Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

ري زيرو: بدء الحياة في عالم أخر من الصفر 9

39.9

39.9

باب الحث السحري عالي الكفاءة.

كانت لا مبالاة فيلت تجاه راينهارد منعشة، حتى. ربما بدت ردود أفعالها تلك جديدة لراينهارد، الذي اعتاد على أن يعامله الجميع باحترام في جميع الأوقات.

???: “――أنا سعيد بعودتك سالماً. ارتياح.”

صوت آل الممتن صد من الخلف، مما جعل سوبارو يتوقف للحظة، لكنه في النهاية اكتفى بتحية خفيفة من فوق كتفه وواصل طريقه نحو مدخل البرج برفقة بياتريس.

بكلمات مقتضبة، أعرب كلايند عن سعادته برؤية سوبارو يعود.

“لذلك، كنت أنوي ترككم جميعًا تحت رعاية فريديكا والعودة… تفكير.”

منذ أن أصبح فارس إيميليا، بذل سوبارو جهوداً كبيرة ليكون جديراً بهذا اللقب، وقد علمه هذا الرجل كيفية تدريب جسده واستخدام السوط، بالإضافة إلى العديد من الأمور التي ساهمت في ثقته الحالية. يمكن القول إنه المعلم الحقيقي لسوبارو في هذا العالم.

كانت لا مبالاة فيلت تجاه راينهارد منعشة، حتى. ربما بدت ردود أفعالها تلك جديدة لراينهارد، الذي اعتاد على أن يعامله الجميع باحترام في جميع الأوقات.

على الرغم من منصبه، كان دائماً يحافظ على مسافة معينة مع سكان القصر الذي يخدمه، حتى مع سوبارو، ولكن عند الحديث عن لقائهما، لمس كتفه وبدا أن هناك ابتسامة خفيفة على وجهه، شيء مؤثر جداً.

ولسماع آل يتحدث عن وفاة بريسيلا للمرة الأولى، شعر سوبارو بإحساس يشبه الطعن بسكين حادة.

في نفس الوقت، كان سوبارو قلقاً بشأن كلايند، الذي بدا غير منزعج من أي شيء.

بياتريس: “――طريقة المناداة هذه، فقط سوبارو مسموح له باستخدامها، أفترض. كن حذرًا في المرة القادمة، في الواقع.”

سوبارو: “بالطبع هذا أمر طبيعي. أو ربما يجب أن أقول، أنا آسف حقاً. كلايند-سان، سمعت أنك كنت عوناً كبيراً لإيميليا-تان والآخرين في القدوم لإنقاذي.”

“لذلك، كنت أنوي ترككم جميعًا تحت رعاية فريديكا والعودة… تفكير.”

كلايند: “لا، لقد فعلت فقط ما كان ممكناً ضمن قدراتي. لقد تلقيت تعويضاً عادلاً، لذا كانت المشاكل قليلة. مقبول.”

الرجل ذو الرداء: “آنسة فلام! كان عليك أن تفهمي هذا الآن بعد كل المرات التي شرحت لك فيها. قد يكون بسيطاً في ميزاته وصعب الفهم، لكنه تقنية جديدة تماماً يجب أن تُستخدم يوماً ما في العديد من المرافق. لهذا السبب، اسم مناسب لا غنى عنه…”

سوبارو: “كلايند-سان…”

إيزو: “إن فقدان شخص مقرب أمر مؤلم. أنا، وكثيرون غيري، مررنا بذلك. لكن من غير المعقول أن كل من اختبر هذه الخسارة، سيأتي إلى هذا البرج طالباً كتاب الموتى. وخاصةً، إن لم يكن الشخص الذي خُطّ اسمه في ذلك الكتاب يرغب بذلك أيضاً.”

كلايند: “علاوة على ذلك، هل الاعتذار في مثل هذه الحالة لا يختلف عن سياسة المعسكر؟ سؤال.”

بجانب الرجل المتجمد بعينين واسعتين، هزت فتاة صغيرة ذات شعر خوخي رأسها ببطء.

سوبارو: “هاه؟”

في الوقت الحالي، انقسم معسكر إيميليا إلى مجموعات لتأدية مهام مختلفة في جميع أنحاء مملكة لوغونيكا، بما في ذلك مجموعة سوبارو. توجهت إيميليا وأوتو إلى العاصمة الملكية للإبلاغ عن الأحداث في الإمبراطورية، وكانت رام تعتني بريم، التي تستريح في القصر لاستعادة ذكرياتها، بينما توجه روزوال وفريدريكا إلى جنوب المملكة―― إلى منطقة باريل.

كلايند: “إذا كانت إيميليا-ساما، التي تتخذها سيداً لك، والتي تتطور بنقاء وشجاعة مع الحفاظ على طفولتها، ماذا ستقول في مثل هذا الوقت؟ تأمل.”

طوال الرحلة، حاول سوبارو جاهدًا ألا يبدو جادًا أو قلقًا أمام آل. كان الغرض من الرحلة واضحًا. كان من المستحيل نسيان ذلك والتصرّف وكأنه أمر عادي، ومع ذلك، أراد تجنب معاملة آل بحساسية مفرطة وتجنب لمس نقاط ضعفه قدر الإمكان.

عند كلمات كلايند، أخذ سوبارو نفساً صغيراً.

تمامًا كما كان سوبارو قلقًا على آل، كان آل أيضًا قلقًا على سوبارو والآخرين.

تقييم الأخير لإيميليا كان مشبعاً بانحيازه للأطفال الذين يمتلكون إمكانيات لا حدود لها، لكن سوبارو فهم ما يحاول قوله.

عندما ناداها سوبارو، صهلت باتراش وكأنها تقول أن هذا أمرٌ مفروغ منه.

في مثل هذه الحالة، بدلاً من الاعتذار لكون شيء ما قد تم فعله من أجلها، ستقول إيميليا――

كما هو الحال دائمًا، كانت كلمات بياتريس القاسية تجاه روزوال محببة، لكن سوبارو كان ممتنًا جدًا للطريقة التي تعامل بها روزوال مع الموقف هذه المرة. إيميليا، التي تحدثت مع شولت بينما كان سوبارو منشغلًا بـ “سباركا”، بدت أيضًا مرتاحة لأن روزوال تولى الأمر.

سوبارو: “ليس «آسف»، ولكن «شكراً لك».”

باتراش: “――دودوجييون.”

كلايند: “بالفعل. إجابة ممتازة.”

وفي الحقيقة، بعد أن عاد للتو من الإمبراطورية، حيث يمكن لأي شخص يقابله أن يكون عدواً محتملاً، بات سوبارو يحمل تقديراً كبيراً لأولئك الذين يمكنه التعامل معهم براحة بال.

حقيقة أنه أجاب بوجه مستقيم دون ابتسامة كانت شيئاً نموذجياً لكلايند.

وبينما أصيب سوبارو بالدهشة من التغيّر المفاجئ في سلوك إيزو، فهم أن ما فعله هو نوع من الحيلة الذكية لتخفيف حدة التوتر الذي خيّم على الجو، وبالتالي شعر بإعجاب صادق بجانب من جوانب إنسانية إيزو.

خدش سوبارو خده بإصبعه وابتسم ابتسامة ساخرة لمشاعر معلمه الغامضة. هذه الصفة الغامضة ربما ساهمت في متاعب آنروز، سيدة كلايند، ومشاعر فريدريكا المعقدة، التي عرفها لسنوات عديدة.

لهذا السبب――

ولكن مرة أخرى، نظراً لأن فريدريكا تتحدث عن كلايند كثيراً جداً بالنسبة لشخص من المفترض أنه لا يحبه، فإن مشاعرها الداخلية المعقدة لا تبدو وكأنها شيء يمكن لشخص خارجي التعليق عليه.

سوبارو: “――لا تقلق، كلايند-سان. غارفيل هنا أيضًا. بيترا أيضًا تصبح أكثر موثوقية يومًا بعد يوم. عد وامنح بعض الطمأنينة لآنروز.”

كلايند: “بالمناسبة، قيل في الرسالة الطائرية السابقة أن فريدريكا ستكون أيضاً برفقتكم، لكنني لم أعثر بعد على قامتها الطويلة البارزة. تحقق.”

وبينما أصيب سوبارو بالدهشة من التغيّر المفاجئ في سلوك إيزو، فهم أن ما فعله هو نوع من الحيلة الذكية لتخفيف حدة التوتر الذي خيّم على الجو، وبالتالي شعر بإعجاب صادق بجانب من جوانب إنسانية إيزو.

سوبارو: “همم؟ آه، هذا صحيح. كان من المفترض أن تأتي فريدريكا في البداية، لكنها غيرت خطتها في اللحظة الأخيرة وذهبت مع روزوال بدلاً من ذلك.”

بهدف تقليل هذه الفوضى، رافق روزوال شولت الذي اختار العودة مباشرة إلى معسكر بريسيلا، كما انضمت فريدريكا إليهم أيضًا.

أجاب سوبارو على سؤال كلايند، وهو يتابع السماء البعيدة.

وبالفعل، بينما رد آل بصوت مبحوح، أومأ إيزو بعمق. ثم، نقّر إيزو بأصابعه، وقال:

في الوقت الحالي، انقسم معسكر إيميليا إلى مجموعات لتأدية مهام مختلفة في جميع أنحاء مملكة لوغونيكا، بما في ذلك مجموعة سوبارو. توجهت إيميليا وأوتو إلى العاصمة الملكية للإبلاغ عن الأحداث في الإمبراطورية، وكانت رام تعتني بريم، التي تستريح في القصر لاستعادة ذكرياتها، بينما توجه روزوال وفريدريكا إلى جنوب المملكة―― إلى منطقة باريل.

؟؟؟: “――ما رأيكم، هل فاجأكم هذا؟ باعتبار أنه من المحتمل أن يأتي المزيد من الناس إلى البرج من الآن فصاعدًا، بالإضافة إلى تنظيف المياسما العائمة فوق كثبان أوغريا الرملية، فقد صممت آلية جديدة تمامًا.”

بعد وفاة بريسيلا، ووفاة زوجها ليب باريل منذ فترة، أصبحت منطقة باريل بلا حاكم، بعد أن كانت تُعرف بـ “أميرة الشمس”. وكان من المتوقع حدوث اضطرابات كبيرة.

آل: “كلامك صحيح، إيزو-دونو. كما قلت، هناك أشخاص، حتى إن فقدوا من يحبون، ينهضون من جديد وحدهم. من دون الحاجة للاقتراض من قوة الكتب.”

بهدف تقليل هذه الفوضى، رافق روزوال شولت الذي اختار العودة مباشرة إلى معسكر بريسيلا، كما انضمت فريدريكا إليهم أيضًا.

المشاعر العابرة التي اختلطت بصوت آل، وبسبب صدقها الشديد، جعلت وجنتي سوبارو تكادان تتصلبان، فبادر إلى قرصهما بأصابعه لكبح الرغبة.

??؟: “فريدريكا جيدة في التعامل مع الأطفال وتحظى بإعجاب شولت، لذا يمكن الوثوق بها للتعامل مع الأمور، أفترض. مجرد التفكير في ذهاب روزوال هناك بمفرده كافٍ لإثارة القلق، في الواقع.”

إيزو: “بل، وإن لم يكن ذلك بدافع رغبة حقيقية، فقد قرأتُ بالفعل عدة كتب موتى بكل اجتهاد! ولا شك أنهم قد تساءلوا كيف لي أن أنحدر إلى هذا المستوى!”

سوبارو: “أفهم ما تعنيه، لكن لا تبالغي في قول ذلك. روزوال أصبح أكثر ليونةً بكثير… حتى هذه المرة، طلبت إيميليا-تان مساعدته مع شولت، وقبل على الفور.”

ميلي: “ماذا~؟ ليس هذا خطأي~. إذا كان الأخ ذو الأنياب يتشوق لإظهار قوته بهذا الشكل، فليقم بجولة ذهابًا وإيابًا عبر رمال الصحراء وحده~!”

كما هو الحال دائمًا، كانت كلمات بياتريس القاسية تجاه روزوال محببة، لكن سوبارو كان ممتنًا جدًا للطريقة التي تعامل بها روزوال مع الموقف هذه المرة. إيميليا، التي تحدثت مع شولت بينما كان سوبارو منشغلًا بـ “سباركا”، بدت أيضًا مرتاحة لأن روزوال تولى الأمر.

وهكذا، وبينما مُنع سوبارو من الكلام قسراً، تبادل إيزو وآل النظرات،

بصراحة تامة، لم يستطع سوبارو إلا أن يتساءل عما إذا كان روزوال مستعدًا لمساعدة معسكر آخر دون تردد فقط لأنه يرغب في الحصول على نفوذ في منطقة باريل. حتى لو كان الأمر كذلك، فهو يعتبر روزوال أكثر جدارة بالثقة من الآخرين الطامحين —— هذا كان استنتاج سوبارو المؤقت.

؟؟؟: “――أفهم. لا أعلم التفاصيل الدقيقة، لكن السيدة بريسيلا بارييل…”

في النهاية، إذا كان الأمر يتعلق بالتدخل في شؤون المعسكرات الأخرى، فإن سوبارو نفسه قد تورط بشكل أكثر جرأة من إيميليا أو روزوال.

إيزو: “لم يحصل أي جدال حول ذلك… همهم، أهذا ما حدث فعلاً؟”

سوبارو: “――――”

إيزو: “――――”

بينما كان يفكر في هذا، عبّر سوبارو عن شعور آخر معقد بالامتنان تجاه روزوال —— أنه عندما فشل سوبارو في إنقاذ بريسيلا، لم ينفذ روزوال تهديده السابق.

بينما يزداد صوته حماسة، قبل أن يصل إلى ذروته، قطع صوت بارد حماسه كما لو كان دلو ماء بارد، مما جعل حماسه ينهار.

“العودة بالموت” لسوبارو —— على الرغم من أن روزوال لا يعرف أن الموت هو المحفز، إلا أنه أدرك أن سوبارو يمتلك سلطة إعادة الأمور، وبعد المعركة في الملجأ، أعلن صراحةً أنه لن يسمح لـ “ناتسكي سوبارو” باختيار طريق المساومة عندما يتعلق الأمر بفقدان من حوله.

سوبارو: “حان وقت الاستراحة الآن بما أننا وصلنا إلى البرج… هذا ما كنت أود فعله في هذه اللحظة، لكن، من المحتمل أن هناك من لا يستطيعون الاسترخاء مع اقتراب الهدف، لذا، من دون أي تأخير…”

أعلن روزوال أنه إذا فشل سوبارو يومًا في إنقاذ شخص مهم له، فسوف يُحرق كل شيء في بحر من النيران، مجبرًا سوبارو على إعادة ذلك العالم من الصفر.

على الرغم من أن وجهة نظر كلايند مفهومة، إلا أن الأمور لا تسير دائمًا وفقًا للخطة. لا يعني هذا أنه يجب أن يكون مرناً أكثر من اللازم، لكن التصلب الزائد قد يعيق أي فعل.

لم يكن ذلك تهديدًا فارغًا أو مزحة، بل إعلانًا جادًا.

سوبارو: “القدرة على منع الأزمات مسبقًا كانت بفضل جهوده. حسنًا، ربما ما يحتاج غارفيل للعمل عليه مستقبلاً هو شعوره بعدم إنجاز مهمته ما لم يستخدم عضلاته.”

ومع ذلك، لم يحاول روزوال جعل ذلك المشهد المرعب حقيقةً هذه المرة، وكأنه يضيف إهانة إلى الجرح بعد فشل سوبارو في إنقاذ بريسيلا.

سوبارو: “هاه؟”

لا يعرف سوبارو ما إذا كان هذا يشير إلى تغيير ما في روزوال، أم أنه لم يعتبر بريسيلا من الأشخاص الذين يستحقون الإعادة من أجلهم. لكنه كان يأمل حقًا أن يكون السبب هو الأول.

كلايند: “علاوة على ذلك، هل الاعتذار في مثل هذه الحالة لا يختلف عن سياسة المعسكر؟ سؤال.”

سوبارو: “حسنًا، لهذا السبب فريدريكا مع روزوال. إذا كنت تريد رؤيتها، كلايند-سان، يمكنك ببساطة الذهاب إلى هناك…”

إيزو: “――أفهم.”

كلايند: “للأسف، طريقة تنقلي ليست قوية إلى هذا الحد. مشروطة. بالإضافة إلى ذلك، فيما يتعلق بمسألة الذهاب إلى هناك فقط لأنني أريد رؤية فريدريكا. رفض. لكن――”

ومع ذلك، حتى لو حاول المرء التظاهر بعدم الاكتئاب، فإن الواقع سيكون أنه مكتئب بالفعل، لذا لن يكون لهذا التظاهر التأثير المرجو.

سوبارو: “لكن؟”

غارفيل: “بصراحة… لم تحصل نفسي المذهلة على أي فرصة للتألق.”

كلايند: “كنت قلِقًا فقط من أن الأمور لا تسير وفقًا للخطة الأصلية. تافه.”

سوبارو: “هل… هذا مقبول؟”

أضاف كلايند هذا بعد أن هز رأسه قليلًا، مما جعل سوبارو يرفع حاجبيه.

كلايند: “لا، لقد فعلت فقط ما كان ممكناً ضمن قدراتي. لقد تلقيت تعويضاً عادلاً، لذا كانت المشاكل قليلة. مقبول.”

على الرغم من أن وجهة نظر كلايند مفهومة، إلا أن الأمور لا تسير دائمًا وفقًا للخطة. لا يعني هذا أنه يجب أن يكون مرناً أكثر من اللازم، لكن التصلب الزائد قد يعيق أي فعل.

“لذلك، كنت أنوي ترككم جميعًا تحت رعاية فريديكا والعودة… تفكير.”

في النهاية، لو لم تكن فريدريكا، لكانت بيترا هي التي رافقت روزوال. داخليًا، داخل المعسكر، كان ذلك ليشكل موقفًا أكثر إثارة للقلق.

بياتريس: “حتى داخل تلك الرياح الرملية، لقد ساهم بشكل كبير في مراقبة محيط عربة التنين وتجنب الصخور والوديان، ومع ذلك، لا يزال غارفيل مستاءً جدًا.”

لهذا السبب جاء هذا التوزيع للأفراد بشكل طبيعي.

***

كلايند: “――――”

ومع ذلك، لم يحاول روزوال جعل ذلك المشهد المرعب حقيقةً هذه المرة، وكأنه يضيف إهانة إلى الجرح بعد فشل سوبارو في إنقاذ بريسيلا.

سوبارو: “كلايند-سان؟”

إيزو: “حسناً إذن، ناتسكي-دونو وغارفيل-دونو، هل أتيتما مباشرة إلى البرج من الإمبراطورية؟”

كلايند: “――أعتذر على الدوام عن التكلف في الكلام. اعتراف. باعتبار موقفي، كان تعليقي خارج النطاق. قلق.”

سوبارو: “لم ندخل في أي جدال كبير بسبب هذا. لأكون صريحاً، أعلم أنني كنت أطلب الكثير، لكنهم كانوا يعلمون أنني سأقترح مثل هذا الأمر، لذا… أشعر بالذنب قليلاً.”

أمال كلايند رأسه وهو يقول هذا؛ شعر سوبارو أن موقفه في رسم خط فاصل بين نفسه والآخرين بهذا الشكل كان محزنًا.

“لذلك، كنت أنوي ترككم جميعًا تحت رعاية فريديكا والعودة… تفكير.”

في الأصل، كان كلايند شخصًا يعرف كيف يفرق بين مسؤولياته ومسؤوليات الآخرين، لكن――

سوبارو: “آسف على المقاطعة أثناء حديثكما، لكن من أنتما…”

سوبارو: “أنا لست روزوال أو آنروز، لذا لا أعتقد أن هناك ما يسمى بـ’خارج النطاق’ معي. أنت تعلم يا كلايند-سان أنك واحد منا.”

ميلي: “إنهما سينسي-سان وفلام-تشان، أوني-سان.”

كان هناك سبب لشكره سابقًا.

ولسماع آل يتحدث عن وفاة بريسيلا للمرة الأولى، شعر سوبارو بإحساس يشبه الطعن بسكين حادة.

إذا بذل شخص كل هذا الجهد لمساعدة آخر، فما هو إن لم يكن رفيقًا؟

سوبارو: “――لا تقلق، كلايند-سان. غارفيل هنا أيضًا. بيترا أيضًا تصبح أكثر موثوقية يومًا بعد يوم. عد وامنح بعض الطمأنينة لآنروز.”

سوبارو: “كلايند-سان، أنا وأنت كِلانا في صف إيميليا-تان الشجاعة اللطيفة، أليس كذلك؟”

بياتريس: “لا أحد يعتقد أنك رجل مثير للشفقة طوال الوقت، في الواقع. كل شخص لديه لحظات لا يستطيع فيها رفع رأسه، أفترض. المهم أثناء ذلك، هو التأمل في الأمر، حقيقةً.”

كلايند: “――نعم، بالفعل. تأكيد. لكن على عكسك يا سوبارو-ساما، الذي يُتوقع منه النضج سريعًا، أنا في موقع يرغب بمشاهدة براعم الإمكانيات ونموها. مهد.”

تمامًا كما كان سوبارو قلقًا على آل، كان آل أيضًا قلقًا على سوبارو والآخرين.

سوبارو: “أشعر بالانقسام بين الفصائل غير المتوافقة التي تدعم نفس المعبود!”

سوبارو: “كلايند-سان؟”

بياتريس: “بالمناسبة، موقف بيتي هو أن نمو إيميليا سيجعل بابي* فخورًا، أفترض.”

إيزو: “بطرحي لكلام لاختبارك، جعلتك تنطق بشيء لم تكن ترغب في قوله. أعتذر.”

*اعتقد قصدها باك؟ لا ادري*

سوبارو: “إيزو-سان، هذا…”

حتى داخل المعسكر، كان واضحًا وجود اختلافات كبيرة في طريقة دعم إيميليا، لكن رأي بياتريس كان الأكثر نضجًا.

إيزو: “موافقتك هي الأهم. لكن يبدو أن لديك ما تضيفه.”

على أي حال، كانت مساعدة كبيرة أن يتمكن كلايند من قطع المسافات الطويلة دفعة واحدة مع ميلي، التي كانت ضرورية لتخطي كثبان أوغريا الرملية.

سوبارو: “كما اعتقدت، هل هذا بسبب علاقة المُطعم والمُطعَم؟”

سوبارو: “ماذا ستفعل بعد هذا، كلايند-سان؟”

وبالفعل، بينما رد آل بصوت مبحوح، أومأ إيزو بعمق. ثم، نقّر إيزو بأصابعه، وقال:

كلايند: “على الرغم من أن الأمر يتعلق بحياة سيدتي، إلا أنني لم أتمكن من التركيز على واجباتي كخادم منذ بعض الوقت. تأمل. عندما يعود السيد وإيميليا-ساما، من المحتمل أن تصبح الأمور مشغولة مرة أخرى.”

وبينما يتتبع فكه النحيل بإصبعه، أومأ إيزو بإيماءة واسعة كأنها تنم عن سعة صدر.

“لذلك، كنت أنوي ترككم جميعًا تحت رعاية فريديكا والعودة… تفكير.”

كان واضحًا أن تأمله يدور حول سيدته، آنروز.

بينما يضيق عينيه، أمكن رؤية نظرة قلقة خلف مونوكل كلايند.

كلايند: “إذا كانت إيميليا-ساما، التي تتخذها سيداً لك، والتي تتطور بنقاء وشجاعة مع الحفاظ على طفولتها، ماذا ستقول في مثل هذا الوقت؟ تأمل.”

كان واضحًا أن تأمله يدور حول سيدته، آنروز.

الشخص بالرداء الأسود: “نغاه!؟”

على الرغم من صغر سنها، تمتلك آنروز روح نبلاء من الطراز الأول، وبينما هي جديرة بالثقة، إلا أنها أيضًا معرّضة للخطر بعض الشيء. كأقرب مساعديها، لا بد أن كلايند شعر بعدم الارتياح لتركه جانبها لفترات طويلة.

عندما ناداه إيزو بلهجة حميمة، قد يظن المرء أن غارفيل سيكون سعيداً بهذا اللقاء مع معارف، لكن ــــ

لهذا السبب――

بينما كان يهز رأسه ببطء، تمتم آل واضعًا يده على جبهته تحت الخوذة. سوبارو، الذي يستطيع فهم جزء من الحالة النفسية الصعبة التي يمر بها آل، وجد صعوبة في إيجاد الكلمات المناسبة.

سوبارو: “――لا تقلق، كلايند-سان. غارفيل هنا أيضًا. بيترا أيضًا تصبح أكثر موثوقية يومًا بعد يوم. عد وامنح بعض الطمأنينة لآنروز.”

؟؟؟: “هذا هو――”

***

ثم، بينما يتجه نحو غارفيل والآخرين الذين كانوا يحاولون فتح البوابة الرئيسية للبرج――

بعد ذلك المشهد، انطلق سوبارو وفريقه لعبور كثبان أوغريا الرملية برفقة ميلي، وعلى الرغم من نجاحهم الباهر…

ثم، بينما يتجه نحو غارفيل والآخرين الذين كانوا يحاولون فتح البوابة الرئيسية للبرج――

غارفيل: “بصراحة… لم تحصل نفسي المذهلة على أي فرصة للتألق.”

كما هو الحال دائمًا، كانت كلمات بياتريس القاسية تجاه روزوال محببة، لكن سوبارو كان ممتنًا جدًا للطريقة التي تعامل بها روزوال مع الموقف هذه المرة. إيميليا، التي تحدثت مع شولت بينما كان سوبارو منشغلًا بـ “سباركا”، بدت أيضًا مرتاحة لأن روزوال تولى الأمر.

بيترا: “حسنًا، بما أننا افترقنا عن كلايند-سان بعد أن أخبرناه أن كل شيء على ما يرام، لو حدثت أي مشكلة لكان الأمر محرجًا له. أعتقد أنه من الجيد أن شيئًا لم يحدث.”

إيزو: “إن فقدان شخص مقرب أمر مؤلم. أنا، وكثيرون غيري، مررنا بذلك. لكن من غير المعقول أن كل من اختبر هذه الخسارة، سيأتي إلى هذا البرج طالباً كتاب الموتى. وخاصةً، إن لم يكن الشخص الذي خُطّ اسمه في ذلك الكتاب يرغب بذلك أيضاً.”

غارفيل: “أنا أفهم ذلك! فعلاً أفهم! لكن ماذا عن مشاعر نفسي المذهلة بعد كل هذا الحماس؟”

وفي كل الأحوال――

وقف غارفيل منكسرًا، رأسه منخفض أمام المدخل الرئيسي لبرج مراقبة بلياديس.

وبالفعل، بينما رد آل بصوت مبحوح، أومأ إيزو بعمق. ثم، نقّر إيزو بأصابعه، وقال:

وسط رياح الرمال العاتية، انحنى غارفيل بظهره، يبدو محبطًا، بينما عبرت ميلي – المساهمة الرئيسية في عبور بحر الرمال – عن استيائها بعبوس.

لهذا السبب، تمنى ألا يضطر لاختبار مثل هذه الأفكار والجروح مرة أخرى.

ميلي: “ماذا~؟ ليس هذا خطأي~. إذا كان الأخ ذو الأنياب يتشوق لإظهار قوته بهذا الشكل، فليقم بجولة ذهابًا وإيابًا عبر رمال الصحراء وحده~!”

لهذا السبب جاء هذا التوزيع للأفراد بشكل طبيعي.

بيترا: “ميلي-تشان، لا تستفزيه هكذا! آسفة يا غارف-سان. ميلي-تشان لم تقصد الإساءة، إنها فقط لا تعرف متى تصمت…”

بالطبع، في إمبراطورية فولاكيا، ومرة أخرى في الطريق إلى برج بلياديس المراقب، كانت هي، التي تجر عربة التنين، عضوًا لا غنى عنه في الفريق.

ميلي: “بيترا-تشان قاسية جدًا~…”

آل: “لكن، لقد ماتت.”

تراجعت ميلي التي شعرت بالإهانة بفضل وساطة بيترا. لم يكن النقاش في حانة ميرولا السبب الوحيد، بل في ديناميكية القوة بينهما، كانت بيترا متفوقة بشكل غامض، مما جعل صداقتهما مثيرة للاهتمام.

أومأ سوبارو موافقًا على تعليق بياتريس. وبالطبع، لن يُسمع أبدًا ادعاء سوبارو أو بياتريس بالقدرة على هزيمة بيترا. كلاهما يعرف مكانتهما جيدًا. كم هو رائع!

سوبارو: “كما اعتقدت، هل هذا بسبب علاقة المُطعم والمُطعَم؟”

سوبارو: “――――”

بياتريس: “من المشكوك فيه أن يكون هذا هو السبب، في الحقيقة. من النادر العثور على من ينافس بيترا في القصر، أفترض. فقط إميليا ورام، في الواقع.”

المشاعر العابرة التي اختلطت بصوت آل، وبسبب صدقها الشديد، جعلت وجنتي سوبارو تكادان تتصلبان، فبادر إلى قرصهما بأصابعه لكبح الرغبة.

سوبارو: “إميليا-تان قوية بطبيعتها، ورام مجرد… قوية ببساطة.”

إيزو: “آل-دونو، تقبل عزائي. لم تسنح لي الفرصة للقاء السيدة بريسيلا، لكن آنسة فيلت أخبرتني بأنها كانت خصماً لا يُستهان به. كان لها عين ثاقبة في تقييم الأشخاص. لا شك أن سيدتك كانت شخصية استثنائية.”

أومأ سوبارو موافقًا على تعليق بياتريس. وبالطبع، لن يُسمع أبدًا ادعاء سوبارو أو بياتريس بالقدرة على هزيمة بيترا. كلاهما يعرف مكانتهما جيدًا. كم هو رائع!

بالطبع، هذا لن ينطبق خلال “وقت الرمال” عندما تشتد الرياح، لكن بعد تجربة عبوره مرة ومعرفة انحناء المكان داخل “وقت الرمال” المؤدي إلى البرج، كان يتطلع إلى وصوله.

سوبارو: “مع ذلك، بالعودة إلى هنا مرة أخرى، شيء ما يتدفق ببطء داخلي.”

ولأن إيميليا والآخرين كانوا قد أدركوا مسبقاً ما كان سوبارو سيطلبه، فقد بدا وكأنهم أعدّوا الوسيلة الأكثر أماناً لتحقيق طلبه إلى أقصى حد ممكن.

في قلب سوبارو الذي نطق بهذه الكلمات، بدأ ألم كليل بالنبض عند رؤية البرج المهيب أمامه.

بهمسة، ارتجّت حنجرة سوبارو المكتومة بخفوت.

كان هذا هو المكان الذي أُرسل منه إلى إمبراطورية فولاكيا، وعلى الرغم من كل ما حدث منذ ذلك الحين، كان أيضًا المكان الذي جمع بينه وبين سبيكا بمحض الصدفة.

وبهيبة، عبّر إيزو عن تعازيه تجاه بريسيلا، وردّ عليه آل بتواضع.

لكن ما أثقل قلب سوبارو في هذه اللحظة، هو الشخص الذي خسره.

أضاف كلايند هذا بعد أن هز رأسه قليلًا، مما جعل سوبارو يرفع حاجبيه.

سوبارو: “――――”

ميلي: “أوه نع~م. لأنه سبق أن فتحته الأخت العارية وإيميليا-أوني سان… ثم من قبل قديس السيف، كنت قد نسيت~.”

شولا – أول شخص فشل ناتسكي سوبارو، صاحب قدرة “العودة بالموت”، في إنقاذه.

ربما فهمت بياتريس أفكار سوبارو الداخلية من خلال أيديهما المتشابكة، فاختارت ألا تعلق على مشاعره، فأومأ سوبارو موافقًا بـ “نعم”.

أضيفت بريسيلا إلى تلك القائمة، وعلى الرغم من أن عقل سوبارو كان يدرك أن “العودة بالموت” ليست كليّة القدرة، إلا أنه أدرك ذلك بأعماق روحه.

“لذلك، كنت أنوي ترككم جميعًا تحت رعاية فريديكا والعودة… تفكير.”

لهذا السبب، تمنى ألا يضطر لاختبار مثل هذه الأفكار والجروح مرة أخرى.

حين استدار آل استجابة لذلك النداء، رفع إيزو إصبعاً واحداً، ثم قال:

بياتريس: “مع ذلك، إنه حقًا أمر مريح. بعد كل هذا العناء للوصول إلى البرج، لا نرغب بالمزيد من المتاعب.”

وهكذا، فقد حان أخيراً وقت تحقيق هدف زيارتهم لبرج مراقبة بلياديس.

ربما فهمت بياتريس أفكار سوبارو الداخلية من خلال أيديهما المتشابكة، فاختارت ألا تعلق على مشاعره، فأومأ سوبارو موافقًا بـ “نعم”.

سوبارو: “كلايند-سان، أنا وأنت كِلانا في صف إيميليا-تان الشجاعة اللطيفة، أليس كذلك؟”

كان برج مراقبة بلياديس مرئيًا من ميرولا عن بُعد. مقارنة بالسابق، قلّت كثافة السحب وأعمدة الغبار المحيطة به، مما جعل احتمال اختفاء البرج عن الأنظار شبه معدوم.

باب الحث السحري عالي الكفاءة.

بالطبع، هذا لن ينطبق خلال “وقت الرمال” عندما تشتد الرياح، لكن بعد تجربة عبوره مرة ومعرفة انحناء المكان داخل “وقت الرمال” المؤدي إلى البرج، كان يتطلع إلى وصوله.

شولا – أول شخص فشل ناتسكي سوبارو، صاحب قدرة “العودة بالموت”، في إنقاذه.

بياتريس: “حتى داخل تلك الرياح الرملية، لقد ساهم بشكل كبير في مراقبة محيط عربة التنين وتجنب الصخور والوديان، ومع ذلك، لا يزال غارفيل مستاءً جدًا.”

بيترا: “آه، سوبارو. هذا الباب الكبير، كيف نفتحه؟”

سوبارو: “القدرة على منع الأزمات مسبقًا كانت بفضل جهوده. حسنًا، ربما ما يحتاج غارفيل للعمل عليه مستقبلاً هو شعوره بعدم إنجاز مهمته ما لم يستخدم عضلاته.”

عندما استقبلهم شخصان بنفس الطول تقريباً – بدا أن الترحيب بهم قد أُهمل قليلاً – لكن بغض النظر عن ذلك، ناداهم سوبارو قائلاً: “هاي” للأشخاص الذين وصلوا هنا قبلهم،

لو أردنا ترتيب المساهمين في عبور بحر الرمال ببساطة، لكان غارفيل بالتأكيد من بين الثلاثة الأوائل. بالطبع، أحدهم كان ميلي، والآخر…

ثم، بينما يتجه نحو غارفيل والآخرين الذين كانوا يحاولون فتح البوابة الرئيسية للبرج――

سوبارو: “آسف لإجبارك على مرافقتنا في هذه الرحلات المتكررة يا باتراش. مرارًا وتكرارًا، قدرتك على التحمل، ومهارتك في الاختراق، وأناقتك هي ما تنقذني دائمًا.”

على الأقل، هذا ما كان سيفكر فيه سوبارو لو كانت الأدوار معكوسة.

باتراش: “――دودوجييون.”

ولأن إيميليا والآخرين كانوا قد أدركوا مسبقاً ما كان سوبارو سيطلبه، فقد بدا وكأنهم أعدّوا الوسيلة الأكثر أماناً لتحقيق طلبه إلى أقصى حد ممكن.

عندما ناداها سوبارو، صهلت باتراش وكأنها تقول أن هذا أمرٌ مفروغ منه.

سوبارو: “إيزو-سان، هذا…”

بالطبع، في إمبراطورية فولاكيا، ومرة أخرى في الطريق إلى برج بلياديس المراقب، كانت هي، التي تجر عربة التنين، عضوًا لا غنى عنه في الفريق.

بينما يضيق عينيه، أمكن رؤية نظرة قلقة خلف مونوكل كلايند.

ما زالت الرحلة الطويلة مستمرة، ولم يكن هناك وقت للاسترخاء؛ لذا بمجرد عودتهم إلى القصر، وعندما يتوفر وقت للراحة، يجب أن يُظهر لها التقدير بتنظيفها أو أخذها في نزهة أو ما شابه.

بينما فكر سوبارو بذلك وشجعه بقوله “أعتمد عليك”―― حدث ذلك في تلك اللحظة.

وبينما كان سوبارو والآخرون يتبادلون التهاني لوصولهم إلى البرج بسلام――

بالطبع، غارفيل لم يلمس الباب بعد.

؟؟؟: “هذا هو――”

؟؟؟: “――إنه باب يفتح تلقائيًا، لذا فهو باب أوتوماتيكي.”

بعد أن نزل من عربة التنين، نظر آل بهدوء إلى البرج وتمتم بهذه الكلمات بصوت أجش.

عند سماعه نبأ وفاة بريسيلا، أغمض إيزو عينيه في صلاة صامتة.

المشاعر العابرة التي اختلطت بصوت آل، وبسبب صدقها الشديد، جعلت وجنتي سوبارو تكادان تتصلبان، فبادر إلى قرصهما بأصابعه لكبح الرغبة.

فلام: “إيزو-ساما مفعم بالحيوية والضجيج كالعادة اليوم.”

طوال الرحلة، حاول سوبارو جاهدًا ألا يبدو جادًا أو قلقًا أمام آل. كان الغرض من الرحلة واضحًا. كان من المستحيل نسيان ذلك والتصرّف وكأنه أمر عادي، ومع ذلك، أراد تجنب معاملة آل بحساسية مفرطة وتجنب لمس نقاط ضعفه قدر الإمكان.

فور أن طلب منه إيزو الصمت، بدأ طرف إصبعه المرتفع يتوهج بخفة، وشعر سوبارو أن حنجرته أصبحت عاجزة عن إصدار الصوت. وفي لحظة، خمّن أنها نوع من السحر الذي يستخدمه إيزو، وأدرك أنه ساحر يفوق التوقعات براعة.

على الأقل، هذا ما كان سيفكر فيه سوبارو لو كانت الأدوار معكوسة.

فور أن طلب منه إيزو الصمت، بدأ طرف إصبعه المرتفع يتوهج بخفة، وشعر سوبارو أن حنجرته أصبحت عاجزة عن إصدار الصوت. وفي لحظة، خمّن أنها نوع من السحر الذي يستخدمه إيزو، وأدرك أنه ساحر يفوق التوقعات براعة.

سوبارو: “هدفنا، برج مراقبة بلياديس. ربما كانت الرحلة ضيقة بعض الشيء، لكني سعيد بأننا وصلنا.”

باتراش: “――دودوجييون.”

بإدراكه لذلك، دلك سوبارو وجنتيه اللتين كان يقرصهما، ونادى آل. بعد مناداته، وجه آل نظره نحو البرج،

كلايند: “على الرغم من أن الأمر يتعلق بحياة سيدتي، إلا أنني لم أتمكن من التركيز على واجباتي كخادم منذ بعض الوقت. تأمل. عندما يعود السيد وإيميليا-ساما، من المحتمل أن تصبح الأمور مشغولة مرة أخرى.”

آل: “…الرحلة لم تكن ضيقة على الإطلاق. الأطفال اعتنوا بي جيدًا، لذا رغم أنني كنت عبئًا، كانت الرحلة مريحة جدًا بالنسبة لي.”

حين استدار آل استجابة لذلك النداء، رفع إيزو إصبعاً واحداً، ثم قال:

سوبارو: “أنت لست عبئًا بتاتًا.”

لم يكن ذلك تهديدًا فارغًا أو مزحة، بل إعلانًا جادًا.

آل: “آه، خطئي، خطئي، أنا لست ساخرًا أو متناقضًا. آه، هذا ليس جيدًا. انتهى بي الأمر بقول شيء غير ضروري. كم هو مثير للشفقة أن يتصرف رجل بالغ بهذا الشكل.”

وإذ خمن إيزو مغزى نظرة سوبارو، استبق بالقول: “أنا أفهم”، ثم تابع:

بينما كان يهز رأسه ببطء، تمتم آل واضعًا يده على جبهته تحت الخوذة. سوبارو، الذي يستطيع فهم جزء من الحالة النفسية الصعبة التي يمر بها آل، وجد صعوبة في إيجاد الكلمات المناسبة.

شخصية المتحدث المليئة بالفخر والتباهي، بدأت تظهر ببطء ولكن بثبات أمام أعين مجموعة سوبارو.

تمامًا كما كان سوبارو قلقًا على آل، كان آل أيضًا قلقًا على سوبارو والآخرين.

على أي حال، كانت مساعدة كبيرة أن يتمكن كلايند من قطع المسافات الطويلة دفعة واحدة مع ميلي، التي كانت ضرورية لتخطي كثبان أوغريا الرملية.

ومع ذلك، حتى لو حاول المرء التظاهر بعدم الاكتئاب، فإن الواقع سيكون أنه مكتئب بالفعل، لذا لن يكون لهذا التظاهر التأثير المرجو.

بجانب بيترا التي اتسعت عيناها من الدهشة، تمتمت ميلي وهي تعانق مرفقيها.

نتيجة لذلك، سينتهي بهم الأمر بإظهار شجاعة غريبة، وستظهر عقلية قول أشياء لا داعي لقولها.

بعد ذلك المشهد، انطلق سوبارو وفريقه لعبور كثبان أوغريا الرملية برفقة ميلي، وعلى الرغم من نجاحهم الباهر…

بياتريس: “لا أحد يعتقد أنك رجل مثير للشفقة طوال الوقت، في الواقع. كل شخص لديه لحظات لا يستطيع فيها رفع رأسه، أفترض. المهم أثناء ذلك، هو التأمل في الأمر، حقيقةً.”

سوبارو: “همم؟ آه، هذا صحيح. كان من المفترض أن تأتي فريدريكا في البداية، لكنها غيرت خطتها في اللحظة الأخيرة وذهبت مع روزوال بدلاً من ذلك.”

آل: “…يا إلهي. هذه المواساة تلمسني حقًا بعمق. شكرًا لكِ، بياكو-تشان.”

إيزو: “آسف لتأخيري. أشعر بالسوء لأنني أخذت دوراً من ناتسكي-دونو والبقية، الذين يعرفون البرج بالفعل، لكن، على الأرجح، في الوقت الحالي، أنا أكثر من زار المكتبة، ولهذا سأرشدكم بنفسي―― نحو الجوهرة الرئيسية في مكتبة بلياديس العظمى، تايغيتا، حيث تحفظ كتب الموتى.”

بياتريس: “――طريقة المناداة هذه، فقط سوبارو مسموح له باستخدامها، أفترض. كن حذرًا في المرة القادمة، في الواقع.”

منتظراً هناك، شخص بشعر أخضر مقصوص بدقة، يرتدي رداءً أسود.

ردت بياتريس على آل بوجه متضايق، وسوبارو، الذي شعر بالمحبة، ربّت برفق على رأسها.

إيزو: “اتهامي بالضجيج ليس سوى افتراء، آنسة فلام!”

ثم، بينما يتجه نحو غارفيل والآخرين الذين كانوا يحاولون فتح البوابة الرئيسية للبرج――

إيزو: “سحر يين… هكذا قد يبدو، لكنه في الحقيقة تطبيق لسحر يانغ. لم تفقد صوتك، بل تم رفع نبرته إلى حدٍّ عالٍ جداً بحيث لا يمكن لأحد سماعه بشكل طبيعي. كان في النطاق الذي تصدره الخفافيش، على سبيل المثال.”

آل: “――أخي. شكرًا لك.”

وبينما كان سوبارو والآخرون يتبادلون التهاني لوصولهم إلى البرج بسلام――

صوت آل الممتن صد من الخلف، مما جعل سوبارو يتوقف للحظة، لكنه في النهاية اكتفى بتحية خفيفة من فوق كتفه وواصل طريقه نحو مدخل البرج برفقة بياتريس.

عند سماعه نبأ وفاة بريسيلا، أغمض إيزو عينيه في صلاة صامتة.

كان لديه العديد من الترددات بخصوص المجيء إلى برج مراقبة بلياديس. مثلًا، ما إذا كان البحث عن كتاب الموتى لبريسيلا هو الشيء الصحيح فعله أم لا.

بناءً على الكلمات التي نطقت بها “سينسي” واسم الفتاة، وعلى سلوك ميلي الذي يبدو أنها تعرف هذين الشخصين، استطاع تخمين هويتهما.

لكن قبل التفكير فيما إذا كانوا سيتمكنون من العثور على كتاب موتها، كان متأكدًا من شيء واحد، أن قلقه على آل لم يكن بلا معنى. وبالتالي――

سوبارو: “أفهم ما تعنيه، لكن لا تبالغي في قول ذلك. روزوال أصبح أكثر ليونةً بكثير… حتى هذه المرة، طلبت إيميليا-تان مساعدته مع شولت، وقبل على الفور.”

بيترا: “آه، سوبارو. هذا الباب الكبير، كيف نفتحه؟”

بياتريس: “مع ذلك، إنه حقًا أمر مريح. بعد كل هذا العناء للوصول إلى البرج، لا نرغب بالمزيد من المتاعب.”

سوبارو: “آه، إنه كبير بالتأكيد، لكنه ليس ثقيلًا كما يبدو. إذا بذلت كل قوتي ودفعت بكل ما أوتيت من قوة، سيفتح قليلاً.”

أضاف كلايند هذا بعد أن هز رأسه قليلًا، مما جعل سوبارو يرفع حاجبيه.

بيترا: “استخدمت القوة!؟”

***

ميلي: “أوه نع~م. لأنه سبق أن فتحته الأخت العارية وإيميليا-أوني سان… ثم من قبل قديس السيف، كنت قد نسيت~.”

كلايند: “كنت قلِقًا فقط من أن الأمور لا تسير وفقًا للخطة الأصلية. تافه.”

بجانب بيترا التي اتسعت عيناها من الدهشة، تمتمت ميلي وهي تعانق مرفقيها.

سوبارو: “هدفنا، برج مراقبة بلياديس. ربما كانت الرحلة ضيقة بعض الشيء، لكني سعيد بأننا وصلنا.”

كان مفاجئًا بعض الشيء سماعها تذكر وجود قديس السيف―― راينهارد، لكن على ما يبدو أثناء غياب سوبارو، من أجل الحصول على موافقة مجلس الحكماء، زارت ميلي البرج مرة مع فيلت وراينهارد.

باتراش: “――دودوجييون.”

بمعنى آخر، هذه كانت المرة الثالثة التي تزور فيها ميلي البرج خلال فترة قصيرة. على الأرجح، في جميع أنحاء العالم، هي أكثر امرأة زارت برج مراقبة بلياديس، ومن المرجح أن عدد زياراتها سيستمر في الازدياد مستقبلاً.

سوبارو: “كما اعتقدت، هل هذا بسبب علاقة المُطعم والمُطعَم؟”

ميلي: “نع~م، عندما زرت المكان المرة الأخي~رة…”

***

غارفيل: “إييه، انتظروا لحظة. سنتحدث عن ذلك، لكن دعونا ندخل البرج أولاً. إذا كنا بحاجة للقوة لفتحه، فهذه فرصة لنفسي المذهلة لتألق――”

***

ثم، قاطع غارفيل ميلي بينما كانت تحاول الحديث عن رحلتها السابقة، وفرقع مفاصله وتقدم للأمام. ردة فعله على كلمة “بالقوة” كانت ظريفة جدًا حيث أصبح نشطًا ورأى أن هذا وقت تألقه، لكن في الحقيقة، كان غارفيل مؤهلاً بالكامل لهذا.

خدش سوبارو خده بإصبعه وابتسم ابتسامة ساخرة لمشاعر معلمه الغامضة. هذه الصفة الغامضة ربما ساهمت في متاعب آنروز، سيدة كلايند، ومشاعر فريدريكا المعقدة، التي عرفها لسنوات عديدة.

بينما فكر سوبارو بذلك وشجعه بقوله “أعتمد عليك”―― حدث ذلك في تلك اللحظة.

آل: “…الرحلة لم تكن ضيقة على الإطلاق. الأطفال اعتنوا بي جيدًا، لذا رغم أنني كنت عبئًا، كانت الرحلة مريحة جدًا بالنسبة لي.”

غارفيل: “――آه؟”

سوبارو: “أنا لست روزوال أو آنروز، لذا لا أعتقد أن هناك ما يسمى بـ’خارج النطاق’ معي. أنت تعلم يا كلايند-سان أنك واحد منا.”

بينما كان على وشك تحدي الباب بعد انتظار طويل لفرصته، سمع صوت حجر يحتك بحجر بينما بدأ الباب يفتح ببطء.

عندما استقبلهم شخصان بنفس الطول تقريباً – بدا أن الترحيب بهم قد أُهمل قليلاً – لكن بغض النظر عن ذلك، ناداهم سوبارو قائلاً: “هاي” للأشخاص الذين وصلوا هنا قبلهم،

بالطبع، غارفيل لم يلمس الباب بعد.

“لذلك، كنت أنوي ترككم جميعًا تحت رعاية فريديكا والعودة… تفكير.”

في الجانب المقابل لغارفيل المندهش من هذا الأمر، من الفتحة التي ظهرت في الباب――

وبينما أصيب سوبارو بالدهشة من التغيّر المفاجئ في سلوك إيزو، فهم أن ما فعله هو نوع من الحيلة الذكية لتخفيف حدة التوتر الذي خيّم على الجو، وبالتالي شعر بإعجاب صادق بجانب من جوانب إنسانية إيزو.

؟؟؟: “――ما رأيكم، هل فاجأكم هذا؟ باعتبار أنه من المحتمل أن يأتي المزيد من الناس إلى البرج من الآن فصاعدًا، بالإضافة إلى تنظيف المياسما العائمة فوق كثبان أوغريا الرملية، فقد صممت آلية جديدة تمامًا.”

لم يكن ذلك تهديدًا فارغًا أو مزحة، بل إعلانًا جادًا.

كان الصوت المسموع لرجل مفعم بالثقة والفخر.

عند سماعه نبأ وفاة بريسيلا، أغمض إيزو عينيه في صلاة صامتة.

شخصية المتحدث المليئة بالفخر والتباهي، بدأت تظهر ببطء ولكن بثبات أمام أعين مجموعة سوبارو.

سوبارو: “كلايند-سان؟”

منتظراً هناك، شخص بشعر أخضر مقصوص بدقة، يرتدي رداءً أسود.

كان الصوت المسموع لرجل مفعم بالثقة والفخر.

الشخص بالرداء الأسود: “إنها آلية تقوم بتوجيه كمية صغيرة ولكن محددة من المانا عبر دائرة سحرية لتشغيل الباب. بهذه الوسائل، قمت بإصلاح حالة البرج غير الفعالة بدءًا من بابه الصعب. أطلقت على هذا البناء اسم باب التحريض السحري عالي الكفاءة――”

في نفس الوقت، كان سوبارو قلقاً بشأن كلايند، الذي بدا غير منزعج من أي شيء.

؟؟؟: “――إنه باب يفتح تلقائيًا، لذا فهو باب أوتوماتيكي.”

قائلاً ذلك، موسعاً عينيه في غضب تجاه الفتاة المسماة فلام، كان الشخص الذي قدم اسمه كإيزو كادنر – الساحر الفكري المشهور من معسكر فيلت.

الشخص بالرداء الأسود: “نغاه!؟”

نتيجة لذلك، سينتهي بهم الأمر بإظهار شجاعة غريبة، وستظهر عقلية قول أشياء لا داعي لقولها.

بينما يزداد صوته حماسة، قبل أن يصل إلى ذروته، قطع صوت بارد حماسه كما لو كان دلو ماء بارد، مما جعل حماسه ينهار.

بعد أن نزل من عربة التنين، نظر آل بهدوء إلى البرج وتمتم بهذه الكلمات بصوت أجش.

بصوت مكبوت، نظر الرجل ذو الرداء إلى جانبه في ذهول – وبقامة لا تتجاوز طول طفل، أشار الرجل إلى الشخص الواقف بجواره بيد ترتجف:

في قلب سوبارو الذي نطق بهذه الكلمات، بدأ ألم كليل بالنبض عند رؤية البرج المهيب أمامه.

الرجل ذو الرداء: “آنسة فلام! كان عليك أن تفهمي هذا الآن بعد كل المرات التي شرحت لك فيها. قد يكون بسيطاً في ميزاته وصعب الفهم، لكنه تقنية جديدة تماماً يجب أن تُستخدم يوماً ما في العديد من المرافق. لهذا السبب، اسم مناسب لا غنى عنه…”

آل: “…لا، كان ذلك ضرورياً. بالنسبة لي، أن أعبّر عنه بالكلمات.”

فلام: “لكنه صعب النطق وصعب التذكر. «باب أوتوماتيكي» جيد بما يكفي.”

ومع ذلك، حتى لو حاول المرء التظاهر بعدم الاكتئاب، فإن الواقع سيكون أنه مكتئب بالفعل، لذا لن يكون لهذا التظاهر التأثير المرجو.

الرجل ذو الرداء: “يا له من اسم مبتذل…!”

على الأقل، هذا ما كان سيفكر فيه سوبارو لو كانت الأدوار معكوسة.

بجانب الرجل المتجمد بعينين واسعتين، هزت فتاة صغيرة ذات شعر خوخي رأسها ببطء.

وبهيبة، عبّر إيزو عن تعازيه تجاه بريسيلا، وردّ عليه آل بتواضع.

عندما استقبلهم شخصان بنفس الطول تقريباً – بدا أن الترحيب بهم قد أُهمل قليلاً – لكن بغض النظر عن ذلك، ناداهم سوبارو قائلاً: “هاي” للأشخاص الذين وصلوا هنا قبلهم،

في النهاية، لو لم تكن فريدريكا، لكانت بيترا هي التي رافقت روزوال. داخليًا، داخل المعسكر، كان ذلك ليشكل موقفًا أكثر إثارة للقلق.

سوبارو: “آسف على المقاطعة أثناء حديثكما، لكن من أنتما…”

على الرغم من أن وجهة نظر كلايند مفهومة، إلا أن الأمور لا تسير دائمًا وفقًا للخطة. لا يعني هذا أنه يجب أن يكون مرناً أكثر من اللازم، لكن التصلب الزائد قد يعيق أي فعل.

ميلي: “إنهما سينسي-سان وفلام-تشان، أوني-سان.”

*اعتقد قصدها باك؟ لا ادري*

بينما كان سوبارو يحاول السؤال عن هويتهما، قاطعه ميلي بهذه الطريقة.

لا يعرف سوبارو ما إذا كان هذا يشير إلى تغيير ما في روزوال، أم أنه لم يعتبر بريسيلا من الأشخاص الذين يستحقون الإعادة من أجلهم. لكنه كان يأمل حقًا أن يكون السبب هو الأول.

بناءً على الكلمات التي نطقت بها “سينسي” واسم الفتاة، وعلى سلوك ميلي الذي يبدو أنها تعرف هذين الشخصين، استطاع تخمين هويتهما.

ومع ذلك، لم يحاول روزوال جعل ذلك المشهد المرعب حقيقةً هذه المرة، وكأنه يضيف إهانة إلى الجرح بعد فشل سوبارو في إنقاذ بريسيلا.

في المرة السابقة، عندما زارت ميلي برج مراقبة بلياديس مع فيلت والآخرين، تركوا أشخاصاً في البرج لحراسته ولتسهيل الاتصال، من معسكر فيلت.

بياتريس: “بالمناسبة، موقف بيتي هو أن نمو إيميليا سيجعل بابي* فخورًا، أفترض.”

الرجل ذو الرداء: “أه، هل هذا غارفيل-دونو هناك؟! لم أرك منذ بريستيلا، أليس كذلك؟! كيف حالك، أتساءل؟ إنه أنا، إيزو كادنر!”

كان في أسلوب كلام إيزو وطريقته في الحديث ما يدعو للراحة، فلا عجب أن ميلي كانت تناديه بـ”سينسي”.

فلام: “إيزو-ساما مفعم بالحيوية والضجيج كالعادة اليوم.”

ميلي: “ماذا~؟ ليس هذا خطأي~. إذا كان الأخ ذو الأنياب يتشوق لإظهار قوته بهذا الشكل، فليقم بجولة ذهابًا وإيابًا عبر رمال الصحراء وحده~!”

إيزو: “اتهامي بالضجيج ليس سوى افتراء، آنسة فلام!”

؟؟؟: “――إنه باب يفتح تلقائيًا، لذا فهو باب أوتوماتيكي.”

قائلاً ذلك، موسعاً عينيه في غضب تجاه الفتاة المسماة فلام، كان الشخص الذي قدم اسمه كإيزو كادنر – الساحر الفكري المشهور من معسكر فيلت.

في النهاية، إذا كان الأمر يتعلق بالتدخل في شؤون المعسكرات الأخرى، فإن سوبارو نفسه قد تورط بشكل أكثر جرأة من إيميليا أو روزوال.

عندما ناداه إيزو بلهجة حميمة، قد يظن المرء أن غارفيل سيكون سعيداً بهذا اللقاء مع معارف، لكن ــــ

ومع ذلك――

غارفيل: “م-مجدداً، حان وقت تألق نفسي المذهلة… غاو…”

بياتريس: “بالمناسبة، موقف بيتي هو أن نمو إيميليا سيجعل بابي* فخورًا، أفترض.”

وبينما خفض ذراعه الممدودة بعجز، بدا في حالة من الاكتئاب.

غارفيل: “إييه، انتظروا لحظة. سنتحدث عن ذلك، لكن دعونا ندخل البرج أولاً. إذا كنا بحاجة للقوة لفتحه، فهذه فرصة لنفسي المذهلة لتألق――”

***

حقيقة أنه أجاب بوجه مستقيم دون ابتسامة كانت شيئاً نموذجياً لكلايند.

؟؟؟: “――أفهم. لا أعلم التفاصيل الدقيقة، لكن السيدة بريسيلا بارييل…”

سوبارو: “ليس «آسف»، ولكن «شكراً لك».”

عند سماعه نبأ وفاة بريسيلا، أغمض إيزو عينيه في صلاة صامتة.

تقييم الأخير لإيميليا كان مشبعاً بانحيازه للأطفال الذين يمتلكون إمكانيات لا حدود لها، لكن سوبارو فهم ما يحاول قوله.

كانت صلاته، المصقولة لتمنح الراحة لروح الفقيدة، مشبعة بلون يكشف عن عقلٍ متقد، وهو ذات الذكاء الذي ينعكس في مظهره الطفولي النابع من أصله كقزم.

آل: “أجل، لدي المزيد. هناك شيء آخر كما قلت تماماً. الأميرة―― بريسيلا، هي لن ترغب أن يقرأ أحد كتاب موتها.”

وبصفته أحد أفراد معسكر فيلت، فقد كان على دراية بطبيعة بريسيلا، كونها من معسكر منافس؛ إلا أنه لم يفقد رباطة جأشه عند سماعه خبر وفاتها، بل وجّه نظره نحو آل.

لكن قبل التفكير فيما إذا كانوا سيتمكنون من العثور على كتاب موتها، كان متأكدًا من شيء واحد، أن قلقه على آل لم يكن بلا معنى. وبالتالي――

إيزو: “آل-دونو، تقبل عزائي. لم تسنح لي الفرصة للقاء السيدة بريسيلا، لكن آنسة فيلت أخبرتني بأنها كانت خصماً لا يُستهان به. كان لها عين ثاقبة في تقييم الأشخاص. لا شك أن سيدتك كانت شخصية استثنائية.”

غارفيل: “إييه، انتظروا لحظة. سنتحدث عن ذلك، لكن دعونا ندخل البرج أولاً. إذا كنا بحاجة للقوة لفتحه، فهذه فرصة لنفسي المذهلة لتألق――”

آل: “…أجل، أشكرك، إيزو-دونو.”

بينما كان يفكر في هذا، عبّر سوبارو عن شعور آخر معقد بالامتنان تجاه روزوال —— أنه عندما فشل سوبارو في إنقاذ بريسيلا، لم ينفذ روزوال تهديده السابق.

وبهيبة، عبّر إيزو عن تعازيه تجاه بريسيلا، وردّ عليه آل بتواضع.

ولسماع نفس الرد الذي سمعه إيزو، شعر سوبارو وكأن قلبه قد اخترقته برودة لا تنتهي، الجليد الأبدي الذي ألمّ بقلب آل―― أمام حالته الذهنية البائسة، الموحشة، بعد أن فقد الشعلة، الشمس التي كانت بريسيلا.

رجل غريب يخفي وجهه خلف خوذة فولاذية، وشخص يتسم بالنضج رغم مظهره الطفولي؛ تبادلٌ غريب من وجهة نظر الغريب، لكنه كان تبادلاً صادقاً في المشاعر.

المشاعر العابرة التي اختلطت بصوت آل، وبسبب صدقها الشديد، جعلت وجنتي سوبارو تكادان تتصلبان، فبادر إلى قرصهما بأصابعه لكبح الرغبة.

إيزو: “حسناً إذن، ناتسكي-دونو وغارفيل-دونو، هل أتيتما مباشرة إلى البرج من الإمبراطورية؟”

عندما استقبلهم شخصان بنفس الطول تقريباً – بدا أن الترحيب بهم قد أُهمل قليلاً – لكن بغض النظر عن ذلك، ناداهم سوبارو قائلاً: “هاي” للأشخاص الذين وصلوا هنا قبلهم،

سوبارو: “أجل، هذا صحيح. الطريق أقصر إن جئنا مباشرة إلى البرج بدلاً من التوقف عند القصر لفترة.”

بعد وفاة بريسيلا، ووفاة زوجها ليب باريل منذ فترة، أصبحت منطقة باريل بلا حاكم، بعد أن كانت تُعرف بـ “أميرة الشمس”. وكان من المتوقع حدوث اضطرابات كبيرة.

إيزو: “أفهم. ومع ذلك، فلا بد أن قرار الفراق عن سيدتكما، السيدة إيميليا، كان صعباً. راينهارد-دونو أيضاً، دائماً ما يتردد في الانفصال عن الآنسة فيلت، لدرجة مزعجة.”

أضيفت بريسيلا إلى تلك القائمة، وعلى الرغم من أن عقل سوبارو كان يدرك أن “العودة بالموت” ليست كليّة القدرة، إلا أنه أدرك ذلك بأعماق روحه.

سوبارو: “أعتقد أن لهما طريقتهما الخاصة في التعامل مع بعضهما… مع أنني أظن أن راينهارد ربما يستمتع برؤية تلك التعابير العابسة على وجه فيلت.”

سوبارو: “إيزو-سان، هذا…”

كانت لا مبالاة فيلت تجاه راينهارد منعشة، حتى. ربما بدت ردود أفعالها تلك جديدة لراينهارد، الذي اعتاد على أن يعامله الجميع باحترام في جميع الأوقات.

آل: “كلامك صحيح، إيزو-دونو. كما قلت، هناك أشخاص، حتى إن فقدوا من يحبون، ينهضون من جديد وحدهم. من دون الحاجة للاقتراض من قوة الكتب.”

وإن كان ذلك هو السبب في بقائه بجانب فيلت، فإن راينهارد أيضاً يمتلك شخصية جديرة بالإعجاب.

آل: “…الرحلة لم تكن ضيقة على الإطلاق. الأطفال اعتنوا بي جيدًا، لذا رغم أنني كنت عبئًا، كانت الرحلة مريحة جدًا بالنسبة لي.”

سوبارو: “بالطبع، السبب الحقيقي هو على الأرجح لأنها سيدته الثمينة، لكن… كما قلتَ، إيزو-سان، يزعجني أنني اضطررت للفراق عن إيميليا-تان. فقط أن――”

لكن قبل التفكير فيما إذا كانوا سيتمكنون من العثور على كتاب موتها، كان متأكدًا من شيء واحد، أن قلقه على آل لم يكن بلا معنى. وبالتالي――

لقد مرّ ما يقارب الشهرين منذ مغادرة إيميليا والبقية للمملكة باتجاه الإمبراطورية.

عندما استقبلهم شخصان بنفس الطول تقريباً – بدا أن الترحيب بهم قد أُهمل قليلاً – لكن بغض النظر عن ذلك، ناداهم سوبارو قائلاً: “هاي” للأشخاص الذين وصلوا هنا قبلهم،

وخلال تلك الفترة، لم يحدث أي تقدم في المسائل المختلفة المتعلقة باختيار الملك، وكان لا بد من إيصال التغييرات في علاقتهم مع الإمبراطورية إلى العاصمة الملكية على وجه السرعة――

أجاب سوبارو على سؤال كلايند، وهو يتابع السماء البعيدة.

وكان من بين تلك التغييرات، خبر وفاة بريسيلا، الذي سيُحدث زلزالاً حقيقياً في سياق اختيار الملك.

ومع ذلك――

ولذلك، لم يكن من الممكن تأجيل التقرير إلى العاصمة الملكية.

بينما كان يفكر في هذا، عبّر سوبارو عن شعور آخر معقد بالامتنان تجاه روزوال —— أنه عندما فشل سوبارو في إنقاذ بريسيلا، لم ينفذ روزوال تهديده السابق.

وفي الوقت ذاته، لم يكن بوسعهم ترك آل، الكئيب كما كان، على حاله لفترة طويلة، أو تقييده على الرغم من رغبته في التوجه إلى البرج. كما قال إيزو، كان قراراً صعباً. مع ذلك――

كان برج مراقبة بلياديس مرئيًا من ميرولا عن بُعد. مقارنة بالسابق، قلّت كثافة السحب وأعمدة الغبار المحيطة به، مما جعل احتمال اختفاء البرج عن الأنظار شبه معدوم.

سوبارو: “لم ندخل في أي جدال كبير بسبب هذا. لأكون صريحاً، أعلم أنني كنت أطلب الكثير، لكنهم كانوا يعلمون أنني سأقترح مثل هذا الأمر، لذا… أشعر بالذنب قليلاً.”

إيزو: “سحر يين… هكذا قد يبدو، لكنه في الحقيقة تطبيق لسحر يانغ. لم تفقد صوتك، بل تم رفع نبرته إلى حدٍّ عالٍ جداً بحيث لا يمكن لأحد سماعه بشكل طبيعي. كان في النطاق الذي تصدره الخفافيش، على سبيل المثال.”

ولأن إيميليا والآخرين كانوا قد أدركوا مسبقاً ما كان سوبارو سيطلبه، فقد بدا وكأنهم أعدّوا الوسيلة الأكثر أماناً لتحقيق طلبه إلى أقصى حد ممكن.

بينما فكر سوبارو بذلك وشجعه بقوله “أعتمد عليك”―― حدث ذلك في تلك اللحظة.

وكان ذلك الحد الأقصى في ظل الظروف التي لا تحتمل التأجيل، مثل إرسال التقرير إلى العاصمة الملكية، والتعامل مع إقطاعية بارييل. لكنهم في الوقت الحالي، سمحوا لسوبارو ومجموعته بالتوجه إلى برج مراقبة بلياديس.

تراجعت ميلي التي شعرت بالإهانة بفضل وساطة بيترا. لم يكن النقاش في حانة ميرولا السبب الوحيد، بل في ديناميكية القوة بينهما، كانت بيترا متفوقة بشكل غامض، مما جعل صداقتهما مثيرة للاهتمام.

إيزو: “لم يحصل أي جدال حول ذلك… همهم، أهذا ما حدث فعلاً؟”

على الرغم من منصبه، كان دائماً يحافظ على مسافة معينة مع سكان القصر الذي يخدمه، حتى مع سوبارو، ولكن عند الحديث عن لقائهما، لمس كتفه وبدا أن هناك ابتسامة خفيفة على وجهه، شيء مؤثر جداً.

سوبارو: “――؟”

على الرغم من صغر سنها، تمتلك آنروز روح نبلاء من الطراز الأول، وبينما هي جديرة بالثقة، إلا أنها أيضًا معرّضة للخطر بعض الشيء. كأقرب مساعديها، لا بد أن كلايند شعر بعدم الارتياح لتركه جانبها لفترات طويلة.

إيزو: “آه، لا شيء، كنت أحدث نفسي فحسب. يشبه تماماً ما قلته عن العلاقة بين الآنسة فيلت وراينهارد-دونو؛ لكلٍ طريقته. بعد كل شيء، لا يسعني إلا أن أتخيل ما الذي جرى في الإمبراطورية.”

وفي الوقت ذاته، لم يكن بوسعهم ترك آل، الكئيب كما كان، على حاله لفترة طويلة، أو تقييده على الرغم من رغبته في التوجه إلى البرج. كما قال إيزو، كان قراراً صعباً. مع ذلك――

وبينما يتتبع فكه النحيل بإصبعه، أومأ إيزو بإيماءة واسعة كأنها تنم عن سعة صدر.

في قلب سوبارو الذي نطق بهذه الكلمات، بدأ ألم كليل بالنبض عند رؤية البرج المهيب أمامه.

كان في أسلوب كلام إيزو وطريقته في الحديث ما يدعو للراحة، فلا عجب أن ميلي كانت تناديه بـ”سينسي”.

بياتريس: “من المشكوك فيه أن يكون هذا هو السبب، في الحقيقة. من النادر العثور على من ينافس بيترا في القصر، أفترض. فقط إميليا ورام، في الواقع.”

ومع ذلك――

سوبارو: “――؟”

سوبارو: “حان وقت الاستراحة الآن بما أننا وصلنا إلى البرج… هذا ما كنت أود فعله في هذه اللحظة، لكن، من المحتمل أن هناك من لا يستطيعون الاسترخاء مع اقتراب الهدف، لذا، من دون أي تأخير…”

بمعنى آخر، هذه كانت المرة الثالثة التي تزور فيها ميلي البرج خلال فترة قصيرة. على الأرجح، في جميع أنحاء العالم، هي أكثر امرأة زارت برج مراقبة بلياديس، ومن المرجح أن عدد زياراتها سيستمر في الازدياد مستقبلاً.

إيزو: “إلى مكتبة تايغيتا، أليس كذلك؟ بطبيعة الحال، لا سبب لدي لمنعكم. فقط، اسمح لي أن أتحقق من أمرٍ واحد―― آل-دونو.”

بكلمات مقتضبة، أعرب كلايند عن سعادته برؤية سوبارو يعود.

وبينما كان سوبارو يسرع في تقديمهم وظروفهم، وجّه نظره إلى مدخل البرج―― نحو الدرج الحلزوني الصاعد خمسة طوابق، محاولاً دفع الحديث قدماً، نحو موضوع الطابق الثالث، وجهتهم. لكن قاطعه صوت إيزو وهو ينادي آل.

خدش سوبارو خده بإصبعه وابتسم ابتسامة ساخرة لمشاعر معلمه الغامضة. هذه الصفة الغامضة ربما ساهمت في متاعب آنروز، سيدة كلايند، ومشاعر فريدريكا المعقدة، التي عرفها لسنوات عديدة.

حين استدار آل استجابة لذلك النداء، رفع إيزو إصبعاً واحداً، ثم قال:

في المرة السابقة، عندما زارت ميلي برج مراقبة بلياديس مع فيلت والآخرين، تركوا أشخاصاً في البرج لحراسته ولتسهيل الاتصال، من معسكر فيلت.

إيزو: “قلتَ سابقاً إنني لم أكن على معرفة بالسيدة بريسيلا، لكن اسمح لي بقول هذا. من خلال ما سمعته عن شخصيتها، أليس من غير المعقول أن تتمنى بريسيلا-ساما أن تقرأ كتاب موتها؟ ومع ذلك، هل لا تزال ترغب في كتاب سيدتك الراحلة؟”

كان مفاجئًا بعض الشيء سماعها تذكر وجود قديس السيف―― راينهارد، لكن على ما يبدو أثناء غياب سوبارو، من أجل الحصول على موافقة مجلس الحكماء، زارت ميلي البرج مرة مع فيلت وراينهارد.

آل: “――――”

وإن كان ذلك هو السبب في بقائه بجانب فيلت، فإن راينهارد أيضاً يمتلك شخصية جديرة بالإعجاب.

سوبارو: “إيزو-سان، هذا…”

إيزو: “لا تقل شيئاً سخيفاً كهذا. أنتم جميعاً واجهتم الأمر بطريقتكم الخاصة، أليس كذلك؟ ثم، إن متّ أنا، فسأرغب أن يقرأ الناس كتاب موتي إن أرادوا ذلك. أود منهم أن يعرفوا كل شيء عن حياتي، ويجعلوا منها أساساً للمستقبل.”

إيزو: “اصمت، ناتسكي-دونو. سؤالي موجه إلى آل-دونو. إنه أمر بالغ الأهمية.”

في الأصل، كان كلايند شخصًا يعرف كيف يفرق بين مسؤولياته ومسؤوليات الآخرين، لكن――

فور أن طلب منه إيزو الصمت، بدأ طرف إصبعه المرتفع يتوهج بخفة، وشعر سوبارو أن حنجرته أصبحت عاجزة عن إصدار الصوت. وفي لحظة، خمّن أنها نوع من السحر الذي يستخدمه إيزو، وأدرك أنه ساحر يفوق التوقعات براعة.

في النهاية، إذا كان الأمر يتعلق بالتدخل في شؤون المعسكرات الأخرى، فإن سوبارو نفسه قد تورط بشكل أكثر جرأة من إيميليا أو روزوال.

وهكذا، وبينما مُنع سوبارو من الكلام قسراً، تبادل إيزو وآل النظرات،

أضاف كلايند هذا بعد أن هز رأسه قليلًا، مما جعل سوبارو يرفع حاجبيه.

إيزو: “إن فقدان شخص مقرب أمر مؤلم. أنا، وكثيرون غيري، مررنا بذلك. لكن من غير المعقول أن كل من اختبر هذه الخسارة، سيأتي إلى هذا البرج طالباً كتاب الموتى. وخاصةً، إن لم يكن الشخص الذي خُطّ اسمه في ذلك الكتاب يرغب بذلك أيضاً.”

عندما ناداها سوبارو، صهلت باتراش وكأنها تقول أن هذا أمرٌ مفروغ منه.

ما قاله إيزو كان رأياً منطقياً حاداً، يكاد يجرح من شدته.

إيزو: “موافقتك هي الأهم. لكن يبدو أن لديك ما تضيفه.”

آل: “――――”

عند ذلك الصوت الخافت الذي صدر من آل، وكأن قلبه قد تجمّد بالكامل، خفض إيزو عينيه نحو الأرض.

وبينما بقي آل صامتاً، حجبت خوذته الفولاذية ملامحه، مما جعل من المستحيل قراءة تعابيره.

الرجل ذو الرداء: “أه، هل هذا غارفيل-دونو هناك؟! لم أرك منذ بريستيلا، أليس كذلك؟! كيف حالك، أتساءل؟ إنه أنا، إيزو كادنر!”

لكن الحقيقة أنه كان يحمل جرحاً عميقاً، جرحاً هائلاً، وظل غارقاً في الدماء والألم الذي خلفه. وكانت الحقيقة أيضاً أن سوبارو والجميع أرادوا فعل شيء حيال ذلك.

غارفيل: “――آه؟”

ولهذا، فقد اتخذ معسكر إيميليا موقفاً موحداً――

وسط رياح الرمال العاتية، انحنى غارفيل بظهره، يبدو محبطًا، بينما عبرت ميلي – المساهمة الرئيسية في عبور بحر الرمال – عن استيائها بعبوس.

آل: “كلامك صحيح، إيزو-دونو. كما قلت، هناك أشخاص، حتى إن فقدوا من يحبون، ينهضون من جديد وحدهم. من دون الحاجة للاقتراض من قوة الكتب.”

آل: “لكن، لقد ماتت.”

إيزو: “موافقتك هي الأهم. لكن يبدو أن لديك ما تضيفه.”

كلايند: “للأسف، طريقة تنقلي ليست قوية إلى هذا الحد. مشروطة. بالإضافة إلى ذلك، فيما يتعلق بمسألة الذهاب إلى هناك فقط لأنني أريد رؤية فريدريكا. رفض. لكن――”

آل: “أجل، لدي المزيد. هناك شيء آخر كما قلت تماماً. الأميرة―― بريسيلا، هي لن ترغب أن يقرأ أحد كتاب موتها.”

؟؟؟: “――إنه باب يفتح تلقائيًا، لذا فهو باب أوتوماتيكي.”

إيزو: “――――”

آل: “كلامك صحيح، إيزو-دونو. كما قلت، هناك أشخاص، حتى إن فقدوا من يحبون، ينهضون من جديد وحدهم. من دون الحاجة للاقتراض من قوة الكتب.”

آل: “لكن، لقد ماتت.”

بينما فكر سوبارو بذلك وشجعه بقوله “أعتمد عليك”―― حدث ذلك في تلك اللحظة.

بهمسة، ارتجّت حنجرة سوبارو المكتومة بخفوت.

ولكن مرة أخرى، نظراً لأن فريدريكا تتحدث عن كلايند كثيراً جداً بالنسبة لشخص من المفترض أنه لا يحبه، فإن مشاعرها الداخلية المعقدة لا تبدو وكأنها شيء يمكن لشخص خارجي التعليق عليه.

ولسماع آل يتحدث عن وفاة بريسيلا للمرة الأولى، شعر سوبارو بإحساس يشبه الطعن بسكين حادة.

آل: “――――”

كان ذلك أبعد من الألم، كان إحساساً أشبه بانهمار الدماء، مما تسبب في انخفاض شديد في حرارة جسده.

سوبارو: “حسنًا، لهذا السبب فريدريكا مع روزوال. إذا كنت تريد رؤيتها، كلايند-سان، يمكنك ببساطة الذهاب إلى هناك…”

ثم، وبعد أن سمع سوبارو وإيزو تلك الكلمات، تابع آل قائلاً――

إيزو: “إن فقدان شخص مقرب أمر مؤلم. أنا، وكثيرون غيري، مررنا بذلك. لكن من غير المعقول أن كل من اختبر هذه الخسارة، سيأتي إلى هذا البرج طالباً كتاب الموتى. وخاصةً، إن لم يكن الشخص الذي خُطّ اسمه في ذلك الكتاب يرغب بذلك أيضاً.”

آل: “بريسيلا ماتت―― لم تعد قادرة على قول أي شيء لي بعد الآن.”

كانت صلاته، المصقولة لتمنح الراحة لروح الفقيدة، مشبعة بلون يكشف عن عقلٍ متقد، وهو ذات الذكاء الذي ينعكس في مظهره الطفولي النابع من أصله كقزم.

إيزو: “――أفهم.”

آل: “…يا إلهي. هذه المواساة تلمسني حقًا بعمق. شكرًا لكِ، بياكو-تشان.”

عند ذلك الصوت الخافت الذي صدر من آل، وكأن قلبه قد تجمّد بالكامل، خفض إيزو عينيه نحو الأرض.

فور أن طلب منه إيزو الصمت، بدأ طرف إصبعه المرتفع يتوهج بخفة، وشعر سوبارو أن حنجرته أصبحت عاجزة عن إصدار الصوت. وفي لحظة، خمّن أنها نوع من السحر الذي يستخدمه إيزو، وأدرك أنه ساحر يفوق التوقعات براعة.

ولسماع نفس الرد الذي سمعه إيزو، شعر سوبارو وكأن قلبه قد اخترقته برودة لا تنتهي، الجليد الأبدي الذي ألمّ بقلب آل―― أمام حالته الذهنية البائسة، الموحشة، بعد أن فقد الشعلة، الشمس التي كانت بريسيلا.

وبينما خفض ذراعه الممدودة بعجز، بدا في حالة من الاكتئاب.

وبتعابير تدل على أنه يمر بنفس الإحساس الذي يمر به سوبارو، أطلق إيزو تنهيدة خفيفة، ثم قال:

ولسماع آل يتحدث عن وفاة بريسيلا للمرة الأولى، شعر سوبارو بإحساس يشبه الطعن بسكين حادة.

إيزو: “بطرحي لكلام لاختبارك، جعلتك تنطق بشيء لم تكن ترغب في قوله. أعتذر.”

سوبارو: “هل… هذا مقبول؟”

آل: “…لا، كان ذلك ضرورياً. بالنسبة لي، أن أعبّر عنه بالكلمات.”

ميلي: “إنهما سينسي-سان وفلام-تشان، أوني-سان.”

وبالفعل، بينما رد آل بصوت مبحوح، أومأ إيزو بعمق. ثم، نقّر إيزو بأصابعه، وقال:

وإن كان ذلك هو السبب في بقائه بجانب فيلت، فإن راينهارد أيضاً يمتلك شخصية جديرة بالإعجاب.

إيزو: “أعذرني، ناتسكي-دونو. أردت أن أسمعه دون أي مقاطعة، بيني وبينه فقط.”

سوبارو: “ماذا ستفعل بعد هذا، كلايند-سان؟”

سوبارو: “آه، آهـ~، آهـ~، لقد عاد صوتي… ما كان ذلك قبل قليل…”

بينما كان على وشك تحدي الباب بعد انتظار طويل لفرصته، سمع صوت حجر يحتك بحجر بينما بدأ الباب يفتح ببطء.

إيزو: “سحر يين… هكذا قد يبدو، لكنه في الحقيقة تطبيق لسحر يانغ. لم تفقد صوتك، بل تم رفع نبرته إلى حدٍّ عالٍ جداً بحيث لا يمكن لأحد سماعه بشكل طبيعي. كان في النطاق الذي تصدره الخفافيش، على سبيل المثال.”

ميلي: “نع~م، عندما زرت المكان المرة الأخي~رة…”

سوبارو: “هل هذا ممكن حتى… حقاً قللت من شأنك. وأيضاً…”

بياتريس: “――طريقة المناداة هذه، فقط سوبارو مسموح له باستخدامها، أفترض. كن حذرًا في المرة القادمة، في الواقع.”

وبينما يضع يده على حنجرته، وجّه سوبارو نظره نحو آل.

ربما فهمت بياتريس أفكار سوبارو الداخلية من خلال أيديهما المتشابكة، فاختارت ألا تعلق على مشاعره، فأومأ سوبارو موافقًا بـ “نعم”.

وإذ خمن إيزو مغزى نظرة سوبارو، استبق بالقول: “أنا أفهم”، ثم تابع:

سوبارو: “آسف لإجبارك على مرافقتنا في هذه الرحلات المتكررة يا باتراش. مرارًا وتكرارًا، قدرتك على التحمل، ومهارتك في الاختراق، وأناقتك هي ما تنقذني دائمًا.”

إيزو: “في النهاية، الأمر يخص الأطراف المعنية. ليس من شأن الغرباء أن يتدخلوا. لكن، إن وُجد شك أو تردد، فقد كنت أعتزم إيقافه بشكل غير مباشر. غير أنه، إن كان هذا هو السبيل الوحيد للمضي قدماً، فإن من يحمل العزم، لا خيار أمامه سوى المضي.”

تمامًا كما كان سوبارو قلقًا على آل، كان آل أيضًا قلقًا على سوبارو والآخرين.

سوبارو: “هل… هذا مقبول؟”

ومع ذلك، حتى لو حاول المرء التظاهر بعدم الاكتئاب، فإن الواقع سيكون أنه مكتئب بالفعل، لذا لن يكون لهذا التظاهر التأثير المرجو.

إيزو: “لا تقل شيئاً سخيفاً كهذا. أنتم جميعاً واجهتم الأمر بطريقتكم الخاصة، أليس كذلك؟ ثم، إن متّ أنا، فسأرغب أن يقرأ الناس كتاب موتي إن أرادوا ذلك. أود منهم أن يعرفوا كل شيء عن حياتي، ويجعلوا منها أساساً للمستقبل.”

في الأصل، كان كلايند شخصًا يعرف كيف يفرق بين مسؤولياته ومسؤوليات الآخرين، لكن――

سوبارو: “――――”

بيترا: “ميلي-تشان، لا تستفزيه هكذا! آسفة يا غارف-سان. ميلي-تشان لم تقصد الإساءة، إنها فقط لا تعرف متى تصمت…”

إيزو: “بل، وإن لم يكن ذلك بدافع رغبة حقيقية، فقد قرأتُ بالفعل عدة كتب موتى بكل اجتهاد! ولا شك أنهم قد تساءلوا كيف لي أن أنحدر إلى هذا المستوى!”

عند ذلك الصوت الخافت الذي صدر من آل، وكأن قلبه قد تجمّد بالكامل، خفض إيزو عينيه نحو الأرض.

التعبير المرتب والرصين الذي كان يرتديه إيزو حتى تلك اللحظة اختفى وهو يرفع صوته، وقد عاد وجهه إلى ما كان عليه حين عرض تقنية الباب الأوتوماتيكي الذي فتح باب البرج، وهو يحمل قدراً كبيراً من الثقة.

أمال كلايند رأسه وهو يقول هذا؛ شعر سوبارو أن موقفه في رسم خط فاصل بين نفسه والآخرين بهذا الشكل كان محزنًا.

وبينما أصيب سوبارو بالدهشة من التغيّر المفاجئ في سلوك إيزو، فهم أن ما فعله هو نوع من الحيلة الذكية لتخفيف حدة التوتر الذي خيّم على الجو، وبالتالي شعر بإعجاب صادق بجانب من جوانب إنسانية إيزو.

لا يعرف سوبارو ما إذا كان هذا يشير إلى تغيير ما في روزوال، أم أنه لم يعتبر بريسيلا من الأشخاص الذين يستحقون الإعادة من أجلهم. لكنه كان يأمل حقًا أن يكون السبب هو الأول.

وفي الحقيقة، بعد أن عاد للتو من الإمبراطورية، حيث يمكن لأي شخص يقابله أن يكون عدواً محتملاً، بات سوبارو يحمل تقديراً كبيراً لأولئك الذين يمكنه التعامل معهم براحة بال.

آل: “――أخي. شكرًا لك.”

وفي كل الأحوال――

كلايند: “علاوة على ذلك، هل الاعتذار في مثل هذه الحالة لا يختلف عن سياسة المعسكر؟ سؤال.”

إيزو: “آسف لتأخيري. أشعر بالسوء لأنني أخذت دوراً من ناتسكي-دونو والبقية، الذين يعرفون البرج بالفعل، لكن، على الأرجح، في الوقت الحالي، أنا أكثر من زار المكتبة، ولهذا سأرشدكم بنفسي―― نحو الجوهرة الرئيسية في مكتبة بلياديس العظمى، تايغيتا، حيث تحفظ كتب الموتى.”

في النهاية، لو لم تكن فريدريكا، لكانت بيترا هي التي رافقت روزوال. داخليًا، داخل المعسكر، كان ذلك ليشكل موقفًا أكثر إثارة للقلق.

وهكذا، فقد حان أخيراً وقت تحقيق هدف زيارتهم لبرج مراقبة بلياديس.

ولسماع نفس الرد الذي سمعه إيزو، شعر سوبارو وكأن قلبه قد اخترقته برودة لا تنتهي، الجليد الأبدي الذي ألمّ بقلب آل―― أمام حالته الذهنية البائسة، الموحشة، بعد أن فقد الشعلة، الشمس التي كانت بريسيلا.

وفي الوقت ذاته، لم يكن بوسعهم ترك آل، الكئيب كما كان، على حاله لفترة طويلة، أو تقييده على الرغم من رغبته في التوجه إلى البرج. كما قال إيزو، كان قراراً صعباً. مع ذلك――

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن اداء الصلوات فى أوقاتها و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

أشترك الان من هنا. ولامزيد من الاعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط