من الممكن أن يكون خصمنا يحضّر هيكيغاوا* لجلب تلك الكاااارثة العظيمة~―― وإن كانت طريقة سفينكس المعتادة، فقد يكون هناك أيضاً دائرة سحرية ما.”

علاوة على ذلك، كان سوبارو قد عاد مباشرة بعد أن أمسك به روزوال وبياتريس من كلا الجانبين، بينما قام سيسيلوس وهاليبيل بقطع التنين الكارثي المهاجم.

*يعني يحضر شيئاً أو يثير أمراً*…

حتى لو أُلقي عدد لا نهائي من النرد، فلن يظهر الرقم صفر أو سبعة.

؟؟؟: “حالياً، غروفي قد أزال لعنة الأشواك، والتي كانت أكبر عقبة أمامنا، لذا لن تعتقد حقاً أن هناك من يخفي لعنة أعظم من تلك، أليس كذلك؟”

علاوة على ذلك، كان سوبارو قد عاد مباشرة بعد أن أمسك به روزوال وبياتريس من كلا الجانبين، بينما قام سيسيلوس وهاليبيل بقطع التنين الكارثي المهاجم.

؟؟؟: “نعم نعم نعم! حسبما قال آل-سان، إن ماتت آنيا فستُدمر الإمبراطورية بأكملها، لذا قد يكون لهذا علاقة بذلك! هذا يعني أن هناك احتمالاً في أن يُرسل جيش ضخم لقتل آنيا! هل سأحظى أخيراً بفرصة لفعلها مجدداً، بقتل ألف شخص!؟”

لهذا لم يكن هناك أي حل وسط في هذه المعركة سوى إحباط أهداف الكارثة العظمى.

؟؟؟: “أوو~! أوآو! آآه، أوو!”

اتسعت عينا بياتريس المستديرتان وهي تنظر إلى سوبارو الذي نهض واقفاً. وعندما التقت عيناهما، نظر سوبارو إلى يديه بدهشة.

؟؟؟: “هل كنتَ بخير، أيها الطفل…!؟ سمعتُ أنك اعتنيتَ بتانزا جيداً. إن كان هناك أي شيء يمكنني فعله لمساعدتك، أرجو أن تخبرني.”

لم يكن بمقدور أحد سوى إيميليا أن يُحكم القبض على سفينكس هنا.

؟؟؟: “شوارز-ساما، لدي شعور سيء… هل الجميع في الكتيبة بخير؟”

سوبارو: “إن استطعنا أن نمنع تفعيل الدائرة السحرية تماماً――”

؟؟؟: “رغم صِغَر سنّك، فإن عينيك مبهجتان. نجمتي يبدو أنه يضع ثقته فيك، وإن لم تكن بقدر ثقته بي. إن احتجتَ إلى شيء، يمكنك أن تطلب.”

――وفي عينه اليمنى شعلة متقدة، كأحد الذين ينالون بركة الشمس، نادى باسمها.

؟؟؟: “قائد! شخصي العظيم سعيد بوجودك هنا، لكن من المبكر أن تمدحني! لم ينتهِ الأمر بعد، صحيح؟ أي شيء تقوله، سأفعله!”

؟؟؟: “لا حاجة للكلمات الزائدة―― يمكنك أن تنطق باسمي.”

؟؟؟: “…اختفِ. لا تضعني في صفّكم، أيها الصغير.”

سوبارو: “قلتَ أنك تضع آمالك عليّ! سأقول لك الشيء ذاته!”

؟؟؟: “تباً… اختفِ… هذا التنين، لا يملك شيئاً، لا يملك شيئاً على الإطلاق…”

بعد أن صدّوا مدفع البلورات السحرية، وبعد القضاء على التنين الموبوء القادم، وبعد أن شاهد اندفاع الضوء الأخضر وهو يبدد الغيوم في السماء البعيدة، أدرك أن الساحرة لا تزال تخبئ ورقة أخيرة.

؟؟؟: “تباً… اختفِ… هذا التنين، لا يملك شيئاً، لا يملك شيئاً على الإطلاق…”

سيسيليوس: “لا حاجة لنهر حقيقي، أو بركة، أو بحيرة، أو حتى لبركة ماء صغيرة. الشيء المسمى بـ«المحيط» موجود في قلوب الجميع. أولئك الذين يتوقون بشدة إلى شيء ما، كل واحد منا… كلنا نغرق.”

؟؟؟: “سوبارو – تشين، لستُ جيداً في التفكير، لكنني سأحاول! أنتَ أيضاً ابذل جهدك، سوبارو – تشين!”

سفينكس: “إجراءات مضادة: مطلوبة―― لا، دعينا نرَ إن كنتِ قادرة على منع هذا.”

؟؟؟: “آه، آسف بشأن هذا، لكني فقدتُ كلتا يديّ، لذا سيتوجب عليك أن تعود بنفسك، حسناً؟ يبدو أنه لا توجد وسيلة لأعيد تشكيل روحك إلى شكلها الأصلي، كاككاكاكا!”

***

لم يكن الرجل الخارق الذي يمكنه حل كل شيء بمجرد التفكير بنفسه.

بعد أن حققت النتيجة التي رغبت بها، التحدي الأسمى المتمثل في تحقيق هدف خلقها، ذلك الإحساس اليقيني بالإنجاز الذي استحوذ على قلبها لم يدم سوى للحظة، وبدأ الوضع يشوه شيئاً فشيئاً.

في إطار زمني لا يتجاوز الدقيقة، يكرره مراراً وتكراراً مقابل موته، تحرك سوبارو بالفعل ليوجه الضربة القاضية لعدوه على الرقعة التي أقامها، خطوة بخطوة.

سوبارو: “――――”

موت الحجر، موسبيل؛ دائرة سحرية؛ لعنة الأشواك؛ حياة أراكيّا؛ التهام النجوم الخاص بسبيكا؛ كان سعيداً لسلامة يورنا؛ وضع الحرب في مدينة الحصن؛ الإمبراطور الميت الحي الذي يتفاخر بحبه بحماس؛ غارفيل الأفضل؛ السكران الذي لا يستحق الحديث عنه؛ التنين الذي لا يمكنه التحدث إليه؛ التنيني الذي لا يمكنه التحدث إليه؛ بذْل أقصى جهده؛ عدم رغبته في سماع أمور تضعف إرادته في بذل جهده؛ إلى آخره، إلى آخره――

فمجرد التفكير في سوبارو كان يكفي لأن تنسى إيميليا تعبها، وتلوّح بمطرقتها الجليدية الضخمة.

؟؟؟: “――يا أحمق. لا تنظر إلى الأسفل، ناتسكي سوبارو.”

كانت المهلة قصيرة، وهناك الكثير مما يجب فعله.

؟؟؟: “لا أحد منا يملك وقتاً للنظر إلى الأسفل. عليك أن تقرر أن تواصل النضال للأمام.”

تمتمت سفينكس ببرود عند طلب إيميليا.

؟؟؟: “ليس في نيتي أن أستسلم―― من تظنني أكون؟”

لأن سوبارو وقف فجأة، في مكانه.

كم من احترام الذات كان موجوداً حقاً خلف تلك الكلمات المتغطرسة؟

؟؟؟: “لسوء حظك، فقد أمرني صاحب السمو والقائد بمنع ذلك.”

لم يكن عديم الذوق إلى حد أن يحاول التلصص خلف الستار على ذلك. إذاً، إلى الأمام. الاستسلام لم يكن خياراً لناتسكي سوبارو.

لم يسمع فحوى التعليمات بالتفصيل. لكن، شعر وكأنه سمع شيئاً آخر بدلاً من ذلك.

سوبارو: “――――”

ضوء النجوم فوق العاصمة، نار الإبادة، فرط تحميل النواة السحرية، والدائرة السحرية التي تستهدف قصر الكريستال.

وينطبق الأمر ذاته عليها، تلك التي لم يستطع العثور عليها مهما بحث.

عند سماع هذا الصوت المفاجئ، استدار آلديباران بصمت دون أن ينطق بكلمة.

بدلاً من القلق بشأنها، كانت مشاعر الإيمان لديه قد تجاوزت الآن خوفه―― ربما كانت تواجه خطراً، لكنها بالتأكيد كانت تبذل جهدها لضمان المستقبل، إذ لن يليق بها أن تظل صامتة في مكان آمن.

آل: “لكن، أنتم الآن في نهايتكم. لقد جعلتم من أنفسكم أعداء لمن لا يجوز أبداً أن يُتخذ عدواً. والآن، حتى وإن كنتِ تعيدين التفكير في شيء――”

لهذا السبب، حان وقت قلب الأمور―― حان وقت قلب رقعة الساحرة.

بياتريس: “――سوبارو.”

سوبارو: “هيا يا آل! ― احملها معي، هذه الأحلام البطولية!”

سفينكس: “من وجهة نظركِ، كيف تقيمينهم؟”

***

جمال بياتريس لا يُقدّر بثمن، لكن ثمن قدراتها كان باهظاً. وهناك حد لما يمكن مشاركته من هذا العبء مع كتيبة بلياديس. سقط سوبارو على ركبته دون إرادة منه مع بلوغ حدوده أمام عينيه.

كانت عبثية لا يمكن تصورها تحاول قلب الخطة النهائية للساحرة سفينكس.

؟؟؟: “――إنه شرف عظيم.”

سفينكس: “――كان من المفترض أن تكون الاستعدادات…”

كان مظهرها مقززاً، وكأنها تراقبه عن كثب.

بلا عيب. ومع ذلك، يتم قلب كل شيء دون استثناء.

؟؟؟: “لا أحد منا يملك وقتاً للنظر إلى الأسفل. عليك أن تقرر أن تواصل النضال للأمام.”

بعد أن حققت النتيجة التي رغبت بها، التحدي الأسمى المتمثل في تحقيق هدف خلقها، ذلك الإحساس اليقيني بالإنجاز الذي استحوذ على قلبها لم يدم سوى للحظة، وبدأ الوضع يشوه شيئاً فشيئاً.

وينطبق الأمر ذاته عليها، تلك التي لم يستطع العثور عليها مهما بحث.

ما الذي كان يقف في طريق سفينكس، في طريق الكارثة العظمى؟

سوبارو: “حالياً، لا وقت لدي لأتعاطف مع مشاكل كل شخص على حدة! لهذا، هنا والآن، لنغيّر الاتجاه ونتعاون! لقد قلتَ ذلك سابقاً!”

؟؟؟: “――فنسنت فولاكيا.”

――من تظن نفسها لتقول هذا؟ من تظن صنع من آلديباران ما هو عليه اليوم؟

سفينكس: “――――”

لقد كان من المؤكد أنه لولا التدخل الحاسم من إيميليا، لكانت خطة الساحرة سفينكس قد تحققت، ولأصبح سقوط الإمبراطورية الفولايية أمراً لا مفر منه. بل وأكثر من ذلك، فلم يكن هنالك من يستطيع إيقافها سوى إيميليا وحدها.

؟؟؟: “――آلديباران.”

سوبارو: “آل!”

سفينكس: “――――”

حاولت بياتريس أن توقف نزيف أنفه المتواصل بكم فستانها. لم يرغب بأن يتلطخ ثوبها الجميل، لكنه لم يستطع رفع ذراعيه.

؟؟؟: “――ناتسكي سوبارو.”

وفي ذات اللحظة، تذكّر حديثه مع سوبارو عندما التقيا مجدداً هنا في إمبراطورية فولاكيا، حين كان الأخير على وشك فقدان معنى وجوده في مدينة الحصن غوارال.

وكأنها تقترب من ذهن سفينكس، نطقت الشفاه القرمزية بهذه الأسماء.

لم يكن الرجل الخارق الذي يمكنه حل كل شيء بمجرد التفكير بنفسه.

بعد أن اختيرت كالكارثة العظمى، بدأت سفينكس معركة تتوقف عليها نجاة الإمبراطورية، وعلى أعقابها، كانت هناك قوة ردع تقلب مخططاتها بالكامل، وتحاول تصحيح اصطفاف النجوم.

؟؟؟: “نعم نعم نعم! حسبما قال آل-سان، إن ماتت آنيا فستُدمر الإمبراطورية بأكملها، لذا قد يكون لهذا علاقة بذلك! هذا يعني أن هناك احتمالاً في أن يُرسل جيش ضخم لقتل آنيا! هل سأحظى أخيراً بفرصة لفعلها مجدداً، بقتل ألف شخص!؟”

سفينكس: “من وجهة نظركِ، كيف تقيمينهم؟”

في الوقت ذاته الذي كانت فيه صاعقة الزرقاء وتقنيات الساحرة تحدثان ارتجافات في العاصمة الإمبراطورية، اندلعت معارك ضارية مشابهة في ثلاث مواقع أخرى لمنع تفعيل الدائرة السحرية.

عند سؤال سفينكس، نظرت المرأة نحوها مع صوت طقطقة معدني لأغلالها.

――خطط الساحرة، ودمار إمبراطورية فولاكيا، والموت، تحققت مراراً وتكراراً.

وبينما كانت عيناها القرمزيتان تحدقان في سفينكس عبر مرآة الماء، ابتسمت بريسيلا بارييل لذلك السؤال. لم تكن سخرية ولا شفقة، كانت ابتسامة.

كانت القوات النخبوية، التي اختارها ناتسكي سوبارو، تواجه الساحرة كرمح يسعى لتدمير الخطة النهائية للكارثة العظمى، وتعرضت لهجوم سحري شرس.

لو رأى أي شخص يعرف بريسيلا ذلك، لربما اندهش. إذ أن تلك الابتسامة كانت تحمل في طياتها مودة.

رغم أنه لم يخبرها بالكثير إطلاقاً، كم كان ذلك باعثاً للطمأنينة أن يسمع منها هذه الكلمات.

المودة التي تحملها بريسيلا بارييل تجاه سفينكس.

ذاك الذي ناداه محذراً أن خطط الساحرة المتعددة لم تنفد بعد، كان هذا أقصى ما يستطيع آل―― ألديباران فعله بما يملكه من وسائل محدودة.

سفينكس: “لأي سبب…”

ضوء النجوم فوق العاصمة، نار الإبادة، فرط تحميل النواة السحرية، والدائرة السحرية التي تستهدف قصر الكريستال.

بريسيلا: “أتسألين لماذا أُظهر هذا التعبير؟ ألم تسأليني للتو عن تقييمي لأولئك الرجال؟ كما هو متوقع من ساحرة الجشع، طمعكِ يمتد حتى إلى الإجابات.”

***

سفينكس: “إن كنتِ ستسخرين مني…”

أحس سوبارو بدوار من شعور الإرهاق الشديد، وبدأ أنفه ينزف وهو يُغمر بقطرات الماء المتساقطة من مرآة الماء المحطمة، التي أمطرت العاصمة الإمبراطورية كرشاش خفيف.

بريسيلا: “عليك أن تدركي. ليس الأمر كذلك.”

وكما كان متوقعاً، كان ذلك هجوماً من الساحرة.

وبتلك الكلمات الصريحة، أسكتتها نظرة بريسيلا.

؟؟؟: “――ساحرة الجشع، سفينكس.”

في عينيها وفي كلماتها، لم يعد هناك أثر للسخرية من سفينكس. إذن، ما الذي كان يسكن تلك العينين القرمزيتين؟

بتفكيك الكتلة الهائلة من المانا عديمة اللون، كانت الساحرة سفينكس تخطط لامتصاصها داخل روحها المستنزفة من المانا، لتحصل بذلك على قوة هائلة.

ذلك كان ينهش صدر سفينكس من الداخل. كان شعوراً لم تعرفه من قبل.

كانت حِيَل الساحرة المتتابعة تهدف إلى تدمير ليس العاصمة فحسب، بل كامل الإمبراطورية.

كان مختلفاً عن تلك المرات التي كانت تدفع فيها بلا هوادة بواجبها، بضرورة تحقيق هدف خلقها.

وسرعان ما أدرك سوبارو سبب حدوث هذا الأمر.

بالنسبة لسفينكس، كان ذلك دافعاً لا يطاق ولا يمكن الفرار منه.

؟؟؟: “ليس في نيتي أن أستسلم―― من تظنني أكون؟”

بريسيلا: “تذكري هذا. هذا ما يُعرف بالاشتياق.”

موت الحجر، موسبيل؛ دائرة سحرية؛ لعنة الأشواك؛ حياة أراكيّا؛ التهام النجوم الخاص بسبيكا؛ كان سعيداً لسلامة يورنا؛ وضع الحرب في مدينة الحصن؛ الإمبراطور الميت الحي الذي يتفاخر بحبه بحماس؛ غارفيل الأفضل؛ السكران الذي لا يستحق الحديث عنه؛ التنين الذي لا يمكنه التحدث إليه؛ التنيني الذي لا يمكنه التحدث إليه؛ بذْل أقصى جهده؛ عدم رغبته في سماع أمور تضعف إرادته في بذل جهده؛ إلى آخره، إلى آخره――

سفينكس: “اشـ… تياق…”

لكن، في هذه اللحظة――

بريسيلا: “إن رغبتِ في امتلاك شيء يتجاوز نطاقكِ الخاص، فعليكِ أن تجتهدي لأجله، حتى لو اضطررتِ لتحمل عذاب الاحتراق بالنار. هناك من لا يرغبون بذلك، لكن مثل تلك الحياة غبية.”

؟؟؟: “تباً… اختفِ… هذا التنين، لا يملك شيئاً، لا يملك شيئاً على الإطلاق…”

سفينكس: “――――”

وليس ذلك فقط――

بريسيلا: “حين تحترقين في اللهب، استمعي جيداً إلى توسلات روحكِ. في الحياة، يجب أن تشتاقي. في الحب، يجب أن تغرقي―― لأجل راحتي، وُجد هذا العالم.”

سفينكس: “اكتمال الدائرة السحرية――”

عند هذا التصريح، شعرت سفينكس حقاً بشعور أشبه بضربة برق.

آل: “إعادة نظر، أي مراجعة أفكارك؟ في ماذا بالضبط؟ لن تخبريني بما يدور في رأسك مهما فعلت.”

ذات مطلقة لا تتزعزع، وثقة لا تخبو؛ وبشعورها بحرارة تلك النيران التي لا مفر منها، شعرت سفينكس بالحياة للمرة الأولى بعد موتها.

وبينما يتصاعد احتقاره لنفسه لعدم رده للجميل أبداً، أومأ سوبارو برأسه.

وفي الوقت ذاته، اشتاقت―― اشتاقت لأن تخرج منتصرة أمام هذه المرأة المتقدة كاللهب.

بمساعدة سيسيليوس وهاليبيل، لم تُستخدم تلك الورقة الرابحة لقتل التنين الآفة، بل استُخدمت لإحباط التدبير النهائي الذي أعدته الساحرة لتشتيتهم.

ولذا――

انحنت زوايا فمها بازدراء، وحدق بها آلديباران من خلال خوذته.

سفينكس: “إجراءات مضادة: مطلوبة―― لا، دعينا نرَ إن كنتِ قادرة على منع هذا.”

آل: “هاه؟”

***

بمجرد أن تتدفق بلورات المانا في قصر الكريستال، والتي كانت قيد التفكيك، بالكامل إلى روح الساحرة، لن يكون بالإمكان بعد ذلك إحباط مخططها.

داخل العاصمة الإمبراطورية، المحاطة بتحصينات على شكل نجمة مكونة من خمسة معاقل، وُضع دائرة سحرية على شكل نجمة خماسية معاكسة تماماً لتلك المعاقل الخمسة―― وكانت سفينكسات المكلفات بتنشيطها، رغم شكوكهن حيال عدم اكتمال تفعيل التقنية، ما زلن يتلقين تأثيراتها مع ذلك.

في البداية، كان العالم مصبوغاً بالبياض، ولم يكن أمام سوبارو سوى أن يُبتلع بالموت الذي أُلقي عليه، دون أن يعرف ما الذي دمّره هو ورفاقه.

هدف الدائرة السحرية كان بلورات السحر الموجودة في قصر الكريستال التي لا تملك أية وسائل دفاعية.

علاوة على ذلك، كان سوبارو قد عاد مباشرة بعد أن أمسك به روزوال وبياتريس من كلا الجانبين، بينما قام سيسيلوس وهاليبيل بقطع التنين الكارثي المهاجم.

بتفكيك الكتلة الهائلة من المانا عديمة اللون، كانت الساحرة سفينكس تخطط لامتصاصها داخل روحها المستنزفة من المانا، لتحصل بذلك على قوة هائلة.

؟؟؟: “حالياً، غروفي قد أزال لعنة الأشواك، والتي كانت أكبر عقبة أمامنا، لذا لن تعتقد حقاً أن هناك من يخفي لعنة أعظم من تلك، أليس كذلك؟”

وبما أنها نجحت في استنساخ روح ساحرة الجشع، كانت سفينكس تمتلك الآن نفس القوة التي امتلكها خالقها، صاحب المعرفة بجميع أنواع السحر. كل ما تحتاجه الآن هو تأمين المانا لهذا الغرض.

سوبارو: “قلتَ أنك تضع آمالك عليّ! سأقول لك الشيء ذاته!”

ولهذا الغرض――

كان إحساساً مشابهاً لذلك الذي يشعر به حين يتحد مع بقية أفراد كتيبة بلياديس، حيث تتعاظم قوة الجسد والروح على حد سواء إلى مستويات قصوى―― شعور بالقدرة المطلقة، وكأن لهباً عظيماً يغمره.

سفينكس: “اكتمال الدائرة السحرية――”

فكّر، فكّر، فكّر. فكّر فكّر فكّر فكّر فكّر فكّر فكّر فكّر فكّر فكّر فكّر فكّر فكّر فكّر فكّر فكّر فكّر فكّر فكّر――

؟؟؟: “لسوء حظك، فقد أمرني صاحب السمو والقائد بمنع ذلك.”

عاصفة من الأسهم البنفسجية والمقذوفات النارية انتشرت حولهم بلا مفر، مدمرةً الموتى الأحياء الذين تجرأوا على التقدم.

في تلك اللحظة، لم يسمح لها وميض السيف المتفجر حتى بالرد، وقطع رأس سفينكس بسلاسة تامة.

لكن ما كان مرعباً حقاً بشأن سفينكس، لم يكن رؤيتها لبلوغ هذه القوة العظمى.

وبينما يدور رأسها في الهواء، رأت سفينكس ــ بشعرها الأبيض المقصوص إلى تسريحة قصيرة ــ هيئة الشاب الذي قتلها.

نتيجة القرار الذي اتخذته سفينكس مباشرة بعد ذلك، ابتسم سيسيليوس سيغمونت بينما يمسك بقبضة الكاتانا خاصته.

لقد كانت ضربة جميلة للغاية؛ لكنها مع ذلك ناقصة. لم ينتهِ الأمر بعد. حتى وإن كانت الدائرة السحرية غير مكتملة، إلا أنها منحت روحها شيئاً من الراحة. وما تبقى――

أل: “――――”

الشاب: “――آه، فهمت الآن. أنتِ أيضاً… تغرقين، أليس كذلك؟”

وكما كان متوقعاً، كان ذلك هجوماً من الساحرة.

نتيجة القرار الذي اتخذته سفينكس مباشرة بعد ذلك، ابتسم سيسيليوس سيغمونت بينما يمسك بقبضة الكاتانا خاصته.

في الأصل، كانت سفينكس قد تسللت إلى هذا المكان المهجور لتنفيذ أمر ما. وقد شعرت إيميليا بهذا الأمر بطريقة ما، واندفعت إلى هنا، لتبدأ المعركة بعدها مباشرة.

وفي مجال رؤية سيسيليوس، لكيلا يُسمح له بمنع التفعيل الكامل للدائرة السحرية، والتي أعيد تشكيلها من الروح التي تذوقت طعم ضربته، وقفت عدة سفينكسات في طريقه. وأحداهن، وهي تميل برأسها، قالت:

سوبارو: “حالياً، لا وقت لدي لأتعاطف مع مشاكل كل شخص على حدة! لهذا، هنا والآن، لنغيّر الاتجاه ونتعاون! لقد قلتَ ذلك سابقاً!”

سفينكس: “لا يوجد مصدر ماء هنا. ماذا تقصد بالغرق؟ الشرح: مطلوب.”

ولكي يكون سوبارو أول من ينفد وقوده، لم يكن هناك مجال لوجود قصة سخيفة كهذه.

سيسيليوس: “لا حاجة لنهر حقيقي، أو بركة، أو بحيرة، أو حتى لبركة ماء صغيرة. الشيء المسمى بـ«المحيط» موجود في قلوب الجميع. أولئك الذين يتوقون بشدة إلى شيء ما، كل واحد منا… كلنا نغرق.”

*يعني يحضر شيئاً أو يثير أمراً*…

رغم طريقته في التعبير، لم تستقم رأس سفينكس بعد.

آل: “――――”

لكن، دون أن يدع ذلك يزعجه، وضع سيسيليوس يده على مقبض كاتاناه في وضع الاستعداد، وقدم نفسه.

وفي ذات اللحظة، تذكّر حديثه مع سوبارو عندما التقيا مجدداً هنا في إمبراطورية فولاكيا، حين كان الأخير على وشك فقدان معنى وجوده في مدينة الحصن غوارال.

سيسيليوس: “――السياف، سيسيليوس سيغمونت.”

وما إن فعل――

سفينكس: “――ساحرة الجشع، سفينكس.”

لكن، دون أن يدع ذلك يزعجه، وضع سيسيليوس يده على مقبض كاتاناه في وضع الاستعداد، وقدم نفسه.

وقبل أن تدرك حتى، انسكب هذا التعريف من أفواه سفينكسات متعددة بشكل طبيعي.

؟؟؟: “لسوء حظك، فقد أمرني صاحب السمو والقائد بمنع ذلك.”

***

***

في الوقت ذاته الذي كانت فيه صاعقة الزرقاء وتقنيات الساحرة تحدثان ارتجافات في العاصمة الإمبراطورية، اندلعت معارك ضارية مشابهة في ثلاث مواقع أخرى لمنع تفعيل الدائرة السحرية.

في البداية، كان العالم مصبوغاً بالبياض، ولم يكن أمام سوبارو سوى أن يُبتلع بالموت الذي أُلقي عليه، دون أن يعرف ما الذي دمّره هو ورفاقه.

؟؟؟: “――المُعجب، هاليبيل.”

لم يكن الرجل الخارق الذي يمكنه حل كل شيء بمجرد التفكير بنفسه.

؟؟؟: “――ساحرة الجشع، سفينكس.”

سوبارو: “آل!”

؟؟؟: “――الإمبراطور الحادي والستون لفولاكيا، يوغارد فولاكيا.”

فحسب خيال المستخدم وجدواه العملية، يمكن للسحر أن يوسع من إمكانيات الفرد بلا حدود.

؟؟؟: “――ساحرة الجشع، سفينكس.”

كان هناك تشوّه ضوئي هائل بدا وكأنه يغطي سماء العاصمة الإمبراطورية، وفهم فينسنت على الفور أنه كتلة رقيقة من الماء منتشرة في السماء. للحظة، ارتاب من أنه الهجوم التالي الذي أعدّته الساحرة، لكنه تيقن عندما عكس السطح المتماوج للماء مشهداً من مكان آخر على الفور بعد ذلك.

؟؟؟: “――النمر البديع، غارفيل تينزل.”

وحقيقة أن بياتريس لم تُسرف في الكلام فوق ذلك، كانت دليلاً على صلابتها السامية وروحها الجميلة.

؟؟؟: “――ساحرة الجشع، سفينكس.”

تم إطلاق نار الإبادة من مدفع الكريستال السحري إلى بعد آخر بواسطة تعويذة آل شاماك، ثم أعيد إلى هذا العالم بواسطة تعويذة آل شاماك ثانية، ليُسقط ضوء النجم الذي كان من المفترض أن يمحو المدينة الحصينة من الوجود.

كانت القوات النخبوية، التي اختارها ناتسكي سوبارو، تواجه الساحرة كرمح يسعى لتدمير الخطة النهائية للكارثة العظمى، وتعرضت لهجوم سحري شرس.

؟؟؟: “حالياً، غروفي قد أزال لعنة الأشواك، والتي كانت أكبر عقبة أمامنا، لذا لن تعتقد حقاً أن هناك من يخفي لعنة أعظم من تلك، أليس كذلك؟”

بمجرد أن تتدفق بلورات المانا في قصر الكريستال، والتي كانت قيد التفكيك، بالكامل إلى روح الساحرة، لن يكون بالإمكان بعد ذلك إحباط مخططها.

كان هناك تشوّه ضوئي هائل بدا وكأنه يغطي سماء العاصمة الإمبراطورية، وفهم فينسنت على الفور أنه كتلة رقيقة من الماء منتشرة في السماء. للحظة، ارتاب من أنه الهجوم التالي الذي أعدّته الساحرة، لكنه تيقن عندما عكس السطح المتماوج للماء مشهداً من مكان آخر على الفور بعد ذلك.

لأن خياراتها الممكنة حينها ستصل إلى اللانهاية.

حتى لو كانت الكارثة العظمى وضعاً نهائياً يجلب نهاية غير مؤلمة وخالية من الخوف من أجل إنقاذ جميع البشر من الحزن والمعاناة، كان سوبارو سيرفضها بحزم.

فحسب خيال المستخدم وجدواه العملية، يمكن للسحر أن يوسع من إمكانيات الفرد بلا حدود.

بياتريس: “سوبارو، تلك ليست الأم نفسها، في الحقيقة.”

بمعنى آخر، بالحصول على كمية مفرطة من المانا، كانت الساحرة سفينكس ستنال قوة كائن متعالٍ قادر على تحقيق أي شيء تقريباً.

سوبارو: “――تابعي التمسك به حتى تصبح روحي على وشك التفتت. سأعطيك الإشارة، فاستعدي للأمر الذي حضّرناه مسبقاً ليكون جاهزاً في أي لحظة!”

ذلك سيمنحها المفتاح لتجاوز كل العوائق، وتحقيق رغباتها.

ولو تأخر الأمر أعشار الثانية فحسب، لكان آلديباران قد قتل سفينكس. غير أن ذلك أُوقف بواسطة ريح صاخبة مندفعة مصحوبة بصوت حازم قوي.

لكن ما كان مرعباً حقاً بشأن سفينكس، لم يكن رؤيتها لبلوغ هذه القوة العظمى.

كان مظهرها مقززاً، وكأنها تراقبه عن كثب.

ما كان مرعباً بحق، هو دقتها المتناهية في عدم تركيزها على هدف واحد وحسب.

في مواجهتها مع إيميليا، أبقت سفينكس على مسافة وهي تطلق سحرها المتواصل. ومع كل هذا الهجوم العنيف، لم تشعر إيميليا بشيء من القلق في ملامح خصمتها التي لم تبدِ أي تعبير ظاهر.

سوبارو: “بياكو! روزوال!”

ورغم أن كل هذه التوافقات العجيبة نتجت عن حدسها، إلا أن إيميليا مع ذلك ركلت كرة الضوء بحذائها الجليدي دون وعي――

بياتريس: “مينيا!”

وينطبق الأمر ذاته عليها، تلك التي لم يستطع العثور عليها مهما بحث.

روزوال: “أول غـوا.”

علاوة على ذلك، كان سوبارو قد عاد مباشرة بعد أن أمسك به روزوال وبياتريس من كلا الجانبين، بينما قام سيسيلوس وهاليبيل بقطع التنين الكارثي المهاجم.

عاصفة من الأسهم البنفسجية والمقذوفات النارية انتشرت حولهم بلا مفر، مدمرةً الموتى الأحياء الذين تجرأوا على التقدم.

؟؟؟: “――――”

ومع ذلك، حتى بعد صد قوات الطليعة، واصل الموتى الأحياء التقدم، بعدما دُمرت ذواتهم تماماً، ليهاجموا كدمى تنفذ الأوامر―― بهدف قتل أراكيا.

كم من احترام الذات كان موجوداً حقاً خلف تلك الكلمات المتغطرسة؟

لم يكن من الضروري إيقاف الدائرة السحرية وحسب، بل إيقافهم جميعاً كان شرطاً ضرورياً لتحقيق النصر بالنسبة لسوبارو وفريقه.

اتسعت عينا بياتريس المستديرتان وهي تنظر إلى سوبارو الذي نهض واقفاً. وعندما التقت عيناهما، نظر سوبارو إلى يديه بدهشة.

سوبارو: “آل!”

في ذلك الوقت، ماذا قال له ألديباران――؟

آل: “فهمت!”

سوبارو: “――آخ.”

بعد أن اخترق الطوق المحيط، انقض آل على الموتى الأحياء الذين كانوا يستهدفون حياة الفتاة، وغرس سيف الداو الترابي، ليوسعه داخل خصمه وينفجر من داخله.

؟؟؟: “ذلك سيكون رائعاً حقاً، على الأقل بالنسبة لي. قد كنتُ آمل ألا أظهر كثيراً في الواجهة، لكن لن يضرني أن أرفع من مكانتي لهذا وذاك بعد الحرب.”

لم يكن سوبارو قد شاهد آل يقاتل منذ “كيوس فليم”، ولكن حتى بعد رؤيته مجدداً، كان قتاله محفوفاً بالمخاطر لحد الرعب. لم يكن مقاتلاً ماهراً بأي مقياس من مقاييس المهارة.

وقبل أن تدرك حتى، انسكب هذا التعريف من أفواه سفينكسات متعددة بشكل طبيعي.

ومع ذلك، كان الأمر جهداً جماعياً شاملاً، إذ واجه الجميع التحدي معاً بأقصى ما يستطيعون.

؟؟؟: “نعم نعم نعم! حسبما قال آل-سان، إن ماتت آنيا فستُدمر الإمبراطورية بأكملها، لذا قد يكون لهذا علاقة بذلك! هذا يعني أن هناك احتمالاً في أن يُرسل جيش ضخم لقتل آنيا! هل سأحظى أخيراً بفرصة لفعلها مجدداً، بقتل ألف شخص!؟”

سوبارو: “――لقد مرت دقيقة واحدة.”

آل: “إعادة نظر، أي مراجعة أفكارك؟ في ماذا بالضبط؟ لن تخبريني بما يدور في رأسك مهما فعلت.”

بعد أن تجاوز الخط الذي كان قاتلاً حتى الآن، أدرك سوبارو أن الوضع قد تقدم.

إيميليا: “――هــاه!”

سفينكس، قائدة الكارثة العظمى―― بصراحة، كان صادماً للغاية لسوبارو رؤيتها تشبه إكيدنا إلى هذا الحد، ولكن بياتريس كانت هي من كبح اضطرابه.

رغم أنه لم يخبرها بالكثير إطلاقاً، كم كان ذلك باعثاً للطمأنينة أن يسمع منها هذه الكلمات.

ظلت بياتريس هادئة ومتزنة، حتى عندما وقعت عيناها على الساحرة التي أصبحت نسخة طبق الأصل من والدتها، إكيدنا.

كان مختلفاً عن تلك المرات التي كانت تدفع فيها بلا هوادة بواجبها، بضرورة تحقيق هدف خلقها.

بياتريس: “سوبارو، تلك ليست الأم نفسها، في الحقيقة.”

؟؟؟: “أوو~! أوآو! آآه، أوو!”

روزوال: “نعم، هذا صحيح. حتى وإن كانت تشبه ساحرة الجشع، إكيدنا، فهما لا تتشابهان البتة―― مع ذلك، هي خصم مزعج للغاية~~”

كان هناك تشوّه ضوئي هائل بدا وكأنه يغطي سماء العاصمة الإمبراطورية، وفهم فينسنت على الفور أنه كتلة رقيقة من الماء منتشرة في السماء. للحظة، ارتاب من أنه الهجوم التالي الذي أعدّته الساحرة، لكنه تيقن عندما عكس السطح المتماوج للماء مشهداً من مكان آخر على الفور بعد ذلك.

لسبب ما، صارت كلمات روزوال، والتي كانت مقنعة تماماً مثل كلمات بياتريس، تدفع سوبارو إلى الأمام، فحوّل تركيزه بعيداً عن المظهر الغريب للساحرة، وركز بدلاً من ذلك على كشف نواياها.

سفينكس: “لم أرك سوى تابعٍ بسيط لبريسيلا بارييل، ولكن… أنت مثلي.”

أولاً، حقيقة أن الساحرة، التي كان من المفترض أن تحترق بسيف اليانغ الخاص بأيبيل، قد غيرت شكلها ونجت، كانت في حد ذاتها الرد النهائي على سيف اليانغ وتقنية التهام النجوم. وكان لا بد من أخذ تلك الاستراتيجية في الحسبان أيضاً.

لو سقط ذلك النجم على المدينة الحصينة، فإن الأسوار والقلعة ستنهار، وسيُقتل معظم من يتحصن فيها. وذلك يعني تدمير الإمبراطورية بشكل لا يمكن إعادة بنائها، حتى لو نجحت العملية في العاصمة الإمبراطورية.

لكن، في هذه اللحظة――

سفينكس: “اشـ… تياق…”

سوبارو: “إن استطعنا أن نمنع تفعيل الدائرة السحرية تماماً――”

لسبب ما، صارت كلمات روزوال، والتي كانت مقنعة تماماً مثل كلمات بياتريس، تدفع سوبارو إلى الأمام، فحوّل تركيزه بعيداً عن المظهر الغريب للساحرة، وركز بدلاً من ذلك على كشف نواياها.

وفي اللحظة ذاتها التي خطرت له هذه الفكرة.

ومن خلال تلك التجربة والخطأ――

انتشرت مرآة ماء ضخمة في سماء العاصمة الإمبراطورية، عاكسةً صورة على الشاشة―― مدينة غاركلا المحصنة، التي دفعت إلى لحظة يأس، كانت على وشك أن تُسحق بنجم ساقط.

سوبارو: “――――”

***

بدلاً من القلق بشأنها، كانت مشاعر الإيمان لديه قد تجاوزت الآن خوفه―― ربما كانت تواجه خطراً، لكنها بالتأكيد كانت تبذل جهدها لضمان المستقبل، إذ لن يليق بها أن تظل صامتة في مكان آمن.

؟؟؟: “――آبيل-تشين!!”

؟؟؟: “حالياً، غروفي قد أزال لعنة الأشواك، والتي كانت أكبر عقبة أمامنا، لذا لن تعتقد حقاً أن هناك من يخفي لعنة أعظم من تلك، أليس كذلك؟”

بوجه شاحب، نادت ميديوم على فينسنت بصوت مفعم بالعجلة. كانت تحتضن ماديلين بيد واحدة، وتشير إلى السماء بالسيف البربري في يدها الأخرى.

مذهولاً، قال سوبارو ذلك بينما امتلأ جسده كله بالطاقة.

كان هناك تشوّه ضوئي هائل بدا وكأنه يغطي سماء العاصمة الإمبراطورية، وفهم فينسنت على الفور أنه كتلة رقيقة من الماء منتشرة في السماء. للحظة، ارتاب من أنه الهجوم التالي الذي أعدّته الساحرة، لكنه تيقن عندما عكس السطح المتماوج للماء مشهداً من مكان آخر على الفور بعد ذلك.

بريسيلا: “عليك أن تدركي. ليس الأمر كذلك.”

وكما كان متوقعاً، كان ذلك هجوماً من الساحرة.

إيميليا: “شكراً لك، كما العادة.”

ولكنه لم يكن هجوماً مباشراً يلحق أذىً جسدياً كبيراً بالبشر، بل هجوماً ينفذ إلى الروح بمواجهة الواقع الذي لا مفر منه، في صورة لا يستطيع أحد أن يصرف بصره عنها.

حاملة سيفها الثمين القرمزي في يدها، الأميرة، وكأن الشمس نفسها قد هبطت على المدينة وسط محنتها――

――انعكست في مرآة الماء في السماء، المدينة الحصينة المحاطة بجحافل الموتى الأحياء.

ما الذي كان يقف في طريق سفينكس، في طريق الكارثة العظمى؟

بعد أن جذبت جموع الموتى الأحياء إليها، كانت قلعة ذئاب السيف تشهد معركة يتوقف عليها بقاء الإمبراطورية، تماماً كما هو الحال في المعركة التي يخوضها فينسنت ورفاقه. ومن سمائها، كان واضحاً أن وهج نجمة يهطل من الأعالي.

ذاك الذي ناداه محذراً أن خطط الساحرة المتعددة لم تنفد بعد، كان هذا أقصى ما يستطيع آل―― ألديباران فعله بما يملكه من وسائل محدودة.

كان هذا الحكم الإلهي الجميل للدمار، الذي حاول أيضاً أن يجلب الخراب للعاصمة الإمبراطورية.

بياتريس: “――سوبارو.”

لو سقط ذلك النجم على المدينة الحصينة، فإن الأسوار والقلعة ستنهار، وسيُقتل معظم من يتحصن فيها. وذلك يعني تدمير الإمبراطورية بشكل لا يمكن إعادة بنائها، حتى لو نجحت العملية في العاصمة الإمبراطورية.

كانت هذه حرباً شاملة، ولم يكن من اتخذ قرار خوضها سوى سوبارو نفسه.

ضوء النجوم فوق العاصمة، نار الإبادة، فرط تحميل النواة السحرية، والدائرة السحرية التي تستهدف قصر الكريستال.

وهذا أيضاً كان صحيحاً―― لقد استجوب آلديباران سفينكس مراراً وتكراراً بعد أسرها، وتأكد أنها لن تفصح عن تفاصيل خططها أبداً.

كانت حِيَل الساحرة المتتابعة تهدف إلى تدمير ليس العاصمة فحسب، بل كامل الإمبراطورية.

أل: “حتى وإن طلبتَ مني أن أساعد…”

الحكيم هو من يوجه الضربة القاتلة الحقيقية دون أن يدعها تُدرك. ولهذا――

سفينكس: “اشـ… تياق…”

فينسنت: “――لقد تحقق أسوأ مخاوفنا، ناتسكي سوبارو.”

وفي الوقت ذاته، اشتاقت―― اشتاقت لأن تخرج منتصرة أمام هذه المرأة المتقدة كاللهب.

وبالفعل، حدث ذلك فور أن أنهى فينسنت حديثه.

إيميليا: “حتى إن كنت لا أعلم ما الذي تحاولين فعله، فلن أسمح لكِ بتحقيقه! وأيضاً… أخبريني أين بريسيلا! لقد وعدت شولت-كن بذلك!”

――نار الإبادة شقت مرآة الماء في الأثير، محدثةً ثقباً في السماء، واخترقت مباشرة نحو شمال العاصمة الإمبراطورية.

سوبارو: “آل!”

***

؟؟؟: “――ساحرة الجشع، سفينكس.”

――الورقة الرابحة الحقيقية لناتسكي سوبارو وبياتريس.

انحنت زوايا فمها بازدراء، وحدق بها آلديباران من خلال خوذته.

تم إطلاق نار الإبادة من مدفع الكريستال السحري إلى بعد آخر بواسطة تعويذة آل شاماك، ثم أعيد إلى هذا العالم بواسطة تعويذة آل شاماك ثانية، ليُسقط ضوء النجم الذي كان من المفترض أن يمحو المدينة الحصينة من الوجود.

ولو تأخر الأمر أعشار الثانية فحسب، لكان آلديباران قد قتل سفينكس. غير أن ذلك أُوقف بواسطة ريح صاخبة مندفعة مصحوبة بصوت حازم قوي.

بمساعدة سيسيليوس وهاليبيل، لم تُستخدم تلك الورقة الرابحة لقتل التنين الآفة، بل استُخدمت لإحباط التدبير النهائي الذي أعدته الساحرة لتشتيتهم.

كانت هذه حرباً شاملة، ولم يكن من اتخذ قرار خوضها سوى سوبارو نفسه.

سوبارو: “――آخ.”

بمعنى آخر، بالحصول على كمية مفرطة من المانا، كانت الساحرة سفينكس ستنال قوة كائن متعالٍ قادر على تحقيق أي شيء تقريباً.

أحس سوبارو بدوار من شعور الإرهاق الشديد، وبدأ أنفه ينزف وهو يُغمر بقطرات الماء
المتساقطة من مرآة الماء المحطمة، التي أمطرت العاصمة الإمبراطورية كرشاش خفيف.

عند سؤال سفينكس، نظرت المرأة نحوها مع صوت طقطقة معدني لأغلالها.

كان ذلك أثر الارتداد من الجدية المتواصلة التي أظهرتها بياتريس على مدار الساعات الماضية.

في ذلك الوقت، ماذا قال له ألديباران――؟

جمال بياتريس لا يُقدّر بثمن، لكن ثمن قدراتها كان باهظاً. وهناك حد لما يمكن مشاركته من هذا العبء مع كتيبة بلياديس. سقط سوبارو على ركبته دون إرادة منه مع بلوغ حدوده أمام عينيه.

سفينكس: “ما أعدت التفكير فيه، هو تقييمي لك.”

بياتريس: “سوبارو!”

لو سقط ذلك النجم على المدينة الحصينة، فإن الأسوار والقلعة ستنهار، وسيُقتل معظم من يتحصن فيها. وذلك يعني تدمير الإمبراطورية بشكل لا يمكن إعادة بنائها، حتى لو نجحت العملية في العاصمة الإمبراطورية.

دعمته بياتريس وهي تصرخ، لكنه لم يستطع الكلام، رغم رغبته في طمأنتها.

***

حاولت بياتريس أن توقف نزيف أنفه المتواصل بكم فستانها. لم يرغب بأن يتلطخ ثوبها الجميل، لكنه لم يستطع رفع ذراعيه.

وفي مجال رؤية سيسيليوس، لكيلا يُسمح له بمنع التفعيل الكامل للدائرة السحرية، والتي أعيد تشكيلها من الروح التي تذوقت طعم ضربته، وقفت عدة سفينكسات في طريقه. وأحداهن، وهي تميل برأسها، قالت:

سوبارو: “ليس بعد، ليس بعد…”

وفي مجال رؤية سيسيليوس، لكيلا يُسمح له بمنع التفعيل الكامل للدائرة السحرية، والتي أعيد تشكيلها من الروح التي تذوقت طعم ضربته، وقفت عدة سفينكسات في طريقه. وأحداهن، وهي تميل برأسها، قالت:

لم يكن بوسعه التوقف هنا.

اتسعت عينا بياتريس المستديرتان وهي تنظر إلى سوبارو الذي نهض واقفاً. وعندما التقت عيناهما، نظر سوبارو إلى يديه بدهشة.

لا يزال هناك واجب عليه أن يؤديه، ومخطط لا بد من إحباطه.

بلا عيب. ومع ذلك، يتم قلب كل شيء دون استثناء.

كانت هذه حرباً شاملة، ولم يكن من اتخذ قرار خوضها سوى سوبارو نفسه.

آل: “لكن، أنتم الآن في نهايتكم. لقد جعلتم من أنفسكم أعداء لمن لا يجوز أبداً أن يُتخذ عدواً. والآن، حتى وإن كنتِ تعيدين التفكير في شيء――”

ولكي يكون سوبارو أول من ينفد وقوده، لم يكن هناك مجال لوجود قصة سخيفة كهذه.

فكّر، فكّر، فكّر. فكّر فكّر فكّر فكّر فكّر فكّر فكّر فكّر فكّر فكّر فكّر فكّر فكّر فكّر فكّر فكّر فكّر فكّر فكّر――

ولهذا――

إيميليا: “حتى إن كنت لا أعلم ما الذي تحاولين فعله، فلن أسمح لكِ بتحقيقه! وأيضاً… أخبريني أين بريسيلا! لقد وعدت شولت-كن بذلك!”

سوبارو: “――هاه؟”

؟؟؟: “ذلك سيكون رائعاً حقاً، على الأقل بالنسبة لي. قد كنتُ آمل ألا أظهر كثيراً في الواجهة، لكن لن يضرني أن أرفع من مكانتي لهذا وذاك بعد الحرب.”

بياتريس: “سوبارو؟ لا ينبغي أن ترهق نفسك، في الواقع. حتى لو للحظة فقط، استرح――”

لو سقط ذلك النجم على المدينة الحصينة، فإن الأسوار والقلعة ستنهار، وسيُقتل معظم من يتحصن فيها. وذلك يعني تدمير الإمبراطورية بشكل لا يمكن إعادة بنائها، حتى لو نجحت العملية في العاصمة الإمبراطورية.

حاولت بياتريس أن تنبه سوبارو على عجل حين أطلق زفرة فجائية. لكن كلمات بياتريس انقطعت في منتصفها――

؟؟؟: “――ناتسكي سوبارو.”

لأن سوبارو وقف فجأة، في مكانه.

ذلك كان ينهش صدر سفينكس من الداخل. كان شعوراً لم تعرفه من قبل.

بياتريس: “――――”

وبوجود شخصين موثوقين بجانبه، ساحر طويل الشعر وروح ترتدي ثوباً، كان ناتسكي سوبارو قادراً على البحث عن أكبر عدد ممكن من الأيدي لمساعدته في الوصول إلى النور الذي لم يستطع ألديباران الوصول إليه مهما مدّ يده.

اتسعت عينا بياتريس المستديرتان وهي تنظر إلى سوبارو الذي نهض واقفاً. وعندما التقت عيناهما، نظر سوبارو إلى يديه بدهشة.

***

لقد اختفى تماماً الإحساس بالوهن الذي كان قد استبد بجسده حتى قبل لحظات―― لا، لم يكن الأمر أن الشعور بالإرهاق قد تلاشى. بل على العكس تماماً.

ذلك كان ينهش صدر سفينكس من الداخل. كان شعوراً لم تعرفه من قبل.

سوبارو: “القوة… تتدفق داخلي؟”

وكان يدرك تمام الإدراك أن طبيعة هذا التجمّد البارد في حلقه، لم تكن سوى رغبة قاتلة.

مذهولاً، قال سوبارو ذلك بينما امتلأ جسده كله بالطاقة.

سفينكس: “――――”

كان إحساساً مشابهاً لذلك الذي يشعر به حين يتحد مع بقية أفراد كتيبة بلياديس، حيث تتعاظم قوة الجسد والروح على حد سواء إلى مستويات قصوى―― شعور بالقدرة المطلقة، وكأن لهباً عظيماً يغمره.

في ذلك الوقت، ماذا قال له ألديباران――؟

وسرعان ما أدرك سوبارو سبب حدوث هذا الأمر.

سوبارو: “――――”

――مرآة الماء المتحطمة في السماء، ونار الإبادة التي شقت وهج النجم البعيد، رسمتا شريطاً من النور. وفي سماء العاصمة الإمبراطورية حيث ساد هذان المشهدان، وُلد ضوء جديد.

بياتريس: “سوبارو، تلك ليست الأم نفسها، في الحقيقة.”

كان صغيراً مقارنة بضوء النجم، وحتى مقارنة بنار الإبادة كان ضئيلاً، لكنه من حيث السطوع، لم يكن مساوياً لهما فحسب، بل فاقهما وهجاً وسطوعاً.

سفينكس: “اكتمال الدائرة السحرية――”

ساقطة من أعالي السماوات، مرتدية ثوباً بلون الدم، كانت امرأة أشبه باللهيب――

ما الذي يحدث بالضبط؟ لم يكن أمامه خيار سوى فهم هذا التهديد الجديد، ومواجهته.

؟؟؟: “――إنه شرف عظيم.”

كان ذلك أمراً عايشه ناتسكي سوبارو مراراً وتكراراً في فترة قصيرة؛ المرحلة الجديدة من مهارة “العودة بالموت”.

حتى حين سعت مرآة الماء لعرض مشهد من اليأس، ظل الجميع يرفعون أبصارهم إلى السماء. ولكن، بقوة تفوق ذلك اليأس، جذبت عيون جميع من في العاصمة الإمبراطورية نحوها، وأضرمت النيران في أرواحهم.

حاملة سيفها الثمين القرمزي في يدها، الأميرة، وكأن الشمس نفسها قد هبطت على المدينة وسط محنتها――

كانت تهبط من الأعالي. ذئبة سيف أنثى، بشعر برتقالي يرفرف، وعيون قرمزية تلتهب――

انتشرت مرآة ماء ضخمة في سماء العاصمة الإمبراطورية، عاكسةً صورة على الشاشة―― مدينة غاركلا المحصنة، التي دفعت إلى لحظة يأس، كانت على وشك أن تُسحق بنجم ساقط.

؟؟؟: “لا حاجة للكلمات الزائدة―― يمكنك أن تنطق باسمي.”

نعم، نطق باسمها وهي تهبط.

حاملة سيفها الثمين القرمزي في يدها، الأميرة، وكأن الشمس نفسها قد هبطت على المدينة وسط محنتها――

سيسيليوس: “――السياف، سيسيليوس سيغمونت.”

وبين أولئك الذين رفعوا رؤوسهم نحوها، استجاب سوبارو لرغبتها دون وعي.

ولهذا الغرض――

وبذلك――

كان ذلك أمراً عايشه ناتسكي سوبارو مراراً وتكراراً في فترة قصيرة؛ المرحلة الجديدة من مهارة “العودة بالموت”.

سوبارو: “――بريسيلا.”

كان ذلك أمراً عايشه ناتسكي سوبارو مراراً وتكراراً في فترة قصيرة؛ المرحلة الجديدة من مهارة “العودة بالموت”.

نعم، نطق باسمها وهي تهبط.

؟؟؟: “――آلديباران.”

――وفي عينه اليمنى شعلة متقدة، كأحد الذين ينالون بركة الشمس، نادى باسمها.

ربما كان الموت غير المؤلم هو الطريقة المثالية لإنهاء الأمور.

وبهذا، أُوقِف ما كانت سفينكس تخطط له.

🔥 تحدي أغسطس 2026 ⏳ 27 يوم متبقي
39,400 شعلة الهدف: 66,666
59.1%
🔥 ادعم الموقع لضمان استمراريته وبدون ظهور إعلانات مزعجة للجميع!
×

شراء عملة الشعلة

🥇M. K🔥 10,000
🥈Basil Alfaifi🔥 100
🥉husam Al marzouqi🔥 100
4Nasser Bin zayed🔥 100
5Abdullah Alzahrani🔥 100
6A D🔥 100
7Faisal Almulhim🔥 100
8Humaid Alali🔥 100
9azcol azcol200🔥 100
10Bara Abdalgin🔥 100

بلا عيب. ومع ذلك، يتم قلب كل شيء دون استثناء.

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط