40.21
الفصل ٢١ : فالغا كرومويل
ارتفع جدار أرضي ضخم ليحمي الوغد ذو الخوذة، وأوقف الهجوم العنيف. عض غاستون على أسنانه؛ تمامًا كما قال خصمه، خطته ارتدت عليه، وعلى الفور، حوّل خصمه نفس التراب إلى قفازات حجرية حول ذراعه، وسدد بها ضربة إلى جبهة غاستون، دفعته إلى الوراء.
ألديباران: «――توسيع المنطقة ، إعادة تعريف المصفوفة.»
لم يهزم ألديباران ملك الخنازير ورجاله دفعة واحدة، بل رجلًا تلو الآخر، بنَفَسٍ طويل وألمٍ متجدد.
في تعامله مع التغيّرات المتسارعة، ثانيةً بثانية، لحظةً بلحظة، رمشةً برمش، كان يمضي بالعالم للأمام.
ولذلك――
فباعتبار أن سلطة ألديباران لا تتيح له إرجاع الزمن على نطاق واسع، كانت هذه مقامرة يجرّ بها النصر نحوه تدريجياً، ولكنها في الوقت ذاته تهدده بخسارته كلياً.
آلديباران: “هل أنت رسول تايفون!؟”
ألديباران: «――توسيع المنطقة ، إعادة تعريف المصفوفة.»
ياي: “واو، فيها سم. من الرائحة واللون… جيرامّي، صح؟ سم قاتل فوري، يبدو انك كنت تريد الموت، صحيح؟”
خطوةً بخطوة، حركةً بحركة، فعلاً بعد فعل، كان يتحقق، ويُعرّف، ويدفع اللوح نحو كش ملك.
روم: “تصرفات ذاك الوغد ذي الخوذة، سواء كانت قراءة أفكار أو التنبؤ بالمستقبل، لا معنى لها إطلاقاً.”
لم يكن يستطيع تخيّل كيف أن أعظم المحاربين يواصلون التقدم على هذا النحو دون توقّف، ويراكمون خبراتهم في عالمٍ تُحسم فيه كل جولة بخطوة واحدة.
وربما، لأن هاينكل كان مجرد “مشاهد”، فقد ترك ألديباران أن انطباع عميق.
ألديباران: «――توسيع المنطقة ، إعادة تعريف المصفوفة.»
ومع ذلك، لم تكن حرب أنصاف البشر بسيطة إلى الحد الذي يجعل من دولتيرو وحده قادراً على تغيير كفة النصر أو الهزيمة.
ولم يكن ذلك يقتصر على المحاربين فقط؛ فإن أعظم العقول كانت تملك بعداً فكرياً مماثلاً.
آلديباران: “――――”
بل، ولأنهم لا يشاركون في الصراع بشكل مباشر، لا يختبرون رائحة الدم ولا ألم الجراح، بل يبنون مجريات العالم في رؤوسهم فقط، فلربما كان فيهم من الوحشية ما يفوق المحاربين أنفسهم.
عن طريق تقنية “الخيط الفولاذي” التي تتقنها يايي، كان ينبغي تقييد فالغا كرومويل؛ إذ لا خيار سوى إسكات فمه، الذي يمتلك السلطة على التفوّه بما لا ينبغي أن يُقال.
ومع ذلك――
آلديباران: “هم؟”
ألديباران: «――توسيع المنطقة ، إعادة تعريف المصفوفة.»
كانت تلك طريقته في التعبير عن امتنانه، لكن، رغم شكواها الدائمة من أنه لا يشكرها بما فيه الكفاية، فهي دائمًا ما تتصرف هكذا كلما فعل.
بالدوس على قواعد المحاربين، وعلى تأملات المخططين ، متجاهلاً قانون الواقع الذي يمنع الوصول لنتيجتين لخيارين مختفين في وقت واحد، سينتزع ألديباران النصر حتى في معارك تُحسم بضربة واحدة.
لقد كسرت عظامه وقطع لحمه وكل خلية نازعت الحياة …..لثلاثةٌ وعشرون ألفًا وثماني مرة
ولأولئك الحقّ في أن يلعنوه، ويحتقروه، ويزدروا طريقته ويصفوها بالدناءة.
ولم يكن ذلك يقتصر على المحاربين فقط؛ فإن أعظم العقول كانت تملك بعداً فكرياً مماثلاً.
فليدعوا شتائمهم تنهش روحه كما يشاؤون، مقابل――
كامبرلي: “――الوغد ذو الخوذة، لم تقاتل وحياتك على المحك، ولا مرة، صحيح؟”
ألديباران: «――توسيع المنطقة ، إعادة تعريف المصفوفة.»
――وبيد حفيدته المحبوبة، هُزم فالغا كرومويل.
بهذه الوسيلة القذرة، كان لينتزع النصر حتماً.
كان من الغريب أن يوجد في هذا العصر كل من قديس السيف والأمير المجنون، وهما من أولئك المحظوظين بشكل غير طبيعي، لكن هناك احتمال أن يكون الوغد ذو الخوذة هو الثالث الذي يُضاف إلى تلك القائمة.
……..
“هل نبدأ؟”
«…في هذه المرحلة، أراهن أن لديك من اللطف كخنزير ينتظر وجبته؟»
أصيبت يد يايي بكسر فوري بسبب هجمة غراسيس الكاسحة.
بصوتٍ متأوّه، نطق الرجل ذو وجه الخنزير ــ ملك الخنازير، دولتيرو أمول ــ جملته الفكاهية ، ولكنها كانت هذه المرة خشنة ومبحوحة مقارنةً بتلك التي قالها سابقاً، والتي كانت مهيبة وتغرق الخصم في اليأس.
ولو كرر ذلك، فكل أفعاله الماضية منطقية.
وكان ذلك طبيعياً تماماً؛ فجسده كلّه كان ممزقاً بخيوط فولاذية، و ينزف دماً غزيراً من جراح لا تُعدّ. بل إن كونه ما يزال واعياً، ووجهه لا يحمل ملامح ألم ، هو ما بدا أكثر غرابة.
آلديباران: “مبارزٌ ارتكب مذابح لأن طعامه المفضل كان لحم التنانين، وساحرةٌ أبادت قبيلة كاملة بسبب غضبها من فرد واحد، وجنيّ تورط بسبب رذاذ ساحرة الحسد… والقائمة تطول.”
ألديباران: «بعد أن وصلنا إلى هذه النقطة، أعرف أنك لا تخاف الموت. لكن، حتى لو لم تخاف الموت، أليس الألم يظل ألماً؟»
النور الذي كان قد أضاء السماء بأمر من فالغا، لمع من جديد.
دولتيرو: «وأنت، رغم ما قلته ، ما زلت لا تفهم؟ كلٌ من الموت والألم هما، في النهاية، مصدران للخوف. لذا، علينا ببساطة أن نبتلع ذلك الخوف.»
ألديباران: “――شكرًا لك. لكن هذا أمر… لا يخصك.”
ألديباران: «…لا أستطيع فهمك.»
من البداية، كانت اقتراحًا لم تتوقع أن يُقبل.
من وجهة نظر دولتيرو ، لم يكن هناك فرق بين الخوف من الموت والخوف من الألم؛ كلاهما ينبع من المصدر ذاته: الرغبة في النجاة، والرعب من الفناء.
آلديباران: “رأسي… يكاد ينفجر…”
لكن ألديباران، الذي عاش مرارًا لحظات النهاية وعاد منها محطمًا، لم يرَ الأمر كذلك.
روم: “في الماضي، كانت الخطة هي استهداف أحدهم وتوجيه السحر نحو موقعه. لكن اليوم الأمر مختلف.”
كان الألم عنده شيئًا آخر، لا يشبه الموت، بل ينتمي لعالم مختلف.
فالغا: “تبدو مطلعًا جدًا على التاريخ بالنسبة لشاب صغير. ثم، ألم تكن على علاقة جيدة بساحرة الحسد؟”
الموت هو النهاية ، هو الصمت الكامل.
باستثناء شخصٍ واحد فحسب――ناتسكي سوبارو.
أما الألم، فهو الصراخ المستمر داخل الجسد، هو تنبيه حيّ لشخص ما زال يتشبث بالحياة.
قالت ياي بمرح وهي تقف بجانب ألديباران، الذي كان يلهث وهو يحدّق في دولتيرو الصامت.
دولتيرو: “――كل ما تقوله لا يتعدى نباح خنزير يحتضر.”
آلديباران: “مع ذلك، قد يبدو الأمر لك لطيفاً مقارنة بعدد ضحاياك في الحرب الأهلية. ثم… آه، لا، سأحتفظ بذلك لنفسي. لا أهمية له الآن.”
خرج الزبد الأبيض من زوايا فمه، وقد بدأت عضلات وجهه ترتخي، في دلالة أخيرة على احتضاره.
باستثناء الجن الذين يُقال إنهم يعيشون إلى الأبد ما لم يُقتلوا، فإن أطول الأجناس عمرًا في هذا العالم هم العمالقة على الأرجح. وبالنظر إلى أنهم الآن على شفا الانقراض نتيجة لإغضابهم ساحرة واحدة، فإن الناس في الماضي لم يعرفوا حدوداً لغضبهم.
لم يكن المشهد عاديًا. حول عنقه السميك ، كان سلك فولاذي رفيع قد التف عشرات المرات، أشبه بحبل نسجه الحقد والمهارة معًا.
آلديباران: “أيها العجوز ، أنت بخير؟ لم يكن لدي الوقت للانتباه لك، آسف.”
حاول دولتيرو أن يقاوم. دسّ إصبعين بين السلك وجلده، في محاولة يائسة لاستعادة تنفسه ، لكن أصابعه نفسها لم تصمد. انغرست داخل لحمه، وفقدت الإحساس، حتى توقفت الدورة عن إمداد دماغه بالحياة.
وقد وصل إلى هذه المرحلة، حيث لم يعد هناك مجال للشك في أسوأ التوقعات؛ وبينما كان روم-جي يتحمل ذلك الشعور الثقيل في صدره، أخذ يفرك رأسه الأصلع بقوة دون سبب واضح.
وفي النهاية، سقط ذلك الجسد الضخم على ركبتيه، وسط أنين خمسة وخمسون من رجاله الذين سبقوه إلى الأرض.
من خلال امتصاص المانا من مستخدمها، وتبسيط الإجراءات، كانت القوة المنبعثة تتحول إلى ضوء نجم شاريو.
لم يهزم ألديباران ملك الخنازير ورجاله دفعة واحدة، بل رجلًا تلو الآخر، بنَفَسٍ طويل وألمٍ متجدد.
لو أن الأمور جرت كما توقّع، لقضى نفس التنين القوي على الرجل ذو الخوذة تماماً، وأوقعه في وضع لا مفر منه.
لقد كسرت عظامه وقطع لحمه وكل خلية نازعت الحياة …..لثلاثةٌ وعشرون ألفًا وثماني مرة
آلديباران: “――――”
وبهذا العدد الهائل، دخلت هذه المواجهة صفحات تاريخه كواحدة من أكثر معاركه فشلًا، وأشدها إصرارًا.
تتابع هجمات الموجة، وتسلسل الضربات المتنوعة التي استمرت لفترة، كانت تهدف إلى تقليص احتمالات الطريقة التي كان بها ألديباران ينجو من الوضع الخطير.
ورغم أن ملك الخنازير وأتباعه من منظمة العملة الفضية السوداء وهجماتهم المتقنة ساهمت في ذلك، لم يُنكر ألديباران أن السبب الأعمق يكمن فيه هو.
من البداية، لماذا لا يزال فالغا كرومويل، ذلك الشهير من حرب أنصاف البشر، على قيد الحياة؟ بل ويخدم بجانب فيلت؟ ألم يكن فالغا هو الاستراتيجي العظيم الذي كان يحمل كراهية هائلة للبشر، وقد أزهق أرواح الآلاف باستراتيجياته القاسية في تلك الحرب؟ كان رأسه على وشك الغليان وهو يطلق شتائم داخلية بسبب هذا التناقض غير المفهوم. هناك شيء خاطئ في هذا، حقاً.
في عجزه، في بطء بديهته، في افتقاره للموهبة.
لم يكن الأمر يقتصر على دولتيرو فحسب، بل حتى راتشينز اضطر لإفقاده الوعي أرضًا حتى يتوقف.
السلك الفولاذي الملفوف حول رقبة دولتيرو لم يكن يمتد من يد ياي، بل يد ألديباران الذي كان يرتدي أحد خواتمها .
ابتسامة ساخرة ارتسمت على وجهه بسبب ثقتها الزائدة، ثم أدار ألديباران ظهره لها.
بالتلاعب بالخيط الفولاذي بإصبع واحد ، اقترب من هجوم دولتيرو الشرس ولف الخيط حول رقبته ولفه للضغط على هذا العنق السميك _ وفي هذه المنطقة القاسية ، تطلب تعلم تقنية الخيط الفولاذي عشرين ألف محاولة .
ألديباران: “لا تغضبي.”
دولتيرو: “――――”
فقد كسر الوغد ذو الخوذة مرآة محادثة رابعة، وبذلك اقتنع روم-جي تماماً بأن احتمال وجود “عين في السماء” قد تلاشى تماماً.
ارتطمت قبضة دولتيرو بالأرض بضربة مدوية، وفقد الوعي بالكامل .
هجوم من هذا النوع، الذي لا يترك مجالًا للهروب، كان بمثابة العدو الطبيعي لألديباران.
ومع ذلك، لم يسقط جسد الخنزير الملكي على جانبه كما يُتوقع من جسد بهذا الحجم، بل ظل مدعومًا بقبضته المستقرة على الأرض―― ليظهر كرامته ترفض الانكسار حتى بعد أن فقد وعيه.
وبينما كان ألديباران ممتنًا لتلك الصلابة التي لم تجلب لهاينكل نفسه أي رضا، نظر إلى مكان انطلاق الضوء.
ورغم أنه كان عدوه، لم يستطع آلديباران إلا أن يحترم هذا الثبات.
تلك هي السمة الثابتة التي تُعرف بالهيبة―― وهي ما كان يفتقر إليه ذلك الوغد ذو الخوذة.
ياي : “هاه~، أنت فظيع ، آل-ساما. كنت فخورة أنه لا أحد غيري من قريتنا تعلّم هذه التقنية ، ولكنني محرَجة الأن؟”
فالغا: “الواقع أنكم لا تقتلون، وهناك عدد كبير ممن يستطيعون التحرك بمجرد فك قيودهم. حتى لو كان الوصول إلى خمسمئة مستحيلاً، هل لا زال لديكم ما يكفي من القوة لمواجهة أكثر من مئة مجدداً؟”
قالت ياي بمرح وهي تقف بجانب ألديباران، الذي كان يلهث وهو يحدّق في دولتيرو الصامت.
ومع أنه قد حصر الاحتمال، لم يكن بوسعه أن يصرخ قائلاً: “لقد فعلتها!” بهذه النتيجة. كانت سفينكس قد تحدثت بفخر عن هذه القوى التي تلوّي قوانين الواقع، لكن شيئاً مثل التنبؤ بالمستقبل بدا وكأنه تجاوز للحدود.
كانت قد علّقت جميع خصومه في الهواء بخيوطها، تاركة دولتيرو.
ياي: “كما تأمر ، آل-ساما!”
ضيقت عينيه مثل القطة وتفحصت تقنية الخيط الفولاذي التي قيّدت عنق دولتيرو. ومع أن كلماتها بدت مديحًا، إلا أنه لم يكن قادرًا على تقبّلها بسهولة.
فهل يعني ذلك أن خصمه كان في نفس مستوى شيطان السيف؟
آلديباران: “لا تمزحي. بإصبع واحد فقط، كل عضلة من رأسي لأطراف قدمي توشِك أن تتشنج. وأنت تفعلينها بعشر أصابع .هل لديك بنية عضلية خارقة ولكن نحيفة ؟”
ياي**: “الفرق كبير بين الشخص الذي يبدو كوحش، والوحش . لا تقارنهم مع بعضهم.”
ياي: “إيييه~؟ أنت مهتم في رؤية ما تحت ملابسي يا آل-ساما~؟ كم مرّة أعطيتك فرصة لترى ، وانت في كل مرة ترفضني ببرود!”
فالغا: “من يدري؟ توقفت عن العد بعد المئة.”
آلديباران: “…الخاتم، دعيني أحتفظ به لفترة أطول.”
ونتيجة لذلك، وبمجرد أن ترسّخت تلك الشكوك في داخله، لم يكن أمامه خيار سوى التعامل مع كل هجوم مما ضاعف عدد محاولاته مرة أخرى.
رد عليها وهو يربّت على الخاتم الذي يرتديه في الخنصر الأيمن. جرّبه على كل إصبع، لكنه كان أكثر كفاءة في خنصره تحديدًا.
لقد حسم أمره. ألديباران حسمه.
ليكون صادقًا، كان مترددًا في ارتداء خاتم في هذا الإصبع. لكنه لا يمتلك يده اليسرى . ومثل هذه العواطف أقرب إلى هواجس فتاة صغيرة ―― لا مكان لها في ميدان معركة.
أما العشرة بالمئة المتبقية، فقد كان من الممكن أن تُستخدم كأوراق رابحة في ظروف معينة، لكنها تفتقر إلى المرونة اللازمة للتعامل مع وضع خطير كهذا. وهكذا، تم استبعاد جميع الاحتمالات تقريبًا، واختفوا في زاوية من ذهنه.
على أية حال――
كان لدى غاستون امرأة أحبها.
آلديباران: “أيها العجوز ، أنت بخير؟ لم يكن لدي الوقت للانتباه لك، آسف.”
――
هاينكل “ل-لا، بخير. الأمر… بخير.”
ابتسم فالغا ابتسامة ساخرة، وفي داخل خوذة آلديباران، برز عرق على جبينه من شدة الغضب.
عندما سأله ألديباران حاله، اختنقت كلمات هاينكل في حلقه وهو يومئ برأسه.
رجل قوي، قوي بما يكفي ليحمي كل ما يرغب في حمايته.
في معركة دولتيرو، كان هاينكل عديم الفائدة . لكن بعد أن قامت ياي بتقييد الرجال، ساهم في إفقادهم الوعي، بل وحطّم مرآة المحادثة الخاصة بحاملها.
فالغا: “من يدري؟ توقفت عن العد بعد المئة.”
وهكذا، رأى آلديباران أنه أدى عمله .
وبالنظر إلى الموقف، من المحتمل أن بعضهم سقط دون أن يفهم حتى ما كان دوره، ومع ذلك، سقطوا دون أن يتحدثوا بكلمة شكوى؛ وكان هذا الموقف، في الحقيقة، جديرًا بالإعجاب.
كما هو متوقع ، ضد مستوى معين من الأفراد الأقوياء كان دولتيرو قويًا ، ومن الصعب حساب هاينكل في قوتهم القتالية عند التصادم مع أشخاص مثل غاستون .لذالك لم يلم ألديباران هاينكل على ضعفه.
ومع فقدانه للدم من ساقه، بدأ وعي غاستون يتلاشى بسرعة――
الجميع يملك خصمًا ترفض روحه مواجهته رفضًا مطلقًا.
هاينكل: “…آلديباران، ما قصتك بحق الجحيم؟”
بالنسبة لياي، كان ألديباران. وبالنسبة لألديباران، فـ―― لا أهمية لذلك.
بمجرد صدور الكلمات ، توقفت حركات ياي.
هاينكل: “…آلديباران، ما قصتك بحق الجحيم؟”
وعند التفكير في الأمر، كانت هذه أول مرة يواجه فيها امرأة في هذه المعركة .
آلديباران: “هم؟”
في عجزه، في بطء بديهته، في افتقاره للموهبة.
**هاينكل**: “أنت… لم يكن لديك أي فرصة لهزيمة ذلك الخنزير. كان يتفوّق عليك تمامًا، في المهارة والقوة. ومع هذا، انتهى بك الأمر أنت المنتصر، وبالكاد أُصبت. انتصار ساحق… غير منطقي.”
“――حسنًا، من الغريب أنني لا أشعر أن هذه أول مرة أراك فيها، أيها الوغد ذو الخوذة.”
آلديباران: “――――”
وكان ذلك طبيعياً تماماً؛ فجسده كلّه كان ممزقاً بخيوط فولاذية، و ينزف دماً غزيراً من جراح لا تُعدّ. بل إن كونه ما يزال واعياً، ووجهه لا يحمل ملامح ألم ، هو ما بدا أكثر غرابة.
قال هاينكل وهو ينظر نحوه كما لو كان يرى قدّيسًا أو أسطورة حية.
روم: “يمكن أن يكون لديه روح عظيمة لا أعرف عنها، أو بركة إلهية قوية، أو يمكن أنه يستطيع قراءة عقول خصومه؛ وإلا، ربما لا يقرأ العقول، بل――”
وهو يسمع هاينكل، غيّر ألديباران تقييمه له لهذا المراقب الصامت .
ألديباران: “بالطبع هو كذلك. إنه من آل أسترِيا.”
وربما، لأن هاينكل كان مجرد “مشاهد”، فقد ترك ألديباران أن انطباع عميق.
لكن، ما الهدف من فعل ذلك؟
لم يكن الأمر أن آلديباران قد أصبح قويًا. ولم يكن لأنه يضاهي دولتيرو في القوة أو المهارة. وإن كان لا بد من تفسيرٍ لما حدث، فيبدو وكأنه انتصر من خلال تراكُم مئة ضربة حظ.
كيف من المفترض أن أتعامل مع شيء كهذا؟ هناك شيء خاطئ في هذا، حقاً.
لكن ياي قالتها ببساطة:
فقد كسر الوغد ذو الخوذة مرآة محادثة رابعة، وبذلك اقتنع روم-جي تماماً بأن احتمال وجود “عين في السماء” قد تلاشى تماماً.
ياي: “――إنه وحش.”
حتى في هذه اللحظة، كانت كميات غزيرة من الدماء لا تزال تنزف من كاحله الأيمن، واللحم الممزق يكشف عن لمحات من العظم الأبيض تحته. ومع ذلك، فإن حقيقة أنه صر على أسنانه ووقف، كانت بسبب أهمية ما يحمله على ظهره.
بهذا الإعلان الصريح، وبدون حاجة لأي تفسير إضافي، كان في هدوئها راحة غريبة.
يايي: “لكنني لا علاقة لي بأختك الكبرى!”
فقد أجابت بدلاً من ألديباران على تساؤل هاينكل، ولم يبدُ على وجهها لا خوف ولا رهبة. فبالنسبة لياي، كانت انطباعها عن ألديباران قد اكتمل منذ زمن.
تحت مطاردة ضوء النجوم الذي لا يتوقف حتى يصيب هدفه، اتخذ ألديباران كل إجراء دفاعي يمكنه تخيله، لكن لم يكن أي منها قادرًا على الصمود أمام الهجوم دون أن يُصاب.
ياي: “آل-ساما، وحش. ونحن نعمل بجانب وحش، تدري؟”
متجاهلة مشاعر ألديباران، ومع توتر في أطرافها كلها، أومأت توتو بذقنها نحوه، وكأنها تقول: “تابع.”
هاينكل: “…لقد عرفت الكثير من الرجال يشبهون الوحوش ولكن هذا الرجل…”
كانت امرأة ذات بشرة داكنة، ترتدي فستانًا فاضحًا، ومن ملامحها، كانت على الأرجح زعيمة حديقة سجن الزهور.
ياي**: “الفرق كبير بين الشخص الذي يبدو كوحش، والوحش . لا تقارنهم مع بعضهم.”
الوغد ذو الخوذة: “――هك.”
كان كلامها لطيفًا، ووجهها يحمل ابتسامة. لكن كلماتها، وإن بدت مُزاحًا، لم تكن لا تأكيدًا ولا نفيًا.
فالغا: “فلام استخدمت بركة الكلام العقلي الإلهية ، وبمجرد أن وصل الخبر، توجه قديس السيف لاعتراض طريقك في كثبان أوغاريا الرملية حيث يكون في أضعف حالاته… تلك كانت خطة يمكنني أن أفهمها، لكن ما كان هناك سبب للإبقاء على حياة إيزو. ومتى ما استخدمت فلام بركتها الإلهية، تكون قد أدّت غرضها، أليس كذلك؟”
ورغم حديثها ، إلا أن شيءً في هدوئها جعل هاينكل عاجزًا عن الكلام .
―― وفي اللحظة التالية، وقع الحدث.
ألديباران: “سواء كنت وحش أو لا، سنواصل ما نفعله مثل ما خططنا. ياي ستقلل عدد الخصوم، وأنا أتصدى للأقوياء. والعجوز، عليك أن تتبع تعليماتي، وتتولى مهمة المرايا.”
ومن بين كل الخصوم الذين واجههم حتى الآن، كان يعرف كل واحد منهم بالاسم.
هاينكل: “آ-آه… حاضر، تمام.”
أما هاينكل ، الذي تركته يايي في الغابة، فلم يكن قد نهض بعد من ضربة عصا النجم ، وحتى لو نهض لاحقاً، فلا يمكن الاعتماد عليه في هذا الوضع.
ياي: “كما تأمر ، آل-ساما!”
قال ذلك وابتعد ، وكأن غاستون قد أصبح من الماضي.
مع إيماءة هاينكل ، رفعت ذراعيها ، ثم بحركة أصابعها الخفيفة تحكمت خيوطها الفولاذية . وتجاوبت الخيوط معها بدقة، فالتفّت حول أطراف دولتيرو المغمى عليه، ذاك الجسد الذي رفض أن يسقط حتى وهو فاقد الوعي، ورُفِعَ في الهواء، مُعلّقًا مع بقية رجال منظمة العملة الفضية السوداء.
في نظر روم-جي، كان الخصم الوغد ذو الخوذة يتصرّف بأقصى كفاءة: استطاع فورًا تحديد حامل المرآة، والهدف واضح―― كسر سلسلة الاتصال.
ورغم أنه يعلم أن ذلك كان إجراءً احترازيًا، لو استيقظ الخنزير الملكي فجأة، إلا أن المشهد لم يكن مريحًا للنظر… لا جسديًا، ولا معنويًا.
وهناك――
لم يكن الأمر يقتصر على دولتيرو فحسب، بل حتى راتشينز اضطر لإفقاده الوعي أرضًا حتى يتوقف.
من البداية، لماذا لا يزال فالغا كرومويل، ذلك الشهير من حرب أنصاف البشر، على قيد الحياة؟ بل ويخدم بجانب فيلت؟ ألم يكن فالغا هو الاستراتيجي العظيم الذي كان يحمل كراهية هائلة للبشر، وقد أزهق أرواح الآلاف باستراتيجياته القاسية في تلك الحرب؟ كان رأسه على وشك الغليان وهو يطلق شتائم داخلية بسبب هذا التناقض غير المفهوم. هناك شيء خاطئ في هذا، حقاً.
آلديباران: “رأسي… يكاد ينفجر…”
فالموهبة الحقيقية للأرواح تكمن في السحر، لكن الوغد لم يُظهر أي علامة على استخدام قوة روح لمواجهة هذه التحديات.
بصراحة، لقد استخفّ بمجموعة فيلت.
ورغم أن لها تأثيرًا مخدرًا، إلا أنها، في جوهرها، تولّد مانا زائدة من خلال تنشيط البوابة.
باستثناء راينهارد، ظنّهم جميعًا مجرد أشخاص غير مقاتلين، ما عدا إيزو.
“――آلديباران!!”
ومع ذلك، فإن العملاق العجوز، وغراسيس، وغاستون، والهدف الحقيقي لفيلت―― جميعهم كانوا بانتظاره.
فقد كسر الوغد ذو الخوذة مرآة محادثة رابعة، وبذلك اقتنع روم-جي تماماً بأن احتمال وجود “عين في السماء” قد تلاشى تماماً.
ياي: “إذا أزلت هذا القيد البسيط عني ، آل-ساما، سأكون فعّالة أكتر بكثير، تدري؟”
ياي: “كما تأمر ، آل-ساما!”
آلديباران: “――――”
وبهذا العدد الهائل، دخلت هذه المواجهة صفحات تاريخه كواحدة من أكثر معاركه فشلًا، وأشدها إصرارًا.
ياي ” لا داعي لقول ذلك ، ولكن بدلًا من ربطهم، أنا أفضل … خنقهم حتى الموت .”
هاينكل: “――كاه، أوغه، غوآآآآآه!!”
بين الحين والآخر، ولأسباب مختلفة، كانت ياي تهمس كلمات تغري بها آلديباران، لكن تلك الكلمات―― التي تهدّد فيها بالقوة القاتلة بدلاً من الدعوة الناعمة―― كانت أكثر تأثيرًا في أذنه من كل الغمزات السابقة.
الوغد ذو الخوذة: “――――”
وعلى عكس هاينكل الذي لا يستطيع استخدام قوته الحقيقية بسبب عواطفه ، فإن السبب الوحيد لكون ياي لا تُظهر قوتها الحقيقية، كان فقط امتثاله ألديباران لقيوده الأخلاقية.
ومع ذلك، حتى بالنسبة لأحد أفراد آل أسترِيا، بدا أن انفجار عصا النجم قد نال منه.
فلو رفع ذلك القيد عنها―― لتحوّلت الغابة بكل ما فيها إلى ساحة صيد ياي. ومهما بلغ عدد الخصوم، حتى لو بلغوا خمسمئة، فلن يمر وقت طويل حتى تتلون أوراق الأشجار الخضراء بلون الدم.
أخرجت لسانها وغمزت “بييييه”، وكأنها كانت تتوقع الرفض مسبقًا، دون خيبة أمل أو مفاجأة.
ومع ذلك، لم تكن ياي تتذمر لعدم السماح لها بذلك.
زعيم العملة الفضية السوداء، دولتيرو ، كان قد عذّبه بلا رحمة أيضًا، لكن نظرة هذه المرأة، وهي تحتضن الرجل العزيز عليها، كانت حادة بنفس القدر.
فمهما بدت التعليمات غير مبررة ، فهي خُلِقت لتتبع الأوامر، حتى لو لم تؤمن بها.
باستثناء راينهارد، ظنّهم جميعًا مجرد أشخاص غير مقاتلين، ما عدا إيزو.
إذًا، السبب الحقيقي لهمسها ذاك في أذن ألديباران――
في معركة دولتيرو، كان هاينكل عديم الفائدة . لكن بعد أن قامت ياي بتقييد الرجال، ساهم في إفقادهم الوعي، بل وحطّم مرآة المحادثة الخاصة بحاملها.
ألديباران: “――شكرًا لك. لكن هذا أمر… لا يخصك.”
روم: “أولوية منخفضة―― الوحدة السابعة، اتجهوا شرقاً؛ الوحدة التاسعة، تقدموا جنوب شرق. اسرعوا إلى موقع قتال الوحدة السادسة. لا، انسوا دعم الوحدة السادسة. بدلًا من ذلك، اعملوا سويا. استخدموا الأحجار السحرية وأحجار الرمي، يجب أن نعرف إذا كان يستخدم أكثر من بركة إلهية، مهما كلّف الأمر.”
ياي: “أووه .”
“――ها أنت ذا.”
أخرجت لسانها وغمزت “بييييه”، وكأنها كانت تتوقع الرفض مسبقًا، دون خيبة أمل أو مفاجأة.
فالغا: “أسر تلك الفتاة سيكون أسرع طريقة لتُنهي ما بدأته، أليس كذلك؟ أتظن أنني سأتركها في متناول يدك؟”
من البداية، كانت اقتراحًا لم تتوقع أن يُقبل.
“راودني شعور سيئ، وهذا ما أكتشفه. الاستعداد للموت والرغبة بالموت الآن هما شيئان مختلفان تماماً! أيها الغبي الكبير، روم-جي!!”
ومع ذلك، ربما لم يكن الأمر مفاجئًا بالنسبة لها، فهي التي تريد أن يكمل ألديباران هدفه ، لم تكن تطلب الإذن حقًا، بل تشجع ألديباران ――
لقد حسم أمره. ألديباران حسمه.
ذلك التذمّر الممزوج بالإغواء أعاد إشعال إرادة ألديباران التي كانت قد وصلت حد الإنهاك.
.shola-widget, .shola-lb-wrap, .shola-pb-wrap { background: var(--bg-color, #fff); border: 1px solid var(--border-color, #e5e2e2); border-radius: 4px; padding: 15px; color: var(--text-color, #333); font-family: inherit; direction: rtl; box-sizing: border-box; margin-bottom: 20px; } .darkmode .shola-widget, .darkmode .shola-lb-wrap, .darkmode .shola-pb-wrap { background: #1a1a1a; border-color: #333; color: #ddd; } .shola-progress-wrap { margin-bottom: 20px; } .shola-progress-header, .shola-pb-header { display: flex; justify-content: space-between; align-items: center; font-size: .95em; margin-bottom: 6px; font-weight: bold; } .shola-days-left, .shola-pb-days { color: #f5a623; font-size: .85em; font-weight: normal; } .shola-numbers, .shola-pb-numbers { display: flex; justify-content: space-between; font-size: .85em; color: inherit; margin-bottom: 8px; opacity: 0.8; } .shola-bar-bg, .shola-pb-bg { background: rgba(150,150,150,0.2); border-radius: 20px; height: 25px; overflow: hidden; } .shola-bar-fill, .shola-pb-fill { background: #366ad3; background: linear-gradient(90deg, #366ad3, #5785e6); height: 100%; border-radius: 20px; display: flex; align-items: center; justify-content: flex-end; padding-left: 10px; min-width: 4px; transition: width 1s ease; font-size: .8em; font-weight: bold; color:#fff; } .shola-completed, .shola-pb-done { text-align: center; color: #2ecc71; font-weight: bold; margin-top: 10px; font-size: 1.05em; } .shola-pre-goal, .shola-pb-pre { text-align: center; color: inherit; font-weight: bold; margin-top: 10px; font-size: 1.05em; opacity: 0.9; } .shola-tabs { display: flex; gap: 8px; margin-bottom: 14px; border-bottom: 1px solid rgba(150,150,150,0.2); padding-bottom: 10px; flex-wrap: wrap; } .shola-tab { background: rgba(150,150,150,0.1); border: 1px solid rgba(150,150,150,0.2); color: inherit; padding: 5px 12px; border-radius: 3px; cursor: pointer; font-family: inherit; font-size: .85em; transition: all .3s; } .shola-tab.active { background: #366ad3; border-color: #366ad3; color: #fff; } .shola-tab:hover:not(.active) { background: rgba(150,150,150,0.2); } .shola-row, .shola-lb-row { display: flex; align-items: center; gap: 10px; padding: 8px 10px; border-radius: 4px; margin-bottom: 6px; background: rgba(150,150,150,0.05); transition: background .2s; border:1px solid rgba(150,150,150,0.1); } .shola-top3, .shola-lb-top3 { background: rgba(54,106,211,0.08); border-color:rgba(54,106,211,0.2); } .shola-row:hover, .shola-lb-row:hover { background: rgba(150,150,150,0.1); } .shola-rank, .shola-lb-rank { min-width: 30px; text-align: center; font-size: 1.1em; } .shola-num, .shola-lb-num { display: inline-block; width: 22px; height: 22px; line-height: 22px; text-align: center; background: rgba(150,150,150,0.2); border-radius: 50%; font-size: .8em; color: inherit; opacity:0.8; } .shola-avatar { width: 32px; height: 32px; border-radius: 50%; object-fit: cover; border: 1px solid rgba(150,150,150,0.3); flex-shrink: 0; } .shola-uname, .shola-lb-uname { flex: 1; font-size: .95em; overflow: hidden; text-overflow: ellipsis; white-space: nowrap; font-weight:600;} .shola-score, .shola-lb-score { color: #f5a623; font-weight: bold; font-size: .9em; white-space: nowrap; } .shola-empty, .shola-lb-empty { text-align: center; color: inherit; opacity:0.7; padding: 20px 0; font-size: .9em; } .shola-btn-support { display: block; width: 100%; background: #366ad3; background: linear-gradient(90deg, #366ad3, #5785e6); color: #fff; text-align: center; padding: 10px; border-radius: 4px; font-weight: bold; cursor: pointer; border: none; margin-top: 15px; font-family: inherit; font-size: 1.05em; transition: opacity 0.3s; } .shola-btn-support:hover { opacity: 0.9; color: #fff; } .shola-modal-overlay { position: fixed; top: 0; left: 0; width: 100%; height: 100%; background: rgba(0,0,0,0.6); z-index: 999999; display: none; align-items: center; justify-content: center; backdrop-filter: blur(3px); } .shola-modal-box { background: var(--bg-color, #fff); color: var(--text-color, #333); padding: 25px; border-radius: 8px; width: 90%; max-width: 400px; position: relative; box-shadow: 0 10px 30px rgba(0,0,0,0.5); } .darkmode .shola-modal-box { background: #1a1a1a; color: #ddd; border: 1px solid #333; } .shola-modal-close { position: absolute; top: 10px; left: 15px; font-size: 24px; cursor: pointer; color: inherit; opacity: 0.7; font-weight: bold; line-height: 1; } .shola-modal-close:hover { opacity: 1; } function sholaTab(btn, id) { var widget = btn.closest(".shola-widget"); widget.querySelectorAll(".shola-tab").forEach(function(b){ b.classList.remove("active"); }); widget.querySelectorAll(".shola-board").forEach(function(b){ b.style.display = "none"; }); btn.classList.add("active"); document.getElementById("shola-" + id).style.display = "block"; } function sholaOpenModal(modalId) { document.getElementById(modalId).style.display = "flex"; } function sholaCloseModal(modalId) { document.getElementById(modalId).style.display = "none"; } 🔥 تحدي أغسطس 2026 ⏳ 7 يوم متبقي 69,410 شعلة الهدف: 66,666 104.1% 🎉 حققنا هدف الشهر، شكرًا لكل الداعمين! إدعمنا × شراء عملة الشعلة 🏆 أكبر الداعمين هذا الشهر 💎 أكبر الداعمين كل الأوقات 🥇M. K🔥 40,000🥈Yazeed Alsaedi🔥 105🥉3lawe🔥 1004a10🔥 1005Abdulsalam ALsayyed🔥 1006Aisha Fathi🔥 1007Ali AlTahou🔥 1008ASDFG 970🔥 1009Asmae🔥 10010Ba Oumar🔥 100 🥇M. K💎 52,000🥈Fares saeed💎 1,100🥉ibrahim shazly💎 5004Hamood Mahemed💎 5005Abdullah K💎 5006Yazeed Alsaedi💎 1057Muh Muh💎 1008Mohammad Aldosari💎 1009Ahmed Abdelghaffar💎 10010AZ .💎 100
آلديباران: “لدينا خيار نكمل الطريق عبر الغابة وننحرف جنوبًا، لكن هذا لا يناسب المرحلة التالية . للأسف، الحظّ ليس حليف الآنسة الصغيرة فيلت ورفاقها―― سنهزمهم هنا.”
روم: “لا، ليس كذلك .”
ياي: “حاضر. سنتابع حسب الخطة، إذًا؟”
بنظرة ملتوية وكأنه حشر مقلة لا تخصّه داخل جمجمته، اخترقت تلك النظرة جسد يايي التي كانت قد قفزت ممتثلةً لأمر آلديباران.
اختفى جو المزاح السابق، وأومأ ألديباران برأسه بهدوء بينما وافقت ياي بانضباط.
فالغا: “من يدري؟ توقفت عن العد بعد المئة.”
وفكر، في الجهة الأخرى من الغابة، في فيلت والعملاق العجوز، وهم على الأرجح يضعون خطتهم للفوز――
وبسبب منطقية ذلك، اشتعل غضب روم-جي، وهو يفكر: “هذا غير معقول إطلاقاً!”.
فهمس لنفسه، بمرارة راضية:
غاستون: «أووورااا!!»
آلديباران:
هاينكل، الذي بدا عليه الألم أكثر من أي وقت مضى، اقتربت منه ياي لتفقد حالته بسرعة. وفي الوقت ذاته، أعطت ألديباران نظرة واضحة تقترح فيها أن يغتنما الفرصة لتركه خلفهم.
“أنتم أقوياء… لكن نجمكم كان سيئًا.”
«…في هذه المرحلة، أراهن أن لديك من اللطف كخنزير ينتظر وجبته؟»
……..
ومع ذلك، ربما لم يكن الأمر مفاجئًا بالنسبة لها، فهي التي تريد أن يكمل ألديباران هدفه ، لم تكن تطلب الإذن حقًا، بل تشجع ألديباران ――
حين رأى أن مرآة المحادثة الثالثة قد تحطمت، تأكّد روم-جي من شكوكه .
ردّ فالغا ببرودة، لكن كما هو متوقع، فإن أعمار العمالقة تمتد طويلاً.
روم: “كما توقعت… أنت لا ترى فقط من خلال خطتنا ، أنت تسبُقنا بخطوة.”
لكن ألديباران تجاهل نظرتها كعادته، ببروده المعتاد، ووجّه انتباهه نحو الشمال الغربي.
نزع إحدى مرايا المحادثة المثبّتة على قفازيه ورماها جانبًا――
ألديباران: “آسف على هذا، أيها العجوز.”
بما أن نسختها قد تحطمت ، لم تعد ذات فائدة .
من البداية، كانت اقتراحًا لم تتوقع أن يُقبل.
في نظر روم-جي، كان الخصم الوغد ذو الخوذة يتصرّف بأقصى كفاءة: استطاع فورًا تحديد حامل المرآة، والهدف واضح―― كسر سلسلة الاتصال.
ألديباران: “حتى مع ذلك، أحشاؤك سوف تتمزق. فعل شيء كهذا …”
راتشينز سقط، وحتى دولتيرو، الذي اندفع للمعركة، هُزم هزيمة نكراء.
بأقصى قوته، صرخ آلديباران وأمر “يايي” التي كانت متخفية ، أن تهاجم.
ورغم أن روم-جي لم يكن يستبعد هذا الاحتمال، إلا أن رؤية سقوط “الخنزير الملكي”، الذي عرفه لسنوات، قد صدمته .
فمهما بدت التعليمات غير مبررة ، فهي خُلِقت لتتبع الأوامر، حتى لو لم تؤمن بها.
روم: “لو إنه وُلد قبل عشر سنوات فقط، لكان اسمه على الأرجح قد دُوِّن في كتب التاريخ التي تحكي عن حرب أنصاف البشر.”
وبينما كانوا يقلّصون عدد قوات العدو، التي بلغت خمسمئة مقاتل، شيئًا فشيئًا، تمكن ألديباران ومجموعته أخيرًا من العودة إلى نقطة البداية.
الشخص المعني بذلك كان على الأرجح سيضحك على هذا التصريح ويعتبره مبالغة، لكن في عقل روم-جي، كان ذلك تقييماً عادلاً.
وكأنه كان يتوقع تحركات غاستون، كان الوغد ذو الخوذة قد اقترب بالفعل بانسجام تام مع لحظة الهجوم.
ومع ذلك، لم تكن حرب أنصاف البشر بسيطة إلى الحد الذي يجعل من دولتيرو وحده قادراً على تغيير كفة النصر أو الهزيمة.
وكان الشك يتجه الآن نحو وجود بركة إلهية متعددة الاستخدامات بشكل استثنائي…
حتى لو تم تسجيل اسمه في سجلات التاريخ، فمن المرجح أنه كان سيكون من بين الكثيرين الذين فقدوا حياتهم على يد شيطان السيف أو قديس السيف في ذلك الجيل.
رآها طفلة رضيعة، ثم كطفلة تمشي، والمرأة التي أصبحت عليها الآن — كل ذلك ومض في لحظة واحدة؛ وتسائل إن كانت تلك هي الصورة الأخيرة التي سيراها قبل رحيله، فارتسمت ابتسامة غريبة على وجهه.
في كلتا الحالتين، لقد هُزم دولتيرو.
ولكنها كانت مجرد لحظة. لقد سرت قشعريرة مروّعة على ظهره، وأدرك أخيراً أن الكائن الذي أمامه يُشكّل تهديداً أعظم من قديس السيف ذاته.
فهل يعني ذلك أن خصمه كان في نفس مستوى شيطان السيف؟
كانت النظرة كما لو أنها تنفذ عبر خوذته إلى داخله، فحبس آلديباران أنفاسه بلا وعي.
روم: “لا، ليس كذلك .”
روم: “أولوية منخفضة―― الوحدة السابعة، اتجهوا شرقاً؛ الوحدة التاسعة، تقدموا جنوب شرق. اسرعوا إلى موقع قتال الوحدة السادسة. لا، انسوا دعم الوحدة السادسة. بدلًا من ذلك، اعملوا سويا. استخدموا الأحجار السحرية وأحجار الرمي، يجب أن نعرف إذا كان يستخدم أكثر من بركة إلهية، مهما كلّف الأمر.”
هزّ رأسه الضخم من جانب إلى آخر، وتخلّى روم-جي عن أفكاره المتشائمة.
كانت تلك طريقته في التعبير عن امتنانه، لكن، رغم شكواها الدائمة من أنه لا يشكرها بما فيه الكفاية، فهي دائمًا ما تتصرف هكذا كلما فعل.
في الحقيقة، كان وجود شيطان السيف بمثابة صدمة نفسية لروم-جي. أمام شيطان السيف وحده، حتى لو قاد روم-جي قوة قوامها ألف رجل، فلن يرى أي بصيص أمل في النصر.
“راودني شعور سيئ، وهذا ما أكتشفه. الاستعداد للموت والرغبة بالموت الآن هما شيئان مختلفان تماماً! أيها الغبي الكبير، روم-جي!!”
وليس هذا لأن شيطان السيف هو الأقوى في العالم، بل لأن سمعته جعلته يبدو كذلك.
أخرجت لسانها وغمزت “بييييه”، وكأنها كانت تتوقع الرفض مسبقًا، دون خيبة أمل أو مفاجأة.
هناك بالفعل من يمتلكون من الهيبة ما يجعل خصومهم يشعرون بأن النصر مستحيل، حتى لو لم يكن الأمر كذلك فعلاً.
تمكّن ذلك الرجل―― والأرجح أنه “مانفريد الميزان”―― من كشف تخفي الشينوبي.
حتى بالنسبة لفيلت، لم يكن من المرجح أن تنافس وجهاً لوجه كبار زعماء عالم الجريمة ، لا من حيث القوة الجسدية ولا الذكاء.
لكن، إن كانت بركة البصر البعيد هي التي اكتشفت موقع يايي، فهذا يعني أن مانفريد استخدم بركتين فريدتين في آنٍ واحد.
ومع ذلك، كانوا لا يزالون ينظرون إليها كملكتهم.
المستقبل لا يكون إلا حين تتجمّع خيارات لا حصر لها.
تلك هي السمة الثابتة التي تُعرف بالهيبة―― وهي ما كان يفتقر إليه ذلك الوغد ذو الخوذة.
صرخ غاستون بغضبه في وجه الوغد ذو الخوذة الصامت ، بينما كان يجبر نفسه على الوقوف مستخدمًا آخر ذرة من قوته.
ببساطة، لم يكن يُثير الخوف.لكن يمكن القول إن ذلك زاد الغموض الذي يحيط بشخصيته.
آلديباران: “هيكسل.”
روم: “حسنًا ، يجب إزالة هؤلاء الغامضون واحد تلو الآخر ―― اطلقوهم!”
كانت قد علّقت جميع خصومه في الهواء بخيوطها، تاركة دولتيرو.
استجابةً لأوامر روم-جي، بدأ المقاتلون المتبقون، وعددهم حوالي عشرين، بالتحرك.
النور الذي كان قد أضاء السماء بأمر من فالغا، لمع من جديد.
تم إشعال حجر السحر الناري، وانطلقت محتويات مدافع السحر―― وهي أدوات ثمينة يمكن حملها باليد واستخدامها باستمرار إذا تم تبريدها بشكل صحيح؛ لكن الأحجار السحرية التي أُطلقوها كانت أكثر قيمة.
حتى لو كان قادراً على مراقبة تحركاتهم من السماء، فلن يكون بمقدوره الرد على كل حركة بدقة.
كانت هي――
مانفريد: “لا تتحركي.”
روم: “――مُبْعِدو الليل.”
ألديباران: “حتى مع ذلك، أحشاؤك سوف تتمزق. فعل شيء كهذا …”
وفوراً بعد ذلك، شقت أضواء بيضاء السماء فوق ساحة المعركة مثل ومضات البرق، فبعثرت الغيوم على الفور.
«…في هذه المرحلة، أراهن أن لديك من اللطف كخنزير ينتظر وجبته؟»
طرد ضوء السماء الزرقاء الغسق القادم، وأعاد كتابة الزمن―― لا، لم يكن الأمر كذلك.
روم: “يمكن أن يكون لديه روح عظيمة لا أعرف عنها، أو بركة إلهية قوية، أو يمكن أنه يستطيع قراءة عقول خصومه؛ وإلا، ربما لا يقرأ العقول، بل――”
تأثير مُبْعِد الليل كان مجرد محاكاة للنهار.
إن كانت سلطة الوغد الخوذة لا تتمثل في النظر إلى المستقبل مسبقاً، بل في مشاهدة النتائج التي تحققت فيه، فكل تصرفاته السابقة تصبح منطقية.
إذا أُطلق في الليل، فإنه يطرد الظلام، ويمنح السماء مظهر النهار.
النور الذي كان قد أضاء السماء بأمر من فالغا، لمع من جديد.
بل ويمكن أن يُحدث ظاهرة غريبة حيث تتساقط قطرات المطر من سماء صافية إذا تم استخدامه في يوم ممطر.
فليدعوا شتائمهم تنهش روحه كما يشاؤون، مقابل――
في الأصل، كان الهدف من مُبْعِد الليل هو طرد الليل الذي يسبب الفوضى في ساحة المعركة، لكن لهذا الحجر السحري تأثيراً آخر لا يعرفه معظم الناس.
آلديباران: “يايي――!!”
أن يُحوّل يوماً غائماً إلى يوم مشمس، أو الليل إلى نهار، هو بمثابة طلاء الواقع بوهم.
رجل قوي، قوي بما يكفي ليحمي كل ما يرغب في حمايته.
بمعنى――
كان من غير الواقعي تماماً أن يتنبأ المرء بالمستقبل ويردّ عليه بشكل مثالي.
روم: “――إذا كان يراقبنا من السماء، فلن يكون قادرًا على الاعتماد على هذا المشهد.”
على الأرجح، ذلك العملاق العجوز — فالغا كرومويل — كان لديه حدس بأن ألديباران يستخدم سلطة ، لتجاوز هذه المواقف الحرجة المتتالية من خلال تكدس عدد لا يُحصى من المصفوفات.
ومع استمرار المعركة، بدأ استخدام أحجار مُبْعِد الليل التي تم تجهيزها لوقت الغروب.
قالت ياي بمرح وهي تقف بجانب ألديباران، الذي كان يلهث وهو يحدّق في دولتيرو الصامت.
اعتبر روم-جي ذلك ضربة نادرة من الحظ السعيد، فسارع إلى اتخاذ خطوات لإغلاق أحد التفسيرات المحتملة وراء تصرفات ذلك الوغد ذو الخوذة―― عين في السماء، قد تكون كانت تراقبهم.
في معركة دولتيرو، كان هاينكل عديم الفائدة . لكن بعد أن قامت ياي بتقييد الرجال، ساهم في إفقادهم الوعي، بل وحطّم مرآة المحادثة الخاصة بحاملها.
لكن، مرة أخرى――
لقد حسم أمره. ألديباران حسمه.
“الوحدة السادسة تُبلغ، لقد وجدنا الوغد ذو الخوذة! نحن ذاهبون لـ… واااااه!؟”
تعثّر روم-جي بسبب سحابة الدخان الضخمة والصدمة، ولم يتمكن من التماسك، فسقط أرضاً. وسقط الوغد ذو الخوذة معه ، وهو يصرخ ألماً: “غوووه!!”
واستناداً إلى تقرير حامل المرآة الخاص بالوحدة السادسة، والانقطاع الفوري في الاتصال بعده،
لكن ألديباران تجاهل نظرتها كعادته، ببروده المعتاد، ووجّه انتباهه نحو الشمال الغربي.
فقد كسر الوغد ذو الخوذة مرآة محادثة رابعة، وبذلك اقتنع روم-جي تماماً بأن احتمال وجود “عين في السماء” قد تلاشى تماماً.
تم استبعاد الاحتمالات الرئيسية المتعلقة بالسحر أو البركة الإلهية بالفعل من خلال تحقيق شامل، وكان لديه شعور بأنهم قد دخلوا المرحلة التي بدأ فيها الاشتباه في وجود سلطة جبارة وسخيفة.
ومع ذلك، لم يشعر بالإحباط.
الجميع يملك خصمًا ترفض روحه مواجهته رفضًا مطلقًا.
فمن البداية، كان احتمال وجود عين في السماء منخفضاً.
――――――――
ورداً على السلوك المثالي الذي أبداه الوغد ذو الخوذة، كانت أوامر روم-جي الأولى أن يتغيير حاملو المرايا في كل وحدة في فترات منتظمة، وأن يُرسلوا تقاريرهم التالية كتابياً عبر المرآة.
وبينما كان لا يزال يتراجع، شعر غاستون أن الوغد ذو الخوذة يستعد لتوجيه ضربة أخرى .
لكن الوغد ذو الخوذة ردّ على ذلك بالقضاء على حاملي المرايا المحددين على الفور، مرتين متتاليتين.
لكن ألديباران، الذي عاش مرارًا لحظات النهاية وعاد منها محطمًا، لم يرَ الأمر كذلك.
حتى لو كان قادراً على مراقبة تحركاتهم من السماء، فلن يكون بمقدوره الرد على كل حركة بدقة.
ومع ذلك، لم يشعر بالإحباط.
وفي هذه الحالة، ما تبقى هو――
جلس فالغا كرومويل متربعًا على أرض واسعة ، وأسند ذقنه إلى كفيه.
روم: “يمكن أن يكون لديه روح عظيمة لا أعرف عنها، أو بركة إلهية قوية، أو يمكن أنه يستطيع قراءة عقول خصومه؛ وإلا، ربما لا يقرأ العقول، بل――”
وبسبب منطقية ذلك، اشتعل غضب روم-جي، وهو يفكر: “هذا غير معقول إطلاقاً!”.
وهكذا، بدأ يسرد كل احتمال خطر بباله، وبدأ يضع الخطط لإقصائها واحداً تلو الآخر.
المرأة: “أنتم جميعًا…”
كان من الصعب تخيّل أن الوغد ذو الخوذة ترافقه روح عظيمة، بالنظر إلى أفعاله.
بل ويمكن أن يُحدث ظاهرة غريبة حيث تتساقط قطرات المطر من سماء صافية إذا تم استخدامه في يوم ممطر.
فالموهبة الحقيقية للأرواح تكمن في السحر، لكن الوغد لم يُظهر أي علامة على استخدام قوة روح لمواجهة هذه التحديات.
في تبادلهما الكلامي الحاد، كانت نبرة فالغا تحمل نية واضحة لإغضاب خصمه، إلا أن ألديباران لم يكن ليترك تلك العبارة دون رد.
أما الأرواح ذات سمات الين واليانغ، فمساعدتها لم تكن لتكون واضحة كغيرها، لكنها أيضاً نادرة للغاية.
لم يعرف ما يُسمى ذلك، لكنه أياً كان، فإنه سلطة تخترق القواعد.
إمكانية وجود واحدة معه لم تكن معدومة، لكن――
فقراءة الأفكار والتنبؤ بالمستقبل كلاهما غير منطقي، لكن أن تعود بعد مشاهدة النتائج――
روم: “أولوية منخفضة―― الوحدة السابعة، اتجهوا شرقاً؛ الوحدة التاسعة، تقدموا جنوب شرق. اسرعوا إلى موقع قتال الوحدة السادسة. لا، انسوا دعم الوحدة السادسة. بدلًا من ذلك، اعملوا سويا. استخدموا الأحجار السحرية وأحجار الرمي، يجب أن نعرف إذا كان يستخدم أكثر من بركة إلهية، مهما كلّف الأمر.”
ومع ذلك، لم يكن بوسعه تجاهل الهجمات مثل السم البطيء، قد تُجبره على الوقوع في مأزق دائم لمجرد أنه تعرّض لها.
بطبيعتها، لا يمكن أن تسكن أكثر من بركة إلهية واحدة في جسد إنسان.
آلديباران: “――أه؟”
لم يكن هناك سوى عدد قليل جداً من الأشخاص في التاريخ ممن امتلكوا أكثر من بركة إلهية، أما من كانت بركاتهم الإلهية فعّالة فعلاً، فيمكن عدّهم على أصابع اليد الواحدة――
من خلف الأعشاب كما فعل مانفريد، قفزت غراسيس ووجهت ركلة نحو جذع يايي.
كان من الغريب أن يوجد في هذا العصر كل من قديس السيف والأمير المجنون، وهما من أولئك المحظوظين بشكل غير طبيعي، لكن هناك احتمال أن يكون الوغد ذو الخوذة هو الثالث الذي يُضاف إلى تلك القائمة.
رد عليها وهو يربّت على الخاتم الذي يرتديه في الخنصر الأيمن. جرّبه على كل إصبع، لكنه كان أكثر كفاءة في خنصره تحديدًا.
ومن هنا――
يايي: “لكنني لا علاقة لي بأختك الكبرى!”
روم: “تستطيع كشف بركة الشخص الإلهية عندما تكدّس عليه المصاعب، وترى كيف يتعامل معها―― لم يقل عني عبثا أني أكثر من قتل حاملي البركات الإلهية في العالم.”
ومع ذلك، حتى بالنسبة لأحد أفراد آل أسترِيا، بدا أن انفجار عصا النجم قد نال منه.
…..
من المرجح أن ذلك الوغد ذو الخوذة كان يستخدم سلطة (سلطة ) — لم تكن بركة إلهية ولا سحراً، بل قوة استثنائية يُقال إن الساحرات استخدمنها ذات يوم، قوة قادرة على ثني قوانين العالم؛ وكان مقتنعاً بذلك. في الماضي، خلال حقبة حرب أنصاف البشر، حين كان يعرف خليفة لإحدى الساحرات تُدعى سفينكس، كانت قد صرّحت بأنها صنع فاشل غير قادر على إعادة إنتاج السلطة. ومع أنه كان يتمنى أن تحقق فيلت إنجازات، فإن وجود خصم يمتلك سلطة كانت تلك الساحرة تتوق إليها بشدة، جعل من هذا العدو خصماً بالغ الخطورة.
منذ اللحظة التي انطلق فيها مُبْعِد الليل، شعر ألديباران أن الوضع قد ازداد سوءًا بشكل دراماتيكي.
سيُطلق التنين نَفَسه نحو مكان يعتقد أنه خالٍ، كانت طريقة روم-جي — أو بالأحرى فالغا كرومويل — لإبطال منطقة الأمان الخاصة بذلك الرجل.
فمع أن تحركات العدو كانت تتسم بالجمود المتعمد، أصبح من الصعب حتى تحديد حامل المرآة، مما اضطره إلى مضاعفة عدد محاولاته بشكل كبير.
ولأجل ذلك――
ألديباران : “لأنهم يغيرون دور حامل المرآة، لو كان هناك أي خطأ في المواجهة ، سيكون حامل المرآة شخص مختلف تمامًا …!”
فالغا: “الواقع أنكم لا تقتلون، وهناك عدد كبير ممن يستطيعون التحرك بمجرد فك قيودهم. حتى لو كان الوصول إلى خمسمئة مستحيلاً، هل لا زال لديكم ما يكفي من القوة لمواجهة أكثر من مئة مجدداً؟”
علاوة على ذلك، وبدلاً من الهجمات المباشرة التي تهدف ببساطة إلى قمعه أو هزيمته أو قتله هو وحلفاؤه، كان هناك تزايد ملحوظ في الهجمات التي بدت وكأنها تختبر ردود أفعالهم.
……
وبغض النظر عن النوايا الكامنة وراءها، كان ألديباران يعاني من التعامل مع مثل هذه الهجمات التي لا تهدد حياته مباشرة.
ابتسامة ساخرة ارتسمت على وجهه بسبب ثقتها الزائدة، ثم أدار ألديباران ظهره لها.
فلو كانت الهجمات قاتلة بطبيعتها، وتضمن سلب حياته، لكان سحقها بلا رحمة، واتخذ إجراءات صارمة لإيقافها من بدايتها دون تردد.
آلديباران: “هم؟”
لكن، وبما أن نواياها كانت ضبابية، وتأثيرها ضئيل، أشبه بإزاحة حصاة عن جانب الطريق، فقد تطلب منه ذلك سلوكًا مرهقًا للغاية.
لو امتلك الوغد ذو الخوذة سلطة شاملة تمكّنه من معاينة كل ظرف والرد عليه بدقة، لكان قد تجنب مواجهتهم من الأساس.
ألديباران: “لو بالغت في الأمر، حتى خدش بسيط يعني أنني يجب أن أفكر إذا كنت سأبدأ من جديد.”
آلديباران: “هيكسل.”
ومع ذلك، لم يكن بوسعه تجاهل الهجمات مثل السم البطيء، قد تُجبره على الوقوع في مأزق دائم لمجرد أنه تعرّض لها.
بمجرد صدور الكلمات ، توقفت حركات ياي.
ونتيجة لذلك، وبمجرد أن ترسّخت تلك الشكوك في داخله، لم يكن أمامه خيار سوى التعامل مع كل هجوم مما ضاعف عدد محاولاته مرة أخرى.
وعندما وصلوا أخيرًا إلى هناك――
ألديباران: “أنت تغضبني ، أيها العجوز الحقير.”
فالغا: “من يدري؟ توقفت عن العد بعد المئة.”
……..
وجود روم-جي والرجل ذي الخوذة هناك لم يكن ليُلاحظ من قِبل التنين، مما يجعله يهاجم بالخطأ.
ومع تزايد عدد المرايا المحطمة، أصبح روم-جي أكثر حذرًا بشأن تطورات الوضع.
ومن هنا――
وبفضل التعليمات السابقة من رؤساء منظماتهم، اتبع رجال العصابات من العالم السفلي أوامر روم-جي بطاعة مفاجئة.
ورغم حديثها ، إلا أن شيءً في هدوئها جعل هاينكل عاجزًا عن الكلام .
وبالنظر إلى الموقف، من المحتمل أن بعضهم سقط دون أن يفهم حتى ما كان دوره، ومع ذلك، سقطوا دون أن يتحدثوا بكلمة شكوى؛ وكان هذا الموقف، في الحقيقة، جديرًا بالإعجاب.
عندما تغيّر نسق هجمات الموجة، وتحولت تحركات الخصم، صرّ ألديباران على أسنانه ، شاعراً بأن أسوأ احتمال خطر بباله كان في محله تمامًا.
لكن نتيجة لذلك، كانت الأوراق التي في يده تتناقص بمعدل مقلق، لكن في المقابل، كان وجه الورقة التي أخفاها الخصم ينكشف ببطء ولكن بثبات.
――――
روم: “لديهم عزيمة قوية حديد. ربما بنت فيلت علاقة مع فلاندرز، ولكن السماء لا تزال تراقب بشغف الذين يكافحون .”
منذ بداية المعركة، كانوا محاصرين، يطاردهم الدخان، ويُدفعون جنوبًا أكثر فأكثر عبر الغابة.
كان تأثير “مُبْعِد الليل” قد حجب أي أعين في السماء، وبتراكم موجات متتالية من هجمات الأحجار السحرية لتغيير تركيز المانا، أصبحت المنطقة خانقة للأرواح، مما أكد غياب أي أرواح متعاونة.
وفي النهاية، سقط ذلك الجسد الضخم على ركبتيه، وسط أنين خمسة وخمسون من رجاله الذين سبقوه إلى الأرض.
وكان الشك يتجه الآن نحو وجود بركة إلهية متعددة الاستخدامات بشكل استثنائي…
وعلى الجانب الآخر من مرآة المحادثة، كانت فيلت حاضرة.
بالجمع بين الهجمات القريبة والبعيدة المدى، سواء الجسدية أو السحرية، تم استهداف خصائص البركات الإلهية التي كان على دراية بها — والتي كانت تقتصر على الهجمات التي تم التأكد من فعاليتها باستخدام راينهارد كموضوع اختبار — وبهذا تم استبعاد تسعين بالمئة من الاحتمالات لهذا السيناريو.
وبينما كان يحمل تلك المشاعر الهائلة في لحظته الأخيرة، ابتلع التنين روم-جي والرجل ذو الخوذة بنَفَسه――
روم: «هذه ليست بركة البصيرة الأولى ولا بركة القدوم الثاني. فإذا لم تكن بركة السماء العاصفة ولا بركة عرين النمر، فلا يتبقى الكثير من الاحتمالات.»
كانت النظرة كما لو أنها تنفذ عبر خوذته إلى داخله، فحبس آلديباران أنفاسه بلا وعي.
أما العشرة بالمئة المتبقية، فقد كان من الممكن أن تُستخدم كأوراق رابحة في ظروف معينة، لكنها تفتقر إلى المرونة اللازمة للتعامل مع وضع خطير كهذا. وهكذا، تم استبعاد جميع الاحتمالات تقريبًا، واختفوا في زاوية من ذهنه.
روم: «هذه ليست بركة البصيرة الأولى ولا بركة القدوم الثاني. فإذا لم تكن بركة السماء العاصفة ولا بركة عرين النمر، فلا يتبقى الكثير من الاحتمالات.»
من هذه النقطة فصاعدًا، سينتقل إلى مرحلة الشك في أمر لا ينتمي إلى السحر، ولا إلى الأرواح، ولا إلى البركات الإلهية — بل إلى سلطة.
“راودني شعور سيئ، وهذا ما أكتشفه. الاستعداد للموت والرغبة بالموت الآن هما شيئان مختلفان تماماً! أيها الغبي الكبير، روم-جي!!”
روم: «أن تُلوي قوانين الواقع نفسها، أليس ذلك غرورًا يتجاوز مقام البشر، أيها الوغد ذو الخوذة؟»
الموت هو النهاية ، هو الصمت الكامل.
………
من منطقة أوهم فيها الرجل ذو الخوذة أنها منطقة آمنة، كان كل ما عليه فعله هو أن يُنشئ مجموعة من الفخاخ التي لا يمكن الإفلات منها.
عندما تغيّر نسق هجمات الموجة، وتحولت تحركات الخصم، صرّ ألديباران على أسنانه ، شاعراً بأن أسوأ احتمال خطر بباله كان في محله تمامًا.
حتى لو كانت تلك الخطوة ستحطم ساقه، أو تمزقها، أو تتركه عاجزًا عن المشي إلى الأبد، لم يكن ذلك ليهمه.
على الأرجح، ذلك العملاق العجوز — فالغا كرومويل — كان لديه حدس بأن ألديباران يستخدم سلطة ، لتجاوز هذه المواقف الحرجة المتتالية من خلال تكدس عدد لا يُحصى من المصفوفات.
“――آآآآآآه!!”
تتابع هجمات الموجة، وتسلسل الضربات المتنوعة التي استمرت لفترة، كانت تهدف إلى تقليص احتمالات الطريقة التي كان بها ألديباران ينجو من الوضع الخطير.
ومثلما حدث مع إيزو كادنر في برج مراقبة بلياديس، كانت هناك احتمالية كبيرة أن يتمكن الأذكياء من كشف سلطة ألديباران.
تجربة وخطأ شبه لا نهائي من خلال إعادة تعريف المصفوفة ووجود المنطقة — من غير المرجح أنهم أدركوا أن هذه هي الطبيعة الحقيقية لسلطة ألديباران، لكنه كان يشعر بشدة أنهم اقتربوا من الحقيقة كثيرًا.
قالها بصوت مرتجف، بينما شد قبضته على عصا النجم في يده، ومرة أخرى، حاول أن يستدعي ضوء النجم.
تم استبعاد الاحتمالات الرئيسية المتعلقة بالسحر أو البركة الإلهية بالفعل من خلال تحقيق شامل، وكان لديه شعور بأنهم قد دخلوا المرحلة التي بدأ فيها الاشتباه في وجود سلطة جبارة وسخيفة.
من هذه النقطة فصاعداً، سيُسكت آلديباران فم فالغا كرومويل بقوته وحده.
ومثلما حدث مع إيزو كادنر في برج مراقبة بلياديس، كانت هناك احتمالية كبيرة أن يتمكن الأذكياء من كشف سلطة ألديباران.
بالزئير الخارج من أعماق روحه، اندفع غاستون نحو الوغد ذي الخوذة من جديد، متعمدًا أن يخطو بقدمه اليمنى إلى الأمام.
لكن، حتى لو تم كشفها، لم يكن من السهل محاصرة ألديباران. لقد كان قرار إيزو بإغراق طريق الهروب بسحر الماء مثالياً من ناحية معينة، لكن تكرار مثل هذا الإنجاز في مساحة شاسعة كهذه سيكون مهمة شبه مستحيلة.
متجاهلة مشاعر ألديباران، ومع توتر في أطرافها كلها، أومأت توتو بذقنها نحوه، وكأنها تقول: “تابع.”
ومع ذلك، لم يختفِ ذلك الإحساس المزعج الذي خيّم على قلبه، مما جعل ألديباران يتردد في تحديث مصفوفتِه خلال فترة زمنية قصيرة؛ إذ إن صعوبة التعافي من فشل واحد كانت تتصاعد تدريجياً، شيئاً فشيئاً.
توتو: “――كاه، آه!”
من البداية، لماذا لا يزال فالغا كرومويل، ذلك الشهير من حرب أنصاف البشر، على قيد الحياة؟ بل ويخدم بجانب فيلت؟ ألم يكن فالغا هو الاستراتيجي العظيم الذي كان يحمل كراهية هائلة للبشر، وقد أزهق أرواح الآلاف باستراتيجياته القاسية في تلك الحرب؟ كان رأسه على وشك الغليان وهو يطلق شتائم داخلية بسبب هذا التناقض غير المفهوم. هناك شيء خاطئ في هذا، حقاً.
من هذه النقطة فصاعداً، سيُسكت آلديباران فم فالغا كرومويل بقوته وحده.
………
حتى لو تم تسجيل اسمه في سجلات التاريخ، فمن المرجح أنه كان سيكون من بين الكثيرين الذين فقدوا حياتهم على يد شيطان السيف أو قديس السيف في ذلك الجيل.
وقد وصل إلى هذه المرحلة، حيث لم يعد هناك مجال للشك في أسوأ التوقعات؛ وبينما كان روم-جي يتحمل ذلك الشعور الثقيل في صدره، أخذ يفرك رأسه الأصلع بقوة دون سبب واضح.
فليدعوا شتائمهم تنهش روحه كما يشاؤون، مقابل――
من المرجح أن ذلك الوغد ذو الخوذة كان يستخدم سلطة (سلطة ) — لم تكن بركة إلهية ولا سحراً، بل قوة استثنائية يُقال إن الساحرات استخدمنها ذات يوم، قوة قادرة على ثني قوانين العالم؛ وكان مقتنعاً بذلك. في الماضي، خلال حقبة حرب أنصاف البشر، حين كان يعرف خليفة لإحدى الساحرات تُدعى سفينكس، كانت قد صرّحت بأنها صنع فاشل غير قادر على إعادة إنتاج السلطة. ومع أنه كان يتمنى أن تحقق فيلت إنجازات، فإن وجود خصم يمتلك سلطة كانت تلك الساحرة تتوق إليها بشدة، جعل من هذا العدو خصماً بالغ الخطورة.
غاستون: «أووورااا!!»
ورغم أنه لم يكن يرغب بالاعتراف بذلك، فقد حصر سلطة (سلطة ) الوغد ذي الخوذة في احتمالين: قراءة أفكار الخصم أو رؤية المستقبل القريب. ومع ذلك، في هذه المرحلة، رجّح روم-جي أن تكون السلطة أقرب إلى التنبؤ بالمستقبل منها إلى قراءة الأفكار.
روم: “――مُبْعِدو الليل.”
فقد استمر في تفادي هجماتهم إلى هذا الحد، وحتى لو افترضنا أنه كان يقرأ أفكار شخص ما، فإن روم-جي اعتقد أنه سيكون يقرأ أفكاره هو تحديداً، ولهذا وضع خطة لاختبار ذلك.
لكن ياي قالتها ببساطة:
أعطى أوامر فريدة لمجموعتين مختلفتين؛ أمر الأولى بأن تمر دون أن تهاجم، وأمر الثانية بشن هجوم شامل. لكن الوغد ذو الخوذة ذهب للتعامل مع الوحدة التي كان من الممكن تجاهلها، مما جعله يقع في كماشة بين المجموعتين . ولو كان قد قرأ عقل روم-جي، أو عقل أحد أفراد المجموعة الأولى، لما كان قد وضع نفسه هذا المأزق.
فمهما بدت التعليمات غير مبررة ، فهي خُلِقت لتتبع الأوامر، حتى لو لم تؤمن بها.
في تلك اللحظة، تأكد أن سلطة الوغد ذو الخوذة لم تكن قراءة الأفكار. أي أن طبيعة سلطته كانت على الأرجح رؤية المستقبل القريب.
في نظر روم-جي، كان الخصم الوغد ذو الخوذة يتصرّف بأقصى كفاءة: استطاع فورًا تحديد حامل المرآة، والهدف واضح―― كسر سلسلة الاتصال.
ومع أنه قد حصر الاحتمال، لم يكن بوسعه أن يصرخ قائلاً: “لقد فعلتها!” بهذه النتيجة. كانت سفينكس قد تحدثت بفخر عن هذه القوى التي تلوّي قوانين الواقع، لكن شيئاً مثل التنبؤ بالمستقبل بدا وكأنه تجاوز للحدود.
………
كيف من المفترض أن أتعامل مع شيء كهذا؟ هناك شيء خاطئ في هذا، حقاً.
ومع ذلك، لم يكن بوسعه تجاهل الهجمات مثل السم البطيء، قد تُجبره على الوقوع في مأزق دائم لمجرد أنه تعرّض لها.
………
“الوحدة السادسة تُبلغ، لقد وجدنا الوغد ذو الخوذة! نحن ذاهبون لـ… واااااه!؟”
«――أي شخص لا يستطيع استخدام أسلوب التدفق، يتراجع! لكن لا تتوقفوا عن الحركة!!»
ومع ذلك، كان ذلك مستحيلاً.
بصوت عالي ، قفز غاستون إلى الأمام أمام المجموعة، وهاجم الوغد ذو الخوذة.
آلديباران: “بهذا――”
كان غاستون قد حصل بالفعل على نظرية روم-جي من حامل المرآة — على ما يبدو، ذلك الوغد يستطيع أن يرى قليلاً إلى الأمام في المستقبل، شيء من هذا القبيل.
وفي هذه الحالة، لم يبقَ إلا احتمال أن يكون ذاك الرجل يتنبّأ بالمستقبل ويتفادى الأمور بناءً على ذلك، لكن ذلك أيضاً لم يكن محتمل تمامًا.
غاستون: «إذن، كل ما عليّ فعله هو إنهاؤه في اللحظة التي يرى فيها المستقبل!»
الجميع يملك خصمًا ترفض روحه مواجهته رفضًا مطلقًا.
كان غاستون يزأر كالرعد، وقد تخلّى عن فكرة توجيه ضربة واحدة مجيدة. وبدلاً من ذلك، انتقل إلى وابل من الضربات لا تنقطع ، ساعيًا إلى قطع طرق الهروب على الوغد ذي الخوذة من خلال إعطاء الأولوية لتوجيه اللكمات.
وبينما كان يحمل تلك المشاعر الهائلة في لحظته الأخيرة، ابتلع التنين روم-جي والرجل ذو الخوذة بنَفَسه――
لكن، ردًا على هذا الهجوم العنيف، داس الوغد ذو الخوذة الأرض بقوة.
وفور أن أطلق غاستون أنينًا خافتًا من حنجرته، ارتطمت قبضة ألديباران المغطاة بقفاز حجري بوجهه وهو في الهواء، مما جعل رأسه يرتد إلى الخلف.
الوغد ذو الخوذة : «تفكير ذكي، يا غاستون. لكن هذه المرة، التفكير كان الخطأ بعينه.»
هاينكل: “…آلديباران، ما قصتك بحق الجحيم؟”
ارتفع جدار أرضي ضخم ليحمي الوغد ذو الخوذة، وأوقف الهجوم العنيف. عض غاستون على أسنانه؛ تمامًا كما قال خصمه، خطته ارتدت عليه، وعلى الفور، حوّل خصمه نفس التراب إلى قفازات حجرية حول ذراعه، وسدد بها ضربة إلى جبهة غاستون، دفعته إلى الوراء.
فقد كسر الوغد ذو الخوذة مرآة محادثة رابعة، وبذلك اقتنع روم-جي تماماً بأن احتمال وجود “عين في السماء” قد تلاشى تماماً.
وبينما كان لا يزال يتراجع، شعر غاستون أن الوغد ذو الخوذة يستعد لتوجيه ضربة أخرى .
آلديباران: “――ههه، آه، ليأتوا! سواء كانوا مئة أو مئتين، مرحباً بهم جميعاً. سأكررها مراراً وتكراراً…”
غاستون: «أووورااا!!»
روم: “لكن فيها ثغرات.”
استغل غاستون زخمه في قفزة خلفية، وأطلق ركلة نحو ذلك الإحساس.
نزع إحدى مرايا المحادثة المثبّتة على قفازيه ورماها جانبًا――
كانت الضربة الرشيقة التي أطلقها أثناء دورانه في الهواء تقليدًا لتقنية بهلوانية استخدمتها فيلت ذات مرة عندما حاولت الإفلات من قبضة راينهارد، كقطة تلتف لتفلت من القبض عليها . لم يكن من المتصور أن يتمكن شخص ضخم مثل غاستون من تنفيذ حركة بهلوانية كهذه، حتى البستاني العجوز الذي خدم في منزل أسترِيا، والذي تلقى هذه الضربة أثناء التدريب――
ومع ذلك――
الوغد ذو الخوذة اللعينة: «أصبتني. أربع مرات، على الأقل.»
لم يكن المشهد عاديًا. حول عنقه السميك ، كان سلك فولاذي رفيع قد التف عشرات المرات، أشبه بحبل نسجه الحقد والمهارة معًا.
ومع تلك الكلمات الغامضة، كانت ركلة غاستون قد اخترقت الهواء الفارغ.
وكأنه كان يتوقع تحركات غاستون، كان الوغد ذو الخوذة قد اقترب بالفعل بانسجام تام مع لحظة الهجوم.
الهجوم الذي صقله غاستون حتى أصبح بمثابة ضربة قاضية، أصبح بلا جدوى. لكن قبل أن يتمكن حتى من الشعور بالإحباط، اجتاح جسده شعور غريب.
فالغا: “راودتني الشكوك… عندما علمت بما جرى في برج بلياديس لإيزو و فلام، لكن لم تقتلهما .”
شعر وكأن يد عملاق أمسكت به، وسحبت ساقه اليمنى إلى الأعلى――
رآها طفلة رضيعة، ثم كطفلة تمشي، والمرأة التي أصبحت عليها الآن — كل ذلك ومض في لحظة واحدة؛ وتسائل إن كانت تلك هي الصورة الأخيرة التي سيراها قبل رحيله، فارتسمت ابتسامة غريبة على وجهه.
وعند التدقيق، رأى خيطًا شبه غير مرئي يقيّده، ممتدًا من يد الوغد ذو الخوذة اليمنى.
ومن هنا――
ألم تكن تلك السلطة تخص الخادمة ذات الشعر الأحمر التي ترافقه؟ هل يستطيع هذا الوغد استخدامها أيضًا؟
أما لو عاد التنين الإلهي، وأطلق نفس تدميري واحد نحو السهل، فسواء كان هناك خمسمئة أو ألف مقاتل بعزيمة صلبة ، فلن يقووا على مواجهته.
الوغد ذو الخوذة : « أملك خيط واحد فقط ، أما هي… فهي عبقرية بحق.»
فالغا: “حين يشتدّ الأمر، وفّرنا كمية كافية من هيكسل للجميع. المعركة القادمة لن تكون ضد من لا يخشون الألم، بل ضد من لا يشعرون به إطلاقاً.”
بسماع صوته خاليًا من الحياة وهو يثني على رفيقته، صر غاستون أسنانه بغضب.
روم: “لكن فيها ثغرات.”
كانت ساقه اليمنى معلقة بالخيط، وقد رُفعت قدمه إلى مستوى رأسه. أما قدمه اليسرى، التي بالكاد لامست الأرض، فقد أُجبرت على الوقوف على أطراف أصابعه بلا حول ولا قوة. في هذا الوضع السخيف والعاجز، تم هزيمة غاستون تمامًا.
ولأجل ذلك――
ثم أدار الوغد ذو الخوذة ظهره لغاستون.
في النهاية، لم تصب أي من هجمات غاستون هدفها. وإن كان خصمه يسخر منه أو يطلق تعليقًا لاذعًا عن الإصابة رغم ذلك، فلا شيء في الأمر يدعو للضحك، ولو قليلًا.
الوغد الخوذة : «أيها العجوز، أتركه لك. سأعود لدعم ياي.»
فليدعوا شتائمهم تنهش روحه كما يشاؤون، مقابل――
قال ذلك وابتعد ، وكأن غاستون قد أصبح من الماضي.
في تعامله مع التغيّرات المتسارعة، ثانيةً بثانية، لحظةً بلحظة، رمشةً برمش، كان يمضي بالعالم للأمام.
حلّ مكانه رجل لم يعرفه غاستون إلا من الحكايات — والد راينهارد. كان يحمل نفس لون الشعر والعينين، لكن الهالة التي أحاطت بجسده كانت مختلفة تمامًا، تنضح بجوهر آخر.
فالغا: “الواقع أنكم لا تقتلون، وهناك عدد كبير ممن يستطيعون التحرك بمجرد فك قيودهم. حتى لو كان الوصول إلى خمسمئة مستحيلاً، هل لا زال لديكم ما يكفي من القوة لمواجهة أكثر من مئة مجدداً؟”
لكن أكثر ما أثار غضب غاستون هو ذلك التعبير على وجهه — تعبير يقول إنه يتبع أوامر الوغد ذو الخوذة فقط لأنه لا يملك خيارًا آخر، على مضض، وبلا رغبة.
آلديباران: “أيها العجوز ، أنت بخير؟ لم يكن لدي الوقت للانتباه لك، آسف.”
ولذلك――
آلديباران: “مبارزٌ ارتكب مذابح لأن طعامه المفضل كان لحم التنانين، وساحرةٌ أبادت قبيلة كاملة بسبب غضبها من فرد واحد، وجنيّ تورط بسبب رذاذ ساحرة الحسد… والقائمة تطول.”
هاينكل: «هك، من الأفضل ألا تتحرك بشكل أخرق أو… بووه!»
فقد كسر الوغد ذو الخوذة مرآة محادثة رابعة، وبذلك اقتنع روم-جي تماماً بأن احتمال وجود “عين في السماء” قد تلاشى تماماً.
سدد غاستون لكمة إلى وجه خصمه المتصلب، ثم اندفع مباشرة نحو ظهر الوغد ذي الخوذة. لكن قبل أن تصل يده إليه، اختل توازنه، وتفادى خصمه الهجوم بسهولة ، تاركًا غاستون يرتطم بالأرض بقوة.
وقد وصل إلى هذه المرحلة، حيث لم يعد هناك مجال للشك في أسوأ التوقعات؛ وبينما كان روم-جي يتحمل ذلك الشعور الثقيل في صدره، أخذ يفرك رأسه الأصلع بقوة دون سبب واضح.
لقد فشل―― على الرغم من أنه مزّق الخيط بالقوة، لكن كاحله الذي كاد يتمزق لم يعد قادرًا على حمله.
ألديباران: “سبعة أيام… لا، صارت ستة الآن. سوف أثير الفوضى في هذا العالم لمدة ستة أيام فقط، ولا يوم أكثر―― ولكن لا أحد منكم يريد تصديقي.”
الخوذة اللعينة «أنت، بساقك تلك…»
فباعتبار أن سلطة ألديباران لا تتيح له إرجاع الزمن على نطاق واسع، كانت هذه مقامرة يجرّ بها النصر نحوه تدريجياً، ولكنها في الوقت ذاته تهدده بخسارته كلياً.
غاستون: «وما قيمة ساق واحدة، بحق الجحيم؟! أنا أراهن بحياتي هنا! تظنها لعبة أستسلم فيها لمجرد أنها تؤلم قليلًا!؟»
والحقيقة أن اعتقاد الساحرة بأن هذا سيكون كافيًا كإجراء أمان، يدل على أنها لم تكن تفهم قلب الإنسان حقًا.
الوغد ذو الخوذة: “――――”
يايي: “لكنني لا علاقة لي بأختك الكبرى!”
غاستون: “لكن أكثر ما يثير غضبي… هو أنكم تفعلون هذا بلا رغبة ! لا تدخل في معارك مع الآخرين إذا كنت لا تستطيع حتى أن تضحك بإعجاب على جهد رفاقك!”
لكن في هذه اللحظة، كانت عزيمة فالغا لا يقلّ عن عزيمة المحاربين الذين واجههم من قبل، وكانت داخله رهبة لا تجدها إلا عند من يخاطرون بحياتهم.
صرخ غاستون بغضبه في وجه الوغد ذو الخوذة الصامت ، بينما كان يجبر نفسه على الوقوف مستخدمًا آخر ذرة من قوته.
فالغا: “…أن تلتقي أعينك بساحرة الحسد، هاه؟ هذه وحدها تبدو كنكتة باهتة، أليس كذلك؟”
حتى في هذه اللحظة، كانت كميات غزيرة من الدماء لا تزال تنزف من كاحله الأيمن، واللحم الممزق يكشف عن لمحات من العظم الأبيض تحته. ومع ذلك، فإن حقيقة أنه صر على أسنانه ووقف، كانت بسبب أهمية ما يحمله على ظهره.
لكن، ردًا على هذا الهجوم العنيف، داس الوغد ذو الخوذة الأرض بقوة.
كان لدى غاستون امرأة أحبها.
واستناداً إلى تقرير حامل المرآة الخاص بالوحدة السادسة، والانقطاع الفوري في الاتصال بعده،
امرأة، ربما شعرت بالخوف حين علمت أن شريرًا يرافقه التنين الإلهي قادم، لكنها رغم ذلك احتضنته وقالت له ألا يقلق، ثم دفعته أخيرًا للمضي قدمًا في رحلته مع فيلت.
تزامنت كلمات آلديباران، الموقن بانتهاء هذا الوضع المحموم، مع صوت فالغا. غير أن هنالك شيئاً غريباً في ذلك الصوت؛ لم يكن يحتوي على أي أثر للاستسلام أو الانزعاج.
وكان لدى غاستون رجالٌ يكنّ لهم الإعجاب.
ألديباران: «――توسيع المنطقة ، إعادة تعريف المصفوفة.»
صديق لا يتوقف لسانه عن التذمر، ومع ذلك يقلق دومًا على من حوله. رفيق درب، رغم كونه جبانًا في قلبه، لم يتراجع أو يهرب قط. معلم، رغم محاضراته المملة والمزعجة، كان عطوفًا، يصرخ بأن للجميع الحق في تحقيق العظمة. تأثير سيء، يحب فتاةً تفتخر بنفسها وتتباهى، وكان يحوّل ماضيه — ذلك الماضي الذي يشبه اللعنة — إلى قوة.
وفوراً بعد ذلك، شقت أضواء بيضاء السماء فوق ساحة المعركة مثل ومضات البرق، فبعثرت الغيوم على الفور.
وكان لدى غاستون رجل وامرأة ينظر إليهما بإعجاب.
استجابةً لأوامر روم-جي، بدأ المقاتلون المتبقون، وعددهم حوالي عشرين، بالتحرك.
رجل قوي، قوي بما يكفي ليحمي كل ما يرغب في حمايته.
روم: “يمكن أن يكون لديه روح عظيمة لا أعرف عنها، أو بركة إلهية قوية، أو يمكن أنه يستطيع قراءة عقول خصومه؛ وإلا، ربما لا يقرأ العقول، بل――”
وامرأة قوية، متألقة لدرجة أن نسيانها مستحيل، مهما ابتعدت.
وكان لدى غاستون رجل وامرأة ينظر إليهما بإعجاب.
――غاستون، كان لديه كل الأسباب ليقف شامخًا ويقاتل.
لم يكن الأمر أن آلديباران قد أصبح قويًا. ولم يكن لأنه يضاهي دولتيرو في القوة أو المهارة. وإن كان لا بد من تفسيرٍ لما حدث، فيبدو وكأنه انتصر من خلال تراكُم مئة ضربة حظ.
غاستون: “أمثالكم، ممن لا يملكون شيئًا من هذا، لا يحق لهم أن يخطوا إلى ساحة يقاتل فيها الآخرون بكل ما لديهم!!”
استغل غاستون زخمه في قفزة خلفية، وأطلق ركلة نحو ذلك الإحساس.
بالزئير الخارج من أعماق روحه، اندفع غاستون نحو الوغد ذي الخوذة من جديد، متعمدًا أن يخطو بقدمه اليمنى إلى الأمام.
اعتبر روم-جي ذلك ضربة نادرة من الحظ السعيد، فسارع إلى اتخاذ خطوات لإغلاق أحد التفسيرات المحتملة وراء تصرفات ذلك الوغد ذو الخوذة―― عين في السماء، قد تكون كانت تراقبهم.
حتى لو كانت تلك الخطوة ستحطم ساقه، أو تمزقها، أو تتركه عاجزًا عن المشي إلى الأبد، لم يكن ذلك ليهمه.
ياي: “أووه .”
حتى في تلك الحالة، كان غاستون واثقًا أنه سيجد شيئًا يمكنه فعله. وحتى في تلك الحالة، كان يعلم أن رفاقه لن يتخلوا عنه――
ياي: “أووه .”
كل ما كان يريده الآن هو أن يسحق الوغد ذي الخوذة.
وعلى عكس هاينكل الذي لا يستطيع استخدام قوته الحقيقية بسبب عواطفه ، فإن السبب الوحيد لكون ياي لا تُظهر قوتها الحقيقية، كان فقط امتثاله ألديباران لقيوده الأخلاقية.
دافعًا الأرض بقوة، قفز جسد غاستون الضخم في الهواء بينما كان يوجه ركبته اليسرى إلى الأعلى في ضربة ساحقة.
لكن، مرة أخرى――
حتى لو تم صدها بجدار من التراب، فقد كان مستعدًا هذه المرة بذراعيه المرفوعتين ليهاجم بهما في أي لحظة كخطة احتياطية في المرحلة الثانية.
وهناك――
أيًّا كان الأمر، كان سيحطم الخوذة التي تخفي وجه ذلك الوغد――
لكن، فرقة آلديباران لم تكن تفتقر إلى البصيرة أيضاً؛ فلم يكتفوا بتقييد خصومهم، بل كسروا أطرافهم، مما يصعّب عليهم العودة للقتال――
الوغد ذو الخوذة: “――بصراحة، لقد أصابتني.”
من العالم الذي أحبّته، لن يموت شخصٌ واحد آخر بسببه.
وكأنه كان يتوقع تحركات غاستون، كان الوغد ذو الخوذة قد اقترب بالفعل بانسجام تام مع لحظة الهجوم.
“――ها أنت ذا.”
وفور أن أطلق غاستون أنينًا خافتًا من حنجرته، ارتطمت قبضة ألديباران المغطاة بقفاز حجري بوجهه وهو في الهواء، مما جعل رأسه يرتد إلى الخلف.
بهذه الوسيلة القذرة، كان لينتزع النصر حتماً.
غاستون: “هل… تمزح معي بحق الجحيم…”
……..
في النهاية، لم تصب أي من هجمات غاستون هدفها. وإن كان خصمه يسخر منه أو يطلق تعليقًا لاذعًا عن الإصابة رغم ذلك، فلا شيء في الأمر يدعو للضحك، ولو قليلًا.
وبعد أن أدرك استحالة الهرب، ابتلع الوغد ذو الخوذة ريقه ونظر نحو السماء. لم تكن عيون التنين قادرة على رؤيته. امتلأ فم التنين بضوء أبيض، وانطلق نَفَسٌ نحو السهول “الخالية”.
ومع فقدانه للدم من ساقه، بدأ وعي غاستون يتلاشى بسرعة――
فلو كانت الهجمات قاتلة بطبيعتها، وتضمن سلب حياته، لكان سحقها بلا رحمة، واتخذ إجراءات صارمة لإيقافها من بدايتها دون تردد.
“――آآآآآآه!!”
أصيبت يد يايي بكسر فوري بسبب هجمة غراسيس الكاسحة.
――وفي اللحظة الأخيرة، مع صوت حاد مألوف، ظهر وميض من الضوء الأبيض عند أطراف رؤيته.
……….
……
حتى الحديث عن علاقة جيدة مع ساحرة الحسد ، ولو جاء على سبيل السخرية أو المزاح، لم يكن ليغض الطرف عنه.
اسم ذلك النيزك، كان عصا النجم.
فالغا: “راودتني الشكوك… عندما علمت بما جرى في برج بلياديس لإيزو و فلام، لكن لم تقتلهما .”
يُقال إن معظم النيازك الموجودة في هذا العالم كانت من صنع ساحرة واحدة، دفعها فضولها ورغبتها، فقط من أجل تسليتها الخاصة؛ لكن عصا النجم كانت مختلفة.
«…في هذه المرحلة، أراهن أن لديك من اللطف كخنزير ينتظر وجبته؟»
فقد صنعتها الساحرة بعناية، كبلورة من عقلها، لتحقيق هدف محدد――
بطبيعة الحال، وكما اقترحت ياي مراراً، فإنه بدل الالتزام بعدم القتل، كان هناك عِدّة مواقف يكون فيها إنهاء حياة الخصم هو السبيل الأسهل لتجاوزه.
وذلك الهدف، وإن بدا تافهًا كإسكات تنين سليط اللسان، إلا أن القوة التي أُودعت فيها كانت حقيقية.
لكن، لو أنه شاهد النتائج ولو لمرة واحدة، فالأمر مختلف تمامًا.
من خلال امتصاص المانا من مستخدمها، وتبسيط الإجراءات، كانت القوة المنبعثة تتحول إلى ضوء نجم شاريو.
ثم――
وبالطبع، كان ذلك الضوء ضئيلاً مقارنةً بأل شاريو ، القادر على قتل التنانين نفسها؛ لكن قوته، التي يمكن لأي شخص امتلاكها دون تدريب ، كانت لا تزال توصف بأنها استثنائية.
الوغد ذو الخوذة:”――――”
تحت مطاردة ضوء النجوم الذي لا يتوقف حتى يصيب هدفه، اتخذ ألديباران كل إجراء دفاعي يمكنه تخيله، لكن لم يكن أي منها قادرًا على الصمود أمام الهجوم دون أن يُصاب.
ثم أدار الوغد ذو الخوذة ظهره لغاستون.
هجوم من هذا النوع، الذي لا يترك مجالًا للهروب، كان بمثابة العدو الطبيعي لألديباران.
……….
ولهذا، ووفقًا لأولوياته الخاصة، لم يتبقَ أمامه سوى خيار واحد ممكن.
أن يشاهد النتائج ويكرر الفعل، فذلك يتطلب وقتاً هو لا يملكه.
ألديباران: “آسف على هذا، أيها العجوز.”
كيف من المفترض أن أتعامل مع شيء كهذا؟ هناك شيء خاطئ في هذا، حقاً.
وبذلك الاعتذار الخافت ، جعل ألديباران الأرض تحت هاينكل، الذي كان قد سقط على مؤخرته بعد تلقيه ضربة مضادة من غاستون، ترتفع، ودفعه إياه ليكون درعًا بينه وبين ضوء النجوم.
ومع ذلك، لم تكن حرب أنصاف البشر بسيطة إلى الحد الذي يجعل من دولتيرو وحده قادراً على تغيير كفة النصر أو الهزيمة.
وبطبيعة الحال، حين أدرك هاينكل نية ألديباران، بدأ يصرخ “ألديبا――”، والغضب واضح على وجهه؛ لكن في اللحظة التالية، ضرب وميض الضوء الأبيض السياف ذو الشعر الأحمر، وغمر جسده بأكمله تأثيرٌ قادر على إسكات حتى تنين.
………
هاينكل: “――كاه، أوغه، غوآآآآآه!!”
――وبيد حفيدته المحبوبة، هُزم فالغا كرومويل.
ألديباران، الذي اختبر ذلك بنفسه، كان قد عانى من ضرر بدا وكأنه أحرق دماغه وأعضاءه الداخلية حتى التفحم.
حاول دولتيرو أن يقاوم. دسّ إصبعين بين السلك وجلده، في محاولة يائسة لاستعادة تنفسه ، لكن أصابعه نفسها لم تصمد. انغرست داخل لحمه، وفقدت الإحساس، حتى توقفت الدورة عن إمداد دماغه بالحياة.
ومع ذلك، ورغم أن هاينكل سقط على ركبتيه وفقد وعيه، إلا أنه لا يزال يملك السلطة على التلوي من الألم في مكانه.
لكن، حتى لو تم كشفها، لم يكن من السهل محاصرة ألديباران. لقد كان قرار إيزو بإغراق طريق الهروب بسحر الماء مثالياً من ناحية معينة، لكن تكرار مثل هذا الإنجاز في مساحة شاسعة كهذه سيكون مهمة شبه مستحيلة.
سواء في فولاكيا ، أو في تلك اللحظة مع ألديباران ، فقد أثبتت صلابة هاينكل الاستثنائية نفسها مرارًا وتكرارًا من خلال صراعات وحشية――
في الحال، حاول الوغد ذو الخوذة الهرب، لكن فالغا كرومويل أمسك بساقه.
وبينما كان ألديباران ممتنًا لتلك الصلابة التي لم تجلب لهاينكل نفسه أي رضا، نظر إلى مكان انطلاق الضوء.
ومع ذلك، لم تكن ياي تتذمر لعدم السماح لها بذلك.
وهناك――
ومع ذلك، فإن العملاق العجوز، وغراسيس، وغاستون، والهدف الحقيقي لفيلت―― جميعهم كانوا بانتظاره.
ألديباران: “――إذًا، أنت كامبرلي؟”
――
مستندًا إلى عصا النجم التي أطلقت ذلك الوميض، والدم يقطر من أنفه، كان يقف رجل من جنس الأقزام.
غاستون: “هل… تمزح معي بحق الجحيم…”
حتى الآن، كانت هذه المعركة قد تكررت أكثر من تسعة وعشرين ألفًا ومئتين وواحدة وعشرين مرة منذ بدايتها.
ومع ذلك، لم تكن ياي تتذمر لعدم السماح لها بذلك.
وبالتالي، كان ألديباران يعرف الأوغاد الذين تجمعوا هنا أكثر مما يعرفون أنفسهم.
فالغا: “لم تعد قادرًا على تحمّل رؤية أيّ أحد يفقد حياته أمام عينيك، أليس كذلك؟”
ومن بين كل الخصوم الذين واجههم حتى الآن، كان يعرف كل واحد منهم بالاسم.
فقد أجابت بدلاً من ألديباران على تساؤل هاينكل، ولم يبدُ على وجهها لا خوف ولا رهبة. فبالنسبة لياي، كانت انطباعها عن ألديباران قد اكتمل منذ زمن.
يمكن القول إنه طوّر نوعًا من الألفة من طرف واحد معهم.
وفوراً بعد ذلك، شقت أضواء بيضاء السماء فوق ساحة المعركة مثل ومضات البرق، فبعثرت الغيوم على الفور.
لكن لا، هذا كذب. لقد سئم وتعب من مواجهة خصوم بهذه القوة.
إذا حاول شخص غير مؤهل تنفيذ إجراء التفعيل، فلن يفشل فقط في استدعاء القوة، بل سيتعرض أيضًا لعقوبة صغيرة.
ومع ذلك――
روم: “تستطيع كشف بركة الشخص الإلهية عندما تكدّس عليه المصاعب، وترى كيف يتعامل معها―― لم يقل عني عبثا أني أكثر من قتل حاملي البركات الإلهية في العالم.”
ألديباران: “…حتى لو كنت تعرف طريقة التفعيل، هذا ليس نيزك يستطيع أي هاوٍ أن يستخدمه. كيف بحق السماء فعلت ذلك؟”
لقد قلب فالغا قيد عدم القتل ضدهم، بعدما رتّب بعناية عودة الذين تم هزيمتهم إلى الخطوط الأمامية، وهذا كان مفاجئاً.
كامبرلي: “كيف، تعتقد، فعلتُها…؟ هيهي، استمر بالتخمين، لبقية، حياتك.”
“أنتم أقوياء… لكن نجمكم كان سيئًا.”
ألديباران: “――لا تقل لي، استخدمت هيكسل ؟”
كامبرلي: “كيف، تعتقد، فعلتُها…؟ هيهي، استمر بالتخمين، لبقية، حياتك.”
الدم يقطر من عيني كامبرلي وأنفه، وعروق منتفخة على عنقه وجبينه؛ هذا المشهد قاد ألديباران إلى استنتاج أن هذه كانت آثار جانبية ناتجة عن استخدام مادة محظورة معينة.
روم: «أن تُلوي قوانين الواقع نفسها، أليس ذلك غرورًا يتجاوز مقام البشر، أيها الوغد ذو الخوذة؟»
تُعرف باسم هيكسل ، وهي مادة مخدرة تُصنع من فاكهة البوكّو، التي تمتلك في حالتها الخام خاصية تنشيط المانا داخل الجسد، ويُحظر استخدام هيكسل حتى في مملكة لوغونيكا――
فالغا: “راودتني الشكوك… عندما علمت بما جرى في برج بلياديس لإيزو و فلام، لكن لم تقتلهما .”
ورغم أن لها تأثيرًا مخدرًا، إلا أنها، في جوهرها، تولّد مانا زائدة من خلال تنشيط البوابة.
فالغا: “أرى―― يبدو أن هذه المحادثة تُعد الأولى من نوعها بالنسبة لك.”
تحت تأثير ذلك المنشط، أصبح حتى من لا يملكون المؤهلات قادرين على استخدام عصا النجم.
تم استبعاد الاحتمالات الرئيسية المتعلقة بالسحر أو البركة الإلهية بالفعل من خلال تحقيق شامل، وكان لديه شعور بأنهم قد دخلوا المرحلة التي بدأ فيها الاشتباه في وجود سلطة جبارة وسخيفة.
ألديباران: “حتى مع ذلك، أحشاؤك سوف تتمزق. فعل شيء كهذا …”
بين الحين والآخر، ولأسباب مختلفة، كانت ياي تهمس كلمات تغري بها آلديباران، لكن تلك الكلمات―― التي تهدّد فيها بالقوة القاتلة بدلاً من الدعوة الناعمة―― كانت أكثر تأثيرًا في أذنه من كل الغمزات السابقة.
كامبرلي: “تظن، أني الوحيد، اللي سوف يتراجع؟ لما راشينز، وغاستون، وكل الباقين، غامروا بكل شيء… حتى راينهارد، تدري؟ هيه، انها مجموعة مذهلة…”
اختفى جو المزاح السابق، وأومأ ألديباران برأسه بهدوء بينما وافقت ياي بانضباط.
بوجه شاحب كالموت، دون أن يكلف نفسه حتى عناء مسح دموعه الدموية ونزيف أنفه الذي بدا صارخًا وسط شحوبه، كان كامبرلي في حالة يمكن وصفها دون مبالغة بأنها ميؤوس منها.
كان الرجل مختبئاً بين أعشاب السهل―― ذو مظهر مشوّه، تتوزّع على جسده وشوم لموازينٍ مرسومة بالحبر، حدّق نحو مكان في الغابة، وحرّك عينه اليمنى الضخمة على نحو مريب.
ومع ذلك، فإن كلماته، التي نطق بها بابتسامة خفيفة، لم تكن تحمل تهور اليائس المعتاد.
لو أن الأمور جرت كما توقّع، لقضى نفس التنين القوي على الرجل ذو الخوذة تماماً، وأوقعه في وضع لا مفر منه.
ألديباران: “كل واحد فيهم…”
لقد فشل―― على الرغم من أنه مزّق الخيط بالقوة، لكن كاحله الذي كاد يتمزق لم يعد قادرًا على حمله.
خلف هاينكل ، الذي لا يزال يتلوى من أثر احتراقه بضوء النجوم، كان غاستون ممددًا فاقدًا للوعي.
――――――――
كان أيضًا من أولئك الذين، بعد أن واجهوا ألديباران وجهًا لوجه، جرحوه بكلماتهم أكثر من قبضاتهم.
بالدوس على قواعد المحاربين، وعلى تأملات المخططين ، متجاهلاً قانون الواقع الذي يمنع الوصول لنتيجتين لخيارين مختفين في وقت واحد، سينتزع ألديباران النصر حتى في معارك تُحسم بضربة واحدة.
وكان كثيرون من هذا النوع قد شاركوا في هذه المعركة ضد معسكر فيلت.
امتد الخداع الذي أحدثه طارد الليل، ليشمل روم-جي والرجل ذو الخوذة، حيث غمرهما بالكامل.
فقط من خلال هزيمتهم جميعًا، واحدًا تلو الآخر، بدقة وبمشقة، استطاع ألديباران أن يصل إلى هذه اللحظة.
ورغم حديثها ، إلا أن شيءً في هدوئها جعل هاينكل عاجزًا عن الكلام .
بعد تسعة وعشرين ألفًا ومئتين وواحدة وعشرين مرة ، محاولة تلو الأخرى، تكدست فوق بعضها――
فالغا: “راودتني الشكوك… عندما علمت بما جرى في برج بلياديس لإيزو و فلام، لكن لم تقتلهما .”
كامبرلي: “――الوغد ذو الخوذة، لم تقاتل وحياتك على المحك، ولا مرة، صحيح؟”
بما أن نسختها قد تحطمت ، لم تعد ذات فائدة .
ألديباران: “――――”
راتشينز سقط، وحتى دولتيرو، الذي اندفع للمعركة، هُزم هزيمة نكراء.
كامبرلي: “أنا قاتلت. ما أفعله الأن … أقاتل وحياتي على المحك، لدي سبب، وعندي الشجاعة. هذا الشي، أثبتّه، فعلاً… ههك.”
فالغا: “إذاً، لقد فعلتها حقًا… قتلت خمسمئة شخص، أليس كذلك؟”
قالها بصوت مرتجف، بينما شد قبضته على عصا النجم في يده، ومرة أخرى، حاول أن يستدعي ضوء النجم.
في تلك اللحظة، ارتسمت صورة حفيدته المحبوبة في ذهن فالغا كرومويل — بل روم-جي.
ومع ذلك، كان ذلك مستحيلاً.
تزامنت كلمات آلديباران، الموقن بانتهاء هذا الوضع المحموم، مع صوت فالغا. غير أن هنالك شيئاً غريباً في ذلك الصوت؛ لم يكن يحتوي على أي أثر للاستسلام أو الانزعاج.
كامبرلي: “غاوغغهه.”
“――الانتقام من أجل فلام.”
لم يكن يمتلك ما يكفي من المانا لتشغيل العصا―― وكأنها تعاقب مستخدمها في مثل هذه الحالة، انقلبت عصا النجم عليه، فأحرقت بوابته ، وبدأ الدخان الأبيض يتصاعد من جسده الصغير بأكمله.
السلك الفولاذي الملفوف حول رقبة دولتيرو لم يكن يمتد من يد ياي، بل يد ألديباران الذي كان يرتدي أحد خواتمها .
إذا حاول شخص غير مؤهل تنفيذ إجراء التفعيل، فلن يفشل فقط في استدعاء القوة، بل سيتعرض أيضًا لعقوبة صغيرة.
تأثير مُبْعِد الليل كان مجرد محاكاة للنهار.
وُضعت هذه العقوبة من قِبل الساحرة التي صنعت عصا النجم، كإجراء أمان لمنع الأطفال من اللعب بها.
هزّ رأسه الضخم من جانب إلى آخر، وتخلّى روم-جي عن أفكاره المتشائمة.
والحقيقة أن اعتقاد الساحرة بأن هذا سيكون كافيًا كإجراء أمان، يدل على أنها لم تكن تفهم قلب الإنسان حقًا.
هاينكل، الذي بدا عليه الألم أكثر من أي وقت مضى، اقتربت منه ياي لتفقد حالته بسرعة. وفي الوقت ذاته، أعطت ألديباران نظرة واضحة تقترح فيها أن يغتنما الفرصة لتركه خلفهم.
على أي حال، أدى إجراء الأمان مهمته، وسقط كامبرلي على ظهره، فاقدًا الوعي――
بسماع صوته خاليًا من الحياة وهو يثني على رفيقته، صر غاستون أسنانه بغضب.
“كار-كن!”
ياي : “هاه~، أنت فظيع ، آل-ساما. كنت فخورة أنه لا أحد غيري من قريتنا تعلّم هذه التقنية ، ولكنني محرَجة الأن؟”
ثم اندفعت امرأة وأمسكت بجسده الصغير قبل أن يرتطم بالأرض.
صرخ الرجل الذي لا يمكن وضع أي توقعات عليه وأشار إلى السماء
كانت امرأة ذات بشرة داكنة، ترتدي فستانًا فاضحًا، ومن ملامحها، كانت على الأرجح زعيمة حديقة سجن الزهور.
ومع تزايد عدد المرايا المحطمة، أصبح روم-جي أكثر حذرًا بشأن تطورات الوضع.
وبينما كانت تحتضن كامبرلي الغائب عن الوعي، وجهت نظرة حادة نحو ألديباران.
بنظرة ملتوية وكأنه حشر مقلة لا تخصّه داخل جمجمته، اخترقت تلك النظرة جسد يايي التي كانت قد قفزت ممتثلةً لأمر آلديباران.
ألديباران: “…ليس هناك داعي لتنظري لي هكذا. ليس لدي لا وقت ولا رغبة أن أركل جثة ميتة.”
بمعنى――
المرأة: “أنتم جميعًا…”
ومع ذلك، حتى بالنسبة لأحد أفراد آل أسترِيا، بدا أن انفجار عصا النجم قد نال منه.
ألديباران: “سبعة أيام… لا، صارت ستة الآن. سوف أثير الفوضى في هذا العالم لمدة ستة أيام فقط، ولا يوم أكثر―― ولكن لا أحد منكم يريد تصديقي.”
عندما تغيّر نسق هجمات الموجة، وتحولت تحركات الخصم، صرّ ألديباران على أسنانه ، شاعراً بأن أسوأ احتمال خطر بباله كان في محله تمامًا.
زعيمة حديقة سجن الزهور… هل كان اسمها توتو؟
روم: “لو إنه وُلد قبل عشر سنوات فقط، لكان اسمه على الأرجح قد دُوِّن في كتب التاريخ التي تحكي عن حرب أنصاف البشر.”
زعيم العملة الفضية السوداء، دولتيرو ، كان قد عذّبه بلا رحمة أيضًا، لكن نظرة هذه المرأة، وهي تحتضن الرجل العزيز عليها، كانت حادة بنفس القدر.
كان غاستون يزأر كالرعد، وقد تخلّى عن فكرة توجيه ضربة واحدة مجيدة. وبدلاً من ذلك، انتقل إلى وابل من الضربات لا تنقطع ، ساعيًا إلى قطع طرق الهروب على الوغد ذي الخوذة من خلال إعطاء الأولوية لتوجيه اللكمات.
تحت تلك النظرة، ضيّق ألديباران عينيه خلف خوذته، واختبر روحها القتالية بسؤال بسيط:
فقد استمر في تفادي هجماتهم إلى هذا الحد، وحتى لو افترضنا أنه كان يقرأ أفكار شخص ما، فإن روم-جي اعتقد أنه سيكون يقرأ أفكاره هو تحديداً، ولهذا وضع خطة لاختبار ذلك.
“هل نبدأ؟”
على أية حال――
وعند التفكير في الأمر، كانت هذه أول مرة يواجه فيها امرأة في هذه المعركة .
وعند التفكير في الأمر، كانت هذه أول مرة يواجه فيها امرأة في هذه المعركة .
لم يرَ بعد وجه غراسيس ، التي وجهت له الضربة الأولى المؤلمة، ولا وجه فيلت، زعيمتهم.
ولكن كيف يمكن التصدي لها؟
متجاهلة مشاعر ألديباران، ومع توتر في أطرافها كلها، أومأت توتو بذقنها نحوه، وكأنها تقول: “تابع.”
وجود روم-جي والرجل ذي الخوذة هناك لم يكن ليُلاحظ من قِبل التنين، مما يجعله يهاجم بالخطأ.
ابتسامة ساخرة ارتسمت على وجهه بسبب ثقتها الزائدة، ثم أدار ألديباران ظهره لها.
فقد كسر الوغد ذو الخوذة مرآة محادثة رابعة، وبذلك اقتنع روم-جي تماماً بأن احتمال وجود “عين في السماء” قد تلاشى تماماً.
ثم――
فقراءة الأفكار والتنبؤ بالمستقبل كلاهما غير منطقي، لكن أن تعود بعد مشاهدة النتائج――
توتو: “――كاه، آه!”
لكن في هذه اللحظة، كانت عزيمة فالغا لا يقلّ عن عزيمة المحاربين الذين واجههم من قبل، وكانت داخله رهبة لا تجدها إلا عند من يخاطرون بحياتهم.
خلف ألديباران، كانت توتو قد أسقطت مروحتها الحديدية التي رفعتها، وهي تكافح لتمزيق خيط فولاذي التف حول عنقها.
ارتفع جدار أرضي ضخم ليحمي الوغد ذو الخوذة، وأوقف الهجوم العنيف. عض غاستون على أسنانه؛ تمامًا كما قال خصمه، خطته ارتدت عليه، وعلى الفور، حوّل خصمه نفس التراب إلى قفازات حجرية حول ذراعه، وسدد بها ضربة إلى جبهة غاستون، دفعته إلى الوراء.
لكنها لم تستطع، وسمع صوت سقوطها على الأرض.
لم يرَ بعد وجه غراسيس ، التي وجهت له الضربة الأولى المؤلمة، ولا وجه فيلت، زعيمتهم.
كان من قام بذلك هي ياي، التي اقتربت من توتو المنهارة، وأمسكت المروحة الحديدية التي سقطت، وقالت:
ردّ فالغا ببرودة، لكن كما هو متوقع، فإن أعمار العمالقة تمتد طويلاً.
ياي: “واو، فيها سم. من الرائحة واللون… جيرامّي، صح؟ سم قاتل فوري، يبدو انك كنت تريد الموت، صحيح؟”
يايي: “――هك.”
ألديباران: “لا تغضبي.”
المرأة: “أنتم جميعًا…”
ياي: “مع إني لطيفة لهذه الدرجة، تقول أنني غاضبة؟! أولًا، إنه خطأ آل-ساما، صحيح؟ فقط لأن خصمك امرأة، تدير ظهرك وتبتسم. بالنسبة لك، لا يهم كم مرة تموت، لكن…”
وفي هذه الحالة، لم يبقَ إلا احتمال أن يكون ذاك الرجل يتنبّأ بالمستقبل ويتفادى الأمور بناءً على ذلك، لكن ذلك أيضاً لم يكن محتمل تمامًا.
ألديباران: “――هذه أول مرة. لأنك أتيتي وساعدتني.”
روم: “لا، ليس كذلك .”
لم تكن مجاملة. الحقيقة أنه لم يمت من توتو ولا مرة.
ومن أجل ذلك، أمر يايي بالتحرك――
وعندما سمعت ياي رد ألديباران، صمتت بـ”همف”، وارتسمت على وجهها ملامح استياء.
ياي: “أووه .”
كانت تلك طريقته في التعبير عن امتنانه، لكن، رغم شكواها الدائمة من أنه لا يشكرها بما فيه الكفاية، فهي دائمًا ما تتصرف هكذا كلما فعل.
لكن، إن كانت بركة البصر البعيد هي التي اكتشفت موقع يايي، فهذا يعني أن مانفريد استخدم بركتين فريدتين في آنٍ واحد.
لم يكن هناك فائدة من قول ذلك لها.
ومع ذلك――
ألديباران: “على أي حال، انتهينا من قمع هذه المجموعة أيضًا… والعجوز ؟”
ليكون صادقًا، كان مترددًا في ارتداء خاتم في هذا الإصبع. لكنه لا يمتلك يده اليسرى . ومثل هذه العواطف أقرب إلى هواجس فتاة صغيرة ―― لا مكان لها في ميدان معركة.
ياي: “أُصيب بحروق، لكنه لا يزال حيًّا ويركل. ألا تظن أن هذا الرجل غريب الأطوار قليلًا؟”
فمن البداية، كان احتمال وجود عين في السماء منخفضاً.
ألديباران: “بالطبع هو كذلك. إنه من آل أسترِيا.”
ياي: “أُصيب بحروق، لكنه لا يزال حيًّا ويركل. ألا تظن أن هذا الرجل غريب الأطوار قليلًا؟”
ياي: “حتى شخص مثله لا يزال يُعد من آل أسترِيا، هاه؟”
ورداً على السلوك المثالي الذي أبداه الوغد ذو الخوذة، كانت أوامر روم-جي الأولى أن يتغيير حاملو المرايا في كل وحدة في فترات منتظمة، وأن يُرسلوا تقاريرهم التالية كتابياً عبر المرآة.
ومع ذلك، حتى بالنسبة لأحد أفراد آل أسترِيا، بدا أن انفجار عصا النجم قد نال منه.
كان الألم عنده شيئًا آخر، لا يشبه الموت، بل ينتمي لعالم مختلف.
هاينكل، الذي بدا عليه الألم أكثر من أي وقت مضى، اقتربت منه ياي لتفقد حالته بسرعة. وفي الوقت ذاته، أعطت ألديباران نظرة واضحة تقترح فيها أن يغتنما الفرصة لتركه خلفهم.
غاستون: «وما قيمة ساق واحدة، بحق الجحيم؟! أنا أراهن بحياتي هنا! تظنها لعبة أستسلم فيها لمجرد أنها تؤلم قليلًا!؟»
لكن ألديباران تجاهل نظرتها كعادته، ببروده المعتاد، ووجّه انتباهه نحو الشمال الغربي.
……..
ألديباران: “――――”
غاستون: “أمثالكم، ممن لا يملكون شيئًا من هذا، لا يحق لهم أن يخطوا إلى ساحة يقاتل فيها الآخرون بكل ما لديهم!!”
منذ بداية المعركة، كانوا محاصرين، يطاردهم الدخان، ويُدفعون جنوبًا أكثر فأكثر عبر الغابة.
سيُطلق التنين نَفَسه نحو مكان يعتقد أنه خالٍ، كانت طريقة روم-جي — أو بالأحرى فالغا كرومويل — لإبطال منطقة الأمان الخاصة بذلك الرجل.
وبينما كانوا يقلّصون عدد قوات العدو، التي بلغت خمسمئة مقاتل، شيئًا فشيئًا، تمكن ألديباران ومجموعته أخيرًا من العودة إلى نقطة البداية.
وبفضل التعليمات السابقة من رؤساء منظماتهم، اتبع رجال العصابات من العالم السفلي أوامر روم-جي بطاعة مفاجئة.
وعندما وصلوا أخيرًا إلى هناك――
ومع ذلك――
“――حسنًا، من الغريب أنني لا أشعر أن هذه أول مرة أراك فيها، أيها الوغد ذو الخوذة.”
كانت قد علّقت جميع خصومه في الهواء بخيوطها، تاركة دولتيرو.
ألديباران: “وأنا كذلك. ربما لأنني كنت أفكر بك طوال هذا الوقت.”
عادةً، توجيه حجر طارد الليل إلى الاتجاه المطلوب هو أمرٌ صعب إن لم يكن الشخص ساحرًا متمرسًا، لكن روم-جي ، وقد استنزف بوابته بفعل عقار هيكسل، تمكّن من فعل ذلك.
أخيرًا، في السهول ذاتها التي بدأت فيها المطاردة، وفي نهاية محاولات وتجارب استمرت تسعةً وعشرين ألفًا ومئتين وواحدة وعشرين مرة، نجح ألديباران في الوقوف وجهًا لوجه أمام عدوه الحقيقي―― أمام فالغا كرومويل.
آلديباران: “――――”
……….
روم: “لديهم عزيمة قوية حديد. ربما بنت فيلت علاقة مع فلاندرز، ولكن السماء لا تزال تراقب بشغف الذين يكافحون .”
جلس فالغا كرومويل متربعًا على أرض واسعة ، وأسند ذقنه إلى كفيه.
“――ها أنت ذا.”
للمرة الثانية التي يُنظر فيها إليه، بدا ضخماً للغاية. فعلى الرغم من جلوسه، كان رأسه على مستوى رأس آلديباران، وذلك بسبب ضخامة جسده، وربما لقصر ساقيه.
سدد غاستون لكمة إلى وجه خصمه المتصلب، ثم اندفع مباشرة نحو ظهر الوغد ذي الخوذة. لكن قبل أن تصل يده إليه، اختل توازنه، وتفادى خصمه الهجوم بسهولة ، تاركًا غاستون يرتطم بالأرض بقوة.
آلديباران: “أمر يمكنني أن أتعاطف معه. ساقاي أيضاً قصيرتان بشكل ملحوظ.”
الفصل ٢١ : فالغا كرومويل
فالغا: “دعني أوضح شيئًا؛ لم أشتكِ يومًا من طول ساقي. لكن في شبابي، كنت أتمنى لو أن جسدي كان أكبر أو ذراعيّ أطول.”
مستندًا إلى عصا النجم التي أطلقت ذلك الوميض، والدم يقطر من أنفه، كان يقف رجل من جنس الأقزام.
آلديباران: “لا تزال تبدو شاباً ، كم عمرك؟”
ارتطمت قبضة دولتيرو بالأرض بضربة مدوية، وفقد الوعي بالكامل .
فالغا: “من يدري؟ توقفت عن العد بعد المئة.”
في الأصل، كان الهدف من مُبْعِد الليل هو طرد الليل الذي يسبب الفوضى في ساحة المعركة، لكن لهذا الحجر السحري تأثيراً آخر لا يعرفه معظم الناس.
ردّ فالغا ببرودة، لكن كما هو متوقع، فإن أعمار العمالقة تمتد طويلاً.
ومع ذلك، لم يختفِ ذلك الإحساس المزعج الذي خيّم على قلبه، مما جعل ألديباران يتردد في تحديث مصفوفتِه خلال فترة زمنية قصيرة؛ إذ إن صعوبة التعافي من فشل واحد كانت تتصاعد تدريجياً، شيئاً فشيئاً.
باستثناء الجن الذين يُقال إنهم يعيشون إلى الأبد ما لم يُقتلوا، فإن أطول الأجناس عمرًا في هذا العالم هم العمالقة على الأرجح. وبالنظر إلى أنهم الآن على شفا الانقراض نتيجة لإغضابهم ساحرة واحدة، فإن الناس في الماضي لم يعرفوا حدوداً لغضبهم.
كان ذلك ليثير الشكوك حول سبب اتخاذه لمثل هذه الإجراءات، التي بدت غير طبيعية.
آلديباران: “مبارزٌ ارتكب مذابح لأن طعامه المفضل كان لحم التنانين، وساحرةٌ أبادت قبيلة كاملة بسبب غضبها من فرد واحد، وجنيّ تورط بسبب رذاذ ساحرة الحسد… والقائمة تطول.”
ومع ذلك، لم تكن ياي تتذمر لعدم السماح لها بذلك.
فالغا: “تبدو مطلعًا جدًا على التاريخ بالنسبة لشاب صغير. ثم، ألم تكن على علاقة جيدة بساحرة الحسد؟”
في لحظة، اندفعت كفّ عملاقة أمام آلديباران، فانحنى إلى الخلف فورًا.
آلديباران: “علاقة جيدة؟ يا لها من نكتة غير مضحكة.”
كان من غير الواقعي تماماً أن يتنبأ المرء بالمستقبل ويردّ عليه بشكل مثالي.
في تبادلهما الكلامي الحاد، كانت نبرة فالغا تحمل نية واضحة لإغضاب خصمه، إلا أن ألديباران لم يكن ليترك تلك العبارة دون رد.
وفكر، في الجهة الأخرى من الغابة، في فيلت والعملاق العجوز، وهم على الأرجح يضعون خطتهم للفوز――
حتى الحديث عن علاقة جيدة مع ساحرة الحسد ، ولو جاء على سبيل السخرية أو المزاح، لم يكن ليغض الطرف عنه.
من منطقة أوهم فيها الرجل ذو الخوذة أنها منطقة آمنة، كان كل ما عليه فعله هو أن يُنشئ مجموعة من الفخاخ التي لا يمكن الإفلات منها.
آلديباران: “أنها فعلاً تبغضني بشدة لا تُحتمل. لم يحدث قط أن التقت أعيننا.”
وليس خيارات فرد واحد، بل خيارات أناسٍ كثيرين، متقاطعة في مسار الزمن؛ لا يمكن القول إن المستقبل يحسمه أمر آخر غير تلك الخيارات.
فالغا: “…أن تلتقي أعينك بساحرة الحسد، هاه؟ هذه وحدها تبدو كنكتة باهتة، أليس كذلك؟”
ياي : “هاه~، أنت فظيع ، آل-ساما. كنت فخورة أنه لا أحد غيري من قريتنا تعلّم هذه التقنية ، ولكنني محرَجة الأن؟”
آلديباران: “إن لم تضحك، فلن أضحك أنا أيضاً. لقد اتخذت في كل خطوة أكثر الأساليب التي أمقتها… أين الآنسة الصغيرة فيلت؟”
الهجوم الذي صقله غاستون حتى أصبح بمثابة ضربة قاضية، أصبح بلا جدوى. لكن قبل أن يتمكن حتى من الشعور بالإحباط، اجتاح جسده شعور غريب.
فالغا: “أسر تلك الفتاة سيكون أسرع طريقة لتُنهي ما بدأته، أليس كذلك؟ أتظن أنني سأتركها في متناول يدك؟”
وكان ذلك طبيعياً تماماً؛ فجسده كلّه كان ممزقاً بخيوط فولاذية، و ينزف دماً غزيراً من جراح لا تُعدّ. بل إن كونه ما يزال واعياً، ووجهه لا يحمل ملامح ألم ، هو ما بدا أكثر غرابة.
نقر آلديباران لسانه مستاءً من ذلك الرد، بينما شم فالغا بأنفه وهو يحدق خلفه، نحو الغابة التي كانت ساحةً لمعركة شرسة حتى اللحظة―― ثم تابع قائلاً:
بل على العكس، بدا كما لو أن فالغا كان ينتظر هذه اللحظة بلهفة.
فالغا: “إذاً، لقد فعلتها حقًا… قتلت خمسمئة شخص، أليس كذلك؟”
كان من غير الواقعي تماماً أن يتنبأ المرء بالمستقبل ويردّ عليه بشكل مثالي.
آلديباران: “مع ذلك، قد يبدو الأمر لك لطيفاً مقارنة بعدد ضحاياك في الحرب الأهلية. ثم… آه، لا، سأحتفظ بذلك لنفسي. لا أهمية له الآن.”
في لحظة، اندفعت كفّ عملاقة أمام آلديباران، فانحنى إلى الخلف فورًا.
فالغا: “――――”
ألديباران: «――توسيع المنطقة ، إعادة تعريف المصفوفة.»
كان هذا أيضاً من تبادل اللكمات الكلامية، فاضطر إلى ابتلاع كلماته قبل أن ينطق بها――
كما هو متوقع ، ضد مستوى معين من الأفراد الأقوياء كان دولتيرو قويًا ، ومن الصعب حساب هاينكل في قوتهم القتالية عند التصادم مع أشخاص مثل غاستون .لذالك لم يلم ألديباران هاينكل على ضعفه.
في هذه المعركة، لم تسلب فرقة ألديباران حياة أحد.
حتى الآن، كانت هذه المعركة قد تكررت أكثر من تسعة وعشرين ألفًا ومئتين وواحدة وعشرين مرة منذ بدايتها.
لكنه سعى لإضعاف قوتهم القتالية إلى الحد الذي دفعه لإصابتهم بجراح بالغة أوصلتهم إلى حافة الموت، إلا أن أرواحهم لن تكون مهددة لو نالوا العلاج المناسب.
غراسيس: “لأجلكم، الانتقام لفلام.”
لكن، ذكر ذلك الآن لن يترك أثرًا إيجابيًا على انطباع فالغا عنه.
الموت هو النهاية ، هو الصمت الكامل.
كان ذلك ليثير الشكوك حول سبب اتخاذه لمثل هذه الإجراءات، التي بدت غير طبيعية.
بمجرد صدور الكلمات ، توقفت حركات ياي.
بطبيعة الحال، وكما اقترحت ياي مراراً، فإنه بدل الالتزام بعدم القتل، كان هناك عِدّة مواقف يكون فيها إنهاء حياة الخصم هو السبيل الأسهل لتجاوزه.
لكن ألديباران تجاهل نظرتها كعادته، ببروده المعتاد، ووجّه انتباهه نحو الشمال الغربي.
ومع أن حجم جهوده قد تضاعف بسبب هذا القرار، فإن ألديباران تمسّك بهذا القيد بإصرار.
――لأن هذه كانت واحدة من الخطط التي لم تُنفذ خلال حرب أنصاف البشر.
لقد حسم أمره. ألديباران حسمه.
آلديباران: “…الخاتم، دعيني أحتفظ به لفترة أطول.”
من العالم الذي أحبّته، لن يموت شخصٌ واحد آخر بسببه.
الخوذة اللعينة «أنت، بساقك تلك…»
باستثناء شخصٍ واحد فحسب――ناتسكي سوبارو.
ألديباران: «――توسيع المنطقة ، إعادة تعريف المصفوفة.»
ولهذا السبب، لن يُزهق آلديباران حياة أيٍّ كان――
وفي تلك اللحظة، بينما كان روم-جي يسحق حجر سحر مبعد(طارد) الليل بيده، وقد غمر النشاط جسده بفعل بوّابته المعززة بعقار هيكسل، أطلق حركته الأخيرة بهدف إسقاط ذلك الرجل ذو الخوذة.
فالغا: “لم تعد قادرًا على تحمّل رؤية أيّ أحد يفقد حياته أمام عينيك، أليس كذلك؟”
من البداية، كانت اقتراحًا لم تتوقع أن يُقبل.
――
حتى لو تم صدها بجدار من التراب، فقد كان مستعدًا هذه المرة بذراعيه المرفوعتين ليهاجم بهما في أي لحظة كخطة احتياطية في المرحلة الثانية.
――――
أخيرًا، في السهول ذاتها التي بدأت فيها المطاردة، وفي نهاية محاولات وتجارب استمرت تسعةً وعشرين ألفًا ومئتين وواحدة وعشرين مرة، نجح ألديباران في الوقوف وجهًا لوجه أمام عدوه الحقيقي―― أمام فالغا كرومويل.
――――――――
فمن البداية، كان احتمال وجود عين في السماء منخفضاً.
――――――――――――أه؟
في معركة دولتيرو، كان هاينكل عديم الفائدة . لكن بعد أن قامت ياي بتقييد الرجال، ساهم في إفقادهم الوعي، بل وحطّم مرآة المحادثة الخاصة بحاملها.
آلديباران: “――أه؟”
وبهذا العدد الهائل، دخلت هذه المواجهة صفحات تاريخه كواحدة من أكثر معاركه فشلًا، وأشدها إصرارًا.
فالغا: “راودتني الشكوك… عندما علمت بما جرى في برج بلياديس لإيزو و فلام، لكن لم تقتلهما .”
بما أن نسختها قد تحطمت ، لم تعد ذات فائدة .
آلديباران: “أوي…”
في كلتا الحالتين، لقد هُزم دولتيرو.
فالغا: “فلام استخدمت بركة الكلام العقلي الإلهية ، وبمجرد أن وصل الخبر، توجه قديس السيف لاعتراض طريقك في كثبان أوغاريا الرملية حيث يكون في أضعف حالاته… تلك كانت خطة يمكنني أن أفهمها، لكن ما كان هناك سبب للإبقاء على حياة إيزو. ومتى ما استخدمت فلام بركتها الإلهية، تكون قد أدّت غرضها، أليس كذلك؟”
آلديباران: “يايي――!!”
آلديباران: “أوي… أيها العجوز…”
تم إشعال حجر السحر الناري، وانطلقت محتويات مدافع السحر―― وهي أدوات ثمينة يمكن حملها باليد واستخدامها باستمرار إذا تم تبريدها بشكل صحيح؛ لكن الأحجار السحرية التي أُطلقوها كانت أكثر قيمة.
فالغا: “أيّ قلق قد يظهر مستقبلاً ينبغي استئصاله تماماً. لم تتبع الإجراءات المعتادة―― وإن لم تخني ذاكرتي، فقد سألتني أين ذهبت فيلت. تلك الفتاة، جعلتها تسلك طريق هروبكم. وهكذا…”
وكان الشك يتجه الآن نحو وجود بركة إلهية متعددة الاستخدامات بشكل استثنائي…
متجاهلاً صوت آلديباران المرتجف، رفع فالغا ذراعه―― كان يرتدي قفازًا مزودًا بمرايا المحادثة، ونقر على المرآة الوحيدة التي لم يكن غطاؤها مغلقًا.
………
كانت فرقة آلديباران قد حطّمت اثنتي عشرة مرآة حتى الآن، وتلك التي في القفاز كانت الثالثة عشرة والأخيرة.
في تلك اللحظة، ارتسمت صورة حفيدته المحبوبة في ذهن فالغا كرومويل — بل روم-جي.
وعلى الجانب الآخر من مرآة المحادثة، كانت فيلت حاضرة.
ألديباران: “وأنا كذلك. ربما لأنني كنت أفكر بك طوال هذا الوقت.”
فالغا: “الواقع أنكم لا تقتلون، وهناك عدد كبير ممن يستطيعون التحرك بمجرد فك قيودهم. حتى لو كان الوصول إلى خمسمئة مستحيلاً، هل لا زال لديكم ما يكفي من القوة لمواجهة أكثر من مئة مجدداً؟”
في تلك اللحظة، انطلقت أشعة ضوء نجمي، واخترقت جانب فم التنين الطائر، فانحرف النفَس الذي كان سينطلق في اتجاه آخر، وانفجر في سهول كانت بالفعل خاوية.
آلديباران: “أيها العجوز…!!”
من خلال امتصاص المانا من مستخدمها، وتبسيط الإجراءات، كانت القوة المنبعثة تتحول إلى ضوء نجم شاريو.
ابتسم فالغا ابتسامة ساخرة، وفي داخل خوذة آلديباران، برز عرق على جبينه من شدة الغضب.
في نظر روم-جي، كان الخصم الوغد ذو الخوذة يتصرّف بأقصى كفاءة: استطاع فورًا تحديد حامل المرآة، والهدف واضح―― كسر سلسلة الاتصال.
لقد قلب فالغا قيد عدم القتل ضدهم، بعدما رتّب بعناية عودة الذين تم هزيمتهم إلى الخطوط الأمامية، وهذا كان مفاجئاً.
وهكذا، بدأ يسرد كل احتمال خطر بباله، وبدأ يضع الخطط لإقصائها واحداً تلو الآخر.
لكن، فرقة آلديباران لم تكن تفتقر إلى البصيرة أيضاً؛ فلم يكتفوا بتقييد خصومهم، بل كسروا أطرافهم، مما يصعّب عليهم العودة للقتال――
لكن الوغد ذو الخوذة ردّ على ذلك بالقضاء على حاملي المرايا المحددين على الفور، مرتين متتاليتين.
فالغا: “حين يشتدّ الأمر، وفّرنا كمية كافية من هيكسل للجميع. المعركة القادمة لن تكون ضد من لا يخشون الألم، بل ضد من لا يشعرون به إطلاقاً.”
روم: «هذه ليست بركة البصيرة الأولى ولا بركة القدوم الثاني. فإذا لم تكن بركة السماء العاصفة ولا بركة عرين النمر، فلا يتبقى الكثير من الاحتمالات.»
آلديباران: “――ههه، آه، ليأتوا! سواء كانوا مئة أو مئتين، مرحباً بهم جميعاً. سأكررها مراراً وتكراراً…”
روم: “يمكن أن يكون لديه روح عظيمة لا أعرف عنها، أو بركة إلهية قوية، أو يمكن أنه يستطيع قراءة عقول خصومه؛ وإلا، ربما لا يقرأ العقول، بل――”
وكان ذلك عندما بدأ بالصراخ، مندفعاً بالحماس.
روم: «هذه ليست بركة البصيرة الأولى ولا بركة القدوم الثاني. فإذا لم تكن بركة السماء العاصفة ولا بركة عرين النمر، فلا يتبقى الكثير من الاحتمالات.»
نظر فالغا إلى آلديباران الذي ارتفع صوته بسبب الغضب ، ثم ضيّق عينيه فجأة.
ومع ذلك، كان ذلك مستحيلاً.
كانت النظرة كما لو أنها تنفذ عبر خوذته إلى داخله، فحبس آلديباران أنفاسه بلا وعي.
فالغا: “أسر تلك الفتاة سيكون أسرع طريقة لتُنهي ما بدأته، أليس كذلك؟ أتظن أنني سأتركها في متناول يدك؟”
عندها، اقترب فالغا بكلماته…
استغل غاستون زخمه في قفزة خلفية، وأطلق ركلة نحو ذلك الإحساس.
فالغا: “أرى―― يبدو أن هذه المحادثة تُعد الأولى من نوعها بالنسبة لك.”
وُضعت هذه العقوبة من قِبل الساحرة التي صنعت عصا النجم، كإجراء أمان لمنع الأطفال من اللعب بها.
آلديباران: “――――”
الوغد ذو الخوذة : «تفكير ذكي، يا غاستون. لكن هذه المرة، التفكير كان الخطأ بعينه.»
في لحظةً لم يفهم ألديباران ما الذي يعنيه ذلك الكلام فتوتر.
ومن بين كل الخصوم الذين واجههم حتى الآن، كان يعرف كل واحد منهم بالاسم.
ولكنها كانت مجرد لحظة. لقد سرت قشعريرة مروّعة على ظهره، وأدرك أخيراً أن الكائن الذي أمامه يُشكّل تهديداً أعظم من قديس السيف ذاته.
تحت مطاردة ضوء النجوم الذي لا يتوقف حتى يصيب هدفه، اتخذ ألديباران كل إجراء دفاعي يمكنه تخيله، لكن لم يكن أي منها قادرًا على الصمود أمام الهجوم دون أن يُصاب.
آلديباران: “يايي――!!”
ألديباران: «――توسيع المنطقة ، إعادة تعريف المصفوفة.»
بأقصى قوته، صرخ آلديباران وأمر “يايي” التي كانت متخفية ، أن تهاجم.
لقد أعدّ خططه لمواجهة راينهارد، وتمكن بالفعل من الإيقاع به.
عن طريق تقنية “الخيط الفولاذي” التي تتقنها يايي، كان ينبغي تقييد فالغا كرومويل؛ إذ لا خيار سوى إسكات فمه، الذي يمتلك السلطة على التفوّه بما لا ينبغي أن يُقال.
كيف من المفترض أن أتعامل مع شيء كهذا؟ هناك شيء خاطئ في هذا، حقاً.
وأسرع الطرق لتحقيق ذلك كانت بإنهاء حياته. ومع ذلك، لم يكن ذلك خياراً متاحاً.
تزامنت كلمات آلديباران، الموقن بانتهاء هذا الوضع المحموم، مع صوت فالغا. غير أن هنالك شيئاً غريباً في ذلك الصوت؛ لم يكن يحتوي على أي أثر للاستسلام أو الانزعاج.
لقد اختار ذلك بنفسه، لا بناءً على ما وصفه فالغا، بل بقرار ذاتي.
وبينما كانت تحتضن كامبرلي الغائب عن الوعي، وجهت نظرة حادة نحو ألديباران.
آلديباران: “لكي لا تستيقظ لستة أيام، سأجعلك تنام.”
……
لم يكن قد قرر الطريقة المحددة بعد، لكنه أدرك أن هذا سيكون أفضل خيار تكتيكي.
**هاينكل**: “أنت… لم يكن لديك أي فرصة لهزيمة ذلك الخنزير. كان يتفوّق عليك تمامًا، في المهارة والقوة. ومع هذا، انتهى بك الأمر أنت المنتصر، وبالكاد أُصبت. انتصار ساحق… غير منطقي.”
ومن أجل ذلك، أمر يايي بالتحرك――
ففي نهاية المطاف، غياب قوته الساحقة كان السبب الرئيس في اندلاع هذه المعركة أساسًا.
“――ها أنت ذا.”
من البداية، كانت اقتراحًا لم تتوقع أن يُقبل.
كما لو خرج صوته من حساءٍ يغلي بسمومٍ متعددة، ارتفع صوت رجل في المكان وكأنه عطر خبيث عالق في الهواء.
حتى بالنسبة لفيلت، لم يكن من المرجح أن تنافس وجهاً لوجه كبار زعماء عالم الجريمة ، لا من حيث القوة الجسدية ولا الذكاء.
كان الرجل مختبئاً بين أعشاب السهل―― ذو مظهر مشوّه، تتوزّع على جسده وشوم لموازينٍ مرسومة بالحبر، حدّق نحو مكان في الغابة، وحرّك عينه اليمنى الضخمة على نحو مريب.
يايي: “لكنني لا علاقة لي بأختك الكبرى!”
بنظرة ملتوية وكأنه حشر مقلة لا تخصّه داخل جمجمته، اخترقت تلك النظرة جسد يايي التي كانت قد قفزت ممتثلةً لأمر آلديباران.
سواء في فولاكيا ، أو في تلك اللحظة مع ألديباران ، فقد أثبتت صلابة هاينكل الاستثنائية نفسها مرارًا وتكرارًا من خلال صراعات وحشية――
تمكّن ذلك الرجل―― والأرجح أنه “مانفريد الميزان”―― من كشف تخفي الشينوبي.
آلديباران: “أمر يمكنني أن أتعاطف معه. ساقاي أيضاً قصيرتان بشكل ملحوظ.”
ثم وضع مانفريد راحته على يده اليمنى، وعندما وقعت عينه اليسرى الضخمة والمشوهة على يايي،
في تلك اللحظة، تأكد أن سلطة الوغد ذو الخوذة لم تكن قراءة الأفكار. أي أن طبيعة سلطته كانت على الأرجح رؤية المستقبل القريب.
مانفريد: “لا تتحركي.”
كان غاستون قد حصل بالفعل على نظرية روم-جي من حامل المرآة — على ما يبدو، ذلك الوغد يستطيع أن يرى قليلاً إلى الأمام في المستقبل، شيء من هذا القبيل.
يايي: “――هك.”
من هذه النقطة فصاعداً، سيُسكت آلديباران فم فالغا كرومويل بقوته وحده.
بمجرد صدور الكلمات ، توقفت حركات ياي.
ألديباران: «――توسيع المنطقة ، إعادة تعريف المصفوفة.»
التأثير الذي يمنح صاحبه السلطة على فرض إرادته عبر الكلمات، هو ما يُعرف ببركة الإكراه الإلهية “.
وكان لدى غاستون رجل وامرأة ينظر إليهما بإعجاب.
لكن، إن كانت بركة البصر البعيد هي التي اكتشفت موقع يايي، فهذا يعني أن مانفريد استخدم بركتين فريدتين في آنٍ واحد.
بل على العكس، بدا كما لو أن فالغا كان ينتظر هذه اللحظة بلهفة.
آلديباران: “هل أنت رسول تايفون!؟”
في الحال، حاول الوغد ذو الخوذة الهرب، لكن فالغا كرومويل أمسك بساقه.
صر آلديباران أسنانه بغضب، ومع ذلك استطاعت يايي أن تتغلب على سلطة الإكراه في لحظة.
عندما سأله ألديباران حاله، اختنقت كلمات هاينكل في حلقه وهو يومئ برأسه.
استعادت توازنها في الخطوة التالية مباشرة، وبمهارة الشينوبي حاولت مدّ خيطٍ فولاذي نحو فالغا―― ولكن في اللحظة التي تحركت فيها ، تدخل أولئك أصحاب القوى الهائلة.
عندما تغيّر نسق هجمات الموجة، وتحولت تحركات الخصم، صرّ ألديباران على أسنانه ، شاعراً بأن أسوأ احتمال خطر بباله كان في محله تمامًا.
“――الانتقام من أجل فلام.”
يايي: “――هك.”
من خلف الأعشاب كما فعل مانفريد، قفزت غراسيس ووجهت ركلة نحو جذع يايي.
روم: “――إذا كان يراقبنا من السماء، فلن يكون قادرًا على الاعتماد على هذا المشهد.”
رفعت يايي ذراعها لتصدّها، لكن الضربة، الصادرة من فتاةٍ أتقنت أسلوب التدفق وهي صغيرة، كانت ذات وزنٍ مرعب، أطاحت بجسد يايي النحيل بعيدًا.
ألديباران: “لا تغضبي.”
يايي: “لكنني لا علاقة لي بأختك الكبرى!”
نقر آلديباران لسانه مستاءً من ذلك الرد، بينما شم فالغا بأنفه وهو يحدق خلفه، نحو الغابة التي كانت ساحةً لمعركة شرسة حتى اللحظة―― ثم تابع قائلاً:
غراسيس: “لأجلكم، الانتقام لفلام.”
وبسبب منطقية ذلك، اشتعل غضب روم-جي، وهو يفكر: “هذا غير معقول إطلاقاً!”.
أصيبت يد يايي بكسر فوري بسبب هجمة غراسيس الكاسحة.
ثم أدار الوغد ذو الخوذة ظهره لغاستون.
أما هاينكل ، الذي تركته يايي في الغابة، فلم يكن قد نهض بعد من ضربة عصا النجم ، وحتى لو نهض لاحقاً، فلا يمكن الاعتماد عليه في هذا الوضع.
ومن هنا――
وبالتالي――
ولكن كيف يمكن التصدي لها؟
آلديباران: “――إعادة التوسع، إعادة تعريف المصفوفة.”
……..
من هذه النقطة فصاعداً، سيُسكت آلديباران فم فالغا كرومويل بقوته وحده.
آلديباران: “يايي――!!”
ولأجل ذلك――
لم يهزم ألديباران ملك الخنازير ورجاله دفعة واحدة، بل رجلًا تلو الآخر، بنَفَسٍ طويل وألمٍ متجدد.
فالغا: “――فقدتَ هدوءك. عبر العصور، كان ذلك دومًا سبب هزيمة الجانب الخاسر.”
ياي: “أُصيب بحروق، لكنه لا يزال حيًّا ويركل. ألا تظن أن هذا الرجل غريب الأطوار قليلًا؟”
وعندما بدء آلديباران في ممارسة سلطته، وغير قوانين العالم على ، لاحظ أن فالغا أمامه يمضغ شيئًا.
وكان ذلك طبيعياً تماماً؛ فجسده كلّه كان ممزقاً بخيوط فولاذية، و ينزف دماً غزيراً من جراح لا تُعدّ. بل إن كونه ما يزال واعياً، ووجهه لا يحمل ملامح ألم ، هو ما بدا أكثر غرابة.
نظرًا لعادته في ابتلاع السمّ المخبأ خلف أضراسه، فقد أدرك ما يحدث―― وفي هذا الموقف، لا شيء يمكن أن يكون سوى:
وبينما كان لا يزال يتراجع، شعر غاستون أن الوغد ذو الخوذة يستعد لتوجيه ضربة أخرى .
آلديباران: “هيكسل.”
ياي : “هاه~، أنت فظيع ، آل-ساما. كنت فخورة أنه لا أحد غيري من قريتنا تعلّم هذه التقنية ، ولكنني محرَجة الأن؟”
في لحظة، اندفعت كفّ عملاقة أمام آلديباران، فانحنى إلى الخلف فورًا.
حتى لو كانت تلك الخطوة ستحطم ساقه، أو تمزقها، أو تتركه عاجزًا عن المشي إلى الأبد، لم يكن ذلك ليهمه.
وقع على ظهره، وفي المقابل، بدا أن جسد العملاق الذي نهض قد ازداد ضخامة بسبب العقار المحظور الذي تناوله، فحبس آلديباران أنفاسه.
لكن، حتى لو تم كشفها، لم يكن من السهل محاصرة ألديباران. لقد كان قرار إيزو بإغراق طريق الهروب بسحر الماء مثالياً من ناحية معينة، لكن تكرار مثل هذا الإنجاز في مساحة شاسعة كهذه سيكون مهمة شبه مستحيلة.
لم يكن آلديباران يعرف بعدُ مدى قوة فالغا في القتال المباشر.
كما لو خرج صوته من حساءٍ يغلي بسمومٍ متعددة، ارتفع صوت رجل في المكان وكأنه عطر خبيث عالق في الهواء.
لكن في هذه اللحظة، كانت عزيمة فالغا لا يقلّ عن عزيمة المحاربين الذين واجههم من قبل، وكانت داخله رهبة لا تجدها إلا عند من يخاطرون بحياتهم.
امتد الخداع الذي أحدثه طارد الليل، ليشمل روم-جي والرجل ذو الخوذة، حيث غمرهما بالكامل.
ثم حدث الأمر، في لحظة تغلّبت فيها تلك العزيمة عليه――
بمعنى――
“――آلديباران!!”
الوغد ذو الخوذة : « أملك خيط واحد فقط ، أما هي… فهي عبقرية بحق.»
صرخ الرجل الذي لا يمكن وضع أي توقعات عليه وأشار إلى السماء
كان تأثير “مُبْعِد الليل” قد حجب أي أعين في السماء، وبتراكم موجات متتالية من هجمات الأحجار السحرية لتغيير تركيز المانا، أصبحت المنطقة خانقة للأرواح، مما أكد غياب أي أرواح متعاونة.
كان آلديباران قد لمح الشخص بطرف عينه، لكن بالنسبة لهاينكل، فإن إشارته إلى السماء لم تكن نابعةً من خوف أو رعب، بل من إحساس طارئ، ولهذا تفسير واحد فقط:
آلديباران: “――إعادة التوسع، إعادة تعريف المصفوفة.”
الحدّ الزمني الذي سيضع نهاية لهذه المعركة، ها هو يهبط من السماء.
«…في هذه المرحلة، أراهن أن لديك من اللطف كخنزير ينتظر وجبته؟»
آلديباران: “بهذا――”
خلف ألديباران، كانت توتو قد أسقطت مروحتها الحديدية التي رفعتها، وهي تكافح لتمزيق خيط فولاذي التف حول عنقها.
فالغا: “――انتهى الوقت.”
آلديباران: “مع ذلك، قد يبدو الأمر لك لطيفاً مقارنة بعدد ضحاياك في الحرب الأهلية. ثم… آه، لا، سأحتفظ بذلك لنفسي. لا أهمية له الآن.”
تزامنت كلمات آلديباران، الموقن بانتهاء هذا الوضع المحموم، مع صوت فالغا. غير أن هنالك شيئاً غريباً في ذلك الصوت؛ لم يكن يحتوي على أي أثر للاستسلام أو الانزعاج.
وبهذا العدد الهائل، دخلت هذه المواجهة صفحات تاريخه كواحدة من أكثر معاركه فشلًا، وأشدها إصرارًا.
بل على العكس، بدا كما لو أن فالغا كان ينتظر هذه اللحظة بلهفة.
ألديباران: “آسف على هذا، أيها العجوز.”
―― وفي اللحظة التالية، وقع الحدث.
وعندما سمعت ياي رد ألديباران، صمتت بـ”همف”، وارتسمت على وجهها ملامح استياء.
النور الذي كان قد أضاء السماء بأمر من فالغا، لمع من جديد.
فباعتبار أن سلطة ألديباران لا تتيح له إرجاع الزمن على نطاق واسع، كانت هذه مقامرة يجرّ بها النصر نحوه تدريجياً، ولكنها في الوقت ذاته تهدده بخسارته كلياً.
……
……
وفي تلك اللحظة، بينما كان روم-جي يسحق حجر سحر مبعد(طارد) الليل بيده، وقد غمر النشاط جسده بفعل بوّابته المعززة بعقار هيكسل، أطلق حركته الأخيرة بهدف إسقاط ذلك الرجل ذو الخوذة.
وقع على ظهره، وفي المقابل، بدا أن جسد العملاق الذي نهض قد ازداد ضخامة بسبب العقار المحظور الذي تناوله، فحبس آلديباران أنفاسه.
روم: “تصرفات ذاك الوغد ذي الخوذة، سواء كانت قراءة أفكار أو التنبؤ بالمستقبل، لا معنى لها إطلاقاً.”
فلو رفع ذلك القيد عنها―― لتحوّلت الغابة بكل ما فيها إلى ساحة صيد ياي. ومهما بلغ عدد الخصوم، حتى لو بلغوا خمسمئة، فلن يمر وقت طويل حتى تتلون أوراق الأشجار الخضراء بلون الدم.
احتمالية أن تكون أفكاره قد قُرئت وبالتالي أُحبطت خطته تم إزالته من الاحتمالات.
حتى لو تم صدها بجدار من التراب، فقد كان مستعدًا هذه المرة بذراعيه المرفوعتين ليهاجم بهما في أي لحظة كخطة احتياطية في المرحلة الثانية.
وفي هذه الحالة، لم يبقَ إلا احتمال أن يكون ذاك الرجل يتنبّأ بالمستقبل ويتفادى الأمور بناءً على ذلك، لكن ذلك أيضاً لم يكن محتمل تمامًا.
أعطى أوامر فريدة لمجموعتين مختلفتين؛ أمر الأولى بأن تمر دون أن تهاجم، وأمر الثانية بشن هجوم شامل. لكن الوغد ذو الخوذة ذهب للتعامل مع الوحدة التي كان من الممكن تجاهلها، مما جعله يقع في كماشة بين المجموعتين . ولو كان قد قرأ عقل روم-جي، أو عقل أحد أفراد المجموعة الأولى، لما كان قد وضع نفسه هذا المأزق.
المستقبل لا يكون إلا حين تتجمّع خيارات لا حصر لها.
ومن هنا――
وليس خيارات فرد واحد، بل خيارات أناسٍ كثيرين، متقاطعة في مسار الزمن؛ لا يمكن القول إن المستقبل يحسمه أمر آخر غير تلك الخيارات.
ومع فقدانه للدم من ساقه، بدأ وعي غاستون يتلاشى بسرعة――
كان من غير الواقعي تماماً أن يتنبأ المرء بالمستقبل ويردّ عليه بشكل مثالي.
ألديباران: «――توسيع المنطقة ، إعادة تعريف المصفوفة.»
وحتى لو شاهد المستقبل، فإن مواقع حاملي المرايا ستكون مجهولة له.
إذا أُطلق في الليل، فإنه يطرد الظلام، ويمنح السماء مظهر النهار.
لكن، لو أنه شاهد النتائج ولو لمرة واحدة، فالأمر مختلف تمامًا.
غاستون: “لكن أكثر ما يثير غضبي… هو أنكم تفعلون هذا بلا رغبة ! لا تدخل في معارك مع الآخرين إذا كنت لا تستطيع حتى أن تضحك بإعجاب على جهد رفاقك!”
إن كانت سلطة الوغد الخوذة لا تتمثل في النظر إلى المستقبل مسبقاً، بل في مشاهدة النتائج التي تحققت فيه، فكل تصرفاته السابقة تصبح منطقية.
خرج الزبد الأبيض من زوايا فمه، وقد بدأت عضلات وجهه ترتخي، في دلالة أخيرة على احتضاره.
كان يفتش في الجيوب بحثاً عن حملة المرايا، ويتحقق من النتيجة، ثم ينتقل إلى الخطوة التالية.
آلديباران: “هل أنت رسول تايفون!؟”
ولو كرر ذلك، فكل أفعاله الماضية منطقية.
في تلك اللحظة، انطلقت أشعة ضوء نجمي، واخترقت جانب فم التنين الطائر، فانحرف النفَس الذي كان سينطلق في اتجاه آخر، وانفجر في سهول كانت بالفعل خاوية.
روم: “ما هذا بحق الجحيم!!؟”
وفي هذه الحالة، لم يبقَ إلا احتمال أن يكون ذاك الرجل يتنبّأ بالمستقبل ويتفادى الأمور بناءً على ذلك، لكن ذلك أيضاً لم يكن محتمل تمامًا.
وبسبب منطقية ذلك، اشتعل غضب روم-جي، وهو يفكر: “هذا غير معقول إطلاقاً!”.
ألديباران: “…حتى لو كنت تعرف طريقة التفعيل، هذا ليس نيزك يستطيع أي هاوٍ أن يستخدمه. كيف بحق السماء فعلت ذلك؟”
فقراءة الأفكار والتنبؤ بالمستقبل كلاهما غير منطقي، لكن أن تعود بعد مشاهدة النتائج――
وعند التفكير في الأمر، كانت هذه أول مرة يواجه فيها امرأة في هذه المعركة .
لم يعرف ما يُسمى ذلك، لكنه أياً كان، فإنه سلطة تخترق القواعد.
آلديباران: “――ههه، آه، ليأتوا! سواء كانوا مئة أو مئتين، مرحباً بهم جميعاً. سأكررها مراراً وتكراراً…”
ولكن كيف يمكن التصدي لها؟
……….
روم: “لكن فيها ثغرات.”
بل ويمكن أن يُحدث ظاهرة غريبة حيث تتساقط قطرات المطر من سماء صافية إذا تم استخدامه في يوم ممطر.
لو امتلك الوغد ذو الخوذة سلطة شاملة تمكّنه من معاينة كل ظرف والرد عليه بدقة، لكان قد تجنب مواجهتهم من الأساس.
سدد غاستون لكمة إلى وجه خصمه المتصلب، ثم اندفع مباشرة نحو ظهر الوغد ذي الخوذة. لكن قبل أن تصل يده إليه، اختل توازنه، وتفادى خصمه الهجوم بسهولة ، تاركًا غاستون يرتطم بالأرض بقوة.
لقد أعدّ خططه لمواجهة راينهارد، وتمكن بالفعل من الإيقاع به.
من البداية، لماذا لا يزال فالغا كرومويل، ذلك الشهير من حرب أنصاف البشر، على قيد الحياة؟ بل ويخدم بجانب فيلت؟ ألم يكن فالغا هو الاستراتيجي العظيم الذي كان يحمل كراهية هائلة للبشر، وقد أزهق أرواح الآلاف باستراتيجياته القاسية في تلك الحرب؟ كان رأسه على وشك الغليان وهو يطلق شتائم داخلية بسبب هذا التناقض غير المفهوم. هناك شيء خاطئ في هذا، حقاً.
ولكن مقارنةً بالمواجهة المباشرة، كان يمكنه أن يتفادى الأمر ببساطة.
تُعرف باسم هيكسل ، وهي مادة مخدرة تُصنع من فاكهة البوكّو، التي تمتلك في حالتها الخام خاصية تنشيط المانا داخل الجسد، ويُحظر استخدام هيكسل حتى في مملكة لوغونيكا――
والسبب في أنه لم يفعل، بسبب أنه لم يستطع أن يفعل ذلك.
من العالم الذي أحبّته، لن يموت شخصٌ واحد آخر بسببه.
أن يشاهد النتائج ويكرر الفعل، فذلك يتطلب وقتاً هو لا يملكه.
كانت هي――
وبالتالي، إن كانت سلطة الوغد الخوذة تحت تصرفه بالكامل، فإنّه سيبحث عن مسافة أمان بين الخطر والسلام――
روم: “تصرفات ذاك الوغد ذي الخوذة، سواء كانت قراءة أفكار أو التنبؤ بالمستقبل، لا معنى لها إطلاقاً.”
وهناك بالضبط، يُنصب الفخ.
السلك الفولاذي الملفوف حول رقبة دولتيرو لم يكن يمتد من يد ياي، بل يد ألديباران الذي كان يرتدي أحد خواتمها .
من منطقة أوهم فيها الرجل ذو الخوذة أنها منطقة آمنة، كان كل ما عليه فعله هو أن يُنشئ مجموعة من الفخاخ التي لا يمكن الإفلات منها.
«――أي شخص لا يستطيع استخدام أسلوب التدفق، يتراجع! لكن لا تتوقفوا عن الحركة!!»
وعندها، كانت المرحلة الأخيرة من الخطة التي وضعها هي――
في الحقيقة، كان وجود شيطان السيف بمثابة صدمة نفسية لروم-جي. أمام شيطان السيف وحده، حتى لو قاد روم-جي قوة قوامها ألف رجل، فلن يرى أي بصيص أمل في النصر.
روم: “――لقد استدعيت حليفك، التنين الإلهي.”
――
الوغد ذو الخوذة:”――――”
والسبب في أنه لم يفعل، بسبب أنه لم يستطع أن يفعل ذلك.
في اللحظة التي شوهد فيها وجود ذلك الكائن في السماء، تأكد فصيل الوغد ذو الخوذة، وكذلك معسكر فيلت بطبيعة الحال، أن المعركة تقترب من نهايتها.
ومع ذلك، كان ذلك مستحيلاً.
ففي نهاية المطاف، غياب قوته الساحقة كان السبب الرئيس في اندلاع هذه المعركة أساسًا.
إمكانية وجود واحدة معه لم تكن معدومة، لكن――
أما لو عاد التنين الإلهي، وأطلق نفس تدميري واحد نحو السهل، فسواء كان هناك خمسمئة أو ألف مقاتل بعزيمة صلبة ، فلن يقووا على مواجهته.
فقد أجابت بدلاً من ألديباران على تساؤل هاينكل، ولم يبدُ على وجهها لا خوف ولا رهبة. فبالنسبة لياي، كانت انطباعها عن ألديباران قد اكتمل منذ زمن.
ولإثبات ذلك، سيطلق التنين هجومًا واحدًا يفقد الجميع روح القتال――
وعند التفكير في الأمر، كانت هذه أول مرة يواجه فيها امرأة في هذه المعركة .
إنه، بلا شك، زفيرٌ يمثل ختامًا للمعركة، زفيرٌ سينطلق مهما كانت الظروف.
الوغد ذو الخوذة:”――――”
وسينطلق هذا الزفير في اتجاهٍ خاطئ، نحو وضعٍ لا يمكن الفرار منه.
نظر فالغا إلى آلديباران الذي ارتفع صوته بسبب الغضب ، ثم ضيّق عينيه فجأة.
روم”――تأثير حجر طارد الليل أنه يجعل الليل يبدو نهارًا. ومن ثم، فهو حجاب خادع يغطي المشهد الحقيقي.”
يايي: “لكنني لا علاقة لي بأختك الكبرى!”
عادةً، توجيه حجر طارد الليل إلى الاتجاه المطلوب هو أمرٌ صعب إن لم يكن الشخص ساحرًا متمرسًا، لكن روم-جي ، وقد استنزف بوابته بفعل عقار هيكسل، تمكّن من فعل ذلك.
ومع فقدانه للدم من ساقه، بدأ وعي غاستون يتلاشى بسرعة――
لكن، ما الهدف من فعل ذلك؟
ولهذا السبب، لن يُزهق آلديباران حياة أيٍّ كان――
――لأن هذه كانت واحدة من الخطط التي لم تُنفذ خلال حرب أنصاف البشر.
ألديباران: “…حتى لو كنت تعرف طريقة التفعيل، هذا ليس نيزك يستطيع أي هاوٍ أن يستخدمه. كيف بحق السماء فعلت ذلك؟”
――استهداف كيان لا يمكن للجيش الملكي تجاهله، ثم إطلاق سحرٍ عظيم لمحو جميع الأعداء المتجمعين حول ذلك الكيان؛ إنها نسخة معدّلة من خطةٍ نُفذت مقابل التضحية بالحياة.
لم يكن الأمر أن آلديباران قد أصبح قويًا. ولم يكن لأنه يضاهي دولتيرو في القوة أو المهارة. وإن كان لا بد من تفسيرٍ لما حدث، فيبدو وكأنه انتصر من خلال تراكُم مئة ضربة حظ.
روم: “في الماضي، كانت الخطة هي استهداف أحدهم وتوجيه السحر نحو موقعه. لكن اليوم الأمر مختلف.”
ياي: “كما تأمر ، آل-ساما!”
امتد الخداع الذي أحدثه طارد الليل، ليشمل روم-جي والرجل ذو الخوذة، حيث غمرهما بالكامل.
فقد صنعتها الساحرة بعناية، كبلورة من عقلها، لتحقيق هدف محدد――
وبالتالي، فإن التنين المقدس فولكانيكا، الآتي من السماوات البعيدة والمكلف بإنهاء هذا النزاع، لن يرى إلا سهولاً خالية من البشر.
“أنتم أقوياء… لكن نجمكم كان سيئًا.”
وجود روم-جي والرجل ذي الخوذة هناك لم يكن ليُلاحظ من قِبل التنين، مما يجعله يهاجم بالخطأ.
ألديباران: «――توسيع المنطقة ، إعادة تعريف المصفوفة.»
سيُطلق التنين نَفَسه نحو مكان يعتقد أنه خالٍ، كانت طريقة روم-جي — أو بالأحرى فالغا كرومويل — لإبطال منطقة الأمان الخاصة بذلك الرجل.
قالت ياي بمرح وهي تقف بجانب ألديباران، الذي كان يلهث وهو يحدّق في دولتيرو الصامت.
الوغد ذو الخوذة: “――هك.”
وبالتالي، كان ألديباران يعرف الأوغاد الذين تجمعوا هنا أكثر مما يعرفون أنفسهم.
في الحال، حاول الوغد ذو الخوذة الهرب، لكن فالغا كرومويل أمسك بساقه.
ألديباران: “لو بالغت في الأمر، حتى خدش بسيط يعني أنني يجب أن أفكر إذا كنت سأبدأ من جديد.”
وبعد أن أدرك استحالة الهرب، ابتلع الوغد ذو الخوذة ريقه ونظر نحو السماء. لم تكن عيون التنين قادرة على رؤيته. امتلأ فم التنين بضوء أبيض، وانطلق نَفَسٌ نحو السهول “الخالية”.
كامبرلي: “تظن، أني الوحيد، اللي سوف يتراجع؟ لما راشينز، وغاستون، وكل الباقين، غامروا بكل شيء… حتى راينهارد، تدري؟ هيه، انها مجموعة مذهلة…”
روم: “――فيلت.”
ألديباران: “آسف على هذا، أيها العجوز.”
في تلك اللحظة، ارتسمت صورة حفيدته المحبوبة في ذهن فالغا كرومويل — بل روم-جي.
وبالنظر إلى الموقف، من المحتمل أن بعضهم سقط دون أن يفهم حتى ما كان دوره، ومع ذلك، سقطوا دون أن يتحدثوا بكلمة شكوى؛ وكان هذا الموقف، في الحقيقة، جديرًا بالإعجاب.
رآها طفلة رضيعة، ثم كطفلة تمشي، والمرأة التي أصبحت عليها الآن — كل ذلك ومض في لحظة واحدة؛ وتسائل إن كانت تلك هي الصورة الأخيرة التي سيراها قبل رحيله، فارتسمت ابتسامة غريبة على وجهه.
――وبيد حفيدته المحبوبة، هُزم فالغا كرومويل.
لدرجة أنه، رغم أنه كان من المفترض أن تمتلئ هذا الجسد الضخم بالغضب والكراهية، إلا أن وجوه ليبر و سفينكس، الذين شاركوه الهرب من الموت، لم تخطر بباله قط.
كان يفتش في الجيوب بحثاً عن حملة المرايا، ويتحقق من النتيجة، ثم ينتقل إلى الخطوة التالية.
وبينما كان يحمل تلك المشاعر الهائلة في لحظته الأخيرة، ابتلع التنين روم-جي والرجل ذو الخوذة بنَفَسه――
ألديباران: «――توسيع المنطقة ، إعادة تعريف المصفوفة.»
“――كفاكم هذا الهراء!!”
ألديباران: “لو بالغت في الأمر، حتى خدش بسيط يعني أنني يجب أن أفكر إذا كنت سأبدأ من جديد.”
في تلك اللحظة، انطلقت أشعة ضوء نجمي، واخترقت جانب فم التنين الطائر، فانحرف النفَس الذي كان سينطلق في اتجاه آخر، وانفجر في سهول كانت بالفعل خاوية.
ياي: “――إنه وحش.”
روم: “ما…”
آلديباران: “هل أنت رسول تايفون!؟”
تعثّر روم-جي بسبب سحابة الدخان الضخمة والصدمة، ولم يتمكن من التماسك، فسقط أرضاً. وسقط الوغد ذو الخوذة معه ، وهو يصرخ ألماً: “غوووه!!”
فالغا: “حين يشتدّ الأمر، وفّرنا كمية كافية من هيكسل للجميع. المعركة القادمة لن تكون ضد من لا يخشون الألم، بل ضد من لا يشعرون به إطلاقاً.”
لو أن الأمور جرت كما توقّع، لقضى نفس التنين القوي على الرجل ذو الخوذة تماماً، وأوقعه في وضع لا مفر منه.
رفعت يايي ذراعها لتصدّها، لكن الضربة، الصادرة من فتاةٍ أتقنت أسلوب التدفق وهي صغيرة، كانت ذات وزنٍ مرعب، أطاحت بجسد يايي النحيل بعيدًا.
ومع ذلك――
وسينطلق هذا الزفير في اتجاهٍ خاطئ، نحو وضعٍ لا يمكن الفرار منه.
“راودني شعور سيئ، وهذا ما أكتشفه. الاستعداد للموت والرغبة بالموت الآن هما شيئان مختلفان تماماً! أيها الغبي الكبير، روم-جي!!”
ياي : “هاه~، أنت فظيع ، آل-ساما. كنت فخورة أنه لا أحد غيري من قريتنا تعلّم هذه التقنية ، ولكنني محرَجة الأن؟”
الشخص الذي صرخ بذلك، محطمًا استراتيجية فالغا كرومويل، كانت حفيدته المحبوبة، تمسك بعصا نجمية، وعيناها الحمراء تزداد احمرارًا بالدموع.
ابتسامة ساخرة ارتسمت على وجهه بسبب ثقتها الزائدة، ثم أدار ألديباران ظهره لها.
――وبيد حفيدته المحبوبة، هُزم فالغا كرومويل.
هاينكل: “――كاه، أوغه، غوآآآآآه!!”
……..
ولهذا، ووفقًا لأولوياته الخاصة، لم يتبقَ أمامه سوى خيار واحد ممكن.
Hijazi
―― وفي اللحظة التالية، وقع الحدث.
بالتلاعب بالخيط الفولاذي بإصبع واحد ، اقترب من هجوم دولتيرو الشرس ولف الخيط حول رقبته ولفه للضغط على هذا العنق السميك _ وفي هذه المنطقة القاسية ، تطلب تعلم تقنية الخيط الفولاذي عشرين ألف محاولة .
