39.4
بلهاء.
من هذه النقطة فصاعدًا، من المحتمل أن يواجه شولت العديد من الصعوبات في الحياة. لكن شولت لن يستسلم، أو يُثبط أو يخاف.
???: “ـــ مادلين؟”
هاينكل: “إيميليا-ساما…!”
عندما وجدت مادلين إيشارت تمشي بجرأة عبر القلعة، نادتها إيميليا باسمها وعيناها تتسعان من الدهشة.
ومع ذلك، لم يكن الأمر أن إيميليا لم تفهم سبب فعل مادلين لمثل هذا الشيء.
عندئذٍ، توقفت مادلين عن السير لدى سماع النداء، وأدارت رأسها ذو القرون السوداء، وعبست بوجهها الجميل كما لو كانت قد تذوقت شيئاً مراً.
إيميليا: “لكن هذا ليس لأنه يعتقد أنه لا يمكنه الاعتماد عليّ أو لأنه لا يحبني، بل لأنه يعتز بي، لذا فهي سمة سيئة حقًا أن يمتلكها.”
لاحظت إيميليا رد فعلها، فأشارت بيدها لتبين أنه لا يوجد أحد آخر حولهما.
إيميليا: “ـــ سوبارو.”
إيميليا: “لا داعي لأن تُظهري هذا التعبير. فأنا الوحيدة هنا.”
عندما رأته، شعرت إيميليا بعقدة مؤلمة في صدرها.
مادلين: “…هذا ليس تشجيعاً أو أي شيء. هذا التنين يُظهر هذا الوجه لأنكِ أنتِ.”
ثم، بينما كانت عيناه الزرقاوتان – بنفس لون عيني راينهارد – ترتجفان بشدة:
إيميليا: “إيه، حقاً؟ لكن لماذا؟”
إيميليا: “ــــــ”
مادلين: “أنسيتِ أنكِ من جعلت الثلج يتساقط بغزارة وقاتلتِني أنا وميزوريا مراراً! كيف يُمكن أن أبقى مع انطباع جيد عنكِ؟!”
مادلين: “التحدث مع البشر متعب حقاً، لكن هذا ينطبق عليكِ بشكل خاص.”
بينما حدقت بعينيها الذهبيتين الحادتين، رفعت مادلين صوتها غاضبةً. بينما كانت تزمجر بهذا الشكل، أومأت إيميليا برأسها قائلة “فهمت…” وهي تتأمل طبيعة علاقتهما.
بينما كانت دائمًا جريئة، بينما كانت أحيانًا قاسية جدًا، بينما كانت تظهر تعبيرًا يبدو وكأنه يعرف كل شيء لأسباب لا تفهمها إيميليا، إلا أنها كانت تمتلك قلبًا طيبًا حقًا.
بالفعل، في كل من مدينة القلعة والمعركة الحاسمة في العاصمة الإمبراطورية، اشتبكت إيميليا مع مادلين مرتين.
بعد أن أسرعت إيميليا إلى جانب شولت، تتبعت مادلين ببطء، تشاهد الموقف بصمت، لكن يبدو أنها فقدت صبرها هنا.
كانتا كلتاهما حاضرتين في العاصمة خلال معركة الكارثة العظمى، لكنهما لم تلتقيا هناك. إذا فكرت في الأمر، فإن هذه هي المرة الأولى التي يتبادلان فيها الكلام بهدوء كهذا.
إيميليا: “لكن هذا ليس لأنه يعتقد أنه لا يمكنه الاعتماد عليّ أو لأنه لا يحبني، بل لأنه يعتز بي، لذا فهي سمة سيئة حقًا أن يمتلكها.”
إيميليا: “إذن، آخر مرة رأيتكِ فيها يا مادلين، كانت عندما جمدتكِ في كتلة ثلجية صلبة.”
شولت: “لا داعي لأن تعتذري لي، إيميلي-ساما.”
مادلين: “ـــ! إذاً كان ذلك أنتِ بعد كل شيء! لم أستطع تحريك جسدي ولو قيد أنملة، كان البرد قارساً وخطيراً… أنتِ مروعة حقاً!”
إيميليا: “م-مادلين!؟”
إيميليا: “آه، آسفة. كنت سأذيب الثلج عنكِ لاحقاً، لكنكِ هربتِ مع ميزوريا، لذا…”
شولت: “…لقد حصلت على قسط كافٍ من الراحة بالفعل. بطبيعتي، أنا صغير وضعيف، لذا لم أقم بأي عمل تقريبًا… والآن، أريد أن أفعل الكثير من الأشياء.”
مادلين: “لا تلقِ باللوم على هذا التنين، أيتها البشرية!”
عند تكرار إيميليا لإعلان الشكر، أمكن سماع مادلين وهي تشخر بأنفها.
أظهرت مادلين أنيابها الحادة، وكانت مفعمة بالحيوية لدرجة أنها بدت وكأنها قد تنقض عليها فجأة. فوجئت إيميليا بعض الشيء من حيويتها، لكنها في الوقت نفسه شعرت بالارتياح.
عند تكرار إيميليا لإعلان الشكر، أمكن سماع مادلين وهي تشخر بأنفها.
فقد سمعت أن مادلين وميزوريا قد أصبحتا حليفتين للكارثة العظمى في مرحلة ما.
لكنها لم تشعر بأي مشاعر نحو بريسيلا في حديث هاينكل. لو كانت موجودة، لكان شولت قد ظهر بتعبير حزين. لذلك، عضت إيميليا شفتيها أمام هاينكل، و――
إيميليا: “لكنكِ في النهاية وقفتِ إلى جانبنا. غارفيل أخبرني بذلك.”
إيميليا: “حسناً، أعتقد أن هذا بالتأكيد لأنكِ متوترة من التحدث معي. سوبارو قال لي ذلك من قبل.”
مادلين: “…ذلك النمر-البشري نصف الوحش، هاه؟”
كانت لديه هالات سوداء مخيفة حول عينيه، وكان واضحًا أنه لم ينم جيدًا. لكن داخل تلك العيون الزرقاء الغائرة كان هناك بريق غريب وهو ينظر إليهم―― لا، إلى إيميليا.
إيميليا: “نعم، إنه حليفي الموثوق به، وأشبه بأخٍ صغير. إنه قوي جداً حقاً.”
بينما كانت تصرخ بغضب، اتسعت عينا إيميليا. أمامها، وضعت مادلين يدها على خاصرتها، وكردّ على ما سبق، نظرت خارج القلعة:
مادلين: “ــــــ”
إيميليا: “――――”
بينما انتفخ صدر إيميليا متباهيةً، سكتت مادلين بتعبير معقد. لم يكن ذلك لأنها تشكك في كلام إيميليا، بل لأن صمتها يحمل دلالة مختلفة.
من هذه النقطة فصاعدًا، من المحتمل أن يواجه شولت العديد من الصعوبات في الحياة. لكن شولت لن يستسلم، أو يُثبط أو يخاف.
على سبيل المثال، بدا وكأنه يعكس شعوراً قريباً من الإحباط أو الإحراج.
إيميليا: “――لا يمكنني البقاء في هذا البلد، الأرض التي دافعت عنها بريسيلا.”
إيميليا: “ـــمادلين، هل ستستمرين كجنرال في الإمبراطورية، أليس كذلك؟”
إيميليا: “لا داعي لأن تُظهري هذا التعبير. فأنا الوحيدة هنا.”
مادلين: “ـــهك، هل لديكِ مشكلة مع ذلك؟”
شولت: “امم، إيميلي-ساما… هاينكل-ساما، امم، لقد بذل جهدًا كبيرًا حقًا.”
إيميليا: “لا، ليس على الإطلاق، لا أقصد ذلك. فقط، سمعت أن ميزوريا قد عادت إلى موطنها، فتساءلت لماذا لم تفعلي أنتِ الشيء نفسه.”
مادلين: “ــــــ”
بينما حولت نظرها بعيداً عن مادلين أثناء الحديث، حدّقت إيميليا في السماء خارج القلعة.
لقد دمر موت بريسيلا إيميليا، حيث كانت تتخيل مستقبلاً معها. ومع ذلك، فإن حزن أولئك الذين أحبوا بريسيلا حبًا شديدًا سيكون لا مثيل له.
مادلين، من سلالة التنين النادرة جداً، وتنين السحاب ميزوريا ـــ لم تكن إيميليا على دراية تفصيلية بعلاقتهما. لكن إذا كانا يحبان بعضهما بشدة، فيمكن اعتبار علاقتهما أشبه بتلك بين الروح ومستخدم الفنون الروحية.
خاصة آل، الذي كان مثل سوبارو، حاضرًا ليشهد اختفاء بريسيلا.
إذا كان الأمر كذلك، فميزوريا بالنسبة لمادلين مثل بَاك بالنسبة لإيميليا. إن قرار الانفصال عن رفيق كهذا لم يكن بالأمر السهل بالتأكيد.
بينما انحنى شولت وخفض نظره، بذلت إيميليا قصارى جهدها للابتسام. حتى لو قليلاً، سيكون من الجيد أن يكون ذلك عزاءً أو تشجيعًا لشولت.
إيميليا: “لقد مررت بمشاعر مشابهة أيضاً. في حالتي، لم يُعطَ لي الخيار بين الذهاب معاً أو لا… لهذا أعتقد أن مادلين شجاعة حقاً لاتخاذها قرارها بنفسها.”
إيميليا: “امم، نعم. آسفة لأنني جعلتكِ تشعرين بالوحدة.”
مادلين: “بالطبع ـــ لا تخلطي بين هذا التنين وبينكِ، أيتها البشرية.”
الوداع مع بريسيلا، الطريقة الصحيحة للتعامل مع ذلك الواقع المرير، إذا لم يُمنحوا وقتًا للقلق بشأن هذه الأشياء، لكانت قد فكرت بذلك بالتأكيد.
إيميليا: “قد تكونين محقة. أو ربما لا؟ أنتِ من سلالة التنين، لكن هل هذا يجعلكِ قوية كفاية لتحملي ألم فراق رفيق عزيز؟ هل هذا هو الأمر؟”
إيميليا: “ـــ سوبارو.”
مادلين: “يا لكِ من امرأة مزعجة…!”
لكن لهذا السبب، لا يجب عليها الاعتذار. إذا فعلت ذلك، فكل شيء كافح من أجله شولت والكلمات التي قالتها له بريسيلا ستصبح كذبة.
بينما قالت ذلك بوجه معبّر، ضغطت إيميليا على صدرها بآهة خفيفة.
شولت: “لا داعي لأن تعتذري لي، إيميلي-ساما.”
“امرأة مزعجة” ـــ لم يسبق لأحد أن أساء إليها بهذه الكلمات، فشعرت بمرارة جديدة. في الآونة الأخيرة، لم يعد يطلق عليها لقب “نصف شيطان” بكثرة، وبالمناسبة، لم تعد هذه الكلمات تجرح مشاعرها ـــ فقط، تلك المرأة التي كانت تطلق على إيميليا لقب “نصف شيطان” بجرأة، لم تعد موجودة في أي مكان.
لو كان هناك حتى ذرة من الحزن على بريسيلا في كلماته، لكانت إيميليا قد استمعت إليه.
إيميليا: “ــــــ”
في الواقع، الآن بعد أن رحلت بريسيلا، فإن القضية الملحة هي ما سيحدث لإقليم باريل في مملكة لوغونيكا. ومع ذلك، سيكون من الصعب مناقشة هذا بالكامل أثناء وجودهم في إمبراطورية فولاكيا.
مادلين: “لا تصمتي فجأة هكذا. إنه أمر غير محترم أمام هذا التنين، أتعلمين.”
لقد رأى شولت خلال تردد إيميليا ورغبتها في الاعتذار―― فقبل المعركة ضد الكارثة العظمى، كانت إيميليا قد وعدت شولت بأنها ستعيد بريسيلا بالتأكيد وتُعيد لم شمله معها.
إيميليا: “امم، نعم. آسفة لأنني جعلتكِ تشعرين بالوحدة.”
ربما كان وهمًا، أو خطأ في الإدراك. للحظة وجيزة فقط، شعرت وكأن نورًا ساطعًا ظهر في عيني شولت.
مادلين: “~~!!”
شولت: “ــــــ”
بينما توقفت عن استرسالها في التأمل، اعتذرت إيميليا، فاحمرّ وجه مادلين غضباً.
كانت إيميليا تقاتل سفينكس التي اتخذت مظهر إيكيدونا، لذا لم تتمكن من الالتفات إلى هناك. لذلك، لم يكن لديها أدنى فكرة عن أي نوع من الأشخاص كان باليروي.
بعد أن احمرّ وجهها، حاولت قول شيء للحظة، ثم أخذت نفساً عميقاً، حدّقت مباشرة في إيميليا، ثم:
لكن لهذا السبب، لا يجب عليها الاعتذار. إذا فعلت ذلك، فكل شيء كافح من أجله شولت والكلمات التي قالتها له بريسيلا ستصبح كذبة.
مادلين: “التحدث مع البشر متعب حقاً، لكن هذا ينطبق عليكِ بشكل خاص.”
كانت في نفس عمر شولت وصديقة مقربة له، ويبدو أنها لم تبق مع بقية شعب شودراك، بل مع شولت.
إيميليا: “حسناً، أعتقد أن هذا بالتأكيد لأنكِ متوترة من التحدث معي. سوبارو قال لي ذلك من قبل.”
على عكس الوقت الذي اختفت فيه ذكريات سوبارو داخل ذلك البرج، كان هذا تعلقًا تجاه كتب الموتى نفسها، بالمعنى الحرفي للكلمة.
رغم أن الأمر محبط لعدم وجود ما يمكنها فعله حياله، إلا أن سوبارو أخبرها أنها تسبب توتراً لدى من تواجههم. كان سوبارو دائماً يبرر ذلك بأسباب مختلفة مثل “EMT”، لكنه على الأرجح بسبب كونها مرشحة ملكية، أو لأنها نصف جنية.
مادلين: “…غير عادل.”
إيميليا: “لهذا السبب، أحاول أن أريح تعابير وجهي قدر المستطاع لتجنب ذلك.”
كانت هناك بالتأكيد كلمات لا يمكن نقلها إلا لأن المرء لا ينظر إلى وجه المتلقي، ويبدو أن هذا هو بالضبط السبب الذي جعل مادلين قادرة على قول الكلمات التي قالتها للتو.
بما أنها لا تستطيع تغيير وضعها كمرشحة ملكية، أو أصلها نصف الجني، أو شعرها الفضي وعينيها البنفسجيتين المشابهتين لساحرة الحسد، أرادت على الأقل الحفاظ على تعابير وجه لطيفة.
مادلين: “أنسيتِ أنكِ من جعلت الثلج يتساقط بغزارة وقاتلتِني أنا وميزوريا مراراً! كيف يُمكن أن أبقى مع انطباع جيد عنكِ؟!”
باذلةً قصارى جهدها بهذه الأفكار، استفسرت إيميليا من مادلين بـ “حسناً؟”. عندئذٍ، أخذت مادلين نفساً عميقاً آخر، ثم:
عندما همس شولت وهو يخفض زوايا عينيه ويُطأطئ رأسه، بدأت إيميليا تندم على موقفها.
مادلين: “عند التحدث معكِ، يشعر هذا التنين أن البقاء هنا ربما كان الخيار الخاطئ.”
إيميليا: “حسناً، أعتقد أن هذا بالتأكيد لأنكِ متوترة من التحدث معي. سوبارو قال لي ذلك من قبل.”
إيميليا: “امم، لا بأس؟ سنغادر الإمبراطورية بعد أيام قليلة، لذا…”
مادلين: “لا تنتحب هكذا. إنه مزعج، لكن هذا البشري لن يموت، حتى لو ضربته هذه التنين بقوتها الكاملة. لقد أغمي عليه فقط.”
مادلين: “لا! علاقة! لوجودكِ هنا أو لا!”
مادلين: “يا لكِ من امرأة مزعجة…!”
بينما كانت تصرخ بغضب، اتسعت عينا إيميليا. أمامها، وضعت مادلين يدها على خاصرتها، وكردّ على ما سبق، نظرت خارج القلعة:
مادلين: “آخ!؟”
مادلين: “هذه البلاد، هي الأرض التي ضحى فيها حبيبي… باليروي، بحياته للدفاع عنها.”
عندما رأته، شعرت إيميليا بعقدة مؤلمة في صدرها.
إيميليا: “ـــ بالفعل.”
لأول مرة، شعرت إيميليا بتعلق قوي تجاه كتب الموتى.
عند همسات مادلين، أومأت إيميليا برأسها موافقة.
إيميليا: “أعلم أنه من الأنانية حقًا قول هذا، لأنه حتى الآن وفي المستقبل، أنا من النوع الذي سيعتمد دائمًا على من حولي لتعويض نقصي، لدعمي، ومساعدتي. لكن، دعني أقولها على أي حال.”
كانت قد سمعت أن الميت الحي المسمى باليروي قد قام بعمل رائع. أنه عندما غُلفت السماء بضوء هائل، كان حاضراً بين السحب التي حجبت سماء العاصمة الإمبراطورية.
كما لو كانت تلحق بدموعها المتساقطة، بدأت كلماتها تفيض بالعاطفة.
كانت إيميليا تقاتل سفينكس التي اتخذت مظهر إيكيدونا، لذا لم تتمكن من الالتفات إلى هناك. لذلك، لم يكن لديها أدنى فكرة عن أي نوع من الأشخاص كان باليروي.
باذلةً قصارى جهدها بهذه الأفكار، استفسرت إيميليا من مادلين بـ “حسناً؟”. عندئذٍ، أخذت مادلين نفساً عميقاً آخر، ثم:
إيميليا: “من المؤسف حقاً أنني لم أتمكن من شكره.”
في اللحظة التالية، سُددت لكمة قوية أمام إيميليا، ضربت بشراسة ذقن هاينكل من الأسفل، الذي كان يقف أمامها للتو. صرخ هاينكل بـ “كوه” لفترة وجيزة ثم فقد الوعي وسقط على الأرض منبطحًا.
مادلين: “لا تحدقي بحبيبي هكذا!”
على الرغم من أن إيميليا قد قطعت وعدًا أنانيًا، إلا أنها كانت سعيدة لأنها قالته، حتى لو جعلها ذلك الشعور أنها يجب أن تعتذر لروزوال وأوتو لاحقًا.
إيميليا: “أحدق…؟”
وعلى الرغم من أن هذا كان شيئًا تمنته بشدة عندما فكرت في سوبارو وريم――
مادلين: “حتى لو لم يتلقَ أي شكر على ذلك، فقد أنجز حبيبي واجباته… حتى النهاية المطلقة، لم يسمح لهذا التنين أن يشاركه في الأشياء التي أراد فعلها.”
لم تعد مجرد شخص آخر يحزن على وفاة بريسيلا، بل اكتسبت المؤهلات لتكون هناك للآخرين الذين يحزنون على وفاة بريسيلا أيضًا.
بينما سمعت نبرة صوت مادلين الهشة والوحيدة بعض الشيء، ضيقت إيميليا عينيها البنفسجيتين.
إيميليا: “…إذن؟”
المشاعر التي كانت مادلين تخزنها في جسدها الصغير، شعرت إيميليا أنها مألوفة لديها. بل بالأحرى، كانت تعرفها حق المعرفة.
المشاعر التي كانت مادلين تخزنها في جسدها الصغير، شعرت إيميليا أنها مألوفة لديها. بل بالأحرى، كانت تعرفها حق المعرفة.
ففي النهاية، كان سوبارو أحيانًا يتخذ قرارات بمفرده دون استشارة إيميليا.
شولت: “لقد وجدتني بريسيلا-ساما. بريسيلا-ساما اختارتني.”
إيميليا: “لكن هذا ليس لأنه يعتقد أنه لا يمكنه الاعتماد عليّ أو لأنه لا يحبني، بل لأنه يعتز بي، لذا فهي سمة سيئة حقًا أن يمتلكها.”
إيميليا: “――لا يمكنني البقاء في هذا البلد، الأرض التي دافعت عنها بريسيلا.”
مادلين: “أنتِ…”
على الرغم من أن إيميليا قد قطعت وعدًا أنانيًا، إلا أنها كانت سعيدة لأنها قالته، حتى لو جعلها ذلك الشعور أنها يجب أن تعتذر لروزوال وأوتو لاحقًا.
إيميليا: “إنها مسألة أن أكون موضع تقدير كبير. هذا يجعل من الصعب الغضب منه، إنه غير عادل بعض الشيء.”
فجأة، شعرت إيميليا بشدّ في ذراعها، ولم تستطع الثبات على الإطلاق، فسُحبت إلى الأسفل. بينما كانت على وشك السقوط، التقطت مادلين رأسها بلطف بواسطة كتفها.
إذا لم يكن المرء موضع تقدير، وبدلاً من ذلك يُعتبر غير موثوق به أو مزعجًا، فسيحاول بذل قصارى جهده لتحسين هذا الانطباع. لكن بما أن إيميليا كانت بالفعل محط إعجاب، كان من الصعب الرغبة في فعل المزيد حيال ذلك.
هذا ما جعل إيميليا تحمل هذا التعلق، حزن عدم القدرة على تجاوز ذلك الألم.
إيميليا: “لهذا السبب، إنه غير عادل. حقًا، ماذا عسانا أن نفعل نحن الفتيات في مثل هذه الحالة؟”
لو كان هناك حتى ذرة من الحزن على بريسيلا في كلماته، لكانت إيميليا قد استمعت إليه.
مادلين: “…غير عادل.”
إيميليا: “شولت-كون…”
بينما كانت تتلقى كلمات إيميليا، أحنت مادلين رأسها كما لو كانت تتأمل شيئًا.
كما لو كانت تلحق بدموعها المتساقطة، بدأت كلماتها تفيض بالعاطفة.
على الرغم من أنها لم تكن تعرف باليروي جيدًا، إلا أن إيميليا شعرت إلى حد ما أن الاستياء الذي كانت مادلين تحمله تجاهه كان قريبًا مما تشعر به هي نفسها تجاه سوبارو.
إيميليا: “ــــــ”
للأسف، حتى لو كانت مشاكلهما متشابهة، فإن الإجابة التي توصلت إليها مادلين كانت بعيدة عن إيميليا. ففي النهاية――
إيميليا: “آه، آسفة. كنت سأذيب الثلج عنكِ لاحقاً، لكنكِ هربتِ مع ميزوريا، لذا…”
إيميليا: “――لا يمكنني البقاء في هذا البلد، الأرض التي دافعت عنها بريسيلا.”
مادلين: “هذا التنين سيحمي الإمبراطورية. لكنني لا أنوي حماية أي شيء آخر غير ذلك. أسرعي وخذي هذا البشري عديم الفائدة معكِ إلى المنزل. لن يكون هناك فرصة أخرى.”
إذا كان الأمر يتعلق بالمخاطرة بالحياة، فإن بريسيلا كانت بلا شك واحدة من أولئك الذين فعلوا ذلك―― صديقة إيميليا، التي لا يزال رحيلها يبدو غير حقيقي على الرغم من مرور عدة أيام.
إذا أمكن، تود أن تعرف ما كانت تفكر فيه في لحظاتها الأخيرة، وما إذا كانت تأمل في رؤية نفس الأشياء التي تراها إيميليا في المستقبل بعد تلك المحادثة الخفيفة ـــ لو لم تتحدث مع مادلين.
مادلين: “――――”
إيميليا: “لكنكِ في النهاية وقفتِ إلى جانبنا. غارفيل أخبرني بذلك.”
كان من الجميل لو تطورت علاقتهما إلى درجة أن يناديا بعضهما البعض بالصديقتين. لقد رحلت بريسيلا قبل أن يتحقق ذلك، لذا الآن، إيميليا فقط تريد أن تناديها بذلك من طرف واحد.
على الرغم من أنها تعلم أن مقارنة أحزانها ومصائبها بأحزان الآخرين سيجعلها تشعر بمزيد من الوحدة.
ومع ذلك، قبل أن تتلاشى بقليل، ظهرت أمام إيميليا وأناستازيا بينما كانتا تتحدثان، وأجرين جميعًا محادثة لطيفة لفترة قصيرة―― ستبقى إيميليا تذكر ذلك بأسف لفترة طويلة جدًا.
بينما سمعت نبرة صوت مادلين الهشة والوحيدة بعض الشيء، ضيقت إيميليا عينيها البنفسجيتين.
ذلك الوقت الهادئ واللطيف الذي قاسمته معها، كان من المفترض أن يتمكنوا من الاستمرار فيه مرات عديدة، لوقت أطول، وبعمق أكبر؛ ستجد إيميليا نفسها تحلم بهذه الآمال التي لا يمكن تحقيقها.
فعّلت سحر الشفاء الخاص بها، وتأكدت من عدم وجود أي آثار جانبية من ضربة مادلين. بجانب إيميليا، بينما كانت تفعل ذلك، بدا شولت قلقاً على هاينكل.
ثم، بينما كانت إيميليا تتخيل ما وراء الحلم الباهت――
إيميليا: “…إذن أوتاكاتا-تشان كانت مع شولت-كون.”
إيميليا: “――إيه؟”
على سبيل المثال، بدا وكأنه يعكس شعوراً قريباً من الإحباط أو الإحراج.
فجأة، شعرت إيميليا بشدّ في ذراعها، ولم تستطع الثبات على الإطلاق، فسُحبت إلى الأسفل. بينما كانت على وشك السقوط، التقطت مادلين رأسها بلطف بواسطة كتفها.
بينما كانت تصرخ بغضب، اتسعت عينا إيميليا. أمامها، وضعت مادلين يدها على خاصرتها، وكردّ على ما سبق، نظرت خارج القلعة:
كان هناك فرق ملحوظ في الطول بين الاثنتين، ومع ذلك كان رأس إيميليا مستندًا على كتف مادلين. لو كان موضعهما منحرفًا قليلاً، لاخترق أحد قرون مادلين رأس إيميليا.
بريسيلا، التي أظهرت العديد من الوجوه بهذه الجوانب الجيدة والسيئة، كانت شخصًا تمنت إيميليا أن تفكر فيه بمزيد من الحب. على مدى وقت طويل، أرادت أن تنمي مثل هذه المشاعر.
إيميليا: “امم، مادلين؟ الناس سينزعجون من هذا النوع من الأشياء…”
كان هناك فرق ملحوظ في الطول بين الاثنتين، ومع ذلك كان رأس إيميليا مستندًا على كتف مادلين. لو كان موضعهما منحرفًا قليلاً، لاخترق أحد قرون مادلين رأس إيميليا.
لذا لا يجب أن تفعليها فجأة؛ حاولت إيميليا توبيخ مادلين بهذه الطريقة. لكن――
مادلين: “حتى لو لم يتلقَ أي شكر على ذلك، فقد أنجز حبيبي واجباته… حتى النهاية المطلقة، لم يسمح لهذا التنين أن يشاركه في الأشياء التي أراد فعلها.”
مادلين: “لا تبكي.”
هناك كان الشخص الذي كان موضوع الحديث قبل لحظات――
إيميليا: “――――”
بينما كانت تتلقى كلمات إيميليا، أحنت مادلين رأسها كما لو كانت تتأمل شيئًا.
عند ذلك التعليق، رمشت إيميليا بجفنيها، ثم لاحظت على كتف مادلين حيث كان رأسها مستندًا، أن قطرات من الماء كانت تتساقط وتلطخه. للحظة، لم تدرك ما كانت تلك القطرات، لكن من كلمات مادلين، فهمت―― إنها دموع.
مادلين: “حتى لو لم يتلقَ أي شكر على ذلك، فقد أنجز حبيبي واجباته… حتى النهاية المطلقة، لم يسمح لهذا التنين أن يشاركه في الأشياء التي أراد فعلها.”
من الواضح جدًا من أجل ماذا، ومن أجل من كانت تلك الدموع تتدفق.
انتهى الوقت الذي كانت فيه إيميليا تنظر فقط إلى صديقتها شديدة القسوة، وإلى الحد الذي جعل جسدها يرتجف من الداخل، لقد كانت لحظةً وحيدةً، عابرةً.
إيميليا: “كنت أعتقد أننا يمكن أن نصبح صديقتين.”
إيميليا: “لست ماهرة جدًا في هذا، لكنني سأقدم بعض العلاج قبل الذهاب إلى غرفة الشفاء…”
مادلين: “――――”
بينما واجه إيميليا الصامتة، شدّ شولت وجنتيه ورفع وجهه المنحني ببطء، وهو يتحدث بتقطع، لكن بشغف واضح.
إيميليا: “استطعت في النهاية أن أتوافق مع أناستازيا-سان… وأيضًا أجرى محادثة جيدة مع فيلت-تشان وكروش-سان، لذا اعتقدت أن بريسيلا ستكون بالتأكيد الأكثر عنادًا… أخيرًا وصلت إلى نقطة حيث يمكنني الدردشة معها، مع بريسيلا، لذا اعتقدت أنه من الآن فصاعدًا، يمكننا…”
كما لو كانت تلحق بدموعها المتساقطة، بدأت كلماتها تفيض بالعاطفة.
مادلين: “――――”
مادلين: “بالطبع ـــ لا تخلطي بين هذا التنين وبينكِ، أيتها البشرية.”
إيميليا: “اعتقدت أنني يمكن أن أحب بريسيلا. أردت أن أحبها.”
لم تعد مجرد شخص آخر يحزن على وفاة بريسيلا، بل اكتسبت المؤهلات لتكون هناك للآخرين الذين يحزنون على وفاة بريسيلا أيضًا.
كما لو كانت تلحق بدموعها المتساقطة، بدأت كلماتها تفيض بالعاطفة.
شولت: “ــــــ”
بينما كانت دائمًا جريئة، بينما كانت أحيانًا قاسية جدًا، بينما كانت تظهر تعبيرًا يبدو وكأنه يعرف كل شيء لأسباب لا تفهمها إيميليا، إلا أنها كانت تمتلك قلبًا طيبًا حقًا.
إيميليا: “ـــأيمكن أن تكون… كتب الموتى؟”
بريسيلا، التي أظهرت العديد من الوجوه بهذه الجوانب الجيدة والسيئة، كانت شخصًا تمنت إيميليا أن تفكر فيه بمزيد من الحب. على مدى وقت طويل، أرادت أن تنمي مثل هذه المشاعر.
لقد دمر موت بريسيلا إيميليا، حيث كانت تتخيل مستقبلاً معها. ومع ذلك، فإن حزن أولئك الذين أحبوا بريسيلا حبًا شديدًا سيكون لا مثيل له.
بينما فاضت مشاعر الندم والأسى هذه من إيميليا――
إيميليا: “أعتقد أن هذا حزين حقًا…”
مادلين: “هذا التنين سوف――”
إيميليا: “إيه؟”
إيميليا: “――آه.”
مادلين: “هذا التنين، سوف يحميها من أجلك.”
إيميليا: “شولت-كون!”
فجأة، داعبت مادلين رأس إيميليا التي كانت تذرف الدموع على كتفها، وتحدثت بهذه الكلمات. أمام هذه الكلمات، اندهشت إيميليا، بينما كانت عيناها لا تزالان رطبتين.
إذا كان الأمر كذلك، فميزوريا بالنسبة لمادلين مثل بَاك بالنسبة لإيميليا. إن قرار الانفصال عن رفيق كهذا لم يكن بالأمر السهل بالتأكيد.
بما أن وجنتيهما كانتا متلامستين، لم تتمكنا من رؤية وجهي بعضهما. وجه إيميليا كان مغمورًا بالدموع، لكن ما التعبير الذي كانت مادلين تظهره؟ دون أن يُرى تعبيرها، استمرت مادلين في الكلام.
كان من الجميل لو تطورت علاقتهما إلى درجة أن يناديا بعضهما البعض بالصديقتين. لقد رحلت بريسيلا قبل أن يتحقق ذلك، لذا الآن، إيميليا فقط تريد أن تناديها بذلك من طرف واحد.
مادلين: “الإمبراطورية، هي البلد الذي حماه باليروي. هذا التنين، لديه سبب لحماية هذه الأرض―― سبب دموعكِ، عاش ومات أيضًا من أجل هذا البلد. إذن…”
وعلى الرغم من أن هذا كان شيئًا تمنته بشدة عندما فكرت في سوبارو وريم――
إيميليا: “…إذن؟”
عندما مدت أوتاكاتا قبضتها نحو إيميليا، لاحظت أن هذه الإيماءة ذكرتها بحركة كان سوبارو يفعلها، لذا حرصت إيميليا على أن تلامس قبضتها قبضة أوتاكاتا.
مادلين: “هذا التنين، سوف يحميها معهم. على عكس البشر، لن يكون ذلك تحديًا على الإطلاق لهذا التنين.”
ثم، بينما كانت إيميليا تتخيل ما وراء الحلم الباهت――
كانت إيميليا تعتقد دائمًا أنه من المهم النظر في عيني بعضهما البعض عند إجراء محادثات مهمة. كان هذا هو القاعدة الأساسية المطلقة عند إجراء محادثة مهمة.
لذا لا يجب أن تفعليها فجأة؛ حاولت إيميليا توبيخ مادلين بهذه الطريقة. لكن――
لكن في هذه اللحظة، اعتقدت إيميليا أنه من الأفضل أنها بوجهها الدامع، ومادلين التي كانت تعلن تلك الكلمات بجرأة، كانتا في وضع لا تستطيعان فيه رؤية وجه الأخرى.
إيميليا: “لست ماهرة جدًا في هذا، لكنني سأقدم بعض العلاج قبل الذهاب إلى غرفة الشفاء…”
كانت هناك بالتأكيد كلمات قيّمة ومهمة لا يمكن قولها إذا كان المرء ينظر إلى وجه الآخر.
مادلين: “――――”
كانت هناك بالتأكيد كلمات لا يمكن نقلها إلا لأن المرء لا ينظر إلى وجه المتلقي، ويبدو أن هذا هو بالضبط السبب الذي جعل مادلين قادرة على قول الكلمات التي قالتها للتو.
؟؟؟: “إيم، لا تحزني هكذا.”
إيميليا: “――امم. حقًا، شكرًا لكِ.”
إيميليا: “أعتقد أن هذا حزين حقًا…”
مادلين: “الأمور تصادف أنها توافقت. لم أفعل ذلك لأسمع كلمة شكر.”
بينما فاضت مشاعر الندم والأسى هذه من إيميليا――
إيميليا: “نعم. لكني ما زلت أريد أن أقولها. شكرًا لكِ، مادلين.”
إيميليا: “استطعت في النهاية أن أتوافق مع أناستازيا-سان… وأيضًا أجرى محادثة جيدة مع فيلت-تشان وكروش-سان، لذا اعتقدت أن بريسيلا ستكون بالتأكيد الأكثر عنادًا… أخيرًا وصلت إلى نقطة حيث يمكنني الدردشة معها، مع بريسيلا، لذا اعتقدت أنه من الآن فصاعدًا، يمكننا…”
عند تكرار إيميليا لإعلان الشكر، أمكن سماع مادلين وهي تشخر بأنفها.
لقد ضُرب ذقنه بقوة كافية لجعله يفقد الوعي تمامًا، لذا وضعت إيميليا يدها برفق على رأسه.
ما إذا كان ذلك لأنها وجدت الأمر مزعجًا حقًا، أم لإخفاء حيرتها، كان شيئًا لم تستطع إيميليا معرفته لأنها لم ترَ وجهها. مثل هذه الفرحة يمكن العثور عليها أيضًا في المحادثات التي لا يمكن فيها رؤية وجه الطرف الآخر.
على سبيل المثال، بدا وكأنه يعكس شعوراً قريباً من الإحباط أو الإحراج.
الفرصة لاحتضان مثل هذه الأشياء الطفولية، كانت موجودة معها. ثم――
؟؟؟: “――أوه، آه.”
إيميليا: “――أوه، انظري هناك، مادلين!”
وجدت إيميليا هذا النمط من التفكير صعب الفهم. ومع ذلك، بدا أفضل من فكرة أن كل شيء ينتهي ببساطة عند الموت.
مادلين: “آخ!؟”
هاينكل: “أنا أفهم، لكنها الحقيقة! لا يمكنكِ الفوز ضد راينهارد إذا لم يكن لديكِ أنا. لهذا السبب رحبت بي الآنسة بريسيلا. نعم بالفعل، حقيقة أن الآنسة بريسيلا فعلت ذلك هي ضمان. إيميليا-ساما! دعونا نعمل معًا لمسح ندم الآنسة بريسيلا!”
ثم، شعرت بعاطفة عميقة ومهمة تفيض في قلبها.
إيميليا: “لست ماهرة جدًا في هذا، لكنني سأقدم بعض العلاج قبل الذهاب إلى غرفة الشفاء…”
عندما رأت شخصية صغيرة تمشي على الطريق المقابل للقلعة مباشرة، كانت إيميليا مندهشة لدرجة أنها أمسكت بقرون مادلين وحوّلت رأسها في نفس الاتجاه.
مادلين: “――――”
متجاهلة صرخات مادلين، انجذب وعي إيميليا نحو الشخصية―― كان صبيًا صغيرًا بشعر وردي، خادم بريسيلا، شولت.
إيميليا: “امم، لا بأس؟ سنغادر الإمبراطورية بعد أيام قليلة، لذا…”
إيميليا: “شولت-كون…”
مادلين: “هذه البلاد، هي الأرض التي ضحى فيها حبيبي… باليروي، بحياته للدفاع عنها.”
عندما رأته، شعرت إيميليا بعقدة مؤلمة في صدرها.
ردًا على كلمات إيميليا، أومأت أوتاكاتا برأسها قليلاً.
لقد دمر موت بريسيلا إيميليا، حيث كانت تتخيل مستقبلاً معها. ومع ذلك، فإن حزن أولئك الذين أحبوا بريسيلا حبًا شديدًا سيكون لا مثيل له.
بينما قال ذلك، حاول شولت دعم جسم هاينكل المتمايل. لكن دون حتى النظر إلى شولت، نادى هاينكل اسم إيميليا. عبست إيميليا من تصرفه، ثم أومأت قائلة:
على الرغم من أنها تعلم أن مقارنة أحزانها ومصائبها بأحزان الآخرين سيجعلها تشعر بمزيد من الوحدة.
أظهرت مادلين أنيابها الحادة، وكانت مفعمة بالحيوية لدرجة أنها بدت وكأنها قد تنقض عليها فجأة. فوجئت إيميليا بعض الشيء من حيويتها، لكنها في الوقت نفسه شعرت بالارتياح.
إيميليا: “――آه.”
???: “ـــ مادلين؟”
مادلين: “مهلا! أنتِ!”
شولت: “هاينكل-ساما، إنه أيضًا يحزن على ما حدث لبريسيلا-ساما. يبدو أنه كان لديه نوع من الاتفاق مع بريسيلا-ساما، و، حسنًا، كان دائمًا يحاول بكل ما في وسعه…”
بمجرد أن أدركت هذا، ركضت إيميليا نحو الممر، حيث يمكنها رؤية شولت. صوت مادلين الذعر ناداها من الخلف، لكن إيميليا لم تتوقف.
عندما رأت الحالة المروعة لهاينكل، أصيبت إيميليا بالصمت.
بدون تردد للحظة، ركضت إيميليا عبر القلعة وانعطفت نحو الممر المقابل،
لكن بدلاً من البكاء في غرفته، قرر الخروج.
إيميليا: “شولت-كون!”
كان هناك فرق ملحوظ في الطول بين الاثنتين، ومع ذلك كان رأس إيميليا مستندًا على كتف مادلين. لو كان موضعهما منحرفًا قليلاً، لاخترق أحد قرون مادلين رأس إيميليا.
شولت: “――إيميلي-ساما، هل هذا أنتِ؟”
في الواقع، اتسعت عينا إيميليا من كيف أجاب شولت بكل ما لديه من قوة.
استدار شولت، بينما ارتعش كتفاه الصغيران النحيلان عند صوت إيميليا القوي.
إيميليا: “امم، نعم. آسفة لأنني جعلتكِ تشعرين بالوحدة.”
لم تستطع إيميليا إلا أن تلهث وهي تواجه الصبي الصغير مباشرة. كان يرتدي ملابس أنيقة ونظيفة، وشعره الوردي الناعم كان مهندمًا جيدًا. ومع ذلك، حتى مع ذلك، لا يمكن إخفاء احمرار عينيه والتعب في تعبيره الشاحب المتعب.
إيميليا: “هذا يكفي――”
لكن بدلاً من البكاء في غرفته، قرر الخروج.
في محاولة لتهدئته، حاولت إيميليا لمس كتف هاينكل، لكنه أمسك بيدها بقوة. أصيبت بالذهول من قوة قبضته، وقرب هاينكل وجهه منها بينما شعرت بضيق في حلقها.
إيميليا: “لقد خرجت. هذا حقًا…”
بينما كانت تتلقى كلمات إيميليا، أحنت مادلين رأسها كما لو كانت تتأمل شيئًا.
تساءلت إيميليا عما إذا كان يجب عليها متابعة الجملة بالكلمات “رائع” أو “عظيم” بعد ذلك.
كانت إيميليا تقاتل سفينكس التي اتخذت مظهر إيكيدونا، لذا لم تتمكن من الالتفات إلى هناك. لذلك، لم يكن لديها أدنى فكرة عن أي نوع من الأشخاص كان باليروي.
أسرعت إليه، غير قادرة على الجلوس ساكنة، لكنها عانت في اختيار الكلمات الصحيحة لقولها. ما الذي يحتاجه شولت الآن: التعاطف، التشجيع، أم――
إيميليا: “ــــــ”
شولت: “لا داعي لأن تعتذري لي، إيميلي-ساما.”
مادلين: “~~!!”
إيميليا: “――آه.”
بعد أن احمرّ وجهها، حاولت قول شيء للحظة، ثم أخذت نفساً عميقاً، حدّقت مباشرة في إيميليا، ثم:
شولت: “إيميلي-ساما، لقد وفيتِ بوعدك.”
إيميليا: “ـــ بالفعل.”
عندما همس شولت وهو يخفض زوايا عينيه ويُطأطئ رأسه، بدأت إيميليا تندم على موقفها.
إيميليا: “――آه.”
لقد رأى شولت خلال تردد إيميليا ورغبتها في الاعتذار―― فقبل المعركة ضد الكارثة العظمى، كانت إيميليا قد وعدت شولت بأنها ستعيد بريسيلا بالتأكيد وتُعيد لم شمله معها.
إيميليا: “…امم، فهمت.”
لكن إيميليا لم تستطع تحقيق ذلك. كانت بريسيلا نفسها هي من وفّت بهذا الوعد.
شولت: “هاينكل-ساما، إنه أيضًا يحزن على ما حدث لبريسيلا-ساما. يبدو أنه كان لديه نوع من الاتفاق مع بريسيلا-ساما، و، حسنًا، كان دائمًا يحاول بكل ما في وسعه…”
لكن لهذا السبب، لا يجب عليها الاعتذار. إذا فعلت ذلك، فكل شيء كافح من أجله شولت والكلمات التي قالتها له بريسيلا ستصبح كذبة.
متجاهلة صرخات مادلين، انجذب وعي إيميليا نحو الشخصية―― كان صبيًا صغيرًا بشعر وردي، خادم بريسيلا، شولت.
؟؟؟: “إيم، لا تحزني هكذا.”
إيميليا: “ــــــ”
إيميليا: “…إذن أوتاكاتا-تشان كانت مع شولت-كون.”
مادلين، من سلالة التنين النادرة جداً، وتنين السحاب ميزوريا ـــ لم تكن إيميليا على دراية تفصيلية بعلاقتهما. لكن إذا كانا يحبان بعضهما بشدة، فيمكن اعتبار علاقتهما أشبه بتلك بين الروح ومستخدم الفنون الروحية.
فجأة، لاحظت إيميليا وجود فتاة تطل من الأسفل―― أوتاكاتا، التي ظهرت بجانبهما.
بينما كانت دائمًا جريئة، بينما كانت أحيانًا قاسية جدًا، بينما كانت تظهر تعبيرًا يبدو وكأنه يعرف كل شيء لأسباب لا تفهمها إيميليا، إلا أنها كانت تمتلك قلبًا طيبًا حقًا.
كانت في نفس عمر شولت وصديقة مقربة له، ويبدو أنها لم تبق مع بقية شعب شودراك، بل مع شولت.
الفرصة لاحتضان مثل هذه الأشياء الطفولية، كانت موجودة معها. ثم――
ردًا على كلمات إيميليا، أومأت أوتاكاتا برأسها قليلاً.
بينما فاضت مشاعر الندم والأسى هذه من إيميليا――
أوتاكاتا: “مِي وتَا مشغولتان. سُو وآه يبدو أنهما في ورطة. الوحيدة التي يمكنها البقاء مع شُو هي أُو.”
المشاعر التي كانت مادلين تخزنها في جسدها الصغير، شعرت إيميليا أنها مألوفة لديها. بل بالأحرى، كانت تعرفها حق المعرفة.
إيميليا: “نعم، فهمت. شكرًا لكِ لعدم ترك شولت-كون وحيدًا.”
بينما انحنى شولت وخفض نظره، بذلت إيميليا قصارى جهدها للابتسام. حتى لو قليلاً، سيكون من الجيد أن يكون ذلك عزاءً أو تشجيعًا لشولت.
أوتاكاتا: “على الرحب والسعة، إيم.”
إيميليا: “من المؤسف حقاً أنني لم أتمكن من شكره.”
عندما مدت أوتاكاتا قبضتها نحو إيميليا، لاحظت أن هذه الإيماءة ذكرتها بحركة كان سوبارو يفعلها، لذا حرصت إيميليا على أن تلامس قبضتها قبضة أوتاكاتا.
لقد كانت محاولة مروعة لبيع نفسه المتقلب بشكل فظيع―― لكن، إذا كانت هذه هي طريقة هاينكل في مواجهة حقيقة وفاة بريسيلا…
ثم التفتت إيميليا لمواجهة شولت مرة أخرى وقالت:
شولت: “حسنًا، آل-ساما لا يزال في غرفته. أما هاينكل-ساما، فقد ذهبنا لتناول بعض الماء…”
إيميليا: “أليس من المفترض أن تستريح في غرفتك؟”
شولت: “…لقد حصلت على قسط كافٍ من الراحة بالفعل. بطبيعتي، أنا صغير وضعيف، لذا لم أقم بأي عمل تقريبًا… والآن، أريد أن أفعل الكثير من الأشياء.”
شولت: “…لقد حصلت على قسط كافٍ من الراحة بالفعل. بطبيعتي، أنا صغير وضعيف، لذا لم أقم بأي عمل تقريبًا… والآن، أريد أن أفعل الكثير من الأشياء.”
بدون تردد للحظة، ركضت إيميليا عبر القلعة وانعطفت نحو الممر المقابل،
أوتاكاتا: “شُو يعمل بجد شديد. روح بُو ستكون بالتأكيد في سلام.”
إيميليا: “لست ماهرة جدًا في هذا، لكنني سأقدم بعض العلاج قبل الذهاب إلى غرفة الشفاء…”
شولت: “نعم.”
مالت أوتاكاتا برأسها وسألت إيميليا المُندهشة: “ما الخطب؟”
إيميليا: “ــــــ”
إيميليا: “لا، ليس على الإطلاق، لا أقصد ذلك. فقط، سمعت أن ميزوريا قد عادت إلى موطنها، فتساءلت لماذا لم تفعلي أنتِ الشيء نفسه.”
فوجئت إيميليا من قول أوتاكاتا ذلك بهذه البساطة، ومن موافقة شولت بالإيماءة.
تساءلت إيميليا عما إذا كان يجب عليها متابعة الجملة بالكلمات “رائع” أو “عظيم” بعد ذلك.
مالت أوتاكاتا برأسها وسألت إيميليا المُندهشة: “ما الخطب؟”
هاينكل: “أنا أفهم، لكنها الحقيقة! لا يمكنكِ الفوز ضد راينهارد إذا لم يكن لديكِ أنا. لهذا السبب رحبت بي الآنسة بريسيلا. نعم بالفعل، حقيقة أن الآنسة بريسيلا فعلت ذلك هي ضمان. إيميليا-ساما! دعونا نعمل معًا لمسح ندم الآنسة بريسيلا!”
أوتاكاتا: “الحياة تدور في حلقات، سواء كانت فريسة، أو بشرًا، أو أعداءً، أو حلفاءً. هكذا نفكر نحن. أم أُو، وبُو شُو أيضًا، يدوران في حلقات. أنا متأكدة من ذلك.”
إيميليا: “أحدق…؟”
إيميليا: “…ماذا يحدث بعد أن تدور هكذا في حلقات؟”
إيميليا: “لكن، الآن بعد أن أصبحت مستعدة أخيرًا، بعد الحديث عن هذا…”
أوتاكاتا: “سيُولدون من جديد. بشكل مختلف، كفريسة، أو كبشر، أو كأعداء، أو كحلفاء، أو كشيء آخر تمامًا. لكن هكذا هو الأمر.”
على الرغم من أنها تعلم أن مقارنة أحزانها ومصائبها بأحزان الآخرين سيجعلها تشعر بمزيد من الوحدة.
يُقال إن أرواح الموتى تدور عبر العالم ثم تعود مرة أخرى.
شولت: “حسنًا، آل-ساما لا يزال في غرفته. أما هاينكل-ساما، فقد ذهبنا لتناول بعض الماء…”
وجدت إيميليا هذا النمط من التفكير صعب الفهم. ومع ذلك، بدا أفضل من فكرة أن كل شيء ينتهي ببساطة عند الموت.
استمر الصبي، بينما امتلأت عيناه المستديرتان بالدموع.
عندما يموت الشخص، فإن “الأود” الذي في جسده يرحل، ويذوب في “المانا” الخاصة بالعالم. حتى لو كان هذا هو الواقع، إذا كان لا يزال هناك شكل أو أثر لذلك الشخص باقٍ بينما يذوب “الأود”، إذن…
إيميليا: “نعم. لكني ما زلت أريد أن أقولها. شكرًا لكِ، مادلين.”
إيميليا: “ـــأيمكن أن تكون… كتب الموتى؟”
مادلين: “لا تلقِ باللوم على هذا التنين، أيتها البشرية!”
بينما استرجعت ذاكرتها، تذكرت إيميليا أنها اختبرت بنفسها دليلًا على ما أخبرتها به أوتاكاتا.
ففي النهاية، كان سوبارو أحيانًا يتخذ قرارات بمفرده دون استشارة إيميليا.
داخل برج الثريا، في المكتبة التي تضم كتب الموتى، التي تسجل ذكريات الموتى، تم الحفاظ على آثار العديد من الأشخاص من هذا العالم بشكل متين. حقيقة أن هذه الآثار يمكن الحفاظ عليها كانت دليلًا على أن شخصًا ما خصص وقتًا لتدوينها في كتب من أرواح أولئك الذين رحلوا.
عند همسات مادلين، أومأت إيميليا برأسها موافقة.
إيميليا: “ــــــ”
إيميليا: “ــــــ”
لأول مرة، شعرت إيميليا بتعلق قوي تجاه كتب الموتى.
إيميليا: “الحمد لله أنك قلت ذلك. يجب أن أخبر الآخرين عن هذا… هل آل ووالد راينهارد هنا؟”
على عكس الوقت الذي اختفت فيه ذكريات سوبارو داخل ذلك البرج، كان هذا تعلقًا تجاه كتب الموتى نفسها، بالمعنى الحرفي للكلمة.
مادلين: “――――”
كان لدى إيميليا أيضًا أشخاص افترقت عنهم ولن تنساهم أبدًاـــ أشخاص مثل فورتونا، جوس، وآخرين لن تتمكن من رؤيتهم مرة أخرى، حتى لو ذاب الجليد في غابة إيليور العظيمة.
شولت: “سأحضر لك الماء على الفور، لذا…”
على الرغم من أن الوداع مع فورتونا والآخرين كان حزينًا، إلا أنه كان نهاية واضحة.
فجأة، شعرت إيميليا بشدّ في ذراعها، ولم تستطع الثبات على الإطلاق، فسُحبت إلى الأسفل. بينما كانت على وشك السقوط، التقطت مادلين رأسها بلطف بواسطة كتفها.
هذا ما جعل إيميليا تحمل هذا التعلق، حزن عدم القدرة على تجاوز ذلك الألم.
انتهى الوقت الذي كانت فيه إيميليا تنظر فقط إلى صديقتها شديدة القسوة، وإلى الحد الذي جعل جسدها يرتجف من الداخل، لقد كانت لحظةً وحيدةً، عابرةً.
إذا أمكن، تود أن تعرف ما كانت تفكر فيه في لحظاتها الأخيرة، وما إذا كانت تأمل في رؤية نفس الأشياء التي تراها إيميليا في المستقبل بعد تلك المحادثة الخفيفة ـــ لو لم تتحدث مع مادلين.
بينما حولت نظرها بعيداً عن مادلين أثناء الحديث، حدّقت إيميليا في السماء خارج القلعة.
الوداع مع بريسيلا، الطريقة الصحيحة للتعامل مع ذلك الواقع المرير، إذا لم يُمنحوا وقتًا للقلق بشأن هذه الأشياء، لكانت قد فكرت بذلك بالتأكيد.
شولت: “هاينكل-ساما! هل قررت الخروج؟!”
شولت: “لقد وجدتني بريسيلا-ساما. بريسيلا-ساما اختارتني.”
سببه لعدم حدوث ذلك، تلك الجذوة التي أبقاها قريبة منه، قرر أن يغذيها في قلبه ويستخدمها كوقود حتى لا يخبو حماسه أبدًا.
إيميليا: “شولت-كون…”
تساءلت إيميليا عما إذا كان يجب عليها متابعة الجملة بالكلمات “رائع” أو “عظيم” بعد ذلك.
بينما واجه إيميليا الصامتة، شدّ شولت وجنتيه ورفع وجهه المنحني ببطء، وهو يتحدث بتقطع، لكن بشغف واضح.
أوتاكاتا: “إيم، أنتِ رائعة جدًا.”
استمر الصبي، بينما امتلأت عيناه المستديرتان بالدموع.
إيميليا: “سأستمر في تقديم دعمي لك، شولت-كون. أنا، سأقف بجانبك بالتأكيد.”
شولت: “بريسيلا-ساما، أحبت حقًا الأشياء الجميلة والرائعة. وأن تختارني بريسيلا-ساما… إذا كنتُ بلا قيمة، فسأُخجل اسم بريسيلا-ساما…!”
إيميليا: “سأستمر في تقديم دعمي لك، شولت-كون. أنا، سأقف بجانبك بالتأكيد.”
إيميليا: “ــــــ”
كانت علامة على رغبتها في دعم موقف شولت وطريقة وجوده.
شولت: “لا يمكنني السماح بذلك.”
الفرصة لاحتضان مثل هذه الأشياء الطفولية، كانت موجودة معها. ثم――
في الواقع، اتسعت عينا إيميليا من كيف أجاب شولت بكل ما لديه من قوة.
لو كان هناك حتى ذرة من الحزن على بريسيلا في كلماته، لكانت إيميليا قد استمعت إليه.
ربما كان وهمًا، أو خطأ في الإدراك. للحظة وجيزة فقط، شعرت وكأن نورًا ساطعًا ظهر في عيني شولت.
إيميليا: “امم، نعم. آسفة لأنني جعلتكِ تشعرين بالوحدة.”
كان مثل ما جعلتها تشعر به بريسيلا، التي عاشت كاللهب.
إيميليا: “ــــــ”
ـــ كانت تلك اللحظة التي شعرت فيها إيميليا أن شولت قد حدد مسار حياته بنفسه.
عندما يموت الشخص، فإن “الأود” الذي في جسده يرحل، ويذوب في “المانا” الخاصة بالعالم. حتى لو كان هذا هو الواقع، إذا كان لا يزال هناك شكل أو أثر لذلك الشخص باقٍ بينما يذوب “الأود”، إذن…
من هذه النقطة فصاعدًا، من المحتمل أن يواجه شولت العديد من الصعوبات في الحياة. لكن شولت لن يستسلم، أو يُثبط أو يخاف.
مادلين: “الأمور تصادف أنها توافقت. لم أفعل ذلك لأسمع كلمة شكر.”
سببه لعدم حدوث ذلك، تلك الجذوة التي أبقاها قريبة منه، قرر أن يغذيها في قلبه ويستخدمها كوقود حتى لا يخبو حماسه أبدًا.
كانت إيميليا تقاتل سفينكس التي اتخذت مظهر إيكيدونا، لذا لم تتمكن من الالتفات إلى هناك. لذلك، لم يكن لديها أدنى فكرة عن أي نوع من الأشخاص كان باليروي.
إيميليا: “لا يزال هناك الكثير من الأشياء التي لا يمكنني فعلها بمفردي، وعلى الرغم من أنني أدرس بجد، لا يزال هناك الكثير مما لا أعرفه.”
شولت: “إيميلي-ساما؟”
ومع ذلك، قبل أن تتلاشى بقليل، ظهرت أمام إيميليا وأناستازيا بينما كانتا تتحدثان، وأجرين جميعًا محادثة لطيفة لفترة قصيرة―― ستبقى إيميليا تذكر ذلك بأسف لفترة طويلة جدًا.
إيميليا: “أعلم أنه من الأنانية حقًا قول هذا، لأنه حتى الآن وفي المستقبل، أنا من النوع الذي سيعتمد دائمًا على من حولي لتعويض نقصي، لدعمي، ومساعدتي. لكن، دعني أقولها على أي حال.”
مادلين: “――――”
شولت: “ــــــ”
إيميليا: “لقد مررت بمشاعر مشابهة أيضاً. في حالتي، لم يُعطَ لي الخيار بين الذهاب معاً أو لا… لهذا أعتقد أن مادلين شجاعة حقاً لاتخاذها قرارها بنفسها.”
إيميليا: “سأستمر في تقديم دعمي لك، شولت-كون. أنا، سأقف بجانبك بالتأكيد.”
بينما فاضت مشاعر الندم والأسى هذه من إيميليا――
وضعت إيميليا يدها على صدرها وأخبرت الصبي الصغير مباشرة.
كانت في نفس عمر شولت وصديقة مقربة له، ويبدو أنها لم تبق مع بقية شعب شودراك، بل مع شولت.
سواء كانت قد وفّت بوعدها بإعادة بريسيلا أم لا، فإن الشفقة عليه لفقدانه شخصًا بهذه الأهمية، كان هذا قرار إيميليا بعد التخلي عن كل تلك الأسباب.
أوتاكاتا: “الحياة تدور في حلقات، سواء كانت فريسة، أو بشرًا، أو أعداءً، أو حلفاءً. هكذا نفكر نحن. أم أُو، وبُو شُو أيضًا، يدوران في حلقات. أنا متأكدة من ذلك.”
كانت علامة على رغبتها في دعم موقف شولت وطريقة وجوده.
مادلين، من سلالة التنين النادرة جداً، وتنين السحاب ميزوريا ـــ لم تكن إيميليا على دراية تفصيلية بعلاقتهما. لكن إذا كانا يحبان بعضهما بشدة، فيمكن اعتبار علاقتهما أشبه بتلك بين الروح ومستخدم الفنون الروحية.
شولت: “…شكرًا لك، إيميلي-ساما.”
إيميليا: “الحمد لله أنك قلت ذلك. يجب أن أخبر الآخرين عن هذا… هل آل ووالد راينهارد هنا؟”
لبعض الوقت، أخذ شولت وقتًا للتفكير في كلمات إيميليا، قبل أن يرخي شفتيه قليلاً ويُجيب.
شولت: “…لقد حصلت على قسط كافٍ من الراحة بالفعل. بطبيعتي، أنا صغير وضعيف، لذا لم أقم بأي عمل تقريبًا… والآن، أريد أن أفعل الكثير من الأشياء.”
على الرغم من أن إيميليا قد قطعت وعدًا أنانيًا، إلا أنها كانت سعيدة لأنها قالته، حتى لو جعلها ذلك الشعور أنها يجب أن تعتذر لروزوال وأوتو لاحقًا.
بينما قالت ذلك بوجه معبّر، ضغطت إيميليا على صدرها بآهة خفيفة.
إيميليا: “الحمد لله أنك قلت ذلك. يجب أن أخبر الآخرين عن هذا… هل آل ووالد راينهارد هنا؟”
استدار شولت، بينما ارتعش كتفاه الصغيران النحيلان عند صوت إيميليا القوي.
في الواقع، الآن بعد أن رحلت بريسيلا، فإن القضية الملحة هي ما سيحدث لإقليم باريل في مملكة لوغونيكا. ومع ذلك، سيكون من الصعب مناقشة هذا بالكامل أثناء وجودهم في إمبراطورية فولاكيا.
إيميليا: “لا، ليس على الإطلاق، لا أقصد ذلك. فقط، سمعت أن ميزوريا قد عادت إلى موطنها، فتساءلت لماذا لم تفعلي أنتِ الشيء نفسه.”
خاصة آل، الذي كان مثل سوبارو، حاضرًا ليشهد اختفاء بريسيلا.
انتهى الوقت الذي كانت فيه إيميليا تنظر فقط إلى صديقتها شديدة القسوة، وإلى الحد الذي جعل جسدها يرتجف من الداخل، لقد كانت لحظةً وحيدةً، عابرةً.
إيميليا: “ـــ سوبارو.”
مادلين: “لا تنتحب هكذا. إنه مزعج، لكن هذا البشري لن يموت، حتى لو ضربته هذه التنين بقوتها الكاملة. لقد أغمي عليه فقط.”
بينما نطقت باسم سوبارو، وجدت أنه من المحبط جدًا أنها كانت مشغولة للغاية.
قبل أن يجتمع إيميليا والآخرون في الإمبراطورية، كان سوبارو وريم قد اتصلوا بالفعل ببريسيلا، وبينما قضوا وقتًا معًا لم تعرفه إيميليا والآخرون، لا بد أنهم تأذوا أكثر من إيميليا.
إيميليا: “شولت-كون…”
في الحقيقة، كانت تريد البقاء بجانبهم، حتى لو كان ذلك يعني تحمل ألمها وحزنها.
شولت: “حسنًا، آل-ساما لا يزال في غرفته. أما هاينكل-ساما، فقد ذهبنا لتناول بعض الماء…”
إيميليا: “لكن، الآن بعد أن أصبحت مستعدة أخيرًا، بعد الحديث عن هذا…”
شولت: “امم، إيميلي-ساما… هاينكل-ساما، امم، لقد بذل جهدًا كبيرًا حقًا.”
سوبارو وريم، الشخصان اللذان عانيا أيضًا من انفطار قلبهما، يمكنها التحدث معهما عن هذه الأمور.
في اللحظة التالية، سُددت لكمة قوية أمام إيميليا، ضربت بشراسة ذقن هاينكل من الأسفل، الذي كان يقف أمامها للتو. صرخ هاينكل بـ “كوه” لفترة وجيزة ثم فقد الوعي وسقط على الأرض منبطحًا.
بينما عقدت إيميليا عزمها، استمر شولت في الكلام:
فجأة، عند سماع أنين منخفض من داخل الممر، رفعت إيميليا رأسها. ثم قابلت عيني شخص لم تتوقع رؤيته، ورمشت من الدهشة.
شولت: “حسنًا، آل-ساما لا يزال في غرفته. أما هاينكل-ساما، فقد ذهبنا لتناول بعض الماء…”
كانتا كلتاهما حاضرتين في العاصمة خلال معركة الكارثة العظمى، لكنهما لم تلتقيا هناك. إذا فكرت في الأمر، فإن هذه هي المرة الأولى التي يتبادلان فيها الكلام بهدوء كهذا.
بينما قال ذلك، نظر شولت إلى أوتاكاتا التي تقف بجانبه وهي تحمل إبريق ماء فارغًا. يبدو أنهما كانا يخططان للذهاب إلى هاينكل مباشرة بعد ملئه.
ففي النهاية، كان سوبارو أحيانًا يتخذ قرارات بمفرده دون استشارة إيميليا.
لقد توقفوا لفترة طويلة بسبب هذه المحادثة، لذا كانت إيميليا على وشك العودة إلى خططها الأصلية، وعندما كانت على وشك فتح فمها لتعلن ذلك――
عندما مدت أوتاكاتا قبضتها نحو إيميليا، لاحظت أن هذه الإيماءة ذكرتها بحركة كان سوبارو يفعلها، لذا حرصت إيميليا على أن تلامس قبضتها قبضة أوتاكاتا.
؟؟؟: “――أوه، آه.”
بلهاء.
فجأة، عند سماع أنين منخفض من داخل الممر، رفعت إيميليا رأسها. ثم قابلت عيني شخص لم تتوقع رؤيته، ورمشت من الدهشة.
بينما نطقت باسم سوبارو، وجدت أنه من المحبط جدًا أنها كانت مشغولة للغاية.
هناك كان الشخص الذي كان موضوع الحديث قبل لحظات――
عند ذلك التعليق، رمشت إيميليا بجفنيها، ثم لاحظت على كتف مادلين حيث كان رأسها مستندًا، أن قطرات من الماء كانت تتساقط وتلطخه. للحظة، لم تدرك ما كانت تلك القطرات، لكن من كلمات مادلين، فهمت―― إنها دموع.
شولت: “هاينكل-ساما! هل قررت الخروج؟!”
إيميليا: “ــــــ”
بصوت عالٍ نادى شولت، وكان من ناداه هو هاينكل، بشعره الأحمر الأشعث ولحيته غير المهذبة. على الأرجح، لم يكن يعتني بنفسه منذ ذلك الحين، وكان في حالة إنهاك منذ انتهاء معركة الكارثة العظمى.
إيميليا: “…ماذا يحدث بعد أن تدور هكذا في حلقات؟”
كانت لديه هالات سوداء مخيفة حول عينيه، وكان واضحًا أنه لم ينم جيدًا. لكن داخل تلك العيون الزرقاء الغائرة كان هناك بريق غريب وهو ينظر إليهم―― لا، إلى إيميليا.
مادلين: “…هذا ليس تشجيعاً أو أي شيء. هذا التنين يُظهر هذا الوجه لأنكِ أنتِ.”
شولت: “سأحضر لك الماء على الفور، لذا…”
عند الكلمات الهادئة التي نطقت بها أوتاكاتا، أخذت إيميليا نفسًا قصيرًا. كانت مجرد انطباعات لفتاة صغيرة دون أي تخمين―― وجعلت إيميليا تدرك.
هاينكل: “إيميليا-ساما…!”
إيميليا: “ـــأيمكن أن تكون… كتب الموتى؟”
بينما قال ذلك، حاول شولت دعم جسم هاينكل المتمايل. لكن دون حتى النظر إلى شولت، نادى هاينكل اسم إيميليا. عبست إيميليا من تصرفه، ثم أومأت قائلة:
إيميليا: “ـــ بالفعل.”
إيميليا: “مهلاً، تبدو شاحبًا جدًا. كما قال شولت، يجب أن تشرب بعض الماء وتستريح. إذا كنت لا تأكل أيضًا، يمكنني إحضار بعض الطعام لك…”
عند الكلمات الهادئة التي نطقت بها أوتاكاتا، أخذت إيميليا نفسًا قصيرًا. كانت مجرد انطباعات لفتاة صغيرة دون أي تخمين―― وجعلت إيميليا تدرك.
هاينكل: “لا، لا، لا يهم أي من هذه الأشياء… لا، حقًا لا يهم. الأهم من ذلك، إيميليا-ساما، هناك شيء أريد مناقشته معك!”
مادلين: “…ذلك النمر-البشري نصف الوحش، هاه؟”
إيميليا: “――آه.”
إيميليا: “――آه.”
في محاولة لتهدئته، حاولت إيميليا لمس كتف هاينكل، لكنه أمسك بيدها بقوة. أصيبت بالذهول من قوة قبضته، وقرب هاينكل وجهه منها بينما شعرت بضيق في حلقها.
إيميليا: “شولت-كون…”
ثم، بينما كانت عيناه الزرقاوتان – بنفس لون عيني راينهارد – ترتجفان بشدة:
أظهرت مادلين أنيابها الحادة، وكانت مفعمة بالحيوية لدرجة أنها بدت وكأنها قد تنقض عليها فجأة. فوجئت إيميليا بعض الشيء من حيويتها، لكنها في الوقت نفسه شعرت بالارتياح.
هاينكل: “ألن تسمحي لي… ألن تسمحي لي بأن أخدمك بتواضع، إيميليا-ساما؟ مهما كان! مهما كان، سأكون مفيدًا جدًا لك في الانتخابات الملكية…!”
بينما كانت تتلقى كلمات إيميليا، أحنت مادلين رأسها كما لو كانت تتأمل شيئًا.
إيميليا: “م-ماذا تقول؟ تقول هذا فجأة… ألست خادمًا لبريسيلا؟”
مادلين: “ـــ! إذاً كان ذلك أنتِ بعد كل شيء! لم أستطع تحريك جسدي ولو قيد أنملة، كان البرد قارساً وخطيراً… أنتِ مروعة حقاً!”
هاينكل: “سأكون مفيدًا! يمكنني أن أكون رادعًا! لكي تفوزي في الانتخابات الملكية، هناك منافس يجب أن ينسحب بأي ثمن، أليس كذلك؟ طالما بقي، لن يكون لأحد فرصة للفوز. لكن إذا كان لديكِ أنا، فلن يكون راينهارد مشكلة――”
ثم، بينما كانت عيناه الزرقاوتان – بنفس لون عيني راينهارد – ترتجفان بشدة:
إيميليا: “――آه.”
لقد رأى شولت خلال تردد إيميليا ورغبتها في الاعتذار―― فقبل المعركة ضد الكارثة العظمى، كانت إيميليا قد وعدت شولت بأنها ستعيد بريسيلا بالتأكيد وتُعيد لم شمله معها.
عندما رأت الحالة المروعة لهاينكل، أصيبت إيميليا بالصمت.
إيميليا: “مهلاً، تبدو شاحبًا جدًا. كما قال شولت، يجب أن تشرب بعض الماء وتستريح. إذا كنت لا تأكل أيضًا، يمكنني إحضار بعض الطعام لك…”
إيميليا، التي بدأت مؤخرًا تعتقد أن تحرّكها لحل المشاكل قبل أن تفكر فيها هو نقطة قوتها، سكتت من موقف هاينكل الواثق بشكل وهمي.
إيميليا: “استطعت في النهاية أن أتوافق مع أناستازيا-سان… وأيضًا أجرى محادثة جيدة مع فيلت-تشان وكروش-سان، لذا اعتقدت أن بريسيلا ستكون بالتأكيد الأكثر عنادًا… أخيرًا وصلت إلى نقطة حيث يمكنني الدردشة معها، مع بريسيلا، لذا اعتقدت أنه من الآن فصاعدًا، يمكننا…”
لقد كانت محاولة مروعة لبيع نفسه المتقلب بشكل فظيع―― لكن، إذا كانت هذه هي طريقة هاينكل في مواجهة حقيقة وفاة بريسيلا…
شولت: “سأحضر لك الماء على الفور، لذا…”
إيميليا: “أعتقد أن هذا حزين حقًا…”
ففي النهاية، كان سوبارو أحيانًا يتخذ قرارات بمفرده دون استشارة إيميليا.
هاينكل: “أنا أفهم، لكنها الحقيقة! لا يمكنكِ الفوز ضد راينهارد إذا لم يكن لديكِ أنا. لهذا السبب رحبت بي الآنسة بريسيلا. نعم بالفعل، حقيقة أن الآنسة بريسيلا فعلت ذلك هي ضمان. إيميليا-ساما! دعونا نعمل معًا لمسح ندم الآنسة بريسيلا!”
إيميليا: “شولت-كون!”
إيميليا: “ــــــ”
وعلى الرغم من أن هذا كان شيئًا تمنته بشدة عندما فكرت في سوبارو وريم――
لو كان هناك حتى ذرة من الحزن على بريسيلا في كلماته، لكانت إيميليا قد استمعت إليه.
فهمت إيميليا أن كلمات مادلين، التي قالتها وهي تكبح غضبها، كانت طريقها للتوصل إلى حل وسط. لذا جلست إيميليا بجانب شولت، ونظرت إلى هاينكل الساقط.
لكنها لم تشعر بأي مشاعر نحو بريسيلا في حديث هاينكل. لو كانت موجودة، لكان شولت قد ظهر بتعبير حزين. لذلك، عضت إيميليا شفتيها أمام هاينكل، و――
إيميليا: “لقد خرجت. هذا حقًا…”
إيميليا: “هذا يكفي――”
ثم، بينما كانت إيميليا تتخيل ما وراء الحلم الباهت――
مادلين: “اصمتي.”
إيميليا: “لقد مررت بمشاعر مشابهة أيضاً. في حالتي، لم يُعطَ لي الخيار بين الذهاب معاً أو لا… لهذا أعتقد أن مادلين شجاعة حقاً لاتخاذها قرارها بنفسها.”
في اللحظة التالية، سُددت لكمة قوية أمام إيميليا، ضربت بشراسة ذقن هاينكل من الأسفل، الذي كان يقف أمامها للتو. صرخ هاينكل بـ “كوه” لفترة وجيزة ثم فقد الوعي وسقط على الأرض منبطحًا.
كانتا كلتاهما حاضرتين في العاصمة خلال معركة الكارثة العظمى، لكنهما لم تلتقيا هناك. إذا فكرت في الأمر، فإن هذه هي المرة الأولى التي يتبادلان فيها الكلام بهدوء كهذا.
كانت قوة تلك الضربة كافية لفصل رأس الشخص العادي عن جسده.
إيميليا: “شولت-كون…”
إيميليا: “م-مادلين!؟”
مادلين: “لا تحدقي بحبيبي هكذا!”
مادلين: “هذا الرجل كان حقيرًا. لا يجب أن تتعاطفي مع شخص مثله.”
إذا لم يكن المرء موضع تقدير، وبدلاً من ذلك يُعتبر غير موثوق به أو مزعجًا، فسيحاول بذل قصارى جهده لتحسين هذا الانطباع. لكن بما أن إيميليا كانت بالفعل محط إعجاب، كان من الصعب الرغبة في فعل المزيد حيال ذلك.
بينما هزت يدها التي لكمت بها هاينكل، بصقت مادلين تلك الكلمات بغيظ.
مادلين: “هذا التنين سيحمي الإمبراطورية. لكنني لا أنوي حماية أي شيء آخر غير ذلك. أسرعي وخذي هذا البشري عديم الفائدة معكِ إلى المنزل. لن يكون هناك فرصة أخرى.”
بعد أن أسرعت إيميليا إلى جانب شولت، تتبعت مادلين ببطء، تشاهد الموقف بصمت، لكن يبدو أنها فقدت صبرها هنا.
مادلين، من سلالة التنين النادرة جداً، وتنين السحاب ميزوريا ـــ لم تكن إيميليا على دراية تفصيلية بعلاقتهما. لكن إذا كانا يحبان بعضهما بشدة، فيمكن اعتبار علاقتهما أشبه بتلك بين الروح ومستخدم الفنون الروحية.
شولت: “هاينكل-ساما! هاينكل-ساما! هل أنت بخير!؟”
سواء كانت قد وفّت بوعدها بإعادة بريسيلا أم لا، فإن الشفقة عليه لفقدانه شخصًا بهذه الأهمية، كان هذا قرار إيميليا بعد التخلي عن كل تلك الأسباب.
مادلين: “لا تنتحب هكذا. إنه مزعج، لكن هذا البشري لن يموت، حتى لو ضربته هذه التنين بقوتها الكاملة. لقد أغمي عليه فقط.”
شولت: “سأحضر لك الماء على الفور، لذا…”
بينما قفز شولت نحو هاينكل الفاقد للوعي وقلق عليه، تحدثت مادلين. لكن حتى لو قالت ذلك، فمن الطبيعي أن يقلق من هذه القوة.
مادلين: “――――”
ومع ذلك، لم يكن الأمر أن إيميليا لم تفهم سبب فعل مادلين لمثل هذا الشيء.
مادلين: “ــــــ”
إيميليا: “مادلين، أنا…”
إيميليا، التي بدأت مؤخرًا تعتقد أن تحرّكها لحل المشاكل قبل أن تفكر فيها هو نقطة قوتها، سكتت من موقف هاينكل الواثق بشكل وهمي.
مادلين: “هذا التنين سيحمي الإمبراطورية. لكنني لا أنوي حماية أي شيء آخر غير ذلك. أسرعي وخذي هذا البشري عديم الفائدة معكِ إلى المنزل. لن يكون هناك فرصة أخرى.”
عندئذٍ، توقفت مادلين عن السير لدى سماع النداء، وأدارت رأسها ذو القرون السوداء، وعبست بوجهها الجميل كما لو كانت قد تذوقت شيئاً مراً.
إيميليا: “…امم، فهمت.”
إيميليا: “إذن، آخر مرة رأيتكِ فيها يا مادلين، كانت عندما جمدتكِ في كتلة ثلجية صلبة.”
فهمت إيميليا أن كلمات مادلين، التي قالتها وهي تكبح غضبها، كانت طريقها للتوصل إلى حل وسط. لذا جلست إيميليا بجانب شولت، ونظرت إلى هاينكل الساقط.
إيميليا: “هذا يكفي――”
لقد ضُرب ذقنه بقوة كافية لجعله يفقد الوعي تمامًا، لذا وضعت إيميليا يدها برفق على رأسه.
مادلين: “حتى لو لم يتلقَ أي شكر على ذلك، فقد أنجز حبيبي واجباته… حتى النهاية المطلقة، لم يسمح لهذا التنين أن يشاركه في الأشياء التي أراد فعلها.”
إيميليا: “لست ماهرة جدًا في هذا، لكنني سأقدم بعض العلاج قبل الذهاب إلى غرفة الشفاء…”
إيميليا: “م-مادلين!؟”
فعّلت سحر الشفاء الخاص بها، وتأكدت من عدم وجود أي آثار جانبية من ضربة مادلين. بجانب إيميليا، بينما كانت تفعل ذلك، بدا شولت قلقاً على هاينكل.
إيميليا: “…ماذا يحدث بعد أن تدور هكذا في حلقات؟”
شولت: “امم، إيميلي-ساما… هاينكل-ساما، امم، لقد بذل جهدًا كبيرًا حقًا.”
مادلين: “هذه البلاد، هي الأرض التي ضحى فيها حبيبي… باليروي، بحياته للدفاع عنها.”
إيميليا: “شولت-كون…”
بينما هزت يدها التي لكمت بها هاينكل، بصقت مادلين تلك الكلمات بغيظ.
شولت: “هاينكل-ساما، إنه أيضًا يحزن على ما حدث لبريسيلا-ساما. يبدو أنه كان لديه نوع من الاتفاق مع بريسيلا-ساما، و، حسنًا، كان دائمًا يحاول بكل ما في وسعه…”
سوبارو وريم، الشخصان اللذان عانيا أيضًا من انفطار قلبهما، يمكنها التحدث معهما عن هذه الأمور.
إيميليا: “امم، لا تقلق. لا بأس.”
لكن إيميليا لم تستطع تحقيق ذلك. كانت بريسيلا نفسها هي من وفّت بهذا الوعد.
شولت: “…نعم، بالفعل.”
كان هناك فرق ملحوظ في الطول بين الاثنتين، ومع ذلك كان رأس إيميليا مستندًا على كتف مادلين. لو كان موضعهما منحرفًا قليلاً، لاخترق أحد قرون مادلين رأس إيميليا.
بينما انحنى شولت وخفض نظره، بذلت إيميليا قصارى جهدها للابتسام. حتى لو قليلاً، سيكون من الجيد أن يكون ذلك عزاءً أو تشجيعًا لشولت.
مادلين: “لا تنتحب هكذا. إنه مزعج، لكن هذا البشري لن يموت، حتى لو ضربته هذه التنين بقوتها الكاملة. لقد أغمي عليه فقط.”
ثم، بينما كانت أوتاكاتا تحمل إبريق الماء على رأسها، نظرت بعيون واسعة إلى إيميليا وهي تعالج هاينكل.
إيميليا: “إذن، آخر مرة رأيتكِ فيها يا مادلين، كانت عندما جمدتكِ في كتلة ثلجية صلبة.”
أوتاكاتا: “إيم، أنتِ رائعة جدًا.”
لم تعد مجرد شخص آخر يحزن على وفاة بريسيلا، بل اكتسبت المؤهلات لتكون هناك للآخرين الذين يحزنون على وفاة بريسيلا أيضًا.
عند الكلمات الهادئة التي نطقت بها أوتاكاتا، أخذت إيميليا نفسًا قصيرًا. كانت مجرد انطباعات لفتاة صغيرة دون أي تخمين―― وجعلت إيميليا تدرك.
فقد سمعت أن مادلين وميزوريا قد أصبحتا حليفتين للكارثة العظمى في مرحلة ما.
لم تعد مجرد شخص آخر يحزن على وفاة بريسيلا، بل اكتسبت المؤهلات لتكون هناك للآخرين الذين يحزنون على وفاة بريسيلا أيضًا.
شولت: “…نعم، بالفعل.”
وعلى الرغم من أن هذا كان شيئًا تمنته بشدة عندما فكرت في سوبارو وريم――
هاينكل: “لا، لا، لا يهم أي من هذه الأشياء… لا، حقًا لا يهم. الأهم من ذلك، إيميليا-ساما، هناك شيء أريد مناقشته معك!”
إيميليا: “ـــ بريسيلا، يا بلهاء.”
أوتاكاتا: “سيُولدون من جديد. بشكل مختلف، كفريسة، أو كبشر، أو كأعداء، أو كحلفاء، أو كشيء آخر تمامًا. لكن هكذا هو الأمر.”
انتهى الوقت الذي كانت فيه إيميليا تنظر فقط إلى صديقتها شديدة القسوة، وإلى الحد الذي جعل جسدها يرتجف من الداخل، لقد كانت لحظةً وحيدةً، عابرةً.
بينما كانت تتلقى كلمات إيميليا، أحنت مادلين رأسها كما لو كانت تتأمل شيئًا.

أوتاكاتا: “مِي وتَا مشغولتان. سُو وآه يبدو أنهما في ورطة. الوحيدة التي يمكنها البقاء مع شُو هي أُو.”
بينما استرجعت ذاكرتها، تذكرت إيميليا أنها اختبرت بنفسها دليلًا على ما أخبرتها به أوتاكاتا.
