Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

ري زيرو: بدء الحياة في عالم أخر من الصفر 71

38.71

38.71

أميرة الشمس.

انفجرت عاصفة الدمار من الداخل، وما ظهر تالياً لم يكن جسد بريسيلا الممزق، بل زهرة جليدية تفتحت في السماء كما لو كانت تحميها وتزينها.

؟؟؟: “――لدي حاجة إليكم. ستخدمونني جيداً لتحقيق أمنيتي.”

لايب: “――هراء.”

كانت تلك أولى الكلمات التي قالها لهم ذلك الرجل، وقد جسدت العلاقة بينه وبينهم، وهي علاقة لم تتغير ولو لمرة واحدة حتى النهاية.

لقد كانت سفينكس، العقل المدبر وراء الكارثة الكبرى، بعيدة كل البعد عن التساهل في مكائدها العديدة.

لقد أمضوا عقوداً طويلة بصحبته.

فبينما كانت تشاهد الكارثة الجماعية التي أعدّتها تُمنَع، استغلت الموقف لتنسج فخاً جديداً.

وخلال تلك الفترة، لم يُمنحوا الحرية قط، بل كانوا مقيدين ومحبوسين في قبو مظلم.

فالشيء الذي كان ينقصهم في دواخلهم لم يكن سوى ذلك؛ هذا ما كانت سفينكس تتوق لتتعلمه منه.

ورغم وجود مشرف يعتني بهم حتى لا يموتوا، إلا أن الرجل الحذر كان يُسكت ذلك المشرف ويبدله من حين لآخر، فكان هو الوحيد الذي يمكن القول إنهم خالطوه وتعاملوا معه طوال تلك العقود.

؟؟؟: “معاً، يا بياتريس!”

――لايب بارييل.

امتزج النوران، الأبيض القادم من النجم والأحمر المنبعث من النار، وتردد دويّ الصدمة في سماء المدينة المحصنة.

نبيل من مملكة التنين لوغونيكا، رجل يسيطر عليه ما يمكن وصفه ببساطة بأنه طموح دنيء.

بالفعل، كان لايب ـ الذي تلألأت عيناه ببريق جنوني ـ قد أصبح هزيلاً ضعيفاً، نخر الزمان وجهه وجسده بما لا رجعة فيه، رغم أن طموحه لم يفتر.

في زمن حرب أشباه البشر، كانت عائلة بارييل تحمل لقب الفيكونت، لكنهم خُفضوا إلى بارونات وجُردوا من ألقابهم بعدما اضطروا لتحمل مسؤولية الهزيمة في الحرب الأهلية.

ومضى زمن طويل آخر. وخلاله، لم تتغير علاقتهم بلايب.

كان من المفترض أن تكون تلك الإهانة وذلك الغضب هما الدافع وراء أفعال لايب، ولكن إن كان الأمر كذلك، فيحق التساؤل: إلى متى يمكن لغضب البشر وكراهيتهم أن يحتفظا بحدتهما؟

مهرجها المثير للإعجاب، وفارس نصف الشيطانة الذي، رغم ما فيه من نفور، رُشّح لمنافسة العرش.

كان لايب يذكّر نفسه دوماً بذلك الإذلال الذي مضى عليه عقود، وكأنه حدث بالأمس فقط.

بريسيلا: “مع ذلك، كان ذلك جهداً ممتازاً منك. أمنحك مدحي.”

لايب: “في نهاية المطاف، سأجعلكم تؤدون دوركم بالتأكيد. أنا من أبقاكم أحياء. من الأفضل ألا تنسوا ذلك.”

ولهذا أغلقت بريسيلا عينيها.

البشر الذين يمتلكون العقل، يحملون أيضاً شيئاً يُعرف بالمشاعر.

فمثلاً، إن أمضى المرء عشر سنوات أو عشرين عاماً مع شخص آخر، حتى لو لم تعجبه شخصيته أو علاقته به، فإن مواقفه ستلين شيئاً فشيئاً، وستتلاشى قسوة المعاملة تدريجياً.

لقد حانت اللحظة التي طالما ترقبها، وخنق نفسه كي لا يطرف له جفن حتى يحين أوانها، فغمره الفرح بأن مكافأته قد اقتربت.

لكن الأمر لم يكن كذلك مع لايب. كانت العداوة الطازجة تفيض منه دوماً. ولم يتفوه يوماً بكلمة دافئة تجاههم.

كعاصفة عابرة، أغرقت العاصمة الإمبراطورية، وراحت قطرات المطر ترتطم بالأحياء والأموات معاً.

لم يعرفوا شيئاً عن تاريخ لايب الشخصي، ولا عن أسرته، ولا عن شؤون عائلة بارييل.

تحولت الساحرة المنهارة إلى شظايا من التراب، غير أن ذلك كان جزءاً من الخطة التي تحدثت عنها.

يوماً بعد يوم، قضوا وقتاً طويلاً في الأسر بصمت وخمول، لا يتلقون سوى زيارات متقطعة من لايب يخبرهم خلالها بأخبار المملكة وبأن لا شيء قد تغيّر بعد، إذ كانوا لا يزالون ينتظرون الفرصة. غير أن حديثاً مختلفاً دار بينهم مرة واحدة فقط.

حين سمع بأن حرب أشباه البشر كانت جزءاً من عملية تحقيق هدف خلقهم، وهو الأمر الذي كانوا يسعون لتحقيقه منذ أكثر من قرن، لم يتردد لايب في البصق بهذه الإجابة الساخرة.

لايب: “قدتم الحرب الأهلية متواطئين مع أشباه البشر. ما الذي كنتم تسعون إليه حقاً؟”

بريسيلا: “――العالم وُجِدَ لراحتي.”

كان قد مر أكثر من عشرين عاماً منذ حرب أشباه البشر، وكان من المتأخر جداً طرح هذا السؤال في ذلك الحين.

وفي اللحظة التالية، كانت بريسيلا ستُنتزع إرباً إرباً، ويُترك جسدها في حالة يرثى لها――

طرح لايب هذا السؤال في زمنٍ كان فيه كل من فالغا وليبر، اللذين قاتلا إلى جانبهم، قد ماتا بالفعل، كما أن جميع القادة البارزين في تحالف أشباه البشر حينها قد رحلوا.

كانت مشوشة. لم تكن متيقنة حتى من السبب. ولكن، ريم اتبعت قلبها، وبدت واثقة ممن كان وراء هذا اللهيب.

لم يسألوه لماذا يريد معرفة ذلك.

من كان ليخمن أن خططاً محكمة كهذه ستُحبَط في كل محطة من محطاتها؟

كانوا يشعرون أنه لو طرحوا أسئلة معاكسة، فسيتراجع لايب عن الموضوع ويغلق باب النقاش. لذا، لم يقولوا شيئاً خارج الإطار، ولم تكن لديهم حاجة لإخفاء هدفهم، فأجابوا بصراحة.

كان طموح لايب في هندسة هذا المخطط الهائل، وسعيه المحموم لجعل حلمه واقعاً، وتقدمه بثبات حتى أوشك أن يقطف ثماره، ساطعاً في سواده على نحو يفتن الناظرين إليه رغم قذارته. أرادوا أن يتحقق. تمنوا أن ينجح. كل ذلك وهم يتبعون ذلك الشغف.

كان تعاونهم في حرب أشباه البشر جزءاً من تحقيق هدف خلقهم.

كان طموح لايب في هندسة هذا المخطط الهائل، وسعيه المحموم لجعل حلمه واقعاً، وتقدمه بثبات حتى أوشك أن يقطف ثماره، ساطعاً في سواده على نحو يفتن الناظرين إليه رغم قذارته. أرادوا أن يتحقق. تمنوا أن ينجح. كل ذلك وهم يتبعون ذلك الشغف.

لايب: “――هراء.”

――ألديباران و ناتسكي سوبارو.

حين سمع بأن حرب أشباه البشر كانت جزءاً من عملية تحقيق هدف خلقهم، وهو الأمر الذي كانوا يسعون لتحقيقه منذ أكثر من قرن، لم يتردد لايب في البصق بهذه الإجابة الساخرة.

كان طموح لايب في هندسة هذا المخطط الهائل، وسعيه المحموم لجعل حلمه واقعاً، وتقدمه بثبات حتى أوشك أن يقطف ثماره، ساطعاً في سواده على نحو يفتن الناظرين إليه رغم قذارته. أرادوا أن يتحقق. تمنوا أن ينجح. كل ذلك وهم يتبعون ذلك الشغف.

لم يشعروا بأي غضب أو حزن من ردة فعله. فقد اعتادوا على ذلك دوماً، وكانت ردة فعل لايب متوقعة كما جرت العادة.

انعكست في عيني بريسيلا، وهي تتحدث من فوق عمود الحجر، عدة هيئات لأشخاص يخاطرون بحياتهم في هذه المعركة، وبات اللهيب متقداً في عيون كل واحد منهم.

فمن وجهة نظر هذا الرجل ذي الطموحات الدنيئة، كانت جميع الرغبات التي لا تنبع من ذاته عديمة القيمة.

أغمضت بريسيلا إحدى عينيها، وارتسم على وجهها الجميل تكشيرة نادرة.

ولكن――

كاتيا: “علاوة على ذلك؟”

لايب: “وُلدتم كما أنتم، ومع ذلك ترغبون في أن تصبحوا شخصاً آخر؟ لماذا تتكلفون عناء العيش تحت اسم وحياة شخص آخر، لتتركوا اسمكم يموت؟”

أرادوا أن يحقق تلك الطموحات الدنيئة التي تجعل الآخرين يشمئزون، أن يستغل المملكة لرغباته، أن يطأ حتى الساحرات بأقدامه ليصعد فوقهم، ويحقق هوسه المريض.

ذلك الحديث، الذي ظُنّ أنه سينتهي بعدما قُطع بتلك الكلمة الواحدة، استمرّ.

لايب: “في نهاية المطاف، سأجعلكم تؤدون دوركم بالتأكيد. أنا من أبقاكم أحياء. من الأفضل ألا تنسوا ذلك.”

استدار لايب نحوهم بعينين ملبدتين بالمشاعر السلبية، أكثر غضباً من أي وقت مضى، وكأنه يرى في فكرتهم تلك قُبحاً لا يُحتمل.

لا شك أنها كانت مصدومة. فالحطام فوق ريم كان ثقيلاً للغاية، وحتى مع قوة ريم التي تفوق البشر بفضل دم عشيرة الأوني، ما كان ينبغي لها أن تحرّكه بهذه السهولة. ومع ذلك، استطاعت ريم أن تفعل.

لايب: “هدفكم لا قيمة له على الإطلاق. كما توقعت، أنتم موجودون لخدمتي. فغايتكم هذه لا تملك ذرة من القيمة حتى إن تحققت. وإن كنتم تنوون إهدارها، فامنحوها لي.”

لايب: “وأخيراً… يبدو أن الفرصة قد سنحت.”

؟؟؟: “أنت――”

وأخيراً، بدا أن جميع مكائد الساحرة قد أُحبِطت. غير أن――

لايب: “غاية خلقكم بلا معنى. وإن كنتم لا تستطيعون العيش دون أن يملي عليكم أحد ما تفعلونه، فالأجدر بكم أن تكونوا أداة لتحقيق أمنيتي.”

***

لم يكن في عيني لايب ولو ذرة من الغضب الشريف أو الشفقة وهو يتكلم.

غير أن المرء، بطبيعته، أليس هذا هو جوهر الرغبة؟

في تلك العينين المعتمتين، كان الغضب نحو أولئك الذين جلبوا له إذلاله الذي لم يتبدد يوماً، والحقد والضغينة تجاه زمن وعالم أبياه، وطموح أشبه باللهب الأسود يدفعه لانتزاع مكانة يراها أحق به.

لذا، انتظرت. واصلت الانتظار.

كان عنفه جارحاً، كما لو أنه يسحقهم سحقاً، كما لو أنه يسكب عليهم الطين العفن، حتى أنه لو أمسك شفرة لزرعها في أعماق كيانهم ومزّقهم إرباً وسفك دماءهم الباردة.

――ألديباران و ناتسكي سوبارو.

――لتحقيق غاية خلقهم التي ولدوا من أجلها.

――تحطمت مرآة الماء، وهبطت المرأة القرمزية من السماء وسط رذاذ من القطرات المتناثرة.

ذلك كان معنى حياتهم، والسبب الذي دفعهم للاستمرار في السير طويلاً.

ورغم ذلك، تجمعت كرات الضوء، التي كانت كافية لتهديد حياة شخص واحد، بأسرها متجهة نحو بريسيلا. هجوم قاتل من كل الجهات، ساعياً للإمساك بالشمس الهاربة من أسرها――

لكن، هل كانوا يحملون في يوم من الأيام شغفاً ملتهباً نحو تلك الغاية؟ لا. لم يفعلوا قط. لم يشتعل قلبهم بتلك الرغبة يوماً. كانوا يسعون لتحقيق ما فُرض عليهم لمجرد أنه فُرض، كعادة واستسلام بلا شغف حكمت مجرى حياتهم.

تمتمت ريم لنفسها وهي تشعر بحرارة اللهيب غير المؤلم في عينها.

غير أن المرء، بطبيعته، أليس هذا هو جوهر الرغبة؟

لكن ذلك الحزن العميق قُطع حين رأت كاتيا ريم وهي تزحزح الأنقاض التي كانت فوق جسدها.

أن يتلهف الإنسان لتحقيق أمر يتمناه بصدق، أن يسعى بجهد لتحقيق ما يتوق إليه ــ أليس هذا هو السبيل الصحيح للرغبات؟

تمتمت بريسيلا بهذه الكلمات، فتوقفت حركة سفينكس وهي على وشك أن تطلق شفرات المطر.

أليس هذا الوجود الذي يمثله لايب بارييل هو الطريقة الصحيحة لتحقيق المنى؟

ولو تحقق هذا――

؟؟؟: “――――”

نطقت بريسيلا باقتضاب، فانحنى ألديباران، المفعم بالمشاعر، برأسه. ثم رفع نظره، وصوته يرتجف،

ومضى زمن طويل آخر. وخلاله، لم تتغير علاقتهم بلايب.

كاتيا: “ر-ريم، عينكِ… عينكِ!”

لم يتبادلوا الكثير من الكلمات، وواصل الزمن سيره لحظة تلو لحظة دون أن يُعدّ لهم الدور الذي طالما قيل لهم إنهم سيكونون مفيدين فيه.

لقد تعذّبت سفينكس، غاصت حتى الغرق في رغباتها، وحملت أثقل الأعباء لتبلغ مبتغاها. مضمون ما سعت إليه كان شناعة في نظر العالم، في نظر الإمبراطورية، وفي نظر فينسنت، إلا أنه لم يكن كذلك في نظر بريسيلا.

حتى جاء أخيراً ذلك التغير.

لايب: “في نهاية المطاف، سأجعلكم تؤدون دوركم بالتأكيد. أنا من أبقاكم أحياء. من الأفضل ألا تنسوا ذلك.”

لايب: “وأخيراً… يبدو أن الفرصة قد سنحت.”

فجميع من في محطة الإسعاف، باستثناء ريم وكاتيا، ممن حوصروا في الانهيار، قد نهضوا بأجساد تحمل جروحاً طفيفة فقط دون إصابات خطيرة.

بالفعل، كان لايب ـ الذي تلألأت عيناه ببريق جنوني ـ قد أصبح هزيلاً ضعيفاً، نخر الزمان وجهه وجسده بما لا رجعة فيه، رغم أن طموحه لم يفتر.

لايب: “وُلدتم كما أنتم، ومع ذلك ترغبون في أن تصبحوا شخصاً آخر؟ لماذا تتكلفون عناء العيش تحت اسم وحياة شخص آخر، لتتركوا اسمكم يموت؟”

لقد حانت اللحظة التي طالما ترقبها، وخنق نفسه كي لا يطرف له جفن حتى يحين أوانها، فغمره الفرح بأن مكافأته قد اقتربت.

ولم تفوّت الكائنات المتعالية هذه الفرصة، فتدخلوا على الفور، ليقلّ عدد الساحرات من أربع وأربعين إلى ست وثلاثين دفعة واحدة.

وعلى ما سمعوه، كان لايب قد تسلل على مدى عقود إلى أوساط العائلة المالكة في لوغونيكا، وأُوكل إليه الإشراف على لوح النبوءات المسمى بـ «حجر تاريخ التنين»، والذي منحه التنين الإلهي للمملكة.

انهارت الساحرة، فأخطأ شعاع الحرارة هدفه.

وإذ أدرك أن ذلك اللوح تنبأ بكارثة وشيكة ستضرب المملكة ــ مرض سيتفشى بين أفراد العائلة المالكة ــ اشتعل طموحه حيال المعركة القادمة على العرش التي ستتبع تلك الكارثة.

لقد أمضوا عقوداً طويلة بصحبته.

لايب: “سأجد مرشحة قبل الجميع. سأتخذها زوجة لي وأدفع بها إلى اختيار الملك… وسأقبض على العرش بيدي. وسأجعلكم أيضاً أداة لذلك.”

――لقد أدركت آنذاك، ما هو «الشغف» الذي يدفع الإنسان لتحقيق مبتغاه.

كان يقبض على قبضته النحيلة حتى التصقت عظامها بجلدها، مصمماً على المضي في خطته تلك.

ومع ذلك، احترقت شبكية عيون أولئك الذين لم يغضّوا أبصارهم إلى بياض ناصع، غير أن الدمار الذي كان ينبغي أن يحل قبل أن تعود إليهم رؤيتهم لم ينزل عليهم. ثم――

لطالما قيل لهم إنهم سيكونون أدوات نافعة، وها قد بات الأمر قابلاً للتنفيذ أخيراً. ورغم معرفتهم به لعقود، تسلّل إليهم شعور طفيف بالإثارة―― توقعوا منه الكثير.

أل: “أميرتي، أميرتي، أميرتي…! أخيراً، مجدداً… آآخ!!”

وفي زيارته التالية، جاء لايب بعد أن وجد مرشحته، وأمرهم بأن يجهزوا تقنية لكسر إرادة عقلها. وبذلك، سيحوّل تلك المرأة إلى دمية يحرّكها كما يشاء، ويحكم المملكة في عصرها الجديد بيديه.

وبالطبع، شمل ذلك الساحرة كذلك.

كان طموح لايب في هندسة هذا المخطط الهائل، وسعيه المحموم لجعل حلمه واقعاً، وتقدمه بثبات حتى أوشك أن يقطف ثماره، ساطعاً في سواده على نحو يفتن الناظرين إليه رغم قذارته. أرادوا أن يتحقق. تمنوا أن ينجح. كل ذلك وهم يتبعون ذلك الشغف.

لم يعرفوا شيئاً عن تاريخ لايب الشخصي، ولا عن أسرته، ولا عن شؤون عائلة بارييل.

أرادوا أن يحقق تلك الطموحات الدنيئة التي تجعل الآخرين يشمئزون، أن يستغل المملكة لرغباته، أن يطأ حتى الساحرات بأقدامه ليصعد فوقهم، ويحقق هوسه المريض.

استطاعت ريم أن تخمّن أن كاتيا تشير إلى عينها اليسرى، والتي كان يشتعل فيها وهج من اللهب على الأرجح. وذلك لأن عين كاتيا اليسرى أيضاً كان يشتعل فيها لهيب مماثل.

فالشيء الذي كان ينقصهم في دواخلهم لم يكن سوى ذلك؛ هذا ما كانت سفينكس تتوق لتتعلمه منه.

ريم: “――بريسيلا-ساما؟”

لذا، انتظرت. واصلت الانتظار.

وأخيراً، بدا أن جميع مكائد الساحرة قد أُحبِطت. غير أن――

ترقبت بشغف اللحظة التي ستكسر فيها عقل المرأة التي تزوجها لايب ليستغلها كمرشحة في اختيار الملك.

؟؟؟: “――بريسيلا بارييل!”

انتظرت… وانتظرت… وانتظرت، لكن لايب لم يعد يظهر.

بريسيلا: “ترهات. من قال أنك تملكني؟”

وحين أرادت أن تعرف لماذا لم يعد، حطمت القيود التي قيدتها لعقود، وخرجت بنفسها.

أمام كاتيا المذعورة والحائرة، وقفت ريم، ثم عثرت على كرسيها المتحرك المقلوب الذي بالكاد أصيب بأضرار، رفعته، وأجلست كاتيا عليه.

ولم تدرك السبب وراء غيابه إلا بعد أن عثرت عليه.

وفي زيارته التالية، جاء لايب بعد أن وجد مرشحته، وأمرهم بأن يجهزوا تقنية لكسر إرادة عقلها. وبذلك، سيحوّل تلك المرأة إلى دمية يحرّكها كما يشاء، ويحكم المملكة في عصرها الجديد بيديه.

سفينكس: “――آه.”

انعكست على أسطح المرايا المائية المتلألئة كفاحات أولئك الذين تغلبوا تباعاً على مكائد الساحرة، في مسعاهم لمنع دمار الإمبراطورية.

――لقد أدركت آنذاك، ما هو «الشغف» الذي يدفع الإنسان لتحقيق مبتغاه.

من كان ليخمن أن خططاً محكمة كهذه ستُحبَط في كل محطة من محطاتها؟

***

كان من المفترض أن تكون تلك الإهانة وذلك الغضب هما الدافع وراء أفعال لايب، ولكن إن كان الأمر كذلك، فيحق التساؤل: إلى متى يمكن لغضب البشر وكراهيتهم أن يحتفظا بحدتهما؟

؟؟؟: “التدابير المضادة: مطلوبة―― لا، فلنرَ إن كان بوسعكم أن تمنعوا هذا.”

لم يعرفوا شيئاً عن تاريخ لايب الشخصي، ولا عن أسرته، ولا عن شؤون عائلة بارييل.

بهذا التصريح من سفينكس، انقلبت ورقتها الرابحة، رهانها الأخير، مصيدتها الخفية.

بريسيلا: “――تبقى لي ورقة أخيرة ألعبها.”

انعكست على أسطح المرايا المائية المتلألئة كفاحات أولئك الذين تغلبوا تباعاً على مكائد الساحرة، في مسعاهم لمنع دمار الإمبراطورية.

وبالطبع، شمل ذلك الساحرة كذلك.

؟؟؟: “ـــــــــــــــــ”

؟؟؟: “――――”

ضيّقت بريسيلا عينيها القرمزيتين، وهي مكبلة بالسلاسل، وحدّقت في المرآة، وفي وجه سفينكس الشاحب.

――لايب بارييل.

لقد تعذّبت سفينكس، غاصت حتى الغرق في رغباتها، وحملت أثقل الأعباء لتبلغ مبتغاها. مضمون ما سعت إليه كان شناعة في نظر العالم، في نظر الإمبراطورية، وفي نظر فينسنت، إلا أنه لم يكن كذلك في نظر بريسيلا.

لايب: “غاية خلقكم بلا معنى. وإن كنتم لا تستطيعون العيش دون أن يملي عليكم أحد ما تفعلونه، فالأجدر بكم أن تكونوا أداة لتحقيق أمنيتي.”

لم تكن ترغب في سقوط الإمبراطورية، ولا في انهيار العالم، ولا في تبديد جهود شقيقها الأكبر المضنية، فينسنت.

ذلك الحديث، الذي ظُنّ أنه سينتهي بعدما قُطع بتلك الكلمة الواحدة، استمرّ.

لكن الحقيقة الراسخة كانت أن السعي لتحقيق الغايات المنشودة ببذل كامل الذات هو دائماً جمال بذاته.

لكن الأمر لم يكن كذلك مع لايب. كانت العداوة الطازجة تفيض منه دوماً. ولم يتفوه يوماً بكلمة دافئة تجاههم.

حتى عندما تُوَجَّه إليهم تلك الكراهية القريبة من الحقد، لا يُستثنى ذلك الجمال.

لم يتبادلوا الكثير من الكلمات، وواصل الزمن سيره لحظة تلو لحظة دون أن يُعدّ لهم الدور الذي طالما قيل لهم إنهم سيكونون مفيدين فيه.

لكل شيء قيمته المتناسبة.

وفي زيارته التالية، جاء لايب بعد أن وجد مرشحته، وأمرهم بأن يجهزوا تقنية لكسر إرادة عقلها. وبذلك، سيحوّل تلك المرأة إلى دمية يحرّكها كما يشاء، ويحكم المملكة في عصرها الجديد بيديه.

أولئك الذين يجهلون قدر أنفسهم ورغباتهم، فيبالغون في تقديرها، كثيراً ما ينتهون إلى الهلاك. غير أن بريسيلا طالما نطقت بحكمة أنها لا تحب من يرضون بالقليل الذي يتّسع لآنيتهم فحسب.

لكن――

إنها تودّ أن تحب أسلوب حياة الأحمق الذي يسعى لما يفوق قدره، الذي يسير في طريق قد يقوده إلى الهلاك، الذي يطير نحو الشمس ولو ذابت أجنحته، سواء نجح في مسعاه أم فشل.

وهو إلى جوارها، رفعت بريسيلا حاجب خوذته بإصبعها ونظرت بداخله―― فكان في عينه اليمنى، تلك التي لم يرها أحد قط سواها، نفس اللهيب متوهجاً.

بريسيلا: “ما أروع ذلك.”

أل: “أنا ممتن ومتشرف جداً… ولكن ماذا عنكِ يا أميرتي؟ هل أنتِ بخير؟ لا إصابات؟ هل آذوكِ أو شيء من هذا القبيل؟ أعني، تبدين فاتنة للغاية لشخص كان أسيراً للتو.”

كل من خاطروا بحياتهم في ساحة المعركة لم يصدقوا آذانهم عند سماع كلمات بريسيلا. لكنها كانت صادقة. فبريسيلا، في المقام الأول، لم تكن ممن يحبون التلاعب والخداع بالأقوال والأفعال. ولم تكن تتمنى لنفسها حياة كهذه. لذا كان مدحها نابعاً من القلب.

طرح لايب هذا السؤال في زمنٍ كان فيه كل من فالغا وليبر، اللذين قاتلا إلى جانبهم، قد ماتا بالفعل، كما أن جميع القادة البارزين في تحالف أشباه البشر حينها قد رحلوا.

كل من حمل السلاح في هذه المعركة، ومن أسند أكتافه للآخرين، ومن سفك دمه، وأحرق روحه، أكان حياً أو ميتاً، كان جديراً بأن يُحبّ.

كل من خاطروا بحياتهم في ساحة المعركة لم يصدقوا آذانهم عند سماع كلمات بريسيلا. لكنها كانت صادقة. فبريسيلا، في المقام الأول، لم تكن ممن يحبون التلاعب والخداع بالأقوال والأفعال. ولم تكن تتمنى لنفسها حياة كهذه. لذا كان مدحها نابعاً من القلب.

ولو تحقق هذا――

طرح لايب هذا السؤال في زمنٍ كان فيه كل من فالغا وليبر، اللذين قاتلا إلى جانبهم، قد ماتا بالفعل، كما أن جميع القادة البارزين في تحالف أشباه البشر حينها قد رحلوا.

بريسيلا: “――أظنها عاطفة لا تليق بي.”

بغضب يوشك أن يتقيّأ معه الدم، صرخت الساحرة.

أغمضت بريسيلا إحدى عينيها، وارتسم على وجهها الجميل تكشيرة نادرة.

كان تعاونهم في حرب أشباه البشر جزءاً من تحقيق هدف خلقهم.

منذ طفولتها، كانت تقلّد شقيقها الأكبر عندما تستغرق في التفكير. فقد كان فينسنت يعي تماماً ثقل المسؤولية الملقاة على عاتقه، فلم يغلق عينيه مطلقاً، حتى أثناء نومه.

بريسيلا: “――――”

كان ذاك الموقف مهيباً، لكنه مبالغ فيه―― ففي أحيان، لا يمكن لقاء بعض الأشخاص إلا خلف جفنيك المطبقين.

انعكست في عيني بريسيلا، وهي تتحدث من فوق عمود الحجر، عدة هيئات لأشخاص يخاطرون بحياتهم في هذه المعركة، وبات اللهيب متقداً في عيون كل واحد منهم.

بريسيلا: “أنت أيضاً، يا أخي، يجدر بك أن تجد من تستطيع أن تغمض عينيك في حضرته.”

ذلك كان معنى حياتهم، والسبب الذي دفعهم للاستمرار في السير طويلاً.

وفي يده سيف اليانغ، كان فينسنت قد أجهز على خطط الساحرة التي قادت الكارثة الكبرى؛ وبينما أبدت بريسيلا احترامها لنهجه في الحياة، تفوّهت بتلك الكلمات.

؟؟؟: “――――”

ثم رأت بريسيلا داخل المرايا المائية ما لفت انتباهها.

لا شك أنها كانت مصدومة. فالحطام فوق ريم كان ثقيلاً للغاية، وحتى مع قوة ريم التي تفوق البشر بفضل دم عشيرة الأوني، ما كان ينبغي لها أن تحرّكه بهذه السهولة. ومع ذلك، استطاعت ريم أن تفعل.

――ألديباران و ناتسكي سوبارو.

نطقت بريسيلا باقتضاب، فانحنى ألديباران، المفعم بالمشاعر، برأسه. ثم رفع نظره، وصوته يرتجف،

مهرجها المثير للإعجاب، وفارس نصف الشيطانة الذي، رغم ما فيه من نفور، رُشّح لمنافسة العرش.

سفينكس: “لم أنتهِ بعد.”

كما أدركت سفينكس خطورتهما، أدركت بريسيلا كفاحهما أيضاً―― لقد فهمت كيف انتزعا خيوط المصير من بين النجوم، في فعل لا يمكن وصفه بالتفاهة قط.

لايب: “قدتم الحرب الأهلية متواطئين مع أشباه البشر. ما الذي كنتم تسعون إليه حقاً؟”

بريسيلا: “باسم الساحرة… لا، باسم السماء، ما الذي تخدعان به كلاكما؟”

ولم تدرك السبب وراء غيابه إلا بعد أن عثرت عليه.

لقد كانت سفينكس، العقل المدبر وراء الكارثة الكبرى، بعيدة كل البعد عن التساهل في مكائدها العديدة.

وأشارت إلى وجه ريم وهي تصرخ بحدة وصوت مرتفع.

جيش الموتى الأحياء الذي صنعته بطقوس الملك الخالد، استخدام حجر موسبيل لإحيائهم، ظهورها كساحرة الجشع التي نجت قبلاً من لهب سيف اليانغ، نيتها المميتة تجاه أراكيا التي ارتبط مصيرها بأرض الإمبراطورية، ضوء النجوم والمدفع الكريستالي السحري، ثم تجاوز طاقة النواة السحرية، ونشر الدوائر السحرية لاستغلال البلورات السحرية، وأخيراً حبك مأساة المدينة المحصنة――

ولكن――

من كان ليخمن أن خططاً محكمة كهذه ستُحبَط في كل محطة من محطاتها؟

استدار لايب نحوهم بعينين ملبدتين بالمشاعر السلبية، أكثر غضباً من أي وقت مضى، وكأنه يرى في فكرتهم تلك قُبحاً لا يُحتمل.

بالنسبة للإمبراطور الحكيم فينسنت فولاكيا، وذراعه اليمنى تشيشا غولد العنكبوت الأبيض، وحتى لبريسيلا بارييل نفسها، كان ذلك مستحيلاً.

ومضى زمن طويل آخر. وخلاله، لم تتغير علاقتهم بلايب.

كان من المحتم أن تسقط إمبراطورية فولاكيا.

***

كان ذلك محتوماً… لولا أولئك الذين شقّوا طريقهم عبر هذا المأزق المصيري بقوة لا تُصدَّق. ولهذا――

***

بريسيلا: “――تبقى لي ورقة أخيرة ألعبها.”

بعد ذلك، ارتفعت الساحرة بشعرها الأبيض المتطاير في السماء، محاولة صبّ أشعتها القاتلة على بريسيلا التي باتت الآن بلا حماية وهي تهوي――

نسجت شفاه بريسيلا تلك الكلمات بينما تحدق في المشهد المنعكس على سطح المرآة.

لايب: “سأجد مرشحة قبل الجميع. سأتخذها زوجة لي وأدفع بها إلى اختيار الملك… وسأقبض على العرش بيدي. وسأجعلكم أيضاً أداة لذلك.”

عكست مرآة الماء الضخمة فوق العاصمة الإمبراطورية مأساة المدينة المحصنة البعيدة، محاولةً كسر عزيمة أولئك الموجودين في العاصمة على مواصلة القتال―― لكن نار الإبادة، التي سبق أن ابتلعها الفراغ، غمرت المشهد وأخمدته.

قفزت الفتاة الشقراء من الأرض عبر الانتقال الآني، وتبعتها الفتاة ذات قرون الغزال بقفزة وركلة تفوق في شدتها قدرة كسر قصر البلور ذاته، لتسدد ضربة مباشرة إلى جذع الساحرة، التي لم تكن ترى سوى بريسيلا أمام ناظريها.

لقد أُبطل ضوء النجوم بفعل المدفع الكريستالي السحري، فخر العاصمة الإمبراطورية، وتحطمت مرآة الماء.

؟؟؟: “أنت――”

وأخيراً، بدا أن جميع مكائد الساحرة قد أُحبِطت. غير أن――

حين سمع بأن حرب أشباه البشر كانت جزءاً من عملية تحقيق هدف خلقهم، وهو الأمر الذي كانوا يسعون لتحقيقه منذ أكثر من قرن، لم يتردد لايب في البصق بهذه الإجابة الساخرة.

سفينكس: “لم أنتهِ بعد.”

بالنسبة للإمبراطور الحكيم فينسنت فولاكيا، وذراعه اليمنى تشيشا غولد العنكبوت الأبيض، وحتى لبريسيلا بارييل نفسها، كان ذلك مستحيلاً.

كان ضوء النجوم فوق المدينة المحصنة قد خمد، ومع ذلك، لم تستنفد بعد الخطط الشاملة التي أعدّتها الساحرة.

كان تعاونهم في حرب أشباه البشر جزءاً من تحقيق هدف خلقهم.

فبينما كانت تشاهد الكارثة الجماعية التي أعدّتها تُمنَع، استغلت الموقف لتنسج فخاً جديداً.

جيش الموتى الأحياء الذي صنعته بطقوس الملك الخالد، استخدام حجر موسبيل لإحيائهم، ظهورها كساحرة الجشع التي نجت قبلاً من لهب سيف اليانغ، نيتها المميتة تجاه أراكيا التي ارتبط مصيرها بأرض الإمبراطورية، ضوء النجوم والمدفع الكريستالي السحري، ثم تجاوز طاقة النواة السحرية، ونشر الدوائر السحرية لاستغلال البلورات السحرية، وأخيراً حبك مأساة المدينة المحصنة――

――تحطمت مرآة الماء في السماء، وتحولت إلى قطرات مطر، وانهمرت على العاصمة الإمبراطورية بأسرها.

اعترضت هذه الرماح انفجارات الضوء المتجهة نحو بريسيلا في السماء، وتعاقبت الانفجارات والوميض لترسم لوحات من النيران في السماء، تحميها وهي تواصل هبوطها.

كعاصفة عابرة، أغرقت العاصمة الإمبراطورية، وراحت قطرات المطر ترتطم بالأحياء والأموات معاً.

؟؟؟: “التدابير المضادة: مطلوبة―― لا، فلنرَ إن كان بوسعكم أن تمنعوا هذا.”

لكنها لم تكن مجرد قطرات؛ بل كانت شفرات من الماء، الخطر متنكر في هيئة البراءة.

طرح لايب هذا السؤال في زمنٍ كان فيه كل من فالغا وليبر، اللذين قاتلا إلى جانبهم، قد ماتا بالفعل، كما أن جميع القادة البارزين في تحالف أشباه البشر حينها قد رحلوا.

رويداً رويداً، ارتجفت القطرات التي انزلقت فوق جلود من أصابتهم، وتحولت إلى شفرات قاتلة. لقد أصبح هذا الخطر يهدد الجميع بلا استثناء، عدا من احتموا داخل الأبنية أو الكائنات المتسامية التي تفادت المطر بغريزة حدسية.

لقد حانت اللحظة التي طالما ترقبها، وخنق نفسه كي لا يطرف له جفن حتى يحين أوانها، فغمره الفرح بأن مكافأته قد اقتربت.

صار الضرب مميتاً، لا مفر منه.

لبرهة، بياض ذهنها أفرغ كل تفكيرها، واحتاجت إلى لحظة لتدرك ما الذي حدث.

بريسيلا: “――――”

وعندما رأت الشقوق في الجدران والسقف، كانت قد دفعت كاتيا بعيداً بسرعة―― ثم وقع الانهيار. ومع ذلك――

ولهذا أغلقت بريسيلا عينيها.

البشر الذين يمتلكون العقل، يحملون أيضاً شيئاً يُعرف بالمشاعر.

من قبل، فكرت في فينسنت، وها هي تكرر الأمر ذاته―― في ظلام جفنيها المطبقين، رأت بريسيلا وجوهاً كثيرة، أرواحاً عديدة: شولت، هاينكل، إيميليا، كروش، فيلت، أناستازيا، سيرينا، وأراكيا.

***

ومن بينهم أيضاً: فينسنت، لاميا، ريم، وألديباران. جميعهم أناس ينقصهم “يد أخرى” يلعبونها.

؟؟؟: “التدابير المضادة: مطلوبة―― لا، فلنرَ إن كان بوسعكم أن تمنعوا هذا.”

بريسيلا: “――العالم وُجِدَ لراحتي.”

أولئك الذين يجهلون قدر أنفسهم ورغباتهم، فيبالغون في تقديرها، كثيراً ما ينتهون إلى الهلاك. غير أن بريسيلا طالما نطقت بحكمة أنها لا تحب من يرضون بالقليل الذي يتّسع لآنيتهم فحسب.

تمتمت بريسيلا بهذه الكلمات، فتوقفت حركة سفينكس وهي على وشك أن تطلق شفرات المطر.

――حتى اندفعت نار الدمار من السماء البعيدة، واصطدمت بضوء النجم، فتوهج العالم بلون أبيض ناصع.

عبر مرآة الماء، حدّقت عيناها السوداوان المفتوحتان نحو بريسيلا.

انعكست في عيني بريسيلا، وهي تتحدث من فوق عمود الحجر، عدة هيئات لأشخاص يخاطرون بحياتهم في هذه المعركة، وبات اللهيب متقداً في عيون كل واحد منهم.

وفي اللحظة التالية، انهار الفضاء البديل الذي احتجز بريسيلا―― في غمضة عين، ابتلعته النيران المتألقة المنبعثة من أميرة الشمس المحاصرة بداخله.

أل: “――――”

***

بالفعل، كان لايب ـ الذي تلألأت عيناه ببريق جنوني ـ قد أصبح هزيلاً ضعيفاً، نخر الزمان وجهه وجسده بما لا رجعة فيه، رغم أن طموحه لم يفتر.

في اللحظة التي أومض فيها ضوء النجوم فوق المدينة المحصنة، خيم الصمت على كل من رفعوا رؤوسهم إلى السماء.

كاتيا: “م-ما هذا!? ماء… أين الماء!? بسرعة، بسرعة، أحتاج إلى ماء لأطفئ هذا…!”

؟؟؟: “――――”

بهذا التصريح من سفينكس، انقلبت ورقتها الرابحة، رهانها الأخير، مصيدتها الخفية.

كان هذا فور تغلبهم على تنين الوباء الذي هاجمهم تواً، وقد عزز انتصارهم على هذا العدو القوي من معنويات جميع الجنود الذين بذلوا أقصى طاقتهم في حصار المدينة.

فبينما كانت تشاهد الكارثة الجماعية التي أعدّتها تُمنَع، استغلت الموقف لتنسج فخاً جديداً.

غير أن أنباء هلاك أقوى جحافل الموتى الأحياء لم تكن قد وصلت بعد إلى الجميع، وفوق رؤوسهم تلوح كارثة فاتنة، حتى كاد الكثيرون أن ينسوا خفقات قلوبهم. وبالطبع، كان هناك من بذل كل ما في وسعه وسط هذا الموقف.

وعلى ما سمعوه، كان لايب قد تسلل على مدى عقود إلى أوساط العائلة المالكة في لوغونيكا، وأُوكل إليه الإشراف على لوح النبوءات المسمى بـ «حجر تاريخ التنين»، والذي منحه التنين الإلهي للمملكة.

وهكذا كان حال فارس الأرواح المتوهج بهالة من الضوء، والمقاتلات اللواتي لا يفقدن روحهن القتالية قط، والجندي الذي تعجّ الحشرات في جوفه والجسد العملاق المغلف بالذهب، والفرقة التي اجتمعت في ضوء نجمهم الخاص.

لطالما قيل لهم إنهم سيكونون أدوات نافعة، وها قد بات الأمر قابلاً للتنفيذ أخيراً. ورغم معرفتهم به لعقود، تسلّل إليهم شعور طفيف بالإثارة―― توقعوا منه الكثير.

حتى الحكماء العاجزين عن القتال راحوا يفكرون في آلاف الاحتمالات في تلك اللحظة القصيرة، لم يدّخروا ثانية في محاولة تجاوز هذا المأزق القاتل.

ثم، مرة أخرى، أومأ بعمق، مؤكداً لنفسه أن بريسيلا تقف حقاً أمامه. ورداً على ردة فعله، نظرت بريسيلا، التي لا تزال في أحضانه، حولها.

لكن، ومثل نمل اجتمعوا ليوقفوا عملاقاً، كان من المؤكد أن كل شيء سيسحق ويُجتثّ.

حتى عندما تُوَجَّه إليهم تلك الكراهية القريبة من الحقد، لا يُستثنى ذلك الجمال.

――حتى اندفعت نار الدمار من السماء البعيدة، واصطدمت بضوء النجم، فتوهج العالم بلون أبيض ناصع.

ريم: “لا، لا أعتقد أن هذا لهب ينبغي إطفاؤه. علاوة على ذلك…”

؟؟؟: “――――”

كاتيا: “ر-ريم، عينكِ… عينكِ!”

في تلك اللحظة، لم يدرِ أحد ما الذي وقع.

――ألديباران و ناتسكي سوبارو.

ومع ذلك، احترقت شبكية عيون أولئك الذين لم يغضّوا أبصارهم إلى بياض ناصع، غير أن الدمار الذي كان ينبغي أن يحل قبل أن تعود إليهم رؤيتهم لم ينزل عليهم. ثم――

كان من المحتم أن تسقط إمبراطورية فولاكيا.

؟؟؟: “――آه.”

وعندما رأت الشقوق في الجدران والسقف، كانت قد دفعت كاتيا بعيداً بسرعة―― ثم وقع الانهيار. ومع ذلك――

امتزج النوران، الأبيض القادم من النجم والأحمر المنبعث من النار، وتردد دويّ الصدمة في سماء المدينة المحصنة.

وفي زيارته التالية، جاء لايب بعد أن وجد مرشحته، وأمرهم بأن يجهزوا تقنية لكسر إرادة عقلها. وبذلك، سيحوّل تلك المرأة إلى دمية يحرّكها كما يشاء، ويحكم المملكة في عصرها الجديد بيديه.

انتشر الانفجار، الذي وقع بعد لحظة وجيزة، في كل الاتجاهات، هازاً حتى الجدران المتينة للمدينة، مطلقاً عواصف هوجاء في أرجائها، جارفاً الأحياء والأموات على السواء.

فمثلاً، إن أمضى المرء عشر سنوات أو عشرين عاماً مع شخص آخر، حتى لو لم تعجبه شخصيته أو علاقته به، فإن مواقفه ستلين شيئاً فشيئاً، وستتلاشى قسوة المعاملة تدريجياً.

بل إن الرياح العاتية تصدّعت بها الجبال العظيمة التي تسند المدينة، فانفصلت الصخور عن وجه الجبل، وسقطت الصخور العملاقة كالسيل الجارف، تغمر ركناً من الحصن العظيم وسط هدير يصمّ الآذان.

الساحرة: “ليس بعد!”

لسوء الحظ، كان ذلك الموقع قد خُصص كمحطة إسعاف يُنقل إليها المصابون――

لايب: “――هراء.”

؟؟؟: “――ريم! هيه، ريم!”

أل: “أميرتي؟”

مع نداء الصوت المذعور، رمشت ريم عدة مرات.

بريسيلا: “لا أهمية لهذا―― فهذا العالم، كما هو دوماً، خُلق لراحتي.”

لبرهة، بياض ذهنها أفرغ كل تفكيرها، واحتاجت إلى لحظة لتدرك ما الذي حدث.

لا شك أنها كانت مصدومة. فالحطام فوق ريم كان ثقيلاً للغاية، وحتى مع قوة ريم التي تفوق البشر بفضل دم عشيرة الأوني، ما كان ينبغي لها أن تحرّكه بهذه السهولة. ومع ذلك، استطاعت ريم أن تفعل.

لكنها سرعان ما تبيّنت أن الصوت القلق هو صوت كاتيا، وتذكرت أن محطة الإسعاف كانت قد تعرضت لانهيار بسبب الصخور المتساقطة.

ثم رأت بريسيلا داخل المرايا المائية ما لفت انتباهها.

وعندما رأت الشقوق في الجدران والسقف، كانت قد دفعت كاتيا بعيداً بسرعة―― ثم وقع الانهيار. ومع ذلك――

استدار لايب نحوهم بعينين ملبدتين بالمشاعر السلبية، أكثر غضباً من أي وقت مضى، وكأنه يرى في فكرتهم تلك قُبحاً لا يُحتمل.

ريم: “أنا… حيّة؟”

؟؟؟: “لست بحاجة لأن تقول ذلك، كما أظن!”

كاتيا: “بالطبع أنتِ حية! لم يكن ينبغي لكِ أن تفعلي هذا إطلاقاً! لو متِ في سبيل إنقاذي، لكان قلبي قد مات هذه المرة بحق…”

وعلى ما سمعوه، كان لايب قد تسلل على مدى عقود إلى أوساط العائلة المالكة في لوغونيكا، وأُوكل إليه الإشراف على لوح النبوءات المسمى بـ «حجر تاريخ التنين»، والذي منحه التنين الإلهي للمملكة.

تحت الركام، اخترق صوت كاتيا الممزوج بالبكاء أذني ريم، مؤكداً أنها ما زالت على قيد الحياة.

ولم تفوّت الكائنات المتعالية هذه الفرصة، فتدخلوا على الفور، ليقلّ عدد الساحرات من أربع وأربعين إلى ست وثلاثين دفعة واحدة.

لكن ذلك الحزن العميق قُطع حين رأت كاتيا ريم وهي تزحزح الأنقاض التي كانت فوق جسدها.

فبينما كانت تشاهد الكارثة الجماعية التي أعدّتها تُمنَع، استغلت الموقف لتنسج فخاً جديداً.

لا شك أنها كانت مصدومة. فالحطام فوق ريم كان ثقيلاً للغاية، وحتى مع قوة ريم التي تفوق البشر بفضل دم عشيرة الأوني، ما كان ينبغي لها أن تحرّكه بهذه السهولة. ومع ذلك، استطاعت ريم أن تفعل.

فمن وجهة نظر هذا الرجل ذي الطموحات الدنيئة، كانت جميع الرغبات التي لا تنبع من ذاته عديمة القيمة.

كاتيا: “ر-ريم، عينكِ… عينكِ!”

وهو إلى جوارها، رفعت بريسيلا حاجب خوذته بإصبعها ونظرت بداخله―― فكان في عينه اليمنى، تلك التي لم يرها أحد قط سواها، نفس اللهيب متوهجاً.

وأشارت إلى وجه ريم وهي تصرخ بحدة وصوت مرتفع.

كاتيا: “م-ما هذا!? ماء… أين الماء!? بسرعة، بسرعة، أحتاج إلى ماء لأطفئ هذا…!”

استطاعت ريم أن تخمّن أن كاتيا تشير إلى عينها اليسرى، والتي كان يشتعل فيها وهج من اللهب على الأرجح. وذلك لأن عين كاتيا اليسرى أيضاً كان يشتعل فيها لهيب مماثل.

كانوا يشعرون أنه لو طرحوا أسئلة معاكسة، فسيتراجع لايب عن الموضوع ويغلق باب النقاش. لذا، لم يقولوا شيئاً خارج الإطار، ولم تكن لديهم حاجة لإخفاء هدفهم، فأجابوا بصراحة.

――لا، لم تكن ريم وكاتيا وحدهما.

وعندما رأت الشقوق في الجدران والسقف، كانت قد دفعت كاتيا بعيداً بسرعة―― ثم وقع الانهيار. ومع ذلك――

فجميع من في محطة الإسعاف، باستثناء ريم وكاتيا، ممن حوصروا في الانهيار، قد نهضوا بأجساد تحمل جروحاً طفيفة فقط دون إصابات خطيرة.

؟؟؟: “لن أسمح لك بذلك!”

وفي عين كل واحد منهم، كانت هناك شعلة تتراقص.

ومع ذلك، احترقت شبكية عيون أولئك الذين لم يغضّوا أبصارهم إلى بياض ناصع، غير أن الدمار الذي كان ينبغي أن يحل قبل أن تعود إليهم رؤيتهم لم ينزل عليهم. ثم――

ذلك اللهب، وتلك القوة المنبعثة منه، منحت ريم طاقة جديدة.

ولم تدرك السبب وراء غيابه إلا بعد أن عثرت عليه.

من قبل، فكرت في فينسنت، وها هي تكرر الأمر ذاته―― في ظلام جفنيها المطبقين، رأت بريسيلا وجوهاً كثيرة، أرواحاً عديدة: شولت، هاينكل، إيميليا، كروش، فيلت، أناستازيا، سيرينا، وأراكيا.

وذلك لأن――

كانت مشوشة. لم تكن متيقنة حتى من السبب. ولكن، ريم اتبعت قلبها، وبدت واثقة ممن كان وراء هذا اللهيب.

ريم: “――بريسيلا-ساما؟”

كان لايب يذكّر نفسه دوماً بذلك الإذلال الذي مضى عليه عقود، وكأنه حدث بالأمس فقط.

تمتمت ريم لنفسها وهي تشعر بحرارة اللهيب غير المؤلم في عينها.

لكن، ومثل نمل اجتمعوا ليوقفوا عملاقاً، كان من المؤكد أن كل شيء سيسحق ويُجتثّ.

كانت مشوشة. لم تكن متيقنة حتى من السبب. ولكن، ريم اتبعت قلبها، وبدت واثقة ممن كان وراء هذا اللهيب.

ذلك كان معنى حياتهم، والسبب الذي دفعهم للاستمرار في السير طويلاً.

ريم: “كاتيا-سان.”

كان ذاك الموقف مهيباً، لكنه مبالغ فيه―― ففي أحيان، لا يمكن لقاء بعض الأشخاص إلا خلف جفنيك المطبقين.

كاتيا: “م-ما هذا!? ماء… أين الماء!? بسرعة، بسرعة، أحتاج إلى ماء لأطفئ هذا…!”

فجميع من في محطة الإسعاف، باستثناء ريم وكاتيا، ممن حوصروا في الانهيار، قد نهضوا بأجساد تحمل جروحاً طفيفة فقط دون إصابات خطيرة.

ريم: “لا، لا أعتقد أن هذا لهب ينبغي إطفاؤه. علاوة على ذلك…”

متوازناً فوق عمود غير مستقر، مدّ يده اليمنى ليلتقط بريسيلا بقوة أثناء سقوطها. وبينما كادا أن يسقطا معاً، ثبّت ألديباران ساقيه فوق العمود بشدة، مخاطراً بحياته لحماية بريسيلا من السقوط.

كاتيا: “علاوة على ذلك؟”

كان ضوء النجوم فوق المدينة المحصنة قد خمد، ومع ذلك، لم تستنفد بعد الخطط الشاملة التي أعدّتها الساحرة.

أمام كاتيا المذعورة والحائرة، وقفت ريم، ثم عثرت على كرسيها المتحرك المقلوب الذي بالكاد أصيب بأضرار، رفعته، وأجلست كاتيا عليه.

نبيل من مملكة التنين لوغونيكا، رجل يسيطر عليه ما يمكن وصفه ببساطة بأنه طموح دنيء.

ثم نظرت إلى الناس في محطة الإسعاف الذين كانوا ينهضون الواحد تلو الآخر، وأومأت برأسها.

سفينكس: “لم أنتهِ بعد.”

ريم: “أشعر وكأن أحدهم يقول لنا شيئاً―― أن علينا أن نصمد قليلاً بعد.”

――لايب بارييل.

***

أميرة الشمس.

――تحطمت مرآة الماء، وهبطت المرأة القرمزية من السماء وسط رذاذ من القطرات المتناثرة.

لايب: “قدتم الحرب الأهلية متواطئين مع أشباه البشر. ما الذي كنتم تسعون إليه حقاً؟”

جميع من كان هناك أصيب بالذهول من حضورها الطاغي، رافعين أعينهم نحو السماء كأنهم يغتسلون بضوء الشمس الآفلة.

لم يشعروا بأي غضب أو حزن من ردة فعله. فقد اعتادوا على ذلك دوماً، وكانت ردة فعل لايب متوقعة كما جرت العادة.

وبالطبع، شمل ذلك الساحرة كذلك.

ريم: “أنا… حيّة؟”

؟؟؟: “――بريسيلا بارييل!”

ثم، اقتربت هيئة غاضبة بسرعة، فيما كانت بريسيلا تتحدى الموت والدمار والفناء الذين يحيطون بها من كل جانب.

في هذه اللحظة، بعد تفكيك البلورات السحرية بتفعيل الدائرة السحرية غير المكتملة، استحضرت سفينكس أربعاً وأربعين من الساحرات، بامتصاصها جزءاً من الكمية الهائلة من المانا.

؟؟؟: “لا أظن أن هذه فكرة جيدة، يا له من خطأ جسيم.”

مدّت كل واحدة منهن راحة يدها نحو السماء، وتألقت أنوار حول بريسيلا الهابطة. ولكن――

بعد ذلك، ارتفعت الساحرة بشعرها الأبيض المتطاير في السماء، محاولة صبّ أشعتها القاتلة على بريسيلا التي باتت الآن بلا حماية وهي تهوي――

؟؟؟: “لا تصرفوا أنظاركم ولا تمسوا السيدة الراقصة!”

طرح لايب هذا السؤال في زمنٍ كان فيه كل من فالغا وليبر، اللذين قاتلا إلى جانبهم، قد ماتا بالفعل، كما أن جميع القادة البارزين في تحالف أشباه البشر حينها قد رحلوا.

؟؟؟: “لا أظن أن هذه فكرة جيدة، يا له من خطأ جسيم.”

ريم: “لا، لا أعتقد أن هذا لهب ينبغي إطفاؤه. علاوة على ذلك…”

ولم تفوّت الكائنات المتعالية هذه الفرصة، فتدخلوا على الفور، ليقلّ عدد الساحرات من أربع وأربعين إلى ست وثلاثين دفعة واحدة.

سفينكس: “لم أنتهِ بعد.”

ورغم ذلك، تجمعت كرات الضوء، التي كانت كافية لتهديد حياة شخص واحد، بأسرها متجهة نحو بريسيلا. هجوم قاتل من كل الجهات، ساعياً للإمساك بالشمس الهاربة من أسرها――

بريسيلا: “لا تكرر هذا الهراء. في المقام الأول، جمالي ليس شيئاً يبهت لمجرد أسري لفترة قصيرة. احفظ لسانك، يا أل.”

؟؟؟: “لن أدعهم يفعلون ذلك!”

وذلك لأن――

استجابةً لتلك الصرخة المشبعة بحب الوالدين، تحركت شوارع العاصمة الإمبراطورية وامتدت كالرماح.

بريسيلا: “――أظنها عاطفة لا تليق بي.”

اعترضت هذه الرماح انفجارات الضوء المتجهة نحو بريسيلا في السماء، وتعاقبت الانفجارات والوميض لترسم لوحات من النيران في السماء، تحميها وهي تواصل هبوطها.

؟؟؟: “――أميرتي!!”

؟؟؟: “معاً، يا بياتريس!”

كان هذا فور تغلبهم على تنين الوباء الذي هاجمهم تواً، وقد عزز انتصارهم على هذا العدو القوي من معنويات جميع الجنود الذين بذلوا أقصى طاقتهم في حصار المدينة.

؟؟؟: “لست بحاجة لأن تقول ذلك، كما أظن!”

نسجت شفاه بريسيلا تلك الكلمات بينما تحدق في المشهد المنعكس على سطح المرآة.

انبثق توهج أرجواني حول بريسيلا أثناء هبوطها وسط وابل الضوء. كان قرصاً بلورياً على شكل درع، صُمّم ليصد الكرات المضيئة المتجهة نحوها، صنيعة التعاون بين الروح والساحرة، لحمايتها والدفاع عنها.

؟؟؟: “ـــــــــــــــــ”

لكن――

نطقت بريسيلا باقتضاب، فانحنى ألديباران، المفعم بالمشاعر، برأسه. ثم رفع نظره، وصوته يرتجف،

الساحرة: “ليس بعد!”

ولو تحقق هذا――

بغضب يوشك أن يتقيّأ معه الدم، صرخت الساحرة.

أل: “أميرتي؟”

وفي اللحظة التالية، تلقى القرص ضربة عنيفة وبدأ بالاهتزاز، واتسعت التشققات تدريجياً، حتى انهار تماماً في لحظة واحدة.

لكل شيء قيمته المتناسبة.

بعد ذلك، ارتفعت الساحرة بشعرها الأبيض المتطاير في السماء، محاولة صبّ أشعتها القاتلة على بريسيلا التي باتت الآن بلا حماية وهي تهوي――

لقد تعذّبت سفينكس، غاصت حتى الغرق في رغباتها، وحملت أثقل الأعباء لتبلغ مبتغاها. مضمون ما سعت إليه كان شناعة في نظر العالم، في نظر الإمبراطورية، وفي نظر فينسنت، إلا أنه لم يكن كذلك في نظر بريسيلا.

؟؟؟: “أوواه!!”

بريسيلا: “لا تكرر هذا الهراء. في المقام الأول، جمالي ليس شيئاً يبهت لمجرد أسري لفترة قصيرة. احفظ لسانك، يا أل.”

؟؟؟: “لن أسمح لك بذلك!”

؟؟؟: “لست بحاجة لأن تقول ذلك، كما أظن!”

قفزت الفتاة الشقراء من الأرض عبر الانتقال الآني، وتبعتها الفتاة ذات قرون الغزال بقفزة وركلة تفوق في شدتها قدرة كسر قصر البلور ذاته، لتسدد ضربة مباشرة إلى جذع الساحرة، التي لم تكن ترى سوى بريسيلا أمام ناظريها.

ريم: “――بريسيلا-ساما؟”

انهارت الساحرة، فأخطأ شعاع الحرارة هدفه.

لكنها سرعان ما تبيّنت أن الصوت القلق هو صوت كاتيا، وتذكرت أن محطة الإسعاف كانت قد تعرضت لانهيار بسبب الصخور المتساقطة.

الساحرة: “المُحفِّز: مطلوب.”

نبيل من مملكة التنين لوغونيكا، رجل يسيطر عليه ما يمكن وصفه ببساطة بأنه طموح دنيء.

تحولت الساحرة المنهارة إلى شظايا من التراب، غير أن ذلك كان جزءاً من الخطة التي تحدثت عنها.

ريم: “كاتيا-سان.”

بعد لحظة، التحمت عدة ساحرات على الأرض مع بعضهن البعض؛ ولأنهن كُنّ كيانا واحدا، بتن متزامنات تماماً، فاختصرن زمن تشكيل التقنية، مولداتٍ عاصفة عظيمة.

――حتى اندفعت نار الدمار من السماء البعيدة، واصطدمت بضوء النجم، فتوهج العالم بلون أبيض ناصع.

تحولت إلى مياه هائجة، ورياح عاتية، وأنوار متفجرة، ابتلعت بريسيلا في السماء.

بل إن الرياح العاتية تصدّعت بها الجبال العظيمة التي تسند المدينة، فانفصلت الصخور عن وجه الجبل، وسقطت الصخور العملاقة كالسيل الجارف، تغمر ركناً من الحصن العظيم وسط هدير يصمّ الآذان.

وفي اللحظة التالية، كانت بريسيلا ستُنتزع إرباً إرباً، ويُترك جسدها في حالة يرثى لها――

ومضى زمن طويل آخر. وخلاله، لم تتغير علاقتهم بلايب.

؟؟؟: “سلسلة الجليد――!”

وعندما رأت الشقوق في الجدران والسقف، كانت قد دفعت كاتيا بعيداً بسرعة―― ثم وقع الانهيار. ومع ذلك――

انفجرت عاصفة الدمار من الداخل، وما ظهر تالياً لم يكن جسد بريسيلا الممزق، بل زهرة جليدية تفتحت في السماء كما لو كانت تحميها وتزينها.

انبثق توهج أرجواني حول بريسيلا أثناء هبوطها وسط وابل الضوء. كان قرصاً بلورياً على شكل درع، صُمّم ليصد الكرات المضيئة المتجهة نحوها، صنيعة التعاون بين الروح والساحرة، لحمايتها والدفاع عنها.

حبَست بتلات الزهرة العظيمة الساحرة الضوء، مانعة إياه من الوصول إلى بريسيلا.

وأشارت إلى وجه ريم وهي تصرخ بحدة وصوت مرتفع.

ثم، اقتربت هيئة غاضبة بسرعة، فيما كانت بريسيلا تتحدى الموت والدمار والفناء الذين يحيطون بها من كل جانب.

لكن――

كانت――

لكنها سرعان ما تبيّنت أن الصوت القلق هو صوت كاتيا، وتذكرت أن محطة الإسعاف كانت قد تعرضت لانهيار بسبب الصخور المتساقطة.

؟؟؟: “――أميرتي!!”

في تلك اللحظة، لم يدرِ أحد ما الذي وقع.

نهض ألديباران من أرض العاصمة الإمبراطورية، ممتداً إلى السماء فوق عمود مشوّه من الحجر والتراب تحت قدميه، مقترباً أكثر فأكثر من بريسيلا.

إنها تودّ أن تحب أسلوب حياة الأحمق الذي يسعى لما يفوق قدره، الذي يسير في طريق قد يقوده إلى الهلاك، الذي يطير نحو الشمس ولو ذابت أجنحته، سواء نجح في مسعاه أم فشل.

ظل العمود ينمو بسرعة، والمسافة بين بريسيلا الهابطة وألديباران الصاعد تتناقص أكثر فأكثر―― حتى تلاشت تماماً.

لم يسألوه لماذا يريد معرفة ذلك.

أل: “――هك.”

حين سمع بأن حرب أشباه البشر كانت جزءاً من عملية تحقيق هدف خلقهم، وهو الأمر الذي كانوا يسعون لتحقيقه منذ أكثر من قرن، لم يتردد لايب في البصق بهذه الإجابة الساخرة.

متوازناً فوق عمود غير مستقر، مدّ يده اليمنى ليلتقط بريسيلا بقوة أثناء سقوطها. وبينما كادا أن يسقطا معاً، ثبّت ألديباران ساقيه فوق العمود بشدة، مخاطراً بحياته لحماية بريسيلا من السقوط.

لكن ذلك الحزن العميق قُطع حين رأت كاتيا ريم وهي تزحزح الأنقاض التي كانت فوق جسدها.

ضيقت بريسيلا عينيها اللوزيتين، ملاحظة تضحية ألديباران المصيرية.

――لا، لم تكن ريم وكاتيا وحدهما.

بريسيلا: “خدمة عظيمة.”

أميرة الشمس.

نطقت بريسيلا باقتضاب، فانحنى ألديباران، المفعم بالمشاعر، برأسه. ثم رفع نظره، وصوته يرتجف،

كما أدركت سفينكس خطورتهما، أدركت بريسيلا كفاحهما أيضاً―― لقد فهمت كيف انتزعا خيوط المصير من بين النجوم، في فعل لا يمكن وصفه بالتفاهة قط.

أل: “أميرتي، أميرتي، أميرتي…! أخيراً، مجدداً… آآخ!!”

***

بريسيلا: “ترهات. من قال أنك تملكني؟”

جيش الموتى الأحياء الذي صنعته بطقوس الملك الخالد، استخدام حجر موسبيل لإحيائهم، ظهورها كساحرة الجشع التي نجت قبلاً من لهب سيف اليانغ، نيتها المميتة تجاه أراكيا التي ارتبط مصيرها بأرض الإمبراطورية، ضوء النجوم والمدفع الكريستالي السحري، ثم تجاوز طاقة النواة السحرية، ونشر الدوائر السحرية لاستغلال البلورات السحرية، وأخيراً حبك مأساة المدينة المحصنة――

ضربت بريسيلا رأس ألديباران بمقبض سيفها الشمسي، بينما كان على وشك أن يفقد أعصابه. انحنى ألديباران فوراً من شدة الضربة، التي كادت أن تثني خوذته الفولاذية. ولم يستطع حتى فرك موضع الضربة، إذ كان لا يزال ممسكاً ببريسيلا بذراعه الواحدة.

وفي اللحظة التالية، تلقى القرص ضربة عنيفة وبدأ بالاهتزاز، واتسعت التشققات تدريجياً، حتى انهار تماماً في لحظة واحدة.

قهقهت بريسيلا ضاحكة على حال ألديباران البائس قائلة “هه”.

مهرجها المثير للإعجاب، وفارس نصف الشيطانة الذي، رغم ما فيه من نفور، رُشّح لمنافسة العرش.

بريسيلا: “مع ذلك، كان ذلك جهداً ممتازاً منك. أمنحك مدحي.”

أغمضت بريسيلا إحدى عينيها، وارتسم على وجهها الجميل تكشيرة نادرة.

أل: “أنا ممتن ومتشرف جداً… ولكن ماذا عنكِ يا أميرتي؟ هل أنتِ بخير؟ لا إصابات؟ هل آذوكِ أو شيء من هذا القبيل؟ أعني، تبدين فاتنة للغاية لشخص كان أسيراً للتو.”

صار الضرب مميتاً، لا مفر منه.

بريسيلا: “لا تكرر هذا الهراء. في المقام الأول، جمالي ليس شيئاً يبهت لمجرد أسري لفترة قصيرة. احفظ لسانك، يا أل.”

بريسيلا: “――تبقى لي ورقة أخيرة ألعبها.”

أل: “――――”

فمن وجهة نظر هذا الرجل ذي الطموحات الدنيئة، كانت جميع الرغبات التي لا تنبع من ذاته عديمة القيمة.

كانت ممسكة به بيدها، تخاطبه بهذا الأسلوب المذهل، فحبس ألديباران―― بل أل أنفاسه في حلقه.

كان ذاك الموقف مهيباً، لكنه مبالغ فيه―― ففي أحيان، لا يمكن لقاء بعض الأشخاص إلا خلف جفنيك المطبقين.

ثم، مرة أخرى، أومأ بعمق، مؤكداً لنفسه أن بريسيلا تقف حقاً أمامه. ورداً على ردة فعله، نظرت بريسيلا، التي لا تزال في أحضانه، حولها.

؟؟؟: “――أميرتي!!”

بريسيلا: “شاهِدوا، النجم الحقيقي لهذا العرض. سيكون بانتظاركم ما يملأ القلوب حماسة.”

كان طموح لايب في هندسة هذا المخطط الهائل، وسعيه المحموم لجعل حلمه واقعاً، وتقدمه بثبات حتى أوشك أن يقطف ثماره، ساطعاً في سواده على نحو يفتن الناظرين إليه رغم قذارته. أرادوا أن يتحقق. تمنوا أن ينجح. كل ذلك وهم يتبعون ذلك الشغف.

انعكست في عيني بريسيلا، وهي تتحدث من فوق عمود الحجر، عدة هيئات لأشخاص يخاطرون بحياتهم في هذه المعركة، وبات اللهيب متقداً في عيون كل واحد منهم.

بريسيلا: “أنت أيضاً، يا أخي، يجدر بك أن تجد من تستطيع أن تغمض عينيك في حضرته.”

لهيب روح بريسيلا بارييل ظل يشتعل في عيون أولئك الذين اعتبرتهم جديرين بمودتها. وكان من بينهم بالطبع――

من كان ليخمن أن خططاً محكمة كهذه ستُحبَط في كل محطة من محطاتها؟

أل: “أميرتي؟”

لكنها لم تكن مجرد قطرات؛ بل كانت شفرات من الماء، الخطر متنكر في هيئة البراءة.

وهو إلى جوارها، رفعت بريسيلا حاجب خوذته بإصبعها ونظرت بداخله―― فكان في عينه اليمنى، تلك التي لم يرها أحد قط سواها، نفس اللهيب متوهجاً.

كان هذا فور تغلبهم على تنين الوباء الذي هاجمهم تواً، وقد عزز انتصارهم على هذا العدو القوي من معنويات جميع الجنود الذين بذلوا أقصى طاقتهم في حصار المدينة.

ولما رأت ذلك، ابتسمت بريسيلا ابتسامة لطيفة.

فجميع من في محطة الإسعاف، باستثناء ريم وكاتيا، ممن حوصروا في الانهيار، قد نهضوا بأجساد تحمل جروحاً طفيفة فقط دون إصابات خطيرة.

بريسيلا: “لا أهمية لهذا―― فهذا العالم، كما هو دوماً، خُلق لراحتي.”

لايب: “غاية خلقكم بلا معنى. وإن كنتم لا تستطيعون العيش دون أن يملي عليكم أحد ما تفعلونه، فالأجدر بكم أن تكونوا أداة لتحقيق أمنيتي.”

🔥 تحدي أغسطس 2026 ⏳ 7 يوم متبقي
69,410 شعلة الهدف: 66,666
104.1%
🎉 حققنا هدف الشهر، شكرًا لكل الداعمين!
×

شراء عملة الشعلة

🥇M. K🔥 40,000
🥈Yazeed Alsaedi🔥 105
🥉عويض المطيري🔥 100
4G A🔥 100
5Ali Alshamsi🔥 100
6Abdulla Alkalbani🔥 100
7ahmad aa🔥 100
8Ali Souidan🔥 100
9mohammad alazmi🔥 100
10Gehrman Sparrow🔥 100

بريسيلا: “باسم الساحرة… لا، باسم السماء، ما الذي تخدعان به كلاكما؟”

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط